أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أعلام تسبق الخرائط والضم


في لحظة تتزامن فيها الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تبدو مشاهد الأعلام الإسرائيلية التي تغزو التلال والشوارع ومفارق الطرق أكثر من مجرد استفزازات عابرة ينفذها المستوطنون، بل هي من بين أكثر المشاهد دلالة على طبيعة المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.
 المسألة هنا لا تتعلق بتعبير عابر عن الهوية كما يحاول الخطاب الإسرائيلي تقديمها، بل نحن امام ممارسة استعمارية كلاسيكية تستخدم الرمز البصري كأداة للهيمنة وإعادة تشكيل المجال العام، نفسيا وسياسيا، فالاحتلال لا يكتفي بالسيطرة على الارض بالقوة العسكرية والمستوطنات والقوانين العنصرية والطرق الالتفافية، بل يسعى ايضا الى احتلال العين والوعي والحيز اليومي للفلسطيني.
 خلال الاشهر والسنوات الماضية توسعت هذه الظاهرة بصورة غير مسبوقة، خصوصا بعد العدوان على غزة وتصاعد خطاب اليمين الديني والقومي في دولة الاحتلال، فتحولت الأعلام الى ما يشبه نقاط سيادة متنقلة، ترسل رسالة واضحة، مفادها ان الفضاء الفلسطيني ذاته بات خاضعا لاعادة تعريف قسري.
 في هذا السياق يصبح مرور الفلسطيني يوميا بمحاذاة عشرات الأعلام تجربة نفسية مقصودة، هدفها ترسيخ الشعور بالهيمنة والاخضاع، وتطبيع حضور المستوطن باعتباره صاحب السيادة الفعلية، حتى داخل الاماكن التي يفترض انها فلسطينية بحسب أوهام اوسلو.
 المفارقة ان هذا الافراط في استخدام الرموز يكشف في الوقت ذاته عن ازمة عميقة داخل الجماعات الاستيطانية نفسها، فالواثق من شرعيته التاريخية والسياسية لا تحتاج عادة الى هذا الكم الهائل من الاستعراض الرمزي اليومي، ولهذا يبدو انتشار الأعلام مرتبطا ايضا بحالة القلق الوجودي التي تعيشها دولة الاحتلال بعد سنوات من التصدعات الداخلية والانقسامات السياسية، فضلا عن فشل القوة العسكرية في حسم الصراع، او انتاج استقرار مستدام، ومن هنا يتحول العلم الى اداة تعويض نفسي بقدر ما هو اداة سيطرة سياسية.
  الاخطر ان هذه الممارسات لا تنفصل عن مشروع اعمق لاعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، فالأعلام التي تزرع على جوانب الطرق وقمم التلال وفي محيط المستوطنات، تمهد تدريجيا لتحويل السيطرة الرمزية الى وقائع سياسية وأمنية دائمة، وقد اظهرت تجارب استعمارية عديدة من الجزائر الى جنوب افريقيا ان السيطرة على المشهد البصري كانت دائما جزءا من محاولة فرض رواية المستعمر ومحو حضور الشعوب الاصلية، وفي الحالة الفلسطينية يجري التعامل مع أصحاب الارض الاصليين، الفلسطينيين، الذين يسعى المشروع الاستيطاني الى دفعهم تدريجيا خارج المشهد السياسي والبصري وحتى النفسي.
 لكن خطورة الظاهرة لا تعني الاستسلام لها، فالمعركة هنا ليست عسكرية فقط، بل معركة سردية ووعي وفضاء عام، ولذلك تبدو الحاجة ملحة الى استراتيجية فلسطينية تعيد انتاج الحضور البصري والرمزي الفلسطيني، سواء في المدن والطرقات والفضاءات العامة، ليس بوصفه ردا عاطفيا مؤقتا، بل باعتباره فعلا سياسيا وثقافيا منظما، يعيد تثبيت الرواية الفلسطينية في مواجهة مشروع استعماري يدرك تماما ان من يسيطر على الصورة يقترب كثيرا من السيطرة على الوعي، لان من ينجح في احتلال العين والشارع والذاكرة، يقترب كثيرا من احتلال الحاضر والمستقبل نفسه.
 



أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح


ينعقد مؤتمر حركة فتح الفلسطينية في ظل أوضاع تنظيمية داخلية عنوانها "الانقسام"، ووطنية عنوانها "غياب الأئتلاف الوطني والوحدة"، وجموح من قبل سلطات وأجهزة وسياسات المستعمرة الإسرائيلية في القمع والبطش، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، وتمزيق الأرض والبشر بالاستيطان والحواجز، للحيلولة دون تماسك الأرض، ووحدة الشعب، بهدف إحباط مشروع حل الدولتين.
كما ينعقد المؤتمر في ظل حرب امتدت للاقليم نحو لبنان واليمن وإيران على خلفية مبادرة حركة حماس الكفاحية ضد الاحتلال يوم 7 أكتوبر 2023 وتداعياتها لمدة سنتين، صمدت خلالها  غزة افي مواجهة حرب الإبادة والاجتياح، ورضخ العدو لتوقيع قرار وقف إطلاق النار مع حركة حماس برعاية أميركية يوم 10/10/2025، وعلى أثر التضامن الأقوى من قبل القوى السياسية اللبنانية وفي طليعتها حزب الله، والقوى السياسية اليمنية وفي طليعتها حركة أنصار الله، وغيرهم وصولاً إلى الدعم والإسناد الإيراني الذي سبب حرب التدمير والقتل والاغتيالات للشعب وللقيادة والبنى التحتية للقدرات الإيرانية، ولولا الموقف الإيراني المساند لفلسطين لما أقدمت الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية على حربها ضد إيران وهجومها الأول في حزيران 2024، والثاني في شباط 2026 ولايزال.
حققت حركة فتح مبادرات وانجازات كفاحية وسياسية، بدأت بولادة حركة العمل والكفاح المسلح في 1/1/1965، ومشاركتها في معركة الكرامة 21 آذار 1968، التي أعطتها حالة الحضور وقيادة منظمة التحرير، وكافة المعارك التي خاضتها عبر مسيرة النضال الطويلة وأخر إنجاز شجاع حققه الرئيس الراحل ياسر عرفات نقل العنوان والموضوع والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن بفعل: 1- نتائج الانتفاضة الأولى 1987، و2- اتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل 1993، ولكن هذا التفرد والعطاء أفقد حركة فتح وصفها الذي تميزت به: العمود الفقري للنضال، وأول الرصاص وأول الحجارة، فقد باتت شريكة لها من موقع القوة والاقتدار: حركة حماس وشراكتها في أفعال النضال حيث حققت إنجازات عملية ملموسة، وصعود مكانتها الجماهيرية والسياسية، ومن هنا على حركة فتح أن تتواضع وتتعامل معها من موقع الشراكة:
أولاً: قدمت حماس التضحيات والاستشهاد والاغتيال لقياداتها الأولى أسوة بتضحيات وبسالة قيادات حركة فتح الذين رحلوا على طريق النضال والتضحية.
ثانياً: حينما بادرت حركة فتح والرئيس محمود عباس والأجهزة الإدارية والأمنية إجراء انتخابات المجلس التشريعي يوم 25/1/2006، حققت حركة حماس فوزاً بائناً، وحصلت على 74 مقعداً، مقابل حركة فتح على 45 مقعداً، مما أهلها لتشكيل الحكومة بتكليف من الرئيس  .
ثالثاً: حينما إرتكبت حركة حماس خطيئة الانقلاب الدموي في حزيران 2007، وتفردها في إدارة قطاع غزة لغاية 7 أكتوبر 2023، لم تتمكن حركة فتح من إستعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية، لأكثر من ستة عشر عاماً متتالية.
رابعاً: لم تتمكن حركة فتح من إجراء الانتخابات التشريعية وفق المرسوم الرئاسي الصادر يوم 15 كانون الثاني يناير 2021، على أن تجري الانتخابات التشريعية يوم 22 آيار مايو 2021/ والرئاسية يوم 31 تموز يوليو 2021، عاد وأصدر الرئيس قراراً بإلغاء وتأجيل الانتخابات يوم الخميس 29 نيسان ابريل 2021، على خلفية إخفاق حركة فتح في تقديم قائمة إنتخابية واحدة، حيث تشكلت ثلاثة قوائم فتحاوية من بين 36 قائمة انتخابية وهي قائمة العاصفة وشكلتها اللجنة المركزية برئاسة محمود العالول، وقائمة الحرية وشكلها عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي برئاسة ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية، وقائمة المستقبل التي شكلها تيار الإصلاح الديمقراطي برئاسة سمير مشهرواي عضو المجلس الثوري.
خامساً: أقدمت حركة حماس على عملية غير مسبوقة يوم 7 أكتوبر 2023، في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، قتل خلالها أكثر من 1200 إسرائيلي وتم أسر 251 إسرائيلياً، وفشل برنامج المستعمرة من تحقيق الأهداف التي وضعها يؤاف جالنت وهي: 1- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 2- تصفية حركة حماس وإنهائها، وكانت النتيجة أن المستعمرة رضخت لعملية تبادل وأطلقت سراح 1570 أسيراً فلسطينياً، ووقعت مع حركة حماس على قرار وقف إطلاق النار برعاية أميركية يوم 10/10/2025.
دعا العديد من الأصدقاء والأشقاء إلى اجتماعات مشتركة للفصائل الفلسطينية في الجزائر وموسكو وبكين وقبلهم في مكة والقاهرة، ولكنها لم تثمر عن تحقيق أي نتيجة عملية تُنهي عملية التمزق والانقسام وغياب الوحدة الوطنية، ويعود ذلك إلى دوافع الاستئثار من كليهما، من فتح بما لديها من سلطة في رام الله وقيادة منظمة التحرير، وحماس بما لديها من سلطة في قطاع غزة، وهذا إخفاق يُسجل على قيادة حركة فتح كما يُسجل على قيادة حركة حماس، رغم فاشية الاحتلال وتطرفه وإستهدافه للكل الفلسطيني.
ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وأمامها تحديات عميقة حادة وإخفاقات تراكمية متعددة تتمثل بما يلي: أولاً فشل الوحدة لصفوف حركة فتح، وقرارات الطرد والفصل لقيادات وكوادر تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان وسمير مشهراوي، ثانياً فشل تحقيق الأئتلاف الوطني مع حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية في إطار منظمة التحرير، ثالثاً فشل مسار المفاوضات مع حكومات المستعمرة وفق إتفاق أوسلو الذي بادرت له حركة فتح منفردة عن باقي الفصائل، وحققت إنجازاً فلسطينياً غير مسبوق، ولكنه لم يكتمل بفعل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
السؤال كيف ستعيد حركة فتح لنفسها روح المبادرة ومعالجة التحديات الثلاثة بعقلية منفتحة على الطريق الطويل الذي بادرت له وشقت طريقها نحوه.


أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الإسلاميون وتحدياتُ المئويةِ الثانية… بينَ السياسةِ ولُغةِ الخطاب


