فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة واقتحامات تطال مدرسة ومقاماً دينياً في الضفة الغربية

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، سلسلة اقتحامات واسعة استهدفت مدناً وبلدات عدة في الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين الفلسطينيين. وتخللت هذه العمليات العسكرية مداهمات للمنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، في خطوة تزامنت مع تصعيد ميداني ملحوظ في مختلف المحافظات.

وفي مدينة نابلس، اقتحم عشرات المستوطنين مقام قبر يوسف في المنطقة الشرقية تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال لأداء طقوس دينية. وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية أغلقت الطرق المؤدية للمقام وانتشرت بكثافة في المحيط، مما أعاق حركة المواطنين حتى انسحابها في ساعة متأخرة من الصباح.

واستجابة للوضع الأمني المتدهور في نابلس، أعلنت مديرية التربية والتعليم عن تأخير دوام المدارس في المدينة والقرى المجاورة. وجاء هذا القرار لضمان سلامة الطلبة والهيئات التدريسية في ظل الإجراءات العسكرية المشددة التي رافقت اقتحام المستوطنين للمنطقة الشرقية.

وفي بلدة دورا جنوب الخليل، نفذ جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة شملت مداهمة عشرات المنازل وتخريب ممتلكات المواطنين. وأخضعت القوات المقتحمة عشرات الشبان لتحقيقات ميدانية قاسية بعد تحويل عدد من المنازل إلى مراكز احتجاز مؤقتة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وذكرت مصادر محلية أن من بين المعتقلين في بلدة دورا المحامي معتز أبو عرقوب، بالإضافة إلى احتجاز أكثر من 21 مواطناً لساعات طويلة. وبالرغم من الإفراج عن أغلب المحتجزين لاحقاً، إلا أن العملية خلفت أضراراً مادية جسيمة في المنازل التي تعرضت للتفتيش الدقيق والتخريب.

وشهدت بلدة دورا أيضاً مواجهات محدودة أثناء انسحاب قوات الاحتلال، حيث أطلق الجنود قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين. وأدى ذلك إلى وقوع إصابات عديدة بحالات اختناق عولجت ميدانياً، في ظل استمرار التوتر الأمني الذي يلف المنطقة الجنوبية من الضفة.

وفي محافظة رام الله، طالت الاعتقالات طفلاً لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره بعد مداهمة منزل ذويه في قرية دير إبزيع. وأوضحت مصادر أن القوة العسكرية قامت بتفتيش المنزل بشكل استفزازي قبل اقتياد الطفل إلى جهة مجهولة، ضمن سياسة استهداف الفئات العمرية الصغيرة.

أما في طولكرم، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أسيراً محرراً عقب اقتحام منزله في ضاحية اكتابا شرق المدينة والعبث بمحتوياته. كما سجلت محافظة سلفيت اعتقال شاب آخر من بلدة بروقين بعد عملية مداهمة مماثلة تخللها ترهيب للسكان المحليين وتفتيش دقيق للمنازل المستهدفة.

وفي محافظة جنين، أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مدرسة سيلة الظهر الثانوية وقامت بإزالة العلم الفلسطيني عن مبناها في خطوة استفزازية. كما شملت الاقتحامات بلدة اليامون وقرية بيت قاد، حيث جرى مداهمة عدة منازل وإخضاع قاطنيها لتحقيقات ميدانية سريعة قبل الانسحاب من المنطقة.

تأتي هذه الحملة المسعورة من الاقتحامات والاعتقالات في وقت يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى نكبة عام 1948، وسط تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة الغربية وتكريس سياسة التهجير والسيطرة الميدانية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحتجز وكيل الأمين العام للأمم المتحدة في مطار بن غوريون ويخضعه للتحقيق

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي احتجزت صباح الثلاثاء وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، جيل ميشو، فور وصوله إلى مطار بن غوريون. واستمرت عملية الاحتجاز لمدة قاربت 45 دقيقة، تخللها إجراءات تفتيش دقيقة ومصادرة لجواز سفره قبل أن يتم نقله إلى غرفة انتظار خاصة.

وخضع المسؤول الأممي الرفيع، وهو كندي الجنسية، لاستجواب مكثف من قبل عناصر جهاز الأمن العام الإسرائيلي 'الشاباك'. وتركز التحقيق حول زيارة رسمية سابقة قام بها ميشو إلى قطاع غزة في أغسطس الماضي، رغم أن تلك الزيارة كانت قد تمت بتنسيق كامل ومسبق مع السلطات الإسرائيلية المختصة في حينه.

من جانبه، عبر جيل ميشو عن استنكاره الشديد لهذه الإجراءات، واصفاً المعاملة التي تلقاها بأنها غير مسبوقة وغير معتادة لمسؤول في مكانته الدولية. وأكد المسؤول الأممي أنه لم يتعرض لمثل هذه المضايقات في أي دولة أخرى زارها، مشيراً إلى نيته إلغاء سلسلة من الاجتماعات الرسمية المقررة مع مسؤولين إسرائيليين رداً على هذا التجاوز.

في المقابل، حاولت مصادر إسرائيلية تبرير الحادثة بادعاء وقوع 'خطأ في تحديد الهوية'، مشيرة إلى أنه تم إطلاق سراح ميشو فور التأكد من بياناته. وتأتي هذه الحادثة في ظل توتر متصاعد بين الأمم المتحدة وسلطات الاحتلال، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على الطواقم الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. ووفقاً لآخر البيانات الأممية، فقد خلفت العمليات العسكرية أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، معظمهم من الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال، وسط دمار هائل طال معظم المنشآت المدنية.

وعلى الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية والوقود. وتشير التقديرات الدولية إلى أن حجم الدمار في البنية التحتية بقطاع غزة وصل إلى 90%، مما يتطلب ميزانية ضخمة لإعادة الإعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

78 عاماً على النكبة: إحصائيات صادمة توثق فصول التهجير المستمر وحرب الإبادة

تحل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية هذا العام في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني فصولاً متجددة من التهجير والدمار، حيث تتزامن الذكرى مع حرب إبادة مدمرة في قطاع غزة وتصاعد خطير في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية. ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يعيد إنتاج مأساة عام 1948 ولكن بأدوات قتل وتدمير أكثر فتكاً، مما يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

وأفادت مصادر إحصائية رسمية بأن عدد الفلسطينيين حول العالم وصل إلى نحو 15.5 مليون نسمة مع حلول عام 2026، حيث يتوزع هؤلاء بين 7.4 ملايين يعيشون في فلسطين التاريخية، و8.1 ملايين في الشتات. وتشير البيانات إلى أن نحو 5.6 ملايين فلسطيني يقيمون داخل حدود دولة فلسطين، يتوزعون بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يعاني من حصار وتدمير شامل.

وبالعودة إلى جذور المأساة، تشير الأرقام التاريخية إلى أن النكبة عام 1948 أسفرت عن تشريد نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في 1300 تجمع سكاني. وقد سيطر الاحتلال حينها على 774 قرية ومدينة، قام بتدمير 531 منها بالكامل لمحو الأثر الفلسطيني، وارتكب أكثر من 70 مجزرة راح ضحيتها ما يزيد على 15 ألف شهيد.

وفي الوقت الراهن، تسببت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في موجة نزوح هي الأكبر منذ النكبة، حيث اضطر نحو مليوني فلسطيني لترك منازلهم والعيش في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ولم تقتصر المعاناة على غزة، بل امتدت للضفة الغربية التي شهدت نزوح نحو 40 ألف مواطن من مخيمات الشمال نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة وتدمير البنية التحتية.

وعلى صعيد الاستيطان، كشفت التقارير عن توسع مخيف في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية 645 موقعاً بنهاية عام 2025. وتضم هذه المواقع 151 مستوطنة رسمية و350 بؤرة استيطانية، يسكنها أكثر من 778 ألف مستوطن، يتركز نحو 42% منهم في محافظة القدس المحتلة ضمن مخططات التهويد المستمرة.

وواصلت سلطات الاحتلال سياسة مصادرة الأراضي، حيث استولت خلال عام 2025 وحده على أكثر من 5571 دونماً عبر أوامر عسكرية وتصنيفات 'أراضي الدولة'. وترافقت هذه المصادرات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي بلغت 61 ألف اعتداء خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأسفرت عن اقتلاع وتجريف ما يزيد على 81 ألف شجرة مثمرة، معظمها من أشجار الزيتون المعمرة.

وتفرض إسرائيل قيوداً خانقة على حركة الفلسطينيين في الضفة عبر شبكة معقدة تضم نحو 900 حاجز عسكري وبوابة إلكترونية، مما يعزل التجمعات السكانية عن بعضها. وتؤدي هذه الإجراءات إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتحويل المدن الفلسطينية إلى سجون مفتوحة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وفي ملف المياه، تسيطر سلطات الاحتلال على أكثر من 85% من الموارد المائية الجوفية، وتمنع الفلسطينيين من حفر آبار جديدة أو تطوير القائم منها، بينما تمنح المستوطنات حصصاً مائية وفيرة. وقد انعكس هذا التمييز بشكل كارثي على قطاع غزة، حيث انخفضت حصة الفرد اليومية من المياه إلى ما دون 5 لترات، وهو ما يقل بكثير عن المعايير الدولية الدنيا.

ووثقت المصادر دماراً هائلاً في البنية التحتية بقطاع غزة، حيث دمرت آلة الحرب الإسرائيلية أكثر من 102 ألف مبنى بشكل كلي، وتضررت 330 ألف وحدة سكنية. كما طال الدمار الممنهج المساجد والكنائس والمرافق الصحية والتعليمية، في محاولة لجعل القطاع مكاناً غير قابل للحياة ودفع السكان نحو الهجرة القسرية.

أما في الضفة الغربية والقدس، فقد هدمت قوات الاحتلال خلال عام 2025 نحو 1400 منشأة ومبنى، كان نصيب القدس الشرقية منها 258 منشأة. وتأتي هذه الهدميات في إطار سياسة التضييق العمراني على الفلسطينيين مقابل التوسع الاستيطاني السريع، مما يعزز نظام الفصل العنصري القائم على الأرض.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 وحتى أبريل 2026 قد تجاوز 73 ألف شهيد، في حصيلة هي الأثقل في تاريخ الصراع. ومن بين هؤلاء الشهداء أكثر من 72 ألفاً في قطاع غزة وحده، بينما ارتقى في الضفة الغربية 1160 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين خلال ذات الفترة.

وتظهر البيانات أن الفئات الأكثر ضعفاً كانت الهدف الأبرز للعدوان، حيث استشهد أكثر من 20 ألف طفل و12 ألف امرأة في قطاع غزة. كما استهدفت الهجمات الكوادر المهنية بشكل مباشر، مما أدى لاستشهاد 3110 من الطواقم الطبية والدفاع المدني والصحفيين والعاملين في قطاع التعليم، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

ومن الحقائق الصادمة التي أوردها التقرير أن عدد الشهداء المسجلين في العامين الأخيرين يمثل أكثر من نصف إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948. وهذا الرقم يعكس كثافة النيران وسياسة القتل الجماعي التي انتهجها الاحتلال في حربه الأخيرة، والتي تجاوزت في دمويتها سنوات الصراع الطويلة الماضية.

ختاماً، تبقى ذكرى النكبة الـ78 شاهداً على صمود الشعب الفلسطيني في وجه محاولات الإلغاء والتهجير التي لم تتوقف منذ عقود. ورغم الأرقام القاسية وحجم الدمار، لا يزال الفلسطينيون متمسكين بحقوقهم التاريخية، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة الحرب التي تواصل التهام الأرض والإنسان.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أرقام قياسية للتضخم والديون في أمريكا وسط الحرب مع إيران.. وترامب: لا أفكر في جيوب المواطنين

شهدت الولايات المتحدة قفزة حادة في معدلات التضخم السنوي لتصل إلى 3.8% خلال شهر أبريل الماضي، وهي النسبة الأعلى منذ ثلاث سنوات. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة.

وكشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن أسعار الطاقة سجلت ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، مما ألقى بظلال ثقيلة على تكاليف المعيشة. كما طالت الارتفاعات السعرية السلع الغذائية الأساسية مثل اللحوم والبيض والخضروات، مما جعل الأسر الأمريكية تكافح لمجاراة النفقات المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، أظهرت تقارير بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وصول ديون الأسر الأمريكية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 18.8 تريليون دولار. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، حيث ارتفعت قروض الإسكان والسيارات بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من العام الجاري.

وبلغت قروض الرهن العقاري وحدها نحو 13.19 تريليون دولار، في حين سجلت قروض السيارات 1.69 تريليون دولار. وتشير البيانات إلى أن نسبة التعثر في سداد القروض الطلابية تجاوزت حاجز الـ 10%، مما ينذر بأزمة ائتمانية قد تعصف بالاستقرار المالي لملايين المقترضين.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن أكثر من نصف المواطنين الأمريكيين باتوا يعتمدون بشكل كلي على بطاقات الائتمان لتغطية احتياجاتهم اليومية من غذاء وسكن. وأكد 57% من المقترضين أنهم بحاجة لفترة لا تقل عن ستة أشهر لتسوية ديون بطاقاتهم، مما يعكس تآكل القدرة الشرائية للأجور.

وعلى الصعيد السياسي، واجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات لاذعة من خبراء اقتصاديين اتهموه بإشعال حروب تجارية وعسكرية أضرت بالداخل الأمريكي. وأشار الخبير جاستن وولفرز إلى أن سياسات ترامب، بما في ذلك قصف إيران وتقليص المساعدات الغذائية، تناقضت تماماً مع وعوده الانتخابية بخفض التكاليف.

وأدت الحرب مع إيران إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، مما دفع أسعار الوقود عالمياً ومحلياً إلى مستويات مرهقة. ووصل سعر غالون البنزين داخل الولايات المتحدة إلى أكثر من 4.5 دولار، وهو ما ساهم بشكل مباشر في رفع تكلفة نقل البضائع والخدمات.

وفي تصريحات أثارت موجة من الجدل، قلل الرئيس ترامب من أهمية الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون في ظل الصراع الحالي. وأكد ترامب أن الأولوية القصوى لإدارته هي منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية المترتبة على ذلك بالنسبة للأمريكيين.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مصادر إعلامية دولية أن 70% من الأمريكيين يعبرون عن استيائهم من طريقة إدارة ترامب للملف الاقتصادي. كما يرى 75% من المشاركين في الاستطلاع أن الحرب مع إيران أثرت بشكل مباشر وسلبي على مدخراتهم وأوضاعهم المالية المعيشية.

وتشير تقارير من واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس تصعيداً عسكرياً إضافياً تحت مسمى عملية 'المطرقة الثقيلة' في حال انهيار المفاوضات. هذا التوجه يزيد من مخاوف الأسواق العالمية حيال استقرار إمدادات النفط، مما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة أكثر قسوة في النصف الثاني من العام.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار العجز المالي والديون القياسية قد يدفع الاقتصاد الأمريكي نحو مرحلة من الركود التضخمي. ويرى الخبراء أن الاعتماد المفرط على الديون لتغطية الاحتياجات الأساسية يمثل قنبلة موقوتة تهدد النظام المصرفي والاجتماعي في الولايات المتحدة على حد سواء.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد الاقتصادي الأمريكي رهيناً بالتطورات الميدانية في الشرق الأوسط وقرارات البيت الأبيض المثيرة للجدل. وتتزايد المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة السياسات الخارجية التي تستنزف الموارد المالية وتثقل كاهل المواطن البسيط بالديون والضرائب غير المباشرة.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يحذر من انهيار استقلالية الإنتاج العسكري الإسرائيلي وتضرر مخزونات السلاح

كشف تقرير رسمي صادر عن مراقب الدولة في إسرائيل، متانياهو أنجلمان، عن تراجع وصفه بـ 'الخطير' في قدرات إنتاج الوسائل القتالية المحلية. وأكد التقرير أن هذا التدهور أدى إلى تقليص حرية التحرك العسكري الإسرائيلي، ووضع سلامة الجنود في الميدان على المحك نتيجة نقص الإمدادات الحيوية.

وأوضح أنجلمان أن إسرائيل فقدت على مدار العقدين الماضيين قدرات إنتاجية أساسية لمواد خام تدخل في الصناعات الدفاعية. وأشار إلى أن هذا الفقدان جاء نتيجة سياسات فضلت شراء المواد الرخيصة من الأسواق العالمية على حساب الحفاظ على خطوط الإنتاج الوطنية وتطويرها.

وشدد التقرير على أن الاعتماد المفرط على الموردين الخارجيين ظهرت آثاره السلبية بوضوح خلال العمليات العسكرية التي أعقبت السابع من أكتوبر. حيث وجدت المؤسسة العسكرية نفسها مقيدة بقرارات دولية واعتبارات سياسية خارجية أثرت على تدفق السلاح وقطع الغيار اللازمة للاستمرار في القتال.

وذكرت مصادر إعلامية أن بعض الدول التي تعتمد عليها إسرائيل فرضت قيوداً فعلية على توريد المعدات العسكرية. وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في الطلب العالمي على السلاح بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مما جعل الحصول على المكونات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة والتكلفة.

وكشف التقرير عن انخفاض مقلق في مخزون بعض الوسائل القتالية، بما في ذلك أسلحة سرية، إلى مستويات أدنى من الأهداف التي حددتها القيادة العسكرية قبل الحرب. هذا النقص أثر بشكل مباشر على الجاهزية الميدانية للوحدات المقاتلة في مختلف الجبهات المشتعلة حالياً.

