أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

وسام النعمان في مواجهة التهديدات: صمود الدبلوماسية العمانية أمام ضغوط واشنطن

يعد وسام النعمان أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها سلطنة عمان بتوجيهات سلطانية، حيث يخصص لكبار الشخصيات الدبلوماسية التي ساهمت في تعزيز الروابط الدولية مع مسقط. هذا الوسام الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال يمثل رمزية السيادة والحكمة العمانية التي استمرت من عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد وصولاً إلى عهد السلطان هيثم بن طارق.

في الآونة الأخيرة، برزت تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمنت تهديدات صريحة للسلطنة بسبب سياساتها المستقلة تجاه مضيق هرمز. هذه التهديدات التي وصلت إلى حد التلويح بالعنف، تعكس ضيق ذرع واشنطن بالنهج العماني الذي يرفض التبعية المطلقة في إدارة الممرات المائية الحيوية.

إن الموقف العماني الحالي ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الاستقلالية السياسية التي ميزت مسقط عن محيطها في الأزمات الكبرى. ففي عام 1979، وبينما أجمع العرب على مقاطعة مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، اختارت عمان الحفاظ على علاقاتها مع القاهرة، مؤمنة بأن الخلافات السياسية لا يجب أن تقطع أواصر الأشقاء.

تكرر هذا المشهد في عام 2015، حينما نأت السلطنة بنفسها عن الانخراط في التحالف العسكري باليمن، مفضلة القيام بدور الوسيط النزيه. وقد أثبتت الأيام صوابية هذه الرؤية، حيث تحولت مسقط إلى وجهة أساسية لكافة الأطراف المتنازعة للبحث عن حلول سياسية تنهي معاناة الشعب اليمني.

لعبت الدبلوماسية العمانية دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية وإيران، خاصة في ملف البرنامج النووي الذي استضافت مسقط مفاوضاته الشاقة. هذه الجهود التي بدأت في عهد الرئيس باراك أوباما، أثمرت عن اتفاقيات تاريخية جنبت المنطقة ويلات مواجهات عسكرية مباشرة كانت وشيكة الوقوع.

لم تقتصر الوساطة العمانية على الملف النووي، بل امتدت لتشمل محادثات مباشرة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين، مما جعل العاصمة مسقط ملتقى عالمياً للباحثين عن السلام. هذا الدور الإصلاحي غالباً ما يواجه بمعارضة من القوى التي ترى في النزاعات المسلحة وسيلة لتحقيق مكاسبها الجيوسياسية والاقتصادية.

إن الصمت الدولي والعربي تجاه التهديدات الموجهة لدولة عضو في المنظمات الإقليمية يثير تساؤلات عميقة حول جدوى هذه الكيانات في حماية أعضائها. فبينما تتعرض عمان لضغوط علنية، تغيب ردود الفعل الرسمية من جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي، مما يضعف العمل العربي المشترك.

تتجلى قوة الموقف العماني أيضاً في الخطاب الديني والوطني الذي يمثله مفتي السلطنة، الشيخ أحمد الخليلي، الذي عرف بمواقفه الصلبة تجاه القضية الفلسطينية. حيث يعبر الخليلي بوضوح عن رفض الاحتلال الصهيوني والسياسات الاستعمارية، مما يمنح السياسة العمانية بعداً شعبياً وإسلامياً واسعاً.

تاريخياً، كانت عمان حاضرة في كافة المنعطفات المصيرية، من دعم دول المواجهة في حرب أكتوبر 1973 إلى المساهمة في تحرير الكويت عام 1990. هذا السجل الحافل يؤكد أن مسقط لا تنطلق من فراغ، بل من عقيدة سياسية راسخة تقوم على التوازن والود مع الأشقاء دون التفريط في السيادة.

إن التهديد الأمريكي الأخير، رغم خطورته، يمكن اعتباره بمثابة شهادة دولية على فاعلية الدور العماني وتأثيره في الملفات الحساسة. فالدول التي لا تملك قراراً مستقلاً لا تتعرض عادة لمثل هذه الضغوط العنيفة، مما يجعل من هذا التهديد 'وساماً' غير مقصود لصمود الدولة العمانية.

يبرز التناقض الصارخ في المشهد الإقليمي من خلال استقبال بعض القواعد العسكرية في المنطقة لمعدات وقوات تابعة للاحتلال، في وقت تتعرض فيه عمان للتهديد بسبب تمسكها بمبادئها. هذا الواقع يدفع الدول الساعية للقيادة الحقيقية في المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها والبحث عن تكتلات تضمن حماية مصالحها الوطنية.

إن العالم اليوم يبدو وكأنه يعود إلى عصور القوة الغاشمة، حيث تتوارى الشعارات الحقوقية خلف المصالح الضيقة وحروب الإبادة كما يحدث في غزة ولبنان. وفي ظل هذا التخبط العالمي، تبرز الحاجة إلى نماذج سياسية رصينة مثل النموذج العماني الذي يرفض الانجرار إلى سياسة المحاور والحروب بالوكالة.

ختاماً، تظل سلطنة عمان عصية على الانحناء أمام لغة التهديد، مستندة إلى إرث تاريخي عريق وشعب يلتف حول قيادته في الحفاظ على استقلال القرار الوطني. إن الحفاظ على أمن واستقرار عمان هو مصلحة إقليمية عليا، نظراً لدورها الفريد كصمام أمان في منطقة تعصف بها الأزمات.

يبقى الرهان على وعي الشعوب العربية والقيادات التي تدرك قيمة السلام المبني على العدل، وليس السلام المفروض بقوة التهديد والتفجير. وستظل مسقط، كما كانت دائماً، منارة للحوار والوئام، بعيدة عن أطماع التوسعيين والباحثين عن أدوار وهمية على حساب دماء الشعوب واستقرار الأوطان.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتمسك بإدارة مضيق هرمز وتدقق في صياغة مذكرة التفاهم مع واشنطن

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن إتمام عملية عبور 24 سفينة تجارية وناقلة عبر مضيق هرمز خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وجرت هذه العمليات بالتنسيق الكامل مع الأجهزة المختصة في وزارة الخارجية الإيرانية، مما يعكس إصرار طهران على ممارسة دورها الرقابي في الممر المائي الاستراتيجي.

وشددت المصادر الرسمية في طهران على أن موقفها التفاوضي بشأن الملفات الأساسية المطروحة مع الولايات المتحدة لم يطرأ عليه أي تغيير جوهري. وتعتبر إيران أن إدارة مضيق هرمز قضية سيادية لا تقبل القسمة أو التنازل ضمن أي تفاهمات مستقبلية قد يتم التوصل إليها مع الإدارة الأمريكية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران ترفض بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية التي تتحدث عن تقديم إيران لـ 'تنازلات دراماتيكية' في كواليس المفاوضات. وتؤكد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن الدور الإيراني في المضيق هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية القومية للدولة.

وفي سياق متصل، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تهدف من خلال إجراءاتها إلى عرقلة حركة الملاحة الدولية أو فرض قيود تعسفية على السفن. بل ترى الحكومة الإيرانية أن استمرار مراقبة حركة العبور يمثل ضرورة أمنية لضمان الاستقرار ومنع التهديدات التي قد تستهدف أمن المنطقة.

من جانبه، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن بلاده تدير هذا الملف الحساس بذكاء استراتيجي يوازن بين الحقوق السيادية والمصالح الدولية. وأكد عزيزي أن إيران تتجنب استفزاز الدول المستخدمة للمضيق، لكنها لن تسمح بتجاوز دورها التنظيمي في هذا الممر الحيوي.

وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، ينصب التركيز الإيراني حالياً على التفاصيل الدقيقة لصياغة مذكرة التفاهم المرتقبة مع واشنطن. وتسعى طهران من خلال هذه الدقة إلى سد أي ثغرات قد تسمح للجانب الأمريكي بتأويل البنود بشكل مغاير أو التنصل من الالتزامات المتفق عليها مستقبلاً.

ويأتي هذا الحذر الإيراني نتيجة تراكم انعدام الثقة بين الطرفين على مدار العقود الماضية، وخاصة بعد تجارب سابقة شهدت خلافات حادة حول تفسير الاتفاقيات. وتعتبر الدوائر السياسية في طهران أن الصياغة القانونية هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من التعهدات الدولية.

في المقابل، تزداد الضغوط الأمريكية حدة، حيث هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سلطنة عمان بعقوبات اقتصادية قاسية. وتأتي هذه التهديدات على خلفية أي تعاون محتمل بين مسقط وطهران في إدارة المضيق أو فرض رسوم عبور على السفن المارة.

وتصاعدت النبرة التحذيرية من واشنطن لتشمل تصريحات منسوبة للرئيس دونالد ترمب، هدد فيها باتخاذ إجراءات صارمة ضد السلطنة إذا لم تتماشَ مع التوجهات الأمريكية. وتعتبر الولايات المتحدة مضيق هرمز مياهاً دولية، وترفض بشكل مطلق أي نظام يهدف لفرض رسوم عبور تحت أي مسمى.

وفي إطار هذه المواجهة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 'هيئة مضيق الخليج الفارسي' الإيرانية، في محاولة لتقويض النفوذ الإيراني. وتشمل هذه العقوبات ملاحقة الأفراد والمنظمات التي قد تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ أي نظام لرسوم العبور في المنطقة.

اقتصاد

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الحرب على إيران تهوي بالاقتصاد الفرنسي نحو الانكماش

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، عن دخول اقتصاد البلاد مرحلة الانكماش خلال الربع الأول من العام الجاري 2026. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي ألقت بظلالها القاتمة على مختلف اقتصادات منطقة اليورو، مما أدى إلى تعثر مسار النمو الذي كان مستقراً في أواخر العام الماضي.

وبحسب الأرقام الإحصائية، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة 0.1%، وهو ما يمثل تحولاً سلبياً مقارنة بالنمو الطفيف الذي تحقق في الربع الأخير من عام 2025 والبالغ 0.2%. ويعكس هذا الهبوط حالة من عدم اليقين في الأسواق الأوروبية، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية في اضطراب سلاسل التوريد ورفع تكاليف الطاقة بشكل أثر مباشرة على النشاط الإنتاجي العام.

وأشارت التقارير إلى أن تراجع إنفاق الأسر الفرنسية بنسبة 0.2% كان محركاً أساسياً لهذا الانكماش، حيث اضطر المستهلكون لتقليص نفقاتهم نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. هذا التضخم في أسعار الطاقة، الناجم عن ظروف الحرب، أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، مما انعكس سلباً على حركة التجارة الداخلية ومبيعات التجزئة في مختلف المدن الفرنسية.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، شهدت الصادرات الفرنسية تراجعاً حاداً بنسبة 3.5% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعد أن كانت قد حققت نمواً بنسبة 0.9% في الفترة السابقة. وقد برز قطاع الطيران كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث تراجعت طلبياته الخارجية بشكل ملموس، مما زاد من الضغوط على الميزان التجاري الفرنسي الذي يعاني أصلاً من تقلبات الأسواق العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات، اضطر صندوق النقد الدولي إلى مراجعة تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي خلال عام 2026، مخفضاً إياها إلى 0.7% بدلاً من 0.9%. وتأتي هذه المراجعة المتشائمة لتؤكد عمق الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، رغم أن الاقتصاد الفرنسي كان قد أنهى عام 2025 بنمو إجمالي مقبول بلغت قيمته 0.9% قبل اندلاع موجة التصعيد الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي بالكامل ويخلي موظفي الأوقاف بالقوة

أفادت مصادر رسمية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية إخلاء قسرية واسعة النطاق داخل الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، شملت طرد الحراس والسدنة والموظفين التابعين لوزارة الأوقاف، بالإضافة إلى إخراج كافة المصلين من الباحات والمصليات تحت تهديد السلاح، قبل أن تعلن إغلاق المسجد بشكل كامل.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن هذا الإجراء العسكري جاء دون سابق إنذار أو مبررات أمنية واضحة، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يحدد سقفاً زمنياً لإعادة فتح المسجد، مما يحرم المواطنين من أداء شعائرهم الدينية ويوقف رفع الأذان في الحرم، وسط مخاوف من محاولات فرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد.

من جانبها، أدانت الجهات الرسمية الفلسطينية هذا الاعتداء الصارخ على المقدسات الإسلامية، داعية المنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل للجم ممارسات الاحتلال وضمان حرية العبادة. وفي غضون ذلك، تسود حالة من التوتر الشديد في أزقة البلدة القديمة بالخليل عقب طرد الموظفين الرسميين، وسط تحذيرات من تصاعد الاحتقان الشعبي رداً على استمرار السيطرة العسكرية على دور العبادة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

حاتم علي.. المبدع الذي طوّع العدسة لتروي سيرة اللجوء والإنسان

وُلد المخرج السوري حاتم علي في مرتفعات الجولان عام 1962، حيث بدأت أولى فصول حياته في بلدة الفيق قبل أن تباغته نكسة عام 1967. هذا الاقتلاع القسري دفع بعائلته نحو النزوح، ليجد الطفل نفسه محمولاً على الأكتاف عابراً نهر اليرموك، في رحلة شاقة انتهت بالاستقرار في حي الحجر الأسود بدمشق، المتاخم لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

نشأ حاتم في بيئة تتقاطع فيها آلام النزوح السوري مع مرارة اللجوء الفلسطيني، مما صقل وعيه المبكر بمفاهيم الفقد والهوية. كان طفلاً منطوياً يجد في القراءة ملاذاً من خجله الاجتماعي، وهو ما دفعه لاحقاً نحو الكتابة كأداة للاختباء خلف الكلمات، قبل أن تقوده المصادفة للوقوف على خشبة المسرح المدرسي وتفجير طاقاته التمثيلية الكامنة.

التحق حاتم بالمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق في الثمانينيات، ورغم شغفه الأولي بالنقد والكتابة، إلا أنه تخرج من قسم التمثيل عام 1986. بدأ مسيرته المهنية أمام الكاميرا في أعمال لفتت الأنظار، مثل مسلسل 'دائرة النار' مع المخرج هيثم حقي، الذي تعلم منه تقنيات بصرية حديثة أثرت في تكوينه الفني لاحقاً.

لم يكتفِ حاتم بالتمثيل، بل ظل مسكوناً برغبة التعبير عن رؤيته الخاصة التي تتجاوز حدود النص المكتوب، فقرر الانتقال إلى خلف العدسة في منتصف التسعينيات. كان هذا التحول بمثابة عودة إلى 'الظل المؤثر'، حيث وجد في الإخراج المساحة الأوسع لإعادة صياغة الواقع وتقديم قراءات إنسانية وبصرية تلامس وجدان الجمهور العربي.