أوشك الإسلاميون على الدخول في مئويتهم الثانية منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد الإمام حسن البنا عام 1928، وهم اليوم يقفون أمام لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة؛ لحظةٍ تتجاوز سؤال البقاء إلى سؤال القدرة على التجدد، وتتجاوز فكرة المعارضة التقليدية إلى سؤال الكفاءة في إدارة الدولة والمجتمع. فالحركات التي لا تُراجع خطابها وأدواتها قد تنجح في صناعة الأنصار، لكنها قد تعجز عن صناعة المستقبل، لأن العالم تبدّل، والأجيال الجديدة لم تعد تُقنعها الشعارات وحدها، بل باتت تبحث عن الحرية والعدالة والتنمية وكرامة الإنسان.
لقد دخل الإسلاميون مرحلةً جديدة من تاريخهم السياسي والفكري، وهم يواجهون تحديات عميقة تتعلق بطبيعة الدولة الحديثة، والعلاقة مع المجتمع، ولغة الخطاب، وحدود التوفيق بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات الحكم والإدارة.
ومن أبرز الإشكالات التي واجهت الحركات الإسلامية الانتقال من “ثقافة الجماعة” إلى “ثقافة الدولة”. فقد نجحت هذه الحركات في بناء قواعد شعبية واسعة، ورسّخت حضورها الدعوي والاجتماعي، لكنها حين اقتربت من السلطة اكتشفت أن إدارة الدولة لا تتم بالشعارات وحدها، بل تحتاج إلى خبرة في الاقتصاد والإدارة والعلاقات الدولية، وإلى فهمٍ أعمق لتعقيدات الدولة ومؤسساتها.
وفي هذا السياق تبدو التجربة التركية بقيادة رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية واحدةً من أهم التجارب التي حاولت المواءمة بين الهوية الإسلامية ومتطلبات الدولة الحديثة. فقد اختارت النخبة التركية ذات الخلفية الإسلامية طريق التدرج السياسي والانفتاح الاقتصادي، والحديث بلغة التنمية والإصلاح بدل الصدام المباشر مع الدولة العميقة والعلمانية الصلبة.
وقد استطاعت تركيا تحقيق قفزات اقتصادية وصناعية مهمة، ووسّعت حضورها الإقليمي والدولي، وقدّمت نموذجًا للإسلاميين يقوم على البراغماتية السياسية واحترام العملية الديمقراطية. لكن التجربة التركية لم تخلُ من إشكالات، خاصة ما يتعلق بالحريات العامة واستقلال القضاء والأزمات الاقتصادية التي ظهرت في السنوات الأخيرة.
أما التجربة الجزائرية فبدت أكثر حذرًا وتعقيدًا، خاصة بعد أحداث التسعينيات وما خلّفته من جراح دامية. ولهذا اختارت قطاعات واسعة من التيار الإسلامي هناك، خاصة في تجربة حركة مجتمع السلم التي ارتبطت بالشيخ محفوظ نحناح ثم شخصيات لاحقة مثل عبد الرزاق مقري، نهج المشاركة بدل المغالبة، والعمل من داخل النظام السياسي بدل الصدام معه.
وقد ساعد هذا الخيار على تجنيب الجزائر مزيدًا من الانقسامات، لكنه جعل بعض الإسلاميين عرضة لانتقادات تتعلق بالتكيف المفرط مع السلطة، وفقدان القدرة على إحداث تغيير ملموس يشعر به الشارع الجزائري.
أما على مستوى لغة الخطاب، فإن التحدي يبدو أكثر حساسية. فالحركات الإسلامية نشأت في بيئات استعمارية وصراعية، وكانت لغة التعبئة والمظلومية جزءًا من تكوينها السياسي. لكن عالم اليوم لم يعد يستجيب كثيرًا لهذه اللغة التقليدية، بل أصبح أكثر اهتمامًا بلغة التنمية والحقوق وبناء الإنسان.
ومن هنا تبرز أهمية التجربة الماليزية، خاصة في عهد مهاتير محمد، التي قدّمت نموذجًا مختلفًا في العلاقة بين الإسلام والتنمية. فقد ركزت ماليزيا على التعليم والصناعة والتكنولوجيا ومحاربة الفساد، وربطت بين القيم الإسلامية ومشروع النهضة الحضارية، بدل البقاء أسيرة الصراعات الأيديولوجية التقليدية.
واللافت أن أنور إبراهيم ما زال يسير، إلى حدٍّ كبير، على النهج ذاته، من حيث التركيز على الإصلاح المؤسسي والانفتاح الاقتصادي، وتقديم خطاب إسلامي أكثر اعتدالًا ومرونة، يجمع بين الهوية الإسلامية ومتطلبات الدولة الحديثة. وربما كانت خصوصية التجربة الماليزية أنها قدّمت الإسلام باعتباره طاقةً للنهوض الحضاري، لا مجرد أداة للصراع السياسي.
أما في المغرب، فقد حاول حزب العدالة والتنمية بقيادة شخصيات مثل عبد الإله بن كيران أن يقدّم خطابًا إصلاحيًا هادئًا يقوم على العمل من داخل مؤسسات الدولة، والتعامل بمرونة مع طبيعة النظام السياسي المغربي. وقد نجح الحزب لفترة في بناء علاقة جيدة مع الشارع المغربي، مستفيدًا من لغة بسيطة وقريبة من الناس.
لكن التجربة المغربية واجهت بدورها تحديات وانتكاسات، خاصة بعد شعور قطاعات من الرأي العام بأن سقف الإصلاح ظل محدودًا، وأن الحزب أصبح جزءًا من توازنات السلطة أكثر من كونه حاملًا لمشروع تغيير حقيقي.
وفي الحقيقة، لا توجد تجربة إسلامية كاملة أو معصومة من الأخطاء، لكن ما يمكن ملاحظته أن الحركات الإسلامية التي نجحت نسبيًا في الاستمرار كانت تلك التي امتلكت قدرًا أكبر من المرونة السياسية، وقدرة أعلى على تطوير خطابها والانفتاح على قضايا المجتمع والدولة الحديثة.
لقد تغيّر العالم كثيرًا، ولم يعد السؤال المطروح على الإسلاميين: “هل أنتم مع الشريعة أم ضدها؟” بقدر ما أصبح السؤال: كيف ستديرون الاقتصاد؟ وكيف ستحمون الحريات؟ وكيف ستتعاملون مع التنوع الديني والسياسي والثقافي؟
وهنا تبدو الحاجة ملحّة إلى مراجعات فكرية وسياسية عميقة تعيد تعريف العلاقة بين الدعوي والسياسي، وبين التنظيم والدولة، وتؤسس لخطاب أكثر إنسانية واتزانًا وقدرة على بناء الشراكات الوطنية.
فالمئوية الثانية للإسلاميين لن تُقاس بعدد المقاعد البرلمانية، ولا بحجم الحشود الجماهيرية، بل بقدرتهم على إنتاج خطاب جديد أكثر نضجًا وانفتاحًا، وعلى تقديم نموذج في الحكم والإدارة يوازن بين القيم الإسلامية وروح العصر ومتطلبات الدولة الحديثة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن.. تحديات وأسئلة مصيرية تحتاج أجوبة عملية

