عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق 'الصفقة الوشيكة': ترامب يواجه تعنت طهران وانقساماً داخلياً حول الاتفاق النووي

كشفت مصادر صحفية عن حالة من الإحباط تسود البيت الأبيض بعد فشل الرئيس دونالد ترامب في تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران، رغم التوقعات المتفائلة التي روج لها أقطاب إدارته خلال الأيام الماضية. وأقر ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بأنه لا يملك نتائج ملموسة ليعلن عنها، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يصلوا بعد إلى نقطة التوافق المطلوبة لإتمام الصفقة.

وتتمحور النقاشات الحالية حول 'مذكرة تفاهم' مقتضبة تهدف إلى منح المفاوضين مهلة زمنية مدتها 60 يوماً للبحث عن حلول تقنية لمسألة تخصيب اليورانيوم، أو ما يصفه ترامب بـ 'الغبار النووي'. ويهدف هذا المسار المؤقت إلى تبريد الصراع وتجنب التصعيد العسكري الشامل الذي يخشى ترامب تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من التصريحات المتكررة لوزير الخارجية ماركو روبيو حول قرب إبرام الاتفاق، إلا أن الواقع الميداني والسياسي أثبت تعقيد الملف. فقد تراجع روبيو عن تقديراته الزمنية عدة مرات، مما عكس وجود فجوات عميقة في التفاوض لم تنجح الضغوط الأمريكية المتصاعدة في ردمها حتى الآن.

ويرى مراقبون أن تردد ترامب في العودة إلى الخيار العسكري ينبع من إدراكه لحجم الاستنزاف في مخزون الذخائر الأمريكية. كما يبدي مساعدوه قلقاً بالغاً من قدرة إيران على استهداف منشآت الطاقة في دول الجوار الخليجي، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار في أسعار الوقود العالمية التي تعاني أصلاً من الارتفاع.

وفي سياق الضغوط الداخلية، واجه ترامب انتقادات لاذعة من حلفائه الصقور في مجلس الشيوخ، حيث اعتبر السيناتور ليندسي غراهام أن أي اتفاق يمنح إيران نفوذاً دائماً في مضيق هرمز سيمثل كابوساً أمنياً لإسرائيل. وحذر غراهام من أن ميزان القوى في المنطقة يشهد تحولاً خطيراً لصالح طهران نتيجة قدرتها على تهديد الملاحة الدولية.

من جانبه، وصف السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة، شائعات وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بأنها 'كارثة' محققة. وأكد ويكر أن المراهنة على حسن نية النظام الإيراني في هذه المرحلة تعد خطأً استراتيجياً، مما دفع ترامب إلى تغيير نبرته العلنية والتشديد على أنه لن يقبل إلا بـ 'فوز واضح'.

وتشير التقارير إلى أن ترامب حاول ربط الاتفاق النووي بتوسيع 'اتفاقيات إبراهيم' في محاولة لتسويق الصفقة كإنجاز تاريخي غير مسبوق. ومع ذلك، تبدو هذه الفكرة بعيدة المنال في ظل الإدانات الدولية الواسعة للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والأضرار الجسيمة التي لحقت بدول المنطقة جراء النزاع المستمر.

وتعاني الإدارة الأمريكية من صعوبات بالغة في دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي. ويستذكر المحللون تحذيرات وزير الخارجية الأسبق جون كيري، الذي أكد أن إقحام قضايا متعددة في ملف واحد سيجعل الأطراف عالقة في 'لعبة خداع' لا تنتهي، وهو المأزق الذي يبدو أن ترامب وقع فيه.

وتتضمن المسودة المقترحة، التي يتم تداولها عبر وسطاء قطريين، بنوداً لزيادة حركة الملاحة في مضيق هرمز تدريجياً لتصل إلى مستويات ما قبل الحرب. ومع ذلك، تبرز عقدة السيادة كعائق رئيسي، حيث تصر طهران على إبقاء المضيق تحت إشرافها المباشر، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة كنوع من 'التعويضات' عن الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب. ورغم نفي ترامب العلني لمناقشة تخفيف العقوبات، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذا الملف يمثل ركيزة أساسية في أي تفاهم محتمل لإنهاء حالة الانسداد الراهنة.

وعلى الصعيد اللبناني، يبقى مصير العمليات العسكرية ضد حزب الله غامضاً ضمن مقترحات وقف إطلاق النار. فبينما يكثف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرباته البرية والجوية، لم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني سيشمل تهدئة شاملة تغطي الجبهة الشمالية لإسرائيل.

وتواجه إدارة ترامب انتقادات بسبب غياب الشفافية في إدارة هذا الملف الحساس، حيث تقتصر المعلومات غالباً على منشورات مقتضبة للرئيس عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويقود المفاوضات حالياً فريق غير تقليدي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يعملان بعيداً عن الأطر الدبلوماسية المعتادة لوزارة الخارجية.

ويرى الجانب الإيراني في التحركات الأمريكية الأخيرة، وخاصة الضربات الصاروخية التي استهدفت جنوب إيران مؤخراً، دليلاً على 'سوء النية'. وتعتبر طهران أن التهديدات المتزامنة مع عروض السلام تقوض مصداقية المفاوض الأمريكي وتجعل الوصول إلى حل دائم أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

ختاماً، يجد ترامب نفسه أمام اختبار صعب لمصداقيته أمام ناخبيه الذين يعانون من تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار البنزين. فبينما يسعى لإعلان 'نصر دبلوماسي' سريع، تظهر الحقائق على الأرض أن إيران باتت أكثر وعياً بنفوذها الجيوسياسي وقدرتها على استخدام سلاح الطاقة لانتزاع تنازلات أكبر من واشنطن.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من تهجير جديد.. تهديدات الاحتلال بتوسيع السيطرة العسكرية تلاحق نازحي غزة

تخيم حالة من التوجس والترقب على مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة وتواتر التصريحات الإسرائيلية التي تلوح بتوسيع نطاق السيطرة العسكرية. وتشير التقارير الواردة إلى نية جيش الاحتلال رفع نسبة سيطرته الميدانية من 60% لتصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع، مما يضع النازحين أمام خيارات صعبة ومستقبل مجهول.

وفي مخيم الجندي المجهول الواقع غربي مدينة غزة، أكدت مصادر محلية أن موجة الاستهدافات الأخيرة طالت مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها أكثر أمناً، مثل حي الرمال. هذا التحول الميداني دفع العديد من العائلات إلى التفكير جدياً في احتمالات نزوح جديدة، رغم انعدام البدائل الآمنة والظروف المعيشية القاسية التي يكابدونها.

وأوضح مدير المخيم، أبو ماهر أن الضغوط النفسية تزايدت بشكل ملحوظ بين النازحين خشية تجدد العمليات البرية الواسعة. وأشار إلى أن معظم العائلات استنفدت قدرتها على التنقل، ولا تملك الإمكانات اللوجستية أو المادية لترك ما تبقى لها من ممتلكات بسيطة والبحث عن مأوى جديد في ظل القصف المستمر.

وعبّر أبو ماهر عن خيبة أمل عميقة تسود أوساط النازحين الذين كانوا يمنون النفس بالعودة القريبة إلى منازلهم في المناطق الشرقية لمدينة غزة. وأكد أن الحديث عن توسيع السيطرة الإسرائيلية جعل من فكرة العودة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن، بل جعل مناطق النزوح الحالية تحت التهديد المباشر.

وفي سياق متصل، تبرز معاناة الأطفال كأحد أقسى فصول هذه الحرب، حيث يروي الطفل يزن طلال البسيوني تفاصيل مرعبة عن غارة وقعت قبيل عيد الأضحى. يزن الذي كان يجهز ملابس العيد، وجد نفسه يخبئ ثيابه الجديدة ويحتضنها خوفاً عليها من التلف أو الضياع وسط دوي الانفجارات التي هزت المنطقة.

ووصف الطفل يزن لحظات القصف بأنها كانت تشبه 'يوم القيامة' من شدة الذعر والدمار الذي خلفته الصواريخ في محيط سكنه. وأبدى الطفل مخاوفه الكبيرة من استمرار الحرب وتكرار مشاهد الجوع والنزوح، متمنياً أن يتوقف القتل ليعود إلى بيته الذي يحلم بإعادة إعماره والعيش فيه بسلام.

من جانبهم، أفاد شهود عيان من ذوي النازحين بأن الظروف داخل المخيمات أصبحت لا تطاق نتيجة تساقط الشظايا والحجارة على الخيام المتهالكة عند كل استهداف قريب. وتتفاقم هذه المعاناة مع التردي الاقتصادي الحاد وفقدان القدرة على توفير أدنى متطلبات الحياة الأساسية للأطفال والنساء.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن مجرد سماع أصوات الطائرات أو الانفجارات يثير حالة من الهلع الجماعي، حيث يهرع الأهالي لتفقد أبنائهم. ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول القوافل الإغاثية والطبية الضرورية لعلاج الجرحى والمرضى.

وباتت المخاوف الأمنية تفرض قيوداً مشددة على حركة السكان داخل القطاع، حيث يخشى الآباء إرسال أطفالهم حتى إلى المتاجر القريبة لقضاء حوائجهم. هذا الحصار النفسي والميداني يعزز من حالة العزلة التي تعيشها العائلات النازحة، ويزيد من تعقيدات حياتهم اليومية المثقلة بالأعباء.

وعلى الصعيد الإنساني، تفاقمت الأزمة بعد توقف بعض البرامج الإغاثية التي كانت توفر وجبات غذائية للنازحين، مما أدى إلى انتشار الجوع بشكل أوسع. وتواجه الأسر صعوبات بالغة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، في وقت تفتقر فيه المخيمات لأدنى مقومات الصرف الصحي والبيئة الصحية السليمة.

وتحذر جهات حقوقية من انتشار الأمراض والأوبئة داخل تجمعات النازحين بسبب تكدس النفايات وانتشار القوارض والحشرات الضارة. هذه الظروف البيئية المتدهورة تزيد من معاناة المرضى وكبار السن الذين لا يجدون الرعاية الطبية اللازمة في ظل انهيار المنظومة الصحية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الغارات التي استهدفت محيط مخيم الجندي المجهول خلال الأيام القليلة الماضية كانت قريبة جداً من خيام النازحين. هذه الهجمات عززت القناعة لدى السكان بأن الحرب قد تعود لوتيرتها الأعنف، مما يبدد أي آمال في استقرار مؤقت أو تهدئة تلوح في الأفق القريب.

وفي ختام المشهد، يظل النازحون في غزة يرقبون بحذر أي تطورات سياسية أو ميدانية قد تنهي مأساتهم المستمرة منذ أشهر. وبينما تزداد التهديدات الإسرائيلية، يتمسك السكان بحلم العودة إلى أحياء الشجاعية وبيت حانون وغيرها من المناطق التي هُجروا منها قسراً، رغم الدمار الهائل الذي طال كل مناحي الحياة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تلوح بالخيار العسكري ضد طهران وسط تعثر مفاوضات 'الصفقة الكبرى'

لوحت الولايات المتحدة الأمريكية مجدداً بالخيار العسكري في وجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث استعداد بلاده لاستئناف الهجمات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وجاءت هذه التصريحات التصعيدية خلال مشاركة الوزير في 'حوار شانغريلا' بسنغافورة، مؤكداً أن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن المصالح الأمريكية.

وشدد هيغسيث على أن القوات الأمريكية تمتلك الجاهزية الكاملة والمخزونات الكافية من الأسلحة المتطورة والذخائر عالية التقنية للقيام بعمليات واسعة النطاق. وأوضح أن التوازن في توزيع القدرات العسكرية بين الداخل والقواعد المنتشرة حول العالم يمنح واشنطن مرونة عالية في التحرك العسكري السريع إذا اقتضت الضرورة ذلك، مشيراً إلى أن بلاده تراقب عن كثب تطورات الموقف.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أشار وزير الدفاع إلى أن الرئيس دونالد ترامب يظهر صبراً استراتيجياً بهدف الوصول إلى ما وصفها بـ 'الصفقة الكبيرة'. وتهدف هذه الصفقة المقترحة من وجهة النظر الأمريكية إلى ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي بشكل نهائي، وهو الملف الذي يتصدر أولويات الإدارة الحالية في مفاوضاتها الجارية مع الجانب الإيراني.

وعلى صعيد التحركات داخل البيت الأبيض، كشفت تقارير إعلامية عن عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مطولاً في غرفة العمليات استمر لساعتين يوم الجمعة الماضي لبحث مسودة الاتفاق. ورغم طول المشاورات، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج ملموسة، وسط أنباء عن وجود فجوات عميقة بين الطرفين تتعلق بآليات التنفيذ والضمانات المطلوبة من كل جانب.

من جانبها، أكدت مصادر مطلعة في طهران أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال مفتوحة، حيث يستمر تبادل الرسائل بين الوفدين المفاوضين حتى اللحظات الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك تقدماً طفيفاً في صياغة بعض بنود مسودة التفاهم، إلا أن التباين في الروايات الرسمية بين واشنطن وطهران لا يزال يعيق الإعلان عن أي اختراق حقيقي في جدار الأزمة.

وتتمسك إيران بحزمة من المطالب الأساسية التي تعتبرها غير قابلة للتفاوض، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن الأصول المالية المجمدة التي تقدر بنحو 12 مليار دولار. كما تشترط طهران وقفاً شاملاً للأعمال العدائية كمدخل إلزامي لأي اتفاق، معتبرة أن رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية هو الاختبار الحقيقي لجدية الجانب الأمريكي في المفاوضات.

وإلى جانب الملف المالي، تسعى طهران لإدراج ملفات إقليمية حساسة ضمن التفاهمات النهائية، تشمل الوضع في لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وتصطدم هذه المطالب برؤية أمريكية مغايرة تسعى لفصل الملف النووي عن النفوذ الإقليمي، مما يجعل المفاوضات في حالة من الشد والجذب المستمر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار: قصف إسرائيلي يستهدف خيام النازحين في خانيونس ورفح

جددت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، سلسلة خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة، حيث شنت عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف عدة محاور حيوية. وتزامن هذا التصعيد الميداني مع رابع أيام عيد الأضحى المبارك، مما ضاعف من معاناة العائلات النازحة التي كانت تحاول التماس الهدوء في هذه المناسبة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المدفعية الإسرائيلية ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وفي سماء القطاع، لم تتوقف الطائرات المسيّرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي. هذا النشاط الجوي المكثف ترافق مع استهدافات مدفعية طالت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح، التي تكتظ بآلاف النازحين الفارين من العمليات العسكرية السابقة.

ولم تكن مدينة غزة بمنأى عن هذا التصعيد، حيث تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم دامٍ شهد ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين جراء هجمات متفرقة نفذها جيش الاحتلال يوم الجمعة.

ورصدت مصادر إعلامية حجم الدمار الهائل الذي خلفته غارة جوية استهدفت منطقة شمال خانيونس، حيث تركز القصف على تجمع لخيام النازحين ومخازن مخصصة للمواد الغذائية. وأظهرت المعاينات الميدانية تحول المنطقة الزراعية التي كانت تؤوي مئات العائلات إلى ركام، مما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المساعدات التموينية.

وروى شهود عيان أن جيش الاحتلال منح السكان مهلة زمنية قصيرة جداً لم تتجاوز خمس دقائق لإخلاء المكان قبل تنفيذ الغارة الجوية. هذا الإنذار المفاجئ أجبر العائلات على الفرار بملابسهم فقط، تاركين خلفهم مقتنياتهم البسيطة وما تبقى لهم من مؤن غذائية تحت وطأة القصف الوشيك.

وتحدث النازح أبو طعمة عن مأساته المتكررة، مشيراً إلى أنه وعائلته نزحوا سابقاً من محيط المستشفى الأوروبي بحثاً عن الأمان في هذه المنطقة الزراعية. وأكد أن الغارة لم تترك شيئاً من الخيام التي كانت تستر عائلته، واصفاً الوضع بأنه مأساوي حيث باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الحياة والمأوى للمرة الثانية على التوالي.