تميزت مدرسة حاتم علي الإخراجية بالانحياز للواقعية والابتعاد عن الثرثرة البصرية، وهو ما تجلى بوضوح في مسلسل 'الفصول الأربعة'. في هذا العمل، استطاع حاتم نقل تفاصيل الحياة اليومية للعائلة السورية بحميمية مفرطة، محولاً العادي إلى جمالي، ومقرباً الشخصيات الدرامية من أحلام المشاهدين البسيطة وتعثراتهم اليومية.

في الدراما التاريخية، أحدث حاتم ثورة حقيقية من خلال 'أنسنة الأسطورة'، حيث رفض تقديم الشخصيات التاريخية كرموز جامدة معلقة في الفراغ. في أعمال مثل 'صلاح الدين الأيوبي' و'الزير سالم'، قدم أبطالاً من لحم ودم، تحكمهم الانفعالات والهواجس البشرية، مما جعل التاريخ يبدو معاصراً وقريباً من قضايا الحاضر.

تُعد 'التغريبة الفلسطينية' التي أخرجها عام 2004 ذروة أعماله الدرامية، حيث استعاد فيها ذكريات نزوحه الشخصي من الجولان ليجسد مأساة الشعب الفلسطيني. دمج حاتم في هذا العمل تجربته الإنسانية مع حرفيته البصرية، مقدماً ملحمة تاريخية رصدت محطات النكبة والشتات بأسلوب سينمائي هز الذاكرة العربية الجمعية.

لم تقتصر نجاحات حاتم علي على الدراما السورية، بل امتدت لتشمل الساحة المصرية التي قدم فيها أعمالاً فارقة مثل 'الملك فاروق'. استطاع من خلال هذا المسلسل تقديم قراءة اجتماعية وسياسية لمرحلة مهمة من تاريخ مصر، مؤكداً قدرته على التكيف مع بيئات درامية مختلفة مع الحفاظ على بصمته الفنية الخاصة.

كان حاتم يؤمن بأن العالمية تبدأ من الغوص في المشاكل المحلية والتعامل معها بصدق فني، وهو ما جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية. تمت دبلجة بعض مسلسلاته، مثل 'صلاح الدين'، إلى لغات عدة ك التركية والمالاوية، وحظيت بمتابعة واسعة في دول إسلامية وعالمية، مما كرس مكانته كمخرج عابر للثقافات.

في سنواته الأخيرة، انتقل للعيش في كندا، لكن قلبه ظل معلقاً بمشاريع فنية كبرى لم يمهله القدر لإتمامها. كان يحلم بتحويل رواية 'زمن الخيول البيضاء' لإبراهيم نصر الله إلى عمل بصري ضخم، يكمل من خلاله مشروعه في توثيق القضية الفلسطينية، كما خطط لتقديم نسخة سينمائية جديدة من ملحمة 'الزير سالم'.

شارك حاتم في أواخر حياته كممثل في الفيلم السوري الكندي 'سلام عبر الشوكولاتة'، الذي يروي قصة نجاح عائلة سورية لاجئة في كندا. نال عن هذا الدور جائزة تمثيلية في مهرجان كندي، لكن التكريم جاء بعد رحيله، ليكون بمثابة تحية أخيرة لموهبته التي بدأت بالتمثيل وانتهت به.

في فجر 29 ديسمبر 2020، صدم الوسط الفني العربي بخبر وفاة حاتم علي إثر أزمة قلبية مفاجئة في أحد فنادق القاهرة. رحل 'مايسترو الدراما' وهو في أوج عطائه عن عمر ناهز 58 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً بصرياً وفكرياً لا يزال حياً في ذاكرة الملايين من المشاهدين العرب.

شُيع جثمانه في جنازة مهيبة بدمشق، حيث ودعه المحبون والزملاء كواحد من أعمدة الفن الذين أعادوا صياغة الوعي العربي. لم يكن حاتم مجرد مخرج تقني، بل كان مثقفاً يحمل هموم الإنسان خلف الصورة، ويسعى دوماً لاستنباط الجمال من رحم المعاناة والواقع المرير.

يبقى حاتم علي حاضراً من خلال 'لوحاته' الدرامية التي حجزت مكاناً دائماً في البيوت العربية، حيث تجاوزت أعماله حدود الزمان والمكان. لقد استطاع بصدقه الفني أن يظل 'طائر السنونو' الذي يحلق عالياً، تاركاً بصمة لا تمحى في تاريخ الفن العربي المعاصر، ومنحازاً دائماً للإنسان في كل زمان.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن اغتيال قائد كتيبة الزيتون في القسام وإصابات في غارات متفرقة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن اغتيال عماد حسن حسين اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون التابعة لكتائب عز الدين القسام. وأوضح البيان العسكري أن العملية نُفذت يوم الأربعاء الماضي بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، مستهدفة أحد أبرز القيادات الميدانية في الجناح العسكري لحركة حماس.

وزعم بيان الاحتلال أن الشهيد اسليم كان مسؤولاً عن قيادة عمليات الاقتحام التي نفذها مقاتلو الكتيبة داخل المستوطنات خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023. كما ادعى الجيش أن القيادي المستهدف أشرف على عشرات المخططات العسكرية التي استهدفت القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، واصفاً إياه بـ 'التهديد الفوري'.

وأشار جيش الاحتلال إلى أن الهجوم الجوي الذي استهدف اسليم طال أيضاً قائداً ميدانياً آخر في حركة حماس، إلا أن النتائج المتعلقة بالشخصية الثانية لا تزال قيد الفحص والتدقيق. وفي المقابل، لم يصدر أي تعقيب رسمي من حركة حماس أو ذراعها العسكري حول تفاصيل هذه العملية حتى لحظة إعداد الخبر.

وفي مدينة غزة، شيع مئات الفلسطينيين جثمان الشهيد عماد اسليم وسط حالة من الغضب والتنديد بجرائم الاحتلال المستمرة. ورفع المشيعون شعارات تؤكد على استمرار المقاومة، معتبرين أن عمليات الاغتيال لن تفت في عضد الشعب الفلسطيني أو تنهي وجود التشكيلات العسكرية في القطاع.

ميدانياً، أصيب تسعة فلسطينيين منذ فجر اليوم الجمعة جراء سلسلة من الهجمات الإسرائيلية المتفرقة التي استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بوصول الجرحى إلى المستشفيات، حيث تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة نتيجة القصف وإطلاق النار المباشر من قبل قوات الاحتلال.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال بالقرب من مدخل مخيم البريج للاجئين وسط القطاع. كما أكدت مصادر محلية إصابة مواطن آخر برصاص قناصة الاحتلال المتمركزين قرب جسر وادي غزة، في ظل تحركات عسكرية مريبة للآليات الإسرائيلية في تلك المنطقة.

وشهد شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة توغلاً محدوداً لآليات جيش الاحتلال التي أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة صوب المواطنين ومنازلهم. وتزامن هذا التوغل مع قصف مدفعي استهدف فناء أحد المنازل في منطقة 'بلوك 9' بمخيم البريج، مما أثار حالة من الذعر دون وقوع إصابات بشرية في ذلك الموقع.

وفجر اليوم، استهدفت مروحية إسرائيلية مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' السكنية بالقرب من ملعب اليرموك في قلب مدينة غزة. وأسفرت الغارة عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج اللازم نتيجة الشظايا والركام المتطاير.

من جهتها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في غزة أن طواقمها هرعت إلى مكان الغارة في محيط ملعب اليرموك للسيطرة على حريق ضخم اندلع في المخازن المستهدفة. وتمكنت الفرق من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية المجاورة في البناية التي تضررت بشكل جزئي جراء القصف الجوي.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية انتهاكاتها عبر إطلاق القذائف والنيران تجاه مراكب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار استهدف دفع الصيادين للتراجع نحو الشاطئ ومنعهم من ممارسة عملهم، مما يفاقم المعاناة المعيشية لسكان القطاع.

وعلى الصعيد البري، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة. وترافق القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف السياج الأمني، مما أدى إلى أضرار مادية في ممتلكات المواطنين دون تسجيل إصابات جديدة في تلك المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات منذ توقيع الاتفاق وحتى يوم أمس إلى استشهاد 922 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2700 آخرين.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد فترة طويلة من العدوان الشامل وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، وحولته إلى منطقة غير صالحة للعيش في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح. ورغم التوصل لاتفاقات التهدئة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الاستهدافات الممنهجة للكوادر العسكرية والمدنية الفلسطينية في مختلف محافظات قطاع غزة.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

سياسات التبعية وتحديات الأمن القومي: قراءة في المشهد المصري الراهن

تشهد الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تحولات جذرية تتجاوز مفاهيم الفشل الاقتصادي التقليدي، حيث يرى مراقبون أن السياسات الحالية تؤسس لنموذج يعتمد على التبعية الدائمة. يظهر ذلك جلياً في الخطاب الرسمي الذي يركز على حتمية الفقر وندرة الموارد كحقائق جغرافية لا يمكن تجاوزها، مما يهيئ الرأي العام لقبول تراجع الدور الريادي للدولة.

تتجلى هذه السياسات في ملف الأمن المائي، حيث يعتبر توقيع اتفاق إعلان المبادئ بشأن سد النهضة في عام 2015 نقطة تحول تاريخية. هذا الاتفاق منح الجانب الإثيوبي غطاءً قانونياً وسياسياً للمضي قدماً في عمليات البناء والملء دون ضمانات حقيقية تحمي حصة مصر التاريخية في مياه النيل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تثير الفجوة بين الإنفاق الضخم على المشاريع الإنشائية الكبرى وبين تدهور الخدمات الأساسية تساؤلات عميقة. فبينما تُضخ مئات المليارات في العاصمة الإدارية والقصور الرئاسية، تعاني قطاعات الزراعة والصناعة والبحث العلمي من نقص حاد في التمويل والدعم اللازمين لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

لقد تحولت مصر في السنوات الأخيرة إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وهو ما يمثل تراجعاً عن طموحات الاستقلال الاقتصادي. والمفارقة تكمن في أن الدولة التي تمتلك موارد طبيعية شاسعة باتت تعتمد على استيراد الغاز من إسرائيل، نتيجة ترتيبات واتفاقيات ترسيم حدود بحرية أثارت جدلاً واسعاً حول الحقوق السيادية.

إن التوسع في سياسة الاقتراض الخارجي أدى بالضرورة إلى اللجوء لبيع أصول الدولة الاستراتيجية لسداد الفواتير المتراكمة. شملت هذه المبيعات موانئ حيوية وشركات وطنية وبنوكاً، مما يعزز المخاوف من فقدان السيطرة الوطنية على مفاصل الاقتصاد لصالح مستثمرين أجانب وصناديق سيادية إقليمية.

وفي قطاع الزراعة، يواجه الفلاح المصري تحديات جسيمة في ظل فتح الأراضي أمام الاستثمارات الأجنبية التي تخصص إنتاجها للتصدير. هذا التوجه يفاقم من أزمة الغلاء والجوع محلياً، حيث يصبح المواطن مجرد مستهلك في سوق تتحكم فيه القوى الخارجية والشركات العابرة للحدود التي تستفيد من المياه والأرض المصرية.

يرى المحللون أن خطاب 'العجز' الذي تتبناه السلطة يهدف إلى تدمير فكرة القدرة لدى الشعب المصري وإشغاله بالبحث عن لقمة العيش. فالشعب المنهمك في تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام وكهرباء ودواء، يقل اهتمامه بمحاسبة السلطة أو المطالبة بإصلاحات سياسية حقيقية تضمن توزيعاً عادلاً للثروة.

إن هندسة المشهد الحالي تدفع نحو تلاشي الطبقة الوسطى، التي كانت تمثل دائماً صمام الأمان والدافع نحو التغيير والتطوير. وبدلاً من ذلك، يتم تعزيز نموذج اقتصادي ريعي يعتمد على المعونات والقروض، مما يضع القرار الوطني تحت رحمة الدائنين والجهات المانحة في القضايا الإقليمية والدولية.

بالحديث عن ملف الطاقة، فإن التحول من دولة مصدرة للغاز إلى مستوردة له من الكيان الإسرائيلي يمثل صدمة للوعي القومي المصري. هذا التعاون الذي يسوقه النظام كضرورة إقليمية، يحمل في طياته أبعاداً سياسية تكرس الارتباط العضوي بمصالح أطراف كانت تاريخياً في تضاد مع الأمن القومي العربي.

لا يمكن فصل الأزمة الاقتصادية عن السياق السياسي العام الذي يتسم بمركزية شديدة وقبضة أمنية قوية على كافة مفاصل الدولة. هذه المركزية تهدف إلى حماية النظام وضمان استمراريته، حتى لو كان الثمن هو إضعاف بنية الدولة الاقتصادية وتحويلها إلى منصة استثمارية مفتوحة دون ضوابط وطنية صارمة.

إن ما يصفه البعض بـ'هندسة الفقر' ليس مجرد نتيجة جانبية للقرارات الخاطئة، بل يبدو كأداة حكم فعالة لإدارة المجتمع بالخوف والاحتياج. فالحفاظ على حالة من العوز الدائم يقلل من سقف الطموحات الشعبية ويجعل من مجرد 'البقاء على قيد الحياة' إنجازاً ينسب للسلطة القائمة.

لقد تراجعت مصر عن موقعها كدولة مسيطرة في ملف حوض النيل، وأصبحت تلهث خلف مفاوضات ماراثونية دون امتلاك أوراق ضغط حقيقية. هذا التراجع يعكس خللاً في إدارة ملفات الأمن القومي، حيث تم تقديم التفاهمات السياسية المؤقتة على المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد للشعب المصري.

إن بيع الأصول قطعة قطعة يفرغ الدولة من محتواها السيادي ويحولها إلى مجرد مدير لممتلكات الغير على أرضها. هذا المسار يهدد الأجيال القادمة التي ستجد نفسها مطالبة بسداد ديون هائلة دون امتلاك أصول إنتاجية قادرة على توليد دخل مستدام أو توفير فرص عمل حقيقية.

في الختام، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الدولة المصرية على استعادة توازنها في ظل هذه المعطيات المعقدة. إن الخروج من نفق التبعية يتطلب رؤية وطنية شاملة تعيد الاعتبار للإنتاج المحلي، وتحمي الموارد المائية، وتضع كرامة المواطن وأمنه الغذائي فوق أي اعتبارات سياسية أو طموحات سلطوية ضيقة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

9 إصابات في هجمات إسرائيلية على غزة خلال ثالث أيام العيد

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، حيث أصيب تسعة مواطنين فلسطينيين منذ فجر اليوم الجمعة. وتأتي هذه الإصابات نتيجة سلسلة من الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة، في استمرار لخرق التفاهمات القائمة.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال المتمركزة قرب مدخل مخيم البريج للاجئين. ونُقلت المصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالتها الصحية بالخطيرة نتيجة الإصابة المباشرة.

