أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات وإعادة بناء المشروع الوطني التحرري

مع صدور المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، تدخل الحياة السياسية الفلسطينية مرحلة جديدة طال انتظارها. غير أن أهمية هذا الاستحقاق لا تكمن في موعده أو إجراءاته بقدر ما تكمن في السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وهو ما العلاقة بين هذا الاستحقاق الديمقراطي وبين مهمة إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني؟ وهل يمكن أن تصبح الانتخابات جزءاً من هذه العملية، أم أنها ستبقى مجرد استحقاق دستوري يعيد إنتاج الأزمة في ظروف أكثر تعقيداً؟

لا خلاف على أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل، وأن تجديد الشرعيات ضرورة وطنية لا يجوز أن تبقى رهينة التأجيل أو الحسابات السياسية. فلا يمكن بناء نظام سياسي قادر على مواجهة التحديات، أو استعادة ثقة المواطنين بمؤسساته، من دون العودة إلى إرادة الشعب واحترام حقه في اختيار ممثليه باعتباره مصدر السلطات وصاحب الشرعيات.

لكن التجربة الفلسطينية أكدت أن الانتخابات، مهما بلغت نزاهتها، لا تكفي وحدها لمعالجة أزمة سياسية ووطنية بهذا الحجم، إذا غاب الاتفاق على طبيعة المرحلة، وأولوياتها، وقواعد الشراكة الوطنية، واحترام التعددية السياسية، والالتزام بالمرجعيات السياسية التمثيلية.

فالانتخابات ليست مشروعاً وطنياً بحد ذاتها، وإنما إحدى أدوات العمل السياسي. أما قيمتها الحقيقية فتقاس بقدرتها على الإسهام في إعادة بناء النظام السياسي، وتعزيز وحدة المؤسسات الوطنية، وتجديد الثقة بين المواطن ومؤسساته، ووضع المشروع الوطني التحرري مجددا في مركز الفعل السياسي.

وتكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات لإعادة تشكيل واقعها السياسي والجغرافي. فاستمرار حرب الإبادة والتجويع والتهجير في قطاع غزة وتشكيل الإدارات البديلة فيها، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية بل والتهجير بحق مخيماتنا، لا يستهدفان الأرض والإنسان فحسب، بل يهدفان إلى فرض واقع سياسي جديد، يُختزل فيه الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية تُدار تحت الاحتلال من خلال إعادة هندسة المنطقة، بدل الاعتراف به شعباً صاحب حق في الحرية وتقرير المصير والاستقلال الوطني.

وفي المقابل، يشهد النظام الدولي والإقليم تحولات عميقة، كشفتها الحرب على غزة وما رافقها من اتساع غير مسبوق في التضامن الشعبي العالمي، وتزايد الاعترافات بدولة فلسطين رغم رمزية بعضها دون تبعات، واتساع دائرة الانتقادات للسياسات الإسرائيلية، خاصة بالغرب، ومنها بالولايات المتحدة، بشكل غير مسبوق، إلى جانب التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية. ورغم أن هذه المتغيرات لم تتحول بعد إلى سياسات دولية حاسمة، فإنها تفتح أمامنا نحن الفلسطينيين فرصاً جديدة، بقدر ما تفرض علينا تحديات جديدة أيضاً.

غير أن الرهان لا ينبغي أن يكون على هذه التحولات وحدها، ولا على انتظار ما ستسفر عنه المتغيرات الإقليمية والدولية، وإنما على امتلاك رؤية وإرادة سياسية وطنية مستقلة، قادرة على استثمار الفرص ومواجهة المخاطر. فالمتغيرات الخارجية قد تتيح هوامش جديدة للحركة، لكنها لا تستطيع أن تعوض غياب ضرورات اعادة بناء المشروع الوطني التحرري، ولا استمرار الانقسام، ولا ضعف المؤسسات.

ولعل الخطأ الأكبر هو اختزال الانتخابات في كونها وسيلة لتجديد السلطة، فيما التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وتجديد أدواته وآليات عمله وأشكال نضاله، بما ينسجم مع التحولات التي فرضتها الحرب، ويعيد الاعتبار لقضيتنا باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، لا قضية إدارة سكان تحت الاحتلال.

فالمطلوب اليوم ليس فقط إعادة بناء النظام السياسي، بل إعادة تعريف العلاقة بين مؤسساته وأهدافه، بحيث تعود السلطة الوطنية أداة في خدمة المشروع الوطني التحرري، لا أن يتحول المشروع الوطني إلى أداة في خدمة السلطة.

ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، سواء ما يتعلق بعدد أعضاء المجلس التشريعي أو نسبة الحسم أو غيرها، تستحق نقاشاً وطنياً هادئاً ومسؤولاً واسعاً، ليس من زاوية التأييد أو الرفض المسبق، وإنما من زاوية أثرها في الحياة السياسية. فالتحدي لا يكمن فقط في توسيع التمثيل، بل أيضا في الحفاظ على التنافس البرامجي، وتعزيز دور القوى السياسية والمجتمعية، والحد من التشظي، ومن تغليب الاعتبارات المحلية أو الشخصية أو العشائرية أو تأثير المال السياسي على الخيارات الوطنية.

ومن هنا، فإن الانتخابات ينبغي أن تُدرج ضمن عملية سياسية ووطنية أشمل، تبدأ بحوار وطني مسؤول، لا يقوم على المحاصصة أو تقاسم المواقع، بل على الاتفاق حول طبيعة المرحلة وأولوياتها، وبرنامج الحد الأدنى الوطني، وأسس الشراكة الوطنية، واحترام نتائج الانتخابات، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والعمل على تطويرها وتفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية كجبهة وطنية عريضة، بما يضمن مشاركة جميع مكونات شعبنا في الوطن والشتات.

إن الشرعية التي يحتاجها شعبنا اليوم ليست شرعية انتخابية فحسب، بل شرعية وطنية أيضا، تُقاس بقدرة المؤسسات المنتخبة على حماية المشروع الوطني التحرري، وصون وحدة الشعب والأرض والقضية، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

لقد أصبح الاستحقاق الانتخابي واقعاً سياسياً اليوم، لكن نجاحه لن يتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل على ما يسبقه من قدرة القوى الوطنية والمجتمع المدني والمستقلين الوطنين على استعادة ثقة الناس، وبناء خطاب سياسي وطني جامع، وحماية الإرادة الوطنية من المال السياسي ومراكز النفوذ ومن كل أشكال التأثير الخارجي، وتعزيز الشراكة الوطنية في مواجهة أخطر مشروع يستهدف قضيتنا.

فالانتخابات وان كان يتوجب أن تشمل موقع الرئاسة في الوقت ذاته دون تأجيل الى وقت اخر من العام القادم، وتضمن مشاركة شعبنا في كل محافظات الوطن بما فيها غزة والقدس، فهي ليست معركة على السلطة، بل ينبغي أن تكون جزءً من معركة إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، وتجديد مؤسساتها، واستعادة المبادرة السياسية، وتوحيد طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته.

فإذا أحسنا نحن الفلسطينيين توظيف هذا الاستحقاق، فقد يصبح خطوة مهمة في مسار إعادة بناء المشروع الوطني التحرري على أسس الشراكة والديمقراطية والاستقلالية. أما إذا اختُزل في منافسة على السلطة أو في إعادة إنتاج الانقسام، فسيبقى مجرد محطة أخرى في إدارة الأزمة، فيما المطلوب هو تجاوزها، والانطلاق نحو مرحلة جديدة يكون فيها المشروع الوطني التحرري، بكل أبعاده السياسية والديمقراطية والكفاحية، هو البوصلة التي تهدي العمل الوطني الفلسطيني.

* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

شيطنة الأفكار

أعود إلى ما كتبته قبل يومين في جريدة ے حول دوافع تراشق الاتهامات الداخلية، والتشكيك، والتخوين، والقسوة على بعضنا، وأن مردَّ هذا السلوك هو الشعور بالضعف والعجز والفشل أمام الواقع الصعب، فلا هو نصر ولا هي هزيمة، ولأن ما حدث ويحدث لنا ليس بالأمر السهل أو المستوعب لثقل الكارثة وحجم الخراب والدمار والفقد اللئيم، خرج البعض يرمي التهم جزافًا، ويوزع الوطنية بمفهومه الضيق، ويقتنص الفرصة للانقضاض على الآخر، مستغلًا واقعنا الداخلي الذي تضيق به اللحظات والأيام، وتتسع فيه مساحة الخراب. ومع التطور التكنولوجي الهائل، المزدحم بالصفحات الصفراء المشبوهة، ارتفعت وتيرة الشائعات وغابت الحقيقة، فهذا الفضاء بات يحتمل الاقتناص والاجتزاء وأخذ الكلام عن مساره لغاية يريدها الخصوم، واختلطت أقدار الناس، وأجاد الكاذبون لعبتهم، وضاع الكثير من الحقيقة، ومثلما يقال في المثل الفلسطيني: اختلط الحابل بالنابل.

ولأني لا أشكك في ما جاء به البعض، فأنا من أولئك الذين يرون أن البعض يبني فكرته على ما يقرأ ويشاهد من دون التحقق من أن الأمر مجتزأ أو غير كامل، وفيه تدليس مرده نوايا مبيّتة. ومن باب حسن النوايا، فهؤلاء الناس معذورون، وإن كانوا ملزمين بالتدقيق في المرات القادمة قبل إطلاق الأحكام التي تصل إلى حدود التشكيك والتخوين، فهذه المعلومات الناقصة لا يُبنى عليها مواقف، والإصغاء إلى الصفحات الصفراء يزعزع تماسك المجتمع ويبث الأحقاد.

المتتبع للحالة الفلسطينية في الأعوام الأخيرة يلمس حجم الشائعات والأخبار المضللة، والصفحات الصفراء غير معلومة ولا معروفة الجهة التي تقف خلفها، فتعمل هذه الصفحات على بث الفتنة التي لم تعد تتوقف بين الفصائل والأحزاب، بل امتدت لتخلق الفتن بين غزة والضفة، وبين مدينة وأخرى، وبين عائلة وعائلة، وهي تعبث في كل شيء وليس لها حدود، فتارة تهاجم قياديًا أو رئيسًا، وتارة أخرى تهاجم أكاديميًا ووزارة، وتجرب العبث اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، ومن كل الزوايا.

أخطر ما في هذه الصفحات أن البعض يصدقها، وأنها تجد من يروج لأكاذيبها بدون وعي ولا علم أو معرفة، فتنمو وتتكاثر وتتدحرج، لهذا فإن الضرورة تحتم علينا القول إن قراءتك للخبر لا تعني أنه خبر حقيقي، بل من الواجب الحصول عليه من مواقع ذات مصداقية، وأن تتقصى لتتأكد أولًا، ومن ثم لتبني فكرتك الصائبة، ولا تكون عرضة للشائعات.

الشائعة تفتك بالمجتمع، والاختلاف مع الآخر لا يسمح لأي كائن كان ببث السموم عليه بالباطل واتهامه جزافًا لمجرد أنه قال فكرة، سواء اتفقت معها أو اختلفت، فحتى الاختلاف له أصول ويقوم على أدبيات، أساسها احترام الإنسان، ومناقشة الفكرة بالحجة والدليل، لا بالتحريض والتشويه والتخوين، فشيطنة الأفكار لا تُنتج حقيقة، ولا تبني مجتمعًا، وإنما تعمق الانقسام، وتمنح مروجي الشائعات فرصة أكبر للعبث بوعينا وتماسكنا، بينما تبقى الحقيقة بحاجة إلى عقل متزن، وضمير حيّ، وكلمة مسؤولة.


أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

أرجوحة الوالدية الحديثة: حين تمتلئ محافظ الأبناء بالمال ويشكو التحصيل من غياب التوجيه

جلست صباح اليوم في المقهى المجاور لمدرستي القديمة في القدس. طلبت قهوتي وبدأت أراقب الشارع والمارة. مشهد واحد يتكرر كل دقيقة تقريبا أمام البوابة الحديدية الكبيرة. سيارة فارهة تتوقف فجأة وتكاد تصطدم بالرصيف. تفتح الأم الباب الخلفي وهي تتحدث في هاتفها بصوت مرتفع وتراجع ملفات عملها بتركيز شديد. ينزل طفلها الصغير يحمل حقيبة ثقيلة تكاد تقصم ظهره وعلبة طعام فاخرة أعدت بعناية فائقة. لا توجد قبلة وداع. لا عناق دافئ يمنحه الأمان لبقية اليوم. مجرد إيماءة سريعة وكلمة مقتضبة قبل أن تنطلق السيارة مسرعة نحو زحام الحياة ومشاغلها التي لا تنتهي. ارتشفت قهوتي التي بردت وتساءلت  كيف تحولت الوالدية من رحلة بناء إنساني ممتد وعميق إلى مجرد مهمة لوجستية سريعة ننجزها على هوامش الأيام. كيف أصبحنا نملأ محافظ أبنائنا بأغلى ما نملك من مال ونوفر لهم كل سبل الراحة المادية بينما نترك أرواحهم تتضور جوعا لغياب التوجيه والاحتواء.

قبل أن تجتاح الثورة الصناعية عالمنا وتغير ملامحه إلى الأبد كانت الأسرة وحدة إنتاجية متماسكة ومترابطة بشكل وثيق. الأب يزرع أرضه أو يعمل في حرفته اليدوية البسيطة. الأم تدير شؤون المنزل وتساعده في عمله اليومي. الأبناء يشاركون في هذا الجهد المشترك منذ طفولتهم المبكرة ويتعلمون مهارات الحياة من خلال المراقبة والمشاركة. لم يكن هناك فاصل حاد بين وقت العمل ووقت العائلة. الحياة كانت تتدفق في مجرى واحد يجمع بين الكدح والتربية ونقل القيم. لكن مع صعود مداخن المصانع في القرن التاسع عشر حدث الانفصال الأكبر والأخطر في تاريخ الأسرة البشرية كما يوضح عالم الاجتماع تالكوت بارسونز. خرج الأب من المنزل لساعات طويلة ليعمل كترس صغير في آلة ضخمة لا ترحم. ظهر مفهوم الأب الغائب الذي يقتصر دوره الأساسي على توفير المال وتأمين لقمة العيش. تركت الأم وحيدة في مواجهة عبء التربية وتنشئة الأجيال القادمة. كان هذا التحول الجذري بداية شرخ عميق في بنية الأسرة. شرخ اتسع لاحقا مع التطورات الاقتصادية المتسارعة التي لم تترك لنا مجالا لالتقاط الأنفاس أو مراجعة مسارنا.

في عصرنا الحديث خرجت المرأة بالكامل إلى سوق العمل لتحقيق ذاتها أو لمواجهة متطلبات الحياة القاسية والمكلفة. تبدلت الأدوار وتشابكت بشكل غير مسبوق في تاريخنا البشري. أصبحنا نعيش عصر المعيل المزدوج حيث يركض الأب والأم معا في عجلة الإنتاج التي لا تتوقف أبدا. ورغم محاولة الآباء المعاصرين المشاركة الفعالة في التربية وكسر الصورة النمطية للأب التقليدي أصبح صراع الأدوار والضغط النفسي والزمني هو السمة الغالبة على بيوتنا وحياتنا اليومية. لقد استبدلنا بوعي أو بدون وعي رأس المال الزمني برأس المال الاقتصادي. بدلا من قضاء وقت حقيقي ودافئ مع أبنائنا أصبحنا نشتري لهم أغلى الألعاب الإلكترونية. نسجلهم في أفضل المدارس الخاصة وندفع أقساطا خيالية. نستأجر لهم مربيات محترفات لتعويض غيابنا الطويل. نظن واهمين أن المال يمكن أن يعوض غيابنا وأن الرفاهية المادية قادرة على سد الفراغ العاطفي الذي نتركه خلفنا كل صباح.

لكن هذا الغياب يترك أثرا نفسيا واجتماعيا عميقا لا يمحوه المال ولا الهدايا الثمينة التي نكدسها في غرفهم. أثبت عالم النفس جون بولبي في نظريته الشهيرة عن التعلق أن الأطفال مبرمجون بيولوجيا لتكوين روابط عاطفية آمنة مع مقدمي الرعاية الأساسيين. هذه الروابط هي حجر الأساس لنموهم النفسي السليم وتوازنهم العاطفي في المستقبل. عندما يغيب الوالدان لفترات طويلة أو يكونان حاضرين جسديا وغائبين ذهنيا بسبب ضغوط العمل المستمرة ينشأ لدى الطفل نمط تعلق قلق أو تجنبي. يبدأ الطفل في البحث عن مصادر تنشئة بديلة تملأ هذا الفراغ الموحش والمخيف. يجد ضالته في شاشات الهواتف الذكية التي لا ترفضه أبدا وتلبي رغباته الفورية. أو في أقرانه الذين يشاركونه نفس الضياع والبحث عن الهوية. أو في مربية لا يمكنها مهما بلغت كفاءتها المهنية أن تمنحه الحب غير المشروط الذي يحتاجه لينمو سويا ومطمئنا. نحن نربي جيلا يتمتع باستقلالية ظاهرية مبكرة وقدرة مذهلة على التعامل مع التكنولوجيا المعقدة. لكنه يعاني في العمق من حرمان عاطفي وهشاشة نفسية تجعله عرضة للكسر والانهيار عند أول أزمة حقيقية تواجهه في معترك الحياة.

ينعكس هذا الخلل بشكل مباشر وصارخ على التحصيل الأكاديمي لأبنائنا ومسيرتهم التعليمية التي نوليها اهتماما كبيرا. غياب المتابعة اليومية المباشرة من الوالدين لا يمكن تعويضه بأفضل المعلمين الخصوصيين أو أحدث التقنيات التعليمية المتوفرة في المدارس. عندما يعود الطفل إلى منزل فارغ وبارد أو إلى والدين منهكين لا يملكان طاقة للاستماع إلى تفاصيل يومه المدرسي تتراجع دافعيته الذاتية للتعلم ويخبو شغفه الفطري بالمعرفة والاكتشاف. أظهرت دراسة حديثة وموسعة نشرت في مجلة ساينس دايركت عام 2024 أن استثمار وقت الوالدين في أنشطة مشتركة مع أبنائهم يقلل بشكل كبير من الفجوات في التحصيل العلمي والصحة النفسية. الطفل لا يحتاج إلى أب يشتري له أحدث جهاز لوحي ليسكت تذمره ومطالباته المستمرة. هو يحتاج إلى أب يجلس معه ربع ساعة ليقرأ له قصة قبل النوم أو يسأله بصدق واهتمام عن مشاعره وتحدياته التي واجهها خلال اليوم.

تبدل أدوار الوالدين ليس شرا مطلقا يجب محاربته أو الهروب منه. هو استجابة حتمية لتطور الاقتصاد ومتطلبات الحياة الحديثة المعقدة التي نعيشها اليوم. لكن العبرة تكمن في كيفية إدارتنا لهذا التبدل بوعي وحكمة ومسؤولية. المقولة الشائعة التي نرددها دائما في مجالسنا بأن جودة الوقت أهم من كميته هي نصف الحقيقة فقط. ربما تكون مخدرا نهدئ به ضمائرنا المثقلة بالذنب والتقصير تجاه أبنائنا. الأبحاث الحديثة تؤكد  أن الطفل يحتاج إلى الجودة والكمية معا لينمو بشكل متوازن وصحي. ولنا في التجربة السويدية الرائدة خير دليل على إمكانية تحقيق هذا التوازن الصعب الذي ننشده. في السويد يمنح الوالدان 480 يوما من إجازة الأمومة والأبوة المدفوعة بسخاء من قبل الدولة. يبلغ متوسط ساعات العمل السنوية 1441 ساعة فقط أي أقل بنسبة 18 بالمئة من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذه السياسات المرنة والداعمة للأسرة لم تدمر الاقتصاد السويدي كما قد يظن البعض من المدافعين عن الرأسمالية المتوحشة. بل خلقت قوة عاملة أكثر إنتاجية وولاء وأطفالا أكثر استقرارا وسعادة ومجتمعا يقدر قيمة الإنسان ورفاهيته قبل قيمة ما ينتجه من سلع مادية.

