اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع نفوذ نتنياهو في واشنطن: ملامح اتفاق أمريكي إيراني تلوح في الأفق

أفادت مصادر إعلامية بوجود مؤشرات قوية على تراجع نسبي في قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التأثير في مسار القرار الأمريكي تجاه الملف الإيراني. يأتي هذا التحول في وقت تتصاعد فيه الأنباء عن اقتراب واشنطن وطهران من بلورة تفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الشروط السابقة التي كانت تفرضها تل أبيب.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الاتفاق المرتقب قد لا يتضمن شرط نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية مع الرؤية الإسرائيلية. هذا التوجه الأمريكي الجديد يعكس رغبة واشنطن في إيجاد صيغة سريعة لخفض التصعيد في المنطقة بعيداً عن الخيارات العسكرية الصفرية.

وذكرت مصادر مطلعة أن نتنياهو نقل مخاوفه بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذراً من تداعيات ربط الجبهة الإيرانية بالتطورات الميدانية في لبنان. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تأجيل حسم الملف النووي حالياً قد يؤدي إلى ترحيله لمرحلة زمنية أكثر تعقيداً، مما يمنح طهران فرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية.

في سياق متصل، رصدت تقارير صحفية تحولاً ملموساً في طبيعة العلاقة الشخصية والسياسية بين نتنياهو وترمب خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أن كان نتنياهو يقدم نفسه كشريك أساسي في رسم الخطط الحربية ضد إيران، يبدو أن دوره قد انحسر ليصبح مجرد حليف يتم إطلاعه على النتائج لا المشاركة في صياغة المقدمات.

وتؤكد المصادر أن الإدارة الأمريكية باتت تتعامل مع الحكومة الإسرائيلية من منظور أمني بحت يتعلق بالمواجهة، بينما استبعدتها من دوائر التفاوض المباشرة الجارية مع الجانب الإيراني. هذا التهميش يعكس تبايناً في الأولويات، حيث تسعى واشنطن للتهدئة بينما تصر تل أبيب على استمرار سياسة الضغوط القصوى.

وكانت الحكومة الإسرائيلية تراهن على أن التصعيد العسكري الأخير سيجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية تمس جوهر برنامجها النووي. إلا أن الواقع السياسي أثبت أن واشنطن قررت الانتقال نحو مسار دبلوماسي أكثر مرونة، وهو ما وضع نتنياهو في موقف دفاعي أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي وعده بتغيير جذري في ميزان القوى.

ويرى باحثون سياسيون أن الفجوة تتسع بين سقف التوقعات الإسرائيلي الذي يطالب بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، وبين التوجه الأمريكي الذي يكتفي بتقييد النشاط النووي وضمان عدم وصوله لمرحلة التسلح. هذا التباين يضعف من قدرة إسرائيل على فرض أجندتها في أي اتفاق دولي قادم.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من خصومه السياسيين الذين قد يستغلون أي اتفاق أمريكي إيراني كدليل على فشل استراتيجيته الخارجية. فربط الرصيد السياسي لنتنياهو بنتائج المواجهة مع إيران يجعل من أي تسوية دبلوماسية لا تحقق أهدافه بمثابة تراجع سياسي قد يهز استقرار ائتلافه الحاكم.

ورغم هذا التراجع، لا يُتوقع أن يقف نتنياهو مكتوف الأيدي، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية تفعيله لقنوات الضغط التقليدية داخل الكونغرس واللوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن. ويهدف هذا التحرك إلى عرقلة أي اتفاق لا يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية العليا، رغم اعتراف المحللين بتراجع فاعلية هذه الأدوات مقارنة بالسنوات الماضية.

يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل محاولات واشنطن الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية الكبرى وبين هواجس حلفائها في المنطقة. ومع استمرار المباحثات السرية والعلنية، يظل السؤال قائماً حول قدرة نتنياهو على استعادة دوره كلاعب مؤثر في الملف الأكثر حساسية بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي.

دلالات

شارك برأيك

تراجع نفوذ نتنياهو في واشنطن: ملامح اتفاق أمريكي إيراني تلوح في الأفق

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.