وأشارت تقارير محلية إلى أن استهداف خيام النازحين بات نمطاً متكرراً يهدف إلى تضييق الخناق على المدنيين ودفعهم نحو نزوح مستمر لا ينتهي. هذا السلوك العسكري يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، خاصة في ظل انعدام الخيارات المتاحة أمام السكان الذين فقدوا بوصلة الأمان في كافة مناطق القطاع.

وعلى الصعيد الإحصائي، تشير البيانات الصادرة عن مصادر طبية وحقوقية إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد وصل إلى 922 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام المرتفعة هشاشة الاتفاق القائم في ظل الاستهدافات اليومية التي تطال المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن آفاق المرحلة المقبلة، حيث تتواصل العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية الإسرائيلية. ويناشد سكان القطاع الجهات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الخروقات وتوفير حماية حقيقية للمدنيين الذين يواجهون الموت والنزوح بشكل يومي.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

التوترات في مضيق هرمز تدفع طهران نحو ممرات برية بديلة عبر أفغانستان

تشهد منطقة مضيق هرمز تصاعداً غير مسبوق في حدة التوتر الجيوسياسي، مما جعل إيران تعيد النظر في استراتيجياتها التجارية واللوجستية. ولم يعد بإمكان طهران اعتبار الوصول إلى مياه الخليج أمراً مضموناً في ظل الضغوط المستمرة، وهو ما دفعها للتوجه نحو تعزيز مساراتها البرية الممتدة عبر الأراضي الأفغانية.

يعتبر مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلا أن التصعيد الأخير تسبب في اضطرابات حادة في حركة الملاحة. وقد أدى هذا الوضع إلى تعليق العديد من شركات الشحن لعملياتها، بينما رفعت شركات التأمين البحري أقساط مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية.

أفادت مصادر بأن الغموض الذي يلف أمن الملاحة البحرية دفع طهران للاهتمام بممرات التجارة البرية التي تربطها بآسيا الوسطى والأسواق المجاورة. ويأتي هذا التحول كاستجابة مباشرة للحصار البحري والتعطيل المستمر لحركة الشحن، مما يفرض بيئة تجارية أكثر تشرذماً وتعقيداً في المنطقة.

تؤكد الدراسات التحليلية أن الأزمة الراهنة كشفت عن مشكلة استراتيجية عميقة تتعلق بعدم موثوقية الوصول البحري خلال فترات النزاع. ورغم وجود محاولات دبلوماسية لتهدئة الأوضاع، إلا أن الشركات الكبرى بدأت بالفعل في إعادة توجيه سفنها بعيداً عن المنطقة الحساسة.

أصبحت أفغانستان جزءاً محورياً في عملية إعادة التكيف اللوجستي الإيراني، خاصة مع تكرار إغلاق الحدود الباكستانية أمام التجار الأفغان. وقد دفع هذا الوضع كابل إلى تنويع طرق وصولها للأسواق العالمية عبر ميناء تشابهار الإيراني، الذي يروج له كممر بديل بعيد عن النزاعات السياسية.

توسعت العلاقات بين إيران وحركة طالبان بشكل براجماتي ملحوظ في مجالات التجارة وإدارة الحدود والربط الإقليمي. ورغم وجود خلافات تاريخية حول تقاسم المياه وأزمة اللاجئين، إلا أن المصالح الاقتصادية المشتركة فرضت نوعاً من التعاون الاضطراري بين الطرفين.

تشير التحليلات إلى أن هذا التعاون يمنح إيران إمكانية الوصول إلى ممرات برية حيوية، لكنه لا يوفر لها سيطرة استراتيجية كاملة أو موثوقية سياسية دائمة. فالعلاقة بين طهران وكابل تظل مرتبطة بالظروف المتغيرة والتقلبات الأمنية التي تشهدها الحدود المشتركة بين البلدين.

يعزز اضطراب الشحن في الخليج من الأهمية الاستراتيجية للممرات البديلة كوسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على طهران. وقد بدأت دول إقليمية مثل باكستان في تخفيف بعض قيود العبور لتسهيل تدفق التجارة نحو آسيا الوسطى، في محاولة لتنويع المسارات التجارية.

تسعى حركة طالبان من جانبها إلى تحاشي الاعتماد الكلي على طرف إقليمي واحد، من خلال موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى مثل الصين ودول الخليج. وقد يؤدي تزايد الاعتماد الإيراني على الممرات الأفغانية إلى تعزيز الموقف التفاوضي لكابل في الملفات العالقة بين البلدين.

لا يحدث هذا التحول الاستراتيجي في معزل عن الضغوط الأمريكية، حيث تستهدف واشنطن الشبكات التي تدعم التجارة والتدفقات المالية الإيرانية. وتركز العقوبات بشكل مكثف على الوسطاء وشركات الشحن التي تحاول تسهيل صادرات النفط الإيراني عبر قنوات غير رسمية.

تعتمد التجارة في أفغانستان بشكل كبير على المعاملات النقدية والشبكات الحدودية المتشعبة، مما يصعب من عملية تطبيق العقوبات الدولية بدقة. ويعد تدفق النفط الإيراني عبر هذه القنوات البديلة مثالاً حياً على قدرة الشبكات الوسيطة على التكيف مع الضغوط الخارجية.

تحاول حركة طالبان تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع نظام العقوبات الدولي، نظراً لهشاشة اقتصادها المحدود الوصول إلى النظام المالي العالمي. فهي تسعى للحفاظ على مكاسب التجارة مع إيران دون أن تصبح محوراً لحملات عقوبات دولية جديدة قد تزيد من أزمتها الاقتصادية.

يبقى العامل الأمني هو التحدي الأكبر أمام استقرار هذه الممرات البرية، حيث تتطلب المسارات الاقتصادية بيئة مستقرة ومستدامة. وتتوقع إيران أن تضطر لتشديد الرقابة الحدودية، خاصة وأن أفغانستان كانت دائماً ساحة لتداخل التنافسات الإقليمية والدولية المعقدة.

في الختام، لا يمكن للممرات البرية أن تستبدل بالكامل البنية التحتية البحرية الضخمة في الخليج نظراً لمحدودية قدرتها الاستيعابية. ومع ذلك، فإنها تكتسب أهمية استراتيجية كبدائل احتياطية في ظل بيئة إقليمية يسيطر عليها الغموض وعدم اليقين بشأن مستقبل الملاحة البحرية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات في 'الشاباك' ومخططات أمريكية إسرائيلية لإنهاء الوصاية الأردنية على الأقصى

كشفت مصادر إعلامية عن تحولات لافتة داخل جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، حيث يسعى رئيسه الجديد ديفيد زيني إلى التقرب من تيار اليمين المتطرف. وتأتي هذه التحركات تحت ضغوط مباشرة من حكومة الائتلاف التي يترأسها بنيامين نتنياهو، بهدف مواءمة سياسات الجهاز الأمني مع التوجهات الأيديولوجية لليمين الديني.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أقدم الجهاز عقب تولي زيني منصبه على تغيير خلفيات شاشات الحواسيب لتظهر صورة للمسجد الأقصى تحت مسمى "جبل الهيكل". ورغم تراجع الجهاز عن الخطوة ووصفها بأنها "حادث عرضي" نتيجة ردود فعل داخلية غاضبة، إلا أنها اعتبرت مؤشراً على محاولات تسييس الجهاز الأمني الحساس.

بالتوازي مع هذه التطورات، تبرز تحذيرات دولية من خيارات وجودية يواجهها الأردن بصفته الوصي التاريخي على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تسعى بشكل منهجي لتقليص النفوذ الأردني داخل الحرم القدسي الشريف، وهو ما يهدد الوضع القائم المعترف به دولياً.

وتحدثت مصادر عن مؤامرة تقودها أطراف في الولايات المتحدة بالتعاون مع حكومة الاحتلال لتجريد العائلة المالكة الأردنية من وصايتها التاريخية. وتتضمن هذه الخطة، التي يروج لها جاريد كوشنر والسفير مايك هاكابي، منح إسرائيل صلاحية تعيين الأئمة والتحكم في محتوى خطب الجمعة داخل المسجد الأقصى.

وتستند هذه المقترحات إلى سابقة وصفت بـ "المظلمة"، وهي تقسيم المسجد الإبراهيمي في الخليل عقب المجزرة التي ارتكبها المتطرف باروخ غولدشتاين عام 1994. ويخشى مراقبون من تكرار هذا النموذج في الأقصى، خاصة مع صعود شخصيات مثل إيتمار بن غفير الذي يعتبر غولدشتاين أحد أبطاله الشخصيين.

على الجانب الأردني، تؤكد الوثائق الرسمية والورقة البيضاء التي أقرها الملك عبد الله الثاني أن الدفاع عن الأقصى يمثل واجباً مقدساً لا يقبل المساومة. وتشدد هذه الوثائق على أن مسؤولية حماية المجمع المقدس البالغة مساحته 144 دونماً هي "فرض عين" على كل مسلم، مما يمنح الوصي الحق في اتخاذ كافة الوسائل للدفاع عنه.

وتشير المصادر إلى أن الأردن يمتلك أوراق ضغط استراتيجية، من بينها الحدود الطويلة مع إسرائيل التي تمتد لـ 400 كيلومتر وتتميز بتضاريس وعرة. وفي حال اندلاع مواجهة دينية، فإن الاستقرار الأمني الذي تضمنه عمان حالياً قد يتلاشى، مما يضع إسرائيل أمام تهديدات حدودية غير مسبوقة وصعبة التأمين.

ويرى خبراء أمنيون أن المساس بالوضع الراهن في القدس قد يجر المنطقة إلى حرب دينية تتجاوز حدود فلسطين التاريخية لتشمل العالم الإسلامي بأسره. وكان قادة سابقون في الشاباك قد حذروا من أن أي هجوم على الأقصى قد يشعل فتيل "حرب عالمية ثالثة" نظراً للمكانة الروحية العميقة للموقع لدى ملياري مسلم.

وتعاني الأوقاف الإسلامية في القدس حالياً من تضييقات إسرائيلية مشددة، حيث يمنع الموظفون من إجراء أبسط عمليات الترميم أو إصلاح البنية التحتية دون إذن مسبق. وتنتشر قوات الشرطة الإسرائيلية بكثافة داخل المجمع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والترتيبات التاريخية المتفق عليها منذ عقود.

الملك عبد الله الثاني، الذي واجه ضغوطاً سابقة من إدارة ترامب ونتنياهو، أرسل رسائل واضحة مفادها أن الأردن مستعد للذهاب إلى أبعد مدى لحماية أمنه القومي ومقدساته. ويشمل ذلك التهديد بإعادة النظر في الاتفاقيات الأمنية إذا استمرت محاولات تهجير الفلسطينيين أو تغيير هوية المسجد الأقصى.

وتتصاعد حالة الغضب الشعبي في الأردن نتيجة الجرائم الإسرائيلية المستمرة في غزة والضفة الغربية، مما يزيد من الضغوط على القيادة الأردنية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً. ويعتبر الشارع الأردني أن أي اعتداء على الأقصى هو اعتداء مباشر على السيادة والكرامة الوطنية، مما يجعل خيار المقاومة خياراً شعبياً ورسمياً.

إن المخطط الذي يقوده اليمين المتطرف في إسرائيل يهدف إلى هدم قبة الصخرة وبناء "الهيكل الثالث" مكانها، وهي خطوة يراها المتدينون اليهود تمهيداً لظهور المسيح. هذه الأوهام الأيديولوجية تصطدم بواقع سياسي وعسكري معقد، حيث تدرك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التقليدية حجم المخاطر الكارثية لمثل هذه التوجهات.

في نهاية المطاف، يجد الملك عبد الله نفسه أمام خيار تاريخي بين الاستسلام للضغوط الأمريكية الإسرائيلية أو قيادة جبهة دفاعية عن المقدسات. ومع تغير موازين القوى الدولية، قد يجد الأردن دعماً إقليمياً ودولياً أوسع مما يتوقعه خصومه في حال قرر التصدي عسكرياً أو سياسياً للمخططات التصفوية.

ويبقى المسجد الأقصى هو المحرك الأساسي للصراع في المنطقة، حيث أكد مدير الوقف الإسلامي الشيخ عزام الخطيب أن الوصاية الهاشمية هي الضمانة الوحيدة لمنع السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وحذر الخطيب من أن أي تغيير في الوضع الراهن سيؤدي إلى انفجار ديني لا يمكن السيطرة على تداعياته العابرة للحدود والقارات.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: غارات مكثفة واستهداف سيارة وصواريخ تطال كريات شمونة

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت عن رصد سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من داخل الأراضي اللبنانية نحو مناطق في الشمال، حيث أكدت مصادر عسكرية سقوط أحد هذه الصواريخ بشكل مباشر في مستوطنة كريات شمونة. وأوضح البيان العسكري أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض معظم القذائف، إلا أن الصاروخ الذي أفلت من الاعتراض تسبب في أضرار مادية جسيمة في موقع السقوط دون وقوع إصابات بشرية.

وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية عبرية أن حزب الله نفذ هجوماً صاروخياً واسعاً خلال ساعات الليل، شمل إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باتجاه الجليل الأعلى. وأظهرت توثيقات ميدانية تداولتها منصات التواصل الاجتماعي آثار الدمار الذي خلفه الانفجار في كريات شمونة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني على طول الحدود الشمالية.

على الجانب اللبناني، كثفت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها الجوية مستهدفة عدة بلدات وقرى في الجنوب، حيث نفذت طائرة مسيّرة هجوماً استهدف سيارة مدنية على أوتوستراد حبوش- الزهراني. كما طال القصف محيط مستشفى النبطية الحكومي، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، في خطوة تزيد من الضغط على المنشآت الحيوية في المنطقة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة جراء الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، حيث استشهد 11 شخصاً، من بينهم أحد المسعفين، وأصيب ثمانية آخرون بجروح. وتركزت هذه الغارات الدامية على بلدات العباسية ومعروب وطيردبا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة.

وشهدت منطقة جزين غارات متواصلة منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر الأولى، طالت بلدات الريحان وسجد والقطراني بشكل مكثف. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت عملية نسف واسعة النطاق في منطقة عريض مرجعيون عند الساعة السادسة صباحاً، تبعتها سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات دبين وبلاط والجميجمة وكفرتبنيت وميفدون.

سياسياً، كشفت مصادر إعلامية عن أجواء مشحونة سادت الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن بين وفدين من الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وأشارت التقارير إلى أن المفاوضات واجهت عقبات كبيرة بعد رفض الجانب الإسرائيلي بشكل قاطع لمطالب الانسحاب من المواقع التي تقدم فيها داخل الجنوب اللبناني.

وتتمسك إسرائيل بموقفها الرافض للانسحاب، مبررة ذلك بوجود تهديدات ميدانية مستمرة وقدرات عسكرية لحزب الله تشكل خطراً على أمنها القومي. هذا الموقف المتصلب أدى إلى زيادة حدة التوتر في أروقة الاجتماعات، مما يضع جهود الوساطة الدولية أمام تحديات معقدة في ظل التصعيد العسكري المتزايد على الأرض.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، تواصل الولايات المتحدة دورها كوسيط رئيسي لمحاولة صياغة مقترح جديد يهدف إلى وقف إطلاق النار الدائم. ويتضمن المقترح الأمريكي بنوداً مثيرة للجدل، من أبرزها وضع آليات لنزع سلاح حزب الله في المناطق الحدودية، وهو ما يواجه برفض لبناني واسع كونه يمس بالسيادة الوطنية.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لترسم مشهداً معقداً في جنوب لبنان، حيث تتداخل العمليات العسكرية المكثفة مع تعثر المسارات الدبلوماسية. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتوسع رقعة القصف، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه التحركات الأمريكية في الأيام المقبلة لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 3 أشخاص في غارة أمريكية استهدفت زورقاً بالمحيط الهادئ

نفذت القوات المسلحة الأمريكية هجوماً جوياً جديداً في منطقة شرق المحيط الهادئ، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا على متن زورق اشتبهت السلطات في استخدامه لأغراض غير قانونية. وأوضحت القيادة العسكرية الأمريكية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ساوثكوم) أن العملية جرت يوم الجمعة الماضي، مؤكدة أن الهدف كان منخرطاً في أنشطة مرتبطة بتهريب المواد المخدرة، دون الكشف عن هويات الضحايا.

