الإثنين 13 يوليو 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن خطة للسيطرة على مضيق هرمز وطهران تتوعد بمقاومة عسكرية شاملة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يهدف إلى فرض السيطرة العسكرية الكاملة على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط العالمية. وأكد ترمب أن واشنطن لن تكتفي بالتواجد العسكري بل ستشرع في تحصيل رسوم مالية مقابل تأمين عبور السفن، معتبراً أن بلاده قدمت خدمات الحماية مجاناً طيلة العقود الخمسة الماضية بينما استفادت إيران من العوائد المالية.

وكشف الرئيس الأمريكي عن كواليس مفاوضات ماراثونية جرت يوم الأحد الماضي، مشيراً إلى أنها استمرت لنحو 11 ساعة مع الجانب الإيراني للتوصل إلى تفاهمات مشتركة. وزعم ترمب أن الاتفاق كان وشيكاً وجاهزاً للتوقيع، إلا أن المفاوضين الإيرانيين تراجعوا في اللحظات الأخيرة، واصفاً سلوك طهران بالمتكرر في نقض الاتفاقات التي بلغت عشرة تفاهمات سابقة حسب قوله.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً عبر مقر 'خاتم الأنبياء'، القيادة العسكرية العليا المشتركة، التي أكدت رفضها المطلق لأي تدخل أمريكي في إدارة شؤون المضيق. وشددت القيادة في بيان رسمي على أن طهران هي الجهة الوحيدة المخولة بتنظيم حركة الملاحة، وأن أي محاولة أمريكية لفرض مسارات خارج التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ستواجه برد عسكري عنيف.

ووجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة إلى دول الجوار الإقليمي، معتبرة أن أي شكل من أشكال التعاون العسكري أو اللوجستي مع الولايات المتحدة في هذا الصدد سيُصنف كعمل عدائي مباشر ضد الجمهورية الإسلامية. وأوضح البيان الإيراني أن اتساع رقعة المواجهة لن يقتصر على الأطراف المباشرة، بل سيطال شرره كافة دول المنطقة التي تفتح أراضيها للقوات الأمريكية.

ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن محافظتي خوزستان وأصفهان تعرضتا لسلسلة من الغارات الجوية الأمريكية فجر يوم الاثنين، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية. وحسب البيانات الأولية الصادرة عن السلطات المحلية، فقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 14 آخرين بجروح متفاوتة، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المنشآت الحيوية.

وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، أوضح ولي الله حياتي، نائب محافظ خوزستان أن القصف الأمريكي طال منشآت مدنية حيوية من بينها محطة لضخ مياه الري في مدينة ماهشهر. وأكد حياتي أن الهجوم تسبب في مقتل أحد عناصر الأمن وإصابة أربعة مدنيين، بالإضافة إلى سقوط قذائف في مدينة أبادان أدت لمقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين في حصيلة مرشحة للارتفاع.

أما في وسط البلاد، فقد نقلت مصادر إعلامية عن نائب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، وقوع هجوم استهدف قضاء نايين في ساعات الفجر الأولى. وأسفر هذا الاستهداف عن مقتل شخص واحد وإصابة سبعة آخرين، في إطار ما وصفته واشنطن بموجة جديدة من الضربات الانتقامية رداً على استهداف السفن التجارية في الممرات المائية الدولية.

من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن التدخلات الأمريكية المستمرة في مضيق هرمز تضع إمدادات الطاقة العالمية في خطر داهم وغير مسبوق. وجدد الحرس الثوري تأكيده على أن السيادة على المضيق هي حق سيادي إيراني لا يقبل القسمة، مشيراً إلى أن القوات البحرية تمتلك الجاهزية الكاملة لقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض واقع جديد في الخليج.

وكانت الولايات المتحدة قد بررت تصعيدها العسكري الأخير بضرورة حماية الملاحة الدولية، مدعية أن إيران تقف وراء سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات تجارية. ورداً على هذه الغارات، أعلنت طهران عن تنفيذ عمليات صاروخية استهدفت قواعد ومواقع تتمركز فيها القوات الأمريكية في عدة دول عربية شملت الكويت والبحرين وقطر والأردن.

وتشير التقارير إلى أن المنطقة دخلت في دوامة من العنف المتبادل منذ العدوان الذي شنه التحالف الأمريكي الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية في فبراير الماضي. ومنذ ذلك الحين، تحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع مفتوحة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق القوانين الدولية وتعريض الأمن والسلم الإقليمي للخطر وسط غياب أفق للحل الدبلوماسي.

وحملت القيادة العسكرية الإيرانية واشنطن والدول المتحالفة معها المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية، مؤكدة أن استمرار الوجود العسكري الأجنبي هو السبب الرئيس في عدم استقرار المنطقة. وشددت طهران على أن جهود الوساطة التي تقودها بعض الأطراف الدولية لم تنجح حتى الآن في لجم التصعيد الأمريكي الذي يهدف للسيطرة على الموارد الاقتصادية.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب المجتمع الدولي تداعيات تهديدات ترمب بفرض رسوم عبور، وهو إجراء إن تم تنفيذه سيغير قواعد القانون الدولي للبحار بشكل جذري. ويرى مراقبون أن إصرار واشنطن على جباية الأموال مقابل الحماية العسكرية قد يدفع القوى الكبرى الأخرى للتدخل، مما يحول أزمة المضيق إلى مواجهة دولية واسعة النطاق.

TENNIS

الإثنين 13 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

سينر يروض زفيريف ويحتفظ بلقب ويمبلدون للمرة الثانية توالياً

نجح الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً، في الحفاظ على عرشه فوق العشب اللندني، بتتويجه بلقب بطولة ويمبلدون للتنس للعام الثاني على التوالي. وجاء فوز سينر بعد مواجهة ماراثونية أمام الألماني ألكسندر زفيريف، انتهت بأربع مجموعات مقابل مجموعة واحدة، ليؤكد النجم الإيطالي هيمنته على ملاعب التنس العالمية بحصده اللقب الخامس في مسيرته ضمن البطولات الأربع الكبرى.

وشهدت المباراة تقلبات درامية، حيث استهل زفيريف اللقاء بقوة لافته مقتنصاً المجموعة الأولى بعد شوط فاصل، منهياً سلسلة من 14 مجموعة متتالية خسرها سابقاً أمام سينر. إلا أن اللاعب الإيطالي استعاد توازنه سريعاً في المجموعة الثانية التي حسمها بشوط فاصل أيضاً، قبل أن يفرض سيطرته الكاملة على المجموعتين الثالثة والرابعة، مستغلاً تراجعاً بدنياً وإصابة طفيفة تعرض لها منافسه الألماني إثر سقوطه على أرض الملعب.

الدوري الإنجليزي الممتاز - ليفربول ضد بورنموث

الدوري الإنجليزي الممتاز - ليفربول ضد بورنموث

صورة من الملف: الدوري البرتغالي الممتاز - سبورتينغ لشبونة v فاماليساو

صورة من الملف: الدوري البرتغالي الممتاز - سبورتينغ لشبونة v فاماليساو

كأس العالم 2026 - ربع النهائي - النرويج ضد إنجلترا

كأس العالم 2026 - ربع النهائي - النرويج ضد إنجلترا

التنس: بطولة ويمبلدون

التنس: بطولة ويمبلدون

ويمبلدون

ويمبلدون

وبهذا الانتصار، دخل سينر تاريخ البطولة من أوسع أبوابه كعاشر لاعب في عصر الاحتراف ينجح في الدفاع عن لقبه في ويمبلدون. وفي المقابل، ورغم الخسارة، سيقفز زفيريف إلى المركز الثاني في التصنيف العالمي، محققاً أفضل ترتيب في مسيرته الاحترافية، بعد موسم متميز وصل فيه إلى نهائيين متتاليين في فرنسا المفتوحة وويمبلدون.

وأفادت مصادر بأن المباراة التي استمرت قرابة الأربع ساعات، تميزت بمستوى فني رفيع وتبادلات طويلة للكرة، كان أبرزها نقطة حسم المباراة التي شهدت 23 تبادلاً قبل أن ينهيها سينر بضربة فنية متقنة. وعقب اللقاء، تسلم سينر كأس التحدي وسط تصفيق حار من الجمهور الذي تقدمته الأميرة كيت أميرة ويلز، معبراً عن فخره باللعب على هذا الملعب التاريخي.

ويمبلدون

ويمبلدون

ويمبلدون

ويمبلدون

الإثنين 13 يوليو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تنضم رسمياً كعضو مؤسس لبنك الدفاع والأمن والمرونة بقيادة كندا

أفادت مصادر رسمية بأن الحكومة التركية أخطرت نظيرتها الكندية بقرار الانضمام إلى "بنك الدفاع والأمن والمرونة" بصفة عضو مؤسس. ويأتي هذا الإعلان بعد مشاورات وتقييمات أجرتها وزارة الدفاع التركية عقب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها العاصمة أنقرة الأسبوع الماضي، حيث برزت المبادرة كأداة مالية جديدة لدعم الحلفاء.

وكان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، قد كشف خلال القمة عن التزام تسع دول بالانضمام إلى المصرف الجديد، من بينها ألبانيا وبلجيكا واليونان ولاتفيا ولوكسمبورغ ورومانيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى تركيا وكندا. ويهدف البنك، الذي سيتخذ من الأراضي الكندية مقراً له، إلى توفير تمويلات ميسرة ومنخفضة التكلفة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 134 مليار دولار (100 مليار جنيه إسترليني) لتعزيز البنية التحتية الدفاعية للدول الأعضاء.

تُظهر الصورة أعلام الاتحاد الأوروبي وإيران

تُظهر الصورة أعلام الاتحاد الأوروبي وإيران

يُظهر الرسم التوضيحي شعار جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) والعلم الروسي

يُظهر الرسم التوضيحي شعار جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) والعلم الروسي

حضر الرئيس الأوكراني زيلينسكي وقادة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً لـ"تحالف الراغبين" في كييف

حضر الرئيس الأوكراني زيلينسكي وقادة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً لـ"تحالف الراغبين" في كييف

جندي أوكراني يُعد طائرة مسيرة مخصصة للضربات العميقة قبل إطلاقها باتجاه الأراضي الروسية، في أوكرانيا

جندي أوكراني يُعد طائرة مسيرة مخصصة للضربات العميقة قبل إطلاقها باتجاه الأراضي الروسية، في أوكرانيا

وعلى الرغم من غياب القوى الكبرى في مجموعة السبع عن القائمة التأسيسية باستثناء كندا، أكدت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند أن الباب سيظل مفتوحاً أمام أعضاء جدد لتعزيز الملاءة المالية للبنك. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للتعاون العسكري والتقني بين الدول ذات التوجهات المماثلة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة التي تفرض تسريع وتيرة إعادة التسلح وتأمين سلاسل التوريد الدفاعية.

السفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم

السفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم

صورة أرشيفية: أشخاص يشاهدون تقريرًا إخباريًا عن جلسة النطق بالحكم في قضية التمرد التي يواجهها الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول في سيول

صورة أرشيفية: أشخاص يشاهدون تقريرًا إخباريًا عن جلسة النطق بالحكم في قضية التمرد التي يواجهها الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول في سيول

اقتصاد

الإثنين 13 يوليو 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تقرر خفض أسعار بيع النفط الخام المتجه إلى آسيا لشهر أغسطس

أفادت مصادر مطلعة على وثيقة أسعار رسمية، اليوم الاثنين، بأن دولة الكويت قررت إجراء تخفيضات على أسعار البيع الرسمية لخام التصدير الكويتي الموجه إلى الأسواق الآسيوية خلال شهر أغسطس المقبل. ويأتي هذا التحرك في إطار التعديلات الدورية التي تجريها الدول المصدرة للنفط لتتوافق مع متغيرات العرض والطلب في السوق العالمية.

وبحسب الوثيقة، فقد تم تحديد سعر البيع الرسمي لخام التصدير الكويتي عند مستوى يقل بخمسة دولارات للبرميل عن متوسط مؤشري عمان ودبي. ويعكس هذا التوجه رغبة في الحفاظ على التنافسية في السوق الآسيوية التي تعد الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الخليجية.

تُظهر الصورة شعار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) خارج مقرها الرئيسي في فيينا

تُظهر الصورة شعار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) خارج مقرها الرئيسي في فيينا

سفينة الحاويات «إديث ميرسك» تعبر قناة السويس عند ميناء بورسعيد الشرقي

سفينة الحاويات «إديث ميرسك» تعبر قناة السويس عند ميناء بورسعيد الشرقي

موظف يعرض عينة من النفط الخام في حقل ياراكتي النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك

موظف يعرض عينة من النفط الخام في حقل ياراكتي النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك

قوات الدعم السريع السودانية تضبط سبائك ذهب يُشتبه في أنها مهربة من طائرة في مطار الخرطوم

قوات الدعم السريع السودانية تضبط سبائك ذهب يُشتبه في أنها مهربة من طائرة في مطار الخرطوم

كما شملت التعديلات السعرية الجديدة الخام الكويتي الخفيف الممتاز، حيث تقرر خفض سعر بيعه الرسمي لشهر أغسطس ليصل أيضاً إلى خمسة دولارات للبرميل دون متوسط أسعار عمان ودبي. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تقارير تشير إلى تقلبات في توقعات الطلب العالمي على الطاقة وتعديلات في مستويات الإنتاج لبعض الدول الكبرى.

صورة تُظهر رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألمتييفسك

صورة تُظهر رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألمتييفسك

منشأة بوينغ في رينتون، واشنطن

منشأة بوينغ في رينتون، واشنطن

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في حركة الملاحة بمضيق هرمز وسط تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

كشفت بيانات تتبع الملاحة الدولية عن تباطؤ حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث سجل يوم الأحد الماضي عبور ست سفن فقط، وهو المستوى الأدنى منذ أكثر من شهر. يأتي هذا التراجع في ظل موجة جديدة من التوترات العسكرية والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف أمنية واسعة لدى شركات الشحن العالمية التي لجأت بعض ناقلاتها لإطفاء أجهزة التتبع أثناء العبور.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السفن التي خاطرت بالعبور شملت ناقلة ضخمة تحمل مليوني برميل من الخام الإيراني، وأخرى كويتية محملة بمنتجات نفطية، في حين غابت ناقلات الغاز الطبيعي المسال تماماً عن المشهد خلال الساعات الأخيرة. وتزامن هذا الهدوء الحذر مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة ضربات جوية استهدفت عشرات المواقع داخل الأراضي الإيرانية باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه.

تُظهر الصورة شعار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) خارج مقرها الرئيسي في فيينا

تُظهر الصورة شعار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) خارج مقرها الرئيسي في فيينا

سفينة الحاويات «إديث ميرسك» تعبر قناة السويس عند ميناء بورسعيد الشرقي

سفينة الحاويات «إديث ميرسك» تعبر قناة السويس عند ميناء بورسعيد الشرقي

موظف يعرض عينة من النفط الخام في حقل ياراكتي النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك

موظف يعرض عينة من النفط الخام في حقل ياراكتي النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك

قوات الدعم السريع السودانية تضبط سبائك ذهب يُشتبه في أنها مهربة من طائرة في مطار الخرطوم

قوات الدعم السريع السودانية تضبط سبائك ذهب يُشتبه في أنها مهربة من طائرة في مطار الخرطوم

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الممر المائي الدولي لا يزال متاحاً للتجارة العالمية، نافياً فاعلية إعلان طهران إغلاق المضيق. وفي مقابل ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توقيف سفينتين ليلة أمس بدعوى تعطيل أنظمتهما الفنية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الملاحي في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

صورة تُظهر رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألمتييفسك

صورة تُظهر رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألمتييفسك

منشأة بوينغ في رينتون، واشنطن

منشأة بوينغ في رينتون، واشنطن

رياضة

الإثنين 13 يوليو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيراولا يطالب بتعزيزات عاجلة في ليفربول لمواجهة تحديات الموسم الجديد

أعلن الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني الجديد لنادي ليفربول، عن تطلعه لإبرام تعاقدات إضافية خلال الميركاتو الصيفي الحالي، مشدداً على أن الفريق يحتاج لتعزيزات نوعية لتطوير الأداء وتجاوز عثرات الموسم الماضي الذي أنهاه النادي في المركز الخامس. وأوضح إيراولا في أول مؤتمر صحفي له أن الإدارة تعمل بشكل مكثف لتلبية احتياجات الفريق الفنية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

وأشار إيراولا إلى أن النادي نجح حتى الآن في ضم المدافع جيريمي جاكيه والجناح بيكتور مونيوز، إلا أن الطموحات تتجاوز ذلك في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الفريق، وعلى رأسها التعامل مع مرحلة ما بعد النجم المصري محمد صلاح، بالإضافة إلى أزمة الإصابات التي طالت عناصر أساسية مثل أوجو إيكيتيكي وكونور برادلي وجيوفاني ليوني.

