عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

السعودية والعراق يشددان على حماية السيادة ورفض التهديدات الأمنية المتبادلة

احتضنت العاصمة السعودية الرياض، يوم الأحد، اجتماعاً ثنائياً رفيع المستوى جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره العراقي فؤاد حسين. وشهد اللقاء حضوراً لمسؤولين بارزين من كلا الجانبين لبحث آفاق التعاون المشترك ومناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.

وركزت المباحثات الرسمية على ضرورة ترسيخ مبادئ احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار، مع التشديد على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأوضح بيان صادر عن الخارجية السعودية أن الطرفين اتفقا على رؤية موحدة ترفض استغلال أراضي أي دولة لتكون منصة لتهديد استقرار الجيران أو تقويض الأمن الإقليمي.

وجدد الجانب العراقي، خلال الاجتماع، تعهده الصارم بمنع أي محاولات لاستخدام الجغرافيا العراقية، سواء البرية أو الجوية، لتنفيذ هجمات عدائية. وأكد الوفد العراقي أن بغداد لن تسمح بأن تكون منطلقاً لأي عمل يستهدف أمن المملكة العربية السعودية أو أي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث أشار البيان إلى أهمية دعم استقرار العراق وتعزيز دور مؤسساته الوطنية. ويرى المراقبون أن هذا التنسيق يهدف إلى تحصين المنطقة من تداعيات الصراعات المسلحة التي اندلعت مؤخراً بين قوى إقليمية ودولية على أراضٍ مجاورة.

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات الأوضاع الأمنية، خاصة بعد التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد خلفت تلك المواجهات خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما دفع الدول العربية للبحث عن سبل لخفض التصعيد وحماية حدودها.

وأفادت مصادر بأن الجانبين السعودي والعراقي ناقشا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية بما يخدم المصالح المشتركة. وشدد الوزراء على أن استقرار العراق يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً على أعلى المستويات.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تعرض بعض دول مجلس التعاون لهجمات اتهمت فيها فصائل مسلحة تنشط في المنطقة، وهو ما دفع بغداد لتأكيد موقفها الرافض لهذه الأعمال. ويسعى العراق من خلال هذه اللقاءات إلى نفي أي صلة رسمية له بالهجمات التي استهدفت المنشآت المدنية في الدول المجاورة.

وفي سياق متصل، استذكر الجانبان التصريحات السابقة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أكد عدم وجود أدلة تثبت انطلاق اعتداءات من الأراضي العراقية تجاه الخليج. ويأتي هذا التأكيد في إطار سعي الحكومة العراقية لتطمين شركائها الإقليميين وبناء جسور ثقة متينة مع المحيط العربي.

كما تناول الاجتماع انهيار مذكرات التفاهم الدولية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع بين واشنطن وطهران، مما زاد من وتيرة القلق الإقليمي. وأبدى الطرفان تخوفهما من انعكاسات فشل المسارات الدبلوماسية الدولية على أمن الممرات المائية والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وشددت السعودية على دعمها الكامل لجهود الحكومة العراقية في بسط سيادتها ومنع السلاح المنفلت من التأثير على علاقات العراق الخارجية. واعتبرت الرياض أن قوة المؤسسات العراقية هي الضمانة الحقيقية لمنع انجرار البلاد إلى صراعات الوكالة التي تضر بمصالح الشعب العراقي وجيرانه.

واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق لمواجهة التهديدات المشتركة، مع التركيز على تفعيل الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين. ويهدف هذا التعاون إلى خلق بيئة آمنة تسمح بزيادة الاستثمارات السعودية في العراق ودعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وأكد البيان الختامي أن صون أمن المنطقة هو مسؤولية جماعية تتطلب التزاماً كاملاً بالمواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي. وأشار الجانبان إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات القائمة، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة التي لا تخلف سوى الدمار والنزوح.

وفي ختام اللقاء، أعرب الوفد العراقي عن تقديره للدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم قضايا المنطقة واستقرارها الاقتصادي. ومن جانبه، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة تضع أمن العراق واستقراره على رأس أولوياتها السياسية، معتبرة إياه جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.

ومن المتوقع أن تتبع هذا الاجتماع سلسلة من اللقاءات الفنية بين المسؤولين الأمنيين من كلا البلدين لوضع آليات تنفيذية لما تم الاتفاق عليه. ويهدف هذا المسار إلى ضمان مراقبة الحدود ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى توتر العلاقات الثنائية أو تهديد أمن دول مجلس التعاون الخليجي.

دلالات

شارك برأيك

السعودية والعراق يشددان على حماية السيادة ورفض التهديدات الأمنية المتبادلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.