عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يلاحق مسربي معلومات 'حرب إيران' ويصف تقارير صحفية بالخيانة

بدأت الإدارة الأمريكية تحركات قانونية واسعة النطاق بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، تهدف إلى تقويض شبكة المصادر التي تزود الصحافة بمعلومات حساسة. ولجأ ترامب إلى وزارة العدل لإصدار مذكرات استدعاء رسمية تستهدف الصحفيين الذين يتولون تغطية الملفات المتعلقة بالحرب على إيران، في محاولة للضغط عليهم للكشف عن هويات المسؤولين الذين يقفون وراء تلك التسريبات.

وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع القائم بأعمال المدعي العام ووزير العدل، تود بلانش، سلمه خلاله مذكرة وصفت بـ 'شديدة اللهجة'. وتضمنت المذكرة قائمة بمقالات صحفية منشورة، حيث دون ترامب عليها كلمة 'خيانة' تعبيراً عن غضبه من خروج هذه المعلومات للعلن، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الظاهرة.

وفور تسلم الوزارة لهذه التوجيهات، شرعت في إصدار سلسلة من مذكرات الاستدعاء القانونية التي طالت مؤسسات إعلامية كبرى، من بينها صحيفة 'وول ستريت جورنال' التي كانت سباقة في الكشف عن وجود هذه التحقيقات. ويسعى المحققون من خلال هذه الخطوة إلى تتبع الأثر الرقمي والاتصالات التي قد تقودهم إلى الموظفين الحكوميين المتورطين في نقل المعلومات السرية لوسائل الإعلام.

وأفادت مصادر بأن التحقيقات الحالية تتركز بشكل أساسي على تحديد الموظفين داخل الإدارة الذين يمتلكون صلاحيات الوصول إلى الملفات الحساسة ويسربونها للصحفيين. ويبدو أن الغضب الرئاسي تصاعد بشكل ملحوظ بعد نشر تفاصيل دقيقة تتعلق بإحاطات إعلامية مغلقة وتعليقات شخصية أدلى بها ترامب بخصوص الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه طهران.

وتعكس هذه الإجراءات استمرار الصراع بين ترامب والمؤسسات الصحفية، وهو صراع بدأ منذ ولايته الرئاسية الأولى بسبب شكواه الدائمة من 'تسريب المعلومات السرية'. ومع ذلك، فإن الخطوات الأخيرة تمثل تصعيداً نوعياً باستخدام الأدوات القانونية لوزارة العدل لملاحقة العمل الصحفي تحت غطاء حماية الأمن القومي ومكافحة ما يصفه الرئيس بالخيانة من داخل أروقة الحكم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مواجهة العزلة: كيف تحولت سياسات قيس سعيد إلى مواجهة شاملة مع النخب والمجتمع؟

تشير القراءة المشهدية للواقع التونسي الراهن إلى أن السلطة السياسية بقيادة قيس سعيد باتت تعيش حالة من العزلة المتزايدة مع اقتراب الذكرى الخامسة للتحول السياسي الذي قاده. هذه العزلة لم تقتصر على الخصوم التقليديين، بل امتدت لتشمل حتى الأطراف التي دعمت مسار 25 يوليو في بداياته، مما يعكس تآكلاً في القاعدة الشعبية والسياسية التي استند إليها النظام.

لقد انتهجت السلطة مساراً تصادمياً مع القيادات السياسية المعارضة، حيث جرى تحويل الخلافات السياسية إلى ملفات قضائية أفضت بزج العديد من الرموز في السجون. هذا النهج لم يستثنِ أحداً من ألوان الطيف السياسي، سواء من شاركوا في الحكم سابقاً أو من كانوا يطمحون في بناء شراكة جديدة، مما أدى إلى تجريف كامل للمشهد الحزبي.

وعلى صعيد المؤسسات التشريعية، تحول مجلس النواب الحالي إلى كيان هامشي يفتقر للصلاحيات الحقيقية، حيث انحصر دوره في المصادقة على الاتفاقيات المالية والقروض الخارجية. ولم يسلم أعضاء هذا المجلس من الملاحقات القضائية، مما أضعف الحصانة البرلمانية وجعل المؤسسة التشريعية مجرد صدى لتوجهات السلطة التنفيذية.

القضاء التونسي ناله نصيب وافر من هذه الإجراءات، بعدما جرى تحويله من سلطة مستقلة إلى 'وظيفة' تابعة للدولة وفق التوصيف الرسمي الجديد. حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وعزل عشرات القضاة دفعة واحدة شكل ضربة قاصمة لاستقلالية المرفق العدلي، مما أثار حفيظة الوسط القانوني والأكاديمي الذي حذر من انحرافات دستورية جسيمة.

قطاع المحاماة والحقوقيين لم يكن بمنأى عن هذا الصدام، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في الملاحقات القضائية ضد محامين ووزراء سابقين. وبدأت ملامح التوتر تظهر بوضوح مع الهيئات المهنية الجديدة التي ترفض المهادنة، مما يفتح جبهة مواجهة جديدة بين السلطة وأصحاب الجبب السوداء.

أما في المجال الإعلامي، فقد أدت الضغوط المستمرة إلى تراجع سقف الحريات بشكل ملحوظ، حيث اختفت برامج النقاش السياسي الجادة من الشاشات والإذاعات. واستعيض عن التعددية الإعلامية بأصوات تتبنى الرواية الرسمية فقط، في حين يواجه الصحافيون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي ملاحقات كيدية تهدف إلى إسكات النقد.

الجانب الاقتصادي والاجتماعي يمثل الجبهة الأكثر سخونة، حيث يعاني المواطن التونسي من ارتفاع مهول في أسعار السلع الأساسية وندرة في الأدوية واللحوم. هذا التدهور في المعيشة ترافق مع تراجع حاد في الخدمات العامة مثل الصحة والنقل، مما خلق حالة من السخط الشعبي الصامت تجاه الوعود التي لم تتحقق.

رجال الأعمال والمستثمرون باتوا يشعرون بتهديد دائم نتيجة سياسات الابتزاز تحت غطاء 'الصلح الجزائي'، مما دفع بالكثير منهم إلى نقل استثماراتهم خارج البلاد. هذه البيئة الطاردة لم تؤثر فقط على رأس المال المحلي، بل امتدت لتشمل المستثمرين الأجانب، مما فاقم من أزمة البطالة والركود الاقتصادي.

القطاع الزراعي والعمالي تأثر هو الآخر بغياب الرؤية الحكومية الواضحة لدعم الإنتاج وتحسين مسالك التوزيع، مما أثقل كاهل المزارعين والعمال بالضرائب. كما جرى إضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي كان يمثل قوة توازن كبرى، من خلال استهداف العمل النقابي وتهميش دوره في الحوار الوطني.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تظهر ملامح القلق لدى السلطة من أي حديث عن بدائل سياسية مستقبيلة، كما حدث عقب نشر تقارير صحفية أجنبية تتحدث عن 'تونس ما بعد سعيد'. هذا الارتباك يعكس هشاشة الوضع السياسي الحالي في ظل غياب التوافق الوطني واستمرار سياسة المواجهة مع كافة المكونات المجتمعية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية أمريكية: إيران تستعيد 90% من قدرات منشآتها الصاروخية تحت الأرض

كشفت مصادر مطلعة عن فحوى تقارير سرية رفعتها وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى صناع القرار في واشنطن، تؤكد أن طهران نجحت في استعادة السيطرة على نحو 90 بالمئة من منشآتها الصاروخية المحصنة تحت الأرض. وأوضحت هذه التقييمات أن المنظومات الدفاعية والهجومية الإيرانية الموزعة في مختلف أنحاء البلاد عادت للعمل بشكل شبه كامل، مما يمثل مفاجأة تقنية وعسكرية للأجهزة الأمنية الغربية.

واستندت التقييمات الاستخبارية التي أُجريت مطلع الشهر الجاري إلى صور دقيقة من الأقمار الصناعية وأدوات مراقبة متطورة، أظهرت أن مرافق التخزين والإطلاق تحت الأرض تعمل الآن بفاعلية جزئية أو كلية. وأشارت المصادر إلى أن هذه المعطيات تضع الولايات المتحدة أمام معضلة استراتيجية حقيقية، خاصة في ظل النقص الحاد الذي تعانيه واشنطن في مخزون الذخائر الحيوية اللازمة للتعامل مع مثل هذه التهديدات.

وعلى الصعيد الميداني، أظهر التقرير أن القوات الإيرانية استعادت الوصول التشغيلي إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 موقعاً استراتيجياً تطل مباشرة على الممرات المائية الحيوية. وتعكس هذه الأرقام قدرة طهران على تأمين خطوط إمدادها وحماية منصات إطلاقها من الهجمات الجوية، عبر الاعتماد على شبكة معقدة من الأنفاق والمراكز المحصنة بعمق تحت سطح الأرض.

وفيما يتعلق بالقدرات التسليحية، أكدت المصادر أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 70 بالمئة من منصات الإطلاق المتحركة، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من مخزونها الصاروخي الذي كان متاحاً قبل بدء التوترات الأخيرة. وتمنح هذه الترسانة الضخمة القيادة العسكرية الإيرانية مرونة عالية في تنفيذ ضربات منسقة، مع القدرة على المناورة السريعة وتغيير مواقع الإطلاق لتجنب الرصد المباشر.

وخلصت التقييمات إلى أن الجيش الإيراني يمتلك تقنيات متطورة لنقل الصواريخ عبر منصات متحركة داخل المنشآت المحمية، أو إطلاقها من منصات مدمجة لا تظهر على السطح إلا في لحظة التنفيذ. ويمثل هذا التطور النوعي في إدارة الترسانة الصاروخية تحدياً كبيراً لأنظمة الرصد والاعتراض الدولية، ويزيد من تعقيد الحسابات العسكرية في المنطقة.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تساؤلات حول خلفيات وجود مقاتلات مصرية في الإمارات وسط توترات إقليمية

كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة في السابع من مايو الجاري عن تواجد طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية المصرية على أراضيها، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات السياسية والعسكرية. يأتي هذا الإعلان في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة تعثر المسارات الدبلوماسية الرامية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا التحرك يأتي بعد فترة من الاستنزاف الصاروخي الذي تعرضت له منظومات الدفاع الجوي في المنطقة، حيث واجهت الإمارات سابقاً موجات واسعة من الهجمات شملت آلاف المسيرات والصواريخ. وفي ظل انشغال القوى الكبرى بتأمين مخزونها العسكري الخاص تحسباً لاندلاع حرب شاملة، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري البيني لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في الخليج.

من الناحية القانونية، يرى مراقبون أن إرسال وحدات قتالية جوية إلى الخارج قد يواجه تعقيدات دستورية ترتبط بالمادة 152 من الدستور المصري، والتي تفرض إجراءات مشددة تشمل موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. وتتطلب هذه الخطوات تنسيقاً عالي المستوى بين مؤسسات الدولة لضمان شرعية المهام القتالية الخارجية، خاصة في ظل المخاوف من الانجرار إلى صراعات إقليمية قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح والمعدات دون مكاسب استراتيجية واضحة.

ويربط محللون بين هذا التطور وبين الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها القاهرة، حيث تتجاوز ديونها الخارجية حاجز الـ 170 مليار دولار. ورغم الإغراءات المالية الكبيرة والضغوط الأمريكية التي مورست لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية مثل قضية تهجير سكان غزة، إلا أن الموقف المصري ظل متمسكاً برفض تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل الخطوة الأخيرة تجاه الإمارات محط أنظار المتابعين لمدى اتساقها مع السياسة الخارجية المعتادة.

على الصعيد الميداني، تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الإمارات انخرطت بشكل أعمق في المواجهات الأخيرة، بما في ذلك اتهامات بالمشاركة في استهداف منشآت نفطية إيرانية في جزيرة لاوان. هذا الانخراط يزيد من تعقيد المشهد بالنسبة لمصر، التي تسعى دائماً للحفاظ على دور الوسيط المتزن، كما فعلت في إنهاء حرب غزة في أكتوبر 2025، مما يجعل التواجد العسكري المباشر في مناطق التماس مع إيران مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التواجد الجوي يهدف إلى حماية الحلفاء وتأمين الملاحة، أم أنه يمهد لتغيير في خارطة التحالفات الإقليمية. إن الحفاظ على الحياد العربي في الصراعات الدولية الكبرى يظل الخيار الأكثر أماناً لتجنب التبعات الكارثية التي قد تطال استقرار الدول الكبرى في المنطقة، بعيداً عن المشاريع التي تهدف إلى إعادة رسم حدود الشرق الأوسط بما يخدم مصالح قوى خارجية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكاسيو كورتيز تلمح للترشح للرئاسة الأمريكية: هدفي تغيير جذري في البلاد

فتحت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، المعروفة بلقب 'AOC'، باب التكهنات على مصراعيه بشأن مستقبلها السياسي، بعد تصريحات مثيرة للجدل ألمحت فيها إلى عدم استبعاد خوضها غمار المنافسة على منصب رئيس الولايات المتحدة في الدورات المقبلة. وجاءت هذه التلميحات خلال جلسة حوارية جمعتها مع الاستراتيجي الديمقراطي البارز ديفيد أكسلرود في مدينة شيكاغو، حيث حظيت كلماتها باهتمام إعلامي وسياسي واسع.

ورفضت النائبة التقدمية حصر طموحاتها في إطار السعي وراء مقعد أو منصب محدد، مشددة على أن رؤيتها السياسية تتجاوز الهياكل التقليدية للسلطة. وأكدت أن غايتها الأساسية تكمن في إحداث تغيير جذري وشامل في بنية البلاد، معتبرة أن القضايا المصيرية مثل الرعاية الصحية الشاملة هي الثوابت التي يجب النضال من أجلها بغض النظر عن هوية الساكن في البيت الأبيض.

وقد تسببت هذه التصريحات في إعادة إشعال النقاشات داخل أروقة الحزب الديمقراطي حول خارطة الطريق لانتخابات الرئاسة عام 2028. ويرى مراقبون أن صعود نجم أوكاسيو كورتيز على المستوى الوطني يعزز من فرصها كوجه قيادي قادر على استقطاب القاعدة الشبابية والناخبين الذين يشعرون بالاغتراب تجاه القيادات التقليدية للحزب.

من جانبهم، أشار خبراء استراتيجيون إلى أن أوكاسيو كورتيز تمتلك ميزات تنافسية مبكرة، من بينها قاعدة شعبية شديدة الحماس وبنية تنظيمية رقمية متطورة قادرة على حشد التبرعات والمتطوعين بكفاءة عالية. ومع ذلك، يبرز تيار آخر داخل الحزب يحذر من طبيعتها 'المستقطبة'، معتبرين أن مواقفها الراديكالية قد تشكل عائقاً في جذب الناخبين المستقلين في الولايات المتأرجحة.

وأثنى عدد من الشخصيات الديمقراطية على الأسلوب السياسي الذي اتبعته النائبة في الرد على أسئلة الترشح، واصفين إجاباتها بالذكاء والقدرة على تجنب الفخاخ الإعلامية المعتادة. واعتبرت مصادر سياسية أن قدرتها الفريدة على التواصل المباشر مع الجمهور تمنحها زخماً لا يتوفر للكثير من منافسيها المحتملين في الساحة السياسية الأمريكية.

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء استطلاعات رأي حاسمة، إلا أن المؤشرات الأولية تضع أوكاسيو كورتيز في مرتبة متقدمة بجانب أسماء ثقيلة مثل نائبة الرئيس كامالا هاريس وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم. وتظهر البيانات أن قوتها الضاربة تتركز بشكل أساسي بين الناخبين دون سن الثلاثين، وهي الفئة التي تبحث عن تغييرات هيكلية في السياسة الخارجية والداخلية.

وفي حال قررت أوكاسيو كورتيز المضي قدماً في هذا المسار، فإنها ستكون الوريثة الشرعية للزخم الذي خلقه السيناتور بيرني ساندرز في حملاته السابقة. وتستند في ذلك إلى جمهور واسع التأثير وقدرة خطابية متميزة تجعل منها رقماً صعباً في أي معادلة انتخابية قادمة، مما يضع الحزب الديمقراطي أمام استحقاق تاريخي لتحديد هويته المستقبلية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 13 مايو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل هجمات سعودية غير معلنة على أهداف داخل إيران

كشفت مصادر مطلعة عن قيام المملكة العربية السعودية بشن سلسلة من الهجمات الجوية غير المعلنة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار الرد على عمليات استهدفت العمق السعودي خلال جولة الصراع الأخيرة في الشرق الأوسط. وتمثل هذه الضربات، التي نُفذت في أواخر شهر مارس الماضي، تحولاً دراماتيكياً في الاستراتيجية الدفاعية للمملكة، حيث تعد أول مواجهة عسكرية مباشرة ومعلنة ضمن الدوائر الدبلوماسية المغلقة فوق الأراضي الإيرانية.

