الأحد 31 مايو 2026 8:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية هادئة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى إشراك دول الخليج العربي في عملية تمويل إعادة إعمار إيران. تأتي هذه الخطوة في إطار السعي للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
وذكرت مصادر صحفية أن الجانب الإيراني وضع شروطاً مالية واضحة ضمن مسودة الاتفاق المبدئي، حيث طالبت طهران باستعادة نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج. ويقضي المقترح الإيراني بتحويل نصف هذا المبلغ بشكل فوري بمجرد التوقيع على مذكرة التفاهم الرسمية بين الأطراف المعنية.
وفي ظل الموقف المتشدد للرئيس ترامب تجاه التحويلات المالية المباشرة من الخزانة الأمريكية إلى طهران، يبحث فريقه الرئاسي عن بدائل تمويلية مبتكرة. وتتجه الأنظار نحو دول إقليمية، من بينها دولة قطر، للقيام بدور الوسيط في تحويل هذه الأموال وضمان وصولها ضمن الأطر المتفق عليها.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن النقاشات الحالية بين واشنطن وعواصم خليجية تدور حول إمكانية تأسيس صندوق استثماري ضخم مخصص لإعادة الإعمار. وتقدر القيمة المقترحة لهذا الصندوق بنحو 300 مليار دولار، تساهم فيه دول المنطقة لتعويض الأضرار الهيكلية التي خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة.
من جانبه، أكد البيت الأبيض أن التوجه الأمريكي نحو الاتفاق لا يعني التنازل عن المصالح الاستراتيجية لواشنطن في المنطقة. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن أي تفاهمات سيتم إبرامها ستكون مشروطة بتحقيق مكاسب واضحة للولايات المتحدة وضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة مسبقاً.
وكانت أروقة صنع القرار في واشنطن قد شهدت اجتماعاً مطولاً لمجلس الأمن القومي استمر لنحو ساعتين لبحث مستجدات الملف الإيراني. وشدد المشاركون في الاجتماع على أن الرئيس ترامب يركز على صياغة اتفاق يضمن الاستقرار الإقليمي دون تحمل أعباء مالية مباشرة من الميزانية الأمريكية.
وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت مواجهة عسكرية واسعة النطاق شملت ضربات متبادلة في عدة جبهات. وردت طهران حينها باستهداف مواقع تابعة للاحتلال الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في وتيرة التوتر.
الرئيس ترامب سيبرم اتفاقاً يكون جيداً فقط للولايات المتحدة ويراعي خطوطها الحمراء.
وفي محاولة للضغط الاقتصادي، أعلنت السلطات الإيرانية في مارس الماضي إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، مشترطة التنسيق المسبق لمرور السفن. واعتبرت طهران هذا الإجراء رداً طبيعياً على ما وصفته بالعدوان المشترك، مما هدد إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر.
وعلى الصعيد الميداني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية الحيوية منذ منتصف أبريل الماضي. ويهدف هذا الحصار إلى تجفيف منابع الدخل الإيراني والضغط على القيادة السياسية للقبول بشروط التفاوض التي تطرحها الإدارة الأمريكية.
ورغم حدة التصعيد، نجحت جهود دولية في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، مما فتح الباب أمام المسار الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين، تجري مفاوضات مكثفة خلف الكواليس لتثبيت هذا الهدوء وتحويله إلى اتفاق مستدام يشمل كافة القضايا العالقة.
وأعلن الرئيس ترامب مؤخراً عن إحراز تقدم ملموس في صياغة معظم بنود الاتفاق المرتقب مع الجانب الإيراني. وأشار إلى أن الترتيبات النهائية يتم استكمالها حالياً بالتنسيق مع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط لضمان شمولية الحل المقترح.
ويتضمن الاتفاق الجاري إنضاجه بنداً جوهرياً يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل ودون قيود. وتعتبر هذه النقطة من أولويات الإدارة الأمريكية لضمان تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
وتبقى قضية التعويضات المالية وإعادة الإعمار هي العقبة الأبرز في طريق التوقيع النهائي، حيث تصر طهران على الحصول على ضمانات مالية كبرى. وتسعى الدبلوماسية الأمريكية الآن لموازنة هذه المطالب مع الرفض الداخلي في واشنطن لتمويل الخصوم، عبر تحويل العبء المالي إلى الصناديق الاستثمارية الإقليمية.
الأحد 31 مايو 2026 4:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت تشيلي واحدة من أكثر قصص لمّ الشمل الإنسانية تأثيراً في الآونة الأخيرة، حيث التقى شاب أمريكي من أصول تشيلية بوالدته البيولوجية للمرة الأولى منذ اختطافه وهو رضيع قبل نحو 36 عاماً. وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على مأساة آلاف الأطفال الذين فُصلوا قسراً عن عائلاتهم خلال حقبة حكم الجنرال أوغستو بينوشيه.
كايل أدلر، الذي نشأ في الولايات المتحدة بعد تبنيه من قبل عائلة أمريكية، اكتشف في مرحلة متأخرة من حياته أن عملية تبنيه لم تكن قانونية. وتبين أن الواقعة كانت جزءاً من نشاط شبكة تبنٍ غير شرعية كانت تعمل في تشيلي خلال فترة الحكم العسكري الممتدة بين عامي 1973 و1990.
وعبر أدلر عن مشاعره الجياشة لحظة اكتشاف الحقيقة، مؤكداً أن معرفة هويته الحقيقية وأهله الأصليين منحه شعوراً لا يوصف بالانتماء. وأوضح الشاب أنه بات يشعر بالرعاية والحب وكأنه امتلك عائلة من جديد بعد سنوات طويلة من التساؤلات حول أصوله الغامضة.
بدأت رحلة أدلر في ضواحي مدينة شيكاغو، حيث تبنته عائلة أمريكية وهو في سن التسعة أشهر، وعاش حياة مستقرة ومريحة. وأكد الشاب أن والديه بالتبني، مايك وكوني أدلر، لم يكونا على دراية بظروف اختطافه، بل قاما بتربيته بمحبة واهتمام كبيرين طوال عقود.
مع بلوغه سن الرشد، بدأت تساؤلات الهوية تلاحق كايل، مما دفعه لتحويل فضوله الشخصي إلى رحلة بحث جدية عن جذوره. وقال إنه رغم علمه المسبق بأنه طفل متبنى، إلا أن حاجة ملحة دفعته في لحظة معينة لمعرفة قصته الكاملة والبحث عن والدته الحقيقية.
تعود جذور المأساة إلى مدينة كورونيل الساحلية جنوب تشيلي، حيث أنجبت آنا ماريا نافاريتي طفلها ماركوس أنطونيو (كايل حالياً) وهي في التاسعة عشرة من عمرها. وبسبب ظروفها المعيشية القاسية، اضطرت الأم الشابة لترك طفلها لدى مربية أثناء عملها الليلي في متجر للأسماك.
الصدمة الكبرى وقعت عندما عادت الأم لتجد طفلها قد اختفى، حيث أخبرتها المربية أن زوجين أمريكيين أخذا الرضيع بترتيب من كاهن محلي. واستذكرت نافاريتي تلك اللحظات بمرارة، مشيرة إلى أنها لم تكن تدرك حينها أنها قد لا ترى طفلها مرة أخرى طوال حياتها.
أنا لست الابن الذي فقدته فقط، بل الابن الذي وجدته مجددًا.
لاحقاً، كشفت التحقيقات أن الطفل كان ضحية لشبكة تبنٍ مزيفة ومعقدة، ضمت وسطاء ومسؤولين حكوميين وعاملين في القطاعين الصحي والقضائي. وتستهدف هذه الشبكات عادة العائلات الفقيرة والمهمشة لانتزاع أطفالهم وبيعهم لعائلات في الخارج تحت غطاء التبني القانوني.
تشير تقديرات السلطات التشيلية إلى أن أكثر من 20 ألف طفل انتُزعوا من ذويهم خلال فترة حكم بينوشيه، لا سيما من مجتمعات السكان الأصليين. وتؤكد منظمات حقوقية أن العدالة لا تزال غائبة للكثير من هذه العائلات التي فقدت أطفالها في ظروف غامضة ومشابهة.
لعبت منظمة 'نوس بوسكاموس' المتخصصة في لمّ شمل العائلات دوراً محورياً في كشف الحقيقة، حيث لجأ إليها أدلر في عام 2017. واستخدمت المنظمة اختبارات الحمض النووي وقواعد البيانات الإلكترونية لتعقب الخيوط التي قد تؤدي إلى عائلته البيولوجية في تشيلي.
أثبتت فحوصات الحمض النووي عبر منصة 'ماي هيريتج' وجود تطابق كامل بين أدلر ونافاريتي، مما وضع حداً لسنوات من الشك. ووصف أدلر هذا الاكتشاف بأنه منحه سلاماً نفسياً داخلياً بعد رحلة طويلة من العلاج ومحاولات فهم الذات والهوية المفقودة.
في فبراير الماضي، حزم أدلر أمتعته وسافر من ميامي إلى تشيلي لخوض اللقاء المرتقب، حيث كانت والدته في انتظاره بمطار الوصول. وفي مشهد أبكى الحاضرين، ركضت نافاريتي نحو ابنها واحتضنته بقوة، معبرة عن فرحتها بتحقق حلمها بمعرفة أن ابنها لا يزال على قيد الحياة.
قضى الابن وأمه أسبوعاً كاملاً في استكشاف الماضي، حيث زارا الشاطئ الذي وُلد بالقرب منه والمستشفى الذي شهد صرخته الأولى. كما التقى أدلر بأشقائه الذين لم يعرف بوجودهم من قبل، واطلع على وثائق ميلاده الأصلية التي سُلبت منه قبل عقود.
رغم الفرحة الغامرة، لا تزال المطالبات الحقوقية مستمرة لمحاسبة المتورطين في هذه الجرائم التاريخية التي دمرت آلاف الأسر. وتأمل نافاريتي أن تتحقق العدالة ليس لها فقط، بل لابنها الذي حُرم من حضنها طوال 36 عاماً بسبب جشع شبكات الاتجار بالبشر.
الأحد 31 مايو 2026 3:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تكن محاولات الاحتلال الإسرائيلي لإفراغ منطقة الخان الأحمر شرق القدس المحتلة مجرد إجراءات إدارية، بل وصلت إلى حد تقديم إغراءات مالية ضخمة وعروض بمنح جنسيات أجنبية للأهالي. ويروي المواطن عيد خميس جهالين، أحد وجهاء المنطقة، تفاصيل استدعائه لمقابلة ضباط إسرائيليين عرضوا عليه ملايين الدولارات مقابل التوقيع على إخلاء التجمعات البدوية، وهو ما جوبه برفض قاطع استند إلى إرث خمسة أجيال سكنت هذه الأرض.
وفي تطور قانوني خطير، كشفت مصادر في محافظة القدس عن إيداع سلطات الاحتلال مخططاً استيطانياً جديداً يُعرف باسم 'حي شامي'. هذا المشروع الذي أُودع في أواخر مارس 2026، يستهدف تحويل نحو 170 دونماً من أراضي بلدة أبو ديس من طابعها الزراعي والرعوي إلى حي سكني حضري مكتظ، تمهيداً لنقل سكان التجمعات البدوية إليه قسراً وتفكيك بنيتهم الاجتماعية.
ويهدف المخطط الإسرائيلي إلى فرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، مع بناء عمارات تصل ارتفاعاتها إلى ستة طوابق. وتؤكد مصادر محلية أن هذا النمط العمراني لا يتناسب مطلقاً مع طبيعة حياة البدو القائمة على الرعي والمساحات المفتوحة، واصفين الوحدات المقترحة بأنها 'صناديق إسمنتية' تهدف لقتل هويتهم الثقافية والاقتصادية.
ويرتبط مشروع 'حي شامي' ارتباطاً عضويًا بالمخطط الاستيطاني الأكبر المعروف بـ (E1)، والذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى ربط مستعمرة 'معاليه أدوميم' بمدينة القدس. هذا الربط الجغرافي سيؤدي عملياً إلى فصل وسط وشمال الضفة الغربية عن جنوبها، مما يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، ويجعل من الخان الأحمر حجر العثرة الأخير أمام هذا المشروع.
وفي سياق التصعيد السياسي، أصدر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قراراً في مايو الجاري يقضي باقتلاع 26 تجمعاً بدوياً يقطنها نحو 4856 فلسطينياً. ويشمل القرار نقل هؤلاء السكان قسراً إلى مناطق محددة في العيزرية أو النويعمة قرب أريحا، في حملة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف السيطرة الكاملة على بادية القدس الشرقية وتوسيع النفوذ الاستيطاني.
وسط هذا الحصار، تبرز قصص الصمود اليومي التي تقودها النساء والشباب في الخان الأحمر للحفاظ على البقاء. نسرين جهالين، شابة جامعية من القرية، حولت منزلها المتواضع إلى صف دراسي لتقديم دروس مجانية للأطفال، في محاولة لتعويض النقص الحاد في الخدمات التعليمية والضغوط النفسية التي يفرضها الاحتلال والمستوطنون على الجيل الناشئ في المنطقة.
وتعد 'مدرسة الإطارات' التي شُيدت عام 2009 من الطين ودواليب السيارات رمزاً للتحدي الفلسطيني في وجه قرارات الهدم المستمرة. ويراقب اليوم نحو 170 طالباً في هذه المدرسة الأفق بحذر، خشية وصول جرافات الاحتلال التي تهدد بتحويل صرحهم التعليمي الوحيد إلى ركام، ضمن سياسة التجهيل والتهجير التي تتبعها الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
البدوي في الصحراء كالسمك في الماء، إذا أخرجته منه مات؛ ومحاولات تهجيرنا هي إعدام لنمط حياة وهوية ضاربة في التاريخ.
ويصف الأهالي الواقع المعيشي في الخان الأحمر بأنه 'موت سريري'، حيث تفتقر المنطقة لأدنى الخدمات الصحية والأساسية. فالعيادة الصحية الوحيدة تفتقر للأدوية والمعدات، ولا يزورها الطبيب سوى مرتين أسبوعياً، مما يجعل حالات الطوارئ والولادة مغامرات محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل الحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين المتكررة.
ومنذ عام 2018، صنف الاحتلال منطقة الخان الأحمر كمنطقة عسكرية مغلقة، مما ضيق الخناق على حركة السكان ومواشيهم التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد هجمات مجموعات 'شبيبة التلال' الاستيطانية، الذين يمارسون إرهاباً يومياً يشمل سلب الأغنام وإطلاق النار والاعتداء الجسدي على الرعاة تحت حماية جنود الاحتلال.
وأمام هذا التهديد الوجودي، استحدثت التجمعات البدوية الستة والعشرون نظام تضامن داخلياً وشبكة إنذار مبكر لتحذير بعضهم البعض من أي تحركات مريبة للاحتلال أو المستوطنين. هذا التكاتف الاجتماعي بات يمثل صمام الأمان الوحيد للسكان الذين يشعرون بخذلان المؤسسات الدولية التي يصفون تحركاتها بأنها 'صورية' ولا ترقى لمستوى الجريمة المرتكبة بحقهم.
