عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

تأكيد وفاة أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي بعد 13 عاماً من الإخفاء القسري

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن توصلها إلى استنتاجات مهنية موثقة تؤكد وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين فُقد أثرهم منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج جاءت بناءً على تقاطع معلومات دقيقة وعمليات تحليل معمقة أجريت بالتنسيق مع الجهات المختصة، مما يضع حداً لسنوات من الغموض الذي لف مصير العائلة.

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس من عام 2013، حين أقدمت قوات الأمن السورية على مداهمة منزل العائلة في منطقة مشروع دمر بالعاصمة دمشق. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار الطبيبة رانيا العباسي، وهي بطلة سابقة في رياضة الشطرنج، وزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهم الستة، لتصبح قضيتهم واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري مأساوية في البلاد.

وأكدت الهيئة في بيانها الرسمي أن التحقيقات التي أفضت إلى هذا الاستنتاج خضعت لمراجعة دقيقة وفق الأصول المهنية المعتمدة دولياً ومحلياً. ورغم تأكيد واقعة الوفاة، شددت الهيئة على أن الجهود لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر المساعي الحثيثة لتحديد أماكن وجود الرفات واستعادتها بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية.

من جانبه، نعى حسن العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، أبناء شقيقته الستة وهم: ديما، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، عبر مقطع فيديو مؤثر نشره على منصات التواصل الاجتماعي. وأشار العباسي إلى أن التطورات الأخيرة جاءت بعد فحص دقيق لمقاطع فيديو مسربة أظهرت تورط عناصر أمنية في تصفية المعتقلين، مما أكد مخاوف العائلة التي استمرت لسنوات.

وكشف شقيق الطبيبة عن ظهور المدعو أمجد يوسف، المتهم الرئيس في تنفيذ مجزرة التضامن الشهيرة، في سلسلة من المقاطع المصورة التي بلغت نحو 27 مقطعاً. وفي أحد هذه التسجيلات، يظهر يوسف وهو يدخل غرفة مظلمة يتواجد فيها أطفال، موجهاً لهم اتهامات بأنهم أبناء من وصفهم بـ 'ممولي الإرهاب'، وهو ما اعتبر دليلاً دامغاً على مصير الأطفال المأساوي.

وأوضح العباسي أن التعاون مع إحدى المنظمات الدولية المعنية بملف المفقودين مكنه من الاطلاع على هذه المواد المصورة والتعرف بشكل قطعي على هوية الأطفال. وبهذا الإعلان، تتبدد الآمال الضعيفة التي كانت تشير إلى إمكانية نقل الأطفال إلى دور أيتام أو تبنيهم من قبل عائلات أخرى، وهي الفرضيات التي سادت لفترة طويلة بين الناشطين الحقوقيين.

تعد قضية عائلة العباسي رمزاً لمعاناة آلاف العائلات السورية التي لا تزال تبحث عن إجابات حول مصير ذويها في مراكز الاحتجاز. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن الكشف عن مصير المفقودين هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا التي مزقتها الحرب والاعتقالات التعسفية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: حزب الله يقصف صفد وبيروت تندد بسياسة الأرض المحروقة

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة تدمير شامل تستهدف المدن والبلدات في جنوب لبنان، مشدداً على أن هذه الممارسات تهدف إلى اقتلاع الذاكرة الوطنية ومحو تاريخ السكان عبر التهجير الجماعي. وأوضح سلام في تصريحات صحفية أن سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها تل أبيب لن تجلب لها الأمن أو الاستقرار المنشود.

وأشار سلام إلى أن الحكومة اللبنانية تبذل قصارى جهدها في المسار السياسي لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار وضمان انسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين إلى ديارهم. وشدد على رفض لبنان القاطع لتحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو صندوق بريد لرسائل القوى الدولية، مؤكداً أن الدولة تقود المفاوضات حالياً باسم الشعب اللبناني كافة.

وفيما يخص المسار التفاوضي، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن المفاوضات الجارية هي الخيار الأقل كلفة في الوقت الراهن رغم أنها لا تضمن نتائج حتمية ولا تعني الاستسلام. وتأتي هذه المواقف السياسية في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية وتوسع رقعة الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية وأمنية باستشهاد مواطن لبناني وإصابة آخر جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال على بلدة اللوبية التابعة لقضاء صيدا. كما طالت الغارات بلدات القليلة وبلاط ومشغرة في البقاع الغربي، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية للمناطق المستهدفة.

وفي تطور لافت، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة اثنين من عناصره جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لطريق عبا في قضاء النبطية. وتزامن ذلك مع تقارير ميدانية أفادت بوقوع إصابات إضافية في غارة مماثلة استهدفت منطقة قعقعية الجسر، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين خلال الساعات الأخيرة.

من جانبه، نفذ حزب الله رداً عسكرياً واسعاً استهدف مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية، وهي المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ الحزب إلى هذه المدينة منذ شهر أبريل الماضي. وأكدت مصادر إعلامية أن الرشقة استهدفت بنى تحتية تابعة لجيش الاحتلال، في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة ضد القرى اللبنانية.

واعترفت وسائل إعلام إسرائيلية برصد إطلاق خمسة صواريخ على الأقل باتجاه صفد، وزعمت منظومات الدفاع الجوي اعتراض أحدها بينما سقطت البقية في مناطق مختلفة. وأدى هذا الهجوم إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من الجليل الأعلى، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين.

ولم يقتصر رد حزب الله على صفد، بل شمل استهداف ثكنة شوميرا باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة وفق بيان للحزب. كما أعلن الحزب عن استهداف قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز في ثكنة بمستوطنة ليمان الحدودية، مؤكداً استمرار عملياته طالما استمر العدوان.

وذكرت مصادر ميدانية أن صافرات الإنذار دوت أيضاً في نهاريا ومحيطها بالجليل الغربي، بالإضافة إلى مستوطنات مسغاف عام والمطلة. وجاء هذا التصعيد بعد رصد إطلاق صواريخ ومسيرات من الأراضي اللبنانية، حيث زعم جيش الاحتلال اعتراض مسيرة وانفجار أخرى قرب الحدود.

ويرى مراقبون أن لجوء حزب الله لقصف صفد يمثل محاولة لفرض معادلة 'المدن مقابل المدن' رداً على التهديدات الإسرائيلية بقصف مدينة صور. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق توازن ردع يمنع الاحتلال من التمادي في استهداف المراكز الحضرية الكبرى في العمق اللبناني.

وتشير التحليلات إلى أن استهداف الحزب للقوات الإسرائيلية في الجنوب يأتي كاستجابة مباشرة لعمليات الهدم الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية. ويحاول الحزب من خلال تنويع أهدافه بين المواقع العسكرية والمستوطنات الضغط على القيادة الإسرائيلية لوقف زحفها البري.

في المقابل، يصر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تخضع لأي معادلات يفرضها حزب الله، مدعياً أن زمن التفاهمات الضمنية قد انتهى. ومع ذلك، تواجه القيادة الإسرائيلية انتقادات داخلية حادة بسبب ما يصفه الإعلام العبري بالرضوخ لبعض قواعد الاشتباك التي يفرضها الحزب ميدانياً.

ويربط خبراء عسكريون بين توسيع حزب الله لعملياته في العمق الإسرائيلي وبين محاولات الاحتلال تجاوز نهر الليطاني. واعتبر مدير المركز العربي للحوار علي السبيتي أن هذا التصعيد يمثل 'معادلة ردع' تهدف إلى كبح اندفاعة جيش الاحتلال ومنعه من تحقيق مكاسب برية إضافية في الساحة الجنوبية.

تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتأزم مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت موازين قوى جديدة. وتبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وردود الفعل الصاروخية التي باتت تطال مدناً استراتيجية في الشمال الإسرائيلي.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة استنزاف عميقة: كيف أضعفت حرب الجبهات المتعددة بنية الجيش الإسرائيلي؟

تمر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بواحدة من أعقد أزماتها البنيوية منذ عقود، حيث تسببت الحروب المستمرة على جبهات متعددة في ظهور مؤشرات خطيرة لنقص الكوادر البشرية. هذا الواقع فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة الجيش على إدارة صراعات طويلة الأمد دون حدوث انهيار في منظومته القتالية الأساسية.

وكشفت معطيات رسمية عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عن حجم الفجوة القائمة، حيث أعلن العميد شاي تايب، رئيس شعبة القوى البشرية أن الجيش يعاني عجزاً يصل إلى 12 ألف جندي. وأوضح تايب أن الجزء الأكبر من هذا النقص يتركز في الوحدات القتالية التي تمثل العمود الفقري للعمليات البرية، محذراً من تفاقم الأزمة مستقبلاً.

وتشير التقارير إلى أن النقص الحاد يطال وحدات المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية، وهي القوات التي تحملت العبء الأكبر منذ اندلاع المواجهات في عام 2023. ومع اتساع رقعة العمليات لتشمل غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا، تضاعفت الضغوط على الموارد البشرية المتاحة بشكل غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية.

وأمام هذا التحدي، اضطرت القيادة العسكرية إلى توسيع الاعتماد على قوات الاحتياط، حيث جرى استدعاء نحو 100 ألف جندي إضافي لمساندة القوات النظامية. هذا الاستنفار الدائم فرض حالة من الإنهاك البدني والذهني على الجنود الذين وجدوا أنفسهم يتنقلون بين جبهات القتال لفترات زمنية متواصلة دون فترات راحة كافية.

ولم يعد التحدي مرتبطاً بالأعداد فقط، بل بطول مدة الخدمة وتكرارها، حيث أفادت مصادر بأن بعض جنود الاحتياط استُدعوا لأكثر من سبع مرات منذ بدء الحرب. هذا التكرار أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، حيث كشفت استطلاعات رأي عن وقوع ثلث عائلات هؤلاء الجنود في أزمات مالية حادة نتيجة الغياب الطويل عن أعمالهم.

وحذر مدير عام وزارة الدفاع، إيال زامير، من أن استمرار استنزاف قوات الاحتياط قد يقود المؤسسة العسكرية إلى أزمة داخلية عميقة لا يمكن تداركها بسهولة. ويرى زامير أن الاعتماد المفرط على فئة محددة من المجتمع يهدد التماسك العام ويزيد من حالة التذمر داخل صفوف القوات التي تشعر بظلم في توزيع الأعباء الأمنية.

وفي قلب هذه الأزمة، يبرز ملف تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) كقضية شائكة تثير انقساماً حاداً في المجتمع الإسرائيلي. فبينما يواجه الجنود الموت في الميدان، لا يزال عشرات الآلاف من الحريديم خارج الخدمة العسكرية، مما دفع المحكمة العليا للضغط باتجاه إنهاء الإعفاءات التاريخية الممنوحة لهم بدعوى المساواة.

وانتقدت المحكمة العليا تباطؤ الحكومة في تنفيذ قرارات التجنيد، وطالبت بفرض عقوبات اقتصادية صارمة على المتهربين من الخدمة وإلغاء الامتيازات المالية للمعاهد الدينية. هذا الصدام القانوني والسياسي يعكس عمق الشرخ الاجتماعي الذي أحدثته الحرب، حيث بات مبدأ 'تقاسم الأعباء' مطلباً شعبياً ملحاً لتخفيف الضغط عن المقاتلين.

ويرى مراقبون أن نموذج 'جيش الشعب' الذي تأسس عليه الجيش الإسرائيلي يواجه خطر التآكل الفعلي نتيجة هذه التصدعات. فالمفهوم الذي يفترض مشاركة الجميع في الدفاع عن الدولة بات موضع تساؤل، في ظل شعور فئات واسعة بأنها تتحمل وحدها ضريبة الدم والجهد الاقتصادي بينما تعفى فئات أخرى لأسباب سياسية.

وعلى الصعيد الميداني، امتدت آثار الأزمة لتطال البنية القيادية للجيش، حيث أدت الخسائر البشرية بين الضباط إلى فراغات كبيرة في القيادات الميدانية. واضطرت رئاسة الأركان إلى تسريع عمليات التعيين وإعادة ضباط متقاعدين إلى الخدمة لسد النقص في قادة الوحدات الذين سقطوا خلال المعارك الضارية.

كما انعكست الضغوط العملياتية سلباً على برامج التدريب والتأهيل العسكري، حيث جرى تقليص فترات إعداد الجنود والوحدات لضمان تواجدهم المستمر في الميدان. هذا الإجراء أثار مخاوف جدية لدى الخبراء العسكريين من تراجع مستوى الجاهزية المهنية والقتالية للجيش على المدى البعيد، مما قد يؤثر على أدائه في أي مواجهات مستقبلية.

ويحذر ضباط كبار من أن الحلول المؤقتة، مثل تمديد الخدمة الإلزامية وزيادة أيام الاحتياط، ليست سوى مسكنات لأزمة هيكلية أعمق. ويؤكد هؤلاء أن استمرار الحرب على جبهات متعددة يتطلب إعادة نظر شاملة في استراتيجية القوى البشرية، بما يضمن بناء كادر قيادي وميداني قادر على الصمود أمام استحقاقات الحروب الطويلة.

في نهاية المطاف، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الأزمات الاجتماعية والسياسية. إن قدرة الجيش على تجاوز نقص الـ 12 ألف جندي لا تعتمد فقط على القرارات العسكرية، بل على قدرة النظام السياسي على حسم ملفات التجنيد الشائكة وإعادة صياغة العقد الاجتماعي العسكري.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

بعد نصف قرن.. البرازيل تعلن رسمياً اغتيال رئيسها الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك

أعلنت لجنة تحقيق برازيلية رسمية عن نتائج صادمة تتعلق بوفاة الرئيس الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك، مؤكدة أنه قضى ضحية عملية اغتيال سياسي مدبرة في عام 1976. وفنّد التقرير الجديد، الذي جاء في نحو 1300 صفحة، الرواية الرسمية التي سادت لعقود وأرجعت الوفاة إلى حادث سير عرضي، مشدداً على أن الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البلاد آنذاك هي المسؤول المباشر عن تصفيته.

وأوضحت الهيئة المكلفة بملف ضحايا الحكم العسكري أن كوبيتشيك، الذي قاد البرازيل في الفترة ما بين 1956 و1961، كان هدفاً دائماً للملاحقة والاضطهاد بسبب مواقفه الداعمة للديمقراطية. وبناءً على هذه الاستنتاجات القانونية والتاريخية، تقرر إدراج اسمه رسمياً ضمن قائمة شهداء القمع السياسي التي تضم مئات القتلى والمختفين قسرياً خلال الحقبة العسكرية الممتدة من 1964 إلى 1985.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى صيف عام 1976، حين كان الرئيس الأسبق يستقل سيارته متوجهاً من ساو باولو إلى ريو دي جانيرو، قبل أن تنحرف المركبة وتصطدم بشاحنة في المسار المعاكس. ورغم أن التحقيقات الأولية في ذلك الوقت زعمت أن حافلة صدمت سيارة الرئيس من الخلف وتسببت في فقدان السيطرة، إلا أن اللجنة الحالية أكدت أن هذا السيناريو مفبرك ولم يحدث على أرض الواقع.

واعتمدت اللجنة في تقريرها النهائي على أكثر من 700 دليل مادي وشهادة، كشفت عن وجود مخطط ممنهج لتصفية كوبيتشيك جسدياً بعد سلسلة من التهديدات بالقتل التي تلقاها. وأشار المحققون إلى أن النظام العسكري بذل جهوداً حثيثة على مدار سنوات لتدمير الأدلة وإخفاء معالم الجريمة، مما عرقل الوصول إلى الحقيقة طوال الخمسين عاماً الماضية.

ومن بين الفرضيات القوية التي طرحها التقرير، تعرض سائق الرئيس لعملية تخدير متعمدة قبل وقوع الحادث بوقت قصير، وذلك أثناء توقفه في فندق يتبع لأحد رجال الأعمال المرتبطين بالنظام العسكري. ويرى المحققون أن فقدان السائق للوعي أو السيطرة كان جزءاً من الخطة لضمان وقوع التصادم القاتل وتصويره كقضاء وقدر أمام الرأي العام المحلي والدولي.

يُذكر أن جوسيلينو كوبيتشيك يحظى بمكانة مرموقة في الوجدان البرازيلي، حيث يُنسب إليه الفضل في بناء العاصمة 'برازيليا' وتحقيق نهضة اقتصادية كبرى خلال ولايته. ويأتي هذا الكشف المتأخر ليعيد فتح ملفات الحقبة السوداء في تاريخ البرازيل، ويسلط الضوء على الانتهاكات التي طالت رموز العمل السياسي المعارض للقبضة العسكرية في أمريكا اللاتينية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط لتهويد 'برك سليمان' في بيت لحم بعد اقتحام رسمي لوزراء الاحتلال

شهدت منطقة برك السلطان سليمان القانوني التاريخية في قرية أرطاس جنوبي بيت لحم تصعيداً ميدانياً خطيراً، إثر اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعات من المستوطنين. وشارك في هذا الاقتحام مسؤولون سياسيون بارزون، على رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعضو الكنيست تسفي سوكوت، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضت في محيط البرك الثلاث، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال منعت المواطنين من الوصول إلى المنطقة وعرقلت حركة التنقل، لتأمين قيام المستوطنين بتدنيس الموقع الأثري عبر السباحة في مياه البرك وتأدية طقوس تلمودية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على المعالم التاريخية الفلسطينية وإضفاء صبغة يهودية عليها، مستغلة الغطاء السياسي الذي يوفره وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

من جانبه، أطلق الوزير سموتريتش تصريحات أثارت مخاوف واسعة حول مستقبل الموقع، حيث زعم أن البرك تعود إلى ما وصفه بـ 'العصر الحشموني' قبل ألفي عام، مدعياً أن وجودها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة (المنطقة أ) هو خطأ تاريخي. وأكد سموتريتش صراحة أن العمل جارٍ حالياً لنقل تبعية الموقع إلى المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، تمهيداً لبسط السيادة الكاملة عليه وتسهيل المشاريع الاستيطانية فيه.

وفي مواجهة هذه المخططات، أطلقت فعاليات شعبية وعائلات فلسطينية في بيت لحم نداءات للنفير العام والتواجد المكثف في رحاب البرك التاريخية لحمايتها من التهويد. ويصر الفلسطينيون على التمسك بهوية الموقع العربية والإسلامية، مؤكدين أن الوجود الدائم في المنطقة هو السبيل الوحيد لإفشال محاولات الاحتلال الرامية لسرقة التاريخ وتزوير الحقائق الجغرافية في قلب المحافظة.