نحن نقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية كبرى تتطلب تدخلا عاجلا وجريئا. على المستوى المؤسسي يجب على صناع القرار وأرباب العمل إدراك أن دعم الوالدين بسياسات عمل مرنة وإجازات كافية ليسمنحة يمكن الاستغناء عنها. هو استثمار استراتيجي طويل الأمد في مستقبل المجتمع وصحته النفسية وتماسكه الداخلي. وعلى المستوى الأسري أدعو كل أب وأم إلى وقفة صدق وشجاعة مع الذات لإعادة ترتيب الأولويات بعيدا عن صخب الحياة المادية والمنافسة الاستهلاكية المحمومة. أبناؤنا لا يحتاجون إلى محافظ ممتلئة بالمال بقدر ما يحتاجون إلى قلوب ممتلئة بالحب وعقول حاضرة للتوجيه وآذان صاغية للاستماع باهتمام. دعونا نوقف هذه الأرجوحة المجنونة قليلا ونلتقط أنفاسنا. لننظر في عيون أبنائنا ونخبرهم أنهم أهم إنجاز في حياتنا كلها. كل نجاح مهني أو مكسب مادي لا يساوي شيئا إذا كان ثمنه ضياع أرواحهم وتشتت عقولهم في زحام هذه الحياة.

فلسطين

الإثنين 13 يوليو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن وطهران... تهديدات متبادلة وتطورات متسارعة تعيد شبح المواجهة

د. تمارا حداد: طهران تعتمد استراتيجية "الانتقام المحسوب" لإثبات قدرتها على الرد وفرض شروطها وواشنطن ترفع سقف تهديداتها لدفع إيران لإعادة حساباتها

سري سمور: لا توجد ضمانات حول عدم توسع المواجهة أو خروجها عن السيطرة خصوصاً مع وجود مؤشرات حول احتمال التصعيد بعد انتهاء المونديال

د. حسين الديك: تصريحات ترمب رداً على استهدافه تهدف إلى تعزيز قوة الردع الأمريكية وإرسال رسالة بأن أي استهداف للقيادة الأمريكية سيواجه برد قاسٍ

لبيب طه: التشييع الحاشد للمرشد السابق والمسيرات المليونية التي رافقته شكّلا مفاجأة للولايات المتحدة وأسهما في زيادة شعورها بأن أهدافها لم تتحقق بالكامل

د. قصي حامد: احتمال عودة الحرب بات وارداً في ظل عجز الوسطاء حتى الآن عن إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات أو احتواء التوتر المتصاعد

نعمان توفيق العابد: تصريحات المرشد الجديد هدفها إيصال رسالة بأن اغتيال القيادات الإيرانية لن يمنع طهران من الرد بل قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً




رام الله - خاص بـ"القدس"-

 تعيد التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران المنطقة إلى دائرة التوتر، مع تصاعد الخطابين السياسي والعسكري وتبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول قدرة التفاهمات السابقة على منع انهيار الهدنة، وسط استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والملف النووي وآليات الردع بين الطرفين.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المرحلة الحالية تتسم بتوازن حذر يقوم على تبادل الضغوط والرسائل العسكرية، حيث تحاول طهران الحفاظ على أوراق نفوذها وتأكيد قدرتها على الرد، فيما تواصل واشنطن تشديد سياسة الردع والضغط لانتزاع تنازلات في الملفات العالقة، في ظل مؤشرات متزايدة على هشاشة مسار التفاوض وصعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة.

ويشيرون إلى أن المشهد يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، تبدأ باستمرار المواجهات المحدودة والضربات المتبادلة، وقد تمتد إلى تصعيد إقليمي أوسع إذا خرجت التطورات عن السيطرة، فيما يبقى المسار الدبلوماسي قائماً لكنه يواجه تحديات كبيرة، مع استمرار تباعد مواقف الطرفين وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة والاستقرار في المنطقة.



مرحلة جديدة بالغة الخطورة


تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن منطقة الخليج العربي تدخل مرحلة جديدة بالغة الخطورة على المستويين السياسي والعسكري، في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما عقب التصريحات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، والردود المتبادلة بين القيادة الإيرانية والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتوضح حداد أن إيران تؤكد تمسكها بخيار إغلاق مضيق هرمز، في وقت تنتظر فيه واشنطن موقفاً واضحاً من الخارجية الإيرانية بشأن فتح المضيق دون رسوم، ودون استهداف السفن العابرة، مشيرة إلى أن الملف تحول إلى نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين.

وترى حداد أن تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الانتقام لمقتل والده، إلى جانب مواقف الحرس الثوري، تعكس استمرار نظرية الثأر داخل الحسابات الإيرانية، في المقابل رد ترمب بتهديد غير مسبوق، خاصة بعد معلومات إسرائيلية تحدثت عن احتمال استهدافه من قبل إيران، مؤكداً أن أي محاولة لذلك ستقابل برد عسكري واسع ضد طهران.

وتؤكد حداد أن هذه التطورات تأتي في بيئة إقليمية هشة ما زالت متأثرة بتداعيات الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم القائمة بنيت على واقع غير مستقر، في ظل غياب أرضية مشتركة واضحة بين الطرفين، وبقاء مضيق هرمز محور الإشكالية الأساسية.


القيادات جزء من معادلة الردع والانتقام


وبحسب حداد، فإن دلالات التصعيد تتجاوز الحرب الإعلامية وتبادل الرسائل السياسية، إذ تعكس انتقال الصراع إلى مرحلة "الردع الشخصي"، حيث أصبحت القيادات السياسية نفسها جزءاً من معادلة الانتقام والردع.

وتشير إلى أن إيران تسعى لإظهار قدرتها على الرد حفاظاً على هيبة النظام وتماسكه الداخلي، فيما تحاول واشنطن تثبيت سياسة الردع الأقصى لمنع أي استهداف للمصالح أو القيادات الأمريكية.

وتبين حداد أن طهران تعتمد استراتيجية "الانتقام المحسوب"، فهي لا تريد الانجرار إلى حرب شاملة، لكنها تسعى لإثبات قدرتها على الرد وفرض شروطها في أي تفاوض، خصوصاً في ملف مضيق هرمز والملفات المرتبطة بها، بينما تواصل واشنطن رفع سقف التهديدات لدفع إيران إلى إعادة حساباتها.

وتشير حداد إلى أن أهمية الخليج لا ترتبط فقط بالوجود العسكري الأمريكي، بل بكونه شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري ينعكس على أسعار النفط وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.


تصعيد محدود ومخاوف من الانزلاق لمواجهة إقليمية


وحول احتمالات العودة إلى الحرب، توضح حداد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تصعيد محدود عبر عمليات غير مباشرة وهجمات سيبرانية واستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية بصورة مدروسة، مقابل ردود محدودة تحافظ على الردع دون حرب مفتوحة. لكن حداد تحذر من سيناريو آخر بإمكانية الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة في حال حدوث خطأ في الحسابات أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وبحسب حداد، فإن السيناريو الثالث يتمثل في احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، بسبب إدراك جميع الأطراف للكلفة الباهظة للحرب الشاملة، مؤكدة أن المنطقة لا تبدو بالضرورة أمام حرب واسعة، لكنها تعيش مرحلة شديدة الخطورة بسبب ارتفاع احتمالات سوء التقدير، فيما يبقى الردع المتبادل العامل الأبرز لمنع الانفجار الكبير.


تفاهمات لا تصمد طويلاً


يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن قابلة للصمود طويلاً، والجانب الأمريكي يعمل على خرقها، وهو ما حدث بالفعل، لكنه يؤكد أن درجة التصعيد المقبلة تبقى غير قابلة للتنبؤ في ظل حالة السيولة والتوتر التي تشهدها المنطقة.

ويشير سمور إلى أن الولايات المتحدة تنفذ حتى الآن عمليات تصعيد "مدروسة"، كما أن الردود الإيرانية تأتي ضمن حدود محسوبة، لكن لا توجد ضمانات حول عدم توسع المواجهة أو خروجها عن السيطرة، خصوصاً مع وجود مؤشرات وتصريحات وتسريبات تتحدث عن احتمال التصعيد بعد انتهاء المونديال.

ويرى سمور أن تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الانتقام لمقتل والده ترك الباب مفتوحاً، مشيراً إلى أن طهران اعتادت إطلاق تهديدات بالانتقام دون تحديد موعد أو الإعلان عن بدء تنفيذ عمليات مباشرة.


استهداف ترمب والحسابات الداخلية


أما بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة حول احتمال استهدافه بشكل شخصي، فيرى سمور أنها قد ترتبط أكثر بالحسابات الداخلية الأمريكية وبشخصية ترمب، أكثر من كونها مؤشراً على وجود خطط فعلية لاغتياله.

ويشير إلى أن ترمب يستخدم هذا الخطاب لتبرير التصعيد وصناعة صورة خاصة حول نفسه، مستشهداً بتبدل خطابه بين الحديث عن صناعة السلام ووقف الحروب من جهة، والقول إنه استهدف إيران أو أنه معرض للاغتيال من جهة أخرى.


بين سيناريو العودة إلى التهدئة والتصعيد


وحول السيناريوهات المقبلة، يوضح سمور أن السيناريو الأول يتمثل في عودة ترمب إلى التهدئة وإعادة تطبيق مذكرة التفاهم، لكنه اعتبره سيناريو مستبعداً.

أما السيناريو الثاني وفق سمور، فيتمثل في استمرار تصعيد محدود ومدروس بين الطرفين بهدف تحسين شروط التفاوض والوصول إلى تفاهم جديد.

ويشير سمور إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في توسع العمليات العسكرية، بما يشمل تصعيداً أكبر حول مضيق هرمز وربما امتداده إلى مضيق باب المندب عبر دخول الحوثيين على خط المواجهة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع دائرة الردود والتوتر في المنطقة.


دور إسرائيل في المشهد


ويلفت سمور إلى دور إسرائيل في المشهد، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن مطالب خليجية للولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لمنع تدخلها، لأن أي مشاركة إسرائيلية قد توسع دائرة النار وتقود إلى سلسلة من الضربات والردود تعيد المنطقة إلى أجواء الحرب السابقة وربما بشكل أوسع.

ويرى أن خطورة الوضع تكمن في عدم قدرة أي طرف على ضمان مسار الأحداث، موضحاً أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على بدء الحرب، لكنها ستواجه صعوبة في كيفية إنهائها.

ويشير سمور إلى أن شخصية ترمب وطريقة إدارته القائمة على التقلب وعدم الاعتماد الكامل على المؤسسات، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية، تجعل قراءة الموقف الأمريكي أكثر تعقيداً، إذ يبقى الانتقال بين التهدئة والحرب احتمالاً قائماً.


صراع الإرادات بين واشنطن وطهران


يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران يمثل صراع إرادات بينهما، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التصعيد العسكري، معتبراً أن هذا الصراع على المدى الطويل لن يُحسم سياسياً عبر المفاوضات، وإنما بالقوة العسكرية.

ويوضح الديك أن هناك تحولاً في مواقف عدد من الدول الإقليمية ودول العالم، خصوصاً دول حلف شمال الأطلسي وأوروبا الغربية، تجاه ملف إغلاق مضيق هرمز وحرية الملاحة، مشيراً إلى أن المسار الذي فتحته سلطنة عُمان باعتباره مساراً آمناً بالتعاون مع المنظمة العالمية للبحار تعرّض للاستهداف من قبل إيران، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة شكلاً من أشكال السيطرة والقرصنة والعدوان في الخليج، ما يزيد احتمالات التصعيد.

ويشير إلى أن التصريحات الإيرانية بشأن الانتقام، واللافتات التي رُفعت خلال جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي والتي تضمنت تهديدات باستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب المعلومات الاستخبارية التي قدمتها تل أبيب لواشنطن حول خطط إيرانية محتملة لاغتيال ترمب، دفعت الأخير إلى إعلان أنه أصدر أوامر برد عسكري مدمر في حال تعرضه لمحاولة اغتيال.

ويلفت الديك إلى أن السؤال الأساسي لا يتعلق بوقوع اشتباك عسكري من عدمه، بل بطبيعة هذا الاشتباك، وما إذا كان سيتحول إلى حرب مفتوحة شبيهة بالحرب السابقة، أم سيبقى ضمن إطار الضربات المحدودة والعمليات الموضعية واستهداف المراكز الحساسة.


توقعات بتصعيد منضبط على المدى القريب


ويرجح أن تشهد الفترة المتبقية من الستين يوماً المقبلة تصعيداً منضبطاً على شكل ضربة مقابل ضربة وعمليات محددة، لكنه يتوقع على المدى البعيد احتمال إعادة فرض الحصار على إيران وفتح مضيق هرمز بالقوة من قبل واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وربما العودة إلى مواجهة واسعة، في ظل ضغوط إسرائيلية متزايدة باتجاه التصعيد.

ويوضح الديك أن السيناريوهات المطروحة تشمل استمرار الضربات المتبادلة، أو انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة تستهدف خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل مراكز الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، أو محاولة خلق اضطرابات داخلية عبر دعم مجموعات معارضة، فيما يبقى سيناريو العودة إلى المفاوضات ضعيفاً، معتبراً أن إيران قد تستخدمه لكسب الوقت وليس للوصول إلى اتفاق.


شخصنة الصراع


ويلفت الديك إلى أن التصريحات المتبادلة بشأن استهداف ترمب بشكل شخصي تحمل دلالات تتعلق بـ"شخصنة الصراع"، بحيث يقابل استهداف المرشد باستهداف الرئيس الأمريكي، كما تهدف إيران من خلالها إلى تعزيز الجبهة الداخلية والتأكيد على قدرتها على الرد.

وفي المقابل، يرى الديك أن تصريحات ترمب رداً على ذلك تهدف إلى تعزيز قوة الردع الأمريكية، وإرسال رسالة بأن أي استهداف للقيادة الأمريكية سيواجه برد قاسٍ، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تكشف هشاشة مذكرة التفاهم بين الجانبين، واحتمال انتهاء الهدنة والعودة إلى العمليات العسكرية، مؤكداً أن المنطقة تقف أمام مرحلة خطرة وأن طبول الحرب باتت تُقرع مجدداً.


عدم تحقيق الأهداف الأمريكية


يوضح الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يعكس منهجية غربية تقوم على محاولة تحقيق أهداف عبر المفاوضات لم تتحقق خلال الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن لم تنجح في بلوغ أهدافها الأساسية المتمثلة بإسقاط النظام الإيراني أو حسم ملفي الصواريخ والبرنامج النووي بالشكل الذي كانت تسعى إليه، ما دفعها إلى محاولة تفسير البنود الغامضة في التفاهمات بما يخدم مصالحها.

ويؤكد أن استمرار الحرب كان يواجه ضغوطاً داخلية في الولايات المتحدة، إلى جانب اعتراضات دولية بسبب غياب أي تفويض أممي يضفي عليها الشرعية.


التصعيد كأداة تفاوض


ويوضح طه أن التصعيد العسكري يمثل، من وجهة نظر الولايات المتحدة، جزءاً من أدوات التفاوض، إذ تسعى إلى إجراء مفاوضات تحت الضغط عبر مواصلة الضربات العسكرية أو استخدام أدوات القوة الصلبة والناعمة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات.

ويشير طه إلى أن أحد أسباب التوتر يتمثل في شعور إيران بأن ورقة مضيق هرمز قد تُنتزع منها بعد المبادرة العُمانية، مبيناً أن المقترحات المتداولة تقضي بإعادة العمل بالمسار الجنوبي للمضيق عبر المياه الإقليمية العُمانية كما كان قبل الحرب، بينما يحتاج المسار الشمالي المار بالمياه الإيرانية إلى تنسيق مع طهران من دون فرض رسوم، وهو ما ترفضه سلطنة عُمان استناداً إلى القانون الدولي الذي يعتبر المضيق ممراً دولياً مفتوحاً للملاحة.

ويوضح أن استهداف إيران للسفن التجارية جاء في إطار سعيها للحفاظ على ورقة هرمز، في حين اعتبرت الولايات المتحدة ذلك مخالفاً للبند الرابع من الاتفاق المبرم بين الجانبين الشهر الماضي، والذي ينص على ضمان حرية الملاحة وفتح المضيق، بينما ترى طهران أن تنفيذ هذا الالتزام يجب أن يكون وفق شروطها.

ويلفت طه إلى أن الملف النووي ما يزال خاضعاً للمفاوضات ولم يُحسم بعد، مشيراً إلى أن واشنطن سعت أيضاً إلى إفراغ البند الخاص بلبنان من مضمونه، رغم أن الاتفاق نص على وقف العمليات العسكرية في جميع الجبهات، عبر التغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية وفتح مسار تفاوضي جديد حتى لا يُسجل وقف إطلاق النار باعتباره مكسباً لإيران.


شروط أمريكية جديدة


ويؤكد طه أن الولايات المتحدة أضافت شروطاً جديدة لم تكن واردة سابقاً، من بينها ما طرحه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جولته الخليجية، بربط الاستثمار وإعادة الإعمار في إيران بتغيير سلوكها الإقليمي وبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويعتبر طه أن التشييع الحاشد للمرشد السابق علي خامنئي والمسيرات المليونية التي رافقته شكّلت مفاجأة للولايات المتحدة وللرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وأسهمت في زيادة شعورها بأن أهدافها لم تتحقق بالكامل.

ويرى طه أن اندلاع حرب شاملة لا يزال مستبعداً، لكنه ليس مستحيلاً، موضحاً أن أي مواجهة واسعة ستكون بمثابة "كسر عظم"، إذ ستسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء إيران، فيما ترى طهران أن مثل هذه الحرب ستغيّر وجه المنطقة، مؤكداً أن تطورات المرحلة المقبلة ستبقى رهناً بالقرارات السياسية والعسكرية لدى الطرفين.


مستوى مرتفع من التوتر بين الجانبين


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن التصعيد المتبادل بين إيران والولايات المتحدة، في ضوء تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الانتقام لمقتل والده، ورد ترمب بالتهديد بإبادة إيران في حال استهدافه شخصياً، يعكس مستوى مرتفعاً من التوتر بين الجانبين، ويؤكد أن التفاهم الذي أوقف الحرب لم يكن سوى اتفاق هش لم يستند إلى قواعد سياسية متينة تضمن استمراره أو تؤسس لتهدئة دائمة.

ويوضح حامد أن الخطاب المتبادل لا ينبغي النظر إليه من زاوية شخصنة الصراع فقط، بل باعتباره مؤشراً على طبيعة العلاقة المتوترة بين الطرفين، لافتاً إلى أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه كان اتفاقاً اضطرارياً فرضته ظروف ومصالح مرحلية، لا سيما بالنسبة للولايات المتحدة، أكثر من كونه تسوية سياسية مستقرة، الأمر الذي يفسر عودة التصعيد السياسي والعسكري بعد فترة وجيزة من وقف القتال.


احتمال عودة الحرب بات وارداً


ويؤكد حامد أن تطورات المرحلة الحالية تشير إلى أن احتمال عودة الحرب بات وارداً، في ظل عجز الوسطاء حتى الآن عن إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات أو احتواء التوتر المتصاعد.

ويشير إلى وجود سيناريوهين رئيسيين؛ أولهما استئناف المواجهة العسكرية، وإن لم تعد بالوتيرة نفسها التي شهدتها الحرب السابقة، إلا أنها قد تكون أكثر حدة من الاشتباكات المحدودة التي أعقبت التهدئة الأولى.


لجوء الولايات المتحدة إلى الدبلوماسية القسرية


ويلفت حامد إلى وجود سيناريو آخر يتمثل في لجوء الولايات المتحدة مجدداً إلى سياسة "الدبلوماسية القسرية"، من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية، ورفع مستوى التهديد العسكري، بهدف الضغط على إيران وإجبارها على التراجع عن مواقفها والعودة إلى التفاهمات السابقة أو القبول باتفاق جديد بشروط أمريكية.

ويؤكد حامد أن المعضلة الأساسية حالياً تكمن في تعثر مسار المفاوضات، وعدم وجود مؤشرات على إحراز تقدم خلال المهلة المحددة، أو قدرة واشنطن على فرض شروطها المتعلقة بالملف النووي، ومضيق هرمز، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


المنطقة أقرب إلى التصعيد


ويوضح حامد أن غياب نتائج ملموسة للمفاوضات يدفع الطرفين إلى تبادل الضربات والردود العسكرية، مرجحاً أن تكون المنطقة أقرب إلى تصعيد جديد منها إلى اتفاق سياسي. ويرى حامد أن أي تفاهم محتمل في المرحلة المقبلة لن يخرج، على الأرجح، عن إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أربعين يوماً من القتال.