تأتي هذه الضربة في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب تحت مسمى حملة 'الرمح الجنوبي'، والتي انطلقت فعالياتها في مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي. وتهدف هذه الاستراتيجية الأمنية إلى تقويض قدرات عصابات المخدرات الدولية التي تنطلق من دول أميركا اللاتينية، حيث كثفت واشنطن من حضورها العسكري في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.

وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية عن تدمير العديد من السفن والزوارق المشبوهة، إلا أن غياب الأدلة العلنية الملموسة يثير تساؤلات واسعة حول دقة المعلومات الاستخباراتية المستخدمة. وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن حصيلة القتلى جراء هذه العمليات العسكرية المباشرة قد ارتفعت لتصل إلى 198 قتيلاً على الأقل منذ بدء الحملة، مما يضع العمليات تحت مجهر الرقابة الدولية.

من جانبهم، أعرب خبراء قانونيون وممثلو منظمات حقوقية عن قلقهم البالغ إزاء طبيعة هذه الهجمات، واصفين إياها بأنها قد تندرج تحت تصنيف 'عمليات القتل خارج نطاق القضاء'. ويرى هؤلاء الخبراء أن القوات الأمريكية تستهدف في كثير من الأحيان مدنيين لا يمثلون خطراً داهماً أو مباشراً على أمن الولايات المتحدة، مما يعد انتهاكاً للمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وفي ظل استمرار هذه العمليات، ترفض الإدارة الأمريكية حتى الآن تقديم إثباتات قاطعة للرأي العام حول تورط القوارب المستهدفة في تجارة السموم، مكتفية ببيانات مقتضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويبقى الجدل قائماً حول التوازن بين مكافحة الجريمة العابرة للحدود وبين الحفاظ على المعايير القانونية التي تمنع استهداف الأفراد دون محاكمات عادلة أو أدلة دامغة.

منوعات

السّبت 30 مايو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل واسع يرافق أغنية هيفاء وهبي الجديدة 'شو المطلوب' بسبب كلماتها

أطلقت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي أحدث أعمالها الغنائية بعنوان 'شو المطلوب' تزامناً مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، لتكون بمثابة هدية لجمهورها. الأغنية التي كتب كلماتها ولحنها رامي شلهوب، وصورها المخرج جو بو عيد في لبنان، تميزت بإيقاع عصري وحيوي يتناسب مع الأجواء الصيفية، إلا أنها لم تخلُ من إثارة الجدل الواسع فور صدورها على المنصات الرقمية.

ورغم التفاعل الإيجابي من محبي الفنانة، واجهت الأغنية هجوماً حاداً من نقاد وإعلاميين بسبب ما وصفوه بـ'تدني مستوى الكلمات'. وتضمنت الأغنية عبارات مثل 'تفه' وتلميحات اعتبرها البعض غير لائقة، مما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الفن الشعبي الخفيف وبين الانحدار اللفظي في سبيل تحقيق 'الترند' والمشاهدات العالية.

وفي هذا السياق، انتقدت مصادر إعلامية المستوى الذي وصلت إليه بعض الأغاني العربية، مشيرة إلى أن المشكلة تكمن في اعتياد الأذن على مفردات كانت تُعتبر سابقاً خارج إطار الذوق الفني. وأكدت المصادر أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بالأرقام، بل بالأثر والقيمة التي تتركها الأغنية، داعية إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاحترام والذوق في الأعمال الفنية حتى وإن كانت ترفيهية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

عُمان تنضم للقائمة.. 15 دولة طالتها تهديدات ترامب العسكرية حول العالم

شهدت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تحولاً لافتاً نحو التصعيد العسكري، حيث رصدت تقارير دولية اتساع قائمة الدول المهددة باستخدام القوة لتشمل 15 دولة على الأقل. وجاءت سلطنة عُمان كأحدث المنضمين لهذه القائمة، مما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية في منطقة الخليج العربي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ترامب لوّح بشكل مباشر باستهداف السلطنة خلال اجتماع رسمي في البيت الأبيض، مبرراً ذلك بمخاوف واشنطن من تنسيق عُماني إيراني محتمل للسيطرة على مضيق هرمز. واعتبر مراقبون أن هذا التصريح المفاجئ يعكس نمطاً متكرراً في إدارة ترامب يعتمد على إطلاق التهديدات دون مقدمات دبلوماسية واضحة.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن معظم هذه التهديدات والعمليات العسكرية سُجلت خلال الأشهر الأولى من الولاية الرئاسية الثانية لترامب. ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأمريكية في فرض واقع سياسي جديد عبر التلويح بالخيار العسكري كأداة ضغط أساسية في ملفاتها الخارجية.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على التهديد اللفظي، بل امتدت لتشمل عمليات عسكرية وغارات جوية فعلية في عدة مناطق ساخنة حول العالم. وشملت هذه العمليات دولاً مثل إيران والعراق وسوريا واليمن، بالإضافة إلى تدخلات في الصومال ونيجيريا وفنزويلا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب أو حماية المصالح القومية.

وفي سياق متصل، ضمت قائمة الدول التي تعرضت لتحذيرات أمريكية صارمة دولاً حليفة وجارة للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك. كما شملت التهديدات دولاً في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي مثل كولومبيا وكوبا وبنما، وصولاً إلى جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

وتختلف طبيعة هذه التهديدات من حالة إلى أخرى، حيث استهدفت بعضها جماعات مسلحة تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية، بينما كانت في حالات أخرى تهدف لانتزاع تنازلات سياسية. وفي بعض الأحيان، اقتصر الأمر على التلويح بعدم استبعاد 'الخيار العسكري' لضمان استجابة الدول لمطالب البيت الأبيض.

ويرى محللون سياسيون أن هذا النهج يجسد نظرية 'الرجل المجنون' في العلاقات الدولية، حيث يتعمد القائد إظهار نفسه كشخصية غير متوقعة الأفعال. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إرباك الخصوم ودفعهم لتقديم تنازلات استراتيجية خوفاً من ردود فعل عسكرية أمريكية غير محسوبة.

وامتد النطاق الجغرافي للتهديدات الأمريكية ليشمل أربع قارات مختلفة، مما وضع ملايين البشر في حالة من الترقب والقلق الدائم. ويعكس هذا الانتشار الواسع رغبة واشنطن في الحفاظ على هيمنتها العالمية عبر استعراض القوة في مناطق نفوذ حيوية ومختلفة.

ومن المثير للجدل أن خمس دول من القائمة، وهي كندا وكوبا وغرينلاند وبنما وفنزويلا، طُرحت في تصريحات ترامب كأهداف محتملة لتوسيع النفوذ الأمريكي المباشر. ووصل الأمر في بعض الحالات إلى التلميح بإمكانية ضم أراضٍ أو مناطق تابعة لهذه الدول تحت السيادة الأمريكية.

وأكدت مصادر مطلعة أن تكرار هذه التلميحات العسكرية يعكس توجهاً أكثر صدامية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مقارنة بالإدارات السابقة. ويضع هذا النهج ضغوطاً هائلة على المنظومة الدولية والقوانين التي تنظم استخدام القوة في النزاعات بين الدول.

وفيما يخص سلطنة عُمان، فإن التهديد الأخير يمثل تحولاً جوهرياً في النظرة الأمريكية لدولة عُرفت تاريخياً بدورها كوسيط هادئ في الأزمات الإقليمية. ويبدو أن واشنطن باتت تضيق ذرعاً بسياسة الحياد العُمانية، خاصة في الملفات المتعلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن هذه السياسة تثير تساؤلات متزايدة حول حدود القوة العسكرية كأداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بعيداً عن المسارات الدبلوماسية التقليدية. ويبدو أن الإدارة الحالية تفضل الحسم العسكري أو التهديد به كطريق مختصر لمعالجة القضايا الشائكة.

وعلى الرغم من وعود ترامب الانتخابية بتقليص التدخلات العسكرية الخارجية، إلا أن الواقع الميداني والسياسي أثبت عكس ذلك تماماً. فقد أصبحت القوة العسكرية هي اللغة الطاغية في التعامل مع الأزمات الدولية، سواء كانت مع خصوم تقليديين أو حتى مع شركاء تجاريين.

وختاماً، فإن انضمام سلطنة عُمان إلى قائمة الـ 15 دولة يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى جدية هذه التهديدات وقدرة المجتمع الدولي على كبح جماح التوجهات الصدامية للإدارة الأمريكية الحالية.

تحليل

السّبت 30 مايو 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يشدد شروطه للتفاهم مع طهران: اتفاق وفق الخطوط الحمراء الأميركية أو لا اتفاق

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-30/5/2026


تحليل إخباري


في إشارة جديدة إلى تشدد الإدارة الأميركية حيال الملف النووي الإيراني، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يوافق على أي اتفاق مع إيران ما لم يستجب بالكامل للشروط التي وضعتها واشنطن، وفي مقدمتها منع طهران بصورة نهائية من امتلاك سلاح نووي.


وجاءت تصريحات المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، عقب اجتماع مطول عقده ترمب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار مستشاريه للأمن القومي والسياسة الخارجية، واستمر نحو ساعتين، خُصص لبحث فرص التوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة.


وقال المسؤول إن الاجتماع انتهى بعد مناقشات مكثفة تناولت مختلف جوانب الملف الإيراني، مؤكداً أن "الرئيس ترمب لن يبرم سوى اتفاق يخدم المصالح الأميركية ويلبي خطوطه الحمراء بالكامل". وأضاف أن المبدأ الأساسي الذي لا يمكن التفاوض بشأنه يتمثل في أن “إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً تحت أي ظرف”.


وتعكس هذه التصريحات تمسك الإدارة الأميركية بموقف تفاوضي صارم، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران يحد من احتمالات المواجهة العسكرية ويعيد ضبط العلاقات المتوترة بين البلدين. كما تشير إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم إسرائيل، بأن أي اتفاق محتمل لن يأتي على حساب المخاوف الأمنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.


ويرى مراقبون أن لغة البيت الأبيض تكشف عن محاولة للموازنة بين خيارين متناقضين ظاهرياً: السعي إلى تسوية سياسية تجنب المنطقة مزيداً من التصعيد، والإصرار في الوقت ذاته على شروط تفاوضية مشددة قد تجعل الوصول إلى اتفاق أمراً بالغ الصعوبة. فالإدارة الأميركية تدرك أن البديل عن الدبلوماسية قد يكون الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق، لكنها تدرك أيضاً أن أي تنازل كبير لإيران سيواجه انتقادات داخلية وخارجية حادة.


وتكشف التصريحات الأخيرة أن الإدارة الأميركية لا تريد أن تظهر بمظهر الطرف المتعجل لإبرام اتفاق بأي ثمن. فترمب، الذي يقدم نفسه باعتباره صانع صفقات استثنائياً، يدرك أن نجاح أي اتفاق مع إيران لا يقاس بمجرد توقيعه، بل بقدرته على تسويقه سياسياً أمام الرأي العام الأميركي وداخل المؤسسة السياسية في واشنطن. ومن هنا تأتي لغة “الخطوط الحمراء” باعتبارها أداة تفاوضية ورسالة سياسية في آن واحد، تهدف إلى تعزيز الموقف الأميركي قبل الدخول في المراحل الأكثر حساسية من أي مفاوضات محتملة.


ورغم تشدد الخطاب الرسمي، فإن تاريخ العلاقات الأميركية الإيرانية يظهر أن معظم الاتفاقات الكبرى ولدت من رحم المواقف المتصلبة. فالطرفان غالباً ما يرفعان سقف المطالب إلى أقصى حد قبل الانتقال إلى مرحلة المقايضات والتنازلات المتبادلة. لذلك فإن القراءة الحرفية للتصريحات الحالية قد تكون مضللة، إذ لا تعكس بالضرورة الشكل النهائي لأي تفاهم مستقبلي، بقدر ما تعبر عن مرحلة من مراحل إدارة التفاوض، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه قبل الوصول إلى نقطة التقاء مشتركة.


كما تعكس هذه المواقف تأثير الاعتبارات الإقليمية على صناعة القرار في واشنطن. فإسرائيل تنظر إلى أي اتفاق مع إيران من خلال معيار واحد تقريباً: مدى قدرته على منع طهران من تطوير قدرات نووية عسكرية مستقبلاً. ولذلك تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً مستمرة لإثبات أن الدبلوماسية لن تتحول إلى غطاء يسمح لإيران بكسب الوقت أو الحفاظ على بنية تحتية نووية متقدمة. وهذه الحسابات تجعل أي تفاوض أكثر تعقيداً وتضع قيوداً إضافية على هامش المناورة الأميركي.


في المقابل، تدرك إيران أن امتلاكها أوراق قوة إقليمية يمنحها قدرة على الصمود أمام الضغوط السياسية والاقتصادية. ومن المرجح أن تسعى إلى الحصول على مكاسب ملموسة، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية، مقابل أي التزامات إضافية تقدمها بشأن برنامجها النووي. ولهذا فإن العقبة الأساسية لا تكمن في إعلان المبادئ العامة، بل في التفاصيل التنفيذية المتعلقة بآليات الرقابة والتحقق وجدول رفع العقوبات وضمانات الالتزام المتبادل، وهي ملفات لطالما شكلت مصدر خلاف بين الجانبين.


وبينما تؤكد واشنطن أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً غير قابل للمساومة، فإن مستقبل الجهود الدبلوماسية سيعتمد على قدرة الطرفين على تحويل هذه المواقف المتشددة إلى أرضية تفاوضية عملية. وحتى ذلك الحين، تبقى التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض مؤشراً على أن الطريق نحو أي اتفاق جديد ما زال محفوفاً بالعقبات السياسية والاستراتيجية، وأن التوصل إلى تسوية مستدامة سيتطلب أكثر من مجرد إعلان النوايا أو تبادل لرسائل سياسية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تكشف شبكة إيرانية انتحلت صفة شركات أمريكية لتهريب تكنولوجيا عسكرية

كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن تفاصيل شبكة إيرانية معقدة نجحت في اختراق القطاع التكنولوجي الأمريكي عبر عمليات احتيال واسعة النطاق. وأوضحت السلطات في واشنطن أن هذه الشبكة تمكنت من انتحال صفة كيانات تجارية أمريكية شرعية بهدف الاستحواذ على معدات تقنية بالغة الحساسية مخصصة للاستخدامات العسكرية.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، فإن المواطن الإيراني علي مجد سبهر يتولى قيادة هذه الشبكة من داخل الأراضي الإيرانية بالتعاون مع مجموعة من الشركاء. وقد استهدفت العمليات عشرات الشركات التكنولوجية الرائدة في الولايات المتحدة، مما أسفر عن الاستيلاء على معدات وأجهزة متطورة تُقدر قيمتها الإجمالية بملايين الدولارات.

وشملت قائمة المعدات التي سعى سبهر ورفاقه للحصول عليها أجهزة دقيقة لتحليل الطيف وأنظمة كشف أمني متطورة موجهة لخدمة قطاع الدفاع الإيراني. وتؤكد المصادر أن هذه الأجهزة تقع ضمن نطاق المحظورات التي تفرضها واشنطن لمنع تعزيز القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

واعتمدت الخطة الإجرامية على استراتيجية تضليلية شملت تدشين مواقع إلكترونية مزيفة تحاكي بدقة واجهات ومنصات شركات أمريكية قائمة ومعروفة. ومن خلال هذه المنصات، تمكنت الشبكة من إتمام صفقات شراء وهمية وتوجيه الشحنات إلى وسطاء تجاريين يتخذون من مدينة دبي مقراً لهم، والذين تولوا بدورهم مهمة إعادة شحنها سراً إلى إيران.

وتأتي هذه التحركات الأمريكية في إطار استمرار سياسة الضغوط القصوى التي تنتهجها الإدارة الأمريكية لتقويض الأنشطة التي تصفها بالمزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتشدد واشنطن على أن ملاحقة هذه الشبكات تهدف بشكل أساسي إلى تجفيف منابع التكنولوجيا التي تغذي البرامج العسكرية والأمنية الإيرانية بعيداً عن الرقابة الدولية.