ووجه المراقب انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والحكومات السابقة، متهماً إياهم بإهمال ملف استقلالية الإنتاج الدفاعي. وأشار إلى أن المجلس الوزاري المصغر لم يناقش هذه القضية الاستراتيجية بشكل جدي، مما حال دون وضع سياسات تمويلية واضحة لمواجهة الأزمات.

وانتقد أنجلمان غياب الرؤية في استخلاص الدروس من العمليات العسكرية السابقة، مؤكداً أن الفشل في تخصيص ميزانيات ثابتة للإنتاج المحلي أضعف الموقف الإسرائيلي. وطالب بضرورة تعزيز الاستقلال الإنتاجي فوراً عبر شراء مخزونات استراتيجية من المكونات التي قد يتوقف إنتاجها عالمياً.

من جانبها، حاولت وزارة الأمن الإسرائيلية التخفيف من حدة التقرير بالإشارة إلى أن 'الاستقلال التسليحي' بات يتصدر أولوياتها في الوقت الراهن. وأعلنت الوزارة عن البدء في تنفيذ خطة ضخمة بمليارات الشواكل تهدف إلى سد الفجوات القائمة وتعزيز قدرات المصانع العسكرية المحلية.

وفي سياق متصل، زعم جيش الاحتلال أن قدراته القتالية لم تتأثر بشكل جوهري، نافياً تعرض حياة الجنود للخطر المباشر بسبب نقص الذخيرة. وأضاف الجيش في تعقيبه أنه يعمل باستمرار على إيجاد حلول طارئة للفجوات التي تظهر نتيجة القتال المتواصل على عدة جبهات في آن واحد.

ووصفت صحف عبرية التقرير بأنه 'قاسٍ وصارم'، كونه يفسر الأسباب الحقيقية وراء افتقار الجيش لبعض أنواع القنابل والذخائر الذكية. كما كشفت الصحافة أن المراقب أجرى تدقيقاً إضافياً يتعلق بلجنة الطاقة الذرية، لكنه قرر حجب تلك النتائج لأسباب تتعلق بالأمن القومي الحساس.

وأشار التقرير إلى أن زيادة الاعتماد على الإمدادات الأجنبية لم يضر فقط بالجانب العسكري، بل أضعف حرية العمل السياسية والاستراتيجية للدولة. وأوضح أن الحرب الحالية سلطت الضوء على ضرورة تقليل الارتباط بالمصالح الدولية المتقلبة التي تتحكم في توريد المواد الخام والمكونات التقنية.

وكشف أنجلمان عن خلل إداري ومالي، حيث لم تخصص المؤسسة العسكرية ميزانية لقرار اتخذه وزير الأمن السابق بيني غانتس في عام 2021. وكان القرار يقضي بمضاعفة خطوط إنتاج بعض الأسلحة الحيوية، وتخصيص مليارات الدولارات لهذا المشروع على مدار عقد كامل، لكنه ظل حبراً على ورق.

كما أفاد التقرير بأن الجيش لم يشارك بفعالية في رسم خارطة القدرات المطلوبة للإنتاج العسكري خلال عام 2022، ولم يحدد أولويات واضحة للأسلحة التي يجب تصنيعها محلياً. هذا القصور أدى إلى غياب قاعدة بيانات شاملة حول المخاطر الناتجة عن الاعتماد الكلي على المكونات المستوردة من الخارج.

وخلص المراقب إلى أن النواقص التي رصدها التدقيق الحالي كانت قد طرحت في تقارير سابقة دون أن يتم تصحيحها أو تنفيذ التوصيات المتعلقة بها. واعتبر أن هذا يشير إلى فشل المؤسسة الأمنية في تعلم الدروس الضرورية، مما يضع أمن إسرائيل وجنودها في مواجهة تحديات وجودية متزايدة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

النكبة المستمرة.. كيف يفكك الاحتلال مقومات البقاء في قطاع غزة؟

لا تزال النكبة الفلسطينية تتفاعل كحدث ممتد لا يتوقف عند حدود الذاكرة المرتبطة بعام 1948، بل تتجسد اليوم في قطاع غزة كواقع يومي عنيف. الاقتلاع الذي بدأ قبل عقود تمدد ليطال كل مقومات الحياة الأساسية، حيث لم يعد التهجير مجرد انتقال قسري، بل محاولة لدفع الإنسان الفلسطيني للعيش خارج أدنى معايير الأمان والاستقرار.

منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023، انتقلت المأساة من فقدان الأرض والمنزل إلى فقدان القدرة على البقاء حياً. تحول البحث عن شربة ماء نظيفة أو رغيف خبز إلى معركة يومية شاقة، في ظل تدمير ممنهج لكل ما يجعل الحياة ممكنة، من مستشفيات منهكة إلى بنية تحتية محطمة بالكامل.

في غزة اليوم، يتكرر مشهد الاقتلاع بصورة أكثر قسوة، حيث يتم انتزاع الإنسان من شروط حياته الطبيعية حتى وهو لا يزال فوق أرضه. الحرب لا تكتفي بهدم المباني، بل تغير كيمياء الحياة اليومية، محولةً المكان إلى مساحة محاصرة بين خطر القصف وحتمية الحاجة للموارد الأساسية التي باتت شبه منعدمة.

تدمير شروط الحياة ليس مجرد عرض جانبي للعمليات العسكرية، بل هو هدف استراتيجي يرمي إلى إنهاك الحاضنة الشعبية. فالناجي من الصواريخ يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أزمات المياه والكهرباء، حيث تنهار الشبكات وتتراجع الخدمات الأساسية لتضع المدنيين أمام خيارات مستحيلة للبقاء.

تمثل المنظومة الصحية خط الدفاع الأخير عن المدنيين، لكنها في غزة باتت ضمن بنك أهداف الاحتلال المباشرة. المستشفيات لا تعاني فقط من القصف، بل من حصار خانق يمنع وصول الوقود والمستلزمات الطبية، مما يحول المرض العادي إلى حكم بالإعدام المؤجل لآلاف المصابين والمرضى المزمنين.

تتجلى قسوة النكبة المتجددة في حرمان الإنسان من حقه في العلاج، حيث تنهار المنظومة التي يفترض أن توفر الرعاية للحوامل والأطفال. إن انقطاع دواء بسيط أو تعذر إجراء فحص روتيني يعكس عمق المأساة التي يعيشها الغزيون، حيث تُترك الأجساد المنهكة لمواجهة مصائر كان يمكن تفاديها بسهولة في الظروف الطبيعية.

المياه والصرف الصحي يشكلان الحد الفاصل بين الحياة والمرض، وهو ما أدركه الاحتلال عبر استهداف الخزانات ونقاط التوزيع. الطوابير الطويلة أمام محطات التحلية والقلق الدائم من تلوث المياه يعكسان انهيار البيئة الصحية، مما يجعل الأطفال عرضة للأوبئة والأمراض المعوية الفتاكة بشكل مستمر.

لا ينفصل الجوع عن سياسة الإنهاك الممنهجة التي يتبعها الاحتلال في القطاع، حيث يتحول الغذاء إلى وسيلة للضغط السياسي والاجتماعي. عندما تصبح الوجبة الواحدة حلماً بعيد المنال، يتغير إيقاع الحياة داخل الأسرة، ويصبح الانشغال بالنجاة البيولوجية مقدماً على أي تفكير في المستقبل أو الاستقرار.

النزوح في غزة اتخذ طابعاً فريداً من القسوة، حيث يضطر السكان للتنقل داخل مساحة ضيقة ومحاصرة لا توفر أي ضمانة للأمان. الانتقال من حي إلى آخر ومن خيمة إلى مدرسة يخلق شعوراً بالاغتراب داخل الوطن، حيث يفقد الناس خصوصيتهم وذكرياتهم مع كل رحلة نزوح جديدة تحت القصف.

هذا النوع من التهجير الداخلي يجعل الأرض تضيق بأهلها، حيث لا يعني التحرك الخروج من دائرة الخطر بل البحث عن هامش ضيق للنجاة. فقدان المنزل والمدرسة والحي يمثل اقتلاعاً معنوياً يوازي في أثره فقدان الجغرافيا، مما يعمق جراح النكبة في الوجدان الفلسطيني المعاصر.

التعليم والعمل يمثلان ركيزتين للمستقبل، لكنهما توقفا تماماً بفعل الاستهداف المباشر للمدارس والجامعات والمنشآت الاقتصادية. الطفل الذي يحرم من مقعده الدراسي لا يفقد عاماً من عمره فحسب، بل ينقطع خيط تواصله مع العالم وفكرة الغد، مما يهدد بإنتاج أجيال مثقلة بتبعات الحرب الطويلة.

فقدان العمل والقدرة على الإنتاج يحول العائلات إلى كيانات تعتمد كلياً على المساعدات الشحيحة، مما يمس بكرامة الإنسان ودوره الاجتماعي. الأسواق التي كانت تنبض بالحياة تحولت إلى ركام، والشوارع المألوفة باتت ممرات للنازحين والباحثين عن مأوى مؤقت لا يقي برد الشتاء ولا حر الصيف.

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، يثبت الواقع في غزة أن فعل الاقتلاع لا يزال مستمراً بأدوات تكنولوجية وعسكرية أكثر فتكاً. لم يعد الفلسطيني بحاجة لاستعادة قصص الماضي ليدرك معنى اللجوء، فكل تفصيل في حياته اليومية يذكره بأنه مستهدف في وجوده المادي والمعنوي على أرضه.

تظل المقاومة من أجل البقاء هي العنوان الأبرز للفلسطينيين في غزة، الذين يواجهون محاولات محو شروط الحياة بإصرار على الصمود. إن الحفاظ على الحق في الماء والدواء والتعليم هو جزء أصيل من معركة العودة، حيث يتحول البقاء حياً في وجه آلة الدمار إلى فعل نضالي يومي يرفض الاستسلام لمخططات التهجير.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: إيران فقدت أسطولها البحري بالكامل والحديث عن تقدمها العسكري 'خيانة'

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على ما وصفها بـ"الأخبار الكاذبة" التي تروج لتحقيق إيران تقدماً في قدراتها العسكرية، معتبراً أن نشر مثل هذه المعلومات يرقى إلى مستوى "الخيانة" كونه يمنح النظام الإيراني آمالاً غير واقعية في ظل الانهيار الذي يواجهه.

وكشف ترامب في تصريحاته عن حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها طهران، مشيراً إلى أن الأسطول البحري الإيراني الذي كان يضم 159 سفينة قد تم تحييده بالكامل، وأصبح الآن في قاع البحر. وأضاف الرئيس الأمريكي أن القوات الجوية الإيرانية قد فنيت تماماً، وفقدت البلاد السيطرة على كافة التقنيات العسكرية المتقدمة التي كانت تمتلكها سابقاً.

وفي سياق تقييمه للوضع الداخلي في إيران، أوضح ترامب أن البلاد تمر بكارثة اقتصادية خانقة، تزامنت مع فقدان القيادات العسكرية وتلاشي القوة البحرية والجوية. وشدد على أن الواقع الميداني يثبت تجريد طهران من أدواتها القتالية وتقنياتها، محذراً من تضليل الرأي العام بتقارير تخالف هذا الواقع.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يهاجم أوباما ويكشف كواليس 'توسل' نتنياهو لمنع الاتفاق النووي

أدلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة إذاعية حديثة، تناول فيها بعمق ملفات السياسة الخارجية المتعلقة بالشرق الأوسط. وقدم ترامب نفسه كأبرز حليف تاريخي لتل أبيب، مشدداً على أن قراراته خلال فترة ولايته كانت السد المنيع أمام الطموحات النووية الإيرانية.

وأفادت مصادر بأن ترامب استعرض خلال حديثه مع المذيع سيد روزنبرغ طبيعة العلاقة التي جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووصف ترامب تلك العلاقة بأنها كانت 'شراكة كاملة' وتنسيقاً عالي المستوى، معتبراً أن إسرائيل كانت ستواجه مصيراً كارثياً لولا السياسات الصارمة التي انتهجها ضد خصومها في المنطقة.

وفي سياق هجومه على الإدارات الديمقراطية، كشف ترامب عن كواليس زيارة سابقة لنتنياهو إلى واشنطن خلال عهد باراك أوباما. وزعم ترامب أن نتنياهو ذهب حينها 'للتوسل' إلى أوباما من أجل ثنيه عن توقيع الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل الذريع مع إصرار الإدارة السابقة على المضي قدماً في المسار الدبلوماسي.

واعتبر الرئيس السابق أن توقيع الاتفاق النووي في ذلك الوقت كان 'خطأً استراتيجياً فادحاً' عرض أمن المنطقة للخطر. وشن هجوماً لاذعاً على أوباما ووزير خارجيته الأسبق جون كيري، مستخدماً أوصافاً حادة للتعبير عن رفضه للنهج الذي اتبعاه في التعامل مع طهران، مؤكداً أن إيران سارعت لانتهاك بنود الاتفاق فور توقيعه.

وشدد ترامب على أن سياسة 'الضغط الأقصى' التي فرضها نجحت في وضع إيران تحت حصار مالي خانق. وأوضح أن هذا الحصار منع النظام الإيراني من الوصول إلى موارده المالية واستخدامها في تمويل أنشطته، مما أدى إلى تقليص قدرات طهران العسكرية والنووية بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكمه.

وفيما يخص المستقبل، تعهد ترامب بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف في حال عودته إلى البيت الأبيض. وأكد أن البرنامج النووي الإيراني 'سيتوقف بنسبة 100 بالمئة'، مشيراً إلى أن منع هذا السيناريو يمثل أولوية قصوى للأمن العالمي ولضمان بقاء إسرائيل.

وحذر ترامب من أن امتلاك طهران للقنبلة النووية سيؤدي إلى 'كارثة غير مسبوقة' في التاريخ الحديث. وأشار إلى أن تدخلاته السابقة ساهمت بشكل مباشر في تدمير أجزاء حيوية من البنية التحتية النووية الإيرانية، ومنعت وصول النظام إلى العتبة النووية التي كان يطمح إليها.

كما تطرق ترامب إلى التغييرات السياسية داخل الولايات المتحدة، معرباً عن قلقه من تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل داخل أروقة الحزب الديمقراطي. ووصف هذا التحول بأنه 'غير مسبوق' وخطير، محذراً من تنامي نفوذ التيارات المناهضة لتل أبيب داخل الكونغرس الأمريكي وتأثير ذلك على التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وأوضحت المصادر أن ترامب ركز في حديثه على الإنجازات العسكرية التي تحققت في عهده ضد القدرات الإيرانية. وزعم أن إدارته وجهت ضربات موجعة للقوات البحرية والجوية التابعة لطهران، بالإضافة إلى إضعاف أذرعها في المنطقة عبر تجفيف منابع التمويل الاقتصادي.

ويرى ترامب أن الحزب الديمقراطي الحالي يبتعد عن الثوابت التي كانت تحكم العلاقة مع إسرائيل، وهو ما يستوجب تغييراً في القيادة الأمريكية. واعتبر أن حماية أمن إسرائيل مرتبطة بشكل عضوي بوجود إدارة قوية في واشنطن تدرك حجم التهديد الذي يمثله النظام الإيراني.

وفي ختام تصريحاته، أعاد ترامب التأكيد على أن سياساته كانت الأكثر حزماً في تاريخ الولايات المتحدة تجاه الملف الإيراني. وأشار إلى أن العالم كان أكثر أماناً خلال فترة رئاسته بفضل الوضوح في التعامل مع 'الدول المارقة' على حد تعبيره، وتغليب لغة القوة على الدبلوماسية التقليدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يعيد تسليط الضوء على الانقسام الحاد في واشنطن حول كيفية التعامل مع طهران. وتعكس كلمات ترامب رغبته في استعادة زخم قاعدته الانتخابية المؤيدة لإسرائيل عبر التذكير بمواقفه السابقة.

المقابلة التي أجراها ترامب مع سيد روزنبرغ لاقت صدى واسعاً في الأوساط السياسية العبرية، حيث اعتبرتها بعض التحليلات محاولة لرسم ملامح السياسة الخارجية القادمة. ويراهن ترامب على أن ملف الأمن القومي الإسرائيلي سيظل ورقة رابحة في سباقه نحو العودة إلى السلطة.

وخلص ترامب إلى أن التاريخ سيذكر إدارته بأنها هي من أنقذت إسرائيل من تهديد وجودي محقق. وشدد على أن أي تهاون مستقبلي مع البرنامج النووي الإيراني سيكون بمثابة ضوء أخضر لزعزعة استقرار الشرق الأوسط بالكامل، وهو ما لن يسمح بحدوثه مجدداً.

أحدث الأخبار

الأربعاء 13 مايو 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: غارات تستهدف مركبات بالجية وإنذارات إخلاء لبلدات جنوبية

تعرضت مركبتان صباح اليوم الأربعاء لاستهداف مباشر من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي أثناء مرورهما على أوتوستراد الجية جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الأولى طالت سيارة مدنية، وتبعتها غارة ثانية استهدفت مركبة أخرى في ذات المنطقة، دون صدور إحصائيات نهائية حول عدد الضحايا أو الإصابات جراء هذه الهجمات.

بالتزامن مع هذه الغارات، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، شملت معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال والعباسية. وطالب الاحتلال الأهالي بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق محددة، في خطوة تكررت خلال الأسابيع الأخيرة لتهجير السكان قسرياً من قراهم.