ويؤكد الحاج محمد إبراهيم، أحد سكان المنطقة الذين هُجر أجدادهم من النقب عام 1948 أن فكرة الرحيل مجدداً ليست واردة في قاموس الأهالي. ويقول إن البقاء تحت الشمس وفي العراء أهون عليهم من الانتقال إلى 'مقابر إسمنتية' بجوار مكبات النفايات، مشدداً على أن الخان الأحمر هو خط الدفاع الأول عن عروبة القدس.
وتشير التقارير الفنية إلى أن أهالي الخان قدموا عبر مهندسين مختصين أكثر من 17 مخططاً تنظيمياً لتطوير قريتهم في أماكنها الحالية منذ عام 2013. إلا أن سلطات الاحتلال رفضت جميع هذه المخططات دون نقاش، مما يثبت أن الهدف الأساسي ليس 'التطوير الحضري' كما يدعي الاحتلال، بل السيطرة على الأرض وإفراغها من أصحابها الأصليين.
إن المعركة في الخان الأحمر تتجاوز حدود السكن، فهي صراع على الرواية والتاريخ والهوية البدوية التي يحاول الاحتلال محوها. ويرى السكان أن تحويلهم من حياة البادية إلى نمط الحياة الحضرية القسري هو محاولة لقتل روح المقاومة والصمود لديهم، وتحويلهم إلى عمالة رخيصة في المستوطنات بعد فقدانهم لثروتهم الحيوانية وأراضيهم الرعوية.
وفي ختام رسالتهم للعالم، يشدد أهالي الخان على أن إرادة البقاء أقوى من القرارات السياسية المكتوبة على الورق. ويؤكدون أن سقوط الخان الأحمر يعني بالضرورة سقوط البوابة الشرقية للقدس وتصفية القضية الفلسطينية في مهدها، وهو ما يدفعهم للتمسك بكل حجر وخيمة في وجه آلة الحرب والتهجير الإسرائيلية.
الأحد 31 مايو 2026 3:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت بيانات رسمية صادرة عن وكالة الهجرة الكندية عن تحول لافت في توجهات المواطنين الأمريكيين نحو الحصول على الجنسية الكندية، وذلك في أعقاب سلسلة من التعديلات القانونية التي وسعت نطاق الأهلية. وتشير الأرقام إلى أن عدد الموافقات على طلبات إثبات الجنسية عبر النسب سجل قفزة نوعية تجاوزت ألف موافقة شهرياً منذ مطلع العام الجاري، مما يعكس رغبة متزايدة في تأمين خيارات بديلة للعيش والإقامة.
تأتي هذه الزيادة الملحوظة بالرغم من حالة الفتور والتوتر التي تهيمن على العلاقات الدبلوماسية بين أوتاوا وواشنطن في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد سمحت القواعد الحديثة لشريحة واسعة من أحفاد الكنديين بالمطالبة بحق المواطنة، بعد أن كان القانون السابق يحصر هذا الحق في أحفاد الجيل الأول فقط، مما فتح الباب أمام آلاف العائلات المقيمة في الخارج منذ عقود.
وبالمقارنة مع المرحلة الانتقالية للقانون، فقد سجل شهر ديسمبر من عام 2025 نحو 275 موافقة إضافية فقط، وهو ما يبرز التسارع الكبير في وتيرة الطلبات خلال الأشهر القليلة الماضية. وتُظهر الإحصائيات أن نحو 48% من إجمالي الموافقات الإضافية المسجلة حتى شهر فبراير الماضي تعود لمتقدمين من داخل الولايات المتحدة، مما يؤكد أن الجار الجنوبي هو المصدر الأساسي لهذا الإقبال.
ويرى خبراء في شؤون الهجرة أن هذه الأرقام تعبر عن عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع بين البلدين، حيث ينظر الكثير من الأمريكيين إلى كندا كبيئة مستقرة للدراسة والعمل. ومع تزايد حالة الاستقطاب السياسي في الداخل الأمريكي، باتت كندا تمثل وجهة جذابة توفر الأمان القانوني والاجتماعي لأولئك الذين يخشون من تداعيات القرارات السياسية الراهنة.
الاهتمام الحالي بالحصول على الجنسية الكندية يتأثر بالتأكيد بالسياسة الأميركية، فهؤلاء يريدون مخرجاً إذا أصبحت الأوضاع لا تحتمل.
وأوضح المحامي المتخصص في قضايا الهجرة، نيك بيرنينغ أن معظم الحاصلين على الجنسية بموجب التعديلات الجديدة قد لا ينتقلون للعيش في كندا بشكل فوري، بل يسعون للاحتفاظ بها كخيار احتياطي. وأشار بيرنينغ إلى أن الدوافع السياسية تلعب دوراً محورياً في هذا التوجه، حيث يرغب الكثيرون في امتلاك 'مخرج طوارئ' في حال ساءت الظروف المعيشية أو السياسية في الولايات المتحدة.
وتعود جذور هذا التغيير التشريعي إلى حكم قضائي تاريخي صدر في عام 2023، حيث قضت المحاكم الكندية بأن حرمان الأجيال المولودة في الخارج من الجنسية يعد إجراءً غير دستوري. وبناءً على ذلك، أصبح بإمكان الأفراد الذين عاشوا خارج الحدود الكندية لعدة أجيال استعادة مواطنتهم، شريطة تقديم أدلة قانونية تثبت نسبهم المباشر لمواطنين كنديين.
وعلى الرغم من التسهيلات الممنوحة في ملف الجنسية عبر النسب، إلا أن هذا التوجه يتناقض مع السياسات العامة التي انتهجتها الحكومة الكندية مؤخراً لتقليص معدلات الهجرة الإجمالية. وتحاول السلطات الموازنة بين الالتزامات الدستورية تجاه المنحدرين من أصول كندية، وبين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع نحو تقييد أعداد الوافدين الجدد من الفئات الأخرى.
في الختام، تعكس هذه الظاهرة حالة من عدم اليقين التي تسود الأوساط الشعبية في الولايات المتحدة تجاه المستقبل السياسي للبلاد، مما يدفع الآلاف للبحث عن جذورهم الكندية. ومع استمرار التجاذبات بين إدارة ترامب والحكومة الكندية، يبدو أن ملف الجنسية سيظل أحد المؤشرات الحيوية لقياس مدى تأثر الأفراد بالتحولات الجيوسياسية في أمريكا الشمالية.
الأحد 31 مايو 2026 3:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنت وسائل إعلام عبرية هجوماً حاداً على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بالاستمرار في تأجيج الصراعات العسكرية في قطاع غزة ولبنان لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية ضيقة. وأوضحت التقارير أن هذه العمليات تجري تحت غطاء ادعاءات بوقف إطلاق النار، في حين أن الواقع الميداني يشير إلى تصعيد غير مسبوق لم يلتزم فيه الجيش بأي تهدئة.
وفي تصريحات علنية أدلى بها خلال ندوة في غور الأردن، تباهى نتنياهو بتجاوز الخطوط الحمراء في الجبهة الشمالية، حيث أقر بأن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وتوغلت في مناطق لم تكن ضمن نطاق العمليات المعلن. وقد أدى هذا التحرك العسكري إلى موجة نزوح واسعة طالت مئات الآلاف من السكان اللبنانيين الذين أُجبروا على التوجه جنوب نهر الزهراني.
وعلى صعيد قطاع غزة، كشف نتنياهو عن إصدار تعليمات مباشرة للجيش لزيادة مساحة السيطرة الميدانية لتصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع، بعد أن كانت النسبة المستهدفة سابقاً تقف عند 60%. ويأتي هذا التوسع كضربة قاصمة للتفاهمات الدولية التي كانت تسعى لتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المناطق المأهولة بالمدنيين.
من المستحيل عدم الشك في أن إراقة الدماء تهدف إلى خدمة أهداف رئيس الوزراء السياسية والشخصية.. إنها حرب لن تشبع أبداً.
واعتبرت مصادر صحفية أن هذه التحركات تمثل انقلاباً كاملاً على المبادرات السياسية الدولية، لا سيما الخطة الأمريكية التي صاغها دونالد ترمب. وكان من المفترض أن يلتزم الاحتلال بالانسحاب إلى ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يغطي 53% من مساحة القطاع، تمهيداً لخطوات إضافية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وأشارت التحليلات إلى أن نتنياهو يتذرع بتهديدات الطائرات المسيرة ونفوذ الفصائل الفلسطينية لتعميق الاحتلال وإعادة إشعال الجبهات التي شهدت هدوءاً نسبياً في فترات سابقة. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعتمد مبدأ 'ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد منها'، وهو ما يضع المنطقة أمام دوامة جديدة من العنف المستمر الذي لا يخدم سوى البقاء السياسي لنتنياهو.
وفي ختام تقييمها للوضع، دعت الأوساط الإعلامية العبرية إلى ضرورة كبح جماح الجيش والبدء الفوري بسحب القوات من 'المستنقع اللبناني' الذي وصفته بالحرب العبثية. كما طالبت بفتح المجال أمام 'مجلس السلام' لإدارة المرحلة الانتقالية، محذرة من أن استمرار القتال في غزة لن يحقق أهدافاً عجز الاحتلال عن نيلها خلال عامين من التدمير الممنهج.
الأحد 31 مايو 2026 3:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصدر مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران المشهد السياسي الدولي، في ظل إشارات متناقضة تصدر عن العاصمتين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي. وتبرز ملفات شائكة تعيق إتمام مذكرة التفاهم المحتملة، حيث تتباين الروايات حول البنود الأساسية والالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
يعد ملف مضيق هرمز أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في الوقت الراهن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أكد فيها ضرورة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية دون قيود. وأشار ترمب إلى أن الحصار البحري المفروض على طهران سيرفع فوراً، وهو ما اعتبرته واشنطن بادرة لتخفيف التوتر.
في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، مؤكدة أن الإجراءات التقييدية المفروضة على سفنها لا تزال قائمة على أرض الواقع. وترى القيادة الإيرانية أن المعادلات الأمنية التي كانت تحكم الملاحة في المضيق قد تغيرت جذرياً بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وتعمل السلطات الإيرانية حالياً على صياغة إطار قانوني جديد يهدف إلى تنظيم إدارة مضيق هرمز بشكل يضمن مصالحها القومية. وتعكس هذه الخطوة رغبة طهران في تحويل موقعها الجغرافي الفريد إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية لمواجهة العقوبات الغربية المستمرة.
من جانبه، أصدر مقر 'خاتم الأنبياء' التابع للقوات المسلحة الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة ضد أي تدخل عسكري أجنبي في إدارة الممر المائي. وشدد البيان على أن أي محاولة لتعطيل الملاحة أو التدخل في شؤون المضيق ستواجه برداً حازماً من قبل القوات الإيرانية.
وألزمت طهران السفن التجارية وناقلات النفط بضرورة اتباع المسارات المحددة والحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة. وأفادت مصادر إعلامية بأن حركة العبور مستمرة بشكل منتظم، حيث سجل عبور نحو 20 سفينة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية بعد استيفاء الإجراءات.
وبعيداً عن البحار، يبرز ملف الأصول الإيرانية المجمدة كعقبة مالية كبرى تهدد بانهيار التفاهمات الأولية بين الجانبين. وتطالب طهران باستعادة نحو 12 مليار دولار بشكل فوري كجزء من أي اتفاق مقبل، معتبرة ذلك حقاً سيادياً لا يقبل التفاوض أو التأجيل.
إيران ترى أن الحرب الأخيرة غيّرت المعادلات التي كانت تحكم أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتعمل على إطار قانوني جديد لإدارته.
وعلى النقيض من ذلك، يرفض البيت الأبيض فكرة الإفراج الفوري عن الأموال في الوقت الحالي، مفضلاً اتباع آلية تدريجية للتحرير المالي. وتربط واشنطن كل خطوة في هذا المسار بمدى التزام طهران الفعلي ببنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.
وتشير مسودات الاتفاق المسربة إلى وجود مقترحات لإنشاء صندوق استثماري دولي مخصص لإيران كحل وسط للأزمة المالية. ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول الجدول الزمني للتنفيذ وآليات الرقابة التي ستضمن عدم توجيه هذه الأموال نحو التصنيع العسكري.
ويرى مراقبون أن انعدام الثقة يظل السمة الغالبة على العلاقة بين واشنطن وطهران، مما يجعل من الصعب التوصل إلى حلول وسط. وتصر الولايات المتحدة على فرض آليات تحقق صارمة، بينما تعتبر إيران أن هذه المطالب تمس سيادتها الوطنية وتتجاوز الأطر المتفق عليها.
وفي هذا السياق، اعتبر أكاديميون إيرانيون أن طهران باتت تنظر للمضيق كأداة ردع استراتيجية بعد استخدامه لدعم عمليات عسكرية معادية. وأوضحوا أن الهدف ليس مجرد تحصيل رسوم مالية، بل تعزيز الموقع التفاوضي لإيران في مواجهة الضغوط الأمريكية المستمرة.
من جهة أخرى، يرى دبلوماسيون سابقون أن الملفات المالية هي المعضلة الحقيقية التي تفوق في تعقيدها الملف النووي أو الملاحة البحرية. وأشاروا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى للحفاظ على أدوات الضغط الاقتصادي كبديل أقل كلفة من المواجهات العسكرية المباشرة.
وتبقى مسألة الرقابة الدولية نقطة تباين حساسة، حيث تطالب واشنطن بضمانات تتيح مراقبة دقيقة للالتزامات الإيرانية في كافة المجالات. وترد طهران بأن أي ترتيبات رقابية يجب أن تلتزم بالاتفاقيات الدولية السابقة وألا تتحول إلى أداة للتدخل في شؤونها الداخلية.
بين أوراق الضغط الاقتصادية الأمريكية والأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، تبدو المفاوضات الجارية بمثابة إعادة رسم لموازين القوى. ويواصل الطرفان التأكيد على امتلاك أوراق قوة كافية، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الحوار قبل الوصول إلى صيغة نهائية ترضي طموحات الطرفين.
الأحد 31 مايو 2026 2:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية يوم السبت، بلغت 21 عملية استهدفت مواقع وتحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الحزب في بيانات متلاحقة أن هذه الهجمات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
شملت العمليات استهداف ثماني مستوطنات وقواعد عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، حيث تعرضت مستوطنة كريات شمونة لثلاث صليات صاروخية مكثفة. كما طال القصف الصاروخي البنى التحتية العسكرية في مستوطنتي نهاريا وكرمئيل، بالإضافة إلى استهداف منشآت تابعة لجيش الاحتلال في مدينة صفد.
استخدم الحزب في هجماته الجوية أسراباً من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت ثكنات ليمان وشوميرا ويعرا، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك. كما أعلن الحزب استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية نوعية، وهي قاعدة استراتيجية تشرف على العمليات في الشمال.
ميدانياً، نفذ مقاتلو الحزب كميناً محكماً لقوة إسرائيلية مركبة حاولت التقدم باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، حيث تم تفجير عبوات ناسفة واستهدافها بالقذائف المدفعية. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اضطرت لسحب إصاباتها تحت غطاء دخاني كثيف وقصف مدفعي وجوي عنيف للمنطقة المحيطة بالكمين.