وأفادت مصادر بأن سلاح الجو الملكي السعودي تولى تنفيذ هذه الغارات رداً على هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة شنتها طهران ضد منشآت حيوية في المملكة. وتأتي هذه التحركات لتعكس تزايد الجرأة السعودية في حماية أمنها القومي بعيداً عن الاعتماد التقليدي الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال الأسابيع العشرة الماضية من الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن الغارات السعودية تزامنت مع اتساع نطاق الصراع الإقليمي الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، حيث انخرطت قوى إقليمية ودولية في مواجهات مباشرة. وقد شملت الهجمات الإيرانية المضادة استهداف قواعد عسكرية ومطارات وبنية تحتية نفطية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تهديد الملاحة الدولية عبر إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير صحفية أن دولة الإمارات العربية المتحدة شنت هي الأخرى ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية، مما يكشف عن تنسيق أو توجه خليجي مشترك للرد المباشر. ومع ذلك، برز اختلاف في النهج التكتيكي، حيث تبنت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً يهدف لإلحاق خسائر مادية ملموسة، بينما حافظت السعودية على قنوات اتصال دبلوماسية موازية للعمل العسكري.

الموقف السعودي الرسمي، كما عبر عنه مسؤول في وزارة الخارجية، شدد على دعم المملكة الثابت لخفض التصعيد وضبط النفس، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. ورغم عدم التعليق المباشر على تفاصيل الغارات، إلا أن التصريحات ركزت على ضرورة تخفيف حدة التوترات لتجنيب شعوب المنطقة ويلات صراع إقليمي شامل ومدمر.

وعقب تنفيذ الغارات، انخرطت الرياض وطهران في جهود دبلوماسية مكثفة أدت في نهاية المطاف إلى تفاهم غير رسمي لخفض التصعيد. وأوضح محللون سياسيون أن هذا المسار يعكس رغبة الطرفين في تجنب مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على نتائجها، خاصة مع إدراك التكاليف الباهظة التي قد تترتب على استمرار الضربات المتبادلة بين القوتين الإقليميتين.

ودخل اتفاق خفض التصعيد حيز التنفيذ الفعلي في الأسبوع الأول من شهر أبريل، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لوقف إطلاق نار أوسع شمل أطرافاً دولية أخرى. وقد أكد مسؤولون إيرانيون أن التوافق مع الرياض كان يهدف بشكل أساسي إلى حماية المصالح المشتركة ووقف الأعمال القتالية المباشرة التي هددت استقرار سوق الطاقة العالمي.

تاريخياً، اتسمت العلاقة بين القطبين السني والشيعي بالتنافس الشديد، إلا أن الوساطة الصينية في عام 2023 كانت قد أحدثت انفراجة دبلوماسية هامة. ورغم التوترات العسكرية الأخيرة، يبدو أن الطرفين يحاولان الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، بما في ذلك استمرار وقف إطلاق النار في الجبهة اليمنية الذي لا يزال صامداً.

الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، أشار في مقال له إلى أن القيادة السعودية اختارت في مراحل معينة تحمل بعض الآلام لتجنب الدمار الشامل وحماية الأرواح. هذا التصريح يعكس الفلسفة السعودية التي توازن بين الردع العسكري الضروري وبين الحكمة الدبلوماسية التي تمنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد مهد لهذه التطورات بتصريحات أكد فيها احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لحماية سيادتها. وتلت هذه التصريحات إجراءات دبلوماسية حازمة شملت اعتبار الملحق العسكري الإيراني في الرياض شخصاً غير مرغوب فيه، مما عكس جدية الموقف السعودي قبل الانتقال إلى الفعل العسكري.

وتشير الإحصاءات المستقاة من بيانات وزارة الدفاع السعودية إلى نجاح استراتيجية الردع والضغط الدبلوماسي، حيث انخفضت وتيرة الهجمات الإيرانية بشكل ملحوظ في مطلع أبريل. فبعد تسجيل أكثر من 100 هجوم في أسبوع واحد، تراجع العدد إلى نحو 25 هجوماً فقط، مما يشير إلى استجابة طهران لرسائل الردع السعودية المباشرة.

مصادر غربية رجحت أن بعض المقذوفات التي استهدفت المملكة في الأيام الأخيرة قبل وقف إطلاق النار انطلقت من الأراضي العراقية عبر جماعات موالية لطهران. وقد دفع هذا التطور الرياض إلى استدعاء سفير بغداد للاحتجاج الرسمي، في إشارة إلى رفض المملكة استخدام أراضي دول الجوار كمنصات لشن هجمات بالوكالة ضد منشآتها.

وعلى الرغم من التوصل إلى تفاهمات، إلا أن الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار الشامل شهدت خروقات تمثلت في إطلاق عشرات المسيرات والصواريخ باتجاه المملكة. هذا التصعيد الأخير دفع الرياض للتفكير بجدية في توسيع نطاق ردها ليشمل مصادر النيران في العراق وإيران معاً، قبل أن تتدخل جهود دولية وإقليمية لاحتواء الموقف.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، لعبت باكستان دوراً في طمأنة الجانب السعودي عبر نشر طائرات مقاتلة، مع توجيه دعوات لضبط النفس وتغليب لغة الحوار. وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تعيش حالة من التوازن الهش، حيث تفرض القوة العسكرية شروط التفاوض، بينما تظل الدبلوماسية هي المخرج الوحيد لتجنب حرب إقليمية كبرى.

تحليل

الأربعاء 13 مايو 2026 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس

رودينبك أمام مجلس الأمن: الضفة الغربية تتحول إلى نظام حصار دائم وضمّ زاحف



واشنطن – سعيد عريقات – 13/5/2026


حذر ماكس رودينبك Max Rodenbeck، مدير مشروع إسرائيل-فلسطين في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group )، من أن الضفة الغربية المحتلة تشهد تحولات خطيرة ومتسارعة تدفعها نحو واقع "غير قابل للاستدامة"، قائلاً إن ما يجري لم يعد مجرد إجراءات أمنية مؤقتة، بل عملية إعادة تشكيل سياسية وجغرافية تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأرض الفلسطينية.


وخلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 8 أيار 2026 ضمن جلسة "آريا فورمولا"، رسم رودينبك صورة قاتمة للأوضاع في الضفة الغربية، متحدثاً عن تصاعد عنف المستوطنين، وتسارع التوسع الاستيطاني، وخنق الاقتصاد الفلسطيني، وتفكيك التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.


وأوضح أن الفلسطينيين يواجهون اليوم أكثر من 900 حاجز عسكري ونقطة تفتيش وإغلاق طرق، ما يجعل التنقل اليومي عملية شاقة ومهينة. وأشار إلى أن آلاف الفلسطينيين يضطرون للانتظار ساعات طويلة لعبور الحواجز للوصول إلى المدارس أو أماكن العمل أو المستشفيات، فيما تُغلق طرق كاملة بشكل مفاجئ، وتُعزل قرى بأكملها عن محيطها.


وأكد رودينبك أن هذه القيود لا تؤدي فقط إلى تعطيل الحياة اليومية، بل تسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني. فالعمال يفقدون وظائفهم بسبب صعوبة الوصول، والطلاب يتغيبون عن مدارسهم وجامعاتهم، والمزارعون يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم، بينما يواجه المرضى صعوبات خطيرة في تلقي العلاج.


وفي محور آخر من إحاطته، تحدث المسؤول في مجموعة الأزمات الدولية عن تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، مؤكداً أن المشكلة لم تعد تقتصر على "تجاوزات فردية"، بل أصبحت جزءاً من بيئة منظمة تحظى بحماية فعلية من الجيش الإسرائيلي.


وقال إن كثيراً من الهجمات التي تستهدف القرى الفلسطينية تتم بحضور جنود إسرائيليين، بل وبمساندتهم أحياناً، فيما يسود مناخ شبه كامل من الإفلات من العقاب. وأضاف أن مجتمعات فلسطينية كاملة، خصوصاً في الأغوار الجنوبية وتلال الخليل، تتعرض لحملات ترهيب ممنهجة لدفع سكانها إلى مغادرة أراضيهم.


وربط رودينبك بين هذا العنف وبين التوسع الاستيطاني المتسارع، موضحاً أن إسرائيل تواصل إقامة بؤر استيطانية جديدة وربطها بالبنية التحتية والخدمات والحماية العسكرية، في وقت تتعرض فيه القرى الفلسطينية المجاورة لمزيد من التضييق ومنع البناء ومصادرة الأراضي.


وأشار إلى أن هذه السياسات تؤدي عملياً إلى تحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب منفصلة ومعزولة، محاطة بالمستوطنات والطرق العسكرية، ما يقضي تدريجياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.


كما سلط الضوء على الدور المتنامي لوزير المالية الإسرائيلي على بيزليل سموتريتش ، الذي بات يتصرف فعلياً كـ"حاكم مدني" للضفة الغربية. وأوضح أن صلاحيات واسعة نُقلت من الإدارة العسكرية إلى هيئات مدنية يقودها سياسيون مؤيدون للضم، في خطوة قال إنها تضعف حتى الإطار القانوني الذي كانت إسرائيل تستخدمه للتمييز بين أراضيها والأراضي المحتلة.


وأكد رودينبك أن حكومة إسرائيل تحتجز أيضاً نحو خمسة مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة)، ما أدى إلى تعميق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وإضعاف قدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية. كما أشار إلى أن القيود الإسرائيلية على العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل فاقمت من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.


ورأى أن تراكم هذه الضغوط الاقتصادية والأمنية والسياسية يهدد بانفجار واسع، خصوصاً في ظل تراجع ثقة الفلسطينيين بالمؤسسات السياسية، واستمرار غياب أي أفق سياسي حقيقي.


ويكشف ما عرضه رودينبك أمام مجلس الأمن أن الضفة الغربية لم تعد مجرد ساحة احتلال تقليدي، بل أصبحت نموذجاً لنظام سيطرة متكامل يقوم على تفتيت الجغرافيا والسكان والاقتصاد معاً. فالحواجز العسكرية والاستيطان وعنف المستوطنين ليست أدوات منفصلة، بل حلقات ضمن سياسة تهدف إلى جعل الحياة الفلسطينية مستحيلة تدريجياً. الأخطر أن هذه العملية تجري بينما ينصبّ الاهتمام الدولي على غزة، ما يسمح لإسرائيل بإعادة رسم واقع الضفة بهدوء نسبي. وفي حال استمر هذا المسار، فإن فكرة “الحل السياسي” نفسها قد تتحول إلى مجرد شعار فارغ بلا أي أساس جغرافي أو مؤسساتي قابل للحياة مستقبلاً.


وتكمن خطورة الدور الذي يؤديه سموتريتش في أنه ينقل مشروع الضم من مستوى الخطاب الأيديولوجي إلى مستوى الإدارة اليومية الفعلية. فحين تُنقل صلاحيات الحكم من الجيش إلى هيئات مدنية إسرائيلية، يصبح الاحتلال أقرب إلى السيادة الدائمة منه إلى وضع مؤقت تحكمه القوانين الدولية. هذا التحول البيروقراطي يبدو تقنياً ظاهرياً، لكنه يحمل آثاراً إستراتيجية بعيدة المدى، لأنه يخلق بنية قانونية وإدارية تجعل التراجع عن الضم أكثر صعوبة مستقبلاً. كما أنه يمنح المستوطنين نفوذاً مباشراً في تقرير مصير الأرض الفلسطينية، بعيداً عن أي رقابة دولية فعلية أو مساءلة سياسية حقيقية.


اللافت أيضاً أن الإدارة الأميركية الحالية، رغم انتقاداتها للاستيطان وعنف المستوطنين بين فترة وأخرى ، ما تزال عاجزة عن ممارسة أي ضغط فعلي يوقف هذه السياسات. ويبدو أن واشنطن تخشى الصدام السياسي مع حكومة إسرائيل في خضم أزمات إقليمية متعددة، خصوصاً بعد حرب غزة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. لكن استمرار هذا التردد الأميركي يمنح اليمين الإسرائيلي انطباعاً بأن كلفة الضم الزاحف محدودة للغاية. ومع مرور الوقت، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام واقع جديد تكون فيه الضفة الغربية قد تغيرت جذرياً، بما يجعل أي حديث مستقبلي عن حل الدولتين أقرب إلى الوهم السياسي منه إلى مشروع قابل للتطبيق.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 4:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للنهوض الراشد

تعد سلسلة 'الإسلام ومشكلات الحضارة' للمفكر مالك بن نبي أحد أهم المراجع التي تقدم قراءة حضارية شاملة، حيث تترابط أفكارها كمنظومة ناظمة لعالم التفكير والتدبير. ويرى بن نبي أن الفكرة الدينية تمثل 'الخميرة المحفزة' والمركب الموجه الذي يمزج عناصر الحضارة الثلاثة المتمثلة في الإنسان والتراب والوقت، محولاً إياها من حالة السكون إلى طاقة حركية.

إن وجود العناصر الأولية للحضارة وحدها لا يفضي بالضرورة إلى بناء نهضة حقيقية، بل تظل هذه العناصر في حالة خام ما لم تتدخل الفكرة الدينية لإحداث الشرارة الروحية. هذه الشرارة هي التي تمنح المجتمع القدرة على التحرك في إطار التاريخ وسياقات الواقع، مع استشراف دقيق لصناعة المستقبل وفق رؤية قيمية ومعنوية مؤثرة.

يتلخص دور الفكرة الدينية في تفعيل عنصر الإنسان عبر صهر الأفراد وتحويلهم من مجرد أشخاص مشتتين إلى وحدة اجتماعية متآلفة ومنظمة ضمن شبكة علاقات متينة. وبدون هذا الرابط، يظل الأفراد في حالة تشتت تحكمها النزاعات الفردية، بينما تعمل الفكرة على صياغة 'ميلاد المجتمع' الذي يعلو فوق المصالح الأنانية والآنية.

أما بالنسبة لعنصر الوقت، فإن الفكرة الدينية تحوله من مجرد دقائق وساعات تمر بلا أثر إلى 'وقت اجتماعي حضاري' مقدر بساعات الفاعلية والإنتاج. هذا التحول يمنح الزمن قيمته الحقيقية في تحقيق الإنجازات الملموسة، مما يقي المجتمع من الوقوع في فخ العجز أو اللافاعلية التي تصيب الأمم الراكدة.

وفيما يتعلق بعنصر التراب، فإن الرؤية الحضارية تحوله من مجال جغرافي صامت إلى ميدان مجهز ومكيف فنياً لاستخلاص الموارد وسد حاجات المجتمع. الفكرة الدينية هنا تدفع الإنسان للمشي في مناكب الأرض واستثمار خيراتها وفق منهج علمي وجمالي يضمن التوازن بين المادة والروح في عملية البناء.

تشير القراءة التحليلية لفكر بن نبي إلى أن الأزمة الراهنة في العالم الإسلامي لا تكمن في ندرة الأفكار، بل في غياب الجدلية التي تربط بين الفكرة وتجلياتها المادية. فالمسلم المعاصر غالباً ما يفكر 'ليقول' لا 'ليعمل'، وهو ما يتطلب تجاوز المظهرية والشهادات الوظيفية نحو استبطان العلم لتغيير البيئة والارتباط بالواقع.

تعتمد استراتيجية النهوض عند بن نبي على مبدأ 'التأليف والتركيب'، أي دمج الفكرة بالواقع عبر إنسان مؤمن بواجبه ويحترم وقته ويطوع ترابه. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحويل الفرد إلى وحدة اجتماعية قادرة على العمل الجماعي المنظم، مما يحول المجتمع من حالة 'التكديس' العشوائي للأشياء إلى حالة 'البناء' الحضاري.