وفي بلدة الخيام الحدودية، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة للمباني السكنية ترافقت مع عمليات تمشيط مكثفة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات الاحتلال تثبيت نقاط توغله داخل الأراضي اللبنانية وتدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية بشكل ممنهج.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت هدفاً جوياً مشبوهاً في سماء المنطقة التي تتوغل فيها قواته بجنوب لبنان. وأوضح البيان العسكري أن عملية الاعتراض تمت دون الحاجة لتفعيل صفارات الإنذار، مشيراً إلى رصد تحركات جوية مكثفة في المنطقة الحدودية خلال الساعات الماضية.

من جهتها، واصلت مجموعات حزب الله التصدي للقوات الإسرائيلية المتوغلة، حيث أطلقت دفعات صاروخية استهدفت تجمعات الجنود وآلياتهم في محاور القتال المختلفة. وأكدت مصادر ميدانية أن المقاومة تستخدم تكتيكات متنوعة تشمل الكمائن الصاروخية واستهداف خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال.

وأفادت مصادر إعلامية من القدس المحتلة بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبدي قلقاً متزايداً من استمرار عمليات حزب الله رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن الحزب يعتمد بشكل كبير على المسيرات المفخخة التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً يصعب التعامل معه بشكل كامل من قبل منظومات الدفاع الجوي.

وتشير المعطيات العبرية إلى أن الهجمات التي نفذها حزب الله منذ بدء سريان الهدنة المفترضة أدت إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين ومتعاقد أمني، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة. ويعلن جيش الاحتلال بشكل شبه يومي عن وقوع إصابات في صفوفه نتيجة القصف المركز الذي يستهدف مواقع التوغل داخل العمق اللبناني.

وفي تطور لافت، كشفت القناة 15 الإسرائيلية عن هجوم واسع النطاق نفذه حزب الله يوم أمس الثلاثاء باستخدام سرب من المسيرات المفخخة ضد هدف عسكري في شمال إسرائيل. ووصف المصدر الأمني هذا الهجوم بأنه الأول من نوعه من حيث التنسيق والكثافة منذ فترة طويلة، مؤكداً إصابة جنديين بجروح جراء الانفجارات.

ويستمر العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي، مخلفاً آلاف الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، فضلاً عن دمار هائل في الأحياء السكنية. وتسببت الغارات المتواصلة في نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني، ما يمثل نحو خمس سكان البلاد، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وعلى الرغم من الحديث عن تهدئة بدأت في أبريل الماضي، إلا أن الواقع الميداني يظهر استمرار عمليات النسف والتدمير الممنهج التي يمارسها الاحتلال في القرى الجنوبية. ويدعي جيش الاحتلال أن هذه العمليات تهدف لتدمير ما يصفها بالبنى التحتية العسكرية، بينما تؤكد التقارير الميدانية استهداف منازل المدنيين والمرافق العامة.

وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب استمرار سياسة التهجير القسري واستهداف المسعفين والمدنيين في جنوب لبنان، في وقت تصر فيه حكومة الاحتلال على مواصلة عملياتها العسكرية. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب آليات حقيقية تلزم الاحتلال بوقف عدوانه الشامل.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

التقى الاستاذ الدكتور رامي الحمد الله... وفد من صندوق دعم الطالب الفلسطيني يزور جامعة النجاح ومستشفاها الجامعي

نابلس - "القدس" دوت كوم - غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام


استقبل أ.د. رامي حمدالله، رئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الوطني الجامعي ونائب رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية، امس وفداً من جمعية صندوق دعم الطالب الفلسطيني PSSF يرأسه خليل خليل، رئيس الجمعية.
وحضر اللقاء أ.د. عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، ود. عبد السلام الخياط، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ود. إياد مقبول، المدير التنفيذي لمستشفى النجاح، وأ. أحمد السرغلي، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات العامة والاتصالات التسويقية، ود. إيهاب السركجي، مدير مركز التطوير الأكاديمي والمهني.
ورحب أ.د. حمد الله بالوفد الضيف، مباركاً لخليل توليه منصب رئاسة جمعية صندوق دعم الطالب الفلسطيني، متمنياً له التوفيق في مهامه الجديدة، كما توجه بالشكر للرئيس السابق للجمعية علي عطا على جهوده وعطائه خلال فترة رئاسته، مثمناً دور الجمعية في دعم الطلبة وتعزيز مسيرتهم التعليمية، ومؤكداً أهمية استمرار التعاون المشترك بما يخدم الطلبة والجامعة والمجتمع الفلسطيني.
من جانبه، أعرب خليل عن اعتزازه بالشراكة مع جامعة النجاح، مشيداً بما حققته الجامعة من تطور أكاديمي ومؤسساتي، وبالدور الريادي الذي تقوم به في دعم الطلبة وتهيئة البيئة التعليمية المناسبة لهم، إضافة إلى حرصها المستمر على تطوير برامجها ومرافقها التعليمية والطبية.
وعقب اللقاء، زار الوفد مستشفى النجاح واطّلع على مرافق المستشفى وخدماته الطبية والتعليمية المتقدمة، كما عقد لقاءات واجتماعات مع الجهات الأكاديمية والإدارية المتخصصة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد جيش الاحتلال الجديد بالضفة.. مهندس 'العنف المنظم' وعقيدة 'الشواهد العرجاء'

سلطت تقارير صحفية عبرية الضوء على الشخصية القيادية الجديدة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، الجنرال آفي بلوط، واصفة إياه بـ 'مهندس العنف المنظم'. وتأتي هذه القراءة لتعكس تحولاً جوهرياً في النهج العسكري الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في المناطق المحتلة.

يعد بلوط أول قائد عسكري لهذا المنصب ينحدر من خلفية استيطانية صرفة، حيث نشأ وتلقى تعليمه في مدرسة 'عيلي' الدينية العسكرية المعروفة بتطرفها. هذا التعيين لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل مثل خطوة استراتيجية تهدف إلى دمج الفكر الاستيطاني بالمنظومة العسكرية الرسمية.

تقوم رؤية القائد الجديد على إبقاء مدن وقرى الضفة الغربية في حالة احتكاك دائم ومستمر مع قوات الاحتلال. ويهدف هذا التكتيك إلى خلق توتر يومي يحول الحياة الفلسطينية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.

تشير المعطيات إلى أن معدلات قتل الفلسطينيين في عهد بلوط سجلت أرقاماً قياسية لم تشهدها الضفة منذ عام 1967. ومع ذلك، تحاول القيادة العسكرية تسويق هذه العمليات بوصفها 'عنفاً موزوناً' يستهدف فقط من تصفهم بالمتورطين عبر إطلاق نار دقيق ومحسوب.

تعتمد استراتيجية الاحتلال الحالية على تعريفات فضفاضة لمصطلح 'المتورط'، مما يمنح الجنود ضوءاً أخضر لاستهداف أي فلسطيني. هذا الغموض في المعايير يحول كل مواطن فلسطيني إلى هدف محتمل، ويشرعن عمليات القتل الميداني تحت غطاء الانضباط العسكري.

إلى جانب القوة العسكرية، يتم توظيف العامل الاقتصادي كأداة ردع قاسية ضد السكان، حيث تستغل سلطات الاحتلال معدلات البطالة المرتفعة. وتدفع الضائقة المعيشية العمال الفلسطينيين للمخاطرة بعبور الفتحات الجدارية، مما يجعلهم أهدافاً سهلة لسياسات التنكيل الممنهجة.

ابتكر بلوط ما يمكن تسميته بسياسة 'الشواهد العرجاء'، والتي تعتمد على تعمد إصابة العمال الفلسطينيين في أطرافهم السفلية. الهدف من ذلك ليس القتل المباشر دائماً، بل ترك عاهة مستديمة في جسد المصاب لتكون رسالة ترهيب حية لكل من يحاول تجاوز أوامر الاحتلال.

يسعى القائد العسكري الجديد إلى ترسيخ فكرة أن تجاوز الحواجز أو محاولة العمل دون تصاريح هي مغامرة محفوفة بالخطر الجسدي. وبهذه الطريقة، يتحول الحاجز العسكري من مجرد عائق مادي إلى فكرة نفسية مستقرة تضبط سلوك الفلسطينيين حتى في غياب الجنود.

تؤكد المصادر أن منظومة السيطرة الإسرائيلية تعمل على إدارة العنف بعناية فائقة لتصويره أمام المجتمع الدولي كفعل 'شرعي'. وتعتبر القيادة العسكرية أن أي خروج عن هذه القواعد من قبل المستوطنين قد يهدد هذه الشرعية المزعومة ويقوض احتكار الدولة للقوة.

من أجل الحفاظ على هذا التوازن الدقيق، يحاول بلوط ضبط المبادرات الفردية للمستوطنين ومنع اعتداءاتهم العشوائية التي قد تفجر الأوضاع. ومع ذلك، يلاحظ أنه يتجنب الصدام المباشر معهم خشية الإخلال بما يسمى 'نظام التفوق اليهودي' داخل المؤسسة العسكرية.

تتجنب القيادة العسكرية في الضفة القيام بمهامها القانونية في كبح جماح المستوطنين المتطرفين، مبررة ذلك بتداعيات اجتماعية وسياسية داخلية. وفي المقابل، تضاعف الضغط على الجانب الفلسطيني لضمان حالة من 'الانضباط القسري' تحت وطأة السلاح والترهيب.

يرى بلوط أن المشكلة في العنف الذي يمارسه المستوطنون ليست في جوهره، بل في كونه يجري خارج إطار إدارة الدولة الرسمية. فهو يسعى لمأسسة هذا العنف ووضعه تحت إشراف الجيش لضمان استمرارية السيطرة على الأرض عبر البؤر الاستيطانية والمزارع.

يتحول القائد العسكري في هذا السياق إلى 'منظم للعنف المتقن'، حيث يحدد بدقة من يحق له استخدام القوة وتحت أي ظروف. ويطالب بلوط بمنحه الصلاحيات الكاملة لممارسة هذا الدور دون تدخلات سياسية أو قانونية قد تعيق رؤيته الأمنية المتطرفة.

في نهاية المطاف، تعكس سياسة بلوط رغبة إسرائيلية في محو الفوارق بين التعامل العسكري في غزة والضفة الغربية. وتكرس هذه الاستراتيجية واقعاً يقوم على القمع الهيكلي الذي يمزج بين القتل الممنهج، والترهيب الجسدي، والابتزاز الاقتصادي لضمان خضوع الشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة تحذر من تراجع حاد في أعداد الشركات الصناعية بألمانيا

كشفت دراسة اقتصادية حديثة أجرتها مؤسسة "كريديت ريفورم" للأبحاث عن تراجع ملموس في بنية القطاع الصناعي الألماني، حيث انخفض عدد الشركات العاملة في مجال التصنيع بنحو الخمس خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. وأوضحت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء أن هذا التقلص يعكس ضغوطاً متزايدة على القوة الصناعية التي طالما ميزت أكبر اقتصاد في أوروبا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الإنتاجية والابتكار.

وبحسب الأرقام الواردة في الدراسة، فإن الشركات الصناعية كانت تشكل نحو 7.8% من إجمالي الكيانات الاقتصادية في ألمانيا عام 2010، إلا أن هذه الحصة تآكلت تدريجياً لتصل إلى 6.6% فقط بحلول عام 2024. وأفادت مصادر بأن هذا التراجع لم يكن متساوياً بين القطاعات، بل تركزت أعمق الانخفاضات في مجالات حيوية مثل الصناعات المعدنية، وقطاع الملابس، بالإضافة إلى صناعات الطباعة والإعلام.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أشار باتريك-لودفيج هانتزش، رئيس مؤسسة "كريديت ريفورم"، إلى أن ما يحدث حالياً هو عملية إعادة هيكلة صامتة وغير معلنة للاقتصاد الألماني، لا سيما في فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وحذر خبراء من أن هذا التحول الهيكلي قد يؤثر سلباً على المزايا التنافسية للبلاد، خاصة وأن الصناعة تعد المحرك الرئيس للصادرات الألمانية والداعم الأول لعمليات البحث والتطوير.

وعلى النقيض من الانكماش الصناعي، رصدت الدراسة نمواً في قطاعات أخرى موازية، حيث شهدت مجالات الخدمات المتخصصة والأنشطة المرتبطة بالأفراد توسعاً ملحوظاً. وسجلت قطاعات الرعاية الصحية، وإمدادات الطاقة، بالإضافة إلى الاستثمارات العقارية والإسكان، زيادات طفيفة في أعداد الشركات، مما يشير إلى تحول تدريجي في هوية الاقتصاد الألماني من الإنتاج السلعي إلى الخدمات.

ويرى مراقبون أن هذه التغيرات تضع الحكومة الألمانية أمام تحديات اقتصادية جسيمة للحفاظ على ريادتها الصناعية في ظل التكاليف المرتفعة والتحولات العالمية. فبينما تنمو قطاعات الخدمات، يبقى القلق قائماً من فقدان الزخم في القطاع التصنيعي الذي يمثل العمود الفقري للاستقرار المالي والنمو المستدام في البلاد على المدى الطويل.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة العمل الدولية بين أزمة التمويل وامتحان العدالة الاجتماعية


تعيش منظمة العمل الدولية اليوم واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيسها، في لحظة عالمية تتصاعد فيها التحديات التي تواجه الطبقة العاملة؛ من بطالة متزايدة، واتساع رقعة العمل الهش، إلى تراجع الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان، وهذه الأزمة ليست تقنية أو إدارية فحسب، بل هي أزمة سياسية وأخلاقية تعكس اختلال ميزان الالتزام الدولي تجاه قضايا العمل والعدالة الاجتماعية.
إن امتناع أو تأخر عددٍ من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب دول أخرى، عن تسديد مساهماتها المالية والتزاماتها تجاه المنظمة، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياق أوسع من التراجع في احترام المؤسسات متعددة الأطراف، ومحاولات إعادة تشكيل النظام الدولي وفق مصالح ضيقة لا تعير اهتماماً كافياً لحقوق العمال والشعوب.
هذه السياسة المالية لا تعني فقط عجزاً في الموازنة، بل تؤدي عملياً إلى شلّ قدرات المنظمة وتقويض برامجها الأساسية في دعم الحوار الاجتماعي، وتعزيز معايير العمل الدولية، ومساندة النقابات العمالية في نضالها من أجل شروط عملٍ عادلة، فحين تحرم المنظمة من مواردها، يحرم معها ملايين العمال حول العالم من صوت دولي يدافع عن حقوقهم، ويضغط باتجاه تحسين أوضاعهم.
لقد شكّلت المنظمة، عبر تاريخها، إحدى أهم المنصات الأممية التي نجحت في بناء توافقات عالمية حول قضايا العمل، من خلال معايير واتفاقيات أرست الحد الأدنى من الحقوق، مثل الحق في التنظيم النقابي، ومنع عمل الأطفال، وتحقيق شروط العمل اللائق، واليوم، فإن إضعاف هذه المؤسسة يهدد بتفكيك هذه المكتسبات، ويفتح الباب أمام تغوّل رأس المال على حساب الإنسان.
ومن منظور نقابيّ أممي، لا يمكن القبول بتحويل التمويل إلى أداة ضغط سياسية، أو وسيلة لفرض الإملاءات على أجندة المنظمة، وإن استقلالية المؤسسات الدولية، وخاصة تلك المعنية بحقوق العمال، يجب أن تبقى خطاً أحمر، لأنها تمثل الضمانة الأساسية لعدالة التمثيل، ولتوازن المصالح بين أطراف الإنتاج.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير وتعزيز دور منظمة العمل الدولية، وتحصينها من التسييس والضغوط، بما يمكنها من أداء رسالتها الإنسانية والمهنية بكفاءة واستقلالية، كما يجب أن يعاد التأكيد على أهمية دورها في متابعة ورصد أوضاع العمال، ليس فقط على المستوى العالمي، بل أيضاً في السياقات الخاصة، وفي مقدمتها فلسطين، حيث يواجه العمال تحديات مركبة ومعقدة تتطلب حضوراً دولياً أكثر فاعلية وإنصافاً.
كما أن هذه الأزمة تضع الحركة النقابية العالمية أمام مسؤوليات تاريخية، تستدعي تعزيز التنسيق والتضامن العابر للحدود، والضغط على الحكومات للوفاء بالتزاماتها، والدفاع عن دور المنظمة كإطار جامع للنضال من أجل العدالة الاجتماعية، فالمعركة اليوم ليست فقط من أجل تمويل مؤسسة، بل من أجل الحفاظ على فكرة العدالة ذاتها في عالم يميل أكثر فأكثر نحو اللامساواة.
إن إنقاذ المنظمة من أزمتها الراهنة يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، تعيد الاعتبار لقيم التضامن الإنساني، وتضع مصالح العمال فوق الحسابات الضيقة، كما يتطلب دوراً أكثر فاعلية للحركات النقابية والقوى التقدمية في فضح هذه السياسات، والعمل على بناء جبهة أممية تدافع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة مالية عابرة، بل اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، وإذا تركت المنظمة لتواجه مصيرها وحدها، فإن الخاسر الأكبر لن يكون مؤسسة دولية، بل ملايين العمال الذين يناضلون يومياً من أجل حياة أكثر عدلاً وإنصافاً.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يغيب السؤال الكبير !