كما سُجلت إصابة أخرى لشاب فلسطيني برصاص الاحتلال في منطقة جسر وادي غزة وسط القطاع. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية برية، حيث توغلت آليات تابعة لجيش الاحتلال في محيط الجسر وعلى امتداد شارع صلاح الدين الحيوي.

وأطلقت الآليات المتوغلة نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي صوب المواطنين وممتلكاتهم في المنطقة الوسطى. وفي تطور ميداني آخر، استهدف قصف إسرائيلي فناء أحد المنازل في منطقة 'بلوك 9' داخل مخيم البريج، ما تسبب في أضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

أما في مدينة غزة، فقد شنت مروحية إسرائيلية غارة جوية استهدفت مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' السكنية القريبة من ملعب اليرموك. وأسفرت هذه الغارة عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتسببت الغارة الجوية في اندلاع حريق هائل في الموقع المستهدف بوسط مدينة غزة. وذكرت مديرية الدفاع المدني أن طواقمها هرعت إلى المكان وتمكنت من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية المجاورة في البناية.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين الفلسطينيين قبالة سواحل مدينة غزة. وأفادت مصادر محلية بأن البحرية أطلقت قذائف ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه المراكب، مما أجبر الصيادين على مغادرة البحر خوفاً على حياتهم.

وعلى الصعيد المدفعي، تعرضت المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة لقصف مكثف تزامناً مع إطلاق نار من الآليات العسكرية. ولم يبلغ عن وقوع إصابات في هذا الاستهداف، إلا أنه أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يقضون أيام العيد.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن خروقات الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار قبل سبعة أشهر أدت لاستشهاد 922 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات المستمرة في إصابة نحو 2786 آخرين بجروح مختلفة حتى يوم الخميس الماضي.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من تبعات حرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية. وحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟

تثير نقاشات المجالس الثقافية والأكاديمية حول التعريب تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد البحث عن مفردات بديلة للمخترعات الغربية. فبينما يجتهد اللغويون في نحت مصطلحات مثل 'كظامة' بدلاً من 'ترمس'، يبرز السؤال الأهم حول قيمة التسمية لمنتجات لم نشارك في ابتكارها أو تطويرها أصلاً.

إن الانشغال بالجانب اللغوي الصرف قد يتحول أحياناً إلى شعور زائف بالإنجاز الحضاري، بينما تظل الفجوة العلمية قائمة. فاللغة العربية، رغم ثرائها وقدرتها الفائقة على الاشتقاق، تظل وعاءً يحتاج إلى محتوى معرفي وعلمي حديث يملؤه ليكون فعالاً في العصر الراهن.

تشير القراءات التحليلية إلى أن الحماس للتعريب، رغم مشروعيته كحماية للهوية، قد يصطدم بواقع مرير إذا لم يُدعم بمنظومة علمية متكاملة. فالقرار اللغوي المعزول عن شروط النهضة الحقيقية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعيق التواصل مع حركة العلم العالمية.

في التجربة السودانية، اتجهت الدولة نحو تعريب التعليم الجامعي في التخصصات العلمية والطبية بنوايا وطنية واضحة. ومع ذلك، يرى أكاديميون أن غياب مؤسسات الترجمة والمراجع المحدثة خلق فجوة معرفية لدى الخريجين في ملاحقة المصادر العلمية الدولية.

أما النموذج الموريتاني، فيقدم مثالاً آخراً على التميز اللغوي والأدبي الرفيع الذي لم يترجم بالضرورة إلى نهضة صناعية أو تقنية. وهذا يؤكد أن التمكن من الفصحى، رغم أهميته الثقافية، لا يضمن تلقائياً التفوق في مجالات البحث العلمي أو المنافسة الاقتصادية.

بالمقابل، نجد أن تجارب دول مثل اليابان والصين لم تكن مجرد قرارات عاطفية بالتدريس باللغة الوطنية. لقد بنت هذه الأمم دول علم حقيقية، وربطت الجامعات بقطاعات الصناعة، وأنشأت منظومات ترجمة عملاقة تنقل المعرفة العالمية فور صدورها.

فيتنام أيضاً استثمرت بكثافة في إنتاج المعرفة محلياً مع الحفاظ على لغتها الوطنية في التعليم العالي. السر يكمن في القدرة على ملاحقة الانفجار المعرفي العالمي واستيعابه، ثم إعادة إنتاجه داخل البيئة الوطنية دون انغلاق أو عزلة.

تعاني الجامعات العربية في كثير من الأحيان من ضعف الإنفاق على الابتكار وغياب الترجمة المؤسسية السريعة. هذا الواقع يجعل من إغلاق الأبواب أمام اللغات الأجنبية خطوة قد تعزل الأجيال الجديدة عن التطورات المتسارعة في العلوم والتقنية.

إن بناء مشروع وطني للعلم والمعرفة هو الحجر الأساس لأي تحول لغوي ناجح في التعليم. لا يبدأ النجاح من تغيير لغة المحاضرة فحسب، بل من جعل البحث العلمي أولوية استراتيجية تتبناها الدولة والمجتمع بشكل مؤسسي.

يتطلب التحول نحو العربية إنشاء مؤسسات ترجمة احترافية تضمن نقل أحدث الدوريات العلمية بشكل مستمر. الهدف هو ألا يشعر الباحث العربي بالانفصال عن العالم، بل يجد في لغته أداة طيعة للوصول إلى أرقى مستويات المعرفة.

يجب النظر إلى اللغات الأجنبية، وخاصة الإنجليزية، كأدوات تواصل ضرورية لا كتهديد للهوية الوطنية. الأمم القوية هي التي تجمع بين الاعتزاز بجذورها اللغوية والقدرة على الانفتاح وفهم لغات الآخرين لتعزيز مكانتها الدولية.

التدرج الذكي في التعريب يعد ضرورة حتمية، خاصة في العلوم الطبية والهندسية التي تتطلب مراحل انتقالية مدروسة. فالحفاظ على جودة التعليم وفرص الخريجين المهنية يجب أن يسبق أي قرارات سياسية أو عاطفية متعجلة في هذا الملف.

صناعة بيئة ثقافية تحترم العربية تتطلب تشجيع النشر العلمي بها وإطلاق مجلات محكمة ذات ثقل دولي. هكذا تتحول اللغة من مجرد إرث تاريخي إلى لغة إنتاج معرفي حي يتفاعل مع معطيات العصر وتحدياته التقنية.

في الختام، النهضة لا تُبنى بالانغلاق اللغوي بل بالعمل والإبداع والقدرة على استيعاب منجزات العصر. إن الأمم التي تمتلك مشروعاً حضارياً حقيقياً لا تخشى التفاعل مع العالم، بل تحول لغتها إلى جسر يعبر عليه العلم والتقدم.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

تجدد الجدل الحقوقي في المغرب عقب استثناء قادة «حراك الريف» وزيان من العفو الملكي

خيمت حالة من الإحباط على عائلات أبرز المعتقلين السياسيين ونشطاء الحراك الاجتماعي في المغرب، عقب إعلان وزارة العدل عن قائمة العفو الملكي بمناسبة عيد الأضحى، والتي خلت من أسماء ناصر الزفزافي والمحامي محمد زيان. وقد رصدت مصادر ميدانية حالة الحزن التي خيمت على منزل عائلة الزفزافي في مدينة الحسيمة، خاصة وأن هذا العفو يأتي بعد فترة وجيزة من رحيل والده أحمد الزفزافي الذي أفنى سنواته الأخيرة في المطالبة بحرية نجله.

وعبرت هيئات حقوقية وقوى سياسية معارضة عن استغرابها من استمرار استثناء هؤلاء المعتقلين، رغم شمول العفو لأكثر من 1300 شخص، من بينهم مدانون سابقون في قضايا تتعلق بالإرهاب والتطرف. وترى هذه الهيئات أن الإفراج عن معتقلي 'حراك الريف' وناشطي 'جيل زد' يمثل ضرورة ملحة لطي صفحة الاحتقان السياسي الذي بدأ منذ أحداث الحسيمة عام 2017، معتبرة أن القضية تحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية تتجاوز التوصيفات الجنائية الرسمية.

في المقابل، تتمسك السلطات المغربية بالمسارات القانونية، حيث تؤكد مصادر رسمية أن الاستفادة من العفو تقتضي تقديم طلبات رسمية من المعتقلين أنفسهم، وهو ما يرفضه الزفزافي ورفاقه انطلاقاً من مواقف مبدئية تعتبر اعتقالهم غير مشروع. كما تشير الدوائر الحكومية إلى أن جميع المعنيين خضعوا لمحاكمات عادلة في قضايا جنائية تتعلق بالنظام العام، وأن مؤسسة العفو تظل اختصاصاً سيادياً يخضع لاعتبارات دقيقة لا ترتبط بالضرورة بالضغط الإعلامي أو السياسي.

وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر، يظل ملف 'شيخ المعتقلين' محمد زيان حاضراً بقوة في النقاش العمومي، حيث تطالب عائلته ببادرة إنسانية تراعي سنه المتقدم ووضعه الصحي المتدهور داخل السجن. وتتزايد الدعوات الحقوقية لفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية تشمل كافة النشطاء والصحفيين، بما يساهم في تعزيز صورة المغرب الحقوقية دولياً واستعادة الثقة في المسار السياسي الداخلي بعيداً عن المقاربات الأمنية الصرفة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

باريس تحيل ملف الانتهاكات ضد ناشطي 'أسطول الصمود' إلى القضاء الفرنسي

أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن تحرك رسمي تجاه القضاء الفرنسي للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها مواطنون فرنسيون شاركوا في 'أسطول الصمود' المتجه إلى قطاع غزة. وجاء هذا القرار عقب تلقي الوزارة تقريراً مفصلاً من القنصل العام الفرنسي في تركيا، يوثق تعرض النشطاء لسلسلة من الجرائم الجنائية التي شملت العنف الجنسي والضرب المبرح والتعرض للبرد القارس، بالإضافة إلى الإهانات الممنهجة التي تعرضوا لها خلال احتجازهم.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو المعاملة التي تلقاها الناشطون على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنها 'مروعة'، مؤكداً أن الحكومة تدرس كافة الخيارات القانونية المتاحة للرد على هذه التجاوزات. وتأتي هذه التحركات الرسمية بعد انتشار مقاطع فيديو أثارت موجة غضب دولية، تظهر جانباً من التنكيل الذي تعرض له المشاركون في القافلة الإنسانية التي كانت تسعى لكسر الحصار المفروض على القطاع وتوصيل المساعدات الإغاثية.

وفي سياق متصل، كشف منظمو أسطول الصمود أن النشطاء الذين تم إطلاق سراحهم لاحقاً، عانوا من إصابات جسدية استدعت نقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأشارت التقارير الصادرة عن المنظمين إلى أن ما لا يقل عن 15 ناشطاً أبلغوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية مباشرة، بما في ذلك حالات اغتصاب، وهو ما يعزز التوجه القانوني نحو تدويل القضية وملاحقة المسؤولين عن هذه الأفعال أمام المحاكم المختصة.

وعلى الرغم من التحرك الحكومي، أعلن محامو النشطاء الفرنسيين عن نيتهم تقديم شكوى قضائية مستقلة تتضمن اتهامات بالتعذيب والإذلال والاغتصاب، رافضين في الوقت ذاته دعوة من وزارة الخارجية لمناقشة القضية. وانتقد المحامون في بيان رسمي الموقف السياسي لباريس، معتبرين أن التصريحات الوزارية الأخيرة لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها تجاه ما وصفوه بدعم دولة الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 2:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد غاراته على غزة ويدمر مربعات سكنية وخياماً للنازحين

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة، حيث شنت سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي استهدف مناطق متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بإصابة مواطن فلسطيني برصاص الاحتلال في بلدة الزاويدة الواقعة وسط القطاع صباح اليوم الجمعة، في إطار الاستهداف المباشر للمدنيين.

وفي حادثة أخرى، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المواطنين في شارع صلاح الدين الحيوي، وتحديداً بالقرب من جسر وادي غزة. أدى هذا الاستهداف إلى وقوع إصابة ثانية بين الفلسطينيين، مما يعكس حالة التوتر الأمني الشديد التي يفرضها الاحتلال على محاور الحركة الرئيسية.

وعلى الصعيد الميداني في جنوب القطاع، ذكرت مصادر أن مدفعية الاحتلال قصفت بعدة قذائف المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف وطويل الأمد للطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي لم تغادر سماء القطاع، مما ينذر بمزيد من الهجمات الوشيكة.

وشهدت مدينة غزة ليلة قاسية، حيث نفذت طائرات الاحتلال غارات عنيفة استهدفت مخيم الشاطئ غربي المدينة، مما أدى إلى تدمير مربع سكني بالكامل وتسويته بالأرض. كما طالت الغارات الجوية منازل سكنية في مدينة دير البلح، مما تسبب في دمار هائل في البنية التحتية والممتلكات الخاصة للمواطنين.

ولم تسلم خيام النازحين في المناطق الجنوبية من آلة الحرب الإسرائيلية، إذ شنت الطائرات غارة استهدفت تجمعات الخيام التي تكتظ بآلاف العائلات المهجرة. أسفرت هذه الغارة عن تدمير أجزاء واسعة من مراكز الإيواء المؤقتة، مما فاقم من معاناة النازحين الذين باتوا بلا مأوى يحميهم من تقلبات الظروف الجوية.

وأدت هذه الانتهاكات المستمرة والاعتداءات الليلية إلى موجات نزوح جديدة وقسرية للفلسطينيين الذين يحاولون الفرار من الموت المحدق. وتواجه العائلات النازحة صعوبات بالغة في العثور على أماكن آمنة، في ظل انعدام الخيام البديلة أو مراكز الإيواء التي يمكنها استيعاب الأعداد المتزايدة من المهجرين.

ويفرض الاحتلال قيوداً جغرافية مشددة عبر توسيع ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو ما أدى عملياً إلى مصادرة أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة الإجمالية. هذا التضييق المكاني يحشر أكثر من مليوني إنسان في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة وتنتشر فيها النفايات والركام.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي يعيشه سكان القطاع، حيث يواصل الاحتلال تدمير شروط الحياة الأساسية من خلال الاستهداف الممنهج للمنازل والخيام. وتبقى الخيارات أمام المدنيين محدودة جداً مع استمرار الحصار وإغلاق كافة المنافذ التي قد توفر لهم الحماية أو الإغاثة العاجلة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

سجن قرنادة في ليبيا: إفراجات 'حسن النية' وتساؤلات العدالة الغائبة

شهدت الأيام القليلة الماضية الإعلان عن إطلاق سراح 250 سجيناً من سجن قرنادة الواقع في شرق ليبيا، وهي خطوة جرى الترويج لها كبادرة 'حسن نية' تهدف إلى تعزيز المصالحة الوطنية. ورغم أن عودة أي معتقل إلى عائلته تعد حدثاً إيجابياً، إلا أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول شرعية الاحتجاز الأصلي والجهة التي تملك سلطة سلب الحرية ومنحها خارج إطار القانون.