يُذكر أن برك السلطان سليمان تُعد من أهم المعالم المائية والأثرية في فلسطين، حيث أنشأها السلطان العثماني سليمان القانوني في العام 943 هجرية لتأمين المياه للقدس وبيت لحم. وتتسع هذه البرك لنحو 2.4 مليون متر مكعب من المياه التي تتدفق من ثلاث أعين مائية رئيسية، وظلت على مدار قرون تشكل شريان الحياة المائي للمنطقة ومقصداً سياحياً وتاريخياً يجسد الحضارة الإسلامية في فلسطين.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 6:46 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل جديد، مسار جديد


غيرشونباسكين

هناك لحظات في حياة الشعوب تصبح فيها اللغة السياسية القديمة عاجزة عن التعبير، وتفقد فيها القيادات القديمة قدرتها على الإلهام، ولا تعود الأعذار القديمة تقنع أحدًا. الفلسطينيون يعيشون اليوم مثل هذه اللحظة. وكذلك الإسرائيليون. والمنطقة كلها تقف أمام فرصة نادرة لتحويل المأساة إلى أفق سياسي جديد.

يجب أن تنتهي الحرب في غزة فعليًا، ليس فقط بصمت البنادق، بل بولادة واقع سياسي جديد. فمن دون ذلك، ستتحول هذه الحرب إلى فصل آخر في التاريخ نفسه من الفشل: دمار، وحداد، ووعود بإعادة الإعمار، ومزيد من الاحتلال، ومزيد من التطرف، ومزيد من اليأس، ثم الانفجار القادم. هذا ليس مستقبلًا. هذا فخ.

هناك ساحتان سياسيتان تتطلبان الآن عملًا فوريًا وجادًا.

الساحة الأولى هي الساحة الفلسطينية نفسها. يجب على الشعب الفلسطيني أن يذهب إلى انتخابات وطنية جديدة — رئاسية وتشريعية — كما وعد محمود عباس في رسالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل عام. ووفقًا لذلك الوعد، يجب أن تُجرى الانتخابات خلال عام واحد من انتهاء الحرب في غزة. وينبغي أن تُجرى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. لا يجوز أن يصل الفلسطينيون إلى نقطة التحول السياسية القادمة في إسرائيل وهم يحملون القيادة المنهكة نفسها، والمؤسسات المشلولة نفسها، والادعاء نفسه الذي تردده إسرائيل والعالم بأنه “لا يوجد شريك فلسطيني”.

يجب أن تشمل هذه الانتخابات الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. فهذه ليست ثلاث وقائع سياسية منفصلة. إنها وحدة إقليمية واحدة ومتكاملة — أرض الدولة الفلسطينية المستقبلية. وأي عملية سياسية تتعامل مع غزة ككيان منفصل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، بل ستنتج ترتيبًا مؤقتًا آخر سينهار تحت ثقل عدم صدقه.

وقبل إجراء الانتخابات، يجب إقرار قانون انتخابات فلسطيني جديد. ويجب أن يكون المبدأ واضحًا: سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد. لا ينبغي السماح لأي جماعة مسلحة، أو ميليشيا، أو تنظيم يحتفظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، أو حزب يؤيد الكفاح المسلح، بالمشاركة في الانتخابات. فالديمقراطية لا يمكن أن تكون رخصة لإلغاء نفسها، ولا يمكن بناؤها تحت ظل سلاح متنافس.

هذا ليس مطلبًا لمصلحة إسرائيل. إنه أولًا وقبل كل شيء مصلحة وطنية فلسطينية. فالدولة التي لا تسيطر على سلاحها ليست دولة. والحكومة التي لا تستطيع تطبيق القانون على الجميع بالتساوي ليست حكومة. والنظام السياسي الذي تتنافس فيه الفصائل المسلحة مع المؤسسات المنتخبة ليس ديمقراطية، بل وصفة لصراع داخلي، وفساد، وتدخلات خارجية، وضعف دائم.

الشعب الفلسطيني يستحق ما هو أفضل: نظامًا سياسيًا ديمقراطيًا، خاضعًا للمساءلة، حديثًا، يخدم المواطنين لا الفصائل، ويحمي الحريات، ويشجع التعددية، ويفتح أفقًا حقيقيًا للاستقلال والازدهار والسلام. النساء والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمهنيون والقيادات المحلية يجب ألا يكونوا مجرد ديكور في النظام السياسي الفلسطيني القادم. يجب أن يكونوا في مركزه.

لقد أثبتت انتخابات اللجنة المركزية الأخيرة لحركة فتح، مرة أخرى، أن فتح لم تعد أداة صالحة للمستقبل. الحرس القديم أعاد انتخاب نفسه. الوجوه نفسها، والعادات نفسها، والثقافة السياسية نفسها، والعجز نفسه عن مخاطبة الجيل الشاب، وغزة، والشتات، والنساء، والمهنيين، وكل من يريد الكرامة والحكم النزيه بدلًا من الشعارات والمحسوبية.

كانت فتح ذات يوم حركة تحرر وطني. أما اليوم، فتبدو كحزب الأمس. ما زالت تحمل شرعية تاريخية، لكن الشرعية التاريخية وحدها لا تكفي لحكم المستقبل. الحركة التي لا تستطيع تجديد نفسها لا تستطيع تجديد شعب. والقيادة التي تخاف من الديمقراطية لا تستطيع بناء دولة ديمقراطية. والحزب الذي تعيد انتخاباته الداخلية إنتاج الماضي لا يستطيع أن يقود نهضة وطنية.

لهذا يحتاج الشعب الفلسطيني إلى اتجاهات جديدة، وأحزاب جديدة، ولغة جديدة من المسؤولية الوطنية. يحتاج إلى حركات تتحدث بصدق عن الحرية، والديمقراطية، وسيادة القانون، والتنمية الاقتصادية، والمساواة، واللاعنف، والاندماج الإقليمي، والسلام. يحتاج إلى سياسة لا تخلط بين التشدد والاستراتيجية، ولا بين الشعارات والإنجاز، ولا بين بقاء القيادة وتحرير الشعب.

ولهذا أيضًا تكتسب أفكار مثل حزب مسار جديد، الذي أسسته مجموعة واسعة من ممثلي الأجيال الشابة ومن بينهم الناشط السابق في حركة فتح سامر سنجلّاوي، أهمية خاصة. فالمسار السياسي الفلسطيني الجديد يجب أن يقوم على قناعة راسخة بأن الشعب الفلسطيني يستحق نظامًا ديمقراطيًا، عادلًا وحديثًا — نظامًا يخدم المواطنين لا الفصائل؛ يحمي الحريات؛ يرفض العنف كأداة سياسية؛ ويسعى إلى الاستقلال عبر الدبلوماسية، والشراكة الإقليمية، والحكم الخاضع للمساءلة.

يجب على الاتحاد الأوروبي أن يستخدم نفوذه لدى الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية؛ ويجب على الدول العربية أن تفعل الأمر نفسه. على مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات والمغرب أن تتحدث بصوت واحد: التجديد الوطني الفلسطيني ضرورة، وليس مجرد إصلاحات سياسية ومؤسساتية شكلية. يجب إجراء الانتخابات. يجب تغيير القانون. ويجب أن يفتح النظام القديم الباب أمام جيل جديد.

الساحة الثانية هي الساحة الإقليمية والدولية. على قطر والسعودية والإمارات ومصر والأردن أن تنسق حملة سياسية جدية تجاه الرئيس ترامب. لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن لترامب تأثيرًا على صناعة القرار في إسرائيل لا يملكه أي زعيم عالمي آخر. لا يستطيع أي رئيس وزراء إسرائيلي — سواء كان نتنياهو أو غيره — تجاهل رئيس أميركي مصمم، خصوصًا إذا كان مدعومًا من المنطقة العربية وبحزمة واضحة من الأمن والتطبيع والتنمية والسلام.

الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن تنهي طوعًا الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولن تقبل طوعًا بدولة فلسطينية، ولن تفكك طوعًا بنية الاحتلال الدائم. ستتحرك فقط إذا وُجد إطار خارجي قوي يجعل ثمن الرفض أعلى من ثمن الاتفاق. هذا الإطار يجب أن يأتي من واشنطن، لكنه يجب أن يُدفع ويُصاغ ويُدعم من المنطقة العربية.

على الدول العربية أن تقول لترامب مباشرة: لقد حان الوقت لتحويل النقطتين 19 و20 من خطته هو إلى خطة عمل. إن “مسارًا موثوقًا” نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة لا يمكن أن يبقى مجرد عبارة في وثيقة. و“الأفق السياسي” لا يمكن أن يبقى زينة دبلوماسية. يجب أن تتحول هذه الكلمات إلى جدول زمني، وآلية، وعملية سياسية ملزمة.

يجب أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية جزءًا من بنية إقليمية أوسع: منزوعة السلاح، منزوعة التطرف، ديمقراطية، ومتطورة. يجب أن تعيش إلى جانب إسرائيل ضمن نظام إقليمي للتعاون الأمني، والتنمية الاقتصادية، والعلاقات الدبلوماسية، والاعتراف المتبادل. فالأمر يتعلق بشرق أوسط جديد تُفهم فيه حرية الفلسطينيين وأمن الإسرائيليين كحقيقتين مترابطتين لا كتناقضين.

لن تكون فلسطين حرة إذا لم تكن إسرائيل آمنة. ولن تكون إسرائيل آمنة إذا لم يكن الفلسطينيون أحرارًا. هذه الحقيقة يجب أن ترشد المرحلة المقبلة.

هذا لن يحدث من تلقاء نفسه، ولا نتيجة كرم إسرائيلي، ولا عبر المزيد من البيانات الدولية. سيحدث فقط إذا عمل الفلسطينيون والعرب والأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون المؤمنون بالسلام معًا، وبإلحاح ووضوح.

التسلسل واضح: إنهاء حرب غزة فعليًا. إقرار قانون انتخابات فلسطيني جديد يقوم على مبدأ سلطة واحدة وسلاح واحد. بناء قوى سياسية فلسطينية جديدة. إجراء انتخابات فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. دفع ترامب إلى تحريك إسرائيل نحو اتفاق حقيقي على حل الدولتين. إدماج هذا الاتفاق في بنية إقليمية للأمن والاقتصاد. وجعل وعد الدولة الفلسطينية حقيقة — لا في يوم ما، ولا بعد جيل آخر من المعاناة، بل ضمن عملية سياسية محددة تبدأ الآن. وفي مكان ما ضمن هذه العملية ستجري إسرائيل أيضًا انتخابات، ونأمل أن تؤدي إلى إنهاء حكم نظام نتنياهو-سموتريتش-بن غفير الكارثي.

المنطقة لا تحتاج إلى شعار آخر. إنها تحتاج إلى مسار جديد. والفلسطينيون لا يحتاجون إلى قيادة مُعاد تدويرها. إنهم يحتاجون إلى مستقبل جديد. والإسرائيليون لا يحتاجون إلى وهم آخر بأن الصراع يمكن إدارته إلى الأبد. عليهم أن يفهموا أن أمنهم يعتمد على حرية الفلسطينيين.

مستقبل جديد ممكن. لكنه لن يُمنح لنا. يجب أن نصنعه. ويجب أن يبدأ الآن.


عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

تهديد بـ 'النسف' وحديث عن الغرانيت: كواليس اجتماع 'فوضوي' لحكومة ترامب

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على كواليس اجتماع الحكومة الأمريكية الأخير الذي ترأسه دونالد ترامب، واصفة المشهد بأنه كان أقرب إلى عرض فوضوي منه إلى جلسة رسمية لصنع القرار. وذكرت المصادر أن الاجتماع الذي ضم كبار المسؤولين، شهد تداخلاً غريباً بين التهديدات العسكرية الجسيمة والنكات الجانبية غير المألوفة.

واعتبرت الكاتبة هولي باكستر في تحليل نشرته صحيفة 'إندبندنت' أن الأجواء التي سادت الغرفة، بوجود شخصيات مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، بدت وكأنها حلقة تلفزيونية خارجة عن السيطرة. وأشارت إلى أن التوتر كان ملموساً في نبرة ترامب، رغم محاولاته المتكررة لإظهار عدم اكتراثه بالتحديات السياسية الراهنة.

وفي سياق الحديث عن السياسة الخارجية، أطلق ترامب تصريحاً صادماً تجاه سلطنة عمان، حيث هدد بـ 'نسفها' في حال عدم انصياعها لتوجهاته، وهي جملة مرت بسرعة مخيفة وسط ذهول الحاضرين. هذا التهديد العابر يعكس، بحسب مراقبين، نمطاً جديداً من الدبلوماسية الأمريكية القائمة على الضغط المباشر واللغة العسكرية الحادة.

ولم يقتصر الاجتماع على التهديدات، بل تحول في أجزاء منه إلى ما يشبه جلسة نقاش لمشاريع بناء خاصة، حيث استغرق ترامب في شرح تفاصيل هندسية دقيقة. وتحدث الرئيس بإسهاب عن أنواع الغرانيت والألوان وجودة المطاط التي يرغب في استخدامها ضمن مشاريع ترميم وبناء في واشنطن، بما في ذلك فكرة إنشاء 'قوس النصر'.

ووصفت باكستر هذا التحول المفاجئ في أجندة الاجتماع بسخرية، مشبهة إياه باجتماع لمجمع متقاعدين يناقشون ميزانية الصيانة الدورية. وبدا الرئيس وكأنه غارق في تفاصيل إنشائية لا علاقة لها بمهام الإدارة العليا، بينما كان المسؤولون يستمعون بصمت لهذه الشروحات الطويلة والمملة.

وعلى صعيد العلاقات الداخلية، برزت خلال الاجتماع ديناميكية غريبة بين ترامب ووزير دفاعه الجديد بيت هيغسيث، حيث قام الرئيس بالتربيت على عضلات الوزير أمام الكاميرات. وقال ترامب مخاطباً الحضور: 'إنه يحب الحرب.. أنا لا أحبها، لكنه يحبها'، في إشارة تعكس طبيعة العلاقة الشخصية التي تربطهما.

من جانبه، حاول هيغسيث الحفاظ على وقاره العسكري، لكنه بدا في موقف محرج وهو يتلقى مداعبات الرئيس التي وصفت بأنها تشبه تعامل الجد مع حفيده. وعندما أتيحت له فرصة الحديث، اندفع الوزير في خطاب حماسي ركز فيه على القوة التدميرية والفتك العسكري، مستعرضاً تفاصيل عملية 'الغضب الملحمي' في إيران.

رد فعل ترامب على خطاب وزير دفاعه الحماسي كان مقتضباً وهادئاً، حيث اكتفى بقول 'عمل جيد'، بأسلوب يوحي بالاستخفاف أو بتهنئة طفل على استعراض مبالغ فيه. هذا التباين في المواقف أظهر فجوة في الرؤية بين الرئيس الذي يميل للاستعراض الشخصي ووزيره الذي يتبنى خطاباً هجومياً متطرفاً.

أما نائب الرئيس جيه دي فانس، فقد ظهر خلال الاجتماع بمظهر الرجل الذي يحمل على عاتقه مهمة إنقاذ الأخلاق والنظام العام في الولايات المتحدة. وانخرط فانس مع مسؤولين آخرين في مهاجمة المحتجين والمهاجرين، مستخدمين لغة مشحونة بالغضب والتحريض، مما أضفى طابعاً أيديولوجياً حاداً على الجلسة.

وتطرق ترامب خلال الاجتماع إلى وضعه السياسي الداخلي، مؤكداً مراراً أنه لا يهتم بالانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس. ويرى محللون أن هذا الإصرار المتكرر على عدم الاهتمام يخفي وراءه قلقاً حقيقياً من تراجع شعبيته، خاصة بعد استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تململاً حتى داخل القواعد الجمهورية.

اللافت في الاجتماع كان قدرة ترامب على كشف مخاوفه السياسية من خلال نفيها المستمر، وهو أسلوب بات معروفاً في خطاباته العامة. فبينما كان يتحدث عن استقرار إدارته، كانت التقارير تشير إلى وجود تصدعات ناتجة عن سياساته المثيرة للجدل تجاه ملفات دولية شائكة مثل الملف الإيراني.

وخلصت القراءة التحليلية للاجتماع إلى أن الولايات المتحدة باتت تُدار وفق إيقاع شخصي متقلب للرئيس، يتأرجح بين متابعة نشرات الأخبار والاهتمام بمواقع البناء. هذا النمط من الإدارة يثير قلقاً دولياً واسعاً، كونه يجر القوى العظمى نحو مسارات غير متوقعة تتسم بالارتجالية والعدائية المفاجئة.

إن تحول هذه المشاهد الغريبة إلى روتين يومي داخل البيت الأبيض هو ما يثير الرعب الحقيقي لدى الدوائر السياسية في واشنطن وخارجها. فالاجتماع الذي كان من المفترض أن يناقش استراتيجيات كبرى، انتهى بتهديد دولة صديقة والحديث عن جودة المطاط، مما يعكس حالة من التخبط في هرم السلطة الأمريكية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يكشف حجم الصادرات العسكرية الكندية للاحتلال خلال عام 2025

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن موقع الشؤون العالمية الكندية تفاصيل جديدة حول حجم التعاون العسكري والتكنولوجي بين أوتاوا وتل أبيب. وأشار التقرير المنشور يوم السبت إلى أن قيمة الصادرات الكندية من المعدات العسكرية والتقنية للاحتلال الإسرائيلي بلغت نحو 14.7 مليون دولار كندي خلال العام الماضي 2025. وتعادل هذه القيمة ما يقارب 10.7 ملايين دولار أمريكي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المعدات في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

ووفقاً للوثائق الرسمية التي تضمنها التقرير، فقد اعتمدت الحكومة الكندية على 50 ترخيص تصدير عسكري لتمرير هذه الشحنات إلى تل أبيب خلال العام المنصرم. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على استمرارية التدفقات التجارية ذات الطابع العسكري رغم الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بوقف الدعم العسكري للاحتلال. وتوضح البيانات أن هذه الصادرات شملت تقنيات متطورة ومعدات تدخل في صلب الصناعات الدفاعية والأمنية.

