فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مليحة نصار.. فلسطينية تواجه التوسع الاستيطاني بزراعة الأعشاب الطبية في أريحا

تخوض المواطنة الفلسطينية مليحة نصار معركة يومية من أجل البقاء في أرضها بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، حيث تصر على مواصلة الزراعة رغم الحصار الذي تفرضه ثلاث بؤر استيطانية آخذة في التوسع. وتقطع نصار مسافات طويلة وكيلومترات عديدة للوصول إلى أرضها، متحديةً مضايقات المستوطنين وجيش الاحتلال الذين يحاولون بشتى الطرق ثنيها عن الاستمرار في مشروعها الزراعي.

منذ عام 2020، نجحت مليحة في تحويل مساحات من الأراضي القاحلة إلى جنة خضراء مثمرة، حيث تخصصت في زراعة النباتات العطرية والأعشاب الطبية التي تجد طريقها اليوم إلى الأسواق المحلية والعالمية. وترى نصار أن وجودها في هذه المنطقة الحساسة يمثل "شوكة في حلق" المخططات الاستيطانية التي تسعى لتحويل المنطقة إلى فضاء استيطاني خالص وخالٍ من الوجود الفلسطيني.

واجهت السيدة الفلسطينية ظروفاً قاسية فرضتها سلطات الاحتلال، شملت حظر الوصول إلى الأرض في فترات معينة واحتجازها المتكرر، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مزرعتها. وأكدت مصادر أن المستوطنين أقدموا على قطع إمدادات المياه عن الأرض لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، مما أدى إلى جفاف مساحات واسعة من المحاصيل وتضرر أشجار النخيل بشكل كبير.

رغم هذه الخسائر المادية الفادحة، لم تتوقف مليحة عن العمل، بل استحدثت زراعة نباتات صحراوية قوية مثل "المورينجا" التي تصفها بالنبتة المعجزة لقدرتها على تحمل الظروف المناخية الصعبة. كما تعمل على إنتاج الميرمية والزعتر والزعيتمان، وتسعى من خلال ذلك إلى الحفاظ على الثروة النباتية الفلسطينية الأصيلة وتصديرها كرسالة صمود إلى العالم أجمع.

تتحمل نصار عناء السفر من منزلها في مدينة رام الله إلى أريحا عبر طرق وعرة وحواجز عسكرية إسرائيلية قد تضطر للانتظار عندها لساعات طويلة. وتصف مليحة الجو الصحراوي اللاهب والاعتراضات المستمرة من قبل المستوطنين بأنها ضريبة مستحقة لحماية الأرض، مشيرة إلى أن وجود التجمعات البدوية الصامدة في المنطقة يمنحها العزيمة لمواصلة مشوارها.

تروي مليحة مواقف استفزازية تعرضت لها، من بينها اعتراض المستوطنين على ارتدائها قميصاً يحمل اسم "فلسطين" وشعار الكوفية، مؤكدة أن هذه الرموز تثير حفيظة الاحتلال الذي يسعى لإلغاء الهوية الوطنية. وشددت على أن المقاومة الحقيقية في هذه المرحلة تتمثل في البقاء الفعلي على الأرض وفلاحتها، وعدم الرضوخ لسياسات التهجير القسري.

وفي ظل غياب خطة وطنية شاملة لتعزيز صمود المزارعين في مناطق التماس، تشير نصار إلى أن المواطنين يواجهون آلة الاحتلال كأفراد، مما يعرضهم لخطر القتل أو الاعتداء المباشر في أي لحظة. وأعربت عن أملها في أن يلتفت العالم لمعاناة المزارع الفلسطيني ويقدم الدعم القانوني والمادي اللازم لتمكينهم من الثبات أمام التغول الاستيطاني.

تأتي قصة مليحة في سياق أرقام مرعبة توثقها التقارير الرسمية، حيث رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعداً ممنهجاً في الاعتداءات منذ مطلع عام 2024. ففي شهر أبريل وحده، تعرضت أكثر من 4400 شجرة زيتون للتخريب والتسميم والاقتلاع على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، في محاولة لضرب الركائز الاقتصادية للفلسطينيين.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن اعتداءات المستوطنين تجاوزت 2000 اعتداء منذ بداية العام الجاري، مما أسفر عن استشهاد 15 مواطناً برصاص المستوطنين بشكل مباشر. وتعكس هذه الأرقام حالة من الانفلات الأمني الذي يتمتع به المستوطنون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بهدف ترهيب السكان الأصليين ودفعهم لترك أراضيهم.

منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، توسعت رقعة التهجير في الضفة الغربية لتشمل 79 تجمعاً بدوياً تم ترحيل سكانها كلياً أو جزئياً. وتضم هذه التجمعات أكثر من 4700 مواطن وجدوا أنفسهم بلا مأوى بعد تصاعد الهجمات المسلحة التي تستهدف خيامهم ومواشيهم ومصادر رزقهم الأساسية.

ووفقاً للتقارير الفلسطينية، فإن نحو 42% من مساحة الضفة الغربية باتت تخضع لإجراءات استيطانية مختلفة، حيث يقطن نحو 770 ألف مستوطن في أكثر من 430 موقعاً استيطانياً وبؤرة عشوائية. وتؤكد هذه البيانات حجم التحدي الذي تواجهه نساء مثل مليحة نصار، اللواتي يصررن على أن الأرض لأصحابها الأصليين وأن الغرباء هم من سيرحلون في نهاية المطاف.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

النونو: حماس تنجز أجزاءً من انتخاباتها الداخلية والاحتلال يعرقل تنفيذ استحقاقات التهدئة

كشف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن شروع الحركة فعلياً في استكمال انتخاباتها الداخلية لملء الفراغات التي نتجت عن عمليات الاغتيال الإسرائيلية الأخيرة. وأكد النونو أن جزءاً من هذه العملية الانتخابية قد أُنجز بالفعل، بينما لا تزال بقية المراحل قيد الاستكمال تمهيداً لإعلان النتائج بكل شفافية فور الانتهاء الكلي من الإجراءات التنظيمية.

وأوضح النونو أن استشهاد رئيس الحركة إسماعيل هنية وعدد من أعضاء المكتب السياسي فرض على الحركة تفعيل 'الآلية الشورية والانتخابات الصامتة' المعتمدة داخلياً. وأشار إلى أن هذه العملية لا تقوم على مبدأ الترشح الفردي، بل إن كافة أعضاء المجالس المعنية يُعتبرون مرشحين حكماً، فيما تظل إرادة المنتخبين هي الفيصل في اختيار القيادة الجديدة.

ونفى المستشار الإعلامي حسم منصب رئيس الحركة الجديد حتى اللحظة، مؤكداً أن اللجنة الانتخابية هي الجهة الوحيدة المخولة بإعلان النتائج النهائية. وشدد على أن الحركة تتعامل مع الظروف الأمنية والمعقدة في المنطقة بمسؤولية عالية لضمان استقرار البناء التنظيمي والمؤسساتي في ظل استمرار العدوان.

وفيما يخص مسار المفاوضات، أكد النونو أن حماس التزمت بكافة استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، بما في ذلك تسليم الأسرى والجثامين رغم الصعوبات الميدانية. وأضاف أن الحركة فاجأت الأطراف الدولية بدقة تنفيذها للالتزامات، مما يثبت جديتها في السعي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

في المقابل، اتهم النونو سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتنصل الواضح من تنفيذ التزاماتها المتعلقة بذات المرحلة، خاصة فيما يخص إدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة. وأوضح أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن بإعادة تأهيل المستشفيات أو البنى التحتية المدمرة، كما استمرت في قطع التيار الكهربائي عن القطاع بشكل كامل.

وأشار النونو إلى تراجع الاحتلال عن الانسحاب إلى الخطوط المتفق عليها، حيث أعاد احتلال مساحات واسعة من القطاع خلال الفترة الماضية. وبحسب تقديرات الحركة، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يتراوح بين 55 و60% من مساحة غزة، بالإضافة إلى فرض سيطرة نارية عبر المسيرات على مساحات إضافية.

ورداً على المطالبات الإسرائيلية بتسليم سلاح المقاومة، شدد النونو على أن هذا الملف يندرج ضمن نقاشات المرحلة الثانية التي لم يبدأ التفاوض التفصيلي حولها بعد. واعتبر أن محاولة الاحتلال طرح هذا الملف حالياً هي محاولة للهروب من استحقاقات المرحلة الأولى والمقايضة على حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

وأكد النونو رفض الحركة القاطع للانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية دون وجود خطوات ملموسة على الأرض تثبت التزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه سابقاً. وقال إن المنطق السياسي يقتضي عدم الدخول في تفاهمات جديدة مع طرف يثبت يومياً عدم احترامه للعهود والمواثيق التي وقع عليها أمام الوسطاء.

وبشأن الأنباء التي تتحدث عن انهيار الاتفاق، أوضح النونو أنه لا يوجد انهيار رسمي حتى الآن، وأن الحركة لا تزال تجري مشاورات مكثفة مع الوسطاء لتطبيق بنود المرحلة الأولى. وانتقد في الوقت ذاته الموقف الأمريكي الذي يحاول الضغط على الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات جوهرية قبل الحصول على الحقوق الدنيا.

وذكر النونو أن المرحلة الثانية من الاتفاق، في حال الوصول إليها، يجب أن تتضمن انسحاباً كاملاً من القطاع ودخول قوات دولية وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية. وأشار إلى أن إسرائيل ترفض هذه البنود عملياً عبر منع الأونروا من العمل في الشمال وعرقلة وصول أي جهات إدارية فلسطينية بديلة.

وحول الواقع الميداني، اعتبر النونو أن الحرب لم تتوقف كما يروج الاحتلال، بل هي مستمرة عبر سياسات التجويع والقتل الممنهج ومنع مقومات الحياة الأساسية. ووصف ما يحدث حالياً بأنه 'نسخة مصغرة' من الحرب الشاملة، تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإخضاعه عبر الضغط الإنساني المستمر.

وتطرق النونو إلى استهداف عائلات القادة، معتبراً أن اغتيال نجل خليل الحية وأبناء قيادات أخرى مثل غازي حمد وباسم نعيم هو رسالة إرهاب مباشرة للمفاوضين. وأكد أن هذه التضحيات تزيد الحركة إصراراً على مواقفها، حيث يرى القادة أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الشعبي الذي يدفع ثمن الصمود.

وكشف المستشار الإعلامي عن وجود مشاركة أمريكية في بعض جلسات التفاوض بالقاهرة، لكنه نفى وجود تهديدات مباشرة بتجدد الحرب في حال عدم تسليم السلاح. وأوضح أن لغة التهديد تظهر بشكل غير مباشر عبر المواقف السياسية والتصريحات الإعلامية التي تهدف للتأثير على معنويات الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وفي ختام حديثه، شدد النونو على أن سلاح المقاومة وحق تقرير المصير هي قضايا وطنية كبرى تخص كافة الفصائل والقوى الفلسطينية وليست شأناً خاصاً بحماس. وأكد أن الحركة لن تنجر إلى ادعاءات الاحتلال التي تهدف لتبرير استمرار المجازر، بل ستظل متمسكة بالثوابت الوطنية حتى تحقيق الانسحاب الكامل والحرية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الخلافة في البيت الأبيض: هل يختار ترمب فانس أم روبيو لقيادة الجمهوريين؟

رغم أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 لا تزال بعيدة من الناحية الزمنية، إلا أن أروقة الحزب الجمهوري بدأت تشهد حراكاً مكثفاً حول هوية الزعيم القادم. يبرز اسما نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كأقوى المرشحين لخلافة دونالد ترمب، وسط تزايد التكهنات حول من سيحظى بمباركة الرئيس الحالي.

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس ترمب يكرر سؤالاً جوهرياً على مسامع مساعديه في البيت الأبيض ومنتجع مارالاغو حول الأنسب لقيادة الحزب مستقبلاً. وبينما يحاول فانس وروبيو تجنب الصدام المباشر، إلا أن تحركاتهما السياسية الأخيرة تشير إلى أن السباق التمهيدي غير المعلن قد بدأ بالفعل داخل المعسكر الجمهوري.

يختبر ترمب ولاء المحيطين به باستمرار من خلال استطلاع آرائهم حول المرشح المفضل لديهم، وقد ألمح في مناسبات عدة إلى إمكانية تشكيل قائمة مشتركة تجمع الرجلين. ويصف ترمب كلاً من فانس وروبيو بـ'الشباب'، في إشارة واضحة إلى رغبته في ضخ دماء جديدة تقود الجيل القادم من المحافظين.

على الصعيد الدبلوماسي، كثف ماركو روبيو من حضوره الدولي بشكل لافت خلال الأسابيع الماضية، حيث ظهر في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض للحديث عن التوترات مع إيران. كما أجرى جولة أوروبية شملت لقاء البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مما عزز من صورته كشخصية قيادية دولية.

من المقرر أن يرافق روبيو الرئيس ترمب في زيارة رسمية هامة إلى الصين، وهي خطوة يراها مراقبون تعزيزاً لمكانته كمهندس للسياسة الخارجية الأمريكية. ويرى حلفاؤه أن قدرته على التحدث باللغتين الإنجليزية والإسبانية تمنحه ميزة استراتيجية في استقطاب الناخبين اللاتينيين والمعتدلين الذين يترددون في دعم الخطاب المتشدد.

في المقابل، يرسخ جيه دي فانس مكانته باعتباره الوريث الشرعي للتيار الشعبوي الذي أسسه ترمب، معتمداً على قاعدة جماهيرية صلبة في الولايات الريفية. وخلال زيارته الأخيرة لولاية أيوا، شن فانس هجوماً حاداً على الأجندة الثقافية للديمقراطيين، مؤكداً أن الحزب المنافس ابتعد عن هموم الطبقة العاملة لصالح قضايا الهوية.

يستفيد فانس بشكل كبير من منصبه الحالي كنائب للرئيس، مما يمنحه نفوذاً لوجستياً واسعاً وقدرة فائقة على جمع التبرعات من كبار المانحين. كما أن إشرافه على الشؤون المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية يجعله الشخص الأكثر اتصالاً بشبكات التمويل السياسي التي ستحسم معارك المستقبل.

رغم التنافس الضمني، يحرص الرجلان على إظهار علاقة ودية في المناسبات العامة داخل البيت الأبيض، حيث يتبادلان الأحاديث حول القضايا العائلية والرياضية. وكان روبيو قد صرح سابقاً بأنه سيكون من أوائل الداعمين لفانس في حال قرر الأخير الترشح للرئاسة، في محاولة لتهدئة المخاوف من انقسام الحزب.

تشير استطلاعات الرأي الحديثة الصادرة عن مؤسسة 'بيو' إلى تفوق نسبي لفانس في أوساط القواعد الشعبية، حيث يحظى بنسبة تأييد تصل إلى 75% بين الجمهوريين. وفي المقابل، حصل روبيو على نسبة 64%، مع وجود فجوة في المعرفة به لدى نحو 19% من الناخبين الجمهوريين الذين لا يملكون معلومات كافية عنه.

يرى خبراء استراتيجيون أن صورة 'السياسي العاقل' التي يمثلها روبيو قد تكون جذابة للناخبين الوسطيين في الانتخابات العامة، بعيداً عن الاستقطاب الحاد. ومع ذلك، فإن الارتباط الوثيق بسياسات ترمب قد يمثل سلاحاً ذا حدين لفانس، خاصة إذا واجهت الإدارة تحديات اقتصادية أو عسكرية كبرى في المستقبل القريب.

تعتبر انتخابات التجديد النصفي المقبلة الاختبار الحقيقي لقوة الرجلين، حيث ستحدد نتائجها مدى قدرة كل منهما على حشد الناخبين وتحقيق انتصارات ميدانية. وفي حال تعثر الحزب، قد يجد فانس نفسه في مواجهة انتقادات مباشرة بصفته الشريك الأول في صنع القرار داخل الإدارة الحالية.

يبقى دونالد ترمب هو اللاعب الأهم والمحرك الرئيسي لكل هذه السيناريوهات، حيث لم يبدِ حتى الآن رغبة حقيقية في التنازل عن زعامته المطلقة. ويرى بعض المقربين من الإدارة السابقة أن ترمب يفضل الحفاظ على حالة التنافس بين مساعديه لضمان ولائهم الكامل له دون التفكير في الاستقلال السياسي.

إن التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة والحروب الإقليمية قد تعيد صياغة أولويات الناخب الجمهوري، مما قد يغير موازين القوى بين 'الشعبوية' التي يمثلها فانس و'المؤسساتية' التي يمثلها روبيو. وسيكون على كل منهما إثبات قدرته على تقديم حلول عملية للأزمات المعيشية بعيداً عن الخطابات الأيديولوجية.

