فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 6:32 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعيد تموضع قواته جنوب لبنان لمواجهة مسيّرات حزب الله ويدير 'حرب عقول' استخباراتية

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحولات جديدة في الاستراتيجية الميدانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث بدأ الجيش بتقليص حجم قواته المنتشرة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الناجمة عن استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة المتفجرة والصواريخ الموجهة التي استهدفت تجمعات الجنود بشكل مباشر.

وأوضحت التقارير أن قيادة الجيش قررت تركيز القوات المتبقية في مواقع استراتيجية مسيطرة ومراكز مخصصة لعمليات التمشيط وتدمير البنى التحتية العسكرية. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل نقاط الاحتكاك الضعيفة التي يستغلها مقاتلو حزب الله لتنفيذ هجمات دقيقة باستخدام القذائف غير المباشرة والأسلحة الانتحارية الجوية.

وفي سياق متصل، يقود رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، اللواء شلومي بيندر، ما وُصف بـ 'حرب العقول' ضد الحزب. وتتضمن هذه الحرب تقييمات استخباراتية يومية تهدف إلى إعادة توجيه الموارد المحدودة نحو مسارات نوعية تشمل ملاحقة خلايا إطلاق المسيّرات وتعطيل خطوط الإمداد اللوجستية.

وتسعى الاستخبارات الإسرائيلية من خلال هذه العمليات إلى بناء بنك أهداف واسع يشمل الشخصيات القيادية في حزب الله، تحضيراً لتنفيذ عمليات اغتيال مركزة. وتعتمد هذه الخطة على رصد دقيق لتحركات القادة الميدانيين والسياسيين عند توافر الفرص العملياتية المناسبة التي تضمن تحقيق إصابات دقيقة.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن التوجهات الحالية داخل هيئة الأركان تميل نحو استئناف التوغل البري في عمق الأراضي اللبنانية. ويرى قادة الميدان أن الحفاظ على حركة مستمرة ومناورة دائمة هو السبيل الوحيد لتقليل الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن التهديدات الجوية المتطورة التي يمتلكها الحزب.

من جانبه، أكد ضابط احتياط في الاستخبارات العسكرية أن النشاط الإسرائيلي المكثف براً وجواً يهدف إلى دفع مقاتلي حزب الله نحو الشمال بعيداً عن الحدود. وزعم الضابط أن الحزب يضطر لاستنزاف احتياطاته البشرية في بيروت وسهل البقاع لتعويض الخسائر التي يتلقاها في الخطوط الأمامية للمواجهة.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت المصادر عن وجود تنسيق وثيق وحوار مستمر بين الحرس الثوري الإيراني وقيادة حزب الله لإدارة المعركة الحالية. ويبدو أن الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، يراهن بشكل كبير على الدعم الإيراني والضغوط الدبلوماسية الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وتبرز العقبة الأساسية في المفاوضات الجارية مع واشنطن في إصرار طهران على ربط الساحة اللبنانية بأي اتفاق إقليمي شامل. وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل بشكل قاطع، حيث تصر على فصل الجبهات وضمان ترتيبات أمنية خاصة في جنوب لبنان تمنع عودة التهديدات العسكرية إلى حدودها الشمالية.

وفي الوقت الراهن، يلتزم الجيش الإسرائيلي بتوجيهات المستوى السياسي التي تقضي بالعمل بشكل محدود والتركيز على تمشيط المناطق التي تمت السيطرة عليها سابقاً. وتشمل هذه العمليات تفتيش المخابئ والأنفاق وتدمير المنصات الصاروخية التي تم اكتشافها خلال الأسابيع الماضية في القرى الحدودية.

ومع ذلك، يسود إجماع بين القادة العسكريين على أن البقاء في وضعية الدفاع الثابت يعرض القوات لمخاطر جسيمة من نيران القذائف الهاون والطائرات الهجومية. لذا، يتم الضغط باتجاه توسيع نطاق العمليات البرية لرفع الحصانة عن معاقل الحزب في مناطق أعمق، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.

وترتبط القرارات العسكرية المقبلة بشكل وثيق بنتائج المفاوضات غير المباشرة مع إيران، حيث تدرس المؤسسة الأمنية خيارين أحلاهما مر. فإما الانسحاب التدريجي في حال التوصل لاتفاق يضمن الأمن، أو توسيع الهجوم البري ليشمل مناطق جغرافية جديدة لم تصلها القوات بعد.

وتشير الأجواء العامة داخل أروقة القرار في تل أبيب إلى أن الجيش بات أقرب من أي وقت مضى لاستئناف العمليات الهجومية الواسعة. ويتزامن هذا التوجه مع تكثيف الضربات الجوية التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة ومخازن السلاح الاستراتيجية التابعة للحزب في مختلف الأراضي اللبنانية.

وتواجه الاستخبارات الإسرائيلية تحدياً كبيراً في ملاحقة 'أنماط العمل الجديدة' التي يبتكرها مقاتلو حزب الله للالتفاف على الرقابة الجوية. وتتطلب هذه المواجهة تحديثاً مستمراً للوسائل التقنية والبشرية المستخدمة في جمع المعلومات، خاصة في ظل تعدد الجبهات المفتوحة التي تستنزف الموارد الإسرائيلية.

ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أفق سياسي واضح ينهي المواجهة المستمرة. وتستمر 'حرب العقول' بين الطرفين كعنصر حاسم في تحديد مسار المعركة، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الميدانية قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية.

دلالات

شارك برأيك

الاحتلال يعيد تموضع قواته جنوب لبنان لمواجهة مسيّرات حزب الله ويدير 'حرب عقول' استخباراتية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.