الدوري الإيطالي - روما ضد لاتسيو

الدوري الإيطالي - روما ضد لاتسيو

صورة من الملف: الدوري البرتغالي الممتاز - سبورتينغ لشبونة v فاماليساو

صورة من الملف: الدوري البرتغالي الممتاز - سبورتينغ لشبونة v فاماليساو

ويمبلدون

ويمبلدون

كأس العالم 2026 - ربع النهائي - النرويج ضد إنجلترا

كأس العالم 2026 - ربع النهائي - النرويج ضد إنجلترا

وفيما يخص النهج التكتيكي، كشف مدرب بورنموث السابق عن نيته تكييف أسلوبه القائم على الضغط العالي بما يتناسب مع إمكانيات لاعبي ليفربول، مؤكداً أنه سيجري تجارب فنية خلال فترة الإعداد للوصول إلى الصيغة الأمثل. ومن المقرر أن يبدأ «الريدز» مشوارهم في الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهة قوية خارج الديار أمام نيوكاسل يونايتد في الثالث والعشرين من أغسطس المقبل.

التنس: بطولة ويمبلدون

التنس: بطولة ويمبلدون

رياضة

الإثنين 13 يوليو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

مكاسب تاريخية.. المنتخبات العربية تحصد أكثر من 100 مليون دولار في مونديال 2026

رغم تباين النتائج الفنية للمنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم التي أقيمت في أمريكا الشمالية، إلا أن الحصيلة المالية جاءت تاريخية وغير مسبوقة. فقد تمكنت ثمانية منتخبات عربية من جمع مكافآت إجمالية تخطت حاجز الـ100 مليون دولار، مستفيدة من النظام الجديد للاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا' الذي سمح بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة.

تربع المنتخب المغربي على عرش المكاسب العربية بعد نجاحه في تكرار إنجازه بالوصول إلى الدور ربع النهائي للمرة الثانية توالياً. وحصل 'أسود الأطلس' على مكافأة مالية بلغت 21.5 مليون دولار، مما يعكس الاستقرار الفني والنتائج القوية التي بات يحققها المنتخب المغربي على الساحة العالمية في السنوات الأخيرة.

وفي المرتبة الثانية، جاء المنتخب المصري الذي حقق طفرة مالية وفنية بوصوله إلى دور الـ16، حاصداً 17.5 مليون دولار. وشهدت هذه النسخة تحقيق 'الفراعنة' لأول انتصار في تاريخ مشاركاتهم المونديالية، حيث تجاوزوا عقبة نيوزيلندا وأستراليا قبل أن تتوقف مسيرتهم أمام المنتخب الأرجنتيني في مباراة شهدت جدلاً تحكيمياً واسعاً.

أما المنتخب الجزائري، فقد نجح في تأمين مبلغ 13.5 مليون دولار بعد عبوره دور المجموعات بنجاح رغم تواجده في مجموعة وصفت بـ'النارية'. واصطدم 'محاربو الصحراء' في الدور الثاني بالمنتخب السويسري، حيث انتهت مغامرتهم بالخسارة بهدفين نظيفين، لكنهم خرجوا بمكاسب مادية ومعنوية جيدة قياساً بصعوبة المنافسة.

وبالنسبة للمنتخبات التي لم يحالفها الحظ في تجاوز الدور الأول، فقد ضمنت الحصول على مبلغ 12.5 مليون دولار لكل منها كحد أدنى. وشملت هذه القائمة المنتخب السعودي الذي ودع البطولة من دور المجموعات، والمنتخب الأردني الذي سجل حضوراً طيباً رغم الإقصاء المبكر، بالإضافة إلى المنتخب القطري الذي اكتفى بنقطة وحيدة من تعادله مع سويسرا.

وفي سياق متصل، عانى المنتخبان العراقي والتونسي من نتائج مخيبة في هذه النسخة، حيث تلقى كل منهما ثلاث هزائم متتالية في دور المجموعات. ورغم هذا الإخفاق الفني، إلا أن اللوائح المالية للبطولة ضمنت لهما الحصول على 12.5 مليون دولار، وهي مبالغ ستساهم بلا شك في دعم خطط التطوير الكروي في البلدين مستقبلاً.

تأتي هذه الأرقام الضخمة لتؤكد التأثير الإيجابي لقرار زيادة عدد المنتخبات المشاركة في المونديال على الاتحادات الوطنية، خاصة في المنطقة العربية. فبجانب الاحتكاك الفني القوي، توفر هذه المكافآت سيولة مالية تساعد في بناء المنشآت وتطوير المواهب الشابة، مما يمهد الطريق لظهور عربي أقوى في النسخ القادمة من المعترك العالمي.

فلسطين

الإثنين 13 يوليو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف توقعات السنوار لرد نووي إسرائيلي قبيل تنفيذ هجوم أكتوبر

كشفت مصادر إعلامية عن وثيقة سرية يُعتقد أنها كُتبت بخط يد القائد الراحل يحيى السنوار، العقل المدبر لعملية السابع من أكتوبر، تشير إلى تقديرات استراتيجية بالغة الخطورة. وتوضح المذكرة المكونة من ست صفحات، والتي يعود تاريخها إلى أغسطس 2022 أن السنوار كان يضع في حسبانه احتمالية إقدام الاحتلال الإسرائيلي على توجيه ضربة نووية لقطاع غزة رداً على الهجوم المخطط له، إلا أن هذه التوقعات لم تثنه عن المضي قدماً في تنفيذ الخطة.

ووفقاً لما نقلته مصادر استخباراتية، فقد تم العثور على هذه الوثائق داخل جهاز حاسوب غير متصل بالشبكة في أحد المجمعات المحصنة تحت الأرض، والتي كانت تُستخدم من قبل محمد السنوار، شقيق القائد الراحل. وتضمنت الكتابات رؤية السنوار لحالة الفوضى التي ستعصف بالمجتمع الإسرائيلي نتيجة المفاجأة العسكرية، مؤكداً أن الاحتلال قد يلجأ لاستخدام أقصى ما يمتلكه من قوة تدميرية للحفاظ على وجوده.

ووصف السنوار في مذكراته العملية المرتقبة بأنها 'معركة حياة أو موت'، تهدف في جوهرها إلى إحداث زلزال سياسي واجتماعي داخل إسرائيل، والسيطرة على مناطق جغرافية محددة. كما ركزت الرؤية الاستراتيجية على ضرورة إشعال اضطرابات إقليمية واسعة النطاق تتجاوز حدود قطاع غزة، لضمان تشتيت قدرات العدو وإشغاله في جبهات متعددة.

وفي سياق متصل، أظهرت وثائق إضافية تعود للفترة ما بين 2021 و2022، تركيزاً كبيراً على رمزية المسجد الأقصى ومدينة القدس كأدوات رئيسية للتعبئة الجماهيرية. واعتبر السنوار في كتاباته أن قضية القدس تمثل 'الزناد النووي' الذي يمكنه تفجير المنطقة بأكملها، مما يعكس إدراكه العميق للبعد الديني والوطني في تحريك الشارع العربي والإسلامي ضد الاحتلال.

يُذكر أن يحيى السنوار، الذي قاد الجناح العسكري والسياسي لحركة حماس في غزة لسنوات، قد ارتقى شهيداً في أكتوبر 2024 خلال اشتباك ميداني مباشر مع قوات الاحتلال في رفح. وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على حجم المخاطر التي كانت تدركها قيادة المقاومة قبل الانخراط في المواجهة الكبرى، ومدى استعدادها للذهاب إلى أبعد نقطة في الصراع مع الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

قبيل جولة روما.. مماطلة إسرائيلية في الانسحاب من جنوب لبنان واستمرار الانتهاكات الميدانية

تتسارع التحضيرات الدبلوماسية لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، وذلك في ظل أجواء ميدانية مشحونة بالخروقات المستمرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني لم تتوقف، حيث تواصل الطائرات المسيرة تنفيذ غارات متفرقة وإلقاء قنابل صوتية لترهيب المدنيين العائدين إلى قراهم المدمرة.

وعلى الصعيد الرسمي، يشدد لبنان على ضرورة الالتزام بما تم التوافق عليه في مفاوضات واشنطن السابقة، خاصة فيما يتعلق بجدول الانسحاب الإسرائيلي الشامل. وتطالب بيروت ببدء انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية وتفعيل ما يُعرف بـ'المناطق التجريبية' كخطوة أولى نحو استعادة السيادة الكاملة على الأراضي المحتلة.

في المقابل، تشير المعطيات الواردة من بيروت إلى وجود مماطلة إسرائيلية واضحة في تنفيذ هذه الاستحقاقات، حيث يرفض الاحتلال حتى اللحظة تحديد أسماء القرى التي ستشملها المرحلة الأولى من الانسحاب. كما تتهرب الحكومة الإسرائيلية من وضع سقف زمني واضح لعملية إعادة التموضع، مما يثير شكوكاً حول نواياها الحقيقية تجاه التهدئة المستدامة.

وتتمسك الدولة اللبنانية بأن تكون 'المناطق التجريبية' عبارة عن قرى لا تزال ترزح تحت الاحتلال المباشر، لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية منها بالكامل قبل دخول وحدات الجيش اللبناني. وتهدف هذه الرؤية إلى خلق نموذج أمني يسمح بعودة السكان المهجرين، ويمهد الطريق لتوسيع نطاق الانسحاب ليشمل كافة النقاط الحدودية المتنازع عليها.

من جانبه، أكد الجيش اللبناني للجنة الإشراف الدولية على وقف إطلاق النار استعداده التام للانتشار الفوري في أي منطقة يتم إخلاؤها من قبل قوات الاحتلال. إلا أن الجانب الإسرائيلي يحاول فرض شروط جديدة خارج إطار التفاهمات، من بينها مطالبة الجيش اللبناني بالدخول إلى مناطق معينة لاختبار قدرته على مواجهة الواقع الميداني هناك، وهو ما قوبل برفض لبناني قاطع.

وفي سياق الحراك الدبلوماسي، يواصل وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى لقاءاته مع قيادة الجيش في بيروت لمتابعة التفاصيل التقنية للتفاهمات الأمنية. وتتزامن هذه الاجتماعات مع اتصالات سياسية مكثفة تهدف إلى تذليل العقبات قبل انطلاق جولة روما، وسط آمال دولية باحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

وتسود أوساط القرار في لبنان حالة من الحذر الشديد خشية انقلاب إسرائيل على التفاهمات القائمة، مستغلةً حالة التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران. وترى مصادر سياسية أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على تل أبيب لم تترجم بعد إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، لا سيما في ملف الجدولة الزمنية للانسحاب العسكري.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

غارات تستهدف مطار صنعاء والحوثيون يعلنون انتهاء خفض التصعيد

تعرضت العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الإثنين، لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مرافق حيوية في مطار صنعاء الدولي. وأفادت مصادر ميدانية بأن أربع غارات على الأقل ضربت حرم المطار، في وقت استمر فيه تحليق الطائرات الحربية في الأجواء، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المدينة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي أن الغارات استهدفت البنية التحتية للمطار بشكل مباشر، معتبراً هذا الهجوم تحولاً خطيراً في مسار الصراع. وأكدت الجماعة عبر منصاتها الإعلامية أن هذه العملية تعني فعلياً انتهاء مرحلة خفض التصعيد التي كانت سائدة، متوعدة بأن هذا الاستهداف لن يمر دون رد عسكري رادع في القريب العاجل.

في المقابل، أوضحت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن العملية العسكرية كانت دقيقة ومحددة الأهداف. وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أن القصف استهدف مدرج المطار لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، مؤكدة أن التحرك جاء لحماية السيادة الوطنية ومنع وصول شحنات غير مصرح بها إلى الجماعة المسلحة في صنعاء.

وفي سياق متصل، وجه وزير الإعلام اليمني اتهامات مباشرة لجماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر داخل المطار. وأوضح الوزير أن الجماعة ترفض السماح للطائرة بالإقلاع، وتحتجز قائدها ومساعده، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والحقوقي في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي تشهده البلاد.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تعاني فيه الجهود الدبلوماسية من حالة جمود، حيث تواصل الحكومة ممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن. وتثير هذه الغارات مخاوف دولية من عودة المواجهات الشاملة، خاصة بعد إعلان الحوثيين الصريح بوقف العمل باتفاقيات التهدئة السابقة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

أحدث الأخبار

الإثنين 13 يوليو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

الزيدي يغادر إلى واشنطن والعراق يسترد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضايا فساد

بدأ رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي الزيدي، اليوم الإثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الأميركية واشنطن على رأس وفد حكومي واقتصادي رفيع المستوى. وتهدف هذه الزيارة إلى تحويل التفاهمات السياسية بين البلدين إلى مشاريع عملانية وشراكات استثمارية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني العراقي.

وأكد الزيدي في تصريحات قبيل مغادرته أن الحكومة العراقية تسعى لفتح آفاق جديدة للتعاون في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية. كما شدد على أهمية الاقتصاد الرقمي وشراكات التمويل في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة التي تنتهجها البلاد في المرحلة الراهنة.

وأوضح رئيس الوزراء أن الهدف الأساسي من التحرك نحو واشنطن هو استقطاب الاستثمارات الأجنبية ونقل الخبرات الدولية لتنويع مصادر الدخل القومي. وأشار إلى أن العراق يطمح لترسيخ مكانته كشريك موثوق وعنصر فاعل في استقرار المنطقة وازدهارها الاقتصادي من خلال خلق فرص عمل جديدة للشباب.

بالتزامن مع هذه التحركات الدبلوماسية، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي عن نجاحات ملموسة في ملف مكافحة الفساد، حيث تم استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب. وتأتي هذه الخطوة ضمن عملية 'صولة الفجر' التي أطلقتها الحكومة في يونيو الماضي لملاحقة المتورطين في نهب المال العام.

وكشف إعلام القضاء أن محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية تمكنت من استرداد 358 كيلوغراماً من الذهب في قضية وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي. وقد تمت هذه العملية بالتنسيق مع السلطات في إقليم كردستان وبإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وفي سياق متصل، ضبطت السلطات التحقيقية 17 كيلوغراماً إضافية من الذهب في قضية منفصلة، مما رفع إجمالي الكميات المتحفظ عليها خلال يوم واحد إلى رقم قياسي. وقد جرى تسليم كافة الكميات المستردة إلى دائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي العراقي لضمان حمايتها.

ولم تتوقف الإجراءات القضائية عند الذهب، بل شملت الحجز على أصول عقارية وصناعية ضخمة في مدينة الموصل التابعة لمحافظة نينوى. حيث قررت محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة وضع اليد على 9 عقارات تجارية و3 معامل لإنتاج الطحين مرتبطة بذات ملف الفساد.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن القيمة السوقية للعقارات والمعامل المحجوزة تصل إلى نحو 69 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل قرابة 52.6 مليون دولار. كما شملت الضبطيات 7 شاحنات حديثة تقدر قيمة الواحدة منها بنحو 200 ألف دولار، كانت تستخدم في أنشطة تجارية مشبوهة.