في نهاية المطاف، يظل السؤال الذي يطرحه ترمب قائماً دون إجابة نهائية، بانتظار ما ستسفر عنه السنوات القادمة من تحولات سياسية. وسواء كان الاختيار فانس أو روبيو، فإن الحزب الجمهوري يتجه نحو مرحلة انتقالية ستحدد ملامح السياسة الأمريكية لعقود قادمة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

زوجة القيادي خليل الحية تروي مسيرة تضحية عائلتها: استشهاد 4 أبناء و5 أحفاد

جسدت السيدة أمل الحية، زوجة رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة خليل الحية، نموذجاً للصبر الفلسطيني وهي تروي تفاصيل فقدانها لأربعة من أبنائها وخمسة من أحفادها جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة. وأكدت الحية في حديث لمصادر إعلامية أنها لا تزال متمسكة بالبقاء داخل القطاع، رافضة كافة خيارات المغادرة رغم حجم الوجع والمعاناة التي يكابدها سكان غزة، مشيرة إلى أن من تبقى من أبنائها، عز الدين وتسنيم وشيماء، يشاركونها هذا الإصرار.

بدأت فصول التضحية في عائلة الحية منذ عام 2008، حينما استشهد نجلها حمزة برفقة زوجته وثلاثة من أطفاله، مخلفاً وراءه ابناً وبنتاً، ليلحق به شقيقه الأكبر أسامة في عدوان عام 2014. ولم تتوقف الاستهدافات عند حدود القطاع، بل امتدت لتطال نجلها همام الذي قضى في هجوم إسرائيلي استهدف اجتماعاً لقيادات الحركة في العاصمة القطرية الدوحة خلال العام الماضي، بعد أن وقع عليه الاختيار بالقرعة لمرافقة والديه إلى الخارج.

وفي تطور ميداني أخير، أعلنت المصادر عن استشهاد نجلها الرابع عزام خلال شهر مايو الجاري 2026، إثر هجوم إسرائيلي استهدفه في مدينة غزة، ليرتقي شهيداً بعد مسيرة من الملاحقة والإصابات. وكان عزام قد تعرض لإصابة بليغة في عام 2022، وتلقى العلاج في تركيا قبل أن يصر على العودة مجدداً إلى غزة لمواصلة مشواره الوطني بجانب أبناء شعبه، وهو ما اعتبرته والدته دليلاً على صدق الانتماء.

وتحدثت السيدة أمل بقلب صابر عن اللحظات الأخيرة قبل استشهاد عزام، موضحة أنها لم تتمكن من رؤيته أو سماع صوته منذ اندلاع الحرب إلا قبل استشهاده بأسبوعين فقط في اتصال بدا وكأنه وداع أخير. وأشارت إلى أنها كانت تخشى عليه من آلام الإصابة والمعاناة الجسدية، فدعت الله أن يمنحه الشهادة التي نالها مقبلاً غير مدبر، مؤكدة أنها فقدت أيضاً العديد من أشقائها وأقاربها خلال سنوات الصراع.

وعن مشاعرها تجاه فقدان الأبناء، أوضحت زوجة القيادي الفلسطيني أنها لم تتمكن من وداع أي من أبنائها الشهداء نظراً للظروف الميدانية الصعبة، لكنها استقبلت أخبار ارتقائهم بالثبات والحمد والسجود شكراً لله. وشددت على أن عائلتها ترفض التميز عن بقية المواطنين، حيث يعيش أبناؤها وأحفادها ذات الظروف القاسية والحصار الذي يفرضه الاحتلال على كافة سكان القطاع دون استثناء.

وعبرت الحية عن فخرها العميق بتقديم أبنائها فداءً لفلسطين، معتبرة أن أبناء القيادات يجب أن يكونوا في طليعة المضحين وألا يتخلفوا عن الركب الشعبي المقاوم. ورأت أن هذه التضحيات هي جزء بسيط مما يقدمه الشعب الفلسطيني الذي واجه صعوبات تنوء بحملها الجبال، واصفة أهالي غزة بأنهم أصبحوا 'شامة على جبين الأمة' بصمودهم الأسطوري في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي ختام حديثها، وجهت السيدة أمل الحية رسالة تحية وإجلال لكل العائلات في قطاع غزة التي قدمت الغالي والنفيس، داعية الله أن يمن عليهم بالنصر القريب وكسر الحصار وتفريج الكروب. وأكدت أن إرادة البقاء في الأرض هي السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التهجير والتصفية، وأن دماء أبنائها وأحفادها هي وقود يستمد منه الشعب الفلسطيني القوة لمواصلة طريقه نحو الحرية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

لوبي الأكواد: هل تتحول الكفاءات الفلسطينية في وادي السيليكون إلى قوة ضغط سياسي؟

مع اقتراب الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في مايو 2026، يتصاعد النقاش في أروقة مراكز الأبحاث حول قدرة الشتات الفلسطيني في وادي السيليكون على تحويل تفوقهم البرمجي إلى رافعة سياسية صلبة. يأتي هذا في وقت تتبنى فيه الإدارة الأمريكية سياسات داعمة للاستيطان، معتمدة على تحالفات عميقة مع شركات الأمن السيبراني وتحليل البيانات الكبرى.

يرى خبراء أن الحديث عن المقاومة الرقمية لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية تتطلب خلق لوبي تقني فلسطيني يشتبك مع واشنطن بلغة المصالح. الهدف هو الانتقال من مجرد الاحتجاج التقليدي إلى ممارسة ضغط حقيقي ينبع من مراكز البيانات التي تصنع القرار الاستراتيجي العالمي.

يؤكد الدكتور طارق دانا، الباحث في الاقتصاد السياسي أن المأزق الحالي يكمن في استمرار العمل الفردي المشتت للكفاءات الفلسطينية داخل كبرى شركات التكنولوجيا. ويصف دانا هذه الحالة بـ 'الاغتراب التقني'، داعياً إلى تحول جذري من دور الموظف المهني إلى دور الفاعل السيادي المؤثر في السياسات العامة.

ويضيف دانا أن وجود فلسطينيين في مفاصل شركات أشباه الموصلات يمنح القضية فرصة تاريخية لتعطيل الرواية الاستيطانية تقنياً. فالرقائق الإلكترونية هي المحرك لكل التكنولوجيا الحديثة، وامتلاك الخبرة فيها يرفع كلفة التواطؤ التقني مع الاحتلال ويفرض حقائق جغرافية جديدة على أنظمة الرصد.

من جانبه، يرى رجاء الخالدي، مدير معهد 'ماس' أن رواد الأعمال الفلسطينيين في أمريكا يمثلون قوة اقتصادية نائمة لم تُستغل بعد لمواجهة سياسات الاستيطان. ويشير الخالدي إلى أن هؤلاء الرواد يديرون شركات بمليارات الدولارات، مما يمنحهم القدرة على التحدث بلغة الربح والتنافسية التي تفهمها الإدارات الأمريكية.

ويقترح الخالدي بناء لوبي مالي تقني يربط بوضوح بين الاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا ومدى التزام واشنطن بوقف قضم الأراضي في الضفة الغربية. إن تحويل نماذج الابتكار المحلية إلى شبكة ضغط عالمية عابرة للحدود يمكن أن يجعل الاعتراف بالدولة الفلسطينية شرطاً لاستقرار التعاون التقني الدولي.

رغم هذه الطموحات، تواجه هذه الرؤية تحديات جسيمة تتعلق بالارتهان الوظيفي وقوانين الشركات الصارمة في الولايات المتحدة. فالتعبير عن مواقف سياسية مناهضة لسياسات واشنطن قد يؤدي إلى 'نفي مهني قسري'، مما يدفع الكثيرين لتفضيل المقاومة الصامتة على المواجهة الصريحة.

ويبرز تحدي التغلغل المضاد كعقبة رئيسية، حيث تشير مصادر إلى أن اللوبي الداعم للاحتلال شريك مؤسس في العديد من شركات وادي السيليكون. هذا التغلغل يخلق بيئة عمل معادية سياسياً لأي تكتل فلسطيني ناشئ، ويجعل من الصعب توجيه الثروات نحو عمل سياسي منظم دون مخاطر قانونية.

الباحثة نور عرفة تنبه إلى خطورة الصراع في مجال الأمن السيبراني، حيث يتطلب بناء أدوات رصد مستقلة مواجهة مباشرة مع عمالقة تحليل البيانات. وتؤكد عرفة أن الحفاظ على نزاهة البيانات الفلسطينية يتطلب بنية تحتية تقنية لا تتوفر حالياً بشكل جماعي، مما يستدعي تحالفاً عابراً للقارات.

وتعتبر عرفة أن معركة عام 2026 هي معركة تشفير وسيادة على البيانات بامتياز، تهدف لحماية الخريطة الرقمية من التزييف. وتطرح فكرة بناء 'سحابة سيادية' للشتات الفلسطيني تمنح الرواية الوطنية حصانة رقمية ضد الحذف أو التلاعب الذي تمارسه منصات التواصل الكبرى والشركات المنحازة.

إن امتلاك المهندسين الفلسطينيين القدرة على تطوير أدوات حوسبية مستقلة هو الكفيل بحماية المستقبل السياسي للقضية من التبخر المعلوماتي. فالدولة التي تعترف بها الخوارزميات المفتوحة وتوثقها البيانات اللحظية يصبح من المستحيل سياسياً تجاوزها في أي معادلات مستقبلية للشرق الأوسط.

تبرز في هذا السياق أسماء فلسطينية لامعة مثل تشارلي كواس في شركة Broadcom، وجمانة موافي في Synopsys، وأندرو دعدوم في قطاع الرعاية الصحية. هؤلاء يمثلون أطرافاً محتملة في اللوبي المفترض، والرهان يظل على قدرتهم في تحويل نجاحاتهم الفردية إلى فعل جمعي منظم يخدم القضية.

تختم التقارير بالتأكيد على أن الزمن لا يعمل لصالح الانتظار في ظل الهيمنة التقنية المتزايدة والمدعومة سياسياً من أطراف دولية. بناء اللوبي التقني الفلسطيني في الشتات هو المسار المتبقي لحماية الأرض والهوية من التغييب الرقمي، وفرص فرض الاعتراف بالدولة ككيان متصل جغرافياً ومعلوماتياً.

في نهاية المطاف، لم يعد مفتاح العودة مجرد رمز معدني قديم، بل تحول إلى كلمة مرور برمجية محصنة تفتح أبواب السيادة. إن رسم خريطة فلسطين التي لا تستطيع الخوارزميات محوها يبدأ من قلب مراكز التكنولوجيا في كاليفورنيا، حيث تصاغ ملامح المستقبل الرقمي والسياسي للعالم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

دمشق: قرار قضائي بتجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية ومصادرة أموالهما

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق قراراً قضائياً بارزاً يقضي بتجريد رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد من كافة حقوقهما المدنية. وجاء هذا الحكم في إطار محاكمة علنية تركزت على ملف الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة درعا في بداية الاحتجاجات الشعبية عام 2011، حيث اعتبرت المحكمة هؤلاء المسؤولين فارين من وجه العدالة.

ولم يقتصر القرار القضائي على الشقيقين الأسد، بل امتد ليشمل قائمة من كبار القادة الأمنيين والعسكريين السابقين الذين ارتبطت أسماؤهم بقمع الاحتجاجات. ومن أبرز المشمولين بالحكم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، ولؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري السابق في درعا، بالإضافة إلى وفيق ناصر الذي تولى سابقاً رئاسة شعبة الأمن السياسي في المنطقة الجنوبية.

وتضمن الحكم وضع كافة الأموال المنقولة وغير المنقولة التابعة للمشمولين بالقرار تحت إدارة الحكومة السورية المباشرة، كجزء من إجراءات العدالة الانتقالية. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدم استخدام تلك الثروات والأصول في أي أنشطة سياسية أو أمنية مستقبلية قد تهدد استقرار البلاد، مع اعتبار أي تصرف مالي يجريه هؤلاء الأشخاص باطلاً بطلاناً مطلقاً.

ويعرف القانون السوري عقوبة 'التجريد من الحقوق المدنية' بأنها عقوبة تبعية تلازم الأحكام الجنائية الكبرى، وتؤدي إلى تحويل المحكوم عليه إلى حالة توصف بـ'الموت القانوني'. وتعني هذه الحالة أن الشخص يظل موجوداً من الناحية الفيزيائية، لكنه يفقد تماماً أهليته القانونية والسياسية أمام مؤسسات الدولة والقضاء، ولا يحق له ممارسة أي نشاط مدني رسمي.

واستندت المحكمة في حيثيات قرارها إلى المادة 49 من قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، والتي تحدد آثار التجريد المدني بشكل وجوبي في الجنايات الكبرى. كما فعلت المحكمة المادة 63 التي تجعل هذا التجريد لازماً مع الأحكام التي تتضمن الأشغال الشاقة أو الاعتقال المؤبد، مما يعكس خطورة التهم الموجهة لرموز النظام السابق في ملف درعا.

ويشمل التجريد المدني سبعة بنود أساسية تحرم المحكوم عليهم من ممارسة أي دور في الحياة العامة، وعلى رأسها العزل من الوظائف والخدمات العامة. كما يحرم القرار الأسد ومعاونيه من حق الانتخاب أو الترشح لأي منصب، ويمنعهم من تولي مهام في النقابات أو إدارة الوسائل الإعلامية، بالإضافة إلى إسقاط كافة الأوسمة والرتب العسكرية التي حصلوا عليها سابقاً.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، يقضي القرار بتعيين 'قيم قضائي' أو جهة حكومية مختصة لإدارة الأصول والعقارات والحسابات المصرفية والأسهم المملوكة للمحكوم عليهم. ويمنع هذا الإجراء بشار الأسد وماهر الأسد من الوصول إلى ثرواتهم أو التصرف بها بأي شكل من الأشكال، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية قوية لشبكات النفوذ التي بناها النظام على مدار عقود.

وأفادت مصادر قانونية بأن هذا النوع من الأحكام كان يستخدمه نظام الأسد نفسه في السابق كأداة لقمع المعارضين، لا سيما ضد منتسبي جماعة الإخوان المسلمين في الثمانينات. إلا أن استخدامه اليوم يأتي في سياق مختلف تماماً، حيث تسعى السلطات القضائية الجديدة إلى تفكيك بنية النظام السابق عبر القوانين النافذة قبل صدور تشريعات جديدة تتناسب مع المرحلة الانتقالية.

ورغم قسوة العقوبة القانونية، إلا أن التجريد من الحقوق المدنية لا يعني سحب الجنسية السورية من المشمولين بالقرار، حيث يظلون مواطنين سوريين من الناحية الشكلية فقط. ويهدف هذا التمييز القانوني إلى إبقاء المحكوم عليهم تحت طائلة القانون السوري ومحاسبتهم كمواطنين ارتكبوا جرائم جنائية، مع حرمانهم من أدوات التأثير السياسي والاجتماعي.

يأتي هذا التحرك القضائي في وقت لا يزال فيه قانون العقوبات لعام 1949 هو المرجعية الأساسية في المحاكم السورية، رغم المطالبات بتحديثه لمواكبة متطلبات العدالة بعد سقوط النظام. ويشمل القرار أيضاً قيادات رفيعة أخرى مثل محمد عيوش وقصي ميهوب وطلال العسيمي، مما يشير إلى رغبة القضاء في ملاحقة الهيكل القيادي الكامل الذي أدار العمليات العسكرية والأمنية في درعا.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية 'Illuminate' الرسمية لكأس العالم 2026

أعلنت الفنانة الفلسطينية الشابة إليانا عن إطلاق عملها الغنائي الجديد بعنوان 'Illuminate'، والذي يأتي كجزء من الألبوم الموسيقي الرسمي لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. ويأتي هذا العمل في إطار تعاون فني دولي جمعها مع المغنية الكندية جيسي رايز، حيث يسعى العمل لتقديم رسالة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، معتمدة على لغة الموسيقى لتعزيز قيم التواصل والانتماء بين الشعوب المختلفة.

تتميز الأغنية بدمج فريد بين أنماط موسيقية عالمية مثل الـR&B والبوب، وبين الإيقاعات والأنغام الشرق أوسطية التي تعكس جذور الفنانة الفلسطينية. وقد حرصت إليانا على إدخال كلمات باللغة العربية ضمن نص الأغنية، في خطوة تهدف إلى مخاطبة الجمهور العالمي بلغتُها الأم، وتأكيد حضور الهوية العربية والفلسطينية في واحدة من أكبر المنصات الرياضية والثقافية على مستوى العالم.

وفي تفاصيل إنتاج العمل، أوضحت مصادر أن الأغنية ولدت خلال جلسة موسيقية جمعت إليانا وشقيقها فراس مع المنتج العالمي 'سيركوت'، حيث تم تسجيلها في وقت قياسي مع إضافة لمسات شرقية خاصة. وقد ساهم في صياغة كلمات الأغنية فريق عمل ضم والدة الفنانة وشقيقها، بالإضافة إلى الفنان 'مساري' وعدد من الكتاب، مما أضفى طابعاً عائلياً ووجدانياً على هذا المشروع الفني الضخم.