لا تبدو المشكلة اليوم في كثرة المرشحين لعضوية المجلس الثوري وأنا واحد منهم، أو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، فالحركات الوطنية السياسية الحية بطبيعتها تشهد تنافساً ورغبة بالمشاركة في مواقع القرار. لكن ما يثير القلق الحقيقي هو طبيعة اللحظة التي ينعقد فيها المؤتمر الثامن، في ظل تحولات وطنية خطيرة، بينما يتراجع النقاش السياسي والفكري أمام سباق الأسماء وتزاحم الترشيح عل وسائل التواصل الاجتماعي.
ففي الوقت الذي تعلن فيه حكومة الاحتلال الاستعماري عملياً تجاوز المرحلة التي قام عليها اتفاق "أوسلو"، عبر سياسات الضم والتوسع الاستيطاني والحرب المفتوحة على الهوية والوجود الفلسطيني، كان يفترض أن يتقدم النقاش ما قبل عقد المؤتمر حول مستقبل المشروع الوطني التحرري، وشكل العلاقة مع الاحتلال، وطبيعة الصراع، وجدلية الدولة، ووضع منظمة التحرير ومكانتها، ووظيفة السلطة الوطنية وعلاقة "فتح" بها، الأسرى، وأدوات العمل السياسي المقاوم، ومفهوم وآليات التحرر الوطني في المرحلة المقبلة، ومبادئ فصل السلطات والحريات العامة والمواطنة وسيادة القانون، الى جانب ازمة نظامنا السياسي وتفاقم مشاكل الحياة اليومية الاقتصادية والاجتماعية والحاجة الى حلول برامجية لها حين يرتبط ذلك بالسياسي، الأمر الذي يتوجب على المؤتمر بعد أيام نقاشه والوصول من خلاله الى رؤية وبرنامج سياسي وتنظيمي الى جانب برنامج البناء الوطني ليكون بوصلة عمل المرحلة القادمة.
لكن المشهد الذي يتشكل حتى الآن يوحي بأن الاهتمام الأكبر يتجه نحو التنافس على المواقع، في ظل غياب معايير سياسية وفكرية وتنظيمية واضحة للترشح لدى البعض، الأمر الذي يثير حالة واسعة من القلق داخل أوساط الحركة وكوادرها حتى من الذين لم يتم دعوتهم لعضوية المؤتمر بسبب غياب العدالة التنظيمية والتمثيلية المفترضة، ومن أبناء الحركة الوطنية ايضاً الذين يراقبون بحرصٍ عن كثب ما يجري، ليس رفضاً للتجديد أو المشاركة، بل خوفاً على طبيعة الدور التاريخي الذي يفترض أن تضطلع به "فتح" كحركة تحرر قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة وما زال مطلوباً منها الكثير لحمايته وصولاً الى الحرية والاستقلال الوطني.
فحين يتحول التنافس على المواقع إلى أولوية، بينما يغيب النقاش حول مصير المشروع الوطني التحرري، تصبح الأزمة أعمق من مجرد أنتخابات داخلية.
فالمؤتمر العام الثامن لا يفترض أن يكون مجرد محطة تنظيمية لتوزيع المواقع أو إعادة إنتاج التوازنات القائمة أو تدويرها، بل لحظة مراجعة سياسية شاملة وتغيير ديمقراطي حقيقي للهيئات تعيد تعريف الأولويات الوطنية والتنظيمية في مواجهة أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود، خصوصاً في ظل المحاولات الاسرائيلية المتسارعة بدعم أمريكي لفرض وقائع نهائية على الأرض، وتحويل السلطة الوطنية إلى إطار إداري محدود الوظيفة تحت سقف الاحتلال كمشروع أدارة سكانية في الضفة ومن خلال إنهاء دور منظمة التحرير واستبدال ذلك "بلجنة إدارة غزة " بمرجعية ميلادينوف و"مجلس ترامب للسلام"، بعد جرائم عدوان الإبادة والاستيطان الواسع وإجراءات فصل القُدس وضمها في انتهاك لكل المواثيق الدولية.
ويبقى السؤال الأهم والكبير اليوم، هل ينجح المؤتمر الثامن بالمراجعة النقدية والمساءلة للهيئات القيادية والاستماع الى تقاريرها عن الفترة المنصرمة، وفي إنتاج ارادة ورؤية سياسية جادة واضحة تستجيب للتحولات الكبرى بالإقليم وبمكونات النظام الدولي، أم سيمُر كاستحقاق تنظيمي عادي فيما تتغير طبيعة مجتمعنا والصراع وموازين المرحلة من حولنا؟ أنا على ثقة بأن مناضلي حركة "فتح" والمخلصين من أبنائها بالوطن والشتات وبمعتقلات الاحتلال مع كل ابناء شعبنا العظيم الذي قدم التضحيات خلال مسيرة نضالنا الوطني الطويلة، سيشكلون الدرع الواقي وصمام الأمان لتراث ومستقبل الحركة في الوصول بشعبنا الى الحرية بإنهاء الاحتلال أولاً.

* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح"، مرشح لعضوية المجلس الثوري.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

لسان حالهم يقول: لن نرفع الراية البيضاء.. الفلسطينيون يتعرضون لمؤامرات غير مسبوقة لتصفية قضيتهم


إن قطاع غزة يشهد تراجعًا في المساعدات الغذائية، وسط استمرار القصف، وما أود أن أقوله لأبناء شعبنا وأمتنا إن محنة غزة وكارثتها ونزيف أبنائها وسياسة التجويع والتنكيل إنما ليست خبرًا عاجلًا يُتداول ثم يُنسى.
وفي ظل التطورات الراهنة، نلحظ تهميشًا لمعاناة شعبنا الفلسطيني في غزة، فباتت مأساة غزة خبرًا لا يحظى بالتغطية اللائقة والمناسبة.
صحيح أن مسألة الحرب التي يتحدثون عنها ويتوعدون بها إنما هي في غاية الأهمية، ولكنها ليست أهم من غزة، وليست أهم من فلسطين ومعاناة الإنسان الفلسطيني الذي يعاني من ظلم الاحتلال وممارساته.
ففي غزة هنالك أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظل ظروف مأساوية؛ فالمنازل مدمرة، وأبناء القطاع يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهم يتضورون جوعًا، ولكن إرادتهم صلبة، وانتماؤهم لبلدهم لا يمكن أن يتزعزع بأي شكل من الأشكال.
الشهداء يرتقون في كل يوم، والدماء تُسفك في القطاع أمام مرأى ومسمع العالم.
أما في الضفة الغربية، فهنالك سجن كبير، وبوابات حديدية، وحواجز عسكرية تمنع الإنسان الفلسطيني من ممارسة أبسط حقوقه، وهي حرية الانتقال من مكان إلى مكان.
أهل الضفة يعيشون وكأنهم في سجن كبير، وأصبحت مسألة الحصول على تصريح للوصول إلى القدس مطلبًا للكثيرين، من أجل أن يصلوا إلى أشغالهم وأعمالهم.
وفي الضفة الغربية هنالك حرب وبأساليب معهودة وغير معهودة، حيث البطالة منتشرة في كل مكان، والعوز والفقر باتا واضحين في كل مكان، وكأنه قد حُكم على الفلسطينيين أن يكونوا محاصرين ويعيشوا في حالة من البطالة والفقر والعوز.
ما يحدث في الضفة الغربية إنما هو أمر في غاية الخطورة.
كذبوا علينا في وقت من الأوقات وقالوا: دولتان لشعبين، ونحن اليوم نتساءل: ماذا بقي للفلسطينيين الذين تُسرق أراضيهم، ويُعتدى عليهم وعلى أرزاقهم، وباتت المستوطنات في كل مكان، والمستوطنون أيضًا يصولون ويجولون في كل مكان في الضفة الغربية؟
إلى متى سوف يستمر هذا الحال؟
قبل أيام، تظاهر عدد من المسيحيين في باحة كنيسة المهد مطالبين بأن تُعطى لهم التصاريح التي حُرموا منها، لكي يتمكنوا من الوصول إلى أعمالهم من أجل إطعام أسرهم في ظل هذا الغلاء الفاحش، وأنا أؤيدهم في هذه المطالب العادلة. فيحق لكل فلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، أن يتمتع بحرية الوصول إلى القدس وإلى الأماكن التي يعمل فيها الفلسطينيون، لكي يعيلوا عائلاتهم في ظل هذه الأوقات الأليمة والعصيبة.
ما يحدث في الضفة الغربية لا يجوز أن يستمر وأن يتواصل، فأين هم الأشقاء العرب من كل ذلك؟ وأين هي الهيئات الأممية والحقوقية والإنسانية؟
غزة منكوبة ومكلومة، ويُراد أيضًا للضفة الغربية أن تكون منكوبة ومكلومة، وإن كان ذلك بأساليب متنوعة ومختلفة.
ارفعوا الظلم عن شعبنا، وأوقفوا العدوان الذي يتعرض له أهلنا في غزة، وأغيثوهم، وقفوا إلى جانبهم لكي يعيشوا حياة طبيعية، وكونوا مع أهلنا في الضفة الغربية، وهم أيضًا يعيشون في ظل أوضاع خطيرة ودقيقة. وما يحدث في الضفة إنما يندرج في إطار سياسة ممنهجة هدفها تصفية القضية والتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
لن يرفع الفلسطينيون الراية البيضاء، وهم صامدون وثابتون في أرضهم، ولكن الصمود يحتاج إلى مقومات، وليس إلى شعارات وخطابات.
لقد قال العرب في وقت من الأوقات إن فلسطين هي قضيتهم الأولى، فهل ما زالت هي قضيتهم الأولى؟ ونحن نتمنى أن تكون هذه القضية قضية العرب جميعًا، لأن المتآمر على الشعب الفلسطيني هو متآمر على الأمة العربية كلها.
يا أيها العرب، ويا أيها الأحرار في كل مكان، لا تتركوا فلسطين وحدها تقارع جلاديها.
نحيّي كافة الأحرار في مشارق الأرض ومغاربها، وهم من كل الأديان والأعراق، والذين يدافعون عن الحقوق الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني المظلوم.
نتمنى أن يتغير وجه هذا العالم لكي يكون أكثر إنسانية وعدلًا وإنصافًا لإنساننا الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

مبادرة عائلات الظاهرية وقباطية لتيسير أمور الزواج


 في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يمر به شعبنا الفلسطيني، والتي طالت كلّ مناحي الحالية تقريبا، لفتت انتباهي مبادرة عشائر بلدة الظاهرية في محافظة الخليل اقصى جنوب الضفة، ومبادرة عائلات بلدة قباطية في محافظة جنين أقصى شمالها، واللتين دعتا وبشكل مفصل وبشكل عام لوقف ارتفاع وتيرة تكاليف الزواج على الشبان، وتيسير أموره، التي أصبحت معضلة اجتماعية لا تطاق، دفعت الكثير من الشبان للعزوف عن الزواج او الوقوع في حالة العجز عنه، وساعدت وتساعد في الهجرة او التفكير بالهجرة بسببها، ورفعت نسبة العنوسة لدى الكثير من بناتنا واخواتنا، وبالتالي هددت وما زالت تهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني بشكل خطير، بنتائج سلبية لم تظهر كل تداعياتها بعد، ولكنها ستشكل ربما كارثة اجتماعية في السنوات والعقود القادمة إذا ما بقيت على حالها دون مبادرات وعلاجات جذرية.
المبادرة في الظاهرية جاءت مفصلة وموضحة بشكل مباشر، حيث وضعت علاجا مكتوبا لكلّ مستحق من مستحقات الزواج وعادات ومراحل وبرامج وحيثيات الأفعال والأعمال التي ترافقه، والتي زادت للأسف خلال الأعوام السابقة بطريقة مطّردة ترافقها تكاليف باهظة فلسفتها هو التميز والمباهاة والتقليد وابتداع طرق وعادات لم تكن موجودة في السابق بقصد الحصول على إشارة الاعجاب والمدح والثناء الاجتماعي بغض النظر عن الامكانية المادية المتفاوتة بين الجميع، وقد سرى في المجتمع مفاهيم تجبر أهل العريس على اتباعها مهما كانت اثقالها، وتضعهم في موقف محرج من أصهارهم وأنسبائهم إن لم يراعوها ويعملوا بها، وبالتالي يدخل العريس مجبرا في  دوامة الدَيّنْ الذي سينغص عليه حياته لسنوات ربما.
 في مبادرة الظاهرية تحديد للمهور بأن لا يتجاوز 30 الى 40 غراما من الذهب، أي ما يساوي ثلاثة الى أربعة الاف دينار اردني، وأن يكون مؤخر الصداق لا يتجاوز الالفيّ  دينار اردني، وبالنسبة للكسوة لا تتجاوز الثلاثة الى أربعة آلاف شيكل مع مراعاة التيسير، واختصار ذهاب العروس لصالون التجميل مرة واحدة وهو يوم العرس، وبالنسبة للعريس يفضل استبدال قاعات الافراح والمناسبات بقاعات الدواوين العائلية، واختصار الوليمة على وجبة واحدة ودعوة الأقارب والأصدقاء والمعارف على نطاق ضيق، ومفاوضة وحث أصحاب القاعات بأن لا تتجاوز اجرة استئجار القاعة لأكثر من الف وخمسماية شيكل، وعدم المبالغة في تصوير الحفلات، وتشجيع ان تكون جاهة الحناء من عشرة الا خمسة عشر رجلا من الطرفين.
أما مبادرة عائلات قباطية فقد جاءت في ست نقاط عامة كلها تلتقي في نطاق نقاط مبادرة الظاهرية لكن دون تفصيل وتحديد أرقام، وكان اللافت في مبادرة عائلات قباطية  البند السادس الذي اكد على ضرورة نشر ثقافة ان قيمة الانسان بأخلاقه وبنائه لأسرة محترمة، لا بحجم المصاريف التي ينفقها في الأعراس.
هاتان المبادرتان اللتان انطلقتا معا دون تنسيق، جاءتا من وجع الشعور بالمسؤولية أمام هذه الظاهرة المقلقة، وفيهما رسالة تدق ناقوس الخطر من الناحية الاجتماعية، ولكونها ظاهرة تؤذي الجميع، فيتحتم على  جميع التجمعات السكانية في فلسطين خاصة في الضفة الفلسطينية والعشائر والعائلات والمؤسسات الاهلية الخاصة بالأسرة والمرأة والشباب حتى وزارة الشؤون الاجتماعية بشكلها الرسمي التكاتف من أجل صناعة مبادرات مشابهة، او تبني المبادرتين من اجل تعميم هذا الامر على كلّ التجمعات الفلسطينية في المدن والبلدات والقرى والمخيمات لمحاصرة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج وتخفيف اعبائه، وتيسير الأمور امام الأجيال الفلسطينية الشابة لتكوين أُسر آمنة مطمئنة لا يلوح فوق رأسها شبح الديون، فيدمر مودتها وسكينتها ويقوض لبنة المجتمع الأولى وهي الأسرة التي نحن الفلسطينيين خاصة بأمسّ الحاجة اليها لتحقيق الصمود والتشبث بأرضنا أمام كل محاولات التهويد والتشريد والاقتلاع والمحو التي تمارس ضدنا ليل نهار.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر فتح بين متغيرات الشرق الأوسط ورهان إعادة التموضع


نقف اليوم، وعلى بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، أمام لحظة فارقة أشبه بالملتقى الذي تتقاطع فيه دروب الماضي والحاضر، نسمع دوي النقاشات حول اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكأن الحركة تعقد مؤتمرها في خضم زلزال إقليمي.
لست هنا منظراً، ولا فيلسوفاً، وبكل تواضع، كقراءة سياسية للواقع الفلسطيني، أتألم كما يتألم كل فلسطيني من حالة التيه التي نعيشها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أرى أن واجب اللحظة يفرض علينا تعزيز الحوار الوطني الفلسطيني كوسيلة أساسية وعنوان عريض لحل الخلافات، والابتعاد عن مستنقع الانقسام والصراعات الداخلية التي أتعبت شعباً يستحق أكثر مما نقدمه له.
لا نبالغ إذا قلنا إن الشرق الأوسط يتغير أمام أعيننا، وأن التحولات التي يشهدها حملت رياحاً عاتية وأخرى باردة. وفي خضم هذا كله، أرى من الضرورة القصوى استغلال هذه التحولات كي نعيد تموضع قضيتنا في صدارة أولويات المنطقة.
 لا يجوز أن نبقى أسرى ردود الفعل، بل علينا أن نكون فاعلين. وهذا يتطلب قيادة تمتلك من الوعي ما يؤهلها لفهم تعقيدات النظام الجديد، والتفاعل معه بواقعية سياسية لا تنفصل عن الثوابت.
نحن الفلسطينيون ندرك تماماً أن بناء دولتنا المنشودة يحتاج إلى قرارات مسؤولة، وإلى ثقافة تحترم المختلف سياسياً وفكرياً، وإلى إعلاء قيمة الاختلاف كإثراء لا كإقصاء، و كإضافة لا كتخوين. فالدولة التي نصبو إليها لن تبنى بيد واحدة، ولا بعقل واحد، بل بكل مكونات المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه وخبراته.
 من هنا، إن المطلوب من قيادة الحركة الجديدة أن تكون قيادة قادرة على قراءة الخريطة الإقليمية الجديدة، تفهم أن التفاعل بواقعية مع النظام الإقليمي لا يعني التنازل عن الجوهر، بل يعني توظيف المتغير لخدمة الثابت.
اختيار قيادة تمتلك رؤية وطنية سياسية جديدة، قادرة على إعادة تقديم القضية الفلسطينية بثوبها الناصع، وتوحيد شطري الوطن، الضفة وغزة، هو النجاح الأكبر لحركة فتح.
لا شك أن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة العصيبة هو حالة انفتاح سياسي واجتماعي، وهو احترام للتعددية وحرية الرأي. وهذا المؤتمر سيكون فصلاً جديداً في سردية وطنية طويلة، ويمثل هذا المؤتمر بكافة تفاصيله فرصة لإظهار القيم الديمقراطية، بعيداً عن الانشغال بالمنافسات الشخصية داخل المؤتمر.
وختاماً، سيظل القول الفلسطيني القديم يلخص العلاقة بهذه الحركة: " إن مرضت فتح، فالقضية الفلسطينية كلها تمرض. وإن تعافت فتح، فإن القضية، بإذن الله، في تعافٍ دائم".