وأظهرت التحقيقات أن المتهمين الهاربين في هذه القضايا لجأوا إلى أساليب معقدة للتمويه، من بينها تسجيل العقارات بأسماء عمال وموظفين لديهم. وتهدف هذه الحيلة إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وتجنب الملاحقة القانونية، إلا أن التحريات المالية كشفت زيف هذه الادعاءات.

ومن أجل الحفاظ على قيمة هذه الأصول، قررت المحكمة تعيين حراس قضائيين لإدارة العقارات والمعامل المحجوزة باعتبارها أصولاً منتجة تدر عائدات مالية. وستعمل هذه الإدارة المؤقتة على ضمان استمرار العمل في المعامل وتحصيل الأرباح لصالح خزينة الدولة العراقية.

ويعد عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المقال، الشخصية المحورية في هذه التحقيقات بعد إقالته في يونيو الماضي بسبب شبهات هدر المال العام. وتواجه الشخصيات المتورطة في هذا الملف اتهامات خطيرة تتعلق بغسل الأموال وإبرام عقود غير قانونية تسببت بخسائر فادحة للدولة.

وتؤكد السلطات القضائية استمرار ملاحقة كافة المتهمين الهاربين داخل وخارج البلاد لاسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة. وقد شهدت الأيام الماضية توقيف عشرات المشتبه بهم، بينهم مسؤولون تنفيذيون ونواب رفعت عنهم الحصانة القانونية لاستكمال إجراءات التحقيق.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

كيف أعاد حفل 'لايف إيد' صياغة مفهوم العمل الخيري العالمي؟

في الثالث عشر من يوليو عام 1985، شهد العالم حدثاً استثنائياً لم تكن الموسيقى فيه مجرد ترفيه، بل صرخة إنسانية مدوية. اجتمع أكثر من 160 ألف شخص في ملعبي ويمبلي بلندن وجون كينيدي في فيلادلفيا، بينما تسمّر أكثر من مليار مشاهد خلف الشاشات لمتابعة أضخم بث مباشر في التاريخ آنذاك.

حمل الحدث اسم 'لايف إيد'، وكان يهدف بالأساس إلى جمع التبرعات لمواجهة المجاعة الفتاكة التي ضربت إثيوبيا. لم يكن مجرد حفل موسيقي، بل كان محاولة طموحة لتحويل شهرة النجوم إلى أداة إغاثة فعالة، ونافذة يرى من خلالها العالم أزمة إنسانية بقيت طويلاً في الظل.

استمر الماراثون الموسيقي لمدة 16 ساعة متواصلة، تعاقب فيها كبار النجوم على مسرحين يفصل بينهما المحيط الأطلسي. وقد نجح المنظمون في كسر حواجز الجغرافيا، حيث أتاح الحدث فرصة فريدة لتوعية أعداد هائلة من البشر بضرورة التحرك للقضاء على الجوع في القارة السمراء.

لا يزال الحفل حاضراً في الذاكرة الجمعية، خاصة مع الأداء الأسطوري لفرقة 'كوين' بقيادة فريدي ميركوري. كما سجل التاريخ رحلة الفنان فيل كولينز الذي استخدم طائرة الكونكورد ليعبر المحيط ويظهر على مسرحي لندن وفيلادلفيا في اليوم ذاته، مجسداً شعار 'عالم واحد'.

خلف هذه الأضواء، كانت إثيوبيا تعاني من مجاعة امتدت بين عامي 1983 و1985، تداخلت فيها عوامل الجفاف مع الصراعات المسلحة. وقد ساهمت سياسات حكومة منغستو هيلا مريام، بما في ذلك النقل القسري للسكان وتقييد الأنشطة الاقتصادية، في تفاقم الكارثة الإنسانية بشكل غير مسبوق.

بدأت شرارة التحرك عندما شاهد الموسيقي الإيرلندي بوب غيلدوف تقارير تلفزيونية تظهر مأساة الجوعى في شمال إثيوبيا. تعاون غيلدوف مع ميدج يور لإنتاج أغنية 'هل يعلمون أنه وقت عيد الميلاد؟'، والتي جمعت أشهر فناني بريطانيا وحققت انتشاراً مذهلاً مهد الطريق للحفل الأكبر.

تدفقت التبرعات بغزارة خلال ساعات البث، حيث تجاوزت الحصيلة النهائية 100 مليون جنيه إسترليني. هذا النجاح المالي أثبت أن المشاهد يمكن أن يتحول من مجرد متابع سلبي للأخبار إلى مساهم فاعل في الاستجابة للأزمات الدولية الكبرى.

رسخ 'لايف إيد' نموذجاً جديداً للعمل الإنساني تقوده النجومية والصورة التلفزيونية، حيث يجذب الفنان الجمهور الذي بدوره يضغط على الحكومات. انتقلت هذه الصيغة لاحقاً لتصبح نهجاً متبعاً في مواجهة الزلازل والأوبئة والكوارث الطبيعية حول العالم.

رغم النجاح، واجه الحفل انتقادات حادة تتعلق بطريقة تصوير إفريقيا كقارة عاجزة تنتظر المنقذ الغربي. فقد غابت الأصوات الإثيوبية عن المنصات الرئيسية، واختُزلت قارة كاملة في صورة 'إفريقيا الجائعة'، مما أبعد العوامل السياسية المعقدة عن جوهر النقاش العام.

أثيرت تساؤلات طويلة حول مصير الأموال وضمان وصولها للمحتاجين في ظل حكم عسكري استبدادي. ورغم الادعاءات باستخدام الأموال لشراء السلاح، إلا أن تحقيقات لاحقة واعتذارات رسمية من مؤسسات إعلامية أكدت عدم وجود أدلة تثبت تحويل المساعدات لأغراض عسكرية.

في عام 2005، عاد بوب غيلدوف بتنظيم 'لايف 8'، لكن هذه المرة بهدف سياسي يتمثل في الضغط على قادة مجموعة الثماني. كان الهدف هو المطالبة بإلغاء ديون الدول الفقيرة وزيادة المساعدات، إدراكاً بأن الفقر يحتاج لقرارات سياسية جذرية لا لمجرد شحنات غذائية.

يرى الخبراء أنه يصعب تكرار تجربة 'لايف إيد' في العصر الحالي بسبب تفتت الجمهور بين المنصات الرقمية والخوارزميات. ومع ذلك، لا تزال المعادلة التي وضعها الحفل قائمة، حيث يتم استخدام حسابات الفنانين على وسائل التواصل الاجتماعي لحشد الدعم الإنساني السريع.

لم تنتهِ المجاعات أو الحروب بعد انطفاء أضواء مسرح ويمبلي، لكن الحفل ترك إرثاً مؤسسياً مستداماً. فصندوق 'باند إيد' الخيري لا يزال مسجلاً ونشطاً في بريطانيا، حيث يقدم منحاً سنوية بملايين الجنيهات لمكافحة الفقر والأمراض في القارة الإفريقية.

ختاماً، يبقى 'لايف إيد' درساً في حدود التعاطف الإنساني وقوته في آن واحد، مؤكداً أن الثقافة الشعبية قادرة على تحريك الجبال. لكنه يذكرنا أيضاً بأن المساعدات الحقيقية تتطلب فهم السياقات السياسية وإشراك أصحاب القضية في صياغة مستقبلهم بعيداً عن الوصاية.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

الدوحة تستقبل قادة العالم لتقديم واجب العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة

تشهد العاصمة القطرية الدوحة توافداً واسعاً لقادة الدول والمسؤولين والوفود الرسمية من مختلف أنحاء العالم، لتقديم واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وتجري مراسم استقبال المعزين في قصر لوسيل، حيث يستقبل أمير قطر وكبار أفراد العائلة الحاكمة ضيوف الدولة الذين قدموا لمواساتهم في هذا المصاب الجلل.

وتأتي هذه المراسم غداة تشييع جثمان الفقيد الذي وافته المنية صباح الأحد عن عمر ناهز 73 عاماً، حيث ووري الثرى في مقبرة لوسيل عقب صلاة الجنازة التي أقيمت في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وقد خيمت أجواء من الحزن على البلاد، وسط تقدير محلي ودولي لمسيرة الأمير الوالد ودوره التاريخي في بناء نهضة قطر الحديثة.

وعلى صعيد الوفود الواصلة، أفادت مصادر من الدوحة بوصول الرئيس الرواندي بول كاغامي في ساعات الصباح الأولى للمشاركة في مراسم العزاء. كما وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، ضم كلاً من نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزيري المالية والعدل، لتقديم التعازي والمواساة للقيادة القطرية.

وفي سياق متصل، غادر رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف العاصمة إسلام أباد متوجهاً إلى الدوحة، ومن المتوقع وصوله خلال الساعات القادمة. كما يتوجه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى قطر للغرض ذاته، تعبيراً عن عمق العلاقات الثنائية ومشاركة الشعب القطري في أحزانه.

ومن المتوقع وصول ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ممثلاً عن أمير دولة الكويت، للمشاركة في مراسم العزاء الرسمية. وتأتي هذه المشاركة الكويتية الرفيعة في إطار الروابط الأخوية المتينة التي تجمع البلدين الشقيقين، حيث ينتظر وصول الوفد الكويتي في وقت لاحق من اليوم.

وأكدت مصادر مطلعة أن قائمة الدول المشاركة في مراسم العزاء تضم تمثيلاً رفيعاً من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة فلسطين. كما أعلنت كل من تركيا والمملكة المتحدة وفرنسا عن إرسال وفود رسمية للمشاركة في تقديم واجب العزاء في قصر لوسيل بالدوحة.

وتستمر في دولة قطر إجراءات الحداد الرسمي التي أعلنها الديوان الأميري لمدة أربعة أيام، حيث تواصل المؤسسات والوزارات الحكومية تنكيس الأعلام فوق مبانيها. كما يسري قرار تعليق العمل في كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية طوال فترة الحداد، تعبيراً عن الحزن الوطني الشامل لرحيل مؤسس النهضة القطرية.

وعلى المستوى اللوجستي، تنفذ السلطات القطرية خطة أمنية وتنظيمية محكمة لتأمين تنقل الوفود الرسمية من مطار الدوحة الدولي وصولاً إلى مقر العزاء. وتشمل هذه الإجراءات تنسيقاً عالياً بين مختلف الأجهزة الأمنية لضمان انسيابية الحركة المرورية وتسهيل وصول المعزين من المواطنين والمقيمين وأعضاء السلك الدبلوماسي.

ولا تزال الوفود الرسمية تتوافد تباعاً إلى العاصمة القطرية، حيث من المتوقع صدور تأكيدات إضافية من دول أخرى بشأن مشاركة وفودها خلال الساعات القادمة. وتعكس هذه المشاركة الدولية الواسعة المكانة المرموقة التي كان يحظى بها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على الساحتين الإقليمية والدولية.

فلسطين

الإثنين 13 يوليو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف مخيم المغازي ومدينة غزة

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم طفلة، في هجمات متفرقة شنتها قوات الاحتلال يوم الإثنين. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الممنهجة للاتفاق الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة التي يحاول السكان التشبث بها.

وفي تفاصيل العدوان، شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً في منطقة بركة اللوز الواقعة بمخيم المغازي وسط القطاع. وأسفر القصف المباشر عن استشهاد طفل كان يتواجد داخل المنزل، فيما تسبب الانفجار بأضرار مادية جسيمة في الممتلكات المحيطة، وسط حالة من الذعر بين المواطنين في المخيم المكتظ.

بالتزامن مع غارة المغازي، فتحت قوات الجيش الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وذكرت مصادر طبية في المستشفى المعمداني أن طواقم الإسعاف نقلت ثلاثة جرحى، من بينهم طفلة، أصيبوا برصاص الاحتلال أثناء تواجدهم قرب منازلهم، حيث وصفت إصاباتهم بالمتفاوتة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن حجم الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قد بلغ مستويات قياسية، حيث ارتقى نحو 1100 شهيد وأصيب أكثر من 3500 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام أن الاحتلال لم يلتزم ببنود التهدئة، مواصلاً استهداف المدنيين في مختلف محافظات القطاع بشكل يومي.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف مصاب. كما أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في ظل نقص الإمكانيات الطبية والإغاثية.

عربي ودولي

الإثنين 13 يوليو 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في هرمز: طهران تلوح بالتنصل من التفاهمات وتراجع حاد في حركة الملاحة

وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم القائمة ما لم تلتزم واشنطن بتعهداتها المقابلة. يأتي هذا الموقف في ظل تصعيد ميداني هو الأعنف منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، مما يهدد بانهيار المسارات الدبلوماسية الهشة بين الطرفين.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده ستعتمد مبدأ المعاملة بالمثل في تنفيذ الالتزامات الدولية. وأوضح بقائي خلال مؤتمر صحافي أن طهران لن تتردد في التراجع عن خطواتها إذا استمر الطرف الآخر في التنصل من مسؤولياته، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قنوات الوساطة لا تزال نشطة لمحاولة احتواء الموقف.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وحتى إشعار آخر، مانعاً مرور أي سفينة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وبررت القيادة العسكرية الإيرانية هذا الإجراء بضرورة وقف ما وصفته بالتدخلات الأمريكية، خاصة بعد رصد سفينة سلكت مساراً غير معتمد وتعرضت للاستهداف المباشر.

في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أهمية الإعلانات الإيرانية، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية العالمية. وتصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة في الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، رافضة الشروط الإيرانية التي تفرض التنسيق المسبق للعبور.

وعلى صعيد حركة الشحن، كشفت بيانات تتبع السفن عن تراجع حاد وغير مسبوق في عدد الناقلات التي عبرت المضيق خلال الساعات الماضية. وسجلت شركة 'كبلر' عبور ست سفن فقط يوم الأحد، وهو الرقم الأدنى الذي يتم رصده منذ أكثر من شهر، مما يعكس حالة القلق المتزايد لدى شركات الملاحة الدولية.

وشملت السفن التي جازفت بالعبور ناقلة النفط الإيرانية الضخمة 'هيومانيتي' المحملة بمليوني برميل، بالإضافة إلى ناقلة كويتية تحمل مشتقات نفطية. ولوحظ أن معظم هذه الناقلات لجأت إلى إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب الرصد أو الاستهداف في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.

التقارير الفنية أشارت أيضاً إلى غياب تام لناقلات الغاز الطبيعي المسال عن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مؤشر خطير على تأثر سلاسل الإمداد. كما غادرت ناقلة واحدة فقط تابعة لشركة 'أدنوك' الإماراتية المنطقة متجهة نحو الهند، وسط مراقبة دقيقة لتحركات القطع البحرية في الخليج.

عسكرياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المركزة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. واستخدمت القوات الأمريكية ذخائر دقيقة التوجيه لضرب عشرات المواقع، في خطوة وصفتها بأنها رد على التهديدات المستمرة للملاحة والمصالح الأمريكية في المنطقة.

من جانبه، كشف الحرس الثوري عن تنفيذ عمليات اعتراض بحرية ليلية أدت إلى توقيف سفينتين لم يتم الكشف عن هويتهما داخل المضيق. وأوضحت مصادر عسكرية أن عملية التوقيف تمت عبر تعطيل الأنظمة الإلكترونية للسفن، مما يعزز المخاوف من تحول المضيق إلى ساحة مواجهة تقنية وعسكرية مباشرة.

الإثنين 13 يوليو 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أمريكية في العمق الإيراني وطهران ترد باستهداف قواعد بالمنطقة

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المباشر، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة ضد مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. واستخدمت القوات الأمريكية في هذه العملية ذخائر دقيقة التوجيه انطلقت من مقاتلات وسفن حربية، مستهدفة البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل مباشر.