ويعتقد حامد أن المشهد يتجه تدريجياً نحو مزيد من التصعيد، رغم بقاء احتمالات الحرب الشاملة غير محسومة، مشيراً إلى أن أي حادث استثنائي قد يؤدي إلى ردود غير مسبوقة، ويفتح الباب أمام توسع المواجهة لتشمل إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة، بما يعيد الأزمة إلى نقطة البداية ويكرس مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.


رسائل سياسية متعددة


يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن التصعيد لا يزال السمة الأبرز للمشهد في منطقة الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن الخطاب السياسي المتبادل بين إيران والولايات المتحدة يشهد تصاعداً مستمراً يعكس استمرار حالة التوتر بين الطرفين، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على التهدئة.

وبحسب العابد، فإن تصريحات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بشأن أن "الانتقام والثأر لمقتل والده علي خامنئي مطلب حتمي"، وأن المسؤولين عن عملية الاغتيال سيحاسبون، إلى جانب دعوته "أحرار العالم" للمشاركة في هذا الرد، تحمل عدة رسائل سياسية.

ويوضح العابد أن أبرز هذه الرسائل يتمثل في تأكيد أن القيادة الإيرانية الجديدة ما زالت متمسكة بسياسة الرد وعدم التراجع، وأن تغيير القيادة لم يغيّر النهج الإيراني، بل إن القيادة الجديدة تبدو أكثر تشدداً من سابقتها وأكثر التزاماً بالسياسات التي اتبعها المرشد السابق.

ويوضح العابد أن الرسالة الثانية لهذه التصريحات موجهة إلى الخصوم، ومفادها بأن اغتيال القيادات الإيرانية لن يمنع طهران من الرد، بل قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً.


اغتيال المرشد يعزز الموقف التفاوضي


ويلفت العابد إلى أن اغتيال الشخصية الأولى في القيادة الإيرانية لم يدفع إيران إلى تقديم تنازلات أو الاستسلام، وإنما عزز من تمسكها بمواقفها خلال المفاوضات، رغم الحرب الطويلة والحصار الشديد الذي تعرضت له، مشيراً إلى أن تبادل التهديدات بين الجانبين يزيد من احتمالات التصعيد، ويدفع دول المنطقة إلى رفع مستويات الجاهزية الأمنية والدبلوماسية.

ويعتبر العابد أن العامل الإسرائيلي حاضر بقوة في هذه الأزمة، مرجحاً أن تكون إسرائيل تقف وراء كثير من أسباب التوتر، سواء منذ بداية الحرب أو عبر المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها للولايات المتحدة، والتي يرى أنها تستهدف تأجيج الأزمة أكثر من تقديم معلومات دقيقة.

ويوضح العابد أن التصريحات الإيرانية تهدف أيضاً إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة الإيرانية، والتأكيد أن المرشد الأعلى لا يزال يدير الأزمة، وأن المؤسسات السياسية والعسكرية تواصل تنفيذ توجيهاته بما يعكس استقرار بنية النظام الداخلي.


التنصل من التفاهمات السابقة


وفي المقابل، يوضح العابد أن ترمب اعتاد إطلاق تصريحات وتغريدات متناقضة، معتبراً أن التهديد باستخدام القوة يتعارض مع مذكرة التفاهم التي أُنجزت خلال اجتماع حلف شمال الأطلسي.

ويشير العابد إلى أن جزءاً من أطراف الإدارة الأمريكية، إلى جانب إسرائيل، يسعى إلى التنصل من التفاهمات السابقة والاحتفاظ بخيار الضربات العسكرية والحصار دون الانزلاق إلى حرب شاملة.


ترجيح استمرار الضغوط والضربات الأمريكية


ويرجح العابد استمرار الولايات المتحدة في نهج الضربات والضغوط الحالية، مع تجنب حرب واسعة تستنزف قدراتها وتؤدي إلى توسيع الصراع وإلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي.

ويلفت العابد إلى أن هذا السيناريو قد يستمر إلى حين قبول طهران بالمقترحات الأمريكية، أو تعرض واشنطن لضغوط إقليمية ودولية تدفعها للعودة إلى الالتزام بمذكرة التفاهم أو التوصل إلى اتفاق دائم يمنحها، من وجهة نظرها، موقعاً تفاوضياً أفضل.

الإثنين 13 يوليو 2026 6:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: الحرس الثوري يستهدف قواعد في الأردن والبحرين والكويت ورد أمريكي واسع

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً فجر اليوم الإثنين، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت منشآت عسكرية حيوية في ثلاث دول عربية. وشملت الهجمات قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، بالإضافة إلى قاعدة علي السالم التي تضم قوات أمريكية في دولة الكويت.

وأكد الحرس الثوري في بيان رسمي أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير منشآت عسكرية وأنظمة دفاع جوي متطورة داخل تلك القواعد. وأوضح البيان أن النيران اندلعت في خزانات وقود ومستودعات للذخيرة داخل قاعدة الأمير حسن بالأردن، نتيجة الاستهداف المباشر بالصواريخ والمسيرات الانتحارية التي انطلقت في وقت متزامن.

وفي البحرين، أعلن الجانب الإيراني عن تدمير مركز متخصص لصيانة طائرات الهليكوبتر والطائرات المسيرة داخل قاعدة الشيخ عيسى الجوية. كما ادعى الحرس الثوري نجاحه في تحييد منظومة الدفاع الجوي من طراز 'باتريوت' وتدمير خزانات وقود في قاعدة علي السالم بالكويت، واصفاً هذه التحركات بأنها جزء من 'عملية الثأر' المستمرة.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لاستنزاف قدرات طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مؤكدة أن الهجمات طالت عشرات المواقع الاستراتيجية في توقيتات متزامنة.

وأوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن الضربات الأمريكية ركزت على تدمير أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني ومواقع الرادارات الساحلية. كما شملت قائمة الأهداف معدات مرتبطة بتصنيع وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب تدمير عدد من الزوارق السريعة التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية في عملياتها البحرية.

وشددت القيادة المركزية على أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ولا يمكن السماح لإيران بفرض سيطرتها المطلقة عليه. وأكدت المصادر أن التحرك العسكري جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب، بهدف محاسبة القوات الإيرانية على ما وصفته بالأعمال العدائية ضد السفن التجارية والبحارة المدنيين في الممرات المائية الدولية.

في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الهجمات الأمريكية، واصفة إياها بالاعتداءات الوحشية التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة. وقالت الخارجية في بيان لها إن هذه الضربات تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وتدفع المنطقة نحو حافة صراع شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه أو تداعياته على استقرار الإقليم.

واتهمت طهران الإدارة الأمريكية بإجهاض كافة الجهود الدبلوماسية التي بذلت خلال الأشهر الماضية لخفض حدة التوتر في منطقة غرب آسيا. وأشار البيان الإيراني إلى أن التدخل الأمريكي العلني هو السبب الرئيس في عودة حالة انعدام الأمن إلى مضيق هرمز، معتبرة أن واشنطن تعرقل الترتيبات الأمنية التي تحاول إيران فرضها لحماية الملاحة.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية رسمية في إيران بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت عدة مدن في محافظة هرمزجان جنوبي البلاد. وتركزت الانفجارات في جزيرة قشم الاستراتيجية ومدن جاسك وسيريك وبندر عباس، وهي مناطق تضم منشآت عسكرية وقواعد بحرية تطل مباشرة على مضيق هرمز ومداخل الخليج.

وفي سياق متصل، كشف الحرس الثوري عن تنفيذ قواته البحرية لعملية خاصة ليلة أمس، استهدفت توقيف سفينتين في مضيق هرمز بدعوى مخالفتهما لقوانين الملاحة. وزعم البيان الإيراني أن السفينتين عرضتا حركة التجارة للخطر، مما استدعى تدخل القوات البحرية لتعطيل أنظمتهما واقتيادهما للتحقيق، وهو ما زاد من حدة التوتر مع القوى الدولية.

وتأتي هذه التطورات المتلاحقة في ظل حالة من الاستنفار العسكري القصوى في القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، تحسباً لمزيد من الهجمات الإيرانية. وتراقب العواصم العربية والدولية بقلق شديد مسار المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة النطاق.

ويرى مراقبون أن استهداف قواعد عسكرية في دول مثل الأردن والبحرين والكويت يمثل تحولاً دراماتيكياً في قواعد الاشتباك الإقليمية. حيث تعكس هذه الهجمات رغبة طهران في توسيع دائرة الصراع للضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة، في حين تصر الولايات المتحدة على استمرار عملياتها العسكرية حتى ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية.

الإثنين 13 يوليو 2026 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة على أهداف عسكرية داخل إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، مشيرة إلى استخدام ذخائر دقيقة في موجة من الضربات المنسقة. وأوضحت المصادر العسكرية أن الهجوم ركز على تدمير البنية التحتية التي تستخدمها طهران لتهديد الممرات المائية الدولية، وتحديداً في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

وشملت قائمة الأهداف التي طالتها القذائف الأميركية أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني، ومنصات الرادار الساحلية، بالإضافة إلى مرافق مخصصة لتخزين وتشغيل الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق السريعة. وشاركت في هذه العملية تشكيلات متنوعة ضمت طائرات مقاتلة وسفناً حربية، إلى جانب استخدام مكثف للطائرات والزوارق المسيرة عن بُعد.

في المقابل، أفادت مصادر إعلامية إيرانية بسقوط ضحايا جراء هذه الهجمات، حيث قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب أربعة آخرون في غارات استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من خطورة الانزلاق نحو مواجهة شاملة، داعياً واشنطن وطهران إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل عاجل.

الإثنين 13 يوليو 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تفتح تحقيقاً في 'تآمر إرهابي' بعد ضبط أسلحة حربية قرب كنيس بباريس

أعلنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا عن فتح تحقيق رسمي تحت بند 'التآمر الإرهابي'، وذلك في أعقاب العثور على كمية من الأسلحة والذخيرة داخل مركبة كانت متوقفة في مدينة سارسيل شمال العاصمة باريس. وتأتي هذه الخطوة بعد أن اشتبهت الأجهزة الأمنية في تحركات مريبة حول السيارة، مما استدعى تدخلاً فورياً من فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات الداخلية.

وأوضحت مصادر قضائية أن التهم الموجهة تشمل إعداد جرائم ضد الأشخاص، بالإضافة إلى حيازة ونقل واقتناء أسلحة في سياق عمل إرهابي منظم. وقد تولت النيابة العامة المتخصصة (PNAT) ملف القضية فور التأكد من طبيعة المضبوطات التي عُثر عليها داخل صندوق المركبة التي كانت مركونة في منطقة حيوية.

من جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز في تصريحات إعلامية أن الأسلحة التي تم ضبطها تُصنف كـ 'أسلحة حرب'، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال في بدايتها لتحديد الدوافع الحقيقية وراء وجود هذه المعدات القتالية في هذا التوقيت والمكان الحساس. وأضاف نونيز أن الاستخبارات الداخلية كانت تراقب الموقف عن كثب قبل اتخاذ قرار المداهمة.

وشهدت مدينة سارسيل، التي يقطنها نحو 60 ألف نسمة وتضم جالية يهودية كبيرة، حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت، حيث تم فرض طوق أمني مشدد حول المنطقة التي وُجدت فيها السيارة. وقامت السلطات بإجلاء ما يقارب 300 شخص من المباني والمرافق المجاورة، بما في ذلك دار للسينما ومجموعة من المطاعم المزدحمة بالرواد.

واستمرت عملية تفكيك القنبلة والبحث عن متفجرات قرابة الساعتين، حيث خلص خبراء المتفجرات في نهاية المطاف إلى عدم وجود مواد متفجرة داخل السيارة. ومع ذلك، تبين أن الخطر يكمن في وجود بندقية هجومية ومسدس، وكلاهما كان ملقماً بالذخيرة وجاهزاً للاستخدام الفوري، مما عزز فرضية التخطيط لهجوم مسلح.

وأفادت مصادر في الشرطة بأن التحقيقات تدرس حالياً كافة الخيوط الممكنة، بما في ذلك احتمالية استهداف الجالية اليهودية في المنطقة، نظراً لقرب السيارة من أحد المعابد. ورغم هذه الشكوك، صرح رئيس الجالية اليهودية في سارسيل، مويس كحلون، بأنه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تؤكد أن الجالية كانت الهدف المباشر لهذه العملية.

وفي سياق متصل، شددت السلطات الفرنسية إجراءات المراقبة على المواقع الحساسة والمباني الدينية في سارسيل ومحيطها كإجراء احترازي. وتعمل الفرق الفنية حالياً على فحص السيارة وجمع الأدلة الجنائية والبصمات، في محاولة لتحديد هوية المشتبه بهم الذين لم يتم التوصل إليهم حتى هذه اللحظة.

وأشارت تقارير أمنية إلى أن المديرية العامة للأمن الداخلي كانت قد رفعت تقريراً حول السيارة المشبوهة، محذرة من تهديد محتمل قد يطال التجمعات السكانية في المنطقة. وتعتبر مدينة سارسيل من المناطق التي تحظى باهتمام أمني خاص نظراً لتنوعها السكاني ووجود مراكز دينية متعددة فيها.

وكشف وزير الداخلية نونيز أن الأجهزة الأمنية الفرنسية نجحت في إحباط ثلاث محاولات لهجمات إرهابية منذ مطلع العام الحالي، مما يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها البلاد. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من الضغوط على الأجهزة الأمنية في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها القارة الأوروبية بشكل عام.

وختمت المصادر الأمنية بالتأكيد على أن العمليات الاستخباراتية مستمرة لتعقب أي صلات محتملة بين هذه الأسلحة وخلايا إرهابية نائمة. وتظل كافة الاحتمالات مفتوحة أمام جهات التحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الفحص التقني للمركبة والأسلحة المضبوطة خلال الساعات القادمة.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 3:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق رئاسة الحكومة المغربية: قراءة في حظوظ أبرز الوجوه السياسية المرشحة لخلافة أخنوش

بدأت ملامح الصراع السياسي في المغرب تتشكل بوضوح مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل، حيث تبرز عدة شخصيات قيادية كمرشحين محتملين لتولي رئاسة الحكومة. وتأتي هذه التحركات في ظل ترقب شعبي وسياسي واسع لهوية الحزب الذي سيتمكن من تصدر النتائج، وفقاً لما تنص عليه المادة 47 من الدستور المغربي.

أفادت مصادر إعلامية بأن المشهد الانتخابي ينحصر بشكل أساسي بين ثلاثة أحزاب كبرى هي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال. هذه الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي الحالي، تسعى لتعزيز مواقعها لضمان الظفر بمنصب رئيس الوزراء الذي يعينه العاهل المغربي من الحزب المتصدر.

يبرز اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، كأحد أقوى المرشحين وأكثرهم خبرة في دواليب الدولة المغربية. بركة الذي شغل سابقاً منصب وزير المالية ورئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، يُنظر إليه كشخصية مطمئنة للنخبة السياسية والاقتصادية بفضل تكوينه الأكاديمي الرصين وتاريخ حزبه العريق.

رغم نقاط القوة التي يمتلكها بركة، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى تحديات تتعلق بالكاريزما والقدرة على التواصل الجماهيري الواسع في الأزمات. ومع ذلك، يظل حزبه متمتعاً بقاعدة تنظيمية صلبة وحضور ميداني قوي في مختلف الأقاليم المغربية، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة القادمة.

في معسكر حزب التجمع الوطني للأحرار، تظهر نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية الحالية، كـ 'ورقة رابحة' محتملة للحزب. العلوي التي تنحدر من عالم المال والأعمال، استطاعت بناء مصداقية دولية واسعة خلال إدارتها للملفات الاقتصادية الكبرى، مما يعزز فرصها كأول امرأة قد تقود الحكومة.

على الجانب الآخر داخل نفس الحزب، يبرز اسم محمد شوكي، وهو رجل أعمال ونائب برلماني صعد نجمه بسرعة داخل الهياكل الحزبية. ورغم افتقاره للتجربة الحكومية السابقة، إلا أنه يستند إلى جهاز حزبي قوي ومنظم ورثه عن القيادة الحالية، رغم وجود شكوك حول قدرته على الاستقلال السياسي الكامل.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيعيش تجربة قيادة جماعية فريدة، حيث تبرز فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة الإسكان، كوجه بارز للمنافسة. المنصوري تمتلك نفوذاً سياسياً كبيراً وشبكة واسعة من العلاقات، مما يضعها في قائمة المرشحين الجديين لتولي المنصب في حال فوز حزبها.

إلى جانب المنصوري، يظهر المهدي بنسعيد، وزير الثقافة الشاب، كوجه يمثل الجيل الجديد داخل حزب 'الجرار'. بنسعيد يحاول استقطاب فئة الشباب من خلال خطابه المعاصر، إلا أن الخلافات الداخلية داخل الحزب قد تؤثر على فرص تقديم مرشح واحد متوافق عليه بشكل نهائي.

يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يطرح نفسه أيضاً كخيار عصري يجمع بين الكفاءة التقنية والمهارة السياسية. السكوري الذي نجح في إدارة ملفات الحوار الاجتماعي الشائكة مع النقابات، يُنظر إليه كمهندس قادر على بناء التوافقات، وهو ما قد يحتاجه المغرب في المرحلة المقبلة.

تشير التقارير إلى أن المنافسة لن تكون سهلة، خاصة مع وجود انتقادات تطال بعض المرشحين تتعلق بتداخل المصالح أو قضايا تدبيرية سابقة. هذا الجدل السياسي يغذي النقاش العام حول ضرورة تقديم وجوه قادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة بعيداً عن الحسابات الضيقة.

المصادر أكدت أن ترتيب الأحزاب الثلاثة الكبرى في نتائج الاقتراع سيحسم بشكل كبير هوية رئيس الحكومة القادم. فالدستور المغربي يربط التعيين الملكي بالنتائج الانتخابية، مما يجعل كل صوت في صناديق الاقتراع حاسماً في تحديد توجهات السياسة العامة للبلاد للسنوات الخمس المقبلة.

يبقى التحدي الأكبر أمام هؤلاء المرشحين هو إقناع الناخب المغربي ببرامجهم الانتخابية وقدرتهم على إحداث تغيير حقيقي. فالشارع المغربي يترقب حلولاً ملموسة لقضايا البطالة، والتعليم، والصحة، وهي ملفات ستكون على رأس أولويات أي حكومة قادمة بغض النظر عن هوية رئيسها.

إن التنوع في خلفيات المرشحين بين التكنوقراط والسياسيين التقليديين يعكس حيوية المشهد السياسي المغربي وتطوره. فبينما يميل البعض للاستقرار والخبرة التي يمثلها بركة، يطمح آخرون للتجديد والديناميكية التي يمثلها وزراء شباب مثل السكوري أو كفاءات نسائية مثل العلوي والمنصوري.

في الختام، تظل كافة الاحتمالات قائمة في ظل نظام انتخابي يتسم بالتعددية وصعوبة التكهن بالنتائج النهائية. وستكون الأشهر القليلة القادمة حافلة بالتحركات السياسية والتحالفات التي ستسبق يوم الاقتراع، لترسم في النهاية ملامح السلطة التنفيذية الجديدة في المملكة المغربية.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 3:52 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطات المغربية توقف الصحافي علي المرابط في مطار طنجة

أفادت مصادر إعلامية وعائلية متطابقة بأن السلطات الأمنية في مطار طنجة الدولي شمالي المغرب، أوقفت مساء الأحد الصحافي المغربي البارز علي المرابط. وجاءت عملية التوقيف فور وصول المرابط إلى الأراضي المغربية على متن رحلة جوية قادمة من مدينة برشلونة الإسبانية، حيث يقيم هناك منذ سنوات طويلة.

وحتى هذه اللحظة، لا تزال الدوافع القانونية وراء هذا الإجراء غامضة، في ظل صمت رسمي من قبل النيابة العامة أو مصالح شرطة الحدود التابعة لولاية أمن طنجة. ولم يصدر أي بيان يوضح ما إذا كان التوقيف مرتبطاً بمذكرات بحث سابقة أو قضايا جديدة تتعلق بنشاطه الإعلامي الأخير على منصات التواصل الاجتماعي.