د. دلال عريقات: "فتح" كحركة تحرر تاريخياً مطالبة باستعادة دورها وإرثها برؤية عصرية تستجيب للتحولات الدولية وتطلعات الجيل الفلسطيني الجديد
عوني المشني: التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني كبيرة والمؤتمر لا يمتلك إجابات عملية لهذا الواقع ومخرجاته ستكون عبارات فضفاضة وخطابًا تقليديًا
عبد الغني سلامة: بحث الأطر الفلسطينية بما فيها المؤتمر الثامن إنهاء أوسلو بحاجة لبدائل واضحة لأن تداعياته ستمس مستقبل القضية الفلسطينية برمتها
د. رائد الدبعي: المرحلة الحالية تعكس انتقالاً تدريجياً من إدارة السلطة إلى إدارة مشروع تحرر وطني يستوجب استعادة البعد التحرري لحركة "فتح"
ماجد هديب: من المتوقع أن تتجه "فتح" نحو إعادة بناء النظام السياسي وإحياء دور منظمة التحرير باعتبارها الممثل الجامع للشعب الفلسطيني
محمد هواش: المؤتمر تقع على عاتقه بلورة برنامج سياسي للتعامل مع المشروع الإسرائيلي وتوفير أدوات فاعلة لتجديد الأطر القيادية بالانتخابات الشاملة


رام الله – خاص بـ"القدس"–


ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح اليوم، في واحدة من أكثر المراحل السياسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني تعقيدًا وحساسية، وسط تحديات متراكمة تفرض نفسها على أجندته، تبدأ من تصاعد التوجهات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض السلطة الفلسطينية ومحاولات إنهاء اتفاق أوسلو وتوسيع الاستيطان، ولا تنتهي عند الأزمات الداخلية الفلسطينية، ما يضع الحركة أمام استحقاق سياسي وتنظيمي يتجاوز حدود إعادة ترتيب البيت الداخلي إلى البحث عن إجابات عملية لمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "القدس"، أن أمام المؤتمر جملة من التحديات الجوهرية، في مقدمتها صياغة رؤية سياسية قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وإعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل في ظل تصاعد سياسات الضم وإنهاء حل الدولتين، إلى جانب البحث في مستقبل اتفاق أوسلو وإمكانات التعامل مع محاولات اليمين الإسرائيلي التنصل منه أو إلغائه، في ظل عدم امتلاك بدائل واضحة قد تضمن استقرار النظام السياسي الفلسطيني وتحافظ على المؤسسات الوطنية من الانهيار.
كما يواجه المؤتمر بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تحديًا داخليًا لا يقل تعقيدًا، يتمثل في قدرته على الانتقال من الطابع الانتخابي والتنظيمي إلى إنتاج مخرجات سياسية واستراتيجية حقيقية، تعالج أزمات الانقسام، وتعيد بناء الثقة الشعبية، وتبلور برنامجًا وطنيًا موحدًا يعزز الصمود الفلسطيني، ويوازن بين الحفاظ على مؤسسات السلطة الفلسطينية واستعادة البعد التحرري للحركة، في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية وتراجع فرص التسوية السياسية التقليدية.


تحديات إلغاء أوسلو

تعتبر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن تحركات الكنيست الإسرائيلي باتجاه الدفع لإلغاء اتفاق أوسلو لا تمثل مجرد خطوة قانونية أو سياسية داخلية، بل تعكس محاولة استصدار إعلان عملي عن نهاية مرحلة انتقالية استُخدمت لعقود لإدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بدل حله، الأمر الذي يضع حركة فتح أمام "لحظة مراجعة تاريخية" لمستقبل دورها الوطني.
وتوضح أن تزامن ذلك مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" لا يقتصر على إعادة ترتيب البنية التنظيمية للحركة، بل يفترض أن ينتج رؤية وطنية جديدة تتجاوز منطق إدارة السلطة، نحو إعادة تعريف وظيفة النظام السياسي الفلسطيني في ظل واقع يتسم بتصاعد الاستيطان، وسياسات الضم، والتوترات الميدانية، ومحاولات تقويض حل الدولتين.
وتؤكد عريقات أن المخرجات المتوقعة للمؤتمر يجب أن تشمل إعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل باعتبارها قوة احتلال وليست شريكاً في عملية سلام، إلى جانب تجديد الشرعية الوطنية عبر مسارات ديمقراطية تعزز ثقة الشارع الفلسطيني، وتطوير أدوات المقاومة بما يشمل المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام باعتباره ثغرة استراتيجية تمس المشروع الوطني.

أهمية تمكين الشباب والنساء

وتشدد عريقات على أهمية تمكين الشباب والنساء داخل الحركة ومؤسسات صنع القرار، إلى جانب إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الجامع والمرجعية الأساسية للمشروع الوطني الفلسطيني.

المؤتمر أمام مرحلة مفصلية

وترى عريقات أن المؤتمر ينعقد في مرحلة مفصلية تتسم بتحولات إقليمية ودولية عميقة، مع وجود حكومة إسرائيلية تتبنى سياسات الضم والتهجير بشكل معلن، ما يفرض على الفلسطينيين الانتقال من حالة إدارة الأزمة إلى بناء مشروع تحرر وطني متكامل وطويل الأمد.
وتؤكد عريقات أن التحدي الجوهري لا يكمن فقط في توصيف المخاطر، بل في امتلاك الإرادة السياسية اللازمة للانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستراتيجي، عبر صياغة استراتيجية وطنية موحدة تجمع بين الصمود السياسي والاقتصادي والمجتمعي، واستعادة ثقة الشارع عبر الإصلاح والشفافية والمشاركة، وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية والرواية الوطنية في الفضاء الدولي.

ضرورة توحيد الجغرافيا السياسية الفلسطينية

وتشدد عريقات على ضرورة توحيد الجغرافيا السياسية الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ضمن رؤية وطنية واحدة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة مشروع تحرر وطني شامل، مؤكدة أن حركة فتح، بوصفها تاريخياً حركة تحرر قادت المشروع الوطني، مطالبة اليوم باستعادة هذا الدور والإرث برؤية عصرية تستجيب للتحولات الدولية وتطلعات الجيل الفلسطيني الجديد.