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الاختطاف والاستعادة: هل يكون المؤتمر الثامن لحظة الحقيقة؟


لم يعد ممكنًا الصمت أمام الحالة التي تعيشها حركة فتح، أو التعامل معها وكأنها أزمة عابرة يمكن تجاوزها بالشعارات والخطابات التقليدية. فالحقيقة التي يشعر بها كثير من أبناء الحركة والجماهير الفلسطينية أن هناك فجوة اتسعت خلال السنوات الماضية بين فتح وبين الناس، وبين الحركة التي كانت يومًا عنوانًا للتحرر الوطني وبين واقع تنظيمي بات يثير القلق والأسئلة.
فتح التي عرفها الفلسطينيون لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل كانت مشروعًا وطنيًا جامعًا، حركة تعبّر عن آلام الناس وآمالهم، تحتضن المناضلين والمثقفين والمفكرين والكوادر الحقيقية، وتفتح المجال للكفاءات والطاقات الوطنية. كانت حركة تنتمي إلى الشارع، وتستمد قوتها من الجماهير، لا من مراكز النفوذ والترضيات.
لكن السؤال الذي يُطرح اليوم بمرارة ووضوح: هل ما زالت فتح كذلك؟ أم أن فتح باتت مختطفة؟
الحديث عن “اختطاف فتح” ليس شعارا سياسيًا ولا مبالغة إعلامية، بل توصيف لحالة تعيشها الحركة منذ سنوات؛ حالة جرى فيها تقديم الولاءات على الكفاءات، والطاعة على المبادرة، والتملق على الفكر، حتى أصبحت المؤسسة التنظيمية في كثير من مفاصلها تُدار بعقلية الإقصاء وإعادة إنتاج الأشخاص أنفسهم، بدل إنتاج مشروع وطني متجدد.
ولهذا فإن المؤتمر الثامن لا يجب أن يكون مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة تاريخية فاصلة: إما أن يكون بداية استعادة فتح من خاطفيها، أو محطة جديدة في تكريس الواقع ذاته.
لكن الحقيقة الأهم التي يجب أن تُقال بوضوح: لا يمكن انتظار مخرجات مختلفة بعقلية المدخلات ذاتها.
فالقاعدة السياسية والتنظيمية تقول دائمًا: المدخلات تحدد المخرجات.
إذا كانت معايير اختيار أعضاء المؤتمر قامت على الولاء الشخصي والمحسوبيات والتبعية، فكيف يمكن انتظار مؤتمر ينتج قيادة وطنية مستقلة وحقيقية؟
وإذا كان أصحاب الفكر والموقف والكفاءة يتم تهميشهم لصالح من يجيدون التصفيق وتنفيذ التعليمات، فكيف يمكن أن تستعيد فتح دورها التاريخي ومكانتها الطبيعية؟
المؤتمر ليس مجرد قاعة تُرفع فيها الشعارات، بل هو انعكاس لطبيعة من حضروه، وكيف وصلوا، ولمن يدينون بالولاء.
ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: ليس فقط ماذا ستكون مخرجات المؤتمر الثامن؟ بل كيف صُنعت مدخلاته أصلًا؟
إن ما تحتاجه فتح اليوم ليس مزيدًا من الوجوه التي تُدار بالعقلية ذاتها، بل قيادة تؤمن بزرع القيادات لا صناعة المقادين، قيادة تنزل إلى الناس، تتلاصق مع الشارع الفلسطيني، تسمع وجعه، وتعبّر عن طموحاته، لا قيادة تعيش داخل دوائر مغلقة بعيدة عن هموم الجماهير.
نريد فتح التي تعود إلى مشروعها الوطني والفكري، فتح التي تبني مؤسساتها على أساس الكفاءة والتداول واحترام المؤسسات، لا على أساس الترضيات وتقاسم النفوذ.
نريد حركة تُعيد الاعتبار للمناضلين الحقيقيين، وللمفكرين، وللشباب، وللكفاءات الوطنية، وتُقصي ثقافة الوصولية والتسلق والانتهازية السياسية.
والأخطر من كل ذلك، أن المؤتمر الثامن يجب أن يكون له موقف واضح وصريح من التيار الذي بات يتفاخر بعلاقاته واجتماعاته المتواصلة مع الإدارة المدنية للاحتلال، وكأن هذا الأمر إنجاز سياسي أو مصدر قوة ونفوذ.
من أعطى هؤلاء الحق ليتحدثوا باسم فتح؟ وبأي صفة تُعقد هذه الاجتماعات؟ وهل أصبحت العلاقة مع الإدارة المدنية معيارًا للصعود داخل الحركة؟
فتح التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني وقدمت آلاف الشهداء والأسرى لا يمكن أن تتحول إلى مظلة يتسلل عبرها البعض نحو المصالح الشخصية أو النفوذ أو شرعنة العلاقة مع الاحتلال تحت أي عنوان.
إن الجماهير الفلسطينية لا تريد قيادة تتفاخر بصورة مع ضابط في الإدارة المدنية، بل تريد قيادة تحمل همّ الناس، تدافع عن كرامتهم، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.
وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل هذه الفئة هي عنوان المرحلة المقبلة داخل فتح؟ وهل المؤتمر الثامن سيكرّس هذا النهج؟ أم سيكون لحظة شجاعة لاستعادة الحركة من ثقافة التبعية والتملق والارتهان؟
المسؤولية اليوم لا تقع فقط على القيادة، بل على كل عضو سيشارك في المؤتمر، وعلى كل كادر يملك صوتًا وقرارًا.
هل سيكون المؤتمر ساحة لإسقاط ثقافة الطاعة العمياء؟ هل سيتم رفع الصوت بوجه كل من حوّل التنظيم إلى أداة لخدمة أجنداته ومصالحه؟ هل سيُعاد الاعتبار لقيم النضال والفكر والتضحية؟
فتح لا تُبنى بالخوف، ولا تُدار بالتبعية، ولا تُستعاد بالشعارات.
فتح تُبنى بالإرادة الحرة، وبالمؤسسة، وبالوعي، وبالقيادات التي تخرج من الناس وتعود إليهم.
المؤتمر الثامن اليوم أمام اختبار تاريخي حقيقي: إما أن يُعيد فتح إلى مكانتها الطبيعية كحركة تحرر وطني تقود الجماهير وتلتصق بها، وإما أن يُكرّس واقعًا يزيد الفجوة ويُعمّق فقدان الثقة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها: فتح التي تسكن وجدان الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تموت… لكنها قد تُستعاد، أو تُترك رهينة.
والقرار الآن… بيد أبناء فتح أنفسهم.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تُجبر الأب لويس سلمان على مغادرة فلسطين


في تطور أثار حزنًا عميقًا لدى العديد من المسيحيين الفلسطينيين، اضطرّ الأب لويس سلمان، كاهن البطريركية اللاتينية وراعي رعية اللاتين في بيت ساحور، إلى مغادرة الأراضي الفلسطينية والعودة إلى الأردن بعد رفض السلطات الإسرائيلية تجديد إقامته.

وقد ترأس الأب لويس يوم الأحد قداسه الأخير في بيت ساحور، وسط حضور كبير ومؤثر من أبناء الرعية والشبيبة والمؤمنين الذين عبّروا عن محبتهم وامتنانهم لكاهن ارتبط اسمه بالخدمة الرعوية، ومرافقة الشبيبة، وخدمة العائلات والمجتمع المحلي.

وبحسب مصادر كنسية، جاء قرار عدم تجديد الإقامة بعد إجراءات وتحقيقات أمنية مطوّلة وغير اعتيادية، في سياق مواقف الأب لويس العلنية الداعية إلى العدالة والسلام، وتمسّكه بكرامة وحرية الشعب الفلسطيني، ووصفه المتكرر للواقع القائم بأنه واقع احتلال، ورفضه للعنف ولكل ما يمسّ كرامة الإنسان.

وينحدر الأب لويس سلمان من الأردن، وهو من مواليد عام 1989. وقد درس علم الرسم الحاسوبي والرسوم المتحركة في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، قبل أن يلتحق بالإكليريكية الكبرى في بيت جالا عام 2014، حيث تابع دراساته الفلسفية واللاهوتية، مكرّسًا حياته لاحقًا للخدمة الكهنوتية في الأرض المقدسة.

وبرز اسم الأب لويس بشكل واسع خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد استشهاد الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، حين شارك في الصلاة الجنائزية ومراسم توديعها في جنين، في مشهد ترك أثرًا عاطفيًا عميقًا لدى الفلسطينيين لما حمله من أبعاد إنسانية ووطنية وروحية. كما عُرف بقربه الكبير من الشبيبة المسيحية الفلسطينية، وبحضوره الفاعل في العديد من المبادرات الرعوية والإنسانية والمجتمعية.

وخلال الأيام الماضية، تحوّلت بيت ساحور إلى مساحة وداع وامتنان لكاهن ارتبط اسمه بخدمة الشبيبة والعمل الرعوي والقرب من الناس. فقد نظّمت الشبيبة المسيحية لقاءً تكريميًا حضره عدد كبير من الشباب والشابات من مختلف المدن الفلسطينية، فيما شهد قداسه الأخير حضورًا واسعًا من أبناء منطقة بيت لحم الذين ودّعوه بمزيج من الحزن والفخر والتقدير.

ويأتي هذا التطور ضمن واقع متزايد الصعوبة تواجهه الكنائس والمؤسسات المسيحية في الأرض المقدسة، سواء من خلال التعقيدات المرتبطة بالإقامات والتأشيرات للكهنة والرهبان والراهبات العرب، أو من خلال التحديات الأوسع التي تواجه الحضور المسيحي الفلسطيني في وطنه التاريخي، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على الممتلكات الكنسية ورجال الدين، والتضييقات التي تطال الحياة الدينية والوطنية للمؤمنين.

ويرى كثيرون أن ما حدث مع الأب لويس يتجاوز كونه حالة فردية، ليطال واقع الكنيسة المحلية بأسرها، والتحديات التي تواجه رسالتها وحضورها وشهادتها في الأرض المقدسة.

وفيما يودّع المؤمنون الأب لويس بالصلاة والمحبة، تبقى الكنيسة ثابتة في رسالتها الروحية والإنسانية: شاهدةً للحق والعدالة والسلام، ومؤكدةً أن حضور المسيحيين الفلسطينيين في هذه الأرض ليس حضورًا عابرًا أو طارئًا، بل جزء أصيل من تاريخها وهويتها ورسالتها الحيّة.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

من بازل إلى غزة... نكبة الإنسانية



النكبات لا تولد فجأة، والكوارث لا تسقط على الشعوب من فراغ، بل تُصنع بحِرفية سوداوية على امتداد الزمن، حين تتحول الأفكار إلى برامج، والبرامج إلى سياسات، والسياسات إلى جغرافيا من الدم والاقتلاع. هكذا كانت فلسطين؛ لم تكن النكبة التي حلت على الشعب الفلسطيني عام 1948 مجرد نتيجة حرب عابرة أو خلل سياسي طارئ، بل كانت تتويجاً لمسار طويل تشكل داخل العقل الاستعماري الغربي، حين التقت الصهيونية بوصفها مشروعاً إحلالياً مع الإمبراطوريات الأوروبية بوصفها أدوات للهيمنة وإعادة تشكيل العالم. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد فلسطين مجرد أرض تتعرض للاحتلال، بل أصبحت ساحة لصراع أعمق بين سرديتين: سردية شعب يعيش على أرضه منذ قرون، ورواية استعمارية أعادت توظيف الدين عبر فكرة “الشعب المختار”، وسعت إلى إعادة صياغة التاريخ والجغرافيا وفق تصور توسّعي يمتد من النيل إلى الفرات، بما يطال الأرض والإنسان معاً.
في أوروبا القرن التاسع عشر، حيث كانت القوميات تتشكل على وقع التفوق الإمبراطوري والنزعات العنصرية، بدأت الصهيونية تتبلور لا باعتبارها تعبيراً دينياً خالصاً، بل كمشروع سياسي عنصري حديث استفاد من المناخ الاستعماري الذي كان يرى في شعوب الشرق مجرد كتل بشرية قابلة للإدارة أو الإزاحة. وفي تلك اللحظة التاريخية، التقت اليهودية الصهيونية بالصهيونية المسيحية، فبدأ الغرب، سياسياً وفكرياً ودينياً، ينظر إلى فلسطين باعتبارها مساحة يمكن إعادة تشكيلها بما يخدم مصالحه الاستراتيجية وخيالاته الأيديولوجية في آن واحد.
لم يكن الأمر مجرد تعاطف مع اليهود الأوروبيين أو استجابة لمعاناتهم التاريخية، بل كان توظيفاً لتلك المعاناة داخل مشروع استعماري أكبر. ولهذا لم تأتِ الصهيونية إلى فلسطين بوصفها حركة لجوء، وإنما بوصفها مشروع إحلال استعماري مدعوماً بالقوة الدولية. ومنذ المراحل المبكرة ظهرت محاولات أوروبية لفتح الطريق أمام هذا الفكر، بدءاً من حملة نابليون بونابرت على فلسطين عام 1799، التي لم تكن مجرد مغامرة عسكرية، بل لحظة رمزية مبكرة لفكرة السيطرة الأوروبية على المشرق وإعادة هندسته سياسياً. ورغم فشل الحملة عسكرياً أمام أسوار عكا، إلا أن الفكرة بقيت حية داخل العقل الغربي: فلسطين يمكن أن تتحول إلى قاعدة متقدمة للمشروع الاستعماري في قلب الشرق.
ومع انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897، خرج المشروع الصهيوني من دائرة الأفكار المتناثرة إلى إطار سياسي منظم. هناك بدأ الحديث بوضوح عن إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، لكن هذا المشروع لم يكن قادراً على الحياة وحده؛ كان يحتاج إلى إمبراطورية تتبناه وتحميه وتمنحه الشرعية والقوة. وهنا وجدت بريطانيا في الصهيونية شريكاً مثالياً لمصالحها في المنطقة، خصوصاً مع اقتراب انهيار الدولة العثمانية وتصاعد التنافس على تقاسم المشرق العربي.
في تلك المرحلة لم تعد الصهيونية مجرد فكرة، بل تحولت إلى جزء من الاستراتيجية الإمبراطورية الغربية. فبين اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، كانت المنطقة تُعاد صياغتها على طاولة القوى الاستعمارية. لم يكن وعد بلفور رسالة عابرة كتبها وزير خارجية بريطاني، بل كان إعلاناً عن تحالف تاريخي بين مشروع استيطاني ناشئ وإمبراطورية تبحث عن تثبيت نفوذها في الشرق. ولهذا لم يكن غريباً أن تتداخل في صناعة الوعد أسماء مثل هربرت صموئيل ومارك سايكس وديفيد لويد جورج، إلى جانب قيادات الحركة الصهيونية مثل حاييم وايزمن وناحوم سوكولوف، في مشهد كشف كيف تلاقت المصالح الاستعمارية لبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية مع الطموح الصهيوني لإنتاج واقع جديد في فلسطين.
كان أخطر ما في المشروع الصهيوني أنه لم يكتفِ بالسيطرة على الأرض، بل سعى إلى السيطرة على الرواية نفسها. فقد جرى تقديم فلسطين للعالم كما لو أنها "أرض بلا شعب"، في واحدة من أكثر الأكاذيب السياسية تأثيراً في العصر الحديث. وهكذا جرى تحويل الشعب الفلسطيني، الذي كان يشكل (97%) أي الغالبية الساحقة من سكان البلاد، إلى مجرد "طوائف غير يهودية" في النصوص البريطانية، وكأن وجوده التاريخي والسياسي يمكن محوه بعبارة قانونية باردة. لقد بدأت عملية اقتلاع الفلسطينيين من اللغة قبل اقتلاعهم من الأرض.
ومع الانتداب البريطاني، تحولت الصهيونية من مشروع سياسي إلى واقع مادي مسلح. فقد فتحت بريطانيا أبواب الهجرة، وسهّلت بناء المؤسسات الصهيونية، ومنحت الحركة الصهيونية ما يشبه بنية الدولة قبل قيامها، من خلال إنشاء الفيلق اليهودي خلال الحرب العالمية الأولى، والذي شكّل نواة ما جرى لاحقًا تشكيله كجيش إسرائيلي، إلى جانب دعم تأسيس الوكالة اليهودية التي أصبحت الإطار المؤسسي والسياسي الذي بُنيت عليه لاحقًا الدولة. وفي المقابل، جرى تفكيك البنية السياسية الفلسطينية وقمع أي مقاومة وطنية ناشئة. وفي تلك السنوات، لم تكن فلسطين تواجه مجرد موجات هجرة، بل كانت تواجه تحالفاً دولياً يمتلك المال والسلاح والإعلام والغطاء القانوني والدعم الإمبراطوري.