وأوضحت مصادر عسكرية أن الموجة الجديدة من الضربات ركزت على تحييد قدرات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني، بالإضافة إلى تدمير مواقع رادارية ساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. وشملت العملية أيضاً استهداف زوارق حربية صغيرة كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية، بمشاركة واسعة من الطائرات والزوارق المسيّرة الأمريكية.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت ما وصفها بالمصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة. وأكدت طهران أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على الانتهاكات الأمريكية المتكررة للسيادة الإيرانية، محذرة من استمرار العمليات العسكرية.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن القوات المسلحة تتصدى حالياً لأهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد. وجاء هذا التحرك الكويتي بعد إعلان إيران استهداف قاعدتين جويتين داخل الأراضي الكويتية، مما رفع حالة التأهب العسكري في الدولة الخليجية إلى مستويات قصوى لتأمين المنشآت الحيوية.

أما في البحرين، فقد سادت حالة من الاستنفار عقب اندلاع حريق ضخم في مصفاة بابكو النفطية بجزيرة سترة نتيجة غارة جوية، مما دفع وزارة الداخلية لإطلاق صفارات الإنذار. ودعت السلطات البحرينية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى الملاجئ أو الأماكن الآمنة، مع ضرورة اتباع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية.

وعلى الجبهة الأردنية، أفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش الأردني تمكنت من اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت الأجواء القادمة من جهة الشرق. وكان الحرس الثوري الإيراني قد ادعى في وقت سابق استهداف مستودعات صواريخ ومخازن وقود في قاعدة الأمير حسن الجوية، وهو ما تعاملت معه القوات الأردنية بحزم لحماية سيادتها.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية قامت بتوقيف سفينتين تجاريتين أثناء عبورهما مضيق هرمز الاستراتيجي. وبررت طهران هذا الإجراء بأن السفينتين أغلقتا أنظمة التعريف الخاصة بهما وسلكتا مسارات غير قانونية عرضت سلامة الملاحة للخطر، متهمة واشنطن بالتحريض على الفوضى البحرية في المنطقة.

واتهمت القيادة العسكرية الإيرانية الولايات المتحدة بشن هجمات مباشرة على قواعد عسكرية ساحلية، مؤكدة أن الرد لن يقتصر على المواقع العسكرية بل سيطال كافة المصالح الأمريكية المتاحة. وأشارت مصادر إيرانية إلى أن هذه الجولة من الصراع قد تمتد لفترة أطول في حال استمرت واشنطن في توسيع دائرة استهدافاتها داخل العمق الإيراني.

وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة، إلا أنه لم يتسنَّ لمصادر مستقلة التأكد من دقة حجم الخسائر في قاعدة الأمير حسن بالأردن أو تفاصيل احتجاز السفن في مضيق هرمز. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الدولي خشية انزلاق هذه المواجهات إلى حرب إقليمية شاملة قد تعطل إمدادات الطاقة العالمية وتؤدي إلى انهيار أمني واسع.

وتراقب العواصم الكبرى هذا التصعيد بقلق شديد، في وقت تواصل فيه الطائرات الأمريكية والقطع البحرية انتشارها في مياه الخليج والبحر الأحمر. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة مزيداً من البيانات العسكرية من كلا الطرفين، وسط دعوات دولية خجولة للتهدئة في ظل تسارع وتيرة القصف المتبادل.

الإثنين 13 يوليو 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال شمال القدس المحتلة

أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد شاب فلسطيني صباح اليوم الاثنين، جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة قرب جدار الفصل العنصري في بلدة بيرنبالا، الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة. وقد أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تمكنت من الوصول إلى المكان ونقل جثمان الشهيد الذي قضى متأثراً بإصابته البالغة، بعد أن استهدفه الجنود بالرصاص الحي بشكل مباشر.

وتشهد المنطقة المحيطة بجدار الفصل العنصري في بلدة بيرنبالا والقرى المجاورة لها تعزيزات عسكرية مكثفة من قبل جيش الاحتلال، الذي يفرض إجراءات أمنية مشددة تضيق الخناق على تحركات المواطنين. وتتعمد قوات الاحتلال استخدام القوة المميتة والرصاص الحي ضد الفلسطينيين، لا سيما العمال الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم، مما يحول المنطقة إلى ساحة دائمة للاستهداف المباشر والإعدامات الميدانية.

وفي سياق متصل، تشير تقارير حقوقية إلى تصاعد خطير في سياسة إطلاق النار التي ينتهجها جنود الاحتلال على طول مسار الجدار، حيث يتم منح الجنود صلاحيات واسعة لاستخدام الرصاص القاتل دون وجود أي خطر حقيقي يهدد حياتهم. هذه الممارسات أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الشهداء والجرحى بين المدنيين، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بوقف هذه الانتهاكات المنهجية التي تخالف القوانين الإنسانية الدولية.

وتأتي هذه الجريمة الجديدة في ظل استمرار اعتداءات الاحتلال الممنهجة في القدس المحتلة وضواحيها، حيث تتواصل عمليات الملاحقة والاستهداف المباشر للمواطنين الفلسطينيين في مختلف نقاط التماس. وتندد الفعاليات الوطنية والشعبية بهذه الاغتيالات الميدانية، مؤكدة أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الجرائم إلى ترهيب السكان وفرض واقع أمني قمعي يعزل القرى والبلدات الفلسطينية عن محيطها الطبيعي.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

البازار السياسي... والحالمون بالقيادة

د. إبراهيم نعيرات

يدخل المشهد السياسي الفلسطيني مرحلة مفتوحة على احتمالات واسعة، تتداخل فيها التحولات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وسط ترقب لما قد تحمله المرحلة المقبلة من إعادة رسم لموازين القوى. وفي مثل هذه اللحظات، يكثر الحالمون بالقيادة، وتتسارع محاولات إعادة التموضع، إذ يسعى كل طرف إلى حجز موقعه قبل أن تتضح ملامح المرحلة القادمة.

ولهذا لم يعد مستغربًا ظهور مواقف سياسية توصف بالجريئة، بل إن بعضها يتجاوز المزاج الشعبي السائد، وكأنها رسائل موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد. فالبعض يراهن على أن يجد خطابه صدى لدى القوى الإقليمية والدولية، فيما يحاول آخرون إعادة تقديم أنفسهم أمام الجمهور بصورة مختلفة.

وتبدو بعض هذه المواقف وكأنها محاولة للاصطياد في مياه غريبة، حيث لا يقتصر الرهان على الداخل الفلسطيني، بل يمتد إلى احتمالات الدعم الخارجي وإشارات القوى الإقليمية والدولية، في محاولة لحجز موقع مبكر في مشهد لم تتضح ملامحه بعد.

وفي هذا السباق، لا تتشابه الأدوات ولا الخطابات. فشخصيات عُرفت تاريخيًا بالمرونة تقدم اليوم خطابًا أكثر تشددًا، وأخرى تتبنى مواقف أكثر انفتاحًا في قضايا حساسة، محاولةً الظهور بصورة السياسي الواقعي والقادر على التعامل مع المتغيرات. لكن هذا التباين لا يكشف دائمًا عن اختلاف في المشاريع بقدر ما يعكس صراعًا على الصورة والموقع والقبول.

إنه بازار سياسي مفتوح؛ ففي المراحل الانتقالية لا تُعاد صياغة المواقف فقط، بل تُعاد صياغة الصور السياسية أيضًا، حيث يصبح الخطاب أداة للتموضع، وتتحول القدرة على جذب الانتباه إلى جزء من معركة الوصول. وليس في ذلك ما يثير الدهشة، فهذه سمة عرفتها تجارب سياسية كثيرة، لكن خصوصية الحالة الفلسطينية تجعل الأمر أكثر حساسية، لأن القضية لم تكن يومًا مجرد تنافس على السلطة، بل مشروعًا وطنيًا ارتبط بتضحيات شعب كامل.

وهنا يبرز السؤال: هل ما نشهده مراجعات سياسية حقيقية فرضتها التحولات، أم مجرد إعادة تموضع تفرضها حسابات اللحظة؟ وهل الهدف بناء مشروع جديد، أم بناء صورة جديدة لأصحاب الطموحات؟

فالسياسة بطبيعتها مجال للمراجعة وإعادة التقييم، والقيادات الناجحة هي التي تقرأ المتغيرات دون أن تفقد بوصلتها. لكن المراجعة تختلف عن تبديل الخطاب بحثًا عن القبول، كما تختلف الواقعية السياسية عن جعل رضا الخارج أهم من ثقة الداخل.

فالشرعية تبدأ من الشعب. أما الخارج، مهما بلغت أهميته، فهو عامل مساعد وليس مصدرًا بديلًا للشرعية. والخطر يبدأ عندما تتحول العواصم إلى مرجعية، وعندما يصبح تقديم أوراق الاعتماد للخارج أكثر أهمية من تقديم مشروع مقنع للناس.

لقد قامت الحركة الوطنية الفلسطينية على فكرة القرار الوطني المستقل، ولم يكن هذا الشعار مجرد عبارة سياسية، بل خلاصة تجربة طويلة مع محاولات الوصاية والتدخل وفرض الخيارات. لذلك فإن أي مسار يضع الشرعية في الخارج يهدد أحد أهم أسس المشروع الوطني.

وتبدل الخطاب لا يصنع قيادة. فقيمة أي تحول سياسي لا تقاس بشكله، بل بدوافعه ونتائجه. فإذا كان نابعًا من مراجعة وطنية مسؤولة فهو تطور طبيعي، أما إذا كان مجرد استجابة لرياح السياسة فهو محاولة جديدة للتموضع.

والأخطر أن هذا التحول المستمر ينعكس على ثقة الجمهور. فالمواطن الفلسطيني، بحكم تجربته الطويلة، أصبح أكثر قدرة على التمييز بين القناعة السياسية والحسابات المرحلية. وكلما ازدادت سرعة تبدل المواقف، اتسعت الفجوة بين النخب والشارع، وتراجعت الثقة التي تشكل أساس أي قيادة ناجحة.

ومع ذلك، فإن المرحلة لا تحتاج إلى الجمود، بل إلى التجديد. فالتحديات الكبرى تحتاج إلى أفكار جديدة وقيادات قادرة على الجمع بين الواقعية السياسية والالتزام الوطني. لكن التجديد الحقيقي لا يبدأ بتغيير اللغة، بل بتطوير الرؤية، ولا يقوم على استبدال الشعارات، بل على تقديم حلول تستجيب لحاجات الناس وتحافظ على الثوابت.

فالقيادة ليست إعلانًا عن الطموح، ولا نتيجة لحظة سياسية عابرة، ولا ثمرة تأييد خارجي، بل علاقة ثقة تُبنى بالممارسة والمسؤولية والقدرة على تمثيل الشعب. ومن هنا فإن التحدي القادم لن يكون فقط في تغيير الوجوه، بل في تغيير قواعد إنتاج القيادة نفسها.

ولهذا فإن السؤال في المرحلة المقبلة لن يكون فقط: من يصل إلى القيادة؟ بل: أي نوع من القيادة تحتاج المرحلة؟ فالانتخابات، متى جرت، لن تكون مجرد منافسة على المقاعد، بل اختبارًا للنخب القائمة وللوجوه الجديدة التي ستدخل المشهد.

وقد تكون هذه الانتخابات بداية لإعادة تشكيل الحياة السياسية، لا عبر تغيير الأشخاص فقط، بل عبر ظهور نخب جديدة تحمل أدوات مختلفة في التفكير والعمل. فالأجيال التي عاشت التحولات الأخيرة قد تفرض حضورها، ليس باعتبارها بديلًا للأسماء القديمة فقط، بل باعتبارها محاولة لإعادة تعريف معنى القيادة نفسها.

فالشرعية في المرحلة القادمة قد تصبح أكثر ارتباطًا بالإنجاز والتمثيل والمساءلة، وأقل ارتباطًا بالإرث السياسي أو العلاقات الخارجية. وقد لا تكون المعركة المقبلة بين أسماء تتنافس على المواقع، بل بين نماذج مختلفة للقيادة: نموذج يستند إلى الماضي، ونموذج يحاول أن يولد من متطلبات المستقبل.

سيظل البازار مفتوحًا للحالمين، وسيبقى كثيرون يحاولون تقديم أنفسهم بوصفهم عنوان المرحلة المقبلة. لكن التاريخ الفلسطيني لم يمنح مكانته لمن أتقنوا فن التموضع، بل لمن امتلكوا مشروعًا وطنيًا واستمدوا شرعيتهم من شعبهم قبل أي جهة أخرى.

فالقيادة لا تُصنع في عواصم العالم، ولا تولد من اضطراب اللحظة، بل يصنعها شعب يرى في قائده تعبيرًا عن إرادته، لا عن رهانات الآخرين. وبين السعي إلى الموقع وبناء المشروع، تبقى المسافة هي الفارق بين سياسي يبحث عن اللحظة، ورجل دولة يصنع المستقبل.


الإثنين 13 يوليو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في القدس ومخطط استيطاني ضخم يهدد حي أم ليسون بـ 450 وحدة جديدة

ارتقى شاب فلسطيني شهيداً، صباح اليوم الإثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيرنبالا الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر طبية بأن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تمكنت من نقل جثمان الشهيد الذي أصيب قرب جدار الفصل العنصري، حيث جرى استهدافه بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين في المنطقة.

وفي سياق التصعيد الميداني بالضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس فجر اليوم، وشنت حملة مداهمات واسعة طالت عدداً من منازل المواطنين. وأسفرت العملية عن اعتقال مواطن فلسطيني بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته، وسط اندلاع مواجهات متفرقة في أزقة المخيم.

أما في محافظة رام الله، فقد شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية عبر نصب حاجز طيار عند منطقة عين أيوب القريبة من قرية راس كركر. وعمد الجنود إلى إيقاف مركبات الفلسطينيين والتدقيق في هويات الركاب، مما تسبب في أزمة مرورية خانقة وتعطيل حركة المواطنين المتوجهين إلى أعمالهم.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد حاد في سياسة التضييق، حيث بلغ عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الأراضي المحتلة أكثر من 916 عائقاً. ومن بين هذه الحواجز، تم نصب 243 بوابة حديدية بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، في إطار سياسة العقاب الجماعي وتقطيع أوصال المدن.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعة من المستعمرين أطراف قرية برقا شرق رام الله، حيث استهدف الهجوم حظيرة للأغنام في محاولة لسرقة المواشي. وتصدى أهالي القرية للمهاجمين بكل بسالة، مما أجبر المستوطنين على الفرار من المكان دون تمكنهم من تنفيذ مخطط السرقة.

وفي تطور استيطاني خطير، صادقت سلطات الاحتلال عبر ما تسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" على إيداع مخطط لإقامة 450 وحدة سكنية استيطانية جديدة. ويستهدف هذا المشروع حي "أم ليسون" الفلسطيني في القدس الشرقية، في خطوة تهدف إلى تعميق الاستيطان في قلب الأحياء العربية المأهولة.

وكشفت مصادر حقوقية أن المخطط الذي يحمل الرقم "1049873" كان معلقاً منذ عام 2022 بسبب عوائق تقنية تتعلق بتوسعة الطرق العامة المؤدية للمشروع. إلا أن بلدية الاحتلال في القدس تدخلت بشكل مباشر وانضمت كجهة مقدمة للمخطط، لتجاوز هذه العقبات القانونية وتسهيل تنفيذ المشروع الاستيطاني.

ويقع حي "أم ليسون" المستهدف بين منطقتي جبل المكبر وصور باهر، ويتميز بطابعه العمراني الفلسطيني التقليدي الذي يضم نحو 800 وحدة سكنية. ومن شأن المشروع الجديد أن يغير وجه الحي بالكامل، حيث ينص على بناء أبراج سكنية تصل لارتفاع عشرة طوابق، وهو ما يتناقض مع النمط المعماري السائد.

وتؤكد جمعية "عير عميم" المناهضة للاستيطان أن هذا المشروع هو الأضخم من نوعه داخل الأحياء الفلسطينية بالقدس، متجاوزاً في حجمه مستوطنة "معاليه هزيتيم" المقامة في رأس العمود. ومن المتوقع أن يستوعب المشروع الجديد نحو ألفي مستوطن، مما سيؤدي إلى تغيير جذري في التركيبة الديمغرافية للمنطقة.