مفهومان متناقضان يطرحهما المؤتمر

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" يطرح مفهومين متناقضين؛ الأول فرصة حقيقية للمراجعة السياسية والتنظيمية واستخلاص الدروس من المرحلة السابقة بهدف صياغة استراتيجيات جديدة، والثاني لا يتجاوز كونه عملية "إعادة تدوير للنخب التنظيمية" دون أثر جوهري على مسار الحركة أو النظام السياسي الفلسطيني.
ويوضح المشني أن طريقة التحضير للمؤتمر، إلى جانب توجهات غالبية المشاركين، تشير إلى أنه يميل ليكون مؤتمرًا انتخابيًا بالدرجة الأولى، في حين يتم التعامل مع البعد السياسي باعتباره نقاشًا بروتوكوليًا أو "حوارًا شكليًا"، ما يحدّ من إمكانية إنتاج مخرجات استراتيجية حقيقية.

إمكانية تكرار سيناريوهات النتائج

ويرى المشني أن النتائج المتوقعة للمؤتمر لا تتجاوز، في أفضل الأحوال، بيانًا عامًا يتضمن عبارات تقليدية وكليشيهات سياسية مكررة، لن يكون لها تأثير ملموس على مجريات العمل السياسي بعد انتهاء المؤتمر، مشيرًا إلى أن هذا النمط سبق تكراره في مؤتمرات سابقة دون تغيير فعلي في آليات صنع القرار.
ويلفت المشني إلى أن السياسات الفلسطينية تُرسم فعليًا من قبل مجموعة محدودة لا تنتظر مخرجات المؤتمرات الداخلية لتعديل مسارها، ما يجعل تأثير المؤتمر على القرار السياسي ضعيفًا أو شبه معدوم.
ويعتبر المشني أن انعقاد المؤتمر في ظل صراع إقليمي ودولي متسارع، يشهد تحولات جيوسياسية عميقة في المنطقة والعالم، لا يبدو خطوة محسوبة، متسائلًا عن قدرة المؤتمر على صياغة سياسات أو تحديد مسار استراتيجي دون انتظار نتائج هذا الصراع المفتوح.
ويرى المشني أن هذا التوقيت يعكس، في جوهره، أن المؤتمر ليس سياسيًا بقدر ما هو "بازار انتخابي"، في ظل غياب رؤية استراتيجية قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.

مخرجات قد لا تقدم إجابات حقيقية وعملية

ويشير المشني إلى أن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني كبيرة لا تقتصر على قرارات الضم أو إنهاء اتفاق أوسلو، بل تشمل أيضًا أزمة اقتصادية متفاقمة، وحرب تهجير وإبادة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب توسع الاستيطان، ومخرجات المؤتمر من غير المتوقع أن تقدم إجابات حقيقية وعملية على هذه التحديات وهذا الواقع.
ويعتقد المشني أن ما سيصدر عن المؤتمر لن يتعدى عبارات فضفاضة وخطابًا تقليديًا سرعان ما يتلاشى أثره بعد ساعات من انتهاء أعماله، معتبرًا أن المرحلة الحالية لا تشير إلى حل للأزمة بقدر ما تعكس تعميقًا لها.

إلغاء أوسلو.. ضمن مشروع أوسع لليمين الإسرائيلي

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن التوجهات المتصاعدة داخل اليمين الإسرائيلي نحو التنصل من اتفاقية أوسلو، وصولاً إلى محاولة إلغائها رسمياً، تأتي في سياق مشروع أوسع يتبناه اليمين الحاكم يقوم على ما يصفه بـ"تصحيح الأخطاء التاريخية لإسرائيل"، معتبراً أن هذا التوجه لا يقتصر على أوسلو وحدها، بل يشمل مجمل الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.

اليمين الإسرائيلي ومحاولة التخلص من "الأخطاء"

ويوضح سلامة أن اليمين الإسرائيلي ينظر إلى عدد من المحطات التاريخية باعتبارها "أخطاء" ينبغي تصويبها، وفي مقدمتها عدم تهجير الفلسطينيين الذين بقوا داخل أراضي عام 1948، والذين باتوا يشكلون، وفق الرؤية الإسرائيلية اليمينية، تحدياً ديموغرافياً متزايداً.
ويشير سلامة إلى أن اليمين الإسرائيلي يعتبر بقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967 خطأً آخر، إلى جانب استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وما يرتبط بها من ملف حق العودة، في ظل محاولات إسرائيلية–أميركية متواصلة لتقليص دور الوكالة أو إنهائه.
ويلفت سلامة إلى أن اتفاق أوسلو يحتل موقعاً مركزياً في هذا السياق، إذ يُنظر إليه داخل أوساط اليمين الإسرائيلي باعتباره "خطيئة تاريخية" ارتكبها إسحاق رابين والتيار اليساري في إسرائيل، ما يدفع الحكومة الحالية إلى محاولة التراجع عنه أو تفريغه من مضمونه.

إلغاء أوسلو ليس خطوة سهلة

ورغم ذلك، يشدد سلامة على أن إلغاء أوسلو ليس خطوة سهلة أو قراراً يمكن أن يُحسم بتصويت داخل الكنيست فقط، نظراً لارتباط الاتفاق باعتبارات تتجاوز الداخل الإسرائيلي، تشمل الاستراتيجية الإسرائيلية بعيدة المدى، والتوازنات الجيوسياسية الإقليمية، فضلاً عن الرعاية الأميركية والضمانات الدولية والأوروبية التي رافقت توقيعه، ما يجعل أي تغيير جذري فيه رهناً بموافقات وتفاهمات أوسع.

قرارات فلسطينية حول أوسلو لم تنفذ بالفعل

وفي ما يتعلق بالموقف الفلسطيني، يشير سلامة إلى أن مؤسسات فلسطينية رسمية، وفي مقدمتها المجلس المركزي الفلسطيني، اتخذت خلال السنوات الماضية قرارات تتعلق بإعادة النظر في الالتزامات الناجمة عن أوسلو، من بينها وقف التنسيق الأمني، إلا أن معظم هذه القرارات لم تُنفذ فعلياً، لافتاً إلى أن المؤتمر الثامن وقراراته في هذا السياق مهمة أيضاً.
ويرى سلامة أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة سياسية واقتصادية عميقة تحدّ من قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع، موضحاً أن بحث الأطر الفلسطينية بما فيها المؤتمر الثامن، قضية إنهاء أوسلو يتطلب وجود بدائل واضحة، لأن تداعياته ستمس مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
ويتوقع سلامة استمرار الوضع القائم خلال المرحلة المقبلة، بحيث يبقى اتفاق أوسلو قائماً شكلياً دون تنفيذ استحقاقاته الأساسية من أي طرف، في ظل غياب حالة سلم أو حرب شاملة، وتعثر المفاوضات، إلى حين حدوث تغييرات أوسع في موازين القوى الإقليمية والدولية، تشمل ملفات كالحرب الروسية–الأوكرانية والتوتر الأميركي–الإيراني وإعادة ترتيب الشرق الأوسط.
ويؤكد سلامة أن الحفاظ على السلطة الفلسطينية يمثل أولوية وطنية في المرحلة الحالية، باعتبارها تجسيداً للهوية السياسية والكيانية الفلسطينية، إلى جانب دورها الأمني والاجتماعي والاقتصادي في دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم.

