عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عُمانية إيرانية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز وسط توترات إقليمية

احتضنت العاصمة العُمانية مسقط، يوم السبت، جلسة مباحثات رسمية رفيعة المستوى بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تركزت بشكل أساسي على ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز. وترأس الجانب العُماني وزير الخارجية بدر البوسعيدي، فيما مثل الجانب الإيراني نظيره عباس عراقجي الذي يجري زيارة رسمية للسلطنة لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية العُمانية في بيان رسمي أن الطرفين اتفقا على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور على المستويين الفني والسياسي لضمان حرية الملاحة وسلامتها. وشدد البيان على أن أي توافقات مستقبلية ستتم وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بما يضمن استقرار أحد أهم ممرات الطاقة في العالم في ظل الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات أمنية غير مسبوقة، ناتجة عن المواجهة العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير 2026. وتصر طهران على ضرورة التنسيق المسبق معها قبل عبور أي قطع بحرية للممر الواقع ضمن مياهها الإقليمية، معتبرة ذلك حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن وجود مسودة مقترح أعدتها مسقط تهدف إلى تنظيم حركة السفن عبر مسارين ملاحيين بترتيبات منفصلة لكل منهما. ويهدف هذا المقترح إلى نزع فتيل الأزمة وتجنب الاحتكاكات العسكرية المباشرة في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المقترح العُماني يقضي بإبقاء الممرات الملاحية مفتوحة أمام حركة التجارة العالمية مع مراعاة الهواجس الأمنية للأطراف المعنية. ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من مسقط أو طهران حول اعتماد هذه المسودة بشكل نهائي، إلا أن النقاشات الفنية لا تزال جارية حول تفاصيلها.

وتشير التسريبات إلى أن الممر الجنوبي، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، سيظل خاضعاً للترتيبات الدولية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب الحالية. وسيكون هذا الممر متاحاً لحرية الملاحة دون قيود إضافية، بما يضمن انسيابية حركة السفن التجارية والناقلات العملاقة.

أما فيما يخص الممر الشمالي الواقع ضمن السيادة الإيرانية، فإن المقترح يتضمن اشتراط حصول السفن العابرة على موافقة مسبقة من السلطات في طهران. ومن المتوقع ألا تفرض إيران رسوماً مالية على هذا العبور، بل تكتفي بالإجراءات التنظيمية والأمنية لضمان عدم استخدام الممر في أعمال عدائية.

وعلى الصعيد الدولي، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة طالبت إيران بتقديم تعهدات علنية وواضحة تضمن عدم استهداف السفن التجارية في المضيق. وتشدد واشنطن على ضرورة بقاء كافة الممرات المائية مفتوحة، محذرة من أي محاولات لعرقلة تدفق إمدادات الطاقة العالمية تحت أي ذريعة.

ويرى مراقبون أن الدور العُماني يمثل حلقة وصل حيوية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تؤدي إلى إغلاق المضيق بالكامل. وتسعى الدبلوماسية العُمانية إلى إيجاد صيغة قانونية وفنية توازن بين الحقوق السيادية للدول المطلة على المضيق وبين متطلبات الملاحة الدولية الآمنة.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة جولات جديدة من المباحثات الفنية بين خبراء من البلدين لوضع اللمسات الأخيرة على آليات التنفيذ. ويبقى نجاح هذا المقترح رهناً بمدى قبول القوى الدولية الكبرى بالترتيبات الجديدة، ومدى التزام الأطراف الميدانية بوقف التصعيد في الممرات المائية.

دلالات

شارك برأيك

تحركات عُمانية إيرانية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز وسط توترات إقليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.