ويعكس إصرار بلدية الاحتلال على الدفع بهذا المخطط توجهاً سياسياً واضحاً لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس الشرقية. وتأتي هذه التحركات في ظل انشغال المجتمع الدولي، لتسريع عمليات التهويد وعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض عبر كتل استيطانية ضخمة.

الإثنين 13 يوليو 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصادق على بناء أضخم حي استيطاني في قلب 'أم ليسون' بالقدس

أقرت ما تسمى بـ 'اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء' التابعة لسلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، مخططاً استيطانياً جديداً يحمل الرقم '1049873'، يهدف إلى إنشاء نحو 450 وحدة سكنية استعمارية. ويستهدف هذا المشروع حي 'أم ليسون' الواقع في القدس الشرقية، مما يشكل تصعيداً جديداً في سياسات التوسع العمراني الاستيطاني داخل الأحياء العربية المكتظة.

ويأتي هذا القرار بعد فترة تجميد دامت لأكثر من عامين، حيث كان المشروع الذي تقدمت به شركة 'توبوديا' الخاصة في عام 2022 يواجه عقبات قانونية تتعلق بتوسعة الطرق المؤدية لموقع البناء. وقد اشترطت اللجنة سابقاً توسيع هذه الطرق، وهو ما عجز عنه المطورون الخواص لعدم ملكيتهم للأراضي العامة المحيطة بالمشروع.

وفي خطوة تعكس التوجه السياسي لتعزيز الاستيطان، انضمت بلدية الاحتلال في القدس رسمياً كجهة مقدمة للمخطط، مما سمح بتجاوز المعضلات القانونية ودمج مشروع توسعة الطرق ضمن الصلاحيات العامة. وأفادت مصادر حقوقية بأن هذا التدخل المباشر يهدف إلى تسريع وتيرة التنفيذ وضمان عدم عرقلة المشروع لأسباب إجرائية.

يقع حي 'أم ليسون' المستهدف في موقع استراتيجي بين بلدتي جبل المكبر وصور باهر، ويقطنه حالياً آلاف الفلسطينيين في نحو 800 وحدة سكنية تمتاز بطابعها المعماري المنخفض. ومن المتوقع أن يؤدي المشروع الجديد إلى إحداث صدمة عمرانية في المنطقة، حيث سيتم استبدال النمط التقليدي بأبراج سكنية شاهقة تصل لارتفاعات كبيرة.

ويتضمن المخطط بناء أبراج سكنية تصل إلى عشرة طوابق، وهو ما سيغير بشكل جذري المشهد البصري والهوية العمرانية للحي الفلسطيني التاريخي. ولا يقتصر الأثر على الجانب المعماري فحسب، بل يمتد ليشمل محاولة فرض واقع ديموغرافي جديد عبر إحلال مئات العائلات المستوطنة في قلب النسيج الاجتماعي العربي.

وحذرت مصادر حقوقية متخصصة في شؤون الاستيطان من أن هذا المشروع يعد الأضخم من حيث كثافة الوحدات الاستيطانية داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. وبالمقارنة مع بؤر استيطانية سابقة مثل 'معاليه هزيتيم' في رأس العمود التي تضم 120 وحدة، فإن مشروع 'أم ليسون' يمثل قفزة نوعية في حجم التغلغل الاستيطاني.

وتشير التقديرات إلى أن الحي الاستيطاني الجديد سيستوعب قرابة ألفي مستوطن، مما سيخلق بؤرة احتكاك دائمة ويهدد استقرار التجمع السكني الفلسطيني القائم. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض وقطع التواصل الجغرافي بينها وبين سائر مناطق القدس الشرقية.

واعتبرت جمعية 'عير عميم' أن مسارعة سلطات الاحتلال لإنقاذ المخطط وتذليل العقبات أمامه لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً روتينياً بأي حال من الأحوال. بل هو تعبير واضح عن إرادة سياسية عليا تهدف إلى تهويد عمق الأحياء الفلسطينية، وفرض وقائع ميدانية تصعب معالجتها في أي تسويات سياسية مستقبلية تتعلق بالمدينة المقدسة.

الإثنين 13 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: مواجهات جوية بين إيران وواشنطن تطال الكويت والأردن والبحرين

أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، يوم الإثنين أن قواتها المسلحة تصدت لأهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد. وجاء هذا التحرك العسكري الكويتي في أعقاب تصريحات إيرانية أكدت استهداف منشآت عسكرية داخل الأراضي الكويتية، مما رفع حالة التأهب في المنطقة إلى مستويات قياسية.

وفي سياق متصل، أكد الجيش الأردني أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له نجحت في اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ إيرانية فجر اليوم. وأوضحت مصادر عسكرية أن الصواريخ سقطت شظاياها في مناطق متفرقة دون أن تسفر عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية ملموسة، فيما تعاملت الفرق الهندسية مع الحطام.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانات رسمية أكد فيها شن هجمات صاروخية وجوية استهدفت مواقع تابعة للجيش الأمريكي في الأردن والبحرين والكويت. وأشارت طهران إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية في وقت سابق.

وحددت المصادر الإيرانية الأهداف التي طالتها الهجمات، ومن أبرزها قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، ومركز قيادة للطائرات المسيرة الأمريكية في البحرين. كما شملت الهجمات قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وهو ما يمثل توسيعاً كبيراً لدائرة المواجهة المباشرة بين الطرفين في الإقليم.

على الجانب الآخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إتمام موجة جديدة من الضربات الجوية الدقيقة ضد أهداف عسكرية داخل إيران. واستهدفت هذه الغارات عشرات المواقع الحيوية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومخازن الطائرات المسيرة والصواريخ، بالإضافة إلى زوارق حربية.

ويرى خبراء عسكريون أن العمليات الأمريكية الأخيرة امتدت لتشمل مناطق جغرافية واسعة من غرب إيران وصولاً إلى جنوبها وشرقها. وشملت الضربات مدناً استراتيجية مثل خوزستان وهرمزغان وتشابهار، مما يشير إلى رغبة واشنطن في شل القدرات البحرية والجوية الإيرانية على طول سواحل بحر العرب والخليج.

ويشير المحللون إلى أن استهداف منطقة تشابهار تحديداً يعكس تحولاً جوهرياً في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تجاه طهران. فبدلاً من التركيز التقليدي على مضيق هرمز، تسعى واشنطن الآن إلى تهديد كامل الشبكة البحرية واللوجستية الإيرانية الممتدة إلى المحيط الهندي وبحر العرب.

وتهدف الولايات المتحدة من خلال هذا التصعيد المكثف إلى توجيه رسائل سياسية وعسكرية متعددة الأبعاد للقيادة الإيرانية. وتتمثل هذه الرسائل في التأكيد على حماية الملاحة الدولية، وإضعاف نفوذ الحرس الثوري، وإثبات القدرة على شن هجمات متزامنة من اتجاهات مختلفة لإرباك الدفاعات الإيرانية.

وتوصف المواجهة الحالية بأنها دخلت مرحلة 'حرب الاستنزاف'، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك القدرات الدفاعية والهجومية للآخر. وتؤدي الهجمات الإيرانية المكثفة بالمسيرات والصواريخ إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية باهظة الثمن والمنتشرة في القواعد والقطع البحرية.

وفي الوقت الذي تصف فيه الخارجية الإيرانية هذه التحركات بأنها عدوان سافر، يرى مراقبون أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لفرض هيمنة كاملة على الإقليم. ويهدف هذا التحالف إلى تقليص أي قوة إقليمية تعارض النفوذ الغربي أو تهدد السيطرة على مصادر الطاقة العالمية في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم شدة الضربات، يرى مختصون أن إيران تمتلك مقومات جغرافية وبشرية تتيح لها الصمود في وجه حملات الاستنزاف الطويلة. فالمساحة الشاسعة وتعدد الخيارات الاستراتيجية يمنحان طهران قدرة على المناورة رغم العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة.

ختاماً، يبدو أن المنطقة تتجه نحو صراع مفتوح الاحتمالات، حيث تحاول واشنطن استعادة هيبتها العسكرية وقوة الردع التي اهتزت مؤخراً. وفي المقابل، تصر طهران على تثبيت معادلات اشتباك جديدة تضمن لها دوراً محورياً في أمن المنطقة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

الإثنين 13 يوليو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في هجمات واسعة بالمسيرات الأوكرانية على موسكو وستافروبول

شهدت الأراضي الروسية تصعيداً عسكرياً ميدانياً لافتاً خلال الساعات الأخيرة، حيث شنت القوات الأوكرانية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت العاصمة موسكو ومناطق في الجنوب. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والمباني السكنية، مما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة من استهداف العمق الروسي بشكل مكثف.

وفي تفاصيل الخسائر البشرية، أعلن أندريه فوروبيوف، حاكم منطقة موسكو، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة إثر تحطم طائرة مسيرة انتحارية في بلدة بيونيرسكي التابعة لمدينة إستريا. وأشار المسؤول الروسي إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى الموقع للتعامل مع تداعيات الانفجار ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.

ولم تقتصر الإصابات على مدينة إستريا، حيث أفادت مصادر رسمية بإصابة شخصين إضافيين في مدينة سولنيشنوغورسك نتيجة اصطدام طائرة مسيرة بمبنى سكني مأهول. وقد تسبب الاصطدام في حالة من الذعر بين السكان وألحق أضراراً هيكلية بالبناء، فيما تواصل السلطات المحلية تقييم حجم الخسائر المادية وتأمين العائلات المتضررة.

من جانبه، كشف عمدة العاصمة الروسية، سيرغي سوبيانين أن أنظمة الدفاع الجوي كانت في حالة استنفار قصوى، حيث نجحت في اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيرة كانت في طريقها لاستهداف قلب موسكو. وأكد سوبيانين أن العمليات الدفاعية حالت دون وقوع كارثة أكبر في المناطق المكتظة بالسكان، مشدداً على استمرار اليقظة الأمنية لمواجهة أي تهديدات جوية محتملة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن إجمالي الطائرات المسيرة التي تم إسقاطها في محيط منطقة موسكو خلال ليلة واحدة بلغ 81 طائرة. وتعد هذه الحصيلة من بين الأعلى منذ بدء النزاع، مما يشير إلى محاولة أوكرانية لإنهاك منظومات الدفاع الجوي الروسية عبر هجمات متزامنة وبأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة الرخيصة والتكتيكية.

وبالانتقال إلى الجنوب الغربي، تعرضت مقاطعة ستافروبول لهجوم مماثل أدى إلى اندلاع حريق ضخم في منطقة صناعية بقرية فيازنيكي. وأوضح حاكم المقاطعة، فلاديمير فلاديميروف أن النيران اشتعلت في المنشآت الصناعية عقب سقوط طائرات مسيرة معادية، مؤكداً أن فرق الإطفاء تعمل جاهدة للسيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى المناطق المجاورة.

ورغم شدة الحريق في ستافروبول، أكدت السلطات المحلية عدم تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة، إلا أن التحذيرات لا تزال قائمة للسكان بضرورة توخي الحذر. وأشار فلاديميروف إلى أن خطر المسيرات لا يزال قائماً في سماء المنطقة، مما استدعى تفعيل إجراءات طوارئ خاصة لحماية المنشآت الحيوية والطاقة من أي ضربات إضافية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس سياسياً، حيث من المقرر أن يجتمع حلفاء أوكرانيا في العاصمة الفرنسية باريس لبحث سبل ممارسة ضغوط جديدة على موسكو. وتتزامن هذه التحركات مع تعثر المساعي الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب، في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات إقليمية أخرى وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الأرض بين الجانبين.

تحليل

الإثنين 13 يوليو 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

برحيل ليندسي غراهام يغيب أحد أبرز مهندسي السياسة التدخلية الأميركية ويبقى الجدل حول إرثه

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 13/7/2026

تحليل إخباري

توفي السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، مساء السبت 11 تموز، عن عمر ناهز 71 عاماً، بعد ساعات فقط من عودته من زيارة إلى أوكرانيا التقى خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في محطة عكست استمراره في الدفاع عن الدعم الأميركي لكييف حتى أيامه الأخيرة. وأثار رحيله المفاجئ صدمة في الأوساط السياسية في واشنطن، ولا سيما أنه كان يستعد للظهور صباح الأحد في برنامج "ميت ذا برس" على شبكة إن.بي.سي نيوز. وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مع البرنامج، أنه تحدث إلى غراهام قبل وفاته بفترة وجيزة، وقال إنه بدا "متعباً قليلاً" بعد رحلة العودة، لكنه لم يلحظ ما يدعو إلى القلق، مضيفاً أنه لم يتصور أن تلك ستكون آخر مكالمة تجمعهما.

وكما هي الحال عند رحيل الشخصيات السياسية البارزة، انهالت بيانات النعي التي أشادت بخدمته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في الكونغرس، وبعلاقاته الواسعة وإخلاصه للقضايا التي تبناها. لكن تقييم الإرث السياسي لا يتوقف عند عبارات التأبين، بل يمتد إلى مراجعة الأفكار والسياسات التي دافع عنها، والنتائج التي ترتبت عليها. ومن هذه الزاوية، يصعب تجاهل أن غراهام كان أحد أبرز رموز المدرسة التدخلية في السياسة الخارجية الأميركية، وأكثر المدافعين عن استخدام القوة العسكرية باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لحماية المصالح الأميركية وحسم الأزمات الدولية.

منذ هجمات الحادي عشر من أيلول 2001، رسخ غراهام صورته كأحد أكثر الأصوات صقورية داخل الكونغرس. فقد دافع باستمرار عن مبدأ الضربات الاستباقية، ورأى أن مصداقية الولايات المتحدة ترتبط باستعدادها لاستخدام القوة العسكرية ضد خصومها، فيما اعتبر أن الدبلوماسية لا تكون فعالة إلا إذا استندت إلى تهديد عسكري حقيقي.

هذا النهج تجسد بوضوح في دعمه القوي لغزو العراق عام 2003، إذ لم يكتف بتأييد الحرب، بل طالب بإدارتها بحزم أكبر ورفض معظم التحذيرات التي سبقت الغزو بشأن هشاشة الدولة العراقية واحتمالات الانزلاق إلى صراع طويل. وبعد سنوات، ومع تحول العراق إلى ساحة للفوضى والعنف الطائفي، وصعود التنظيمات المتشددة واتساع النفوذ الإيراني، لم يقدم غراهام مراجعة جوهرية لموقفه، رغم أن تلك النتائج جاءت بعيدة عن الأهداف التي أعلنتها إدارة الرئيس جورج بوش الابن عند بدء الحرب.

ولم يكن العراق استثناءً في مسيرته السياسية. فقد أيد التدخل العسكري في ليبيا، واعتبر أن إسقاط نظام معمر القذافي يمثل ضرورة استراتيجية، رغم أن البلاد دخلت لاحقاً في مرحلة طويلة من الانقسام والصراع المسلح. وفي سوريا، دعا مراراً إلى تدخل أميركي أوسع وتسليح أكبر لفصائل المعارضة، معتبراً أن تردد واشنطن أطال أمد الحرب.

وشكّلت إيران محوراً ثابتاً في مواقف ليندسي غراهام طوال مسيرته في مجلس الشيوخ، إذ كان من أكثر الأصوات الجمهورية مطالبةً بتوجيه ضربات عسكرية واسعة ضدها، معتبراً أن سياسة الردع لا تتحقق إلا بإظهار استعداد واشنطن لاستخدام القوة. وعارض بشدة "مذكرة التفاهم" التي أبرمها الرئيس دونالد ترمب مع طهران في 17 حزيران الماضي، وعدّها تنازلاً يمنح إيران وقتاً ومساحة لتعزيز قدراتها بدلاً من كبحها. ودعا الإدارة الأميركية إلى تبني سياسة أكثر تشدداً، محذراً من أن أي تسوية لا تقوم على تفكيك القدرات النووية الإيرانية بصورة كاملة ستقود، في نهاية المطاف، إلى مواجهة أشد خطورة

ويقول منتقدو غراهام إن مواقفه لم تكن تعكس قراءة مختلفة لكل أزمة، بقدر ما كانت تستند إلى قناعة ثابتة بأن التفوق العسكري الأميركي قادر على فرض حلول سياسية، وهي رؤية تعرضت لانتقادات متزايدة مع تعثر العديد من التدخلات العسكرية الأميركية خلال العقدين الماضيين.