يعتبر التوجيه الثقافي ركيزة أساسية في هذه المنظومة، حيث تمنح الثقافة الفرد السيطرة على عالم الأفكار والأشياء معاً. ويشمل هذا التوجيه المبدأ الأخلاقي الذي يمد العمل بالمبررات اللازمة، والذوق الجمالي الذي يضمن رقي المخرج النهائي، بالإضافة إلى المنطق العملي الذي يتبع القواعد العلمية والتقنية.

في ميزان الحقوق والواجبات، يرى بن نبي أن المطالبة بالحقوق وحدها دون أداء الواجبات هي 'أسطورة سياسية' لا تحقق تقدماً. إن الالتزام بالتكليف وأداء الفروض هو الطريق الاستراتيجي الوحيد للحصول على الحقوق، حيث ترتبط كل قيمة استحقاقية بأربعة واجبات تشمل المعرفة والممارسة والحماية والمراعاة.

إن قوة المجتمع تقاس بمدى إحكام شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الأشخاص والأفكار والأشياء في كيان واحد. وكلما كانت هذه الشبكة أوثق، تحول العمل الفردي إلى فعل تاريخي قادر على تغيير مسار الأمة، مخرجاً الإنسان من ضيق 'الأنا' إلى سعة الرسالة الحضارية الكبرى التي يحملها.

لتحقيق هذه الفاعلية، يجب تحويل الفكرة الدينية من نصوص تُتلى إلى 'كتالوج' تشغيلي يحدد كيفية تركيب عناصر الحضارة في الميدان. هذا المسار يحول الإنسان من كائن بيولوجي مستهلك إلى 'مكابد مستخلف' ينتج، ويحول الأرض من مادة صماء إلى ميدان للتمكين والزحف العمراني المخطط له.

تتطلب حماية الفكرة الدينية من التبخر في سماء الشعارات وجود 'مفاعلات تحويلية' تنقل القيم من حيز النص إلى حيز الميدان العمراني. اللبنة الأولى في هذا البناء هي إقناع الإنسان بأن محرابه الحقيقي هو ميدان عمله، لتصبح الفكرة هي المحرك الذاتي الذي يسري في أعصابه ويدفع يده نحو الإنتاج.

يقترح المقال أربعة مسارات هندسية لتحويل الفكرة إلى طاقة تشغيلية، تبدأ بالسريان المفاهيمي من التجريد إلى الإجراءات والبرامج. يتبع ذلك الارتباط السنني بالتراب لمنع الترف الذهني، ثم قانون الفاعلية الفورية الذي يرفض التسويف، وأخيراً المساءلة بالمآل التي تحول هيبة الحساب إلى نظام رقابة ذاتي.

إن العودة إلى أفكار مالك بن نبي اليوم تمثل استئنافاً حضارياً ضرورياً لضمان أن يكون العمران موحداً لله في شكله وجوهره. هذا الوعي يجعل من كل ضربة فأس في الواقع فعل إيمان عميق يطرد الزيف ويشيد صرح النهوض الراشد الذي يقوم على العدل والسيادة والارتباط الوثيق بحقائق الكون.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'فقدان السيادة' والتحول إلى محمية أمريكية في عهد ترامب

تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة التحذيرات داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية من مغبة الانزلاق نحو تبعية كاملة للإدارة الأمريكية، حيث يرى مراقبون أن تل أبيب باتت تفقد استقلالها السيادي لصالح البيت الأبيض. وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن المصالح الأمريكية والقواعد الأجنبية أصبحت المحرك الأساسي لمستقبل المنطقة، متجاوزة في تأثيرها دور الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التقليدية.

وفي هذا السياق، اعتبر مناحيم هوروفيتس، محرر الشؤون الأمنية في القناة 12 أن ما يحدث على الحدود الشمالية مع لبنان يعكس واقعاً غريباً؛ فبينما تلتزم إسرائيل رسمياً بوقف إطلاق النار، تستمر الهجمات اليومية بالمسيرات على المستوطنات وقوات الجيش. ويرى هوروفيتس أن هذا الوضع يضع إسرائيل في حالة عجز عن ردع حزب الله أو تأمين حدودها، رغم التوغل البري المستمر في العمق اللبناني.

وحملت القراءات التحليلية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية المباشرة عن هذا المشهد، حيث وصفته بأنه 'الرجل الذي يدير الأمور' فعلياً. فقد اتخذ ترامب قرار وقف إطلاق النار وأعلنه بشكل منفرد، دون منح الحكومة الإسرائيلية فرصة للنقاش أو المصادقة، مما فرض واقعاً ميدانياً جديداً يتماشى مع رؤيته الخاصة لا مع المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.

وتطرقت المصادر إلى الرموز التي ظهرت في احتفالات إسرائيلية مؤخراً، حيث رُفعت أعلام تدمج بين 'نجمة داود' والعلم الأمريكي، معتبرة ذلك كشفاً لحقيقة مرة تتمثل في تسليم جزء كبير من السيادة لواشنطن. هذا التماهي يعكس، بحسب المحللين، تحولاً من دولة حليفة إلى ما يشبه 'الإمبراطورية التابعة' التي تعتمد كلياً على الدعم الخارجي للبقاء في وجه الضغوط الدولية.

وعلى صعيد الجبهة الجنوبية، كشفت التقارير أن القاعدة الأمريكية الضخمة المشيدة في 'كريات جات' باتت تمتلك ثقلاً في تقرير مستقبل قطاع غزة يفوق ثقل القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي. وبينما ينشغل المستوطنون بأحلام العودة إلى 'غوش قطيف'، هناك دوائر في واشنطن هي من ترسم الواقع الجيوسياسي الجديد للقطاع بعيداً عن الرغبات المحلية.

التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي الإسرائيلي لم يتوقف عند الحدود العسكرية، بل امتد ليصل إلى رأس الهرم السياسي، حيث طالب ترامب الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ بمنح عفو لنتنياهو. ويُعد هذا الطلب تدخلاً فظاً وغير مسبوق في المنظومة القضائية والسياسية الإسرائيلية، مما يؤكد أن 'رجل القرن' يرى نفسه اللاعب الوحيد والمتحكم في كافة التفاصيل.

وذكّر المحللون بأن الدعم الأمريكي السخي كان دائماً مشروطاً بأثمان باهظة دفعتها إسرائيل عبر تاريخها، بدءاً من ضغوط كيسنجر في حرب 1973 لوقف إطلاق النار مع مصر. كما استعرضت التقارير كيف أوقفت واشنطن مشاريع عسكرية إسرائيلية طموحة مثل مشروع 'ليفي' في الثمانينيات، وأجبرت رؤساء وزراء سابقين على حضور مؤتمرات سلام وتقديم اعتذارات دولية قسرية.

إلا أن النهج الذي يتبعه ترامب يختلف جذرياً عن أسلافه من الرؤساء الأمريكيين الذين كانوا يلتزمون بحد أدنى من لغة الدبلوماسية وقواعد العلاقات الدولية. فترامب، وفقاً للمصادر، لا يكترث بالأعراف المكتوبة، وهو مستعد لتهديد حلفائه أو لقاء خصومهم التاريخيين إذا كان ذلك يخدم صورته كـ 'نجم أبرز' في العرض العالمي الذي يقوده.

وتسود مخاوف حقيقية من أن ترامب، الذي يدرك موازين القوى جيداً، قد يضحي بالمصالح الإسرائيلية في أي لحظة إذا ما تعارضت مع خططه الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني. فإذا قرر التوصل لاتفاق مع طهران، فإنه سيتجاهل التحفظات الإسرائيلية بلا تردد، مدفوعاً برغبته في تخليد اسمه كصانع صفقات تاريخي بغض النظر عن التبعات الأمنية على حلفائه.

ووصف المحللون لغة الخطاب التي يستخدمها ترامب مع القيادة الإسرائيلية بأنها لا تشبه لغة الدول الصديقة، بل تقترب من لغة 'الملك ورعيته'. هذا الأسلوب الفوقي في التعامل يثير قلقاً واسعاً حول مستقبل القرار المستقل في تل أبيب، خاصة وأن ترامب يتحرك بدوافع شخصية وأنانية مفرطة تجعل من الصعب التنبؤ بخطواته القادمة.

وفي ظل هذا الواقع، يرى خبراء أمنيون أن إسرائيل تعيش حالة من 'العمى الاستراتيجي' بسبب اعتمادها المفرط على شخص واحد في البيت الأبيض. ورغم أن ترامب يُصنف كصديق حقيقي، إلا أن الصداقة التي تلغي إرادة الطرف الآخر تتحول إلى عبء قد يؤدي إلى كوارث استراتيجية على المدى الطويل، خاصة في الجبهة الشمالية التي تدفع الثمن حالياً.

إن التخوف الإسرائيلي ينبع من حقيقة أن ترامب لا يتردد في اتخاذ خطوات جريئة وصادمة، مثل فرض تعريفات جمركية دولية أو تغيير أنظمة سياسية، مما يجعله شريكاً غير مأمون الجانب. فالمصالح التي تتقاطع اليوم قد تتصادم غداً، وعندها لن تجد إسرائيل مؤسسات قوية قادرة على الوقوف في وجه الإملاءات الأمريكية التي اعتادت الانصياع لها.

وتشير التقارير إلى أن المجتمع الإسرائيلي بدأ يشعر بوطأة هذه التبعية، حيث يتحول الشعور بالأمان الناتج عن الدعم الأمريكي إلى شعور بالقلق من فقدان الهوية السياسية. فالدولة التي كانت تفتخر بقدرتها على حماية نفسها بنفسها، تجد نفسها اليوم تنتظر إشارة من واشنطن للتحرك في أي ملف، سواء كان صغيراً أو كبيراً.

ختاماً، يشدد المحللون على ضرورة استعادة إسرائيل لزمام المبادرة والقدرة على قول 'لا' عندما تتعارض المصالح، حتى لو كان الطرف الآخر هو الصديق الأقرب. فالاستمرار في مسار التبعية المطلقة قد يحول إسرائيل إلى مجرد 'محمية' تفتقر للسيادة، وهو ما يمثل تهديداً وجودياً يفوق في خطورته التهديدات العسكرية المباشرة من الخصوم الإقليميين.

اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة العدادات الكودية في مصر: 2.6 مليون أسرة تواجه أعباءً مالية بعد إلغاء نظام الشرائح

تصاعدت في الآونة الأخيرة أزمة العدادات الكودية في مصر، حيث وجد ملايين المواطنين أنفسهم أمام مديونيات ضخمة وزيادات غير متوقعة في تكاليف استهلاك الطاقة. واشتكى مشتركون من فرض مبالغ مالية بأثر رجعي على عداداتهم، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الشحن الشهري بنسب تجاوزت 300% في بعض الحالات الفردية، وهو ما شكل عبئاً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود.

وأفادت مصادر بأن وزارة الكهرباء قررت رفع أسعار الاستهلاك للعدادات الكودية بنسبة تصل إلى 28% دون إخطار مسبق للمشتركين. وبموجب هذا القرار، ارتفع سعر الكيلو وات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مع إلغاء نظام المحاسبة بالشرائح التصاعدية الذي كان يراعي الفئات الأقل استهلاكاً، واعتماد سعر موحد من أول كيلو وات يتم استهلاكه.

وتبرر الجهات الرسمية هذه الخطوة بأن العدادات الكودية مخصصة للوحدات السكنية في المناطق غير المرخصة أو المباني المخالفة، وهي إجراء مؤقت لضبط الاستهلاك. وتهدف الوزارة من خلال هذه السياسة إلى تقليل الفاقد الفني والتجاري وتحسين كفاءة التحصيل المالي، خاصة في ظل التوسع المستقبلي في استخدام العدادات الذكية ومسبقة الدفع.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن نسبة الفاقد في الشبكة القومية للكهرباء تبلغ نحو 20% من إجمالي الإنتاج الكلي. وتقدر الخسائر السنوية الناجمة عن سرقات التيار الكهربائي بنحو 23 مليار جنيه، مما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة وتسيير حملات تفتيشية مكثفة للكشف عن التوصيلات غير القانونية والتلاعب في العدادات.

وفي إطار المواجهة القانونية لظاهرة السرقات، تم تغليظ العقوبات عبر تعديلات تشريعية جديدة شملت عقوبات بالحبس وغرامات مالية قد تصل إلى مليون جنيه. وتتزامن هذه الإجراءات مع محاولات المواطنين المتضررين تحويل عداداتهم الكودية إلى عدادات قانونية دائمة، إلا أنهم يواجهون اشتراطات إدارية معقدة وتكاليف باهظة تتعلق بشهادات المطابقة.

وتتطلب عملية الانتقال إلى العداد العادي إجراءات عسيرة تشمل معاينة المبنى من قبل لجان مختصة للتأكد من عدم وجود مخالفات بنائية. وفي حال ثبوت المخالفة، يُلزم صاحب الوحدة بدفع غرامات والتصالح مع الدولة قبل التمكن من تركيب عداد يحمل اسمه بدلاً من الرقم الكودي الذي لا يثبت ملكية العقار.

الأزمة طالت نحو 2.6 مليون أسرة مصرية، وفقاً للإحصائيات التي رصدت تركيب هذا العدد من العدادات الكودية منذ أغسطس 2024 وحتى مطلع عام 2026. ويحمل المتضررون الأجهزة المحلية مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرين إلى أن التساهل مع المقاولين في بناء العقارات المخالفة هو ما أدى في النهاية إلى حرمان السكان من حقوقهم في مرافق مقننة.

وعلى الصعيد القضائي، حددت محكمة القضاء الإداري جلسة في منتصف شهر مايو الجاري لنظر دعاوى تطالب بوقف قرار إلغاء نظام الشرائح. وتستند الدعاوى إلى أن التغيير المفاجئ في نظام المحاسبة يمثل إجحافاً بحقوق المشتركين الذين التزموا بتركيب العدادات الكودية وسداد قيمتها، مطالبين بالعودة لنظام المحاسبة العادل الذي يراعي البعد الاجتماعي.

برلمانياً، تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة موجهة للحكومة، منتقدين غياب العدالة في تسعير الكهرباء للمناطق العشوائية. وأكد النواب أن توحيد سعر الكيلو وات على الشريحة الأعلى يلغي الفلسفة التي قامت عليها منظومة الدعم، والتي تهدف لحماية الفئات الأكثر احتياجاً من تقلبات الأسعار العالمية والمحلية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تتعامل بشفافية مع ملف الكهرباء، موضحاً أن العدادات الكودية وُجدت لحل مشكلة التوصيلات غير القانونية. وأشار مدبولي إلى أن الإجراء الطبيعي للمباني المخالفة هو الإزالة، لكن الدولة اختارت الحلول الوسطى التي تضمن حق الدولة وتراعي ظروف المواطنين في آن واحد.

وشدد رئيس الوزراء على أن العدادات الكودية تهدف بالأساس إلى تنظيم الاستهلاك والحد من السرقات التي تستنزف موارد الدولة. ودعا المواطنين إلى سرعة استكمال إجراءات التصالح لتقنين أوضاعهم بشكل نهائي، مؤكداً أن الملتزمين بالقانون سيحصلون على كامل الدعم والخدمات فور انتهاء التدابير المؤقتة.

وأوضح مدبولي أن الدولة تتحمل استثمارات ضخمة لتطوير الشبكة القومية ورفع كفاءة محطات التوليد لتلبية الطلب المتزايد. واعتبر أن تحصيل مستحقات الدولة هو الضمانة الوحيدة لاستمرار تقديم الخدمة وتحسين جودتها، خاصة في ظل المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة لتوسعة الشبكات الكهربائية في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، لفتت الحكومة إلى توجهها نحو تشجيع القطاع الصناعي على التحول نحو الطاقة المتجددة لتقليل الضغط على الشبكة العامة. وبدأت بالفعل عدة مصانع في مدينتي السادات والسادس من أكتوبر في تركيب محطات طاقة شمسية لتوفير احتياجاتها، مما يساهم في توفير الطاقة للقطاع المنزلي.