وفي بلدة دبين، تصدى المقاتلون لمحاولة تقدم أخرى عبر تفجير عبوة ناسفة وخوض اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، مما أجبر القوة الإسرائيلية على التراجع. وأكدت البيانات الميدانية أن الاحتلال يتكبد خسائر فادحة في الأفراد والعتاد دون أن يتمكن من فرض سيطرته الكاملة على القرى الحدودية.
وعلى صعيد تدمير الآليات، أعلن الحزب استهداف دبابتي ميركافا في أطراف بلدة زوطر الشرقية بصواريخ موجهة، متبعاً ذلك باستهداف قوة نجدة حاولت الوصول للدبابات. كما تم تدمير دبابة ميركافا ثالثة وآلية عسكرية من نوع 'ياغي' في بلدة يحمر الشقيف باستخدام مسيرات انقضاضية انتحارية.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إجراءات أمنية مشددة في الشمال، شملت وقف الأنشطة التعليمية وإغلاق الشواطئ في المناطق الحدودية مع لبنان. وطالبت الجبهة الداخلية الإسرائيلية المستوطنين بضرورة التواجد قرب الملاجئ والمناطق المحصنة تحسباً لتوسيع نطاق الرشقات الصاروخية.
عملياتنا تأتي دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول عسكري لبناني رفيع قوله إن قوات الاحتلال وصلت بالفعل إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني، من بينها زوطر الشرقية وشقيف أرنون. وأوضح المصدر أن جيش الاحتلال بات على تخوم مدينة النبطية، مما يشير إلى توسع ملحوظ في رقعة التوغل البري الإسرائيلي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن قواته تجاوزت نهر الليطاني ووصلت إلى مواقع سيطرة استراتيجية. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تتحدث عن سعي الجيش الإسرائيلي لنصب جسور فوق النهر لتسهيل حركة الآليات العسكرية نحو العمق اللبناني.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف القرى والبلدات الجنوبية، مما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء والجرحى بين المدنيين. وتؤكد مصادر طبية أن العدوان المستمر منذ أشهر خلف دماراً هائلاً في البنية التحتية والمنازل السكنية في المناطق الحدودية.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي تجاوزت 3371 شهيداً وأكثر من عشرة آلاف جريح. كما تسبب التصعيد العسكري في نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم باتجاه مناطق أكثر أمناً في بيروت والشمال.
وفي بلدة الناقورة، استهدف حزب الله مقراً قيادياً لجيش الاحتلال بسرب من المسيّرات الانقضاضية، في إطار استهداف مراكز القيادة والسيطرة. كما طالت الهجمات جرافة عسكرية كانت تقوم بأعمال تحصين في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية، مما أدى إلى تعطيلها بالكامل.
يؤكد المحللون العسكريون أن لجوء حزب الله لاستخدام 'الصواريخ النوعية' والمسيّرات الانقضاضية بكثافة يعكس استراتيجية استنزاف طويلة الأمد ضد القوات المتوغلة. وتظهر العمليات المنسقة بين القصف الصاروخي والكمائن البرية قدرة الحزب على المناورة رغم التفوق الجوي الإسرائيلي.
ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على توسيع عملياته البرية ورد الحزب بعمليات نوعية في العمق. وتترقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه التطورات على اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات يومية تهدد بانهياره الشامل.
الأحد 31 مايو 2026 1:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً امتلاكها كافة الوسائل والقدرات العسكرية اللازمة لاستئناف الحرب مع إيران في حال فشل المساعي الدبلوماسية. وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يوقع على أي اتفاق مع طهران ما لم يستوفِ كافة الشروط الأمريكية والخطوط الحمر التي وضعتها واشنطن، وذلك في ظل توترات إقليمية غير مسبوقة هزت الاقتصاد العالمي.
وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع مطول عقده ترامب مع كبار مساعديه في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، استمر لمدة ساعتين لمناقشة مسودة اتفاق محتمل بوساطة باكستانية وقطرية. وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن الإدارة لن تقبل بأي تنازلات تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن مصلحة الولايات المتحدة هي المعيار الأول والأخير في أي مفاوضات جارية.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال مشاركته في حوار شانغريلا للدفاع بسنغافورة، بأن القوات المسلحة الأمريكية في حالة تأهب قصوى. وأشار هيغسيث إلى أن بلاده قادرة تماماً على العودة إلى العمليات القتالية المباشرة إذا استدعت الضرورة ذلك، وهو ما عززته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتأكيد حضورها ويقظتها في المنطقة.
وفي سياق متصل، حدد الرئيس ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' مطالب واضحة تشمل التزاماً إيرانياً مطلقاً بعدم امتلاك سلاح نووي، وفتح مضيق هرمز فوراً أمام الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم. كما أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على استخراج وتدمير المواد المخصبة بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً تجميد أي تبادل مالي في الوقت الراهن.
على الجانب الإيراني، وصفت مصادر مطلعة تصريحات ترامب بأنها مزيج من الحقائق والأكاذيب، مشيرة إلى أن طهران لن تتنازل عن حقوقها السيادية. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً عبر الوسطاء، لكنه شدد على عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى هذه اللحظة، خاصة فيما يتعلق بوضع مضيق هرمز.
وتتمسك طهران بموقفها القانوني تجاه مضيق هرمز، حيث أكد نواب في مجلس الشورى الإيراني أن إدارة المضيق حق حصري لإيران وسلطنة عمان فقط. وأشار برلمانيون إيرانيون إلى وجود تحركات تشريعية للمصادقة على نص يثبت السيادة الإيرانية الكاملة على الممر المائي الاستراتيجي، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الدولي.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الأمريكي عن استهداف سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت في طريقها إلى ميناء إيراني، حيث تم تعطيلها بصاروخ استهدف غرفة المحرك. وتأتي هذه الحادثة في وقت تتهم فيه مصادر إيرانية البحرية الأمريكية بمواصلة اعتراض السفن التجارية الإيرانية ومنعها من الإبحار بحرية، رغم الحديث عن تفاهمات تهدئة.
الولايات المتحدة قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر ضد إيران، ولن نقبل باتفاق لا يخدم مصالحنا.
وتشترط طهران للتقدم في أي مسار تفاوضي الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة لدى الولايات المتحدة وحلفائها. وبحسب تقارير إعلامية رسمية في طهران، فإن أي تأخير في دفع هذه المبالغ سيعني توقف المفاوضات، مؤكدة أن مسألة تدمير المواد النووية أو إلغاء رسوم العبور في هرمز لم تدرج في المسودات غير الرسمية.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دخل على خط الأزمة محذراً من أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ضغطاً هائلاً يتجاوز في خطورته الملف النووي نفسه. وأشار فيدان إلى أن تداعيات إغلاق الممر المائي ستكون كارثية على أمن الطاقة العالمي والأمن الغذائي، مما سيؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار تؤثر على كافة دول العالم دون استثناء.
وبالتزامن مع التوتر مع إيران، تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً رغم إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق. وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها البرية والجوية، حيث أصدرت إنذارات بإخلاء بلدات لبنانية تقع في عمق يصل إلى 40 كيلومتراً شمال الحدود، مما يشير إلى توسع رقعة المواجهة الميدانية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن صراحة أن جيشه تمكن من عبور نهر الليطاني، وهو ما يمثل خرقاً كبيراً للتفاهمات الدولية السابقة. وتزامن هذا الإعلان مع محادثات عسكرية جرت في البنتاغون بين وفدين أمريكي وإسرائيلي، وصفتها واشنطن بأنها كانت بناءة، رغم استمرار الغارات التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية.
من جهته، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السلطات الإسرائيلية بتنفيذ سياسة 'الأرض المحروقة' في جنوب لبنان وبقاعه. وأكد سلام أن الدولة اللبنانية تواجه تصعيداً غير مسبوق يهدد البنية التحتية وحياة المدنيين، داعياً المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية وللقوانين الدولية.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط أكثر من 3355 شهيداً منذ بدء العدوان الواسع، وسط دمار هائل في الممتلكات. وبدأت هذه الموجة من التصعيد عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، ما دفع حزب الله للرد بصواريخ مكثفة على أهداف داخل الدولة العبرية، لتدخل المنطقة في دوامة من العنف المتبادل.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى المشهد في الشرق الأوسط معلقاً بين خياري الحرب الشاملة أو التوصل لصفقة كبرى تنهي الملفات العالقة. ومع استمرار الحشود العسكرية والتهديدات المتبادلة، تترقب العواصم الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات السرية والعلنية التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لنزع فتيل الانفجار.
الأحد 31 مايو 2026 1:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من الغضب والاستنكار عقب تداول مقطع فيديو يوثق تعاملاً وحشياً من قبل عناصر الشرطة الهولندية تجاه عائلة فلسطينية لاجئة. وأظهرت المشاهد الصادمة قيام الضباط بطرح امرأة حامل بشكل عنيف على الأرض واستخدام القوة المفرطة ضدها وضد زوجها، مما أثار تساؤلات حقوقية كبرى حول معايير التعامل مع طالبي اللجوء في القارة الأوروبية.
ووقعت الحادثة الأليمة داخل مركز لطالبي اللجوء في منطقة 'كامبفيج' التابعة لبلدة زيفت القريبة من العاصمة أمستردام، حيث تدخلت القوات الأمنية في البداية لتوقيف شاب فلسطيني. وعند محاولة زوجته الحامل الاستفسار عن حالته وإمكانية البقاء بجانبه، قام أحد أفراد الشرطة بمهاجمتها وإسقاطها أرضاً بقوة، متجاهلاً حالتها الصحية الواضحة للعيان، مما أدى إلى تصاعد الموقف بشكل دراماتيكي.
ولم تكتفِ الشرطة بإسقاط المرأة، بل صعدت من إجراءاتها القمعية باستخدام الكلاب البوليسية الشرسة ضد الزوج الذي حاول حماية شريكته من الاعتداء. وأفادت مصادر بأن الشاب الموقوف هو وسام رضا فتحي مقداد، البالغ من العمر 30 عاماً، وهو لاجئ من قطاع غزة كان يعاني من ضغوط نفسية حادة نتيجة إجراءات الترحيل القسري التي تلاحقه من قبل السلطات الهولندية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن السلطات الهولندية تصنف الشاب مقداد كـ 'تهديد للأمن العام' وتسعى لترحيله إلى مصر، في وقت كان يعبر فيه عن قلقه العميق على مصير أفراد عائلته المحاصرين في قطاع غزة. وفي المقابل، حاولت الشرطة تبرير سلوكها العنيف بالادعاء أنها استجابت لبلاغات تفيد بقيام الشاب بأعمال تخريب وتهديدات باستخدام آلة حادة داخل مركز الإيواء.
أقدم أحد الضباط على إمساك المرأة الحامل وإسقاطها أرضاً بعنف، رغم أنها اقتربت فقط لتسأل عن مصير زوجها الموقوف.
وعلى الرغم من قسوة المشهد والاعتداء الجسدي الذي تعرضت له الأم، فقد زفت عائلة الضحية أخباراً مطمئنة لاحقاً، حيث أكدت أن المرأة تمكنت من وضع طفلتها بسلام بعد الحادثة. وقد لاقت هذه النهاية السعيدة ترحيباً واسعاً من قبل المتضامنين الذين تابعوا القضية بقلق، معتبرين نجاة المولودة معجزة في ظل العنف الذي تعرضت له والدتها قبل الولادة بوقت قصير.
وأمام الضغط الإعلامي والحقوقي المتزايد، اضطرت السلطات الهولندية للإعلان رسمياً عن فتح تحقيق موسع وشامل للوقوف على ملابسات الواقعة وتقييم سلوك الضباط. ويهدف التحقيق إلى تحديد مدى مشروعية استخدام القوة المفرطة والكلاب البوليسية ضد عائلة عزل، خاصة في ظل وجود امرأة حامل، وهو ما اعتبره قانونيون انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وقد انقسمت الآراء في الشارع الهولندي وبين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أدانت الغالبية العظمى هذا السلوك الذي وصفوه بـ 'البربري'، بينما حاول البعض الدفاع عن رواية الشرطة الرسمية. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على معاناة اللاجئين الفلسطينيين في المنافي، والظروف المعقدة التي يواجهونها في مراكز الاحتجاز واللجوء الأوروبية.
الأحد 31 مايو 2026 1:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، دعواته المتطرفة لتصعيد العدوان على الأراضي اللبنانية، مطالباً بضرورة تسوية مناطق في الجنوب بالأرض. وأكد بن غفير خلال جولة ميدانية أجراها في منطقة شتولا الحدودية أن على الحكومة الإسرائيلية تبني نهج أكثر صرامة في مواجهة حزب الله، مشدداً على رفضه القاطع لأي مقترحات دولية أو إقليمية تهدف لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.
وطالب الوزير اليميني بتوسيع نطاق الغارات الجوية لتشمل أهدافاً أعمق داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن وتيرة الهجمات الحالية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لردع الحزب. وأشار في تصريحاته إلى أن أي تهدئة في هذه المرحلة ستكون بمثابة خطأ استراتيجي، مذكراً بمعارضته الدائمة لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة التي يرى أنها لم تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.
وفي رسالة وجهها مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حث بن غفير القيادة السياسية والعسكرية على عدم التراجع أو القبول بأنصاف الحلول في الجبهة الشمالية. ودعا إلى تكثيف الضغط العسكري المباشر على معاقل حزب الله، مشيداً في الوقت ذاته بما وصفه بالخسائر التي تكبدها الحزب خلال الأسابيع الأخيرة، لكنه اعتبرها غير كافية لتحقيق الحسم العسكري النهائي.
يجب المضي في سياسة أكثر تشدداً؛ فالعمليات العسكرية الجارية لا تزال غير كافية لتحقيق الأهداف الضرورية.
تأتي هذه المواقف التحريضية في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث تواصل الطائرات الإسرائيلية شن غارات مكثفة على بلدات الجنوب ومحيط مدينة النبطية. وأفادت مصادر ميدانية بأن رقعة القصف اتسعت لتطال مناطق مأهولة، مما يزيد من المخاوف الدولية بشأن انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
وتعكس تصريحات بن غفير حجم الانقسام والضغط الذي يمارسه التيار اليميني المتشدد داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لفرض خيارات عسكرية أكثر دموية. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انفجار الأوضاع بشكل كامل، يصر هذا التيار على إغلاق كافة أبواب التفاوض والتمسك بالخيار العسكري كحل وحيد للأزمة على الحدود الشمالية.
الأحد 31 مايو 2026 12:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة التحريض الإسرائيلي الممنهج ضد دولة قطر، حيث وجهت أوساط إعلامية وبحثية في تل أبيب اتهامات للدوحة بالعمل على حشد العداء للاحتلال في المحافل الدولية وتبني المواقف الفلسطينية. وزعم الكاتب السياسي عيدان كيفلار أن قطر تمكنت من التوغل في مفاصل النظام التعليمي الأمريكي على مدار 17 عاماً، مستخدمةً استثمارات مالية ضخمة لتوجيه الرأي العام الناشئ في الولايات المتحدة.