وفي محاولة لتوضيح الموقف الرسمي، شدد التقرير على أن السلطات الكندية التزمت بقرار عدم الموافقة على تصدير أي أسلحة فتاكة يمكن توظيفها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. ويسري هذا الحظر، بحسب المصادر الرسمية، منذ الثامن من يناير عام 2024، حيث تؤكد الحكومة أن هذا النهج لا يزال قائماً حتى اللحظة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب التورط المباشر في الانتهاكات الإنسانية التي يشهدها القطاع المحاصر.

وكانت وزيرة الخارجية الكندية السابقة، ميلاني جولي، قد أعلنت في وقت سابق من عام 2024 عن تعليق مؤقت لكافة تراخيص تصدير المواد والمعدات العسكرية والتكنولوجية. وجاء ذلك القرار في أعقاب ضغوط دولية وحقوقية متزايدة طالبت أوتاوا باتخاذ موقف حازم تجاه التصعيد العسكري في الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة لعام 2025 تشير إلى أن التعليق لم يشمل كافة أشكال التعاون التكنولوجي والعسكري.

وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الخارجية الحالية أنيتا أناند خلال تصريحات أدلت بها في أغسطس 2025 أن بلادها متمسكة بسياسة عدم بيع الأسلحة للاحتلال. وأوضحت أناند أن هذا النهج يمثل استراتيجية ثابتة للدولة الكندية بدأت منذ مطلع عام 2024 ولن تتغير في ظل الظروف الراهنة. وتهدف هذه التصريحات إلى طمأنة المجتمع الدولي والداخل الكندي بشأن التزام الحكومة بالقوانين الدولية المنظمة لتجارة السلاح.

وتواجه الحكومة الكندية انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية ترى في استمرار تصدير المعدات التكنولوجية العسكرية ثغرة تسمح بدعم الآلة الحربية للاحتلال بطرق غير مباشرة. وتعتبر هذه المنظمات أن التمييز بين أسلحة تُستخدم في غزة وأخرى لا تُستخدم هناك هو تمييز غير دقيق من الناحية العملية. وتطالب هذه الجهات بوقف شامل وكامل لكافة أشكال التبادل العسكري لضمان عدم المساهمة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

ويأتي الكشف عن هذه الصادرات في وقت حساس، حيث يواصل الاحتلال شن هجمات واسعة النطاق في عدة جبهات إقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وتتزامن هذه البيانات مع تقارير ميدانية تشير إلى وقوع انتهاكات متكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بشكل يومي. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم التكنولوجي الكندي قد يُفهم كدعم ضمني لهذه السياسات العدوانية.

ختاماً، يبرز التقرير التناقض القائم بين الخطاب السياسي الرسمي الكندي الذي يدعو للتهدئة وبين الأرقام التجارية التي تعكس استمرار الشراكة الأمنية. ومع بقاء 50 ترخيصاً فعالاً خلال عام 2025، يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق قطع كامل للعلاقات العسكرية. ويبقى التساؤل مطروحاً حول مدى تأثير هذه الصادرات على ميزان القوى والوضع الإنساني المتدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عمان تحذر من أجسام مشبوهة بمضيق هرمز وسط تقارير عن وجود ألغام بحرية

أصدر مركز الأمن البحري في سلطنة عمان تنبيهاً عاجلاً اليوم السبت، دعا فيه كافة مرتادي البحر والصيادين وقادة السفن إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء الملاحة. وجاء هذا التحذير عقب رصد جسم طافٍ يشتبه في كونه لغماً بحرياً في المنطقة الواقعة غرب ممر المرور الساحلي بمضيق هرمز، والتي تقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة القطع البحرية.

وطالب المركز العماني الجميع بضرورة الابتعاد الفوري عن أي أجسام غريبة أو مشبوهة يتم رصدها في عرض البحر، مشدداً على أهمية الإبلاغ السريع للجهات المختصة لضمان التعامل الآمن معها. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب الأمني، وسط مخاوف من تضرر حركة الملاحة التجارية في واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم.

في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين في واشنطن عن رصد ما لا يقل عن عشرة ألغام بحرية في المنطقة المحيطة بالمضيق. وأشارت مصادر صحفية إلى اتهامات أمريكية لإيران بزراعة هذه الألغام بطريقة عشوائية، وهو ما يجعل عمليات المسح والانتشال معقدة للغاية وتتطلب تقنيات متقدمة لتأمين المسارات البحرية وتجنب وقوع حوادث اصطدام كارثية.

وعلى الصعيد الدولي، بدأت القوى الكبرى في تقييم الموقف، حيث أبدت البحرية الملكية البريطانية استعدادها لإطلاق عملية عسكرية محتملة تهدف إلى تأمين حركة الملاحة وحماية ناقلات النفط. ومن جانبها، ذكرت مصادر فرنسية أنها لا تملك حتى الآن تأكيدات قاطعة حول وجود حقول ألغام، إلا أنها أكدت جاهزيتها للمشاركة في أي جهود دولية لإزالة الألغام إذا استدعت الضرورة ذلك لضمان تدفق التجارة العالمية.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لا غنى عنه لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بالإضافة إلى الأسمدة. وقد أدت هذه الأنباء عن وجود تهديدات أمنية إلى حالة من القلق في الأسواق الدولية، وسط توقعات بارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتأثر سلاسل التوريد العالمية نتيجة تراجع وتيرة حركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

الأخلاق والعدالة وإسرائيل


اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه التحية إلى جميع قرّائي المسلمين:أضحى مبارك، أعاده الله عليكم وعلى عائلاتكم بالخير والصحة والسلام.

هذا الصباح تحدّثتُ إلى مجموعة من الشبان اليهود الأميركيين الذين سيقضون الأشهر المقبلة في إسرائيل ضمن تجربة تعليمية تُسمّى “كيفونيم”، يحاولون من خلالها فهم إسرائيل وفهم هويتهم اليهودية. أتذكّر أنني مررتُ بتجربة مشابهة في برنامج “سنة يونغ جوديا” في الأعوام 1974–1975. وحتى في حينه، وأنا في الثامنة عشرة من عمري، أدركتُ أن تلك السنة ستكون من أكثر السنوات أهمية وتأثيرًا في حياتي.

انضممتُ إلى حركة الشباب الصهيونية “يونغ جوديا” عام 1970، بعد أن انتقلت عائلتي من حيّ يهودي جدًا في لونغ آيلند إلى حيّ غير يهودي تقريبًا في منطقة أبعد شرقًا في الجزيرة. في مدرستي الجديدة، حيث لم تتجاوز نسبة الطلاب اليهود 3% من مجموع الطلاب، دعاني زميل في الصف كان قد أمضى الصيف في إسرائيل مع عائلته إلى أن أبدأ معه فرعًا جديدًا لحركة “يونغ جوديا” في بلدتنا. بصراحة، لم أكن أعرف عمّا يتحدث، لكنني ظننتُ أنها قد تكون مكانًا جيدًا للتعرّف إلى فتيات يهوديات. انضممتُ، وسرعان ما أصبحت ناشطًا بارزًا، لأن الحركة بدت لي تحديًا فكريًا وليست مجرد نادٍ اجتماعي كما كانت بعض المجموعات اليهودية الأخرى في البلدة. وفي السنة التالية انتُخبتُ لعضوية مجلس القيادة الإقليمي، وبحلول الصف الثاني عشر أصبحتُ رئيسًا لإقليم لونغ آيلند في الحركة — وكان أحد أكبر الأقاليم في البلاد.

بدأت أجندتي السياسية تتشكل في فترة الانتخابات العامة في الولايات المتحدة عام 1968. كنتُ فتى صغيرًا حين شاركتُ في مسيرات ضد الحرب في فيتنام وفي مسيرات من أجل الحقوق المدنية. وكان لي شرف لقاء عضو الكونغرس عن منطقتي، ألاردلوينستين. وقد اشتهر لاحقًا بوصفه منظمًا أخلاقيًا وسياسيًا لليسار الليبرالي الأميركي في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي. شملت القضايا التي ناضل من أجلها الحقوق المدنية، ومعارضة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ومعارضة حرب فيتنام، وحقوق الإنسان.

ومن أهم أدواره السياسية كان دوره في الحركة المناهضة لحرب فيتنام. فقد كان شخصية مركزية في حركة “إسقاط جونسون”، التي شجّعت الديمقراطيين المعارضين للحرب على تحدي الرئيس ليندون جونسون في عام 1968. وقد ساعد ذلك الجهد في خلق المناخ السياسي الذي دفع السناتور يوجين مكارثي إلى خوض السباق ضد جونسون، ما أدى في نهاية المطاف إلى قرار جونسون عدم الترشح لإعادة انتخابه. كما كان لي الشرف أن ألتقي السناتور يوجين مكارثي — وكنت في الثانية عشرة من عمري آنذاك.

في صيف عام 1972، أثناء مشاركتي في برنامج تدريب القيادة التابع لـ“يونغ جوديا” في معسكر تل يهودا، شاركنا في تمرين لعب أدوار بهدف فهم السياسة الإسرائيلية. وقد أُعطي لي دور تمثيل ما كان يُسمّى آنذاك “اليسار الجديد”. وكان هذا تيارًا فضفاضًا من الناشطين والمثقفين والطلاب والصحافيين الذين تحدّوا المؤسسة الإسرائيلية واليسار الصهيوني الاشتراكي القديم على حد سواء، خصوصًا بعد حرب عام 1967.

شملت مواقفهم معارضة الاحتلال بعد عام 1967. فقد رأى اليسار الجديد أن الحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة سيُفسد الديمقراطية الإسرائيلية ويعمّق الصراع. ودعا اليسار الجديد إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، في وقت كانت فيه هذه المواقف لا تزال تُعدّ راديكالية. وكان هذا أحد الفوارق الجوهرية بينه وبين اليسار الصهيوني السائد. فكثيرون في حزب العمل كانوا يتحدثون عن “الأراضي”، و“الحدود الأمنية”، أو “الخيار الأردني”، في حين أخذ اليسار الجديد يتحدث بشكل متزايد عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

كما أولى اليسار الجديد اهتمامًا أكبر بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وبمصادرة الأراضي، وبإرث الحكم العسكري، وبالتمييز، وبالفجوة بين المواطنة الرسمية والمساواة الحقيقية. وشهدت سبعينيات القرن الماضي أيضًا صعود حركة “الفهود السود” الإسرائيلية، التي قادها أساسًا يهود مزراحيون احتجوا على الفقر والتمييز. لم يكونوا مطابقين لليسار الجديد الأشكنازي المثقف، لكنهم أصبحوا جزءًا من التحدي الأوسع للمؤسسة، ولا سيما للصهيونية العمالية.

وجدتُ نفسي متفقًا مع جميع مواقف هذا الجزء الصغير من الثقافة السياسية الإسرائيلية. وفي وقت لاحق كان لي الشرف أن ألتقي لوبا إلياف، وأصبح كتابه “أرض الغزال” — ארץ הצבי— بمثابة إنجيلي السياسي، ليحل محل كتاب “الفكرة الصهيونية”كمصدر إلهامي. وبحلول سن السادسة عشرة كنتُ أعلم بالفعل أن إسرائيل ستكون وطني، رغم أنني كنتُ أجد نفسي أدخل أكثر فأكثر في نقاشات سياسية مع كل إسرائيلي تقريبًا ألتقيه.

كان هؤلاء الإسرائيليون، الذين كانوا يعيشون في الولايات المتحدة، يواجهونني بالقول إنني أميركي ساذج وغير واعٍ، ولا يمكنني فهم واقع إسرائيل لأنني لم أخدم في الجيش الإسرائيلي، وكما قال لي كثيرون منهم: “أنت لا تعرفهم” — وكانوا يقصدون العرب. ولو كنتُ أكثر معرفة آنذاك وأكثر ثقة بآرائي، لسألتهم كيف هم عرفوهم. وكنتُ سأكتشف أنهم هم أيضًا لم يعرفوهم إطلاقًا.

عندما هاجرتُ بالفعل إلى إسرائيل بعد أن أنهيتُ دراستي الجامعية في السياسة وتاريخ الشرق الأوسط، كنتُ أعلم أن عليّ أن أفعل شيئًا مهمًا جدًا من أجل تفنيد الادعاء بأنني لا أعرف “هم”. فكّرتُ في دراسة الماجستير في الجامعة الأميركية في بيروت، لكن الحرب الأهلية في لبنان جعلت وجودي هناك خطرًا للغاية. ثم سمعتُ عن حاخام أميركي إصلاحي، الراحل بروس كوهين، كان يبحث عن خريجين جامعيين يهود أميركيين يأتون إلى إسرائيل ليعيشوا لمدة عامين في قرى عربية داخل إسرائيل، من أجل العمل في مشاريع تهدف إلى تحسين العلاقات اليهودية-العربية بين مجتمعات تعيش على مقربة من بعضها البعض. وهكذا انضممتُ إلى برنامج “متدرّبون من أجل السلام”، وانتهى بي الأمر أعيش في كفر قرع بين عامي 1979 و1981.

لقد نشأ اندماجي في المجتمع والثقافة الإسرائيليين من فهم عميق بأن إسرائيل لا تستطيع أن تكون الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي إذا كانت تحكم شعبًا آخر وتحرم ذلك الشعب من حريته، وإذا لم يكن جميع مواطني إسرائيل متساوين حقًا في نظر الدولة. وعلاوة على ذلك، من الواضح جدًا أيضًا أن إسرائيل لن تنعم بالأمن أبدًا إذا لم ينعم الفلسطينيون بالحرية، والعكس صحيح.

لقد كذبنا على أنفسنا طويلًا حين قلنا إننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. لن تكون إسرائيل ديمقراطية حقًا إذا لم يكن مجتمعنا قائمًا على المساواة بين جميع مواطنيه، ولن يُعامل المواطنون العرب في إسرائيل كمواطنين متساوين ما دام الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بلا حل. ولا يشكّل هذان البعدان من الحياة في إسرائيل شرطين أساسيين لتعريف أنفسنا كديمقراطية فحسب، بل إنهما أيضًا الطريق الوحيد لكي تكون إسرائيل دولة قائمة على الأخلاق، وتؤمن بأن السعي إلى أقصى قدر ممكن من العدالة داخل البلاد وبيننا وبين جيراننا يجب أن يكون في صميم بقائنا.

إن دولة غير أخلاقية في جوهرها، بسبب عدم المساواة بين مواطنيها على أساس الهوية القومية-الدينية، وترفض التطلع إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة، لا يمكنها أن تبقى إلى الأبد.

هذا هو التحدي الذي يواجه دولة إسرائيل اليوم أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا. يجب حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولا يمكن الاكتفاء بإدارته — وهذا ما يعلّمنا إياه السابع من أكتوبر. ويجب أن يكون جميع مواطني إسرائيل متساوين، لأنه من دون ذلك لا يمكن لإسرائيل أن تكون ديمقراطية حقيقية.


فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة حاجين فلسطينيين في حادث سير بالسعودية ووزارة الأوقاف تطمئن الأهالي

أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، اليوم، بإصابة حاجين بجروح وصفت بالطفيفة جداً إثر تعرض إحدى حافلات الحجاج لحادث سير ذاتي في الأراضي السعودية. ووقع الحادث بالقرب من مدينة خيبر بينما كانت الحافلة في طريقها نحو مدينة تبوك، ضمن رحلة العودة المقررة للحجاج الفلسطينيين إلى ديارهم عبر الأراضي الأردنية.

وأوضح وكيل وزارة الأوقاف ونائب رئيس بعثة الحج، عصام عبد الحليم أن الطواقم الإدارية والبعثة الطبية المرافقة للحجاج تعاملت مع الحادث بشكل فوري وميداني. وأكدت المصادر أن الحادث أدى إلى أضرار مادية في هيكل الحافلة، فيما جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى أقرب مركز طبي لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من سلامتهما التامة قبل استكمال الرحلة.

وفي إطار الإجراءات العاجلة، قامت الوزارة بالتنسيق مع الجهات السعودية المختصة والشركة الناقلة لتوفير حافلة بديلة وحديثة لنقل بقية الحجاج. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدم تعطل خط سير القافلة المتجهة إلى مدينة تبوك، حيث من المقرر أن يخضع الحاجان المصابان لمتابعة صحية دقيقة حتى انتهاء الفحوصات الطبية والتحاقهما ببقية الحجاج.

وطمأن عبد الحليم أبناء الشعب الفلسطيني وذوي الحجاج على الحالة العامة لكافة أفراد البعثة، مؤكداً أن الجميع يتمتعون بصحة جيدة ولم تسجل أي إصابات خطيرة. وأشار إلى أن طواقم الوزارة تعمل على مدار الساعة لتقديم الخدمات الإدارية والوعظية والطبية، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم حتى وصولهم إلى معابر الوطن.

وشددت بعثة الحج الفلسطينية على أنها تتابع التطورات الميدانية لحظة بلحظة مع كافة الجهات ذات العلاقة في المملكة العربية السعودية والأردن. ودعت الوزارة الأهالي إلى عدم القلق، مشيرة إلى أن الرعاية الطبية الكاملة متوفرة لجميع الحجاج، وأن البعثة تبذل قصارى جهدها لتسهيل إجراءات العبور وتذليل أي عقبات قد تواجه قوافل العودة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 5:25 مساءً - بتوقيت القدس

مئوية 'السنديانة الحمراء': مسار الحزب الشيوعي اللبناني من النضال الطبقي إلى مأزق النظام الطائفي

يُشكل الحزب الشيوعي اللبناني ظاهرة استثنائية في المشهد السياسي اللبناني، حيث أتم قرناً من الزمن في بيئة قائمة على التوازنات الطائفية والمذهبية. ومنذ انطلاقته في تشرين الأول 1924 تحت مسمى 'حزب الشعب اللبناني'، سعى الحزب لتقديم رؤية علمانية تقرأ المجتمع من منظور طبقي واقتصادي بعيداً عن المحاصصات الطائفية.

تأسس الحزب على يد مجموعة من المناضلين والنقابيين والمثقفين، أبرزهم فؤاد الشمالي ويوسف يزبك وآرتين مادويان، وبدعم من الأممية الشيوعية (الكومنترن). وقد اتخذ الحزب من المطرقة والمنجل شعاراً له، تعبيراً عن تحالف العمال والفلاحين في مواجهة الإقطاع والرأسمالية والاحتلال الفرنسي آنذاك.