وتبقى أزمة العدادات الكودية معلقة بين رغبة الحكومة في تحصيل مستحقاتها ووقف نزيف السرقات، وبين معاناة ملايين الأسر من الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. وينتظر الشارع المصري ما ستسفر عنه التحركات البرلمانية والقضائية في الأيام المقبلة، وسط آمال بالوصول إلى صيغة توازن بين القانون والقدرة الشرائية للمواطن.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مليحة نصار.. فلسطينية تواجه التوسع الاستيطاني بزراعة الأعشاب الطبية في أريحا

تخوض المواطنة الفلسطينية مليحة نصار معركة يومية من أجل البقاء في أرضها بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، حيث تصر على مواصلة الزراعة رغم الحصار الذي تفرضه ثلاث بؤر استيطانية آخذة في التوسع. وتقطع نصار مسافات طويلة وكيلومترات عديدة للوصول إلى أرضها، متحديةً مضايقات المستوطنين وجيش الاحتلال الذين يحاولون بشتى الطرق ثنيها عن الاستمرار في مشروعها الزراعي.

منذ عام 2020، نجحت مليحة في تحويل مساحات من الأراضي القاحلة إلى جنة خضراء مثمرة، حيث تخصصت في زراعة النباتات العطرية والأعشاب الطبية التي تجد طريقها اليوم إلى الأسواق المحلية والعالمية. وترى نصار أن وجودها في هذه المنطقة الحساسة يمثل "شوكة في حلق" المخططات الاستيطانية التي تسعى لتحويل المنطقة إلى فضاء استيطاني خالص وخالٍ من الوجود الفلسطيني.

واجهت السيدة الفلسطينية ظروفاً قاسية فرضتها سلطات الاحتلال، شملت حظر الوصول إلى الأرض في فترات معينة واحتجازها المتكرر، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مزرعتها. وأكدت مصادر أن المستوطنين أقدموا على قطع إمدادات المياه عن الأرض لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، مما أدى إلى جفاف مساحات واسعة من المحاصيل وتضرر أشجار النخيل بشكل كبير.

رغم هذه الخسائر المادية الفادحة، لم تتوقف مليحة عن العمل، بل استحدثت زراعة نباتات صحراوية قوية مثل "المورينجا" التي تصفها بالنبتة المعجزة لقدرتها على تحمل الظروف المناخية الصعبة. كما تعمل على إنتاج الميرمية والزعتر والزعيتمان، وتسعى من خلال ذلك إلى الحفاظ على الثروة النباتية الفلسطينية الأصيلة وتصديرها كرسالة صمود إلى العالم أجمع.

تتحمل نصار عناء السفر من منزلها في مدينة رام الله إلى أريحا عبر طرق وعرة وحواجز عسكرية إسرائيلية قد تضطر للانتظار عندها لساعات طويلة. وتصف مليحة الجو الصحراوي اللاهب والاعتراضات المستمرة من قبل المستوطنين بأنها ضريبة مستحقة لحماية الأرض، مشيرة إلى أن وجود التجمعات البدوية الصامدة في المنطقة يمنحها العزيمة لمواصلة مشوارها.

تروي مليحة مواقف استفزازية تعرضت لها، من بينها اعتراض المستوطنين على ارتدائها قميصاً يحمل اسم "فلسطين" وشعار الكوفية، مؤكدة أن هذه الرموز تثير حفيظة الاحتلال الذي يسعى لإلغاء الهوية الوطنية. وشددت على أن المقاومة الحقيقية في هذه المرحلة تتمثل في البقاء الفعلي على الأرض وفلاحتها، وعدم الرضوخ لسياسات التهجير القسري.

وفي ظل غياب خطة وطنية شاملة لتعزيز صمود المزارعين في مناطق التماس، تشير نصار إلى أن المواطنين يواجهون آلة الاحتلال كأفراد، مما يعرضهم لخطر القتل أو الاعتداء المباشر في أي لحظة. وأعربت عن أملها في أن يلتفت العالم لمعاناة المزارع الفلسطيني ويقدم الدعم القانوني والمادي اللازم لتمكينهم من الثبات أمام التغول الاستيطاني.

تأتي قصة مليحة في سياق أرقام مرعبة توثقها التقارير الرسمية، حيث رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعداً ممنهجاً في الاعتداءات منذ مطلع عام 2024. ففي شهر أبريل وحده، تعرضت أكثر من 4400 شجرة زيتون للتخريب والتسميم والاقتلاع على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، في محاولة لضرب الركائز الاقتصادية للفلسطينيين.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن اعتداءات المستوطنين تجاوزت 2000 اعتداء منذ بداية العام الجاري، مما أسفر عن استشهاد 15 مواطناً برصاص المستوطنين بشكل مباشر. وتعكس هذه الأرقام حالة من الانفلات الأمني الذي يتمتع به المستوطنون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بهدف ترهيب السكان الأصليين ودفعهم لترك أراضيهم.

منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، توسعت رقعة التهجير في الضفة الغربية لتشمل 79 تجمعاً بدوياً تم ترحيل سكانها كلياً أو جزئياً. وتضم هذه التجمعات أكثر من 4700 مواطن وجدوا أنفسهم بلا مأوى بعد تصاعد الهجمات المسلحة التي تستهدف خيامهم ومواشيهم ومصادر رزقهم الأساسية.

ووفقاً للتقارير الفلسطينية، فإن نحو 42% من مساحة الضفة الغربية باتت تخضع لإجراءات استيطانية مختلفة، حيث يقطن نحو 770 ألف مستوطن في أكثر من 430 موقعاً استيطانياً وبؤرة عشوائية. وتؤكد هذه البيانات حجم التحدي الذي تواجهه نساء مثل مليحة نصار، اللواتي يصررن على أن الأرض لأصحابها الأصليين وأن الغرباء هم من سيرحلون في نهاية المطاف.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

النونو: حماس تنجز أجزاءً من انتخاباتها الداخلية والاحتلال يعرقل تنفيذ استحقاقات التهدئة

كشف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن شروع الحركة فعلياً في استكمال انتخاباتها الداخلية لملء الفراغات التي نتجت عن عمليات الاغتيال الإسرائيلية الأخيرة. وأكد النونو أن جزءاً من هذه العملية الانتخابية قد أُنجز بالفعل، بينما لا تزال بقية المراحل قيد الاستكمال تمهيداً لإعلان النتائج بكل شفافية فور الانتهاء الكلي من الإجراءات التنظيمية.

وأوضح النونو أن استشهاد رئيس الحركة إسماعيل هنية وعدد من أعضاء المكتب السياسي فرض على الحركة تفعيل 'الآلية الشورية والانتخابات الصامتة' المعتمدة داخلياً. وأشار إلى أن هذه العملية لا تقوم على مبدأ الترشح الفردي، بل إن كافة أعضاء المجالس المعنية يُعتبرون مرشحين حكماً، فيما تظل إرادة المنتخبين هي الفيصل في اختيار القيادة الجديدة.

ونفى المستشار الإعلامي حسم منصب رئيس الحركة الجديد حتى اللحظة، مؤكداً أن اللجنة الانتخابية هي الجهة الوحيدة المخولة بإعلان النتائج النهائية. وشدد على أن الحركة تتعامل مع الظروف الأمنية والمعقدة في المنطقة بمسؤولية عالية لضمان استقرار البناء التنظيمي والمؤسساتي في ظل استمرار العدوان.

وفيما يخص مسار المفاوضات، أكد النونو أن حماس التزمت بكافة استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، بما في ذلك تسليم الأسرى والجثامين رغم الصعوبات الميدانية. وأضاف أن الحركة فاجأت الأطراف الدولية بدقة تنفيذها للالتزامات، مما يثبت جديتها في السعي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

في المقابل، اتهم النونو سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتنصل الواضح من تنفيذ التزاماتها المتعلقة بذات المرحلة، خاصة فيما يخص إدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة. وأوضح أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن بإعادة تأهيل المستشفيات أو البنى التحتية المدمرة، كما استمرت في قطع التيار الكهربائي عن القطاع بشكل كامل.

وأشار النونو إلى تراجع الاحتلال عن الانسحاب إلى الخطوط المتفق عليها، حيث أعاد احتلال مساحات واسعة من القطاع خلال الفترة الماضية. وبحسب تقديرات الحركة، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يتراوح بين 55 و60% من مساحة غزة، بالإضافة إلى فرض سيطرة نارية عبر المسيرات على مساحات إضافية.

ورداً على المطالبات الإسرائيلية بتسليم سلاح المقاومة، شدد النونو على أن هذا الملف يندرج ضمن نقاشات المرحلة الثانية التي لم يبدأ التفاوض التفصيلي حولها بعد. واعتبر أن محاولة الاحتلال طرح هذا الملف حالياً هي محاولة للهروب من استحقاقات المرحلة الأولى والمقايضة على حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

وأكد النونو رفض الحركة القاطع للانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية دون وجود خطوات ملموسة على الأرض تثبت التزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه سابقاً. وقال إن المنطق السياسي يقتضي عدم الدخول في تفاهمات جديدة مع طرف يثبت يومياً عدم احترامه للعهود والمواثيق التي وقع عليها أمام الوسطاء.

وبشأن الأنباء التي تتحدث عن انهيار الاتفاق، أوضح النونو أنه لا يوجد انهيار رسمي حتى الآن، وأن الحركة لا تزال تجري مشاورات مكثفة مع الوسطاء لتطبيق بنود المرحلة الأولى. وانتقد في الوقت ذاته الموقف الأمريكي الذي يحاول الضغط على الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات جوهرية قبل الحصول على الحقوق الدنيا.

وذكر النونو أن المرحلة الثانية من الاتفاق، في حال الوصول إليها، يجب أن تتضمن انسحاباً كاملاً من القطاع ودخول قوات دولية وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية. وأشار إلى أن إسرائيل ترفض هذه البنود عملياً عبر منع الأونروا من العمل في الشمال وعرقلة وصول أي جهات إدارية فلسطينية بديلة.

وحول الواقع الميداني، اعتبر النونو أن الحرب لم تتوقف كما يروج الاحتلال، بل هي مستمرة عبر سياسات التجويع والقتل الممنهج ومنع مقومات الحياة الأساسية. ووصف ما يحدث حالياً بأنه 'نسخة مصغرة' من الحرب الشاملة، تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاعه عبر الضغط الإنساني المستمر.

وتطرق النونو إلى استهداف عائلات القادة، معتبراً أن اغتيال نجل خليل الحية وأبناء قيادات أخرى مثل غازي حمد وباسم نعيم هو رسالة إرهاب مباشرة للمفاوضين. وأكد أن هذه التضحيات تزيد الحركة إصراراً على مواقفها، حيث يرى القادة أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الشعبي الذي يدفع ثمن الصمود.

وكشف المستشار الإعلامي عن وجود مشاركة أمريكية في بعض جلسات التفاوض بالقاهرة، لكنه نفى وجود تهديدات مباشرة بتجدد الحرب في حال عدم تسليم السلاح. وأوضح أن لغة التهديد تظهر بشكل غير مباشر عبر المواقف السياسية والتصريحات الإعلامية التي تهدف للتأثير على معنويات الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وفي ختام حديثه، شدد النونو على أن سلاح المقاومة وحق تقرير المصير هي قضايا وطنية كبرى تخص كافة الفصائل والقوى الفلسطينية وليست شأناً خاصاً بحماس. وأكد أن الحركة لن تنجر إلى ادعاءات الاحتلال التي تهدف لتبرير استمرار المجازر، بل ستظل متمسكة بالثوابت الوطنية حتى تحقيق الانسحاب الكامل والحرية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الخلافة في البيت الأبيض: هل يختار ترمب فانس أم روبيو لقيادة الجمهوريين؟

رغم أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 لا تزال بعيدة من الناحية الزمنية، إلا أن أروقة الحزب الجمهوري بدأت تشهد حراكاً مكثفاً حول هوية الزعيم القادم. يبرز اسما نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كأقوى المرشحين لخلافة دونالد ترمب، وسط تزايد التكهنات حول من سيحظى بمباركة الرئيس الحالي.

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس ترمب يكرر سؤالاً جوهرياً على مسامع مساعديه في البيت الأبيض ومنتجع مارالاغو حول الأنسب لقيادة الحزب مستقبلاً. وبينما يحاول فانس وروبيو تجنب الصدام المباشر، إلا أن تحركاتهما السياسية الأخيرة تشير إلى أن السباق التمهيدي غير المعلن قد بدأ بالفعل داخل المعسكر الجمهوري.

يختبر ترمب ولاء المحيطين به باستمرار من خلال استطلاع آرائهم حول المرشح المفضل لديهم، وقد ألمح في مناسبات عدة إلى إمكانية تشكيل قائمة مشتركة تجمع الرجلين. ويصف ترمب كلاً من فانس وروبيو بـ'الشباب'، في إشارة واضحة إلى رغبته في ضخ دماء جديدة تقود الجيل القادم من المحافظين.

على الصعيد الدبلوماسي، كثف ماركو روبيو من حضوره الدولي بشكل لافت خلال الأسابيع الماضية، حيث ظهر في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض للحديث عن التوترات مع إيران. كما أجرى جولة أوروبية شملت لقاء البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مما عزز من صورته كشخصية قيادية دولية.

من المقرر أن يرافق روبيو الرئيس ترمب في زيارة رسمية هامة إلى الصين، وهي خطوة يراها مراقبون تعزيزاً لمكانته كمهندس للسياسة الخارجية الأمريكية. ويرى حلفاؤه أن قدرته على التحدث باللغتين الإنجليزية والإسبانية تمنحه ميزة استراتيجية في استقطاب الناخبين اللاتينيين والمعتدلين الذين يترددون في دعم الخطاب المتشدد.

في المقابل، يرسخ جيه دي فانس مكانته باعتباره الوريث الشرعي للتيار الشعبوي الذي أسسه ترمب، معتمداً على قاعدة جماهيرية صلبة في الولايات الريفية. وخلال زيارته الأخيرة لولاية أيوا، شن فانس هجوماً حاداً على الأجندة الثقافية للديمقراطيين، مؤكداً أن الحزب المنافس ابتعد عن هموم الطبقة العاملة لصالح قضايا الهوية.

يستفيد فانس بشكل كبير من منصبه الحالي كنائب للرئيس، مما يمنحه نفوذاً لوجستياً واسعاً وقدرة فائقة على جمع التبرعات من كبار المانحين. كما أن إشرافه على الشؤون المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية يجعله الشخص الأكثر اتصالاً بشبكات التمويل السياسي التي ستحسم معارك المستقبل.

رغم التنافس الضمني، يحرص الرجلان على إظهار علاقة ودية في المناسبات العامة داخل البيت الأبيض، حيث يتبادلان الأحاديث حول القضايا العائلية والرياضية. وكان روبيو قد صرح سابقاً بأنه سيكون من أوائل الداعمين لفانس في حال قرر الأخير الترشح للرئاسة، في محاولة لتهدئة المخاوف من انقسام الحزب.

تشير استطلاعات الرأي الحديثة الصادرة عن مؤسسة 'بيو' إلى تفوق نسبي لفانس في أوساط القواعد الشعبية، حيث يحظى بنسبة تأييد تصل إلى 75% بين الجمهوريين. وفي المقابل، حصل روبيو على نسبة 64%، مع وجود فجوة في المعرفة به لدى نحو 19% من الناخبين الجمهوريين الذين لا يملكون معلومات كافية عنه.

يرى خبراء استراتيجيون أن صورة 'السياسي العاقل' التي يمثلها روبيو قد تكون جذابة للناخبين الوسطيين في الانتخابات العامة، بعيداً عن الاستقطاب الحاد. ومع ذلك، فإن الارتباط الوثيق بسياسات ترمب قد يمثل سلاحاً ذا حدين لفانس، خاصة إذا واجهت الإدارة تحديات اقتصادية أو عسكرية كبرى في المستقبل القريب.

تعتبر انتخابات التجديد النصفي المقبلة الاختبار الحقيقي لقوة الرجلين، حيث ستحدد نتائجها مدى قدرة كل منهما على حشد الناخبين وتحقيق انتصارات ميدانية. وفي حال تعثر الحزب، قد يجد فانس نفسه في مواجهة انتقادات مباشرة بصفته الشريك الأول في صنع القرار داخل الإدارة الحالية.

يبقى دونالد ترمب هو اللاعب الأهم والمحرك الرئيسي لكل هذه السيناريوهات، حيث لم يبدِ حتى الآن رغبة حقيقية في التنازل عن زعامته المطلقة. ويرى بعض المقربين من الإدارة السابقة أن ترمب يفضل الحفاظ على حالة التنافس بين مساعديه لضمان ولائهم الكامل له دون التفكير في الاستقلال السياسي.