ثم جاءت النكبة عام 1948 بوصفها اللحظة التي خرج فيها المشروع الصهيوني من طور التأسيس إلى طور الإحلال الكامل، عندما التقى الفكر الصهيوني بالإرادة البريطانية في فلسطين، ما أدى إلى تفريغ البلاد من أصحابها. وقد رافق ذلك استخدام وسائل متعددة، بينها بثّ الخوف والتهديد بين السكان العرب اليهود في الدول العربية المجاورة، ودفع بعضهم إلى مغادرة بلدانهم تحت ادعاءات ومخاوف من تعرضهم لمخاطر أو اضطهاد في حال بقائهم. لم تكن مجرد حرب، بل عملية منظمة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا بالقوة لتحقيق برنامجهم، حيث دُمرت مئات القرى الفلسطينية، وهُجر مئات الآلاف من الفلسطينيين، وأُعيد بناء المكان بأسماء جديدة وروايات جديدة، في محاولة لتحويل الاستعمار إلى "حق تاريخي". ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الفلسطيني يقاتل فقط لاستعادة أرضه، بل لاستعادة سرديته ووجوده وحقه في أن يُعترف به كشعب.
وفي قلب هذه التحولات نشأت أنا، لا كشاهد على النكبة فقط، بل كجزء حي من الوعي الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي الذي تشكل تحت وطأة الاقتلاع. ففي طفولتي، ومنذ الصف الأول الابتدائي عندما كنت في الثامنة من عمري، ومن خلال أحاديث معلمي راغب ملحس، بدأت أسمع لأول مرة عن وعد بلفور وتداعياته، لتتكون لديّ قناعة مبكرة بأن ما يحدث في فلسطين ليس نزاعاً عادياً، بل مشروعاً استعمارياً متكاملاً يستند إلى فكر صهيوني يستهدف اقتلاع شعب كامل من التاريخ. وعندما شاهدت اللاجئين يتدفقون إلى نابلس عام 1948، لم أرى مجرد مهجرين هاربين من الحرب، بل رأيت النتيجة النهائية لمسار بدأ قبل عقود طويلة داخل العواصم الأوروبية وغرف السياسة الغربية.
ومع تطور تجربتي السياسية والفكرية، أدركت أن الصهيونية لم تكن حدثاً انتهى بقيام "إسرائيل"، بل بنية استعمارية مستمرة تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة. فمن الجدار الحديدي الذي نظّر له فلاديمير جابوتنسكي، إلى الحروب العدوانية المتكررة على قطاع غزة، ظل المنطق ذاته قائماً: إخضاع الفلسطينيين بالقوة، وإنكار وجودهم السياسي، وتحويل الاستعمار إلى أمر طبيعي في الوعي العالمي. ولهذا كنت أصر دائماً على التمييز بين اليهودية كدين نحترمه، وبين الصهيونية اليهودية والمسيحية كمشروع سياسي إحلالي استخدم الدين لتبرير السيطرة والتوسع.
ومن هنا، لم يكن نقدي للصهيونية مجرد موقف سياسي، بل محاولة لفهم البنية الفكرية التي أنتجت النكبة وما تزال تنتجها حتى اليوم. فقد رأيت أن الغرب لم يدعم إسرائيل فقط بالسلاح، بل بالدلالة والمعنى والرواية أيضاً، حين جرى تقديم الاستعمار باعتباره دفاعاً عن النفس، وتقديم الضحية باعتبارها خطراً، وتقديم الإبادة التدريجية باعتبارها "حقاً أمنياً". وهكذا استمر المشروع نفسه، من بازل إلى بلفور، ومن بلفور إلى غزة وجنوب لبنان واليمن وسوريا والعراق، ومن الانتداب إلى الحصار، ومن النكبة إلى واقع استعماري دائم يحاول إعادة تشكيل فلسطين وأرض ما بين النهرين بالقوة، من خلال جرائم الإبادة والتهجير القسري والفصل العنصري.
لكن المفارقة التي لم يستطع المشروع الصهيوني حسمها هي أن فلسطين، رغم كل شيء، بقيت حية. بقي شعبها، وبقيت روايتها، وبقيت الذاكرة أقوى من محاولات المحو. ولهذا لم يكن النضال الفلسطيني مجرد مقاومة عسكرية أو سياسية، بل معركة على التاريخ نفسه؛ معركة لإثبات أن الشعوب لا تختفي لأن الإمبراطوريات قررت ذلك، وأن الحق لا يسقط لأن الاستعمار والفكر الصهيوني اليهودي والمسيحي امتلك القوة.
ومن هذه القناعة، تشكلت رؤيتي للعالم: أن مواجهة الصهيونية لا تكون فقط بمقاومة الاحتلال، بل أيضاً ببناء مشروع أخلاقي وإنساني مضاد، مشروع يقوم على الحق والعدالة لا الإحلال، وعلى الشراكة لا الإقصاء، وعلى تحرير الإنسان لا إعادة إنتاج الهيمنة. ولهذا أؤمن بأن فلسطين ليست مجرد قضية شعب يبحث عن دولة، بل قضية عالم يبحث عن معنى الحق والعدالة في مواجهة أكثر المشاريع الاستعمارية استمراراً في العصر الحديث.
ولهذا، فإن النكبة لا يمكن النظر إليها بوصفها حدثاً من الماضي يمكن تجاوزه بالتقادم أو التكيّف مع نتائجه، لأن آثارها ما تزال حاضرة في الجغرافيا والوعي واللجوء والاقتلاع والحصار والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والوطنية. فالشعوب لا تُشفى من النكبات عبر إدارة الألم، بل عبر إزالة أسبابه وتحقيق العدالة التاريخية التي تعيد للإنسان حقه وكرامته ووطنه. ومن هنا، فإن أي حديث عن سلام حقيقي يبقى فارغاً ما لم يقترن باعتراف كامل بحق الشعب الفلسطيني في العودة، وتقرير المصير استناداً إلى قرار مجلس الأمن 194، الذي دعا إليه الدبلوماسي الدولي فولك برنادوت والذي تم اغتياله لاحقاً على يد عصابات صهيونية، كما ويشير السياق التاريخي أيضاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، الذي آمن بإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وحقوق سياسية للفلسطينيين قبل أن يتم اغتياله. كما يتطلب ذلك وقف التهديدات التي تطال شعوباً عربية أخرى، ورفض أي مشاريع تقوم على تهجير السكان أو إحلال شعوب مكان أخرى، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل صريح في خطاباته أمام الأمم المتحدة خلال عامي 2023 و2024.

غير أن مواجهة المشروع الصهيوني لا تقتصر على مقاومة الاحتلال وحدها، بل تتطلب أيضاً إعادة بناء الذات الفلسطينية على أسس أكثر، وحدة، ووضوحاً، وصلابة. فبعد عقود طويلة من الانقسام والتآكل السياسي وتراجع المشروع الوطني الجامع، بات من الضروري إعادة الاعتبار للفكرة الوطنية الفلسطينية باعتبارها إطاراً جامعاً لكل الفلسطينيين، داخل الوطن وفي الشتات، يقوم على تجديد الشرعيات، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة بين الشعب وقياداته عبر صناديق الاقتراع، والاتفاق على رؤية وطنية موحدة تنطلق من الثوابت التاريخية والحقوق غير القابلة للتصرف.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد خطاب سياسي جديد، بل إعادة إنتاج فكر وطني جامع يعيد تعريف الأولويات، ويحوّل القضية الفلسطينية من حالة انقسام وإدارة أزمة إلى مشروع تحرري متكامل، يبدأ بفكرة واضحة، ويتحول إلى برنامج سياسي ووطني، ثم إلى خطة عمل واقعية قادرة على توحيد الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية في مواجهة الاحتلال والاستعمار والإقصاء. فالشعوب التي تناضل من أجل الحرية لا يكفيها أن تمتلك عدالة القضية، بل تحتاج أيضاً إلى وحدة الإرادة ووضوح المشروع والقدرة على تحويل الوعي إلى فعل تاريخي مؤثر.
وفي جوهر هذه الرؤية، لا تبدو فلسطين مجرد قضية حدود أو سلطة أو نزاع سياسي عابر، بل جزءاً من معركة إنسانية أوسع ضد الظلم، والاستعمار، والعنصرية، والحروب. وهذا ما تبناه العالم الحر بعد حرب الإبادة الجماعية وما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات كبيرة حيث حولت دماء أطفال غزة وكل ما تعرض له شعبنا من ظلم ومعاناة الرأي العام العالمي ووعيه لتعود فلسطين القضية المركزية على مستوى العالم ، وقضية الإنسانية جمعاء، وليترسخ حق الفلسطينيين في العيش بحرية وأمن وسلام كحق لا ينفصل عن حق الإنسانية كلها في بناء عالم أكثر عدالة، عالم لا تُدار فيه الشعوب بمنطق القوة والغلبة، ولا تُختزل فيه حقوق الإنسان بحسابات المصالح، بل عالم يسوده الحق والعدالة، وخالٍ من الحروب والأوبئة والحدود التي صنعتها الهيمنة والخوف والكراهية. وفي هذا المعنى، تصبح فلسطين، بكل آلامها وصمودها، ليست فقط قضية شعب يقاوم من أجل وطنه، بل اختباراً أخلاقياً لمستقبل العالم نفسه.

وهكذا، فإن المسار الذي بدأ في المؤتمر الصهيوني الأول بوصفه فكرة سياسية مدعومة بالقوة الاستعمارية، انتهى بعد أكثر من قرن إلى مشاهد الإبادة والدمار في غزة، والتهجير القسري والفصل العنصري في الضفة، بما يكشف أن المشروع القائم على الإحلال ونفي الآخر لا يمكن أن ينتج سلاماً أو أمناً أو استقراراً، بل يعيد إنتاج العنف والمآسي بصورة مستمرة. ومن هنا، فإن مسؤولية الإنسانية اليوم لا تقتصر على وقف الحرب، بل على إنهاء الجذور الفكرية والسياسية التي قادت إليها، والانتصار لقيم الحق والعدالة والحرية، حتى لا يبقى الشعب الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي يدفع ثمن مشروع استعماري بدأ في بازل وما تزال آثاره الدموية مستمرة حتى اليوم.


فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤرخ إسرائيلي بارز: ما يحدث في غزة إبادة جماعية والصهيونية تحولت لأيديولوجيا عنصرية

خلص المؤرخ الإسرائيلي المقيم في الولايات المتحدة، البروفيسور عومر بارطوف، في كتابه الجديد الصادر بالإنجليزية بعنوان 'إسرائيل: ما الخطأ الذي حدث'، إلى أن إسرائيل ارتكبت وترتكب جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة. وأوضح بارطوف، وهو باحث متخصص في جرائم الإبادة أن ما يلاحظه داخل القطاع يندرج تماماً تحت تعريفات ميثاق الأمم المتحدة لعام 1948، مما يضع الدولة أمام مأزق أخلاقي وقانوني وتاريخي غير مسبوق.

ويشغل بارطوف منصب أستاذ كرسي دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية في جامعة براون الأمريكية، ويُعد من أكثر العلماء استشهاداً بأعمالهم في هذا المجال عالمياً. وقد أثار استنتاجه ضجة واسعة في الأوساط الأكاديمية والمجتمعات اليهودية، خاصة وأنه ينطلق من خلفية صهيونية نشأ فيها، قبل أن يصل إلى قناعة بأن الأيديولوجيا الصهيونية قد استنفدت غرضها وتحولت إلى أداة للقمع.

وفي حديثه لوسائل إعلام، كشف بارطوف عن الصعوبات التي واجهها لنشر كتابه باللغة العبرية داخل إسرائيل، حيث رفضت دور النشر، بما فيها المحسوبة على اليسار، تبني الكتاب في الوقت الحالي. وأشار إلى أن الكتاب سيصدر بثماني لغات عالمية، بينما يواجه حصاراً فكرياً في المجتمع الإسرائيلي الذي يرفض مواجهة الحقائق القاسية حول ممارسات جيشه في غزة.

ويرى المؤرخ أن الصهيونية كأيديولوجيا دولة تخلت عن إمكانية بناء دولة طبيعية لمواطنيها، وتحولت إلى نظام عسكري وتوسعي يتسم بالعنصرية والعنف المتطرف. وحذر من أن استمرار هذا النهج سيحول إسرائيل إلى دولة 'أبارتهايد' كاملة، مما سيؤدي في النهاية إلى هجرة النخب المتعلمة وبقاء السكان في دولة معزولة ومنبوذة دولياً.

وتوقع بارطوف أن تفقد إسرائيل دعم حلفائها الأكثر أهمية في أوروبا والولايات المتحدة، اللتين بدأتا تريان في السياسات الإسرائيلية خطراً على مصالحهما بدلاً من كونها درعاً لهما. وأكد أن هذا التحول ليس نتاجاً لمعاداة السامية كما يروج البعض، بل هو نتيجة مباشرة لأفعال إسرائيل التي نزعت الشرعية عن حججها الوجودية التاريخية.

وبالنسبة لاستخدام الهولوكوست في الخطاب السياسي، أوضح بارطوف أن المحرقة أصبحت 'الصمغ' الذي يوحد المجتمع الإسرائيلي ويستخدم لتبرير أي فعل عسكري كتهديد وجودي. وانتقد تسييس هذا الحدث التاريخي، مؤكداً أنه لا يمكن أن يكون الرد على الهولوكوست بارتكاب إبادة جماعية أخرى بحق شعب آخر، مشدداً على أن هذا المنطق لا يمكنه الصمود أخلاقياً.

وفيما يتعلق بأحداث السابع من أكتوبر، وصف بارطوف ما قامت به حماس بأنه جريمة حرب، لكنه أكد في الوقت ذاته أن المقاومة المسلحة للاحتلال والحصار هي فعل مشروع بموجب القانون الدولي. وقارن بين سعي الفلسطينيين لتقرير المصير وبين حركات المقاومة التاريخية، معتبراً أن إسرائيل فشلت عسكرياً في القضاء على حماس رغم تدميرها الشامل لقطاع غزة.

ووجه المؤرخ انتقادات حادة للإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس بايدن ووزير خارجيته بلينكن، معتبراً أنهما لم يفعلا شيئاً حقيقياً لوقف الحرب. وأكد أن واشنطن كانت تملك القدرة على إنهاء الصراع في غضون ساعات عبر ممارسة ضغط جدي على الحكومة الإسرائيلية، لكنها اختارت الصمت والمشاركة في استمرار الكارثة.

وربط بارطوف بين ما يحدث اليوم ونكبة عام 1948، مشيراً إلى أن المنطق الحالي في غزة هو التطهير العرقي عبر التدمير المنهجي. وأوضح أنه عندما فشلت محاولات تهجير السكان لعدم وجود مكان يفرون إليه، انتقل الاحتلال إلى خيار القتل الجماعي، وهو ما يمثل جوهر جريمة الإبادة الجماعية التي تُمارس الآن بدم بارد.

وكشف بارطوف عن رصده لظهور 'ميليشيات' داخل الجيش الإسرائيلي تعمل وفق أوامر مسيحانية ودينية متطرفة بعيداً عن التراتبية العسكرية التقليدية. وأشار إلى أن هذه الوحدات تتلقى صلوات وتوجيهات غير إنسانية قبل المعارك، مما يعكس تغلغل الفكر المتطرف في أجهزة الأمن والشرطة والشاباك بشكل غير مسبوق في تاريخ الدولة.

واعتبر المؤرخ أن المجتمع الإسرائيلي يشهد تحولاً جذرياً نحو 'دين سياسي' يمزج بين الصهيونية وتفسيرات مسيحانية متطرفة تعود جذورها للحاخام كوك. هذا التحول يخلق شرخاً عميقاً مع يهود العالم، وخاصة في أمريكا، الذين يجدون صعوبة متزايدة في التوفيق بين قيمهم الليبرالية وبين دعم دولة تمارس جرائم إبادة علنية.

وحذر بارطوف من خطورة تحويل 'معاداة السامية' إلى سلاح سياسي لإسكات أي صوت ينتقد إسرائيل، مؤكداً أن هذا السلوك يخدم معاداة السامية الحقيقية في نهاية المطاف. وأشار إلى أن الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية كانت في جوهرها ضد الحرب، وليست نابعة من كراهية دينية، رغم محاولات التشويه الممنهجة التي تعرضت لها.

وفي ختام رؤيته، أشار بارطوف إلى أن إسرائيل بتمثيلها المزعوم ليهود العالم، تقدم 'أفضل ذريعة' لانبعاث القوى العنصرية في الغرب. وحذر من أن القادة القادمين في الولايات المتحدة قد يقطعون العلاقة الوثيقة مع إسرائيل إذا استمرت في كونها عبئاً أخلاقياً وسياسياً، مما يضع مستقبل وجودها في خطر حقيقي.

يُذكر أن عومر بارطوف هو ابن الكاتب حانوخ بارطوف الحائز على 'جائزة إسرائيل'، وقد شارك بنفسه في حرب عام 1973 كجندي في الجيش الإسرائيلي. انتقاله للعمل الأكاديمي في الولايات المتحدة منذ عام 1989 منحه رؤية نقدية أوسع مكنته من تفكيك الأساطير التي تقوم عليها السياسة الإسرائيلية المعاصرة في تعاملها مع القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

يانون.. نكبة متجددة في نابلس: كيف يحول المستوطنون التهجير القسري إلى 'هروب طوعي'؟

في مشهد يعيد للأذهان فصول النكبة الفلسطينية، أُسدل الستار على الحياة في القسم الشمالي من خربة يانون جنوب نابلس، بعد أن غادرت آخر العائلات الفلسطينية منازلها قسراً. ترك المهجرون خلفهم أثاث بيوتهم ومدرستهم ومسجدهم التاريخي، ليحل مكانهم مستوطنون شرعوا في تزييف الرواية عبر تصوير مقاطع فيديو تدعي 'هروب' السكان وترك ممتلكاتهم طواعية.