تبنى الحزب العقيدة الماركسية اللينينية كمنهج للتحليل، واضعاً نصب عينيه بناء دولة ديمقراطية علمانية تحقق العدالة الاجتماعية. ويرى الحزب أن الأزمة اللبنانية الجوهرية تكمن في تحالف النظام الطائفي مع الاقتصاد الريعي المصرفي، مما أدى إلى تهميش الطبقات المنتجة وإفقار الأجراء.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، انخرط الحزب في العمل العسكري عبر 'الحرس الشعبي' ضمن الحركة الوطنية اللبنانية. إلا أن المحطة الأبرز في تاريخه العسكري كانت إطلاق 'جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية' (جمول) عام 1982، والتي سجلت عمليات نوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجنوب.

واجه الحزب تحديات كبرى مع انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات، مما أدى إلى فقدان المظلة الأيديولوجية والدعم الدولي. وتزامن ذلك مع نهاية الحرب الأهلية اللبنانية وتكريس اتفاق الطائف، الذي أعاد إنتاج النظام على أسس طائفية ضيقت الخناق على القوى العلمانية واليسارية.

عاش الحزب صراعات داخلية ومراجعات فكرية قادها قادة ومفكرون بارزون مثل جورج حاوي وكريم مروة. وقد دفع الحزب ثمناً باهظاً من دماء مفكريه، حيث اغتيل كل من حسين مروة ومهدي عامل في الثمانينيات، مما شكل ضربة قاسية للبنية الفكرية لليسار اللبناني.

في مرحلة ما بعد عام 2005 واغتيال رفيق الحريري، وجد الحزب نفسه في مأزق الاستقطاب الحاد بين فريقي 8 و14 آذار. وحاول الحزب الحفاظ على استقلاليته برفع شعار التمايز عن الطرفين، إلا أن هذا الموقف واجه صعوبات في التطبيق العملي وسط الانقسام العمودي الحاد في البلاد.

يعد سلاح حزب الله من أكثر القضايا تعقيداً في أدبيات الشيوعيين المعاصرين، حيث يوازن الحزب بين دعم المقاومة ورفض استخدام السلاح في الداخل. وتصاعد هذا النقاش بشكل حاد بعد أحداث 7 أيار 2008، مما خلق تباينات في وجهات النظر داخل القواعد الحزبية واليسارية.

على الصعيد الانتخابي، أظهرت نتائج عام 2022 فجوة كبيرة بين الإرث التاريخي للحزب وقدرته على الوصول إلى البرلمان. فرغم الحضور الشعبي في التحركات المطلبية، إلا أن النظام الانتخابي والمال السياسي والتحالفات الطائفية حالت دون فوز مرشحي الحزب بمقاعد نيابية رسمية.

تراجعت القوة التقليدية للحزب في ساحاته التاريخية الثلاث: النقابات، الجامعات، والمجال الثقافي. فقد تعرضت النقابات لعمليات تفتيت وزبائنية من قبل أحزاب السلطة، بينما تغيرت طبيعة العمل الطلابي والثقافي مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع التنظيمات الكلاسيكية.

شكلت انتفاضة 17 تشرين 2019 لحظة أمل لليسار، حيث برزت شعارات الحزب المطلبية في الساحات العامة. ومع ذلك، فإن الغضب الشعبي أفرز قوى مدنية جديدة وشخصيات خرجت من رحم اليسار لكنها فضلت العمل خارج الأطر الحزبية التقليدية، مثل النائب إلياس جرادة.

يدخل الحزب الشيوعي مئويته الثانية وهو يواجه أسئلة وجودية تتعلق بالتجديد التنظيمي والخطاب السياسي. فالمطلوب اليوم هو كيفية تحويل المبادئ الاشتراكية إلى برامج عمل واقعية قادرة على مواجهة الانهيار الاقتصادي الشامل الذي يعصف بلبنان منذ سنوات.

تظل 'السنديانة الحمراء' رمزاً للصمود في وجه العواصف السياسية، لكن الرمزية وحدها لا تكفي لصناعة التغيير. ويحتاج الحزب إلى بناء تحالفات عابرة للمناطق تكسر احتكار الطوائف للتمثيل السياسي، وتعيد الاعتبار للصراع الطبقي كمدخل للإصلاح الحقيقي.

ختاماً، يبقى تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني جزءاً لا يتجزأ من تاريخ لبنان الحديث ونضاله من أجل السيادة والعدالة. وسيكون التحدي الأكبر أمام القيادة الحالية هو الموازنة بين الحفاظ على الهوية الثورية وبين الانفتاح على أدوات العمل السياسي الحديثة لاستعادة الدور الريادي في الشارع.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين النصوص القانونية وواقع الميدان.. لماذا تنهار اتفاقات وقف إطلاق النار؟

يبرز مصطلح وقف إطلاق النار كأداة دبلوماسية وقانونية تهدف إلى حقن الدماء، إلا أن المسافة بين النصوص المكتوبة والواقع الميداني في غزة ولبنان تكشف عن فجوة عميقة. فبينما يُفترض أن تؤدي هذه الاتفاقات إلى وقف الأنشطة العسكرية، تظهر التجربة الحالية أن الخروقات باتت هي السمة الغالبة على المشهد.

يُعرف وقف إطلاق النار في القانون الدولي الإنساني بأنه تنظيم مؤقت لوقف العمليات القتالية في منطقة النزاع، سواء كان ذلك لأغراض إستراتيجية أو إنسانية. وتستند هذه الاتفاقات إلى اللوائح المتعلقة بأعراف الحرب البرية، التي تهدف لتوفير مناخ يسمح بتقديم المساعدات أو إجراء مفاوضات سياسية أعمق.

أفادت مصادر بأن الأهداف الكامنة وراء إعلان وقف إطلاق النار ليست دائماً إنسانية بحتة، بل قد تكون قرارات عسكرية تكتيكية لإعادة تجميع القوات. وتتنوع هذه الإعلانات بين ما يصدر من طرف واحد دون اشتراط موافقة الخصم، وبين الاتفاقات التعاقدية الملزمة التي تتم بوساطة دولية.

في قطاع غزة، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى واقع مأساوي رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. فقد سجلت المصادر ما يزيد على 3 آلاف خرق ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ، مما أدى لنتائج كارثية.

أسفرت هذه الخروقات المستمرة في القطاع عن ارتقاء أكثر من 900 شهيد وإصابة نحو 3 آلاف جريح، مما يضع مصداقية الاتفاقات الدولية على المحك. وتؤكد هذه الأرقام أن الاحتلال يتجاوز الالتزامات القانونية، محولاً فترات التهدئة المفترضة إلى جولات استنزاف دموية ضد المدنيين.

أما على الجبهة اللبنانية، فقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية أمريكية حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، لكنه حمل في طياته ثغرات قانونية مثيرة للجدل. إذ يمنح النص المنشور إسرائيل حقاً فضفاضاً تحت مسمى 'الدفاع عن النفس' للتحرك ضد أي تهديدات تراها وشيكة.

هذا الحق الممنوح للاحتلال في الاتفاق اللبناني لم يُقيد بوقف الأعمال العدائية، مما شرعن عملياً استمرار العمليات العسكرية تحت غطاء قانوني مشوه. وقد ترجمت إسرائيل هذا النص ميدانياً عبر شن مئات الغارات الجوية وإصدار عشرات أوامر الإخلاء القسري للسكان في القرى والبلدات اللبنانية.

تشير المادة 15 من اتفاقية جنيف إلى أن الغرض الأساسي من وقف النار هو تسهيل مهام إنسانية مثل نقل الجرحى والمرضى من الميدان. ومع ذلك، فإن الواقع في غزة يظهر تعمداً في استهداف الطواقم الطبية ومنع وصول المساعدات، مما يعد خرقاً مباشراً لجوهر الاتفاقيات الدولية.

قانونياً، تنص المادة 40 من اتفاقية لاهاي على أن أي خرق جسيم للهدنة يمنح الطرف المتضرر الحق في اعتبار الاتفاق منتهياً بشكل فوري. كما تتيح المادة 41 المطالبة بمعاقبة الأطراف المخالفة والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن هذه الانتهاكات، وهو ما يغيب عن آليات التنفيذ الحالية.

بالانتقال إلى الملف الإقليمي، شهد شهر أبريل الماضي اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية المتبادلة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ورغم الطابع الرسمي لهذا الاتفاق، إلا أن التقارير الميدانية أكدت استمرار العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق أمام حركة التجارة الدولية.

يعكس فشل هذه الاتفاقات المتعددة في غزة ولبنان والمنطقة أزمة عميقة في آليات الإلزام الدولية التي تفتقر إلى أدوات ضغط حقيقية على الطرف المعتدي. فبينما تلتزم الأطراف الضعيفة بالنصوص، يستغل الطرف الأقوى الثغرات القانونية أو يتجاهلها تماماً لتحقيق مكاسب عسكرية إضافية.

تؤكد مصادر حقوقية أن استمرار المجازر في غزة رغم وجود اتفاقات معلنة يمثل تقويضاً كاملاً لقرار مجلس الأمن رقم 2175 لعام 2014. هذا القرار يشدد على ضرورة احترام الهدن الإنسانية، لكن غياب المحاسبة الدولية يشجع الاحتلال على مواصلة سياسة الخروقات الممنهجة.

إن مصطلح وقف إطلاق النار بات يتأرجح بين كونه نصاً قانونياً ملزماً في الدفاتر الدولية، وبين كونه أداة للمناورة السياسية في الميدان. وفي ظل اختلال موازين القوى، تصبح هذه الاتفاقات في كثير من الأحيان وسيلة لشرعنة استمرار العدوان بدلاً من إيقافه بشكل نهائي وشامل.

في الختام، يبقى الرهان على صمود الجبهات الداخلية والضغط الشعبي الدولي لتغيير قواعد اللعبة التي تفرضها القوى الكبرى. فبدون وجود ضمانات دولية صارمة وعقوبات رادعة للمخالفين، ستظل اتفاقات وقف إطلاق النار مجرد حبر على ورق لا يحمي المدنيين من آلة الحرب.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الأمريكي يبطل إضافة اسم ترمب لمركز كينيدي للفنون ويأمر بإزالته فوراً

قضت المحكمة الفيدرالية في العاصمة الأمريكية واشنطن بعدم قانونية التعديلات التي أُجريت على مسمى مركز كينيدي للفنون، والتي تضمنت إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى الواجهة الرسمية. وأوضح القاضي كريستوفر كوبر في منطوق حكمه أن مجلس إدارة المركز ارتكب مخالفة قانونية بتجاوزه الصلاحيات الممنوحة له، مشدداً على أن سلطة تسمية المؤسسات الوطنية تقع حصرياً ضمن اختصاص الكونغرس الأمريكي ولا يحق لأي جهة أخرى التصرف فيها بشكل أحادي.

وحدد الحكم القضائي الصادر مهلة زمنية لا تتجاوز 14 يوماً لإدارة المركز من أجل إزالة اسم ترمب من واجهة المبنى ومن كافة المطبوعات والمواد التعريفية المرتبطة به. وأكدت المحكمة أن المركز يجب أن يعود إلى اسمه الأصلي الذي منحه إياه المشرع الأمريكي تكريماً للرئيس الراحل جون كينيدي، معتبرة أن أي إضافات جرت مؤخراً تفتقر إلى السند القانوني السليم وتعد تعدياً على التقاليد المؤسسية المعمول بها.

وفي سياق متصل، شمل القرار القضائي تجميداً فورياً لخطة كانت تهدف لإغلاق المركز الثقافي لمدة عامين تحت ذريعة إجراء أعمال تجديد وصيانة واسعة. وكانت هذه الخطة قد حظيت بدعم مباشر من الرئيس ترمب، إلا أن القاضي رأى ضرورة وقف هذه الإجراءات مؤقتاً لضمان استمرارية عمل المؤسسة وحمايتها من التغييرات الهيكلية التي قد تؤثر على طابعها التاريخي والثقافي.

من جانبه، تفاعل الرئيس دونالد ترمب مع الحكم عبر منصته 'تروث سوشال'، معلناً تخليه عن مهمة الإشراف على المركز في الوقت الراهن. وأشار ترمب إلى أنه سيتوجه للعمل مع أعضاء الكونغرس لإعادة ملف المؤسسة إلى عهدتهم، وذلك لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبلها الإداري، في خطوة تعكس التوتر المستمر بين السلطة التنفيذية والقضاء حول إدارة المرافق العامة.

يُذكر أن أزمة التسمية بدأت في ديسمبر الماضي عندما صوت مجلس إدارة المركز، الذي يضم أغلبية من حلفاء ترمب، على تحويل الاسم إلى 'مركز ترمب كينيدي' ووضع الاسم بأحرف ذهبية بارزة. وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذها ترمب منذ عودته للبيت الأبيض في يناير 2025 لتعزيز حضوره الرمزي في المؤسسات الرسمية، بما في ذلك مقترحات لوضع صورته على فئات نقدية جديدة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرات الإفراج عن السجناء في ليبيا: بين الفرحة الإنسانية والمناورة السياسية

شهدت الساحة الليبية مؤخراً تحركات ملحوظة في ملف السجناء السياسيين، حيث أطلقت سلطات شرق ليبيا سراح نحو 250 معتقلاً دفعة واحدة. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من عمليات إفراج مماثلة جرت في معتقل امعيتيقة بالعاصمة طرابلس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه المبادرات وسياقاتها السياسية.

أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء أكدت وجود دفعات إضافية سيشملها الإفراج مستقبلاً. وتندرج هذه التحركات ضمن ما يُعرف بـ 'مشروع الاستقرار الوطني' الذي تتبناه القيادة العامة، في محاولة لتخفيف الاحتقان الشعبي والحقوقي المتراكم منذ سنوات طويلة.

لا يمكن إغفال القيمة الإنسانية لهذه المبادرات، والتي تتجسد في الفرحة التي غمرت السجناء المفرج عنهم وعائلاتهم بعد سنوات من التغييب. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الاكتفاء بالنظر إلى الجانب الإنساني فقط يعد قصوراً في فهم المشهد السياسي المعقد الذي تعيشه البلاد منذ عقود.

يعاني الملف الحقوقي في ليبيا من تدهور مستمر منذ نحو خمسين عاماً، حيث فاقت الانتهاكات كل الأوصاف القانونية والإنسانية. إن الوضع السياسي المأزوم يفرض تقييماً مختلفاً لهذه المبادرات، بعيداً عن منطق المناكفة، بهدف تثبيت قواعد صحيحة للانتقال من حالة الفوضى إلى البناء المؤسسي.

تكرر في محطات عديدة استخدام ملف السجون كأداة للتدافع بين الفرقاء السياسيين وتحقيق مكاسب آنية أو الاستجابة لضغوط خارجية ومحلية. ويظهر الخلل بوضوح عندما يُنظر إلى الإفراج عن سجناء قضوا سنوات دون محاكمات عادلة على أنه 'منة' أو تفضل من السلطة الحاكمة.

تعتبر ظاهرة الاعتقال التعسفي والحبس خارج إطار القانون من أبرز علامات التخلف السياسي وتفشي الانتهاكات في التجربة الليبية المعاصرة. ورغم أن ثورة فبراير قامت لاستعادة كرامة الليبيين، إلا أن استمرار تقييد الحريات يشير إلى تعثر تحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي المنشود.

تطرح عمليات الإفراج التي قيل إنها تمت وفق 'ضوابط قانونية معتمدة' تساؤلات حول مرجعية هذه الضوابط وضمانات حياديتها. فالبناء المؤسسي الحقيقي يتطلب تعزيز قيم سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة التي تحفظ كرامة الإنسان بعيداً عن التقديرات الأمنية الضيقة.

تشير التقارير الحقوقية إلى غياب المعايير القانونية والدستورية الحاكمة لسلوك السلطات المعنية بملف السجناء في مختلف مناطق ليبيا. حيث يشيع احتجاز المئات دون توجيه اتهامات رسمية، ويستمر حبسهم لمدد غير محددة دون إحالتهم إلى محاكم تضمن استقلال القضاء.

يلاحظ المتابعون أن إدارة ملف المعتقلين السياسيين تخضع غالباً لرؤية دوائر تنفيذية وأمنية ضيقة بعيداً عن سلطة القضاء المستقل. هذا النهج يكرس القطيعة مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تؤسس لحماية الحقوق والحريات العامة لجميع المواطنين دون تمييز.

إن ربط حرية المعتقلين بتقديرات المصلحة السياسية للمتحكمين في المشهد يمثل خطورة كبيرة على مستقبل الاستقرار في البلاد. فإذا رأت السلطة مصلحة في الإفراج فعلت، وإذا غابت تلك المصلحة بقي السجناء خلف القضبان إلى أجل غير مسمى دون سند قانوني.

يجب التأكيد على أن امتلاء السجون بالمعتقلين السياسيين هو بحد ذاته مؤشر على أزمة عميقة تتطلب إصلاحات جذرية وشاملة. فتصحيح المسار الحقوقي لا ينتهي بمجرد إطلاق سراح دفعات من السجناء، بل يبدأ بإصلاح الهياكل السياسية والقانونية المنظمة للاعتقال.

إن غياب الإصلاح الشامل الذي يبدأ بتسوية سياسية حقيقية يعني استمرار ارتهان الحريات العامة للمصالح الأمنية والسياسية المتقلبة. فالتاريخ الليبي يحذر من تكرار تجارب سابقة أُفرج فيها عن سجناء ثم أعقبتها حملات اعتقال أشد قسوة وتنكيلاً بالمعارضين.

تستحضر الذاكرة الليبية مجزرة سجن أبوسليم الشهيرة التي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي كدرس قاسٍ حول غياب ضمانات الدولة. لذا فإن التأسيس لوضع مستقر يتطلب صون حقوق الليبيين في كافة الربوع عبر مؤسسات قضائية قوية ومستقلة تماماً.