إن التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة والحروب الإقليمية قد تعيد صياغة أولويات الناخب الجمهوري، مما قد يغير موازين القوى بين 'الشعبوية' التي يمثلها فانس و'المؤسساتية' التي يمثلها روبيو. وسيكون على كل منهما إثبات قدرته على تقديم حلول عملية للأزمات المعيشية بعيداً عن الخطابات الأيديولوجية.

في نهاية المطاف، يظل السؤال الذي يطرحه ترمب قائماً دون إجابة نهائية، بانتظار ما ستسفر عنه السنوات القادمة من تحولات سياسية. وسواء كان الاختيار فانس أو روبيو، فإن الحزب الجمهوري يتجه نحو مرحلة انتقالية ستحدد ملامح السياسة الأمريكية لعقود قادمة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

زوجة القيادي خليل الحية تروي مسيرة تضحية عائلتها: استشهاد 4 أبناء و5 أحفاد

جسدت السيدة أمل الحية، زوجة رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة خليل الحية، نموذجاً للصبر الفلسطيني وهي تروي تفاصيل فقدانها لأربعة من أبنائها وخمسة من أحفادها جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة. وأكدت الحية في حديث لمصادر إعلامية أنها لا تزال متمسكة بالبقاء داخل القطاع، رافضة كافة خيارات المغادرة رغم حجم الوجع والمعاناة التي يكابدها سكان غزة، مشيرة إلى أن من تبقى من أبنائها، عز الدين وتسنيم وشيماء، يشاركونها هذا الإصرار.

بدأت فصول التضحية في عائلة الحية منذ عام 2008، حينما استشهد نجلها حمزة برفقة زوجته وثلاثة من أطفاله، مخلفاً وراءه ابناً وبنتاً، ليلحق به شقيقه الأكبر أسامة في عدوان عام 2014. ولم تتوقف الاستهدافات عند حدود القطاع، بل امتدت لتطال نجلها همام الذي قضى في هجوم إسرائيلي استهدف اجتماعاً لقيادات الحركة في العاصمة القطرية الدوحة خلال العام الماضي، بعد أن وقع عليه الاختيار بالقرعة لمرافقة والديه إلى الخارج.

وفي تطور ميداني أخير، أعلنت المصادر عن استشهاد نجلها الرابع عزام خلال شهر مايو الجاري 2026، إثر هجوم إسرائيلي استهدفه في مدينة غزة، ليرتقي شهيداً بعد مسيرة من الملاحقة والإصابات. وكان عزام قد تعرض لإصابة بليغة في عام 2022، وتلقى العلاج في تركيا قبل أن يصر على العودة مجدداً إلى غزة لمواصلة مشواره الوطني بجانب أبناء شعبه، وهو ما اعتبرته والدته دليلاً على صدق الانتماء.

وتحدثت السيدة أمل بقلب صابر عن اللحظات الأخيرة قبل استشهاد عزام، موضحة أنها لم تتمكن من رؤيته أو سماع صوته منذ اندلاع الحرب إلا قبل استشهاده بأسبوعين فقط في اتصال بدا وكأنه وداع أخير. وأشارت إلى أنها كانت تخشى عليه من آلام الإصابة والمعاناة الجسدية، فدعت الله أن يمنحه الشهادة التي نالها مقبلاً غير مدبر، مؤكدة أنها فقدت أيضاً العديد من أشقائها وأقاربها خلال سنوات الصراع.

وعن مشاعرها تجاه فقدان الأبناء، أوضحت زوجة القيادي الفلسطيني أنها لم تتمكن من وداع أي من أبنائها الشهداء نظراً للظروف الميدانية الصعبة، لكنها استقبلت أخبار ارتقائهم بالثبات والحمد والسجود شكراً لله. وشددت على أن عائلتها ترفض التميز عن بقية المواطنين، حيث يعيش أبناؤها وأحفادها ذات الظروف القاسية والحصار الذي يفرضه الاحتلال على كافة سكان القطاع دون استثناء.

وعبرت الحية عن فخرها العميق بتقديم أبنائها فداءً لفلسطين، معتبرة أن أبناء القيادات يجب أن يكونوا في طليعة المضحين وألا يتخلفوا عن الركب الشعبي المقاوم. ورأت أن هذه التضحيات هي جزء بسيط مما يقدمه الشعب الفلسطيني الذي واجه صعوبات تنوء بحملها الجبال، واصفة أهالي غزة بأنهم أصبحوا 'شامة على جبين الأمة' بصمودهم الأسطوري في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي ختام حديثها، وجهت السيدة أمل الحية رسالة تحية وإجلال لكل العائلات في قطاع غزة التي قدمت الغالي والنفيس، داعية الله أن يمن عليهم بالنصر القريب وكسر الحصار وتفريج الكروب. وأكدت أن إرادة البقاء في الأرض هي السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التهجير والتصفية، وأن دماء أبنائها وأحفادها هي وقود يستمد منه الشعب الفلسطيني القوة لمواصلة طريقه نحو الحرية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

لوبي الأكواد: هل تتحول الكفاءات الفلسطينية في وادي السيليكون إلى قوة ضغط سياسي؟

مع اقتراب الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في مايو 2026، يتصاعد النقاش في أروقة مراكز الأبحاث حول قدرة الشتات الفلسطيني في وادي السيليكون على تحويل تفوقهم البرمجي إلى رافعة سياسية صلبة. يأتي هذا في وقت تتبنى فيه الإدارة الأمريكية سياسات داعمة للاستيطان، معتمدة على تحالفات عميقة مع شركات الأمن السيبراني وتحليل البيانات الكبرى.

يرى خبراء أن الحديث عن المقاومة الرقمية لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية تتطلب خلق لوبي تقني فلسطيني يشتبك مع واشنطن بلغة المصالح. الهدف هو الانتقال من مجرد الاحتجاج التقليدي إلى ممارسة ضغط حقيقي ينبع من مراكز البيانات التي تصنع القرار الاستراتيجي العالمي.

يؤكد الدكتور طارق دانا، الباحث في الاقتصاد السياسي أن المأزق الحالي يكمن في استمرار العمل الفردي المشتت للكفاءات الفلسطينية داخل كبرى شركات التكنولوجيا. ويصف دانا هذه الحالة بـ 'الاغتراب التقني'، داعياً إلى تحول جذري من دور الموظف المهني إلى دور الفاعل السيادي المؤثر في السياسات العامة.

ويضيف دانا أن وجود فلسطينيين في مفاصل شركات أشباه الموصلات يمنح القضية فرصة تاريخية لتعطيل الرواية الاستيطانية تقنياً. فالرقائق الإلكترونية هي المحرك لكل التكنولوجيا الحديثة، وامتلاك الخبرة فيها يرفع كلفة التواطؤ التقني مع الاحتلال ويفرض حقائق جغرافية جديدة على أنظمة الرصد.

من جانبه، يرى رجاء الخالدي، مدير معهد 'ماس' أن رواد الأعمال الفلسطينيين في أمريكا يمثلون قوة اقتصادية نائمة لم تُستغل بعد لمواجهة سياسات الاستيطان. ويشير الخالدي إلى أن هؤلاء الرواد يديرون شركات بمليارات الدولارات، مما يمنحهم القدرة على التحدث بلغة الربح والتنافسية التي تفهمها الإدارات الأمريكية.

ويقترح الخالدي بناء لوبي مالي تقني يربط بوضوح بين الاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا ومدى التزام واشنطن بوقف قضم الأراضي في الضفة الغربية. إن تحويل نماذج الابتكار المحلية إلى شبكة ضغط عالمية عابرة للحدود يمكن أن يجعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية شرطاً لاستقرار التعاون التقني الدولي.

رغم هذه الطموحات، تواجه هذه الرؤية تحديات جسيمة تتعلق بالارتهان الوظيفي وقوانين الشركات الصارمة في الولايات المتحدة. فالتعبير عن مواقف سياسية مناهضة لسياسات واشنطن قد يؤدي إلى 'نفي مهني قسري'، مما يدفع الكثيرين لتفضيل المقاومة الصامتة على المواجهة الصريحة.

ويبرز تحدي التغلغل المضاد كعقبة رئيسية، حيث تشير مصادر إلى أن اللوبي الداعم للاحتلال شريك مؤسس في العديد من شركات وادي السيليكون. هذا التغلغل يخلق بيئة عمل معادية سياسياً لأي تكتل فلسطيني ناشئ، ويجعل من الصعب توجيه الثروات نحو عمل سياسي منظم دون مخاطر قانونية.

الباحثة نور عرفة تنبه إلى خطورة الصراع في مجال الأمن السيبراني، حيث يتطلب بناء أدوات رصد مستقلة مواجهة مباشرة مع عمالقة تحليل البيانات. وتؤكد عرفة أن الحفاظ على نزاهة البيانات الفلسطينية يتطلب بنية تحتية تقنية لا تتوفر حالياً بشكل جماعي، مما يستدعي تحالفاً عابراً للقارات.

وتعتبر عرفة أن معركة عام 2026 هي معركة تشفير وسيادة على البيانات بامتياز، تهدف لحماية الخريطة الرقمية من التزييف. وتطرح فكرة بناء 'سحابة سيادية' للشتات الفلسطيني تمنح الرواية الوطنية حصانة رقمية ضد الحذف أو التلاعب الذي تمارسه منصات التواصل الكبرى والشركات المنحازة.

إن امتلاك المهندسين الفلسطينيين القدرة على تطوير أدوات حوسبية مستقلة هو الكفيل بحماية المستقبل السياسي للقضية من التبخر المعلوماتي. فالدولة التي تعترف بها الخوارزميات المفتوحة وتوثقها البيانات اللحظية يصبح من المستحيل سياسياً تجاوزها في أي معادلات مستقبلية للشرق الأوسط.

تبرز في هذا السياق أسماء فلسطينية لامعة مثل تشارلي كواس في شركة Broadcom، وجمانة موافي في Synopsys، وأندرو دعدوم في قطاع الرعاية الصحية. هؤلاء يمثلون أطرافاً محتملة في اللوبي المفترض، والرهان يظل على قدرتهم في تحويل نجاحاتهم الفردية إلى فعل جمعي منظم يخدم القضية.

تختم التقارير بالتأكيد على أن الزمن لا يعمل لصالح الانتظار في ظل الهيمنة التقنية المتزايدة والمدعومة سياسياً من أطراف دولية. بناء اللوبي التقني الفلسطيني في الشتات هو المسار المتبقي لحماية الأرض والهوية من التغييب الرقمي، وفرص فرض الاعتراف بالدولة ككيان متصل جغرافياً ومعلوماتياً.

في نهاية المطاف، لم يعد مفتاح العودة مجرد رمز معدني قديم، بل تحول إلى كلمة مرور برمجية محصنة تفتح أبواب السيادة. إن رسم خريطة فلسطين التي لا تستطيع الخوارزميات محوها يبدأ من قلب مراكز التكنولوجيا في كاليفورنيا، حيث تصاغ ملامح المستقبل الرقمي والسياسي للعالم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

دمشق: قرار قضائي بتجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية ومصادرة أموالهما

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق قراراً قضائياً بارزاً يقضي بتجريد رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد من كافة حقوقهما المدنية. وجاء هذا الحكم في إطار محاكمة علنية تركزت على ملف الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة درعا في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011، حيث اعتبرت المحكمة هؤلاء المسؤولين فارين من وجه العدالة.

ولم يقتصر القرار القضائي على الشقيقين الأسد، بل امتد ليشمل قائمة من كبار القادة الأمنيين والعسكريين السابقين الذين ارتبطت أسماؤهم بقمع الاحتجاجات. ومن أبرز المشمولين بالحكم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، ولؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري السابق في درعا، بالإضافة إلى وفيق ناصر الذي تولى سابقاً رئاسة شعبة الأمن السياسي في المنطقة الجنوبية.

وتضمن الحكم وضع كافة الأموال المنقولة وغير المنقولة التابعة للمشمولين بالقرار تحت إدارة الحكومة السورية المباشرة، كجزء من إجراءات العدالة الانتقالية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدم استخدام تلك الثروات والأصول في أي أنشطة سياسية أو أمنية مستقبلية قد تهدد استقرار البلاد، مع اعتبار أي تصرف مالي يجريه هؤلاء الأشخاص باطلاً بطلاناً مطلقاً.

ويعرف القانون السوري عقوبة 'التجريد من الحقوق المدنية' بأنها عقوبة تبعية تلازم الأحكام الجنائية الكبرى، وتؤدي إلى تحويل المحكوم عليه إلى حالة توصف بـ'الموت القانوني'. وتعني هذه الحالة أن الشخص يظل موجوداً من الناحية الفيزيائية، لكنه يفقد تماماً أهليته القانونية والسياسية أمام مؤسسات الدولة والقضاء، ولا يحق له ممارسة أي نشاط مدني رسمي.

واستندت المحكمة في حيثيات قرارها إلى المادة 49 من قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، والتي تحدد آثار التجريد المدني بشكل وجوبي في الجنايات الكبرى. كما فعلت المحكمة المادة 63 التي تجعل هذا التجريد لازماً مع الأحكام التي تتضمن الأشغال الشاقة أو الاعتقال المؤبد، مما يعكس خطورة التهم الموجهة لرموز النظام السابق في ملف درعا.

ويشمل التجريد المدني سبعة بنود أساسية تحرم المحكوم عليهم من ممارسة أي دور في الحياة العامة، وعلى رأسها العزل من الوظائف والخدمات العامة. كما يحرم القرار الأسد ومعاونيه من حق الانتخاب أو الترشح لأي منصب، ويمنعهم من تولي مهام في النقابات أو إدارة الوسائل الإعلامية، بالإضافة إلى إسقاط كافة الأوسمة والرتب العسكرية التي حصلوا عليها سابقاً.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، يقضي القرار بتعيين 'قيم قضائي' أو جهة حكومية مختصة لإدارة الأصول والعقارات والحسابات المصرفية والأسهم المملوكة للمحكوم عليهم. ويمنع هذا الإجراء بشار الأسد وماهر الأسد من الوصول إلى ثرواتهم أو التصرف بها بأي شكل من الأشكال، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية قوية لشبكات النفوذ التي بناها النظام على مدار عقود.

وأفادت مصادر قانونية بأن هذا النوع من الأحكام كان يستخدمه نظام الأسد نفسه في السابق كأداة لقمع المعارضين، لا سيما ضد منتسبي جماعة الإخوان المسلمين في الثمانينات. إلا أن استخدامه اليوم يأتي في سياق مختلف تماماً، حيث تسعى السلطات القضائية الجديدة إلى تفكيك بنية النظام السابق عبر القوانين النافذة قبل صدور تشريعات جديدة تتناسب مع المرحلة الانتقالية.

ورغم قسوة العقوبة القانونية، إلا أن التجريد من الحقوق المدنية لا يعني سحب الجنسية السورية من المشمولين بالقرار، حيث يظلون مواطنين سوريين من الناحية الشكلية فقط. ويهدف هذا التمييز القانوني إلى إبقاء المحكوم عليهم تحت طائلة القانون السوري ومحاسبتهم كمواطنين ارتكبوا جرائم جنائية، مع حرمانهم من أدوات التأثير السياسي والاجتماعي.

يأتي هذا التحرك القضائي في وقت لا يزال فيه قانون العقوبات لعام 1949 هو المرجعية الأساسية في المحاكم السورية، رغم المطالبات بتحديثه لمواكبة متطلبات العدالة بعد سقوط النظام. ويشمل القرار أيضاً قيادات رفيعة أخرى مثل محمد عيوش وقصي ميهوب وطلال العسيمي، مما يشير إلى رغبة القضاء في ملاحقة الهيكل القيادي الكامل الذي أدار العمليات العسكرية والأمنية في درعا.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية 'Illuminate' الرسمية لكأس العالم 2026

أعلنت الفنانة الفلسطينية الشابة إليانا عن إطلاق عملها الغنائي الجديد بعنوان 'Illuminate'، والذي يأتي كجزء من الألبوم الموسيقي الرسمي لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. ويأتي هذا العمل في إطار تعاون فني دولي جمعها مع المغنية الكندية جيسي رايز، حيث يسعى العمل لتقديم رسالة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، معتمدة على لغة الموسيقى لتعزيز قيم التواصل والانتماء بين الشعوب المختلفة.