المؤتمر أمام الإجابة عن أسئلة مركزية

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" يأتي في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذ توقيع اتفاق أوسلو، في ظل مؤشرات متزايدة على تآكل هذا الاتفاق على الأرض وما يجري الحديث عنه بشأن التصويت في الكنيست على إلغاء الاتفاق، رغم كونه جاء برعاية دولية وأميركية، يعكس تصاعد خطاب اليمين الديني المتطرف داخل الكنيست واتجاهه نحو نفي الوجود الفلسطيني واعتبار كامل الأرض "أرض إسرائيل".
ويوضح الدبعي أن هذا الواقع يفرض على المؤتمر الإجابة عن أسئلة مركزية تتعلق بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وأشكال المقاومة، والوحدة الوطنية، وتعزيز الصمود، إضافة إلى إعادة تعريف العلاقة بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وهوية الحركة، ونظامها الداخلي، وبرنامجها السياسي للمرحلة المقبلة، فضلاً عن مستقبل العلاقة مع إسرائيل على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل استمرار الاستيطان والضم والاقتحامات ومحاولات إضعاف السلطة الفلسطينية.

أهمية استعادة البعد التحرري لـ"فتح"

ويشير الدبعي إلى أن المرحلة الحالية تعكس انتقالاً تدريجياً من إدارة السلطة إلى إدارة مشروع تحرر وطني، يستوجب استعادة البعد التحرري لحركة فتح، في ظل التحولات الإسرائيلية التي تتجه نحو إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية، مقابل مساعٍ فلسطينية لترتيب البيت الداخلي وتعزيز النظام السياسي.
ويرى الدبعي أن ما يجري داخل المؤتمر يميل إلى تغليب البعد الانتخابي والتنظيمي على حساب البعد البرامجي، ما يجعل من الصعب توقع حدوث اختراق جذري في البرنامج السياسي للحركة، مرجعاً ذلك إلى بنية المؤتمر التي يغلب عليها الطابع الوظيفي بشقيه الأمني والمدني، إلى جانب كثافة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فضلاً عن قناعة القيادة بأن الظرف الحالي غير ملائم لتغييرات استراتيجية كبرى في ظل التحديات الإقليمية والدولية وضغوط الإصلاح الخارجية.

ضرورة تبني فتح سياسات جديدة

ويعتبر الدبعي أن الاهتمام الدولي والإقليمي بمخرجات المؤتمر سيتحدد من خلال مدى قدرة الحركة على تبني سياسات جديدة ترتقي لمتطلبات المرحلة، دون تغيير جوهري في الاستراتيجيات العامة، وإنما في أدوات العمل والبرامج وآليات التنفيذ.
ويؤكد الدبعي أن مواجهة مخرجات المؤتمر للتحديات يرتبط مباشرة بحجم ودور حركة فتح داخل النظام السياسي الفلسطيني وتاريخها وحضورها الواسع في المجتمع، موضحاً أن المؤتمر لا يناقش قضايا تنظيمية فقط، بل يواجه سؤالاً مصيرياً يتعلق بمستقبل المشروع الوطني في ظل محاولات إسرائيل طمس فكرة الدولة الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، والتحولات الإقليمية والدولية، وتراجع ثقة الأجيال الشابة بالأطر السياسية التقليدية.
ويؤكد الدبعي أن نجاح المؤتمر لن يُقاس فقط بنتائج الانتخابات الداخلية، بل بقدرته على تقديم إجابات عملية للسؤال المركزي: كيف يمكن إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني في مرحلة تستهدف فيها سياسات الاحتلال تفكيك أسسه السياسية والجغرافية.

لحظة حاسمة وحساسة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح يأتي في لحظة حاسمة وحساسة في تاريخ القضية الفلسطينية، في ظل عاملين يفرضان نفسيهما بقوة على المشهد الفلسطيني؛ الأول يتمثل في التوجهات الإسرائيلية المتصاعدة نحو إنهاء الإطار السياسي لاتفاقية أوسلو، والثاني يتمثل في الحرب على قطاع غزة وما رافقها من متغيرات سياسية وميدانية، في ظل محاولات فصل القطاع عن الولاية القانونية والسياسية للسلطة الفلسطينية.

فتح.. العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني

ويشير هديب إلى أن مخرجات المؤتمر المرتقبة يمكن قراءتها ضمن أربعة محاور رئيسية تشمل الأبعاد السياسية والتنظيمية والوطنية والمؤسساتية، مشيراً إلى أن حركة فتح لم تعد تُقرأ بوصفها تنظيماً سياسياً فحسب، بل باعتبارها العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني، وصاحبة الدور المركزي في المشروع الوطني الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بمستقبل السلطة والقضية الفلسطينية.

أهمية إعادة فتح تعريف خطابها السياسي

ويتوقع هديب أن تتجه حركة فتح نحو إعادة تعريف خطابها السياسي، عبر تبني لغة أكثر تشدداً تجاه الاحتلال الإسرائيلي، والانتقال من مفهوم التسوية القائمة على الحوار السياسي التقليدي إلى مسار يقوم على الدمج بين المواجهة السياسية والقانونية والدبلوماسية، من خلال تعزيز الحضور الفلسطيني في مؤسسات الأمم المتحدة، لا سيما المحاكم الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية.

إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحركة

ويرجح هديب أن يشهد المؤتمر إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحركة من خلال انتخاب قيادة جديدة للجنة المركزية والمجلس الثوري، بما يعكس صعود جيل تنظيمي جديد يسعى إلى صياغة تحالفات داخلية وإعادة رسم معالم مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، الأمر الذي قد يحد من تأثير القيادات التقليدية أو التاريخية في رسم سياسات المرحلة المقبلة.