وفي سياق متصل، أعلنت الخارجية الأمريكية عن تخصيص مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لتعطيل الشبكات المالية للحرس الثوري. وتعكس هذه الخطوة تصعيداً في الملاحقة المالية والاستخباراتية للأنشطة الإيرانية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تستهدف الالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تناقضات البيت الأبيض حول نووي إيران: هل يرضخ ترمب لبقاء اليورانيوم تحت الأرض؟

تبرز قضية مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. ولا يتوقف الأمر عند كونه خلافاً تقنياً، بل تحول إلى اختبار جوهري لمدى قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تنفيذ وعوده بإنهاء التهديد النووي الإيراني بشكل قطعي.

أفادت مصادر بأن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض كشفت عن تباين ملموس في الرؤى بين الرئيس ومستشاريه حول شروط إنهاء الصراع. وبينما تضغط أطراف في الإدارة لانتزاع المخزون النووي بالكامل، تظهر إشارات أخرى توحي بإمكانية تقديم تنازلات في هذا الملف مقابل مكاسب سياسية أو عسكرية.

خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً، رسم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ملامح الموقف الرسمي المتشدد، معتبراً أن تسليم اليورانيوم يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وأكد بيسنت أن الإدارة لن تقبل بأي اتفاق يبقي هذه المواد الخطرة تحت السيطرة الإيرانية، مهما كانت الضمانات المقدمة.

في السياق ذاته، شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن طهران ملزمة بالتخلي عن كافة المواد المخصبة كشرط أساسي لأي تهدئة. وأوضح روبيو أن هذا المطلب يمثل جوهر رؤية الرئيس ترمب، الذي يكرر في اجتماعاته المغلقة ضرورة تجريد إيران من قدراتها النووية الكامنة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تبنى ترمب نبرة حازمة في البداية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفكيك البرنامج الإيراني. وأشار إلى خطط تقنية تهدف إلى استخراج اليورانيوم المخصب من المنشآت الحصينة وتدميره لضمان عدم استخدامه مستقبلاً.

لكن هذا الحزم لم يستمر طويلاً، حيث بدأت ملامح التراجع تظهر في تصريحات الرئيس خلال مقابلات صحفية أجريت في شهر أبريل الماضي. فقد ألمح ترمب إلى أن اليورانيوم الموجود في أعماق الأرض قد لا يمثل تهديداً داهماً كما كان يُعتقد سابقاً، نظراً لقدرات المراقبة الأمريكية المتطورة.

وأشار الرئيس في تلك المرحلة إلى أن الأقمار الصناعية الأمريكية قادرة على رصد أي تحرك مشبوه في المواقع النووية الإيرانية بدقة عالية. واعتبر أن وجود المواد في مواقع عميقة يجعل من الصعب على طهران تحويلها إلى سلاح نووي دون أن يتم اكتشاف ذلك والتعامل معه عسكرياً.

المفاجأة كانت في العودة السريعة للموقف المتشدد بعد أسبوعين فقط، حيث صرح ترمب بضرورة استخدام معدات ضخمة لاستخراج اليورانيوم المدفون. وأكد في تصريحات لوسائل إعلام دولية أن واشنطن ستنقل هذا 'الغبار النووي' إلى الأراضي الأمريكية لضمان السيطرة الكاملة عليه ومنع وصول أي طرف إليه.

بحلول منتصف شهر مايو، عادت نبرة التشكيك في جدوى عملية الاستخراج لتسيطر على حديث الرئيس الأمريكي مرة أخرى. وخلال لقاء تلفزيوني، أوضح ترمب أن الوصول إلى تلك المواد يتسم بصعوبة تقنية بالغة وقد يتطلب بقاء القوات أو الفرق الفنية لفترات طويلة داخل إيران.

ولم يبدِ ترمب اعتراضاً واضحاً عندما طُرحت فكرة الاكتفاء بدفن اليورانيوم في مكانه بدلاً من تكبد عناء استخراجه ونقله. بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن الإصرار على الحصول على المخزون قد يكون له أهداف دعائية وإعلامية أكثر من كونه ضرورة أمنية ملحة.

ورغم هذه الليونة المفاجئة، عاد الرئيس ليناقض نفسه مجدداً أمام الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، مؤكداً رغبته في الاستحواذ الفعلي على اليورانيوم. هذا التذبذب المستمر أثار تساؤلات عميقة لدى المراقبين حول حقيقة الاستراتيجية الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.

يرى محللون أن هذه التناقضات لا تقتصر على الجانب التقني لليورانيوم، بل تعكس ارتباكاً أوسع في تحديد أهداف الحرب النهائية. فمنذ انطلاق العمليات، لم تنجح الإدارة في تقديم رؤية موحدة حول ما يشكل 'انتصاراً' حقيقياً في المواجهة مع طهران، مما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة.

ويعتقد منتقدون أن ترمب دخل في هذا الصراع دون خطة خروج واضحة أو استراتيجية تفاوضية متماسكة، مما يضطره لتغيير مواقفه بناءً على الضغوط. هذا التغيير المستمر في 'الخطوط الحمراء' قد يضعف الموقف التفاوضي الأمريكي ويمنح الجانب الإيراني فرصة للمناورة وكسب الوقت.

في نهاية المطاف، يبقى مصير اليورانيوم الإيراني معلقاً بين التشدد المؤسسي لوزارتي الخارجية والخزانة وبين براغماتية ترمب المتقلبة. وسيكون للأيام القادمة القول الفصل في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستصر على انتزاع 'الغبار النووي' أم ستكتفي بضمانات بقائه تحت الركام.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:01 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يكشف تفاصيل الدور العسكري الإماراتي في استهداف العمق الإيراني

كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر مطلعة أن دولة الإمارات العربية المتحدة نفذت عشرات الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة. وأوضحت المصادر أن هذا الدور العسكري جاء بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث وصفت الصحيفة هذا الانخراط بأنه أعمق بكثير مما كان معلناً في الأوساط السياسية سابقاً.

وبحسب المعلومات المسربة، فإن الغارات الإماراتية انطلقت منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب واستمرت حتى نيسان/ أبريل الماضي، مستهدفة مواقع حيوية في العمق الإيراني. وشملت قائمة الأهداف جزيرتي قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، بالإضافة إلى منشآت في بندر عباس ومصفاة لافان النفطية، وصولاً إلى مجمع عسلوية للبتروكيماويات الشهير.

وأفادت مصادر بأن الهجمات نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية قدمتها واشنطن وتل أبيب، حيث استهدفت بعض الضربات منشآت الطاقة رداً على هجمات إيرانية طالت البنية التحتية للنفط والغاز في الإمارات. وقد أثار استهداف مجمع عسلوية، الذي جرى بالتعاون مع إسرائيل، انتقادات دولية دفعت الولايات المتحدة لمطالبة الجانب الإسرائيلي بوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

وتشير البيانات إلى أن الإمارات كانت من أكثر دول المنطقة تعرضاً للهجمات الإيرانية خلال فترة الحرب، حيث أطلقت طهران باتجاهها أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة. ويعد هذا الرقم ضخماً جداً، إذ يفوق حجم الاستهداف الذي تعرضت له أي دولة أخرى في المنطقة، بما في ذلك الأهداف الإسرائيلية المباشرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدى حجم الرد الإماراتي إلى بروز توترات واضحة داخل البيت الخليجي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية. وأبدت الرياض تحفظات صريحة على العمليات الانتقامية الإماراتية، معربة عن مخاوفها من أن تؤدي هذه الهجمات إلى توسيع دائرة الاستهداف الإيراني لتشمل منشآت الطاقة في عموم المنطقة، مما قد يتسبب في قفزة هائلة بأسعار النفط العالمية.

وكشف التقرير عن تباينات عميقة في وجهات النظر بين أبوظبي والرياض، حيث أبدى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان استياءه من الموقف السعودي. وأشارت المصادر إلى أن الاستياء الإماراتي نبع من رفض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الانخراط في عمليات عسكرية منسقة ومباشرة ضد الأهداف الإيرانية خلال فترة التصعيد.

ولم يقتصر التحرك الإماراتي على الجانب العسكري فحسب، بل شمل إجراءات اقتصادية مشددة ضد المصالح الإيرانية، حيث تم إغلاق مؤسسات مرتبطة بطهران في دبي. كما فرضت السلطات الإماراتية قيوداً صارمة على تأشيرات الدخول وحقوق العبور للمواطنين الإيرانيين، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على أحد أهم المنافذ الاقتصادية التي اعتمدت عليها إيران لسنوات.

في المقابل، اتهمت طهران أبوظبي رسمياً بالمشاركة في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، وردت باستهداف مواقع إماراتية حساسة. وشملت الردود الإيرانية ضرب منشآت نفطية في الفجيرة، بالإضافة إلى رصد طائرة مسيرة أطلقت من العراق سقطت بالقرب من محطة الطاقة النووية الإماراتية، مما عكس خطورة المواجهة.

وعززت ظروف الحرب من مستوى التعاون الأمني والعسكري بين الإمارات وإسرائيل بشكل غير مسبوق، حيث أرسلت تل أبيب بطاريات من منظومة 'القبة الحديدية' لحماية الأجواء الإماراتية. وأكد التقرير أن عشرات الجنود الإسرائيليين ما زالوا متمركزين داخل منشأة عسكرية إماراتية لتقديم الدعم الفني والعسكري المستمر في مواجهة التهديدات الصاروخية.

وفي سياق التنسيق عالي المستوى، أجرى كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم بنيامين نتنياهو وقادة أجهزة الموساد والشاباك، زيارات سرية إلى الإمارات خلال فترة الحرب. ورغم هذا التصعيد، بدأت أبوظبي في الأسابيع الأخيرة بتبني خطاب يميل نحو الحلول الدبلوماسية، سعياً لتشجيع اتفاق سلام ينهي التهديدات المباشرة التي تواجه قطاع الطاقة ومنشآتها الحيوية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 5:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من فوضى في المطارات الأمريكية حال تنفيذ إدارة ترامب قيوداً على الرحلات الدولية

أطلقت مجموعات اقتصادية وهيئات تمثل قطاع الطيران والسفر في الولايات المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة عرقلة الإجراءات الحدودية في المطارات الكبرى. وأكدت هذه الجهات أن فرض قيود على مطار نيوارك ليبرتي الدولي أو غيره من البوابات الجوية الرئيسية سيؤدي إلى حالة من الفوضى العارمة، مما قد يترك آلاف المسافرين عالقين ويعطل سلاسل توريد البضائع الحيوية. تأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد التوتر بين الإدارة الاتحادية وسلطات الولايات التي تتبنى سياسات 'مدن الملاذ'.

وكان وزير الأمن الداخلي، ماركوين مولين، قد لوح بإمكانية تعليق إجراءات المسافرين والشحن الدولي في مطار نيوارك بولاية نيوجيرسي، مبرراً ذلك بعدم تعاون أجهزة إنفاذ القانون المحلية مع مسؤولي الهجرة الاتحاديين. ولم تقتصر التهديدات على نيوجيرسي فحسب، بل امتدت لتشمل أكثر من عشرة مطارات رئيسية في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس، شيكاجو، بوسطن، وسياتل، وهو ما يضع حركة الملاحة الجوية الأمريكية أمام تحدٍ غير مسبوق.

وفي بيان مشترك، أعربت غرفة التجارة الأمريكية ورابطة (إيرلاينز فور أمريكا) والاتحاد الوطني لتجارة التجزئة عن قلقهم العميق من أن وقف العمليات الجمركية سيهدد استقرار نظام النقل الجوي الوطني. وأشار البيان إلى أن هذه الخطوات قد تسبب ارتباكاً لا مبرر له في وقت حساس للاقتصاد الأمريكي، خاصة مع الاعتماد الكبير على هذه المطارات كمراكز لوجستية عالمية تربط الولايات المتحدة بالعالم الخارجي.

من جانبها، كشفت رابطة السفر الأمريكية عن أرقام صادمة تتعلق بالتداعيات الاقتصادية المحتملة، حيث توقعت خسارة تتجاوز 70 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضحت الرابطة أن إغلاق الإجراءات الدولية في 18 مطاراً مستهدفاً سيؤثر بشكل مباشر على نحو 68 مليون مسافر سنوياً، مما يهدد قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به بشكل مباشر، ويزيد من الضغوط على شركات الطيران التي بدأت لتوها في استعادة توازنها.

وتأتي هذه الأزمة في توقيت حرج للغاية، حيث تستعد الولايات المتحدة لاستقبال تدفقات هائلة من الزوار الأجانب لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقررة الشهر المقبل. وبينما لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض، نقلت مصادر عن مسؤولين تنفيذيين في شركات طيران استبعادهم للتنفيذ الفوري لهذه القيود، معتبرين أن التهديدات قد تكون أداة للضغط السياسي على الولايات المتمردة على قرارات الهجرة الاتحادية.

تحليل

السّبت 30 مايو 2026 4:46 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسفة الأمل وتحدي الواقع: القسطنطينية التي فُتحت في المخيلة قبل الأسوار

تتحرك البشرية في تفاصيل حياتها اليومية نحو غايات لم تتحقق بعد، حيث يسهر الطالب لمستقبل لم يبدأ، ويضحي الثائر لعدالة لم تولد. هذه الحركة ليست مجرد نزعة رومانسية، بل هي حقيقة متجذرة في بنية الوعي الإنساني، حيث يمارس المستقبل 'غير الموجود' قوة سببية مباشرة على الحاضر القائم.

في الذكرى الثالثة والسبعين بعد الخمسمئة لفتح القسطنطينية، يبرز سؤال فلسفي يتجاوز السرد العسكري التقليدي حول كيفية سقوط المدينة. السؤال الأهم هو كيف ظلت فكرة الفتح حية لقرون طويلة، صامدة أمام سلسلة من الإخفاقات المتتالية حتى تحولت في نهاية المطاف إلى واقع ملموس.

يرى مراقبون أن الرواية الشائعة التي تختزل التمسك بفتح المدينة في البشارة النبوية هي رواية منقوصة إذا ما حُصرت في الوظيفة العاطفية فقط. إن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل تلك البشارة إلى إطار غائي أعاد تنظيم علاقة المخيلة الجماعية بالزمن والمستقبل.

لقد رسخ هذا النمط المعرفي طريقة فريدة في قراءة الفشل؛ فالمشكلة عند تعثر المحاولة السادسة أو السابعة لا تكمن في الهدف ذاته، بل في نقص الشروط الموضوعية لتحقيقه. بهذا المعنى، يصبح الفشل مجرد مسافة زمنية وإجرائية، وليس نهاية للمسار أو إعلاناً باستحالة الوصول.

ثمة تمايز جوهري بين العيش في زمن خطي تتراكم فيه الأحداث كأعباء، وبين العيش في زمن غائي يرى الحاضر كمرحلة نحو غاية تسبقه في الوجود الذهني. في الزمن الغائي، لا يؤدي الإخفاق إلى إلغاء الغاية، بل يدفع نحو إعادة ترتيب الأدوات والشروط اللازمة للنجاح.

يشير الفيلسوف إرنست بلوخ إلى أن المستقبل ليس اختراعاً خارجياً، بل هو نزوع كامن في صلب الواقع ينتظر من يمنحه اسماً. ومن هنا، فإن من يعلن عن ملامح المستقبل بدقة لا يخترعه من عدم، بل يرفع الممكنات المكبوتة في الحاضر إلى مستوى الوعي العام.

إن 'روح النبوءة' التي تجلت في قصة القسطنطينية هي القدرة على تسمية مستقبل محدد بدقة تجعل من العثرات محطات عابرة. هذه الروح هي بنية ذهنية ونمط في قراءة الزمن، تمنح المجتمعات القدرة على الاستمرار رغم قسوة الواقع الراهن.

تنتقل هذه الفلسفة من الإطار التاريخي إلى الواقع السياسي المعاصر، حيث تعمل أنظمة الاستبداد على إعادة تشكيل وعي الشعوب بالزمن. تسعى هذه الأنظمة لإقناع الجماهير بأن الحاضر ليس مجرد حالة تاريخية عابرة، بل هو معطى أبدي لا يمكن تجاوزه أو استبداله.

في هذا السياق، يُستخدم الفشل كدليل على استحالة التغيير، وتُوظف الهزائم لترسيخ قناعة بأن الواقع القائم هو الأفق الوحيد الممكن. هذا النهج يهدف إلى شل القدرة على الحلم، وجعل أي تصور لمستقبل مختلف يبدو كنوع من السذاجة أو الخيال غير الواقعي.