تتميز الأغنية بدمج فريد بين أنماط موسيقية عالمية مثل الـR&B والبوب، وبين الإيقاعات والأنغام الشرق أوسطية التي تعكس جذور الفنانة الفلسطينية. وقد حرصت إليانا على إدخال كلمات باللغة العربية ضمن نص الأغنية، في خطوة تهدف إلى مخاطبة الجمهور العالمي بلغتُها الأم، وتأكيد حضور الهوية العربية والفلسطينية في واحدة من أكبر المنصات الرياضية والثقافية على مستوى العالم.

وفي تفاصيل إنتاج العمل، أوضحت مصادر أن الأغنية ولدت خلال جلسة موسيقية جمعت إليانا وشقيقها فراس مع المنتج العالمي 'سيركوت'، حيث تم تسجيلها في وقت قياسي مع إضافة لمسات شرقية خاصة. وقد ساهم في صياغة كلمات الأغنية فريق عمل ضم والدة الفنانة وشقيقها، بالإضافة إلى الفنان 'مساري' وعدد من الكتاب، مما أضفى طابعاً عائلياً ووجدانياً على هذا المشروع الفني الضخم.

أما على الصعيد البصري، فقد ظهرت إليانا في الفيديو كليب الخاص بالأغنية بإطلالة مبتكرة تمزج بين الرموز الرياضية والتراثية، حيث استخدمت شباك المرمى كإكسسوار للرأس وزينت يديها برسومات الحناء التقليدية. وتعكس هذه التفاصيل الفنية رؤية إليانا في تحويل الرموز العالمية إلى أدوات تعبيرية تخدم قضيتها الثقافية، وتبرز من خلالها جماليات التراث الفلسطيني بأسلوب عصري يواكب تطلعات الجيل الجديد.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة الطبيب حسام أبو صفية تكشف تفاصيل مأساوية عن ظروف اعتقاله في سجون الاحتلال

يواجه الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، ظروفاً اعتقالية قاسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب 18 شهراً. وأفادت مصادر عائلية بأن الطبيب البالغ من العمر 52 عاماً يتعرض لسياسة تجويع ممنهجة وحرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، مما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية العامة.

وكان أبو صفية قد اتخذ قراراً بتسليم نفسه طواعية لقوات الاحتلال في ديسمبر من عام 2024، في خطوة بطولية هدفت إلى حماية المرضى والكوادر الطبية ومنع اقتحام المستشفى الذي كان يعد المرفق الصحي الأخير في شمال القطاع. ومنذ ذلك الحين، انقطعت سبل التواصل المباشر بينه وبين عائلته، التي تعيش حالة من القلق الدائم على مصيره المجهول.

وأوضح إلياس أبو صفية، نجل الطبيب المعتقل أن والده يعاني من تدهور صحي كبير نتيجة حرمانه من كافة حقوقه التي تكفلها القوانين الدولية للأسرى. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال لم تسمح لوالده بمقابلة محاميه إلا بعد مرور 90 يوماً من المنع التام، وذلك تحت ضغوط حقوقية ودولية مكثفة طالبت بالكشف عن مصيره.

وتتابع العائلة أخبار الطبيب بصعوبة بالغة عبر المحامي ناصر عودة، حيث أكد نجل الطبيب أن كل الأنباء الواردة من خلف القضبان تزيد من مخاوفهم. ووصف إلياس حالة العائلة بأنها تعيش عذاباً مستمراً، حيث باتوا يترقبون أي معلومة وكأنها قد تكون الخبر الأخير عن والدهم الذي غُيب قسراً عن ممارسة مهنته الإنسانية.

واستنكرت العائلة استمرار اعتقال الطبيب أبو صفية دون توجيه أي تهمة رسمية له، مؤكدة أن سجله لدى النيابة العامة والمحكمة العليا الإسرائيلية يخلو من أي تجاوزات قانونية. وأشارت المصادر إلى أن الجريمة الوحيدة التي ارتكبها أبو صفية هي إصراره على إنقاذ حياة الأطفال والجرحى في ظل ظروف الحرب القاسية التي عصفت بشمال غزة.

وتشير المعطيات القانونية التي وفرتها منظمة 'أطباء حقوق الإنسان' إلى أن أبو صفية هو واحد من بين 375 كادراً طبياً تعتقلهم إسرائيل دون محاكمات عادلة. ويتم احتجاز هؤلاء الكوادر بموجب ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'، وهو تشريع يستخدمه الاحتلال لتبرير التوقيف المفتوح دون الحاجة لتقديم أدلة أو لوائح اتهام واضحة.

لقد تحول الدكتور حسام أبو صفية إلى رمز عالمي للصمود المهني، خاصة بعد المشاهد التي وثقت تحركه بين الركام بزيّه الطبي الأبيض لمواجهة آليات الاحتلال. وقد رفض الطبيب مغادرة المستشفى طوال أشهر الحصار، مفضلاً البقاء بجانب الأطفال المرضى الذين كانوا يواجهون خطر الموت المحدق من كل جانب نتيجة نقص الإمكانيات.

ولم تقتصر معاناة أبو صفية على الاعتقال والتعذيب، بل فجع باستشهاد ابنه إبراهيم في أكتوبر 2024 إثر قصف إسرائيلي استهدف محيط مستشفى كمال عدوان. كما تعرض الطبيب نفسه للإصابة بجروح خلال الهجمات المتكررة التي استهدفت المنشأة الطبية قبل أن يتم اقتياده مكبلاً من قبل جنود الاحتلال عقب اقتحام المستشفى وإحراق أجزاء منه.

وتفيد التقارير الحقوقية بأن الاحتلال نقل أبو صفية في بداية اعتقاله إلى مركز 'سديه تيمان' سيئ السمعة في صحراء النقب، قبل أن يتم تحويله لاحقاً إلى سجن عوفر. وفي ظل غياب العدالة، جرى تمديد اعتقاله عدة مرات خلال عام 2025، كان آخرها قراراً صدر في أكتوبر الماضي يقضي بتمديد احتجازه لستة أشهر إضافية.

وكان ظهور الطبيب في تسجيل مسرب بثته وسائل إعلام إسرائيلية في فبراير 2025 قد أثار موجة تنديد دولية واسعة، حيث ظهر مقيد اليدين وفي حالة وهن شديد. واعتبرت منظمات حقوقية أن نشر مثل هذه الصور يندرج ضمن 'الإرهاب النفسي' الذي يمارسه الاحتلال ضد الكوادر الطبية الفلسطينية وعائلاتهم بهدف كسر إرادتهم.

وتؤكد مصادر قانونية أن استخدام قوانين الطوارئ لتغييب الأطباء يهدف بالأساس إلى تدمير المنظومة الصحية في غزة وحرمان المدنيين من خط الدفاع الأخير عن حياتهم. ويظل أبو صفية نموذجاً لمئات الأطباء الذين يدفعون ثمن التزامهم بالقسم الطبي في ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات الصارخة التي يتعرضون لها داخل مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وتناشد عائلة أبو صفية المجتمع الدولي والمؤسسات الطبية العالمية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة والدهم وضمان إطلاق سراحه وسراح زملائه المعتقلين. وتشدد العائلة على أن استمرار احتجاز الكوادر الطبية تحت مسميات قانونية فضفاضة يمثل جريمة حرب تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها في المحاكم الدولية لضمان عدم تكرار هذه المآسي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة ردع نووية: واشنطن تكشف تحركات غواصة 'أوهايو' تزامناً مع تصاعد التوتر مع إيران

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن رصد موقع غواصة نووية تابعة للبحرية الأمريكية من فئة 'أوهايو'، في خطوة وصفت بأنها استثنائية نظراً للسرية الفائقة التي تحيط بتحركات هذا النوع من القطع العسكرية الاستراتيجية. وجاء هذا الإعلان الرسمي ليوجه الأنظار نحو منطقة جبل طارق، حيث شوهدت الغواصة وهي ترسو في المنطقة البريطانية الحيوية الواقعة عند المدخل الجنوبي للقارة الأوروبية.

تزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر فيها عن رفضه القاطع لما وصفه بـ 'عرض السلام الإيراني'. وأكد ترمب أن الردود التي قدمتها طهران مؤخراً لا تفي بالمتطلبات الأمريكية وهي غير مقبولة على الإطلاق، مما يشير إلى وصول المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

ونشر الأسطول السادس التابع للبحرية الأمريكية صوراً توثق وصول الغواصة إلى سواحل جبل طارق، لكنه فضل عدم الإفصاح عن الاسم المحدد للغواصة المشاركة في المهمة. ويعد هذا الإجراء بروتوكولاً معتاداً في العمليات التي تشمل الغواصات النووية الاستراتيجية، حيث يتم الحفاظ على هوية القطع لضمان أمن العمليات الجارية.

أفادت مصادر عسكرية بأن هذه الزيارة تهدف إلى إظهار القدرات العملياتية والمرونة التي تتمتع بها القوات الأمريكية في المنطقة. كما شدد الأسطول السادس في بيانه على أن هذا التواجد يعزز الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويؤكد على جاهزية واشنطن للردع في أي لحظة.

تعتبر غواصات فئة 'أوهايو' العمود الفقري للردع النووي البحري للولايات المتحدة، حيث تمتلك البحرية 14 غواصة من هذا الطراز المتطور. وتعمل هذه الغواصات بالطاقة النووية، مما يمنحها قدرة فريدة على البقاء تحت الماء لفترات زمنية طويلة جداً دون الحاجة للتزود بالوقود أو الصعود إلى السطح.

تتسلح هذه الغواصات بصواريخ 'ترايدنت 2' الباليستية العابرة للقارات، والتي تمتلك مدى تشغيلياً مذهلاً يتجاوز 4500 ميل بحري. كما أن هناك نسخاً معدلة منها قادرة على حمل أكثر من 150 صاروخاً من طراز 'توماهوك' المخصصة لشن ضربات تقليدية دقيقة ضد أهداف برية بعيدة المدى.

يمثل الكشف العلني عن موقع الغواصة خروجاً عن القاعدة العسكرية الأمريكية التي تفضل إبقاء 'الوحوش الصامتة' بعيدة عن الأعين لضمان قدرتها على التخفي. ويرى خبراء أن نشر الصور في هذا التوقيت هو جزء من استراتيجية 'إظهار القوة' التي تتبعها إدارة ترمب للضغط على الخصوم الدوليين وإرسال رسائل سياسية مشفرة.

في الجانب السياسي، هاجم الرئيس ترمب القيادة الإيرانية عبر منصة 'تروث سوشيال'، متهماً إياها بمحاولة التلاعب بالمجتمع الدولي والالتفاف على المطالب الأمريكية. وأوضح ترمب أن المقترحات الإيرانية الأخيرة لا تلبي الحد الأدنى من التوقعات، مشدداً على ضرورة التغيير الجذري في السلوك الإيراني.

تتمسك واشنطن بشروط صارمة للتوصل إلى أي اتفاق جديد، تشمل التخلي الكامل عن البرنامج النووي وتسليم كافة مخزونات اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة.

يشكل 'الثالوث النووي' الذي تعد غواصات أوهايو جزءاً منه، الضمانة الأساسية للأمن القومي الأمريكي ضد أي هجوم واسع النطاق. ويضم هذا الثالوث الصواريخ الباليستية المنطلقة من منصات برية، والقاذفات الاستراتيجية الجوية، بالإضافة إلى الغواصات النووية التي تجوب أعماق المحيطات.

يرى مراقبون أن تواجد الغواصة في جبل طارق يحمل رسالة ردع مباشرة لإيران وحلفائها في المنطقة، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية التي حددها ترمب للتوصل إلى اتفاق. وتدرك واشنطن أن مجرد التلميح بوجود هذه الغواصة في مياه قريبة يكفي لإعادة حسابات القوى الإقليمية نظراً لقدرتها التدميرية الهائلة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف دولي يضم 40 دولة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بقيادة أوروبية

تتجه الأنظار نحو منطقة الخليج مع تصاعد التوترات عقب العدوان الأخير على إيران، حيث يجري التحضير لتحرك بحري دولي واسع النطاق يضم أكثر من 40 دولة. تهدف هذه المهمة إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أبرز الممرات المائية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

تعتبر هذه المهمة البحرية المرتقبة الأكبر من نوعها في تاريخ التعامل مع ملف مضيق هرمز، سواء من حيث عدد الدول المنخرطة أو مستوى التمثيل. ولأول مرة، تُعقد الاجتماعات التحضيرية على مستوى وزراء الدفاع، مما يعكس الجدية الدولية في التعامل مع التهديدات التي تواجه أمن الملاحة.

تتولى كل من بريطانيا وفرنسا قيادة هذه المهمة عبر هيكلية إدارة سياسية وعسكرية مشتركة، تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية. وتشارك في هذا التحالف دول من قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا الشمالية، في مسعى جماعي لإعادة الاستقرار وحرية الحركة في الممر البحري.

على الصعيد الميداني، أعلنت أكثر من 12 دولة بشكل رسمي عن استعدادها لتقديم مساهمات عسكرية مباشرة لدعم المهمة. وتشمل هذه المساهمات إرسال سفن حربية متطورة، ووسائل استطلاع حديثة، بالإضافة إلى فرق متخصصة في إزالة الألغام البحرية لضمان سلامة السفن العابرة.

أبدت دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا رغبتها في الانضمام إلى هذا التحرك، شريطة أن يتم ذلك ضمن إطار قانوني دولي واضح. وقد سبق هذه الخطوات اجتماع عسكري موسع في العاصمة البريطانية لندن، ضم ممثلين عن 44 دولة لوضع المخططات التفصيلية لحماية السفن التجارية.

تتركز المهام الأساسية للقوة الدولية في مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية خلال عبورها للمناطق الحساسة في المضيق. كما ستعمل القوات على تمشيط المياه من الألغام البحرية، ومنع أي محاولات لاحتجاز السفن أو شن هجمات قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.

أكدت القيادة المشتركة في لندن وباريس أن طبيعة المهمة ستكون دفاعية بحتة وليست هجومية، مشددة على التزامها بالقانون الدولي. وأوضحت المصادر أن الانطلاق الفعلي للعمليات الميدانية مرتبط بتثبيت وقف إطلاق نار دائم، رغم استمرار التحضيرات العسكرية المكثفة.

في إطار استعراض الجاهزية، دفعت فرنسا بحاملة الطائرات 'شارل ديغول' إلى المنطقة لتعزيز الوجود البحري الأوروبي. ومن الجانب البريطاني، وصلت المدمرة 'إتش إم إس دراغون' إلى المواقع المحددة، في رسالة واضحة حول الالتزام بتأمين المضيق وإعادة الثقة للتجارة الدولية.

أعلنت الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء عن تعزيز مساهمتها بمعدات متطورة تشمل أجهزة ذاتية التشغيل مخصصة للكشف عن الألغام تحت الماء. كما ستشارك مقاتلات من طراز 'تايفون' في توفير الغطاء الجوي اللازم للمهمة الدفاعية، لضمان حماية شاملة من التهديدات الجوية والبحرية.

في المقابل، أبدت طهران معارضة شديدة لهذا التحرك، حيث ترفض إيران أي وجود عسكري أجنبي في محيط مياهها الإقليمية وتعتبره تصعيداً. وفي ظل هذا التجاذب، يرى مراقبون أن وجود قوة دفاعية مستقلة بقيادة أوروبية قد يساهم في طمأنة شركات الشحن العالمية وتقليل مخاطر الإغلاق الكارثي للمضيق.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في القدس وحملة مداهمات واسعة تطال منازل وأراضٍ بالضفة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، مساء الثلاثاء، عن استشهاد شاب وإصابة آخر برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الجريمة الجديدة في ظل تصاعد وتيرة استهداف المدنيين الفلسطينيين في المناطق المحاذية لجدار الضم والتوسع العنصري.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الميدانية استلمت جثمان الشهيد عقب إطلاق النار عليه بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين قرب الجدار. كما تعاملت الطواقم مع إصابة أخرى بالرصاص الحي في منطقة القدم، حيث جرى نقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم ووُصفت حالته بالمستقرة.

وزعمت سلطات الاحتلال أن إطلاق النار جاء عقب محاولة الشابين اجتياز جدار الضم والتوسع العنصري المقام على أراضي بلدة الرام، وهو المبرر الذي يتكرر باستمرار لتبرير عمليات القتل الميداني. وتفرض القوات الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة في تلك المنطقة، مما يعيق حركة المواطنين ويعرض حياتهم للخطر الدائم.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين بينهم أطفال. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية اقتحمت مدينة قلقيلية شمال الضفة، واعتقلت طفلاً لم تُعرف هويته أو جهة اقتياده حتى اللحظة.