ووفقاً لتقارير تداولتها مصادر إعلامية، فإن مؤسسة قطر الدولية ضخت ما يتجاوز 65 مليون دولار استهدفت بها المدارس والجامعات وبرامج تدريب المعلمين في مختلف الولايات الأمريكية. وادعت هذه المصادر أن هذه الأموال لم تكن مخصصة لتعليم اللغة العربية فحسب، بل استُخدمت كأداة للتأثير الواسع على المناهج الدراسية والخطابات السياسية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط بما يخدم الرواية الفلسطينية.
من جانبه، صرح تشارلز آشر سمول، مدير معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية، بأن التحركات القطرية تمثل محاولة منظمة لتقويض التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. وأشار سمول إلى أن هذه الأنشطة أثارت ضجة واسعة في العاصمة واشنطن، مما دفع ببعض الجهات للمطالبة بفتح تحقيق فيدرالي شامل حول طبيعة هذه التمويلات وأهدافها السياسية بعيدة المدى.
إننا لسنا أمام سلسلة من البرامج التعليمية المنعزلة، بل أمام نظام منظم ومستمر للتأثير الأجنبي يهدف لتقويض التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.
وتزعم التقارير الإسرائيلية أن الدوحة أدارت آلية محكمة عبر 'صندوق قطر العالمي' للوصول إلى المعلمين الذين يشكلون وعي الأجيال القادمة، حيث تم إدراج محتوى تعليمي يشكك في شرعية وجود إسرائيل. كما اتهم التحريض الإسرائيلي قطر بغرس رسائل ترفض اتفاقيات السلام الإقليمية، وتصوير الحركات الفلسطينية المسلحة بصورة شرعية تحت مسمى 'مقاتلين من أجل الحرية' داخل الفصول الدراسية الأمريكية.
وفي سياق متصل، ركزت الاستثمارات القطرية بحسب المزاعم الإسرائيلية على ولايات أمريكية ذات ثقل انتخابي واستراتيجي، لضمان استيعاب الرسائل السياسية في المجتمعات التي تضم نسباً عالية من المهاجرين. وبناءً على هذه النتائج، دعا المعهد الإسرائيلي الإدارة الأمريكية إلى تصنيف المؤسسات القطرية كـ 'وكلاء أجانب'، وهو إجراء قانوني يهدف إلى حظر أنشطتها التمويلية ومنعها من التأثير في المؤسسات الأكاديمية والتعليمية مستقبلاً.
الأحد 31 مايو 2026 12:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم السبت، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي وسلسلة من المسيرات غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات وقرى مأهولة بالسكان. وأسفرت هذه الهجمات، التي ترافقت مع قصف مدفعي عنيف، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية عشر آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة أولية للعدوان المستمر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة جبشيت التابعة لقضاء النبطية، مما أدى إلى استشهاد شاب على الفور، بينما طالت غارة أخرى سبيلاً للمياه في بلدة أنصار. وأسفر الهجوم الأخير عن استشهاد مسعف يتبع لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية، بالإضافة إلى إصابة أربعة مواطنين كانوا في محيط الموقع المستهدف.
وفي سياق متصل، أكدت التقارير الطبية انتشال شهيدين من تحت أنقاض مبنى سكني في منطقة برج الشمالي بقضاء صور، بعد تعرضه لقصف مباشر من الطيران الحربي. كما سجلت بلدة اللوبية في قضاء صيدا سقوط شهيد وجريح جراء غارة جوية مماثلة، في إطار سياسة الاستهداف الممنهج للمناطق السكنية والبنى التحتية.
وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة أنصار بمحافظة النبطية، حيث استهدفت مسيرة منزلاً في حي المرج، مما أدى إلى استشهاد مواطن وابنه وإصابة سبعة من أفراد عائلته بجروح. وتزامن ذلك مع تدمير كامل لمركز 'الخليل' التجاري وسط البلدة، إثر غارة عنيفة نفذها الطيران الحربي حولت المبنى إلى ركام.
ولم تقتصر الهجمات على المنازل والمراكز التجارية، بل طالت الطرق الحيوية، حيث استهدفت مسيرة مركبة على طريق الشريفة-حبوش، مما أدى لاستشهاد شخص وإصابة آخر بجروح حرجة. كما تعرض الطريق المؤدي إلى مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية لغارة جوية أسفرت عن وقوع ثلاث إصابات في صفوف المارة.
وفي تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة في منطقة عريض مرجعيون، تبعتها سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف الذي طال محيط محطة الكهرباء الرئيسية. وتهدف هذه العمليات، وفقاً لمراقبين، إلى خلق منطقة عازلة وتدمير مقومات الحياة في القرى الحدودية اللبنانية.
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تفاصيل مروعة لمجزرة وقعت في بلدة عدلون، حيث أكدت استشهاد تسعة أشخاص، من بينهم ستة أطفال، في غارة إسرائيلية استهدفت البلدة ليلة أمس. وتظهر هذه الأرقام حجم الاستهداف المتعمد للمدنيين والأطفال في ظل صمت دولي حيال الخروقات المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار.
أجرى الجيش الإسرائيلي تقييماً للوضع الأمني وقرر وقف أنشطة التعليم وإغلاق الشواطئ في المناطق المحاذية للحدود مع لبنان.
وعلى الجبهة المقابلة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية شملت وقف كافة الأنشطة التعليمية وإغلاق الشواطئ في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية. وجاء هذا القرار بعد تقييم أمني أشار إلى تصاعد وتيرة المواجهات مع حزب الله واحتمالية تعرض العمق الإسرائيلي لضربات صاروخية مكثفة.
وطالب جيش الاحتلال سكان مناطق الجليل الأعلى والجولان السوري المحتل بالبقاء بالقرب من الملاجئ والمناطق المحصنة خلال يومي الأحد والاثنين المقبلين. وأوضح البيان العسكري أن الأنشطة التعليمية في تلك المناطق يجب أن تقتصر على المباني التي تتوفر فيها مساحات محمية يمكن الوصول إليها بسرعة عند انطلاق صفارات الإنذار.
وتأتي هذه الإجراءات الإسرائيلية بالتزامن مع تقارير إعلامية عبرية تتحدث عن نية الجيش توسيع توغله البري داخل الأراضي اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل في نصب جسور عسكرية فوق نهر الليطاني، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد العسكري الميداني الذي قد يتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.
من جانبه، واصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية نوعية استهدفت تجمعات ومواقع قوات الاحتلال بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن هذا التصعيد يأتي رداً طبيعياً على الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ورفضاً لمحاولات الاحتلال فرض واقع ميداني جديد على الحدود.
وشملت الغارات الإسرائيلية أيضاً بلدات كفردونين وفرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، حيث نفذ الطيران الحربي أكثر من ست غارات متتالية. كما تعرضت بلدات الجميجمة وخربة سلم وحاريص وياطر لقصف جوي ومدفعي مركز، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة والمرافق العامة.
وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة زبدين ومحيط قلعة الشقيف التاريخية لقصف مكثف وغارات جوية متلاحقة، في حين سجلت بلدة عبا إصابتين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة. وتعكس هذه الهجمات الواسعة رغبة الاحتلال في شل الحركة في كافة أقضية الجنوب اللبناني وتفريغها من سكانها عبر القوة العسكرية الغاشمة.
ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والردود الصاروخية من جانب المقاومة. وتتزايد المخاوف من انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى مطلع يوليو المقبل، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
الأحد 31 مايو 2026 12:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
تحولت المباراة الودية التي جمعت بين منتخبي أيرلندا وقطر في العاصمة دبلن إلى منصة كبرى للتضامن مع القضية الفلسطينية، حيث شهد ملعب 'أفيفا' سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى توقف اللقاء مؤقتاً. ورفعت الجماهير الأيرلندية الأعلام الفلسطينية بكثافة في المدرجات، تزامناً مع هتافات تطالب بعزل منتخبات الاحتلال عن المسابقات الرياضية الدولية رداً على الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي خطوة احتجاجية لافتة، ألقى المشجعون كرات تنس تحمل ألوان العلم الفلسطيني إلى داخل المستطيل الأخضر، مما أجبر طاقم التحكيم على إيقاف اللعب في مناسبتين مختلفتين لإخلاء الملعب. ورغم الأجواء المشحونة بالرسائل السياسية والإنسانية، استكملت المباراة لتنتهي بفوز المنتخب الأيرلندي بهدف نظيف، في إطار تحضيرات المنتخب القطري لخوض غمار بطولة كأس العالم المقبلة.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت يزداد فيه الضغط على الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم لاتخاذ موقف حاسم تجاه المباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية. ومن المقرر أن يلتقي المنتخب الأيرلندي مع منتخب الاحتلال في مواجهتين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، وهو ما يثير موجة من الرفض في الأوساط الرياضية والسياسية الأيرلندية التي ترى في هذه اللقاءات تبييضاً لصورة الاحتلال.
من جانبه، أعرب جيمي ماكغراث، لاعب خط وسط المنتخب الأيرلندي، عن تفهمه لموقف الجماهير، مؤكداً في تصريحات صحفية أن للمشجعين كامل الحق في التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية. وحذر ماكغراث من تصاعد هذه الاحتجاجات في الأشهر القادمة، مشيراً إلى أن اللاعبين قد يجدون أنفسهم في قلب هذا السجال السياسي المعقد إذا لم تتوصل السلطات الرياضية العليا إلى حلول جذرية.
الجماهير لها الحق في التعبير سلمياً ويجب الاستماع إليهم.. نأمل أن تتوصل السلطات العليا إلى حل للصالح العام.
وعلى الصعيد المؤسسي، كشفت مصادر أن الحراك الأيرلندي تجاوز المدرجات ليصل إلى أروقة الاتحاد المحلي، حيث صوتت أغلبية ساحقة بلغت 93% من الأعضاء لصالح مشروع قرار يضغط على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 'يويفا'. ويهدف هذا القرار إلى تجميد عضوية اتحاد الاحتلال وطرده من كافة المسابقات القارية، أسوة بالقرارات التي اتخذت بحق دول أخرى في سياقات مشابهة.
وفي سياق متصل، انضم عدد من اللاعبين الأيرلنديين البارزين إلى حملات ثقافية وجماهيرية تدعو صراحة إلى مقاطعة اللعب ضد فرق الاحتلال، متجاهلين تحذيرات الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات تأديبية. وتعكس هذه المواقف عمق التعاطف الشعبي الأيرلندي التاريخي مع فلسطين، والذي بات يترجم الآن إلى خطوات عملية تهدف إلى فرض عزلة رياضية شاملة على منظومة الاحتلال.
بدورها، نظمت حملة التضامن الأيرلندية الفلسطينية وقفات احتجاجية أمام البرلمان في دبلن لتأكيد المطلب الشعبي بالمقاطعة، بينما دخل مدرب المنتخب هيمير هالغيريمسون على خط النقاش. وطالب هالغيريمسون لاعبيه بالتركيز على تحقيق الانتصارات الرياضية في المواجهات القادمة، معتبراً أن التفوق في الملعب يمثل جزءاً من الرد على التحديات الراهنة التي تحيط بهذه اللقاءات المثيرة للجدل.
الأحد 31 مايو 2026 12:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تحولات عميقة ومثيرة تجري حالياً داخل بنية السلطة في إيران، وتحديداً في صفوف الحرس الثوري. وأشار باحثون متخصصون إلى أن الغرب يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة تهدف لإعادة رسم توازنات القوة في طهران.
واعتبر المحللون أن القراءات الغربية للأوضاع الإيرانية، خاصة بعد التغيرات القيادية التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتواري ابنه مجتبى عن الأنظار، تظل سطحية. ويرى الخبراء أن مراكز القوة الحقيقية بدأت تنتقل إلى أيدي قادة يتبنون نهجاً أكثر راديكالية وتنظيماً بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.
وفي سياق هذا التحول، برز اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تدعمه تقارير استخباراتية غربية. ورغم مكانته المركزية، يواجه وحيدي تحدياً في بناء قاعدة نفوذ صلبة بين الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، مما دفعه للبحث عن تحالفات استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية.
وعلى الطرف الآخر من هذا التحالف، يظهر اللواء السابق محمد علي جعفري، الذي عاد بقوة إلى دائرة التأثير السياسي والأمني. ويُعرف جعفري بأنه مهندس التحول الاستراتيجي واللامركزي في الحرس الثوري، وهو النموذج الذي منح المؤسسة قدرة عالية على التكيف مع الاضطرابات الداخلية والحروب غير المتماثلة.
لعب جعفري دوراً محورياً في تطوير القدرات السيبرانية وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على قمع موجات الاحتجاج الكبرى. لكن بصمته الأهم تكمن في تأسيس ما يُعرف بـ 'الحلقة الوسطى'، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف لتعبئة ملايين الشباب الموالين للنظام في خلايا صغيرة.
تُستخدم هذه الشبكة الواسعة ليس فقط لأغراض التعبئة العقائدية، بل كأداة سياسية للتأثير في نتائج الانتخابات وإعادة صياغة المزاج العام. وتشير مصادر إلى أن هذه المجموعات لعبت دوراً حاسماً في دعم مرشحين محددين وإقصاء آخرين، مما يعكس انتقال إدارة السلطة إلى شبكات تنظيمية أكثر خفاءً وعمقاً.
النظام في إيران يعيد ترتيب مراكز قوته من الداخل بهدوء، وفق ديناميات قد تكون أكثر تأثيراً في مستقبل استقراره وسلوكه الإقليمي.
ويرى مراقبون أن التحالف بين وحيدي وجعفري يقوم على تبادل المصالح؛ حيث يحتاج وحيدي لخبرة جعفري وشبكته الشبابية لتأمين قاعدة دعم قوية. في المقابل، يستغل جعفري موقع وحيدي لتعزيز نفوذه الشخصي وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين داخل أجنحة النظام المختلفة.
ويأتي هذا التحالف على حساب تيار 'النخبة البراغماتية' الذي يمثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والذي يواجه تهميشاً متزايداً. ورغم تصويره سابقاً كـ 'رجل قوي'، إلا أن قاليباف يعاني من فقدان الثقة داخل شبكات الحرس الثوري بسبب شبهات فساد لاحقت محيطه العائلي.
إن صعود هذا التيار الأيديولوجي الصارم يعكس رغبة في تحويل الحرس الثوري إلى نموذج أكثر مركزية وتشدداً. ويعتمد هذا التوجه بشكل أساسي على تمكين الأجيال الشابة التي ترفض المساومات السياسية، مما ينذر بتغيير جذري في طريقة إدارة الدولة الإيرانية لملفاتها الداخلية والخارجية.
هذه الديناميكيات الجديدة تشير إلى أن النظام الإيراني يعيد ترتيب أوراقه بعيداً عن التغطية الإعلامية التقليدية التي تركز على الوجوه المعروفة. فالقوة الحقيقية باتت تتركز في يد تحالفات أمنية تدير المشهد من خلف الستار، وتستعد لمرحلة ما بعد القيادات التاريخية للنظام.
