فلسطين

الجمعة 24 يوليو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من كارثة جوع وشيكة تهدد ثلثي سكان قطاع غزة

أطلق مرصد عالمي متخصص في مراقبة الجوع تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكداً أن أكثر من ثلثي السكان مهددون بالوقوع في براثن الجوع الشديد قبل نهاية العام الجاري. ويأتي هذا التراجع الحاد نتيجة تقليص وكالات الإغاثة الدولية لتدفقات المساعدات الإنسانية، مدفوعة بنقص حاد في التمويل والقيود المفروضة على الوصول.

وأوضح أحدث تقييم صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن المكاسب المحدودة التي تحققت في تقليل مستويات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال، باتت مهددة بالتبدد الكامل. وكانت تلك التحسينات قد طرأت عقب زيادة مؤقتة في إمدادات الغذاء وخدمات التغذية بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى انتكاسة خطيرة.

وأشار التقرير الفني إلى أن استهلاك الغذاء لا يزال دون المستويات الدنيا المطلوبة لمعظم الأسر الفلسطينية في القطاع، مما دفع ببعض العائلات إلى اتخاذ إجراءات يائسة. ورصدت الفرق الميدانية لجوء بعض المواطنين إلى التسول أو البحث عن بقايا الطعام في مكبات النفايات لتأمين قوت يومهم في ظل انعدام البدائل.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نحو مليون و200 ألف شخص، ما يعادل 59% من سكان غزة، واجهوا مستويات من الجوع تصنف بأنها 'أزمة' أو أسوأ خلال الفترة الممتدة من منتصف أبريل وحتى نهاية يونيو 2026. ومن بين هؤلاء، يعيش نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ غذائية قصوى تهدد حياتهم بشكل مباشر.

ويتوقع الخبراء الدوليون أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من مليون و400 ألف شخص بحلول ديسمبر المقبل. وهذا يعني أن نحو 67% من إجمالي سكان القطاع سيكونون تحت وطأة الجوع الشديد إذا استمرت وتيرة نقص المساعدات والعمليات العسكرية الحالية.

ويعتمد الغالبية العظمى من سكان القطاع بشكل كلي على المعونات الإنسانية الخارجية بعد قرابة عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال. وقد أدت هذه الحرب المستمرة إلى تدمير البنية التحتية الاقتصادية وتشريد معظم السكان، مما جعل الاعتماد على الذات أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة.

وكان التصنيف المرحلي قد أشار في وقت سابق إلى تراجع ظروف المجاعة في بعض المناطق، لكنه عاد ليؤكد أن هذا التقدم هش للغاية ومعرض للانهيار. ومع بدء انخفاض حجم المساعدات الداخلة، بدأت تظهر ملامح أزمة أعمق تهدد الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني داخل القطاع المحاصر.

وتأثرت برامج التغذية التكميلية المخصصة للفئات الحساسة بشكل مباشر، حيث تقلص عدد النساء الحوامل والمرضعات المستفيدات من هذه البرامج إلى النصف. وانخفض عدد المستفيدات ليصل إلى 6 آلاف امرأة فقط في الفترة بين يناير ومايو من العام الجاري، مما ينذر بكارثة صحية للأجيال القادمة.

ويرجع التقرير الدولي أسباب هذه التخفيضات إلى فجوات التمويل الكبيرة لدى المنظمات الأممية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الأمني. وتواجه منظمات الإغاثة صعوبات بالغة في الوصول إلى مختلف مناطق القطاع، مما يعيق توزيع ما يتوفر من مواد غذائية وطبية بشكل عادل ومستدام.

من جانبها، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفض النتائج التي توصلت إليها التقارير الدولية، واصفة إياها بأنها 'متحيزة'. ورغم اعترافها بوجود نقص في الغذاء في فترات سابقة، إلا أنها تنفي باستمرار انتهاج سياسة التجويع الممنهج، مدعية أنها تسمح بدخول كميات كافية من المساعدات عبر المعابر التي تسيطر عليها.

وفي سياق متصل، حذرت منظمات إغاثية من انهيار شامل وغير مسبوق في شبكات المياه والصرف الصحي داخل القطاع، مما يفاقم من أزمة الجوع بانتشار الأمراض. ولم تعد المياه الصالحة للشرب متوفرة كخدمة عامة، بل تحولت إلى مهمة شاقة تتطلب المخاطرة والانتظار لساعات طويلة في طوابير ممتدة.

وعلى الصعيد القانوني، أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن الممارسات الإسرائيلية في غزة ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية. وأوضحت اللجنة أن تحويل البقاء اليومي إلى معركة مستمرة للحصول على الخبز والدواء هو جزء من استراتيجية أوسع لتدمير مقومات الحياة للفلسطينيين.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أرقام مرعبة. حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد 73,311 مواطناً وإصابة 173,924 آخرين، في حصيلة تعكس حجم الدمار البشري الهائل الذي لحق بالقطاع خلال أشهر الحرب.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات دولية من كارثة جوع وشيكة تهدد ثلثي سكان قطاع غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.