وفي موازاة ذلك، شكلت علاقته بإسرائيل إحدى أكثر السمات وضوحاً في مسيرته السياسية. فقد تجاوز حدود الدعم التقليدي الذي تحظى به إسرائيل داخل المؤسسة السياسية الأميركية، ليصبح من أبرز المدافعين عن سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي جمعته به علاقة سياسية وشخصية وثيقة. كما تبنى مواقف اليمين الإسرائيلي في عدد من القضايا، بما في ذلك استخدام مصطلح "يهودا والسامرة" للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة، والدفاع عن الاستيطان، ورفض كثير من الانتقادات الدولية المتعلقة بالاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان.

وبلغ هذا الانحياز ذروته خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، في وقت كانت الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وكانت محكمة العدل الدولية تنظر في دعوى تتهم إسرائيل بارتكاب أعمال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية. وفي خضم تلك التطورات، أثار غراهام عاصفة من الانتقادات عندما استحضر القصف الأميركي لهيروشيما وناغازاكي باعتباره مثالاً تاريخياً لإنهاء الحروب، قبل أن يقول إنه ينبغي السماح لإسرائيل باستخدام "كل ما تراه ضروريا" لحسم المعركة.

ورغم أنه لم يدعُ صراحة إلى استخدام السلاح النووي، فإن استحضار ذلك المثال التاريخي في سياق الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية فُسر على نطاق واسع باعتباره تبريراً لاستخدام القوة التدميرية القصوى ضد قطاع مكتظ بالسكان المدنيين. كما رأى منتقدوه أن تلك التصريحات انسجمت مع فلسفته السياسية القائمة على إعطاء الأولوية للحسم العسكري، حتى عندما تكون الكلفة الإنسانية باهظة.

ويستند منتقدو غراهام أيضاً إلى حصيلة التدخلات العسكرية التي دافع عنها طوال مسيرته. فالعراق ما زال يعاني تداعيات الغزو الأميركي، وليبيا لم تستعد استقرارها، وسوريا خرجت من حرب مدمرة استمرت سنوات، فيما انتهت الحرب في أفغانستان بعودة حركة طالبان إلى السلطة بعد انسحاب القوات الأميركية. أما غزة، فلا تزال تمثل إحدى أكثر بؤر الصراع تعقيداً في العالم، وسط استمرار الجدل الدولي بشأن حجم الدمار والخسائر البشرية.

ولم تقتصر تداعيات تلك الحروب على الشرق الأوسط وحده، بل امتدت إلى الداخل الأميركي، حيث ارتفعت كلفتها المالية والبشرية، وتصاعدت الأسئلة بشأن جدوى الانخراط العسكري المفتوح في نزاعات خارجية طويلة. وقد أسهم ذلك في صعود تيارات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي تدعو إلى تقليص التدخلات الخارجية وإعطاء الأولوية للتحديات الداخلية، وهو تحول يعكس تراجع الثقة في النهج الذي كان غراهام من أبرز المدافعين عنه.

وفي المقابل، يرى أنصاره أن غراهام ظل ثابتاً في مواقفه، وأنه كان ينطلق من قناعة راسخة بضرورة إظهار القوة لحماية الولايات المتحدة وحلفائها وردع الخصوم. ويعتبر هؤلاء أن العالم أصبح أكثر اضطراباً بسبب تراجع الحزم الأميركي، وأن غراهام جسد مدرسة تؤمن بأن الردع العسكري يبقى الضامن الأساسي للاستقرار الدولي.

لكن الجدل الذي سيلازم إرثه يتجاوز شخصه إلى المدرسة السياسية التي مثلها. فقد هيمنت المقاربة التدخلية على السياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة، انطلاقاً من فرضية أن التفوق العسكري قادر على إعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات بما يخدم المصالح الأميركية. غير أن حصيلة العقود الماضية أظهرت، في نظر كثير من الباحثين، أن التدخلات العسكرية كثيراً ما أفضت إلى نتائج معاكسة، تمثلت في فراغات أمنية، وصراعات داخلية، وتصاعد نفوذ قوى إقليمية منافسة، فضلاً عن تآكل صورة الولايات المتحدة الأخلاقية في أجزاء واسعة من العالم.

ويبرز ملف غزة بوصفه أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تقييم إرث غراهام، إذ رأى منتقدوه أن مواقفه منحت الأولوية المطلقة للحسم العسكري على حساب الاعتبارات الإنسانية والقانون الدولي، وأسهمت في تكريس الانطباع بأن المبادئ التي ترفعها واشنطن بشأن حقوق الإنسان تخضع، في التطبيق، لاعتبارات التحالفات السياسية.

برحيل ليندسي غراهام، تطوي واشنطن صفحة أحد أكثر السياسيين تأثيراً وإثارة للجدل في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية خلال العقود الثلاثة الماضية. إلا أن النقاش الذي مثله لن ينتهي برحيله، إذ لا تزال المؤسسة الأميركية منقسمة بين من يرى في القوة العسكرية الضامن الأول للمصالح الأميركية، ومن يدعو إلى إعادة الاعتبار للدبلوماسية والتسويات السياسية. وبين هذين الاتجاهين، سيظل إرث غراهام حاضراً في كل نقاش يتعلق بدور الولايات المتحدة في العالم، وبالسؤال الذي لم يجد إجابة حاسمة بعد: هل تصنع القوة العسكرية استقراراً دائماً، أم أنها كثيراً ما تزرع بذور أزمات جديدة؟

ومن العراق إلى ليبيا وسوريا وإيران، وصولاً إلى غزة، ظل غراهام مقتنعاً بأن القوة العسكرية هي الطريق الأقصر لتحقيق الأمن والاستقرار، حتى عندما أثبتت تجارب العقدين الماضيين أن الحروب كثيراً ما خلّفت دولاً مدمرة، ومؤسسات منهارة، وصراعات أكثر تعقيداً من تلك التي جاءت لمعالجتها. ولهذا، يرى كثير من الباحثين أن الجدل حول إرث غراهام لا يتعلق بشخصه بقدر ما يتعلق بالمدرسة التدخلية الأميركية التي آمنت بأن التفوق العسكري قادر، وحده، على إعادة تشكيل الواقع السياسي.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون في الحارة الشرقية!

أقل الكلام

لا يردعهم رادعٌ، ولا يمنعهم مانعٌ من مواصلة إرهابهم المنظم، بارتكاب جرائم المحو، والحرق، والسطو، والترويع؛ لدفع القرويين الآمنين إلى هجر منازلهم ومشاربهم، وسلبهم مصادر رزقهم من أموالٍ ومواشٍ ومزارع، كانت سياجهم الوحيد لضمان حياة كريمة لأبنائهم.

ولم تتوقف حرب المستوطنين عند حدود السوار الريفي والأطراف المحيطة بالمدن، بل توغلت في عمقها لتزرع بؤراً استيطانية، يُسَوَّق لها بسردياتٍ تاريخيةٍ كاذبةٍ خاطئة، تدّعي "الحفاظ على التراث"، كما يحدث في قلنديا وسبسطية، وكما جرى في الخليل وغيرها من المدن والبلدات. ولقد بلغت هذه الغطرسة مداها بالاستيلاء المباشر على بيوت المواطنين، كما هو الحال في قرية "المغير"، وفي "الحارة الشرقية" من قرية "جالود"، التي تحولت منازلها إلى سجونٍ اختياريةٍ لا يستطيع سكانها مغادرتها خشية الفتك بهم.

إن الدقائق التسعين العصيبة التي كابدها وفد الكونغرس الأمريكي -برئاسة المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي "رو خانا"- خلال زيارتهم خربة "زنوتا" جنوب الخليل، لا تمثل سوى الجزء الظاهر على السطح من جبل الإرهاب المنظم  الذي يقوده جيش المستوطنين. إرهابٌ يتحرك برعايةٍ كاملةٍ ودعمٍ علنيّ من جيش الاحتلال، الذي يتبادل معهم السجائر في الميدان، فيما يُسارع إلى اعتقال الضحايا الذين يدافعون عن أنفسهم، عوضاً عن معاقبة المعتدين ولجم جرائمهم.

إن ما يحدث لم يعد مجرد انفلاتٍ لعصاباتٍ متطرفة، أو عبث أطفالٍ بوصف "ثعلب الليكود"، بل هو توزيعٌ ممنهجٌ للأدوار؛ حيث تتولى الميليشيات الرعوية ترحيل القرويين بصمت، ويتولى الجيش تأمين الغطاء القانوني والناري في تقاسمٍ وظيفيّ لتنفيذ "خطة الحسم" التي دونها خَرطُ القتاد.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريح مجلس السلام مخيب للآمال

توجه صحيح، ورؤية واقعية قانونية، وإرادة سياسية مستقلة عبرت عنه منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عبر بيانها الذي أصدرته رداً على تصريحات "مجلس السلام" الأميركي الذي يديره الرئيس ترمب، وقال فيه أن "قطاع غزة لا يحتاج لهيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا".

قرار مجلس السلام كشف من أول خطوة أنه لا يستجيب لمصالح الشعب المنكوب: الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعبر عن أول انحياز لمخططات المستعمرة الإسرائيلية الهادف لشطب مكان ودور الأونروا بالتعاون المباشر مع الإدارة الأميركية، لإضعاف الأونروا وتحجيم دورها وإفقارها عبر وقف المساعدات المالية عنها، بهدف شطبها عن العمل والنتيجة والهدف وهو العمل على شطب أسباب وجودها وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون نصف عدد الشعب العربي الفلسطيني، وبهدف شطب هويتهم، شطب قضيتهم، شطب حقهم في العودة إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وطبريا وبيسان وبئر السبع، وإلى كافة المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.

ليست قضية اللاجئين، قضية ثانوية، متروكة للتقادم الزمني، فهي قائمة بالواقع والوجود البشري للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وسوريا والأردن، وحقهم في العودة وفق قرار الأمم المتحدة 194.

وهذا كان دافعهم ومبادرتهم ونضالهم المتواصل المتصل، فهم الذين فجروا الثورة: ياسر عرفات، خليل الوزير، صلاح خلف، جورج حبش، طلعت يعقوب، أبو العباس، عبدالوهاب الكيالي، والعشرات الذين ارتقوا على الطريق بفعل الاغتيالات، أو رحلوا بسبب العمر الزمني، فهم الذين صنعوا الثورة وأعادوا إحياء القضية الفلسطينية، قبل أن تنتقل القضية من المنفى إلى الوطن بفعل نتائج الانتفاضة الأولى1987، واتفاق أوسلو 1993.

مجلس السلام، الذي وقع بالفشل من خطوته الأولى، وتصريحه الأول، وسجل الفشل عن تحقيق  خطوة عملية لصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة:

1- وقف القتل وعمليات الاغتيال الإسرائيلية المنظمة المتواصلة.

2- وقف مواصلة التدمير الإسرائيلي المقصود لكل من تبقى في قطاع غزة.

3- فتح المعابر وحرية التنقل بالدخول والخروج من قطاع غزة.

4- إدخال المساعدات الأساسية والضرورية، بدءاً من الغذاء والماء النظيف وأجهزة وأدوات نقل الأنقاض.

حكومة المستعمرة، رغم كل ما فعلته في قطاع غزة، من قتل عشرات الآلاف، وإصابة ضعفهم، وتدمير ثلثي مباني ومنشآت والبنى التحتية لمؤسسات قطاع غزة، وأفقدتها المدارس والمساجد والكنائس والأبنية السكنية والشوارع وآبار المياه وورش العمل، لا زالت تعمل على مواصلة إزالة الحياة، وجعل قطاع غزة لا يصلح للعيش البشري، وللحياة الانسانية، بهدف تهجير أهالي قطاع غزة وترحيلهم كما فعلت عام 1948 مع أهالي مناطق الاحتلال الأولى: مجازر متعمدة، ودفع الفلسطينيين نحو اللجوء والهجرة.

هيومن رايتس ووتش، اعتماداً على شرعية قرار الأمم المتحدة 302، وتتبعها لما تفعله الأونروا، رفضت تصريح ما يسمى مجلس السلام الذي يفتقد روح السلام وهدفه، وكشفت دوافعه باعتباره مؤسسة من وليد أفكار الرئيس ترمب وهو أعلن تشكيله ويرأسه، فماذا سيخرج عنه ومنه للشعب المنكوب؟؟.

تصريح مجلس السلام ينطبق عليه مقولة: "جاء يكحلها راح عماها".


أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما تتنحى العشائر عن أدوارها

عندما تتنحى العشائر عن أدوارها، فإن الأمر يكون أخطر بكثير مما يظن البعض. نحن لا نتحدث هنا عن تراجع دور اجتماعي عابر، بل عن بداية تفكك حقيقي للنظام الاجتماعي بأسره، وهو تفكك لا يقف عند حدود المجتمع، بل يمتد سريعاً إلى المجال السياسي، بما يهدد الأهداف والتطلعات القومية والوطنية، ويفتح الباب واسعاً أمام كل الأطراف الطامعة، وأصحاب الأجندات والسياسات التي لا تخفى على أحد.

لقد شكلت العشائر، عبر تاريخها، أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، ليس بديلاً عن الدولة أو القانون، وإنما سنداً لهما، ورافعة تحمي السلم الأهلي وتمنع تفاقم النزاعات. لذلك فإن تنحيها عن هذا الدور لا يعني فقط غياب الوساطة والإصلاح، وإنما يعني أيضاً انهياراً تدريجياً للمنظومة الأخلاقية التي تضبط العلاقات بين الناس، والانفلات من القيود الاجتماعية، والقفز إلى قوانين الغابة، وهي الوصفة الأكثر فعالية لانهيار المجتمعات.

وإذا كانت العشائر هي الرديف الحقيقي لسلطة القانون ورجل الشرطة في كثير من الأحيان، فإن تراجعها عن مسؤولياتها يفتح الباب أمام انهيار الأمن الشخصي، ويهدد كل ما بُني بالعرق والدم والتضحيات. فالأمن ليس مجرد وجود أجهزة أمنية، وإنما هو منظومة متكاملة تتكامل فيها الدولة مع المجتمع، وتنهض فيها العشائر والوجهاء والفعاليات المحلية بمسؤولياتها الوطنية والأخلاقية.

وتنحي العشائر عن أدوارها يستحضر إلى الذهن ما يجري في مناطق الـ48، حيث تحولت الجريمة إلى مؤسسة محمية بكثير من الجدران، تضرب الوحدة الوطنية، وتستهدف النسيج الاجتماعي، وتعبث بالحاضر والمستقبل. وهناك وقفت أمامها هيئات اجتماعية وتربوية وسياسية عاجزة عن وقف تمددها، ولا يمكن الادعاء بأنها نجحت حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي أمام هذا الواقع المؤلم.

وبكل تأكيد، فإننا لا نريد أن نستنسخ هذه التجربة، ولا أن نتأثر بها. لأن استشراء هذه الظاهرة في مجتمعنا يعني، فيما يعني، استحضار الحلول الأمنية الجاهزة، من تقسيم المحافظات، وتقوية القبضايات، وإثارة الجهويات والعصبيات، وهي حلول لا تعالج أصل المشكلة، بل تعمقها وتمنحها أشكالاً أكثر خطورة.

العنف المجتمعي عندنا يتحول بسرعة إلى بيئة خصبة لمزيد من الحلول الأمنية التي قد تأتي على حساب المجتمع نفسه، وكأن ما نعانيه من احتلال وحصار وفقر وظلم لا يكفينا، حتى نقرر أن نضيف إلى كل ذلك انتحاراً جماعياً بأيدينا. فلا يجوز أن يتحول الخلاف الفردي إلى تهديد جماعي، ولا أن تصبح الفوضى عنواناً لمرحلة نحن أحوج ما نكون فيها إلى التماسك والوحدة.

