اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن: هل يبرم ترامب صفقة مع إيران؟

كشفت مصادر مطلعة عن أزمة صامتة تعصف بالعلاقات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يجد الأول صعوبة بالغة في توجيه السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه التقارير عن اقتراب واشنطن وطهران من إبرام اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مما يضعف آمال تل أبيب في استمرار التصعيد العسكري.

وأشار المحلل العسكري عاموس هرئيل إلى أن نفوذ إسرائيل على البيت الأبيض بدأ يتضاءل بشكل ملحوظ، مؤكداً أن الواقع الحالي يسير في اتجاه معاكس تماماً للتصريحات العلنية الودية. ويرى هرئيل أن إيران في طريقها للخروج من هذا الصراع بمكاسب إقليمية أكبر، خاصة مع تعزيز نفوذها في مضيق هرمز، في حين تواجه إسرائيل خطر العزلة الدولية المتزايدة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أكدت مصادر أن هناك بوادر تقدم حقيقي في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عززه تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتجري هذه المباحثات وسط تسريبات عن وساطة باكستانية تهدف لإنهاء الحرب فوراً وفتح الممرات المائية الحيوية، مع تخصيص فترة زمنية للتفاوض على الملف النووي.

وتتضمن المقترحات المطروحة حالياً فترة مفاوضات تمتد لثلاثين يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يثير قلقاً عميقاً في دوائر صنع القرار الإسرائيلي. ورغم إصرار الإدارة الأمريكية المعلن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، إلا أن تل أبيب تخشى من تقديم ترامب تنازلات مفرطة في هذا الملف الحساس.

وتشير التحليلات إلى وجود حالة من عدم الرضا في واشنطن تجاه المطالب الإسرائيلية المتكررة بتقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية ووقف دعم الفصائل الحليفة لها في المنطقة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت تميل نحو حلول دبلوماسية تضمن الاستقرار الإقليمي بعيداً عن الرؤية التصادمية التي يحاول نتنياهو فرضها منذ أشهر.

وكان نتنياهو قد بذل جهوداً مضنية لإقناع ترامب بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة، مراهناً على أن الضغوط العسكرية والاقتصادية القصوى ستؤدي إلى انهيار النظام في طهران. وتحدثت مصادر عن خطط لهجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على غرار الهجوم الذي وقع في فبراير الماضي، إلا أن الحماس الأمريكي لهذا الخيار يبدو في تراجع.

وفي تصريحات لافتة، قال ترامب الأسبوع الماضي إن نتنياهو سيلتزم بكل ما يطلبه منه بشأن إيران، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى فرض الإرادة الأمريكية على القرار الإسرائيلي. وتؤكد تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي لم يتجاوز خلافاته السابقة مع نتنياهو، مما يلقي بظلاله على التنسيق الأمني والسياسي بين الطرفين في هذه المرحلة الحرجة.

كما كشفت مصادر عن وقوع محادثة قصيرة ومتوترة بين ترامب ونتنياهو منتصف الأسبوع الماضي، عكست حجم الفجوة في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية. وتزامن ذلك مع تقارير تتحدث عن نقص حاد في مخزون صواريخ 'ثاد' الاعتراضية الأمريكية، التي استُنزفت في حماية الأجواء الإسرائيلية من الهجمات الصاروخية الإيرانية المتكررة.

ويرى مراقبون أن القاسم المشترك بين هذه التطورات هو الانطباع المتزايد بتراجع قدرة تل أبيب على التأثير في مطبخ القرار الأمريكي، وهو أمر قد يكون له تداعيات استراتيجية طويلة الأمد. ورغم أن التعاون العسكري قد يعود لمستوياته السابقة في حال حدوث تصعيد مفاجئ، إلا أن الثقة السياسية بين القيادتين تعرضت لشرخ كبير.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وصل مستوى الدعم لإسرائيل لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى أدنى مستوياته التاريخية، مما يعقد مهمة نتنياهو في حشد التأييد. وتواجه المفاوضات المتعلقة باتفاقية المساعدة الأمنية المستقبلية تحفظات كبيرة من قبل ترامب، الذي يتبنى نهجاً أكثر براغماتية يركز على المصالح الأمريكية المباشرة.

وفي قراءة نقدية، اعتبر المنظر السياسي روبرت كاغان أن أي هجوم محدود قد يأمر به ترامب ضد إيران سيكون مجرد 'لفتة جوفاء' تهدف لإظهار الحزم دون تغيير الواقع الاستراتيجي. وحذر كاغان من أن الانجرار إلى حرب شاملة مع إيران في ظل الظروف الراهنة قد يمثل الضربة الأقسى لأمن إسرائيل منذ تأسيسها، نظراً لتغير موازين القوى.

وتخلص التحليلات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الأمور لا تسير في صالح الاحتلال، حيث تنجح إيران في المناورة الدبلوماسية بينما تزداد الضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات. ويبقى التساؤل المطروح في الأروقة السياسية هو مدى استعداد واشنطن للمضي قدماً في صفقة مع طهران تتجاهل فيها الخطوط الحمراء التي وضعتها تل أبيب لسنوات طويلة.

دلالات

شارك برأيك

تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن: هل يبرم ترامب صفقة مع إيران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.