ويتوقع المحللون أن ينعكس هذا التحول على سلوك إيران الإقليمي وأدواتها الأمنية، حيث سيصبح الحرس الثوري أكثر انغلاقاً وأقل ميلاً للبراغماتية. إن نجاح نموذج 'الحلقة الوسطى' يعني أن السيطرة الاجتماعية ستصبح أكثر إحكاماً، مما يقلل من فرص التغيير من الداخل عبر الوسائل التقليدية.
ختاماً، فإن المشهد الإيراني يتجه نحو مرحلة من الغموض الاستراتيجي بالنسبة للغرب، الذي قد يجد نفسه أمام واقع جديد تماماً. إن تجاهل هذه التحالفات الناشئة قد يؤدي إلى سوء تقدير في التعامل مع طهران، خاصة مع صعود قادة لا يؤمنون بالدبلوماسية التقليدية كخيار أول.
السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بياناً رسمياً حاسماً، نفت فيه جملة وتفصيلاً كافة الأنباء المتداولة في الأوساط الإعلامية حول ملف إدارة القطاع. وحذرت اللجنة من محاولات شرعنة الفصل الجغرافي بين مناطق غزة، مؤكدة أن هذه الإشاعات تهدف إلى تقويض وحدة الموقف الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.
وشددت اللجنة في بيانها على رفضها الكامل لما يتم تداوله بشأن الموافقة على تقسيم القطاع إلى مناطق شرقية وغربية، واصفة تلك الأنباء بأنها عارية تماماً من الصحة. وأكدت أن مهامها وصلاحياتها التنفيذية مصممة لتشمل جميع مناطق القطاع دون استثناء، وذلك لضمان توفير حياة كريمة ومستقرة للأهالي بعيداً عن مشاريع التجزئة.
وفي سياق متصل، جددت اللجنة تأكيدها على رفض التبعية لأي جهات خارجية أو مشاريع تهدف لتفكيك وحدة القطاع، معلنة رفضها القاطع للتعامل مع الميليشيات المسلحة التي تتمركز في المناطق الشرقية. وأوضحت أن ممارسة مهامها الميدانية مرتبطة بشكل مباشر بإنهاء ملف التطهير الأمني من قبل سلطات الاحتلال، لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة.
لن نقبل إطلاقاً أن نكون أداة في مشروع تقسيم القطاع أو تفكيك وحدته الجغرافية والسياسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت اللجنة عن تطلعها إلى تحرك دولي أكثر جدية لإنقاذ المسار السياسي الذي يعاني من جمود حاد نتيجة ما وصفته بتعنت غرفة العمليات في واشنطن. ودعت اللجنة الوسطاء والإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على كافة الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد، مثل عمليات 'الخط الأصفر' التي كشفت عنها تقارير صحفية دولية، لن تثنيها عن التمسك بالوحدة الجغرافية للقطاع. وأشارت إلى أن استقرار المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال ووقف التدخلات التي تسعى لتقسيم الأرض الفلسطينية وتشتيت جهود الإدارة الوطنية.
السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
نقلت تقارير صحفية دولية شهادات صادمة لجنود خدموا في صفوف جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، كشفوا خلالها أن عمليات القتل واستهداف الفلسطينيين لم تتوقف يوماً. وأكدت هذه الشهادات أن الإعلانات الرسمية عن دخول الاتفاقات السياسية حيز التنفيذ لم تكن سوى غطاء لاستمرار العمليات العسكرية الميدانية بذات الوتيرة.
ووصف الجنود في إفاداتهم ما يشاع عن التهدئة بأنه 'مجرد مزحة' لا تجد لها صدى على أرض الواقع، حيث تستمر الحرب تحت مسميات مختلفة وبتكتيكات قتالية عنيفة. وأشار التقرير إلى أن الوضع الميداني يعكس إصراراً من الوحدات المقاتلة على مواصلة التصعيد العسكري بعيداً عن التصريحات السياسية الصادرة من القيادة.
وتركزت الشهادات على آلية التعامل العسكري مع الفلسطينيين قرب ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال والمناطق الفلسطينية المأهولة. وأوضح الجنود أن التعليمات الصارمة كانت تقضي بإطلاق النار التلقائي والمباشر على أي شخص يعبر هذا الخط أو حتى يقترب منه، دون النظر إلى هويته أو جنسه.
وكشف التقرير عن سلوكيات وصفت بالوحشية لبعض العناصر داخل الوحدات القتالية، حيث كان بعض الجنود يحتفلون بشكل هستيري بعد تنفيذ عمليات قنص ناجحة. وشملت هذه الاستهدافات مركبات مدنية أو أشخاصاً يمرون بالقرب من المناطق العسكرية، مما يعكس غياب الرقابة الأخلاقية والقانونية داخل الثكنات الميدانية.
وأشارت المصادر إلى وجود حالة صارخة من الغموض والتضارب بشأن قواعد الاشتباك الميدانية، حيث يعيش الجنود حالة من الانفصام بين ما يسمعونه في الإعلام وما يُؤمرون به. فبينما يبدي بعض القادة العسكريين دعمهم للاتفاقات السياسية علناً، يعكسون في أحاديثهم الخاصة مع الجنود رغبة جامحة في تمديد أمد الحرب وتوسيع رقعتها.
علينا التوقف تماماً عن استخدام مصطلح 'وقف إطلاق النار'؛ لأنه لا يعكس أبداً ما يحدث فعلياً على الأرض.
وأقر الجنود المشاركون في الشهادات بأن تحديد هوية المستهدفين لم يكن ممكناً في كثير من الأحيان نتيجة المسافات البعيدة وسرعة اتخاذ قرار القتل من قبل القادة الميدانيين. هذا الاعتراف يعزز المخاوف الدولية من تعمد استهداف المدنيين العزل الذين لا يشكلون أي تهديد عسكري مباشر على القوات المتمركزة.
وفي محاولة للدفاع عن موقفه، زعم جيش الاحتلال أن المنطقة المحاذية للخط الأصفر تعد 'منطقة عمليات حساسة' تتطلب إجراءات أمنية مشددة لحماية القوات. وادعى المتحدثون باسم الجيش أن القواعد تتطلب توجيه تحذيرات مسبقة، إلا أن شهادات الجنود الميدانيين دحضت هذه المزاعم جملة وتفصيلاً وأكدت غياب التحذيرات.
وبينت البيانات والتقارير الميدانية ارتفاعاً حاداً في أعداد الشهداء الفلسطينيين قرب هذا الخط خلال الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى سياسة ممنهجة للتصفية الجسدية. وتزامن هذا الارتفاع في الضحايا مع عمليات توسيع سيطرة الاحتلال الميدانية وقضم مزيد من المساحات والأراضي في عمق قطاع غزة لإنشاء مناطق عازلة.
وخلصت الشهادات إلى أن المصطلحات السياسية المستخدمة في المحافل الدولية لا تنطبق على الواقع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع تحت وطأة النيران المستمرة. واختتم أحد الجنود إفادته بالتأكيد على ضرورة التوقف عن تضليل الرأي العام بمصطلحات 'الهدنة' أو 'وقف إطلاق النار' طالما أن آلة القتل لا تزال تعمل دون توقف.
السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مراجعته لخطط إقامة سلسلة من الحفلات الموسيقية الكبرى في العاصمة واشنطن، والتي كانت مقررة ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وجاء هذا التوجه بعد موجة انسحابات متتالية من قبل الفنانين المشاركين، مما دفع ترمب للتلويح بإلغاء الفقرات الفنية واستبدالها بفعالية خطابية يقودها بنفسه.
وتعد هذه الحفلات جزءاً رئيساً من 'معرض الولايات الأميركية العظيم'، وهو حدث ضخم من المفترض أن يمتد لـ16 يوماً في الفترة ما بين 25 يونيو و10 يوليو 2026. ويهدف المعرض الذي تنظمه مجموعة 'فريدام 250' إلى تحويل منطقة 'ناشونال مول' الممتدة من الكابيتول إلى نصب واشنطن إلى ساحة احتفالات تضم أجنحة للولايات ومعارض تقنية ووسائل ترفيهية.
وشهد البرنامج الفني للذكرى الوطنية انتكاسة عقب انسحاب المغني بريت مايكلز، عضو فرقة الروك الشهيرة 'بويزون'، ليكون الفنان الخامس الذي يعتذر عن المشاركة. وبرر مايكلز قراره بأن الحدث فقد طابعه المحايد الذي يجمع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيراً إلى أنه لم يعد يشعر بأن المنصة تمثل احتفالاً وطنياً غير منحاز.
من جانبه، قلل الرئيس ترمب من أهمية هذه الانسحابات، معتبراً أن وجوده الشخصي كفيل بتعويض غياب أي عروض موسيقية. وفي منشور عبر منصته 'تروث سوشال'، وصف ترمب نفسه بأنه 'عامل الجذب رقم واحد في العالم'، مدعياً أن قدرته على حشد الجماهير تتجاوز ما حققه أسطورة الروك إلفيس بريسلي في ذروة نجوميته.
أفكر في إضافة عامل الجذب الأول في أي مكان في العالم، الرجل الذي يحظى بجماهير أكثر بكثير من إلفيس في أوج شهرته.
وهاجم ترمب الفنانين المنسحبين واصفاً إياهم بـ 'فنانين من الدرجة الثالثة' يتقاضون أجوراً مرتفعة، مشيراً إلى أنه يتفهم حالة 'التوتر والقلق' التي قد تصيب البعض عند الأداء في مثل هذه المناسبات الكبرى. وأكد أنه يدرس بجدية تحويل الحدث إلى تجمع تحت شعار 'أميركا عادت'، حيث يلقي خطاباً يركز على رؤيته لدفع البلاد نحو الأمام.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المنظمين لم يعلقوا بشكل رسمي على أسباب توالي الانسحابات، إلا أن الأجواء السياسية المحيطة بالحدث أثارت تساؤلات جدية حول إمكانية تنفيذه وفق التصور الأصلي. وتجري حالياً تقييمات داخل البيت الأبيض لبحث جدوى إقامة تجمع جماهيري بديل يضمن الحفاظ على زخم الاحتفالات الوطنية.
ولم يحدد الرئيس الأمريكي موعداً دقيقاً لإلقاء خطابه المرتقب، مكتفياً بالإشارة إلى رغبته في إقامة تجمع في أحد أيام الأربعاء دون توضيح الجدول الزمني النهائي. وتترقب الأوساط السياسية والفنية في واشنطن مصير 'معرض الولايات العظيم' في ظل هذه التجاذبات التي طغت على التحضيرات لليوبيل الربع ألفي للدولة.
السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن حزمة إجراءات طارئة سيبدأ العمل بها اعتباراً من يوم غد الأحد، تشمل تعطيلاً كاملاً للمسيرة التعليمية في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلة، وذلك في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان.
وأوضحت مصادر أن التعليمات الجديدة شملت إغلاق كافة المدارس والمؤسسات التربوية في البلدات الواقعة على الخط الحدودي، بالإضافة إلى مدينتي نهاريا وميرون، اللتين شهدتا تصعيداً ميدانياً أدى إلى شلل شبه تام في المرافق الحيوية والحياة العامة.
أصدرت الجبهة الداخلية تعليمات جديدة اعتباراً من يوم غد الأحد بإغلاق جميع المدارس في البلدات الحدودية الشمالية وميرون ونهاريا.
إلى جانب إغلاق المدارس، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على التجمعات البشرية في تلك المناطق، محذرة من خطورة التواجد في الأماكن المفتوحة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تعترف فيه الأوساط الإسرائيلية بصعوبة السيطرة على التهديدات الصاروخية التي باتت تستهدف العمق الشمالي بشكل يومي ومباشر.
السّبت 30 مايو 2026 11:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تلقّت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دعوة رسمية للمشاركة في جولة مباحثات جديدة تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة قبل نهاية الأسبوع الجاري. وتستند هذه الجولة إلى مقترح معدل صاغه الوسيطان المصري والقطري في محاولة أخيرة لتقريب وجهات النظر بين الحركة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف منع الانهيار الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تعثرت مساراته منذ أسابيع.
وتصر حركة حماس على ضرورة التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى من الاتفاق كقاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة. وتتضمن رؤية الحركة وقفاً شاملاً للأعمال العدائية وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء 'الخط الأصفر'، بما يضمن عودة الهدوء والاستقرار النسبي للمناطق المتضررة في القطاع.
وفي الجانب الإنساني، تطالب الحركة بزيادة وتيرة المساعدات لتصل إلى 600 شاحنة يومياً توزع على كافة مناطق قطاع غزة دون استثناء. كما تشمل المطالب إعادة فتح معبر رفح الحدودي بشكل كامل أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والبدء في عمليات الإغاثة العاجلة.
على الصعيد السياسي والميداني، تبرز عقدة إدارة القطاع؛ حيث تطالب حماس بتسليم المهام الإدارية للجنة وطنية فلسطينية متوافق عليها. وفي المقابل، تواصل حكومة الاحتلال فرض شروط معقدة، على رأسها 'نزع سلاح الفصائل'، وهو البند الذي ترهن به تل أبيب أي تقدم في المرحلة الثانية من الاتفاق أو الانسحاب التدريجي لقواتها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى انقلاب إسرائيلي على التفاهمات السابقة، خاصة بعد تصريحات بنيامين نتنياهو حول السيطرة على مساحات واسعة من القطاع. وتتزامن هذه التصريحات مع تهديدات أطلقها وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن مخططات لتهجير السكان، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي ويضع المفاوضات على حافة الهاوية.
حماس تتمسك بتطبيق كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق كشرط مسبق لا قبول للنقاش فيه قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
من جانبه، أكد قيادي في حركة حماس أن استمرار العدوان وحرب الإبادة يمثل العائق الأكبر أمام أي تقدم حقيقي، مشيراً إلى ارتقاء 20 شهيداً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وانتقدت الحركة غياب الضغوط الحقيقية من قبل الإدارة الأمريكية الحالية على حكومة الاحتلال لإجبارها على الالتزام بما تم التوافق عليه سابقاً في شرم الشيخ.
وتواجه الحركة ما تصفه بـ 'حرب التجويع' الممنهجة التي يمارسها الاحتلال عبر إغلاق المعابر وتقنين دخول المواد الأساسية، وسط صمت دولي مطبق. وتعتبر حماس أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة وانتزاع تنازلات سياسية تحت وطأة المعاناة الإنسانية المتفاقمة في كافة محافظات غزة.
وفي سياق متصل، برزت اتهامات دولية جديدة من قبل 'مجلس السلام'، حيث أشار تقرير قُدم لمجلس الأمن إلى وجود صعوبات جسيمة تعيق خطط إعادة الإعمار. واتهمت مصادر دولية حركة حماس بتعطيل هذه الجهود بسبب رفضها لمطالب نزع السلاح، وهو ما اعتبرته الحركة غطاءً سياسياً لتبرير خروقات الاحتلال المستمرة للهدنة.
تتجه الأنظار الآن نحو القاهرة، حيث يسعى الوسطاء بكل ثقلهم السياسي لصياغة صيغة تبادل عملية ومقبولة للطرفين. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد مصير هذه الجولة، فإما الوصول إلى تهدئة مستدامة تنهي معاناة السكان، أو العودة إلى مربع التصعيد الميداني الشامل الذي يهدد أمن المنطقة بأكملها.