وهنا يبرز السؤال الطبيعي: أين السلطة الوطنية من كل ذلك؟

السلطة الوطنية يقع على عاتقها دور كبير لا يمكن التهرب منه. وهي، برأيي، مدعوة إلى وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة العنف المجتمعي، بالتنسيق الحقيقي مع العشائر، نعم مع العشائر، باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية المجتمع. وفي الوقت نفسه، فإن هذا التنسيق يجب أن يساهم أيضاً في تخليص العشائر من بعض سلبيات الحلول التقليدية، وأن يطور أدواتها وآليات تعاملها مع الفئات المنفلتة ضمن إطار القانون وسيادة الدولة.

كما يقع على عاتق الأجهزة الأمنية أن تعزز التنسيق والتشبيك مع مختلف الفعاليات المحلية، وفق أسس صارمة وحازمة، بعيدة عن التردد أو الانتقائية، لأن هيبة القانون لا تكتمل إلا عندما يشعر الجميع بأن الدولة حاضرة، وأن المجتمع شريك في حماية أمنه واستقراره.

إن تخلي العشائر عن أدوارها يعني، فيما يعني، العجز عن المواجهة والاستسلام أمام الفوضى. ونحن نأمل من هذه العشائر الكريمة، بتاريخها ومكانتها ومسؤوليتها الوطنية، ألا تتنحى عن دورها في أدق وأخطر مراحل تاريخنا. فهذه ليست مسؤولية العشائر وحدها، وإنما مسؤولية الجميع، لكن بقاء العشائر في موقعها الطبيعي، سنداً للوطن وحامياً للنسيج الاجتماعي، يبقى أحد أهم الضمانات للحفاظ على مجتمعنا متماسكاً وقادراً على مواجهة التحديات، مهما عظمت.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة الوصول لنماذج الذكاء الاصطناعي هي التحدي الاستراتيجي القادم لإسرائيل

العنوان أعلاه هو عنوان لورقة سياسات صادرة عن معهد اسرائيل لدراسات الأمن القومي INSS بتاريخ ١ /٧ / ٢٠٢٦ للباحثة في المعهد هداس لوربر Hadas Lorbe، إذ يرى المتخصصون في قضايا الأمن القومي الاسرائيلي ان ورقة الباحثة هداس من أهم الأوراق الصادرة عن المعهد في العام الجاري ٢٠٢٦، لأنها ببساطة تكشف تحولا نوعيا في التفكير الأمني الاسرائيلي.

حيث قبل ذلك كانت هذه المؤسسات ترى ان التفوق الاسرائيلي يتحقق عبر: ١- امتلاك افضل العقول.٢ـ امتلاك شركات ناشئة قوية.٣ـ تعاون وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها من امتلاك سلاح أمريكي نوعي لا يمتلكه غيرها في المنطقة.

أما الآن فتقول الورقة ضمنيا "حتى لو كانت اسرائيل حليفا وثيقا لواشنطن فقد لا يكون وصولها إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي مضمونا، إذ أصبحت هذه النماذج من ركاز وأدوات الأمن القومي الأمريكي".

 وتستند الباحثة هنا  على واقعة محددة  وهي فرض الإدارة الأمريكية قيودًا على شركة Anthropic، بتاريخ ١٢ يونيو حزيران ٢٠٢٦، بما في ذلك تقييد الوصول إلى بعض نماذجها المتقدمة خاصة Fable 5 وMaythos 5 للمستخدمين والجهات خارج الولايات المتحدة وداخلها لغير الأمريكيين لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتضيف الباحثة أن هذا الحدث ليس حالة استثنائية، بل يمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة الدولية، تصبح فيها نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها أصلًا استراتيجيًا يخضع للسيطرة الحكومية.

وتوضح الباحثة هنا أن مفهوم السيادة الرقمية كان يركز سابقًا على البيانات، والحوسبة السحابية، وتنظيم الإنترنت، لكن المرحلة الجديدة تتمحور حول السيادة على الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. أي أن امتلاك البيانات أو الرقائق لم يعد وحده كافيًا، بل إن القدرة على استخدام النماذج المتقدمة قد تصبح أداة ضغط جيوسياسي. 

وبناءً على ذلك، ترى الورقة أن إسرائيل مطالبة بإعادة تقييم سياستها في أربعة مجالات مترابطة:

* السيادة التكنولوجية.

* الذكاء الاصطناعي.

* البنية التحتية الحاسوبية.

* الأمن القومي.

وتضيف ان الاعتماد الكامل على شركات أمريكية قد يتحول مستقبلًا إلى نقطة ضعف استراتيجية؛ إذا قررت واشنطن تقييد الوصول إلى هذه التقنيات.

يتبغي هنا التوضيح ان ورقة الباحثة هداس تتوافق مع غيرها من الأوراق والتقديرات التي نشرت مؤخراً من قبل مهتمين حول العالم لاسيما الصينيين والروس، إذ تظهر المقارنة ان هذه الورقة تتفق مع أوراق الباحثين الروس والصينيين في ثلات محاور.

١- الذكاء الاصطناعي اصبح سلاحا جيوسياسيا ولم يعد مجرد برنامج حاسوبي، بل مورد استراتيجي يشبه:

* النفط في القرن العشرين.

* السلاح النووي أثناء الحرب الباردة.

٢ـ الولايات المتحدة بدأت تحتكر التكنولوجيا، ولكن فيما تقول المقالات الصينية والروسية: إن واشنطن قد تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من الأمن القومي، تقول الورقة الاسرائيلية: إن ذلك يحدث بالفعل الآن.

٣ـ التحالفات لم تعد تكفي.

حتى أقرب الحلفاء قد يخضعون لقيود إذا تعارضت المصالح الأمريكية مع مصالحه.

لماذا  يقلق الإسرائيليين؟

يقلق الاسرائيليون لأن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على الشركات الأمريكية مثل:

* OpenAI

* Anthropic

* Google

* Microsoft

ولو أصبحت هذه الشركات تعمل وفق توجيهات الأمن القومي الأمريكي، فإن جزءًا من التفوق الإسرائيلي سيصبح مرهونًا بقرار سياسي في واشنطن، وهذا ما تعتبره الورقة تهديدًا استراتيجيًا يجب الاستعداد له. 

الدلالة الاستراتيجية الأوسع للورقة

أعتقد أن أخطر ما في هذه الورقة ليس ما تقوله عن إسرائيل، بل ما تكشفه عن الاستراتيجية الأمريكية.

فإذا كانت الولايات المتحدة بدأت بالفعل تتحكم فيمن يستطيع استخدام النماذج المتقدمة من الذكاء الاصطناعي ، فإننا نكون أمام مرحلة جديدة يمكن تسميتها:

“مرحلة دبلوماسية الذكاء الاصطناعي”

أي أن الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي قد يصبح مثل:

* تصدير الطائرات المقاتلة.

* تصدير الرقائق الإلكترونية.

* تصدير التكنولوجيا النووية.،

بمعنى آخر  أن الذكاء الاصطناعي يتحول من منتج تجاري إلى أداة نفوذ سياسي واستراتيجي.

في الختام تؤكد ورقة معهد INSS أن إسرائيل باتت ترى أن معركة المستقبل لن تكون فقط حول امتلاك أحدث الطائرات الحربية  والمضادات الجوية  والذكاء الاصطناعي، بل حول حق الوصول إليه. وهي تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الولايات المتحدة قد تستخدم النماذج المتقدمة كأداة للسياسة الخارجية، حتى تجاه الحلفاء عندما تختلف المصالح الأمر الذي  عشنا فصوله بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في حزيران الماضي، وأن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على السلاح والاقتصاد، بل يشمل أيضًا التحكم في البنية التحتية الحاسوبية والنماذج الذكية نفسها. بهذا المعنى، فإن الورقة تنسجم مع الاتجاه الذي يهيمن على دراسات واوراق اهم مراكز البحث في العالم  لاسيما الأمريكية والروسية منها مثل المستقبل الجيوسياسي وجيوبولتيك روسيا (Geopolitical Futurs, Geopolitika ru) , بأن الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجيًا إلى أحد أهم محددات القوة في النظام الدولي والإقليمي الجديدين.

الأمر الذي يجعل من المشروع التساؤل أين نحن كفلسطينيين وكدول عربية وإسلامية لاسيما المتخصصون في الأمن القومي العربي من هذه التطورات؟ وما هي  شروحاتهم للأمن القومي العربي والإسلامي  في عصر الذكاء الاصطناعي الذي بات واضحا انه اصبح من أهم الركائز التي يقوم عليها الأمن القومي للدولة، خاصة ما بعد جرائم الإبادة التي ارتكبتها اسرائيل بحق الفلسطينيين والعرب، تلك الجرائم التي لم تتوقف بعد؟

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران ... تجريب المجرب لن يجر عليكم سوى الكوارث والويلات

أمريكا لا تلتزم لا باتفاقيات ولا تفاهمات إلا التي تخدم أهدافها ومصالحها. ففي كل المفاوضات التي سبقت الحروب التي شنتها أمريكا على إيران بالشراكة مع إسرائيل وتواطؤ وتسهيلات من قبل أنظمة رسمية عربية، حزيران/2025،  شباط/2026، كانت المفاوضات تقترب من الوصول الى اتفاق ونزع فتيل المواجهة العسكرية، ولكن سرعان ما يتضح بأن أمريكا تمارس سياسة الخداع والتضليل.

  فعندما انسحب ترمب من الاتفاق النووي في عام 2018،  الذي جرى بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا عام 2015، كان على إيران ان لا تعود الى المفاوضات مجدداً مع هذه الادارات الأمريكية،  التي تمارس سياسة البلطجة والسعي لفرض هيمنتها على دول العالم، ومن بعد ذلك استمرت أمريكا في سياسة الخداع والتضليل والتنصل من الاتفاقيات والمفاوضات، تحت ذرائع وحجج مختلفة، حتى جرى في حزيران الماضي الاتفاق على ما يعرف بمذكرة التفاهم الأمريكي- الإيراني والمكونة من 14 بنداً تقرأ كبنود مترابطة.

 ولكن تلك المذكرة التي اضطر ترمب للموافقة عليها، حتى يتمكن من إعادة تعبئة الاحتياط الاستراتيجي الأمريكي من النفط وتجديد والتعويض في الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية، والتي كانت تقترب من المرحلة الحرجة، وتوسيع دائرة التحالف ضد إيران، وإنهاء موسم المونديال الرياضي، واعتماد استراتيجية جديدة تقوم على عدم المشاركة الاسرائيلية في الحرب، لبقاء التحالف العربي ضد إيران قائما، على ان يجري استنزاف إيران عسكرياً بضربات عسكرية متواصلة.

 من خلال القمة الأمريكية - الخليجية في المنامة، والمفاوضات المباشرة التي وافقت عليها إسرائيل وأمريكا مع لبنان الرسمي، والذي كان يستجدي تلك المفاوضات، ولم تعره لا أمريكا ولا إسرائيل أي اهتمام، كان واضحا بأن أمريكا وإسرائيل تريدان تفريغ تلك المذكرة من مضمونها، بخلق مسارات موازية لمسار سويسرا، فإسرائيل لن توافق على ربط الساحات بين إيران وقوى محور المقاومة، وبالتحديد بين إيران ولبنان، وأن تلك المذكرة لم تأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية والعسكرية الاسرائيلية بعين الاعتبار، حسب ما قالته وتقوله إسرائيل، وكذلك أمريكا في لقائها مع حلفائها، كانت تقول لهم بأنها لن تسمح بأن تكون إيران جزءا من ترتيبات أمن الخليج، وأن لا تفرض شروطها على إدارة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يقع ضمن الحدود الداخلية والإقليمية لإيران وعُمان.

 ومن هنا وجدنا في إطار السعي للتنصل من هذه المذكرة أنه لم يجر الالتزام بالبنود 1 و5 و 10 من تلك المذكرة، وقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه المحتلة، وعدم تحرير أموال الأصول الإيرانية المحتجزة، وعدم رفع القيود عن تصدير النفط الإيراني، وأعلن ترمب الذي ذهب الى أنقرة من أجل حضور قمة "الناتو" ولقاء الرئيس التركي اردوغان وتقديم اغراءات كبيرة له، بالاضافة الى لقاء رئيس النظام السوري الجديد الشرع، حيث جرى رسم أدوار لهم في إطار المخطط الأمريكي، لتوسيع دائرة الحرب على إيران وحزب الله وبقية قوى المحور، مع العلم ان ترمب قال إنه لا يريد مساعدة "الناتو" في حربه على إيران، فهو عندما احتاجه لم يساعده في هذه الحرب، وكان رد الحلف بأنه لن يخوض حرباً ليست حربه، وفي تلك القمة وجدنا بريطانيا وفرنسا تعلنان، عن ارسال سفن وكاسحات الغام من أجل ازالة الألغام البحرية من مضيق هرمز.

 السياسة الأمريكية تقوم على المكر والخداع والتضليل، وأمريكا وإسرائيل وأوروبا لا تريد بأن تكون إيران قوة إقليمية كبرى، وتصبح المتحكمة بمصير المنطقة والإقليم، وبالذات بالملاحة البحرية، وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، وترى بأن أي تسوية تحقق لإيران مكاسب في إطار إدارة مضيق هرمز وتوحيد الساحات، يعني هزيمة للمشروع الأمروصهيوني في المنطقة والاقليم وإسقاط لكل اهداف الحرب الكبرى التي من اجلها شنت الحروب على إيران، ولذلك جولات الحرب الاستنزافية التي تشنها أمريكا على إيران بدون شراكة إسرائيل مرحلياً مع توسع دائرة الحلفاء المشاركين في هذه الحرب، يراد منه استنزاف إيران وإضعاف قدراتها العسكرية والتسليحية، تمهيداً للوصول الى اهداف الحرب التي لم تتحقق سابقاً في إسقاط النظام والدولة الإيرانية والقضاء على مشروعها النووي وتفكيك برامجها الصاروخية وتحجيم دورها الاقليمي ودعمها لقوى وحركات التحرر عربية وفلسطينية.

  ولذلك إيران في سبيل حماية أمنها القومي والدفاع عن مصادر قوتها وصيانة وحدة أراضيها وسلامة مواطنيها، يجب ان تتحرك بشكل سريع وقبل فوات الأوان، وكما يقول المأثور الشعبي" قبل وقوع الفاس في الراس"،  نحو الذهاب الى تغيير عقيدتها النووية وامتلاك سلاح الدمار الشامل والانسحاب من معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، وإلا ما ينتظر إيران سيكون كارثيا على إيران وبقية قوى المحور وسينعكس ذلك على روسيا والصين، واللتين إذا لم تبادرا الى تقديم الدعم وعلى كل المستويات لإيران، ستواجهان نفس مصير إيران، فهذه رأسمالية معولمة "متوحشة" متغولة" في سبيل مصالحها مستعدة لفناء البشرية.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

السلم الأهلي في القدس... صمام أمان المجتمع وحصنه في مواجهة الاحتلال والفتن

تُعد القدس، بما تحمله من مكانة وطنية ودينية وتاريخية، أكثر من مجرد مدينة؛ فهي عنوان الهوية الفلسطينية، وقلب المشروع الوطني، ومرآة وحدة الشعب الفلسطيني. وفي ظل ما تتعرض له المدينة من سياسات احتلالية تستهدف الأرض والإنسان والمقدسات، يصبح الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز المؤسسات الرسمية لتشمل العائلات، والوجهاء، ورجال الإصلاح، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل صاحب ضمير حريص على بقاء النسيج الاجتماعي الفلسطيني متماسكًا.

