عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

الزيدي في واشنطن الإثنين: قمة مع ترمب واتفاقيات نفطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز

يبدأ رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يوم الإثنين، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى. وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية، حيث من المقرر أن يعقد الزيدي جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شائكة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي أن هذه التحركات الدبلوماسية تهدف إلى نقل طبيعة العلاقة بين البلدين من مربع 'إدارة الأزمات' إلى أفق 'الشراكة الاقتصادية المستدامة'. وأوضح العبودي أن بغداد تسعى لبناء جسور تعاون متينة تخدم المصالح المشتركة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

ومن المتوقع أن يشهد البيت الأبيض توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم الاستراتيجية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى استقطاب كبرى الشركات الأمريكية المتخصصة لتطوير الحقول العراقية وزيادة معدلات الإنتاج الوطني بشكل ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الشراكات إلى تأمين منافذ تصديرية بديلة للنفط الخام، وذلك لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الذي يشهد توترات مستمرة. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لحماية الاقتصاد العراقي من أي هزات قد تنتج عن إغلاق الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء علي الزيدي على أن حكومته لن تتهاون في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء. وأشار الزيدي إلى أن بناء دولة العدالة والمؤسسات يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت ومواصلة الحرب الشاملة ضد الفساد المالي والإداري.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تعاني المنطقة من تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران بدأ منذ أواخر فبراير الماضي. ورغم وجود قنوات تفاوضية بوساطة قطرية وباكستانية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد احتكاكات تؤثر بشكل مباشر على استقرار العراق الأمني والاقتصادي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات ستتطرق أيضاً إلى ملف تطوير قدرات القوات الأمنية العراقية وتحديث منظوماتها الدفاعية. ويسعى العراق لضمان استمرار الدعم الفني والتدريبي الأمريكي بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية ومواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة.

وكانت واشنطن قد أبدت في وقت سابق تحفظات بشأن نشاط بعض الفصائل المسلحة، وهو ما دفع الحكومة العراقية للعمل على خريطة طريق تضمن إبعاد هذه الفصائل عن مؤسسات الدولة الرسمية. وتعتبر هذه الخطوة من المتطلبات الأساسية لتعزيز الثقة بين بغداد والإدارة الأمريكية الحالية.

وتشير التقارير إلى أن العراق تضرر اقتصادياً في فترات سابقة نتيجة تذبذب إمدادات الطاقة وتأثر إيرادات النفط بالإغلاقات الجزئية في الخليج. لذا، فإن التوجه نحو الشركات الأمريكية يمثل رغبة عراقية في الحصول على تكنولوجيا متقدمة تضمن استمرارية التدفقات النفطية للأسواق العالمية.

كما تتضمن أجندة الزيارة لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية لبحث التعاون المالي والمصرفي. ويهدف الوفد العراقي إلى تسهيل التحويلات المالية وضمان انسيابية التجارة البينية بما يتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة سيعزز من موقف حكومة الزيدي داخلياً وخارجياً، حيث توازن بغداد في علاقاتها بين طهران وواشنطن. ويعد هذا التوازن ركيزة أساسية في السياسة الخارجية العراقية لتجنب الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية والدولية.

وفي إطار التحضيرات للزيارة، أجرت الحكومة العراقية سلسلة من التغييرات في مناصب عليا لضمان كفاءة الأداء الحكومي في تنفيذ الاتفاقيات المرتقبة. وتعكس هذه التحركات جدية بغداد في تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع واقعية تلمس نتائجها القاعدة الشعبية.

وختاماً، يترقب الشارع العراقي نتائج هذه القمة وما ستسفر عنه من انفراجات اقتصادية، خاصة في ظل الحاجة الماسة لتطوير البنية التحتية للطاقة. وتظل العلاقة مع واشنطن حجر زاوية في استراتيجية العراق للنهوض الاقتصادي وتأمين سيادته الوطنية.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يجدد التزامه بحماية أمن الخليج ويرفض استخدام أراضيه كمنطلق للهجمات

عقد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الأحد، اجتماعاً رسمياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في العاصمة الرياض، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وتصدرت ملفات الأمن الإقليمي وحماية السيادة الوطنية جدول أعمال المباحثات، حيث شدد الجانبان على ضرورة مواجهة التحديات الراهنة بروح من التعاون المشترك.

وأكد الوزير العراقي خلال اللقاء موقف بلاده الثابت برفض السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية كمنطلق لتنفيذ أي هجمات عدائية تستهدف المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن بغداد تسعى لتثبيت دعائم الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري الذي يضر بالمصالح العربية.

من جانبها، أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع شهد تأكيداً متبادلاً على أهمية احترام السيادة الوطنية للدول، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأشار الجانبان إلى أن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة برمتها، مما يتطلب تنسيقاً دائماً لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع المتسارعة في المنطقة، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تصاعد التوتر في الممرات المائية والمناطق الحدودية. وشدد الاجتماع على ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك لضمان حماية الملاحة الدولية وتأمين المنشآت الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وجدد العراق التزامه الصارم بعدم الانخراط في أي محاور قد تؤدي إلى تهديد أمن جيرانه، مؤكداً أن الحكومة العراقية تعمل على تعزيز دور المؤسسات الوطنية في ضبط الحدود ومنع أي خروقات أمنية. ويأتي هذا الموقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية واسعة النطاق وتبادلاً للضربات بين قوى إقليمية ودولية.

وفي سياق متصل، أكد الجانب السعودي دعمه الكامل لأمن واستقرار العراق، مشيراً إلى أن تعزيز دور المؤسسات العراقية يساهم بشكل مباشر في صون الأمن القومي العربي. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق والتشاور رفيع المستوى لمواكبة التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب سلسلة من الأحداث الأمنية التي طالت مراكز حدودية في الكويت، بالإضافة إلى موجة من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية في إيران. وقد أدت هذه التطورات إلى رفع حالة التأهب الأمني في عدة دول خليجية، من بينها قطر والبحرين، تحسباً لأي تداعيات إضافية.

كما تطرق الاجتماع إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين بغداد والرياض، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. واعتبر المسؤولون أن التكامل الاقتصادي يمثل خط دفاع ثانٍ لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، من خلال خلق فرص تنموية تقلل من حدة التوترات السياسية في المنطقة.

واختتم الجانبان لقاءهما بالتأكيد على أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لحل النزاعات الإقليمية، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة. وشدد الوزيران على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً عربياً واسعاً لحماية المكتسبات الوطنية ومنع التدخلات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار الدول العربية.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: موجة ضربات أمريكية واسعة تستهدف العمق الإيراني ومضيق هرمز

شن الجيش الأمريكي موجة جديدة ومكثفة من الضربات الجوية ضد سلسلة من الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تطور ميداني متسارع يأتي بعد ساعات قليلة من استهداف نحو 140 موقعاً تابعاً للحرس الثوري. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت شرق مدينة بندر عباس والمناطق الساحلية المحيطة بجزيرة قشم، فيما أكدت تقارير إعلامية إطلاق صواريخ باتجاه مواقع استراتيجية في الجزيرة.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن العمليات العسكرية الأخيرة نُفذت بدقة واستهدفت بشكل مباشر أنظمة الدفاع الصاروخي والجوي الإيرانية. كما شملت الضربات تدمير عدد من الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي كانت تتمركز في مواقع حيوية حول مضيق هرمز الاستراتيجي لتهديد حركة الملاحة الدولية.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان مصور عن إتمام الجولة الهجومية الثالثة ضد إيران خلال أسبوع واحد، واصفة الهجمات الأخيرة بأنها الأوسع نطاقاً والأكثر تأثيراً. وأوضحت القيادة أن العمليات ركزت على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مستودعات ذخيرة ومراكز اتصالات عسكرية حساسة تستخدم في إدارة العمليات العدائية.

وتأتي هذه التحركات العسكرية الأمريكية رداً على هجوم إيراني استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، مما تسبب في اندلاع حريق هائل على متنها واضطرار طاقمها لمغادرتها بشكل عاجل. واعتبرت واشنطن أن هذا التصعيد الإيراني يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، مما استوجب رداً عسكرياً رادعاً.

وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تصعيداً موازياً حيث شنت طهران ضربات انتقامية طالت منشآت ومناطق في دول خليجية، شملت الإمارات وقطر والبحرين والكويت. وأكدت مصادر عسكرية كويتية وقوع أضرار مادية في ثلاثة مراكز حدودية برية شمالي البلاد، جراء ما وصفته بهجوم عدواني آثم تعرضت له المنطقة الحدودية في ظل حالة الاستنفار القصوى.

وعلى الصعيد السياسي، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن القيادة الإيرانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن التبعات الحالية، مشيراً إلى أن طهران تدفع ثمن خياراتها التصعيدية. وأكد هيغسيث أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن حماية مصالحها وحماية البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز من التهديدات المستمرة.

في المقابل، رد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، محمد باقر قاليباف، بتصريحات حادة أكد فيها أن زمن الاتفاقات أحادية الجانب قد ولى بلا رجعة. وهدد قاليباف واشنطن بضرورة الالتزام بمذكرات التفاهم الموقعة أو الاستعداد لدفع أثمان باهظة، مشيراً إلى بنود تمنح بلاده الحق في اتخاذ ترتيبات أمنية خاصة في مضيق هرمز.

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن الهجمات الأمريكية الأخيرة تهدف بشكل أساسي إلى تقويض القدرات العملياتية للحرس الثوري ومنعه من تنفيذ هجمات مستقبلية ضد الناقلات. وقد شوهدت حاملة الطائرات 'إبراهام لينكولن' وهي تقوم بعمليات انطلاق مكثفة للمقاتلات، مما يعكس حجم العملية العسكرية الجارية في مياه الخليج العربي.

وفي ظل هذا الغليان العسكري، كشف جنود أمريكيون عن وجود إخفاقات في التصدي لهجمات إيرانية سابقة استهدفت قواعد عسكرية في الكويت، وتحديداً في ميناء الشعيبة. وتتزامن هذه الاعترافات مع تحقيقات جارية حول مدى جاهزية الدفاعات الجوية الأمريكية في المنطقة لمواجهة الموجات المتتالية من الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يمثل الانهيار الفعلي لاتفاقيات التهدئة التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، خاصة مع غياب آلية واضحة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، في ظل إصرار الطرفين على تثبيت قواعد اشتباك جديدة عبر القوة العسكرية المباشرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الضربات الأخيرة بأنها 'قوية جداً'، مؤكداً أنها حققت أهدافها بدقة عالية في شل قدرات الخصم العسكرية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه واشنطن حشد المزيد من القطع البحرية والتعزيزات الجوية لضمان استمرار الضغط العسكري على طهران ومنعها من إغلاق الممرات المائية.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في حالة سيولة شديدة مع استمرار سماع دوي الانفجارات في مناطق ساحلية إيرانية مختلفة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة. وتؤكد المصادر أن غرف العمليات في المنطقة تتابع بدقة أي تحركات إضافية قد تؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة لتشمل جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في مضيق هرمز: واشنطن تؤكد استمرار الملاحة وترمب يعلن توجيه ضربة 'قوية جداً' لإيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز لا تزال تسير بوتيرتها الطبيعية، مشددة على أن الممر المائي مفتوح أمام كافة السفن التي تعبره بشكل قانوني. وجاء هذا التأكيد رداً على إعلانات سابقة من الجانب الإيراني ادعى فيها إغلاق المضيق الإستراتيجي في ظل تصاعد حدة التوتر العسكري بين الطرفين.

وأوضحت المصادر العسكرية الأمريكية أن القوات المتمركزة في المنطقة في حالة تأهب قصوى لضمان حرية الملاحة، واصفة التحركات الإيرانية الأخيرة بأنها ممارسات غير مبررة تتسم بالعدوان والمضايقة. وأكدت واشنطن أن طهران لا تملك السيطرة الفعلية على المضيق، وأن المحاولات الإيرانية لفرض واقع جديد ستقابل بحزم.

من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل جولة جديدة من المواجهة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وجهت ضربة عسكرية وصفها بـ 'القوية جداً' ضد أهداف إيرانية خلال الليلة الماضية. وأشار ترمب إلى أن هذا التحرك جاء رداً مباشراً على الهجمات التي شنتها طهران واستهدفت سفناً تجارية في المنطقة.

وفي تصريحات صحفية، لفت ترمب إلى أن واشنطن وطهران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق سياسي يوم السبت الماضي، حيث أبدى الجانب الإيراني استعداداً للتنازل. إلا أن الأوضاع انقلبت بشكل مفاجئ بعد قيام إيران باستهداف سفينة عبر طائرة مسيرة، مما أدى إلى انهيار التفاهمات الأولية واللجوء للخيار العسكري.

في المقابل، شددت القيادة العسكرية في طهران على الأهمية القصوى لمضيق هرمز بالنسبة للأمن القومي الإيراني، حيث وصفه محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، بأنه يفوق في أهميته 'عشرات القنابل الذرية'. وأكد رضائي أن بلاده لن تتوانى عن حماية هذا الممر المائي الذي تعتبره شريان حياة إستراتيجي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على البرنامج النووي الإيراني، حيث تصر طهران على سلمية برنامجها بينما تتهمها عواصم غربية بالسعي لامتلاك سلاح نووي. وقد زاد ربط ملف المضيق بالملف النووي من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في منطقة الخليج العربي.

وكانت هناك آمال معلقة على مذكرة تفاهم وقعت في منتصف يونيو الجاري، والتي وضعت جدولاً زمنياً لمناقشة القضايا العالقة بما فيها أمن الملاحة. إلا أن التصعيد الميداني الأخير يبدو أنه قد تجاوز المسارات الدبلوماسية، واضعاً المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على الصراع المباشر.

ويرى محللون عسكريون أن المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت من مرحلة 'الردع المتبادل' إلى مرحلة الصادم المباشر في الممرات البحرية الدولية. وأشار خبراء إلى أن مركز الثقل العسكري لم يعد محصوراً داخل الأراضي الإيرانية، بل انتقل ليشمل مياه الخليج والمضائق الحيوية.

وحذرت مصادر مطلعة من أن أي محاولة إيرانية فعلية لإغلاق مضيق هرمز قد تدفع الولايات المتحدة نحو تدويل الأزمة بشكل كامل. وقد يشمل ذلك تشكيل تحالف عسكري دولي واسع للتدخل المباشر في منطقة الخليج لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية ومنع خنق التجارة الدولية.

وتمتلك إيران، وفقاً لتقديرات عسكرية، أوراق ضغط إستراتيجية تتمثل في قدرات 'لا تماثلية' تمكنها من إرباك حركة الملاحة دون الحاجة لإغلاق كامل. فمجرد التلويح بوجود ألغام بحرية أو نشر زوارق سريعة يكفي لرفع تكاليف التأمين وتخويف شركات الشحن العالمية.

ورغم الضربات الأمريكية المركزة، لا تزال طهران تحتفظ بقدرة على الرد عبر منظومات الصواريخ والمسيّرات التي أثبتت فاعلية في هجمات متزامنة سابقة. هذا الواقع يجعل من العمليات العسكرية الأمريكية الحالية تركز بشكل أساسي على تدمير مراكز القيادة والسيطرة ومنصات الإطلاق الساحلية.

وتسعى واشنطن من خلال عملياتها الأخيرة إلى تحييد قدرة الدفاع الساحلي الإيراني وتقليص فاعلية الزوارق البحرية التي تهدد السفن. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إيران قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد تعتمد على تكتيكات الكر والفر في المياه الإقليمية والدولية.

إن الوضع الراهن في مضيق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية في حماية الممرات المائية، وسط صراع إرادات بين القوة العسكرية الأمريكية والطموحات الإقليمية الإيرانية. وتبقى الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، خاصة مع استمرار التحشيد العسكري من كلا الجانبين.

ختاماً، يظل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في أي مواجهة إقليمية قادمة، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية الكبرى مع الحسابات العسكرية المعقدة. وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على الموقف، تصر طهران على أن مفاتيح المضيق لا تزال بيدها، مما يجعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تشيع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في جنازة مهيبة بالدوحة

ودعت دولة قطر، مساء اليوم، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مراسم تشييع مهيبة شهدت مشاركة رسمية وشعبية واسعة. وقد أدى آلاف المصلين صلاة الجنازة عقب صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، وسط أجواء من الحزن والتقدير لمسيرة الراحل الكبير.

وتقدم صفوف المصلين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإخوته وعدد من أفراد العائلة الحاكمة، إلى جانب وفود رسمية من دول عربية وإسلامية وصديقة. وقد رحل الأمير الوالد عن عمر ناهز 74 عاماً، قضى جلها في خدمة وطنه وتعزيز مكانته على الخارطة الدولية.

واحتشد آلاف المواطنين والمقيمين داخل المسجد الذي يتسع لنحو 13 ألف مصلٍ، بينما امتدت صفوف المصلين في الساحات الخارجية التي استوعبت أكثر من 30 ألفاً آخرين. وعكست هذه الحشود الضخمة حجم التقدير الشعبي للفقيد الذي ارتبط اسمه بالتحولات الكبرى في تاريخ قطر المعاصر.

وعقب انتهاء الصلاة، توجه موكب التشييع الرسمي من المسجد إلى المقبرة الواقعة بالقرب من قصر لوسيل في الدوحة. وهناك ووري جثمان الأمير الوالد الثرى في مثواه الأخير، في مراسم اقتصرت على أفراد العائلة الحاكمة وفقاً للترتيبات المقررة.

وكان الديوان الأميري قد أعلن في وقت سابق حالة الحداد العام في كافة أنحاء الدولة لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام فوق المؤسسات الرسمية. كما تقرر تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة حتى التاسع عشر من شهر يوليو الجاري.

ومن المقرر أن يستقبل أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المعزين من قادة الدول والأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل. وستستمر مراسم استقبال العزاء على مدار الأيام الثلاثة المقبلة، تقديراً لمكانة الراحل ودوره التاريخي.

وشارك في مراسم التشييع عدد كبير من أبناء الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في قطر، تعبيراً عن امتنانهم لمبادرات الفقيد الإنسانية. فقد عُرف عن الأمير الوالد اهتمامه الواسع بالأعمال الخيرية التي امتدت لتشمل مناطق فقيرة في آسيا وإفريقيا والبلقان وأمريكا اللاتينية.

ويُجمع المراقبون على أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو باني النهضة القطرية الحديثة منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1995. ففي عهده، شهدت البلاد طفرة اقتصادية واجتماعية وثقافية غير مسبوقة، جعلت من قطر لاعباً أساسياً في السياسة والاقتصاد العالمي.

وتشير الأرقام الاقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر تضاعف في عهده أكثر من 24 مرة، مما يعكس رؤية تنموية ثاقبة. كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، ليصبح المواطن القطري من بين الأعلى دخلاً على مستوى العالم.

وفي قطاع الطاقة، قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى نحو 403 مليارات ريال خلال فترة حكمه. هذه القفزة مكنت الدولة من الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة بشكل مكثف ومستدام.

وعلى الصعيد الإعلامي والرياضي، شهد عهد الأمير الوالد تأسيس قناة الجزيرة التي أحدثت ثورة في الإعلام العربي. كما نجحت قطر في عهده بانتزاع حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، في إنجاز تاريخي للمنطقة العربية برمتها.

وكانت وزارة الداخلية القطرية قد أصدرت إرشادات تنظيمية خاصة لإدارة الحشود المتوقعة خلال مراسم الجنازة والعزاء. وقد عملت الجهات الأمنية على تأمين الطرق والمداخل المؤدية إلى مسجد محمد بن عبد الوهاب وقصر لوسيل لضمان انسيابية الحركة.

وتلقت القيادة القطرية برقيات تعزية ومواساة من مختلف قادة دول العالم، الذين أشادوا بحكمة الفقيد وجهوده في تعزيز السلام والاستقرار. وأكدت البرقيات على الدور الريادي الذي لعبه الشيخ حمد في الوساطات الدولية وحل النزاعات الإقليمية بطرق سلمية.

ولد الفقيد الراحل في عام 1952، وتلقى تعليمه العسكري في أكاديمية ساندهيرست الملكية العسكرية العريقة في بريطانيا. ومنذ تخرجه، تدرج في المناصب العسكرية والسياسية حتى تولى قيادة البلاد، تاركاً وراءه إرثاً من البناء والتطوير سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين تودع الأمير الوالد: استذكار لمواقف تاريخية وزيارة كسر الحصار عن غزة

خيمت أجواء من الحزن والأسى على الشارع الفلسطيني بمختلف مكوناته السياسية والشعبية، فور إعلان الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وقد عبر الفلسطينيون عن تقديرهم العميق لمسيرة الراحل الذي ارتبط اسمه بسنوات طويلة من الدعم السياسي والمادي المباشر للقضية الفلسطينية في أحلك الظروف.