ويُعرف علي المرابط بكونه أحد أبرز وجوه الصحافة المستقلة التي برزت مع بداية العقد الأول من القرن الحالي في المغرب. فقد تولى إدارة مجلتي 'دومان' بنسختيها الفرنسية والعربية، كما شغل منصب رئيس تحرير مجلة 'لوجورنال' التي كانت تعد منبراً نقدياً قوياً في تلك المرحلة السياسية.

تاريخ المرابط مع القضاء المغربي حافل بالمحطات المثيرة للجدل، حيث تعرض للاعتقال والسجن في عام 2003 على خلفية آرائه ومواقفه السياسية المنشورة. وقد أثار ذلك الحكم حينها موجة واسعة من التضامن الدولي والمحلي، واعتبره حقوقيون مؤشراً على تراجع سقف الحريات الصحافية في البلاد.

وفي عام 2005، واجه المرابط حكماً قضائياً مشدداً قضى بمنعه من ممارسة العمل الصحافي أو الكتابة داخل المغرب لمدة عشر سنوات كاملة. هذا القرار دفعه إلى مغادرة البلاد والتوجه نحو إسبانيا، حيث استمر في ممارسة مهنته والتعاون مع مؤسسات إعلامية دولية كبرى، من بينها صحيفة 'الموندو' الإسبانية واسعة الانتشار.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن التحرك الأمني الأخير قد يكون مرتبطاً بالمحتوى الذي يقدمه المرابط عبر قناته على 'يوتيوب' ومقالاته الرقمية. حيث دأب في الآونة الأخيرة على نشر 'بودكاست' يتناول فيه قضايا حساسة تخص الشأن الداخلي المغربي، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير الرقمي للمغاربة المقيمين في الخارج.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تتهم واشنطن بتقويض الدبلوماسية وتتوعد بالرد بعد ضربات استهدفت 140 موقعاً

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة على أراضيها، واصفة إياها بالعمل العدواني الذي يقوض كافة المساعي الدبلوماسية. وأكدت طهران في بيان رسمي أن واشنطن تتحمل مسؤولية إفشال الجهود التي بُذلت على مدار الأشهر الماضية لتهدئة الأوضاع في منطقة غرب آسيا.

واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تحكم سيادة الدول. وحذرت طهران من أن استمرار هذا النهج العسكري الأمريكي يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات طالت مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مستودعات ذخيرة ومنشآت تابعة للقوات البحرية وشبكات اتصال ومراقبة ساحلية.

وأشارت المصادر إلى أن هذه العمليات جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بهدف محاسبة القوات الإيرانية على استهداف السفن التجارية. وادعت واشنطن أن الضربات تسعى لإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز وضمان أمن البحارة المدنيين العابرين للممر المائي.

في المقابل، أفادت مصادر إعلامية في جنوب إيران بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت عدة مناطق استراتيجية، من بينها جزيرة قشم ومدن جاسك وسيريك وبندر عباس. وتعد هذه المناطق مراكز حيوية تطل على مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الأمريكية لتعطيل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية هناك.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل كامل وحتى إشعار آخر، رداً على التصعيد الأمريكي. وجاء هذا القرار بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري استهداف سفينتين تجاريتين في المضيق، بدعوى مخالفتهما لقواعد العبور التي فرضتها السلطات الإيرانية مؤخراً.

ولم يقتصر الرد الإيراني على إغلاق المضيق، بل امتد ليشمل استهداف مواقع تتمركز فيها القوات الأمريكية في عدة دول بالمنطقة. وأعلنت طهران أنها وجهت ضربات صاروخية لمواقع عسكرية في الكويت والبحرين وقطر والأردن، في إطار ما وصفته بالرد المشروع على الاعتداءات الأمريكية.

وشهدت المنطقة يوم الأحد موجة من الهجمات هي الأوسع منذ اتفاق التهدئة غير المعلن بين واشنطن وطهران في أبريل الماضي. وطالت هذه الهجمات ست دول عربية شملت قطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والأردن، وسط اتهامات مباشرة لإيران بالوقوف وراء هذه العمليات التصعيدية.

واتهمت طهران الإدارة الأمريكية بالتسبب في عودة حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز، من خلال ما وصفته بالتدخل العلني في الترتيبات الأمنية التي تتخذها إيران. وقالت الخارجية الإيرانية إن الوجود العسكري الأمريكي هو السبب الرئيسي في تعطيل حركة التجارة الدولية وزعزعة استقرار الممرات المائية.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعيد التوتر إلى ذروته في منطقة الخليج، وسط مخاوف دولية من اندلاع مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط قوية تستخدمها طهران لمواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ردود الفعل العالمية ومواقف القوى الكبرى تجاه هذا الصراع المباشر. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الجهود الدبلوماسية المتبقية على احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

الإثنين 13 يوليو 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة يزامن مفاوضات القاهرة حول خطة ترامب

شهد قطاع غزة موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي يوم الأحد، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد ستة مواطنين على الأقل، بينهم طفلة، جراء غارات جوية وعمليات إطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في وقت حساس تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية في المنطقة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي ترعاه الولايات المتحدة.

وفي تفاصيل الاعتداءات، ذكرت مصادر محلية أن نيران الاحتلال استهدفت مخيماً للاجئين في الجهة الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، مما أسفر عن استشهاد طفلة لا تتجاوز التاسعة من عمرها. وفي مدينة غزة، شنت الطائرات الحربية غارة بثلاثة صواريخ استهدفت ورشة عمل في حي الصبرة، ما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء ووقوع أضرار مادية جسيمة في المكان.

من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي أن عملياته في مدينة غزة استهدفت عناصر من حركة حماس داخل منشأة مخصصة لإنتاج الوسائل القتالية، معتبراً ذلك رداً على ما وصفه بانتهاكات لاتفاق التهدئة. كما أعلن الجيش عن تصفية مسلحين اثنين في شمال القطاع منذ يوم الخميس الماضي، بزعم تخطيطهما لتنفيذ هجمات ضد القوات المتمركزة في المنطقة.

ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد، حيث طالت الاستهدافات منطقة المواصي في خان يونس جنوبي القطاع، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين. وأكدت مصادر طبية أن القصف الجوي أدى إلى استشهاد شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم عدد من الأطفال، فيما لم يصدر تعقيب فوري من الجانب الإسرائيلي حول هذه الواقعة المحددة.

وعلى الصعيد السياسي، وصل قادة من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة للانخراط في جولة جديدة من المباحثات المعقدة. وتتركز النقاشات الحالية حول سبل تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى وضع حد نهائي للصراع الدائر في القطاع المحاصر.

وأشارت مصادر مطلعة على سير المفاوضات إلى أن الملفات المطروحة على طاولة البحث تشمل قضايا شائكة، أبرزها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها. ومع ذلك، لا تزال الفجوات واسعة بين الطرفين، حيث لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم جوهري في هذه الملفات حتى اللحظة.

وتحمل حركة حماس الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تعثر المسار السياسي، مؤكدة أن الخروقات العسكرية المستمرة تمثل عائقاً أساسياً أمام الانتقال للمراحل التالية من الاتفاق. وفي المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية تحت ذريعة إحباط التهديدات الأمنية، مما يجعل وقف إطلاق النار الشامل بعيد المنال.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى واقع إنساني كارثي، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف فلسطيني. ورغم دخول اتفاق وقف العمليات القتالية واسعة النطاق حيز التنفيذ في وقت سابق، إلا أن الهجمات الإسرائيلية اللاحقة حصدت أرواح أكثر من ألف شخص إضافي.

وفي ظل هذا الواقع المرير، يعاني نحو مليوني فلسطيني من ظروف معيشية قاسية في شريط ساحلي ضيق، حيث يفتقر معظم النازحين لأدنى مقومات الحياة الأساسية. وتتوزع العائلات المنكوبة بين خيام مؤقتة ومبانٍ شبه مدمرة، في انتظار حل سياسي ينهي معاناة النزوح المتكرر ويوفر الحماية للمدنيين العزل.

الإثنين 13 يوليو 2026 2:37 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في كييف: زيلينسكي يطيح بالحكومة ويخطط لإستراتيجية جديدة

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن توجهات جديدة في هرم السلطة بكييف، مؤكداً عزمه تسمية رئيس وزراء جديد ليحل مكان يوليا سفيريدينكو. وتأتي هذه الخطوة بعد عام واحد فقط من تولي سفيريدينكو رئاسة الحكومة، مما يمهد الطريق لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية بالكامل وفقاً للمقتضيات القانونية في البلاد.

وأعرب زيلينسكي عبر حساباته الرسمية عن تقديره العميق للجهود التي بذلتها رئيسة الوزراء المستقيلة خلال فترة عملها التي وصفها بالدؤوبة والناجحة. وأشار الرئيس إلى أنه عرض على سفيريدينكو فرصة لتولي مهام جديدة وحيوية تتعلق بإدارة العلاقات مع أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لأوكرانيا في المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت يوليا سفيريدينكو تقديم استقالتها رسمياً، موضحة أن هذا القرار يندرج ضمن تعديل وزاري واسع النطاق يهدف إلى ضخ دماء جديدة في الإدارة الأوكرانية. وشددت على أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد كافة القوى والموارد الوطنية لتعزيز صمود الدولة وقدراتها في مواجهة التحديات القائمة.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن بلاده تمر بمرحلة تغيير في الإستراتيجية السياسية، وهو ما يستدعي وجود قيادات متخصصة لكل ملف من ملفات السياسة الخارجية ذات الأولوية. وأضاف أن التغييرات المرتقبة تهدف لضمان تنفيذ الرؤية المحدثة للقيادة الأوكرانية على أرض الواقع وبكفاءة عالية.

ومن المقرر أن يعرض زيلينسكي التشكيلة الحكومية الجديدة على البرلمان الأوكراني للحصول على الموافقة اللازمة، حيث يشترط القانون موافقة المشرعين على استقالة رئيس الوزراء وتعيين الخلف. ولن تقتصر التعديلات على الحقائب الوزارية فحسب، بل ستطال أيضاً رؤساء أجهزة إنفاذ القانون في البلاد.

وتشير التقارير إلى أن هذا الحراك السياسي يأتي في توقيت حساس، حيث تسعى كييف لتجاوز تداعيات قضايا فساد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. وتعتبر قضية الرشوة المرتبطة بشركة الطاقة النووية الحكومية 'إنيرغو أتوم' من أبرز الملفات التي دفعت نحو ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في الحكومة.

وتبرز عدة أسماء في أروقة صنع القرار بكييف لتولي منصب رئيس الوزراء القادم، من بينهم وزير الطاقة الحالي دينيس شميهال ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف. كما يتردد اسم سيرهي كوريتسكي، رئيس شركة الطاقة الحكومية 'نفتوغاز'، كأحد المرشحين الأقوياء لشغل هذا المنصب الرفيع.

ويرى مراقبون أن تعيين سيرهي كوريتسكي قد يكون الخيار الأرجح نظراً لخبرته في قطاع الطاقة الذي يمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي الأوكراني. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى احتمالية انتقال سفيريدينكو لتمثيل بلادها كسفيرة في واشنطن، نظراً لخبرتها الاقتصادية وعلاقاتها الوثيقة مع الإدارة الأمريكية.

يُذكر أن يوليا سفيريدينكو كانت قد صعدت إلى رئاسة الوزراء في يوليو 2025 بعد مسيرة مهنية شملت العمل في مكتب الرئيس ووزارة التنمية الاقتصادية. ويعكس رحيلها المبكر رغبة زيلينسكي في تسريع وتيرة الإصلاحات الحكومية لمواكبة المتغيرات الميدانية والسياسية المتسارعة.

وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذا التعديل الوزاري، لما له من أثر مباشر على استقرار المؤسسات الأوكرانية وقدرتها على إدارة الدعم الغربي. ويهدف زيلينسكي من خلال هذه الخطوة إلى إرسال رسائل طمأنة للحلفاء بشأن جدية كييف في مكافحة الفساد وتحديث آليات الحكم والإدارة.

الإثنين 13 يوليو 2026 2:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة في بانكوك: مقتل 27 شخصاً في حريق مروع داخل حانة بالعاصمة التايلاندية

استيقظت العاصمة التايلاندية بانكوك على فاجعة إنسانية كبرى، إثر اندلاع حريق هائل في حانة 'نا لاد فراو' بمنطقة تشاتوشاك، مما أسفر عن وقوع عشرات الضحايا والمصابين. وأكد رئيس الوزراء التايلاندي، أنوتين تشارنفيراكول، في تصريحات ميدانية من موقع الحادث، انتشال 27 جثة على الأقل حتى الآن، مشيراً إلى أن الحصيلة مرشحة للتأثر بخطورة الإصابات المسجلة.

وفي تفاصيل الحالة الصحية للمصابين، أوضح حاكم بانكوك، تشادشارت سيتيبونت أن المستشفيات استقبلت نحو 63 جريحاً جراء الحادثة الأليمة. وأشار سيتيبونت في تصريحات صحفية صباح اليوم الاثنين، إلى أن هناك 22 حالة من بين المصابين تصنف ضمن الحالة الحرجة، مما يضع الطواقم الطبية في حالة استنفار قصوى للتعامل مع تداعيات الحريق.

وحول أسباب الكارثة، نقلت مصادر رسمية عن موسيقيين كانوا يتواجدون داخل الحانة لحظة وقوع الحادث أن شرارات ودخاناً كثيفاً انبعث من قاطع دائرة كهربائية يقع بالقرب من منصة المسرح. ولم تمضِ لحظات حتى انقطع التيار الكهربائي بالكامل عن المكان، ليعقبه دوي انفجار هز أركان المبنى وأدى لانتشار ألسنة اللهب بسرعة فائقة في أرجاء الحانة.

ووصف رئيس الوزراء التايلاندي مشهد الذعر الذي ساد المكان، موضحاً أن الدخان غطى القاعة بسرعة كبيرة مما أعاق الرؤية تماماً أمام المرتادين. وأضاف أن التحقيقات الأولية وشهادات الناجين أظهرت أن معظم الضحايا اتجهوا في حالة من التخبط نحو الجزء الخلفي من المبنى، حيث حوصروا داخل دورات مياه تفتقر لمخارج الطوارئ، مما أدى لوفاتهم اختناقاً أو حرقاً.

من جانبها، أعلنت أجهزة الشرطة والإطفاء التايلاندية أنها تمكنت من فرض السيطرة الكاملة على النيران في غضون ثلاثين دقيقة من وصول فرق الإنقاذ إلى الموقع قرابة منتصف الليل. وقد فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً حول الحانة المتفحمة، مع وضع حواجز معدنية لمنع الاقتراب، في حين تواصل فرق الأدلة الجنائية فحص الموقع لتحديد الأسباب التقنية الدقيقة للانفجار.

وفي خضم الفوضى، برزت قصص لعمليات إنقاذ بطولية، حيث أفادت تقارير محلية بأن سائقاً كان يمر بالصدفة قرب الموقع عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، سارع لتحطيم نوافذ الحانة. وتمكن السائق بجهود فردية من مساعدة شخصين على الفرار من وسط النيران قبل أن تلتهم ألسنة اللهب المداخل الرئيسية للمبنى بشكل كامل.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان سجل تايلاند المؤلم مع حرائق المنشآت الترفيهية، حيث شهدت البلاد حوادث مماثلة في سنوات سابقة، أبرزها حريق ملهى سانتيكا عام 2009 الذي أودى بحياة 66 شخصاً. وتثير الكارثة الجديدة تساؤلات ملحة حول معايير السلامة العامة وتوفر مخارج الطوارئ في المرافق المزدحمة بالعاصمة بانكوك.

الإثنين 13 يوليو 2026 2:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني ضخم يهدد حي أم ليسون في القدس الشرقية

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساعيها المحمومة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في مدينة القدس المحتلة، حيث كشفت مصادر محلية وحقوقية عن المصادقة على مشروع استيطاني ضخم يهدف لبناء مئات الوحدات السكنية الجديدة. ويستهدف المخطط حي أم ليسون الواقع في القدس الشرقية، مما يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة التوسع الاستيطاني داخل الأحياء العربية المكتظة بالسكان.

وأفادت مصادر بأن ما تسمى بـ 'اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء' التابعة لبلدية الاحتلال، قد أعطت الضوء الأخضر لإيداع مخطط يقضي بإقامة نحو 450 وحدة استيطانية. ويقع هذا المشروع في منطقة حساسة بين قريتي أم ليسون وجبل المكبر، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي والعمراني للفلسطينيين في تلك المنطقة.

ويتميز حي أم ليسون حالياً بطابع عمراني فلسطيني تقليدي، حيث يضم حوالي 800 وحدة سكنية تتكون معظمها من طابقين أو ثلاثة طوابق فقط. إلا أن المخطط الاستيطاني الجديد يسعى لفرض واقع مغاير تماماً عبر بناء أبراج سكنية تصل بارتفاعها إلى عشرة طوابق، مما سيؤدي إلى طمس الهوية البصرية للحي وتغيير معالمه التاريخية.

من جانبها، حذرت جمعية 'عير عميم' الحقوقية من التداعيات الكارثية لهذا المشروع، مؤكدة أنه سيؤدي إلى زيادة الاحتكاك والتوتر بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين الجدد. وأشارت الجمعية إلى أن هذا المخطط يعد الأكبر من نوعه الذي يتم زرعه في قلب حي فلسطيني، متجاوزاً في حجمه مستوطنة 'معاليه هزيتيم' المقامة في رأس العمود.

وتشير التقديرات إلى أن المشروع الجديد قد يستوعب قرابة ألفي مستوطن، مما يهدد بخلل ديموغرافي واسع النطاق في المنطقة المستهدفة. وأوضحت التقارير أن المشروع ظل مجمداً لأكثر من عامين نتيجة عقبات تقنية وفنية في البنية التحتية، قبل أن تتدخل بلدية الاحتلال بشكل مباشر لتذليل هذه العقبات وتتبنى المخطط رسمياً.

واعتبرت أوساط حقوقية أن انخراط بلدية الاحتلال كجهة مقدمة للمخطط يثبت أن القرار سياسي بامتياز وليس مجرد إجراء تنظيمي روتيني. ويهدف هذا التدخل إلى تسريع وتيرة الاستيطان في عمق الأحياء الفلسطينية التي كانت تعتبر سابقاً خارج نطاق التوسع الاستيطاني الكثيف، مما يغلق الباب أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر صحفية أن شركة عقارية خاصة يديرها ناشط يميني متطرف هي التي تقف وراء دفع هذا المشروع إلى الواجهة. وخلافاً للمشاريع الاستيطانية التقليدية التي تقام عادة بمحاذاة الخط الأخضر أو الكتل الاستيطانية الكبرى، فإن هذا الحي الجديد سيبنى في عمق التواجد الفلسطيني، مما يعزز سياسة 'الجيوب الاستيطانية'.

ويرى الفلسطينيون أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية شاملة لفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها على الأرض، خاصة في مدينة القدس. وتتزامن هذه التحركات مع عمليات مصادرة واسعة للأراضي وهدم للمنازل الفلسطينية بحجة عدم الترخيص، في وقت تُمنح فيه التسهيلات الكاملة للمشاريع الاستيطانية الكبرى.

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تؤكد على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967. وتعتبر هذه القوى أن التوسع الاستيطاني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويقوض بشكل مباشر فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وذات سيادة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال. وتشير البيانات الرسمية إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى في الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع حملات اعتقال وتهجير قسري طالت آلاف المواطنين.

ختاماً، يبقى حي أم ليسون نموذجاً للصراع المستمر على هوية مدينة القدس، حيث يواجه السكان خطر الاقتلاع أو العيش في ظل حصار استيطاني خانق. ومع استمرار تنفيذ هذه المخططات، تزداد المخاوف من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة الضغط المتواصل على السكان الفلسطينيين في عاصمتهم المحتلة.