تتجلى هذه السياسة بوضوح في ممارسات الاحتلال الذي يسعى عبر فرض الوقائع على الأرض إلى إقناع أصحاب الحق بأن حاضرهم أبدي. إن أخطر ما يواجهه مجتمع ما ليس فقدان الأرض أو الحرية فحسب، بل فقدان القدرة على تخيل بديل، لأن ما لا يمكن تخيله لا يمكن بناؤه.

إن الهيمنة الثقافية والسياسية تعمل على جعل 'المنتصر' هو المعيار الوحيد لتحديد الممكن والمستحيل في وعي المهزومين. وعندما يقتنع المجتمع بأن واقعه الحالي هو قدره النهائي، فإنه يسقط في فخ 'تأبيد الحاضر' الذي يعد أشد فتكاً من القمع المادي المباشر.

بالعودة إلى القسطنطينية، نجد أنها لم تُفتح فعلياً يوم انهارت أسوارها في عام 1453، بل كانت قد فُتحت قبل ذلك بقرون في مخيلة الأجيال. لقد تحولت من مدينة مستعصية إلى مستقبل قابل للتصور، وهذا التحول الذهني هو الذي مهد الطريق للنصر العسكري اللاحق.

الدرس المستفاد يتجاوز حدود الزمان والمكان، مؤكداً أن المجتمعات لا تنهزم بخسارة المعارك الميدانية، بل عندما تفقد لغتها الخاصة في تسمية مستقبلها. إن القدرة على صياغة رؤية مغايرة هي السلاح الأول في مواجهة محاولات تدجين الوعي وفرض الاستسلام.

في الختام، قد لا تتوفر اليوم نبوءات نصية تخبرنا بما سيحدث، لكن البشرية لا تزال تملك القدرة على التخيل الخلاق. فالتاريخ في جوهره لا يصنعه القائم من الأمور فقط، بل يصنعه أولئك الذين يملكون الجرأة على اعتبار 'غير الموجود' ممكناً وقابلاً للتحقيق.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 4:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الجاسوس السابق جوناثان بولارد يدعو إسرائيل للاستعداد لحرب محتملة مع تركيا ومصر

أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي السابق، جوناثان بولارد، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والأمنية. حيث اعتبر بولارد أن المنطقة تتجه نحو 'عاصفة قادمة' تتطلب من تل أبيب رفع جاهزيتها العسكرية لمواجهة قوى إقليمية كبرى بعيداً عن التركيز التقليدي على الملف الإيراني وحده.

وخلال مشاركته في بودكاست تابع لشبكة إعلامية عبرية، أوضح بولارد أن التحديات الأمنية التي قد تفرضها أنقرة والقاهرة ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة مقارنة بما واجهته إسرائيل مع طهران. وأشار إلى ضرورة البدء الفوري في وضع الخطط الدفاعية والهجومية للتعامل مع هذا السيناريو الذي يراه وشيكاً في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

وأعرب الجاسوس السابق عن شكوكه في قدرة الجيش الإسرائيلي على حسم أي مواجهة مع الأتراك بالسهولة ذاتها التي تمت بها إدارة الصراع مع إيران. وشدد على أن الحرب المقبلة قد لا تقتصر على جبهة واحدة، بل قد تمتد لتشمل مواجهة مباشرة مع تركيا ومصر، وهو ما يستدعي استراتيجية أمنية مغايرة تماماً.

وفي سياق تحليله للميدان السوري، حذر بولارد من مغبة السماح للحكومة السورية، المدعومة من أنقرة، باستعادة السيطرة على المناطق الجنوبية القريبة من خطوط التماس مع جيش الاحتلال. واعتبر أن أي تقدم سوري في تلك المناطق يعني فعلياً وجود القوات التركية على الحدود الإسرائيلية بشكل مباشر، مما يشكل تهديداً استراتيجياً غير مسبوق.

ورغم نبرته التحذيرية، قال بولارد إنه 'يأمل' ألا تضطر إسرائيل للدخول في نزاع مسلح مع القاهرة أو أنقرة، لكنه استدرك مستشهداً بأسطورة 'صندوق باندورا'. وأوضح أن الرهان على آمال التهدئة وحدها قد يكون خديعة استراتيجية، مؤكداً أن الاستعداد للأسوأ هو الضمان الوحيد لمنع الانهيار الأمني.

تأتي هذه التصريحات الحادة في وقت تمر فيه العلاقات بين تل أبيب وأنقرة بمرحلة من القطيعة شبه التامة والتوتر المتصاعد. وقد انهارت كافة محاولات التقارب الدبلوماسي السابقة في أعقاب اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي لاقت تنديداً تركياً واسعاً.

يُذكر أن جوناثان بولارد يمتلك تاريخاً مثيراً للجدل، حيث أُدين في الولايات المتحدة عام 1985 بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وتسريب وثائق سرية للغاية. وقد أمضى بولارد ثلاثة عقود خلف القضبان في السجون الأمريكية قبل أن يتم الإفراج عنه في عام 2015 وينتقل للعيش داخل دولة الاحتلال.

ومنذ وصوله وحصوله على الجنسية الإسرائيلية، انخرط بولارد بشكل علني في النشاط السياسي والاجتماعي، حيث أعلن انحيازه الكامل لتيارات اليمين المتطرف. ويُعرف عنه دعمه الوثيق لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتبنيه لمواقف متشددة تدعو لتوسيع الاستيطان وتشديد القبضة الأمنية ضد الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن تصريحات بولارد تعكس المزاج السائد داخل أروقة اليمين الإسرائيلي الحاكم، الذي يسعى لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة. وتثير هذه الدعوات مخاوف من جر الإقليم إلى مواجهات شاملة تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة لتطال دولاً إقليمية وازنة مثل مصر وتركيا.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 4:16 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء عسكري نادر في غوانتانامو وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا

شهدت قاعدة خليج غوانتانامو العسكرية، الواقعة في أقصى جنوب شرق كوبا، اجتماعاً استثنائياً ضم ضباطاً رفيعي المستوى من الجيشين الأميركي والكوبي يوم الجمعة الماضي. يأتي هذا اللقاء في توقيت حساس للغاية، حيث تمر العلاقات الثنائية بين واشنطن وهافانا بمرحلة من التدهور الحاد، مدفوعة بتهديدات علنية أطلقها الرئيس دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة.

وأفادت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم) بأن الجنرال الأميركي فرنسيس دونوفان التقى بنظيره الكوبي الجنرال روبرتو ليغرا سوتولونغو. وتركزت المباحثات، وفقاً لبيان رسمي مرفق بصور اللقاء، على إجراء تبادل فني حول مسائل الأمن العملياتي وضمان سلامة المنشآت العسكرية في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد تقارير استخباراتية أشارت الأسبوع الماضي إلى أن السلطات في هافانا تدرس بجدية خيارات عسكرية دفاعية. وتضمنت هذه الخيارات احتمال شن ضربات بطائرات مسيرة تستهدف القاعدة الأميركية، وذلك في حال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ أي هجوم عسكري مباشر ضد الأراضي الكوبية.

وقد قاد الجنرال دونوفان تقييماً أمنياً شاملاً للمنشأة البحرية الأميركية، حيث ناقش مع الجانب الكوبي جهوزية القوات التشغيلية وسلامة الأفراد العاملين في الخدمة. وتعتبر واشنطن محطة غوانتانامو مركزاً لوجستياً وعملياتياً حيوياً يدعم استراتيجيتها في مواجهة ما تصفه بالتهديدات التي تقوض الاستقرار والديمقراطية في نصف الكرة الغربي.

من جانبها، أعربت الحكومة الكوبية عن شكوكها العميقة تجاه النوايا الأميركية، حيث انتقدت هافانا ما وصفته بافتقار واشنطن للجدية في المحادثات الرامية لتخفيف الاحتقان. وقالت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزفينا فيدال إن الإجراءات العدوانية التي تتخذها إدارة ترمب تضعف فرص الحوار المسؤول بين الطرفين.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة الأميركية لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي كخيار أول لحل الأزمات العالقة. ومع ذلك، حذر روبيو من أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك مجموعة واسعة من الخيارات الأخرى المتاحة، في إشارة ضمنية إلى إمكانية التصعيد العسكري أو الاقتصادي.

وتعيش الجزيرة الشيوعية تحت وطأة ضغوط اقتصادية متزايدة منذ يناير الماضي، حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً شاملاً على إمدادات الوقود المتجهة إلى كوبا. وقد أدى هذا الإجراء إلى تفاقم الأزمات المعيشية، وزاد من حدة الخطاب العدائي بين العاصمتين في ظل اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

ولم تتوقف الضغوط عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل ملاحقات قضائية، حيث وجهت محكمة في فلوريدا لائحة اتهام جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتتعلق هذه التهم بحادثة جوية تعود إلى عام 1996، وهو ما اعتبرته هافانا محاولة سياسية لتوفير غطاء قانوني لأي تحرك أميركي مستقبلي ضد النظام.

وتتخوف القيادة الكوبية من أن تكون هذه التحركات القانونية والتهديدات اللفظية من قبل ترمب مجرد ذريعة لإسقاط الحكومة القائمة في هافانا. ويرى مراقبون أن التلميحات المتكررة بشأن الاستيلاء على الجزيرة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الكاريبي.

يُذكر أن قاعدة غوانتانامو، التي تبعد نحو 700 كيلومتر عن مدينة ميامي، ترتبط في الأذهان بملف انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين المشتبه بهم في قضايا الإرهاب. كما برزت القاعدة مؤخراً في خطط الإدارة الأميركية الحالية كمركز محتمل لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين، مما يضيف بعداً جديداً للصراع حول هوية ووظيفة هذه المنشأة المثيرة للجدل.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 3:46 صباحًا - بتوقيت القدس

وزيرة العدل الأمريكية السابقة ترفض كشف تفاصيل صلة ترمب بملف إبستين أمام الكونغرس

كشف نواب ديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي عن رفض وزيرة العدل السابقة، بام بوندي، الإدلاء بشهادتها حول مدى معرفة الرئيس دونالد ترمب بالأنشطة الإجرامية للممول الراحل جيفري إبستين. وجاء هذا الامتناع خلال جلسة استماع مغلقة عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب يوم الجمعة، للتحقيق في كيفية تعامل الإدارة السابقة مع ملفات إبستين المدان بجرائم جنسية.

وأفادت مصادر برلمانية بأن بوندي تجنبت الإجابة على تساؤلات جوهرية تتعلق بما إذا كان ترمب قد أصدر تعليمات مباشرة بحجب أجزاء معينة من ملفات وزارة العدل التي تم نشرها للعلن. كما رفضت توضيح طبيعة التنسيق بين البيت الأبيض والوزارة فيما يخص المعلومات الحساسة التي قد تمس الرئيس أو الدائرة المحيطة به في ذلك الوقت.

وفي بيان معد مسبقاً، ألقت بوندي بمسؤولية الإشراف على مراجعة ونشر الوثائق على عاتق تود بلانش، الذي يشغل حالياً منصب القائم بأعمال وزير العدل. وأكدت بوندي أنها لم تراجع الوثائق بنفسها بشكل كامل، بل فوضت هذه المهمة لنائبها، مشيرة إلى أن العملية كانت معقدة وتطلبت جهوداً إدارية واسعة.

من جانبه، صرح النائب الديمقراطي روبرت جارسيا بأن محامياً من وزارة العدل كان حاضراً بجانب بوندي وتدخل بشكل متكرر لمنعها من الإجابة على الأسئلة المرتبطة بترمب. واعتبر جارسيا أن هذا التدخل يعيق الوصول إلى الحقيقة بشأن تورط محتمل أو محاولات لحماية شخصيات سياسية رفيعة من التدقيق القضائي والبرلماني.

واتهمت النائبة الديمقراطية ميلاني ستانسبري الإدارة السابقة بممارسة عملية 'تستر' ممنهجة، بعد أن تبين أن الوزارة لم تنشر سوى نصف الوثائق المتعلقة بقضية إبستين. وأوضحت ستانسبري أن هناك نحو ثلاثة ملايين وثيقة لا تزال محجوبة عن البرلمان والجمهور، مما يثير شكوكاً حول المحتوى الذي تسعى السلطات لإخفائه.

ورغم دفاع بوندي عن إجراءات الإدارة وتأكيدها أن الوزارة قدمت كل ما هو مطلوب قانوناً، إلا أنها اعترفت بوقوع ما وصفتها بـ 'أخطاء في التنقيح'. ولم تقدم الوزيرة السابقة تفاصيل محددة حول طبيعة هذه الأخطاء أو ما إذا كانت قد أدت إلى إخفاء معلومات حيوية تتعلق بضحايا إبستين أو شركائه المفترضين.

وكان رئيس اللجنة، جيمس كومر، قد أكد قبيل الجلسة أن الهدف من الاستدعاء هو فهم الأسباب الكامنة وراء تأخير نشر الوثائق المتبقية. وشدد كومر على ضرورة معرفة المعايير التي استُخدمت لتحديد ما يتم كشفه وما يتم حجبه، خاصة في ظل الضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة لإغلاق هذا الملف بوضوح.

وتعود جذور الأزمة إلى فترة ولاية بوندي، حيث تعرضت لانتقادات حادة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بسبب بطء وتيرة الكشف عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين. ويرى منتقدون أن بوندي حاولت الموازنة بين المتطلبات القانونية وبين الرغبة في عدم إحراج الرئيس ترمب الذي كانت تجمعه علاقة قديمة بإبستين.

يذكر أن دونالد ترمب كان قد أقال بوندي من منصبها في الثاني من أبريل الماضي، في خطوة فسرها مراقبون بأنها مرتبطة جزئياً بطريقة إدارتها لملفات إبستين المثيرة للجدل. وكان ترمب قد أقر سابقاً بوجود علاقة اجتماعية مع إبستين في التسعينيات، لكنه شدد مراراً على انقطاع تلك العلاقة قبل سنوات طويلة من تفجر الفضائح الجنسية.

وتظل قضية جيفري إبستين، الذي توفي منتحراً في زنزانته عام 2019، واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث. وتستمر التحيقات البرلمانية في محاولة لفك الارتباط بين شبكة إبستين للاتجار بالجنس وبين النخب السياسية والاقتصادية التي كانت تتردد على دوائره الخاصة في نيويورك وفلوريدا.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تعثر مساعي ترامب لربط مفاوضات إيران بتوسيع 'اتفاقيات أبراهام'

اصطدمت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى توسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام' وربطها بمسار المفاوضات مع إيران بواقع سياسي معقد، مما كشف عن حدود المشروع الذي روجت له واشنطن لسنوات. وأفادت مصادر بأن هذه المحاولات كانت تهدف إلى جعل التطبيع مدخلاً أساسياً لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط وتكريس دمج إسرائيل في المنطقة.

وتواجه المبادرة الأمريكية اليوم تحديات غير مسبوقة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، والتي ولدت غضباً شعبياً عارماً في الشارع العربي. ويرى مراقبون أن الحديث عن موجات تطبيع جديدة بات بعيداً عن الواقع السياسي الراهن، خاصة مع تزايد الضغوط على الحكومات العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.

وخلال اتصالات دبلوماسية أجراها ترامب مع قادة دول عربية وإسلامية، حاول الدفع باتجاه انضمام أعضاء جدد للاتفاقيات كجزء من صفقة إقليمية شاملة مرتبطة بالملف الإيراني. إلا أن هذه التحركات لم تلقَ الاستجابة المأمولة، بل قوبلت في معظمها بصمت دبلوماسي أو رفض صريح للمقايضة المقترحة.

وكان الموقف الباكستاني هو الأكثر حزماً ووضوحاً في هذا السياق، حيث قطع وزير الدفاع خواجة آصف الطريق أمام التكهنات بتأكيده أن التطبيع يتعارض مع ثوابت بلاده. وشدد آصف على أن إسلام آباد لن تنخرط في أي مسار يؤدي إلى الاعتراف بإسرائيل، نافياً وجود أي توجه رسمي بهذا الخصوص.