في الختام، تظل الفرحة بخروج أي سجين منقوصة ما لم تكن جزءاً من منظومة عدالة انتقالية شاملة تنهي حقبة الإفلات من العقاب. إن الهدف الأسمى يجب أن يكون بناء دولة تحترم إنسانية مواطنيها وتجعل من القانون المرجعية الوحيدة والنهائية في التعامل مع ملف الحقوق والحريات.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية تحذر من 'كأس الإخفاقات': إسرائيل تقترب من الهزيمة أمام إيران وحزب الله

كشفت قراءات تحليلية في الصحافة العبرية عن مخاوف عميقة تسود الأوساط العسكرية في تل أبيب حيال نتائج المواجهة الحالية مع إيران وحزب الله. وأشار المحلل العسكري آفي أشكنازي إلى أن إسرائيل باتت على أعتاب هزيمة متجددة نتيجة عجزها عن ترجمة العمليات العسكرية إلى إنجازات سياسية ملموسة. ويرى مراقبون أن الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في بداية التصعيد لا تزال بعيدة المنال رغم كثافة النيران.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من طبيعة التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يوصف الاتفاق المتبلور بأنه كارثي للمصالح الإسرائيلية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية لم يخدم التوجهات الإسرائيلية، بل منح طهران وحلفاءها فرصة لالتقاط الأنفاس. ويُعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تكتفي بوعود شكلية لا تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل جذري.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن ضباط كبار في جيش الاحتلال تأكيدات بأن أي نتيجة تبقي على النظام الإيراني وقدراته في تخصيب اليورانيوم تُعد فشلاً ذريعاً للحملة العسكرية. وتُظهر المعطيات الميدانية وصور الأقمار الصناعية أن طهران بدأت بالفعل في تسريع عمليات ترميم منظوماتها الدفاعية والجوية التي تضررت. هذا الواقع يشير إلى أن إيران لم تخرج من المواجهة ضعيفة، بل هي بصدد إعادة بناء قوتها الهجومية والدفاعية بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

أما على الجبهة اللبنانية، فيبدو أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته دون الرضوخ للضغوط الدولية، وتحديداً ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهناك خشية إسرائيلية من أن تُجبر واشنطن تل أبيب على كبح جماح عملياتها في لحظة حاسمة، مما قد يحرم الجيش الإسرائيلي من تحقيق ما يصفه بـ 'الهزيمة النوعية' لحزب الله. هذا التردد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج إسرائيل بـ 'كأس الإخفاقات' في الساحتين اللبنانية والإيرانية معاً.

وتمتد التحذيرات لتشمل النفوذ الإيراني الإقليمي، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران ستسعى لتصفية حساباتها مع دول الجوار وتعزيز حضور وكلائها في المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة دعماً مكثفاً لفصائل المقاومة في غزة ولبنان، وصولاً إلى العراق واليمن وسوريا، مما يعيد رسم خارطة التهديدات المحيطة بإسرائيل. إن شعور إيران بالنجاة من هذه الجولة سيعزز من مكانتها كقوة إقليمية قادرة على المناورة رغم الضغوط العسكرية القصوى.

صحة

السّبت 30 مايو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

هل ينبئ كذب الأطفال بمستقبل إجرامي؟ دراسة علمية تحسم الجدل

تثير عادة الكذب لدى الأطفال قلقاً واسعاً بين الآباء والمعلمين، حيث يخشى الكثيرون أن يكون هذا السلوك مقدمة لاضطرابات نفسية عميقة أو ميول إجرامية في المستقبل. إلا أن دراسة علمية حديثة قدمت تطمينات هامة، مؤكدة أن معظم الأطفال الذين يكذبون لا ينتهي بهم المطاف بمشكلات قانونية أو سلوكية خطيرة عند البلوغ.

الدراسة التي نُشرت في مجلة 'التطور وعلم النفس المرضي' حملت عنوان 'نظرة شاملة: مسارات الكذب من سن 6 إلى 19 عامًا'. وقد شارك في إعدادها نخبة من الباحثين من جامعة ماكغيل وجامعة مونتريال، بالإضافة إلى كلية جون جاي للعدالة الجنائية في مدينة نيويورك، لتقديم فهم أعمق لتطور هذا السلوك.

استند الباحثون في نتائجهم إلى بيانات 'دراسة كيبيك الطولية لأطفال الروضة'، وهي قاعدة بيانات ضخمة تابعت آلاف الأطفال على مدار عقود. وشملت العينة نحو 2000 طفل تم اختيارهم عشوائياً، إلى جانب أكثر من 1000 طفل كانوا يعانون من مشكلات سلوكية مبكرة في أواخر الثمانينيات.

أوضحت البروفيسورة فيكتوريا تالوار، المؤلفة الرئيسية للدراسة أن الأطفال لا يتبعون نمطاً موحداً في الكذب. وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال أظهروا تراجعاً تدريجياً في وتيرة الكذب مع تقدمهم في العمر، مما يشير إلى أنه جزء طبيعي من عملية النمو الأخلاقي والاجتماعي.

رغم هذه النتائج المطمئنة، وضع الباحثون أيديهم على 'مسارات خطر' محددة تتعلق بأنماط الكذب المستمرة. فقد تبين أن الأطفال الذين يزداد معدل كذبهم أو يظل مرتفعاً بشكل كثيف مع مرور السنوات، هم الأكثر عرضة لمواجهة تحديات نفسية وسلوكية معقدة في مرحلة الشباب.

ربطت الدراسة بين الكذب المتزايد وظهور سلوكيات عدوانية واندفاعية في سن مبكرة، وهو ما قد يتطور لاحقاً إلى اضطرابات شخصية. ووفقاً للبيانات، فإن هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والحصول على إدانات جنائية في بداية العشرينيات من عمرهم.

اعتمد التقييم العلمي في هذه الدراسة على تقارير دقيقة من الآباء والمعلمين الذين راقبوا الأطفال لسنوات. كما دمج الباحثون بيانات الصحة النفسية للمشاركين عند بلوغهم سن 22 عاماً، وفحصوا سجلاتهم الجنائية الرسمية حتى وصولهم إلى سن 25 عاماً لضمان دقة النتائج.

تؤكد تالوار أن القيمة الحقيقية لهذه الدراسة تكمن في قدرتها على التمييز بين الكذب العرضي المرتبط بالنمو وبين الأنماط المرضية. هذا التمييز يساعد المختصين والآباء على تحديد الحالات التي تتطلب تدخلاً تربوياً ونفسياً مبكراً بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل العقابية التقليدية.

شدد الباحثون على أن اقتران الكذب بالعدوانية والاندفاع يعد 'صافرة إنذار' تستوجب الدعم النفسي المتخصص. ويرى الخبراء أن فهم هذه الأنماط يساهم في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بكذب الأطفال، ويوجه الجهود نحو أساليب وقائية أكثر فعالية للحد من المشكلات السلوكية طويلة الأمد.

تطمح الدراسة إلى فتح آفاق جديدة للبحث العلمي من خلال تتبع الأفراد في مراحل متقدمة من البلوغ. ويهدف الباحثون إلى فهم كيف يؤثر سلوك الكذب المبكر على النجاح المهني، والاستقرار العاطفي، والعلاقات الاجتماعية للأفراد في منتصف العمر وما بعده.

تأمل الأوساط الأكاديمية أن تساهم هذه النتائج في تطوير برامج تربوية تدعم النمو الأخلاقي للأطفال بطريقة علمية. فبدلاً من القلق العام، يمكن الآن التركيز على مؤشرات محددة تساعد في بناء شخصية سوية قادرة على الاندماج الإيجابي في المجتمع بعيداً عن الانحراف.

في الختام، تظل الرسالة الأساسية للدراسة هي التوازن؛ فالكذب في الطفولة ليس حكماً مسبقاً بالإجرام، ولكنه يتطلب مراقبة واعية. إن توفير البيئة الداعمة للطفل وفهم دوافعه قد يكون المفتاح لحمايته من مسارات السلوك المنحرف في المستقبل.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان: إنذارات بإخلاء مدن كاملة وحزب الله ينصب كميناً للقوات المتوغلة

صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على الأراضي اللبنانية اليوم السبت، موجهاً إنذارات فورية بإخلاء 13 بلدة وقرية في مناطق الجنوب والبقاع الغربي. وطالبت الأوامر العسكرية السكان بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تمهيدية لتنفيذ عمليات قصف واسعة النطاق في تلك المناطق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أوامر الإخلاء لم تعد تقتصر على مبانٍ محددة أو قرى صغيرة، بل انتقلت لتشمل مدناً كاملة كما جرى في النبطية وصور. هذا التحول يشير إلى رغبة الاحتلال في تفريغ مراكز الثقل السكاني في الجنوب اللبناني، مما يعكس تصعيداً غير مسبوق في مستوى العمليات العسكرية البرية والجوية.

ومنذ بدء الحديث عن مسارات وقف إطلاق النار، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء شملت أكثر من مئة بلدة لبنانية حتى الآن. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحاضنة الشعبية والجانب اللبناني المفاوض عبر تحويل المدن الكبرى إلى مناطق غير قابلة للحياة.

ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة وشكل أحزمة نارية عنيفة استهدفت بلدة كفر تبنيت التابعة لقضاء النبطية. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولات جيش الاحتلال لتطويق بلدة يحمر الشقيف والسيطرة عليها نارياً بعد فشل محاولات تقدم سابقة في محيطها الاستراتيجي.

وتوسعت دائرة القصف الجوي لتطال بلدات أنصار والجميجمة وميفدون، في حين استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية محيط المستشفى الحكومي في مدينة النبطية. كما طالت الغارات العنيفة بلدة مشغرة في البقاع الغربي، وبلدتي تولين وقبريخا في قضاء مرجعيون، وسط حالة من الذعر بين المدنيين المتبقين.

وفي حصيلة أولية لضحايا اليوم، استشهد 5 أشخاص وأصيب آخرون جراء الغارات المستمرة على مختلف المناطق اللبنانية. وذكرت مصادر رسمية أن 3 شهداء سقطوا في بلدة أنصار وقرى النبطية، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال شهيدين من تحت أنقاض مبنى مدمر في منطقة برج الشمالي بقضاء صور.

ولم يسلم الجيش اللبناني من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلنت قيادة الجيش إصابة جنديين بجروح متفاوتة إثر استهداف مسيرة إسرائيلية لسيارتهما. ووقع الهجوم على طريق عام عبّا في قضاء النبطية أثناء أداء الجنود لمهامهم الميدانية، مما يرفع وتيرة الاستهدافات المباشرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية.

وبالعودة إلى إحصائيات يوم أمس الجمعة، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 11 شخصاً، من بينهم مسعف كان يؤدي واجبه الإنساني، وإصابة 8 آخرين في مدينة صور. وتؤكد هذه الأرقام تعمد الاحتلال استهداف الطواقم الطبية والإغاثية لتعطيل عمليات إنقاذ الجرحى وانتشال المفقودين من تحت الركام.

على مقلب المواجهة الميدانية، أعلن حزب الله عن تنفيذ كمين محكم فجر اليوم استهدف قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الغندورية. وأوضح الحزب في بيان عسكري أنه فجر عبوات ناسفة بالقوة المتوغلة وأمطرها بوابل من الصواريخ والأسلحة الرشاشة، مما أدى لوقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال.

وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال اضطرت لسحب المصابين تحت غطاء دخاني كثيف، تزامناً مع قصف جوي ومدفعي عنيف للمنطقة لتأمين عملية الانسحاب. وتعد هذه العملية ضربة جديدة لمحاولات التوغل البري التي يسعى الجيش الإسرائيلي من خلالها لتثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى الحدودية.

وفي إطار الدفاع الجوي، أكد حزب الله تصديه لطائرة مسيرة إسرائيلية من طراز 'هرمز 450' في أجواء بلدة زوطر الشرقية وإجبارها على مغادرة الأجواء اللبنانية. كما واصلت القوة الصاروخية للحزب دك المستوطنات الشمالية، حيث استهدفت كريات شمونة وقاعدة ميرون الاستراتيجية بصليات صاروخية مكثفة.

من جهتها، أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق نحو 15 صاروخاً من الأراضي اللبنانية باتجاه بلدات الجليل الأعلى منذ ساعات ليلة أمس. ودوت صافرات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية، مما دفع المستوطنين للجوء إلى الملاجئ تزامناً مع استمرار الرشقات الصاروخية المنطلقة من الجنوب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعتمد استراتيجية 'التفاوض تحت النار'، حيث ترفع من وتيرة تدمير البنى التحتية والمدن بالتوازي مع الحراك السياسي. ويهدف هذا السلوك العسكري إلى انتزاع تنازلات سياسية في المفاوضات غير المباشرة الجارية عبر الوساطات الدولية، من خلال زيادة الكلفة البشرية والمادية على لبنان.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان والبقاع مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة الاستهداف الجغرافي لتشمل عمق المدن. ومع استمرار المقاومة في تنفيذ عمليات نوعية وكمائن حدودية، تزداد تعقيدات المشهد الميداني الذي يلقي بظلاله على أي تفاهمات سياسية محتملة في الأفق القريب.

تحليل

السّبت 30 مايو 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

جدل الإلهي والإنساني: قراءة في مشروع أحمد محمد سالم لإعادة صياغة الوعي العربي

يأتي كتاب 'تجلّي الإله: جدل الإلهي والإنساني في الفكر العربي المعاصر' للدكتور أحمد محمد سالم، والصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، كإسهام فكري يسعى لتفكيك التوتر القائم بين التقاليد الدينية والضغوط الحضارية الحديثة. يطرح الكتاب تساؤلات جوهرية حول كيفية مواجهة الفكر العربي لذاته في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالمنطقة، معتبراً أن فهم المقدس يقع في قلب هذه التحولات.

ينطلق المؤلف من فرضية أساسية مفادها أن التجربة الدينية لا يمكن عزلها عن التاريخ أو الوعي البشري، بل هي سيرورة مستمرة من إنتاج المعنى. ويرى أن التأويل ليس مجرد ترف فكري، بل هو أداة لممارسة الحرية والمسؤولية الأخلاقية، مما يضع الإنسان في مركز التجربة الروحية بعيداً عن القوالب العقائدية الجامدة التي فرضتها عصور الانغلاق.

يقدم الكتاب قراءة مقارنة رصينة مع أبرز المشاريع الفكرية العربية المعاصرة، حيث يتقاطع مع مشروع محمد أركون في نقد العقل الإسلامي، لكنه يختلف عنه في الحفاظ على البعد الرمزي والروحاني للنص. فبينما ركز أركون على الأدوات السوسيولوجية لتفكيك السلطة المعرفية، يسعى سالم إلى إيجاد مساحة لتجلي المقدس داخل الوعي الإنساني الحديث دون فقدان جوهره المتعالي.

كما يستحضر الكتاب رؤية فتحي المسكيني في إعادة ترجمة المقدس داخل أفق الإنسان المعاصر، محذراً من تحويل الدين إلى هوية مغلقة تعيق التفكير الحر. ويحاول المؤلف موازنة هذا الطرح مع نزعة 'أنسنة الفقه' لدى حسن حنفي، التي تمنح الإنسان مركزية كفاعل تاريخي، مع الحفاظ على مسافة دقيقة تمنع ذوبان المقدس في المشروع الإنساني الصرف.

وفي سياق متصل، يناقش الكتاب أفكار أبي يعرب المرزوقي حول العلاقة بين الوحي والفعل الإنساني، معتبراً أن الوحي يؤسس العقل ولا يصادره. هذا التعدد في المراجع الفكرية يجعل من الكتاب حالة وسطية تحاول صياغة مسار ثالث يجمع بين الانفتاح على المعنى والحفاظ على الأبعاد الرمزية التي تشكل وجدان الأمة.

يتطرق القسم الثاني من العمل إلى العلاقة الشائكة بين المقدس والسلطة، موضحاً كيف تم استخدام التأويل كأداة للهيمنة السياسية والاجتماعية عبر التاريخ. وتؤكد مصادر تحليلية أن الصراع حول النصوص لم يكن دوماً صراعاً لاهوتياً، بل كان في جوهره صراعاً على من يملك حق منح الشرعية وتوجيه المجتمع من خلال احتكار المعنى.

يشير الدكتور سالم إلى أن المؤسسات التقليدية عملت على تحويل الفقيه إلى وسيط احتكاري بين الخالق والمخلوق، مما أدى إلى تجميد النص الديني وتحويله إلى منظومة أحكام جامدة. هذا الوضع خلق صداماً مستمراً بين السلطة القائمة على التأويل التقليدي وبين المشاريع الفكرية التي تسعى لفتح النص أمام تساؤلات الإنسان المعاصر وحريته.

إن تحرير العلاقة بين الإنسان والمقدس، كما يطرحه الكتاب، يتطلب شجاعة في إعادة توزيع السلطة المعرفية داخل المجتمع العربي. فالتأويل المسؤول هو السبيل الوحيد لإنتاج معنى حي يواكب العصر، ويسمح للفرد بأن يكون فاعلاً في صياغة مستقبله الحضاري بدلاً من أن يظل متلقياً سلبياً لتفسيرات تجاوزها الزمن.

يعتبر الكتاب أن 'التجلي' هو أفق مفتوح للإلهام الأخلاقي والحضاري، حيث لا يظهر الإله كقوة قاهرة تُلغي إرادة الإنسان، بل كأفق يحفز على التفكير النقدي. هذا التوازن يضمن عدم انزلاق الفكر نحو النسبية المطلقة التي تفقد النصوص قيمتها، وفي الوقت ذاته يحميها من التحول إلى أدوات للسيطرة والتحكم الاجتماعي.

تتجلى قوة هذا العمل في قدرته على ربط الفلسفة بالواقع المعاش، حيث يرى أن أزمة الحداثة العربية تكمن في آليات السلطة الرمزية التي تحدد 'الحقيقة'. ومن هنا، يصبح الكتاب مشروعاً حضارياً يهدف إلى بناء وعي عربي متجدد قادر على مواجهة تحديات العصر بمسؤولية أخلاقية عالية وفهم عميق للذات.

وعلى الرغم من كثافة الطرح الفلسفي الذي قد يشكل تحدياً للقارئ غير المتخصص، إلا أن الكتاب ينجح في تقديم لغة فكرية رصينة تتجاوز السطحية. فهو لا يكتفي بالوصف، بل يقدم حلولاً تأويلية تضع الإنسان العربي أمام مسؤوليته التاريخية في إعادة اكتشاف علاقته بالخالق وبالعالم من حوله.

يؤكد المؤلف أن المسافة التأويلية بين النص والواقع هي المساحة التي تنمو فيها الحرية، وهي المساحة التي يجب حمايتها من التغول المؤسساتي. فكل قراءة جديدة هي بمثابة تحدٍ للهيمنة الفكرية القديمة، وإمكانية لبناء مجتمع يقوم على المشاركة في إنتاج القيم بدلاً من استهلاكها الجاهز.

في الختام، يمثل 'تجلي الإله' دعوة صريحة لإعادة الاعتبار للعقل والروح معاً في مسيرة النهضة العربية، مشدداً على أن الدين يجب أن يكون أفقاً للتحرر لا قيداً على التفكير. إنها رحلة في أعماق الفكر العربي المعاصر، تحاول استعادة التوازن المفقود بين التعالي الإلهي والفاعلية الإنسانية.