إن الاحتلال يدرك أن المجتمع المتماسك عصيّ على الانكسار، ولذلك لم يقتصر استهدافه على الأرض والمقدسات، بل امتد إلى البنية الاجتماعية نفسها، عبر تغذية الانقسامات، وتأجيج الخلافات، واستثمار النزاعات العائلية والفردية، والسعي إلى تحويل أي خلاف محدود إلى أزمة مجتمعية واسعة تستهلك طاقات الناس وتُبعدهم عن قضيتهم المركزية. ومن هنا فإن حماية السلم الأهلي ليست عملاً اجتماعيًا فحسب، بل هي شكل من أشكال الصمود الوطني، وجزء أصيل من معركة الدفاع عن القدس وفلسطين.

لقد أثبت المجتمع المقدسي عبر عقود طويلة أنه قادر على تجاوز المحن، وأن منظومة القيم الأصيلة القائمة على التكافل والتسامح والإصلاح والعفو كانت دائمًا صمام الأمان الذي حال دون انزلاق المجتمع إلى دوائر الفوضى والثأر والاقتتال الداخلي. وما تزال العائلات المقدسية، بما تمتلكه من إرث اجتماعي عريق، تمثل ركيزة أساسية في تثبيت الأمن المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم.

ومن هذا المنطلق، يضطلع ملف السلم الأهلي في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، بمسؤوليات واسعة تتعلق بمتابعة العديد من الملفات الاجتماعية والوطنية الحساسة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن وحدة المجتمع هي أساس الصمود، وأن أي شرخ اجتماعي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المجتمع المقدسي على مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال.

وتشمل هذه الجهود متابعة قضايا الإصلاح المجتمعي، والعمل على احتواء الخلافات العائلية قبل تفاقمها، والسعي إلى إنهاء النزاعات بالحوار والوساطات المجتمعية، إلى جانب متابعة ملفات شديدة الحساسية، من بينها قضايا الدم، وما يرتبط بها من جهود كبيرة لمنع اتساع دائرة الثأر، وإعلاء قيمة القانون والعرف الإصلاحي المسؤول، وصون حرمة الدم الفلسطيني باعتبارها خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه.

كما يولي الملف وبتعليمات واضحة من الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس سيادة اللواء بلال النتشة ،اهتمامًا خاصًا بملفات الاعتداءا المختلفة، وما يُثار بشأن محاولات الاستيلاء على الممتلكات، وقضايا اخرى ذات حساسية وطنية، وهي من أخطر القضايا التي تمس الوجود الفلسطيني في القدس، لما لها من انعكاسات مباشرة على مستقبل المدينة وهويتها العربية الفلسطينية. وتستلزم هذه الملفات درجات عالية من المسؤولية، والتنسيق مع الجهات المختصة، والعمل بحكمة، بعيدًا عن التسرع أو إطلاق الاتهامات دون بينات وإجراءات قانونية سليمة، بما يحفظ الحقوق ويصون السلم المجتمعي في الوقت نفسه.

إن فلسفة العمل في مجال السلم الأهلي لا تقوم على معالجة النتائج فقط، وإنما على الوقاية قبل وقوع الأزمات، من خلال تعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم التسامح، وإحياء دور رجال الإصلاح، وتشجيع الحلول التوافقية التي تحفظ كرامة الجميع، وتغلق أبواب الفتنة قبل أن تتسع.

وقد أثبتت التجارب أن كثيرًا من الخلافات التي بدت في بدايتها مستعصية انتهت بالصلح عندما توفرت النوايا الصادقة، وتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية، واضعين مصلحة المجتمع فوق أي اعتبار شخصي أو عائلي . فالصلح لا يعني انتصار طرف على آخر، وإنما انتصار المجتمع بأكمله، وحماية أجياله القادمة من آثار الخصومات الممتدة.

وفي هذا الإطار، تؤكد قيادة المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، أهمية الحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني، وتغليب لغة الحوار والإصلاح، وصون حرمة الدم الفلسطيني، وتعزيز التلاحم بين العائلات المقدسية، بما يسهم في إفشال كل المحاولات الرامية إلى تفكيك النسيج الاجتماعي أو بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

كما تؤكد توجيهات اللواء بلال النتشة، على أن السلم الأهلي يمثل أولوية وطنية، وأن الحفاظ على حرمة الدم الفلسطيني واجب لا يحتمل المساومة، وأن توحيد الصفوف الاجتماعية، وتقوية أواصر المحبة والتعاون بين العائلات، يشكلان جزءًا أساسيًا من حماية القدس وتعزيز صمود أهلها في مواجهة التحديات المتواصلة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع الارتقاء فوق الخلافات الضيقة، وإدراك أن الاحتلال هو المستفيد الأول من أي انقسام أو نزاع داخلي، وأن المجتمع الفلسطيني كلما ازداد تماسكًا، ازدادت قدرته على حماية حقوقه وثوابته الوطنية. فالمعركة الحقيقية ليست بين أبناء الشعب الواحد، وإنما في مواجهة السياسات التي تستهدف وجودهم وحقوقهم ومستقبلهم.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تفرض مسؤولية إضافية على الجميع، إذ قد تتحول الإشاعة أو المعلومة غير الدقيقة إلى سبب لإثارة الفتن وتأجيج المشاعر وإشعال النزاعات. ومن هنا فإن التثبت من المعلومات، وعدم الانجرار وراء التحريض، واحترام كرامة الناس وخصوصيتهم، كلها عناصر أساسية في منظومة السلم الأهلي.

ولا يقل دور المؤسسات التعليمية والمساجد والكنائس ووسائل الإعلام عن دور مؤسسات الإصلاح، فهذه الجهات جميعها شريكة في بناء ثقافة مجتمعية تقوم على الاحترام المتبادل، وقبول الاختلاف، ونبذ العنف، وتعزيز قيم المسؤولية الوطنية، بما يحافظ على وحدة المجتمع ويحصنه أمام محاولات الاختراق.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتوجه بخالص التقدير والامتنان إلى جميع الجهات التي تبذل جهودًا متواصلة في ترسيخ السلم الأهلي وصون الأمن المجتمعي، وفي مقدمتها شرطة الضواحي، والأجهزة والجهات المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية، لما تقوم به من متابعة حثيثة للقضايا المجتمعية، وكذلك التعاون المستمر مع لجان الإصلاح ومؤسسات المجتمع، بما يسهم في حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار وسيادة القانون.

كما نتقدم بالشكر والعرفان إلى رجال الإصلاح في القدس وسائر محافظات الوطن، الذين يواصلون أداء رسالتهم النبيلة بإخلاص وحكمة، ويكرسون أوقاتهم وجهودهم لرأب الصدع، وإصلاح ذات البين، واحتواء الخلافات، وحقن الدماء، والمحافظة على وحدة المجتمع الفلسطيني، مستلهمين قيم ديننا الحنيف وعاداتنا الوطنية الأصيلة.

ولا بد كذلك من الإشادة بالدور الذي تضطلع به مؤسسة الرئاسة في دعم كل المبادرات الهادفة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وتشجيع الجهود الرامية إلى توحيد الصفوف، وترسيخ ثقافة الحوار، والحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحديات التي تستهدف وحدته ونسيجه الاجتماعي.

إن الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية جماعية لا تقتصر على مؤسسة أو جهة بعينها، وإنما هي واجب وطني يتشارك فيه الجميع، أفرادًا ومؤسسات، حتى تبقى القدس، ويبقى الوطن كله، نموذجًا للوحدة والتكاتف والصمود، وعنوانًا للمحبة والتسامح والتآخي بين أبناء الشعب الفلسطيني.

اخيرا يجدر التأكيد على ان القدس كانت وستبقى نموذجًا للتكاتف والصمود، ولن تنجح محاولات تمزيق نسيجها الاجتماعي ما دام أبناؤها متمسكين بقيمهم الوطنية والإنسانية، ومدركين أن وحدتهم هي أقوى أسلحتهم، وأن السلم الأهلي ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية، وثقافة راسخة، ومسؤولية جماعية يتحملها الجميع.

لذا فإن حماية السلم الأهلي هي حماية للقدس، وحماية لفلسطين، وحماية للمستقبل. وكل جهد يُبذل في الإصلاح، وكل خلاف يُطوى بالحكمة، وكل دم يُحقن، وكل أسرة تُصان، هو انتصار جديد للمجتمع الفلسطيني، ورسالة واضحة بأن هذا الشعب، رغم كل ما يواجهه من تحديات، سيبقى موحدًا، متماسكًا، عصيًا على محاولات التفكيك، ومتمسكًا بقيمه الوطنية والاجتماعية التي صنعت صموده عبر التاريخ.

أقلام وأراء

الإثنين 13 يوليو 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات وإعادة بناء المشروع الوطني التحرري

مع صدور المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، تدخل الحياة السياسية الفلسطينية مرحلة جديدة طال انتظارها. غير أن أهمية هذا الاستحقاق لا تكمن في موعده أو إجراءاته بقدر ما تكمن في السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وهو ما العلاقة بين هذا الاستحقاق الديمقراطي وبين مهمة إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني؟ وهل يمكن أن تصبح الانتخابات جزءاً من هذه العملية، أم أنها ستبقى مجرد استحقاق دستوري يعيد إنتاج الأزمة في ظروف أكثر تعقيداً؟

لا خلاف على أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل، وأن تجديد الشرعيات ضرورة وطنية لا يجوز أن تبقى رهينة التأجيل أو الحسابات السياسية. فلا يمكن بناء نظام سياسي قادر على مواجهة التحديات، أو استعادة ثقة المواطنين بمؤسساته، من دون العودة إلى إرادة الشعب واحترام حقه في اختيار ممثليه باعتباره مصدر السلطات وصاحب الشرعيات.

لكن التجربة الفلسطينية أكدت أن الانتخابات، مهما بلغت نزاهتها، لا تكفي وحدها لمعالجة أزمة سياسية ووطنية بهذا الحجم، إذا غاب الاتفاق على طبيعة المرحلة، وأولوياتها، وقواعد الشراكة الوطنية، واحترام التعددية السياسية، والالتزام بالمرجعيات السياسية التمثيلية.

فالانتخابات ليست مشروعاً وطنياً بحد ذاتها، وإنما إحدى أدوات العمل السياسي. أما قيمتها الحقيقية فتقاس بقدرتها على الإسهام في إعادة بناء النظام السياسي، وتعزيز وحدة المؤسسات الوطنية، وتجديد الثقة بين المواطن ومؤسساته، ووضع المشروع الوطني التحرري مجددا في مركز الفعل السياسي.

وتكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات لإعادة تشكيل واقعها السياسي والجغرافي. فاستمرار حرب الإبادة والتجويع والتهجير في قطاع غزة وتشكيل الإدارات البديلة فيها، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية بل والتهجير بحق مخيماتنا، لا يستهدفان الأرض والإنسان فحسب، بل يهدفان إلى فرض واقع سياسي جديد، يُختزل فيه الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية تُدار تحت الاحتلال من خلال إعادة هندسة المنطقة، بدل الاعتراف به شعباً صاحب حق في الحرية وتقرير المصير والاستقلال الوطني.

وفي المقابل، يشهد النظام الدولي والإقليم تحولات عميقة، كشفتها الحرب على غزة وما رافقها من اتساع غير مسبوق في التضامن الشعبي العالمي، وتزايد الاعترافات بدولة فلسطين رغم رمزية بعضها دون تبعات، واتساع دائرة الانتقادات للسياسات الإسرائيلية، خاصة بالغرب، ومنها بالولايات المتحدة، بشكل غير مسبوق، إلى جانب التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية. ورغم أن هذه المتغيرات لم تتحول بعد إلى سياسات دولية حاسمة، فإنها تفتح أمامنا نحن الفلسطينيين فرصاً جديدة، بقدر ما تفرض علينا تحديات جديدة أيضاً.

غير أن الرهان لا ينبغي أن يكون على هذه التحولات وحدها، ولا على انتظار ما ستسفر عنه المتغيرات الإقليمية والدولية، وإنما على امتلاك رؤية وإرادة سياسية وطنية مستقلة، قادرة على استثمار الفرص ومواجهة المخاطر. فالمتغيرات الخارجية قد تتيح هوامش جديدة للحركة، لكنها لا تستطيع أن تعوض غياب ضرورات اعادة بناء المشروع الوطني التحرري، ولا استمرار الانقسام، ولا ضعف المؤسسات.

ولعل الخطأ الأكبر هو اختزال الانتخابات في كونها وسيلة لتجديد السلطة، فيما التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وتجديد أدواته وآليات عمله وأشكال نضاله، بما ينسجم مع التحولات التي فرضتها الحرب، ويعيد الاعتبار لقضيتنا باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، لا قضية إدارة سكان تحت الاحتلال.

فالمطلوب اليوم ليس فقط إعادة بناء النظام السياسي، بل إعادة تعريف العلاقة بين مؤسساته وأهدافه، بحيث تعود السلطة الوطنية أداة في خدمة المشروع الوطني التحرري، لا أن يتحول المشروع الوطني إلى أداة في خدمة السلطة.

ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، سواء ما يتعلق بعدد أعضاء المجلس التشريعي أو نسبة الحسم أو غيرها، تستحق نقاشاً وطنياً هادئاً ومسؤولاً واسعاً، ليس من زاوية التأييد أو الرفض المسبق، وإنما من زاوية أثرها في الحياة السياسية. فالتحدي لا يكمن فقط في توسيع التمثيل، بل أيضا في الحفاظ على التنافس البرامجي، وتعزيز دور القوى السياسية والمجتمعية، والحد من التشظي، ومن تغليب الاعتبارات المحلية أو الشخصية أو العشائرية أو تأثير المال السياسي على الخيارات الوطنية.

ومن هنا، فإن الانتخابات ينبغي أن تُدرج ضمن عملية سياسية ووطنية أشمل، تبدأ بحوار وطني مسؤول، لا يقوم على المحاصصة أو تقاسم المواقع، بل على الاتفاق حول طبيعة المرحلة وأولوياتها، وبرنامج الحد الأدنى الوطني، وأسس الشراكة الوطنية، واحترام نتائج الانتخابات، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والعمل على تطويرها وتفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية كجبهة وطنية عريضة، بما يضمن مشاركة جميع مكونات شعبنا في الوطن والشتات.

إن الشرعية التي يحتاجها شعبنا اليوم ليست شرعية انتخابية فحسب، بل شرعية وطنية أيضا، تُقاس بقدرة المؤسسات المنتخبة على حماية المشروع الوطني التحرري، وصون وحدة الشعب والأرض والقضية، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

لقد أصبح الاستحقاق الانتخابي واقعاً سياسياً اليوم، لكن نجاحه لن يتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل على ما يسبقه من قدرة القوى الوطنية والمجتمع المدني والمستقلين الوطنين على استعادة ثقة الناس، وبناء خطاب سياسي وطني جامع، وحماية الإرادة الوطنية من المال السياسي ومراكز النفوذ ومن كل أشكال التأثير الخارجي، وتعزيز الشراكة الوطنية في مواجهة أخطر مشروع يستهدف قضيتنا.

فالانتخابات وان كان يتوجب أن تشمل موقع الرئاسة في الوقت ذاته دون تأجيل الى وقت اخر من العام القادم، وتضمن مشاركة شعبنا في كل محافظات الوطن بما فيها غزة والقدس، فهي ليست معركة على السلطة، بل ينبغي أن تكون جزءً من معركة إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، وتجديد مؤسساتها، واستعادة المبادرة السياسية، وتوحيد طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته.

فإذا أحسنا نحن الفلسطينيين توظيف هذا الاستحقاق، فقد يصبح خطوة مهمة في مسار إعادة بناء المشروع الوطني التحرري على أسس الشراكة والديمقراطية والاستقلالية. أما إذا اختُزل في منافسة على السلطة أو في إعادة إنتاج الانقسام، فسيبقى مجرد محطة أخرى في إدارة الأزمة، فيما المطلوب هو تجاوزها، والانطلاق نحو مرحلة جديدة يكون فيها المشروع الوطني التحرري، بكل أبعاده السياسية والديمقراطية والكفاحية، هو البوصلة التي تهدي العمل الوطني الفلسطيني.

* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".