إن المشهد الذي يتصدره العسكر وهم يمنحون 'صكوك الحرية' للمفرج عنهم يعكس خللاً بنيوياً في مفهوم الدولة والعدالة؛ حيث يتحول الإفراج من إجراء قانوني طبيعي إلى منحة كريمة من السلطة. هذا الواقع يفرض علينا النظر فيما وراء لحظة الإفراج، والبحث في آليات الاعتقال التي تتم غالباً دون مذكرات توقيف أو عرض على النيابات المدنية المختصة.

تشير المعطيات إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء السجناء لم يحصلوا على محاكمات عادلة، وبعضهم ظل مخفياً قسرياً لفترات طويلة بسبب آرائهم السياسية أو انتماءاتهم الفكرية. إن غياب القضاء المستقل عن هذه العمليات يجعل من السجن أداة لقمع المعارضين بدلاً من أن يكون مؤسسة للإصلاح والتأهيل تحت إشراف وزارة العدل.

من خلال تجربة شخصية سابقة داخل زنزانات سجن قرنادة، يتضح أن الاعتقال يتم بقرارات اعتباطية من جهات تابعة لما يعرف بـ 'القيادة العامة'. فقد قضى كاتب المقال 120 يوماً دون محامٍ أو إجراءات قانونية، ليخرج بقرار لا يقل غموضاً عن قرار الاعتقال، مما يؤكد أن المنظومة تعمل خارج نطاق الدستور والقانون.

إن صدور تعليمات الإفراج مباشرة من القائد العام خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر يكرس هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الحياة المدنية والقضائية في البلاد. هذا التداخل الخطير يجعل من عائلة حفتر سلطة فوق كل السلطات، حيث تتولى مهام الاعتقال والإفراج وإدارة السجون، متجاوزة دور النائب العام والمحاكم المختصة.

الوظيفة الأساسية للجيوش في الدول الحديثة هي حماية الحدود والذود عن سيادة الوطن، وليس إدارة مراكز الاحتجاز والتحكم في مصائر المواطنين. لكن في الحالة الليبية الراهنة، نجد أن المؤسسة العسكرية باتت مهيمنة على المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي، مما يفرغ مفهوم 'المصالحة الوطنية' من مضمونه الحقيقي القائم على العدالة.

لا يمكن اعتبار إطلاق سراح دفعات متفرقة من السجناء نجاحاً للمصالحة ما لم يقترن ذلك بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا عن سنوات ضياعهم. العدالة الانتقالية تتطلب اعترافاً صريحاً بالانتهاكات وضمانات حقيقية بعدم تكرار الاعتقال التعسفي، بدلاً من استخدام ملف السجناء كأداة لتحسين الصورة أمام المجتمع الدولي.

تطرح الانتقائية في اختيار المفرج عنهم تساؤلات حول المعايير المستخدمة وغياب الشفافية في مراجعة الملفات القانونية للمحتجزين. فهناك مئات، وربما آلاف، ما يزالون يقبعون في سجون الشرق والغرب والجنوب الليبي في ظروف إنسانية كارثية، بعيداً عن أي رقابة حقوقية أو قضائية مستقلة.

إن أي خطوة جادة نحو الاستقرار يجب أن تبدأ بإنهاء الاعتقالات خارج القانون فوراً، وإحالة جميع المحتجزين إلى قضاء مدني يضمن لهم الحد الأدنى من حقوق الدفاع. كما يجب فتح أبواب السجون أمام المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر وبعثة الأمم المتحدة لتقييم الأوضاع بعيداً عن الزيارات التجميلية المصممة للكاميرات.

تعاني السجون الليبية من اكتظاظ شديد وانعدام للرعاية الطبية، فضلاً عن تقارير مستمرة حول ممارسات التعذيب وسوء المعاملة التي تجعل تسمية 'مؤسسات الإصلاح' بعيدة كل البعد عن الواقع. إن علاج هذا المرض يتطلب تفكيك المنظومة القمعية من جذورها، وليس الاكتفاء بمسكنات مؤقتة تتمثل في إفراجات موسمية.

يجب ألا يعتاد المجتمع الليبي على فكرة أن الحرية هي 'مكرمة' يهبها الحاكم لمن يشاء، بل هي حق أصيل لا يجوز المساس به إلا بحكم قضائي بات. إن تحويل حقوق الإنسان إلى أوراق مساومة سياسية يجهض أي فرصة لبناء دولة القانون التي طمح إليها الليبيون منذ سنوات طويلة.

رسالة المحاسبة الدولية تظل حاضرة، وقضية خالد الهيشري أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تذكر الجميع بأن الإفلات من العقاب ليس قدراً محتوماً. فالنفوذ والسلاح قد يوفران حماية مؤقتة، لكن التاريخ يثبت أن يد العدالة قد تطول المتورطين في جرائم ضد الإنسانية مهما طال الزمن.

المصالحة الحقيقية تبدأ من استعادة القضاء لمكانته الطبيعية، وإنهاء تغول الأجهزة العسكرية والأمنية على حريات الناس وحقوقهم الأساسية. لا يمكن الحديث عن نوايا حسنة في ظل استمرار سياسة تكميم الأفواه والاعتقال على الهوية السياسية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية وطنية شاملة.

في الختام، يظل خروج أي سجين مكسباً إنسانياً لا يقدر بثمن لعائلته، لكنه يظل منقوصاً ما لم يتبعه مسار قانوني يضمن جبر الضرر. إن مستقبل ليبيا مرهون بمدى قدرتها على الانتقال من حكم الفرد والعسكر إلى حكم المؤسسات والقانون، حيث تكون الحرية حقاً مصوناً للجميع دون استثناء.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

شيرين أبو عاقلة.. سيرة مهنية توثق مدرسة 'الصحافة المتعاطفة' في مواجهة الاحتلال

يعد كتاب 'شيرين أبو عاقلة.. سيرة صحفية' عملاً توثيقياً وتحليلياً يغوص في أعماق التجربة المهنية لواحدة من أبرز القامات الصحفية في العالم العربي. يسعى الكتاب، الذي شارك في تأليفه محمد البقالي وحياة الحريري، إلى تفكيك الأدوات المهنية التي استخدمتها شهيدة الميكروفون في صياغة سردية إعلامية فلسطينية مغايرة.

ينطلق العمل من فرضية جوهرية ترى في شيرين أبو عاقلة فاعلاً أساسياً في تشكيل وعي الجمهور، عبر اعتمادها على القرب من الإنسان والالتزام المطلق بالحقيقة. وقد نجحت شيرين في الاشتباك المهني مع الواقع الفلسطيني المعقد دون الانزلاق إلى فخ الدعاية السياسية الفجة أو التخلي عن رصانة الطرح.

يطرح الكتاب تساؤلاً محورياً حول كيفية موازنة الصحفي بين الموضوعية والانخراط الوجداني عندما يكون جزءاً من القضية التي يغطيها. وتتجسد هذه الإشكالية بوضوح في الحالة الفلسطينية، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية والسياسية والمهنية في بيئة يفرض فيها الاحتلال تحديات يومية قاسية.

في الجزء الأول من الكتاب، يحلل محمد البقالي عناصر التجربة الصحفية لشيرين من منظور علاقتها بالمؤسسة وأخلاقيات العمل الميداني. ويوضح البقالي أن القيم المهنية لدى شيرين بنيت ضمن سياق مؤسساتي حدد معايير العمل، لكنه وضعها أيضاً في مواجهة مباشرة مع رواية الاحتلال الرسمية.

ناقش الكتاب دور الصحفي بين أن يكون مجرد 'حارس بوابة' ينقل المعلومات ببرود، أو 'محامياً' يسعى لكشف الحقيقة والدفاع عن المظلومين. وأكدت الدراسة أن تجربة شيرين مالت إلى الجمع بين الدورين ببراعة، حيث حافظت على مهنيتها العالية دون التخلي عن مسؤوليتها الأخلاقية تجاه شعبها.

من أبرز ملامح مدرسة شيرين أبو عاقلة هو جعل 'الإنسان' محوراً ثابتاً للقصة الصحفية، بعيداً عن لغة الأرقام المجردة. فقد كانت تبني تقاريرها حول شخصيات حقيقية تروي معاناتها، مما يمنح القصة بعداً إنسانياً عميقاً يسهل وصول القضية إلى وجدان المشاهد العالمي والمحلي.

اعتمدت شيرين أسلوباً وصفه الكتاب بـ'الصحافة المتعاطفة دون انحياز'، حيث ينبع التعاطف من قوة السرد وواقعية المشهد لا من الخطابة المباشرة. هذا التكامل بين الصورة والكلمة والمقابلة شكل وحدة سردية متماسكة جعلت من تقاريرها مرجعاً في فنون الصحافة الميدانية الحديثة.

تطرق الكتاب إلى الوظيفة الرقابية التي مارستها شيرين تجاه سلطات الاحتلال، حيث عملت باستمرار على دحض الروايات الإسرائيلية الزائفة. واستخدمت في ذلك أدوات التحقق الميداني والتوثيق بالصوت والصورة، مما جعلها صوتاً موثوقاً في كشف الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين.

في الجزء الثاني، تستعرض حياة الحريري حضور القضية الفلسطينية في تقارير شيرين كواقع يومي يتجاوز الشعارات السياسية الكبرى. فقد ركزت شيرين على تفاصيل الحياة تحت الاحتلال، بدءاً من حرية العبادة وصولاً إلى سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي وتدمير مصادر الرزق.

أبرزت التقارير كيف يتحول الحق في العبادة إلى رحلة معاناة يومية بسبب القيود العسكرية في مدينة القدس المحتلة. وكانت مصادر ميدانية قد أشارت إلى أن شيرين كانت توثق المواجهات بدقة، مفندة مزاعم الاحتلال التي تحاول تصوير المقاومة الشعبية كأعمال شغب غير مبررة.

لم تغفل شيرين في مسيرتها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث نقلت أثر الحصار والعزل على مستوى معيشة الأسر الفلسطينية. كما خصصت مساحات واسعة لقضية الأسرى والمعتقلين، ناقلة مشاعر الألم والأمل لعائلاتهم، مما جعل المشاهد يعيش التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها.

اهتمت شيرين أيضاً بالبعد الثقافي والهوية الوطنية، معتبرة أن التراث الفلسطيني جزء أصيل من الصراع مع الاحتلال الذي يحاول طمسه. ووثقت في تقاريرها تمسك الفلسطينيين بعاداتهم وأرضهم، مما عكس جانباً مهماً من جوانب الصمود الثقافي في وجه محاولات الإلغاء والتهويد.

خلصت الدراسة إلى أن قوة تجربة شيرين تكمن في قدرتها على تحويل القضايا السياسية المعقدة إلى قصص إنسانية بسيطة وقريبة من الناس. وقد حافظت على توازن دقيق بين انتماءها الوطني ومعاييرها المهنية الصارمة، مما أكسبها مصداقية واسعة تجاوزت الحدود الجغرافية لفلسطين.

يمثل هذا الكتاب في جوهره وثيقة وفاء لصحفية دفعت حياتها ثمناً لنقل الحقيقة من الميدان. إنه يعيد إحياء صوت 'عين فلسطين الناطقة' ويؤكد أن رسالتها المهنية ستظل حية في ضمير الأجيال القادمة من الصحفيين الذين ينشدون العدالة والحرية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:47 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا توسع مظلتها النووية لتشمل النرويج وتؤسس لردع أوروبي مستقل

تشهد القارة الأوروبية إعادة صياغة شاملة لعقيدتها الأمنية في ظل تآكل التوازن النووي التقليدي والقلق المتزايد من التحركات الروسية. وأعلنت فرنسا رسمياً توسيع مظلتها النووية لتشمل دولاً أوروبية أخرى، بدأت بانضمام النرويج إلى هذا النظام الدفاعي المعزز.

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة حول سعي أوروبا لامتلاك قوة ردع مستقلة. وأشار ماكرون إلى أن باريس لم تعد تكتفي بحماية أراضيها فقط، بل تسعى لإعادة صياغة مفهوم الردع على مستوى القارة بالكامل.

خلال استقباله لرئيس الوزراء النرويجي، أوضح ماكرون أن الموافقة على انضمام أوسلو لما يسمى 'الردع النووي المعزز' تعد خطوة بالغة الأهمية في الشراكة الثنائية. وشدد على أن هذا التعاون الطموح يهدف لضمان حماية أراضي الحلفاء من أي تهديدات خارجية محتملة.

تعتمد العقيدة الفرنسية الجديدة، المعروفة بـ 'الردع المتقدم'، على السماح للحلفاء الأوروبيين بالمشاركة في المناورات النووية الفرنسية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التنسيق العسكري والإستراتيجي خارج الأطر التقليدية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (ناتو).

تأتي هذه التحركات الفرنسية مدفوعة بثلاثة متغيرات كبرى، أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت شبح المواجهة النووية. كما تلعب حالة عدم اليقين تجاه المظلة الأمريكية وتصاعد الخطاب الانعزالي في واشنطن دوراً محورياً في هذا التحول.

ساهم انهيار منظومة ضبط التسلح الدولي، وتعطل معاهدة 'نيو ستارت' بين واشنطن وموسكو، في فتح الباب أمام سباق تسلح جديد. وأدى توقف عمليات التفتيش المتبادلة إلى عودة منطق الشك والتنافس النووي إلى واجهة الأحداث الدولية بقوة.

تسعى باريس، بصفتها القوة النووية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، لاستثمار اللحظة الراهنة لتقديم نفسها كقائد إستراتيجي للقارة. وفي هذا السياق، أمر ماكرون بزيادة الرؤوس النووية وتطوير جيل جديد من الغواصات لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية.

لا يقتصر الطموح الفرنسي على النرويج، بل يمتد ليشمل تعاوناً وثيقاً مع ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي. وقد أبدى المستشار الألماني فريدريتش ميرتس استعداد بلاده للمشاركة في المناورات النووية الفرنسية لتعزيز الأمن الجماعي.

من جانبه، رحب رئيس الوزراء البولندي بهذا التوجه، مؤكداً على ضرورة 'التسلح مع الأصدقاء' لضمان عدم جرأة الأعداء على الهجوم. وتعكس هذه التصريحات رغبة أوروبية جماعية في بناء حائط صد دفاعي أكثر صلابة واستقلالية.