يبقى هذا الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين في شؤون الفكر الإسلامي والفلسفة العربية، كونه يفتح آفاقاً لم تكتشف بعد في جدلية العلاقة بين السماء والأرض. إنه إسهام يضع النقاط على الحروف في مسألة الهوية والحرية، ويؤسس لوعي جديد يحترم المقدس ويقدس الإنسان في آن واحد.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تختتم شهر التراث برؤية استراتيجية لتحويل الإرث الثقافي إلى مورد اقتصادي

أسدلت الجزائر الستار على فعاليات شهر التراث الثقافي في أجواء احتفالية واسعة تزامنت مع اليوم العالمي للمتاحف، حيث شهدت الفعاليات تأكيداً رسمياً على المضي قدماً في حماية الموروث الحضاري والطبيعي. وتهدف الرؤية الجديدة للقطاع الثقافي إلى تثمين هذا الإرث وتحويله من مجرد ذاكرة تاريخية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الولايات.

وأشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، على المراسم الختامية التي احتضنها قصر الثقافة 'مفدي زكريا' والمتحف الوطني العمومي للفنون الجميلة بالعاصمة. وحضر الحفل لفيف من الشخصيات الثقافية والأكاديمية، بالإضافة إلى باحثين متخصصين في الأنثروبولوجيا والآثار، مما عكس الاهتمام الرسمي والنخبوي بصون الهوية الوطنية.

وأكدت الوزيرة في كلمتها أن هذا العام مثل منعطفاً هاماً لتجسيد أهداف قانون حماية التراث الثقافي، لا سيما في المناطق الجنوبية التي تزخر بكنوز إنسانية فريدة. وأشارت إلى أن الدولة تعمل على الحفاظ على المواقع الأثرية في بيئاتها الأصلية لضمان استدامتها للأجيال القادمة كجزء لا يتجزأ من السيادة الثقافية.

وفي سياق تعزيز البنية التحتية الثقافية، كشفت بن دودة عن قرب تدشين الحظيرة الثقافية السادسة تحت مسمى 'حظيرة الساورة'، لتنضم إلى شبكة الحظائر الكبرى في البلاد. وتعد هذه الحظائر بمثابة متاحف مفتوحة على الهواء الطلق، حيث تستقطب آلاف الباحثين والسياح سنوياً بفضل تنوعها البيئي والأثري النادر.

كما أعلنت الوزارة عن تحضيرات لإطلاق مواعيد استراتيجية في الأشهر المقبلة تهدف إلى صياغة رؤية استثمارية جديدة في قطاع التراث. وتسعى هذه المبادرة إلى تحويل المواقع التاريخية إلى موارد اقتصادية تساهم في خلق فرص عمل وتنشيط السياحة المحلية، مع الالتزام الصارم بمعايير الحماية والصون الدولية.

وشهد قصر الثقافة تنظيماً لمعرض خاص بالحظائر الثقافية الجزائرية، حظي بزيارة وفد رسمي من جمهورية تشاد يتقدمه وزير التنمية السياحية والثقافة والحرف اليدوية. واطلع الوفد على التنوع البيئي والجغرافي الذي تمتاز به الصحراء الجزائرية، وما تحتويه من نقوش ورسومات صخرية تعود لآلاف السنين.

وتخلل اليوم الإعلامي المخصص للحظائر سلسلة من المحاضرات الأكاديمية التي ناقشت دور هذه الفضاءات في تعزيز التربية الثقافية وترسيخ الوعي بالهوية. وركز الباحثون على أهمية الربط بين التراث المادي واللامادي لتحقيق تنمية مستدامة تحافظ على التوازن البيئي في المناطق المحمية.

وفي الشق الفني، احتضن المتحف الوطني للفنون الجميلة فعاليات اليوم العالمي للمتاحف، مسلطاً الضوء على الدور التربوي للمؤسسات المتحفية. واعتبر المشاركون أن المتاحف ليست مجرد مخازن للقطع الأثرية، بل هي مراكز إشعاع فكري تساهم في بناء جسور الحوار بين الماضي والحاضر.

وزارت الوزيرة معرضاً فنياً متخصصاً في التيارات الجديدة لفنون الزخرفة والمنمنمات والخط العربي، حيث استعرض الفنانون تجارب معاصرة تستلهم التراث البصري. ويهدف المعرض إلى إبراز قدرة الفنون التقليدية على التجدد والاندماج في القوالب الفنية الحديثة دون فقدان أصالتها.

كما توقفت الوزيرة عند معرض الفنان العالمي رشيد قريشي 'مسارات الارتقاء'، الذي يعد واحداً من أبرز التجارب التشكيلية المعاصرة. ويمزج عمل قريشي بين الرموز الروحية والحرفية العالية، مما يقدم صورة مشرفة للفن الجزائري في المحافل الدولية ويعزز من القوة الناعمة للبلاد.

واختتمت الفعاليات بحفل تكريمي بهيج استهدف نخبة من الباحثين والمهندسين والأكاديميين الذين أفنوا حياتهم في خدمة التراث الوطني. واعتبرت الوزارة هذا التكريم بمثابة رسالة تقدير لـ 'حراس الذاكرة' الذين ساهموا في توثيق وحفظ المعالم التاريخية من الاندثار.

وشدد المنظمون على أن حماية الهوية الجزائرية تتطلب تكاتف الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية والمجتمع المدني. وأكدوا أن شهر التراث ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو برنامج عمل مستمر يهدف إلى تعزيز حضور الثقافة الجزائرية في الفضاءات الدولية.

ويعتبر شهر التراث في الجزائر من أهم المواعيد السنوية التي تفتح نقاشاً واسعاً حول سبل مواجهة التحديات التكنولوجية والاقتصادية التي تواجه المواقع الأثرية. ويسعى القطاع إلى دمج التقنيات الحديثة في عمليات الترميم والتوثيق الرقمي لضمان دقة الحفظ وسهولة الوصول للمعلومات.

وفي الختام، تجلى من خلال هذه الفعاليات أن الجزائر تضع تراثها في قلب استراتيجيتها الوطنية للنهوض بالقطاع السياحي. وتطمح الحكومة من خلال هذه الخطوات إلى جعل الثقافة محركاً أساسياً للنمو، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في تثمين الممتلكات الثقافية كأصول اقتصادية مستدامة.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء في غزة خلال يومين ونتنياهو يكشف مخططاً لتوسيع الاحتلال إلى 70% من القطاع

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفلة، جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لتجمع من المدنيين في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح. وأكدت مصادر طبية وصول جثمان الشهيد جمال أبو عون إلى المستشفى، مشيرة إلى أن الغارة وقعت في منطقة حيوية تشهد حركة للمواطنين والنازحين.

وفي تصعيد ميداني متزامن، شنت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات استهدفت المناطق الشرقية والجنوبية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما طال القصف المدفعي الأطراف الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان وأضرار مادية في الممتلكات.

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 25 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة. وأوضحت الوزارة أن هذه الإحصائية ترفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الركام وفي الطرقات. وتمنع الاستهدافات المتكررة والظروف الميدانية المعقدة عمليات انتشال المفقودين في عدة مناطق ساخنة بالقطاع.

وفيما يخص اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر 2025، كشفت الوزارة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لهذا الاتفاق. حيث بلغت الأرقام الموثقة 929 شهيداً و2811 مصاباً، بالإضافة إلى مئات الحالات التي تم انتشالها من تحت الأنقاض خلال فترة التهدئة المفترضة.

وعلى الصعيد السياسي، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من التنديد الدولي بعد تصريحاته الأخيرة حول مستقبل السيطرة العسكرية في غزة. حيث أقر نتنياهو بأن جيشه يحتل حالياً 60% من مساحة القطاع، معلناً عن نية حكومته توسيع هذه المساحة لتصل إلى 70%.

ردت الأمم المتحدة بلهجة حازمة على هذه التصريحات، حيث أكد المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك أن غزة يجب أن تظل للفلسطينيين بالكامل. وشدد دوجاريك في إحاطته الصحفية على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المناطق التي سيطرت عليها بما في ذلك ما يعرف بالخط الأصفر.

وأوضح المتحدث الأممي أن الموقف الدولي يرتكز على أن تكون غزة ملكاً للشعب الفلسطيني بنسبة 100%، وهو الهدف الذي تسعى المنظمة الدولية لتحقيقه. ودعا إلى وقف أي تحركات تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع.

تأتي هذه التطورات بعد أن كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في أكتوبر الماضي سيطرته على 53% من مساحة غزة قبل تراجعه إلى الخط الأصفر. وكان هذا التراجع قد تم في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب، والتي كانت تفترض انسحابات إضافية.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه شريط افتراضي داخل قطاع غزة انسحب إليه جيش الاحتلال مؤقتاً بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة. ويفصل هذا الخط بين مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد والتحرك فيها، بانتظار مراحل انسحاب لاحقة لم تتحقق.

وتشير الإحصائيات التراكمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث وصل عدد المصابين منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 إلى نحو 172,919 جريحاً. وتعاني المنظومة الصحية من تهالك شديد ونقص في الموارد الأساسية نتيجة الحصار الطويل والاستهداف المباشر للمرافق الطبية.

يذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي قد دخلت عامها الثاني، مخلفة دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل غياب حل سياسي شامل يضمن الانسحاب الكامل ووقف نزيف الدماء في الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 2:46 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في هجوم واسع للمستوطنين جنوب نابلس والاحتلال يجبر عائلة مقدسية على هدم 7 منازل

شهدت قرية مادما الواقعة جنوب مدينة نابلس هجوماً عنيفاً شنه عشرات المستوطنين المتطرفين، مما أسفر عن وقوع سبع إصابات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين. وأكدت مصادر طبية أن الإصابات تنوعت بين الرصاص الحي والاعتداء المباشر بالضرب المبرح، حيث طالت الاعتداءات مسنين ورجالاً وشظايا أصابت وجوه آخرين.

وأوضحت مصادر محلية أن الهجوم بدأ عندما انطلقت مجموعات من المستوطنين من بؤرة استيطانية أُقيمت حديثاً على أراضي القرية الشمالية، مستهدفة رعاة الأغنام العزل بإطلاق الرصاص الحي. وتدخلت قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمهاجمين، حيث أغلقت المداخل الرئيسية للسواتر الترابية والبوابات الحديدية لمنع وصول الإمدادات الطبية.

وفي سياق متصل، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن جنود الاحتلال عرقلوا بشكل متعمد وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين في مادما، مما فاقم من معاناة الجرحى. وشملت قائمة المصابين مسناً يبلغ من العمر 72 عاماً أصيب في قدمه، وآخر يبلغ 53 عاماً أصيب في الفخذ، بالإضافة إلى سيدتين تعرضتا للضرب المبرح.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على مادما، بل امتدت لتشمل بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث تعرضت منازل المواطنين للرشق بالحجارة في ساعات الفجر الأولى. وأسفر الهجوم عن تحطيم زجاج عدد من المركبات المركونة أمام المنازل، قبل أن يتصدى أهالي البلدة للمستوطنين ويجبروهم على التراجع وسط إطلاق الاحتلال للقنابل الضوئية.

أما في جنوب الضفة الغربية، فقد استهدف المستوطنون الأراضي الزراعية في خربة المركز بمسافر يطا التابعة لمحافظة الخليل، حيث قاموا بإتلاف واقتلاع عدد من الأشجار المثمرة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.

وفي مدينة القدس المحتلة، ارتكبت سلطات الاحتلال جريمة هدم جديدة بعد أن أجبرت عائلة فلسطينية على هدم سبعة من منازلها ذاتياً في المنطقة الشرقية من قرية قلنديا. وجاءت عملية الهدم القسرية بذريعة البناء دون ترخيص، مما أدى إلى تشرد أفراد العائلة الذين كانوا يقطنون هذه المنازل المأهولة منذ سنوات.

وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة طالت مخيم قلنديا ومدينة قلقيلية وبلدة ميثلون جنوب جنين. وأسفرت هذه الحملة عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم قياديون في حركة فتح بمدينة قلقيلية، بالإضافة إلى شابين من ضاحية شويكة شمال طولكرم بعد اقتحام منازل ذويهم وتفتيشها.

وتشير التقارير الحقوقية إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023، حيث باتت الهجمات تأخذ طابعاً أكثر تنظيماً ودموية. ووفقاً لبيانات رسمية من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سُجل أكثر من 540 اعتداءً خلال شهر نيسان الماضي فقط، شملت اعتداءات جسدية وحرق محاصيل واستيلاء على ممتلكات.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار سياسة الإغلاق والحصار التي تفرضها قوات الاحتلال على مدن وقرى الضفة الغربية. ويحذر مراقبون من أن إطلاق يد المستوطنين في المناطق المصنفة 'ج' يهدف إلى تسريع عمليات الضم الفعلي وتهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 2:46 مساءً - بتوقيت القدس

حين تخسر إسرائيل الشارع وتكسب المؤسسات


على مدى عقود طويلة، بدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وكأنها إحدى الثوابت النادرة في السياسة الدولية. لم يكن الدعم الأمريكي لإسرائيل مجرد سياسة حكومية عابرة، بل تحول إلى جزء من الثقافة السياسية السائدة في واشنطن، وإلى قضية تحظى بإجماع واسع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه اليوم بقوة هو: هل يمكن أن يؤدي المسار الحالي للأحداث إلى نتيجة لم تكن إسرائيل تتخيلها يوماً، وهي تآكل التعاطف الأمريكي معها، بل وربما تصاعد مظاهر معاداة السامية داخل المجتمع الأمريكي نفسه؟

قد يبدو السؤال صادماً، لكنه لم يعد من المحرمات السياسية كما كان في السابق. فالمشهد الأمريكي يشهد تغيرات عميقة تتجاوز حدود السياسة الخارجية إلى بنية المجتمع ذاته. ملايين الشباب الأمريكيين الذين لم يعيشوا أجواء الحرب الباردة ولا ذاكرة المحرقة الأوروبية يتعاملون مع الصراع في الشرق الأوسط من منظور مختلف تماماً عن الأجيال السابقة. بالنسبة لهم، لم تعد إسرائيل تُرى دائماً باعتبارها "الدولة الصغيرة المحاصرة"، بل باتت تُقدَّم في كثير من النقاشات بوصفها قوة عسكرية وإقليمية تمتلك تفوقاً ساحقاً.

ومع توسع وسائل التواصل الاجتماعي وتدفق الصور والمعلومات خارج القنوات التقليدية، بدأت إسرائيل تواجه تحدياً متزايداً في ساحة الرأي العام العالمي. فالرواية التي تمتعت لعقود بحضور قوي داخل الإعلام الغربي لم تعد تحظى بالقبول نفسه لدى قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة بين الأجيال الشابة. وأصبح واضحاً أن المعركة لم تعد تدور فقط حول الوقائع على الأرض، بل حول القدرة على إقناع الرأي العام بشرعية المواقف والسياسات.

ويرى بعض المراقبين أن هذا التراجع النسبي في قوة الرواية الإسرائيلية ساهم في دفع إسرائيل والمنظمات المؤيدة لها نحو التركيز بصورة أكبر على المستويات الرسمية والمؤسساتية. فكلما أصبحت معركة الرأي العام أكثر صعوبة، ازداد الاعتماد على أدوات النفوذ السياسي والقانوني والدبلوماسي للحفاظ على الدعم التقليدي داخل الدول الغربية.

وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الأخيرة جهود مكثفة لتوسيع تبني تعريفات وتشريعات وسياسات رسمية تتعلق بمعاداة السامية داخل البرلمانات والجامعات والمؤسسات الحكومية في عدد من الدول المؤثرة. ويعتبر مؤيدو هذه الجهود أنها استجابة ضرورية لتزايد الحوادث المعادية لليهود ولظهور أشكال جديدة من الكراهية تتخفى أحياناً خلف الخطاب السياسي.

غير أن منتقدي هذه المقاربة يرون أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الخط الفاصل بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل أقل وضوحاً. فكلما جرى توسيع نطاق التعريفات الرسمية ليشمل بعض أشكال النقد الموجه لإسرائيل، ازداد شعور فئات من الرأي العام بأن النقاش السياسي يخضع لقيود استثنائية لا تُفرض على قضايا دولية أخرى.

وتبرز هنا مفارقة لافتة؛ فبينما تهدف هذه السياسات إلى حماية اليهود من الكراهية، يخشى بعض الباحثين من أن يؤدي ربط إسرائيل بالمنظومات القانونية والسياسية التي تنظم حرية التعبير إلى نتائج معاكسة. إذ قد ينشأ لدى بعض الأوساط انطباع بأن إسرائيل، بعد أن فقدت جزءاً من معركة الإقناع الشعبي، أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على القوة المؤسساتية والقانونية لتعويض تراجع نفوذها داخل الرأي العام.

ولا يمكن فصل هذا الجدل عن البعد الأمريكي الداخلي. فخلال عقود، لعبت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل دوراً مؤثراً في الحياة السياسية الأمريكية، وفي مقدمتها منظمة ايباك  (AIPAC)، التي نجحت في بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل الكونغرس ومراكز القرار. وبينما يرى أنصارها أنها تمارس دوراً مشروعاً في إطار النظام الديمقراطي الأمريكي، يعتبر منتقدوها أنها تمثل نموذجاً لنفوذ جماعات الضغط القادرة على التأثير في السياسات العامة.

وتزداد حساسية المسألة عندما يمتد النقاش إلى اليهود الأمريكيين أنفسهم. فاليهود حققوا نجاحات بارزة في مجالات الاقتصاد والمال والتكنولوجيا والعلوم والثقافة، وكان لهم إسهام مهم في بناء القوة الاقتصادية والفكرية للولايات المتحدة. إلا أن فترات الاستقطاب السياسي غالباً ما تدفع بعض الأصوات الشعبوية إلى تحويل هذا النجاح إلى مادة للتعميمات والاتهامات الجماعية، وهو مسار عرفته مجتمعات كثيرة عبر التاريخ وكانت نتائجه خطيرة دائماً.