الإثنين 13 يوليو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تحدد أكتوبر موعداً للانتخابات: استفتاء شعبي على زعامة نتنياهو

أعلن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) رسمياً أن يوم السابع والعشرين من أكتوبر المقبل سيكون موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة. ويأتي هذا الإعلان تماشياً مع المواعيد القانونية النهائية، حيث أكدت رئاسة البرلمان عدم وجود نية لتقصير الولاية التشريعية الحالية التي تنتهي في يوليو الجاري.

يُنظر إلى هذا التصويت المرتقب على نطاق واسع باعتباره استفتاءً شعبياً على زعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خاصة في ظل التداعيات السياسية والأمنية التي خلفتها الحرب المستمرة في قطاع غزة. وتعد هذه المرة الأولى منذ عقود التي يقترب فيها ائتلاف حكومي من إكمال ولايته الممتدة لأربع سنوات دون انهيار مبكر.

أكد نتنياهو، الذي يبلغ من العمر 76 عاماً ويعد صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، عزمه خوض المعركة الانتخابية المقبلة بكل قوة. وصرح بأنه يسعى لتحقيق فوز حاسم يضمن له الاستمرار في قيادة البلاد، في مواجهة تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة هددت استقرار حكومته اليمينية.

على الجانب الآخر، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في شعبية نتنياهو، حيث برز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت كأبرز المنافسين المحتملين. وتشير البيانات إلى أن قطاعاً واسعاً من الجمهور الإسرائيلي يميل نحو تغيير القيادة الحالية، محملين إياها مسؤولية الإخفاقات التي سبقت أحداث أكتوبر 2023.

أفادت مصادر مطلعة بأن حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية، حاولت في الأسابيع الأخيرة تمرير حزمة من القوانين لتعزيز موقف الائتلاف الحاكم. ويهدف نتنياهو من خلال هذه التحركات إلى دخول المعترك الانتخابي من موقع قوة، محاولاً استعادة ثقة الناخبين الذين انصرفوا عنه خلال أشهر الحرب.

في تحول لافت في خطابه السياسي، أعلن نتنياهو رغبته في تشكيل حكومة وطنية موسعة في حال فوزه، بدلاً من الاعتماد على ائتلاف يميني ضيق. وأشار إلى أنه لا ينوي تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، بل يسعى لضم خصومه السياسيين تحت مظلة الوحدة الوطنية لمواجهة التهديدات الإقليمية.

كشف استطلاع حديث أجرته الجامعة العبرية في القدس عن أرقام صادمة للقيادة الإسرائيلية، حيث اعتبر أكثر من 92% من المشاركين أن إيران خرجت منتصرة من المواجهة الأخيرة. هذا الانطباع العام ساهم في هبوط أسهم نتنياهو في استطلاعات الرأي من 40.5% في مارس الماضي إلى أقل من 30% في يونيو.

يواجه نتنياهو غضباً شعبياً متزايداً بسبب الاتفاقات الدولية المتعلقة بالملف الإيراني، والتي يراها الكثيرون في إسرائيل تهديداً للأمن القومي. كما لا يزال ملف الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن التقصير الاستخباراتي والعسكري.

تعد قضية تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) واحدة من أكثر الأزمات التي تهدد تماسك الائتلاف الحالي قبل الانتخابات. فقد هددت أحزاب دينية بالانسحاب من الحكومة إذا فُرض التجنيد الإجباري على أتباعها، بينما يضغط الجيش والجمهور العلماني باتجاه مساواة الجميع في تحمل أعباء الخدمة العسكرية.

إلى جانب الأزمات الأمنية، تبرز ملفات الفساد التي يواجهها نتنياهو أمام المحاكم كعائق دائم أمام استقرار صورته العامة. كما أن الانقسام حول التعديلات القضائية التي أطلقها قبل الحرب لا يزال يثير جدلاً واسعاً، حيث يراها معارضوه محاولة لتقويض الديمقراطية وحماية نفسه من الملاحقة القانونية.

يرى مراقبون أن نتنياهو سيحاول جعل الحملة العسكرية ضد حزب الله وإيران المحور الأساسي لدعايته الانتخابية. فهو يسعى لتصوير نفسه كالقائد الوحيد القادر على مواجهة 'المحور الإيراني' وتحقيق انتصارات سياسية وعسكرية تضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل، مستشهداً بالاتفاقات التي يسعى لإبرامها.

تتزايد التساؤلات حول مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وهو الملف الذي يتسم بالغموض في رؤية الحكومة الحالية. ويشكل هذا الغموض مادة دسمة للمعارضة التي تتهم نتنياهو بإطالة أمد الحرب لأهداف سياسية شخصية، دون وجود خطة واضحة للخروج من الأزمة أو تأمين الحدود بشكل نهائي.

أفادت مصادر بأن المزاج العام في إسرائيل يتأثر بشكل كبير بحالة الإنهاك التي أصابت القوات المسلحة بعد سنوات من الحروب المستمرة. هذا الواقع يفرض ضغوطاً إضافية على أي حكومة قادمة للتعامل مع ملفات التجنيد والاحتياط، وهي قضايا ستكون حاسمة في تحديد توجهات الناخبين في أكتوبر المقبل.

ختاماً، تمثل انتخابات 27 أكتوبر مفترق طرق تاريخي لإسرائيل، فإما أن ينجح نتنياهو في تجديد شرعيته والبقاء في السلطة لسنوات أخرى، أو أن تفرز صناديق الاقتراع قيادة جديدة بقيادة آيزنكوت أو غيره، لتبدأ مرحلة سياسية مختلفة تماماً عما شهدته البلاد في العقدين الأخيرين.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 1:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أمريكية مكثفة تستهدف العمق الإيراني ورد صاروخي يطال قواعد بالمنطقة

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية المركزة ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد ميداني هو الأخطر منذ سنوات. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات بدأت في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، واستهدفت بشكل مباشر البنية التحتية التي تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وشملت بنك الأهداف الأمريكية مواقع استراتيجية في جزيرة قشم ومدينة جاسك، بالإضافة إلى انفجارات عنيفة هزت غرب مدينة بندر عباس الساحلية. وأكدت التقارير أن الغارات طالت رادارات ومنصات إطلاق صواريخ ومرافق لتخزين الطائرات المسيرة، في محاولة لتحييد قدرات الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن في وقت سابق عن إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية.

من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد الميداني، حيث أفادت مصادر إعلامية إيرانية بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت مواقع تتمركز فيها القوات الأمريكية في كل من الكويت وقطر والبحرين والأردن. وأكد الجيش الكويتي وقوع أضرار مادية في ثلاثة مراكز حدودية شمالية نتيجة هذا الهجوم، مما يرفع منسوب التوتر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة تهدد باندلاع مواجهة شاملة.

وفي سياق التبريرات العسكرية، ذكرت 'سنتكوم' أن هذه التحركات تأتي رداً على استهداف إيران لسفن تجارية، من بينها سفينة الحاويات 'M/V GFS Galaxy' التي تعرضت لهجوم أدى لفقدان أحد أفراد طاقمها. وشدد البيان الأمريكي على أن القائد الأعلى للقوات المسلحة وجه بمحاسبة القوات الإيرانية على انتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

سياسياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً انتهاء العمل بمذكرة التفاهم التي وقعت مع إيران في يونيو الماضي بوساطة قطرية وباكستانية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب حزماً عسكرياً. وفي هذا الصدد، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن النظام الإيراني بدأ يدفع ثمن 'خياراته السيئة' واستهدافه للمصالح الدولية، مؤكداً استمرار العمليات حتى تأمين الممر المائي.

على المقلب الآخر، هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بدفع أثمان باهظة إذا لم تتراجع عن عدوانها وتلتزم بالاتفاقات السابقة. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر 'حتى إشعار آخر'، وهو قرار يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح، رغم تأكيدات واشنطن بأن المضيق سيبقى مفتوحاً للملاحة القانونية.

وتشير الإحصاءات العسكرية إلى أن القوات الأمريكية ضربت أكثر من 300 هدف إيراني خلال الليالي الثلاث الماضية، في عملية تهدف لاستعادة الردع. وفي ظل هذا الانفجار العسكري، استدعت سلطنة عمان السفير الإيراني للاحتجاج على الهجمات التي طالت سفناً تجارية في مياهها الإقليمية، بينما تترقب العواصم العالمية مآلات هذا التصعيد المباشر بين القوتين.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فاجعة في بانكوك.. مقتل 27 شخصاً في حريق مروع اندلع داخل حانة بالعاصمة التايلاندية

استيقظت العاصمة التايلاندية بانكوك على فاجعة إنسانية كبرى، إثر اندلاع حريق هائل في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين داخل إحدى الحانات الشهيرة بمنطقة تشاتوشاك. وأعلنت السلطات المحلية عن مصرع 27 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، بينما لا تزال طواقم الإسعاف تنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن النيران اندلعت في حانة «نا لاد فراو» الواقعة في الشطر الشمالي من العاصمة، حيث تصاعدت ألسنة اللهب بكثافة غطت سماء المنطقة. وحاول رواد المكان الفرار من الموت وسط حالة من الذعر الشديد، في حين حاصرت أعمدة الدخان الأسود الكثيف مخارج الطوارئ والمدخل الرئيسي للمبنى.

من جانبه، تفقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول موقع الحادث للوقوف على جهود الإنقاذ ومتابعة التحقيقات الجارية. وأكد تشارنفيراكول في تصريحات صحفية أن الحصيلة الحالية بلغت 27 قتيلاً، مشدداً على ضرورة كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في إجراءات السلامة العامة.

ونقلت مصادر عن أحد الموسيقيين الذين كانوا يحيون حفلاً داخل الحانة لحظة وقوع الكارثة، قوله إنه لاحظ انبعاث دخان من قاطع كهربائي رئيسي يقع بالقرب من منصة المسرح. وأضاف الشاهد أن التيار الكهربائي انقطع فجأة أعقبه دوي انفجار قوي، مما أدى إلى انتشار النيران بسرعة فائقة في أرجاء المكان المكتظ بالزوار.

وأشارت التقارير الرسمية إلى أن فرق الإنقاذ عثرت على عدد كبير من الجثث داخل دورات المياه في الجزء الخلفي من المبنى. ويبدو أن الضحايا لجؤوا إلى تلك الغرف الضيقة ظناً منهم أنها ستوفر حماية من النيران، إلا أن الاختناق بالدخان الكثيف كان السبب الرئيسي في وفاتهم قبل وصول المساعدة.

وبذلت فرق الإطفاء جهوداً مضنية للسيطرة على الحريق، حيث استغرقت العمليات نحو ثلاثين دقيقة لإخماد النيران بشكل كامل ومنع امتدادها للمباني المجاورة. وأظهرت الصور الملتقطة من الداخل دماراً شاملاً طال كافة المحتويات، بما في ذلك تفحم الأثاث وانهيار أجزاء من السقف نتيجة الحرارة العالية.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر محلية أن عمليات البحث والتمشيط لا تزال مستمرة للعثور على أشخاص فقد الاتصال بهم خلال الحريق. وتعمل فرق الدفاع المدني على فحص الأنقاض بدقة للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الركام، وسط حالة من الترقب والقلق بين أهالي المفقودين الذين تجمعوا في محيط الحادث.

وروى أحد شهود العيان، وهو سائق كان يمر بالصدفة وقت اندلاع الحريق، كيف حاول المساعدة عبر تحطيم بعض النوافذ الخارجية للحانة. وأكد الشاهد أنه تمكن بالفعل من إخراج شخصين كانا عالقين خلف الزجاج، مشيراً إلى أن سرعة اشتعال المواد الداخلية جعلت من الصعب القيام بمزيد من عمليات الإنقاذ الفردية.

وتعيد هذه الحادثة الأليمة إلى الأذهان ذكريات حوادث مماثلة شهدتها تايلاند في سنوات سابقة، كان أبرزها حريق ملهى «سانتيكا» في ليلة رأس السنة عام 2009. تلك الكارثة التي أودت بحياة 66 شخصاً كانت قد نجمت عن استخدام ألعاب نارية داخلية، مما يفتح الباب مجدداً للتساؤل حول مدى التزام المنشآت الترفيهية بمعايير الأمان.

وتشير التحقيقات الأولية التي تجريها الشرطة العلمية إلى أن الخلل الكهربائي هو الفرضية الأقوى لتفسير اندلاع الحريق في حانة «نا لاد فراو». ومن المتوقع أن تصدر السلطات تقريراً شاملاً خلال الساعات القادمة يوضح الأسباب الدقيقة، في وقت بدأت فيه الحكومة مراجعة شاملة لتراخيص السلامة في المنشآت المماثلة بالعاصمة.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إدانات عربية واسعة للاعتداءات الإيرانية ودعوات دولية للتهدئة في مضيق هرمز

أعرب وزراء خارجية السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عُمان والأردن عن إدانتهم الشديدة لما وصفوه بالاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة. وجاءت هذه المواقف خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة التي أجراها وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظرائه في تلك الدول لبحث التطورات المتسارعة.

وشددت المباحثات الدبلوماسية على ضرورة التحرك الفوري لخفض حدة التصعيد العسكري وضمان سلامة الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز. وأكد الوزراء رفضهم التام لأي محاولات تمس بسيادة الدول العربية أو تعرض سلامة مواطنيها ومنشآتها للخطر نتيجة التوترات الإقليمية المتزايدة.

وشهدت الساعات الماضية موجة من الهجمات الواسعة التي طالت خمس دول خليجية بالإضافة إلى الأردن، في تصعيد هو الأعنف منذ فترة التهدئة التي بدأت في أبريل الماضي. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن هذه الهجمات استهدفت مواقع حيوية، وسط اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء هذه العمليات العسكرية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اتخاذ إجراءات تصعيدية تمثلت في إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية حتى إشعار آخر، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية. وبررت طهران هذا الإجراء باستهداف سفينتين تجاريتين زعمت أنهما انتهكتا قواعد العبور التي فرضتها القوات البحرية الإيرانية في المنطقة.

وفي رد فعل عسكري مباشر، شنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) غارات جوية واسعة النطاق استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت مصادر عسكرية أن الضربات ركزت على تحييد قدرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تدمير مستودعات للذخيرة وشبكات اتصال عسكرية.

ولم يتأخر الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية، حيث أعلنت طهران عن قصف صاروخي استهدف قواعد تتواجد فيها قوات أمريكية في كل من الكويت والبحرين وقطر والأردن. وأثار هذا التبادل المباشر للنيران مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة تتجاوز حدود الاشتباكات المعتادة.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران في يونيو الماضي قد انتهت تماماً. واعتبر ترمب أن التصعيد الإيراني الأخير يمثل خرقاً لكل التفاهمات السابقة، مما يغلق الباب أمام الجهود الدبلوماسية التي كانت تقودها أطراف إقليمية ودولية.

وكانت تلك المذكرة قد وُقعت بوساطة قطرية وباكستانية مكثفة، وكان يُؤمل منها أن تكون حجر الزاوية لاتفاق نهائي ينهي حالة التوتر المزمنة بين واشنطن وطهران. إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة في مضيق هرمز واستهداف القواعد العسكرية أطاح بفرص الحوار في الوقت الراهن.

وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية ونقل النفط. وحذرت مصادر اقتصادية من أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية، مما يضيف أعباءً جديدة على الاقتصاد الدولي المنهك.

وفي ظل هذا التأزم، تواصل الدول العربية المتضررة تنسيق مواقفها لضمان حماية أمنها القومي ومنع تمدد الصراع إلى أراضيها بشكل أكبر. وتطالب هذه الدول المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على كافة الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تدين الهجوم على الكويت وسط تصعيد عسكري واسع بين واشنطن وطهران

أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها الشديدة للهجمات العدوانية التي استهدفت مراكز حدودية برية ومنصة للحفر البحري في دولة الكويت. ووصفت الوزارة في بيان رسمي هذه الاعتداءات بأنها انتهاك سافر للسيادة الكويتية وتهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدة وقوف أبوظبي الكامل إلى جانب الكويت في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها.

من جانبه، كشف الجيش الكويتي عن تفاصيل الاعتداءات التي طالت المنطقة الشمالية من البلاد، حيث تعرضت ثلاثة مراكز حدودية برية لضربات وصفت بالآثمة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان أن الهجمات تسببت في وقوع أضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة، دون تسجيل خسائر بشرية في تلك المراكز.

وفي تطور موازٍ، تعرضت إحدى منصات الحفر البحري التابعة لشركة نفط الكويت لاستهداف مباشر بواسطة طائرة مسيرة معادية داخل المياه الإقليمية. وأسفر هذا الهجوم عن وقوع أضرار مادية في المنصة وإصابة أحد العاملين بجروح، حيث جرى نقله فوراً لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث.

وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية. وشددت الأركان على أنها اتخذت كافة التدابير والاحتياطات الضرورية لتأمين الحدود وحماية المنشآت الحيوية، مشيرة إلى وجود تنسيق رفيع المستوى بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة هذا التصعيد.

تأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة في سياق مواجهة عسكرية واسعة النطاق بدأت بشن الولايات المتحدة هجمات مكثفة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وجاءت الضربات الأمريكية رداً على استهداف إيران لسفينة تجارية في مضيق هرمز، مما أدى لاندلاع النيران فيها واضطرار طاقمها لمغادرتها تحت تهديد الغرق.

وأفادت مصادر بأن الرد الإيراني لم يتأخر، حيث شنت طهران سلسلة من الضربات الصاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت عدة دول خليجية. وشملت قائمة الأهداف مواقع في الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين بالإضافة إلى الكويت، مما أدخل المنطقة في أتون تصعيد غير مسبوق يهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وفي واشنطن، أعلنت الإدارة الأمريكية عن استهداف نحو 140 هدفاً عسكرياً داخل العمق الإيراني في أكبر عملية عسكرية منذ توقيع مذكرات التفاهم الأخيرة بين الطرفين. وأكدت المصادر أن الهجمات ركزت على البنية التحتية العسكرية للحرس الثوري الإيراني ومنصات إطلاق الصواريخ التي تهدد الملاحة الدولية في الخليج العربي.

على الجانب الآخر، زعمت وسائل إعلام إيرانية أن القوة الصاروخية التابعة للحرس الثوري نجحت في تدمير منصات صواريخ أمريكية من طراز 'هيمارس' متمركزة في الأراضي الكويتية. وادعت تلك المصادر وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات المتواجدة هناك، إلا أن السلطات الكويتية لم تؤكد هذه الأنباء واكتفت بالإشارة إلى الأضرار المادية في المراكز الحدودية.

وفي سياق متصل، دخلت إسرائيل على خط الأزمة بتصريحات لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر أن بلاده نجحت في إبعاد خطر وجودي مباشر. وأشار نتنياهو إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة ساهمت في تحييد التهديدات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن تل أبيب تراقب التطورات الجارية في المنطقة عن كثب.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار الدبلوماسي والعسكري في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة. وتتركز الجهود الدولية حالياً على تأمين ممر مضيق هرمز الملاحي، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لتجارة النفط العالمية، في ظل التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران باستهداف المزيد من المواقع الحيوية.

ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت النفطية والحدودية في الكويت يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك الإقليمية. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار القصف المتبادل إلى تعطيل الإنتاج النفطي في المنطقة، مما سيؤدي بالضرورة إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة العالمية وتأثيرات اقتصادية سلبية تطال كافة القارات.

اسرائيليات

الأحد 12 يوليو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تحدد 27 أكتوبر موعداً للانتخابات العامة ونتنياهو يعلن خوض المعركة

أعلن الكنيست الإسرائيلي رسمياً أن السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل سيكون موعداً لإجراء الانتخابات العامة، وهو الموعد الأقصى الذي يسمح به القانون. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية غلياناً كبيراً، حيث يُنظر إلى هذا الاستحقاق كاستفتاء شعبي على أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

وأوضحت رئاسة البرلمان أن الولاية التشريعية الحالية ستنتهي في السابع عشر من يوليو/ تموز الجاري، مما يفسح المجال أمام الائتلاف الحاكم لإتمام ولايته كاملة لأول مرة منذ عقود. وأكدت مصادر برلمانية أنه لا توجد نية لتقصير عمر الكنيست، وبالتالي لا حاجة لإصدار قانون خاص بحله، بل سيتم التوجه لصناديق الاقتراع وفق الجدولة القانونية المعتادة.