في المقابل، تنظر موسكو إلى هذه التطورات باعتبارها تصعيداً مباشراً يهدد أمنها القومي واستقرار المنطقة. وقد قامت روسيا بالفعل بتعديل عقيدتها النووية ونشرت أنظمة صاروخية قادرة على حمل رؤوس نووية في أراضي بيلاروسيا المجاورة.

أفادت مصادر مطلعة بأن ثماني دول أوروبية، من بينها بريطانيا، انضمت بالفعل إلى المبادرة الفرنسية الجديدة للضمانات الأمنية. ويعكس هذا الانضمام الواسع حجم القلق الأوروبي من الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه تراجع الدور الأمريكي المستقبلي.

أشار مسؤولون سابقون في حلف الناتو إلى أن فرنسا قادرة على تأدية دور محوري في توفير ضمانات نووية بديلة للقارة. وأوضحوا أن باريس تعمل بصمت على زيادة ترسانتها الحربية دون الإفصاح عن الكميات النهائية التي تسعى للوصول إليها.

ورغم تأكيدات الإليزيه بأن هذه العقيدة الجديدة تكمل دور الناتو ولا تستبدله، إلا أن الواقع يشير إلى رغبة في تقليل الاعتماد على واشنطن. وتحاول الدول الأوروبية موازنة هذا التوجه دون إرسال إشارات قد تفهمها الولايات المتحدة كفقدان كامل للثقة.

يمثل الإعلان الفرنسي بداية تشكل حلف ردع أوروبي جديد قد يغير موازين القوى في القارة العجوز لسنوات طويلة. ومع استمرار التوتر مع روسيا، تظل المظلة النووية الفرنسية هي الرهان الأبرز للأوروبيين الباحثين عن سيادة أمنية مستقلة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران: فتح مضيق هرمز وتمديد التهدئة لـ 60 يوماً

أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الهش المعمول به منذ ثلاثة أشهر لمدة 60 يوماً إضافية. ويشمل هذا الاتفاق تفاهمات حول إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ووضع إطار عمل لمفاوضات موسعة تتناول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

ولا يزال هذا الاتفاق، الذي يتم صياغته حالياً ضمن مذكرة تفاهم نهائية، ينتظر الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لم تمنح موافقتها النهائية بعد، بانتظار مراجعة كافة البنود من قبل القيادة العليا في البلاد.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات ميدانية حادة شهدها الخليج مؤخراً، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفتها بالدفاعية في جنوب إيران. وردت طهران على تلك الهجمات بإطلاق صواريخ بالستية باتجاه أهداف في الكويت، مما جعل الحاجة إلى تهدئة دبلوماسية أمراً ملحاً للطرفين.

ويتضمن المقترح الحالي استئناف العبور غير المقيد للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. وتعهدت إيران بموجب التفاهمات بعدم فرض أي رسوم عبور، بالإضافة إلى البدء بعمليات إزالة الألغام البحرية التي زرعت خلال فترة النزاع في غضون شهر واحد.

في المقابل، ستبدأ الإدارة الأمريكية بتخفيف الحصار البحري المفروض على السواحل الإيرانية بشكل تدريجي ومنظم. كما سيتم إصدار إعفاءات خاصة من العقوبات تسمح لطهران باستئناف تصدير كميات محددة من النفط، مما يساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

وقد انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً مع تزايد التفاؤل بقرب التوصل لتسوية. وانخفض خام برنت ليصل إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى مستويات 89 دولاراً، مما خفف الضغط على أسعار الوقود الدولية.

وفي الداخل الأمريكي، سجلت أسعار البنزين انخفاضاً طفيفاً، وهو ما يمثل متنفساً سياسياً لإدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي. ويرى محللون أن استقرار أسواق الطاقة يعد أولوية قصوى للبيت الأبيض في المرحلة الراهنة لتجنب أي ارتدادات اقتصادية سلبية على الناخبين.

ورغم التقدم في ملف الملاحة والتهدئة العسكرية، يظل الملف النووي الإيراني العقبة الأكبر في طريق التسوية الشاملة. وتصر واشنطن على أن الهدف الأساسي من تحركاتها هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبرة أن القدرات النووية الإيرانية الحالية تشكل تهديداً وشيكاً للأمن القومي.

من جهتها، ترفض طهران المطالب الأمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وتتمسك بحقها في برنامج نووي للأغراض السلمية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن إيران قد تتعهد ضمن الاتفاق الجديد بعدم تطوير سلاح نووي مقابل الدخول في جولة مفاوضات معمقة خلال فترة الستين يوماً القادمة.

وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن أي تخفيف فعلي للعقوبات لن يتم قبل موافقة إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيد. كما اقترح الرئيس ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إمكانية نقل هذا المخزون إلى الولايات المتحدة أو التخلص منه في موقع دولي محايد.

وتلعب باكستان دوراً محورياً كوسيط بين الطرفين لتقريب وجهات النظر في القضايا العالقة، ومنها الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة. وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يربط القرار النهائي بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يغيب عن المشهد منذ إصابته في بداية الحرب.

وفي واشنطن، أثار الاتفاق المرتقب انقساماً واضحاً داخل أروقة الكونغرس بين مؤيد لمنح الدبلوماسية فرصة ومعارض لأي تنازلات. وحذر صقور الحزب الجمهوري من أن أي اتفاق يبقي على النظام الحالي قد يجهض النتائج التي حققتها العمليات العسكرية الأخيرة ضد الأهداف الإيرانية.

وطالب سيناتورات بارزون، مثل ليندسي غراهام، بضرورة إحالة أي اتفاق نهائي إلى الكونغرس للتصويت عليه بموجب القوانين النافذة. ويمنح قانون مراجعة الاتفاق النووي لعام 2015 المشرعين صلاحية منع تعليق العقوبات في حال اعتبروا أن بنود الاتفاق لا تخدم المصالح الأمريكية العليا.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية بانتظار الإعلان الرسمي عن توقيع مذكرة التفاهم أو تعثرها في اللحظات الأخيرة. فبينما يتوقع وزير الخارجية ماركو روبيو أن تستغرق التفاصيل النهائية أياماً إضافية، تظل الأسواق والدوائر السياسية في حالة استنفار لمتابعة مخرجات هذه المواجهة التاريخية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط مسيرة روسية فوق مبنى سكني في رومانيا واستنفار لمقاتلات الناتو

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية، فجر الجمعة، عن وقوع حادث أمني خطير إثر ارتطام طائرة مسيرة روسية بمبنى سكني في مدينة غالاتي الواقعة قرب الحدود مع أوكرانيا. وأوضحت السلطات في الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن المسيرة اخترقت المجال الجوي الروماني أثناء تنفيذ القوات الروسية هجمات استهدفت بنى تحتية مدنية أوكرانية قريبة من الحدود النهرية المشتركة.

وأفادت مصادر رسمية بأن الرادارات العسكرية رصدت المسيرة في الأجواء الجنوبية لمدينة غالاتي قبل أن تسقط فوق سطح أحد المباني، ما أدى إلى انفجار حمولتها بالكامل واندلاع حريق في الموقع. واستجابة لهذا الاختراق، دفع سلاح الجو الروماني بمقاتلتين من طراز F-16 من قاعدة 'فيتشتي' الجوية لتأمين المنطقة والتعامل مع الأهداف الجوية طوال فترة الإنذار.

من جانبه، أكد جهاز الطوارئ الروماني تقديم الإسعافات الأولية لشخصين كانا داخل الشقة المتضررة، حيث أصيبا بخدوش طفيفة جراء الحادث وتمكنا من مغادرة المبنى قبل تفاقم الحريق. يأتي هذا التطور الميداني في وقت شهدت فيه أوكرانيا حالة تأهب جوي قصوى تحسباً لموجة غارات روسية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة من البلاد.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

توسع التوغل البري الإسرائيلي شمال الخط الأزرق وتكثيف الغارات على جنوب لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على جنوب لبنان صباح اليوم الجمعة، حيث نفذت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مدينة النبطية وبلدتي شوكين وكفررمان. وتزامن هذا القصف مع إعلان الاحتلال اعتراض هدف جوي مشبوه فوق مناطق انتشار قواته في الجنوب، في ظل استمرار المواجهات الميدانية المحتدمة.

أصدرت قيادة جيش الاحتلال إنذارات جديدة لسكان بلدة عين قانا تطالبهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمالاً، وهو إجراء وصفته مصادر ميدانية بأنه يمهد لموجة تدمير جديدة. وتأتي هذه الأوامر في سياق سياسة التهجير الممنهجة التي طالت أكثر من نصف قرى الجنوب اللبناني، والتي باتت إما مدمرة بالكامل أو خالية من سكانها.

أفادت مصادر بأن الهدوء النسبي الذي ساد لعدة ساعات منذ منتصف ليل أمس وحتى الصباح لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير مخاوف جدية من تحضيرات إسرائيلية لعملية برية أوسع. ويرى مراقبون أن تكرار أوامر الإخلاء في مناطق سبق استهدافها، مثل مدينة صور ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، يهدف إلى تأمين مسارات التقدم العسكري.

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم قصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً استهدف بلدة دبين، في محاولة لتمهيد الطريق أمام القوات البرية المتوغلة. ويعد التطور الأبرز ميدانياً هو محاولة جيش الاحتلال الانتقال من جنوب الخط الأزرق إلى شماله، في مسعى لتوسيع نطاق السيطرة الجغرافية داخل الأراضي اللبنانية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي تداولتها جهات محلية في النبطية وجود آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند أطراف بلدة يحمر وفي محيط مداخلها الرئيسية. ويشير هذا التموضع إلى نجاح الاحتلال في نقل قواته من محور زوطر الشرقية باتجاه يحمر، مما يعزز فرضية التوسع البري في القطاع الأوسط.

أشارت تقارير ميدانية إلى أن جيش الاحتلال أجرى اتصالات مباشرة بسكان قرى في قضاء مرجعيون، مرفقة بخرائط تحدد خطوطاً حمراء يمنع تجاوزها عند حدود بلدة دبين. وتهدف هذه التحركات إلى عزل القرى عن بعضها البعض وتسهيل عملية التقدم نحو بلدة بلاط الاستراتيجية التي تشرف على مناطق واسعة.

تكتسب بلدة عين قانا أهمية عسكرية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على بلدات عربصاليم وجباع وسجد ومرتفعات الريحان. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال تفوقاً نارياً ورصداً ميدانياً للمناطق المحيطة، مما يفسر الإصرار على إخلائها من السكان.

على الصعيد المقابل، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم في محاور التقدم، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة. وتستخدم المقاومة في عملياتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة لعرقلة التوغل الإسرائيلي الذي وصل في بعض النقاط إلى مسافة 10 كيلومترات داخل الحدود.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى تجاوز عدد الشهداء 3269 شخصاً، وإصابة نحو 9840 آخرين منذ بدء العدوان. كما أدى القصف المستمر والعمليات البرية إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة في مراكز الإيواء.

سياسياً، تواصل إسرائيل استراتيجيتها القائمة على تقسيم جنوب لبنان إلى مناطق عمليات عسكرية تمتد حتى نهري الليطاني والأولي، بهدف فرض واقع ميداني جديد قبل أي تسوية. وتجري المفاوضات حالياً برعاية أمريكية، وسط إصرار إسرائيلي على تحقيق شروط أمنية تضمن سحب سلاح المقاومة من المنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'مزايدة' ديمقراطية على ترامب بشأن إيران وتأثيرات اللوبي الإسرائيلي

وجه عضو الكونغرس الأمريكي رو خانا نداءً عاجلاً إلى زملائه في الحزب الديمقراطي، مطالباً إياهم بالتوقف عن محاولات التفوّق على الرئيس دونالد ترامب في تبنّي سياسات متشددة تجاه إيران. وأكد خانا أن الدور الطبيعي للحزب يجب أن يرتكز على إنهاء النزاعات المسلحة ودعم المسارات التفاوضية، بدلاً من الانجرار خلف خطابات تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، شدد خانا على ضرورة إرسال رسالة واضحة للإدارة القادمة تدعو لإنهاء الحرب والالتزام بالدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد. وأشار إلى أن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي تتطلع إلى قيادة سياسية ترفض الحروب المستقبلية وتتمسك بالمبادئ التي تضع السلام العالمي كأولوية قصوى فوق المصالح الحزبية الضيقة.

وانتقد النائب الديمقراطي بشدة بعض زملائه في الكونغرس الذين يرسلون إشارات تدفع نحو التصعيد العسكري، متسائلاً عن الجدوى من المطالبة بمزيد من التدمير في إيران. واعتبر خانا أن هذا التوجه لا يمثل المبادئ الحقيقية للديمقراطيين، مؤكداً انحيازه التام لتيار التسوية التفاوضية الذي يسعى لإخماد الحرائق المشتعلة بدلاً من تأجيجها.

وفي خطوة عملية للحد من احتمالات المواجهة، كشف خانا عن تقديمه مشروع قرار مشترك مع النائب الجمهوري توماس ماسي يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب الممنوحة للرئيس. ويسعى هذا التشريع إلى منع شن أي ضربات عسكرية غير مصرّح بها ضد الأراضي الإيرانية، في محاولة تشريعية لفرض رقابة صارمة على أي تحركات عسكرية قد تخرج عن السيطرة.

على الجانب الآخر، برزت أصوات ديمقراطية معارضة لهذا التوجه، حيث انتقد مشرعون بارزون مثل السيناتور كوري بوكر والنائبة ديبي واسرمان شولتز أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. ويرى هذا الجناح أن أي تفاهمات حالية قد تكون غير كافية من حيث التشدد، محذرين من أن تخفيف الضغوط على طهران قد يمنحها فرصة لتعزيز ترسانتها العسكرية والصاروخية.

وتشير تقارير إلى أن هؤلاء المشرعين المعارضين للتهدئة يتلقون تبرعات مالية كبيرة من جماعات الضغط الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأموال على مواقفهم السياسية. ويبدو أن هذا التيار ينسجم بشكل كبير مع الخطاب الإسرائيلي الذي يطالب باستمرار الضغط الأقصى على إيران ورفض أي صيغ تجميد للصراع لا تضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات الإيرانية.

هذا الانقسام داخل الحزب الديمقراطي يعكس صراعاً أعمق بين جناح تقدمي يدفع نحو الدبلوماسية، وجناح تقليدي يحاول تجنب الظهور بمظهر المتساهل في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن محاولة بعض الديمقراطيين تبني خطاب أكثر صرامة من ترامب تهدف إلى حماية أنفسهم من الانتقادات اليمينية، لكنها في الوقت ذاته تضعف موقف الحزب كبديل سلمي.