وهنا تكمن المفارقة الأكبر. فكلما اشتد الجدل حول إسرائيل ونفوذ جماعات الضغط والتشريعات المرتبطة بمعاداة السامية، ازدادت احتمالات انتقال النقاش من نقد دولة وسياساتها إلى استهداف اليهود كجماعة دينية أو ثقافية. وعند هذه النقطة تحديداً، يصبح الخطر موجهاً ليس إلى إسرائيل وحدها، بل إلى النسيج الاجتماعي الأمريكي نفسه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت إسرائيل ما تزال قادرة على الحفاظ على دعم الحكومات الغربية، بل ما إذا كانت قادرة على الحفاظ على دعم المجتمعات الغربية نفسها. فهناك فرق جوهري بين النفوذ داخل المؤسسات وبين القبول داخل الرأي العام، وبين الانتصار في أروقة السياسة وبين كسب العقول والقلوب.

لقد نجحت إسرائيل لعقود في الجمع بين الأمرين معاً: الدعم الرسمي والتعاطف الشعبي. أما اليوم، فيبدو أن المعادلة بدأت تتغير. فكلما تراجعت قدرتها على إقناع قطاعات واسعة من الرأي العام، ازداد اعتمادها على الحلفاء السياسيين وجماعات الضغط والتشريعات والمؤسسات الرسمية للحفاظ على موقعها التقليدي في الغرب.

غير أن التاريخ السياسي يعلمنا أن الشرعية المستدامة لا تُبنى بالقوانين وحدها، ولا تُصان بالقرارات الحكومية فقط. فحين تبدأ الفجوة بالاتساع بين ما تؤيده المؤسسات وما تؤمن به الشعوب، تصبح أي قوة سياسية معرضة لخسارة تدريجية في رصيدها المعنوي مهما بلغ حجم نفوذها الرسمي.

ومن هنا تبرز المفارقة التي قد تواجهها إسرائيل خلال السنوات المقبلة. فبينما تهدف الجهود الرامية إلى توسيع تعريفات معاداة السامية وإحاطة إسرائيل بمزيد من الحماية السياسية والقانونية إلى تحصين موقعها في الغرب، قد يُنظر إليها من قبل بعض قطاعات الرأي العام باعتبارها دليلاً على أن الرواية الإسرائيلية لم تعد قادرة على فرض نفسها بقوة الإقناع التي امتلكتها سابقاً.

وقد يكون الخطر الأكبر أن يؤدي هذا المسار، بمرور الوقت، إلى نتائج معاكسة تماماً للهدف المعلن منه. فكلما شعر جزء من الرأي العام بأن قضية سياسية معينة تحظى بحماية استثنائية أو معاملة مختلفة، ازدادت احتمالات نشوء ردود فعل غاضبة تتجاوز نقد السياسات لتتحول إلى مواقف عدائية تجاه الجماعات المرتبطة بها. وعند هذه النقطة، لا يعود الخطر مقتصراً على صورة إسرائيل، بل يمتد إلى اليهود في الغرب وإلى التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات الديمقراطية نفسها.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسرائيل تخسر معركة الرأي العام اليوم، بل ما إذا كانت تدرك أن الاعتماد المتزايد على النفوذ المؤسسي لتعويض التراجع الشعبي قد يحمل في داخله بذور أزمة أكبر في المستقبل. فالتاريخ كثيراً ما أظهر أن كسب الحكومات أسهل من كسب الشعوب، لكن خسارة الشعوب هي الخسارة التي يصعب تعويضها.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

نظام الطيبات.. صراع بين 'حكمة المطبخ' وهيمنة الصيدلية

تحول نظام غذائي بسيط يعتمد على مكونات أساسية كالأرز والبطاطا إلى واحدة من أكثر القضايا الصحية إثارة للجدل في المجتمعات العربية المعاصرة. هذا الجدل يضعنا أمام تساؤل جوهري حول الفجوة المتسعة بين الطب الحديث القائم على المختبرات وبين الممارسات الغذائية التقليدية التي رافقت البشرية لآلاف السنين.

نحن نعيش اليوم في عصر يوصف بالذهبي من الناحية الطبية، حيث تتجاوز الاستثمارات في قطاع الصحة حاجز العشرة تريليونات دولار سنوياً. ومع ذلك، يواجه العالم انفجاراً غير مسبوق في الأمراض المزمنة التي يعجز الطب عن تحديد أسبابها الجذرية، مكتفياً بإدارة أعراضها عبر عقاقير دائمة.

تبرز هنا مفارقة صادمة؛ فبينما تضخ مئات المليارات في التكنولوجيا الحيوية، تزداد معدلات السكري والسمنة والسرطان بشكل مطرد. هذا الواقع دفع الكثيرين للتساؤل عما إذا كان النظام الطبي الحالي يهدف للشفاء الحقيقي أم لتحويل المريض إلى مستهلك دائم لمنتجات شركات الأدوية العابرة للقارات.

في هذا السياق المشتعل، برز اسم الدكتور الراحل ضياء العوضي ونظامه المعروف بـ 'الطيبات'، والذي لم يطرح عقاراً جديداً بل أعاد الاعتبار للمطبخ. لقد طرح العوضي تساؤلاً مزعجاً للمنظومة التقليدية: ماذا لو كان الحل لغالبية أمراضنا يكمن في نوعية ما نأكله قبل أن نصل إلى عتبة الصيدلية؟

انقسم الجمهور تجاه هذا الطرح إلى فريقين متطرفين، أحدهما يراه ثورة صحية تعيد للجسم قدرته الفطرية على التعافي الذاتي. في المقابل، يرى الفريق الآخر أن هذا النظام يمثل تبسيطاً مخلاً لمشكلات طبية معقدة، واصفين إياه بـ 'الهرطقة العلمية' التي قد تضر بصحة المتبعين لها.

المثير للاهتمام أن فكرة العلاج بالغذاء ليست وليدة اليوم، بل لها جذور في أعرق الجامعات العالمية منذ عقود طويلة. ففي عام 1939، حقق الطبيب والتر كيمبنر في جامعة ديوك نتائج مذهلة في علاج الفشل الكلوي وضغط الدم باستخدام نظام يعتمد كلياً على الأرز والفواكه.

كذلك سار الطبيب الأمريكي جون ماكدوغال على ذات النهج، متسائلاً كيف تحولت الأطعمة التي شكلت قوام حياة البشر لقرون إلى 'متهمين' في عصرنا الحالي. وأكد ماكدوغال أن ظهور الأمراض الحديثة تزامن بدقة مع دخول الأطعمة فائقة التصنيع والزيوت المهدرجة إلى موائدنا.

إن الإنسان المعاصر يخضع، دون وعي منه، لأكبر تجربة غذائية في التاريخ البشري من خلال استهلاك آلاف المواد المضافة والمنكهات الصناعية. هذه المواد الغريبة عن التكوين البيولوجي للإنسان قد تكون المحرك الأساسي للاعتلالات الصحية التي نعجز عن تفسيرها بالوسائل التقليدية.

لقد اعتدنا على رؤية المرض كجزء طبيعي من التقدم في السن، وأصبح من المألوف أن يحمل الفرد 'صرة' من الأدوية اليومية. هذا القبول المجتمعي للمرض الدائم يعكس خللاً في مفهومنا للصحة، حيث استبدلنا الوقاية بالاعتماد الكلي على التدخلات الكيميائية الخارجية.

لا يمكن إنكار فضل الطب الحديث في إنقاذ الملايين عبر الجراحات الدقيقة والمضادات الحيوية واللقاحات المتطورة. لكن المشكلة تكمن في الخلط بين 'إنقاذ الحياة' في الحالات الطارئة وبين 'صناعة الصحة' المستدامة التي تتطلب نمط حياة متكاملاً.

العلم الحديث نفسه بدأ يعود لتقدير آليات الجسم الذاتية، كما حدث عند منح جائزة نوبل للعالم يوشينوري أوسومي عام 2016. أبحاث أوسومي حول 'الالتهام الذاتي' أثبتت أن الصيام والجوع يمنحان الخلايا فرصة لتنظيف نفسها من التالف، وهو ما يتقاطع مع جوهر أنظمة غذائية كثيرة.

بين تقديس نظام الطيبات كعقيدة وبين السخرية منه كخرافة، تضيع مساحات واسعة من الحقيقة العلمية التي تحتاج للبحث الرصين. فليس هناك نظام غذائي يمثل 'علاجاً سحرياً' لكل داء، كما أنه لا يمكن تهميش دور الغذاء في تحسين جودة الحياة والتعافي من الأمراض.

إن الجدل حول العوضي ونظامه هو في جوهره صراع حول 'فلسفة الصحة' وكيفية استعادة الإنسان لثقته في قدرات جسده الحيوية. السؤال الحقيقي ليس عن البطاطا أو الأرز، بل عن مدى استعدادنا لمراجعة عاداتنا الاستهلاكية التي تدر المليارات على قطاعات التصنيع الغذائي والدوائي.

ختاماً، يحتاج نظام الطيبات وغيره من الأطروحات الغذائية إلى إخضاعها لتجارب سريرية علمية محكمة بعيداً عن الانحيازات. فإذا ثبتت فعاليتها، ستكون مخلصاً للكثيرين من عبودية الدواء، وإن ثبت عكس ذلك، سيكون العلم هو الفيصل النهائي في حماية الصحة العامة.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الثقة بالمعرفة: هل فقدت المجتمعات احترامها للتخصص والعلم؟

لطالما ارتبط صلاح الإنسان واستقامة حياته بالتوازن بين المعرفة الدينية والوعي الدنيوي، وهو ما جسده الإمام الشافعي في رؤيته بأن العلم ينقسم إلى فقه للأديان وطب للأبدان. هذه الرؤية المبكرة تعكس إدراكاً عميقاً لضرورة التخصص، حيث لا يستقيم حال المجتمع إلا بوجود مرجعيات علمية موثوقة ترشد الناس في شؤون عقيدتهم وسلامة أجسادهم.

ومع ذلك، يواجه العصر الحديث موجة غير مسبوقة من التشكيك والغمز واللمز التي لا تستهدف الأشخاص فحسب، بل تطعن في جوهر المعرفة المتخصصة وقيمة الخبرة المتراكمة. لقد بات من الملاحظ أن هناك محاولات مستمرة لتقويض المنهجية العلمية واستبدالها بآراء شخصية تفتقر إلى الأدنى من شروط البحث أو الاستنباط السليم.

في المجال الديني، برزت ظاهرة الجدل غير المنضبط، حيث يتصدى للاجتهاد من لا يملك أدواته، ويتم تطويع النصوص لتناسب الأهواء الشخصية بعيداً عن الضوابط العلمية. هذا الانفلات المعرفي أدى إلى حالة من التخبط في الفهم، مما ساهم في إضعاف الثقة بالثوابت الدينية والمرجعيات الفقهية الرصينة التي حفظت وعي الأمة لقرون.

أما في الميدان الطبي، فلم يكن الحال أفضل، إذ تعرض الأطباء والباحثون لحملات تشكيك واسعة تفضل التجربة الفردية العابرة على البحث العلمي الرصين. وأصبح المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، رغم افتقاره للدليل، منافساً قوياً للمعرفة الطبية المبنية على سنوات طويلة من الدراسة والتجارب السريرية الدقيقة.

إن الحقيقة الراسخة تظل أن العلوم، سواء كانت شرعية أو تجريبية، تقوم على تراكم معرفي ومنهجيات صارمة لا يمكن تعويضها بالحدس أو الانطباعات اللحظية. ولا يعني هذا الدفاع عن العلم منح العصمة للعلماء، فالنقد العلمي والمراجعة الدائمة هما المحرك الأساسي لتطور المعرفة وتصحيح مساراتها البشرية.

يبرز الفرق الجوهري هنا بين النقد المنهجي الذي يسعى للتطوير، وبين الهجوم القائم على الجهل أو الرغبة في إثارة الجدل وتحقيق الانتشار الزائف. فالهدم غير المنضبط للمرجعيات العلمية لا يؤدي إلى تحسين الأداء، بل يقود المجتمع نحو فوضى معرفية تهدد قدرته على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحياته وصحته.

ويبقى التساؤل قائماً حول سر استهداف مجالي الدين والطب تحديداً بهذا النوع من التهجم الممنهج في الآونة الأخيرة. لعل الإجابة تكمن في كونهما يمثلان الركائز الأساسية لهوية الإنسان المتمثلة في منظومته القيمية وسلامته الجسدية، مما يجعل أي اهتزاز فيهما ذا تأثير مباشر وعميق على استقرار الفرد.

تسهم الضغوط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في خلق بيئة خصبة لفقدان الثقة بالمؤسسات، مما يدفع البعض لرفض كل ما يمثل سلطة معرفية أو مرجعية مستقرة. هذا التعميم الناتج عن إخفاقات حقيقية أو متصورة أدى إلى رفض فكرة الخبرة ذاتها، بدلاً من التركيز على نقد الأداء وتصويب الأخطاء بشكل موضوعي.

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تعميق هذه الأزمة، بعد أن ألغت الحواجز التقليدية بين المتخصصين وغير المتخصصين في فضاء التأثير العام. وأصبح الصوت العالي والقدرة على الانتشار السريع معياراً للحقيقة لدى شريحة واسعة، متجاوزين بذلك سنوات التخصص والبحث العلمي المضني.

ومع سيادة المحتوى السريع والمختصر، تراجعت قدرة الجماهير على التمييز بين الرأي العلمي الرصين وبين الانطباعات الشخصية المثيرة للجدل. هذا التحول الرقمي ساهم في تسطيح القضايا المعقدة وتحويلها إلى مادة للاستهلاك اليومي بعيداً عن العمق المعرفي المطلوب لفهم الظواهر وتفسيرها.

كما تبرز نظريات المؤامرة كعامل إضافي يغذي الميل نحو الشك المطلق في كل ما هو رسمي أو علمي، حيث يتم تفسير الأحداث عبر شبكات خفية متخيلة. وتحول هذا الشك من أداة للبحث عن الحقيقة إلى منهج شامل لإنكار الحقائق العلمية والخبرات التخصصية، مما يعزل الأفراد عن الواقع الموضوعي.

في ظل هذا المناخ، يتحول الطبيب أو العالم الديني في نظر البعض إلى جزء من مخططات وهمية، مما يفقد الخبرة معناها وقيمتها المجتمعية. إن هذا التآكل في الثقة لا يضر المتخصصين وحدهم، بل يحرم المجتمع من أدواته الأساسية في مواجهة الأزمات الصحية والأخلاقية التي قد تعصف به.

إن النقد العلمي يظل ضرورة قصوى لتطور المجتمعات، بشرط أن يظل محكوماً بقواعد المنهج والأدلة والبراهين بعيداً عن العبثية. فالتطور الحقيقي لا يحدث عبر هدم المرجعيات، بل من خلال البناء عليها وتطويرها بما يتناسب مع مستجدات العصر وتحدياته المتسارعة.

في الختام، لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض دون احترام حقيقي للعلم وأهله، والتمييز الواضح بين الرأي الشخصي والمعرفة الموثقة. إن استعادة التوازن بين النقد البناء والتقدير الواجب للتخصص هي السبيل الوحيد لضمان قدرة المجتمع على الفهم الصحيح واتخاذ القرارات السليمة في مستقبل يزداد تعقيداً.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

بنكيران خارج السباق البرلماني: هل انتهى زمن الزعيم الكاريزمي في المغرب؟

أثار قرار عدم ترشح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، للانتخابات البرلمانية المقبلة، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية المغربية. ويأتي هذا التوجه في وقت بدأ فيه الحزب باستعادة جزء من بريقه في استطلاعات الرأي العام، بعد النكسة الانتخابية القاسية التي تعرض لها في عام 2021.

المفارقة تكمن في أن بنكيران، الذي ظل لعقود الواجهة الأبرز والماكينة الانتخابية الأقوى للحزب، يختار الانسحاب من المنافسة المباشرة على المقاعد. هذا القرار لا يعني مغادرته للعمل السياسي بالضرورة، بل يعكس تحولاً في شكل ممارسته للسلطة وتأثيره داخل المشهد العام.

تشير مصادر مقربة من الحزب إلى أن قرار الأمانة العامة بعدم ترشيح بنكيران في معقله التاريخي بدائرة سلا-المدينة، يحمل أبعاداً تنظيمية وصحية. فالرجل الذي قاد الحزب إلى ذروة صعوده في عام 2011، يبدو اليوم أكثر ميلاً للعب دور 'الشيخ السياسي' بدلاً من 'رجل الدولة' الباحث عن المناصب.

يمثل بنكيران حالة استثنائية في تاريخ الإسلام السياسي المغربي، حيث استطاع الموازنة بين الخطاب الشعبي القريب من الجماهير وبين البراغماتية في التعامل مع مؤسسات الدولة. وقد نجح خلال قيادته للحكومة في صياغة معادلة للتعايش بين الإصلاح والاستقرار تحت مظلة الملكية.

إن انسحاب بنكيران من السباق البرلماني يبعث برسائل تتجاوز الشأن الحزبي الداخلي، لتطال تحولات الإسلام السياسي في المنطقة العربية ككل. فبينما واجهت حركات مشابهة في دول أخرى أزمات وجودية، اختار العدالة والتنمية المغربي التكيف والعودة إلى صفوف المعارضة بمرونة.

يرى محللون أن بنكيران يدرك تماماً أن قيمته الرمزية قد تتأثر إذا انخرط في صراعات انتخابية تقنية حول الأرقام والمقاعد في ظل مناخ سياسي متغير. لذا، فإن التراجع خطوة إلى الوراء قد يكون استراتيجية للحفاظ على السردية التاريخية التي بناها طوال مسيرته.

يعيش المشهد الحزبي المغربي حالياً مرحلة إعادة تشكيل عميقة، تتسم بتراجع حضور الزعامات الكاريزمية التقليدية داخل المؤسسة التشريعية. وتفسح هذه التحولات المجال لبروز وجوه جديدة توصف بأنها أكثر تكنوقراطية وأقل صخباً في خطابها السياسي.

هذا التحول نحو 'تشبيب' الحياة السياسية يطرح تساؤلات جدية حول مدى تمثيل البرلمان القادم للثقل السياسي الحقيقي في البلاد. ويخشى البعض من أن يؤدي غياب الرموز التاريخية إلى إضعاف المؤسسة التشريعية في مواجهة التحديات الاستراتيجية الكبرى التي تمر بها المملكة.

بالتزامن مع التحولات المرتبطة بملف الصحراء واحتمالات التعديل الدستوري، تبدو السياسة في المغرب متجهة نحو إدارة التوازنات الكبرى للدولة. وفي هذا السياق، تصبح الأحزاب السياسية مطالبة بتقديم أدوار تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي التقليدي.