أما على الصعيد البصري، فقد ظهرت إليانا في الفيديو كليب الخاص بالأغنية بإطلالة مبتكرة تمزج بين الرموز الرياضية والتراثية، حيث استخدمت شباك المرمى كإكسسوار للرأس وزينت يديها برسومات الحناء التقليدية. وتعكس هذه التفاصيل الفنية رؤية إليانا في تحويل الرموز العالمية إلى أدوات تعبيرية تخدم قضيتها الثقافية، وتبرز من خلالها جماليات التراث الفلسطيني بأسلوب عصري يواكب تطلعات الجيل الجديد.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة الطبيب حسام أبو صفية تكشف تفاصيل مأساوية عن ظروف اعتقاله في سجون الاحتلال

يواجه الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، ظروفاً اعتقالية قاسية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب 18 شهراً. وأفادت مصادر عائلية بأن الطبيب البالغ من العمر 52 عاماً يتعرض لسياسة تجويع ممنهجة وحرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، مما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية العامة.

وكان أبو صفية قد اتخذ قراراً بتسليم نفسه طواعية لقوات الاحتلال في ديسمبر من عام 2024، في خطوة بطولية هدفت إلى حماية المرضى والكوادر الطبية ومنع اقتحام المستشفى الذي كان يعد المرفق الصحي الأخير في شمال القطاع. ومنذ ذلك الحين، انقطعت سبل التواصل المباشر بينه وبين عائلته، التي تعيش حالة من القلق الدائم على مصيره المجهول.

وأوضح إلياس أبو صفية، نجل الطبيب المعتقل أن والده يعاني من تدهور صحي كبير نتيجة حرمانه من كافة حقوقه التي تكفلها القوانين الدولية للأسرى. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال لم تسمح لوالده بمقابلة محاميه إلا بعد مرور 90 يوماً من المنع التام، وذلك تحت ضغوط حقوقية ودولية مكثفة طالبت بالكشف عن مصيره.

وتتابع العائلة أخبار الطبيب بصعوبة بالغة عبر المحامي ناصر عودة، حيث أكد نجل الطبيب أن كل الأنباء الواردة من خلف القضبان تزيد من مخاوفهم. ووصف إلياس حالة العائلة بأنها تعيش عذاباً مستمراً، حيث باتوا يترقبون أي معلومة وكأنها قد تكون الخبر الأخير عن والدهم الذي غُيب قسراً عن ممارسة مهنته الإنسانية.

واستنكرت العائلة استمرار اعتقال الطبيب أبو صفية دون توجيه أي تهمة رسمية له، مؤكدة أن سجله لدى النيابة العامة والمحكمة العليا الإسرائيلية يخلو من أي تجاوزات قانونية. وأشارت المصادر إلى أن الجريمة الوحيدة التي ارتكبها أبو صفية هي إصراره على إنقاذ حياة الأطفال والجرحى في ظل ظروف الحرب القاسية التي عصفت بشمال غزة.

وتشير المعطيات القانونية التي وفرتها منظمة 'أطباء حقوق الإنسان' إلى أن أبو صفية هو واحد من بين 375 كادراً طبياً تعتقلهم إسرائيل دون محاكمات عادلة. ويتم احتجاز هؤلاء الكوادر بموجب ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'، وهو تشريع يستخدمه الاحتلال لتبرير التوقيف المفتوح دون الحاجة لتقديم أدلة أو لوائح اتهام واضحة.

لقد تحول الدكتور حسام أبو صفية إلى رمز عالمي للصمود المهني، خاصة بعد المشاهد التي وثقت تحركه بين الركام بزيّه الطبي الأبيض لمواجهة آليات الاحتلال. وقد رفض الطبيب مغادرة المستشفى طوال أشهر الحصار، مفضلاً البقاء بجانب الأطفال المرضى الذين كانوا يواجهون خطر الموت المحدق من كل جانب نتيجة نقص الإمكانيات.

ولم تقتصر معاناة أبو صفية على الاعتقال والتعذيب، بل فجع باستشهاد ابنه إبراهيم في أكتوبر 2024 إثر قصف إسرائيلي استهدف محيط مستشفى كمال عدوان. كما تعرض الطبيب نفسه للإصابة بجروح خلال الهجمات المتكررة التي استهدفت المنشأة الطبية قبل أن يتم اقتياده مكبلاً من قبل جنود الاحتلال عقب اقتحام المستشفى وإحراق أجزاء منه.

وتفيد التقارير الحقوقية بأن الاحتلال نقل أبو صفية في بداية اعتقاله إلى مركز 'سديه تيمان' سيئ السمعة في صحراء النقب، قبل أن يتم تحويله لاحقاً إلى سجن عوفر. وفي ظل غياب العدالة، جرى تمديد اعتقاله عدة مرات خلال عام 2025، كان آخرها قراراً صدر في أكتوبر الماضي يقضي بتمديد احتجازه لستة أشهر إضافية.

وكان ظهور الطبيب في تسجيل مسرب بثته وسائل إعلام إسرائيلية في فبراير 2025 قد أثار موجة تنديد دولية واسعة، حيث ظهر مقيد اليدين وفي حالة وهن شديد. واعتبرت منظمات حقوقية أن نشر مثل هذه الصور يندرج ضمن 'الإرهاب النفسي' الذي يمارسه الاحتلال ضد الكوادر الطبية الفلسطينية وعائلاتهم بهدف كسر إرادتهم.

وتؤكد مصادر قانونية أن استخدام قوانين الطوارئ لتغييب الأطباء يهدف بالأساس إلى تدمير المنظومة الصحية في غزة وحرمان المدنيين من خط الدفاع الأخير عن حياتهم. ويظل أبو صفية نموذجاً لمئات الأطباء الذين يدفعون ثمن التزامهم بالقسم الطبي في ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات الصارخة التي يتعرضون لها داخل مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وتناشد عائلة أبو صفية المجتمع الدولي والمؤسسات الطبية العالمية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة والدهم وضمان إطلاق سراحه وسراح زملائه المعتقلين. وتشدد العائلة على أن استمرار احتجاز الكوادر الطبية تحت مسميات قانونية فضفاضة يمثل جريمة حرب تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها في المحاكم الدولية لضمان عدم تكرار هذه المآسي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة ردع نووية: واشنطن تكشف تحركات غواصة 'أوهايو' تزامناً مع تصاعد التوتر مع إيران

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن رصد موقع غواصة نووية تابعة للبحرية الأمريكية من فئة 'أوهايو'، في خطوة وصفت بأنها استثنائية نظراً للسرية الفائقة التي تحيط بتحركات هذا النوع من القطع العسكرية الاستراتيجية. وجاء هذا الإعلان الرسمي ليوجه الأنظار نحو منطقة جبل طارق، حيث شوهدت الغواصة وهي ترسو في المنطقة البريطانية الحيوية الواقعة عند المدخل الجنوبي للقارة الأوروبية.

تزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر فيها عن رفضه القاطع لما وصفه بـ 'عرض السلام الإيراني'. وأكد ترمب أن الردود التي قدمتها طهران مؤخراً لا تفي بالمتطلبات الأمريكية وهي غير مقبولة على الإطلاق، مما يشير إلى وصول المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

ونشر الأسطول السادس التابع للبحرية الأمريكية صوراً توثق وصول الغواصة إلى سواحل جبل طارق، لكنه فضل عدم الإفصاح عن الاسم المحدد للغواصة المشاركة في المهمة. ويعد هذا الإجراء بروتوكولاً معتاداً في العمليات التي تشمل الغواصات النووية الاستراتيجية، حيث يتم الحفاظ على هوية القطع لضمان أمن العمليات الجارية.

أفادت مصادر عسكرية بأن هذه الزيارة تهدف إلى إظهار القدرات العملياتية والمرونة التي تتمتع بها القوات الأمريكية في المنطقة. كما شدد الأسطول السادس في بيانه على أن هذا التواجد يعزز الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويؤكد على جاهزية واشنطن للردع في أي لحظة.

تعتبر غواصات فئة 'أوهايو' العمود الفقري للردع النووي البحري للولايات المتحدة، حيث تمتلك البحرية 14 غواصة من هذا الطراز المتطور. وتعمل هذه الغواصات بالطاقة النووية، مما يمنحها قدرة فريدة على البقاء تحت الماء لفترات زمنية طويلة جداً دون الحاجة للتزود بالوقود أو الصعود إلى السطح.

تتسلح هذه الغواصات بصواريخ 'ترايدنت 2' الباليستية العابرة للقارات، والتي تمتلك مدى تشغيلياً مذهلاً يتجاوز 4500 ميل بحري. كما أن هناك نسخاً معدلة منها قادرة على حمل أكثر من 150 صاروخاً من طراز 'توماهوك' المخصصة لشن ضربات تقليدية دقيقة ضد أهداف برية بعيدة المدى.

يمثل الكشف العلني عن موقع الغواصة خروجاً عن القاعدة العسكرية الأمريكية التي تفضل إبقاء 'الوحوش الصامتة' بعيدة عن الأعين لضمان قدرتها على التخفي. ويرى خبراء أن نشر الصور في هذا التوقيت هو جزء من استراتيجية 'إظهار القوة' التي تتبعها إدارة ترمب للضغط على الخصوم الدوليين وإرسال رسائل سياسية مشفرة.

في الجانب السياسي، هاجم الرئيس ترمب القيادة الإيرانية عبر منصة 'تروث سوشيال'، متهماً إياها بمحاولة التلاعب بالمجتمع الدولي والالتفاف على المطالب الأمريكية. وأوضح ترمب أن المقترحات الإيرانية الأخيرة لا تلبي الحد الأدنى من التوقعات، مشدداً على ضرورة التغيير الجذري في السلوك الإيراني.

تتمسك واشنطن بشروط صارمة للتوصل إلى أي اتفاق جديد، تشمل التخلي الكامل عن البرنامج النووي وتسليم كافة مخزونات اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة.

يشكل 'الثالوث النووي' الذي تعد غواصات أوهايو جزءاً منه، الضمانة الأساسية للأمن القومي الأمريكي ضد أي هجوم واسع النطاق. ويضم هذا الثالوث الصواريخ الباليستية المنطلقة من منصات برية، والقاذفات الاستراتيجية الجوية، بالإضافة إلى الغواصات النووية التي تجوب أعماق المحيطات.

يرى مراقبون أن تواجد الغواصة في جبل طارق يحمل رسالة ردع مباشرة لإيران وحلفائها في المنطقة، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية التي حددها ترمب للتوصل إلى اتفاق. وتدرك واشنطن أن مجرد التلميح بوجود هذه الغواصة في مياه قريبة يكفي لإعادة حسابات القوى الإقليمية نظراً لقدرتها التدميرية الهائلة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف دولي يضم 40 دولة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بقيادة أوروبية

تتجه الأنظار نحو منطقة الخليج مع تصاعد التوترات عقب العدوان الأخير على إيران، حيث يجري التحضير لتحرك بحري دولي واسع النطاق يضم أكثر من 40 دولة. تهدف هذه المهمة إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أبرز الممرات المائية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

تعتبر هذه المهمة البحرية المرتقبة الأكبر من نوعها في تاريخ التعامل مع ملف مضيق هرمز، سواء من حيث عدد الدول المنخرطة أو مستوى التمثيل. ولأول مرة، تُعقد الاجتماعات التحضيرية على مستوى وزراء الدفاع، مما يعكس الجدية الدولية في التعامل مع التهديدات التي تواجه أمن الملاحة.

تتولى كل من بريطانيا وفرنسا قيادة هذه المهمة عبر هيكلية إدارة سياسية وعسكرية مشتركة، تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية. وتشارك في هذا التحالف دول من قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا الشمالية، في مسعى جماعي لإعادة الاستقرار وحرية الحركة في الممر البحري.

على الصعيد الميداني، أعلنت أكثر من 12 دولة بشكل رسمي عن استعدادها لتقديم مساهمات عسكرية مباشرة لدعم المهمة. وتشمل هذه المساهمات إرسال سفن حربية متطورة، ووسائل استطلاع حديثة، بالإضافة إلى فرق متخصصة في إزالة الألغام البحرية لضمان سلامة السفن العابرة.

أبدت دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا رغبتها في الانضمام إلى هذا التحرك، شريطة أن يتم ذلك ضمن إطار قانوني دولي واضح. وقد سبق هذه الخطوات اجتماع عسكري موسع في العاصمة البريطانية لندن، ضم ممثلين عن 44 دولة لوضع المخططات التفصيلية لحماية السفن التجارية.

تتركز المهام الأساسية للقوة الدولية في مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية خلال عبورها للمناطق الحساسة في المضيق. كما ستعمل القوات على تمشيط المياه من الألغام البحرية، ومنع أي محاولات لاحتجاز السفن أو شن هجمات قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية.

أكدت القيادة المشتركة في لندن وباريس أن طبيعة المهمة ستكون دفاعية بحتة وليست هجومية، مشددة على التزامها بالقانون الدولي. وأوضحت المصادر أن الانطلاق الفعلي للعمليات الميدانية مرتبط بتثبيت وقف إطلاق نار دائم، رغم استمرار التحضيرات العسكرية المكثفة.

في إطار استعراض الجاهزية، دفعت فرنسا بحاملة الطائرات 'شارل ديغول' إلى المنطقة لتعزيز الوجود البحري الأوروبي. ومن الجانب البريطاني، وصلت المدمرة 'إتش إم إس دراغون' إلى المواقع المحددة، في رسالة واضحة حول الالتزام بتأمين المضيق وإعادة الثقة للتجارة الدولية.

أعلنت الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء عن تعزيز مساهمتها بمعدات متطورة تشمل أجهزة ذاتية التشغيل مخصصة للكشف عن الألغام تحت الماء. كما ستشارك مقاتلات من طراز 'تايفون' في توفير الغطاء الجوي اللازم للمهمة الدفاعية، لضمان حماية شاملة من التهديدات الجوية والبحرية.

في المقابل، أبدت طهران معارضة شديدة لهذا التحرك، حيث ترفض إيران أي وجود عسكري أجنبي في محيط مياهها الإقليمية وتعتبره تصعيداً. وفي ظل هذا التجاذب، يرى مراقبون أن وجود قوة دفاعية مستقلة بقيادة أوروبية قد يساهم في طمأنة شركات الشحن العالمية وتقليل مخاطر الإغلاق الكارثي للمضيق.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في القدس وحملة مداهمات واسعة تطال منازل وأراضٍ بالضفة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، مساء الثلاثاء، عن استشهاد شاب وإصابة آخر برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الجريمة الجديدة في ظل تصاعد وتيرة استهداف المدنيين الفلسطينيين في المناطق المحاذية لجدار الضم والتوسع العنصري.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الميدانية استلمت جثمان الشهيد عقب إطلاق النار عليه بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين قرب الجدار. كما تعاملت الطواقم مع إصابة أخرى بالرصاص الحي في منطقة القدم، حيث جرى نقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم ووُصفت حالته بالمستقرة.

وزعمت سلطات الاحتلال أن إطلاق النار جاء عقب محاولة الشابين اجتياز جدار الضم والتوسع العنصري المقام على أراضي بلدة الرام، وهو المبرر الذي يتكرر باستمرار لتبرير عمليات القتل الميداني. وتفرض القوات الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة في تلك المنطقة، مما يعيق حركة المواطنين ويعرض حياتهم للخطر الدائم.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين بينهم أطفال. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية اقتحمت مدينة قلقيلية شمال الضفة، واعتقلت طفلاً لم تُعرف هويته أو جهة اقتياده حتى اللحظة.

كما طالت الاعتقالات بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة، حيث جرى اعتقال شاب فلسطيني بعد مداهمة منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته. وتأتي هذه الاعتقالات ضمن سياسة يومية ينتهجها الجيش الإسرائيلي لترهيب السكان الفلسطينيين في البلدات والقرى المحيطة بالمدينة المقدسة.

وفي محافظة جنين، سلمت سلطات الاحتلال المواطن بلال خليل جرادات من بلدة السيلة الحارثية إخطاراً رسمياً يقضي بالاستيلاء على منزله. وبرر القرار العسكري هذا الإجراء بدواعي استخدام المنزل لـ'أغراض عسكرية'، وهو ما يهدد بتشريد عائلة فلسطينية جديدة من مسكنها.

ولم تتوقف الانتهاكات في السيلة الحارثية عند إخطارات الهدم والمصادرة، بل واصلت الجرافات الإسرائيلية عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية في البلدة. وتهدف هذه العمليات إلى شق طرق استيطانية جديدة تربط المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين، مما يؤدي إلى قضم المزيد من المساحات الخضراء.