وأعلن الديوان الأميري في الدوحة أن الأمير الوالد انتقل إلى رحمة الله تعالى عن عمر ناهز 74 عاماً، مشيراً إلى أن صلاة الجنازة ستُقام بعد صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. ومن المقرر أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل، وسط إجراءات رسمية تشمل إعلان الحداد العام وتنكيس الأعلام في كافة أنحاء دولة قطر.

من جانبه، سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتقديم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإلى الشعب القطري الشقيق. ووصف عباس الأمير الراحل بأنه 'المؤسس والقائد الوطني والعربي الكبير'، مؤكداً أن فلسطين لن تنسى مواقفه الشجاعة ومناصرته الدائمة لحقوق الشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية.

وفي قطاع غزة، الذي يحمل بصمات واضحة لمشاريع الأمير الوالد، أُعلن عن فتح بيت عزاء في منزل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، بمخيم الشاطئ. وتوافدت الوفود الشعبية والفصائلية لتقديم التعازي، في إشارة إلى المكانة الخاصة التي كان يحظى بها الراحل لدى سكان القطاع المحاصر.

ونعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ببالغ الحزن الأمير الوالد، واصفة إياه بـ 'باني نهضة قطر الحديثة' والقائد الذي لم يتوانَ يوماً عن نصرة المظلومين. وأكدت الحركة في بيان رسمي أن الشعب الفلسطيني سيبقى حافظاً لجميل المواقف القطرية التي تعززت في عهد الشيخ حمد، والتي ساهمت في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني.

بدورها، أشادت حركة الجهاد الإسلامي بالدور الإقليمي والدولي البارز الذي لعبه الأمير الراحل، منوهةً بحضوره القوي في دعم القضايا العربية والإسلامية. وأشارت الحركة إلى أن بصمات الأمير الوالد في الجوانب الإنسانية والإغاثية ستظل محفورة في الذاكرة الفلسطينية، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالمنطقة.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، تصدرت صور ومقاطع فيديو لزيارة الأمير الوالد التاريخية إلى قطاع غزة عام 2012 منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر الناشطون أن تلك الزيارة كانت بمثابة كسر حقيقي للحصار السياسي المفروض على غزة، حيث كان أول زعيم عربي يزور القطاع في تلك الظروف المعقدة.

واستذكر الفلسطينيون الكلمة المؤثرة التي ألقاها الشيخ حمد في رحاب الجامعة الإسلامية بغزة، والتي أكد فيها على عمق الروابط الأخوية. كما أعاد المواطنون تداول صور افتتاح مدينة الشيخ حمد السكنية في خان يونس، والتي وفرت آلاف الوحدات السكنية للعائلات التي دمرت منازلها أو التي تعاني من ضائقة سكنية.

ولم يقتصر الدعم القطري في عهد الأمير الوالد على الجانب الإسكاني، بل امتد ليشمل تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق الرئيسية مثل شارعي صلاح الدين والرشيد. ويرى مراقبون أن هذه المشاريع شكلت العمود الفقري لعمليات إعادة الإعمار، وساهمت في تحسين جودة الحياة لآلاف الفلسطينيين في القطاع.

كما شملت المساعدات القطرية التي وجه بها الأمير الراحل دعم القطاع الصحي والتعليمي بشكل مكثف، من خلال بناء المستشفيات وتجهيز المختبرات العلمية. وقد تركت هذه التدخلات أثراً مستداماً في قدرة المؤسسات الفلسطينية على تقديم خدماتها في ظل النقص الحاد في الموارد والتمويل الدولي.

وفي سياق متصل، أعلنت المؤسسات الرسمية القطرية عن تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات العامة حتى التاسع عشر من الشهر الجاري حداداً على الراحل. وتعكس هذه الإجراءات حجم الخسارة الكبيرة التي شعرت بها دولة قطر بفقدان مؤسس نهضتها المعاصرة ومهندس سياستها الخارجية النشطة.

وأفادت مصادر محلية بأن المساجد في قطاع غزة والضفة الغربية شهدت دعوات بالرحمة للفقيد خلال صلواتهم، تقديراً لما قدمه من دعم سخي. ويؤكد هذا التلاحم الشعبي أن العلاقة بين فلسطين وقطر تجاوزت الأطر الدبلوماسية لتصبح علاقة وجدانية مبنية على الوفاء والمصير المشترك.

ويرى محللون سياسيون أن الأمير الوالد نجح في وضع قطر على الخارطة الدولية كلاعب أساسي في الوساطات وحل النزاعات، مع الحفاظ على ثوابت قومية تجاه فلسطين. وقد تجلى ذلك في استضافة الدوحة للعديد من جولات الحوار الوطني الفلسطيني لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة.

ختاماً، سيبقى تاريخ الثاني عشر من يوليو يوماً حزيناً في الذاكرة العربية، لكن إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سيظل حياً في المشاريع التي تحمل اسمه. فمن شوارع غزة إلى أروقة الأمم المتحدة، يظل اسم الأمير الوالد مرادفاً للدعم الذي لا ينقطع والالتزام التاريخي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 6:07 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة البريطانية تستبعد الدوافع السياسية في مقتل الوزيرة السابقة آن ويديكومب

أفادت مصادر أمنية بريطانية بأن التحقيقات الأولية في حادثة مقتل الوزيرة السابقة والسياسية البارزة آن ويديكومب لا تشير إلى وجود أي دوافع سياسية وراء الجريمة. وأوضحت الشرطة أنها لم تعثر على أدلة تربط الحادث بنشاط إرهابي أو استهداف متعمد بسبب خلفية الضحية السياسية، رغم تاريخها الطويل في العمل العام.

وجاءت هذه التصريحات عقب إلقاء القبض على شاب يبلغ من العمر 28 عاماً في منطقة جنوب يوركشاير، حيث يُشتبه بتورطه المباشر في الاعتداء الذي أودى بحياة ويديكومب. وأكد مساعد رئيس شرطة ديفون وكورنوال، مات لونغمان أن الفريق الجنائي يعمل بشكل مكثف لتحديد ملابسات الواقعة التي هزت الأوساط السياسية في المملكة المتحدة.

وكانت السلطات قد عثرت على جثة ويديكومب، البالغة من العمر 78 عاماً، داخل منزلها في مقاطعة ديفون الواقعة جنوب غربي إنجلترا يوم الخميس الماضي. وبحسب المعاينة الأولية، تبين أن الضحية تعرضت لإصابات جسدية خطيرة أدت إلى وفاتها، مما استدعى استنفاراً أمنياً واسعاً في المنطقة المحيطة بالمنزل.

وفي سياق الإجراءات القانونية، ذكرت مصادر أن الشرطة أطلقت سراح شاب آخر يبلغ من العمر 26 عاماً كان قد احتُجز في وقت سابق للاشتباه به. وأكد المحققون أن هذا الشخص لم يعد مشمولاً في دائرة التحقيق الحالية، مما يركز الجهود على المشتبه به الجديد الذي لا يزال رهن الاحتجاز والتحقيق.

وتشير تقديرات المحققين إلى أن الهجوم العنيف وقع في وضح النهار، وتحديداً قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو/ تموز. وتسعى الشرطة حالياً لجمع أكبر قدر من الشهادات والأدلة المادية من موقع الحادث لترميم الجدول الزمني الدقيق لتحركات الجاني المفترض.

آن ويديكومب، التي شغلت مقعداً في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين لأكثر من عقدين، كانت تعتبر من الوجوه السياسية المثيرة للجدل بسبب آرائها الصريحة. وقد عرفت بالتزامها الديني المسيحي العميق ومواقفها المحافظة المتشددة في قضايا الجريمة والعقاب، لا سيما خلال توليها وزارة شؤون السجون.

ومن أبرز المحطات في مسيرتها السياسية، دفاعها المستميت في عام 1995 عن سياسة تقييد السجينات الحوامل بالسلاسل، وهو الموقف الذي أثار عاصفة من الانتقادات الحقوقية حينها. ورغم ذلك، حافظت ويديكومب على قاعدة شعبية واسعة بين مؤيدي التيار اليميني في بريطانيا بفضل أسلوبها المباشر والخطابي.

وفي تحول سياسي لافت عام 2019، قررت ويديكومب مغادرة حزب المحافظين لتنضم إلى حزب 'بريكست' الذي أسسه نايجل فاراج. وجاءت هذه الخطوة لتعزز مكانتها كواحدة من أقوى الأصوات الداعية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث خاضت حملات انتخابية شرسة لتحقيق هذا الهدف.

وعبر نايجل فاراج عن صدمته العميقة إزاء الحادث، واصفاً مقتل زميلته السابقة بأنه انعكاس مأساوي ومروع لحالة المجتمع البريطاني المعاصر. وأشار فاراج في تصريحات مصورة إلى تزايد المخاطر التي تواجه الشخصيات العامة والسياسيين في ظل الاستقطاب المتزايد الذي تشهده البلاد.

من جانبها، أكدت شرطة ديفون وكورنوال أنها تواصل إطلاع عائلة الفقيدة على كافة التطورات المتعلقة بسير التحقيق، معربة عن تعازيها الحارة لذويها. وشددت المصادر على أن التحقيقات ستستمر بقيادة الشرطة المحلية دون الحاجة لتدخل وحدات مكافحة الإرهاب في هذه المرحلة، نظراً لغياب الدوافع السياسية.

المشتبه به الحالي، وهو مواطن بريطاني، يخضع لاستجواب مكثف لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء ارتكاب هذه الجريمة، وما إذا كانت هناك علاقة سابقة تربطه بالضحية. وتعمل المختبرات الجنائية على تحليل العينات التي جُمعت من مسرح الجريمة لتقديم تقرير نهائي يدعم لائحة الاتهام المرتقبة.

وتسود حالة من الحزن والقلق في مقاطعة ديفون الهادئة، حيث كانت ويديكومب شخصية معروفة ومألوفة بين جيرانها وسكان المنطقة. وقد وضع العديد من المواطنين الزهور أمام منزلها تعبيراً عن صدمتهم من الطريقة العنيفة التي انتهت بها حياة السياسية المخضرمة.

ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعيد فتح النقاش حول أمن السياسيين السابقين والحاليين في بريطانيا، خاصة بعد سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت أعضاء في البرلمان خلال السنوات الأخيرة. ورغم استبعاد الشرطة للدافع السياسي، إلا أن الحادثة أثارت مخاوف جدية حول سلامة العاملين في الشأن العام.

ختاماً، ينتظر الرأي العام البريطاني نتائج التحقيقات النهائية التي ستكشف عما إذا كان الحادث جريمة جنائية عشوائية أم أن هناك تفاصيل أخرى لم تظهر بعد. وتبقى قضية مقتل آن ويديكومب واحدة من أكثر القضايا غموضاً وتأثيراً في المشهد البريطاني خلال الصيف الحالي.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تودع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمراسم وطنية مهيبة

تستعد العاصمة القطرية الدوحة، مساء اليوم، لتشييع جثمان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مراسم وطنية وشعبية مهيبة. وقد أعلن الديوان الأميري أن صلاة الجنازة ستقام في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب عقب صلاة المغرب، وسط توقعات بمشاركة رسمية وشعبية واسعة النطاق.

وعقب أداء صلاة الجنازة، سيتم نقل جثمان الفقيد الراحل إلى مقبرة لوسيل حيث سيوارى الثرى هناك. وتأتي هذه المراسم بعد مسيرة حافلة بالعطاء قاد خلالها الأمير الوالد نهضة قطر الحديثة، محولاً إياها إلى مركز ثقل سياسي واقتصادي عالمي خلال سنوات حكمه التي امتدت لقرابة عقدين.

وفي سياق الإجراءات الرسمية، أعلنت دولة قطر الحداد العام وتنكيس الأعلام في كافة أنحاء البلاد. كما تقرر تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة ابتداءً من يوم غد، على أن تستمر فترة التعطيل حتى التاسع عشر من شهر يوليو الجاري، تعبيراً عن الحزن الوطني العميق.

ومن المقرر أن يبدأ أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، باستقبال المعزين من قادة الدول والوفود الرسمية وأعضاء الأسرة الحاكمة في قصر لوسيل. وستمتد مراسم استقبال العزاء لمدة ثلاثة أيام، حيث خصصت فترتان صباحية ومسائية لاستقبال الوجهاء والمواطنين والمقيمين الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء.

وأفادت مصادر ميدانية في الدوحة بأن وزارة الداخلية أصدرت سلسلة من الإرشادات التنظيمية لتسهيل وصول المصلين إلى جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتتوقع السلطات حضور عشرات الآلاف من المشيعين، مما استدعى تجهيز الباحات الخارجية للمسجد لاستيعاب الحشود الغفيرة التي بدأت بالتوافد منذ وقت مبكر.

ويستذكر القطريون والعالم بأسره عهد الأمير الوالد الذي بدأ في عام 1995، حيث شهدت البلاد قفزات اقتصادية غير مسبوقة. فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي في عهده بشكل مذهل، وأصبحت قطر المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما وضعها في مصاف الدول الأكثر ثراءً واستقراراً.

ولم تقتصر إنجازات الراحل على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل النهضة التعليمية والإعلامية، حيث تأسست في عهده مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. كما أطلق قناة الجزيرة في عام 1996، والتي أحدثت ثورة في المشهد الإعلامي العربي والدولي، ومنحت المنطقة صوتاً مؤثراً في المحافل العالمية.

وفي المجال السياسي والدستوري، أصدر الشيخ حمد بن خليفة أول دستور دائم لدولة قطر في عام 2004، معززاً بذلك ركائز المؤسسات الوطنية. كما نجحت قطر في عهده بانتزاع حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو الإنجاز الذي وضع المنطقة العربية لأول مرة على خارطة الاستضافات الرياضية الكبرى.

وعلى الصعيد الدولي، توالت برقيات التعزية من قادة دول الخليج والعالم العربي، حيث أعرب قادة السعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين عن مواساتهم لقطر قيادة وشعباً. وأشادت البرقيات بدور الفقيد في تعزيز العمل العربي المشترك ودعمه للقضايا العادلة في مختلف المحافل الدولية.

كما استذكر قادة عرب مواقف الأمير الوالد التاريخية، ومنها دوره المحوري في إعادة إعمار لبنان عقب عدوان عام 2006، ورعايته لاتفاق الدوحة الشهير في عام 2008 الذي أنهى أزمة سياسية حادة هناك. وتعكس هذه التعازي حجم التقدير الدولي للمكانة التي تبوأها الراحل كصانع سلام ووسيط موثوق في النزاعات الإقليمية.

الفقيد الراحل، الذي ولد في الدوحة عام 1952 وتخرج من كلية ساندهيرست العسكرية العريقة، كان قد سلم مقاليد الحكم طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد في عام 2013. وقد وصفت تلك الخطوة حينها بأنها نموذج فريد في انتقال السلطة بسلاسة وهدوء، مما عزز من استقرار الدولة واستمرارية نهجها التنموي.

وتشهد شوارع الدوحة والمباني الحكومية حالة من الهدوء والوقار مع تنكيس الأعلام، فيما اتشحت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المحلية بالسواد حداداً على 'فقيد الوطن الكبير'. وتبرز صور الأمير الوالد في الميادين العامة، مستحضرة ذكريات عقود من البناء والتحول الاستراتيجي الذي قاده بحكمة واقتدار.

وأكدت مصادر مطلعة أن وفوداً رفيعة المستوى من مختلف دول العالم بدأت بالوصول إلى مطار حمد الدولي للمشاركة في مراسم التشييع وتقديم التعازي. وتعكس هذه المشاركة الدولية الواسعة حجم العلاقات المتينة التي نسجها الأمير الوالد مع مختلف القوى العالمية والمنظمات الدولية خلال سنوات نشاطه السياسي.

ستظل سيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محفورة في ذاكرة الأجيال القطرية والعربية، كقائد استثنائي استطاع برؤيته الثاقبة أن ينقل بلاده إلى آفاق رحبة من التطور. ومع مواراته الثرى اليوم في لوسيل، يطوي التاريخ صفحة مشرقة من العطاء، لتبقى آثارها شاهدة على مرحلة ذهبية في تاريخ دولة قطر الحديث.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الحميد العواك رئيساً لأول برلمان سوري بعد سقوط النظام السابق

شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد، والتي تمخضت عن انتخاب عبد الحميد العواك رئيساً للمؤسسة التشريعية. وجاءت هذه الخطوة في ظل أجواء سياسية استثنائية تعيشها البلاد، حيث يسعى البرلمان الجديد إلى وضع لبنات السلطة التشريعية في مرحلة ما بعد سقوط حكم بشار الأسد.

وافتتحت الجلسة بأداء أعضاء المجلس القسم القانوني بشكل جماعي، وذلك بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع. وقد سادت الجلسة نقاشات حول آليات العمل البرلماني المقبلة، قبل أن يتم الانتقال إلى بند انتخاب رئيس المجلس الذي سيتولى إدارة الدفة التشريعية في الفترة الانتقالية الهامة.

وترأس الجلسة في بدايتها النائب أسامة العساف بصفته "رئيس السن"، حيث أعلن عن فتح باب الترشح لمنصب الرئاسة. وتنافس على المنصب ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك، ومؤيد القبلاوي، ومحمد كورج، وسط رقابة داخلية لضمان شفافية العملية الانتخابية الأولى من نوعها بهذا الشكل.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد شارك في عملية التصويت 206 أعضاء من إجمالي عدد مقاعد المجلس البالغ 210 مقاعد. وسجلت الجلسة غياب ثلاثة أعضاء يمثلون محافظة السويداء، بالإضافة إلى شغور مقعد محافظة إدلب بسبب وفاة النائب محمد كلثوم إثر أزمة قلبية في وقت سابق من شهر يونيو الماضي.

وأظهرت نتائج فرز الأصوات حصول عبد الحميد العواك على 99 صوتاً، مما منحه الأغلبية اللازمة لتولي المنصب. وفي المقابل، نال المرشح مؤيد القبلاوي 75 صوتاً، بينما حصل محمد كورج على 31 صوتاً، مع تسجيل ورقة بيضاء واحدة خلال عملية الاقتراع السري.

ويعد الرئيس الجديد للمجلس، عبد الحميد العواك، من الشخصيات الأكاديمية والقانونية البارزة في سوريا، حيث ينحدر من محافظة الحسكة. ويحمل العواك درجة الدكتوراه في القانون الدستوري، وكان له دور محوري كعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري السوري الجديد الذي أقر عقب التحولات السياسية الأخيرة.

وفي كلمة له خلال الجلسة، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تمضي قدماً في كتابة تاريخ جديد يستند إلى قيم الحضارة والعدالة. ودعا الشرع البرلمانيين إلى استشعار عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في بناء مؤسسات الدولة وتطوير الفرد السوري بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وشدد الشرع في خطابه أمام النواب على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون كركائز أساسية للمرحلة المقبلة. وأشار إلى أن مجلس الشعب يجب أن يكون منبراً حقيقياً للحق، ونموذجاً يحتذى به في الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن سياسات الإقصاء التي ميزت العقود الماضية.

تأتي هذه التطورات بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 143 لعام 2026، الذي حدد الأسماء النهائية لأعضاء المجلس. ويتضمن التشكيل الجديد ما يعرف بـ "الثلث المكمل" الذي يعينه رئيس الدولة، إلى جانب الأعضاء المنتخبين مباشرة من قبل الشعب في مختلف الدوائر الانتخابية بالمحافظات.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أرجأت موعد الجلسة الأولى لمدة أسبوع، حيث كان من المفترض انعقادها في السادس من يوليو الجاري. ولم تفصح اللجنة حينها عن الأسباب الدقيقة للتأجيل، إلا أن مصادر رجحت الحاجة لاستكمال الترتيبات اللوجستية والأمنية لضمان نجاح الانطلاقة البرلمانية.

ويتألف هيكل مجلس الشعب السوري الحالي من 210 أعضاء، تم اختيار 140 منهم عبر صناديق الاقتراع والهيئات الناخبة. أما الأعضاء السبعون المتبقون، فقد جرى تعيينهم من قبل رئاسة الجمهورية وفقاً لمقتضيات النظام الانتخابي المؤقت المعمول به حالياً لتطمين كافة المكونات الوطنية.