البعد الإنساني في قرار بنكيران لا يمكن إغفاله، فالرجل الذي اختبر السلطة والعزل والعودة، يبدو اليوم أكثر تصالحاً مع فكرة تداول المواقع. إنها لحظة نضج سياسي تدرك متى يكون الانسحاب الجزئي أكثر قوة وتأثيراً من الاستمرار في واجهة المناصب.

رغم غيابه عن اللوائح الانتخابية في سبتمبر المقبل، سيظل بنكيران حاضراً بقوة كصوت مؤثر داخل الحياة العامة. فبعض السياسيين تتحول تجاربهم إلى رموز تتجاوز المقاعد البرلمانية، وهو ما يسعى إليه بنكيران في هذه المرحلة من حياته.

لطالما أكد بنكيران أن استقرار المغرب ووحدة مؤسساته يمثلان خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تدافع سياسي. وقد حرص في أصعب لحظات الخلاف على إبقاء خيوط التواصل ممدودة مع الدولة، معتبراً العلاقة مع الملكية ركيزة أساسية للاستقرار.

خروج بنكيران من البرلمان لا يمثل هزيمة شخصية، بل هو تحول هادئ لسياسي عرف كيف يختلف دون أن يكسر قواعد اللعبة. لقد استطاع الدفاع عن معادلة دقيقة تجمع بين المطالبة بالتغيير وبين الحفاظ على استمرارية الدولة ومؤسساتها السيادية.

في نهاية المطاف، يترك بنكيران وراءه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل لكنه غني بالدروس حول كيفية الإصلاح من الداخل. وسيبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة استثنائية حاول فيها جعل التوافق الوطني هو المحرك الأساسي لإدارة شؤون البلاد وتجاوز العواصف الإقليمية.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية لفرض 'الاتفاقات الإبراهيمية' كشرط لتهدئة التوترات مع إيران

تشير المعطيات الراهنة والتسريبات الواردة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض إلى اقتراب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تهدف إلى نزع فتيل المواجهة العسكرية الشاملة في المنطقة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفاوض الإيراني استطاع انتزاع مكاسب جوهرية تتعلق بإنهاء الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح تدريجي لمضيق هرمز، مع ترحيل ملف التخصيب النووي إلى مراحل لاحقة، وهو ما عكس تفوقاً في فن إبرام الصفقات أمام الإدارة الأمريكية الحالية.

وتتضمن بنود الاتفاق المقترح وقفاً لإطلاق النار لمدة ستين يوماً يشمل كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع اشتراط طهران الإفراج عن دفعات مالية كبرى من أرصدتها المجمدة التي تتجاوز مائة وعشرين مليار دولار. وتلعب الدوحة دور الوسيط المسهل في هذه العملية، حيث تطالب إيران باستعادة نحو 24 مليار دولار كدفعة أولى فور التوقيع، مما يعزز موقفها الاقتصادي في مواجهة العقوبات الدولية المستمرة منذ سنوات.

في المقابل، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً داخلية حادة من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري، الذي يتهمه بالضعف أمام المطالب الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بملف اليورانيوم عالي التخصيب. وقد برزت هذه الضغوط في محاولات ترامب لربط التهدئة بملف التطبيع، حيث كشفت مصادر عن اتصالات أجراها مع قادة دول عربية وإسلامية لمطالبتهم بالانضمام القسري إلى 'الاتفاقات الإبراهيمية' كضمانة لاستقرار المنطقة تحت القيادة الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإقليمي، اصطدمت هذه الرغبات الأمريكية بمواقف صلبة من قوى وازنة، حيث جددت السعودية تمسكها بضرورة وجود مسار سياسي واضح يؤدي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل أي خطوة تجاه التطبيع. كما أعلنت باكستان رفضاً قاطعاً لهذه الضغوط لتعارضها مع مبادئها الوطنية، بينما يرى مراقبون أن ترامب يحاول مقايضة الأمن الخليجي بالتبعية الكاملة للمشروع الصهيوني في المنطقة، مهدداً بعواقب اقتصادية وعسكرية لمن يرفض الانصياع.

وتكشف هذه التطورات عن عمق التنسيق بين ترامب ونتنياهو، حيث يسعى الأخير لإطالة أمد الحروب حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة هرباً من ملاحقاته القضائية. ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تهدف إلى تنصيب إسرائيل كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط، عبر تصفية العداء مع إيران من جهة، وإخضاع الدول العربية لتحالفات أمنية وعسكرية مباشرة مع الاحتلال من جهة أخرى، مما يسقط الأقنعة عن طبيعة الدور الأمريكي في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق 'الصفقة الوشيكة': ترامب يواجه تعنت طهران وانقساماً داخلياً حول الاتفاق النووي

كشفت مصادر صحفية عن حالة من الإحباط تسود البيت الأبيض بعد فشل الرئيس دونالد ترامب في تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران، رغم التوقعات المتفائلة التي روج لها أقطاب إدارته خلال الأيام الماضية. وأقر ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بأنه لا يملك نتائج ملموسة ليعلن عنها، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يصلوا بعد إلى نقطة التوافق المطلوبة لإتمام الصفقة.

وتتمحور النقاشات الحالية حول 'مذكرة تفاهم' مقتضبة تهدف إلى منح المفاوضين مهلة زمنية مدتها 60 يوماً للبحث عن حلول تقنية لمسألة تخصيب اليورانيوم، أو ما يصفه ترامب بـ 'الغبار النووي'. ويهدف هذا المسار المؤقت إلى تبريد الصراع وتجنب التصعيد العسكري الشامل الذي يخشى ترامب تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من التصريحات المتكررة لوزير الخارجية ماركو روبيو حول قرب إبرام الاتفاق، إلا أن الواقع الميداني والسياسي أثبت تعقيد الملف. فقد تراجع روبيو عن تقديراته الزمنية عدة مرات، مما عكس وجود فجوات عميقة في التفاوض لم تنجح الضغوط الأمريكية المتصاعدة في ردمها حتى الآن.

ويرى مراقبون أن تردد ترامب في العودة إلى الخيار العسكري ينبع من إدراكه لحجم الاستنزاف في مخزون الذخائر الأمريكية. كما يبدي مساعدوه قلقاً بالغاً من قدرة إيران على استهداف منشآت الطاقة في دول الجوار الخليجي، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار في أسعار الوقود العالمية التي تعاني أصلاً من الارتفاع.

وفي سياق الضغوط الداخلية، واجه ترامب انتقادات لاذعة من حلفائه الصقور في مجلس الشيوخ، حيث اعتبر السيناتور ليندسي غراهام أن أي اتفاق يمنح إيران نفوذاً دائماً في مضيق هرمز سيمثل كابوساً أمنياً لإسرائيل. وحذر غراهام من أن ميزان القوى في المنطقة يشهد تحولاً خطيراً لصالح طهران نتيجة قدرتها على تهديد الملاحة الدولية.

من جانبه، وصف السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة، شائعات وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بأنها 'كارثة' محققة. وأكد ويكر أن المراهنة على حسن نية النظام الإيراني في هذه المرحلة تعد خطأً استراتيجياً، مما دفع ترامب إلى تغيير نبرته العلنية والتشديد على أنه لن يقبل إلا بـ 'فوز واضح'.

وتشير التقارير إلى أن ترامب حاول ربط الاتفاق النووي بتوسيع 'اتفاقيات إبراهيم' في محاولة لتسويق الصفقة كإنجاز تاريخي غير مسبوق. ومع ذلك، تبدو هذه الفكرة بعيدة المنال في ظل الإدانات الدولية الواسعة للعمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والأضرار الجسيمة التي لحقت بدول المنطقة جراء النزاع المستمر.

وتعاني الإدارة الأمريكية من صعوبات بالغة في دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي. ويستذكر المحللون تحذيرات وزير الخارجية الأسبق جون كيري، الذي أكد أن إقحام قضايا متعددة في ملف واحد سيجعل الأطراف عالقة في 'لعبة خداع' لا تنتهي، وهو المأزق الذي يبدو أن ترامب وقع فيه.

وتتضمن المسودة المقترحة، التي يتم تداولها عبر وسطاء قطريين، بنوداً لزيادة حركة الملاحة في مضيق هرمز تدريجياً لتصل إلى مستويات ما قبل الحرب. ومع ذلك، تبرز عقدة السيادة كعائق رئيسي، حيث تصر طهران على إبقاء المضيق تحت إشرافها المباشر، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة كنوع من 'التعويضات' عن الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب. ورغم نفي ترامب العلني لمناقشة تخفيف العقوبات، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذا الملف يمثل ركيزة أساسية في أي تفاهم محتمل لإنهاء حالة الانسداد الراهنة.

وعلى الصعيد اللبناني، يبقى مصير العمليات العسكرية ضد حزب الله غامضاً ضمن مقترحات وقف إطلاق النار. فبينما يكثف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرباته البرية والجوية، لم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني سيشمل تهدئة شاملة تغطي الجبهة الشمالية لإسرائيل.

وتواجه إدارة ترامب انتقادات بسبب غياب الشفافية في إدارة هذا الملف الحساس، حيث تقتصر المعلومات غالباً على منشورات مقتضبة للرئيس عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويقود المفاوضات حالياً فريق غير تقليدي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يعملان بعيداً عن الأطر الدبلوماسية المعتادة لوزارة الخارجية.

ويرى الجانب الإيراني في التحركات الأمريكية الأخيرة، وخاصة الضربات الصاروخية التي استهدفت جنوب إيران مؤخراً، دليلاً على 'سوء النية'. وتعتبر طهران أن التهديدات المتزامنة مع عروض السلام تقوض مصداقية المفاوض الأمريكي وتجعل الوصول إلى حل دائم أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

ختاماً، يجد ترامب نفسه أمام اختبار صعب لمصداقيته أمام ناخبيه الذين يعانون من تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار البنزين. فبينما يسعى لإعلان 'نصر دبلوماسي' سريع، تظهر الحقائق على الأرض أن إيران باتت أكثر وعياً بنفوذها الجيوسياسي وقدرتها على استخدام سلاح الطاقة لانتزاع تنازلات أكبر من واشنطن.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من تهجير جديد.. تهديدات الاحتلال بتوسيع السيطرة العسكرية تلاحق نازحي غزة

تخيم حالة من التوجس والترقب على مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة وتواتر التصريحات الإسرائيلية التي تلوح بتوسيع نطاق السيطرة العسكرية. وتشير التقارير الواردة إلى نية جيش الاحتلال رفع نسبة سيطرته الميدانية من 60% لتصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع، مما يضع النازحين أمام خيارات صعبة ومستقبل مجهول.

وفي مخيم الجندي المجهول الواقع غربي مدينة غزة، أكدت مصادر محلية أن موجة الاستهدافات الأخيرة طالت مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها أكثر أمناً، مثل حي الرمال. هذا التحول الميداني دفع العديد من العائلات إلى التفكير جدياً في احتمالات نزوح جديدة، رغم انعدام البدائل الآمنة والظروف المعيشية القاسية التي يكابدونها.

وأوضح مدير المخيم، أبو ماهر أن الضغوط النفسية تزايدت بشكل ملحوظ بين النازحين خشية تجدد العمليات البرية الواسعة. وأشار إلى أن معظم العائلات استنفدت قدرتها على التنقل، ولا تملك الإمكانات اللوجستية أو المادية لترك ما تبقى لها من ممتلكات بسيطة والبحث عن مأوى جديد في ظل القصف المستمر.

وعبّر أبو ماهر عن خيبة أمل عميقة تسود أوساط النازحين الذين كانوا يمنون النفس بالعودة القريبة إلى منازلهم في المناطق الشرقية لمدينة غزة. وأكد أن الحديث عن توسيع السيطرة الإسرائيلية جعل من فكرة العودة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن، بل جعل مناطق النزوح الحالية تحت التهديد المباشر.

وفي سياق متصل، تبرز معاناة الأطفال كأحد أقسى فصول هذه الحرب، حيث يروي الطفل يزن طلال البسيوني تفاصيل مرعبة عن غارة وقعت قبيل عيد الأضحى. يزن الذي كان يجهز ملابس العيد، وجد نفسه يخبئ ثيابه الجديدة ويحتضنها خوفاً عليها من التلف أو الضياع وسط دوي الانفجارات التي هزت المنطقة.

ووصف الطفل يزن لحظات القصف بأنها كانت تشبه 'يوم القيامة' من شدة الذعر والدمار الذي خلفته الصواريخ في محيط سكنه. وأبدى الطفل مخاوفه الكبيرة من استمرار الحرب وتكرار مشاهد الجوع والنزوح، متمنياً أن يتوقف القتل ليعود إلى بيته الذي يحلم بإعادة إعماره والعيش فيه بسلام.

من جانبهم، أفاد شهود عيان من ذوي النازحين بأن الظروف داخل المخيمات أصبحت لا تطاق نتيجة تساقط الشظايا والحجارة على الخيام المتهالكة عند كل استهداف قريب. وتتفاقم هذه المعاناة مع التردي الاقتصادي الحاد وفقدان القدرة على توفير أدنى متطلبات الحياة الأساسية للأطفال والنساء.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن مجرد سماع أصوات الطائرات أو الانفجارات يثير حالة من الهلع الجماعي، حيث يهرع الأهالي لتفقد أبنائهم. ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول القوافل الإغاثية والطبية الضرورية لعلاج الجرحى والمرضى.

وباتت المخاوف الأمنية تفرض قيوداً مشددة على حركة السكان داخل القطاع، حيث يخشى الآباء إرسال أطفالهم حتى إلى المتاجر القريبة لقضاء حوائجهم. هذا الحصار النفسي والميداني يعزز من حالة العزلة التي تعيشها العائلات النازحة، ويزيد من تعقيدات حياتهم اليومية المثقلة بالأعباء.

وعلى الصعيد الإنساني، تفاقمت الأزمة بعد توقف بعض البرامج الإغاثية التي كانت توفر وجبات غذائية للنازحين، مما أدى إلى انتشار الجوع بشكل أوسع. وتواجه الأسر صعوبات بالغة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، في وقت تفتقر فيه المخيمات لأدنى مقومات الصرف الصحي والبيئة الصحية السليمة.

وتحذر جهات حقوقية من انتشار الأمراض والأوبئة داخل تجمعات النازحين بسبب تكدس النفايات وانتشار القوارض والحشرات الضارة. هذه الظروف البيئية المتدهورة تزيد من معاناة المرضى وكبار السن الذين لا يجدون الرعاية الطبية اللازمة في ظل انهيار المنظومة الصحية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الغارات التي استهدفت محيط مخيم الجندي المجهول خلال الأيام القليلة الماضية كانت قريبة جداً من خيام النازحين. هذه الهجمات عززت القناعة لدى السكان بأن الحرب قد تعود لوتيرتها الأعنف، مما يبدد أي آمال في استقرار مؤقت أو تهدئة تلوح في الأفق القريب.

وفي ختام المشهد، يظل النازحون في غزة يرقبون بحذر أي تطورات سياسية أو ميدانية قد تنهي مأساتهم المستمرة منذ أشهر. وبينما تزداد التهديدات الإسرائيلية، يتمسك السكان بحلم العودة إلى أحياء الشجاعية وبيت حانون وغيرها من المناطق التي هُجروا منها قسراً، رغم الدمار الهائل الذي طال كل مناحي الحياة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تلوح بالخيار العسكري ضد طهران وسط تعثر مفاوضات 'الصفقة الكبرى'

لوحت الولايات المتحدة الأمريكية مجدداً بالخيار العسكري في وجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث استعداد بلاده لاستئناف الهجمات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وجاءت هذه التصريحات التصعيدية خلال مشاركة الوزير في 'حوار شانغريلا' بسنغافورة، مؤكداً أن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن المصالح الأمريكية.

وشدد هيغسيث على أن القوات الأمريكية تمتلك الجاهزية الكاملة والمخزونات الكافية من الأسلحة المتطورة والذخائر عالية التقنية للقيام بعمليات واسعة النطاق. وأوضح أن التوازن في توزيع القدرات العسكرية بين الداخل والقواعد المنتشرة حول العالم يمنح واشنطن مرونة عالية في التحرك العسكري السريع إذا اقتضت الضرورة ذلك، مشيراً إلى أن بلاده تراقب عن كثب تطورات الموقف.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أشار وزير الدفاع إلى أن الرئيس دونالد ترامب يظهر صبراً استراتيجياً بهدف الوصول إلى ما وصفها بـ 'الصفقة الكبيرة'. وتهدف هذه الصفقة المقترحة من وجهة النظر الأمريكية إلى ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي بشكل نهائي، وهو الملف الذي يتصدر أولويات الإدارة الحالية في مفاوضاتها الجارية مع الجانب الإيراني.

وعلى صعيد التحركات داخل البيت الأبيض، كشفت تقارير إعلامية عن عقد الرئيس ترامب اجتماعاً مطولاً في غرفة العمليات استمر لساعتين يوم الجمعة الماضي لبحث مسودة الاتفاق. ورغم طول المشاورات، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج ملموسة، وسط أنباء عن وجود فجوات عميقة بين الطرفين تتعلق بآليات التنفيذ والضمانات المطلوبة من كل جانب.

من جانبها، أكدت مصادر مطلعة في طهران أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال مفتوحة، حيث يستمر تبادل الرسائل بين الوفدين المفاوضين حتى اللحظات الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك تقدماً طفيفاً في صياغة بعض بنود مسودة التفاهم، إلا أن التباين في الروايات الرسمية بين واشنطن وطهران لا يزال يعيق الإعلان عن أي اختراق حقيقي في جدار الأزمة.

وتتمسك إيران بحزمة من المطالب الأساسية التي تعتبرها غير قابلة للتفاوض، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن الأصول المالية المجمدة التي تقدر بنحو 12 مليار دولار. كما تشترط طهران وقفاً شاملاً للأعمال العدائية كمدخل إلزامي لأي اتفاق، معتبرة أن رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية هو الاختبار الحقيقي لجدية الجانب الأمريكي في المفاوضات.

وإلى جانب الملف المالي، تسعى طهران لإدراج ملفات إقليمية حساسة ضمن التفاهمات النهائية، تشمل الوضع في لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وتصطدم هذه المطالب برؤية أمريكية مغايرة تسعى لفصل الملف النووي عن النفوذ الإقليمي، مما يجعل المفاوضات في حالة من الشد والجذب المستمر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.