أما في مدينة أريحا، فقد أقدمت قوات الاحتلال بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين على وضع مكعبات إسمنتية لإغلاق شارع حيوي جنوب غرب المدينة. واستهدف هذا الإغلاق مفرق واد القلط ومحيط مخيم عقبة جبر، مما تسبب في عرقلة حركة المرور والتضييق على تنقل المواطنين بين القرى المجاورة.

وشهدت بلدة سعير شمال الخليل مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت. وبالتزامن مع ذلك، نصب الجيش الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً مفاجئاً على الطريق الواصل بين يبرود وسلواد شرق رام الله، حيث خضع المارّة لتفتيش دقيق.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى أن وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية بلغت مستويات قياسية منذ أكتوبر 2023. حيث ارتقى خلال هذه الفترة 1155 شهيداً، وأصيب نحو 11750 آخرين، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألف فلسطيني في ظل حملات قمعية غير مسبوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: القضاء يؤيد سجن الصحفيين الزغيدي وبسيس لثلاث سنوات ونصف

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، والقاضي بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة. وتأتي هذه الأحكام في إطار ملاحقات قضائية تتعلق بتهم تبييض الأموال والتهرب الضريبي، وهي التهم التي نفتها هيئة الدفاع جملة وتفصيلاً.

ووصف المحامي سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن الصحفيين، القرار القضائي بأنه صدمة ومخيب للآمال، مشيراً إلى أن الهيئة طالبت بإسقاط التهم والإفراج الفوري عنهما. وأكد بن غازي أن ملف القضية يفتقر إلى المبررات القانونية الكافية التي تستوجب استمرار الملاحقة أو إصدار مثل هذه الأحكام القاسية.

وخلال وقائع جلسة الاستئناف، ركزت هيئة المحكمة في استجوابها للصحفي مراد الزغيدي على مصادر دخله المادي وممتلكاته الشخصية، بالإضافة إلى التدقيق في الضرائب المدفوعة عن نشاطاته الإعلامية. وسأل القاضي الزغيدي بشكل مباشر عن امتلاكه لعقارات أو سيارات فارهة أو مقتنيات ثمينة ومجوهرات، في محاولة لربطها بتهم تبييض الأموال.

ورد الزغيدي على تساؤلات المحكمة بنفي قاطع، مؤكداً أنه لا يملك أي عقارات أو سيارات فارهة، واصفاً ثروته بأنها 'صفر'. كما أوضح للمحكمة طبيعة الأتعاب التي يتقاضاها من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية التي يعمل بها، مشدداً على أن كافة تحويلاته المالية والنشاطات التجارية لشركته تخضع للقانون التونسي.

وفي سياق متصل، شمل الاستجواب الصحفي برهان بسيس، حيث استفسرت المحكمة عن تفاصيل تركه لمهنة التدريس والتحاقه بالعمل الإعلامي، بالإضافة إلى تساؤلات حول النشاط المهني لزوجته. وتركزت الأسئلة حول كيفية تمكن زوجته من تأسيس مدرسة خاصة، وهو ما اعتبره الدفاع محاولة للإيحاء بوجود ثراء غير مشروع لا يستند إلى أدلة مادية.

وأشار الدفاع إلى أن ملف الاتهام بني على افتراضات واهية مفادها أن النجومية الإعلامية تعني بالضرورة امتلاك ثروات طائلة، وهو أمر لا ينطبق على الواقع المعيشي للمتهمين. وأضاف المحامي بن غازي أن التدقيق في الحسابات المالية لم يظهر أي تدفقات مشبوهة، مما يجعل التهم الموجهة إليهما تفتقر إلى المصداقية القانونية.

وشهدت قاعة المحكمة حضوراً لافتاً لبعثات دبلوماسية دولية، ضمت ممثلين عن فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمتابعة سير المحاكمة. ويعكس هذا الحضور الاهتمام الدولي المتزايد بملف الحريات الصحفية في تونس، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تراجع سقف الحريات منذ عام 2021.

وكانت السلطات التونسية قد أودعت الزغيدي وبسيس السجن في مايو 2024، على خلفية تصريحات إعلامية اعتبرت مسيئة للرئيس قيس سعيد. ورغم اقتراب موعد الإفراج عنهما في يناير 2025 بعد انقضاء محكوميتهما الأولى، إلا أن فتح ملفات تبييض الأموال حال دون خروجهما من السجن وأدى لصدور الأحكام الجديدة.

من جانبه، أكد أسامة بوعجيلة، المدير الإقليمي لمنظمة مراسلون بلا حدود أن التحقيقات التي استمرت نحو عامين وشملت تعاوناً مع الإنتربول والبنك المركزي لم تثبت أي إدانة. وأوضح بوعجيلة في تصريحات سابقة أن غياب الأدلة الجدية حول الأصول المخفية يجعل من هذه المحاكمات ملاحقات ذات طابع سياسي تستهدف الأصوات الناقدة.

وتتزامن هذه الأحكام مع تصعيد قضائي ضد صحفيين آخرين، حيث صدر حكم بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة عام نافذ بتهمة الاعتداء على الغير. وفي المقابل، يشدد الرئيس قيس سعيد على استقلالية القضاء التونسي، مؤكداً أن المحاكمات تجري في إطار القانون لمحاربة الفساد، وأنه لا يوجد أحد فوق المساءلة القانونية مهما كانت صفته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يكشف عن قفزة في تكاليف الحرب على إيران لتصل إلى 29 مليار دولار

أفصحت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيانات مالية جديدة تكشف حجم الإنفاق العسكري الضخم في الصراع الدائر مع إيران، حيث أكد مسؤول رفيع أن التكلفة الإجمالية بلغت حتى اللحظة 29 مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام لتعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الإنفاق الحربي، بزيادة بلغت أربعة مليارات دولار عما تم الإعلان عنه في تقديرات رسمية سابقة قبل أقل من شهر.

وأوضح جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون، خلال إفادة أمام أعضاء الكونغرس أن هذه المبالغ الضخمة وُجهت بشكل أساسي لتغطية العمليات الميدانية وتحديث العتاد العسكري. وأشار هيرست إلى أن الفرق المختصة في هيئة الأركان المشتركة تواصل مراجعة هذه التقديرات دورياً لضمان دقة البيانات المالية المتعلقة بالتحركات العسكرية الجارية.

وشارك في جلسة الاستماع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حيث واجها تساؤلات حادة حول كيفية إدارة ميزانية الحرب. وتأتي هذه الشهادات في وقت حساس سياسياً، إذ يواجه الرئيس دونالد ترمب تدقيقاً متزايداً من المشرعين حول الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للاستمرار في هذا الصراع المكلف.

وتشير التقارير إلى أن التكاليف التشغيلية لا تقتصر فقط على الذخائر والوقود، بل تشمل أيضاً برامج إصلاح واسعة النطاق للمعدات التي استُنزفت خلال المواجهات. وأكدت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية كانت قد قدرت تكلفة الأيام الستة الأولى فقط من اندلاع الحرب بنحو 11.3 مليار دولار، مما يبرز حجم الاستنزاف المالي السريع.

من جانبه، ذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة ستتقدم بطلبات تمويل إضافية منفصلة عن الميزانية الأساسية للبنتاغون لتغطية احتياجات الحرب المستقبلية. ومع ذلك، لم يحدد الوزير موعداً دقيقاً لتقديم هذه الطلبات للكونغرس، مما أثار حفيظة المعارضين الذين يطالبون بمزيد من الشفافية المالية والسياسية.

وعلى الصعيد السياسي، يسعى الحزب الديمقراطي لاستغلال هذه الأرقام في معركته الانتخابية القادمة، حيث يربط قادة الحزب بين الإنفاق العسكري المرتفع وأزمات غلاء المعيشة التي يعاني منها المواطن الأمريكي. وتأتي هذه التحركات قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي التي يسعى فيها الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب.

وفي سياق متصل، يبدو أن المسار الدبلوماسي يواجه طريقاً مسدوداً، حيث وصف الرئيس ترمب الهدنة الهشة مع طهران بأنها باتت 'في غرفة الإنعاش'. وجاء هذا التصريح عقب رفض واشنطن لأحدث مقترحات السلام التي قدمتها الحكومة الإيرانية، مما ينذر باستمرار التصعيد العسكري وزيادة الفاتورة المالية.

وانتقدت روزا ديلاورو، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، ما وصفته بانعدام الوضوح في أهداف الإدارة الأمريكية من هذه الحرب. وتساءلت ديلاورو خلال الجلسة عن الإنجازات الحقيقية التي تحققت مقابل هذه المليارات المستنزفة من خزينة الدولة، مشددة على ضرورة تقديم إجابات واضحة للشعب الأمريكي.

وتشير التحليلات إلى أن استمرار الحرب بهذا النسق المالي سيضع ضغوطاً هائلة على الميزانية الفيدرالية، خاصة مع تزايد تكاليف استبدال المعدات العسكرية المتطورة. وتراقب الأسواق العالمية والدوائر السياسية بقلق مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين طموحاتها العسكرية والالتزامات الاقتصادية الداخلية في ظل تراجع التأييد الشعبي للحروب الطويلة.

ختاماً، يبقى التقدير البالغ 29 مليار دولار رقماً مرشحاً للزيادة في ظل غياب أي أفق قريب لإنهاء الصراع أو التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار دائم. وتستمر الفرق المالية في البنتاغون بمراقبة التدفقات النقدية العسكرية، بينما يترقب الشارع الأمريكي تداعيات هذه التكاليف على حياتهم اليومية وعلى نتائج صناديق الاقتراع في تشرين الثاني المقبل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

العراق: إطلاق عملية 'فرض السيادة' في بادية النجف وصولاً إلى الحدود السعودية

أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الثلاثاء، عن انطلاق عمليات أمنية واسعة النطاق بالتنسيق مع الجيش العراقي في بادية النجف، حملت اسم 'فرض السيادة'. وتأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب تصاعد الجدل المحلي والدولي حول تقارير إعلامية زعمت وجود 'قاعدة سرية' إسرائيلية في المناطق الصحراوية القريبة من النخيب والحدود الغربية للعراق، مما استدعى رداً ميدانياً لتأكيد السيطرة الوطنية.

وأكد سجاد الأسدي، رئيس أركان عمليات الفرات الأوسط في الحشد الشعبي أن القوات بدأت بالتقدم الفعلي من نقطة سيطرة 'الفاج' باتجاه عمق البادية عبر محاور متعددة. وأوضح أن الخطة تهدف إلى بسط النفوذ الأمني الكامل على المناطق الحدودية وتطهيرها من أي ثغرات قد تُستغل، مشيراً إلى أن العمليات تشمل مسحاً جغرافياً دقيقاً يمتد لمسافات طويلة لضمان استقرار المنطقة.

من جانبه، أفاد اللواء علي الحمداني، قائد عمليات الفرات الأوسط، بأن العملية تتوزع على أربعة محاور رئيسية تشمل صحراء النجف وكربلاء، مع التركيز على تأمين الطريق الاستراتيجي الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب. وأشار الحمداني إلى أن هذه التحركات تجري بإشراف مباشر من رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله، وبناءً على توجيهات عليا من القائد العام للقوات المسلحة لتعزيز أمن الحدود.

وتشارك في هذه المهمة وحدات متخصصة من مفارز المتفجرات والاستخبارات والمعاونيات الساندة، حيث تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط تمتد من معمل السمنت وصولاً إلى منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية. وتعتمد القوات المشاركة، التي تضم قيادات من الأنبار وكربلاء والفرات الأوسط، خططاً عسكرية محكمة لتغطية مساحات تصل إلى 70 كيلومتراً في عمق الصحراء لضمان خلوها من أي نشاطات غير قانونية.

ويرى مراقبون أن توقيت عملية 'فرض السيادة' يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، خاصة مع تزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بكشف حقيقة النشاط العسكري في صحراء النخيب. وتهدف المؤسسة العسكرية من خلال هذا الانتشار الواسع إلى تبديد المخاوف بشأن وجود مواقع أجنبية سرية، وإعادة تأكيد قدرة القوات العراقية على حماية سيادة البلاد وتأمين حدودها البرية مع دول الجوار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تضع 5 شروط 'لبناء الثقة' قبل التفاوض مع واشنطن وترمب يلوح بالقوة

كشفت مصادر مطلعة عن إبلاغ طهران للجانب الأمريكي بخمسة شروط مسبقة وصفتها بأنها ضرورية لبناء الثقة قبل الانخراط في الجولة الثانية من المفاوضات. وأكدت المصادر أن الموقف الإيراني الحالي يتسم بالتشدد، حيث ترفض القيادة الإيرانية الدخول في أي حوار دبلوماسي دون تنفيذ عملي وملموس لهذه المطالب على أرض الواقع.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشعر فيه إيران بامتلاكها أوراق قوة ميدانية، خاصة مع ما تصفه بفشل 'مشروع الحرية' الأمريكي الذي لم ينجح في فرض واقع جديد بمضيق هرمز. وترى الدوائر السياسية في طهران أن بقاء مخزون اليورانيوم المخصب لديها يعزز من موقفها التفاوضي أمام الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتتضمن قائمة الشروط الخمسة التي وضعتها طهران ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، مع الإشارة بوضوح إلى الجبهة اللبنانية كجزء من هذا المطلب. كما تشترط إيران الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، معتبرة أن هذه الخطوات هي المدخل الوحيد لإثبات حسن النوايا الأمريكية تجاه أي تسوية مستقبلية.

وإلى جانب المطالب السياسية، طالبت طهران بالإفراج الفوري عن كافة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب. كما برز شرط الاعتراف الدولي والسيادي بإشراف إيران الكامل على مضيق هرمز كأحد البنود الأساسية التي لا تقبل التفاوض من وجهة نظرها.

وأوضحت مصادر أن طهران نقلت هذه الشروط عبر الوسيط الباكستاني، معربة عن استيائها من استمرار الحصار البحري الأمريكي في بحر العرب وخليج عمان. واعتبرت أن بقاء القطع البحرية الأمريكية في تلك المناطق بعد إعلان وقف إطلاق النار يعزز من حالة عدم الثقة ويجعل من الجلوس على طاولة المفاوضات أمراً متعذراً في الوقت الراهن.

في المقابل، جاء الرد الإيراني كرفض مباشر لمقترح أمريكي وُصف بأنه 'أحادي الجانب' ويهدف لتحقيق مكاسب سياسية عجزت واشنطن عن انتزاعها بالوسائل العسكرية. وترى طهران أن المقترح الأمريكي الأخير صِيغ لخدمة المصالح الحزبية والانتخابية في واشنطن دون مراعاة للحقوق السيادية الإيرانية أو التوازنات الإقليمية الجديدة.

من جانبه، لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري محدود يستهدف منشآت إيرانية لفرض واقع جديد. وصرح ترمب بأن إدارته ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن أي صفقة مستقبلية يجب أن تضمن تخلي طهران عن تخصيب اليورانيوم بنسبة مئة في المئة.

وختم الرئيس الأمريكي تصريحاته قبيل توجهه إلى الصين بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تبرم إلا 'اتفاقاً جيداً' يمنع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي. وأشار إلى أن واشنطن ستسعى للحصول على ما وصفه بـ 'الغبار النووي الإيراني' لضمان إنهاء أي مسار قد يؤدي إلى تطوير قدرات نووية عسكرية في المستقبل.

اسرائيليات

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننجح في وقف تراجع نفوذنا

أكد رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رونالد لاودر أن الاستراتيجيات التي اتبعتها المنظمات اليهودية لمواجهة ما وصفه بـ 'معاداة السامية' لم تحقق أهدافها المرجوة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة. وأشار لاودر في كلمة حديثة له إلى أن كراهية اليهود تشهد تصاعداً ملحوظاً في مختلف الأماكن العامة، بما في ذلك المعابد والمطاعم والشوارع، مما يعكس تراجعاً في النفوذ والتأثير.

وكشف لاودر عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الإنفاق المالي، موضحاً أن المنظمات اليهودية داخل الولايات المتحدة الأمريكية ضخت أكثر من 600 مليون دولار منذ السابع من أكتوبر 2023. وذكر أن هذه الأموال وُجهت لمحاولة كبح جماح السيل الجارف من العداء، إلا أنها لم تنجح في إحداث تغيير حقيقي في المشهد العام أو الحد من الظاهرة.

وانتقد رئيس المؤتمر اليهودي الاعتماد المفرط على الوسائل التقليدية، معتبراً أن الحملات الإعلامية المكثفة والإعلانات التلفزيونية والصفحات المدفوعة في كبرى الصحف لم تؤدِ إلا لنتائج محدودة للغاية. وأضاف أن الأنشطة التوعوية والمؤتمرات التي عُقدت بهذا الشأن لم تستطع الوقوف في وجه التحولات العميقة في الرأي العام العالمي والمحلي.