كما طالت الاعتقالات بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة، حيث جرى اعتقال شاب فلسطيني بعد مداهمة منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سياسة يومية ينتهجها الجيش الإسرائيلي لترهيب السكان الفلسطينيين في البلدات والقرى المحيطة بالمدينة المقدسة.

وفي محافظة جنين، سلمت سلطات الاحتلال المواطن بلال خليل جرادات من بلدة السيلة الحارثية إخطاراً رسمياً يقضي بالاستيلاء على منزله. وبرر القرار العسكري هذا الإجراء بدواعي استخدام المنزل لـ'أغراض عسكرية'، وهو ما يهدد بتشريد عائلة فلسطينية جديدة من مسكنها.

ولم تتوقف الانتهاكات في السيلة الحارثية عند إخطارات الهدم والمصادرة، بل واصلت الجرافات الإسرائيلية عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية في البلدة. وتهدف هذه العمليات إلى شق طرق استيطانية جديدة تربط المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين، مما يؤدي إلى قضم المزيد من المساحات الخضراء.

أما في مدينة أريحا، فقد أقدمت قوات الاحتلال بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين على وضع مكعبات إسمنتية لإغلاق شارع حيوي جنوب غرب المدينة. واستهدف هذا الإغلاق مفرق واد القلط ومحيط مخيم عقبة جبر، مما تسبب في عرقلة حركة المرور والتضييق على تنقل المواطنين بين القرى المجاورة.

وشهدت بلدة سعير شمال الخليل مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت. وبالتزامن مع ذلك، نصب الجيش الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً مفاجئاً على الطريق الواصل بين يبرود وسلواد شرق رام الله، حيث خضع المارّة لتفتيش دقيق.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى أن وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية بلغت مستويات قياسية منذ أكتوبر 2023. حيث ارتقى خلال هذه الفترة 1155 شهيداً، وأصيب نحو 11750 آخرين، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألف فلسطيني في ظل حملات قمعية غير مسبوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: القضاء يؤيد سجن الصحفيين الزغيدي وبسيس لثلاث سنوات ونصف

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، والقاضي بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة. وتأتي هذه الأحكام في إطار ملاحقات قضائية تتعلق بتهم تبييض الأموال والتهرب الضريبي، وهي التهم التي نفتها هيئة الدفاع جملة وتفصيلاً.

ووصف المحامي سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن الصحفيين، القرار القضائي بأنه صدمة ومخيب للآمال، مشيراً إلى أن الهيئة طالبت بإسقاط التهم والإفراج الفوري عنهما. وأكد بن غازي أن ملف القضية يفتقر إلى المبررات القانونية الكافية التي تستوجب استمرار الملاحقة أو إصدار مثل هذه الأحكام القاسية.

وخلال وقائع جلسة الاستئناف، ركزت هيئة المحكمة في استجوابها للصحفي مراد الزغيدي على مصادر دخله المادي وممتلكاته الشخصية، بالإضافة إلى التدقيق في الضرائب المدفوعة عن نشاطاته الإعلامية. وسأل القاضي الزغيدي بشكل مباشر عن امتلاكه لعقارات أو سيارات فارهة أو مقتنيات ثمينة ومجوهرات، في محاولة لربطها بتهم تبييض الأموال.

ورد الزغيدي على تساؤلات المحكمة بنفي قاطع، مؤكداً أنه لا يملك أي عقارات أو سيارات فارهة، واصفاً ثروته بأنها 'صفر'. كما أوضح للمحكمة طبيعة الأتعاب التي يتقاضاها من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية التي يعمل بها، مشدداً على أن كافة تحويلاته المالية والنشاطات التجارية لشركته تخضع للقانون التونسي.

وفي سياق متصل، شمل الاستجواب الصحفي برهان بسيس، حيث استفسرت المحكمة عن تفاصيل تركه لمهنة التدريس والتحاقه بالعمل الإعلامي، بالإضافة إلى تساؤلات حول النشاط المهني لزوجته. وتركزت الأسئلة حول كيفية تمكن زوجته من تأسيس مدرسة خاصة، وهو ما اعتبره الدفاع محاولة للإيحاء بوجود ثراء غير مشروع لا يستند إلى أدلة مادية.

وأشار الدفاع إلى أن ملف الاتهام بني على افتراضات واهية مفادها أن النجومية الإعلامية تعني بالضرورة امتلاك ثروات طائلة، وهو أمر لا ينطبق على الواقع المعيشي للمتهمين. وأضاف المحامي بن غازي أن التدقيق في الحسابات المالية لم يظهر أي تدفقات مشبوهة، مما يجعل التهم الموجهة إليهما تفتقر إلى المصداقية القانونية.

وشهدت قاعة المحكمة حضوراً لافتاً لبعثات دبلوماسية دولية، ضمت ممثلين عن فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمتابعة سير المحاكمة. ويعكس هذا الحضور الاهتمام الدولي المتزايد بملف الحريات الصحفية في تونس، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تراجع سقف الحريات منذ عام 2021.

وكانت السلطات التونسية قد أودعت الزغيدي وبسيس السجن في مايو 2024، على خلفية تصريحات إعلامية اعتبرت مسيئة للرئيس قيس سعيد. ورغم اقتراب موعد الإفراج عنهما في يناير 2025 بعد انقضاء محكوميتهما الأولى، إلا أن فتح ملفات تبييض الأموال حال دون خروجهما من السجن وأدى لصدور الأحكام الجديدة.

من جانبه، أكد أسامة بوعجيلة، المدير الإقليمي لمنظمة مراسلون بلا حدود أن التحقيقات التي استمرت نحو عامين وشملت تعاوناً مع الإنتربول والبنك المركزي لم تثبت أي إدانة. وأوضح بوعجيلة في تصريحات سابقة أن غياب الأدلة الجدية حول الأصول المخفية يجعل من هذه المحاكمات ملاحقات ذات طابع سياسي تستهدف الأصوات الناقدة.

وتتزامن هذه الأحكام مع تصعيد قضائي ضد صحفيين آخرين، حيث صدر حكم بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة عام نافذ بتهمة الاعتداء على الغير. وفي المقابل، يشدد الرئيس قيس سعيد على استقلالية القضاء التونسي، مؤكداً أن المحاكمات تجري في إطار القانون لمحاربة الفساد، وأنه لا يوجد أحد فوق المساءلة القانونية مهما كانت صفته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يكشف عن قفزة في تكاليف الحرب على إيران لتصل إلى 29 مليار دولار

أفصحت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيانات مالية جديدة تكشف حجم الإنفاق العسكري الضخم في الصراع الدائر مع إيران، حيث أكد مسؤول رفيع أن التكلفة الإجمالية بلغت حتى اللحظة 29 مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام لتعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الإنفاق الحربي، بزيادة بلغت أربعة مليارات دولار عما تم الإعلان عنه في تقديرات رسمية سابقة قبل أقل من شهر.

وأوضح جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون، خلال إفادة أمام أعضاء الكونغرس أن هذه المبالغ الضخمة وُجهت بشكل أساسي لتغطية العمليات الميدانية وتحديث العتاد العسكري. وأشار هيرست إلى أن الفرق المختصة في هيئة الأركان المشتركة تواصل مراجعة هذه التقديرات دورياً لضمان دقة البيانات المالية المتعلقة بالتحركات العسكرية الجارية.

وشارك في جلسة الاستماع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حيث واجها تساؤلات حادة حول كيفية إدارة ميزانية الحرب. وتأتي هذه الشهادات في وقت حساس سياسياً، إذ يواجه الرئيس دونالد ترمب تدقيقاً متزايداً من المشرعين حول الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للاستمرار في هذا الصراع المكلف.

وتشير التقارير إلى أن التكاليف التشغيلية لا تقتصر فقط على الذخائر والوقود، بل تشمل أيضاً برامج إصلاح واسعة النطاق للمعدات التي استُنزفت خلال المواجهات. وأكدت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية كانت قد قدرت تكلفة الأيام الستة الأولى فقط من اندلاع الحرب بنحو 11.3 مليار دولار، مما يبرز حجم الاستنزاف المالي السريع.

من جانبه، ذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة ستتقدم بطلبات تمويل إضافية منفصلة عن الميزانية الأساسية للبنتاغون لتغطية احتياجات الحرب المستقبلية. ومع ذلك، لم يحدد الوزير موعداً دقيقاً لتقديم هذه الطلبات للكونغرس، مما أثار حفيظة المعارضين الذين يطالبون بمزيد من الشفافية المالية والسياسية.

وعلى الصعيد السياسي، يسعى الحزب الديمقراطي لاستغلال هذه الأرقام في معركته الانتخابية القادمة، حيث يربط قادة الحزب بين الإنفاق العسكري المرتفع وأزمات غلاء المعيشة التي يعاني منها المواطن الأمريكي. وتأتي هذه التحركات قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي التي يسعى فيها الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب.

وفي سياق متصل، يبدو أن المسار الدبلوماسي يواجه طريقاً مسدوداً، حيث وصف الرئيس ترمب الهدنة الهشة مع طهران بأنها باتت 'في غرفة الإنعاش'. وجاء هذا التصريح عقب رفض واشنطن لأحدث مقترحات السلام التي قدمتها الحكومة الإيرانية، مما ينذر باستمرار التصعيد العسكري وزيادة الفاتورة المالية.

وانتقدت روزا ديلاورو، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، ما وصفته بانعدام الوضوح في أهداف الإدارة الأمريكية من هذه الحرب. وتساءلت ديلاورو خلال الجلسة عن الإنجازات الحقيقية التي تحققت مقابل هذه المليارات المستنزفة من خزينة الدولة، مشددة على ضرورة تقديم إجابات واضحة للشعب الأمريكي.

وتشير التحليلات إلى أن استمرار الحرب بهذا النسق المالي سيضع ضغوطاً هائلة على الميزانية الفيدرالية، خاصة مع تزايد تكاليف استبدال المعدات العسكرية المتطورة. وتراقب الأسواق العالمية والدوائر السياسية بقلق مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين طموحاتها العسكرية والالتزامات الاقتصادية الداخلية في ظل تراجع التأييد الشعبي للحروب الطويلة.

ختاماً، يبقى التقدير البالغ 29 مليار دولار رقماً مرشحاً للزيادة في ظل غياب أي أفق قريب لإنهاء الصراع أو التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار دائم. وتستمر الفرق المالية في البنتاغون بمراقبة التدفقات النقدية العسكرية، بينما يترقب الشارع الأمريكي تداعيات هذه التكاليف على حياتهم اليومية وعلى نتائج صناديق الاقتراع في تشرين الثاني المقبل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

العراق: إطلاق عملية 'فرض السيادة' في بادية النجف وصولاً إلى الحدود السعودية

أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الثلاثاء، عن انطلاق عمليات أمنية واسعة النطاق بالتنسيق مع الجيش العراقي في بادية النجف، حملت اسم 'فرض السيادة'. وتأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب تصاعد الجدل المحلي والدولي حول تقارير إعلامية زعمت وجود 'قاعدة سرية' إسرائيلية في المناطق الصحراوية القريبة من النخيب والحدود الغربية للعراق، مما استدعى رداً ميدانياً لتأكيد السيطرة الوطنية.

وأكد سجاد الأسدي، رئيس أركان عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي أن القوات بدأت بالتقدم الفعلي من نقطة سيطرة 'الفاج' باتجاه عمق البادية عبر محاور متعددة. وأوضح أن الخطة تهدف إلى بسط النفوذ الأمني الكامل على المناطق الحدودية وتطهيرها من أي ثغرات قد تُستغل، مشيراً إلى أن العمليات تشمل مسحاً جغرافياً دقيقاً يمتد لمسافات طويلة لضمان استقرار المنطقة.

من جانبه، أفاد اللواء علي الحمداني، قائد عمليات الفرات الأوسط، بأن العملية تتوزع على أربعة محاور رئيسية تشمل صحراء النجف وكربلاء، مع التركيز على تأمين الطريق الاستراتيجي الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب. وأشار الحمداني إلى أن هذه التحركات تجري بإشراف مباشر من رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله، وبناءً على توجيهات عليا من القائد العام للقوات المسلحة لتعزيز أمن الحدود.

وتشارك في هذه المهمة وحدات متخصصة من مفارز المتفجرات والاستخبارات والمعاونيات الساندة، حيث تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط تمتد من معمل السمنت وصولاً إلى منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية. وتعتمد القوات المشاركة، التي تضم قيادات من الأنبار وكربلاء والفرات الأوسط، خططاً عسكرية محكمة لتغطية مساحات تصل إلى 70 كيلومتراً في عمق الصحراء لضمان خلوها من أي نشاطات غير قانونية.

ويرى مراقبون أن توقيت عملية 'فرض السيادة' يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، خاصة مع تزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بكشف حقيقة النشاط العسكري في صحراء النخيب. وتهدف المؤسسة العسكرية من خلال هذا الانتشار الواسع إلى تبديد المخاوف بشأن وجود مواقع أجنبية سرية، وإعادة تأكيد قدرة القوات العراقية على حماية سيادة البلاد وتأمين حدودها البرية مع دول الجوار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تضع 5 شروط 'لبناء الثقة' قبل التفاوض مع واشنطن وترمب يلوح بالقوة

كشفت مصادر مطلعة عن إبلاغ طهران للجانب الأمريكي بخمسة شروط مسبقة وصفتها بأنها ضرورية لبناء الثقة قبل الانخراط في الجولة الثانية من المفاوضات. وأكدت المصادر أن الموقف الإيراني الحالي يتسم بالتشدد، حيث ترفض القيادة الإيرانية الدخول في أي حوار دبلوماسي دون تنفيذ عملي وملموس لهذه المطالب على أرض الواقع.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشعر فيه إيران بامتلاكها أوراق قوة ميدانية، خاصة مع ما تصفه بفشل 'مشروع الحرية' الأمريكي الذي لم ينجح في فرض واقع جديد بمضيق هرمز. وترى الدوائر السياسية في طهران أن بقاء مخزون اليورانيوم المخصب لديها يعزز من موقفها التفاوضي أمام الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتتضمن قائمة الشروط الخمسة التي وضعتها طهران ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، مع الإشارة بوضوح إلى الجبهة اللبنانية كجزء من هذا المطلب. كما تشترط إيران الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، معتبرة أن هذه الخطوات هي المدخل الوحيد لإثبات حسن النوايا الأمريكية تجاه أي تسوية مستقبلية.

وإلى جانب المطالب السياسية، طالبت طهران بالإفراج الفوري عن كافة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب. كما برز شرط الاعتراف الدولي والسيادي بإشراف إيران الكامل على مضيق هرمز كأحد البنود الأساسية التي لا تقبل التفاوض من وجهة نظرها.

وأوضحت مصادر أن طهران نقلت هذه الشروط عبر الوسيط الباكستاني، معربة عن استيائها من استمرار الحصار البحري الأمريكي في بحر العرب وخليج عمان. واعتبرت أن بقاء القطع البحرية الأمريكية في تلك المناطق بعد إعلان وقف إطلاق النار يعزز من حالة عدم الثقة ويجعل من الجلوس على طاولة المفاوضات أمراً متعذراً في الوقت الراهن.

في المقابل، جاء الرد الإيراني كرفض مباشر لمقترح أمريكي وُصف بأنه 'أحادي الجانب' ويهدف لتحقيق مكاسب سياسية عجزت واشنطن عن انتزاعها بالوسائل العسكرية. وترى طهران أن المقترح الأمريكي الأخير صِيغ لخدمة المصالح الحزبية والانتخابية في واشنطن دون مراعاة للحقوق السيادية الإيرانية أو التوازنات الإقليمية الجديدة.

من جانبه، لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري محدود يستهدف منشآت إيرانية لفرض واقع جديد. وصرح ترمب بأن إدارته ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن أي صفقة مستقبلية يجب أن تضمن تخلي طهران عن تخصيب اليورانيوم بنسبة مئة في المئة.