من جانبه، أكد بنيامين نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاماً، عزمه الأكيد على خوض السباق الانتخابي المقبل والمنافسة على رئاسة الحكومة مجدداً. وشدد نتنياهو، الذي يعد صاحب أطول فترة حكم في تاريخ دولة الاحتلال، على أنه يدخل هذه المعركة بهدف الفوز وتشكيل ائتلاف قوي يقود المرحلة المقبلة.

وتواجه طموحات نتنياهو عقبات شعبية كبيرة، حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأي رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في رحيله عن المشهد السياسي. وبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت كأبرز المنافسين المحتملين الذين قد يهددون عرش نتنياهو، في ظل حالة من عدم الرضا عن إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وكشفت بيانات صادرة عن الجامعة العبرية في القدس المحتلة عن تراجع حاد في شعبية نتنياهو، حيث انخفضت نسبة التأييد له من 40.5% في مارس الماضي إلى أقل من 30% في يونيو. كما أشار الاستطلاع إلى إحباط واسع في الشارع الإسرائيلي، حيث يرى أكثر من 92% من المستطلعين أن إيران خرجت منتصرة في المواجهة الأخيرة.

ويسعى نتنياهو في حملته المرتقبة إلى تغيير خطابه السياسي، ملوحاً بتشكيل "حكومة وطنية موسعة" تتجاوز الاصطفافات الحزبية التقليدية بين اليمين واليسار. وأوضح في تصريحاته أنه لا يرغب في الاعتماد على الأحزاب العربية، بل يطمح لبناء قاعدة سياسية عريضة تركز على ما وصفه بـ "تغيير وجه الشرق الأوسط" وجني ثمار الانتصارات العسكرية.

وتعد قضية تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) من أكثر الملفات تفجراً داخل الائتلاف الحاكم، حيث يهدد حلفاء نتنياهو بإسقاط الحكومة في حال فرض التجنيد الإجباري عليهم. وتتزامن هذه الأزمة مع ضغوط متزايدة من قيادة الجيش والرأي العام الذي يطالب بالمساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، خاصة في ظل استمرار العمليات الحربية.

وإلى جانب الأزمات العسكرية، تلاحق نتنياهو ملفات قضائية معقدة تتعلق بتهم فساد ورشوة لا تزال منظورة أمام المحاكم الإسرائيلية. كما تثير خطة التعديلات القضائية التي تبناها قبل الحرب انقساماً حاداً في المجتمع، حيث يراها المعارضون محاولة لتقويض الديمقراطية وحماية رئيس الوزراء من الملاحقة القانونية.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول تحويل الأنظار عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر عبر التركيز على المواجهة مع إيران وحزب الله. ويهدف هذا التوجه إلى تصوير نفسه كزعيم وحيد قادر على مواجهة التهديدات الوجودية، وتحويل الحملة الانتخابية من نقاش حول الفشل إلى نقاش حول الأمن القومي والاتفاقيات السياسية الإقليمية.

وفي ظل الغموض الذي يلف مستقبل قطاع غزة والترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، تظل الانتخابات المقبلة هي الفيصل في تحديد المسار الذي ستسلكه إسرائيل. فإما أن ينجح نتنياهو في تجديد شرعيته عبر ائتلاف جديد، أو أن تفرز الصناديق قيادة جديدة تحاول التعامل مع تداعيات الحرب والانقسامات الداخلية العميقة.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

السعودية والعراق يشددان على حماية السيادة ورفض التهديدات الأمنية المتبادلة

احتضنت العاصمة السعودية الرياض، يوم الأحد، اجتماعاً ثنائياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره العراقي فؤاد حسين. وشهد اللقاء حضوراً لمسؤولين بارزين من كلا الجانبين لبحث آفاق التعاون المشترك ومناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.

وركزت المباحثات الرسمية على ضرورة ترسيخ مبادئ احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار، مع التشديد على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأوضح بيان صادر عن الخارجية السعودية أن الطرفين اتفقا على رؤية موحدة ترفض استغلال أراضي أي دولة لتكون منصة لتهديد استقرار الجيران أو تقويض الأمن الإقليمي.

وجدد الجانب العراقي، خلال الاجتماع، تعهده الصارم بمنع أي محاولات لاستخدام الجغرافيا العراقية، سواء البرية أو الجوية، لتنفيذ هجمات عدائية. وأكد الوفد العراقي أن بغداد لن تسمح بأن تكون منطلقاً لأي عمل يستهدف أمن المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث أشار البيان إلى أهمية دعم استقرار العراق وتعزيز دور مؤسساته الوطنية. ويرى المراقبون أن هذا التنسيق يهدف إلى تحصين المنطقة من تداعيات الصراعات المسلحة التي اندلعت مؤخراً بين قوى إقليمية ودولية على أراضٍ مجاورة.

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات الأوضاع الأمنية، خاصة بعد التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد خلفت تلك المواجهات خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما دفع الدول العربية للبحث عن سبل لخفض التصعيد وحماية حدودها.

وأفادت مصادر بأن الجانبين السعودي والعراقي ناقشا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية بما يخدم المصالح المشتركة. وشدد الوزراء على أن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً على أعلى المستويات.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تعرض بعض دول مجلس التعاون لهجمات اتهمت فيها فصائل مسلحة تنشط في المنطقة، وهو ما دفع بغداد لتأكيد موقفها الرافض لهذه الأعمال. ويسعى العراق من خلال هذه اللقاءات إلى نفي أي صلة رسمية له بالهجمات التي استهدفت المنشآت المدنية في الدول المجاورة.

وفي سياق متصل، استذكر الجانبان التصريحات السابقة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أكد عدم وجود أدلة تثبت انطلاق اعتداءات من الأراضي العراقية تجاه الخليج. ويأتي هذا التأكيد في إطار سعي الحكومة العراقية لتطمين شركائها الإقليميين وبناء جسور ثقة متينة مع المحيط العربي.

كما تناول الاجتماع انهيار مذكرات التفاهم الدولية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع بين واشنطن وطهران، مما زاد من وتيرة القلق الإقليمي. وأبدى الطرفان تخوفهما من انعكاسات فشل المسارات الدبلوماسية الدولية على أمن الممرات المائية والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وشددت السعودية على دعمها الكامل لجهود الحكومة العراقية في بسط سيادتها ومنع السلاح المنفلت من التأثير على علاقات العراق الخارجية. واعتبرت الرياض أن قوة المؤسسات العراقية هي الضمانة الحقيقية لمنع انجرار البلاد إلى صراعات الوكالة التي تضر بمصالح الشعب العراقي وجيرانه.

واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق لمواجهة التهديدات المشتركة، مع التركيز على تفعيل الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين. ويهدف هذا التعاون إلى خلق بيئة آمنة تسمح بزيادة الاستثمارات السعودية في العراق ودعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وأكد البيان الختامي أن صون أمن المنطقة هو مسؤولية جماعية تتطلب التزاماً كاملاً بالمواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي. وأشار الجانبان إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات القائمة، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة التي لا تخلف سوى الدمار والنزوح.

وفي ختام اللقاء، أعرب الوفد العراقي عن تقديره للدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم قضايا المنطقة واستقرارها الاقتصادي. ومن جانبه، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة تضع أمن العراق واستقراره على رأس أولوياتها السياسية، معتبرة إياه جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.

ومن المتوقع أن تتبع هذا الاجتماع سلسلة من اللقاءات الفنية بين المسؤولين الأمنيين من كلا البلدين لوضع آليات تنفيذية لما تم الاتفاق عليه. ويهدف هذا المسار إلى ضمان مراقبة الحدود ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى توتر العلاقات الثنائية أو تهديد أمن دول مجلس التعاون الخليجي.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

خمسة شهداء بينهم طفلة في سلسلة غارات وعمليات نسف إسرائيلية بقطاع غزة

أعلن الدفاع المدني ومستشفى في قطاع غزة، اليوم الأحد، استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم طفلة وإصابة آخرين في غارات نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة وإطلاق نار، في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وذكر مسعفون أن نيرانًا إسرائيلية استهدفت مخيمًا في الجانب الشرقي من مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الطفلة الفلسطينية تالا أبو مطر (9 أعوام).

وفي غارة أخرى، استهدفت إسرائيل ورشة في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين. وقال شهود عيان إن 3 صواريخ إسرائيلية أصابت الموقع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: "4 شهداء وعدد من الإصابات  جراء قصف من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت ورشة حدادة في حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وأكد مستشفى الشفاء في غزة "وصول 4 شهداء جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وفي سياق متصل، ذكر مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى، أن الفلسطيني محمود محمد مصلح استشهد متأثرًا بإصابته، الجمعة، بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

كما أفاد مصدر طبي بمجمع ناصر الطبي باستشهاد الفلسطيني محمد ماجد أبو سنيدة، متأثرًا بجروح أصيب بها، أمس السبت، في غارة من مسيرة إسرائيلية في محيط دوار بني سهيلا شرقي خانيونس جنوبي القطاع.

وفي وقت سابق فجر الأحد، نسف الجيش الإسرائيلي منازل ومنشآت لفلسطينيين داخل المناطق التي يسيطر عليها جنوبي مدينة خانيونس وشرقي مدينة غزة.

كذلك شن الجيش الإسرائيلي 5 عمليات نسف على الأقل جنوبي مدينة خانيونس، فيما نفذ عملية نسف سادسة شرقي مدينة غزة.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى السبت، عن استشهاد 1098 فلسطينيًا وإصابة 3535 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يزور فيه قادة من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" القاهرة لإجراء جولة جديدة من المناقشات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

ويعيش حاليًا نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة جراء الحرب، فيما يشكل النازحون، الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح مرات عدة، الغالبية العظمى من السكان.

أعلن الدفاع المدني ومستشفى في قطاع غزة، اليوم الأحد، استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم طفلة وإصابة آخرين في غارات نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة وإطلاق نار، في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وذكر مسعفون أن نيرانًا إسرائيلية استهدفت مخيمًا في الجانب الشرقي من مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الطفلة الفلسطينية تالا أبو مطر (9 أعوام).

وفي غارة أخرى، استهدفت إسرائيل ورشة في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين. وقال شهود عيان إن 3 صواريخ إسرائيلية أصابت الموقع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: "4 شهداء وعدد من الإصابات  جراء قصف من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت ورشة حدادة في حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وأكد مستشفى الشفاء في غزة "وصول 4 شهداء جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وفي سياق متصل، ذكر مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى، أن الفلسطيني محمود محمد مصلح استشهد متأثرًا بإصابته، الجمعة، بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

كما أفاد مصدر طبي بمجمع ناصر الطبي باستشهاد الفلسطيني محمد ماجد أبو سنيدة، متأثرًا بجروح أصيب بها، أمس السبت، في غارة من مسيرة إسرائيلية في محيط دوار بني سهيلا شرقي خانيونس جنوبي القطاع.

وفي وقت سابق فجر الأحد، نسف الجيش الإسرائيلي منازل ومنشآت لفلسطينيين داخل المناطق التي يسيطر عليها جنوبي مدينة خانيونس وشرقي مدينة غزة.

كذلك شن الجيش الإسرائيلي 5 عمليات نسف على الأقل جنوبي مدينة خانيونس، فيما نفذ عملية نسف سادسة شرقي مدينة غزة.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى السبت، عن استشهاد 1098 فلسطينيًا وإصابة 3535 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يزور فيه قادة من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" القاهرة لإجراء جولة جديدة من المناقشات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

ويعيش حاليًا نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة جراء الحرب، فيما يشكل النازحون، الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح مرات عدة، الغالبية العظمى من السكان.

أعلن الدفاع المدني ومستشفى في قطاع غزة، اليوم الأحد، استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم طفلة وإصابة آخرين في غارات نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة وإطلاق نار، في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وذكر مسعفون أن نيرانًا إسرائيلية استهدفت مخيمًا في الجانب الشرقي من مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الطفلة الفلسطينية تالا أبو مطر (9 أعوام).

وفي غارة أخرى، استهدفت إسرائيل ورشة في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين. وقال شهود عيان إن 3 صواريخ إسرائيلية أصابت الموقع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: "4 شهداء وعدد من الإصابات  جراء قصف من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت ورشة حدادة في حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وأكد مستشفى الشفاء في غزة "وصول 4 شهداء جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف حارة الريس بحي الصبرة جنوب مدينة غزة".

وفي سياق متصل، ذكر مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى، أن الفلسطيني محمود محمد مصلح استشهد متأثرًا بإصابته، الجمعة، بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

كما أفاد مصدر طبي بمجمع ناصر الطبي باستشهاد الفلسطيني محمد ماجد أبو سنيدة، متأثرًا بجروح أصيب بها، أمس السبت، في غارة من مسيرة إسرائيلية في محيط دوار بني سهيلا شرقي خانيونس جنوبي القطاع.

وفي وقت سابق فجر الأحد، نسف الجيش الإسرائيلي منازل ومنشآت لفلسطينيين داخل المناطق التي يسيطر عليها جنوبي مدينة خانيونس وشرقي مدينة غزة.

كذلك شن الجيش الإسرائيلي 5 عمليات نسف على الأقل جنوبي مدينة خانيونس، فيما نفذ عملية نسف سادسة شرقي مدينة غزة.

وأسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى السبت، عن استشهاد 1098 فلسطينيًا وإصابة 3535 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يزور فيه قادة من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" القاهرة لإجراء جولة جديدة من المناقشات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

ويعيش حاليًا نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة جراء الحرب، فيما يشكل النازحون، الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح مرات عدة، الغالبية العظمى من السكان.

منوعات

الأحد 12 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية الطوابير: كيف تتحول صفوف الانتظار إلى مسرح للتفاعل البشري؟

يقوم الطابور على اتفاق بسيط مفاده أن من وصل أولًا يحصل على الخدمة أولًا، ورغم أن هذه القاعدة لا تحتاج غالبًا إلى تعليمات مكتوبة، فإن المنتظرين يتولون بأنفسهم حمايتها ومراقبة تطبيقها.

ويحتفظ كل شخص بصورة ذهنية لترتيب الواقفين، فيعرف من سبقه ومن جاء بعده، حتى عندما لا تكون هناك حواجز أو أرقام لتنظيم الدور، وخلال وقت قصير تتشكل مجموعة من القواعد غير المعلنة، مثل الحفاظ على المكان، واحترام المسافة المناسبة بين الأشخاص، وعدم إطالة الوقت عند نقطة الخدمة.

وتمنح هذه القواعد الطابور قدرًا من الاستقرار، كما تخلق شعورًا جماعيًا بأن الجميع يخضعون للنظام نفسه، وهو ما يجعل أي محاولة لكسره محل انتباه فوري.

لا يثير تجاوز الصف غضب الناس بسبب الدقائق التي قد يخسرونها فقط، بل لأنه يضرب الإحساس بالعدالة الذي يقوم عليه الطابور، فالجميع ينتظرون وفق القاعدة نفسها، ولذلك يبدو حصول شخص على استثناء غير مبرر كأنه تفضيل غير عادل لوقته على حساب الآخرين.

وعادة ما تبدأ ردود الفعل تجاه هذه المخالفة بإشارات صامتة، مثل تبادل النظرات أو إظهار علامات الاستياء، قبل أن يتحول الأمر إلى اعتراض مباشر، وفي كثير من الأحيان لا يدافع الشخص المعترض عن دوره فقط، بل عن النظام الجماعي الذي يضمن حقوق جميع الواقفين.

كما يظهر الشعور نفسه في الأماكن التي تضم أكثر من صف للخدمة، فاختيار الطابور الأبطأ ثم مشاهدة أشخاص وصلوا لاحقًا وهم يغادرون أولًا قد يولد إحساسًا بالإحباط، حتى في غياب أي تجاوز أو مخالفة.

لا يعتمد التواصل في الطوابير على الكلمات وحدها، بل تلعب لغة الجسد دورًا مهمًا في التعبير عن المشاعر والمواقف، فالنظر المتكرر إلى الساعة، وتحريك القدمين باستمرار، ومحاولة رؤية ما يحدث في مقدمة الصف، كلها إشارات يفهمها الآخرون بسهولة.

كما تخضع المسافة بين الواقفين لنوع من التفاوض غير المعلن، فالاقتراب الشديد قد يُفسر على أنه محاولة للتقدم، بينما قد يؤدي ترك مسافة كبيرة إلى ارتباك بشأن نهاية الصف أو بدايته.

ومن الملاحظ أن تحرك الطابور ولو بخطوة صغيرة يمنح المنتظرين شعورًا بالارتياح، لأن الإحساس بوجود تقدم مستمر يخفف من وطأة الانتظار، ولهذا يفضل كثيرون صفًا طويلًا يتحرك بانتظام على صف قصير متوقف لا يعرفون سبب تأخره.

يوفر الانتظار مساحة تسمح بتواصل سريع بين أشخاص لا تجمعهم معرفة مسبقة، فكثيرًا ما يبدأ الحديث بسؤال بسيط حول الإجراءات أو طبيعة الخدمة، ثم يتحول إلى نقاش حول الأسعار أو المواعيد أو تجارب سابقة عاشها المنتظرون.

وفي بعض الأحيان يظهر داخل الصف شخص يمتلك خبرة بالمكان، فيتحول إلى مرجع مؤقت يشرح للآخرين الخطوات المطلوبة أو يقدم لهم المعلومات اللازمة.

كما تنشأ أشكال محدودة من التعاون، مثل الاحتفاظ بمكان شخص اضطر للابتعاد لدقائق، أو تنبيه أحد الواقفين إلى اقتراب دوره، أو مساعدة كبار السن.

ورغم أن هذه العلاقات تنتهي غالبًا بانتهاء الانتظار، فإنها تعكس قدرة البشر على بناء أشكال سريعة من التضامن عندما يواجهون الظروف نفسها.

يضع الانتظار الأفراد في موقف لا يملكون فيه سيطرة كاملة على الوقت أو سير الإجراءات، وهو ما يجعل طباعهم أكثر وضوحًا، فهناك من يتولى تنظيم الصف تلقائيًا، وهناك من يراقب بصمت، ومن يحاول تخفيف التوتر بالمزاح، ومن يدخل في مواجهة عند أول مخالفة.

ويظهر أيضًا الشخص الذي يصل إلى نقطة الخدمة بعد انتظار طويل ثم يبدأ البحث عن أوراقه أو اتخاذ قرار كان يمكنه حسمه مسبقًا، ليتحول فجأة إلى محور اهتمام الجميع ونظراتهم.

يقوم الطابور على اتفاق بسيط مفاده أن من وصل أولًا يحصل على الخدمة أولًا، ورغم أن هذه القاعدة لا تحتاج غالبًا إلى تعليمات مكتوبة، فإن المنتظرين يتولون بأنفسهم حمايتها ومراقبة تطبيقها.

ويحتفظ كل شخص بصورة ذهنية لترتيب الواقفين، فيعرف من سبقه ومن جاء بعده، حتى عندما لا تكون هناك حواجز أو أرقام لتنظيم الدور، وخلال وقت قصير تتشكل مجموعة من القواعد غير المعلنة، مثل الحفاظ على المكان، واحترام المسافة المناسبة بين الأشخاص، وعدم إطالة الوقت عند نقطة الخدمة.

وتمنح هذه القواعد الطابور قدرًا من الاستقرار، كما تخلق شعورًا جماعيًا بأن الجميع يخضعون للنظام نفسه، وهو ما يجعل أي محاولة لكسره محل انتباه فوري.

لا يثير تجاوز الصف غضب الناس بسبب الدقائق التي قد يخسرونها فقط، بل لأنه يضرب الإحساس بالعدالة الذي يقوم عليه الطابور، فالجميع ينتظرون وفق القاعدة نفسها، ولذلك يبدو حصول شخص على استثناء غير مبرر كأنه تفضيل غير عادل لوقته على حساب الآخرين.

وعادة ما تبدأ ردود الفعل تجاه هذه المخالفة بإشارات صامتة، مثل تبادل النظرات أو إظهار علامات الاستياء، قبل أن يتحول الأمر إلى اعتراض مباشر، وفي كثير من الأحيان لا يدافع الشخص المعترض عن دوره فقط، بل عن النظام الجماعي الذي يضمن حقوق جميع الواقفين.