مخرجات المؤتمر المحور الأكثر أهمية

ويعتبر هديب أن مخرجات المؤتمر تمثل المحور الأكثر أهمية، متوقعاً أن تتجه الحركة نحو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وإحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الجامع للفلسطينيين، إلى جانب الفصل الوظيفي بين مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح، مع تعزيز المقاومة الشعبية وتوسيع أدوات المواجهة السياسية والقانونية مع إسرائيل.

أهمية الحفاظ على مؤسسات السلطة

ويشير هديب إلى أهمية البعد المؤسساتي، معتبراً أن الحفاظ على مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها يشكل أولوية، بالتوازي مع إطلاق إصلاحات داخلية لمعالجة تراجع الثقة الشعبية بالحركة ومواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض السلطة وإضعاف فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
ويوضح هديب أن داخل حركة فتح برز خلال الفترة الأخيرة تياران أساسيان؛ الأول يركز على الحفاظ على السلطة الفلسطينية باعتبارها مدخلاً للدولة عبر استمرار المسار التفاوضي، والثاني يدفع باتجاه إعادة الاعتبار لمنطق التحرر الوطني عبر المقاومة الشعبية وتكثيف التحرك في المحافل الدولية لمحاصرة إسرائيل سياسياً وقانونياً.
ورغم ذلك، يرجّح هديب استمرار هيمنة ما وصفه بـ"تيار السلطة" داخل الحركة، ما يجعل احتمالات إطلاق استراتيجيات جديدة تتجاوز أوسلو محدودة، حتى في حال أقدم الكنيست الإسرائيلي على إلغاء الاتفاق.
ويتوقع هديب أن تتجه حركة فتح نحو إعادة تعريف نفسها كحركة تحرر وطني، من خلال تبني خطاب سياسي أكثر تشدداً، مع التلويح بالتحلل من بعض الالتزامات الأمنية، وتحميل إسرائيل مسؤولية انهيار أوسلو، إلى جانب تعزيز الحضور الفلسطيني في المؤسسات الدولية، وإحياء المقاومة الشعبية، مع الإصرار في الوقت نفسه على الحفاظ على السلطة ومنع انهيار مؤسساتها.

ليس بالضرورة الربط بين انعقاد المؤتمر والغاء أوسلو

يشدد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش على أن محاولات أطراف اليمين الحاكم في إسرائيل الدفع باتجاه إلغاء اتفاقية أوسلو أو التنصل من التزاماتها لا ترتبط بشكل مباشر بانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، معتبراً أن الربط بين الحدثين يفتقر إلى الدقة السياسية، لأن الدعوات الإسرائيلية لإنهاء الاتفاق ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات، وتصاعدت بصورة أوضح خلال الأشهر الأخيرة من قبل وزراء في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
ويوضح هواش أن توجهات اليمين الإسرائيلي نحو تقويض أوسلو تنسجم مع سياسة إسرائيلية متواصلة تقوم على تجاوز الاتفاق عملياً على الأرض، عبر إضعاف السلطة الفلسطينية ومنعها من الوفاء بالتزاماتها السياسية والاقتصادية تجاه المجتمع الفلسطيني، إلى جانب الاستمرار في التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، والسيطرة على الموارد، والتضييق الاقتصادي، بما يشمل أموال المقاصة وحرمان العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل.

دفع الفلسطينيين للتخلي عن طموحاتهم الوطنية

ويعتبر هواش أن هذه السياسات تعكس رؤية إسرائيلية تسعى إلى دفع الفلسطينيين للتخلي عن طموحاتهم الوطنية المتعلقة بحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، مقابل الإبقاء عليهم كسكان يملكون بعض الحقوق الفردية دون الاعتراف بحقوقهم القومية، بالتوازي مع محاولة السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتقليص المسؤوليات الإسرائيلية تجاه السكان.
ويشدد هواش على أن تزامن الدعوات الإسرائيلية لإلغاء أوسلو مع انعقاد مؤتمر فتح الثامن لا يعني وجود علاقة سببية بينهما، معتبراً أن القضية تتجاوز حركة فتح لتشمل مجمل المؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية والأطر والهياكل السياسية، في ظل ما وصفه بمحاولة إسرائيل، بدعم أميركي، تعطيل أي مساءلة دولية بشأن انتهاكاتها بحق الفلسطينيين، سواء في الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية.

انقلاب إسرائيل على اتفاق أوسلو

ويرفض هواش تحميل اتفاقية أوسلو مسؤولية التدهور الحالي في أوضاع الفلسطينيين، مؤكداً أن الاتفاق –رغم الملاحظات عليه– وضع حدوداً قانونية وإدارية للاحتلال، وكان إطاراً انتقالياً لإنهاء الاحتلال خلال خمس سنوات، إلا أن إسرائيل انقلبت على الاتفاق وعلى فكرة التسوية السياسية بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
ويشير هواش إلى أن المجتمع الدولي، رغم تمسكه الرسمي بحل الدولتين، يواجه تحدياً يتمثل في الدعم الأميركي الواسع للحكومة الإسرائيلية اليمينية، رغم وجود تحولات داخل المجتمع الأميركي تنتقد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلى جانب تحركات أوروبية باتجاه فرض عقوبات على مستوطنين متورطين باعتداءات ضد الفلسطينيين.

