عربي ودولي

الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يكشف عن قفزة في تكاليف الحرب على إيران لتصل إلى 29 مليار دولار

أفصحت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيانات مالية جديدة تكشف حجم الإنفاق العسكري الضخم في الصراع الدائر مع إيران، حيث أكد مسؤول رفيع أن التكلفة الإجمالية بلغت حتى اللحظة 29 مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام لتعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الإنفاق الحربي، بزيادة بلغت أربعة مليارات دولار عما تم الإعلان عنه في تقديرات رسمية سابقة قبل أقل من شهر.

وأوضح جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون، خلال إفادة أمام أعضاء الكونغرس أن هذه المبالغ الضخمة وُجهت بشكل أساسي لتغطية العمليات الميدانية وتحديث العتاد العسكري. وأشار هيرست إلى أن الفرق المختصة في هيئة الأركان المشتركة تواصل مراجعة هذه التقديرات دورياً لضمان دقة البيانات المالية المتعلقة بالتحركات العسكرية الجارية.

وشارك في جلسة الاستماع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حيث واجها تساؤلات حادة حول كيفية إدارة ميزانية الحرب. وتأتي هذه الشهادات في وقت حساس سياسياً، إذ يواجه الرئيس دونالد ترمب تدقيقاً متزايداً من المشرعين حول الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للاستمرار في هذا الصراع المكلف.

وتشير التقارير إلى أن التكاليف التشغيلية لا تقتصر فقط على الذخائر والوقود، بل تشمل أيضاً برامج إصلاح واسعة النطاق للمعدات التي استُنزفت خلال المواجهات. وأكدت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية كانت قد قدرت تكلفة الأيام الستة الأولى فقط من اندلاع الحرب بنحو 11.3 مليار دولار، مما يبرز حجم الاستنزاف المالي السريع.

من جانبه، ذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة ستتقدم بطلبات تمويل إضافية منفصلة عن الميزانية الأساسية للبنتاغون لتغطية احتياجات الحرب المستقبلية. ومع ذلك، لم يحدد الوزير موعداً دقيقاً لتقديم هذه الطلبات للكونغرس، مما أثار حفيظة المعارضين الذين يطالبون بمزيد من الشفافية المالية والسياسية.

وعلى الصعيد السياسي، يسعى الحزب الديمقراطي لاستغلال هذه الأرقام في معركته الانتخابية القادمة، حيث يربط قادة الحزب بين الإنفاق العسكري المرتفع وأزمات غلاء المعيشة التي يعاني منها المواطن الأمريكي. وتأتي هذه التحركات قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي التي يسعى فيها الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب.

وفي سياق متصل، يبدو أن المسار الدبلوماسي يواجه طريقاً مسدوداً، حيث وصف الرئيس ترمب الهدنة الهشة مع طهران بأنها باتت 'في غرفة الإنعاش'. وجاء هذا التصريح عقب رفض واشنطن لأحدث مقترحات السلام التي قدمتها الحكومة الإيرانية، مما ينذر باستمرار التصعيد العسكري وزيادة الفاتورة المالية.

وانتقدت روزا ديلاورو، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، ما وصفته بانعدام الوضوح في أهداف الإدارة الأمريكية من هذه الحرب. وتساءلت ديلاورو خلال الجلسة عن الإنجازات الحقيقية التي تحققت مقابل هذه المليارات المستنزفة من خزينة الدولة، مشددة على ضرورة تقديم إجابات واضحة للشعب الأمريكي.

وتشير التحليلات إلى أن استمرار الحرب بهذا النسق المالي سيضع ضغوطاً هائلة على الميزانية الفيدرالية، خاصة مع تزايد تكاليف استبدال المعدات العسكرية المتطورة. وتراقب الأسواق العالمية والدوائر السياسية بقلق مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين طموحاتها العسكرية والالتزامات الاقتصادية الداخلية في ظل تراجع التأييد الشعبي للحروب الطويلة.

ختاماً، يبقى التقدير البالغ 29 مليار دولار رقماً مرشحاً للزيادة في ظل غياب أي أفق قريب لإنهاء الصراع أو التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار دائم. وتستمر الفرق المالية في البنتاغون بمراقبة التدفقات النقدية العسكرية، بينما يترقب الشارع الأمريكي تداعيات هذه التكاليف على حياتهم اليومية وعلى نتائج صناديق الاقتراع في تشرين الثاني المقبل.

دلالات

شارك برأيك

البنتاغون يكشف عن قفزة في تكاليف الحرب على إيران لتصل إلى 29 مليار دولار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.