وختم خانا تشديده على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل تفادي الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة قد تكلف الولايات المتحدة الكثير من الموارد والأرواح. وأكد أن الحل الوحيد المستدام للملف الإيراني يكمن في طاولة المفاوضات، محذراً من أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة تفاهم شاملة: هل تنهي الحرب في لبنان؟

أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإيران قطعتا شوطاً طويلاً نحو التوصل إلى اتفاق يهدف لتمديد وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الجانبين لم يبلغا مرحلة التوقيع النهائي بعد، رغم التفاؤل السائد في أروقة الإدارة الأمريكية.

وأشار فانس إلى أن المفاوضات الحالية تتركز بشكل أساسي على مراجعة الصياغات اللغوية الدقيقة لضمان توافق الرؤى قبل عرضها على الرئيس دونالد ترمب. وأكد أن التقدم المحرز يعطي أملاً في إمكانية وضع الاتفاق في صيغته النهائية قريباً، شريطة تجاوز العقبات التقنية المتبقية.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل، لفت نائب الرئيس إلى أنه من الصعب تحديد جدول زمني دقيق لتوقيع الرئيس ترمب على المذكرة، أو الجزم بموافقته النهائية عليها. وشدد على أن الإدارة لا تزال تتفاوض بجدية حول تفاصيل تقنية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم.

وتتضمن مسودة الاتفاق المبدئي، بحسب مصادر مطلعة، بنوداً تتعلق برفع القيود المفروضة على الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض التصعيد البحري وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق أو تهديدات عسكرية.

وتبرز قضية اليورانيوم المخصب كواحدة من أعقد النقاط العالقة في المحادثات الجارية مع طهران، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات صارمة. وأكد فانس أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات قوية تتيح لها عرقلة الطموحات النووية الإيرانية بشكل كبير في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بوجود إشكاليات تتعلق بمدى وحدة الموقف الإيراني الداخلي تجاه الصيغ المقترحة من الجانب الأمريكي. وتخشى واشنطن من وجود تباينات في طهران قد تؤدي إلى عرقلة تنفيذ أي التزامات يتم التعهد بها في المذكرة المرتقبة.

كما تشكل الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج حجر عثرة آخر، حيث تطالب طهران بمرونة أكبر في استعادة أموالها مقابل تقديم تنازلات ميدانية. وتراقب الدوائر السياسية في واشنطن مدى استعداد الجانب الإيراني لإبداء الليونة الكافية في هذا الملف المالي المعقد.

أما في ملف مضيق هرمز، فتصر الإدارة الأمريكية على إزالة كافة الألغام البحرية خلال الشهر الأول من توقيع الاتفاق لضمان سلامة السفن. وترفض واشنطن بشكل قاطع أي محاولات إيرانية لفرض رسوم عبور، بينما تقترح طهران رسوماً تحت مسميات بيئية أو خدمات لوجستية.

وفي تطور لافت، كشفت تقارير صحفية أمريكية أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان قد يكون جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم الشاملة. وتشير التوقعات إلى أن الاتفاق قد يفضي في نهاية المطاف إلى وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية بشكل متزامن.

من جانبه، نقلت مصادر عسكرية إسرائيلية توقعات بأن ينضم لبنان إلى مسار التهدئة المرتبط بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في أي لحظة. ويرى مراقبون أن شمول لبنان في الاتفاق يعكس رغبة إقليمية ودولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة.

وتشير المعلومات المسربة إلى وجود تفاهمات أولية لتأجيل النقاش المعمق حول اليورانيوم عالي التخصيب إلى مرحلة لاحقة تمتد لستين يوماً. وتعتبر واشنطن هذا التأجيل تنازلاً تكتيكياً يهدف إلى إزالة العقبات الفورية التي تحول دون إبرام اتفاق التهدئة الأولي.

بالتوازي مع هذه المفاوضات، تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط اقتصادية عبر عقوبات استهدفت كيانات إيرانية مستحدثة مرتبطة بإدارة مضيق هرمز. وتعكس هذه التحركات استراتيجية 'العصا والجزرة' التي تتبعها إدارة ترمب لدفع طهران نحو قبول الشروط الأمريكية النهائية.

تحليل

الجمعة 29 مايو 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام التابع لترمب يمتلك "صفر دولار" رغم تعهدات بقيمة 17 مليار دولار

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-29/5/2026


كشف تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن صندوق “مجلس السلام” الخاص بإعادة إعمار غزة، والذي أُطلق بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويُدار رسمياً عبر البنك الدولي، لا يحتوي حالياً على أي أموال، رغم تعهدات مالية بلغت نحو 17 مليار دولار.


ونقلت الصحيفة عن مساعد بارز في الكونغرس الأميركي قوله إن "أياً من هذه الأموال لم يُحوَّل إلى المجلس، ولا تتم إدارتها من خلاله، كما أن وزارة الخارجية الأميركية لا تنوي وضع هذه الأموال تحت إشراف المجلس".


وفي هذا السياق، علم مراسل جريدة القدس في واشنطن من مصدر مسؤول إن هناك حسابين مرتبطين بالمشروع، أحدهما يضم كميات من الأموال المطلوبة، من دون أن يكشف عن حجم تلك الأموال أو طبيعة إدارتها.


وبحسب التقرير، فإن الخلاف الأساسي يدور حول مكان الاحتفاظ بالأموال، إذ تشير مصادر إلى أن الصندوق الرسمي المدعوم من الأمم المتحدة لا يزال فارغاً، بينما جرى توجيه التبرعات إلى حساب مصرفي خاص في بنك “جي بي مورغان”، وهو ما أثار انتقادات بسبب غياب معايير الشفافية والرقابة المستقلة المعتمدة في آليات البنك الدولي.


وأشار التقرير إلى أن بعض الأموال المحدودة، بينها 3 ملايين دولار من المغرب و20 مليون دولار من الإمارات، استُخدمت لتغطية رواتب الموظفين، في حين بقيت المخصصات الكبرى المتعلقة بالأمن والبنية التحتية مجمدة أو غير مستخدمة.


ويترأس ترمب شخصياً "مجلس السلام"، مع احتفاظه بسلطات نهائية في إدارته حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وفقاً للنظام الداخلي للمجلس، الذي يشترط دفع مليار دولار للحصول على “عضوية دائمة”.


ورغم انضمام بعض الدول الحليفة لواشنطن ودول صغيرة تسعى إلى كسب دعم ترمب، امتنعت قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا عن الانضمام إلى المبادرة.


كما لفت التقرير إلى انتقادات وجهها أعضاء في الكونغرس، بينهم السيناتور براين شاتز، الذي قارن بين وصف وزارة الخارجية الأميركية للمجلس باعتباره هيئة شبيهة بالأمم المتحدة، وبين وصف ترمب له بأنه “بلاط ملكي”.


ورغم تقديرات تشير إلى حاجة غزة إلى نحو 71 مليار دولار لإعادة الإعمار خلال العقد المقبل، لم يتم حتى الآن تخصيص أي أموال لمشاريع إعادة البناء الفعلية.


وأوضح متحدث باسم المجلس أن العقود لم تُمنح بعد بسبب عدم بدء عمل المؤسسة داخل غزة، متهماً حركة "حماس" برفض نزع سلاحها، وهو ما اعتبره العقبة الرئيسية أمام انطلاق المشروع.


كما ذكر التقرير أن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي شُكلت لإدارة القطاع لا تزال عاجزة عن تنفيذ أي مشاريع ميدانية بسبب غياب التمويل الكامل.


وفي ظل العجز المالي الكبير، أفادت الصحيفة بأن واشنطن مارست ضغوطاً على السعودية لتمويل جزء كبير من المشروع، بعدما بدأت دول عدة كانت قد تعهدت بالمساهمة تتراجع عن التزاماتها بسبب تعثر المسار السياسي واستمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.


وأضافت أن الإدارة الأميركية تدرس أيضاً إمكانية اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، والبالغة نحو 5 مليارات دولار، لتمويل عمليات المجلس، على أن تُحوَّل بقية الأموال إلى السلطة الفلسطينية فقط في حال موافقتها على تنفيذ إصلاحات محددة تطالب بها إسرائيل.


ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف حجم التباين بين الطموحات السياسية التي رافقت إطلاق "مجلس السلام" وبين الواقع المالي والإداري الذي يواجهه المشروع على الأرض. فغياب التمويل الفعلي، رغم التعهدات الضخمة، يعكس تردداً دولياً في الانخراط بمبادرات لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني واضح وآليات شفافة للرقابة. كما أن ربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة يزيد من صعوبة تنفيذ أي مشاريع حقيقية في غزة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتباين المواقف الدولية بشأن مستقبل القطاع والإدارة السياسية والأمنية فيه خلال المرحلة المقبلة.


ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن اعتماد المشروع بصورة كبيرة على دول الخليج قد يضعف فرص نجاحه على المدى الطويل، خاصة مع غياب توافق دولي واسع حول طبيعة الإدارة المقترحة لغزة بعد الحرب. كما أن إحجام دول أوروبية رئيسية عن الانضمام للمبادرة يعكس مخاوف متزايدة من تحويل ملف إعادة الإعمار إلى أداة نفوذ سياسي مرتبطة بشخص ترمب أكثر من ارتباطها بمؤسسات دولية مستقرة. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الغموض بشأن إدارة الأموال وآليات الصرف سيؤدي إلى مزيد من التردد لدى الجهات المانحة، ويعقّد أي جهود مستقبلية لتأمين تمويل مستدام للمشاريع الإنسانية والتنموية في القطاع.


ويحذر خبراء اقتصاديون من أن أي محاولة لاستخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل ترتيبات انتقالية في غزة قد تفتح الباب أمام أزمة سياسية ومالية أوسع بين السلطة الفلسطينية وواشنطن وتل أبيب. ويرى هؤلاء أن تحويل هذه الأموال إلى جهات بديلة أو ربط الإفراج عنها بشروط سياسية إسرائيلية قد يُضعف الوضع المالي الهش للسلطة الفلسطينية، ويزيد من حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي. كما أن استمرار تعطيل مشاريع إعادة الإعمار سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في غزة، حيث لا تزال البنية التحتية والخدمات الأساسية تعاني من دمار واسع ونقص في الموارد.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

قضاء الاستئناف الأمريكي يمنح الناشط الفلسطيني محمود خليل مهلة مؤقتة خارج الاحتجاز

أصدر القاضي الفيدرالي توماس هاردمان، في محكمة الاستئناف الأمريكية، قراراً يقضي بالسماح للناشط الفلسطيني محمود خليل بالبقاء خارج مراكز الاحتجاز بصفة مؤقتة. ويأتي هذا التحرك القضائي في وقت يواصل فيه خليل مساعيه القانونية للطعن في إجراءات إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام المحكمة العليا، مما يمنحه فرصة إضافية لمتابعة ملفه القانوني دون قيود الاحتجاز الفوري.

وقد تضمن قرار القاضي هاردمان، الذي عُين في منصبه خلال عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وقفاً لتنفيذ حكم سابق صدر عن محكمة الاستئناف كان يهدف إلى نقل ملف خليل إلى اختصاص محاكم الهجرة. وجاء هذا التدخل القضائي بعد صدور رأي قانوني يوم الجمعة الماضي يشكك في صلاحية قضاة المحاكم الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي بشأن اتخاذ قرارات الإفراج أو منع الترحيل في مثل هذه الحالات.

تعود جذور القضية إلى العام الماضي، حينما أقدمت سلطات الهجرة الأمريكية على اعتقال محمود خليل أثناء متابعته لدراساته العليا في جامعة كولومبيا المرموقة. وجاء الاعتقال على خلفية انخراطه في الحراك الطلابي والاحتجاجات التي شهدتها الجامعات الأمريكية تنديداً بحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ عام 2024، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول حرية التعبير.

من جانبه، دخل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على خط الأزمة، حيث اعتبر أن خليل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، رغم كونه حاصلاً على حق الإقامة الدائمة في البلاد. وتعكس هذه التصريحات حدة الموقف السياسي تجاه الناشطين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون إجراءات إدارية وقانونية مشددة في ظل الإدارة الحالية.

يُذكر أن القاضي الفيدرالي مايكل فاربيارز كان قد أمر في يونيو الماضي بإطلاق سراح خليل بعد قضائه أكثر من مئة يوم خلف القضبان في ظروف احتجاز قاسية. ووصف فاربيارز في حينه الخطوات التي اتخذتها السلطات الفيدرالية بأنها تفتقر للغطاء الدستوري، مؤكداً على حق الناشط في نيل حريته بانتظار استكمال الإجراءات القانونية المتبعة في قضيته.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أعياد المغتربين.. أحلام مؤجلة وذكريات تحت وطأة الغربة

يرتبط مفهوم العيد في الوجدان الإسلامي والإنساني بكل ما يبعث على النور والسعادة والتسامح، فهو تلك الكلمة التي تحمل في طياتها معاني التجدد والبهجة. وتتعدد التعريفات التي صاغها العلماء والأدباء لهذا اليوم، لكنها تلتقي جميعاً عند نقطة واحدة وهي الفرح العائد الذي يكسر رتابة الأيام.

استند الفكر الإسلامي في تعريف العيد إلى كونه يوماً للسرور، حيث أشار الإمام البغوي إلى أن التسمية جاءت من العود من فرح إلى فرح آخر. وبذات السياق، أكد الإمام الشوكاني أن يومي الفطر والأضحى سميا عيدين لاستمرارية عودتهما السنوية على الأمة الإسلامية.

من جانبه، قدم الأديب مصطفى صادق الرافعي رؤية فلسفية للعيد، واصفاً إياه بأنه خروج مؤقت من الزمن المعتاد إلى زمن خاص لا يتجاوز اليوم الواحد. واعتبره وقتاً طبيعياً تفرضه الأديان على الناس ليكون محطة للضحك والسرور وسط تعقيدات الحياة المستمرة.

تتجلى قيمة العيد الحقيقية في كونه فرصة لتبادل التهاني وزراعة قيم المحبة والتعاطف والتكاتف بين البشر في كل مكان. فالساعات القليلة التي يحملها هذا اليوم تغرس في الأرواح والزمان بهجة استثنائية، وتؤصل لمعاني الحب والوئام المجتمعي.

ورغم أن العيد يمثل فرحة جامعة للصغار والكبار والأغنياء والفقراء، إلا أنه يتحول لدى شريحة واسعة من المغتربين والمهجرين إلى مناسبة مثقلة بالألم. ففي الغربة، تعجز هذه الساعات عن نشر البهجة التامة في قلوب أرهقها الحنين ومزقتها ذكريات الأوطان البعيدة.