وشدد لاودر على أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو 'تغيير شامل في النهج' المتبع، حيث يرى أن الأساليب الحالية القائمة على الإقناع والمنطق لم تعد مجدية. ووصف الطرف الآخر بأنه غير مهتم بالحقائق أو المعلومات التي تُقدم له، بل يفضل تبني روايات بديلة تُحمل اليهود المسؤولية عن كافة الأزمات، وفق تعبيره.

وفي سياق حديثه عن الاحتجاجات، أشار لاودر إلى أن المظاهرات التي اندلعت في عدة مدن عالمية عقب الحرب على قطاع غزة لم تتراجع بمرور الوقت، بل ازدادت حدة وعنفاً. وأوضح أن هذه التحركات لم تعد تقتصر على التنديد بالسياسات الإسرائيلية أو دعم الفصائل الفلسطينية، بل انتقلت لتستهدف الرموز والمصالح اليهودية بشكل مباشر.

وأعرب المسؤول اليهودي عن قلقه من وصول هذه الاحتجاجات إلى المطاعم التي تقدم الأطعمة التقليدية والمعابد، معتبراً ذلك تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع داخل المجتمعات الغربية. وحذر من أن الاستمرار في نفس السياسات القديمة سيعني إهدار المزيد من الموارد دون تحقيق أي حماية فعلية للمجتمعات اليهودية في الخارج.

وختم لاودر تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي معركة روايات وتصورات ذهنية لا يمكن كسبها بمجرد ضخ الأموال في القنوات الإعلانية التقليدية. ودعا القيادات اليهودية إلى إعادة تقييم شاملة لكيفية التعامل مع الجيل الجديد والتحولات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأمريكي يمهد الطريق لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الثلاثاء، على تعيين كيفن وارش عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي لولاية تمتد لـ 14 عاماً. وجاء هذا القرار بأغلبية 51 صوتاً مقابل 45، حيث شهد التصويت انضمام السيناتور الديمقراطي جون فيترمان إلى الصف الجمهوري لدعم التعيين، مما يعكس تحولاً في موازين القوى داخل المؤسسة المالية الأهم عالمياً.

وتمثل هذه الخطوة التمهيد الفعلي لتولي وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته بنهاية الأسبوع الجاري. وقد أقر المجلس بدء فترة زمنية قانونية تمتد لـ 30 ساعة اعتباراً من الأربعاء، تمهيداً لإجراء التصويت النهائي والحاسم على رئاسة وارش للمجلس لمدة أربع سنوات قادمة.

يأتي صعود وارش، وهو محامٍ ومستثمر سبق له العمل في الفيدرالي، في وقت حساس تشهد فيه واشنطن ضغوطاً سياسية متزايدة لإعادة صياغة السياسات النقدية. وتدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما يراه مراقبون اختباراً حقيقياً لاستقلالية البنك المركزي في مواجهة السلطة التنفيذية.

وتواجه المؤسسة النقدية ضغوطاً غير مسبوقة، شملت محاولات لإقالة أعضاء في مجلس المحافظين وفتح تحقيقات داخلية استهدفت إدارة جيروم باول. وقد أثيرت تساؤلات قانونية حول تحقيقات مرتبطة بعمليات تجديد مقر البنك، حيث اعتبرت جهات قضائية أنها استُخدمت كأداة ضغط سياسي لدفع باول نحو الاستقالة أو تغيير سياساته النقدية.

من جانبه، أكد جيروم باول عزمه الاستمرار في عضوية مجلس المحافظين حتى بعد مغادرته منصب الرئاسة، مشدداً على أهمية حماية البنك من الهجمات القانونية. وأشار باول في تصريحاته إلى أن استقلالية القرار النقدي هي الضمانة الوحيدة لاستقرار الاقتصاد بعيداً عن التجاذبات السياسية الآنية التي قد تضر بالمسار المالي للبلاد.

وفي المقابل، كشف كيفن وارش عن ملامح رؤيته الجديدة لإدارة الاحتياطي الفيدرالي، والتي تتضمن زيادة التنسيق مع وزارة الخزانة والبيت الأبيض في القضايا غير المتعلقة بالسياسة النقدية الصرفة. كما يخطط وارش لتقليص الميزانية العمومية للبنك، وهي خطوة يعتقد أنها ستساهم بشكل مباشر في خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط.

وتراقب الأسواق المالية هذه التحولات بحذر، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في أسعار الطاقة العالمية وتصاعد المخاوف من موجات تضخمية جديدة. وقد أدت هذه العوامل إلى تراجع التوقعات بشأن خفض الفائدة في المدى القريب، حيث تشير البيانات إلى احتمالات ضئيلة لإجراء تغييرات جوهرية قبل نهاية العام الحالي.

وتتراوح أسعار الفائدة في الولايات المتحدة حالياً بين مستويات 3.50% و3.75%، وهي المستويات التي يسعى التيار الجديد في واشنطن لخفضها. ويتمتع رئيس الفيدرالي بصوت واحد فقط ضمن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المكونة من 12 عضواً، إلا أن تأثيره المعنوي والقيادي يظل حاسماً في توجيه دفة السياسات الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يكون الاجتماع المرتقب للبنك المركزي في منتصف شهر حزيران/يونيو المقبل هو الاختبار الأول لوارش في حال نيله الثقة النهائية. وسيكون على القيادة الجديدة موازنة الطموحات السياسية للإدارة مع الحقائق الاقتصادية المعقدة التي تفرضها الأسواق العالمية والمؤشرات المحلية المتغيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الضربة النووية التكتيكية: لماذا تتقدم 'إف-35' على غواصات 'أوهايو' في خطط البنتاغون؟

أثار ظهور الغواصة النووية الأمريكية 'ألاسكا'، المنتمية لفئة 'أوهايو'، في منطقة مضيق جبل طارق موجة من التكهنات العسكرية حول احتمالات استخدام السلاح النووي في المواجهة القائمة مع إيران. ورغم الضجيج الإعلامي المرافق لهذه التحركات، يرى خبراء أن هذا الاحتمال لا يزال ضئيلاً في الوقت الراهن، نظراً للتعقيدات السياسية والعسكرية المرتبطة بمثل هذا القرار المصيري.

في حال اتخاذ قرار باللجوء إلى الخيار النووي، تشير المعطيات إلى أن البنتاغون سيعتمد على الأرجح السلاح النووي التكتيكي الذي يتم إطلاقه عبر المقاتلات الجوية. وتبرز طائرات 'إف-35' كخيار أول لتنفيذ هذه المهمات الدقيقة، متفوقة بذلك على خيار إطلاق الصواريخ الباليستية من الغواصات المتمركزة في أعالي البحار.

تمتلك الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من غواصات 'أوهايو' القادرة على حمل رؤوس نووية مدمرة، وهي تنتشر بسرية تامة في مختلف محيطات العالم. ومع ذلك، فإن تحرك الغواصة 'ألاسكا' من المحيط الأطلسي نحو المتوسط يُفسر في سياق استعراض القوة أكثر من كونه تمهيداً لضربة وشيكة من مسافات بعيدة.

تستبعد الدوائر السياسية في واشنطن استخدام السلاح النووي الاستراتيجي لأن إيران لا تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي يوازي أحداث 'بيرل هاربر'. كما أن الإدارة الأمريكية تخشى التبعات الأخلاقية والتاريخية لكونها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح الفتاك مرتين في التاريخ الحديث.

إذا اضطرت واشنطن لضرب المنشآت النووية الإيرانية، فمن المتوقع أن تتبع استراتيجية الإعلان المسبق لإتاحة الفرصة لإخلاء المدنيين وتجنب المفاجأة الكارثية. هذا التوجه يعزز فرضية استخدام سلاح الجو الذي يمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في التحكم بمسار العملية ونتائجها الميدانية.

تعتبر المقاتلات من طراز 'إف-35' و'إف-15' بنسخها الحديثة، بالإضافة إلى القاذفات الاستراتيجية 'بي 2' و'بي 21 رايدر'، المنصات الأساسية لحمل القنابل النووية التكتيكية. وتوفر هذه الطائرات دقة متناهية في إصابة الأهداف مقارنة بالصواريخ العابرة للقارات التي قد تتعرض للاعتراض من قبل منظومات الدفاع الجوي المتطورة.

يشير الخبراء إلى أن إطلاق صواريخ نووية من غواصات بعيدة يحمل مخاطر سقوطها في مناطق مأهولة بالسكان في حال حدوث خلل فني أو اعتراض عسكري. في المقابل، يسمح التفوق الجوي الكاسح للطائرات الأمريكية بالاقتراب من الهدف وتنفيذ ضربات جراحية تقلل من الهوامش الخطيرة للخطأ.

من الناحية التقنية، جرت مواءمة القنابل النووية التكتيكية من طراز 'بي 61' للعمل بتوافق كامل مع أنظمة طائرات 'إف-35A'. وتتميز هذه القنابل بإمكانية التحكم في قوتها التدميرية، حيث يمكن برمجتها لتكون أضعف بعشرات المرات من القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، مما يحصر الدمار في نطاق ضيق.

في سياق الحرب الحالية، يتم تفسير التحركات العسكرية الأمريكية أحياناً بشكل مبالغ فيه من قبل وسائل الإعلام والمحللين. فعلى سبيل المثال، اعتبر البعض وصول السفينة 'تريبولي' تمهيداً لغزو بري، بينما تظل السفينة بعيدة عن السواحل الإيرانية بمسافة تزيد عن 1500 كيلومتر لتفادي الصواريخ الدفاعية.

تتزايد التقارير التي تتحدث عن عمليات خاصة محتملة للاستيلاء على اليورانيوم المخصب داخل إيران، وهي سيناريوهات يصفها عسكريون بأنها أقرب للخيال العلمي. فالواقع الميداني يفرض قيوداً صارمة تجعل من العمليات البرية داخل المنشآت الحصينة أمراً بالغ الخطورة وغير مضمون النتائج.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في المنطقة مع تلويح أطراف إقليمية برفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية رداً على أي اعتداء. وتظل التحركات النووية الأمريكية، سواء عبر الغواصات أو المقاتلات، أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى ردع الخصوم ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

اقتصاد

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يربط تراجع التضخم بانتهاء الحرب ضد إيران ويستعد لقمة حاسمة في بكين

دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاعة سياساته الاقتصادية في مواجهة الانتقادات، معتبراً أن الارتفاع الملحوظ في معدلات التضخم ليس إلا حالة عابرة ستزول قريباً. وأشار ترامب في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الثلاثاء إلى أن الضغوط السعرية الحالية ناتجة بشكل مباشر عن تداعيات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكداً أن هذه الضغوط ستتلاشى مع حسم الملف العسكري.

وتوقع سيد البيت الأبيض أن تشهد الفترة المقبلة هبوطاً حاداً في نسبة التضخم لتصل إلى مستوى 1.5%، نزولاً من مستواها الحالي البالغ 3.8%، والذي يعد الأعلى منذ ثلاث سنوات. وربط ترامب هذا التحسن المرتقب باستقرار أسواق الطاقة، موضحاً أن أسعار النفط ستسلك مساراً تنازلياً بمجرد توقف العمليات القتالية التي يرى أنها لن تستمر لفترة طويلة من الزمن.

وفي سياق متصل، شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.9% لتستقر عند 108 دولارات للبرميل الواحد. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى حالة الترقب التي تسود الأوساط الاقتصادية بانتظار ما ستسفر عنه القمة المرتقبة بين قطبي الاقتصاد العالمي، الولايات المتحدة والصين.

وعلى صعيد النفط الأمريكي، سجلت العقود الآجلة تسليم يونيو ارتفاعاً بنسبة 4.1% لتصل إلى نحو 102 دولار للبرميل، وسط أجواء جيوسياسية معقدة تسبق زيارة ترامب الرسمية إلى بكين. ومن المقرر أن تبدأ هذه الزيارة يوم الأربعاء وتستمر لمدة ثلاثة أيام، حيث يلتقي خلالها ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ لبحث ملفات شائكة تتصدرها أزمة الطاقة والتوترات مع الجانب الإيراني.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية كونها الأولى لترامب إلى الصين منذ نحو ثماني سنوات ونصف، حيث كانت آخر زيارة له في عام 2017. ويراقب المستثمرون والمحللون الدوليون مخرجات هذه القمة باهتمام بالغ، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار الأسواق العالمية ورسم ملامح العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين في ظل الصراعات الإقليمية الراهنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق عراقي باكستاني مع طهران لتأمين عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

كشفت مصادر مطلعة عن توصل كل من العراق وباكستان إلى اتفاقات وتفاهمات مع الجانب الإيراني، تهدف إلى ضمان استمرارية نقل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعكس قدرة طهران المتزايدة على فرض رقابتها وتحكمها في تدفقات الطاقة العالمية من منطقة الخليج، وسط متغيرات جيوسياسية متسارعة أثرت على أمن الملاحة الدولية.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن الموقف الإيراني شهد تحولاً جذرياً في التعامل مع الممر المائي الاستراتيجي؛ فبعد أن كانت التهديدات تتركز على إغلاق المضيق بالكامل، باتت الاستراتيجية الحالية تعتمد على تنظيم الوصول والرقابة الصارمة على السفن العابرة. هذا التحول يمنح طهران ورقة ضغط سياسية واقتصادية قوية، خاصة في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها في الآونة الأخيرة.

وبالنسبة للعراق، يمثل هذا الاتفاق طوق نجاة لاقتصاده الذي يعتمد بنسبة 95% على عوائد الصادرات النفطية، حيث نجحت بغداد بالفعل في تأمين عبور ناقلتي نفط ضخمتين يوم الأحد الماضي، تحملان نحو أربعة ملايين برميل. وتسعى الحكومة العراقية حالياً للحصول على موافقات إضافية لزيادة عدد السفن المسموح لها بالعبور، لتجنب أي تدهور اقتصادي قد ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمصالح المشتركة مع جيرانها.

من جهتها، تجد باكستان نفسها في وضع حرج يدفعها للقيام بدور الوساطة في النزاعات الإقليمية، نظراً لاعتمادها الكثيف على واردات الطاقة الخليجية ومعاناتها من الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود محلياً. وتأمل إسلام آباد أن تسهم هذه التفاهمات في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية وتأمين احتياجاتها الحيوية من الغاز والنفط بعيداً عن مخاطر التوقف المفاجئ للإمدادات عبر المضيق.

وتشير التقارير إلى أن الحرب والتوترات القائمة أدت بالفعل إلى تراجع ملحوظ في صادرات الطاقة من المنطقة التي تساهم عادة بخمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة مع القوى الإقليمية لضمان عدم انهيار سلاسل الإمداد، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية الدولية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

حملة تحريض إسرائيلية واسعة ضد نجم برشلونة لامين يامال لرفعه علم فلسطين

شهدت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العبرية موجة من التحريض ضد النجم الشاب لنادي برشلونة، لامين يامال، وذلك على خلفية ظهوره محتفلاً بلقب الدوري الإسباني وهو يحمل العلم الفلسطيني. واعتبرت أوساط إعلامية في تل أبيب أن تصرف اللاعب يمثل خروجاً عن النص الرياضي وإقحاماً للسياسة في احتفالات النادي الكتالوني.

وخطف يامال، البالغ من العمر 18 عاماً، الأنظار خلال الموكب الاحتفالي الذي جاب شوارع برشلونة فوق حافلة مكشوفة، حيث أصر على التلويح بالعلم الفلسطيني أمام آلاف المشجعين. وجاءت هذه الاحتفالات عقب انتصار حاسم حققه البلاوغرانا على غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد، مما حسم لقب الدوري رسمياً.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية، من بينها القناة 12، بأن يامال استغل هذه المناسبة الكروية العالمية للتعبير عن مواقف سياسية مثيرة للجدل من وجهة نظرها. وادعت القناة أن اللاعب اختار التميز عن بقية زملائه الذين ارتدوا أوشحة النادي التقليدية، مفضلاً إظهار تضامنه مع القضية الفلسطينية بشكل علني وصريح.

من جهتها، ذكرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن هذه الواقعة ليست الأولى التي يظهر فيها النجم ذو الأصول المغربية مواقفه المبدئية، مشيرة إلى سجل سابق من التصريحات التي تعكس اعتزازه بهويته. وأعادت الصحيفة التذكير بمواقف اللاعب تجاه الهتافات التي تستهدف المعتقدات الدينية في الملاعب الرياضية.

واستحضرت التقارير العبرية تصريحات سابقة ليامال عقب مباراة المنتخبين الإسباني والمصري، والتي واجه فيها هتافات عنصرية من بعض الجماهير. حينها أكد اللاعب فخره بكونه مسلماً، مشدداً على أن كرة القدم يجب أن تكون جسراً للتعاطف الإنساني لا ساحة لبث الكراهية أو السخرية من الأديان.