كما يظهر الشعور نفسه في الأماكن التي تضم أكثر من صف للخدمة، فاختيار الطابور الأبطأ ثم مشاهدة أشخاص وصلوا لاحقًا وهم يغادرون أولًا قد يولد إحساسًا بالإحباط، حتى في غياب أي تجاوز أو مخالفة.

لا يعتمد التواصل في الطوابير على الكلمات وحدها، بل تلعب لغة الجسد دورًا مهمًا في التعبير عن المشاعر والمواقف، فالنظر المتكرر إلى الساعة، وتحريك القدمين باستمرار، ومحاولة رؤية ما يحدث في مقدمة الصف، كلها إشارات يفهمها الآخرون بسهولة.

كما تخضع المسافة بين الواقفين لنوع من التفاوض غير المعلن، فالاقتراب الشديد قد يُفسر على أنه محاولة للتقدم، بينما قد يؤدي ترك مسافة كبيرة إلى ارتباك بشأن نهاية الصف أو بدايته.

ومن الملاحظ أن تحرك الطابور ولو بخطوة صغيرة يمنح المنتظرين شعورًا بالارتياح، لأن الإحساس بوجود تقدم مستمر يخفف من وطأة الانتظار، ولهذا يفضل كثيرون صفًا طويلًا يتحرك بانتظام على صف قصير متوقف لا يعرفون سبب تأخره.

يوفر الانتظار مساحة تسمح بتواصل سريع بين أشخاص لا تجمعهم معرفة مسبقة، فكثيرًا ما يبدأ الحديث بسؤال بسيط حول الإجراءات أو طبيعة الخدمة، ثم يتحول إلى نقاش حول الأسعار أو المواعيد أو تجارب سابقة عاشها المنتظرون.

وفي بعض الأحيان يظهر داخل الصف شخص يمتلك خبرة بالمكان، فيتحول إلى مرجع مؤقت يشرح للآخرين الخطوات المطلوبة أو يقدم لهم المعلومات اللازمة.

كما تنشأ أشكال محدودة من التعاون، مثل الاحتفاظ بمكان شخص اضطر للابتعاد لدقائق، أو تنبيه أحد الواقفين إلى اقتراب دوره، أو مساعدة كبار السن.

ورغم أن هذه العلاقات تنتهي غالبًا بانتهاء الانتظار، فإنها تعكس قدرة البشر على بناء أشكال سريعة من التضامن عندما يواجهون الظروف نفسها.

يضع الانتظار الأفراد في موقف لا يملكون فيه سيطرة كاملة على الوقت أو سير الإجراءات، وهو ما يجعل طباعهم أكثر وضوحًا، فهناك من يتولى تنظيم الصف تلقائيًا، وهناك من يراقب بصمت، ومن يحاول تخفيف التوتر بالمزاح، ومن يدخل في مواجهة عند أول مخالفة.

ويظهر أيضًا الشخص الذي يصل إلى نقطة الخدمة بعد انتظار طويل ثم يبدأ البحث عن أوراقه أو اتخاذ قرار كان يمكنه حسمه مسبقًا، ليتحول فجأة إلى محور اهتمام الجميع ونظراتهم.

يقوم الطابور على اتفاق بسيط مفاده أن من وصل أولًا يحصل على الخدمة أولًا، ورغم أن هذه القاعدة لا تحتاج غالبًا إلى تعليمات مكتوبة، فإن المنتظرين يتولون بأنفسهم حمايتها ومراقبة تطبيقها.

ويحتفظ كل شخص بصورة ذهنية لترتيب الواقفين، فيعرف من سبقه ومن جاء بعده، حتى عندما لا تكون هناك حواجز أو أرقام لتنظيم الدور، وخلال وقت قصير تتشكل مجموعة من القواعد غير المعلنة، مثل الحفاظ على المكان، واحترام المسافة المناسبة بين الأشخاص، وعدم إطالة الوقت عند نقطة الخدمة.

وتمنح هذه القواعد الطابور قدرًا من الاستقرار، كما تخلق شعورًا جماعيًا بأن الجميع يخضعون للنظام نفسه، وهو ما يجعل أي محاولة لكسره محل انتباه فوري.

لا يثير تجاوز الصف غضب الناس بسبب الدقائق التي قد يخسرونها فقط، بل لأنه يضرب الإحساس بالعدالة الذي يقوم عليه الطابور، فالجميع ينتظرون وفق القاعدة نفسها، ولذلك يبدو حصول شخص على استثناء غير مبرر كأنه تفضيل غير عادل لوقته على حساب الآخرين.

وعادة ما تبدأ ردود الفعل تجاه هذه المخالفة بإشارات صامتة، مثل تبادل النظرات أو إظهار علامات الاستياء، قبل أن يتحول الأمر إلى اعتراض مباشر، وفي كثير من الأحيان لا يدافع الشخص المعترض عن دوره فقط، بل عن النظام الجماعي الذي يضمن حقوق جميع الواقفين.

كما يظهر الشعور نفسه في الأماكن التي تضم أكثر من صف للخدمة، فاختيار الطابور الأبطأ ثم مشاهدة أشخاص وصلوا لاحقًا وهم يغادرون أولًا قد يولد إحساسًا بالإحباط، حتى في غياب أي تجاوز أو مخالفة.

لا يعتمد التواصل في الطوابير على الكلمات وحدها، بل تلعب لغة الجسد دورًا مهمًا في التعبير عن المشاعر والمواقف، فالنظر المتكرر إلى الساعة، وتحريك القدمين باستمرار، ومحاولة رؤية ما يحدث في مقدمة الصف، كلها إشارات يفهمها الآخرون بسهولة.

كما تخضع المسافة بين الواقفين لنوع من التفاوض غير المعلن، فالاقتراب الشديد قد يُفسر على أنه محاولة للتقدم، بينما قد يؤدي ترك مسافة كبيرة إلى ارتباك بشأن نهاية الصف أو بدايته.

ومن الملاحظ أن تحرك الطابور ولو بخطوة صغيرة يمنح المنتظرين شعورًا بالارتياح، لأن الإحساس بوجود تقدم مستمر يخفف من وطأة الانتظار، ولهذا يفضل كثيرون صفًا طويلًا يتحرك بانتظام على صف قصير متوقف لا يعرفون سبب تأخره.

يوفر الانتظار مساحة تسمح بتواصل سريع بين أشخاص لا تجمعهم معرفة مسبقة، فكثيرًا ما يبدأ الحديث بسؤال بسيط حول الإجراءات أو طبيعة الخدمة، ثم يتحول إلى نقاش حول الأسعار أو المواعيد أو تجارب سابقة عاشها المنتظرون.

وفي بعض الأحيان يظهر داخل الصف شخص يمتلك خبرة بالمكان، فيتحول إلى مرجع مؤقت يشرح للآخرين الخطوات المطلوبة أو يقدم لهم المعلومات اللازمة.

كما تنشأ أشكال محدودة من التعاون، مثل الاحتفاظ بمكان شخص اضطر للابتعاد لدقائق، أو تنبيه أحد الواقفين إلى اقتراب دوره، أو مساعدة كبار السن.

ورغم أن هذه العلاقات تنتهي غالبًا بانتهاء الانتظار، فإنها تعكس قدرة البشر على بناء أشكال سريعة من التضامن عندما يواجهون الظروف نفسها.

يضع الانتظار الأفراد في موقف لا يملكون فيه سيطرة كاملة على الوقت أو سير الإجراءات، وهو ما يجعل طباعهم أكثر وضوحًا، فهناك من يتولى تنظيم الصف تلقائيًا، وهناك من يراقب بصمت، ومن يحاول تخفيف التوتر بالمزاح، ومن يدخل في مواجهة عند أول مخالفة.

ويظهر أيضًا الشخص الذي يصل إلى نقطة الخدمة بعد انتظار طويل ثم يبدأ البحث عن أوراقه أو اتخاذ قرار كان يمكنه حسمه مسبقًا، ليتحول فجأة إلى محور اهتمام الجميع ونظراتهم.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

عشرون عاماً على حرب يوليو: لبنان يواجه أسئلة السيادة والسلاح العالقة

تحل الذكرى العشرون لاندلاع حرب يوليو/ تموز 2006 ولبنان لا يزال غارقاً في ذات الدوامة من الأسئلة الوجودية التي لم تجد إجابات حاسمة على مدار عقدين. فالجنوب الذي شهد عودة سكانه إلى الأنقاض في أغسطس 2006، يواجه اليوم واقعاً مشابهاً معلقاً على مفاوضات انسحاب إسرائيلي غير مكتمل وترتيبات أمنية هشة.

يعود القرار الدولي 1701 إلى واجهة النقاش السياسي بحدة أكبر، حيث يمثل الإطار الذي أوقف القتال قبل عشرين عاماً لكنه فشل في فرض سيادة الدولة الكاملة. وتتركز المباحثات الحالية على مستقبل انتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، وهي النقاط التي بقيت عالقة منذ نهاية الأعمال القتالية.

تستعيد الذاكرة اللبنانية وقائع 12 يوليو 2006، حين نفذ حزب الله عملية حدودية أدت لأسر جنديين إسرائيليين، ما فجر حملة عسكرية واسعة استمرت 34 يوماً. تلك الحرب التي طالت الضاحية والجنوب والبقاع، أودت بحياة أكثر من 1100 لبناني وخلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية والجسور والمنشآت الحيوية.

اليوم في عام 2026، تبدو صورة العودة إلى القرى الجنوبية أكثر هشاشة وتعقيداً مما كانت عليه في 2006، إذ ترتبط العودة الحالية باتفاقات إطار أولية وانسحابات متعثرة. ويخشى السكان من أن يكون الاستقرار الحالي مؤقتاً، في ظل استمرار الاعتداءات والخلافات الداخلية حول شروط استعادة الدولة لسيطرتها.

يبرز التحدي الأكبر في ملف 'اليونيفيل'، حيث تم تمديد مهمة القوات الدولية للمرة الأخيرة حتى نهاية عام 2026، مع توقعات ببدء انسحاب تدريجي في 2027. هذا التحول يطرح تساؤلات مصيرية حول الجهة التي ستملأ الفراغ الأمني، وقدرة الجيش اللبناني على تولي زمام الأمور وحده في منطقة الحدود.

على صعيد موازين القوى، يرى حزب الله أن سلاحه لا يزال يمثل معادلة الردع التي تحمي لبنان من الأطماع الإسرائيلية، ويرفض ربط الانسحاب بنزع السلاح. في المقابل، تتمسك السلطة اللبنانية بضرورة احتكار قرار الحرب والسلم كشرط أساسي لتحقيق السيادة الوطنية الكاملة وفك الارتباط بالمعادلات الإقليمية.

ملف الإعمار الذي كان في 2006 ساحة للتنافس على الشرعية والنفوذ بين الدولة والحزب والقوى المانحة، يعود اليوم في ظروف اقتصادية بالغة القسوة. فالدولة اللبنانية تعاني من ضعف مالي حاد، والتمويل الخارجي بات مشروطاً بترتيبات سياسية وأمنية تتصل بالبنية العسكرية في الجنوب.

لا تبدأ مأساة الجنوب من حرب يوليو فحسب، بل تمتد جذورها إلى سلسلة من المجازر والاجتياحات التي طبعت ذاكرة القرى من قانا إلى المنصوري. هذه الذاكرة هي التي تشكل وعي الجنوبيين وتدفع قطاعات واسعة منهم للتمسك بالمقاومة، لعدم ثقتهم في كفاية الضمانات الدولية وحدها.

بين الرواية التي ترى في السلاح ضمانة، وتلك التي تراه سبباً في تحويل القرى إلى أهداف دائمة، يبقى المواطن الجنوبي هو من يدفع الكلفة الأكبر. فالنازحون الذين يعيدون بناء بيوتهم بعد كل جولة صراع، ينتظرون اليوم ليروا ما إذا كان الاتفاق الجديد سيحمي مستقبلهم أم سيؤجل المواجهة القادمة فقط.

دخل جيل جديد إلى الحياة العامة في لبنان، جيل لم يعش حرب 2006 مباشرة لكنه يتجرع نتائجها السياسية والاقتصادية يومياً. بالنسبة لهذا الجيل، لم يعد السؤال عن هوية المنتصر في الماضي هو الأهم، بل عن سبب الفشل في بناء دولة تمنع تكرار مشاهد الركام والنزوح.

لقد تحولت مصطلحات مثل 'الردع' و'السيادة' و'القرار 1701' إلى جزء ثابت من القاموس السياسي اللبناني دون أن تترجم إلى استقرار مستدام. وبعد عشرين عاماً، يجد لبنان نفسه مضطراً للاختيار بين تكرار تسويات الماضي الهشة أو اجتراح صيغة جديدة تضمن حماية الحدود تحت مظلة الدولة.

أفادت مصادر بأن المفاوضات الجارية حالياً برعاية دولية تسعى لفك الارتباط بين ملفات الإعمار والانسحاب الإسرائيلي وسلاح الحزب، وهي ملفات باتت متداخلة بشكل يعيق أي تقدم حقيقي. وترى هذه المصادر أن استعادة قرار التفاوض الرسمي هو الممر الإلزامي الوحيد لانتزاع حقوق لبنان السيادية.

تأتي هذه الذكرى في وقت يقف فيه لبنان أمام قوات إسرائيلية لا تزال تحتل نقاطاً حدودية، بينما تحاول الدولة التفاوض باسم البلاد وسط انقسام حاد. إن العبرة من عقدين من الزمن تشير إلى أن إعادة بناء الحجر لا تكفي، ما لم تقترن ببناء مؤسسات قادرة على حماية هذا البناء من الهدم المتكرر.

يختتم هذا التقرير قراءته لإرث حرب يوليو بالتأكيد على أن لبنان لا يزال يبحث عن صيغة تجمع بين حماية الجنوب واحتكار الدولة للسلاح. إنها لحظة تقرير المصير، حيث يجب على اللبنانيين استخلاص الدروس من ذاكرة المجازر لبناء مستقبل لا يبدأ دائماً من نقطة الصفر ومن تحت الأنقاض.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: قتيل في إيران وهجمات تطال الكويت ودولاً خليجية وسط إغلاق مضيق هرمز

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً في منطقة الخليج، حيث لقي موظف في شركة اتصالات إيرانية مصرعه وأصيب اثنان آخران جراء هجمات استهدفت محافظة هرمزغان جنوبي إيران. وأفادت مصادر رسمية بأن الضربات تركزت في منطقة 'فارور' التابعة لبندر لنكه، وذلك بالتزامن مع موجة جديدة من المواجهات المباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية.

وفي مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم الاستراتيجية، دوت انفجارات عنيفة هزت المنطقة المطلة على مضيق هرمز. وأكدت مصادر محلية أن أصوات الانفجار كانت مسموعة بوضوح من جهة البحر، فيما أشار مسؤولون في جزيرة قشم إلى أن المنطقة تعرضت لنحو 11 صاروخاً أطلقتها القوات الأمريكية، دون وقوع إصابات بشرية في تلك النقطة تحديداً.

من جانبه، كشف مسؤول أمريكي رفيع أن الولايات المتحدة نفذت سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية. كما شملت العمليات العسكرية الأمريكية تدمير زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تتمركز في مواقع متفرقة حول مضيق هرمز، في محاولة لتحجيم التهديدات البحرية.

وعلى الجانب الكويتي، أعلنت وزارة الدفاع عن تعرض ثلاثة مراكز حدودية في المنطقة الشمالية لهجمات وصفتها بالعدوانية، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية جسيمة. ولم تقتصر الهجمات على الحدود البرية، بل طالت منصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت في المياه الإقليمية بواسطة طائرة مسيرة، ما أدى لإصابة أحد العاملين.

وفي رد فعل مباشر، أعلنت طهران مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ بالستية باتجاه مواقع في الكويت، مدعية أنها استهدفت قواعد عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات على الأراضي الإيرانية. ويأتي هذا التطور ليضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة التي بدأت تتسع رقعتها الجغرافية لتشمل دولاً مجاورة.

الحرس الثوري الإيراني اتخذ خطوة تصعيدية كبرى بإعلانه إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الدولية حتى إشعار آخر. وبررت طهران هذا القرار بضرورة فرض قواعد عبور جديدة، مشيرة إلى أنها استهدفت سفينتين في المضيق بدعوى مخالفتهما للتعليمات الإيرانية، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر.

القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أكدت من جهتها إطلاق موجة هجمات انتقامية ضد أهداف داخل إيران، رداً على ما وصفته باستهداف السفن التجارية في الممرات المائية الدولية. وشددت واشنطن على أن عملياتها تهدف إلى حماية حرية الملاحة وضمان أمن حلفائها في المنطقة أمام التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وامتدت آثار الصراع إلى سلطنة عُمان، حيث استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني بمسقط لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة. وجاءت هذه الخطوة عقب تعرض مناطق عُمانية لاستهدافات بطائرات مسيرة إيرانية، وهو ما اعتبرته السلطنة خرقاً لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والأعراف الدولية.

وفي الدوحة، أدانت وزارة الخارجية القطرية الاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضيها، محملة طهران المسؤولية القانونية الكاملة عن التداعيات الناتجة عنها. وأكدت قطر أن هذه الأعمال العسكرية تقوض المساعي الدبلوماسية الرامية للتهدئة، مشددة على حقها في الرد وفقاً لمقتضيات القانون الدولي العام.

ميدانياً في قطر، أعلنت وزارة الداخلية عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة سقوط شظايا صواريخ تم اعتراضها في الأجواء القطرية صباح الأحد. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحذر واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مؤكدة نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لعدة أهداف معادية.

البحرين والإمارات أعلنتا بدورهما حالة الاستنفار الدفاعي، حيث أكدت المنامة تفعيل صافرات الإنذار ودعوة السكان للتوجه إلى الملاجئ الآمنة. وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت بنجاح مع صواريخ وطائرات مسيرة حاولت اختراق الأجواء الإماراتية قادمة من جهة إيران.

المملكة العربية السعودية دخلت على خط التنديد السياسي، حيث أعربت وزارة خارجيتها عن إدانتها بأشد العبارات للسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار. وشددت الرياض على أن تكرار الاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة يمثل خطراً داهماً يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف هذه التجاوزات.

سياسياً، يبدو أن المسار الدبلوماسي قد انهار تماماً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء العمل بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي. وكانت تلك المذكرة، التي تمت بوساطة قطرية وباكستانية، تمثل بصيص أمل للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل أن يعصف بها التصعيد العسكري الأخير.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران وسعت دائرة استهدافاتها لتشمل مواقع تتواجد بها قوات أمريكية في الأردن وقطر والبحرين بالإضافة إلى الكويت. هذا التوسع في العمليات العسكرية ينذر بحرب إقليمية واسعة النطاق، خاصة مع إصرار كافة الأطراف على استخدام القوة العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية أو سياسية.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية: بين الواقع القانوني والتأثيرات الجيوسياسية

بقلم: مناضل حنني

كاتب ومحلل سياسي

 

بدأ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، التي تُعرف فلسطينياً بالضفة الغربية المحتلة، عقب حرب حزيران/يونيو عام 1967، عندما فرضت إسرائيل سيطرتها على المنطقة. ومنذ ذلك الحين، أقامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية ضمن سياسات توسعية متواصلة حظيت بدعم سياسي واقتصادي وأمني.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يتراوح بين 500 ألف و780 ألف مستوطن، موزعين على ما بين 150 و192 مستوطنة رسمية، إضافة إلى مئات البؤر الاستيطانية. وقد أصبح الاستيطان أحد أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظراً لارتباطه بالأبعاد القانونية والديموغرافية والاقتصادية والأمنية والسياسية.