تطرح الحياة المعقدة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى الثوب الجديد في ظل أرواح بالية وقلوب أضناها التعب والشتات. فالحكمة والمروءة تقتضي أحياناً عدم الحديث عن الأتراح في وقت الأفراح، لكن صرخات الغربة الصامتة تفرض نفسها كواقع لا يمكن تجاهله.

يروي الكاتب تجربته الشخصية مع الهجرة التي بدأت بقطع طرقات صحراوية طويلة، لينتهي به المطاف في عالم غريب ودولة أخرى. ومنذ تلك اللحظة التي عانقت فيها قدماه أرض الغربة، تحول إلى ما يشبه الشبح الذي يسير في طرقات لا يعرفه فيها أحد.

على مدار أكثر من اثنين وأربعين عيداً، استمرت حياة المغتربين ككائنات تكبر في السن بينما تظل أحلامها وطموحاتها معلقة ومؤجلة. إنها حياة تعيش على ذكريات مخدرة وعواطف مكبوتة، حيث يتقلب المرء على جمر الفراق والضياع في بلاد المهجر.

تتضاعف الصعوبات النفسية والفكرية والمالية التي يواجهها المهجرون، مما يجعل أثقال الغربة تذبح الفرحة في مهدها. وبدلاً من أن يكون العيد موطناً للبهجة، يصبح بالنسبة للكثيرين محطة لتجديد مواجع الفقد والبعد عن الأهل والخلان.

بالرغم من هذه الهموم، يحاول الإنسان في العيد أن يغير رؤيته للكون والناس، مستنداً إلى قيم الخير ونشر السعادة رغم الصعاب. فالفرحة المؤجلة تظل قائمة في القلوب، كأداة لإنعاش الحياة ومقاومة عوامل الهدم والكراهية التي قد تفرزها ظروف اللجوء.

لقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين وصف العيد بأنه يقبل مزهواً وضاحكاً في ثوبه الجديد، لكن هذا الوصف ينطبق تماماً على من يعيش العيد في وطنه. أما حال الغرباء، فهو مختلف تماماً، حيث يمتزج الأمل بنور الأشواق لأرض أُرغموا على فراقها قسراً.

يوجه الكاتب نداءً للعيد بأن يرفق بالأرواح الرقيقة والقلوب الكليمة التي لم تعد تحتمل مزيداً من الأفراح التي يصفها بـ 'المزيفة'. فالمسير في دروب لا ينادي فيها أحد، ومغازلة طرقات لا تحفظ وقع الخطوات، يزيد من وطأة الشعور بالوحدة القاتلة.

يستحضر المقال بيت المتنبي الشهير 'عيد بأي حال عدت يا عيد'، معتبراً إياه لسان حال ملايين المهجرين في العصر الحديث. فالبيداء والمسافات الشاسعة تقف حائلاً بين الأحبة، مما يجعل العيد مجرد تكرار لزمن مضى دون تجديد حقيقي في روح المغترب.

في الختام، تظل الأمنيات بالخير والأمن والأمان هي الملاذ الأخير لكل إنسان، مع الأمل بأن تكون الأيام القادمة مليئة بالعطاء والبهاء. فالعيد يبقى رغم كل شيء مناسبة لزرع بذور الصلاح والبناء في نفوس أرهقها طول الانتظار والترحال.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا في النظام الدولي: طموح القوة الثالثة ومعضلة التبعية لواشنطن

تتكشف ملامح الحرب الأمريكية الإسرائيلية الراهنة ضد إيران عن أنماط معقدة من الانخراط الدولي، تتراوح بين المشاركة المباشرة والعزوف الخجول أو محاولات الوساطة. وفي ظل هذا الاستقطاب، تبرز الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في خندق واحد بقيادة واشنطن، بينما تقف روسيا والصين كقوة ثانية موازية تراقب مصالحها المتضررة أو المستفيدة من استمرار النزاع.

تجد القوى الأوروبية الكبرى، وتحديداً فرنسا وبريطانيا وألمانيا، نفسها في حالة تذبذب مستمر بين الطموح للعب دور القوة الدولية الثالثة، وبين البقاء في وضعية 'الباحة الخلفية' للنظام الدولي الذي تقوده أمريكا. هذا المأزق ليس وليد اللحظة، بل تعمق بفعل الاهتزازات التي ضربت العلاقات الأطلسية خلال فترات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

اتسمت سياسة ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين بنوع من الابتزاز المباشر، سواء عبر فرض الرسوم الجمركية أو الضغط لزيادة موازنات الإنفاق العسكري في حلف شمال الأطلسي. وقد وصل الأمر إلى التشكيك في مبدأ الدفاع المشترك، بل والتلويح بضم جزيرة غرينلاند، مما خلق فجوة ثقة عميقة بين ضفتي الأطلسي.

على الصعيد الميداني، ترجمت هذه التوترات إلى إجراءات فعلية مثل سحب آلاف الجنود الأمريكيين من القواعد العسكرية في ألمانيا. هذا الواقع وضع القارة العجوز في حيرة استراتيجية، تجلت بوضوح في البيانات الدبلوماسية الهشة التي تحاول الموازنة بين استرضاء واشنطن والحفاظ على شعرة معاوية مع طهران.

البيان الثلاثي الصادر عن باريس ولندن وبرلين في بداية التصعيد يعكس هذا الارتباك؛ إذ يطالب إيران بوقف هجماتها تحت طائلة الدفاع الضروري، وفي الوقت ذاته يؤكد العمل المشترك مع واشنطن. هذا الخطاب يغفل الجوانب الهجومية ويركز على الدفاع، في إقرار ضمني بالحرج من اتخاذ قرارات صعبة مثل السماح للقاذفات الأمريكية بالانطلاق من القواعد الأوروبية.

تبدو القارة العجوز، رغم عراقتها التاريخية ومؤسساتها الموحدة، عاجزة عن صياغة سياسة خارجية مستقلة تماماً عن الإرادة الأمريكية في ملفات الشرق الأوسط الشائكة. وحتى داخل البيت الأوروبي، يغيب التجانس في المواقف بين العواصم الثلاث الكبرى، حيث يطغى التذبذب والتهرب من الاستحقاقات الاستراتيجية الكبرى.

المشهد الذي جمع ترامب بالمستشار الألماني في البيت الأبيض مؤخراً لخص هذه العلاقة المتأزمة، حيث لم يتردد الرئيس الأمريكي في تقريع ضيفه بسبب التقاعس عن الالتحاق بالحرب. كما امتد التأنيب ليشمل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لم تعد ترى في قادة أوروبا شركاء من طراز ونستون شرشل.

الموقف الإسباني كان الأكثر حدة في مواجهة الضغوط الأمريكية، برفض مدريد استخدام قواعد 'روتا' و'مورون' لشن هجمات ضد إيران، واصفة الحرب بأنها خطأ جسيم أحادي الجانب. هذا الرفض قوبل بتهديدات غليظة من ترامب بقطع العلاقات التجارية، رداً على ما اعتبره تمرداً على التزامات حلف الناتو.

تستحضر هذه الحالة الراهنة ذاكرة الانقسام الأوروبي إبان غزو العراق عام 2003، حين انقسمت القارة بين 'أوروبا القديمة' و'أوروبا الجديدة' التي هرعت لتأييد واشنطن. واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة، حيث تظل التبعية الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة هي العائق الأكبر أمام ولادة قوة أوروبية ثالثة ومستقلة.

في نهاية المطاف، تشير المعطيات الصلبة إلى أن الانتشار العسكري الأمريكي الواسع في القواعد الدولية يفرض واقعاً يصعب تجاوزه من قبل الحكومات الأوروبية. وبين طموح الاستقلال والرضوخ لمتطلبات التحالف، تظل أوروبا تبحث عن هويتها السياسية في عالم تحكمه قوانين القوة والمصالح الرأسمالية الكبرى التي قد تقود المنظومة برمتها إلى مآلات مجهولة.

أقلام وأراء

الجمعة 29 مايو 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاطر التوظيف الإسرائيلي للمسألة الأمازيغية في المغرب: قراءة في أطروحات معهد موشي دايان

تكشف الأوراق البحثية الصادرة عن مراكز التفكير الإسرائيلية والأمريكية عن توجه استراتيجي يوظف المسألة اللغوية والإثنية كأداة للضغط السياسي وتحقيق المصالح الحيوية في منطقة شمال إفريقيا. وتعتبر هذه الدوائر أن التناقضات الثقافية بؤر توتر يمكن التحكم فيها لزعزعة استقرار النظم القائمة، خاصة في ظل بروز أطروحات أكاديمية مغلفة بغطاء علمي لكنها تحمل توصيات سياسية مباشرة لصناع القرار في تل أبيب وواشنطن.

يبرز في هذا السياق اسم الباحث الإسرائيلي مادي بريس وايزمان، الزميل في معهد موشي دايان، الذي كرس عشرات الدراسات لربط الحركة الأمازيغية بالمصالح الإسرائيلية. ويسعى وايزمان من خلال لقاءاته المتكررة مع نشطاء في المغرب إلى صياغة سردية تجعل من المكون الأمازيغي خياراً استراتيجياً لتبديد الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في المنطقة المغاربية، وصولاً إلى التأسيس لأطروحات انفصالية تهدد سيادة الدولة المغربية.

تعتمد هذه الرؤية الصهيونية على محاولة عزل المغرب عن محيطه العربي والإسلامي عبر الترويج لهوية أمازيغية حصرية وتصوير المكونات الأخرى كعناصر طارئة على التاريخ. ويهدف هذا الطرح إلى ضرب الركائز الدينية للدولة، وفي مقدمتها نظام إمارة المؤمنين، من خلال استدعاء نماذج تاريخية شاذة ومحاولة تعميمها كبديل للهوية الوطنية الجامعة التي تشكلت عبر القرون.

الأخطر في أطروحات معهد موشي دايان هو الدعوة الصريحة لإعادة تعريف 'الهوية اليهودية' لتشمل البعد البربري، مما يفتح الباب أمام مزاعم إسرائيلية مستقبلية بوجود إرث تاريخي في المغرب يتطلب 'الاستعادة'. هذا التوجه لا يقف عند حدود دعم المطالب الثقافية، بل يتجاوزها إلى تشجيع نزعات الصدام مع الدولة ونزع الشرعية عن مؤسساتها، مستلهماً تجارب الانفصال في كردستان العراق وإقليم الباسك.

إن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعياً وطنياً شاملاً لا يستثني أي خطر، حيث يحذر مراقبون من الاستهانة بالأجندات التي تنتجها مختبرات التفكير في واشنطن وتل أبيب تحت مسميات الحقوق الثقافية. فخطر التقسيم يظل التهديد الأكبر الذي يواجه وحدة المغرب واستقراره، مما يستوجب الحذر من تحركات التيارات المتطرفة التي قد تتحول إلى أدوات فعالة في يد القوى التوسعية.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي يدرج إسرائيل في القائمة السوداء لارتكابها انتهاكات جنسية مروعة بحق الفلسطينيين

سلّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره السنوي الخاص بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، موثقاً سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والمروعة بحق الفلسطينيين. وأكد غوتيريش في تقريره أن المنظمة الدولية رصدت أنماطاً متكررة وممنهجة من الاعتداءات الجنسية التي استهدفت المحتجزين الفلسطينيين داخل مراكز الاعتقال والتحقيق التابعة للاحتلال خلال عام 2025.

وبناءً على النتائج التي توصل إليها التقرير، قررت الأمم المتحدة إدراج القوات الإسرائيلية بشكل رسمي ضمن القائمة السوداء للدول والكيانات المتورطة في ممارسة العنف الجنسي في مناطق النزاع. وتعد هذه الخطوة تصعيداً قانونياً ودولياً كبيراً ضد الممارسات الأمنية الإسرائيلية، حيث تعكس حجم الأدلة التي جمعتها الفرق الأممية حول طبيعة هذه الجرائم التي استهدفت المدنيين والمحتجزين على حد سواء.

وتضمن التقرير تفاصيل صادمة حول قيام قوات وأجهزة أمنية إسرائيلية بارتكاب اعتداءات جنسية طالت رجالاً ونساءً وحتى أطفالاً من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وأوضحت المصادر أن هذه الانتهاكات شملت حالات اغتصاب واغتصاب جماعي، بالإضافة إلى ممارسات عنيفة استهدفت الأعضاء التناسلية للمعتقلين، مما يعكس سياسة ترهيب متعمدة تُمارس خلف القضبان.

وانتقد الأمين العام بشدة تقاعس السلطات الإسرائيلية عن فتح تحقيقات جدية وشفافة في هذه البلاغات، مشيراً إلى أن غياب المحاسبة يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الجرائم. واعتبر غوتيريش أن قرار القضاء الإسرائيلي بإسقاط التهم عن جنود متورطين في اعتداءات وحشية داخل معسكر 'سدي تيمان' الشهير، يساهم بشكل مباشر في تكريس بيئة الإفلات من العقاب وحماية المعتدين.

وفي رد فعل غاضب على هذا التقرير، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن قطع علاقاتها الرسمية مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، واصفة الخطوة الأممية بأنها انحياز ضدها. وزعمت الوزارة في بيان لها أن غوتيريش يستغل فترته الأخيرة في المنصب لتلفيق اتهامات لا أساس لها، معتبرة أن إدراج كياناتها في القائمة السوداء هو قرار سياسي بامتياز يهدف لتشويه صورتها الدولية.

من جانبه، لم يتراجع غوتيريش عن مواقفه، حيث جدد مطالبته الصارمة لإسرائيل بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال العنف الجنسي والجسدي ضد الفلسطينيين. وشدد على أهمية السماح لفرق وهيئات الأمم المتحدة بالوصول غير المقيد إلى مراكز الاحتجاز والمناطق المحتلة لإجراء تحقيقات ميدانية مستقلة تضمن كشف الحقائق وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم الدولية.

ولم تقتصر الانتهاكات على القوات النظامية، بل امتدت لتشمل اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث أشارت تقارير حقوقية سابقة استشهدت بها الأمم المتحدة إلى لجوء المستوطنين لأساليب التحرش والترهيب الجنسي. وأفادت مصادر أممية بأن تقارير ميدانية، منها ما أعده المجلس النرويجي للاجئين، أثبتت تعرض عائلات فلسطينية لاعتداءات داخل منازلهم، مما يفاقم من معاناة المدنيين تحت وطأة الاحتلال.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 5:32 صباحًا - بتوقيت القدس

هافانا تشكك في جدية واشنطن وتنتقد ضغوطها السياسية والعسكرية

وجهت السلطات الكوبية انتقادات لاذعة للإدارة الأمريكية، متهمة إياها بعدم الجدية في المفاوضات الجارية لتهدئة الأزمات المتلاحقة بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية تدهوراً ملموساً، خاصة بعد تشديد واشنطن لقيودها الاقتصادية على الجزيرة الشيوعية.