ويرى مراقبون أن انتخاب شخصية ذات خلفية قانونية دستورية مثل العواك يعكس رغبة في مأسسة العمل التشريعي وتصحيح المسارات القانونية. وتنتظر المجلس مهام جسيمة، على رأسها مراجعة القوانين السابقة ومواءمتها مع الإعلان الدستوري الجديد، بالإضافة إلى الرقابة على أداء الحكومة الانتقالية.

ومن المتوقع أن ينتقل المجلس في جلساته القادمة إلى انتخاب أعضاء المكتب الرئاسي وتشكيل اللجان الدائمة التي ستتولى دراسة الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وتضع هذه الخطوة سوريا على أعتاب مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي الذي يهدف إلى استعادة الاستقرار وبناء دولة المؤسسات.

ختاماً، تمثل هذه الجلسة وما نتج عنها من انتخاب لرئيس المجلس رسالة للمجتمع الدولي حول جدية المسار السياسي في سوريا. ويبقى التحدي الأكبر أمام العواك وزملائه هو القدرة على تلبية تطلعات الشارع السوري في تحقيق العدالة والتنمية وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يقر إعفاءات ضريبية للمستوطنين وميزانيات ضخمة للبنية التحتية بالضفة

أقر وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، سلسلة من التسهيلات المالية الموجهة لصالح المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وتتضمن هذه الإجراءات منح إعفاء من ضريبة الدخل بنسبة تصل إلى 7%، على أن يتم تطبيق القرار بأثر رجعي منذ مطلع العام الجاري، في خطوة تهدف لتعزيز الوجود الاستيطاني وتخفيف الأعباء المالية عن سكان تلك المناطق.

وتشير البيانات المالية المرتبطة بهذا القرار إلى أن المستفيدين الأساسيين هم أصحاب الدخل المرتفع الذين تبلغ رواتبهم الشهرية نحو 20 ألف شيكل. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإعفاءات إلى تقليص الالتزامات الضريبية السنوية لهؤلاء الأفراد بمبالغ تتجاوز 10 آلاف شيكل، مما يعكس توجهاً حكومياً لدعم شرائح محددة داخل المجتمع الاستيطاني على حساب الخزينة العامة.

وفي سياق متصل، كشف سموتريتش عبر منصات تواصل تابعة لحزبه عن خطة موازية لتعزيز البنية التحتية في المستوطنات، تشمل تخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز مليار شيكل إسرائيلي. وستوجه هذه الأموال لشق طرق وشوارع حيوية تربط عشرات المستوطنات الجديدة ببعضها البعض، مما يسهل عمليات التوسع العمراني والربط الجغرافي في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جانبها، ذكرت تقارير اقتصادية عبرية أن هذه القرارات واجهت موجة من الانتقادات الحادة من قبل الخبراء والمسؤولين المهنيين داخل وزارة المالية نفسها. وأكد هؤلاء المسؤولون غياب أي مسوغ اقتصادي منطقي لمنح هذه الإعفاءات في الوقت الراهن، محذرين من تبعات تخصيص ميزانيات ضخمة لخدمة أهداف سياسية ضيقة تخدم فئات اجتماعية معينة دون غيرها.

وربطت مصادر صحفية بين توقيت هذه الإعلانات واقتراب موعد انتخابات الكنيست، معتبرة أن سموتريتش يسعى لاستخدام صلاحياته الوزارية كأداة للدعاية الانتخابية. وتصاعدت الاتهامات للوزير اليميني بتقديم 'رشاوى انتخابية' لمستوطني الضفة لضمان ولائهم السياسي، في ظل التوترات الحزبية المتزايدة داخل ائتلاف حكومة الاحتلال.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

بتوجيهات من ترامب.. واشنطن تشن ضربات عسكرية ضد إيران رداً على استهداف سفينة بمضيق هرمز

أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية ضد أهداف تابعة لإيران، وذلك في أعقاب هجوم نفذته قوات الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة حاويات تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضحت مصادر عسكرية أن السفينة المستهدفة ترفع علم قبرص وقد تعرضت لإصابات مباشرة أدت إلى خروجها عن الخدمة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي أن العملية العسكرية، التي تأتي ضمن سياق الردع، نُفذت بناءً على أوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. وأشارت المصادر إلى أن الهجوم الإيراني على السفينة تسبب في اندلاع حريق هائل وأضرار إنشائية بالغة في غرفة المحركات، مما جعلها غير قادرة على الإبحار، فضلاً عن فقدان أحد البحارة المدنيين العاملين على متنها.

المستشار الألماني فريدريش ميرز يلتقي بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول بواشنطن

المستشار الألماني فريدريش ميرز يلتقي بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول بواشنطن

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توتر متصاعد في المنطقة، حيث أشارت تقارير إلى مشاركة مقاتلات من طراز إف-18 انطلقت من حاملات طائرات أمريكية ضمن ما عُرف بعملية 'الغضب الملحمي'. وشددت واشنطن على أن هذه التحركات تهدف إلى حماية ممرات الملاحة الدولية وضمان أمن التجارة العالمية في مواجهة التهديدات العسكرية الإيرانية.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن استهداف مراكز دعم لوجستي لحاملات طائرات أمريكية في عُمان

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد أن قواته الجوية شنت هجوماً واسعاً استهدف البنية التحتية اللوجستية التابعة للبحرية الأمريكية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان. وأوضحت مصادر أن الهجوم طال منصات دعم وتزويد بالوقود مخصصة لحاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.

وبحسب البيان الصادر عن الحرس الثوري، فإن هذه العملية تأتي ضمن 'المرحلة الثالثة' من الرد الإيراني على ما وصفته طهران بالعدوان العسكري الأمريكي. وأكدت المصادر أن الاستهداف ركز بشكل مباشر على مراكز الإمداد التي تعتمد عليها السفن الحربية الأمريكية في عملياتها الإقليمية.

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجانب الأمريكي أو السلطات العُمانية حول حجم الأضرار الناتجة عن الهجوم أو طبيعة الأسلحة المستخدمة في العملية الجوية التي نفذتها القوات الإيرانية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في مياه المنطقة.

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

اقتصاد

الأحد 12 يوليو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا ترفع توقعاتها لإنتاج وصادرات الحبوب لعام 2026

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة "إيه.بي.كيه إنفورم" للاستشارات الزراعية في أوكرانيا، توجهاً نحو رفع التوقعات الخاصة بإنتاج البلاد من الحبوب خلال عام 2026. ووفقاً للتقديرات الجديدة، من المتوقع أن يصل إجمالي المحصول إلى نحو 59.6 مليون طن، مسجلاً زيادة عن التقديرات السابقة التي كانت تتوقف عند 58.7 مليون طن.

وأرجعت مصادر استشارية هذا التعديل الإيجابي بشكل أساسي إلى تحسن آفاق إنتاج القمح، حيث تم رفع سقف التوقعات لهذا المحصول الاستراتيجي إلى 22.4 مليون طن، مقارنة بـ 21.7 مليون طن في التقديرات الأولية. وتعكس هذه الأرقام مرونة في القطاع الزراعي الأوكراني وقدرته على تحسين معدلات الإنتاج رغم التحديات القائمة.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، لم تقتصر الزيادة على الإنتاج فحسب، بل شملت أيضاً حركة التصدير. فقد رفعت الشركة توقعاتها لصادرات الحبوب للموسم التسويقي 2026-2027 لتصل إلى 43.1 مليون طن، بزيادة طفيفة عن التقدير السابق البالغ 42.8 مليون طن، مما يعزز دور أوكرانيا كمورد رئيسي في سوق الغذاء العالمي.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء العراقي يتوجه إلى واشنطن لتعزيز الشراكة الاستراتيجية واتفاقيات الطاقة

يبدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، غداً الاثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في خطوة تهدف إلى تمتين الروابط الاستراتيجية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة في ظل مساعٍ عراقية حثيثة لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري، وسط توقعات بإبرام اتفاقيات كبرى في قطاعي النفط والغاز تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية المتخصصة لزيادة القدرات الإنتاجية للعراق.

وأكدت مصادر حكومية عراقية أن المباحثات ستتطرق بشكل معمق إلى إيجاد بدائل استراتيجية لمنافذ تصدير النفط، لتقليل ارتهان الاقتصاد العراقي بالاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات بعد تراجع ملحوظ في الإيرادات النفطية نتيجة التوترات العسكرية السابقة في المنطقة، مما دفع بغداد للبحث عن مسارات تصدير أكثر أماناً واستقراراً.

وعلى الصعيد الأمني، أوضح المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي أن أجندة الزيارة تتضمن ملف تطوير وتسليح القوات الأمنية العراقية. وأشار العبودي إلى أن تعزيز قدرات القوات الوطنية يمثل ركيزة أساسية في المحادثات، بالتزامن مع رغبة العراق في موازنة علاقاته الخارجية بين واشنطن وطهران في ظل استمرار حالة الاستقطاب الإقليمي.

وتأتي هذه الزيارة بعد فترة من التوتر شابت العلاقات المالية والأمنية، حيث سبق وأن علقت واشنطن بعض المدفوعات النقدية والمساعدات، مشترطة اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز سيادة الدولة. ويسعى الوفد العراقي من خلال هذه اللقاءات إلى وضع خريطة طريق جديدة تضمن تدفق الاستثمارات وتطوير البنية التحتية للطاقة في البلاد.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة شملت استهداف قاعدة العديد الجوية التابعة للقوات الأمريكية في دولة قطر باستخدام الصواريخ الباليستية. وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن الهجوم أسفر عن تدمير منشآت حيوية داخل القاعدة الاستراتيجية، شملت مركزاً مخصصاً لصيانة الطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى مقر القيادة والتحكم التابع للقاعدة.

وفي سياق متصل، أكد الحرس الثوري استهداف سفينة ثانية في مياه مضيق هرمز، مشيراً إلى وقوع أضرار مادية جسيمة بها. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث تعد قاعدة العديد المركز الرئيسي للعمليات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني فريدريش ميرز يلتقي بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول بواشنطن

المستشار الألماني فريدريش ميرز يلتقي بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول بواشنطن

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

نصب تذكاري للوزيرة السابقة وعضوة حزب «الإصلاح البريطاني» آن ويدكومب، في ويدكومب-إن-ذا-مور

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

حضرت رئيسة الوزراء الأوكرانية المعينة حديثاً، يوليا سفيريدينكو، جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

صورة أرشيفية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، يزورون الخط الحدودي بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي أو السلطات القطرية حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الدقيقة الناجمة عن هذا الاستهداف الصاروخي، في حين تترقب الأوساط الدولية تداعيات هذا التصعيد المباشر على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تظهر في الأفق من خلال منظار في جزيرة ثيتو التي تحتلها الفلبين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من سفينة في بحر آزوف

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران: هل فشل الردع التقليدي في كسر استراتيجية 'الحروب غير المتماثلة'؟

دخلت المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من التصعيد الميداني المباشر، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' عن تنفيذ عمليات جوية واسعة استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً في العمق الإيراني. وجاءت هذه التحركات العسكرية رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، مما يعكس توتراً متزايداً في ممرات الملاحة الدولية الاستراتيجية.

في المقابل، لم تتأخر طهران في إظهار قدرتها على الرد، حيث شن الحرس الثوري الإيراني سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مواقع وقواعد تابعة للقوات الأمريكية في عدد من دول الخليج. وأكدت مصادر عسكرية أن الرد الإيراني شمل أيضاً منشآت للدعم اللوجستي في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة المواجهة.

ويرى خبراء عسكريون أن الرواية الرسمية الأمريكية بالغت في تقدير نتائج العمليات العسكرية الأخيرة، خاصة مع تصريحات الرئيس دونالد ترمب وقادة الجيش حول تحقيق نجاحات حاسمة. واعتبر المحلل العسكري اللواء محمود الصمادي أن هذه التقديرات لا تتطابق مع الواقع الميداني الذي يظهر احتفاظ إيران بقدرات ردع مؤثرة رغم كثافة النيران الأمريكية.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، ذهب بعيداً في قوله إن إيران فقدت قدرتها على التأثير الإقليمي. فالمعطيات على الأرض تؤكد أن طهران بنت عقيدتها العسكرية على أساس 'الحروب غير المتماثلة'، وهو أسلوب يتيح لها امتصاص الضربات التقليدية الكبرى والاستمرار في استنزاف الخصوم لفترات طويلة.

وتلعب الجغرافيا دوراً حاسماً في تعزيز الصمود الإيراني، حيث تمنحها الحدود البرية الممتدة مع سبع دول وسواحلها الطويلة بدائل لوجستية واقتصادية متعددة. هذه المزايا الجغرافية تحد بشكل ملموس من فاعلية سياسات الحصار والعقوبات الدولية، رغم الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تفرضها واشنطن على الداخل الإيراني.

وعلى الصعيد التصنيعي، لم تؤدِ العمليات العسكرية المكثفة إلى شلل في القدرات الإنتاجية العسكرية الإيرانية، بل استمرت المصانع في تزويد القوات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. هذا الاستمرار في الإنتاج يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الردع الإيرانية، حيث يضمن تدفق السلاح اللازم لتنفيذ عمليات متزامنة وواسعة النطاق في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة التي طالت قواعد أمريكية ومنشآت في سلطنة عُمان تعد دليلاً ملموساً على اهتزاز قوة الردع الأمريكية في المنطقة. فبالرغم من تنفيذ آلاف الضربات الجوية، لم تنجح واشنطن حتى الآن في تحقيق هدفها السياسي الجوهري المتمثل في تغيير السلوك الاستراتيجي للنظام الإيراني أو إجباره على التراجع.

وتتجاوز الأهداف الأمريكية في هذا الصراع مجرد الرد العسكري المباشر، إذ تسعى واشنطن للحفاظ على هيمنتها المطلقة ومنع بروز أي قوة إقليمية قادرة على تحدي نفوذها. ويرتبط هذا التوجه بشكل وثيق بالصراع العالمي الأوسع مع الصين، حيث تسعى الولايات المتحدة لتأمين سيطرتها على منابع الطاقة وخطوط الإمداد الحيوية في الشرق الأوسط.

إن استمرار التصعيد العسكري الحالي يعكس حالة من الاستعصاء السياسي، حيث يرفض الطرفان تقديم تنازلات جوهرية تؤدي إلى تهدئة مستدامة. ورغم الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها الأطراف المختلفة، إلا أن معادلة الحسم النهائي لا تزال غائبة، مع إصرار طهران على مواصلة نهج المقاومة العسكرية للضغوط الخارجية.

في نهاية المطاف، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل فشل السلاح التقليدي المتطور في فرض إرادة سياسية وحيدة. وتؤكد التطورات الأخيرة أن المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة للاستمرار كحرب استنزاف طويلة الأمد، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية بالصراعات الدولية الكبرى على النفوذ والطاقة.

عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تعلن الحداد 4 أيام لوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

نعت دولة قطر ببالغ الحزن والأسى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والبناء وضعت قطر في مصاف الدول المتقدمة. وأعلن الديوان الأميري الحداد الرسمي في كافة أنحاء البلاد لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام فوق المؤسسات الرسمية حزناً على رحيل فقيد الوطن الكبير.

وتقرر تعطيل العمل في جميع الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة اعتباراً من يوم الاثنين الموافق 13 يوليو/ تموز، على أن يستأنف الدوام الرسمي يوم الأحد 19 يوليو. وأوضحت مصادر رسمية أن صلاة الجنازة على جثمان الفقيد ستُقام اليوم الأحد عقب صلاة المغرب، ليوارى الثرى في مراسم تليق بمكانته التاريخية.

وفور إعلان النبأ، توالت برقيات التعزية والمواساة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية. حيث بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ببرقيتي تعزية، أعربا فيهما عن خالص المواساة للقيادة والشعب القطري في هذا المصاب الجلل.

من جانبه، أعرب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن صادق تعازيه للشيخ تميم وللشعب القطري الشقيق، داعياً الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته. كما بعث سلطان عمان هيثم بن طارق ببرقية مماثلة، مؤكداً على عمق الروابط التي تجمع البلدين ومشاطرة السلطنة لقطر في أحزانها برحيل الأمير الوالد.

وفي الكويت، أرسل الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح وولي عهده ورئيس مجلس الوزراء برقيات تعزية، استذكروا فيها مناقب الراحل ودوره في تعزيز العمل الخليجي المشترك. كما قدم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده تعازيهم الحارة، مؤكدين على المكانة الرفيعة التي كان يحظى بها الشيخ حمد بن خليفة.

وعلى الصعيد العربي، تقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً، معرباً عن تقديره لمسيرة الراحل. وفي سياق متصل، أرسل الرئيس السوري أحمد الشرع برقية تعزية أكد فيها تضامن بلاده مع قطر في هذه الأوقات العصيبة، مشيداً بجهود الأمير الوالد في خدمة قضايا المنطقة.

وفي لبنان، عبّر الرئيس جوزيف عون عن ألمه العميق لوفاة الأمير الراحل، واصفاً إياه بأنه كان سنداً قوياً للبنان في مختلف الأزمات. وأكد عون أن الشعب اللبناني يحفظ بوفاء كبير مواقف الشيخ حمد، خاصة خلال العدوان الإسرائيلي في يوليو 2006، حين سارعت قطر لتقديم الدعم وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المبادرات القطرية التي أطلقها الأمير الوالد لإعادة بناء القرى والبلدات المتضررة تركت أثراً لا يمحى في وجدان اللبنانيين. كما شدد على الدور السياسي المحوري الذي لعبه الراحل في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين، وتحديداً من خلال رعاية مؤتمر الدوحة عام 2008 الذي أنهى أزمة سياسية حادة.

بدوره، قدم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تعازيه الحارة للقيادة القطرية، مثمناً الروابط الأخوية المتينة التي تعززت في عهد الأمير الوالد. وفي السودان، أعرب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن مواساته لقطر، مشيداً بالعلاقات الثنائية المتميزة التي شهدت تطوراً ملحوظاً بفضل رؤية الراحل.

وعلى المستوى الدولي، أشاد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بقيادة الشيخ حمد بن خليفة البصيرة، مؤكداً أن مساهماته في تنمية قطر جعلتها نموذجاً يحتذى به عالمياً. كما نعى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الفقيد، معتبراً رحيله خسارة للأمة الإسلامية جمعاء، ومقدماً تعازيه للشعب القطري الشقيق.

وفي العراق، بعث رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ببرقية تعزية، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. كما شارك رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في تقديم واجب العزاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً على التضامن الكامل مع قطر في مصابها.

يُذكر أن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يُعد باني نهضة قطر الحديثة، حيث شهدت البلاد في عهده تحولات جذرية في المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمية. وقد اتسمت سياسته بالانفتاح والوساطة الدولية، مما جعل الدوحة مركزاً إقليمياً ودولياً مهماً لصناعة القرار وحل النزاعات بالطرق السلمية.

وقد أفادت مصادر بأن الدواوين الرسمية في عدة دول عربية قد أعلنت بدورها تنكيس الأعلام تضامناً مع دولة قطر، تقديراً لمكانة الأمير الراحل. وتستعد العاصمة الدوحة لاستقبال وفود رسمية من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في مراسم العزاء وتقديم المواساة للأمير تميم بن حمد آل ثاني والأسرة الحاكمة.

وختاماً، ستبقى سيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محفورة في ذاكرة الأجيال كقائد استثنائي استطاع بحكمته أن ينقل بلاده إلى آفاق رحبة من التطور والازدهار. وتدعو الفعاليات الشعبية والرسمية في قطر الله أن يحفظ البلاد ويديم عليها الأمن والأمان تحت قيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مكمل مسيرة البناء والوفاء.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (05/07/2026– 11/07/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ تَسلَّمَ رئيس الوزراء د. محمد مصطفى التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية لعام 2025، والتقرير السنوي لسلطة الأراضي، مشيدًا بإنجاز تسجيل 50 ألف دونم، والتقدم في التحول الرقمي وحماية الملكيات، مؤكدًا دعم الحكومة لتعزيز النزاهة والحوكمة. كما وجّه الوزراء بتكثيف الجولات الميدانية، خاصة في المناطق المستهدفة، وتوفير مقومات الصمود، ورعى توقيع اتفاقية دعم خطة الـ100 يوم لبلدية دير البلح بتمويل من الحكومة الألمانية عبر "UNDP"، مؤكدًا التزام الحكومة بدعم بلديات غزة وخططها التنموية. دوليًا، بحث مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، مدير(أوتشا) تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وسبل تعزيز إيصال المساعدات العاجلة، وافتتح المؤتمر الوطني لنقابة المحامين، مؤكدًا أن الإصلاح خيار وطني وسيادي يعزز ثقة المواطن ويحمي الحقوق.