وختم الرئيس الأمريكي تصريحاته قبيل توجهه إلى الصين بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تبرم إلا 'اتفاقاً جيداً' يمنع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي. وأشار إلى أن واشنطن ستسعى للحصول على ما وصفه بـ 'الغبار النووي الإيراني' لضمان إنهاء أي مسار قد يؤدي إلى تطوير قدرات نووية عسكرية في المستقبل.

اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننجح في وقف تراجع نفوذنا

أكد رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رونالد لاودر أن الاستراتيجيات التي اتبعتها المنظمات اليهودية لمواجهة ما وصفه بـ 'معاداة السامية' لم تحقق أهدافها المرجوة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة. وأشار لاودر في كلمة حديثة له إلى أن كراهية اليهود تشهد تصاعداً ملحوظاً في مختلف الأماكن العامة، بما في ذلك المعابد والمطاعم والشوارع، مما يعكس تراجعاً في النفوذ والتأثير.

وكشف لاودر عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الإنفاق المالي، موضحاً أن المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة الأمريكية ضخت أكثر من 600 مليون دولار منذ السابع من أكتوبر 2023. وذكر أن هذه الأموال وُجهت لمحاولة كبح جماح السيل الجارف من العداء، إلا أنها لم تنجح في إحداث تغيير حقيقي في المشهد العام أو الحد من الظاهرة.

وانتقد رئيس المؤتمر اليهودي الاعتماد المفرط على الوسائل التقليدية، معتبراً أن الحملات الإعلامية المكثفة والإعلانات التلفزيونية والصفحات المدفوعة في كبرى الصحف لم تؤدِ إلا لنتائج محدودة للغاية. وأضاف أن الأنشطة التوعوية والمؤتمرات التي عُقدت بهذا الشأن لم تستطع الوقوف في وجه التحولات العميقة في الرأي العام العالمي والمحلي.

وشدد لاودر على أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو 'تغيير شامل في النهج' المتبع، حيث يرى أن الأساليب الحالية القائمة على الإقناع والمنطق لم تعد مجدية. ووصف الطرف الآخر بأنه غير مهتم بالحقائق أو المعلومات التي تُقدم له، بل يفضل تبني روايات بديلة تُحمل اليهود المسؤولية عن كافة الأزمات، وفق تعبيره.

وفي سياق حديثه عن الاحتجاجات، أشار لاودر إلى أن المظاهرات التي اندلعت في عدة مدن عالمية عقب الحرب على قطاع غزة لم تتراجع بمرور الوقت، بل ازدادت حدة وعنفاً. وأوضح أن هذه التحركات لم تعد تقتصر على التنديد بالسياسات الإسرائيلية أو دعم الفصائل الفلسطينية، بل انتقلت لتستهدف الرموز والمصالح اليهودية بشكل مباشر.

وأعرب المسؤول اليهودي عن قلقه من وصول هذه الاحتجاجات إلى المطاعم التي تقدم الأطعمة التقليدية والمعابد، معتبراً ذلك تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع داخل المجتمعات الغربية. وحذر من أن الاستمرار في نفس السياسات القديمة سيعني إهدار المزيد من الموارد دون تحقيق أي حماية فعلية للمجتمعات اليهودية في الخارج.

وختم لاودر تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي معركة روايات وتصورات ذهنية لا يمكن كسبها بمجرد ضخ الأموال في القنوات الإعلانية التقليدية. ودعا القيادات اليهودية إلى إعادة تقييم شاملة لكيفية التعامل مع الجيل الجديد والتحولات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأمريكي يمهد الطريق لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الثلاثاء، على تعيين كيفن وارش عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي لولاية تمتد لـ 14 عاماً. وجاء هذا القرار بأغلبية 51 صوتاً مقابل 45، حيث شهد التصويت انضمام السيناتور الديمقراطي جون فيترمان إلى الصف الجمهوري لدعم التعيين، مما يعكس تحولاً في موازين القوى داخل المؤسسة المالية الأهم عالمياً.

وتمثل هذه الخطوة التمهيد الفعلي لتولي وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته بنهاية الأسبوع الجاري. وقد أقر المجلس بدء فترة زمنية قانونية تمتد لـ 30 ساعة اعتباراً من الأربعاء، تمهيداً لإجراء التصويت النهائي والحاسم على رئاسة وارش للمجلس لمدة أربع سنوات قادمة.

يأتي صعود وارش، وهو محامٍ ومستثمر سبق له العمل في الفيدرالي، في وقت حساس تشهد فيه واشنطن ضغوطاً سياسية متزايدة لإعادة صياغة السياسات النقدية. وتدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما يراه مراقبون اختباراً حقيقياً لاستقلالية البنك المركزي في مواجهة السلطة التنفيذية.

وتواجه المؤسسة النقدية ضغوطاً غير مسبوقة، شملت محاولات لإقالة أعضاء في مجلس المحافظين وفتح تحقيقات داخلية استهدفت إدارة جيروم باول. وقد أثيرت تساؤلات قانونية حول تحقيقات مرتبطة بعمليات تجديد مقر البنك، حيث اعتبرت جهات قضائية أنها استُخدمت كأداة ضغط سياسي لدفع باول نحو الاستقالة أو تغيير سياساته النقدية.

من جانبه، أكد جيروم باول عزمه الاستمرار في عضوية مجلس المحافظين حتى بعد مغادرته منصب الرئاسة، مشدداً على أهمية حماية البنك من الهجمات القانونية. وأشار باول في تصريحاته إلى أن استقلالية القرار النقدي هي الضمانة الوحيدة لاستقرار الاقتصاد بعيداً عن التجاذبات السياسية الآنية التي قد تضر بالمسار المالي للبلاد.

وفي المقابل، كشف كيفن وارش عن ملامح رؤيته الجديدة لإدارة الاحتياطي الفيدرالي، والتي تتضمن زيادة التنسيق مع وزارة الخزانة والبيت الأبيض في القضايا غير المتعلقة بالسياسة النقدية الصرفة. كما يخطط وارش لتقليص الميزانية العمومية للبنك، وهي خطوة يعتقد أنها ستساهم بشكل مباشر في خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط.

وتراقب الأسواق المالية هذه التحولات بحذر، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في أسعار الطاقة العالمية وتصاعد المخاوف من موجات تضخمية جديدة. وقد أدت هذه العوامل إلى تراجع التوقعات بشأن خفض الفائدة في المدى القريب، حيث تشير البيانات إلى احتمالات ضئيلة لإجراء تغييرات جوهرية قبل نهاية العام الحالي.

وتتراوح أسعار الفائدة في الولايات المتحدة حالياً بين مستويات 3.50% و3.75%، وهي المستويات التي يسعى التيار الجديد في واشنطن لخفضها. ويتمتع رئيس الفيدرالي بصوت واحد فقط ضمن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المكونة من 12 عضواً، إلا أن تأثيره المعنوي والقيادي يظل حاسماً في توجيه دفة السياسات الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يكون الاجتماع المرتقب للبنك المركزي في منتصف شهر حزيران/يونيو المقبل هو الاختبار الأول لوارش في حال نيله الثقة النهائية. وسيكون على القيادة الجديدة موازنة الطموحات السياسية للإدارة مع الحقائق الاقتصادية المعقدة التي تفرضها الأسواق العالمية والمؤشرات المحلية المتغيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الضربة النووية التكتيكية: لماذا تتقدم 'إف-35' على غواصات 'أوهايو' في خطط البنتاغون؟

أثار ظهور الغواصة النووية الأمريكية 'ألاسكا'، المنتمية لفئة 'أوهايو'، في منطقة مضيق جبل طارق موجة من التكهنات العسكرية حول احتمالات استخدام السلاح النووي في المواجهة القائمة مع إيران. ورغم الضجيج الإعلامي المرافق لهذه التحركات، يرى خبراء أن هذا الاحتمال لا يزال ضئيلاً في الوقت الراهن، نظراً للتعقيدات السياسية والعسكرية المرتبطة بمثل هذا القرار المصيري.

في حال اتخاذ قرار باللجوء إلى الخيار النووي، تشير المعطيات إلى أن البنتاغون سيعتمد على الأرجح السلاح النووي التكتيكي الذي يتم إطلاقه عبر المقاتلات الجوية. وتبرز طائرات 'إف-35' كخيار أول لتنفيذ هذه المهمات الدقيقة، متفوقة بذلك على خيار إطلاق الصواريخ الباليستية من الغواصات المتمركزة في أعالي البحار.

تمتلك الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من غواصات 'أوهايو' القادرة على حمل رؤوس نووية مدمرة، وهي تنتشر بسرية تامة في مختلف محيطات العالم. ومع ذلك، فإن تحرك الغواصة 'ألاسكا' من المحيط الأطلسي نحو المتوسط يُفسر في سياق استعراض القوة أكثر من كونه تمهيداً لضربة وشيكة من مسافات بعيدة.

تستبعد الدوائر السياسية في واشنطن استخدام السلاح النووي الاستراتيجي لأن إيران لا تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي يوازي أحداث 'بيرل هاربر'. كما أن الإدارة الأمريكية تخشى التبعات الأخلاقية والتاريخية لكونها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح الفتاك مرتين في التاريخ الحديث.

إذا اضطرت واشنطن لضرب المنشآت النووية الإيرانية، فمن المتوقع أن تتبع استراتيجية الإعلان المسبق لإتاحة الفرصة لإخلاء المدنيين وتجنب المفاجأة الكارثية. هذا التوجه يعزز فرضية استخدام سلاح الجو الذي يمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في التحكم بمسار العملية ونتائجها الميدانية.

تعتبر المقاتلات من طراز 'إف-35' و'إف-15' بنسخها الحديثة، بالإضافة إلى القاذفات الاستراتيجية 'بي 2' و'بي 21 رايدر'، المنصات الأساسية لحمل القنابل النووية التكتيكية. وتوفر هذه الطائرات دقة متناهية في إصابة الأهداف مقارنة بالصواريخ العابرة للقارات التي قد تتعرض للاعتراض من قبل منظومات الدفاع الجوي المتطورة.

يشير الخبراء إلى أن إطلاق صواريخ نووية من غواصات بعيدة يحمل مخاطر سقوطها في مناطق مأهولة بالسكان في حال حدوث خلل فني أو اعتراض عسكري. في المقابل، يسمح التفوق الجوي الكاسح للطائرات الأمريكية بالاقتراب من الهدف وتنفيذ ضربات جراحية تقلل من الهوامش الخطيرة للخطأ.

من الناحية التقنية، جرت مواءمة القنابل النووية التكتيكية من طراز 'بي 61' للعمل بتوافق كامل مع أنظمة طائرات 'إف-35A'. وتتميز هذه القنابل بإمكانية التحكم في قوتها التدميرية، حيث يمكن برمجتها لتكون أضعف بعشرات المرات من القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، مما يحصر الدمار في نطاق ضيق.

في سياق الحرب الحالية، يتم تفسير التحركات العسكرية الأمريكية أحياناً بشكل مبالغ فيه من قبل وسائل الإعلام والمحللين. فعلى سبيل المثال، اعتبر البعض وصول السفينة 'تريبولي' تمهيداً لغزو بري، بينما تظل السفينة بعيدة عن السواحل الإيرانية بمسافة تزيد عن 1500 كيلومتر لتفادي الصواريخ الدفاعية.

تتزايد التقارير التي تتحدث عن عمليات خاصة محتملة للاستيلاء على اليورانيوم المخصب داخل إيران، وهي سيناريوهات يصفها عسكريون بأنها أقرب للخيال العلمي. فالواقع الميداني يفرض قيوداً صارمة تجعل من العمليات البرية داخل المنشآت الحصينة أمراً بالغ الخطورة وغير مضمون النتائج.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في المنطقة مع تلويح أطراف إقليمية برفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية رداً على أي اعتداء. وتظل التحركات النووية الأمريكية، سواء عبر الغواصات أو المقاتلات، أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى ردع الخصوم ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يربط تراجع التضخم بانتهاء الحرب ضد إيران ويستعد لقمة حاسمة في بكين

دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاعة سياساته الاقتصادية في مواجهة الانتقادات، معتبراً أن الارتفاع الملحوظ في معدلات التضخم ليس إلا حالة عابرة ستزول قريباً. وأشار ترامب في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الثلاثاء إلى أن الضغوط السعرية الحالية ناتجة بشكل مباشر عن تداعيات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكداً أن هذه الضغوط ستتلاشى مع حسم الملف العسكري.

وتوقع سيد البيت الأبيض أن تشهد الفترة المقبلة هبوطاً حاداً في نسبة التضخم لتصل إلى مستوى 1.5%، نزولاً من مستواها الحالي البالغ 3.8%، والذي يعد الأعلى منذ ثلاث سنوات. وربط ترامب هذا التحسن المرتقب باستقرار أسواق الطاقة، موضحاً أن أسعار النفط ستسلك مساراً تنازلياً بمجرد توقف العمليات القتالية التي يرى أنها لن تستمر لفترة طويلة من الزمن.

وفي سياق متصل، شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.9% لتستقر عند 108 دولارات للبرميل الواحد. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى حالة الترقب التي تسود الأوساط الاقتصادية بانتظار ما ستسفر عنه القمة المرتقبة بين قطبي الاقتصاد العالمي، الولايات المتحدة والصين.

وعلى صعيد النفط الأمريكي، سجلت العقود الآجلة تسليم يونيو ارتفاعاً بنسبة 4.1% لتصل إلى نحو 102 دولار للبرميل، وسط أجواء جيوسياسية معقدة تسبق زيارة ترامب الرسمية إلى بكين. ومن المقرر أن تبدأ هذه الزيارة يوم الأربعاء وتستمر لمدة ثلاثة أيام، حيث يلتقي خلالها ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ لبحث ملفات شائكة تتصدرها أزمة الطاقة والتوترات مع الجانب الإيراني.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية كونها الأولى لترامب إلى الصين منذ نحو ثماني سنوات ونصف، حيث كانت آخر زيارة له في عام 2017. ويراقب المستثمرون والمحللون الدوليون مخرجات هذه القمة باهتمام بالغ، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار الأسواق العالمية ورسم ملامح العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين في ظل الصراعات الإقليمية الراهنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق عراقي باكستاني مع طهران لتأمين عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

كشفت مصادر مطلعة عن توصل كل من العراق وباكستان إلى اتفاقات وتفاهمات مع الجانب الإيراني، تهدف إلى ضمان استمرارية نقل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعكس قدرة طهران المتزايدة على فرض رقابتها وتحكمها في تدفقات الطاقة العالمية من منطقة الخليج، وسط متغيرات جيوسياسية متسارعة أثرت على أمن الملاحة الدولية.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن الموقف الإيراني شهد تحولاً جذرياً في التعامل مع الممر المائي الاستراتيجي؛ فبعد أن كانت التهديدات تتركز على إغلاق المضيق بالكامل، باتت الاستراتيجية الحالية تعتمد على تنظيم الوصول والرقابة الصارمة على السفن العابرة. هذا التحول يمنح طهران ورقة ضغط سياسية واقتصادية قوية، خاصة في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها في الآونة الأخيرة.

وبالنسبة للعراق، يمثل هذا الاتفاق طوق نجاة لاقتصاده الذي يعتمد بنسبة 95% على عوائد الصادرات النفطية، حيث نجحت بغداد بالفعل في تأمين عبور ناقلتي نفط ضخمتين يوم الأحد الماضي، تحملان نحو أربعة ملايين برميل. وتسعى الحكومة العراقية حالياً للحصول على موافقات إضافية لزيادة عدد السفن المسموح لها بالعبور، لتجنب أي تدهور اقتصادي قد ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمصالح المشتركة مع جيرانها.

من جهتها، تجد باكستان نفسها في وضع حرج يدفعها للقيام بدور الوساطة في النزاعات الإقليمية، نظراً لاعتمادها الكثيف على واردات الطاقة الخليجية ومعاناتها من الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود محلياً. وتأمل إسلام آباد أن تسهم هذه التفاهمات في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية وتأمين احتياجاتها الحيوية من الغاز والنفط بعيداً عن مخاطر التوقف المفاجئ للإمدادات عبر المضيق.

وتشير التقارير إلى أن الحرب والتوترات القائمة أدت بالفعل إلى تراجع ملحوظ في صادرات الطاقة من المنطقة التي تساهم عادة بخمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة مع القوى الإقليمية لضمان عدم انهيار سلاسل الإمداد، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية الدولية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.