السّبت 30 مايو 2026 11:09 مساءً -
بتوقيت القدس
خرج المئات من المتظاهرين في شوارع العاصمة الألمانية برلين، مساء السبت، في مسيرة غاضبة للتنديد باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان. وعبّر المشاركون عن رفضهم القاطع لسياسة الحكومة الألمانية المتمثلة في مواصلة تزويد تل أبيب بالأسلحة والمعدات العسكرية، معتبرين ذلك مشاركة في المعاناة الإنسانية المستمرة في المنطقة.
انطلقت المسيرة من حي برينتسلاور بيرغ، وتحديداً بالقرب من محطة مترو إيبرسفالدر شتراسه، حيث احتشد المحتجون رافعين الأعلام الفلسطينية واللبنانية. وجابت التظاهرة شوارع حيوية باتجاه وسط المدينة، وسط هتافات تدعو إلى الحرية والعدالة، وتطالب بوقف فوري لما وصفوه بـ 'حرب الإبادة الجماعية' التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة والمدن اللبنانية.
رفع المتظاهرون لافتات باللغتين الألمانية والإنجليزية تحمل رسائل قوية، من بينها 'أوقفوا الإبادة الجماعية' و'هذا يسمى تطهيراً عرقياً'، مؤكدين أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم الأزمة. كما شهدت المسيرة شعارات تصف إسرائيل بدولة الإرهاب، وتدعو إلى تصعيد المقاومة الشعبية والانتفاضة في وجه الاحتلال، وسط تفاعل واسع من المارة في أحياء برلين المركزية.
الذنب الوحيد للفلسطينيين هو وجودهم على أرضهم.
من جانبها، فرضت السلطات الأمنية الألمانية طوقاً مشدداً حول المسيرة، ونشرت تعزيزات من الشرطة لمواكبة المحتجين حتى وصولهم إلى متنزه مونبيجو في حي ميته. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمنية نفذت عمليات توقيف طالت متظاهرين اثنين على الأقل خلال سير التظاهرة، في حين استمرت الهتافات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والنساء.
تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه التقارير إلى تجاوز حصيلة الضحايا في قطاع غزة حاجز 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023. ويؤكد المحتجون في أوروبا أن استمرار الحراك في العواصم الغربية يهدف إلى الضغط على الحكومات لتغيير مواقفها المنحازة، ووقف الدعم العسكري الذي يساهم في تدمير البنى التحتية الفلسطينية بشكل شبه كامل.
السّبت 30 مايو 2026 10:54 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الأروقة السياسية في واشنطن وتل أبيب حالة من التباين في الرؤى حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية، فبينما يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفكرة الاستغناء التدريجي عن هذه المعونات، يمضي الكونغرس الأمريكي في مسار معاكس تماماً. ويهدف التحرك التشريعي الحالي إلى تعميق أواصر التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وتحويل العلاقة من مجرد دعم مالي إلى اندماج صناعي وعسكري طويل الأمد.
وكان نتنياهو قد أثار جدلاً واسعاً حين صرح في مطلع يناير من عام 2026 بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار. واستند في رؤيته هذه إلى النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته إسرائيل، مشيراً إلى أن ناتجها المحلي الإجمالي بات يقترب من حاجز التريليون دولار، مما يجعلها أقل اعتماداً على الدعم الخارجي المباشر.
وفي مطلع مايو الجاري، جدد نتنياهو تأكيده على هذا التوجه خلال لقاء تلفزيوني، موضحاً أن إنهاء العمل ببروتوكولات المساعدات قد يبدأ خلال العقد المقبل. ومع ذلك، رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا التحول بموافقة الكونغرس الأمريكي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل المعارضة الشديدة من قبل أقطاب المؤسسة التشريعية في واشنطن.
ويبرز السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتقليص الدعم، حيث أكد التزامه بالعمل على تسريع وتيرة صرف الأموال المخصصة للجيش الإسرائيلي. ويرى غراهام وحلفاؤه أن المساعدات ليست مجرد هبة مالية، بل هي استثمار استراتيجي يضمن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في منطقة مضطربة.
وبالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت مصادر برلمانية عن إدراج بند جديد في مسودة قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 يحمل اسم 'مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي'. ويهدف هذا البند، الذي يحمل الرقم 224، إلى مأسسة الشراكة التقنية بين البلدين وجعلها جزءاً أصيلاً من بنية الدفاع الأمريكية، بعيداً عن التجاذبات السياسية الموسمية.
وتعود جذور هذا التحرك إلى مشروع قانون 'مستقبل التعاون الأميركي-الإسرائيلي' الذي طُرح في فبراير الماضي، وحظي بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويعكس هذا الإجماع الحزبي رغبة واشنطن في تأمين تفوق تكنولوجي مشترك يواجه التحديات العالمية الناشئة في مجالات الدفاع المتقدمة.
إن الوقت قد حان لإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأميركية، وتل أبيب أصبحت أكثر قوة اقتصادياً وحجم اقتصادها يقترب من تريليون دولار.
وينص المشروع الجديد على تعيين مسؤول تنفيذي في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنسيق الجهود المشتركة في مجالات البحث والتطوير. وسيكون هذا المسؤول مكلفاً بتسريع وتيرة التكامل الصناعي، وضمان انسيابية تبادل الخبرات التقنية بين الشركات الدفاعية في كلا البلدين.
ولا تقتصر آفاق التعاون الجديدة على المنظومات التقليدية مثل الدفاع الصاروخي، بل تمتد لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. كما يركز القانون على تطوير الأنظمة الذاتية وأسلحة الطاقة الموجهة، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التحالف العسكري بين واشنطن وتل أبيب.
ويفتح التشريع المقترح الباب أمام إدماج الابتكارات الإسرائيلية بشكل مباشر في برامج التسليح الأمريكية الأساسية، وهو ما يعد تحولاً جوهرياً في سلاسل التوريد العسكرية. ويتضمن ذلك إنشاء أطر قانونية لاتفاقات الترخيص وشراكات التصنيع المشترك داخل الأراضي الأمريكية، لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.
كما تشمل المبادرة توسيع نطاق التعاون في مجالات الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية والتكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات باتت تمثل عصب الحروب الحديثة. ويهدف هذا الدمج إلى توحيد الشبكات والبيانات العسكرية، مما يرفع من جاهزية القوات في مواجهة أي تهديدات مشتركة محتملة.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن محاولات نتنياهو لتصوير إسرائيل كقوة اقتصادية مستقلة مالياً تصطدم برغبة أمريكية جامحة في إبقاء تل أبيب ضمن المدار الدفاعي لواشنطن. فالتوجه الحالي في الكونغرس يشير إلى أن المساعدات قد تتغير صورتها من شيكات مالية إلى شراكات تكنولوجية معقدة يصعب الفكاك منها مستقبلاً.
السّبت 30 مايو 2026 10:24 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتهامات مباشرة للاحتلال الإسرائيلي بالانقلاب على بنود اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة. وأكدت الحركة أنها تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء الدوليين والإقليميين بهدف التوصل إلى مقاربات منطقية تضمن الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم ما وصفته بالتعنت الإسرائيلي المستمر.
وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن حماس أبدت مرونة كبيرة وانفتاحاً على كافة الأفكار المطروحة لإنجاح المسار السياسي وتجنيب القطاع مزيداً من التصعيد. وأشار إلى أن الهدف من هذه التحركات هو الوصول إلى تفاهمات مقبولة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف العدوان بشكل كامل ودائم وفق الجداول الزمنية المقررة.
في المقابل، رصدت الحركة تحركات ميدانية وتصريحات سياسية إسرائيلية تشير إلى نية مبيتة لتقويض الاتفاق، لا سيما بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السيطرة على 60% من مساحة القطاع. ويسعى الاحتلال، بحسب تصريحات قادته، إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 70%، مما يمثل إعادة احتلال صريحة وتراجعاً عن كافة التفاهمات السابقة.
وشدد قاسم على أن استمرار عمليات الاغتيال والحديث المتكرر من قبل وزراء في حكومة الاحتلال، ومنهم يسرائيل كاتس، حول مخططات تهجير السكان، يضع مصداقية الوسطاء والمجتمع الدولي على المحك. وطالب بضرورة اتخاذ موقف حاسم وواضح تجاه هذه الخروقات التي تهدد بانهيار العملية السياسية برمتها والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.
الاحتلال ينقلب على الاتفاق عبر توسيع سيطرته الميدانية وإعلانه التوجه لاحتلال 70% من مساحة غزة، ومصداقية جميع الأطراف باتت على المحك.
وعلى صعيد الدور الدولي، انتقدت حماس أداء المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، معتبرة أن سياساته تساهم في تعقيد المشهد التفاوضي عبر ربط الملفات ببعضها بطريقة تعجيزية. ودعت الحركة المسؤول الأممي إلى التوقف عن الصمت تجاه الانتهاكات الإسرائيلية وألا يكون شريكاً في أي عدوان مستقبلي قد يشنه الاحتلال على غزة.
ميدانياً، كشفت بيانات وزارة الصحة في غزة عن حجم الخسائر البشرية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، حيث استشهد 929 فلسطينياً جراء اعتداءات الاحتلال المتواصلة. وأوضحت المصادر الطبية أن الإصابات تجاوزت 2800 حالة، نتيجة استهداف المدنيين في مناطق يفترض أنها خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل وضع إنساني كارثي خلفته حرب السنتين، والتي أدت لاستشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل. وتعتمد المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، المدعومة بقرار مجلس الأمن 2803، على انسحابات إسرائيلية إضافية وتولي قوة دولية مهام الأمن والإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح.
وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه ضغوط الوسطاء في الأيام المقبلة، في ظل تمسك حماس بضرورة تنفيذ بنود الانسحاب وفتح المعابر. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في قدرة المجتمع الدولي على إلزام حكومة الاحتلال بالجدول الزمني المتفق عليه ومنع محاولات التغيير الديموغرافي أو الجغرافي داخل حدود قطاع غزة.
السّبت 30 مايو 2026 10:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن تنفيذ عملية اعتراض وتعطيل لسفينة تجارية ترفع علم غامبيا، وذلك خلال محاولتها الإبحار نحو أحد الموانئ الإيرانية يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الرقابة البحرية التي تفرضها واشنطن على الملاحة المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية.
وكشفت المصادر العسكرية الأمريكية عن حصيلة العمليات منذ بدء الحصار، حيث جرى تعطيل 5 سفن تجارية بشكل كامل، فيما تم تغيير مسار 116 سفينة أخرى. وتعكس هذه الأرقام حجم التوتر المتصاعد في الممرات المائية الحيوية التي تشهد صراعاً محتدماً على النفوذ والسيطرة.
وكانت طهران قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مشترطة التنسيق المسبق معها لمرور أي قطع بحرية. وجاء هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف أراضيها ومصالحها في المنطقة.
من جانبها، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، ليشمل ذلك مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتهدف هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى تضييق الخناق على الصادرات والواردات الإيرانية بشكل كامل.
وفي تطور مفاجئ، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اجتماع مع مساعديه بأن الحصار المفروض على إيران 'سيرفع الآن'. وأشار ترمب إلى أن السفن العالقة في مضيق هرمز ستبدأ بالتحرك قريباً، مما أوحى بوجود انفراجة دبلوماسية أو تغيير في الاستراتيجية الأمريكية.
تصريحات ترمب تهدف لتوجيه رسائل للداخل الأمريكي عبر الإعلان عن أمور لم تحدث فعلياً على أرض الواقع.
وعلى الرغم من تفاؤل تصريحات البيت الأبيض، نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن بحارة ميدانيين تأكيدات بأن البحرية الأمريكية لا تزال تمنع السفن من الإبحار. ويبدو أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الصادر من واشنطن وبين الإجراءات العسكرية المطبقة في مياه الخليج.
وفي تحليل لهذه التناقضات، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية محمد حسين هاشمي أن ترمب يحاول استباق النتائج لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. وأوضح هاشمي أن الغرض من هذه التصريحات هو إرسال رسائل طمأنة للناخب الأمريكي والأسواق العالمية دون وجود تغيير حقيقي على الأرض.
وشدد الأكاديمي الإيراني على أن طهران لن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ما لم يتم رفع الحصار عنها بشكل فعلي وملموس. وتعتبر القيادة الإيرانية أن المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها في ظل المواجهة الحالية مع واشنطن وتل أبيب.
وتتمسك إيران برؤيتها لإدارة مضيق هرمز، حيث تطالب بأن تقتصر السيطرة والإشراف عليه بالتعاون مع سلطنة عمان فقط باعتبارهما الدولتين المشاطئتين. وتؤكد طهران أنها في حالة حرب مفتوحة وتستعد لكافة السيناريوهات المحتملة بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أكدت مصادر أكاديمية أن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل 'درعاً ردعياً' في مواجهة التهديدات الخارجية. وتصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية والتنموية، مؤكدة رفضها التام لتقديم أي تنازلات تمس سيادتها أو قدراتها التقنية تحت ضغط الحصار.
السّبت 30 مايو 2026 10:09 مساءً -
بتوقيت القدس
تتكشف يوماً بعد آخر ملامح خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إفراغ منطقة جنوب لبنان من سكانها، عبر تحويل أوامر الإخلاء العسكرية من إجراءات مؤقتة إلى واقع تهجير دائم. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تكرار الإنذارات وتوسيع رقعتها الجغرافية لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة في السابق، مما يعكس رغبة الاحتلال في خلق منطقة عازلة خالية من الوجود السكاني.
وفي تطور ميداني جديد، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 13 قرية وبلدة في الجنوب اللبناني، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق تقع شمال نهر الزهراني. وشملت هذه الأوامر بلدات المروانية، واللوبية، وأنصارية، وزفتا، وتفاحتا، وميدون، بالإضافة إلى قرى أخرى منها الزرارية وميفدون وشوكين وزبدين، في خطوة تزامنت مع عطلة عيد الأضحى.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاحتلال يسعى لتثبيت حالة الإخلاء الدائم عبر منع السكان من العودة إلى ديارهم حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة. وتجاوزت هذه الأوامر القرى الصغيرة لتطال مدناً رئيسية مثل صور والنبطية، حيث صدرت تعليمات إخلاء شاملة للمدن بأكملها دون وضع أي جداول زمنية تسمح بعودة المدنيين إلى أحيائهم.
ويلاحظ في الآونة الأخيرة غياب الإنذارات المركزة التي كانت تستهدف مبانٍ بعينها، واستبدالها بأوامر إخلاء عامة للمربعات السكنية والمدن الكبرى. هذا التحول في التكتيك العسكري يشير إلى نية الاحتلال تدمير البنية التحتية والاجتماعية في تلك المناطق، تحت غطاء ملاحقة القدرات العسكرية التابعة لحزب الله ومنع استخدامها في العمليات القتالية.
وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه حدة التصعيد العسكري، حيث يتذرع جيش الاحتلال بوجود منشآت عسكرية داخل الأحياء المدنية لتبرير عمليات القصف والتهجير. وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية وتغيير الديموغرافيا السكانية في المناطق الحدودية والقريبة من خط المواجهة.
إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل الواقع الميداني في جنوب لبنان وفرض وقائع جديدة قبل أي تسوية محتملة.
وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من جلسات الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي عن توجهات لتبني نهج أكثر عدوانية تجاه لبنان. حيث دعا رئيس الأركان إيال زامير إلى استخدام قوة عسكرية مضاعفة لردع هجمات الطائرات المسيرة، مشدداً على ضرورة تصعيد العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية لفرض معادلات جديدة في الصراع المستمر.
وتسعى القيادة الإسرائيلية من خلال هذا التصعيد الميداني إلى فرض وقائع على الأرض يصعب تجاوزها في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. ويرى مراقبون أن تل أبيب تحاول تحسين شروطها التفاوضية عبر السيطرة النارية والبشرية على مناطق واسعة في الجنوب، مستغلة حالة الترقب الدولي والمبادرات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من التبريرات الأمنية التي تسوقها إسرائيل، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى عملية تطهير مكاني تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل عن محيطه. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، مما يعقد جهود العودة الطوعية للنازحين الذين تجاوزت أعدادهم مئات الآلاف في ظل غياب الضمانات الدولية.
ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان رهيناً بالتطورات العسكرية المتسارعة والتباين في المواقف الرسمية تجاه مسار التصعيد. ومع استمرار إسرائيل في تنفيذ مخطط التهجير، تبرز الحاجة إلى موقف لبناني ودولي حازم يمنع تحويل النزوح المؤقت إلى نكبة جديدة تضاف إلى سجل الصراعات في المنطقة.
السّبت 30 مايو 2026 9:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تحليلات صحفية إسرائيلية عن دخول المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة وصفت بـ 'المنطقة الرمادية'، حيث تمنح هذه المرحلة الأطراف المتفاوضة هامشاً واسعاً للمناورة الدبلوماسية. وترى الأوساط العبرية أن هذا الوضع غير الحاسم يفرض ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تصاعد الحسابات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق المحتمل وتداعياته على خارطة القوى في المنطقة.
وأفادت مصادر بأن التقديرات داخل المؤسسة الإسرائيلية تشير إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت باتت تفوق فرص الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. ويأتي هذا التحول في ظل إدراك القوى الدولية والإقليمية أن كلفة التصعيد المباشر ستكون باهظة جداً مقارنة بكلفة التجميد المرحلي للصراع، وهو ما يدفع باتجاه حلول وسطى ترضي الأطراف الرئيسية في العملية التفاوضية.
ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة تحاول حالياً إيجاد مخرج يحفظ لها ماء الوجه دون تكبد خسائر استراتيجية كبرى. ووصف مراقبون الحالة الراهنة بأن الجميع يسعى للنزول من 'شجرة التصعيد'، لكن الخلاف الجوهري يكمن في طبيعة المكتسبات التي سيحصل عليها كل طرف مقابل تراجعه، وما إذا كانت ستشكل 'سلماً ذهبياً' أم مجرد مخرج عادي.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى تحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الممرات المائية الحيوية، بينما تضع إيران تخفيف القيود الاقتصادية وكسب الوقت كأولوية قصوى لها. وفي المقابل، تضغط دول الخليج لضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية، مما يجعل الاتفاق المرتقب رزمة من المصالح المتقاطعة والمعقدة في آن واحد.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن التصور المطروح ليس اتفاقاً نهائياً، بل هو 'اتفاق إطاري' يتضمن إجراءات بناء ثقة متبادلة، مثل الفتح التدريجي لمضيق هرمز وتمديد فترات وقف إطلاق النار. كما يشمل المقترح تخفيفاً محدوداً للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، مع تأجيل النقاشات المعمقة حول الملف النووي إلى مراحل لاحقة لضمان عدم انهيار التفاهمات الأولية.
الجميع يريد النزول من الشجرة، لكن السؤال هو: من سيحصل على سلم ذهبي ومن سيحصل على سلم عادي؟
ويقوم المسار التفاوضي الحالي على مبدأ 'إطفاء الحرائق أولاً'، وهو ما يعني التعامل مع الأزمات المشتعلة قبل العودة إلى جذور الصراع المتمثلة في البرنامج النووي الإيراني. ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقديم أي تفاهم يتم التوصل إليه كإنجاز سياسي ضخم، خاصة في ظل غياب نتائج حاسمة تتعلق بانهيار النظام في طهران أو التفكيك الكامل لقدراتها النووية.
وتمثل كميات اليورانيوم المخصب إحدى أعقد نقاط التفاوض بين واشنطن وطهران، حيث تحاول الإدارة الأمريكية ربط أي تسهيلات اقتصادية بتنازلات نووية ملموسة. ويهدف هذا الربط إلى منح البيت الأبيض 'صورة انتصار' يمكن تسويقها أمام الرأي العام الأمريكي، مما يظهر ترامب كقائد نجح في لجم الطموحات الإيرانية عبر صفقات دبلوماسية بدلاً من الحروب المكلفة.
من جهتها، تعيش الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من القلق تجاه 'منطق الاتفاق' برمته، حيث تخشى تل أبيب من أن تؤدي التفاهمات المرحلية إلى تعزيز موقع إيران التفاوضي مستقبلاً. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن طهران قد تستغل الملفات الخلافية، مثل صياغة بنود الاتفاق أو التحكم في مضيق هرمز، كأدوات ضغط مستمرة لانتزاع مزيد من التنازلات الدولية.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معضلة استراتيجية معقدة، إذ إن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يؤدي عملياً إلى تقييد قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات عسكرية أحادية الجانب. وفي الوقت ذاته، فإن انهيار المفاوضات قد يقود إلى تصعيد إقليمي غير محسوم النتائج، مما يضع نتنياهو في موقف صعب بين ضغوط الحلفاء وحسابات الأمن القومي.
وفي الختام، يرجح المحللون أن السيناريو الأكثر واقعية هو الوصول إلى اتفاق مؤقت يتبعه تهدئة نسبية في عدة ملفات إقليمية ساخنة، مع بقاء الخلافات الجوهرية قائمة. وسيحاول كل طرف تصوير هذا التفاهم وفق أجندته الخاصة؛ فواشنطن ستراه نجاحاً دبلوماسياً، وطهران ستعتبره ضمانة لبقائها، بينما ستضطر إسرائيل لإعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها لمواجهة هذا الواقع الجديد.
السّبت 30 مايو 2026 9:24 مساءً -
بتوقيت القدس
في رحلة لم تكن ضمن حساباتها المهنية، وجدت الصحفية الفلسطينية إيمان نفسها ضمن قافلة الحجيج المتجهة من الخليل إلى مكة المكرمة في ربيع عام 2026. إيمان التي قضى السجن الإسرائيلي سنوات من عمرها ومنعها من السفر طويلاً، جاءت رحلتها هذه المرة استجابة لنداء روحي بعد أن تعثرت خطط سفرها المهنية بسبب التوترات الإقليمية بين إسرائيل وإيران.
بدأت الحكاية حين قدمت والدتها، الحاجة كريمة، اسم ابنتها في قرعة الحج التي تنافس عليها نحو 30 ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس. ومع إعلان وزارة الأوقاف لأسماء 6600 فائز بالقرعة في فبراير الماضي، ظهر اسم إيمان لتبدأ رحلة البحث عن 'الاستبدال' للأم، لكن القوانين الجديدة والتشديدات حالت دون ذلك، لتدرك الابنة أنها المدعوة لزيارة بيت الله الحرام.
لم تكن الرحلة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت محملة برمزية اجتماعية عميقة لأهل الخليل؛ حيث حملت إيمان في حقيبتها خبزاً وزيتاً وزعتراً من أرض فلسطين. هذه المائدة التي امتدت من دارها في الخليل إلى صحن الحرم المكي، شارك فيها حجاج من مختلف الجنسيات، في طقس تحرص عليه العجائز الفلسطينيات لربط أرض المسرى بالبيت العتيق.
ارتبط لقب 'الحاج الصغير' بعائلة إيمان منذ حج جدها محمد في عام 1958، وهو اللقب الذي ورثته الحفيدة اليوم وهي تسير على خطاه في البقاع المقدسة. وتستذكر إيمان كيف كان توديع الحجاج في فلسطين قديماً يتحول إلى عرس وطني وديني، تُطلى فيه الجدران وتُقام الولائم وتُرفع أصوات النساء بـ 'التحنين' شوقاً للكعبة المشرفة.
ساعات الرحيل لم تكن خالية من منغصات الاحتلال، إذ اقتحم جيش الاحتلال مدينة دورا بالخليل قبيل انطلاق القافلة بساعات قليلة. هذا الاقتحام أجبر بعض الحجاج، ومنهم عمة إيمان، على تسلق أسوار المنازل للوصول إلى الحافلات، في مشهد يختصر التحديات التي يواجهها الفلسطيني حتى في أداء شعائره الدينية.
على جسر الملك حسين، واجه الحجاج الفلسطينيون نظام التفتيش الثلاثي المرهق الذي يفرضه الواقع السياسي، حيث يمر المسافر عبر نقاط تفتيش فلسطينية وإسرائيلية وأردنية. وتصف إيمان مشهد كبار السن وهم يخضعون لتفتيش دقيق ومهين من قبل جنود الاحتلال بأنه قمة القهر الإنساني، خاصة وهم في طريقهم لأداء فريضة دينية مقدسة.
بينما كانت إيمان تعيش فرحة الوصول، كانت غصة الحرمان تلاحق آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الذين مُنعوا من الحج للعام الثالث على التوالي. فقد تسبب إغلاق معبر رفح منذ أكتوبر 2023 في حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من نصيبهم في الحج، وتوفي العشرات منهم وهم ينتظرون فتح الطريق إلى مكة.
هذا المكان كان لُبّ الدعوة الإسلامية ولُبّ التاريخ كله الذي أنتمي إليه كإنسانة مسلمة وأحاول أن أبني حياتي من خلاله.
تجربة الطيران كانت الأولى في حياة إيمان التي تجاوزت الثلاثين، بعد أن حرمها الاعتقال والمنع الأمني من مغادرة البلاد لسنوات طويلة. ومن نافذة الطائرة، قارنت بين الطيران المدني الذي يفتح آفاق العالم، وبين الطيران الحربي الإسرائيلي الذي لا يعرفه الفلسطينيون إلا وسيلة للموت والدمار في سماء مدنهم المحاصرة.
في مطار جدة، شعرت إيمان بتلاشي سرديات العزلة التي يحاول الاحتلال فرضها على الفلسطينيين، حيث وجدت حفاوة بالغة من الموظفين والحجاج بمجرد معرفة هويتها. هذا التنوع العرقي واللغوي في الحج أعاد صياغة مفهوم 'العالمية' في ذهنها، مؤكدة أن اختلاف الألسن هو قوة تساند الحق الفلسطيني ولا تضعفه.
خلال تجوالها في شارع 'إبراهيم الخليل' بمكة، لم يغب المسجد الأقصى عن مخيلة الصحفية الفلسطينية، التي كانت تسكن يوماً في أبو ديس وتراه بعينها المجردة خلف الجدار. وتحدثت عن الفجوة الجغرافية التي صنعها الاحتلال، حيث أصبح الوصول إلى القدس من الضفة أصعب من الوصول إلى عواصم دولية بعيدة بسبب الحواجز والجدار.
تأملت إيمان في المنظومة الإدارية والتشغيلية للمسجد الحرام، من إدارة الحشود إلى النظافة والتوسعات، متمنية نقل هذه الخبرات إلى المسجد الأقصى بعد تحرره. وقارنت بين السيادة التي يتمتع بها الحرم المكي، وبين القيود التي تمنع الفلسطينيين حتى من ترميم المرافق الأساسية في المسجد الأقصى تحت وطأة الاحتلال.
الحوارات الجانبية بين الحجاج الفلسطينيين في صحن الطواف كانت تتمحور غالباً حول 'يوم التحرير' وكيفية إدارة ملايين المسلمين الذين سيتدفقون على القدس. هذه الرؤية المستقبلية تعكس إيماناً عميقاً بأن تجربة الحج هي مدرسة تنظيمية وروحية سيحتاجها الفلسطينيون لإدارة مقدساتهم في المستقبل القريب.
في يوم عرفة، دونت إيمان أمنياتها وأمنيات جيرانها في الخليل الذين استودعوها دعواتهم أمام الكعبة، حاملةً هموم شعب يرزح تحت الحصار والعدوان. الرحلة التي بدأت بتعثر مهني انتهت بيقين روحي، يربط بين معاناة الصحابي خباب بن الأرت في مكة قديماً ومعاناة الفلسطينيين المعاصرة في طلب النصر والحرية.
ستعود 'الحاجّة الصغيرة' إلى مدينتها الخليل، حاملةً معها صوراً وذكريات توثق رحلة الوفاء للأرض والمقدسات، ومؤكدة أن المسافة بين مكة والقدس ليست مجرد كيلومترات. إنها رحلة إيمان وصمود تبدأ من أزقة الضفة المحاصرة لتطوف حول الكعبة، وتعود محملة بالأمل في صلاة قريبة بساحات المسجد الأقصى المحرر.
السّبت 30 مايو 2026 8:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن توصلها إلى استنتاجات مهنية موثقة تؤكد وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين فُقد أثرهم منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج جاءت بناءً على تقاطع معلومات دقيقة وعمليات تحليل معمقة أجريت بالتنسيق مع الجهات المختصة، مما يضع حداً لسنوات من الغموض الذي لف مصير العائلة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس من عام 2013، حين أقدمت قوات الأمن السورية على مداهمة منزل العائلة في منطقة مشروع دمر بالعاصمة دمشق. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار الطبيبة رانيا العباسي، وهي بطلة سابقة في رياضة الشطرنج، وزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهم الستة، لتصبح قضيتهم واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري مأساوية في البلاد.
وأكدت الهيئة في بيانها الرسمي أن التحقيقات التي أفضت إلى هذا الاستنتاج خضعت لمراجعة دقيقة وفق الأصول المهنية المعتمدة دولياً ومحلياً. ورغم تأكيد واقعة الوفاة، شددت الهيئة على أن الجهود لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر المساعي الحثيثة لتحديد أماكن وجود الرفات واستعادتها بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية.
من جانبه، نعى حسن العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، أبناء شقيقته الستة وهم: ديما، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، عبر مقطع فيديو مؤثر نشره على منصات التواصل الاجتماعي. وأشار العباسي إلى أن التطورات الأخيرة جاءت بعد فحص دقيق لمقاطع فيديو مسربة أظهرت تورط عناصر أمنية في تصفية المعتقلين، مما أكد مخاوف العائلة التي استمرت لسنوات.
هؤلاء أطفال كبار ممولي الإرهاب، كرامة لروح الشهيد أخي.