وتشير التحليلات إلى أن محاولة ترامب توظيف المفاوضات مع طهران لفرض أجندة تطبيعية تعكس حجم الضغوط التي يمارسها اللوبي الداعم لإسرائيل داخل الإدارة الأمريكية. ويسعى هؤلاء إلى انتزاع مكاسب استراتيجية تتجاوز تقييد البرنامج النووي الإيراني لتشمل بناء تحالف إقليمي تقوده تل أبيب.

ورغم محاولات تصوير توسيع الاتفاقيات كوسيلة لتشكيل جبهة موحدة ضد النفوذ الإيراني، فإن الواقع الميداني يثبت أن الدول العربية لا تضع التطبيع على رأس أولوياتها. ويظل غياب الأفق السياسي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة العائق الأكبر أمام أي تقدم في هذا المسار الذي تروج له واشنطن.

وفي هذا الصدد، يبرز الموقف السعودي كحجر زاوية في إفشال الطموحات الأمريكية المتجاوزة للحقوق الفلسطينية، حيث يصر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ربط أي علاقة مع إسرائيل بمسار موثوق للدولة الفلسطينية. وهذا الشرط يمثل معضلة حقيقية للحكومات الإسرائيلية التي ترفض تقديم أي تنازلات جوهرية في هذا الملف.

ويرى خبراء دوليون أن 'اتفاقيات أبراهام' لم تنجح في تحقيق أهدافها الكبرى المتمثلة في إنهاء الصراعات الإقليمية أو معالجة جوهر القضية الفلسطينية. فالاتفاقيات اقتصرت على علاقات رسمية مع عدد محدود من الدول، دون أن تلامس جذور التوتر في المنطقة أو تحقق استقراراً مستداماً.

وقد وجهت الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 ضربة قاصمة لمسار التطبيع، حيث أعادت المآسي الإنسانية والجرائم المرتكبة هناك القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي. وأدى هذا التحول إلى دفع العديد من الحكومات لتجميد اتصالاتها مع الجانب الإسرائيلي أو إبطاء وتيرة التعاون القائم.

ونتيجة لهذا الصمود الإقليمي، اضطر الرئيس الأمريكي لاحقاً إلى خفض سقف توقعاته العلنية، معترفاً بصعوبة انضمام بعض الدول المحورية إلى ركب التطبيع في الوقت الراهن. ويعكس هذا التراجع إدراكاً متأخراً بأن القوة الدبلوماسية لا يمكنها تجاوز الحقوق التاريخية للشعوب بسهولة.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المسودة الحالية للتفاوض مع إيران تركز بشكل حصري على تمديد وقف إطلاق النار والعودة لطاولة الحوار النووي، بعيداً عن أي بنود تطبيعية. وهذا يؤكد أن مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' الذي تقوده واشنطن يواجه اختباراً عسيراً أمام إصرار الشعوب والدول على عدالة القضية الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الأبقار والصلوات التلمودية.. مستوطنة 'هار بيزك' تخنق حياة الفلسطينيين في رابا

منذ نحو عامين، يعيش أهالي بلدة رابا الواقعة شرق مدينة جنين حالة من القلق الدائم، حيث تحولت حياتهم إلى كابوس جراء اعتداءات المستوطنين اليومية. وبدأت المعاناة بظهور بؤرة رعوية صغيرة على تلة مجاورة، سرعان ما تحولت إلى مستوطنة رسمية تُعرف باسم 'هار بيزك'، تطل مباشرة على أراضي المواطنين في جبل السالمة.

المزارع فضل نواجعة وعائلته يمثلون نموذجاً لهذا الصمود المر، إذ اضطروا لإحاطة منزلهم بسياج مرتفع لحماية أنفسهم من الهجمات المتكررة. ورغم هذه المحاولات، لم يمنع السياج المستوطنين من إطلاق أبقارهم لتخريب المحاصيل الزراعية، مما جعل نواجعة يصف حياته بأنها أصبحت داخل سجن كبير لا يقي من اعتداءات الغزاة.

الواقع المرير دفع نواجعة إلى بيع جزء كبير من قطيع أغنامه الذي كان يعتاش منه، بعد أن فرضت سلطات الاحتلال 'مناطق عازلة' منعت المزارعين من الوصول إلى مراعيهم. وأكد نواجعة أن رعي الأغنام في هذه المنطقة بات مهمة محفوفة بالموت، مفضلاً خسارة مصدر رزقه على خسارة أحد أبنائه برصاص المستوطنين أو جنود الاحتلال.

وفي مشهد يعكس حجم التحديات، يضطر المزارعون في رابا إلى حصد محاصيلهم ليلاً لتجنب الاحتكاك بالمستوطنين الذين يمنعونهم من التواجد في أراضيهم خلال النهار. وتتفاقم الأزمة لوقوع هذه الأراضي قرب الحدود الفاصلة بين المناطق المصنفة (أ) و(ج)، مما يجعل العمل الزراعي مغامرة غير مأمونة العواقب.

من جانبها، تصف فاطمة نواجعة، زوجة فضل، يوميات العائلة بأنها تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار والحرية، حيث بات الأطفال لا يخرجون للمدرسة إلا تحت حراسة مشددة وبوابات مغلقة. وأوضحت أن المستوطنين يتعمدون إدخال جراراتهم الزراعية لدهس الأراضي المنخفضة وتخريب التربة، مما يزرع الخوف والرهبة في نفوس السكان بشكل مستمر.

رئيس مجلس قروي رابا، غسان بزور، أشار إلى أن البلدة تعرضت لقرار مصادرة رسمي في يونيو 2024، شمل مساحات واسعة من جبل السالمة. وأكد أن أعمال البنية التحتية الاستيطانية لم تتوقف منذ ذلك الحين، حيث تجري عمليات حفر وتعبيد للطرق لتثبيت وجود المستوطنين الذين يهاجمون المناطق السكنية بشكل يومي.

وكشف بزور عن تحول نوعي في أدوات الاعتداء، يتمثل في استخدام أكثر من 70 رأساً من الأبقار كأداة لتخريب أشجار الزيتون والمحاصيل البعلية. وتصل هذه القطعان إلى عتبات المنازل، فيما يتعرض كل من يحاول إبعادها للضرب والإهانة من قبل المستوطنين الذين يحظون بحماية كاملة من جيش الاحتلال.

المشهد الأكثر خطورة، بحسب بزور، هو ممارسة الطقوس الدينية داخل الأراضي المصادرة، حيث يؤدي المستوطنون صلوات تلمودية بين أشجار الزيتون. ويرى أهالي البلدة أن هذه السلوكيات ليست عفوية، بل هي محاولة ممنهجة لخلق سردية دينية مزيفة تهدف لإثبات وجود صلة تاريخية لليهود بهذه المواقع الأثرية.

سامر بزور، مسؤول لجنة الحماية المجتمعية، أكد أنه شاهد مستوطنين يحملون كتباً دينية ويؤدون طقوسهم في الحقول، موجهين رسائل تهديد للأهالي بأن الأرض لم تعد ملكهم. ورغم امتلاك الفلسطينيين لأوراق ثبوتية و'كواشين' تؤكد ملكيتهم التاريخية، إلا أن المستوطنين يصرون على ادعاءاتهم تحت تهديد السلاح.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المستوطنين يحملون أسلحة آلية تشبه تلك التي يستخدمها جيش الاحتلال، ويطلقون النار مباشرة على المزارعين لإرهابهم. وفي حالات عديدة، يتدخل الجيش ليس لحماية المدنيين، بل لتأمين انسحاب المستوطنين أو طرد الفلسطينيين من أراضيهم بذرائع أمنية واهية.

الحوادث العنيفة بلغت ذروتها في نوفمبر الماضي، عندما هاجم مستوطنون المنازل وأحرقوا أحدها بذريعة البحث عن حصان مفقود. وقد تصدى أهالي البلدة، الذين يبلغ عددهم نحو 5 آلاف نسمة، لهذه الهجمات بصفوف موحدة، مؤكدين تمسكهم بأرضهم رغم سياسة الترهيب المتبعة ضدهم.

وتشير التقارير الحقوقية إلى تصاعد ملحوظ في 'الرعي الاستيطاني' بالضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتستخدم هذه السياسة كأداة فعالة للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي دون الحاجة إلى بناء وحدات سكنية فورية، مما يضيق الخناق على التجمعات الفلسطينية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجل شهر أبريل الماضي وحده أكثر من 540 اعتداءً نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما تم رصد إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة وجيزة، معظمها بؤر زراعية ورعوية تهدف إلى السيطرة على الموارد الطبيعية والمراعي.

هذا التصعيد الاستيطاني أدى إلى ارتقاء 15 شهيداً فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ بداية العام الجاري، مما يعكس الضوء الأخضر الممنوح لهؤلاء لارتكاب الجرائم. وتواصل المؤسسات الرسمية في رابا توثيق هذه الانتهاكات لرفعها إلى الجهات الدولية، رغم محدودية الأدوات المتاحة لمواجهة هذه المنظومة الاستيطانية المتكاملة.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صيادو غزة بين فكي الحصار والرصاص: مهنة الأجداد تلفظ أنفاسها الأخيرة

على امتداد ساحل قطاع غزة، لم تعد أمواج البحر هي الصوت الطاغي، بل حل مكانها أزيز الرصاص المباغت الذي تطلقه الزوارق الحربية الإسرائيلية تجاه كل من يحاول الاقتراب من الشاطئ. المراكب الراسية على الرمال لم تعد مهيأة لرحلات صيد جديدة، بل تحولت إلى شواهد صامتة على حجم الدمار والحصار الذي أكل نيران أجسادها الخشبية، تاركة الصيادين في مواجهة مباشرة مع الفقر والبطالة القسرية.

تتراكم القوارب المدمرة والشباك الممزقة على جنبات الشاطئ، حيث هجرها أصحابها مجبرين بعد أن استهدفها الاحتلال بشكل مباشر. الوجع الحقيقي لا يكمن فقط في الآلات المحطمة، بل في أصوات الصيادين التي بحّها الشوق للعودة إلى عمق البحر، وفي عيونهم التي يملؤها القهر وهم يشاهدون مصدر رزقهم الوحيد يتلاشى أمام أعينهم نتيجة سياسات الخنق الممنهجة.

يروي الصياد عبد جربوع، من مخيم الشاطئ، بمرارة كيف انقلبت أحواله من مدير لمركب يعج بالحركة والعمال إلى رجل يقف عاجزاً عن تأمين لقمة عيش عائلته. ويؤكد جربوع أن الصيد الذي كان يعتمد على المواسم لم يعد متاحاً، حيث بات الحصول على سمكة واحدة أمراً مستحيلاً في ظل الملاحقة المستمرة والواقع المرير الذي فرضه العدوان على سكان القطاع.

تتفاقم الأزمة مع النقص الحاد في المعدات الأساسية، حيث يضطر الصيادون لاستخدام أدوات بدائية وغير مخصصة للصيد لمحاولة رتق شباكهم الممزقة. ويشير الصيادون إلى أن أسعار المعدات إن وجدت، قد قفزت من شواكل معدودة إلى آلاف الدولارات، في ظل منع الاحتلال دخول أي مواد لازمة للإصلاح أو الصيانة إلى القطاع المحاصر.

من جانبه، يسرد الصياد عاطف أبو ريالة حكاية جرح نازف يمتد لسنوات، حيث فقد زملاءه ومراكبه الأربعة في اعتداءات الاحتلال المتكررة. ويقول أبو ريالة إن البحر الذي كان حضناً للرزق بات مكاناً تفوح منه رائحة الموت، حيث يمنع الاحتلال الصيادين من دخول حتى ميل بحري واحد، ويحرمهم من أبسط حقوقهم في العمل والعيش الكريم.

يؤكد رئيس نقابة الصيادين، نزار عياش أن ما يتعرض له هذا القطاع هو عملية تدمير شاملة تهدف إلى إنهاء المهنة كلياً وتحويل الصيادين إلى فئة منكوبة تعتمد على المساعدات. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية، حيث ارتقى 170 شهيداً من الصيادين وهم يبحثون عن رزقهم، بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمعتقلين في عرض البحر.

خارطة التدمير المادي تبدو مرعبة، حيث بلغت نسبة تدمير المراكب في شمال قطاع غزة 100%، وفي مدينة غزة وصلت إلى 95%. هذه الأرقام تعكس رغبة واضحة في شل الحركة الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي، وتدمير البنية التحتية التي يعتمد عليها آلاف الأسر الفلسطينية في تأمين قوت يومهم.

لم تقتصر آلة الهدم على المراكب فحسب، بل طالت الغرف والمباني التي تضم معدات الصيادين وشباكهم على طول الساحل. ففي محافظة رفح، مُسحت غرف الصيادين بالكامل بنسبة 100%، بينما تفاوتت نسب الدمار في المحافظات الأخرى، مما جعل الصيادين مجردين تماماً من أي أدوات تساعدهم على الاستمرار في مهنتهم التاريخية.

المعاناة امتدت لتطال المشاريع المجتمعية المساندة، حيث تعرض 'مطبخ زوجات الصيادين' في دير البلح لعمليات سطو وسرقة طالت كافة معداته. هذا المشروع كان يهدف إلى دعم أسر الصيادين وتحسين دخلهم عبر تسويق المأكولات البحرية، لكنه بات اليوم جزءاً من المشهد المنكوب الذي يلف قطاع الصيد في غزة بكل مقوماته البشرية والمادية.

يبقى صيادو غزة محاصرين بين مطرقة الرصاص الإسرائيلي وسندان الفقر المدقع، في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحقهم. إن غياب المواد الأساسية مثل المسامير والألياف الزجاجية يمنع أي محاولة لترميم ما دمره الاحتلال، مما يجعل عودة الحياة إلى شاطئ غزة رهينة بكسر الحصار ووقف العدوان الشامل على الإنسان والحجر.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارة استهدفت نقطة شرطية بخانيونس وتصعيد يطال خيام النازحين

استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، فجر اليوم، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال المسيرة استهدفت حاجزاً أمنياً يتبع للشرطة الفلسطينية في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة أطلقت صاروخين بشكل مباشر صوب نقطة شرطية تقع في منطقة المسلخ غربي المدينة، مما أدى إلى ارتقاء الشهيدين محمد الددا وحسام شراب وشهيد ثالث، جرى نقلهم جميعاً إلى المجمع الطبي في المدينة.

وفي سياق متصل، طال قصف الاحتلال مستودعاً للمواد الغذائية في المنطقة الشمالية الغربية من خانيونس، ما أسفر عن وقوع إصابات واندلاع حريق ضخم امتدت نيرانه إلى خيام النازحين المجاورة، مخلفاً حالة من الذعر والدمار في صفوف العائلات التي هُجرت قسراً إلى تلك المنطقة.

وشهدت مناطق أخرى من القطاع تصعيداً مماثلاً، حيث دمرت الطائرات الحربية ثلاثة منازل في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، عقب وقت قصير من إرسال جيش الاحتلال أوامر إخلاء قسرية لمربع سكني في منطقة المنتزه. كما طال الدمار منزلاً في مدينة دير البلح يقع على مقربة من مستشفى شهداء الأقصى، ما تسبب في أضرار جسيمة بمسجد مجاور وبالممتلكات العامة والخاصة في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة ترمب تحت المجهر: جدل حول القدرات الإدراكية وسرية السجلات الطبية للرؤساء

عادت الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتتصدر المشهد السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، وذلك عقب رصد مجموعة من الملاحظات الجسدية والسلوكية التي أثارت تساؤلات جدية. وشملت هذه الملاحظات ظهور بقع داكنة وكدمات على يديه، بالإضافة إلى تورم ملحوظ في الأطراف السفلية، وهو ما يراه البعض مؤشرات مقلقة رغم تقدمه في السن.

لم تتوقف التساؤلات عند المظهر الجسدي فحسب، بل امتدت لتشمل سلوكيات الرئيس في المناسبات العامة، حيث لوحظت حالات متكررة من النعاس أو إغلاق العينين. كما أشار مراقبون إلى ظهور طفح جلدي وبقع حمراء على منطقة الرقبة، مما دفع المحللين للتساؤل عن الدلالات الطبية العميقة لهذه العلامات وتأثيرها على أداء مهامه.

تأتي هذه الموجة من التكهنات بعد أيام قليلة من زيارة ترمب لمركز 'والتر ريد' الطبي العسكري الوطني، حيث خضع لفحصه الطبي الدوري الرابع خلال ولايته الرئاسية الثانية. ورغم محاولات البيت الأبيض طمأنة الجمهور، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول مدى دقة التقارير الصادرة عن الفريق الطبي الرئاسي.