وفي سياق متصل، شن موقع 'واللا' الإخباري هجوماً مماثلاً، مدعياً أن الموهبة الصاعدة في 'كامب نو' تعمد استغلال الزخم الجماهيري لإيصال رسالة سياسية. واعتبر الموقع أن توقيت رفع العلم في ذروة الاحتفالات باللقب الإسباني يعكس إصراراً من اللاعب على إظهار انتمائه القومي والديني.

أما موقع 'آي سي إي' الرياضي العبري، فقد وصف لقطة رفع العلم الفلسطيني بأنها كانت 'الأكثر إثارة للجدل' في أمسية الاحتفالات الكتالونية. وأضاف الموقع في تقريره أن يامال اختار بشكل مباشر معارضة السياسات الإسرائيلية من خلال هذا التصرف الرمزي أمام عدسات المصورين ووكالات الأنباء العالمية.

ولم يكتفِ الإعلام العبري بالانتقاد السياسي، بل ركز موقع 'سبورت 5' الرياضي على الخلفية الثقافية للاعب، مشيراً إلى أصوله المغربية كعامل مؤثر في صياغة مواقفه. وحاولت التقارير تصوير تضامن اللاعب مع فلسطين كفعل 'استفزازي' يتجاوز حدود الروح الرياضية المتعارف عليها في الليغا.

وعلى المقلب الآخر، لاقت صورة يامال وهو يتوشح بالعلم الفلسطيني تفاعلاً هائلاً وإشادات واسعة من الجماهير العربية والمناصرة للقضية الفلسطينية حول العالم. واعتبر مغردون أن شجاعة اللاعب الشاب في التعبير عن رأيه رغم الضغوط الإعلامية تعكس نضجاً كبيراً وشخصية قيادية داخل الملعب وخارجه.

وتأتي هذه الحملة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول دور الرياضيين في القضايا الإنسانية والسياسية، خاصة مع تزايد حالات التضامن مع غزة في الملاعب الأوروبية. ويعد يامال حالياً أحد أبرز المواهب في كرة القدم العالمية، مما يجعل لمواقفه صدىً واسعاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

ويرى مراقبون أن التحريض الإسرائيلي يهدف إلى ممارسة ضغوط على إدارة نادي برشلونة لثني لاعبيها عن إظهار أي رموز تضامنية مستقبلاً. ومع ذلك، لم يصدر عن النادي الكتالوني أي تعليق رسمي يدين تصرف لاعبه، وسط استمرار الاحتفالات الشعبية باللقب الذي غاب عن خزائن النادي.

يُذكر أن لامين يامال أصبح في فترة وجيزة ركيزة أساسية في تشكيلة برشلونة والمنتخب الإسباني، محطماً العديد من الأرقام القياسية كأصغر لاعب يشارك ويسجل. وتتوقع المصادر الرياضية أن تزيد هذه الواقعة من شعبية اللاعب في المنطقة العربية والإسلامية كرمز رياضي يحمل قيم هويته.

ختاماً، تظل واقعة رفع العلم الفلسطيني في شوارع برشلونة علامة فارقة في مسيرة اللاعب الشاب، حيث أثبت أن النجومية الرياضية لا تنفصل عن الالتزام القومي. وتستمر وسائل الإعلام في رصد تداعيات هذه الخطوة على علاقة اللاعب بالرعاة والمنظمات الرياضية الدولية في ظل التحريض المستمر.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

صورة مسربة من ناقلة جند تفتح ملف اختفاء عائلة العقاد في خان يونس

لم يكن المواطن عمار العقاد يتخيل أن صورة عابرة التقطها جندي إسرائيلي من داخل ناقلة جند ستكون الخيط الوحيد الذي يعيد فتح ملف اختفاء والدته عائشة وشقيقته هدى. هذه الصورة التي تسربت مؤخراً، أعادت الأمل الممزوج بالألم لعائلة اعتقدت لأكثر من عامين أن أفرادها قضوا نحبهم خلال الاجتياح البري العنيف لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في أواخر عام 2023.

تظهر الصور المسربة امرأتين معصوبتي الأعين ومقيدتي الحركة داخل آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، وهو ما دفع العائلة لطرح تساؤلات ملحة حول مصيرهما القانوني والصحي. وأفادت مصادر بأن عمار العقاد يحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة والدته وشقيقته، مؤكداً أن ظهورهما في عهدة الجيش يقطع الشك باليقين حول اختطافهما.

تعود تفاصيل القصة إلى بدايات العملية البرية في خان يونس، حيث كان منزل عائلة العقاد يقع في منطقة حساسة أمنياً بالقرب من منزل رئيس حركة حماس السابق يحيى السنوار. ومع اشتداد القصف والاشتباكات في المحيط، انقسمت العائلة المكونة من سبعة أفراد، حيث نزح عمار وأحد أشقائه، بينما فضلت الأم والوالد وبقية الأبناء البقاء في المنزل.

استمر التواصل الهاتفي بين أفراد العائلة لعدة أيام رغم الحصار المطبق، إلا أن الخطوط انقطعت تماماً فور اقتحام القوات الإسرائيلية للحي السكني الذي يقطنون فيه. ومنذ تلك اللحظة، دخلت العائلة في نفق مظلم من البحث والتحري، دون الوصول إلى أي معلومة تؤكد بقاءهم على قيد الحياة أو استشهادهم تحت أنقاض منزلهم.

خلال أشهر الغياب الطويلة، سيطر اليأس على العائلة التي بدأت بالبحث بين الركام وفي محيط المنازل المجاورة، على أمل العثور على أي أثر أو جثامين توارى الثرى. وبقي مصير عائشة وهدى لغزاً محيراً، حتى ظهر المقطع المصور الذي قلب الموازين وأثبت وجودهما في قبضة القوات الإسرائيلية لحظة الاعتقال.

أكد عمار العقاد أن العائلة تعرفت على والدته فور رؤية الفيديو من خلال 'شال الصلاة' الذي كانت ترتديه، وهي تفصيلة دقيقة لا يمكن أن تخطئها عين ابنها. هذا الدليل البصري حول مشاعر الحزن إلى حالة من القلق الوجودي، حيث بات السؤال الآن يتمحور حول مكان احتجازهما الحالي والظروف التي تعيشانها.

وفي محاولة لتبرير الموقف، ادعت مصادر تابعة لجيش الاحتلال في وقت سابق أنها قامت بنقل مدنيين من 'مناطق قتال' إلى 'مناطق آمنة' خلال العمليات العسكرية. إلا أن عائلة العقاد تفند هذه الادعاءات، مؤكدة أنها لم تتلق أي إشعار رسمي أو دليل يثبت وجودهما في أي مركز إيواء أو مستشفى منذ ذلك الحين.

ويشدد عمار على أن مجرد ظهور والدته وشقيقته في الفيديو وهما على قيد الحياة يضع التزاماً قانونياً وأخلاقياً على عاتق الاحتلال للكشف عن مكانهما. وتسود مخاوف حقيقية لدى العائلة من احتمال تعرضهما لانتهاكات جسدية أو نفسية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن ظروف قاسية يواجهها المعتقلون الفلسطينيون.

تتقاطع مأساة عائلة العقاد مع ملف أوسع وأكثر تعقيداً يتعلق بآلاف المفقودين والمخفيين قسراً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتلال يتعمد إخفاء معلومات المعتقلين الذين يتم احتجازهم خلال العمليات البرية، ويرفض السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم.

ويرى حقوقيون أن سياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على الحاضنة الشعبية في غزة، وتخلق أزمات اجتماعية وقانونية لا حصر لها. فغياب المعلومات الرسمية يحرم العائلات من حق المعرفة ويترك مصير الآلاف معلقاً بين الموت والحياة دون أي سند قانوني.

داخل خيمة نزوح متواضعة، لا يزال عمار يحتفظ بصورة والدته وشقيقته على هاتفه المحمول، يقلبها يومياً كأنها نافذته الوحيدة نحو الحقيقة الغائبة. ويقول إن ما يطلبه ليس مستحيلاً، بل هو أبسط الحقوق الإنسانية في معرفة أين ذهب أفراد عائلته ومن المسؤول عن تغييبهم خلف القضبان أو في مراكز الاحتجاز السرية.

تبقى قصة عائشة وهدى العقاد نموذجاً صارخاً لما تعيشه مئات العائلات الفلسطينية التي تنتظر خبراً أو إشارة من خلف الحدود. وبين ركام المنازل في خان يونس وصور ناقلات الجند، تظل الحقيقة محبوسة في أدراج الاحتلال، بينما يستمر ذوو المفقودين في معركتهم الطويلة من أجل العدالة والكشف عن المصير.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:29 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست يصادق بالقراءة الأولى على إنشاء سلطة آثار إسرائيلية في الضفة الغربية

أقرت الهيئة العامة في كنيست الاحتلال، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، مشروع قانون يقضي بتأسيس سلطة آثار متخصصة تعنى بالمواقع التاريخية في أراضي الضفة الغربية المحتلة. وقد نال المشروع تأييد ثلاثة وعشرين عضواً مقابل معارضة أربعة عشر، ومن المقرر أن ينتقل إلى لجنة التعليم والثقافة والرياضة لإعداده للتصويت النهائي في القراءتين الثانية والثالثة.

يهدف التشريع الجديد، الذي تقدم به النائب عن حزب الليكود عميت هليفي، إلى إنشاء ما يسمى بـ 'سلطة آثار يهودا والسامرة'. وستكون هذه الهيئة هي المسؤول الحصري عن كافة شؤون التراث والآثار، بما يشمل إدارة عمليات التنقيب والحفريات وإنفاذ القانون، مما يعني سحب هذه الصلاحيات من 'ضابط الآثار' التابع للإدارة المدنية ونقلها مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية.

بموجب بنود القانون، ستخضع السلطة الجديدة لإشراف 'وزير التراث' في حكومة الاحتلال، وستمتد صلاحياتها لتشمل المناطق المصنفة (B) و (C) وفق اتفاقيات أوسلو. كما يمنح القانون هذه الهيئة الحق في مصادرة الأراضي الفلسطينية، مع وجود مطالبات برلمانية بتوسيع نطاق عملها ليشمل قطاع غزة تحت مسمى 'سلطة آثار يهودا والسامرة وغزة'.

تتضمن نصوص التشريع أيضاً إخضاع إدارة المحميات الطبيعية للقانون العسكري الذي يسري على الضفة والقطاع، مع منح سلطة الآثار الجديدة الأولوية والصلاحية العليا على أي جهة أخرى في هذا المجال. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى شرعنة الوجود الاستيطاني عبر بوابة البحث العلمي والتاريخي في المناطق المحتلة.

من جانبها، حذرت منظمة 'عمق شبيه' الحقوقية من التداعيات السياسية لهذا القانون، مؤكدة أنه لا يهدف لحماية الآثار بقدر ما يمثل أداة سياسية ضد السكان الفلسطينيين. وأوضحت المنظمة أن هذا التحرك يعد جزءاً من مخطط أوسع لضم الضفة الغربية فعلياً، مشيرة إلى أن حماية التراث تتطلب تعاوناً مع المجتمعات المحلية وليس فرض قوانين احتلالية.

وشددت المنظمة في ورقة موقف قدمتها للكنيست على أن المشروع يعاني من عيوب بنيوية صارخة ويتعارض بشكل مباشر مع القانون الدولي والاتفاقيات السياسية الموقعة. كما نبهت إلى أن هذا التوجه يهدد استقلالية الأبحاث الأثرية ويعزز من العزلة المهنية للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية على الساحة الدولية بسبب مخالفته لقواعد آداب المهنة.

وفي ختام تحذيراتها، أشار باحثون إلى أن توسيع الإشراف الأثري داخل القرى والبلدات الفلسطينية يفتح الباب أمام سياسات عنصرية تضر بالمجتمعات المحلية. واعتبر الخبراء أن استخدام العلم كغطاء لخطوات الضم و'الأبارتهايد' سيلحق ضرراً جسيماً بمكانة الاحتلال الدولية ويحول البحث العلمي إلى وسيلة لخدمة الأجندات السياسية الاستيطانية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 10:14 مساءً - بتوقيت القدس

موجة نزوح واسعة في النيل الأزرق وتصاعد ضحايا المسيرات بالسودان

كشفت منظمة الهجرة الدولية في تقرير حديث لها عن تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، حيث اضطر قرابة 50 ألف شخص للفرار من منازلهم منذ مطلع عام 2026. وتأتي هذه الموجة من النزوح القسري نتيجة الاشتباكات العنيفة والمتواصلة التي تشهدها الولاية بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها من جهة أخرى.

وأوضحت المنظمة في بيانها الإحصائي أن الفترة الممتدة من منتصف يناير الماضي وحتى مطلع مايو الجاري شهدت نزوح ما يقدر بنحو 49 ألفًا و512 فردًا، يمثلون حوالي 9 آلاف و899 أسرة. وتوزعت هذه الأعداد على مختلف أنحاء ولاية النيل الأزرق التي تعاني من تدهور أمني حاد أدى إلى توقف مظاهر الحياة الطبيعية في العديد من محلياتها.

وبحسب البيانات التفصيلية لمناطق النزوح، فقد تصدرت منطقة الكرمك القائمة بنزوح 28 ألفًا و20 شخصًا، تلتها منطقة باو بنحو 18 ألفًا و722 نازحًا، ثم قيسان التي فر منها 11 ألفًا و855 شخصًا. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط العسكري الممارس على تلك المناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين الأطراف المتحاربة.

وفيما يخص وجهات النزوح، أشارت المصادر إلى أن الفارين توجهوا إلى سبعة مواقع رئيسية داخل الولاية، حيث استقبلت مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، الكتلة الأكبر بواقع 25 ألفًا و630 نازحًا. كما استوعبت مدينة باو ما يزيد عن 11 ألف نازح، بينما تشتت بقية الفارين في مناطق متفرقة بحثًا عن الأمان المفقود.

وتواجه العائلات النازحة ظروفًا معيشية قاسية، حيث لجأت الغالبية العظمى منهم، بنسبة تصل إلى 78%، إلى مواقع تجمع غير رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. في حين تم استضافة 13% من النازحين في المدارس والمباني الحكومية العامة، واضطر 9% منهم للعيش مع عائلات مضيفة تعاني هي الأخرى من ضيق الموارد.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 36 مدنيًا خلال الأيام العشرة الماضية نتيجة تصاعد وتيرة الهجمات الجوية. وأكدت مجموعة "محامو الطوارئ" أن تسع هجمات جوية استهدفت بشكل مباشر مركبات مدنية وشاحنات تنقل مواد غذائية وإمدادات حيوية على الطرق العامة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وفي تطور ميداني جديد، قُتل ستة أشخاص يوم الثلاثاء إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة في مدينة الضعين بشرق دارفور، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. ونقلت مصادر طبية أن القصف استهدف أحياء سكنية في شمال وغرب المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون خطر القصف الجوي المتكرر.

وأشارت التقارير إلى أن الهجمات الجوية باتت تتبع نمطًا متسارعًا في استهداف حركة المدنيين وطرق الإمداد الحيوية في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وكردفان. ويرى مراقبون أن هذا التحول في التكتيكات العسكرية يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويقطع شريان الحياة عن ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق النزاع.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب في السودان دخلت مرحلة أكثر دموية مع الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة في العمليات القتالية. وأعلن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن ضربات المسيرات وحدها حصدت أرواح 880 مدنيًا على الأقل بين شهري يناير وأبريل من العام الحالي، وهو رقم يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث خلفت المواجهات عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين. وتستمر الهجمات الجوية في السيطرة على مشهد القتال، لا سيما في خطوط المواجهة الجديدة، وسط غياب أي أفق للحل السياسي وتزايد التحذيرات الدولية من مجاعة وشيكة تهدد البلاد.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'عدوان تاريخي' يستهدف الأقصى في جمعة النكبة: مخطط لكسر قواعد الاشتباك

تتصاعد حدة التوتر في مدينة القدس المحتلة مع الكشف عن مخططات إسرائيلية توصف بأنها الأكثر خطورة منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث تسعى جماعات الهيكل المتطرفة بدعم سياسي واسع إلى فرض اقتحامات للمستوطنين داخل المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة المقبل. وتكتسب هذه الخطوة حساسية بالغة لكونها تتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، وما يسمى بالذكرى العبرية لاحتلال شطر المدينة الشرقي، مما يضع المسجد أمام مواجهة دينية وسياسية محتدمة.

وحذرت مؤسسة القدس الدولية من أن سلطات الاحتلال، بالتنسيق مع المنظمات المتطرفة، تهدف إلى تحويل هذه المناسبة إلى موسم دائم للاعتداء على المسجد الأقصى المبارك. وأشارت المؤسسة إلى أن المخطط يتجاوز مجرد الاقتحام التقليدي، ليصل إلى محاولة فرض وقائع تهويدية غير مسبوقة تهدف إلى تغيير الهوية الإسلامية الخالصة للمكان وتجاوز الخطوط الحمراء التي استقرت لسنوات طويلة.

وتتمثل الخطورة الكبرى في هذا التحرك بسعي الاحتلال لكسر البروتوكول المعمول به منذ عام 2003، والذي يقضي بمنع اقتحامات المستوطنين يومي الجمعة والسبت بسبب الكثافة الكبيرة للمصلين المسلمين. إن نجاح المستوطنين في دخول المسجد في هذه الأيام سيعني عملياً انهيار ما تبقى من 'الوضع القائم' التاريخي والقانوني، الذي يمنح إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية الصلاحية الحصرية لإدارة شؤون المسجد.

وفي سياق التحركات الميدانية، كشفت مصادر مطلعة أن المخطط يشمل استحداث فترة اقتحامات مسائية جديدة يوم الخميس المقبل، لتكون مقدمة لتحويلها إلى أمر واقع دائم في المستقبل. ويهدف هذا التوجه إلى توسيع ساعات الاقتحام اليومية لتصل إلى تسع ساعات، مما يمهد الطريق بشكل فعلي لمشروع التقسيم الزماني والمكاني الذي تسعى إليه حكومة اليمين المتطرف.

من جانبه، أكد الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص أن تزامن هذه الدعوات مع يوم الجمعة يحول القضية إلى 'معركة سيادة' مباشرة داخل الحرم القدسي الشريف. وأوضح ابحيص أن الوجود الفلسطيني الكثيف في أيام الجمعة يمثل العائق الأكبر أمام طموحات الاحتلال، ولذلك يسعى المستوطنون لكسر هذه الإرادة الشعبية عبر فرض وجودهم في أكثر الأوقات قدسية وحضوراً للمسلمين.

وبحسب القراءات التحليلية للمخطط، فإن جماعات الهيكل وضعت سيناريوهات متعددة للاقتحام، تبدأ بمحاولة الدخول في الفترة الصباحية المعتادة. وفي حال تعذر ذلك نتيجة الرباط الشعبي، فإنها تخطط لفرض اقتحام مباغت بعد صلاة الجمعة، وهي خطوة إن حدثت ستكون الأولى من نوعها منذ عقود، وتمثل تصعيداً خطيراً قد يشعل الأوضاع في كامل الأراضي الفلسطينية.

وعلى الصعيد السياسي، لم تعد هذه التحركات مجرد مطالبات من جماعات هامشية، بل حظيت بغطاء رسمي من داخل الحكومة الإسرائيلية والكنيست. فقد وقع 22 مسؤولاً إسرائيلياً، بينهم تسعة وزراء و13 نائباً، رسالة تطالب الشرطة بتأمين اقتحامات الجمعة، مما يعكس تحولاً في الموقف الرسمي الإسرائيلي نحو تبني أجندة اليمين الديني المتطرف بشكل كامل.

وتقود منظمة 'بأيدينا' اليمينية حملة تحريضية واسعة لحشد أكبر عدد من المستوطنين للمشاركة في هذه الاقتحامات، تحت شعار استعادة 'الحقوق اليهودية' في المسجد. ويرى مراقبون أن هذا التحشيد يعكس حالة من التنافس المحموم داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، حيث يسعى كل طرف لإثبات جدارته أمام القواعد الانتخابية المتطرفة عبر استهداف المقدسات الإسلامية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يسعى لتنفيذ اقتحام استفزازي لمصلى قبة الصخرة أو الجامع القبلي مستنداً إلى فتاوى دينية جديدة. وتهدف هذه التحركات الاستفزازية إلى تقويض دور الأوقاف الإسلامية داخل المصليات المسقوفة، وهو ما يمثل مرحلة متقدمة من العدوان الذي يستهدف السيطرة الكاملة على مرافق المسجد الأقصى كافة.

وأمام هذه التهديدات، انطلقت دعوات فلسطينية واسعة لتكثيف الرباط والوجود في المسجد الأقصى بدءاً من صلاة ظهر يوم الخميس والاستمرار حتى مساء الجمعة. وشدد ناشطون مقدسيون على ضرورة الاعتكاف داخل المسجد رغم القيود الأمنية المشددة والحواجز التي تنصبها قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة لمنع وصول المصلين من الضفة الغربية والداخل المحتل.

وتسود حالة من الترقب لموقف شرطة الاحتلال التي لم تعلن حتى الآن عن قرار نهائي بشأن السماح بالاقتحامات من عدمه، وسط مخاوف أمنية من انفجار الأوضاع. وتعكس حالة التردد هذه إدراك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لحساسية المساس بالمسجد الأقصى في يوم الجمعة، وما قد يترتب عليه من ردود فعل شعبية وعسكرية غير متوقعة.

إن تزامن هذه التطورات مع ذكرى النكبة يمنح المواجهة بعداً وطنياً يتجاوز البعد الديني، حيث يرى الفلسطينيون في الدفاع عن الأقصى دفاعاً عن وجودهم وهويتهم الوطنية. ويمثل المسجد الأقصى في الوجدان الفلسطيني خط الدفاع الأول والرمز المركزي الذي تتوحد خلفه كافة القوى والفعاليات في مواجهة مشاريع التصفية والتهجير.

ويرى محللون أن الأيام القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الشعب الفلسطيني على حماية مقدساته في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ من بعض الأطراف. وتظل خيارات المقاومة الشعبية والرباط هي السياج الأخير الذي يحول دون تنفيذ مخططات التهويد التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ الفعلي على الأرض بتشجيع من وزراء الحكومة المتطرفة.

ختاماً، فإن ما يجري الإعداد له ليوم الجمعة المقبل ليس مجرد اقتحام عابر، بل هو جزء من إستراتيجية كبرى تهدف إلى حسم الصراع في القدس لصالح الرواية الصهيونية. وسيكون لصمود المقدسيين ونتائج هذه المواجهة أثر كبير في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع على هوية المدينة المقدسة ومستقبل المسجد الأقصى المبارك.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

بيدرو سانشيز: الزعيم الذي تحدى ترامب وحوّل إسبانيا إلى معقل للديمقراطية الاجتماعية

شهدت مدينة برشلونة في نيسان/أبريل الماضي تجمعاً لافتاً ضم نخبة من القادة التقدميين في العالم، من بينهم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم. كان الهدف الجوهري لهذا اللقاء هو تعزيز قيم التعددية والديمقراطية في مواجهة صعود اليمين المتطرف عالمياً، وتكريم تجربة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

يُعد سانشيز اليوم أطول زعماء يسار الوسط بقاءً في السلطة في العالم الغربي، وقد اكتسب شهرة دولية واسعة كونه القائد الأكثر جرأة في مواجهة سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فبينما اختار قادة آخرون تجنب الصدام مع واشنطن، اتخذ سانشيز مساراً مغايراً تماماً اتسم بالندية والوضوح.

تجلت هذه الندية في مواقف سيادية حازمة، حيث رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية في أي مواجهة أمريكية محتملة ضد إيران، كما أدانت التدخل في الشؤون الفنزويلية لإطاحة نيكولاس مادورو. هذه الخطوات وضعت سانشيز في موقع الخصم اللدود للأجندة الترامبية في القارة الأوروبية وخارجها.

على صعيد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، برز سانشيز كصوت وحيد عارض مطالب ترامب بزيادة الإنفاق العسكري بشكل مفرط العام الماضي. ولم يكتفِ بذلك، بل تصدى لتهديدات التعريفات الجمركية الأمريكية، مؤكداً على استقلالية القرار الأوروبي والإسباني في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قاد سانشيز حراكاً دبلوماسياً تاريخياً داخل الاتحاد الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين، واصفاً ما يحدث في قطاع غزة بأنه حرب إبادة. هذا الموقف المبدئي عزز من مكانته كزعيم أخلاقي في نظر القوى التقدمية العالمية، رغم الضغوط الدولية الكبيرة.

يرى منتقدو سانشيز أن سياساته، التي يصفونها بـ 'السانشية'، هي مجرد مناورات شعبوية تهدف للبقاء في السلطة بأي ثمن. إلا أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في إسبانيا يقدم رواية مختلفة، حيث نجح في تحويل بلاده إلى معقل حصين للديمقراطية الاجتماعية في بيئة أوروبية مضطربة.

بدأت رحلة سانشيز نحو السلطة بأسلوب غير تقليدي، حيث استعاد قيادة الحزب الاشتراكي بجولات ميدانية بسيارته الخاصة للتواصل مع القواعد الشعبية. وفي عام 2018، نجح في تدبير أول تصويت ناجح بحجب الثقة في تاريخ إسبانيا الحديث، ليطيح بالحكومة المحافظة الغارقة في قضايا الفساد.

اتسمت فترة حكمه ببراغماتية عالية وقدرة على عقد تحالفات معقدة، كان أبرزها صفقة العفو عن الانفصاليين الكتالونيين في عام 2023. ورغم الجدل الواسع والاحتجاجات التي صاحبت هذا القرار، إلا أنه أدى في النهاية إلى استقرار سياسي وتراجع ملحوظ في النزعات الانفصالية داخل الإقليم.

تحت شعار 'التقدمية الناجحة'، حققت الحكومة الإسبانية قفزات اقتصادية مذهلة، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور بنسبة تجاوزت 60% خلال سبع سنوات. كما شملت الإصلاحات قوانين العمل التي حدت من البطالة وحمت حقوق العمال والنساء، مما خلق شبكة أمان اجتماعي قوية.

بحلول عام 2024، وصفت تقارير اقتصادية دولية إسبانيا بأنها الاقتصاد الغني الأفضل أداءً في العالم، متفوقة على العديد من جيرانها الأوروبيين. هذا النجاح استند إلى قطاعات السياحة المتطورة، وصادرات الخدمات عالية القيمة، والتحول السريع نحو الطاقة المتجددة وصناعة السيارات.

لم يغفل سانشيز الجوانب التاريخية، حيث عمل على تصفية تركة الديكتاتورية عبر نقل رفات الجنرال فرانكو من 'وادي الشهداء'. كما سن قانون الذاكرة الديمقراطية الذي يهدف لإنصاف ضحايا الحرب الأهلية، وهو ما اعتبره المحافظون خطوة مثيرة للانقسام بينما رآه التقدميون استحقاقاً وطنياً.

تعتمد 'المعجزة الإيبيرية' أيضاً على سياسة هجرة مرنة وسخية، حيث تم تشريع أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الموثقين لسد فجوات سوق العمل. هذه السياسة تمنح الأولوية للاندماج الثقافي والاجتماعي، مما جعل إسبانيا نموذجاً مختلفاً عن جيرانها الذين يتبنون سياسات متشددة.

مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من نصف الإسبان ينظرون إلى السياسات الأمريكية الحالية كتهديد لأوروبا. هذا المناخ الشعبي يعزز من فرص سانشيز الذي جعل من مواجهة الترامبية ركيزة أساسية في خطابه السياسي وحملته الانتخابية المرتقبة.

في الختام، استطاع بيدرو سانشيز صياغة فلسفة حكم بديلة تثبت أن اليسار الوسطي يمكنه النجاح اقتصادياً دون التخلي عن مبادئه الاجتماعية. لقد أصبح نموذجاً يُحتذى به للقادة الذين يبحثون عن طريق ثالث يجمع بين الطموح المثالي والواقعية السياسية في عالم تتقاذفه أمواج التطرف.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

أطباء غزة في سجون الاحتلال: شهادات عن التجويع والأمراض وتشريعات إسرائيلية تمهد للإعدام

نقلت مصادر حقوقية شهادات صادمة لأربعة أطباء فلسطينيين من قطاع غزة، لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصفوا واقعهم المعيشي بأنه كارثي على المستويين الإنساني والصحي. وأكد الأطباء أن سياسة التجويع الممنهجة تسيطر على يومياتهم داخل المعتقلات، وسط تجاهل تام لأدنى الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية للأسرى.

وأوضحت منظمة أطباء لحقوق الإنسان أن محاميها تمكن من زيارة الأطباء الأربعة في سجن النقب الصحراوي بتاريخ الحادي عشر من مايو الجاري. وتضم القائمة كلاً من الدكتور محمد عبيد، والدكتور حسام أبو صفية، والدكتور مراد القوقا، والدكتور أكرم أبو عودة، الذين يقبعون في الاحتجاز منذ فترات طويلة دون توجيه أي تهم رسمية بحقهم.

وأفاد الأطباء خلال الزيارة بأن كميات الطعام المقدمة لهم ضئيلة جداً وغير كافية للبقاء على قيد الحياة بشكل صحي، فضلاً عن رداءة جودتها. وأشاروا إلى أن هذا النقص الحاد في التغذية أدى إلى تدهور ملحوظ في بنيتهم الجسدية وقدرتهم على الصمود أمام الأمراض المنتشرة داخل الزنازين المكتظة.

وفي سياق متصل، كشفت الشهادات عن تفشي مرض الجرب بشكل واسع بين المعتقلين في سجن النقب، في ظل غياب كامل للرعاية الطبية أو الأدوية اللازمة. وذكر الأطباء أن إدارة السجون لا تستجيب للحالات المرضية الصعبة، مما يحول السجون إلى بيئة خصبة للأوبئة التي تفتك بأجساد الأسرى المنهكة أصلاً من التعذيب.

وعلى الصعيد القانوني، لفتت المصادر إلى أن الأطباء مثلوا خلال الأشهر الماضية أمام محاكم إسرائيلية، إلا أن هذه الجلسات كانت صورية بامتياز. فقد جرى تمديد اعتقالهم بشكل متكرر دون وجود تمثيل قانوني حقيقي أو تهم واضحة، مما يعكس رغبة الاحتلال في إبقائهم رهن الاحتجاز التعسفي لأطول فترة ممكنة.

بالتزامن مع هذه المعاناة، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون مثير للجدل يقضي بإنشاء محكمة عسكرية خاصة لمعتقلي قطاع غزة. ويهدف هذا التشريع الجديد إلى التعامل مع من تصفهم تل أبيب بـ 'عناصر النخبة'، في خطوة اعتبرها حقوقيون تمهيداً قانونياً لتنفيذ عمليات إعدام بحق الأسرى.

ونددت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بهذا القانون، واصفة إياه بأنه تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأكد بيان مشترك لنادي الأسير ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من التشريعات الاستعمارية التي تهدف لتكريس جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

وشددت المؤسسات على أن القانون الجديد يضرب بعرض الحائط الحق في المحاكمة العادلة وحظر التعذيب، ويمنح غطاءً قانونياً داخلياً للجرائم المرتكبة خلف القضبان. واعتبرت أن إسرائيل تسعى من خلال هذه المحاكم إلى شرعنة التنكيل الممنهج الذي يمارس بحق المعتقلين منذ بدء العدوان الواسع على غزة.

وتطرقت المؤسسات إلى شهادات مروعة أدلى بها معتقلون مفرج عنهم أو من خلال المحامين، تتحدث عن تعرضهم لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي. وشملت هذه الانتهاكات العزل الانفرادي الطويل، والاعتداءات الجنسية، والإهمال الطبي المتعمد الذي أدى في حالات عديدة إلى استشهاد أسرى داخل مراكز الاحتجاز.

كما أشارت التقارير إلى أن العديد من معتقلي غزة أُجبروا تحت وطأة التعذيب الشديد على الاعتراف بأفعال لم يرتكبوها، لانتزاع إدانات مسبقة ضدهم. وتستخدم سلطات الاحتلال هذه الاعترافات القسرية كذريعة أمام المحاكم العسكرية لتبرير استمرار اعتقالهم أو إصدار أحكام قاسية بحقهم في المستقبل.

وحملت مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه السياسات العنصرية، معتبرة أن الصمت الدولي شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه. وطالبت بضرورة تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة القادة والمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في تعذيب الأسرى وقتلهم بدم بارد.

ودعت الهيئات الحقوقية إلى ضرورة عزل الكنيست والمحاكم الإسرائيلية دولياً، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن كافة الأسرى والمعتقلين. كما طالبت بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون دون قيود، للاطلاع على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 9600 أسير فلسطيني.

يُذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى مقتل عشرات الأسرى داخل السجون نتيجة التعذيب والتجويع منذ السابع من أكتوبر، في ظل ظروف اعتقال هي الأسوأ في تاريخ الحركة الأسيرة. وتستمر سلطات الاحتلال في احتجاز آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، في ظروف تفتقر لأدنى المقومات البشرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب في بكين: مساعٍ لوساطة صينية مع إيران وصفقات تجارية لإنقاذ الموقف

يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين هذا الأسبوع، في زيارة تأتي وسط ظروف سياسية معقدة وتراجع ملحوظ في سقف التوقعات الأمريكية. ويرى مراقبون أن الطموحات التي حملها ترمب قبل عام عند فرضه رسوماً جمركية مشددة قد تقلصت بشكل كبير لتتحول إلى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر صفقات تجارية محدودة.

وتعد هذه القمة المرتقبة يومي 14 و15 مايو هي اللقاء الأول الذي يجمع ترمب بنظيره الصيني شي جين بينغ منذ التوصل إلى هدنة تجارية هشّة في أكتوبر الماضي. وتأتي الزيارة في وقت تعاني فيه الإدارة الأمريكية من ضغوط قضائية داخلية أبطلت مفعول بعض القرارات الاقتصادية السابقة، مما أضعف موقف واشنطن التفاوضي.

وتشير تقارير إلى أن الأجندة الاقتصادية للزيارة ستتركز على قطاعات محددة تشمل استيراد الصين لفول الصويا ولحوم الأبقار الأمريكية، بالإضافة إلى صفقات محتملة لطائرات بوينغ. ويعكس هذا التوجه رغبة البيت الأبيض في تحقيق مكاسب سريعة لتهدئة القطاعات المتضررة من النزاعات التجارية الطويلة.

وبعيداً عن لغة الأرقام، يبرز ملف الحرب مع إيران كأحد أهم دوافع الزيارة، حيث يسعى ترمب للحصول على مساعدة بكين لوضع نهاية للصراع الذي استنزف شعبيته. وتراهن واشنطن على علاقات الصين المتينة مع طهران وقدرتها على إقناع القيادة الإيرانية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق جديد.

وأكد محللون سياسيون أن ترمب بات في موقع يحتاج فيه إلى الصين أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. ويحتاج الرئيس الأمريكي إلى تحقيق "انتصار دبلوماسي" يثبت قدرته على إدارة الأزمات العالمية بدلاً من الاكتفاء بإثارة الاضطرابات السياسية.

من جانبها، عززت بكين أدوات ضغطها الاقتصادي خلال الأشهر الماضية، مستغلة حاجة واشنطن للاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. وقد أظهرت الصين قدرتها على التأثير في سلاسل التوريد الغربية من خلال تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة الحيوية للصناعات العسكرية والتكنولوجية.

ويرافق الرئيس الأمريكي في رحلته وفد تجاري يضم شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وتيم كوك رئيس شركة أبل. ورغم ثقل هذه الأسماء، إلا أن حجم الوفد يبدو أصغر مقارنة بالزيارات السابقة، مما يعكس حذراً في أوساط قطاع الأعمال الأمريكي.

وفي تصريحات صحفية سبقت مغادرته، أعرب ترمب عن احترامه الكبير للرئيس الصيني، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد تتعرض للاستغلال كما كان يحدث في عهد الإدارات السابقة. وأضاف أنه يأمل في بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل تضمن مصالح الطرفين في ظل التوترات الراهنة.

ولا تغيب الملفات السياسية الشائكة عن طاولة البحث، حيث من المتوقع أن يناقش الجانبان قضية مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وهو الملف الأكثر حساسية لبكين. كما سيطرح ترمب قضية قطب الإعلام المسجون جيمي لاي، ومطالبات بإطلاق سراح مواطنين أمريكيين محتجزين في الصين منذ سنوات.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أكثر من 60% من الأمريكيين يعارضون السياسات التصعيدية تجاه إيران، مما يضع ترمب تحت ضغط شعبي هائل. هذا التراجع في التأييد الداخلي يدفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه عبر الوساطة الصينية الممكنة.

وعلى المقلب الآخر، تدرك الصين أن استمرار الصراعات الدولية الطويلة يفرض تكاليف اقتصادية باهظة عليها كقوة تجارية عالمية. ومع ذلك، يرى خبراء أن بكين لن تقدم تنازلات مجانية، وستطلب في المقابل مرونة أمريكية في ملفات السيادة الصينية والمنافسة التكنولوجية.

ويرى مات بوتينجر، المسؤول السابق في الأمن القومي أن الصين تهدف إلى نتيجة تضعف النفوذ الأمريكي في آسيا والشرق الأوسط على المدى البعيد. وتراقب دول الجوار الصيني وحلفاء واشنطن في المنطقة نتائج هذه القمة بحذر، خشية حدوث تغيير في الالتزامات الأمريكية تجاه أمن تايوان.

إن التحول في لهجة ترمب من التهديد بفرض رسوم جمركية شاملة إلى البحث عن صفقات تعاونية يعكس واقعية سياسية فرضتها الأزمات المتلاحقة. فمن التهديد بضم جرينلاند إلى التدخل في فنزويلا، يجد الرئيس الأمريكي نفسه محاطاً بملفات معقدة تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً.

ستظل نتائج لقاء بكين رهينة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة وبناء ثقة مفقودة منذ سنوات من الحرب التجارية. وسيراقب العالم ما إذا كانت هذه الزيارة ستؤدي إلى انفراجة حقيقية في أزمة الطاقة والتوترات العسكرية، أم أنها مجرد تهدئة مؤقتة تسبق جولات جديدة من الصراع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 8:29 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع: ربع الأمريكيين يشككون في صحة محاولات اغتيال ترامب ويعتبرونها مدبرة

أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن استطلاع حديث أجرته شركة 'نيوز غارد' المتخصصة في تقييم مصداقية المواقع، بأن واحداً من كل أربعة أمريكيين يعتقدون أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر الماضي كانت مفبركة. وأظهرت النتائج أن التشكيك في الرواية الرسمية لم يعد مقتصرًا على الهوامش، بل بات ظاهرة ملموسة في المجتمع الأمريكي.

وبحسب البيانات المنشورة، فإن نحو ثلث المشاركين المنتمين للحزب الديمقراطي يتبنون فرضية أن الحادثة كانت مدبرة، في حين تنخفض هذه النسبة بين الجمهوريين لتصل إلى نحو الثمن. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة في الثقة بين القواعد الحزبية المختلفة تجاه الأحداث الأمنية والسياسية الكبرى التي تمس المرشحين للرئاسة.

وأشار التقرير إلى أن الفئات الشابة التي تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً هم الأكثر ميلاً لتصديق نظريات المؤامرة المتعلقة بالحادثة. ويأتي هذا التشكيك رغم قيام هيئة محلفين في واشنطن بتوجيه اتهامات رسمية للمدعو كول توماس ألين، تتضمن محاولة اغتيال ترامب وأربع تهم جنائية أخرى مرتبطة بالواقعة.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي عقب الحادثة مباشرة نظريات تزعم أن إدارة ترامب هي من دبرت الهجوم بهدف حشد التعاطف الشعبي ودعم الحزب الجمهوري. ووفقاً للاستطلاع، فإن 24% من البالغين الأمريكيين يجزمون بأن حادثة فندق واشنطن هيلتون كانت مزيفة، بينما يرى 45% أنها حقيقية، وظل 32% في منطقة عدم التأكد.

من جانبها، اعتبرت صوفيا روبنسون، المحررة في 'نيوز غارد' أن هذه النتائج لافتة للنظر وتعبر عن أزمة ثقة متجذرة تجاه الحكومة والصحافة التقليدية. وأوضحت أن المواطنين من مختلف الأطياف السياسية باتوا يميلون لتصديق المعلومات غير الموثقة التي يجدونها على الإنترنت بدلاً من الروايات الرسمية الصادرة عن المؤسسات.

وفي رد فعل رسمي، نفى البيت الأبيض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث وصف المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، من يعتقدون بتدبير ترامب لمحاولات اغتياله بـ 'الحمقى'. وشدد البيان على أن مثل هذه التكهنات تفتقر لأي أساس من الصحة وتضر بالعملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات الأمنية.

وعلقت جوان دونوفان، الأستاذة بجامعة بوسطن، بأن هذه النتائج تعكس تحول جهاز الحكومة في نظر البعض إلى ما يشبه برامج تلفزيون الواقع. ورأت أن طبيعة رئاسة ترامب التي اتسمت بالاستعراض جعلت من السهل على الجمهور تخيل أن الأحداث الدرامية، مثل إطلاق النار، قد تكون جزءاً من سيناريو هوليوودي مدبر.

ولم تقتصر الشكوك على حادثة واشنطن، بل امتدت لتشمل محاولات سابقة، حيث يرى 24% من الأمريكيين أن محاولة اغتيال ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا كانت مدبرة أيضاً. والمفارقة أن 42% من الديمقراطيين يشككون في واقعة بتلر، مقابل 7% فقط من الجمهوريين الذين يصدقون الرواية الرسمية للحادث.

أما فيما يخص حادثة نادي الغولف في ويست بالم بيتش، فقد أظهر الاستطلاع أن 16% من المشاركين يعتقدون أنها كانت مفبركة. وتوزعت هذه النسبة بين 26% من الديمقراطيين و7% من الجمهوريين، مما يعزز فرضية أن الانتماء الحزبي يلعب دوراً جوهرياً في قبول أو رفض الحقائق الأمنية المعلنة.

وخلصت الدراسة إلى أن 21% من الديمقراطيين يعتقدون أن الحوادث الثلاثة التي استهدفت ترامب خلال عام 2024 كانت مدبرة بشكل أو بآخر. وأرجعت دونوفان هذا الميل لدى اليسار الأمريكي إلى موجة متصاعدة من التفكير التآمري ناتجة عن فقدان المصداقية في المؤسسات السياسية والقضائية بالبلاد.

وحذر جاريد هولت، الباحث في رصد التطرف، من أن هذه الإحصائيات تظهر تغلغل التفكير التآمري في النسيج السياسي الأمريكي ليصبح رد فعل تلقائي. وأكد هولت أن هذه النتائج مقلقة للغاية لأنها تشير إلى أن شريحة واسعة من السكان لم تعد تعترف بالحقائق الملموسة التي تقدمها أجهزة إنفاذ القانون.

وتشير التحليلات إلى أن غياب الشفافية في بعض الملفات الحكومية يسهل على الناس تصديق وجود مؤامرات تستهدفهم أو تستهدف خصومهم. فبدلاً من رؤية النظام كمنظومة قد يصيبها الخلل أو الفساد الإداري، يفضل الكثيرون تبني تفسيرات تآمرية معقدة لتفسير الأحداث الأمنية الكبرى التي تهز البلاد.

ختاماً، أكدت المصادر الصحفية أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل مادي يدعم نظريات المؤامرة حول حوادث إطلاق النار الثلاثة التي استهدفت ترامب. ومع ذلك، تظل هذه الشكوك تشكل تحدياً كبيراً أمام السلطات الأمريكية في محاولتها لتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة بناء الثقة في المؤسسات الوطنية قبل الانتخابات المقبلة.

فلسطين

الثّلاثاء 12 مايو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة صلحا 1948: جرح النكبة النازف بين الذاكرة اللبنانية والفلسطينية

تعد مجزرة صلحا التي وقعت في خريف عام 1948 واحدة من أبشع المحطات الدموية في سجل الاحتلال الإسرائيلي المبكر، حيث تقع هذه القرية عند تقاطع جغرافي وتاريخي حساس بين لبنان وفلسطين. فبينما تصنفها مصادر فلسطينية ضمن قضاء صفد، تؤكد الوثائق اللبنانية أنها إحدى القرى السبع التي اقتطعت من الأراضي اللبنانية وأُلحقت إدارياً بفلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني والفرنسي.

في الثلاثين من أكتوبر عام 1948، اقتحمت قوات اللواء السابع التابع لعصابات الهاغاناه، والمعروف باسم 'شيفع'، القرية في إطار ما سمي بعملية 'حيرام'. كانت هذه العملية تهدف إلى إطباق السيطرة على منطقة الجليل الأعلى وتأمين الحدود الشمالية عبر ممارسة سياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري للسكان الأصليين.

تشير التقديرات التاريخية إلى أن عدد ضحايا المجزرة تراوح بين 94 و105 شهداء، سقط معظمهم في عمليات إعدام ميدانية جماعية. وقد بدأت المأساة حين أمرت القوات المهاجمة أهالي القرية بالتجمع في ساحة المسجد بذريعة تسليم السلاح، لتبدأ بعدها عملية إطلاق نار عشوائية استهدفت المدنيين العزل دون تمييز.

تروي شهادات الناجين أن جيش الإنقاذ العربي، الذي تشكل لمساندة الفلسطينيين، كان قد انسحب من المنطقة قبل وصول القوات الإسرائيلية، مما ترك الأهالي في مواجهة مباشرة مع آلة القتل. ولم يكتفِ المهاجمون بإطلاق النار، بل عمدوا لاحقاً إلى تفجير المسجد فوق جثث الشهداء وهدم المنازل على رؤوس من تبقى من السكان.

تاريخياً، كان سكان صلحا مرتبطين إدارياً واجتماعياً بمدينة صور اللبنانية، حيث سُجلوا في إحصاء عام 1921 ضمن سجلات النفوس القديمة. هذا الارتباط جعل من مأساتهم جرحاً لبنانياً غائراً، إذ استعاد بعضهم الجنسية اللبنانية في الستينيات، بينما ظل آخرون يعاملون كلاجئين في وطنهم الأم.

بعد إفراغ القرية من سكانها وتحويلها إلى ركام، سارع الاحتلال إلى محو معالمها الجغرافية عبر إقامة مستوطنات زراعية وعسكرية على أنقاضها. ففي عام 1949 أُسست مستوطنة 'يرؤون'، وتبعتها مستوطنة 'أفيفيم' في أواخر الخمسينيات، لتكريس واقع استيطاني جديد يطمس هوية المكان العربية.

لم تكن مجزرة صلحا واقعة معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة من المجازر التي استهدفت قرى الجليل والجنوب اللبناني خلال تلك الحقبة. وقد وثقت مصادر عسكرية لبنانية أن القرى السبع، ومن بينها صلحا والمالكية وهونين، كانت ضحية لاتفاقات دولية رسمت الحدود بالدم والتهجير القسري.

الناجون من المجزرة حملوا معهم ذاكرة القتل إلى مخيمات اللجوء ومناطق النزوح في جنوب لبنان، حيث أطلقوا اسم قريتهم على أحياء في صور والبرج الشمالي. هذه التجمعات السكنية الجديدة باتت خزاناً للذاكرة الجماعية التي تنتقل من جيل إلى جيل، مؤكدة على حق العودة الذي لا يسقط بالتقادم.

تؤكد موسوعة القرى الفلسطينية أن صلحا كانت تضم نحو 1300 نسمة قبيل النكبة، وكانوا يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي. ومع وقوع المجزرة، تحولت هذه الحياة المستقرة إلى رحلة شتات طويلة بدأت تحت أزيز الرصاص وقذائف الهاون التي استهدفت البيوت الآمنة.

خلال عملية 'حيرام'، لم يستثنِ العنف الإسرائيلي النساء والأطفال والشيوخ، حيث ترافقت عمليات القتل مع نهب واسع للممتلكات والمواشي. كانت السياسة المتبعة تهدف إلى إرهاب القرى المجاورة ودفع سكانها للفرار الجماعي، وهو ما تحقق جزئياً عبر هذه المجازر المروعة التي بقيت بلا محاسبة دولية.

في الذاكرة اللبنانية، تظل صلحا رمزاً للقرى 'المسلوخة' التي دفع أهلها ثمن التجاذبات الاستعمارية بين بريطانيا وفرنسا. ورغم صدور مراسيم تجنيس لاحقة في لبنان، إلا أن الكثير من أبناء هذه القرى لا يزالون يطالبون باعتراف كامل بحقوقهم التاريخية والقانونية كأصحاب أرض أصليين.

المشهد الحالي في موقع القرية يظهر تبايناً حاداً بين أنقاض المنازل القديمة والمباني الاستيطانية الحديثة التي شيدت فوقها. ورغم محاولات تغيير الأسماء والمعالم، إلا أن أشجار الزيتون والصبار التي لا تزال قائمة تشهد على هوية الأرض التي رويت بدماء أكثر من مئة شهيد في ليلة واحدة.

تعتبر هذه التقارير التوثيقية ضرورة ملحة لاستعادة الرواية التاريخية من محاولات الطمس والتحريف التي يمارسها الاحتلال. فمجزرة صلحا ليست مجرد رقم في سجل الضحايا، بل هي قصة صمود وذاكرة تقاوم المحو، وتربط بين نكبة فلسطين ومعاناة القرى الحدودية اللبنانية.

ختاماً، تبقى صلحا شاهداً حياً على سياسة الإحلال التي انتهجتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، وهي سياسة استهدفت الأرض والإنسان معاً. إن استعادة هذه المحطات الدموية تهدف إلى التأكيد على أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بمرور الزمن، وأن الذاكرة هي خط الدفاع الأول عن الحقوق السليبة.