وكشف شقيق الطبيبة عن ظهور المدعو أمجد يوسف، المتهم الرئيس في تنفيذ مجزرة التضامن الشهيرة، في سلسلة من المقاطع المصورة التي بلغت نحو 27 مقطعاً. وفي أحد هذه التسجيلات، يظهر يوسف وهو يدخل غرفة مظلمة يتواجد فيها أطفال، موجهاً لهم اتهامات بأنهم أبناء من وصفهم بـ 'ممولي الإرهاب'، وهو ما اعتبر دليلاً دامغاً على مصير الأطفال المأساوي.
وأوضح العباسي أن التعاون مع إحدى المنظمات الدولية المعنية بملف المفقودين مكنه من الاطلاع على هذه المواد المصورة والتعرف بشكل قطعي على هوية الأطفال. وبهذا الإعلان، تتبدد الآمال الضعيفة التي كانت تشير إلى إمكانية نقل الأطفال إلى دور أيتام أو تبنيهم من قبل عائلات أخرى، وهي الفرضيات التي سادت لفترة طويلة بين الناشطين الحقوقيين.
تعد قضية عائلة العباسي رمزاً لمعاناة آلاف العائلات السورية التي لا تزال تبحث عن إجابات حول مصير ذويها في مراكز الاحتجاز. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن الكشف عن مصير المفقودين هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا التي مزقتها الحرب والاعتقالات التعسفية.
السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة تدمير شامل تستهدف المدن والبلدات في جنوب لبنان، مشدداً على أن هذه الممارسات تهدف إلى اقتلاع الذاكرة الوطنية ومحو تاريخ السكان عبر التهجير الجماعي. وأوضح سلام في تصريحات صحفية أن سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها تل أبيب لن تجلب لها الأمن أو الاستقرار المنشود.
وأشار سلام إلى أن الحكومة اللبنانية تبذل قصارى جهدها في المسار السياسي لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار وضمان انسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين إلى ديارهم. وشدد على رفض لبنان القاطع لتحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو صندوق بريد لرسائل القوى الدولية، مؤكداً أن الدولة تقود المفاوضات حالياً باسم الشعب اللبناني كافة.
وفيما يخص المسار التفاوضي، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن المفاوضات الجارية هي الخيار الأقل كلفة في الوقت الراهن رغم أنها لا تضمن نتائج حتمية ولا تعني الاستسلام. وتأتي هذه المواقف السياسية في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية وتوسع رقعة الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية وأمنية باستشهاد مواطن لبناني وإصابة آخر جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال على بلدة اللوبية التابعة لقضاء صيدا. كما طالت الغارات بلدات القليلة وبلاط ومشغرة في البقاع الغربي، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية للمناطق المستهدفة.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة اثنين من عناصره جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لطريق عبا في قضاء النبطية. وتزامن ذلك مع تقارير ميدانية أفادت بوقوع إصابات إضافية في غارة مماثلة استهدفت منطقة قعقعية الجسر، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين خلال الساعات الأخيرة.
من جانبه، نفذ حزب الله رداً عسكرياً واسعاً استهدف مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية، وهي المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ الحزب إلى هذه المدينة منذ شهر أبريل الماضي. وأكدت مصادر إعلامية أن الرشقة استهدفت بنى تحتية تابعة لجيش الاحتلال، في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة ضد القرى اللبنانية.
واعترفت وسائل إعلام إسرائيلية برصد إطلاق خمسة صواريخ على الأقل باتجاه صفد، وزعمت منظومات الدفاع الجوي اعتراض أحدها بينما سقطت البقية في مناطق مختلفة. وأدى هذا الهجوم إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من الجليل الأعلى، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين.
لن تكسب تل أبيب أمناً ولا استقراراً من خلال سياسة الأرض المحروقة، والدولة اللبنانية لن تألو جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار.
ولم يقتصر رد حزب الله على صفد، بل شمل استهداف ثكنة شوميرا باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة وفق بيان للحزب. كما أعلن الحزب عن استهداف قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز في ثكنة بمستوطنة ليمان الحدودية، مؤكداً استمرار عملياته طالما استمر العدوان.
وذكرت مصادر ميدانية أن صافرات الإنذار دوت أيضاً في نهاريا ومحيطها بالجليل الغربي، بالإضافة إلى مستوطنات مسغاف عام والمطلة. وجاء هذا التصعيد بعد رصد إطلاق صواريخ ومسيرات من الأراضي اللبنانية، حيث زعم جيش الاحتلال اعتراض مسيرة وانفجار أخرى قرب الحدود.
ويرى مراقبون أن لجوء حزب الله لقصف صفد يمثل محاولة لفرض معادلة 'المدن مقابل المدن' رداً على التهديدات الإسرائيلية بقصف مدينة صور. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق توازن ردع يمنع الاحتلال من التمادي في استهداف المراكز الحضرية الكبرى في العمق اللبناني.
وتشير التحليلات إلى أن استهداف الحزب للقوات الإسرائيلية في الجنوب يأتي كاستجابة مباشرة لعمليات الهدم الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية. ويحاول الحزب من خلال تنويع أهدافه بين المواقع العسكرية والمستوطنات الضغط على القيادة الإسرائيلية لوقف زحفها البري.
في المقابل، يصر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تخضع لأي معادلات يفرضها حزب الله، مدعياً أن زمن التفاهمات الضمنية قد انتهى. ومع ذلك، تواجه القيادة الإسرائيلية انتقادات داخلية حادة بسبب ما يصفه الإعلام العبري بالرضوخ لبعض قواعد الاشتباك التي يفرضها الحزب ميدانياً.
ويربط خبراء عسكريون بين توسيع حزب الله لعملياته في العمق الإسرائيلي وبين محاولات الاحتلال تجاوز نهر الليطاني. واعتبر مدير المركز العربي للحوار علي السبيتي أن هذا التصعيد يمثل 'معادلة ردع' تهدف إلى كبح اندفاعة جيش الاحتلال ومنعه من تحقيق مكاسب برية إضافية في الساحة الجنوبية.
تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتأزم مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت موازين قوى جديدة. وتبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وردود الفعل الصاروخية التي باتت تطال مدناً استراتيجية في الشمال الإسرائيلي.
السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً -
بتوقيت القدس
تمر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بواحدة من أعقد أزماتها البنيوية منذ عقود، حيث تسببت الحروب المستمرة على جبهات متعددة في ظهور مؤشرات خطيرة لنقص الكوادر البشرية. هذا الواقع فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة الجيش على إدارة صراعات طويلة الأمد دون حدوث انهيار في منظومته القتالية الأساسية.
وكشفت معطيات رسمية عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عن حجم الفجوة القائمة، حيث أعلن العميد شاي تايب، رئيس شعبة القوى البشرية أن الجيش يعاني عجزاً يصل إلى 12 ألف جندي. وأوضح تايب أن الجزء الأكبر من هذا النقص يتركز في الوحدات القتالية التي تمثل العمود الفقري للعمليات البرية، محذراً من تفاقم الأزمة مستقبلاً.
وتشير التقارير إلى أن النقص الحاد يطال وحدات المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية، وهي القوات التي تحملت العبء الأكبر منذ اندلاع المواجهات في عام 2023. ومع اتساع رقعة العمليات لتشمل غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا، تضاعفت الضغوط على الموارد البشرية المتاحة بشكل غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية.
وأمام هذا التحدي، اضطرت القيادة العسكرية إلى توسيع الاعتماد على قوات الاحتياط، حيث جرى استدعاء نحو 100 ألف جندي إضافي لمساندة القوات النظامية. هذا الاستنفار الدائم فرض حالة من الإنهاك البدني والذهني على الجنود الذين وجدوا أنفسهم يتنقلون بين جبهات القتال لفترات زمنية متواصلة دون فترات راحة كافية.
ولم يعد التحدي مرتبطاً بالأعداد فقط، بل بطول مدة الخدمة وتكرارها، حيث أفادت مصادر بأن بعض جنود الاحتياط استُدعوا لأكثر من سبع مرات منذ بدء الحرب. هذا التكرار أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، حيث كشفت استطلاعات رأي عن وقوع ثلث عائلات هؤلاء الجنود في أزمات مالية حادة نتيجة الغياب الطويل عن أعمالهم.
وحذر مدير عام وزارة الدفاع، إيال زامير، من أن استمرار استنزاف قوات الاحتياط قد يقود المؤسسة العسكرية إلى أزمة داخلية عميقة لا يمكن تداركها بسهولة. ويرى زامير أن الاعتماد المفرط على فئة محددة من المجتمع يهدد التماسك العام ويزيد من حالة التذمر داخل صفوف القوات التي تشعر بظلم في توزيع الأعباء الأمنية.
وفي قلب هذه الأزمة، يبرز ملف تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) كقضية شائكة تثير انقساماً حاداً في المجتمع الإسرائيلي. فبينما يواجه الجنود الموت في الميدان، لا يزال عشرات الآلاف من الحريديم خارج الخدمة العسكرية، مما دفع المحكمة العليا للضغط باتجاه إنهاء الإعفاءات التاريخية الممنوحة لهم بدعوى المساواة.
المؤسسة العسكرية تعاني حالياً نقصاً يقترب من 12 ألف جندي، مع تحذيرات من ارتفاع العجز إلى 17 ألفاً في ظل استمرار استنزاف الوحدات القتالية.
وانتقدت المحكمة العليا تباطؤ الحكومة في تنفيذ قرارات التجنيد، وطالبت بفرض عقوبات اقتصادية صارمة على المتهربين من الخدمة وإلغاء الامتيازات المالية للمعاهد الدينية. هذا الصدام القانوني والسياسي يعكس عمق الشرخ الاجتماعي الذي أحدثته الحرب، حيث بات مبدأ 'تقاسم الأعباء' مطلباً شعبياً ملحاً لتخفيف الضغط عن المقاتلين.
ويرى مراقبون أن نموذج 'جيش الشعب' الذي تأسس عليه الجيش الإسرائيلي يواجه خطر التآكل الفعلي نتيجة هذه التصدعات. فالمفهوم الذي يفترض مشاركة الجميع في الدفاع عن الدولة بات موضع تساؤل، في ظل شعور فئات واسعة بأنها تتحمل وحدها ضريبة الدم والجهد الاقتصادي بينما تعفى فئات أخرى لأسباب سياسية.
وعلى الصعيد الميداني، امتدت آثار الأزمة لتطال البنية القيادية للجيش، حيث أدت الخسائر البشرية بين الضباط إلى فراغات كبيرة في القيادات الميدانية. واضطرت رئاسة الأركان إلى تسريع عمليات التعيين وإعادة ضباط متقاعدين إلى الخدمة لسد النقص في قادة الوحدات الذين سقطوا خلال المعارك الضارية.
كما انعكست الضغوط العملياتية سلباً على برامج التدريب والتأهيل العسكري، حيث جرى تقليص فترات إعداد الجنود والوحدات لضمان تواجدهم المستمر في الميدان. هذا الإجراء أثار مخاوف جدية لدى الخبراء العسكريين من تراجع مستوى الجاهزية المهنية والقتالية للجيش على المدى البعيد، مما قد يؤثر على أدائه في أي مواجهات مستقبلية.
ويحذر ضباط كبار من أن الحلول المؤقتة، مثل تمديد الخدمة الإلزامية وزيادة أيام الاحتياط، ليست سوى مسكنات لأزمة هيكلية أعمق. ويؤكد هؤلاء أن استمرار الحرب على جبهات متعددة يتطلب إعادة نظر شاملة في استراتيجية القوى البشرية، بما يضمن بناء كادر قيادي وميداني قادر على الصمود أمام استحقاقات الحروب الطويلة.
في نهاية المطاف، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الأزمات الاجتماعية والسياسية. إن قدرة الجيش على تجاوز نقص الـ 12 ألف جندي لا تعتمد فقط على القرارات العسكرية، بل على قدرة النظام السياسي على حسم ملفات التجنيد الشائكة وإعادة صياغة العقد الاجتماعي العسكري.
السّبت 30 مايو 2026 7:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت لجنة تحقيق برازيلية رسمية عن نتائج صادمة تتعلق بوفاة الرئيس الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك، مؤكدة أنه قضى ضحية عملية اغتيال سياسي مدبرة في عام 1976. وفنّد التقرير الجديد، الذي جاء في نحو 1300 صفحة، الرواية الرسمية التي سادت لعقود وأرجعت الوفاة إلى حادث سير عرضي، مشدداً على أن الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البلاد آنذاك هي المسؤول المباشر عن تصفيته.
وأوضحت الهيئة المكلفة بملف ضحايا الحكم العسكري أن كوبيتشيك، الذي قاد البرازيل في الفترة ما بين 1956 و1961، كان هدفاً دائماً للملاحقة والاضطهاد بسبب مواقفه الداعمة للديمقراطية. وبناءً على هذه الاستنتاجات القانونية والتاريخية، تقرر إدراج اسمه رسمياً ضمن قائمة شهداء القمع السياسي التي تضم مئات القتلى والمختفين قسرياً خلال الحقبة العسكرية الممتدة من 1964 إلى 1985.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صيف عام 1976، حين كان الرئيس الأسبق يستقل سيارته متوجهاً من ساو باولو إلى ريو دي جانيرو، قبل أن تنحرف المركبة وتصطدم بشاحنة في المسار المعاكس. ورغم أن التحقيقات الأولية في ذلك الوقت زعمت أن حافلة صدمت سيارة الرئيس من الخلف وتسببت في فقدان السيطرة، إلا أن اللجنة الحالية أكدت أن هذا السيناريو مفبرك ولم يحدث على أرض الواقع.
سبب وفاة كوبيتشيك هو الاضطهاد السياسي الذي مارسته الدولة البرازيلية خلال فترة الديكتاتورية.
واعتمدت اللجنة في تقريرها النهائي على أكثر من 700 دليل مادي وشهادة، كشفت عن وجود مخطط ممنهج لتصفية كوبيتشيك جسدياً بعد سلسلة من التهديدات بالقتل التي تلقاها. وأشار المحققون إلى أن النظام العسكري بذل جهوداً حثيثة على مدار سنوات لتدمير الأدلة وإخفاء معالم الجريمة، مما عرقل الوصول إلى الحقيقة طوال الخمسين عاماً الماضية.
ومن بين الفرضيات القوية التي طرحها التقرير، تعرض سائق الرئيس لعملية تخدير متعمدة قبل وقوع الحادث بوقت قصير، وذلك أثناء توقفه في فندق يتبع لأحد رجال الأعمال المرتبطين بالنظام العسكري. ويرى المحققون أن فقدان السائق للوعي أو السيطرة كان جزءاً من الخطة لضمان وقوع التصادم القاتل وتصويره كقضاء وقدر أمام الرأي العام المحلي والدولي.
يُذكر أن جوسيلينو كوبيتشيك يحظى بمكانة مرموقة في الوجدان البرازيلي، حيث يُنسب إليه الفضل في بناء العاصمة 'برازيليا' وتحقيق نهضة اقتصادية كبرى خلال ولايته. ويأتي هذا الكشف المتأخر ليعيد فتح ملفات الحقبة السوداء في تاريخ البرازيل، ويسلط الضوء على الانتهاكات التي طالت رموز العمل السياسي المعارض للقبضة العسكرية في أمريكا اللاتينية.