من جانبه، أكد الرئيس ترمب في تصريحات أعقبت الفحص الطبي أن حالته الصحية في أفضل مستوياتها على الإطلاق، مشدداً على قدرته الكاملة على قيادة البلاد. ومع ذلك، فإن هذا النفي لم يفلح في تهدئة الجدل المتصاعد داخل الأوساط السياسية والإعلامية التي تطالب بمزيد من الشفافية حول وضعه الصحي.

رصدت وسائل إعلام أمريكية تحولات في خطابات ترمب الأخيرة، واصفة إياها بأنها تتسم أحياناً بعدم الترابط والقفز المفاجئ بين المواضيع السياسية. ويرى منتقدو الرئيس أن هذه السلوكيات قد تكون مؤشراً على تراجع القدرات الإدراكية والمعرفية المرتبطة بالشيخوخة، بينما يدافع أنصاره عنها باعتبارها جزءاً من أسلوبه الخطابي الفريد.

زاد النشاط المكثف لترمب على منصة 'تروث سوشيال' من حدة النقاش، حيث ينشر عشرات التدوينات في ساعات متأخرة من الليل تتضمن هجمات حادة على خصومه. ويرى مختصون أن هذا النمط من السلوك قد يعكس حالة من عدم الاستقرار أو التوتر الدائم، مما يستوجب تقييماً طبياً ونفسياً شاملاً ومستقلاً.

في خطوة لافتة، وقع ثلاثون طبيباً وأستاذاً جامعياً من مؤسسات أكاديمية مرموقة بياناً يحذر من تدهور سريع في الحالة المعرفية للرئيس. وأكد الموقعون، وبينهم خبراء في طب الأعصاب أن المؤشرات الظاهرة في خطاباته تستدعي فحصاً طبياً شفافاً، محذرين من التداعيات الدولية لأي خلل في قدرات رئيس القوة العظمى.

أثار هذا الجدل تساؤلات قانونية حول سبب عدم نشر السجلات الطبية للرؤساء الأمريكيين بشكل علني وإلزامي. وأوضحت تقارير صحفية أن الدستور الأمريكي لا يتضمن أي نص يلزم الرئيس بالكشف عن تفاصيل حالته الصحية، مما يجعل قرار الإفصاح خاضعاً لتقدير الرئيس الشخصي وفريقه الإداري فقط.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المواطنين الأمريكيين يؤيدون فرض تشريعات تلزم الرؤساء بنشر سجلاتهم الصحية الكاملة لضمان أهليتهم للمنصب. ويعتقد قطاع واسع من الجمهور أن السياسيين يميلون عادة إلى إخفاء الحقائق الطبية أو تقديم صورة مجملة لا تعكس الواقع الفعلي لأوضاعهم الصحية.

التاريخ الأمريكي حافل بنماذج لإخفاء الأمراض الرئاسية عن الرأي العام، لعل أبرزها حالة الرئيس وودرو ويلسون الذي أصيب بجلطة دماغية شديدة دون إعلان رسمي. وتكشف هذه السوابق التاريخية عن ميل الإدارات المتعاقبة للحفاظ على صورة 'الرئيس القوي' حتى في أحلك الظروف الصحية، تجنباً للأزمات السياسية.

من الناحية الدستورية، يبرز التعديل الخامس والعشرون كآلية وحيدة للتعامل مع عجز الرئيس، حيث يمنح نائب الرئيس والحكومة سلطة إعلان عدم قدرة الرئيس على ممارسة مهامه. ومع ذلك، فإن تفعيل هذا التعديل يعد أمراً معقداً للغاية ويتطلب توافقاً سياسياً واسعاً داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.

يرى مراقبون أن احتمالية اللجوء إلى التعديل الدستوري لعزل ترمب تظل ضئيلة في الوقت الراهن نظراً لتماسك فريقه السياسي وغياب تقارير طبية رسمية تدعم فرضية العجز. وتظل الحسابات السياسية هي المحرك الأساسي لأي تحرك في هذا الاتجاه، بعيداً عن التقارير الإعلامية أو التحليلات الطبية الخارجية.

تفاعل الجمهور بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي مع هذه الأنباء، حيث انقسمت الآراء بين القلق من الحالة الصحية للرئيس والاتهامات بتسييس الملف الطبي. واعتبر البعض أن التركيز على صحة ترمب هو محاولة من خصومه لتقويض شرعيته السياسية وتشويه صورته أمام الناخبين قبل الاستحقاقات القادمة.

في الختام، تبقى قضية صحة الرؤساء في الولايات المتحدة منطقة رمادية تجمع بين الحق في الخصوصية والمصلحة الوطنية العليا. وبينما يستمر ترمب في ممارسة مهامه بنشاط، تظل التساؤلات حول شفافية السجلات الطبية قائمة كجزء من نقاش أوسع حول معايير الأهلية للمناصب العليا في الدولة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 2:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرهن الاتفاق مع إيران بـ 'الخطوط الحمراء' ويؤجل قراره النهائي بعد اجتماع غرفة العمليات

أفادت مصادر من داخل البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتبنى موقفاً حازماً تجاه المفاوضات الجارية مع طهران، مشددة على أنه لن يوقع على أي اتفاق لا يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بشكل مباشر. وأوضحت المصادر أن أي وثيقة نهائية يجب أن تستوفي 'الخطوط الحمراء' التي وضعها ترمب لضمان استقرار المنطقة وأمن الحلفاء.

وشهدت 'غرفة العمليات' في البيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى استمر لنحو ساعتين، ضم الرئيس وفريق الأمن القومي لبحث المسودة النهائية للاتفاق المحتمل. ورغم التوقعات بصدور قرار حاسم، إلا أن المداولات انتهت دون إعلان موقف نهائي، مما يشير إلى وجود تفاصيل فنية أو سياسية لا تزال تتطلب مزيداً من التدقيق قبل الاعتماد الرسمي.

وفي تصريحات سبقت الاجتماع، وضع ترمب محددات واضحة للجانب الإيراني، مؤكداً أن التخلي الكامل والدائم عن الطموحات النووية هو شرط لا يقبل التفاوض. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك قنبلة ذرية تحت أي ظرف من الظروف، معتبراً ذلك ركيزة أساسية لأي تفاهم مستقبلي.

ولم تقتصر المطالب الأمريكية على الملف النووي فحسب، بل شملت حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي. وطالب ترمب بفتح المضيق فوراً أمام السفن في كلا الاتجاهين، مع إلغاء كافة رسوم العبور التي حاولت إيران فرضها خلال الفترة الماضية، وضمان انسيابية الحركة التجارية دون عوائق.

وعبر منصته 'تروث سوشال'، شدد ترمب على ضرورة البدء الفوري في عمليات إزالة الألغام البحرية التي زرعت في المضيق خلال أشهر التوتر الماضية. واعتبر أن تأمين الممرات المائية هو جزء لا يتجزأ من التزامات إيران لإثبات حسن نواياها، محذراً من أن بقاء التهديدات الملاحية سيعيق أي تقدم في المسار الدبلوماسي.

وتشير مسودة الاتفاق المسربة إلى مقايضة كبرى تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية مقابل تنازلات نووية ملموسة. ومن أبرز هذه البنود، تسليم طهران لما وصفه ترمب بـ 'الغبار النووي' والمواد الحساسة إلى الولايات المتحدة، لضمان عدم استخدامها في برامج تسليح مستقبلية.

وعلى الرغم من الأجواء المكثفة في واشنطن، نقلت مصادر صحفية عن مسؤولين رفيعي المستوى أن الرئيس لا يزال يدرس الخيارات المتاحة بعناية فائقة. ويبدو أن ترمب يفضل التريث لضمان الحصول على أفضل شروط ممكنة، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية التي خلفتها المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، حين انخرطت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران. وقد ردت طهران حينها باستهداف مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في الشرق الأوسط قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة في أبريل.

وكانت إيران قد اتخذت خطوة تصعيدية في مارس المنصرم بإغلاق مضيق هرمز واشتراط التنسيق المسبق لمرور السفن، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً للأمن القومي. ورداً على ذلك، فرضت الإدارة الأمريكية حصاراً شاملاً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، مما أدى إلى خنق الصادرات النفطية الإيرانية بشكل شبه كامل.

وفي سياق متصل، أشار ترمب إلى أن المفاوضين نجحوا بالفعل في التوصل إلى تفاهمات مشتركة حول أغلب الملفات العالقة بين الطرفين. ومع ذلك، لا تزال هناك ترتيبات نهائية تتطلب تنسيقاً مع دول إقليمية في الشرق الأوسط لضمان شمولية الاتفاق وديمومته، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية الحدودية.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الدولية، حيث يمثل قرار ترمب المرتقب نقطة تحول محورية في مسار الصراع مع إيران. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار عبر اتفاق 'الخطوط الحمراء'، أو تعود المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري والحصار البحري المشدد في حال فشل المفاوضات.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الوصاية الهاشمية على مقدسات القدس: إرث تاريخي في مواجهة محاولات التقويض السياسية

تتصاعد في الآونة الأخيرة التحذيرات من تداعيات أي محاولة لتغيير ترتيبات الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة. ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يستند الدور الأردني إلى إرث تاريخي وديني طويل كرّسته اتفاقيات سياسية وقانونية دولية.

تؤكد الأوساط السياسية أن الوصاية الهاشمية تمثل عامل استقرار أساسي يحظى بقبول فلسطيني وعربي وإسلامي واسع، وهي الضمانة لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات دينية أوسع. ويرى مراقبون أن أي مساس بهذه المكانة سيفتح الباب أمام توترات غير مسبوقة تؤثر على مستقبل المدينة المقدسة ومكانتها في ظل الظروف الإقليمية المتقلبة.

تشير تقارير إلى أن واشنطن، رغم اعترافها التقليدي بالوصاية الأردنية، تشهد تحركات من قبل تيارات داعمة لإسرائيل تهدف لتقويض هذا الترتيب التاريخي. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يسعى قادة سياسيون لتحقيق مكاسب عبر اللعب بورقة المقدسات.

في الداخل الإسرائيلي، يسمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوزراء متطرفين في حكومته، مثل إيتمار بن غفير، بتنفيذ اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى في محاولة لفرض واقع جديد. هذه السياسة تذكر بزيارة آرييل شارون المستفزة عام 2000، والتي أدت حينها إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتغيير المشهد السياسي بالكامل.

يعود تاريخ الرعاية الهاشمية للمقدسات إلى جذور الأسرة التي تولت حماية الحجيج في مكة والمدينة لألف عام، قبل أن تنتقل هذه المسؤولية إلى القدس في أوائل القرن العشرين. وقد بدأت هذه الوصاية ببيعة دينية للشريف حسين بن علي عام 1917، ثم بيعة سياسية عام 1924، لترتبط هوية العائلة برعاية المسجد الأقصى.

حافظ الملك حسين بن طلال على هذا الارتباط الوثيق حتى عند إعلان فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية عام 1988، حيث استثنى المقدسات والأوقاف صراحة. وقد تم هذا الاستثناء بالتنسيق الكامل مع القيادة الفلسطينية آنذاك، لضمان عدم ترك فراغ سيادي تستغله سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

تعززت هذه المكانة قانونياً في معاهدة السلام عام 1994، ثم عبر اتفاقية تاريخية وقعها الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2013. هذه الاتفاقية منحت العاهل الأردني الحق في بذل كافة الجهود القانونية لحماية المسجد الأقصى وساحاته، معتبرة إياه مكاناً غير قابل للقسمة أو الشراكة.

على الصعيد الميداني، تُعد دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية المحرك الأساسي لإدارة الشؤون الدينية في القدس الشرقية. وتعتبر الدائرة أكبر جهة توظيف للفلسطينيين في المدينة، مما يساهم في دعم صمود المقدسيين وتعزيز القطاع الاقتصادي المحلي في مواجهة سياسات التضييق.

يمول الملك عبد الله الثاني بشكل مباشر مشاريع الترميم الكبرى في المسجد الأقصى وقبة الصخرة، بالإضافة إلى كنيسة القيامة، مما يعكس شمولية الوصاية للمقدسات الإسلامية والمسيحية معاً. هذا الدور يلقى تقديراً واسعاً من رؤساء الكنائس الذين يصفون الوصاية الهاشمية بأنها 'صمام أمان' للوجود المسيحي في القدس.

برزت مؤخراً مخاوف من خطط يقودها صهاينة مسيحيون في الولايات المتحدة تهدف لنزع الصلاحيات الأردنية ومنحها لأطراف أخرى أو إخضاعها للسيادة الإسرائيلية الكاملة. وتتجاهل هذه الرؤى المتطرفة القوانين الدولية التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، وتدفع نحو مواجهة دينية قد لا يمكن احتواؤها.

يرى محللون أن محاولات ربط ملف المقدسات بمسارات التطبيع الإقليمي، مثل اتفاقيات أبراهام، تصطدم بموقف سعودي وعربي ثابت يربط السلام بإقامة دولة فلسطينية. فالمبادرة العربية لعام 2002 لا تزال تشكل المرجعية الأساسية التي ترفض القفز فوق الحقوق الفلسطينية المشروعة في المدينة المقدسة.

تعتبر الوصاية الهاشمية بالنسبة للأردنيين خطاً أحمر وركناً أساسياً من أركان الهوية الوطنية، حيث يرفض الشعب والقيادة أي مساومة على هذا الدور. كما يرفض الفلسطينيون بشكل قاطع فكرة إشراك دول أخرى في إدارة المقدسات، متمسكين بالترتيب الحالي كحائط صد أمام الأطماع التوسعية.

إن التاريخ الإسلامي، بدءاً من العهدة العمرية التي وقعها الخليفة عمر بن الخطاب، أسس لقيم التسامح وحماية دور العبادة لجميع الأديان في القدس. واليوم، يسير الأردن على هذا النهج من خلال تعزيز العيش المشترك وحماية الوضع القائم 'الستاتيكو' الذي يضمن حرية العبادة ويمنع تهويد المعالم التاريخية.

في الختام، يبقى العالم العربي والإسلامي موحداً خلف الدور الأردني في القدس، محذراً من أن أي 'حريق سياسي' يستهدف الأقصى قد يغير تاريخ المنطقة للأبد. فالوصاية ليست مجرد لقب تشريفي، بل هي مسؤولية قانونية ودينية وتاريخية تقف في وجه محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة.. الأمم المتحدة تدرج القوات الإسرائيلية في قائمة مرتكبي العنف الجنسي

في خطوة دولية غير مسبوقة، أدرج الأمين العام للأمم المتحدة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن القائمة السوداء للأطراف المتورطة في ممارسة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. وجاء هذا الإعلان خلال التقرير السنوي السابع عشر الذي قدمته براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام، مؤكدة وجود أنماط موثوقة من الانتهاكات الممنهجة.

وشمل الإدراج الرسمي عدة أذرع أمنية إسرائيلية، على رأسها الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، بالإضافة إلى وحدات النخبة مثل وحدة 'كيتر' الخاصة ووحدة 'يمام' التابعة للشرطة. واستند القرار إلى معلومات استخباراتية وحقوقية تشير إلى استمرار أنماط الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى كأداة للتعذيب والإذلال ضد الفلسطينيين.

وأوضحت مصادر أممية أن هذه الجهات كانت تحت المراقبة في التقرير السابق، إلا أن استمرار الانتهاكات ومنع وصول فرق الرصد الدولية عجّل بقرار الإدراج الرسمي هذا العام. وأكدت باتن أن غياب التعاون الإسرائيلي لم يمنع المنظمة من الوصول إلى حقائق صادمة حول ما يجري خلف جدران مراكز الاحتجاز والحواجز العسكرية.

وتمكنت الفرق الأممية خلال عام 2025 من التحقق من 31 حالة عنف جنسي مباشرة نُسبت للقوات الإسرائيلية، استهدفت فئات متنوعة شملت 14 رجلاً و7 نساء و10 أطفال من قطاع غزة والضفة الغربية. وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل القاصرين والرجال، في إطار سياسة تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية.