لم يكن الخروج من يانون قراراً سهلاً أو اختيارياً، بل جاء نتيجة حصار خانق وتضييق يومي مارسه المستوطنون بحماية قوات الاحتلال. المواطن راشد مرار، أحد المهجرين، يصف اللحظات الأخيرة بمرارة، مؤكداً أن التهديد بالقتل كان حاضراً في عيون المستوطنين الذين أمهلوهم ساعات قليلة لمغادرة مسقط رأسهم قبل إغلاق المنطقة بالكامل.

بدأت إجراءات التهجير الفعلي منذ أكتوبر 2023، حيث فُرض طوق عسكري ومدني على القرية شمل منع إدخال الأعلاف للمواشي وتفتيش السكان واحتجازهم. كما مُع الزوار والأقارب من دخول القرية، وتحولت حياة السكان إلى عزلة تامة وصفها البعض بأنها أشبه بـ'التوحد القسري' بعيداً عن محيطهم العربي.

في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية عند مدخل القرية، معلنةً تحويل القسم الشمالي إلى منطقة مغلقة. هذا الإجراء جاء بعد سنوات من الاعتداءات التي طالت مصادر الرزق، من منع الحراثة والرعي وصولاً إلى السيطرة على نبع المياه الوحيد الذي يغذي المنطقة.

يقول راشد مرار إن المستوطنين داهموا منزله وهددوه بالاعتقال والمحاسبة إذا حاول تصوير اعتداءاتهم، مؤكداً أن الجيش والمخابرات الإسرائيلية يوفرون الغطاء الكامل لهذه العصابات. وقد اضطر مرار لبيع جزء من قطيعه ونزح بما تبقى إلى بلدة عقربا المجاورة، حيث يعيش الآن في منشأة من الصفيح 'بركس' مستأجرة.

رئيس مجلس بلدي عقربا، غالب ميادمة، أكد أن يانون ليست مجرد تجمع زراعي، بل هي موقع تاريخي يضم آثاراً تعود للعهد العثماني وفترات أقدم. وأوضح أن التقسيمات الإدارية الناتجة عن اتفاق أوسلو جعلت القسم الشمالي (منطقة ج) لقمة سائغة للاستيطان، بينما يواجه القسم الجنوبي (منطقة ب) تهديدات مماثلة حالياً.

تُحيط مستوطنة 'إيتمار' والبؤر الاستيطانية التابعة لها بخربة يانون كإحاطة السوار بالمعصم، في خطة منهجية تهدف لإفراغ الأرض من أصحابها. وبحسب ميادمة، فإن البلدية حاولت توفير مقومات الصمود من خلال إعفاء السكان من الفواتير وتعبيد الطرق، لكنها تقف عاجزة أمام السلاح المنظم الذي يستخدمه المستوطنون.

يرى باحثون في الشأن الإسرائيلي أن ما يحدث في يانون هو تطبيق عملي لشعار 'احتلال، طرد، استيطان' الذي ترفعه الصهيونية الدينية الحاكمة. هذا الخطاب لم يعد يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل انتقل إلى 'لغة الغنيمة' عبر الاستيلاء على المباني والممتلكات الشخصية للفلسطينيين وتصويرها كحق مكتسب للمستوطنين.

إن تحويل مصطلح 'التهجير القسري' إلى 'هروب' في الخطاب الإعلامي للمستوطنين ليس عفوياً، بل هو محاولة لمحو الجريمة وتزييف الوعي الدولي. تهدف هذه السردية إلى تصوير الفلسطيني كشخص يتخلى عن أرضه، بينما الواقع يثبت أن البقاء كان مستحيلاً في ظل تهديد السلاح وقطع سبل العيش الأساسية.

المقارنة بين نكبة 1948 وما يحدث اليوم في يانون تظهر تطوراً في 'وقاحة' الخطاب الإسرائيلي، حيث بات الطرد يتم علانية وأمام الكاميرات. فبينما حاول اليسار الإسرائيلي قديماً تغليف التهجير بروايات بطولية، يفتخر اليمين الحالي بتهجير العرب وتوثيق القرى الفارغة كصورة انتصار يبثها لجمهوره.

بالنسبة لراشد مرار، فإن ما جرى هو 'نكبة ثانية' تفوق في قسوتها ما قرأه في كتب التاريخ، لأنها تحدث في عصر التوثيق والمنظمات الدولية. يشعر مرار بالقهر وهو يرى المستوطنين يتجولون في غرف منزله التي بناها بجهده، بينما يراقب هو قريته من بعيد عبر شاشة هاتفه المحمول.

تعتبر يانون نموذجاً مصغراً لما تخطط له جماعات الاستيطان في عموم الضفة الغربية، حيث يتم استهداف التجمعات الصغيرة والمعزولة أولاً. إن نجاح الاحتلال في إفراغ هذه الخربة يمهد الطريق لتكرار السيناريو في مناطق أخرى، مما يهدد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' بشكل كامل.

تستمر المعاناة الإنسانية للمهجرين في مراكز نزوحهم الجديدة، حيث يواجهون صعوبات اقتصادية واجتماعية جمة بعد فقدان أراضيهم ومصادر رزقهم. ورغم كل هذه الظروف، يبقى التمسك بالرواية الحقيقية هو السلاح الأخير للفلسطينيين في مواجهة محاولات محو هويتهم وتاريخهم من فوق هذه الأرض.

في نهاية المطاف، تظل يانون شاهدة على صراع الإرادات بين صاحب الأرض الذي أُخرج منها بقوة السلاح، وبين مستوطن يحاول سرقة الذاكرة قبل الجغرافيا. وتبقى البوابة الحديدية المغلقة عند مدخل القرية رمزاً لسياسة الفصل العنصري والتهجير التي لا تزال تضرب جذورها في قلب الضفة الغربية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نذر مواجهة شاملة: سيناريوهات أمريكية لضرب العمق الإيراني وشروط طهران للتهدئة

تتزايد في الآونة الأخيرة التقديرات الأمنية والسياسية التي تشير إلى قرب عودة العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد في ظل نقاشات مكثفة داخل الدوائر الغربية حول طبيعة الأهداف التي قد تطالها الضربات القادمة، ومدى قدرة واشنطن على احتواء مواجهة قد تمتد لتشمل منطقة الخليج والممرات المائية الحيوية.

وفي هذا الصدد، كشف ديفيد سيدني، الذي شغل سابقاً منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي، عن وجود سيناريوهات متعددة وضعت على طاولة القرار في واشنطن. وأشار سيدني إلى أن التوجه الحالي يتجاوز مجرد الرد المحدود، حيث يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو خيار تدمير شامل للقدرات العسكرية والبنى التحتية الإيرانية الحساسة.

وأوضح المسؤول الأمريكي السابق أن هناك قائمة من الأهداف الإيرانية الإستراتيجية التي لم تتعرض للقصف حتى الآن، مما يفتح الباب أمام ما وصفه بـ'الخيار الثالث'. ويتضمن هذا المسار استهداف الأصول العسكرية الإيرانية المتمركزة في مضيق هرمز، وتنفيذ عمليات نوعية بواسطة وحدات خاصة لتعطيل المنصات التي تنطلق منها الهجمات نحو دول الجوار.

من جانبها، رصدت مصادر ميدانية في العاصمة طهران تراجعاً ملحوظاً في لغة الدبلوماسية مقابل تصاعد نبرة التحشيد العسكري والاستعداد للمواجهة. وأفادت المصادر بأن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه جولة ثالثة من الصدام المباشر مع الولايات المتحدة، خاصة مع تداول تقارير تؤكد استعادة طهران لـ 90% من ترسانتها الصاروخية التي تضررت سابقاً.

وعلى الصعيد التحليلي، يرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها تفوقاً نوعياً متمثلاً في حاملات الطائرات والأسلحة الذكية، تواجه معضلة إستراتيجية معقدة. فالمواجهة القادمة قد لا تكون تقليدية، مما يفرض على الإدارة الأمريكية البحث عن ضربات خاطفة وأكثر حدة لتجنب الانزلاق في حرب استنزاف طويلة الأمد.

ويعتقد المحللون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى حالياً للحصول على صورة 'نصر عسكري' يعزز موقفه السياسي، لكنه في الوقت ذاته يبحث عن إستراتيجية خروج آمنة. هذا التناقض يفسر التلميحات الأمريكية حول إمكانية تنفيذ عمل عسكري محدود، مع التأكيد على عدم الاستعجال في إبرام أي اتفاقات سياسية جديدة مع القيادة الإيرانية.

في المقابل، لا تبدو طهران في وضع السكون، إذ تشير المعطيات إلى عمليات إعادة تموضع واسعة للقوات الإيرانية استعداداً لـ'حرب غير متماثلة'. وتهدف هذه التحركات إلى تقليل الخسائر الناجمة عن أي ضربات جوية مركزة، مع الحفاظ على القدرة على الرد في مناطق جغرافية واسعة تشمل خليج عمان وبحر العرب.

وتبرز في الأفق ملامح عملية عسكرية قد تحمل اسم 'مشروع الحرية بلس'، والتي قد تهدف لتجريد إيران من قدراتها البحرية والجوية في المناطق الساحلية. كما لا يستبعد مراقبون إمكانية تنفيذ عمليات برية جراحية ومحدودة، في حال توفرت معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع تخزين اليورانيوم أو المنشآت النووية الحساسة.

وعلى المسار السياسي، وضعت طهران شروطاً وصفت بالتعجيزية لبدء أي جولة جديدة من المفاوضات الرامية لبناء الثقة مع الجانب الأمريكي. وتضمنت هذه الشروط ضرورة الوقف الشامل للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان، ورفعاً كاملاً وفورياً لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

كما طالبت الحكومة الإيرانية بالإفراج عن كافة الأموال المجمدة في المصارف الدولية، والحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية السابقة. ويبرز الشرط الخامس كأحد أكثر النقاط حساسية، حيث تطالب طهران باعتراف دولي صريح بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها.

ختاماً، يبقى المشهد في المنطقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتسابق الجهود العسكرية مع المحاولات الدبلوماسية المتعثرة. وبينما تصر واشنطن على تقليم أظافر إيران العسكرية، تتمسك طهران بشروطها السيادية، مما يجعل من الصدام المباشر خياراً يتقدم على ما سواه في ظل غياب قنوات الحوار الفعالة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

سانشيز يعلق على رفع 'يامال' علم فلسطين: إسبانيا اعترفت بالدولة الفلسطينية

أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز أن موقف بلاده تجاه القضية الفلسطينية ثابت وواضح، مشيراً إلى أن إسبانيا اتخذت خطوة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في وقت سابق. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي رداً على تساؤلات حول قيام موهبة نادي برشلونة الصاعدة، لامين يامال، برفع العلم الفلسطيني خلال احتفالات الفريق الكتالوني بلقب الدوري الإسباني.

وأوضح سانشيز أن السياسة الخارجية لبلاده توازن بين إدانة العنف وبين رفض الحرب المستمرة التي تشنها السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة. وشدد على أن التعبير عن التضامن مع فلسطين ينسجم مع التوجهات الدبلوماسية التي تبنتها مدريد مؤخراً، في إشارة إلى الدعم السياسي الذي تقدمه إسبانيا للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

وكان النجم الشاب لامين يامال، البالغ من العمر 18 عاماً، قد أثار تفاعلاً واسعاً بعد ظهوره حاملاً العلم الفلسطيني فوق حافلة الفريق المكشوفة التي جابت شوارع برشلونة احتفالاً باللقب، عقب الانتصار على ريال مدريد بهدفين نظيفين. وقد تعرض اللاعب لحملة انتقادات واسعة من وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 12 وصحيفة يديعوت أحرونوت، التي اتهمته باستغلال المنصات الرياضية لإرسال رسائل سياسية.

يُذكر أن يامال، الذي ينحدر من أصول مغربية، كان قد واجه في وقت سابق هتافات عنصرية، ورد عليها بتأكيد اعتزازه بدينه الإسلامي، معتبراً أن محاولات السخرية من المعتقدات تعكس جهلاً وعنصرية. وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الإسباني لتعطي غطاءً سياسياً لمثل هذه المواقف التضامنية التي تكررت في الملاعب الإسبانية مؤخراً.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يلاحق مسربي معلومات 'حرب إيران' ويصف تقارير صحفية بالخيانة

بدأت الإدارة الأمريكية تحركات قانونية واسعة النطاق بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، تهدف إلى تقويض شبكة المصادر التي تزود الصحافة بمعلومات حساسة. ولجأ ترامب إلى وزارة العدل لإصدار مذكرات استدعاء رسمية تستهدف الصحفيين الذين يتولون تغطية الملفات المتعلقة بالحرب على إيران، في محاولة للضغط عليهم للكشف عن هويات المسؤولين الذين يقفون وراء تلك التسريبات.

وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع القائم بأعمال المدعي العام ووزير العدل، تود بلانش، سلمه خلاله مذكرة وصفت بـ 'شديدة اللهجة'. وتضمنت المذكرة قائمة بمقالات صحفية منشورة، حيث دون ترامب عليها كلمة 'خيانة' تعبيراً عن غضبه من خروج هذه المعلومات للعلن، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الظاهرة.

وفور تسلم الوزارة لهذه التوجيهات، شرعت في إصدار سلسلة من مذكرات الاستدعاء القانونية التي طالت مؤسسات إعلامية كبرى، من بينها صحيفة 'وول ستريت جورنال' التي كانت سباقة في الكشف عن وجود هذه التحقيقات. ويسعى المحققون من خلال هذه الخطوة إلى تتبع الأثر الرقمي والاتصالات التي قد تقودهم إلى الموظفين الحكوميين المتورطين في نقل المعلومات السرية لوسائل الإعلام.

وأفادت مصادر بأن التحقيقات الحالية تتركز بشكل أساسي على تحديد الموظفين داخل الإدارة الذين يمتلكون صلاحيات الوصول إلى الملفات الحساسة ويسربونها للصحفيين. ويبدو أن الغضب الرئاسي تصاعد بشكل ملحوظ بعد نشر تفاصيل دقيقة تتعلق بإحاطات إعلامية مغلقة وتعليقات شخصية أدلى بها ترامب بخصوص الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه طهران.

وتعكس هذه الإجراءات استمرار الصراع بين ترامب والمؤسسات الصحفية، وهو صراع بدأ منذ ولايته الرئاسية الأولى بسبب شكواه الدائمة من 'تسريب المعلومات السرية'. ومع ذلك، فإن الخطوات الأخيرة تمثل تصعيداً نوعياً باستخدام الأدوات القانونية لوزارة العدل لملاحقة العمل الصحفي تحت غطاء حماية الأمن القومي ومكافحة ما يصفه الرئيس بالخيانة من داخل أروقة الحكم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مواجهة العزلة: كيف تحولت سياسات قيس سعيد إلى مواجهة شاملة مع النخب والمجتمع؟

تشير القراءة المشهدية للواقع التونسي الراهن إلى أن السلطة السياسية بقيادة قيس سعيد باتت تعيش حالة من العزلة المتزايدة مع اقتراب الذكرى الخامسة للتحول السياسي الذي قاده. هذه العزلة لم تقتصر على الخصوم التقليديين، بل امتدت لتشمل حتى الأطراف التي دعمت مسار 25 يوليو في بداياته، مما يعكس تآكلاً في القاعدة الشعبية والسياسية التي استند إليها النظام.

لقد انتهجت السلطة مساراً تصادمياً مع القيادات السياسية المعارضة، حيث جرى تحويل الخلافات السياسية إلى ملفات قضائية أفضت بزج العديد من الرموز في السجون. هذا النهج لم يستثنِ أحداً من ألوان الطيف السياسي، سواء من شاركوا في الحكم سابقاً أو من كانوا يطمحون في بناء شراكة جديدة، مما أدى إلى تجريف كامل للمشهد الحزبي.

وعلى صعيد المؤسسات التشريعية، تحول مجلس النواب الحالي إلى كيان هامشي يفتقر للصلاحيات الحقيقية، حيث انحصر دوره في المصادقة على الاتفاقيات المالية والقروض الخارجية. ولم يسلم أعضاء هذا المجلس من الملاحقات القضائية، مما أضعف الحصانة البرلمانية وجعل المؤسسة التشريعية مجرد صدى لتوجهات السلطة التنفيذية.

القضاء التونسي ناله نصيب وافر من هذه الإجراءات، بعدما جرى تحويله من سلطة مستقلة إلى 'وظيفة' تابعة للدولة وفق التوصيف الرسمي الجديد. حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وعزل عشرات القضاة دفعة واحدة شكل ضربة قاصمة لاستقلالية المرفق العدلي، مما أثار حفيظة الوسط القانوني والأكاديمي الذي حذر من انحرافات دستورية جسيمة.

قطاع المحاماة والحقوقيين لم يكن بمنأى عن هذا الصدام، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في الملاحقات القضائية ضد محامين ووزراء سابقين. وبدأت ملامح التوتر تظهر بوضوح مع الهيئات المهنية الجديدة التي ترفض المهادنة، مما يفتح جبهة مواجهة جديدة بين السلطة وأصحاب الجبب السوداء.