يحظى الموقف القائل بعدم شرعية المستوطنات بإجماع دولي واسع، استناداً إلى القانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على الدولة المحتلة نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. وفي هذا السياق، اعتبرت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وطالبت إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية وإنهائها. كما نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2016 على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تملك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف القانوني، وتعتبر الضفة الغربية «أرضاً متنازعاً عليها» وليست «أرضاً محتلة»، مستندة إلى تفسيرات قانونية وسياسية خاصة بها وإلى تقارير داخلية، أبرزها تقرير ليفي الصادر عام 2012. غير أن هذه المواقف لا تحظى باعتراف المجتمع الدولي، الذي ما زال يعتبر الاستيطان عقبة أساسية أمام أي تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

وعلى أرض الواقع، أحدث الاستيطان تحولات عميقة في الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية. وتشير تقارير حقوقية إلى أن المستوطنات والبنى التحتية المرتبطة بها تسيطر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في مناطق وادي الأردن ومحيط القدس والكتل الاستيطانية الكبرى مثل «غوش عتصيون» و«معاليه أدوميم». كما شهدت الأعوام الأخيرة، ولا سيما بين 2023 و2026، تسارعاً ملحوظاً في عمليات التوسع الاستيطاني من خلال بناء وحدات سكنية جديدة أو عبر شرعنة البؤر الاستيطانية التي كانت تُعد سابقاً غير قانونية حتى وفق القانون الإسرائيلي.

وقد ساهمت الطرق الالتفافية والمناطق العسكرية المغلقة في زيادة عزلة التجمعات الفلسطينية، خاصة في المنطقة (C) التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. ويؤدي هذا الواقع إلى تقويض التواصل الجغرافي الفلسطيني، ما يجعل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً أكثر صعوبة وتعقيداً، ويحد من فرص نجاح أي تسوية سياسية مستقبلية.

أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فقد أدى التوسع الاستيطاني إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومصادر المياه، الأمر الذي حدّ من فرص التنمية الاقتصادية الفلسطينية. كما يواجه الفلسطينيون قيوداً مشددة على البناء والحركة والوصول إلى أراضيهم الزراعية، في حين تفاقمت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، ما أدى في بعض الحالات إلى تهجير عائلات ومجتمعات كاملة من مناطق سكنها. وأسهم الاستيطان كذلك في إضعاف قطاعات الإنتاج الفلسطينية، ولا سيما الزراعة والصناعة، وزاد من مستويات التبعية الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي.

وفي الجانب الإسرائيلي، ورغم ما يراه مؤيدو الاستيطان من مكاسب سياسية وأمنية، فإن المشروع الاستيطاني يفرض أعباء مالية وأمنية كبيرة. فحماية المستوطنات وتأمين الطرق المؤدية إليها تتطلب تخصيص موارد عسكرية وأمنية ضخمة، إضافة إلى الدعم الحكومي المستمر للبنية التحتية والخدمات والإسكان. ويرى عدد من الخبراء أن العديد من المستوطنات تعتمد بصورة كبيرة على الإعانات الحكومية، ما يجعل استدامتها الاقتصادية محل نقاش في حال تراجع هذا الدعم مستقبلاً.

ويرى مؤيدو الاستيطان أن وجود المستوطنات، خاصة في المناطق المرتفعة والاستراتيجية، يوفر عمقاً أمنياً لإسرائيل ويسهم في تعزيز قدرتها الدفاعية. إلا أن عدداً من الخبراء العسكريين الإسرائيليين، بمن فيهم جنرالات متقاعدون، يعتقدون أن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني يسهمان في تأجيج التوتر والعنف، ويستنزفان الموارد الأمنية والعسكرية، ويؤديان إلى تعقيد البيئة الاستراتيجية لإسرائيل.

سياسياً، يُنظر إلى الاستيطان باعتباره إحدى أبرز العقبات أمام أي عملية تفاوضية جادة. فكل توسع استيطاني جديد يقلص من فرص التوصل إلى تسوية قائمة على حل الدولتين، ويدفع نحو واقع سياسي أكثر تعقيداً قد يتجه إلى نموذج الدولة الواحدة ثنائية القومية، أو إلى أنماط من الفصل والتمييز التي وصفتها بعض المنظمات الحقوقية الدولية بأنها أقرب إلى نظام الفصل العنصري.

لقد تجاوز الاستيطان كونه قضية مرتبطة بالأرض أو الحدود، ليصبح مشروعاً يعيد تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم الإدانات الدولية المتكررة، فإن استمراره يعكس توازنات سياسية وأيديولوجية مؤثرة داخل المجتمع الإسرائيلي ومؤسسات صنع القرار. ومن هنا، فإن تحقيق سلام مستدام يتطلب معالجة جذرية لهذا الملف، سواء من خلال تجميد حقيقي للاستيطان، أو عبر ترتيبات تفاوضية تضمن الحقوق الفلسطينية وتحفظ الأمن لجميع الأطراف.

ويبقى الاستيطان أحد أبرز التحديات أمام القانون الدولي وفرص السلام في المنطقة، إذ إن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد بتآكل إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية عادلة، ويزيد من احتمالات التصعيد وعدم الاستقرار. لذلك فإن أي مقاربة جادة للمستقبل يجب أن تنطلق من احترام الحقوق الوطنية الفلسطينية والالتزامات القانونية الدولية، باعتبار أن الحلول السياسية العادلة وحدها القادرة على كسر دائرة الصراع الممتدة منذ عقود.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 9:52 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش يدعو لضبط النفس عقب تصعيد عسكري واسع بين واشنطن وطهران

وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب موجة جديدة من التصعيد العسكري العنيف الذي شهده إقليم الخليج، مما هدد بتقويض الاستقرار الإقليمي الهش.

وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في بيان رسمي أن غوتيريش يتابع بقلق بالغ استئناف المواجهات العسكرية المباشرة وتوسع نطاق العمليات القتالية. وشدد البيان على ضرورة وقف الأعمال العدائية فوراً لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها الدولية.

ميدانياً، نفذت القوات الأمريكية هجمات واسعة النطاق استهدفت نحو 140 موقعاً داخل الأراضي الإيرانية، في ما وصف بأنه أكبر تصعيد عسكري منذ توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه الجولة هي الثالثة من نوعها خلال أسبوع واحد، لكنها كانت الأكثر شمولاً وتدميراً.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن طهران بدأت تدفع ثمن خياراتها العدائية تجاه الملاحة الدولية. وأشار هيغسيث في تصريحات له إلى أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة ضد أي تهديدات إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

وفي السياق ذاته، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تفاصيل الأهداف التي طالتها الضربات الجوية، مؤكدة أنها شملت منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية وطائرات مسيرة. كما استهدفت الغارات مستودعات استراتيجية للذخيرة ومراكز اتصالات عسكرية حساسة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

على الجانب الإيراني، جاء الرد سريعاً عبر استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، مما أدى لاندلاع النيران فيها وإجلاء طاقمها بالكامل. ولم يقتصر الرد الإيراني على الملاحة البحرية، بل امتد ليشمل ضربات استهدفت منشآت في دول خليجية منها الإمارات وقطر والبحرين والكويت.

وفي الكويت، أعلن الجيش عن تعرض ثلاثة مراكز حدودية في المنطقة الشمالية لهجمات وصفها بـ'العدوان الآثم'. وأكدت رئاسة الأركان الكويتية وقوع أضرار مادية في المنشآت المستهدفة، مشيرة إلى أن الجهات المختصة بدأت بتقييم الموقف الأمني على الحدود بشكل دقيق.

سياسياً، أبدى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، موقفاً متشدداً حيال التطورات الأخيرة، معتبراً أن زمن الاتفاقات أحادية الجانب قد ولى. ولوح قاليباف بالبند الخامس من مذكرة التفاهم المتعلق بترتيبات مضيق هرمز، مهدداً واشنطن بضرورة الالتزام بالاتفاقات أو تحمل التبعات.

وأفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات ضخمة في مناطق ساحلية إيرانية، لا سيما في جزيرة قشم وشرق مدينة بندر عباس. وتحدثت تقارير عن إطلاق صواريخ دفاع جوي إيرانية في محاولة للتصدي للموجات الهجومية الأمريكية التي استهدفت أنظمة الرادار والزوارق السريعة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن الهدف الاستراتيجي من هذه العمليات هو شل قدرة طهران على تهديد السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز. وأضافت المصادر أن واشنطن تسعى لفرض واقع أمني جديد يضمن حرية الملاحة الدولية بعيداً عن التهديدات الإيرانية المتكررة.

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن التوترات الحالية قد تنسف تماماً الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي. ويبدو أن الخلافات الجوهرية حول إدارة الممر المائي الدولي في مضيق هرمز هي المحرك الأساسي لهذه الجولة الجديدة من الصراع المسلح.

وفي واشنطن، أكد مسؤول رفيع المستوى أن الجيش الأمريكي نفذ ضربات دقيقة استهدفت أنظمة الدفاع الصاروخي والجوي الإيرانية حول المضيق. وأوضح المسؤول أن هذه الضربات شملت أيضاً تحييد زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري كانت تستعد لتنفيذ عمليات اعتراض للسفن.

وتعكس هذه التطورات فشل الجهود الدبلوماسية الأخيرة في احتواء الأزمة بين القوتين، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل. وتراقب العواصم العالمية بحذر شديد مسار الأحداث، خشية انعكاس ذلك على أسعار الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الحيوية.

ختاماً، يبقى الوضع في الخليج مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتهدئة من الطرفين حتى الآن. وتنتظر الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات أممية متكررة لتغليب لغة الحوار على لغة السلاح لتجنب كارثة إقليمية.

اسرائيليات

الأحد 12 يوليو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

انشقاق ديني وسياسي: الحاخام إسحاق يوسف يهاجم نتنياهو ويدعم آيزنكوت

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية زلزالاً جديداً عقب تصريحات حادة أطلقها الحاخام الأكبر السابق للسفارديم، إسحاق يوسف، وجه فيها انتقادات مباشرة ولاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووصف يوسف نتنياهو بأنه شخصية 'كاذبة ومخادعة'، مشيراً إلى فقدان الثقة الكامل في وعوده السياسية التي قطعها للتيارات الدينية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه الائتلاف الحكومي ضغوطاً متزايدة بسبب ملف تجنيد المتدينين 'الحريديم'. وأوضحت مصادر مطلعة أن الغضب الديني نابع من شعور الأحزاب الحريدية بالخديعة حيال القوانين التي تضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

ولم يكتفِ الحاخام يوسف بالهجوم اللفظي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتلميح إلى إمكانية تغيير التحالفات التاريخية للحريديم. وأشار إلى إمكانية دعم رئيس الأركان الأسبق ورئيس حزب 'يشار'، غادي آيزنكوت، في الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر المقبل.

ونقلت مصادر إعلامية عن الحاخام قوله في جلسات مغلقة إن نتنياهو لم يلتزم بالاتفاقات التي أبرمت عند تشكيل الحكومة في نهاية عام 2022. واعتبر يوسف أن التملص من سن قانون التجنيد يمثل طعنة في ظهر الجمهور المتدين الذي ساند نتنياهو لسنوات طويلة.

وفي سياق مدحه لآيزنكوت، وصفه الحاخام بأنه 'يهودي دافئ' ويحترم دارسي التوراة، مستشهداً بخلفية عائلته الدينية وارتباط جدته بحزب شاس. ورأى يوسف أن آيزنكوت قد يكون البديل المناسب لقيادة الحكومة في المرحلة المقبلة، مؤكداً إمكانية الوثوق به بخلاف رئيس الوزراء الحالي.

بالتزامن مع هذه التصريحات، تلقى حزب 'الليكود' ضربة داخلية موجعة بإعلان عضو الكنيست دان إيلوز انسحابه من الحزب. وجاء قرار إيلوز احتجاجاً على سياسات الحزب، مؤكداً عدم نيته خوض الانتخابات التمهيدية المقبلة ضمن قوائم الليكود، مما يعكس عمق الانقسام الداخلي.

ويعتبر إيلوز من أبرز المطالبين داخل معسكر اليمين بضرورة المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية وفرض التجنيد على الجميع. ويرى مراقبون أن انسحابه يضعف موقف نتنياهو أمام الجناح الليبرالي في حزبه الذي يرفض استمرار الامتيازات الممنوحة للحريديم.

الأزمة الحالية تسلط الضوء على التناقضات الصارخة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين مطالب شركائه المتدينين وضغوط الشارع والجيش. وتعد قضية التجنيد 'قنبلة موقوتة' تهدد استقرار الائتلاف الحاكم بشكل مستمر منذ أشهر.

الحاخام إسحاق يوسف، الذي يعد المرجعية الروحية لحزب 'شاس'، يمتلك تأثيراً واسعاً على مئات الآلاف من الناخبين الشرقيين. وتصريحاته ضد نتنياهو قد تعني خسارة الليكود لخزان انتخابي استراتيجي طالما ضمن له البقاء في السلطة.

من جانبه، التزم مكتب رئيس الوزراء الصمت حيال هذه الهجمات، في حين بدأت أوساط سياسية في حزب 'يشار' ترحب بحذر بتصريحات الحاخام. ويرى محللون أن تقارب الحريديم مع آيزنكوت قد يغير موازين القوى تماماً في أي انتخابات قادمة.

وأعرب يوسف عن أمله في أن يحذو حزب 'يهدوت هتوراه' حذو حزب شاس في مراجعة موقفه من دعم نتنياهو. ويهدف هذا التحرك إلى تشكيل جبهة موحدة تضمن مصالح الجمهور المتدين بعيداً عن وعود نتنياهو التي وصفها بالزائفة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية نتنياهو مقابل صعود شخصيات عسكرية سابقة مثل آيزنكوت وغانتس. ويبدو أن الانشقاق الديني سيعزز من فرص المعارضة في الإطاحة بحكومة اليمين الحالية إذا ما استمر هذا التوجه.

إن الحديث عن 'يهودي دافئ' و'حب التوراة' في وصف آيزنكوت يعكس محاولة من القيادة الدينية لتهيئة القواعد الشعبية لتقبل تحالفات جديدة. وهي لغة سياسية دينية تهدف لكسر الجمود الذي طبع علاقة الحريديم مع قادة الجيش السابقين.

ختاماً، يبقى ملف التجنيد هو المحرك الأساسي لهذه التحولات الدراماتيكية في السياسة الإسرائيلية. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد التوقعات بأن يشهد معسكر نتنياهو مزيداً من التصدعات التي قد تنهي حقبته السياسية الطويلة.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

الزيدي في واشنطن الإثنين: قمة مع ترمب واتفاقيات نفطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز

يبدأ رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يوم الإثنين، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى. وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية، حيث من المقرر أن يعقد الزيدي جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شائكة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي أن هذه التحركات الدبلوماسية تهدف إلى نقل طبيعة العلاقة بين البلدين من مربع 'إدارة الأزمات' إلى أفق 'الشراكة الاقتصادية المستدامة'. وأوضح العبودي أن بغداد تسعى لبناء جسور تعاون متينة تخدم المصالح المشتركة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

ومن المتوقع أن يشهد البيت الأبيض توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم الاستراتيجية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى استقطاب كبرى الشركات الأمريكية المتخصصة لتطوير الحقول العراقية وزيادة معدلات الإنتاج الوطني بشكل ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الشراكات إلى تأمين منافذ تصديرية بديلة للنفط الخام، وذلك لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الذي يشهد توترات مستمرة. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لحماية الاقتصاد العراقي من أي هزات قد تنتج عن إغلاق الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء علي الزيدي على أن حكومته لن تتهاون في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء. وأشار الزيدي إلى أن بناء دولة العدالة والمؤسسات يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت ومواصلة الحرب الشاملة ضد الفساد المالي والإداري.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تعاني المنطقة من تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران بدأ منذ أواخر فبراير الماضي. ورغم وجود قنوات تفاوضية بوساطة قطرية وباكستانية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد احتكاكات تؤثر بشكل مباشر على استقرار العراق الأمني والاقتصادي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات ستتطرق أيضاً إلى ملف تطوير قدرات القوات الأمنية العراقية وتحديث منظوماتها الدفاعية. ويسعى العراق لضمان استمرار الدعم الفني والتدريبي الأمريكي بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية ومواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة.

وكانت واشنطن قد أبدت في وقت سابق تحفظات بشأن نشاط بعض الفصائل المسلحة، وهو ما دفع الحكومة العراقية للعمل على خريطة طريق تضمن إبعاد هذه الفصائل عن مؤسسات الدولة الرسمية. وتعتبر هذه الخطوة من المتطلبات الأساسية لتعزيز الثقة بين بغداد والإدارة الأمريكية الحالية.

وتشير التقارير إلى أن العراق تضرر اقتصادياً في فترات سابقة نتيجة تذبذب إمدادات الطاقة وتأثر إيرادات النفط بالإغلاقات الجزئية في الخليج. لذا، فإن التوجه نحو الشركات الأمريكية يمثل رغبة عراقية في الحصول على تكنولوجيا متقدمة تضمن استمرارية التدفقات النفطية للأسواق العالمية.

كما تتضمن أجندة الزيارة لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية لبحث التعاون المالي والمصرفي. ويهدف الوفد العراقي إلى تسهيل التحويلات المالية وضمان انسيابية التجارة البينية بما يتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة سيعزز من موقف حكومة الزيدي داخلياً وخارجياً، حيث توازن بغداد في علاقاتها بين طهران وواشنطن. ويعد هذا التوازن ركيزة أساسية في السياسة الخارجية العراقية لتجنب الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية والدولية.

وفي إطار التحضيرات للزيارة، أجرت الحكومة العراقية سلسلة من التغييرات في مناصب عليا لضمان كفاءة الأداء الحكومي في تنفيذ الاتفاقيات المرتقبة. وتعكس هذه التحركات جدية بغداد في تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع واقعية تلمس نتائجها القاعدة الشعبية.

وختاماً، يترقب الشارع العراقي نتائج هذه القمة وما ستسفر عنه من انفراجات اقتصادية، خاصة في ظل الحاجة الماسة لتطوير البنية التحتية للطاقة. وتظل العلاقة مع واشنطن حجر زاوية في استراتيجية العراق للنهوض الاقتصادي وتأمين سيادته الوطنية.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يجدد التزامه بحماية أمن الخليج ويرفض استخدام أراضيه كمنطلق للهجمات

عقد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الأحد، اجتماعاً رسمياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في العاصمة الرياض، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وتصدرت ملفات الأمن الإقليمي وحماية السيادة الوطنية جدول أعمال المباحثات، حيث شدد الجانبان على ضرورة مواجهة التحديات الراهنة بروح من التعاون المشترك.

وأكد الوزير العراقي خلال اللقاء موقف بلاده الثابت برفض السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية كمنطلق لتنفيذ أي هجمات عدائية تستهدف المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن بغداد تسعى لتثبيت دعائم الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري الذي يضر بالمصالح العربية.

من جانبها، أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع شهد تأكيداً متبادلاً على أهمية احترام السيادة الوطنية للدول، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأشار الجانبان إلى أن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة برمتها، مما يتطلب تنسيقاً دائماً لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع المتسارعة في المنطقة، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تصاعد التوتر في الممرات المائية والمناطق الحدودية. وشدد الاجتماع على ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك لضمان حماية الملاحة الدولية وتأمين المنشآت الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وجدد العراق التزامه الصارم بعدم الانخراط في أي محاور قد تؤدي إلى تهديد أمن جيرانه، مؤكداً أن الحكومة العراقية تعمل على تعزيز دور المؤسسات الوطنية في ضبط الحدود ومنع أي خروقات أمنية. ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية واسعة النطاق وتبادلاً للضربات بين قوى إقليمية ودولية.

وفي سياق متصل، أكد الجانب السعودي دعمه الكامل لأمن واستقرار العراق، مشيراً إلى أن تعزيز دور المؤسسات العراقية يساهم بشكل مباشر في صون الأمن القومي العربي. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق والتشاور رفيع المستوى لمواكبة التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب سلسلة من الأحداث الأمنية التي طالت مراكز حدودية في الكويت، بالإضافة إلى موجة من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية في إيران. وقد أدت هذه التطورات إلى رفع حالة التأهب الأمني في عدة دول خليجية، من بينها قطر والبحرين، تحسباً لأي تداعيات إضافية.

كما تطرق الاجتماع إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين بغداد والرياض، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. واعتبر المسؤولون أن التكامل الاقتصادي يمثل خط دفاع ثانٍ لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، من خلال خلق فرص تنموية تقلل من حدة التوترات السياسية في المنطقة.

واختتم الجانبان لقاءهما بالتأكيد على أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لحل النزاعات الإقليمية، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة. وشدد الوزيران على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً عربياً واسعاً لحماية المكتسبات الوطنية ومنع التدخلات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية.