اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة العدادات الكودية في مصر: 2.6 مليون أسرة تواجه أعباءً مالية بعد إلغاء نظام الشرائح

تصاعدت في الآونة الأخيرة أزمة العدادات الكودية في مصر، حيث وجد ملايين المواطنين أنفسهم أمام مديونيات ضخمة وزيادات غير متوقعة في تكاليف استهلاك الطاقة. واشتكى مشتركون من فرض مبالغ مالية بأثر رجعي على عداداتهم، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الشحن الشهري بنسب تجاوزت 300% في بعض الحالات الفردية، وهو ما شكل عبئاً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود.

وأفادت مصادر بأن وزارة الكهرباء قررت رفع أسعار الاستهلاك للعدادات الكودية بنسبة تصل إلى 28% دون إخطار مسبق للمشتركين. وبموجب هذا القرار، ارتفع سعر الكيلو وات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مع إلغاء نظام المحاسبة بالشرائح التصاعدية الذي كان يراعي الفئات الأقل استهلاكاً، واعتماد سعر موحد من أول كيلو وات يتم استهلاكه.

وتبرر الجهات الرسمية هذه الخطوة بأن العدادات الكودية مخصصة للوحدات السكنية في المناطق غير المرخصة أو المباني المخالفة، وهي إجراء مؤقت لضبط الاستهلاك. وتهدف الوزارة من خلال هذه السياسة إلى تقليل الفاقد الفني والتجاري وتحسين كفاءة التحصيل المالي، خاصة في ظل التوسع المستقبلي في استخدام العدادات الذكية ومسبقة الدفع.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن نسبة الفاقد في الشبكة القومية للكهرباء تبلغ نحو 20% من إجمالي الإنتاج الكلي. وتقدر الخسائر السنوية الناجمة عن سرقات التيار الكهربائي بنحو 23 مليار جنيه، مما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة وتسيير حملات تفتيشية مكثفة للكشف عن التوصيلات غير القانونية والتلاعب في العدادات.

وفي إطار المواجهة القانونية لظاهرة السرقات، تم تغليظ العقوبات عبر تعديلات تشريعية جديدة شملت عقوبات بالحبس وغرامات مالية قد تصل إلى مليون جنيه. وتتزامن هذه الإجراءات مع محاولات المواطنين المتضررين تحويل عداداتهم الكودية إلى عدادات قانونية دائمة، إلا أنهم يواجهون اشتراطات إدارية معقدة وتكاليف باهظة تتعلق بشهادات المطابقة.

وتتطلب عملية الانتقال إلى العداد العادي إجراءات عسيرة تشمل معاينة المبنى من قبل لجان مختصة للتأكد من عدم وجود مخالفات بنائية. وفي حال ثبوت المخالفة، يُلزم صاحب الوحدة بدفع غرامات والتصالح مع الدولة قبل التمكن من تركيب عداد يحمل اسمه بدلاً من الرقم الكودي الذي لا يثبت ملكية العقار.

الأزمة طالت نحو 2.6 مليون أسرة مصرية، وفقاً للإحصائيات التي رصدت تركيب هذا العدد من العدادات الكودية منذ أغسطس 2024 وحتى مطلع عام 2026. ويحمل المتضررون الأجهزة المحلية مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرين إلى أن التساهل مع المقاولين في بناء العقارات المخالفة هو ما أدى في النهاية إلى حرمان السكان من حقوقهم في مرافق مقننة.

وعلى الصعيد القضائي، حددت محكمة القضاء الإداري جلسة في منتصف شهر مايو الجاري لنظر دعاوى تطالب بوقف قرار إلغاء نظام الشرائح. وتستند الدعاوى إلى أن التغيير المفاجئ في نظام المحاسبة يمثل إجحافاً بحقوق المشتركين الذين التزموا بتركيب العدادات الكودية وسداد قيمتها، مطالبين بالعودة لنظام المحاسبة العادل الذي يراعي البعد الاجتماعي.

برلمانياً، تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة موجهة للحكومة، منتقدين غياب العدالة في تسعير الكهرباء للمناطق العشوائية. وأكد النواب أن توحيد سعر الكيلو وات على الشريحة الأعلى يلغي الفلسفة التي قامت عليها منظومة الدعم، والتي تهدف لحماية الفئات الأكثر احتياجاً من تقلبات الأسعار العالمية والمحلية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تتعامل بشفافية مع ملف الكهرباء، موضحاً أن العدادات الكودية وُجدت لحل مشكلة التوصيلات غير القانونية. وأشار مدبولي إلى أن الإجراء الطبيعي للمباني المخالفة هو الإزالة، لكن الدولة اختارت الحلول الوسطى التي تضمن حق الدولة وتراعي ظروف المواطنين في آن واحد.

وشدد رئيس الوزراء على أن العدادات الكودية تهدف بالأساس إلى تنظيم الاستهلاك والحد من السرقات التي تستنزف موارد الدولة. ودعا المواطنين إلى سرعة استكمال إجراءات التصالح لتقنين أوضاعهم بشكل نهائي، مؤكداً أن الملتزمين بالقانون سيحصلون على كامل الدعم والخدمات فور انتهاء التدابير المؤقتة.

وأوضح مدبولي أن الدولة تتحمل استثمارات ضخمة لتطوير الشبكة القومية ورفع كفاءة محطات التوليد لتلبية الطلب المتزايد. واعتبر أن تحصيل مستحقات الدولة هو الضمانة الوحيدة لاستمرار تقديم الخدمة وتحسين جودتها، خاصة في ظل المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة لتوسعة الشبكات الكهربائية في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، لفتت الحكومة إلى توجهها نحو تشجيع القطاع الصناعي على التحول نحو الطاقة المتجددة لتقليل الضغط على الشبكة العامة. وبدأت بالفعل عدة مصانع في مدينتي السادات والسادس من أكتوبر في تركيب محطات طاقة شمسية لتوفير احتياجاتها، مما يساهم في توفير الطاقة للقطاع المنزلي.

وتبقى أزمة العدادات الكودية معلقة بين رغبة الحكومة في تحصيل مستحقاتها ووقف نزيف السرقات، وبين معاناة ملايين الأسر من الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. وينتظر الشارع المصري ما ستسفر عنه التحركات البرلمانية والقضائية في الأيام المقبلة، وسط آمال بالوصول إلى صيغة توازن بين القانون والقدرة الشرائية للمواطن.

دلالات

شارك برأيك

أزمة العدادات الكودية في مصر: 2.6 مليون أسرة تواجه أعباءً مالية بعد إلغاء نظام الشرائح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.