وتضمنت الانتهاكات الموثقة جرائم وحشية شملت الاغتصاب الجماعي، واستخدام أدوات حادة في الاعتداءات الجسدية، فضلاً عن إطلاق النار المباشر الذي استهدف الأعضاء التناسلية للمعتقلين. كما سجل التقرير حالات تفتيش عارٍ قسري وملامسات غير قانونية تمت دون أي مبررات أمنية، مما يصنفها كجرائم حرب بموجب القانون الدولي.

وأشارت الممثلة الأممية إلى أن معظم هذه الجرائم وقعت داخل مراكز الاحتجاز السرية والمعلنة، حيث يتم عزل المعتقلين عن العالم الخارجي ومنعهم من التواصل مع المحامين أو المنظمات الدولية. وأضافت أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل تندرج ضمن نمط أوسع من العنف الجنسي المستخدم كشكل من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أكد التقرير أن السلطات في تل أبيب تواصل إنكار وجود أي نمط منظم للعنف الجنسي، وتدعي أن هذه التقارير تنبع من 'انحياز مؤسسي' ضدها. ومع ذلك، لم تقدم الحكومة الإسرائيلية أي أدلة على إجراء تحقيقات شفافة أو ملاحقات قضائية بحق الجنود المتورطين في هذه الجرائم الموثقة.

وتطرق التقرير إلى قضية معتقل 'سديه تيمان' الشهيرة، حيث أشار إلى أن المدعي العسكري الإسرائيلي قام بإسقاط تهم العنف الجنسي من لائحة الاتهام النهائية رغم خطورة الأدلة. واعتبرت الأمم المتحدة أن الاحتجاجات السياسية التي شارك فيها أعضاء كنيست لدعم الجنود المتهمين تعكس ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في المؤسسة الإسرائيلية.

وعلى صعيد آخر، بررت براميلا باتن عدم زيارتها لقطاع غزة حتى الآن بالتقييمات الأمنية الصارمة الصادرة عن إدارة الأمم المتحدة للسلامة والأمن، رغم تلقيها دعوات رسمية من الجانب الفلسطيني. وأكدت أن الوصول إلى غزة كان شرطاً أساسياً في مفاوضاتها، لكن الظروف الميدانية حالت دون إتمام المهمة في الوقت الراهن.

ورداً على تساؤلات حول تأخر توثيق الحالات الفلسطينية مقارنة بغيرها، أوضحت باتن أن مكتبها يلتزم بالولايات التي يحددها مجلس الأمن الدولي، وأن القيود الميدانية تعيق التوثيق الفوري. وأشارت إلى أن العديد من الضحايا لا يتمكنون من الإدلاء بشهاداتهم إلا بعد الإفراج عنهم وخروجهم من قبضة الاحتلال.

ولم يقتصر التقرير على إسرائيل، بل شمل أيضاً القوات المسلحة والروسية وأجهزة أمنها، حيث تم توثيق 310 حالات عنف جنسي ارتكبت بحق أسرى حرب ومدنيين أوكرانيين. وشملت الانتهاكات الروسية الصدمات الكهربائية والتشويه الجنسي، مما يعكس تزايد استخدام هذه الجرائم في النزاعات الدولية الكبرى.

وكشف التقرير عن أرقام مفزعة على المستوى العالمي، حيث سجل عام 2025 أكثر من 9 آلاف حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاعات في 21 دولة مختلفة. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 100% عن العام السابق، مما يدق ناقوس الخطر حول انهيار المعايير الإنسانية في مناطق الصراع حول العالم.

وفي ختام المؤتمر، شددت باتن على أن إدراج أي طرف في هذه القائمة يهدف إلى الضغط الدولي من أجل اتخاذ إجراءات تصحيحية ووقف الانتهاكات فوراً. وأكدت أن الأمم المتحدة ستواصل رصد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة رغم محاولات الترهيب أو المنع التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد طواقمها.

وتواجه إسرائيل حالياً ضغوطاً قانونية ودبلوماسية متزايدة، حيث يضعها هذا التقرير في مصاف الدول والمنظمات الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان في العالم. ويفتح هذا الإدراج الباب أمام ملاحقات قانونية دولية جديدة قد تطال القيادات العسكرية والسياسية المسؤولة عن توفير الغطاء لهذه الممارسات.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر في مفاوضات واشنطن: إسرائيل ترفض الانسحاب من جنوب لبنان واشتراطات أمريكية لنزع السلاح

خيمت أجواء من التوتر الشديد على الاجتماع العسكري الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن، وضم وفدين من الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وجاء هذا التصعيد في ظل تمسك الجانب اللبناني بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق الجنوبية، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الإسرائيلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الإسرائيلي برر رفضه للانسحاب باستمرار ما وصفه بالتهديدات الميدانية القائمة على الحدود. وأشارت المصادر إلى أن تل أبيب تربط أي تحرك عسكري للوراء بضمانات أمنية تتعلق بالقدرات العسكرية التي يمتلكها حزب الله في المنطقة الحدودية.

وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في وقت حساس، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات متفرقة داخل الأراضي اللبنانية. وتعتبر هذه الهجمات خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ منتصف أبريل الماضي، والذي من المفترض أن ينتهي مفعوله في يوليو المقبل.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر إعلامية أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على بلورة مقترح جديد يهدف لتثبيت التهدئة. ويتضمن هذا المقترح بنداً مثيراً للجدل يتعلق بنزع سلاح حزب الله، كجزء من ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن واشنطن لا تطرح نزع السلاح كجزء من اتفاق تطبيع سياسي، بل تضعه كشرط ضمني لضمان استدامة وقف إطلاق النار. ويهدف هذا التوجه الأمريكي إلى تقليص نفوذ الحزب العسكري في المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.

من جانبه، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون لبحث تداعيات هذه المحادثات. وأكد روبيو خلال الاتصال التزام الإدارة الأمريكية بدعم سيادة لبنان واستقلاله على كامل أراضيه الوطنية.

وشدد الوزير الأمريكي في حديثه على ضرورة تثبيت المخرجات التي تم التوصل إليها في لقاءات واشنطن السابقة. واعتبر أن الوصول إلى اتفاق نهائي يمثل فرصة تاريخية للبنان لتحقيق الاستقرار والبدء في عمليات إعادة الإعمار الضرورية.

وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح للتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار. واعتبر عون أن التهدئة هي الممر الإلزامي الذي سيسمح لاحقاً بمعالجة كافة الملفات الشائكة والقضايا العالقة بين الطرفين.

وحملت الخارجية الأمريكية، عبر بيان لسفارتها في بيروت، حزب الله المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة القتال والتوتر الميداني. واتهم البيان الحزب بمحاولة عرقلة المسار التفاوضي الذي تقوده الحكومة اللبنانية لتحقيق السلام، معتبراً أن ذلك يضر بمصالح الشعب اللبناني.

وأشاد روبيو بما وصفه بشجاعة الرئيس اللبناني في المضي قدماً نحو مفاوضات مباشرة تهدف لإنهاء الصراع. ودعا الوزير الأمريكي إلى ضرورة وقف ما أسماها الاستفزازات التي يقوم بها الحزب لتمكين جهود خفض التصعيد من النجاح.

وعلى الصعيد الإعلامي، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المحادثات لم تحقق أي اختراق ملموس حتى اللحظة. ويسود الغموض حول إمكانية عقد جولات إضافية من المباحثات قبل انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار في مطلع الشهر القادم.

ويرى مراقبون أن الأجواء العامة لا تدعو للتفاؤل في ظل التباعد الكبير في المواقف بين بيروت وتل أبيب. ومع ذلك، تبقى احتمالية تمديد اتفاق وقف إطلاق النار قائمة، حتى وإن ظل الاتفاق هشاً ويتعرض لخروقات ميدانية يومية.

وتسعى الوساطة الأمريكية إلى تقريب وجهات النظر عبر صياغات قانونية وأمنية تضمن الحد الأدنى من مطالب الطرفين. إلا أن إصرار إسرائيل على البقاء في نقاط جغرافية معينة يمثل العقبة الأكبر أمام إحراز أي تقدم حقيقي في الملف العسكري.

ويبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بما ستسفر عنه الأيام القادمة من ضغوط دولية على الأطراف المتصارعة. فبينما يطالب لبنان بالسيادة الكاملة، تصر إسرائيل على فرض واقع أمني جديد يغير قواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إرث إدوارد بيرنيز: كيف تتلاعب الخوارزميات الحديثة بالعقل البشري؟

يعتقد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي غالباً أنهم يمتلكون زمام المبادرة في اتخاذ قراراتهم، سواء في اختيار المحتوى أو تبني المواقف السياسية. إلا أن الواقع يشير إلى وجود منظومة معقدة لفهم السلوك البشري وتوجيهه، تعود جذورها إلى إدوارد بيرنيز، الأب المؤسس للعلاقات العامة الحديثة. لقد وضع بيرنيز في كتابه 'البروباغندا' عام 1928 أسساً مرعبة للتلاعب بالعقول، وهي الأسس التي استلهمتها الخوارزميات الرقمية اليوم لتعزيز تأثيرها على الجماهير.

استند بيرنيز في نظرياته إلى علم النفس الجماهيري، متأثراً بأفكار خاله سيغموند فرويد حول الدوافع اللاواعية للإنسان. رأى بيرنيز أن إقناع الناس لا يتم عبر الحقائق والمنطق، بل من خلال ربط المنتجات والأفكار بمشاعر عميقة مثل الانتماء والقوة والحرية. هذا المبدأ هو المحرك الفعلي لمنصات 'تيك توك' و'فيسبوك' حالياً، حيث يتم إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف لضمان بقاء المستخدم أطول فترة ممكنة خلف الشاشة.

تعد حملة 'مشاعل الحرية' نموذجاً صارخاً لنجاح بيرنيز، حيث استطاع تحويل تدخين السجائر إلى رمز لاستقلال المرأة الأمريكية في ذلك الوقت. اليوم، تكرر الشركات والمؤثرون هذا الأسلوب عبر بيع 'أنماط الحياة' بدلاً من السلع المجردة، مما يخلق حالة من المقارنة الدائمة والشعور بالنقص لدى المستخدمين. الفرق الوحيد هو أن التكنولوجيا الحديثة تمتلك بيانات دقيقة تمكنها من معاملة كل فرد كحالة نفسية مستقلة قابلة للاختراق.

في المجال السياسي، تطور مفهوم 'هندسة القبول' الذي ابتكره بيرنيز ليصبح أكثر تعقيداً وخطورة في العصر الرقمي. لم تعد الدعاية تعتمد على الملصقات التقليدية، بل انتقلت إلى تحليل البيانات الضخمة لاستهداف الناخبين برسائل مخصصة تلامس مخاوفهم الشخصية. وقد كشفت فضائح دولية سابقة، مثل قضية 'كامبريدج أناليتيكا'، كيف يمكن استخدام هذه البيانات لتوجيه السلوك السياسي وتزييف الوعي العام دون أن يشعر المستهدفون بأي توجيه خارجي.

إن وفرة المعلومات في العصر الحالي لا تعني بالضرورة زيادة الوعي أو حرية التفكير، بل قد تؤدي إلى حبس المستخدم داخل فقاعة فكرية. الخوارزميات تصمم عالماً مفلتراً يعرض للإنسان ما يؤكد قناعاته فقط، مما يجعله أكثر عرضة للانسياق خلف الأجندات الموجهة. يبقى السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كنا نحن من نتحكم في هذه الأدوات الرقمية، أم أنها باتت تعيد تشكيل وعينا وهويتنا وفقاً لفلسفة بيرنيز التي لم تمت برحيله.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

اليورانيوم عالي التخصيب: ورقة طهران الرابحة في مواجهة الضغوط الأمريكية

تخوض إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار والتمهيد لمفاوضات شاملة تتناول الملف النووي المثير للجدل. وتتمسك واشنطن بموقف حازم يقضي بضرورة منع طهران من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى الرغم من الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي، والتي استهدفت البنية التحتية النووية، إلا أن التقارير تشير إلى بقاء كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب سليمة. وتعتبر هذه المخزونات مصدر القلق الأكبر للإدارة الأمريكية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرورة استخراج اليورانيوم المخصب الذي طمر تحت الأرض نتيجة الغارات السابقة، مشدداً على وجوب تدميره تحت إشراف دولي. وأوضح ترمب في تصريحاته أن هذا الإجراء يجب أن يتم بالتنسيق بين واشنطن وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الشفافية.

يُعرف اليورانيوم عالي التخصيب بأنه المادة الأساسية التي يمكن استخدامها في إنتاج قلب القنبلة النووية إلى جانب مادة البلوتونيوم. وتتميز عملية تخصيب اليورانيوم بإمكانية تنفيذها في مساحات صغيرة نسبياً باستخدام أجهزة الطرد المركزي، مما يصعب من مهمة رصدها بالكامل.

وكانت إيران تدير ثلاثة مواقع رئيسية للتخصيب قبل هجمات يونيو، حيث كان اثنان منها يقعان في منشآت محصنة تحت الأرض. وبينما دُمر الموقع الموجود فوق سطح الأرض بشكل كامل، لا تزال المنشآت الجوفية تحتفظ بجزء من قدراتها ومخزونها الاستراتيجي.

من الناحية التقنية، يُصنف اليورانيوم كعالي التخصيب عندما تتجاوز درجة نقائه 20%، بينما يتطلب إنتاج الأسلحة النووية وصول النسبة إلى نحو 90%. وتستخدم المفاعلات المدنية عادةً يورانيوم مخصب بنسبة 5%، في حين تحتاج الغواصات النووية الأمريكية إلى نسب تتجاوز 90%.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل وقوع الهجمات. كما ضمت المخزونات كميات أخرى متفاوتة النقاء، منها 184 كيلوغراماً بنسبة 20% وأكثر من 6 آلاف كيلوغرام بنسبة 5%.

وتحذر الوكالة الدولية من أن الكمية المخصبة بنسبة 60% تمثل خطراً داهماً، حيث يمكن تحويلها لصنع نحو 10 رؤوس نووية في حال رفع مستوى تخصيبها. كما أن المخزون المخصب بنسبة 20% يكفي وحده لإنتاج سلاح نووي واحد، مما يعزز من مخاوف القوى الدولية.

وحتى اللحظة، لم تقدم طهران بيانات دقيقة حول مصير مخزونها بعد الهجمات، كما منعت مفتشي الوكالة الدولية من زيارة المواقع المتضررة. ويرى مدير الوكالة رافائيل جروسي أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال مخزنة في أنفاق أصفهان التي لم تتأثر بالهجمات.

يكمن جوهر القلق الأمريكي في سهولة وسرعة الانتقال من تخصيب بنسبة 60% إلى نسبة 90% المطلوبة عسكرياً. وتؤكد الدراسات التقنية أن الجهد المطلوب للوصول إلى النقاء العسكري من مادة مخصبة مسبقاً يكون أقل بكثير من البدء من اليورانيوم الطبيعي.

وكان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 قد دفع إيران لتوسيع برنامجها بشكل متسارع وتجاوز سقف 3.67% الذي حدده الاتفاق. ورغم نفي طهران المستمر لسعيها لامتلاك سلاح نووي، إلا أن الخطوات التقنية المتخذة تشير إلى بناء قدرات متقدمة في هذا المجال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر مطلعة بأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر تعليمات صارمة تمنع شحن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى خارج البلاد. ويمثل هذا الموقف تحدياً كبيراً للمطالب الأمريكية التي تصر على إخراج هذه المواد كشرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي.

وتطرح طهران في المقابل مقترحات بديلة تشمل إرسال نصف مخزونها إلى دولة ثالثة مقابل الحصول على يورانيوم منخفض التخصيب للأغراض المدنية. كما تتضمن الرؤية الإيرانية إمكانية تخفيف النصف الآخر من المخزون داخل منشآتها الوطنية تحت رقابة محدودة.

ويبقى ملف اليورانيوم عالي التخصيب العقدة الأبرز في المنشار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، حيث يراه كل طرف ورقة ضغط استراتيجية. ومع اقتراب موعد المفاوضات الرسمية، تترقب الأوساط الدولية ما إذا كان الطرفان سيصلان إلى صيغة تقنية تضمن أمن المنطقة وتلبي طموحات إيران النووية.