⭕ أنجَزَت وزارة التربية والتعليم العالي أعمال بناء مدرسة مهنية في يطا ضمن منحة من الحكومة الكورية بكلفة إجمالية 7.0 ملايين دولار، وبدأت تنفيذ الأعمال الخارجية في مدرسة خلة صالح الأساسية/ يطا بكلفة 150 ألف دولار، كما فتحت عطاءات الإشراف على تأهيل مدرسة بزاريا الثانوية/ نابلس بواقع 10 غرف صفية، وتوسعة وتشطيب مدرسة بيت دجن الثانوية للبنات/ نابلس بواقع 11 غرفة صفية وبكلفة 840 ألف دولار. وفي إطار تعزيز الشراكة مع الهيئات المحلية، بحث الوزير احتياجات التعليم مع رؤساء بلديات السموع في محافظة الخليل، وسلفيت، وعتيل في محافظة طولكرم، ورئيس مجلس قروي عنزا في محافظة جنين. كما عقدت الوزارة اجتماعًا فنيًا مع المؤسسات الشريكة لبحث دعم وتنفيذ المدارس الصيفية في 600 مدرسة مستهدفة، ونظَّمَت ورشة عمل لإعداد خارطة طريق استراتيجية للتحول الرقمي في التعليم، واحتفت بالتعاون مع مؤسسة التعاون باختتام مشروع المدرسة الداعمة لتعليم "STEM" وتكريم المدارس والقيادات التربوية المتميزة.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية حزمة واسعة من التدخلات الاجتماعية والإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت تقديم مساعدات غذائية وغير غذائية لـ11,571 أُسرة في الضفة الغربية بقيمة فاقت مليونين و328 ألف شيقلًا، وتنفيذ 49 ألف تدخل غذائي وغير غذائي، وتوزيع 840 متر مكعب مياه صالحة للشرب في قطاع غزة. كما تم تنفيذ 56 تدخلًا لحماية المرأة في الضفة و6,030 تدخلًا في غزة، و97 تدخلًا في ملف الطفولة و80 في ملف الأحداث بالضفة، إلى جانب 117 تدخلًا لحماية الطفولة في غزة. واستفاد 167 يتيمًا في الضفة من خدمات الوزارة، فيما بلغ عدد التدخلات الموجهة للأيتام في غزة 1,497 تدخلًا. كذلك نَفَّذَت 68 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و9 تدخلات لكبار السن، و89 خدمة تأمين صحي، و33 تدخلًا في ملف الحضانات، و82 تدخلًا للتمكين الاقتصادي في الضفة الغربية، إضافة إلى تنفيذ 56 مبادرة داعمة للجمعيات الخيرية والعمل التطوعي والمجتمعي لتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

⭕ شارك وزير الزراعة في مؤتمر الزيتون العالمي في لشبونة بمشاركة ممثلين عن 46 دولة، مؤكدًا أهمية حماية قطاع الزيتون الفلسطيني، كما وَقَّعَت الوزارة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" اتفاقيات دعم استثماري ضمن برنامج "MAP II" باستثمارات تتجاوز 8 ملايين شيكل في 8 محافظات. كما نَفَّذَت الوزارة جولة ميدانية في الخليل، واطلعت على أوضاع بدو الكعابنة في اللبن الشرقية عقب اعتداءات المستوطنين، فيما تستمر الحملة الوطنية لترقيم وتطعيم الثروة الحيوانية والوقاية من الحمى القلاعية. ونَفَّذَت الوزارة برامج تدريبية بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي و"فاو" استفاد منها 54 مشاركًا في المنيا وبيت فجار و40 في مسافر بني نعيم، وبالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "JICA" ضمن مشروع "EVAP 3" استهدفت 17 مستفيدة في بيت كاحل و15 في دير السودان، واختتمت تدريبًا لـ15 من مربي النحل في دير أبو مشعل، وأشرفت مع الإغاثة الزراعية على توزيع شبكات ري لـ18 مزارعًا في عاطوف وطمون وتياسير وعقابا بتمويل من الممثلية الهولندية، كما نَفَّذَت تدريباً في ميثلون بالشراكة مع أوكسفام وتمويل التحالف البلجيكي، وآخر في زعترة ضمن مشروع "مبادرتي" بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" استفاد منه 10 مزارعين.

⭕ تعمل وزارة السياحة والآثار على إعداد ملف متكامل لتقديمه إلى "يونسكو" لإدراج موقع برك سليمان ضمن نظام "الحماية المعززة" للتراث الثقافي، بما يعزز الحماية الدولية للموقع. كما أطلق وزير السياحة والآثار مشروع توثيق المباني التاريخية في دورا جنوب الخليل، ضمن جولة شملت دورا والكوم والمورق وإذنا والسموع، إلى جانب إطلاق مبادرة وطنية لتنمية السياحة الداخلية في محافظة رام الله والبيرة، وتفقد مشاريع ترميم المواقع التراثية في جلبون. وعقدت الوزارة اجتماعات لتفعيل خطة التنمية السياحية المُستدامة لموقع التراث العالمي "فلسطين: أرض العنب والزيتون– المشهد الثقافي لمدرجات جنوب القدس، بتير"، وبحث إنشاء هيئة لإدارة الوجهة السياحية "DMO"، فيما واصل متحف السموع تنفيذ أنشطة مجتمعية، واستقبلت الوزارة في طولكرم وفدًا زار الخان العثماني والبلدة القديمة في عنبتا وقلعة البرقاوي في كفر اللبد ومنطقة المنطار في بلعا.

⭕ نَفَّذَ وزير الداخلية جولات ميدانية في جنين وأريحا والأغوار وبيت لحم، والتقى محافظي المحافظات والمسؤولين المحليين، كما وقع مع وزير المالية اتفاقية مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) بقيمة 10 ملايين دولار لتعزيز قدرات الدفاع المدني في جنين وأريحا، ووقع الخطة التنفيذية للتعاون مع مملكة هولندا. كما عقد اجتماعًا حكوميًا بمشاركة وزراء النقل والمواصلات والحكم المحلي لمعالجة ملف مشاطب السيارات. وسجلت الشرطة القبض على 1,223 مطلوبًا وتنفيذ 3,563 مذكرة قضائية، فيما نَفَّذَ الدفاع المدني 458 مهمة إطفاء وإنقاذ و864 جولة سلامة، وتابعت الضابطة الجمركية 60 قضية وأتلفت 60.38 طنًا من البضائع المخالفة.

⭕ وَقَّعَ وزير الحكم المحلي مخصصات إضافية بقيمة تقارب 7 ملايين يورو ضمن الدورة الثانية من برنامج تطوير البلديات– المرحلة الرابعة، ليرتفع إجمالي المخصصات إلى 46.98 مليون يورو، بما يدعم تنفيذ مشاريع بنية تحتية وخدمات بلدية في الضفة الغربية، تستفيد منها 138 بلدية تخدم نحو 2.3 مليون مواطن (70% من سكان الضفة الغربية). كما وقّع اتفاقية مع الوكالة الكورية لتنفيذ مشروع مركز بيت لحم لريادة الأعمال لصالح بلدية بيت لحم، وشهد توقيع اتفاقية لدعم خطة الـ100 يوم لبلدية دير البلح. ميدانيًا، تفقّد الوزير احتياجات 7 هيئات محلية في محافظة بيت لحم ومنطقة برك سليمان ومجلس قروي أرطاس، فيما اطّلع وكيل الوزارة على احتياجات 15 هيئة محلية في محافظة الخليل وتفقّد المنطقة الصناعية في جمرورة. كما بحثت الوزارة مع وزارة النقل والمواصلات تطوير مجمعات النقل العام.

⭕ واصلت الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الإنسانية والوطنية عبر عشرات التدخلات والتنسيقات في جميع المحافظات، شملت تأمين وصول طلبة الثانوية العامة، والإفراج عن محتجزين، واستعادة آليات ومركبات حكومية، وتسهيل حركة المواطنين، وتأمين أعمال صيانة شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في مخيم جنين، برطعة، يعبد، الجابريات، عورتا، عين سامية، نفق بدو، العيزرية، ومنطقة المخروق قرب مفرق آدم، إلى جانب متابعة أوضاع الحرم الإبراهيمي، وإدخال الأدوية والطواقم الطبية والمعدات الزراعية، ودعم أعمال البلديات، والتعامل مع الحرائق، بما يسهم في الحد من آثار الإغلاقات والاعتداءات الإسرائيلية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

⭕ أصدَرَ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقرير الرقم القياسي للإنتاج الصناعي لشهر أيار 2026، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 1.15% مقارنة بنيسان، كما أصدر النشرة السنوية للنشاط الفندقي في الضفة الغربية لعام 2025، وأنفوجرافيك باللغتين، بالتعاون مع اللجنة الوطنية للسكان، حول أوضاع السكان في فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للسكان.

⭕ نَفَّذَت وزارة الصناعة حزمة تدخلات لدعم وتطوير القطاع الصناعي، شملت إصدار رخصتين لإقامة منشآت صناعية جديدة ورخصتي تشغيل لأول مرة برأسمال بلغ 503,500 دينار أردني وَفَّرَت 15 فرصة عمل، إلى جانب تجديد 11 رخصة صناعية ورخصة محجر وتنفيذ 10 جولات تفتيشية. كما أصدَرَت 5 شهادات منتج وطني، وأنجزت 4 معاملات للمصادقة على القيمة المضافة المحلية، ونَفَّذَت 44 جولة رقابية، وتعاملت مع 3 شكاوى، وأتلفت 8 أطنان من البضائع، وقدَّمَت 17 استشارة للمنشآت الصناعية، وشاركت في 20 اجتماعًا وورشة عمل، فيما تابعت تحول 8 منشآت نحو الطاقة البديلة وتحديث التكنولوجيا والتحول الرقمي في 7 منشآت.

⭕ عَقَدَت وزيرة الخارجية والمغتربين سلسلة لقاءات مع رئيس المجلس التنفيذي لـ"يونسكو" ورؤساء المجموعات الإقليمية والمجموعة العربية في المنظمة، لبحث حماية التراث الثقافي والتعليم والصحفيين الفلسطينيين، ودعم إدراج بلدة سبسطية على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة أهمية حماية الأماكن المقدسة والتراث الفلسطيني. كما بحثت مع نظيرتها البريطانية ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات الإسرائيلية. وعقد وكيل الوزارة للشؤون السياسية اجتماعًا موسعًا بمشاركة أكثر من 19 وزارة ومؤسسة وطنية لتعزيز التعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، واستقبل وفدًا برلمانيًا ألمانيًا أطلعه على التطورات السياسية والإنسانية والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

⭕ وقّعت وزارة العدل اتفاقية تعاون مع جامعة الخليل في مجال الطب الشرعي. كما أطلقت الوزارة الدليل الإجرائي لمواءمة التشريعات الفلسطينية مع الاتفاقيات الدولية، باعتباره خطوة لتعزيز سيادة القانون والعدالة والحقوق والحريات. وبحث وزير العدل مع سفير مملكة هولندا آخر التطورات السياسية والقانونية والإنسانية، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب التحديات المالية التي تواجه قطاع العدالة. وفي إطار التحول الرقمي، أطلقت الوزارة منصة التحقق الرقمي من الخدمات العدلية، ونَفَّذَت حملة تعريفية بها، لتمكين المواطنين والمؤسسات من التحقق الفوري من صحة عدد من الوثائق والخدمات، بما يشمل شهادات عدم المحكومية، والمعاملات المصدقة، ورخص المحكمين والمترجمين القانونيين والخبراء المعتمدين.

⭕ نَفَّذَت وزارة الاقتصاد الوطني حزمة من الإجراءات لتعزيز حماية المستهلك وتسهيل الخدمات التجارية، حيث نَفَّذَت طواقم حماية المستهلك 78 جولة تفتيشية شملت 502 محلًا تجاريًا، وضَبَطَت 7.5  طن من المواد المخالفة، وأتلفت 123 طن من المواد غير الصالحة، فيما تحفَّظَت على 30,285 كغم لحين استكمال الإجراءات. كما عالجت 26 شكوى من المواطنين، ووجهت 7 إخطارات وأخذَت 12 تعهدًا لتصويب المخالفات، وأحالت مخالفين اثنين إلى النيابة العامة، وسحبت عينتين للفحص المخبري، ونَفَّذَت 27 متابعة للتأكد من إزالة المخالفات. وفي إطار تسهيل أعمال التجار، سجّلت الوزارة 89 شركة جديدة وأنجزت 654 معاملة في مجال الشركات، إضافة إلى إصدار 58 رخصة استيراد و37 بطاقة تعامل بالتجارة الخارجية و35 شهادة منشأ، وإنجاز 163 معاملة تجارة مع تركيا (استيراد)، بإجمالي 293 خدمة ومعاملة. كما أنجزت الوزارة في مجال السجل التجاري 85 معاملة شملت تسجيل 42 سجلًا تجاريًا و14 اسمًا تجاريًا وتجديد 13 سجلًا وشطب 12 سجلًا وتعديل 4 سجلات، فيما شهد قطاع الملكية الفكرية تسجيل 32 علامة تجارية وإنجاز 129 خدمة ومعاملة.

⭕ أطلقت وزارة العمل برنامج "Digital HERizon" لتمكين الخريجات في مجالات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية بالشراكة مع منتدى سيدات الأعمال وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، من خلال 40 ساعة تدريبية متخصصة وإرشاد مهني وتشبيك وظيفي. كما شاركت الوزيرة في تخريج 130 خريجًا وخريجة من كلية إنعاش الأسرة ومركز التدريب المهني، مؤكدة أهمية تطوير منظومة التدريب وربطها بسوق العمل. وفي قطاع غزة، واصل الصندوق الفلسطيني للتشغيل تنفيذ مشاريع التعافي الاقتصادي، حيث جرى توقيع 79 عقد تشغيل جديدًا ضمن مشروع "مسار نحو الصمود الاقتصادي" ليصل العدد التراكمي إلى 602 عقد، وتشغيل 150 عاملًا في مشروع إدارة النفايات الصلبة وجمع وترحيل 752 م³ من النفايات. وفي مجال الرقابة، نَفَّذَت الإدارة العامة للسلامة والصحة المهنية زيارات إلى 36 منشأة و201 عامل وعاملة مع رصد 26 مخالفة واتخاذ 20 إجراءً، وتسجيل 17 إصابة عمل والتحقيق في 11 منها. كما نَفَّذَت الإدارة العامة للتفتيش وحماية العامل 106 زيارات تفتيشية شملت 1304 عمال وعاملات، وتعاملت مع 5 شكاوى، وقدمت 77 استشارة عمالية، ونَفَّذَت 4 ورش و12 لقاءً توعويًا لتعزيز الوعي بشروط وظروف العمل.

⭕ استكملت وزارة الأشغال العامة والإسكان أعمال إزالة وإدارة الركام في موقع جامعة الأقصى بمدينة غزة، ونَفَّذَت بالتنسيق مع وزارة الصحة أعمال توريد وفرش ناتج كسارة الركام لتسوية الطرق المؤدية إلى مخزن الأدوية المركزي بجوار صالة سعد صايل ومخزن اللوازم العامة، إلى جانب تسوية وتحسين الطرق والساحات الداخلية في مجمع الشفاء الطبي باستخدام ناتج كسارة الركام، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" وبتنفيذ المركز الثقافي السعودي. وفي الضفة الغربية، استكملت أعمال تعبيد الأسفلت لتأهيل الطريق الرابط برك سليمان–أرطاس في بيت لحم، كما بحث وزير الأشغال مع وفد المفوضية الأوروبية دعم التعافي المبكر في غزة ومشاريع البنية التحتية في الضفة، وأطلع نائب السفير الأمريكي على تدخلات الوزارة في غزة وتحديات تنفيذ المشاريع، خاصة في المناطق المصنفة (ج). كذلك فُتحت مناقصات تأهيل الطريق الرابط يبرود– سلواد (المرحلة الثانية) في محافظة رام الله والبيرة، وإعادة تأهيل الطريق الرابط العبيدية– وادي العرايس في محافظة بيت لحم، بتمويل من صندوق النقد العربي– البنك الإسلامي للتنمية.

⭕ أطلق ديوان الجريدة الرسمية النسخة المحدثة من الدليل الإجرائي لمواءمة التشريعات الفلسطينية مع الاتفاقيات الدولية، خلال ورشة عمل برعاية رئيس الوزراء وبمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وأعضاء لجنة مواءمة التشريعات. كما نَفَّذَ تدريبًا قانونيًا ليومين حول مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية، ضمن دبلوم مكافحة الفساد– مسار جريمة غسل الأموال الذي تنظمه هيئة مكافحة الفساد وجامعة الاستقلال.

⭕ واصلت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية تعزيز استقرار قطاع الكهرباء والتوسع في الطاقة المتجددة، عبر معالجة خلل على خط الضغط العالي في بيت حنينا وإزالة المعيقات التي تسببت بانقطاعات الكهرباء في رام الله والبيرة وشمال غرب القدس، مع استكمال الأعمال لضمان استقرار التغذية. كما نَفَّذَت مشروعين لتزويد مجلس قروي أم صفا والعيادة الصحية بأنظمة طاقة شمسية لضمان استمرارية الخدمات، وعقدت اجتماعات مع بلديات سعير وباقة الشرقية ومجلسي شوفة والفندقومية لبحث تطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة بالشراكة مع الهيئات المحلية.

⭕ واصلت وزارة النقل والمواصلات حملة ترخيص الجرارات الزراعية مجانًا في محافظتي جنين والخليل دعمًا للمزارعين، فيما نَفَّذَت حملات رقابية مشتركة مع شرطة المرور لضبط المركبات المخالفة وغير القانونية. كما بحثت الوزارة مع عدد من الوزارات والهيئات المحلية تطوير الربط الإلكتروني، وخدمات التأمين، ومجمعات النقل العام، وافتتاح مكاتب خدمات جديدة، والتقت ممثلين عن مخيم الجلزون وبلديتي طولكرم ودير الغصون، وشاركت في لجنة المرور العليا بالخليل واجتمعت مع نقابة أصحاب مدارس السياقة في نابلس. وكرّم الوزير السائق محمد موسى أبو خليل لإعادته عقدًا ذهبيًا بقيمة 40 ألف شيكل. فنيًا، أُنجزت 59 دراسة هندسية و189 ملفًا ومخططًا فنيًا، واعتمد 18 مخططًا لمنشآت المواصلات، مع استحداث طرق جديدة وتحديث قواعد البيانات المكانية ورفع بيانات الطرق على منصة جيوبورتال فلسطين. وخلال الأسبوع سُجلت 4,999 معاملة للسائقين و10,928 معاملة للمركبات ما بين تجديد ترخيص ونقل ملكية، وتسجيل أولي وإعادة تشغيل.  

⭕ بحثت وزارة شؤون المرأة مع بنك فلسطين آليات دعم المشاريع النسوية، وتوسيع فرص تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل وصول الجمعيات النسوية إلى الخدمات المصرفية وتعزيز استدامتها، كما ناقشت مع جمعية رعاية الطفل الخيرية في طولكرم دعم المبادرات الاقتصادية الموجهة للنساء وتعزيز صمودهن. كما شاركت الوزيرة في المؤتمر الختامي لمشروع "تمكين الشباب للمشاركة المدنية وبناء السلام" الذي يُنَفِّذَه طاقم شؤون المرأة بالشراكة مع منظمة أوكسفام، مؤكدة أهمية الاستثمار في قدرات الشباب وتعزيز دورهم كشركاء في التنمية بما ينسجم مع قراري مجلس الأمن 2250 و1325.

⭕ أعلنت وزارة الثقافة عن فتح باب التقدم لاختيار الفيلم الدولي الطويل الذي سيمثل فلسطين في منافسات جوائز الأوسكار 2027 (الدورة الـ99)، ونظَّمَت ورشة متخصصة بعنوان "التراث الثقافي غير المادي.. حارس الذاكرة الفلسطينية" استهدفت كبار الضباط في الأجهزة الأمنية لتعزيز الوعي الثقافي والوطني. كما نَفَّذَت في سلفيت أنشطة فنية وثقافية شملت "لوحات من الورد"، وفعالية حول الأغنية الوطنية وأثرها في صقل الذاكرة الفلسطينية وتعزيز الهوية الوطنية، إلى جانب دورة في صناعة الصابون للحفاظ على التراث وتمكين المرأة اقتصاديًا. وفي أريحا والأغوار نظَّمَت دورة في فن الكروشيه وصناعة الدمى والميداليات دعمًا للحرف التقليدية، وفي الخليل عقدت جلسة نقاش لرواية "جوبلين بحري" ضمن برنامج "ثقافة من أجل الجميع"، بينما استضافت نابلس معرض الكتاب "حارسة البيدر" في البلدة القديمة ضمن فعاليات سوق المنارة الخيري، واختتمت في جنين فعاليات المخيم الصيفي "براعم الثقافة" ببرنامج ثقافي وتوعوي وترفيهي لتنمية مهارات الأطفال وتعزيز معارفهم.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 44 جولة رقابة وتفتيش على المنشآت الصناعية، وتابعت 10 شكاوى بيئية، ومنحت 3 موافقات بيئية لمشاريع صناعية وخلايا طاقة شمسية. كما ناقش رئيس السلطة مع بلدية سعير سبل معالجة القضايا البيئية، خاصة آثار المحاجر والكسارات، وسلطت الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية. ونظَّمَت السلطة فعاليات توعوية بالتعاون مع مؤسسة إيكو فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، إلى جانب تدريب حول الوضع البيئي والأمن البيئي في فلسطين لمنتسبي قوى الأمن.


أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مذكرة تصادم!

أقل الكلام


لم يكن العالم بحاجة للانتظار حتى نهاية الأيام الستين ليدرك أن "مذكرة التفاهم" لم تكن سوى "هدنة على دخن" وقعت بين الغريمين على نية النقض عندما يحين الوقت؛ بعد أن يقضي كل منهما وطره، ويحقق مأربه، ليعودا مجدداً إلى المواجهة، طالما أن جمرها ما زال يومض تحت رمادها.
كل هذا الذي يجري بين الغريمَين ما زال على السطح، ولم يلامس عمق الأزمة وجذورها التي تمتد لعقود، وأصلها وفصلها وهدفها الأهم الملف النووي الذي يحاول "حائك السجاد" تشتيث الكرات عنه؛ بإشغال الغريم بمواصلة المراوحة في المضيق الذي نجحت طهران في حشر الجميع فيه، فالمذكرة لم تكن لإحلال السلام بقدر ما كانت وصفةً لضبط الانفجار المقبل في المياه الدافئة، وعلى امتداد اليابسة الفارسية الشاسعة.
ليس من المستبعد أن يُصدّر نتنياهو أزمته بافتعال مواجهةٍ من شأنها أن تشكل طوق نجاة له، بعد أن اختنق بأرقام استطلاعات الرأي، التي توقعت هبوط شعبيته وارتفاع فرص خصومه لإطاحته.
الأجواء باتت مؤاتية لمثل هذا الاحتمال، تُضاعف من فرص وقوعه محاولات تأليب ترمب بتوظيف سرديةٍ بوجود مخططاتٍ لاغتياله، غذتها أمس تصريحات المرشد العائد بعد طول غيابٍ بالانتقام من قتلة والده، ما من شأنه أن يُسوّغ لترمب الذهاب لخيار الحرب دون الحصول على إذن المشرّعين.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تعازٍ عربية ودولية واسعة بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

خيم الحزن على الأوساط العربية والدولية عقب إعلان الديوان الأميري في قطر وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي انتقل إلى جوار ربه صباح اليوم الأحد عن عمر ناهز 74 عاماً. وفور ذيوع الخبر، تدفقت برقيات التعازي والمواساة من مختلف العواصم، مشيدة بمسيرة الراحل الحافلة بالإنجازات التي نقلت دولة قطر إلى مصاف الدول المتقدمة.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن خالص تعازيه لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً، مؤكداً في بيان رسمي على عمق الروابط الأخوية. وتمنى السيسي للفقيد الرحمة والمغفرة، وللشعب القطري الشقيق دوام الاستقرار والأمن في ظل قيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

من جانبه، نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي، الفقيد الكبير واصفاً إياه بـ 'فقيد الجميع'. وتقدم بصادق المواساة للقيادة القطرية، سائلاً المولى عز وجل أن يلهم ذوي الراحل والشعب القطري الصبر والسلوان في هذا المصاب الأليم.

وفي بيروت، صدر بيان عن الرئاسة اللبنانية عبر فيه الرئيس جوزيف عون عن ألمه العميق لرحيل الشيخ حمد، معتبراً إياه خسارة فادحة للعالم العربي. واستذكر عون بوفاء المواقف التاريخية للراحل، لا سيما وقوفه الحاسم إلى جانب لبنان خلال العدوان الإسرائيلي في تموز 2006 ومساهمته الكبيرة في إعادة الإعمار.

كما أكد رئيس الوزراء اللبناني المكلف، نواف سلام أن ذكرى الأمير الوالد ستظل محفورة في وجدان اللبنانيين بفضل دعمه الإنساني والسياسي المستمر. وأشار سلام إلى أن جهود الراحل كانت ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار اللبناني خلال الأزمات المتعاقبة التي مرت بها البلاد.

وعلى الصعيد العراقي، بعث رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي برسالة تعزية رسمية، مشيداً بالعلاقات الثنائية التي تعززت في عهد الفقيد. كما شارك عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني، الشعب القطري أحزانه، مؤكداً أن رحيل الشيخ حمد يمثل فقدان قامة سياسية عربية بارزة.

وفي الخرطوم، تقدم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، بالتعازي للقيادة القطرية، مثمناً الأدوار التي لعبتها قطر في دعم السودان. ودعا البرهان للفقيد بالرحمة، مشيداً بما حققه لبلاده وللأمة العربية من مكانة دولية مرموقة خلال سنوات حكمه.

دولياً، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بـ 'الأمير الوالد' كقائد عظيم ورجل دولة بارز اتسم بالحكمة وبعد النظر. وأكد شريف أن رؤية الشيخ حمد هي التي حولت قطر إلى دولة حديثة ومزدهرة تحظى باحترام عالمي واسع، مستذكراً علاقاته الوثيقة مع إسلام آباد.

يُذكر أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المولود في الدوحة عام 1952، كان قد تلقى تعليمه العسكري في بريطانيا قبل أن يتدرج في المناصب القيادية. وقد بويع ولياً للعهد في عام 1977، حيث تولى أيضاً حقيبة وزارة الدفاع، مساهماً في بناء القوات المسلحة القطرية وتطوير قدراتها.

تولى الراحل مقاليد الحكم في يونيو 1995، وشهدت البلاد في عهده طفرة اقتصادية غير مسبوقة بدأت بتصدير الغاز المسال عام 1996. هذه الخطوة الاستراتيجية جعلت من قطر واحدة من أغنى دول العالم وأهم مزودي الطاقة النظيفة على الصعيد الدولي.

وتميزت فترة حكمه بنشاط دبلوماسي مكثف، حيث لعبت قطر أدواراً محورية في الوساطة وحل النزاعات الإقليمية والدولية. كما شهدت البلاد نهضة تعليمية وثقافية ورياضية كبرى، توجت باستضافة فعاليات عالمية ووضع حجر الأساس لاستضافة مونديال 2022.

وفي خطوة وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة في المنطقة، سلم الشيخ حمد مقاليد الحكم طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد في يونيو 2013. ومنذ ذلك الحين، لُقب بـ 'الأمير الوالد'، وظل يحظى بمكانة رمزية وتقدير كبير داخل قطر وخارجها حتى وفاته.

أفادت مصادر بأن برقيات التعازي لا تزال تتوافد على الديوان الأميري من مختلف قارات العالم، مما يعكس حجم التأثير الذي تركه الراحل. ومن المتوقع أن تشهد الدوحة مراسم تشييع رسمية يحضرها عدد كبير من القادة والمسؤولين العرب والأجانب تقديراً لمكانته.

تأتي هذه الوفاة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية معقدة، حيث أكدت السلطات القطرية استمرار العمل في كافة مؤسسات الدولة بانتظام. وشددت المصادر على أن إرث الأمير الوالد سيظل نبراساً للسياسة القطرية القائمة على التنمية والبناء والتعاون الدولي.

فلسطين

الأحد 12 يوليو 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات التشريعية ... رسالة تؤكد المضي بمسار الإصلاح رغم التحديات

د. طالب عوض: الانتخابات المقبلة ستواجه تحديات كبيرة في ظل مرور أكثر من 20 عاماً على آخر انتخابات للمجلس التشريعي ما يجعلها محطة استثنائية
عارف جفال: توقيت إصدار المرسوم قبيل اجتماع المانحين في بروكسل قد يحمل رسالة إلى الجهات المانحة بشأن استمرار مسار الإصلاح السياسي
جهاد حرب: عدم تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يحرم الرئيس و"التشريعي" من شرعية متجددة ويرفع الكلفة على خزينة السلطة والمرشحين
د. دلال عريقات: الانتخابات ليست خياراً سياسياً أو منحة بل حق دستوري وفرصة لتعزيز المشروع الوطني والارتقاء بمستوى التمثيل الفلسطيني
عوني المشني: صدور المرسوم بتحديد موعد الانتخابات التشريعية لا يشكل ضمانة لإجرائها كون التجارب السابقة أظهرت إمكانية التراجع عن قرارات مماثلة
نهاد أبو غوش: نجاح الانتخابات يتطلب إجراءها بأجواء تتوافر فيها النزاهة وتكافؤ الفرص وفي ظل قانون انتخاب يحظى بتوافق غالبية القوى السياسية والمجتمعية



رام الله - خاص بـ"القدس"-

بعد أكثر من عقدين على غياب الانتخابات التشريعية، أعاد المرسوم الرئاسي بتحديد الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، موعداً للاقتراع، ملف تجديد الشرعيات إلى واجهة المشهد السياسي، وسط إجماع على أهمية الاستحقاق باعتباره مدخلاً لإعادة تفعيل المؤسسات، وسط مخاوف بشأن فرص إنجاز الانتخابات في ظل تعقيدات القدس وقطاع غزة والواقعين السياسي والأمني.
وتتفق قراءات خبراء وباحثين ومحللين سياسيين، في أحاديث منفصلة مع "ے"، على أن اكتمال الإطار القانوني لا يكفي وحده لضمان إجراء الانتخابات، إذ تبقى معالجة التحديات السياسية واللوجستية، وإطلاق حوار وطني، وتأمين مشاركة القدس وغزة، عوامل حاسمة تحول دون تكرار سيناريو إلغاء انتخابات عام 2021، مع دعوات لتوفير بيئة ديمقراطية تكفل النزاهة وتكافؤ الفرص.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المرسوم يعكس توجهاً لإحياء المسار الديمقراطي واستعادة الثقة بالمؤسسات، يثير آخرون تساؤلات حول الفصل بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، ومدى ارتباط استكمال الاستحقاقات بالتطورات السياسية الداخلية والخارجية، مؤكدين أن نجاح العملية الانتخابية سيظل مرهوناً بالإرادة السياسية والتوافق الوطني وتذليل العقبات الميدانية.


اكتمال المنظومة القانونية الناظمة

يؤكد رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن المرسوم الرئاسي القاضي بتحديد الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية يمثل استكمالاً للموعد الذي كان متفقاً عليه سابقاً لإجراء الانتخابات في بداية الشهر ذاته.
ويوضح أن صدور المرسوم يعني اكتمال المنظومة القانونية الناظمة للعملية الانتخابية، بعد اعتماد قانون الانتخابات الصادر بقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته في عامي 2021 و2026، وباتت الأنظار تتجه إلى لجنة الانتخابات المركزية لإعلان الجدول الزمني الذي يشمل مراحل الترشح والدعاية والإجراءات التنفيذية وصولاً إلى يوم الاقتراع.

تحديات سياسية ولوجستية كبيرة

ويشير عوض إلى أن الانتخابات المقبلة ستواجه تحديات سياسية ولوجستية كبيرة، في ظل مرور أكثر من 20 عاماً على آخر انتخابات للمجلس التشريعي، الأمر الذي يجعلها محطة استثنائية سيدخل خلالها جيل جديد من الفلسطينيين العملية الانتخابية للمرة الأولى.
ويوضح أن أكثر من 55% من الناخبين سيكونون من هذه الفئة، فيما يبلغ عدد المسجلين حالياً في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس نحو 2.6 مليون ناخب، مع توقع ارتفاع العدد إلى قرابة 2.9 مليون، مرجحاً أن تصل نسبة المشاركة إلى نحو مليوني ناخب إذا شاركت جميع القوى والفعاليات السياسية.
ويشير عوض إلى أن تعديل قانون الانتخابات وخفض نسبة الحسم إلى 1% يفتح المجال أمام القوائم التي تحصل على ما يعادل مقعدين في المجلس التشريعي المؤلف من 200 عضو للفوز بالتمثيل، معتبراً أن الأشهر الأربعة المقبلة تتطلب جهوداً مكثفة من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لإنجاح العملية الانتخابية بعد سنوات طويلة من الانقطاع.

المؤشرات الحالية وتعزيز فرص إجراء الانتخابات

ويرى عوض أن المؤشرات الحالية تعزز فرص إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن المرسوم الحالي هو "الثالث" بعد مرسومي عامي 2009 و2021 اللذين لم يفضيا إلى إجراء الانتخابات.
ويعتبر عوض أن الاستحقاق هذه المرة يختلف، لأن الجميع يؤكد أهمية المضي به، لافتاً إلى أن الانتخابات ليست مبكرة وإنما استحقاق دستوري وقانوني تأخر تنفيذه منذ عام 2010، أي لأكثر من ستة عشر عاماً.

تغييرات مهمة

وفي ما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني، يوضح عوض أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين يصبحون بحكم القانون أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني، مؤكداً أهمية المشاركة الواسعة، ولا سيما من الشباب والنساء.
ويشير عوض إلى أن القانون عزز تمثيل المرأة، فيما خفض سن الترشح للشباب، معرباً عن أمله بأن تخصص القوائم الانتخابية ما لا يقل عن ربع مرشحيها لفئة الشباب دون الخامسة والثلاثين لتعزيز حضورهم في الحياة السياسية.

إمكانية عقد "الرئاسية" في آذار المقبل

وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، يوضح عوض أن مؤسسات المجتمع المدني كانت تفضل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن أو بمرسوم واحد، إلا أن تحديد إجرائها خلال الربع الأول من عام 2027، يجعل نهاية شهر آذار المقبل، الموعد الأكثر ترجيحاً.
ويدعو عوض إلى إصدار مرسوم خاص بالانتخابات الرئاسية خلال شهري أيلول أو تشرين الأول المقبلين، وعدم الانتظار إلى ما بعد انتهاء الانتخابات التشريعية، تأكيداً على ترابط الاستحقاقين قانونياً وسياسياً.

أهمية معالجة أسباب إلغائها قبل 5 سنوات

يشدد مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال على أن صدور المرسوم الرئاسي بتحديد الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، موعداً للانتخابات التشريعية يمثل خطوة قانونية تعيد الحق للمواطنين في التوجه إلى صناديق الاقتراع، إلا أن إجراء الانتخابات لا يرتبط بالمرسوم وحده، وإنما بمعالجة الأسباب التي حالت دون إجرائها عام 2021، وعلى رأسها ملفا القدس وقطاع غزة.
ويوضح أن الظروف التي أدت إلى إلغاء انتخابات عام 2021 ما زالت، في جانب كبير منها، قائمة، مشيراً إلى عدم وجود تأكيدات بشأن ضمان إجراء الانتخابات في القدس، فضلاً عن تعقيدات المشهد في قطاع غزة بعد الحرب، وما يفرضه من ضرورة إطلاق حوار وطني يضم القوى السياسية وأبناء القطاع لبحث آليات تنظيم العملية الانتخابية في ظل الواقع الجديد، بما يشمل القضايا الإدارية والأمنية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والتحديات الميدانية المختلفة.

التحذير من تكرار تجربة عام 2021

ويشدد جفال على أن صدور المرسوم ينبغي التعامل معه باعتباره منطلقاً للتحضير الجاد للانتخابات، مع العمل على إزالة العقبات عبر توافق سياسي يحدد كيفية التعامل مع التحديات الأساسية، محذراً من تكرار تجربة عام 2021 إذا بقيت القرارات أحادية.
ويؤكد أن الاتفاق الجماعي على البدائل، خصوصاً إذا مُنع الاقتراع في القدس، يجعل جميع الأطراف شريكة في تحمل المسؤولية، مؤكداً أن الانتخابات تبقى ممكنة إذا توفرت إرادة حقيقية لإجرائها.
ويشير جفال إلى أن توقيت إصدار المرسوم، قبيل اجتماع المانحين في بروكسل، قد يحمل رسالة إلى الجهات المانحة بشأن استمرار مسار الإصلاح السياسي، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي واصل دعم إجراء الانتخابات حتى بعد إلغائها عام 2021، فيما لا يزال مستوى انخراط الولايات المتحدة بدعم الانتخابات حالياً غير واضح، رغم أن واشنطن كان لها دور في تهيئة الظروف لإجراء انتخابات عام 2006.
وفي ما يتعلق بإعلان إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، يوضح جفال أن مؤسسات المجتمع المدني والائتلاف الأهلي للانتخابات طالبت بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن، انسجاماً مع القانون، معتبراً أن الفصل بين الاستحقاقين وعدم تحديد موعد دقيق للرئاسية قد يُفهم على أنه انتظار لنتائج الانتخابات التشريعية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
ويؤكد جفال أن الفلسطينيين غابوا عن الانتخابات أكثر من عشرين عاماً، وأن استعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر انتخابات شاملة يشارك فيها الجميع وتعبر عن الإرادة الشعبية.

ضرورة للحفاظ على وحدة النظام السياسي

يشدد مدير مركز "ثبات" للبحوث واستطلاعات الرأي، والباحث في قضايا الحكم والسياسة، جهاد حرب، على أن إجراء الانتخابات الفلسطينية يمثل استحقاقاً وطنياً ودستورياً، إلى جانب كونه ضرورة للحفاظ على وحدة النظام السياسي ومنع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، في ظل التطورات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2803 واحتمالات استمرار إدارة انتقالية دولية في قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات أميركية تتعلق بعودة القطاع إلى إدارة السلطة الفلسطينية بعد تنفيذ إصلاحات معاييرها ما تزال غير واضحة.
ويوضح حرب أن إمكانية إجراء الانتخابات ترتبط بإجابات واضحة من القيادة الفلسطينية بشأن آليات تنظيم الاقتراع في القدس وقطاع غزة، حتى لا تتكرر تجربة عام 2021، عندما ألغيت الانتخابات في مراحلها الأخيرة بسبب عدم التوصل إلى آلية لإجرائها في القدس وفق بروتوكول الانتخابات الموقع عام 1995، والذي ينص على اقتراع نحو ستة آلاف مقدسي في مكاتب البريد والسماح بالحملة الانتخابية داخل مدينة القدس.
ويوضح حرب أن هناك تساؤلات أساسية تتعلق بالوضع في قطاع غزة، وفي مقدمتها الجهة التي ستشرف على العملية الانتخابية، وما إذا كانت السلطة القائمة هناك، سواء لجنة تكنوقراط أو حركة حماس، ستوافق على تنظيم الانتخابات من دون تفاهمات سياسية واضحة بشأن آليات التنفيذ وحماية صناديق الاقتراع، إلى جانب التساؤل حول سماح إسرائيل بإدخال المواد الانتخابية، وقدرة لجنة الانتخابات المركزية على تحديث سجل الناخبين بعد الدمار الواسع وحركة النزوح داخل القطاع.

قضايا بحاجة لحسم مبكر

ويعتبر حرب أن هذه القضايا السياسية والفنية واللوجستية تحتاج إلى حسم مبكر، محذراً من تركها حتى المراحل الأخيرة، لأن ذلك قد يهدد بإفشال العملية الانتخابية.
ويرى حرب أن عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن كان قراراً غير موفق، لأنه يحرم الرئيس والمجلس التشريعي من شرعية متجددة في الوقت نفسه، ويرفع الكلفة المالية على خزينة السلطة والمرشحين، فضلاً عن أن تزامن الاستحقاقين يعزز انسجام خيارات الناخبين.

عدم تحديد موعد واضح للرئاسية يثير شكوكاً

ويعتبر حرب أن عدم تحديد موعد دقيق للانتخابات الرئاسية، والاكتفاء بالإشارة إلى الربع الأول من عام 2027، يثير شكوكاً لدى الفلسطينيين، معتبراً أن تحديد التاريخ في المرسوم ذاته كان سيعزز الثقة بالعملية الانتخابية، رغم وجود التزام معلن من الرئيس محمود عباس بإجرائها خلال تلك الفترة.
ويشير إلى أن الرسالة بعدم تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية هو أن مصير الانتخابات الرئاسية سيظل مرتبطاً بنجاح إجراء الانتخابات التشريعية وتجاوز تحديات القدس وقطاع غزة.