وشهدت مطلع العام الجاري بداية موجة جديدة من التصعيد، حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً شاملاً على إمدادات الوقود المتجهة إلى كوبا في يناير الماضي. وقد أدى هذا الإجراء إلى تفاقم الأوضاع المعيشية داخل الجزيرة، مما زاد من حدة الخطاب السياسي المتبادل بين العاصمتين.

وزاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي صدور لائحة اتهام جنائية من محكمة في ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي استهدفت الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتتعلق هذه التهم بحادثة جوية قديمة تعود إلى عام 1996، وهو ما اعتبرته هافانا تصعيداً قانونياً ذا أهداف سياسية واضحة.

وتسود حالة من القلق لدى القيادة الكوبية من أن تتخذ واشنطن هذه الملاحقات القضائية ذريعة للعمل على تقويض استقرار الحكومة القائمة. وتستند هذه المخاوف إلى تصريحات علنية سابقة للرئيس دونالد ترمب، ألمح فيها إلى إمكانية السيطرة على الجزيرة أو تغيير نظامها السياسي.

من جانبها، أكدت جوزفينا فيدال، نائبة وزير الخارجية الكوبي، خلال جلسة استماع برلمانية أن بلادها لا تزال تأمل في تغليب لغة الحوار. ومع ذلك، شددت فيدال على أن الإجراءات العدوانية الأخيرة تضع علامات استفهام كبرى حول مدى مسؤولية الجانب الأمريكي في إدارة هذه العملية التفاوضية.

وأوضحت فيدال أن الحكومة الكوبية تسعى بصدق للوصول إلى تفاهمات، لكنها ترفض أن يكون الحوار وسيلة للتحكم في مصير الشعب الكوبي. وأشارت إلى أن الضغط والإكراه والتلويح بالخيار العسكري هي أدوات لا تخدم بناء الثقة بين الدولتين الجارتين.

وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للجزيرة. وحذر رودريغيز في خطاب أمام مجلس الأمن الدولي من وقوع كارثة إنسانية وشيكة نتيجة الحصار الاقتصادي والضغوط الخارجية المستمرة.

على الطرف الآخر، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل لواشنطن، لكنه لم يستبعد خيارات أخرى متاحة للرئيس ترمب. وكشف روبيو عن قبول كوبا المبدئي لعرض مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، شريطة تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية محددة.

ورغم التوتر، لا تزال القنوات الدبلوماسية والاستخباراتية مفتوحة، حيث زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف هافانا مؤخراً للقاء مسؤولين كوبيين. وتعد هذه التحركات، بما فيها هبوط طائرة حكومية أمريكية في أبريل الماضي، مؤشرات على محاولات معقدة لجس النبض بين الطرفين رغم انعدام الثقة.

عربي ودولي

الجمعة 29 مايو 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر في مضيق هرمز: إطلاق نار إيراني يجبر 4 سفن على التراجع

أفادت مصادر عسكرية فجر اليوم الخميس بوقوع احتكاك أمني في مضيق هرمز، حيث حاولت أربع سفن حاويات عبور الممر المائي الإستراتيجي ودخول مياه الخليج دون الحصول على تنسيق مسبق مع القوات الأمنية المرابطة في المنطقة. وأوضحت المصادر أن هذه السفن لم تستجب للتحذيرات الأولية التي وجهت إليها، مما دفع القوات البحرية لإطلاق النار في محيطها لإجبارها على التراجع والعودة من حيث أتت.

وفي سياق متصل، جدد الحرس الثوري الإيراني تأكيده على استمرار سريان قرار حظر عبور السفن التابعة لأي دولة تصنفها طهران كـ 'دولة معادية'. وشددت القيادة البحرية للحرس الثوري على أن القواعد الصارمة المفروضة على الملاحة في المضيق لن يتم التهاون فيها، مشيرة إلى أن السيطرة على هذا الممر الحيوي تظل أولوية أمنية قصوى في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات المشددة، كشفت السلطات الإيرانية عن منح تصاريح عبور لـ 23 سفينة تجارية يوم الأربعاء، بعد التزامها بتقديم طلبات رسمية للحصول على أذونات من البحرية التابعة للحرس الثوري. وأشارت المصادر إلى أن عدداً من هذه السفن أتم عبوره بالفعل، بينما من المتوقع أن تستكمل بقية السفن المرخص لها مسارها خلال الساعات الأولى من فجر الخميس.

وأبدت القوات البحرية الإيرانية استعدادها للتعاون الفني والتنظيمي مع كافة الدول والشركات الملاحية التي تبدي التزاماً بالتعليمات الصادرة عن طهران. ويأتي هذا الموقف في إطار محاولة إيران تنظيم الحركة الملاحية وفق رؤيتها الأمنية، مع التأكيد على أن التعاون يقتصر فقط على الأطراف التي تحترم السيادة الإيرانية والإجراءات المتبعة في الممر المائي.

يذكر أن منطقة مضيق هرمز تشهد حالة من الحصار شبه التام الذي تفرضه إيران منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الشرق الأوسط، وهو ما أثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية. وفي مقابل هذه التحركات، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ورفع حدة التوتر في واحدة من أهم نقاط التجارة الدولية.

رياضة

الجمعة 29 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مدرب أيرلندا يصف مواجهة منتخب الاحتلال بـ 'الحرب' ويطالب لاعبيه بالانتصار

أطلق الآيسلندي هيمير هالغريمسون، المدير الفني لمنتخب جمهورية أيرلندا، تصريحات وصفت بالنارية والمثيرة للجدل قبيل المواجهة المرتقبة التي ستجمع فريقه بمنتخب الاحتلال الإسرائيلي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. وأكد المدرب البالغ من العمر 58 عاماً، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة دبلن، أنه ينظر إلى هذه المباراة كمعركة حقيقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وشدد هالغريمسون في حديثه لوسائل الإعلام على أنه طالب لاعبيه بضرورة تحقيق الانتصار فيما وصفه بـ 'هذه الحرب'، معتبراً أن الفوز هو الرد الأمثل على كافة الظروف المحيطة بهذه المواجهة. وأوضح المدرب الآيسلندي أن الضغوط المسلطة على الفريق لا يجب أن تثنيه عن هدفه الرياضي، رغم إدراكه لحجم التعقيدات السياسية المرتبطة بالخصم.

وعند سؤاله عن مواقفه السابقة، أشار المدرب إلى أنه عبر عن رأيه بوضوح في وقت سابق ولا يرى حاجة لتكرار التفاصيل، لكنه شدد على أن وضع اللاعبين في هذا الموقف يعد أمراً غير عادل. وأضاف أن الفريق لا يرغب في أن يظهر بمظهر 'الأشرار'، بل يسعى لتمثيل بلاده بأفضل صورة ممكنة وتحقيق نتائج إيجابية بغض النظر عن هوية المنافس.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم ضغوطاً متزايدة من قبل أوساط سياسية وشعبية تطالب بمقاطعة المباريات أمام إسرائيل. وحث العديد من البرلمانيين الأيرلنديين المؤيدين للقضية الفلسطينية الاتحاد على اتخاذ موقف حازم والانسحاب من المسابقة احتجاجاً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

وكان البرلمان الأيرلندي قد شهد احتجاجات جديدة تزامنت مع التحضيرات للمباريات الدولية، حيث طالب المحتجون بضرورة عزل إسرائيل رياضياً على غرار العقوبات التي فرضت على دول أخرى. وتعكس هذه التحركات حالة الغضب الشعبي في أيرلندا تجاه استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يُذكر أن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم كان قد تقدم بمقترح رسمي إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 'يويفا' في نوفمبر الماضي، يطالب فيه بتعليق مشاركة إسرائيل في المنافسات الدولية فوراً. ومع ذلك، لم يلقَ هذا الطلب أي استجابة من الهيئة القارية التي تصر على استمرار مشاركة منتخب الاحتلال في بطولاتها الرسمية.

ولم تكن مواقف هالغريمسون وليدة اللحظة، إذ كان المدرب الآيسلندي من بين الشخصيات الرياضية التي دعت صراحة في أكتوبر الماضي إلى حظر إسرائيل من ممارسة أي نشاط كروي دولي. ويرى مراقبون أن تصريحاته الأخيرة تعزز من حالة الاحتقان الرياضي والسياسي التي تسبق موعد المباراة المقررة في دوري الأمم.

ومن المقرر أن تُقام مباراة الذهاب بين المنتخبين في مدينة دبلن في الرابع من أكتوبر المقبل، وسط إجراءات أمنية مشددة وتوقعات بحدوث تظاهرات واسعة خارج الملعب. في حين ستقام مباراة الإياب في السابع والعشرين من سبتمبر على ملعب محايد في المجر، نظراً لعدم قدرة الاحتلال على استضافة المباريات الدولية.

وفي ختام تصريحاته، أكد هالغريمسون أن القرارات الكبرى المتعلقة بالمقاطعة أو المشاركة ليست من اختصاصه كمدرب، بل تقع على عاتق الإدارة والجهات السياسية. ومع ذلك، شدد على أن دافع اللاعبين لتمثيل أيرلندا يظل قوياً، وأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لتحويل هذه الضغوط إلى طاقة إيجابية داخل الملعب.

فلسطين

الجمعة 29 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: بن غفير يحول السجون الإسرائيلية إلى مراكز قمع بغطاء من نتنياهو

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على التدهور الحاد في أوضاع السجون الإسرائيلية منذ تولي وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مهامه. وأشار التقرير إلى أن الوزير المتطرف يتباهى علناً بنظام القمع والتجويع الذي يفرضه على المعتقلين، مستخدماً معاناة الأسرى كمنصة للدعاية الانتخابية لحزبه "القوة اليهودية".

واستشهدت المجلة بمقطع فيديو نشره بن غفير بنفسه، يظهر فيه وهو يسخر من نشطاء أسطول الصمود الذين اعتقلوا في المياه الدولية. وظهر النشطاء في الفيديو مقيدين ومجبرين على الركوع في ميناء أشدود، بينما كان الوزير يوجه لهم عبارات استعلائية قائلاً: "نحن أسياد الأرض"، وسط تشجيع للضباط على مواصلة التنكيل بالمعتقلين.

ورغم أن هذه المشاهد أثارت موجة من التنديد الدولي من قبل حكومات غربية، إلا أن رد فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يتجاوز التوبيخ اللفظي. واعتبر نتنياهو أن تصرفات وزيره لا تتوافق مع ما وصفها بـ "قيم إسرائيل"، لكنه امتنع عن اتخاذ أي إجراء عقابي أو التهديد بإقالته من منصبه.

وأكد التقرير أن بن غفير يدرك تماماً حاجة نتنياهو السياسية له، مما يمنحه ضوءاً أخضر للتغاضي عن أفعاله المتطرفة. فمنذ عودة نتنياهو للسلطة في عام 2022، أصبح بن غفير ركيزة أساسية في الائتلاف الحكومي، حيث نال حقيبة الأمن القومي كمكافأة على دعمه السياسي.

ومنذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، شرع بن غفير في تنفيذ إجراءات انتقامية واسعة شملت تجريد الأسرى من أبسط مقتنياتهم وتقليص وجبات الطعام. ووصفت المحكمة العليا الإسرائيلية هذه الحصص الغذائية بأنها غير كافية للحد الأدنى من متطلبات الحياة البشرية، مما أدى إلى ظهور علامات الهزال الشديد على المفرج عنهم.

ونقلت المجلة عن منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بيانات صادمة تشير إلى وفاة ما لا يقل عن 98 سجيناً فلسطينياً خلال أول عامين من الحرب. وتعزو المنظمة هذه الوفيات إلى الضرب المبرح، والحرمان المنهجي من العلاج الطبي، ومنع زيارات الصليب الأحمر والمحامين.

وفي خطوة لتعزيز سيطرته، منع بن غفير عمليات التفتيش القانونية على السجون التي يفرضها القانون الإسرائيلي، واستبدلها بجولات لصحفيين موالين له. ويهدف من هذه الجولات تصوير الأسرى وهم في أوضاع مهينة، مكبلين لساعات طويلة تحت تأثير موسيقى صاخبة تهدف لتحطيم معنوياتهم.

وعلى الصعيد القضائي، كشف التقرير عن غياب شبه كامل للمساءلة القانونية بشأن الوفيات داخل السجون، حيث لم تفتح السلطات سوى تحقيقات محدودة جداً. وأسفرت هذه التحقيقات عن توجيه اتهام واحد فقط، مما يعزز سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها عناصر مصلحة السجون والجيش.

وتطرق التقرير إلى حادثة معسكر "سديه تيمان"، حيث وجهت اتهامات لخمسة جنود بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في يوليو 2024. ومع ذلك، انتهت القضية بإقالة المدعية العامة العسكرية التي حركت الملف، وإسقاط التهم لاحقاً عن الجنود المتورطين.

وبدلاً من التحقيق في هذه الجرائم، اختار نتنياهو مهاجمة الجهات التي كشفتها، واصفاً تسريبات الفيديو بأنها "فرية دم" ضد الجيش. كما هدد بمقاضاة صحيفة "نيويورك تايمز" بعد نشرها تقارير مفصلة عن اعتداءات جنسية، رغم أن الصحيفة تمسكت بصحة معلوماتها الموثقة.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن بن غفير سيستمر في منصبه دون أي عوائق حقيقية، نظراً لارتهان مستقبل نتنياهو السياسي بدعم اليمين المتطرف. وقد تجلى ذلك بوضوح عندما رفض نتنياهو عرضاً من المعارضة للانضمام لحكومة طوارئ مقابل إقالة بن غفير، مفضلاً الحفاظ على ائتلافه الحالي.

وحتى عندما استقال بن غفير مؤقتاً في يناير 2025 احتجاجاً على هدنة قصيرة، أبقى نتنياهو حقيبة الأمن القومي شاغرة بانتظار عودته. ويعكس هذا السلوك مدى تغلغل نفوذ بن غفير داخل الحكومة الإسرائيلية وقدرته على فرض أجندته المتطرفة دون رادع.

ويرى مراقبون أن حاجة نتنياهو للفوز في الانتخابات المقبلة تتجاوز أي اعتبارات تتعلق بالأعراف الدولية أو حقوق الإنسان. فالبقاء في السلطة يتطلب إرضاء القاعدة الانتخابية لليمين المتطرف التي ترى في ممارسات بن غفير "حزماً" مطلوباً تجاه الفلسطينيين.

وخلصت "إيكونوميست" في تقريرها إلى أن المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة في السجون تقع على عاتق بن غفير ونتنياهو معاً. فبينما يمارس الأول القمع بشكل مباشر، يوفر الثاني الغطاء السياسي والقانوني اللازم لاستمرار هذه الجرائم بعيداً عن المحاسبة الدولية.