أما في المجال الإعلامي، فقد أدت الضغوط المستمرة إلى تراجع سقف الحريات بشكل ملحوظ، حيث اختفت برامج النقاش السياسي الجادة من الشاشات والإذاعات. واستعيض عن التعددية الإعلامية بأصوات تتبنى الرواية الرسمية فقط، في حين يواجه الصحافيون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي ملاحقات كيدية تهدف إلى إسكات النقد.

الجانب الاقتصادي والاجتماعي يمثل الجبهة الأكثر سخونة، حيث يعاني المواطن التونسي من ارتفاع مهول في أسعار السلع الأساسية وندرة في الأدوية واللحوم. هذا التدهور في المعيشة ترافق مع تراجع حاد في الخدمات العامة مثل الصحة والنقل، مما خلق حالة من السخط الشعبي الصامت تجاه الوعود التي لم تتحقق.

رجال الأعمال والمستثمرون باتوا يشعرون بتهديد دائم نتيجة سياسات الابتزاز تحت غطاء 'الصلح الجزائي'، مما دفع بالكثير منهم إلى نقل استثماراتهم خارج البلاد. هذه البيئة الطاردة لم تؤثر فقط على رأس المال المحلي، بل امتدت لتشمل المستثمرين الأجانب، مما فاقم من أزمة البطالة والركود الاقتصادي.

القطاع الزراعي والعمالي تأثر هو الآخر بغياب الرؤية الحكومية الواضحة لدعم الإنتاج وتحسين مسالك التوزيع، مما أثقل كاهل المزارعين والعمال بالضرائب. كما جرى إضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي كان يمثل قوة توازن كبرى، من خلال استهداف العمل النقابي وتهميش دوره في الحوار الوطني.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تظهر ملامح القلق لدى السلطة من أي حديث عن بدائل سياسية مستقبيلة، كما حدث عقب نشر تقارير صحفية أجنبية تتحدث عن 'تونس ما بعد سعيد'. هذا الارتباك يعكس هشاشة الوضع السياسي الحالي في ظل غياب التوافق الوطني واستمرار سياسة المواجهة مع كافة المكونات المجتمعية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية أمريكية: إيران تستعيد 90% من قدرات منشآتها الصاروخية تحت الأرض

كشفت مصادر مطلعة عن فحوى تقارير سرية رفعتها وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى صناع القرار في واشنطن، تؤكد أن طهران نجحت في استعادة السيطرة على نحو 90 بالمئة من منشآتها الصاروخية المحصنة تحت الأرض. وأوضحت هذه التقييمات أن المنظومات الدفاعية والهجومية الإيرانية الموزعة في مختلف أنحاء البلاد عادت للعمل بشكل شبه كامل، مما يمثل مفاجأة تقنية وعسكرية للأجهزة الأمنية الغربية.

واستندت التقييمات الاستخبارية التي أُجريت مطلع الشهر الجاري إلى صور دقيقة من الأقمار الصناعية وأدوات مراقبة متطورة، أظهرت أن مرافق التخزين والإطلاق تحت الأرض تعمل الآن بفاعلية جزئية أو كلية. وأشارت المصادر إلى أن هذه المعطيات تضع الولايات المتحدة أمام معضلة استراتيجية حقيقية، خاصة في ظل النقص الحاد الذي تعانيه واشنطن في مخزون الذخائر الحيوية اللازمة للتعامل مع مثل هذه التهديدات.

وعلى الصعيد الميداني، أظهر التقرير أن القوات الإيرانية استعادت الوصول التشغيلي إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 موقعاً استراتيجياً تطل مباشرة على الممرات المائية الحيوية. وتعكس هذه الأرقام قدرة طهران على تأمين خطوط إمدادها وحماية منصات إطلاقها من الهجمات الجوية، عبر الاعتماد على شبكة معقدة من الأنفاق والمراكز المحصنة بعمق تحت سطح الأرض.

وفيما يتعلق بالقدرات التسليحية، أكدت المصادر أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 70 بالمئة من منصات الإطلاق المتحركة، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من مخزونها الصاروخي الذي كان متاحاً قبل بدء التوترات الأخيرة. وتمنح هذه الترسانة الضخمة القيادة العسكرية الإيرانية مرونة عالية في تنفيذ ضربات منسقة، مع القدرة على المناورة السريعة وتغيير مواقع الإطلاق لتجنب الرصد المباشر.

وخلصت التقييمات إلى أن الجيش الإيراني يمتلك تقنيات متطورة لنقل الصواريخ عبر منصات متحركة داخل المنشآت المحمية، أو إطلاقها من منصات مدمجة لا تظهر على السطح إلا في لحظة التنفيذ. ويمثل هذا التطور النوعي في إدارة الترسانة الصاروخية تحدياً كبيراً لأنظمة الرصد والاعتراض الدولية، ويزيد من تعقيد الحسابات العسكرية في المنطقة.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تساؤلات حول خلفيات وجود مقاتلات مصرية في الإمارات وسط توترات إقليمية

كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة في السابع من مايو الجاري عن تواجد طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية المصرية على أراضيها، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات السياسية والعسكرية. يأتي هذا الإعلان في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة تعثر المسارات الدبلوماسية الرامية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا التحرك يأتي بعد فترة من الاستنزاف الصاروخي الذي تعرضت له منظومات الدفاع الجوي في المنطقة، حيث واجهت الإمارات سابقاً موجات واسعة من الهجمات شملت آلاف المسيرات والصواريخ. وفي ظل انشغال القوى الكبرى بتأمين مخزونها العسكري الخاص تحسباً لاندلاع حرب شاملة، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري البيني لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في الخليج.

من الناحية القانونية، يرى مراقبون أن إرسال وحدات قتالية جوية إلى الخارج قد يواجه تعقيدات دستورية ترتبط بالمادة 152 من الدستور المصري، والتي تفرض إجراءات مشددة تشمل موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. وتتطلب هذه الخطوات تنسيقاً عالي المستوى بين مؤسسات الدولة لضمان شرعية المهام القتالية الخارجية، خاصة في ظل المخاوف من الانجرار إلى صراعات إقليمية قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح والمعدات دون مكاسب استراتيجية واضحة.

ويربط محللون بين هذا التطور وبين الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها القاهرة، حيث تتجاوز ديونها الخارجية حاجز الـ 170 مليار دولار. ورغم الإغراءات المالية الكبيرة والضغوط الأمريكية التي مورست لتقديم تنازلات في ملفات إقليمية مثل قضية تهجير سكان غزة، إلا أن الموقف المصري ظل متمسكاً برفض تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل الخطوة الأخيرة تجاه الإمارات محط أنظار المتابعين لمدى اتساقها مع السياسة الخارجية المعتادة.

على الصعيد الميداني، تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الإمارات انخرطت بشكل أعمق في المواجهات الأخيرة، بما في ذلك اتهامات بالمشاركة في استهداف منشآت نفطية إيرانية في جزيرة لاوان. هذا الانخراط يزيد من تعقيد المشهد بالنسبة لمصر، التي تسعى دائماً للحفاظ على دور الوسيط المتزن، كما فعلت في إنهاء حرب غزة في أكتوبر 2025، مما يجعل التواجد العسكري المباشر في مناطق التماس مع إيران مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التواجد الجوي يهدف إلى حماية الحلفاء وتأمين الملاحة، أم أنه يمهد لتغيير في خارطة التحالفات الإقليمية. إن الحفاظ على الحياد العربي في الصراعات الدولية الكبرى يظل الخيار الأكثر أماناً لتجنب التبعات الكارثية التي قد تطال استقرار الدول الكبرى في المنطقة، بعيداً عن المشاريع التي تهدف إلى إعادة رسم حدود الشرق الأوسط بما يخدم مصالح قوى خارجية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكاسيو كورتيز تلمح للترشح للرئاسة الأمريكية: هدفي تغيير جذري في البلاد

فتحت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، المعروفة بلقب 'AOC'، باب التكهنات على مصراعيه بشأن مستقبلها السياسي، بعد تصريحات مثيرة للجدل ألمحت فيها إلى عدم استبعاد خوضها غمار المنافسة على منصب رئيس الولايات المتحدة في الدورات المقبلة. وجاءت هذه التلميحات خلال جلسة حوارية جمعتها مع الاستراتيجي الديمقراطي البارز ديفيد أكسلرود في مدينة شيكاغو، حيث حظيت كلماتها باهتمام إعلامي وسياسي واسع.

ورفضت النائبة التقدمية حصر طموحاتها في إطار السعي وراء مقعد أو منصب محدد، مشددة على أن رؤيتها السياسية تتجاوز الهياكل التقليدية للسلطة. وأكدت أن غايتها الأساسية تكمن في إحداث تغيير جذري وشامل في بنية البلاد، معتبرة أن القضايا المصيرية مثل الرعاية الصحية الشاملة هي الثوابت التي يجب النضال من أجلها بغض النظر عن هوية الساكن في البيت الأبيض.

وقد تسببت هذه التصريحات في إعادة إشعال النقاشات داخل أروقة الحزب الديمقراطي حول خارطة الطريق لانتخابات الرئاسة عام 2028. ويرى مراقبون أن صعود نجم أوكاسيو كورتيز على المستوى الوطني يعزز من فرصها كوجه قيادي قادر على استقطاب القاعدة الشبابية والناخبين الذين يشعرون بالاغتراب تجاه القيادات التقليدية للحزب.

من جانبهم، أشار خبراء استراتيجيون إلى أن أوكاسيو كورتيز تمتلك ميزات تنافسية مبكرة، من بينها قاعدة شعبية شديدة الحماس وبنية تنظيمية رقمية متطورة قادرة على حشد التبرعات والمتطوعين بكفاءة عالية. ومع ذلك، يبرز تيار آخر داخل الحزب يحذر من طبيعتها 'المستقطبة'، معتبرين أن مواقفها الراديكالية قد تشكل عائقاً في جذب الناخبين المستقلين في الولايات المتأرجحة.

وأثنى عدد من الشخصيات الديمقراطية على الأسلوب السياسي الذي اتبعته النائبة في الرد على أسئلة الترشح، واصفين إجاباتها بالذكاء والقدرة على تجنب الفخاخ الإعلامية المعتادة. واعتبرت مصادر سياسية أن قدرتها الفريدة على التواصل المباشر مع الجمهور تمنحها زخماً لا يتوفر للكثير من منافسيها المحتملين في الساحة السياسية الأمريكية.

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء استطلاعات رأي حاسمة، إلا أن المؤشرات الأولية تضع أوكاسيو كورتيز في مرتبة متقدمة بجانب أسماء ثقيلة مثل نائبة الرئيس كامالا هاريس وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم. وتظهر البيانات أن قوتها الضاربة تتركز بشكل أساسي بين الناخبين دون سن الثلاثين، وهي الفئة التي تبحث عن تغييرات هيكلية في السياسة الخارجية والداخلية.

وفي حال قررت أوكاسيو كورتيز المضي قدماً في هذا المسار، فإنها ستكون الوريثة الشرعية للزخم الذي خلقه السيناتور بيرني ساندرز في حملاته السابقة. وتستند في ذلك إلى جمهور واسع التأثير وقدرة خطابية متميزة تجعل منها رقماً صعباً في أي معادلة انتخابية قادمة، مما يضع الحزب الديمقراطي أمام استحقاق تاريخي لتحديد هويته المستقبلية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 13 مايو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل هجمات سعودية غير معلنة على أهداف داخل إيران

كشفت مصادر مطلعة عن قيام المملكة العربية السعودية بشن سلسلة من الهجمات الجوية غير المعلنة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار الرد على عمليات استهدفت العمق السعودي خلال جولة الصراع الأخيرة في الشرق الأوسط. وتمثل هذه الضربات، التي نُفذت في أواخر شهر مارس الماضي، تحولاً دراماتيكياً في الاستراتيجية الدفاعية للمملكة، حيث تعد أول مواجهة عسكرية مباشرة ومعلنة ضمن الدوائر الدبلوماسية المغلقة فوق الأراضي الإيرانية.

وأفادت مصادر بأن سلاح الجو الملكي السعودي تولى تنفيذ هذه الغارات رداً على هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة شنتها طهران ضد منشآت حيوية في المملكة. وتأتي هذه التحركات لتعكس تزايد الجرأة السعودية في حماية أمنها القومي بعيداً عن الاعتماد التقليدي الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال الأسابيع العشرة الماضية من الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن الغارات السعودية تزامنت مع اتساع نطاق الصراع الإقليمي الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، حيث انخرطت قوى إقليمية ودولية في مواجهات مباشرة. وقد شملت الهجمات الإيرانية المضادة استهداف قواعد عسكرية ومطارات وبنية تحتية نفطية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تهديد الملاحة الدولية عبر إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير صحفية أن دولة الإمارات العربية المتحدة شنت هي الأخرى ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية، مما يكشف عن تنسيق أو توجه خليجي مشترك للرد المباشر. ومع ذلك، برز اختلاف في النهج التكتيكي، حيث تبنت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً يهدف لإلحاق خسائر مادية ملموسة، بينما حافظت السعودية على قنوات اتصال دبلوماسية موازية للعمل العسكري.

الموقف السعودي الرسمي، كما عبر عنه مسؤول في وزارة الخارجية، شدد على دعم المملكة الثابت لخفض التصعيد وضبط النفس، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. ورغم عدم التعليق المباشر على تفاصيل الغارات، إلا أن التصريحات ركزت على ضرورة تخفيف حدة التوترات لتجنيب شعوب المنطقة ويلات صراع إقليمي شامل ومدمر.

وعقب تنفيذ الغارات، انخرطت الرياض وطهران في جهود دبلوماسية مكثفة أدت في نهاية المطاف إلى تفاهم غير رسمي لخفض التصعيد. وأوضح محللون سياسيون أن هذا المسار يعكس رغبة الطرفين في تجنب مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على نتائجها، خاصة مع إدراك التكاليف الباهظة التي قد تترتب على استمرار الضربات المتبادلة بين القوتين الإقليميتين.

ودخل اتفاق خفض التصعيد حيز التنفيذ الفعلي في الأسبوع الأول من شهر أبريل، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لوقف إطلاق نار أوسع شمل أطرافاً دولية أخرى. وقد أكد مسؤولون إيرانيون أن التوافق مع الرياض كان يهدف بشكل أساسي إلى حماية المصالح المشتركة ووقف الأعمال القتالية المباشرة التي هددت استقرار سوق الطاقة العالمي.

تاريخياً، اتسمت العلاقة بين القطبين السني والشيعي بالتنافس الشديد، إلا أن الوساطة الصينية في عام 2023 كانت قد أحدثت انفراجة دبلوماسية هامة. ورغم التوترات العسكرية الأخيرة، يبدو أن الطرفين يحاولان الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، بما في ذلك استمرار وقف إطلاق النار في الجبهة اليمنية الذي لا يزال صامداً.

الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، أشار في مقال له إلى أن القيادة السعودية اختارت في مراحل معينة تحمل بعض الآلام لتجنب الدمار الشامل وحماية الأرواح. هذا التصريح يعكس الفلسفة السعودية التي توازن بين الردع العسكري الضروري وبين الحكمة الدبلوماسية التي تمنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد مهد لهذه التطورات بتصريحات أكد فيها احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لحماية سيادتها. وتلت هذه التصريحات إجراءات دبلوماسية حازمة شملت اعتبار الملحق العسكري الإيراني في الرياض شخصاً غير مرغوب فيه، مما عكس جدية الموقف السعودي قبل الانتقال إلى الفعل العسكري.

وتشير الإحصاءات المستقاة من بيانات وزارة الدفاع السعودية إلى نجاح استراتيجية الردع والضغط الدبلوماسي، حيث انخفضت وتيرة الهجمات الإيرانية بشكل ملحوظ في مطلع أبريل. فبعد تسجيل أكثر من 100 هجوم في أسبوع واحد، تراجع العدد إلى نحو 25 هجوماً فقط، مما يشير إلى استجابة طهران لرسائل الردع السعودية المباشرة.

مصادر غربية رجحت أن بعض المقذوفات التي استهدفت المملكة في الأيام الأخيرة قبل وقف إطلاق النار انطلقت من الأراضي العراقية عبر جماعات موالية لطهران. وقد دفع هذا التطور الرياض إلى استدعاء سفير بغداد للاحتجاج الرسمي، في إشارة إلى رفض المملكة استخدام أراضي دول الجوار كمنصات لشن هجمات بالوكالة ضد منشآتها.

وعلى الرغم من التوصل إلى تفاهمات، إلا أن الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار الشامل شهدت خروقات تمثلت في إطلاق عشرات المسيرات والصواريخ باتجاه المملكة. هذا التصعيد الأخير دفع الرياض للتفكير بجدية في توسيع نطاق ردها ليشمل مصادر النيران في العراق وإيران معاً، قبل أن تتدخل جهود دولية وإقليمية لاحتواء الموقف.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، لعبت باكستان دوراً في طمأنة الجانب السعودي عبر نشر طائرات مقاتلة، مع توجيه دعوات لضبط النفس وتغليب لغة الحوار. وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تعيش حالة من التوازن الهش، حيث تفرض القوة العسكرية شروط التفاوض، بينما تظل الدبلوماسية هي المخرج الوحيد لتجنب حرب إقليمية كبرى.