إحياء المسار الديمقراطي بعد نحو عقدين

تعتبر د. دلال عريقات، عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، أن المرسوم الرئاسي القاضي بتحديد الثامن والعشرين من تشرين الثاني 2026، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية يمثل خطوة سياسية ودستورية مهمة باتجاه الاحتكام إلى الشعب الفلسطيني باعتباره مصدر الشرعية، وإحياء المسار الديمقراطي بعد نحو عقدين من غياب الانتخابات التشريعية.
وتؤكد أن وجود مؤسسات تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية يشكل ضرورة وطنية في ظل أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.

إعادة بناء الشرعية الفلسطينية

وتوضح عريقات أن المرسوم يندرج ضمن مسار أشمل يستهدف إعادة بناء الشرعية الفلسطينية، وضمان حق المواطنين في المشاركة السياسية واختيار ممثليهم، إلى جانب إعادة تفعيل السلطة التشريعية.
وتعتبر عريقات أن الانتخابات ليست خياراً سياسياً أو منحة من أي طرف، وإنما حق دستوري أصيل للشعب الفلسطيني، وفرصة لتعزيز المشروع الوطني التحرري والارتقاء بمستوى التمثيل الفلسطيني على أسس وحدوية ووطنية.

تحديات كبيرة

وترى عريقات أن الانتقال من إصدار المرسوم إلى إجراء الانتخابات على أرض الواقع يواجه تحديات كبيرة، موضحة أن نجاح العملية الانتخابية يرتبط بتوفر إرادة وطنية جامعة، وضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية، وإمكانية تنظيم الانتخابات في قطاع غزة، إضافة إلى عدم عرقلة الاحتلال الإسرائيلي للعملية الانتخابية كما حدث في محطات سابقة. وتشدد عريقات على أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته وممارسة الضغط على إسرائيل لضمان تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي، ولا سيما في مدينة القدس.
وتؤكد عريقات أنه إذا واجهت الانتخابات عراقيل، فإن ذلك يجب أن يتحول إلى معركة سياسية وشعبية وقانونية ودبلوماسية تُسخَّر فيها مختلف الأدوات لضمان إجرائها وكشف الجهة التي تعطل المسار الديمقراطي الفلسطيني.

أهمية تجديد جميع المؤسسات

وفي ما يتعلق بما تضمنه المرسوم من تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من عام 2027، ترى عريقات أن هذه الخطوة تعكس وجود رؤية متكاملة لتجديد الشرعيات الدستورية وعدم الاكتفاء بانتخاب مجلس تشريعي.
وتشير عريقات إلى أن اكتمال الشرعية في أي نظام سياسي يتطلب تجديد جميع المؤسسات وفق أحكام القانون، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الحكم.
وتعرب عريقات عن أملها في إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، معتبرة أن صناديق الاقتراع تمثل الطريق الطبيعي والديمقراطي لتجديد الشرعية وتداول السلطة وتعزيز صمود النظام السياسي الفلسطيني في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وتؤكد عريقات أن تنفيذ هذا الاستحقاق يبقى مرتبطاً باستمرار الحرب، وموقف الاحتلال الإسرائيلي، وإمكانية إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس وقطاع غزة، إلى جانب قدرة القوى السياسية على إدارة التنافس ضمن قواعد ديمقراطية تحافظ على الوحدة الوطنية.
وتشدد عريقات على أن الحوار الوطني والانتخابات مساران متكاملان، وأن فلسطين تحتاج في هذه المرحلة إلى مؤسسات قوية وشرعية ديمقراطية ووحدة وطنية، لأن الاحتلال هو المستفيد الأول من استمرار الانقسام وتعطيل المسار الديمقراطي.

تحديد التشريعية لا يشكل ضمانة لإجرائها

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن صدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات التشريعية لا يشكل ضمانة لإجرائها، مؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت إمكانية التراجع عن قرارات مماثلة تبعاً للمتغيرات التي تؤثر في مصالح صانع القرار، وليس استناداً إلى ضوابط قانونية أو مؤسسية ملزمة.
ويشير المشني إلى أن إعلان موعد الانتخابات ثم التراجع عنه في مرات سابقة يجعل من الصعب الجزم بأن المرسوم الحالي سيصل إلى نهايته، في ظل غياب قانون أو محكمة دستورية أو معارضة قادرة على منع إلغاء الانتخابات إذا اتخذ قرار بذلك.
ويلفت إلى أن تأجيل الانتخابات السابقة تم تبريره بعدم ضمان مشاركة أهالي القدس، متسائلاً عما إذا كانت الظروف قد تغيرت فعلاً بما يسمح بمشاركتهم هذه المرة، أم أن ما تبدل هو مصالح صانع القرار أو وجود عوامل وضغوط خارجية لا يستطيع تجاوزها.
ويرى المشني أن العامل الحاسم في تحديد مسار الانتخابات ليس مصالح الشعب الفلسطيني، وإنما اعتبارات أخرى، معتبراً أن ما يجري يمثل استفراداً بالقرار السياسي وليَّاً للنصوص القانونية بما يتوافق مع المصالح أو الضغوط.

جميع السيناريوهات مفتوحة

ويشدد المشني على أن الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية تقوم على قواعد قانونية مستقرة تحظى بالاحترام ولا تخضع للأمزجة أو الحسابات السياسية، معتبراً أن الحالة الفلسطينية تختلف عن ذلك، وهو ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، سواء من حيث إجراء الانتخابات أو تأجيلها، إلى جانب استمرار الغموض بشأن شكل الكتل الانتخابية وتحالفاتها وفرصها، وهي عوامل ستؤثر بصورة مباشرة في مصير العملية الانتخابية.

هل نحن أمام بالون اختبار؟

وفي ما يتعلق بالفصل بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، يرى المشني أن تأجيل الانتخابات الرئاسية ثلاثة أو أربعة أشهر قد يكون مؤشراً إلى التعامل مع الانتخابات التشريعية باعتبارها "بالون اختبار" لقياس فرص الفوز في الانتخابات الرئاسية.
ويعتبر المشني أنه إذا أظهرت نتائج التشريعية مؤشرات إيجابية لصانع القرار فستستكمل العملية، أما إذا جاءت بعكس ذلك فقد يتم إلغاء الانتخابات الرئاسية والبحث عن بدائل أخرى.
ويتساءل المشني عن جدوى تنظيم عمليتي اقتراع منفصلتين خلال فترة قصيرة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، معتبراً أن إجراء انتخابات واحدة كان سيجنب إنفاق عشرات الملايين من الدولارات.
ويرى أن آلية إدارة هذا الملف لا تعكس تداولاً ديمقراطياً للسلطة، بل استمراراً لنهج أدى إلى بقاء النظام السياسي لأكثر من عشرين عاماً من دون انتخابات.

واقع فلسطيني شديد الهشاشة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية يأتي في ظل واقع فلسطيني شديد الهشاشة، نتج عن تداخل عاملين رئيسيين يتمثلان في الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته وحربه المستمرة على الشعب الفلسطيني، إلى جانب نمط الأداء الداخلي الذي رافقته مظاهر التفرد والفساد والتسلط.
ويعتبر أبو غوش أن ذلك أدى إلى تشويه بنية النظام السياسي وتعطيل مؤسساته، بما في ذلك المجلس التشريعي ومؤسسات منظمة التحرير التي يرى أنها تحولت إلى هياكل شكلية يجري استدعاؤها عند الحاجة.
ويشدد أبو غوش على أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يمكن أن تشكل مدخلاً للإصلاح وإعادة بناء الشراكة الوطنية وتفعيل المؤسسات، إلا أنها لا تكفي وحدها لتحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن نجاحها يتطلب إجراءها في أجواء تتوافر فيها النزاهة وتكافؤ الفرص، وفي ظل قانون انتخاب يحظى بتوافق غالبية القوى السياسية والمجتمعية، وهو ما اعتبر أنه لم يتحقق، إذ جرى إقرار مواعيد الانتخابات وقوانينها عبر مراسيم رئاسية وقرارات بقانون بعيداً عن مخرجات الحوارات الوطنية، وبالنهج ذاته الذي سبق انتخابات عام 2021 التي أُلغيت بحجة عدم سماح إسرائيل بإجرائها في القدس، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل وافقت هذه المرة على إجرائها في  تشرين الثاني 2026.

تحفظات حول الإطار القانوني للانتخابات

ويشير أبو غوش إلى أن إعداد الإطار القانوني للانتخابات شابه قدرٌ من التخبط، تمثل في الانتقال من الحديث عن انتخابات المجلس الوطني إلى الانتخابات التشريعية، وتغيير توزيع الحصص بين الداخل والخارج، إلى جانب استمرار النص الذي يشترط الالتزام بالبرنامج السياسي والوطني لمنظمة التحرير، معتبراً أن هذا الشرط، رغم تخفيف صياغته، يبقي الباب مفتوحاً أمام تفسيرات قد تؤدي إلى استبعاد قوى سياسية رئيسية من المشاركة.
ويرى أن تزامن الانتخابات الفلسطينية مع الانتخابات الإسرائيلية يثير تساؤلات في ظل استمرار الحرب والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية، متسائلاً عما إذا كانت هناك ضمانات حقيقية لإجرائها في ظروف طبيعية، ولا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، حيث تستمر الخروقات الإسرائيلية والمجاعة والأوبئة وظروف النزوح.
ويعتبر أبو غوش أن الأزمة لا تقتصر على إدارة الشأن الداخلي، بل ترتبط أيضاً بكون الفلسطينيين شعباً يعيش تحت الاحتلال، ما يفرض الجمع بين النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال وبين بناء نظام ديمقراطي.
ويؤكد أبو غوش أن الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية، كان لها دور في إعادة طرح ملف الإصلاح والانتخابات، لكنه يشكك في دوافعها، معتبراً أن الديمقراطية الحقيقية لا تُختزل بإجراء انتخابات لمرة واحدة، وإنما تتطلب حريات عامة، واستقلالاً للقضاء، وفصل السلطات، وحرية العمل السياسي، والتعددية، والرقابة والمساءلة والشفافية والمساواة، مؤكداً أن انتخابات بهذا السياق تبقى محل شك، كما أن قدرتها على إحداث تغيير حقيقي تظل موضع تساؤل.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

عداء المستعمرة نحو تركيا



تحدي تركي لأمن المستعمرة الإسرائيلية، هذا ما يقوله آرئيل كهانا يوم (8/ 7/ 2026) في صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، ويحدد شكل التحدي، وعناوين الاستفزاز التركي نحو المستعمرة بالوقائع التالية:
"سفن من الأسطول التركي شوشت على مناورة لسلاح البحرية الإسرائيلية، صحافيون إسرائيليون لم يسمح لهم بتغطية قمة الناتو في أنقرة، الجيش التركي حاول نصب منظومات سلاح مختلفة في سوريا سواء في دمشق أو قرب الحدود المشتركة (مع فلسطين)، صناعة السلاح التركية اتسعت بوتيرة مدوية سواء بالكمية أو بالنوعية، أردوغان يضغط كي يتلقى طائرات F35 الأمريكية والمحركات النفاثة المتطورة، القوات التركية أجرت مناورات مشتركة في البحر والجو مع الجيش المصري، الرئيس التركي القديم رضع كراهية إسرائيل (المستعمرة) من ثدي أمه، ويعود مقته لنا بصفته من الإخوان المسلمين السنة، وهو لا يقل عن مقت نظيره الشيعي علي خامنئي".
ويذكر المقارنة بما تم فعله مع إيران وعن  "الجهد الهائل، والأثمان الباهظة التي دفعتها المستعمرة مقابل اسقاط المحور الإيراني، واحتلت أراضي من جارتيها (يقصد سوريا ولبنان) دون أن تفقد تأييد العالم لها"، ويخلص آرئيل كهانا إلى القول:
"تركيا تتعاظم، فموافقة دول الناتو على عقد القمة السنوية في أنقرة لأول مرة منذ 22 سنة بحضور الرئيس الأمريكي هي رسالة صادمة".
مقابل ذلك يقول: هذه الميول المتراكمة تقلق وتشغل بال قيادات المستعمرة كثيراً، ولذلك لم يكن صدفة أن زار نتنياهو رئيس حكومة المستعمرة قاعدة سلاح البحرية في حيفا، ولم تكن مجرد زيارة، بل كانت رسالة "موجهة لآذان وعيون الأتراك" كما يقول كاهانا، ومعناها "لا تتحدونا".
وإلى جانب ذلك قام سفير المستعمرة لدى واشنطن يحيئيل ليتر وطاقمه في العمل "لمنع بيع الطائرات والمحركات المتطورة للأتراك، ما سيثير أعصاب أردوغان أكثر فأكثر".
ويقول الوزير المتطرف سموترتش: "نعمل على  التصدي إلى تركيا أولاً من خلال عدم حصولها على طائرات  F35 الأمريكية، وإجراءات أخرى لا أريد أن أكشف عنها الآن".
ليس مقال كهانا من ذات رأسه فحسب، بل هو تحديد العناوين، ورسالة استيقاظ، وجواب تحذيري أن المستعمرة لن تسكت على أفعال الرئيس التركي ومواقف أنقرة، وأراد أن يقول مثلما كانت إيران الشيعية استفزازية، وتمت معالجتها وكبح جماحها وتقليص قدراتها، ها هي تركيا السنية تحتاج لما هو كذلك، تحتاج لما سبق أن تم فعله مع إيران، ولا يزال.
المستعمرة تتوسع، احتلت كامل أرض فلسطين، وتفرض الاستيطان التدميري لحياة ومواقع وجغرافية الشعب الفلسطيني، وعززت من الانقسام بين طرفي المعادلة، بين فتح وحماس، واحتلت أراضي في سوريا ولبنان، وتمكنت من إسقاط نظامي بغداد ودمشق، بفترات متباعدة وأداء مركز وهدف مركزي واحد، وهو إزالة من يعترض سيطرة المستعمرة على الشرق العربي، أو يقف في مواجهتها، أو يمنع  تفردها به.
 كانت العقبة إيران ومن يتبعها، وعملت من وجهة نظرها ما تمكنت من عمله، وعالجت إيران بالتنسيق والعمل المشتركين مع واشنطن، وهي تفكر وتخطط وستعمل على معالجة القوة والنفوذ والمكانة التركية بوسائل وأساليب مختلفة، ولكن للهدف نفسه، وهو الحفاظ على تفوقها النوعي، وهيمنتها الأحادية، على الشرق العربي.


أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل… هل تحتاج إلى خطة إنقاذ وطنية؟


حين يُذكر اسم الخليل، يتبادر إلى الأذهان أنها أكبر محافظات فلسطين سكانًا، وعاصمتها الاقتصادية، ومدينة الصناعة والتجارة، وحاضنة الإرث التاريخي والوطني. لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم بجرأة هو: هل تعاملت السياسات الوطنية مع الخليل بما يتناسب مع مكانتها وأهميتها؟
لقد اعتدنا أن ننظر إلى الخليل باعتبارها مدينة قادرة على الاعتماد على نفسها، وأن اقتصادها كفيل بتجاوز الأزمات. لكن الواقع يقول إن المدينة تواجه تحديات متراكمة، لم تعد تحتمل الحلول الجزئية أو المعالجات المؤقتة، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تعيد تعريف دورها في المشروع الفلسطيني.
الخليل ليست مجرد بلدية تقدم خدمات، وليست مؤسسة مسؤولة عن تعبيد شارع أو جمع النفايات أو إصدار رخص البناء فقط. إنها مدينة تحمل على عاتقها مسؤوليات اقتصادية ووطنية واجتماعية تتجاوز حدودها الجغرافية، وتؤثر في الاقتصاد الفلسطيني بأكمله.
فكيف يمكن لمدينة بهذا الحجم أن تواجه وحدها تحديات الاحتلال، والإغلاقات، والحواجز، والاعتداءات على البلدة القديمة، والتوسع الاستيطاني، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وتراجع الاستثمار، بينما تقتصر الخطط غالبًا على إدارة الأزمات اليومية؟
إن الخليل اليوم بحاجة إلى خطة إنقاذ وطنية، لا باعتبارها مدينة منكوبة، وإنما باعتبارها ركيزة أساسية لصمود الشعب الفلسطيني.
هذه الخطة يجب أن تقوم على عدة محاور رئيسية.
أولًا: إطلاق مشروع اقتصادي وطني يعيد تحفيز الاستثمار في المدينة، ويدعم القطاع الصناعي، ويوفر بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الفلسطينية في الداخل والخارج.
ثانيًا: برنامج شامل لتطوير البنية التحتية، من الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والمواصلات والطاقة، بما يواكب النمو السكاني المتسارع ويستعد لاحتياجات العقود المقبلة.
ثالثًا: إنقاذ البلدة القديمة، ليس فقط عبر الترميم، بل بإعادتها إلى مركز الحياة الاقتصادية والسياحية والثقافية، ودعم سكانها وتجّارها، وتعزيز صمودهم في مواجهة سياسات الاحتلال.
رابعًا: الاستثمار في التعليم والجامعات والتدريب المهني والبحث العلمي، وربطها مباشرة بسوق العمل، حتى تتحول الخليل إلى مركز للإبداع والإنتاج، لا مجرد مدينة يهاجر منها أصحاب الكفاءات.
خامسًا: بناء شراكة حقيقية بين الحكومة، وبلدية الخليل، والقطاع الخاص، والجامعات، والغرف التجارية، والمؤسسات الأهلية، بحيث يصبح التخطيط للمستقبل مسؤولية جماعية لا عملاً منفردًا.
إن المدن الكبرى لا تُدار بمنطق ردود الأفعال، بل تُبنى بالرؤى والاستراتيجيات. والخليل ليست استثناءً. فهي تستحق خطة تمتد لعشر سنوات على الأقل، بخطوات واضحة، ومؤشرات أداء، وتمويل مستدام، ومساءلة حقيقية.
الخليل ليست عبئًا على الوطن، بل هي إحدى ركائزه الأساسية. وكل استثمار فيها هو استثمار في الاقتصاد الوطني، وفي صمود الإنسان الفلسطيني، وفي مستقبل الدولة الفلسطينية.
لقد آن الأوان أن ننتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن التفكير في احتياجات اليوم إلى التخطيط لأجيال الغد.
ولعل ما يدعو إلى التفاؤل أن هذا الطرح لم يعد مجرد فكرة تُكتب في مقال، بل أصبح جزءًا من نقاش وطني حول مستقبل مدينة الخليل.
ففي اجتماعنا الأخير مع الرئيس محمود عباس، وبصفتنا مجلس بلدية الخليل، أكدنا أن المدينة، بما تمثله من ثقل سكاني واقتصادي ووطني، لم تعد بحاجة إلى حلول متفرقة، بل إلى خطة إنقاذ وطنية شاملة، تقوم على رؤية استراتيجية طويلة الأمد، وتجمع بين التنمية الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز صمود البلدة القديمة، والارتقاء بالتعليم، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل.
كما طرحنا فكرة إنشاء صندوق استدامة واستثمار لمدينة الخليل، يكون إطارًا وطنيًا يجمع مساهمات الحكومة والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمؤسسات الوطنية والداعمين، لتمويل المشاريع الاستراتيجية التي تحتاجها المدينة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة وردود الأفعال.
وقد لقي هذا الطرح اهتمامًا وتفاعلًا إيجابيًا خلال اللقاء، وطُلب منا العمل على إعداد رؤية وخطة متكاملة، تُرفع إلى سيادة الرئيس لتكون أساسًا للنقاش والاعتماد، بما يليق بمكانة الخليل ودورها المحوري في المشروع الوطني الفلسطيني.
إن الخليل لا تطلب امتيازًا على حساب أحد، ولا تبحث عن استثناء، وإنما تطالب بما تستحقه مدينة تحمل على عاتقها جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الوطني، وتدفع يوميًا ثمن صمودها في مواجهة الاحتلال وتحدياته.
وأؤمن أن اليوم الذي تصبح فيه للخليل خطة وطنية واضحة، وصندوق استدامة واستثمار، وشراكة حقيقية بين القيادة والحكومة والبلدية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، سيكون بداية مرحلة جديدة، لا تنهض فيها الخليل وحدها، بل ينهض معها جزء مهم من فلسطين.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يتحول الثوب الفلسطيني إلى وثيقة وطن



تأتي المناسبات الوطنية لتوقظ فينا أسئلة تتجاوز الاحتفال، وتدفعنا إلى إعادة قراءة ما نملكه من إرث ثقافي بوعي أعمق. ويوم الثوب الفلسطيني واحد من تلك المناسبات التي تستدعي الوقوف أمام رمزٍ ظل حاضرًا في وجدان الفلسطينيين جيلاً بعد جيل، يحمل في تفاصيله تاريخ المكان، ويجسد ذاكرة الإنسان، ويختصر علاقة شعب بأرضه. فالثوب الفلسطيني لم يكن يومًا قطعة قماش مزينة بالتطريز، وإنما سجل حضاري متكامل، حفظ ملامح المجتمع الفلسطيني، ووثق تنوعه الثقافي، ونقل قصص النساء اللواتي كتبن بالخيط ما عجزت الكتب أحيانًا عن تدوينه.
من هذه القناعة ولدت فكرة كتابي "الثوب الفلسطيني حكاية هوية نسيج وطن "لم يكن مشروعًا لتجميع صور الأثواب أو استعراض زخارفها، وإنما رحلة بحث علمية وثقافية هدفت إلى قراءة الثوب بوصفه وثيقة تاريخية وهوية بصرية ومصدرًا أصيلًا لفهم المجتمع الفلسطيني. وكلما تعمقت في المصادر والأثواب نفسها، ازددت يقينًا بأن هذا الموروث يستحق أن يقدم للأجيال في كتاب يوثق حكايته ويكشف ما تختزنه تطريزاته من دلالات ومعانٍ.
الثوب الفلسطيني يمثل أحد أبرز الشواهد على قدرة الإنسان الفلسطيني على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى فن راقٍ يحمل رسالة وهوية. فقد استطاعت المرأة الفلسطينية، عبر قرون طويلة، أن تجعل من الإبرة وسيلة للتعبير عن الانتماء، وأن تمنح الخيط وظيفة تتجاوز الحياكة ليصبح لغة كاملة تقرأ كما تقرأ النصوص. كانت كل غرزة تحمل أثر البيئة التي خرجت منها، وتعكس طبيعة المكان، وتترجم الذائقة الجمالية للمجتمع، حتى أصبح بالإمكان التعرف إلى المدينة أو القرية التي ينتمي إليها الثوب من خلال ألوانه وزخارفه وطريقة تنفيذه.
لقد أظهرت دراسة الأثواب الفلسطينية أن التطريز لم يكن عنصرًا زخرفيًا فحسب، وإنما نظامًا بصريًا متكاملًا تشكل عبر تراكمات حضارية امتدت مئات السنين. فلكل منطقة شخصيتها الفنية التي انعكست على أثوابها، ولكل بيئة خصوصيتها التي فرضتها طبيعة الحياة والموارد والعلاقات الاجتماعية. لذلك احتفظت القدس، والخليل، وبيت لحم، ورام الله، وغزة، ونابلس، ويافا، وصفد، وبئر السبع، وسائر المدن والقرى الفلسطينية، بملامح مميزة صنعت فسيفساء ثقافية نادرة يصعب العثور على مثيل لها في أي مكان آخر.
هذا التنوع لم يكن سببًا للتباعد، وإنما كان أحد أهم عناصر الوحدة الوطنية؛ لأن جميع هذه الأثواب اجتمعت تحت هوية فلسطينية واحدة. اختلفت الألوان والرسوم، وتنوعت الغرز، وتبدلت أشكال الأقمشة، بينما بقيت الروح واحدة، وظلت الأرض هي المرجع الأول الذي استلهمت منه المرأة الفلسطينية إبداعها، فحضرت السنابل، وأغصان الزيتون، وأوراق العنب، والورود، والنجوم، والأشكال الهندسية، في تطريزات اختزلت علاقة الإنسان الفلسطيني بطبيعته ومحيطه.
أثناء إعداد هذا الكتاب لم يكن هدفي تقديم معلومات تاريخية مجردة، وإنما إعادة الاعتبار للثوب الفلسطيني بوصفه مصدرًا معرفيًا يمكن من خلاله فهم التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لفلسطين. فالأثواب تكشف أنماط الحياة، ومستويات الازدهار، وتأثير طرق التجارة، وحركة الأسواق، والعلاقات بين المدن والقرى، كما تعكس مكانة المرأة ودورها في الإنتاج الثقافي والاقتصادي داخل المجتمع. ومن يقرأ الثوب قراءة واعية، يكتشف أنه يقرأ صفحات كاملة من تاريخ فلسطين.
وتزداد أهمية هذا التوثيق في المرحلة الراهنة، حيث تتعرض الموروثات الثقافية لمحاولات متكررة تستهدف طمس هويتها أو إعادة تقديمها بعيدًا عن سياقها الحقيقي. وأمام هذا الواقع، تتحول الكتابة العلمية إلى مسؤولية وطنية، لأن حماية التراث تبدأ بتوثيقه وفق منهجية دقيقة تعتمد المصادر الموثوقة والشواهد التاريخية والمقارنات العلمية. فكل معلومة صحيحة تنشر، تمثل إضافة إلى الذاكرة الوطنية، وكل مرجع جديد يسهم في توثيق الحقيقة التاريخية الفلسطينية بالاستناد إلى الأدلة والوثائق.
   لقد حرصت في هذا الكتاب على أن أجمع بين الدقة الأكاديمية والأسلوب الذي يقترب من القارئ، حتى يجد الباحث مادته العلمية، ويجد القارئ العام متعة المعرفة، ويجد المهتم بالتراث نافذة واسعة لفهم هذا الإرث الإنساني العظيم. فالكتاب لا يخاطب المختصين وحدهم، وإنما يتوجه إلى كل من يؤمن بأن الهوية الثقافية تبنى بالوعي، وأن حماية التراث مسؤولية جماعية تبدأ من المعرفة الصحيحة.
ولأنني أؤمن بأن الثقافة لا تكتمل بالحفظ داخل المتاحف أو خزائن المقتنيات، فقد سعيت إلى تقديم الثوب الفلسطيني بوصفه تراثًا حيًا قادرًا على مواصلة حضوره في حياة الناس. فكلما تعرفت الأجيال الجديدة إلى معاني التطريز، وأصول الأثواب، والفروق بين مدارسها الفنية، ازدادت قدرتها على حمل هذا الإرث إلى المستقبل، وتحولت العلاقة مع الثوب من علاقة مناسبة واحتفال إلى علاقة معرفة وانتماء واعتزاز.
وقد كشفت رحلة البحث أن المرأة الفلسطينية كانت المؤرخ الأول لذاكرة المكان. لم تكن تكتب الكتب، لكنها كانت تحفظ التاريخ بطريقتها الخاصة. كانت تغرس في الثوب تفاصيل بيئتها، وتعكس من خلاله أفراح المجتمع وأحزانه، وترسم ملامح الحياة اليومية بإبداع فطري تحول مع الزمن إلى مدرسة فنية متكاملة. ولهذا فإن قراءة الثوب تعني أيضًا قراءة سيرة المرأة الفلسطينية التي أسهمت بصمتها وإبداعها في حماية الهوية الوطنية عبر العقود.
إن التراث لا يعيش بالحنين وحده، وإنما يستمر عندما يتحول إلى معرفة موثقة، وإلى مراجع علمية، وإلى مشاريع ثقافية وتعليمية تعيد تقديمه للأجيال بلغتها وأساليبها. ومن هنا جاءت رغبتي في أن يكون هذا الكتاب أكثر من إصدار في مجال التراث، وأن يشكل مرجعًا يسهم في توثيق أحد أهم رموز الهوية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام دراسات جديدة تتناول الأثواب الفلسطينية من زوايا تاريخية وفنية واجتماعية واقتصادية.
ويحمل الكتاب رسالة تتجاوز حدود التطريز والأقمشة، لأنها رسالة تؤكد أن الهوية الوطنية تتجسد في تفاصيل الحياة اليومية كما تتجسد في الأحداث الكبرى. فالتراث الشعبي هو الوعاء الذي حفظ شخصية المجتمع الفلسطيني، والثوب أحد أكثر عناصره قدرة على الصمود والاستمرار، لأنه ارتبط بالإنسان منذ الميلاد، ورافقه في المناسبات الاجتماعية والوطنية، وظل حاضرًا في الذاكرة حتى في سنوات اللجوء والتهجير، فحملته النساء معهن أينما ذهبن، ليبقى الوطن حاضرًا في الخيط كما هو حاضر في القلب.
وفي يوم الثوب الفلسطيني تتجدد القناعة بأن مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث لا تقع على المؤسسات وحدها، وإنما تبدأ من كل باحث يكتب، وكل معلم يعرف طلبته بقيمة التراث، وكل أم تعلم ابنتها معنى التطريز، وكل شاب يدرك أن الهوية الثقافية جزء من قوة المجتمع وقدرته على حماية هويته . فالذاكرة التي تكتب تبقى، والتراث الذي يوثق يصبح أكثر قدرة على مواجهة النسيان ومحاولات التزييف.
يحمل هذا الكتاب دعوة لرؤية الثوب الفلسطيني بوصفه وثيقة ثقافية تختزن تاريخ الإنسان والمكان، وتكشف جمال الهوية المتجذرة في تفاصيله. فقد أثبتت رحلة البحث أن كل غرزة تحمل معنى، وكل تطريزة تحفظ جانبًا من الذاكرة الفلسطينية. ويأتي هذا العمل إسهامًا في توثيق هذا الإرث وتقديمه للأجيال القادمة، ليبقى الثوب شاهدًا على إبداع المرأة الفلسطينية وارتباط الإنسان بأرضه. فحين يحفظ التراث بالعلم والمعرفة، تبقى الحكاية حاضرة، وتظل الهوية راسخة عبر الزمن.


أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

"على ضفاف الذاكرة" : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة الثقافة


 في ذاكرة الشعوب محطات لا تقاس بما مضى عليها من سنوات، بل بما تركته من أثر في الوعي الإنساني. ومن بين تلك المحطات، يقف الثامن من تموز 1972 علامةً فارقة في التاريخ الثقافي الفلسطيني؛ ففي ذلك اليوم اغتيـل الأديب والصحفي والمفكر الفلسطيني غسان كنفاني، لكن الرصاص الذي استهدف جسده لم يستطع أن يطال الفكرة التي آمن بها، ولا الكلمة التي جعل منها مشروعاً لبناء الوعي وصون الهوية.
لم يكن اغتيال غسان كنفاني استهدافاً لكاتب روائي فحسب، بل كان استهدافاً لدور المثقف في تشكيل الوعي الجمعي. فمن يقرأ سيرته يدرك أن حضوره تجاوز حدود الأدب إلى فضاء أوسع، حيث التقت الثقافة بالتاريخ، والكتابة بالهوية، والسرد بالدفاع عن الحق الإنساني في الذاكرة والانتماء. لقد أدرك كنفاني مبكراً أن الصراع لا يدور حول الأرض وحدها، بل حول الرواية التي تُكتب عنها، وأن من يمتلك القدرة على رواية قصته يمتلك جزءاً مهماً من حقه في الوجود.
ولهذا لم يكن غريباً أن يبقى حاضراً في الدراسات الأدبية، والأبحاث التاريخية، والنقاشات الفكرية، بعد أكثر من خمسة عقود على رحيله. فالأفكار التي تنطلق من الحقيقة لا تخضع لعمر أصحابها، بل تواصل رحلتها عبر الأجيال، لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للأمم.
لقد كتب غسان كنفاني ذات مرة: “إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنها قضية الباقين.” ولعل هذه العبارة تختزل مسؤوليتنا اليوم؛ فالسؤال لم يعد متعلقاً بكيفية رحيل المثقف، بل بكيفية الحفاظ على إرثه الفكري، وصيانة ما تركه من معرفة، وتحويل الذاكرة إلى مشروع ثقافي مستدام، لا إلى مناسبة موسمية عابرة.
لقد أثبت التاريخ أن "الكلمة الحرة" قد تؤدي دوراً بالغ التأثير في تشكيل الوعي، وأن الكتابة ليست فعلاً هامشياً، بل ممارسة حضارية قادرة على حماية الهوية من التزييف، وصون الذاكرة من النسيان. فالرصاصة قد تُنهي حياة إنسان، لكنها لا تستطيع إخماد فكرة استقرت في العقول، ولا محو نص أصبح شاهداً على عصره.
ومن هنا تبرز أهمية ما يمكن تسميته بـ”المقاومة الثقافية”، وهي ليست خطاباً انفعالياً أو دعوة إلى المواجهة، بل فعلاً معرفياً وأخلاقياً يقوم على البحث العلمي، والتوثيق الدقيق، وحفظ الأرشيف، وكتابة التاريخ بأدوات المنهج الرصين، وإنتاج الأدب والفكر القادرين على حماية الحقيقة من التحريف. إنها مقاومة معرفية تبني الإنسان قبل أن تخاطب العالم، وتؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً، وإنما إحدى ركائز الصمود الحضاري.
واليوم، في ظل التحولات الرقمية الهائلة، لم تعد معركة الوعي تُخاض في (الكتب) وحدها، بل امتدت إلى (المنصات الرقمية)، ووسائل الإعلام، والأرشيف الإلكتروني، والفضاء الأكاديمي العالمي. ولهذا أصبحت مسؤولية الباحثين والكتّاب والمؤرخين أكثر تعقيداً وأشد إلحاحاً؛ إذ تقع على عاتقهم مهمة توثيق الوقائع، وحماية الرواية التاريخية من التشويه، وتقديم المعرفة بلغة علمية رصينة قادرة على مخاطبة العالم.
وإذا كانت رسالة المثقف هي الانحياز إلى الحقيقة، فإن مسؤوليته لا تتوقف عند حدود التعبير، بل تبدأ بإنتاج المعرفة، وتتعمق بالبحث العلمي، وتترسخ بالتوثيق الرصين، لتغدو الكتابة فعلاً أخلاقياً يحفظ الذاكرة، ويصون الهوية، وينقل الوقائع إلى الأجيال القادمة بعيدًا عن النسيان أو التشويه.
إن إحياء ذكرى غسان كنفاني ينبغي ألا يقتصر على استذكار سيرته أو إعادة نشر صوره واقتباساته، بل يجب أن يكون مناسبة لإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها ركيزة من ركائز بناء المجتمعات، وإلى الكاتب بوصفه شاهداً على عصره، وإلى الباحث بوصفه حارساً للوثيقة، وإلى المؤرخ بوصفه أميناً على الذاكرة.
ومن هنا، فإن حماية أصحاب الفكر والقلم ليست دفاعاً عن أفراد، بل دفاع عن حق المجتمعات في المعرفة، وعن حق الأجيال القادمة في الوصول إلى رواية موثقة، وعن حق الإنسانية في أن يبقى التاريخ ملكاً للحقيقة، لا ضحية للتزييف أو النسيان.
إن أفضل وفاء لغسان كنفاني في ذكراه الرابعة والخمسين لا يكون بالرثاء وحده، وإنما (باستكمال الرسالة) التي آمن بها؛ رسالة القراءة، والكتابة، والبحث، والتوثيق، وإنتاج المعرفة. فكل كتاب يُؤلَّف، وكل وثيقة تُحفَظ، وكل دراسة علمية تُنجَز، وكل رواية تُكتب بصدق، هي إسهام في حماية الذاكرة الإنسانية من المحو.
ويبقى غسان كنفاني، بعد أربعة وخمسين عاماً على رحيله، شاهدا على أن الكلمة الصادقة قد تعيش (أكثر) من صاحبها، وأن الثقافة قادرة على عبور الزمن، وأن الذاكرة، إذا وجدت من يصونها، تصبح إحدى أقوى صور البقاء.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح الهاتف مُعلِّماً.. مَن يُربّي أبناءنا؟


في إحدى الجلسات الحوارية مع مجموعة من الطلبة، طرحت سؤالاً بدا بسيطاً: من منكم قرأ كتاباً كاملاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟ ساد الصمت، وارتفعت أيدٍ قليلة على استحياء. ثم سألتهم سؤالاً آخر: كم ساعة تقضون يومياً أمام الهاتف؟ هذه المرة لم يحتج أحد إلى التفكير، وجاءت الإجابات تلقائية: خمس ساعات، سبع ساعات، وبعضهم قال: "لا أعرف... لكنه لا يفارقني".
خرجت من ذلك اللقاء وأنا لا أفكر في الهواتف بقدر ما كنت أفكر في التربية. فمن الواضح أننا لم نعد أمام أدوات جديدة للتعلم، بل أمام بيئة جديدة تعيد تشكيل الإنسان منذ طفولته.
ليست الشاشات اختراعاً شريراً، كما أنها ليست المنقذ الذي سيحل جميع مشكلات التعليم. إنها وسيلة، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوسيلة إلى مرجع، وعندما تنتقل وظيفة التربية من الأسرة والمدرسة إلى الخوارزميات التي تحدد للطفل ما يشاهده، وما يقرأه، وما يضحك له، وما يغضب منه، بل وما يعتقد أنه حقيقة.
لقد اعتدنا أن نقول إن الأسرة هي المدرسة الأولى، وإن المدرسة هي المؤسسة التي تبني شخصية الإنسان. غير أن الواقع الرقمي يفرض سؤالاً مختلفاً: ماذا يحدث عندما يقضي الطفل مع هاتفه وقتاً أطول مما يقضيه مع والديه أو معلميه؟ ومن الذي يشكل منظومة قيمه في هذه الحالة؟
من منظور تربوي، لا يحدث التعلم الحقيقي بمجرد استقبال المعلومات. فالتعلم هو عملية بناء للمعنى، يربط فيها الإنسان بين المعرفة الجديدة وخبراته السابقة، ويختبر الأفكار، ويناقشها، ويعيد إنتاجها. لذلك فإن التعليم الذي يصنع الإنسان ليس التعليم الذي يملأ الذاكرة بالمعلومات، بل الذي يدرّب العقل على التفكير.
وهنا تكمن المفارقة. نحن نعيش في أكثر العصور وفرة في المعلومات، لكننا في الوقت نفسه نواجه أزمة متزايدة في القدرة على الفهم العميق والتحليل والتمييز بين الحقيقة والزيف. الوصول إلى المعرفة أصبح أسهل من أي وقت مضى، لكن امتلاكها أصبح أكثر صعوبة.
توضح أبحاث التربية وعلم الأعصاب أن دماغ الطفل يتشكل باستمرار تبعاً لنوعية الخبرات التي يعيشها. فالقراءة المتأنية، والحوار، واللعب، وحل المشكلات، كلها تبني شبكات معرفية تساعد على التركيز والاستنتاج. أما التدفق المتواصل للمقاطع القصيرة والتنبيهات والإثارة السريعة، فيدرب الدماغ على الانتقال المستمر بين المثيرات، ويجعل المحافظة على الانتباه لفترات طويلة أكثر صعوبة. ولهذا لا ينبغي أن يكون اهتمامنا منصباً على عدد ساعات استخدام الشاشة وحده، بل على نوعية الخبرة التي تقدمها تلك الشاشة.
لقد قادتني سنوات البحث في التربية، ودراسة التعلم في البيئات القسرية، إلى قناعة راسخة بأن التعلم لا تصنعه الأدوات وحدها. فقد شهدت تجارب إنسانية استطاع فيها أشخاص حُرموا من أبسط الوسائل التعليمية أن يحافظوا على شغفهم بالمعرفة من خلال الحوار، والتعاون، والانضباط الذاتي، والإيمان بأن العلم طريق للحرية. وفي المقابل، قد يمتلك طفل اليوم مكتبة العالم كلها في هاتفه، لكنه لا يخرج منها إلا بفتات من المعرفة، لأن البيئة التي يتعلم داخلها تشجعه على الاستهلاك أكثر مما تشجعه على التفكير.
من هنا، فإن القضية ليست معركة بين الورق والشاشة، ولا بين الماضي والمستقبل. إنها معركة بين نموذجين للتعلم: نموذج يجعل الإنسان قائداً للمعرفة، ونموذج يجعل الخوارزمية تقود اهتماماته وخياراته دون أن يشعر.
وتزداد حساسية هذه القضية في مجتمعاتنا العربية، لأن الشاشات لا تنقل معلومات فحسب، بل تنقل أيضاً لغةً، ورموزاً، وقيماً، وروايات عن التاريخ، وصوراً عن الذات والآخر. وإذا لم يمتلك الطفل أساساً قوياً في لغته وثقافته وتاريخه، فإنه قد يتلقى هذه السرديات باعتبارها حقائق نهائية، لا بوصفها رؤى تحتاج إلى نقاش وتمحيص.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى الانغلاق أو الخوف من التكنولوجيا. فالمجتمعات التي تتقدم لا تعادي أدوات العصر، بل تحسن استخدامها. والتعليم الحديث لا يستطيع أن يستغني عن التقنيات الرقمية، لكن نجاحه يتوقف على أن تبقى التكنولوجيا في خدمة المشروع التربوي، لا أن يصبح المشروع التربوي تابعاً لها.
إن مسؤولية الأسرة اليوم لم تعد تقتصر على تحديد وقت استخدام الهاتف، بل أصبحت تتمثل في بناء الحوار مع الأبناء، ومشاركتهم ما يشاهدون، وتعليمهم كيف يسألون قبل أن يصدقوا، وكيف يتحققون قبل أن ينشروا، وكيف يميزون بين الرأي والمعلومة، وبين الشهرة والقيمة.
أما المدرسة، فلم يعد يكفي أن تعلم القراءة والكتابة والحساب. إن من أهم أدوارها في القرن الحادي والعشرين أن تربي على التفكير النقدي، وعلى الثقافة الرقمية، وعلى أخلاقيات استخدام المعرفة. فالمتعلم الذي يعرف كيف يفكر سيكون قادراً على التعامل مع أي تقنية جديدة، أما الذي اعتاد تلقي الأفكار جاهزة، فسوف يبقى تابعاً مهما تطورت الأدوات بين يديه.
كما تقع على المثقفين والكتاب والفنانين مسؤولية لا تقل أهمية. فإذا كانت الشاشات أصبحت ساحة التنافس على وعي الأطفال، فإن إنتاج محتوى عربي رصين وجذاب لم يعد خياراً ثقافياً، بل أصبح ضرورة تربوية وحضارية. فالأجيال الجديدة لن تكتفي بالنصوص التي تطلب منها حماية الهوية، بل تحتاج إلى أعمال إبداعية تجعل هذه الهوية حية وقادرة على المنافسة.
ربما لن نستطيع تقليل حضور الشاشات في حياة أطفالنا، لكننا نستطيع أن نغير طبيعة العلاقة معها. فبدل أن تكون نافذة يتلقى الطفل منها كل شيء، يمكن أن تصبح أداة للبحث والاكتشاف والإبداع، إذا أحسنّا توجيهها.
إن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس: هل تربي الشاشات أبناءنا؟ بل: هل تركنا لها مساحة جعلتها تقوم بدور لم يكن ينبغي أن تتولاه أصلاً؟
فالتربية كانت وستبقى مسؤولية الإنسان. وإذا أردنا أن نبني جيلاً قادراً على التفكير، معتزاً بلغته وثقافته، ومنفتحاً على العالم في الوقت نفسه، فعلينا أن نستعيد المبادرة، وأن نعيد للتعليم معناه الحقيقي: بناء العقل، لا ملء الشاشة، وصناعة الإنسان، لا مجرد صناعة المستخدم.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غسان كنفاني.. الكلمة التي لم تُغتل


في الثامن من تموز من كل عام تستحضر الذاكرة الوطنية الفلسطينية قامة أدبية وإنسانية استثنائية، وما زال حضورها يتجاوز حدود الزمن ويقاوم محاولات الغياب.
ففي هذا اليوم من عام 1972، اغتالت يدُ الاحتلال الأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني ظنّا منها أن الرصاص قادر على إسكات الكلمة غير أن ما حدث كان على النقيض تماما؛ إذ تحوّل كنفاني إلى رمز خالد وأصبحت كتاباته جزءا أصيلا من الضمير الثقافي الفلسطيني والعربي والإنساني.
وكان كنفاني روائيا ومشروعا ثقافيا متكاملا جمع بين الإبداع والنقد والصحافة والفكر وأعاد صياغة الحكاية الفلسطينية التي تعد قضية إنسانية كبرى وجعل من الأدب منبرا للمقاومة ومن الرواية وثيقة تحفظ الذاكرة ومن القصة القصيرة مرآة تعكس وجع الإنسان الفلسطيني وآماله.
ولقد أسهم كنفاني في ترسيخ مكانة الأدب الفلسطيني على خارطة الأدب العالمي إذ خرج بالنص الفلسطيني من حدوده المحلية إلى فضائه الإنساني الرحب، وصارت أعماله تُقرأ بلغاتٍ عدة وتُدرّس في جامعات ومراكز بحث في مختلف أنحاء العالم وتعد نماذج رفيعة في أدب المقاومة ودراسات ما بعد الاستعمار والسرد الحديث وقضايا الهوية واللجوء والمنفى.
وقد حظي أدبه باهتمام أكاديمي واسع فأُنجزت حوله مئات الدراسات والرسائل الجامعية والأبحاث المحكمة وعُقدت المؤتمرات والندوات العلمية التي تناولت منجزه الروائي والقصصي والنقدي وأفردت له الجامعات العربية والعالمية مساحات بحثية واسعة لما تميزت به أعماله من عمق فكري وبنية فنية متماسكة، وقدرة استثنائية على تحويل التجربة الفلسطينية إلى خطاب إنساني يتجاوز الجغرافيا والزمان.
ومن أبرز أعماله الخالدة: (رجال في الشمس) التي غدت علامة فارقة في الرواية العربية الحديثة، و(عائد إلى حيفا) التي قدّمت واحدة من أعمق المقاربات الروائية لمعنى الوطن والهوية والانتماء، و(أم سعد) التي جسّدت صورة المرأة الفلسطينية بوصفها حاضنة للمقاومة، و(ما تبقّى لكم)، و(أرض البرتقال الحزين)، و(عالم ليس لنا)، إلى جانب دراساته النقدية الرائدة، وفي مقدمتها كتابه المرجعي (في الأدب الصهيوني)، الذي كشف البنية الفكرية والأيديولوجية للأدب الصهيوني بمنهج نقدي رصين.
وإن القيمة الكبرى لغسان كنفاني  تكمن في غزارة إنتاجه وفي قدرته على تحويل الكلمة إلى فعل مقاومة والسرد إلى ذاكرة والشخصية الروائية إلى شاهد على التاريخ، ولقد كتب فلسطين وطناً لا يُختزل في حدود ولا تُلغيه المنافي، ولا تنال منه محاولات الطمس، فكان صوته صوت شعب بأكمله وكانت شخصياته تنبض بحياة الفلسطيني أينما كان.
وفي ذكرى استشهاده تؤكد وزارة الثقافة أن الوفاء لغسان كنفاني يكون باستذكار سيرته وبقراءة أعماله وتشجيع الأجيال الجديدة على اكتشاف إرثه الفكري والإبداعي، وصون حضوره في الوعي الوطني والثقافي فهو أحد أبرز البنّائين الكبار للهوية الأدبية الفلسطينية الحديثة، وأحد الأصوات التي جعلت من الأدب جبهة متقدمة للدفاع عن الحقيقة والحرية والكرامة.
رحل غسان كنفاني جسداً وبقي نصّه حيّاً؛ لأن الكلمة التي تنحاز إلى الإنسان لا تموت ولأن الأدب الصادق يظل قادرا على عبور الأزمنة حاملا ذاكرة الوطن، وحارسا لروايته ومنيرا طريق الأجيال نحو الحرية.
 
* مدير عام الآداب والنشر والمكتبات في وزارة الثقافة.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

كم من الوقت تأخرنا لنفهم؟


في رحلة الحياة نمضي مسرعين... نحسب الأيام بالأرقام، والإنجازات بالألقاب، والنجاح بما نملك، حتى تأتي لحظة هدوء نسأل فيها أنفسنا سؤالًا بسيطًا لكنه موجع: كم من الوقت تأخرنا لنفهم؟
تأخرنا لنفهم أن بعض المعارك التي خضناها لم تكن تستحق كل ذلك العناء، وأن بعض الكلمات التي قلناها كان الصمت عنها أجمل، وأن بعض الأشخاص الذين حاولنا تغييرهم كان الأجدر أن نتقبل حقيقتهم أو نترك لهم طريقهم.
تأخرنا لنفهم أن الأب الذي كنا نرى حرصه تشددًا، كان يرى من الطريق ما لم نكن نراه... وأن الأم التي كانت تسأل كثيرًا لم تكن تبحث عن إجابات، بل كانت تبحث عن الاطمئنان علينا.
تأخرنا لنفهم أن العلاقات لا تقاس بطول السنين، بل بصدق المواقف... فهناك من عاش معنا عمرًا وغاب وقت الحاجة، وهناك من ظهر لحظة واحدة فترك أثرًا لا يُنسى.
تأخرنا لنفهم أن الكرامة ليست في أن نرد على كل إساءة، ولا القوة في أن ننتصر في كل نقاش... فبعض الانسحابات انتصار، وبعض الصمت رسالة لا يستطيع الكلام شرحها.
تأخرنا لنفهم أن العمر ليس مجرد سنوات نضيفها إلى أعمارنا، بل دروس تضيفها الحياة إلى أرواحنا.
في شبابنا نركض لنثبت للعالم من نحن... وبعد سنوات نكتشف أن السلام الحقيقي يبدأ عندما لا نحتاج أن نثبت شيئًا لأحد.
وربما تكون أقسى حقيقة نتعلمها متأخرين... أن الوقت لا يعود، وأن اللحظات البسيطة التي أجلناها بانتظار الظروف المناسبة، كانت هي الحياة نفسها.
لهذا، قبل أن يفوتنا المزيد من العمر... سامح من يستحق، اقترب ممن تحب، قل الكلمة الطيبة في وقتها، ولا تؤجل إنسانيتك إلى الغد.
فالحياة لا تعطينا دائمًا فرصة ثانية... والحكيم ليس من فهم كل شيء في النهاية، بل من استطاع أن يفهم قبل أن يفوت الأوان.

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات وإعادة بناء المشروع الوطني التحرري

مع صدور المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، تدخل الحياة السياسية الفلسطينية مرحلة جديدة طال انتظارها. غير أن أهمية هذا الاستحقاق لا تكمن في موعده أو إجراءاته بقدر ما تكمن في السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وهو ما العلاقة بين هذا الاستحقاق الديمقراطي وبين مهمة إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني؟ وهل يمكن أن تصبح الانتخابات جزءاً من هذه العملية، أم أنها ستبقى مجرد استحقاق دستوري يعيد إنتاج الأزمة في ظروف أكثر تعقيداً؟
لا خلاف على أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل، وأن تجديد الشرعيات ضرورة وطنية لا يجوز أن تبقى رهينة التأجيل أو الحسابات السياسية. فلا يمكن بناء نظام سياسي قادر على مواجهة التحديات، أو استعادة ثقة المواطنين بمؤسساته، من دون العودة إلى إرادة الشعب واحترام حقه في اختيار ممثليه باعتباره مصدر السلطات وصاحب الشرعيات.
لكن التجربة الفلسطينية أكدت أن الانتخابات، مهما بلغت نزاهتها، لا تكفي وحدها لمعالجة أزمة سياسية ووطنية بهذا الحجم، إذا غاب الاتفاق على طبيعة المرحلة، وأولوياتها، وقواعد الشراكة الوطنية، واحترام التعددية السياسية، والالتزام بالمرجعيات السياسية التمثيلية.
فالانتخابات ليست مشروعاً وطنياً بحد ذاتها، وإنما إحدى أدوات العمل السياسي. أما قيمتها الحقيقية فتقاس بقدرتها على الإسهام في إعادة بناء النظام السياسي، وتعزيز وحدة المؤسسات الوطنية، وتجديد الثقة بين المواطن ومؤسساته، ووضع المشروع الوطني التحرري مجددا في مركز الفعل السياسي.
وتكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات لإعادة تشكيل واقعها السياسي والجغرافي. فاستمرار حرب الإبادة والتجويع والتهجير في قطاع غزة وتشكيل الإدارات البديلة فيها، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية بل والتهجير بحق مخيماتنا، لا يستهدفان الأرض والإنسان فحسب، بل يهدفان إلى فرض واقع سياسي جديد، يُختزل فيه الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية تُدار تحت الاحتلال من خلال إعادة هندسة المنطقة، بدل الاعتراف به شعباً صاحب حق في الحرية وتقرير المصير والاستقلال الوطني.
وفي المقابل، يشهد النظام الدولي والإقليم تحولات عميقة، كشفتها الحرب على غزة وما رافقها من اتساع غير مسبوق في التضامن الشعبي العالمي، وتزايد الاعترافات بدولة فلسطين رغم رمزية بعضها دون تبعات، واتساع دائرة الانتقادات للسياسات الإسرائيلية، خاصة بالغرب، ومنها بالولايات المتحدة، بشكل غير مسبوق، إلى جانب التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية. ورغم أن هذه المتغيرات لم تتحول بعد إلى سياسات دولية حاسمة، فإنها تفتح أمامنا نحن الفلسطينيين فرصاً جديدة، بقدر ما تفرض علينا تحديات جديدة أيضاً.
غير أن الرهان لا ينبغي أن يكون على هذه التحولات وحدها، ولا على انتظار ما ستسفر عنه المتغيرات الإقليمية والدولية، وإنما على امتلاك رؤية وإرادة سياسية وطنية مستقلة، قادرة على استثمار الفرص ومواجهة المخاطر. فالمتغيرات الخارجية قد تتيح هوامش جديدة للحركة، لكنها لا تستطيع أن تعوض غياب ضرورات اعادة بناء المشروع الوطني التحرري، ولا استمرار الانقسام، ولا ضعف المؤسسات.
ولعل الخطأ الأكبر هو اختزال الانتخابات في كونها وسيلة لتجديد السلطة، فيما التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وتجديد أدواته وآليات عمله وأشكال نضاله، بما ينسجم مع التحولات التي فرضتها الحرب، ويعيد الاعتبار لقضيتنا باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، لا قضية إدارة سكان تحت الاحتلال.
فالمطلوب اليوم ليس فقط إعادة بناء النظام السياسي، بل إعادة تعريف العلاقة بين مؤسساته وأهدافه، بحيث تعود السلطة الوطنية أداة في خدمة المشروع الوطني التحرري، لا أن يتحول المشروع الوطني إلى أداة في خدمة السلطة.
ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، سواء ما يتعلق بعدد أعضاء المجلس التشريعي أو نسبة الحسم أو غيرها، تستحق نقاشاً وطنياً هادئاً ومسؤولاً واسعاً، ليس من زاوية التأييد أو الرفض المسبق، وإنما من زاوية أثرها في الحياة السياسية. فالتحدي لا يكمن فقط في توسيع التمثيل، بل أيضا في الحفاظ على التنافس البرامجي، وتعزيز دور القوى السياسية والمجتمعية، والحد من التشظي، ومن تغليب الاعتبارات المحلية أو الشخصية أو العشائرية أو تأثير المال السياسي على الخيارات الوطنية.
ومن هنا، فإن الانتخابات ينبغي أن تُدرج ضمن عملية سياسية ووطنية أشمل، تبدأ بحوار وطني مسؤول، لا يقوم على المحاصصة أو تقاسم المواقع، بل على الاتفاق حول طبيعة المرحلة وأولوياتها، وبرنامج الحد الأدنى الوطني، وأسس الشراكة الوطنية، واحترام نتائج الانتخابات، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والعمل على تطويرها وتفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية كجبهة وطنية عريضة، بما يضمن مشاركة جميع مكونات شعبنا في الوطن والشتات.
إن الشرعية التي يحتاجها شعبنا اليوم ليست شرعية انتخابية فحسب، بل شرعية وطنية أيضا، تُقاس بقدرة المؤسسات المنتخبة على حماية المشروع الوطني التحرري، وصون وحدة الشعب والأرض والقضية، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
لقد أصبح الاستحقاق الانتخابي واقعاً سياسياً اليوم، لكن نجاحه لن يتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل على ما يسبقه من قدرة القوى الوطنية والمجتمع المدني والمستقلين الوطنين على استعادة ثقة الناس، وبناء خطاب سياسي وطني جامع، وحماية الإرادة الوطنية من المال السياسي ومراكز النفوذ ومن كل أشكال التأثير الخارجي، وتعزيز الشراكة الوطنية في مواجهة أخطر مشروع يستهدف قضيتنا.
فالانتخابات وان كان يتوجب أن تشمل موقع الرئاسة في الوقت ذاته دون تأجيل الى وقت اخر من العام القادم، وتضمن مشاركة شعبنا في كل محافظات الوطن بما فيها غزة والقدس، فهي ليست معركة على السلطة، بل ينبغي أن تكون جزءً من معركة إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، وتجديد مؤسساتها، واستعادة المبادرة السياسية، وتوحيد طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته.
فإذا أحسنا نحن الفلسطينيين توظيف هذا الاستحقاق، فقد يصبح خطوة مهمة في مسار إعادة بناء المشروع الوطني التحرري على أسس الشراكة والديمقراطية والاستقلالية. أما إذا اختُزل في منافسة على السلطة أو في إعادة إنتاج الانقسام، فسيبقى مجرد محطة أخرى في إدارة الأزمة، فيما المطلوب هو تجاوزها، والانطلاق نحو مرحلة جديدة يكون فيها المشروع الوطني التحرري، بكل أبعاده السياسية والديمقراطية والكفاحية، هو البوصلة التي تهدي العمل الوطني الفلسطيني.
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".

أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق التطرف


تصريحات سموتيرتش حول دعوته لإشعال الحرب في الضفة تأتي ضمن الدعاية الانتخابية التي بدأها مبكرًا عن أسلافه في سباق الوصول إلى الكنيست مرة أخرى وكسب ثقة الناخب الذي تدغدغه الشعارات الرنانة، مثلما تطربه الدعوات لقتل الفلسطينيين وخنق حياتهم، لهذا نجد لغة التهديد ترتفع، وهذا ما جاء على لسان المتطرف سموتيرتش، الذي أضاف إلى تصريحه أن خطر فلسطينيي الداخل أكبر من الخطر الإيراني، وهذه لغة متصاعدة في التطرف والعداء ونهج عنصري قديم جديد معروف لدى كل أحزاب اليمين التي تعادي كل ما هو فلسطيني، سواء كان في غزة والضفة أو في القدس والناصرة وحيفا، وكل فلسطيني يعلم ذلك، فلا يترك المتطرفون منبرًا إلا وتوعدوا وهددوا بالقتل والحرب والتهجير، وأمام هذه العقيدة المتطرفة يحاول الفلسطيني البقاء فوق أرضه، يربي الأمل، ويمسك الصبر، ويحرس حقله وبيارته ومتجره، ويواصل دورة حياته في الزمن الذي يزداد فيه الاحتلال تطرفًا، وتنحسر أحزاب الاعتدال، بل تكاد تتلاشى وتغيب عن المشهد.
منذ سنوات عديدة يمد الفلسطيني يده للسلام، فلا يجد في المقابل يدًا تمتد لتصافحه، وإن وجد فهي أيدٍ قليلة لا تعبر عن أغلبية المجتمع الذي نمت فيه أصوات التطرف، وبلغ أشد أنواع العنصرية التي جعلت من عملية السلام مجرد وهم، بعد أن تبرأت منها وأسقطت تفاهمات حل الدولتين، واتخذت من الاستيطان والتهويد والضم والحصار والقتل استراتيجيةً لكل حكومات نتنياهو التي قام بتشكيلها وفق تحالفات عنصرية تتفق فيما بينها على التطرف لا الاعتدال، وعلى العنصرية لا السلام.
يمكن القول إن الكيان قد بلغ قمة التطرف والإرهاب، وإنه بذلك وصل إلى هذا الشكل من البشاعة التي يراها العالم وهو يشاهد سياساته وممارساته، والتي ليس آخرها ما قاله سموتيرتش وهو يهاجم الجزء الأصيل من شعبنا، وهم فلسطينيو الداخل، ويتهمهم بالخطر الأكبر، إلى جانب رغبته في مواصلة الحرب في غزة والضفة، ولا غرابة أن تقابل مثل هذه التصريحات العدائية بالتصفيق والترحيب داخل الأوساط المتطرفة التي تنمو على مثل هذه الأفكار، وتتغذى على مفاهيم الكراهية، ولا تؤمن بالشرعية الدولية والقرارات الصادرة عنها، وتقطع الطريق أمام كل يد تمتد بالسلام العادل والشامل.
الأمر المريب هنا أن استطلاعات الرأي جميعها تعطي التقدم لتلك الأصوات التي تنادي بالحرب وبث الكراهية، وأن الأحزاب الأكثر تقدمًا في النتائج هي الأحزاب الأكثر تطرفًا، وهذا يجعل سموتيرتش وغيره يرفعون وتيرة التهديد والوعيد، وأن يلوحوا بالمزيد، فشهوة الحصول على أصوات الناخبين تجعلهم يتخذون من دم الفلسطيني دعاية لضمان نجاحهم وفوزهم وعودتهم إلى الحكومة.
أما الأمر الأكثر غرابة، فهو تراجع أصوات اليسار، أو ما كان يعرف باليسار داخل الكيان، هذا التراجع الذي وصل إلى درجة التلاشي، فغاب عن المشهد وفشل في مواجهة قوى اليمين، وأمام هذا كله تبقى أمريكا منحازة بسياساتها، تتهم الفلسطيني وتحرض عليه، وترفض النظر إلى الصورة الواضحة بين من يمد يده للسلام وبين من يركض خلف شهوة الحرب.