المسؤولية لا تقع على فتح لوحدها

ويرى هواش أن المؤتمر الثامن لحركة فتح تقع على عاتقه بلورة برنامج سياسي واضح للتعامل مع المشروع الإسرائيلي القائم على التوسع الاستيطاني وتقويض الحقوق الفلسطينية، وتوفير أدوات فاعلة لتحقيق هذا البرنامج، من خلال تجديد الأطر القيادية لفتح والمنظمة والسلطة بالانتخابات الشاملة.
لكن هواش يؤكد أن المسؤولية لا تقع على فتح وحدها، بل على مجمل الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير، عبر تطوير أدوات الصمود والنضال السياسي، وتعزيز الشراكات العربية والدولية، والحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين.
ويشدد هواش على أن الشعب الفلسطيني يواجه مشروعاً يستهدف وجوده وحقوقه الوطنية، ما يفرض على القوى الفلسطينية توحيد جهودها وبناء رؤية سياسية أكثر قدرة على مواجهة السياسات الإسرائيلية، مع تطوير أدوات العمل السياسي والدبلوماسي لحماية الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع تصفيتها.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر حركة فتح… بين تجديد الشرعية وحماية المشروع الوطني


في مرحلة تُعد الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، يصبح نجاح المؤتمر مسؤولية وطنية تتجاوز الحسابات التنظيمية نحو حماية المشروع الوطني وإعادة بناء الثقة الفلسطينية الداخلية والخارجية.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
في لحظة فلسطينية تُعد من أكثر المراحل تعقيدًا وخطورة في تاريخ قضيتنا الوطنية، يأتي انعقاد المؤتمر لحركة فتح ليس كاستحقاق تنظيمي داخلي فقط، بل كحاجة وطنية ملحّة تفرضها التحولات السياسية العاصفة التي تمر بها فلسطين والمنطقة بأسرها.
شعبنا الفلسطيني يعيش اليوم واحدة من أصعب مراحله؛ حرب مدمرة على غزة، واقع اقتصادي خانق في الضفة الغربية، انسداد سياسي غير مسبوق، واستهداف مباشر للهوية الوطنية الفلسطينية.
وفي قلب هذا المشهد المعقد، تبقى حركة فتح، بتاريخها الطويل وتضحيات أبنائها وشهدائها، الحارس الأساسي للمشروع الوطني الفلسطيني، والحركة التي قادت مسيرة النضال الوطني لعقود طويلة منذ انطلاقتها بقيادة الشهيد الرمز ياسر عرفات ورفاقه، وصولًا إلى المرحلة الحالية بقيادة الرئيس محمود عباس ورفاقه، الذين حملوا مسؤولية الحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح ومسؤولية، إن نجاح المؤتمر القادم لا يجب أن يُقاس فقط بعدد المقاعد في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، بل بمدى قدرته على الإجابة عن الأسئلة الوطنية الكبرى:
كيف نحمي المشروع الوطني الفلسطيني من محاولات التصفية؟
كيف نستعيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني؟
كيف نعيد دمج كل من هم جزء أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني؟
كيف نستعد لمرحلة إعادة إعمار غزة؟
كيف نبني اقتصادًا وطنيًا قادرًا على الصمود؟
كيف نحافظ على الأمن المجتمعي والسياسي؟
وكيف نعيد ثقة المواطن الفلسطيني بمؤسساته الوطنية؟
إن المرحلة الحالية لا تحتمل الإقصاء أو الحسابات الضيقة، بل تتطلب انفتاحًا واسعًا على الكفاءات الوطنية.
العهد هو العهد… والقسم هو القسم.
وفقكم الله جميعًا لما فيه خير فتح وخير فلسطين، وأن ينجح هذا المؤتمر في اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.
فنجاح المؤتمر ليس نجاحًا تنظيميًا فحسب… بل قد يكون بوابة حقيقية نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني، والوصول بشعبنا إلى بر الأمان…
بر الأمان الذي اسمه: دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.



عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيرات يستهدف كييف ومدناً أوكرانية عدة

استفاقت العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم الخميس على وقع هجوم جوي مكثف شنته القوات الروسية، استخدمت فيه مزيجاً من الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ البالستية. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، ناتجة عن تصدي منظومات الدفاع الجوي للأهداف المعادية التي حاولت اختراق سماء العاصمة من محاور عدة.

ووجه فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، نداءات عاجلة للسكان عبر منصات التواصل الاجتماعي، حثهم فيها على الالتزام بالبقاء داخل الملاجئ وعدم الخروج حتى انتهاء الإنذار الجوي. وأكد كليتشكو أن الهجوم الروسي اتسم بالعنف والتركيز على استهداف البنية التحتية والمناطق الحيوية داخل العاصمة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين.

من جانبه، كشف تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف، عن سقوط حطام عدد من المسيرات التي تم اعتراضها فوق مناطق سكنية متفرقة، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة. وأظهرت توثيقات ميدانية اندلاع حرائق في مجمعات سكنية نتيجة تساقط الشظايا، فيما هرعت فرق الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع النيران وإجلاء العالقين من المباني المتضررة.

ولم يقتصر التصعيد الروسي على العاصمة فحسب، بل امتد ليشمل جبهات واسعة في شمال ووسط البلاد، حيث أكدت القوات الجوية الأوكرانية تعرض مناطق خاركيف وسومي وتشيرنيهيف لضربات صاروخية مركزة. كما طالت الهجمات منطقة بولتافا، في إطار ما يبدو أنه موجة منسقة تهدف إلى تشتيت قدرات الدفاع الجوي الأوكراني وإيقاع أكبر قدر من الخسائر.

وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية وسلطات محلية بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة جراء القصف المباشر أو سقوط الحطام. وتعمل الطواقم الإسعافية على حصر أعداد الضحايا في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين في المواقع التي تعرضت لإصابات مباشرة.

يأتي هذا التصعيد العسكري الخطير عقب انقضاء هدنة استمرت لثلاثة أيام أعلنتها موسكو بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية، لتعود وتيرة العمليات القتالية إلى ذروتها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر في وقت سابق من تكثيف الهجمات الجوية، مشيراً إلى أن روسيا أطلقت مئات المسيرات خلال الأيام القليلة الماضية لاستنزاف الدفاعات الأوكرانية.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف جولة ثالثة من مفاوضات لبنان وإسرائيل وسط تصعيد ميداني دامٍ

تستأنف العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الخميس، جولة ثالثة من المباحثات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب، بهدف الوصول إلى صيغة مستدامة لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس للغاية، حيث يواجه اتفاق التهدئة خطر الانهيار الوشيك نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة التي لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة.

وشهدت الساعات التي سبقت انطلاق المفاوضات تصعيداً ميدانياً عنيفاً، حيث ارتكبت القوات الإسرائيلية مجازر جديدة في لبنان أسفرت عن استشهاد 22 مواطناً، من بينهم ثمانية أطفال. وأكدت مصادر رسمية أن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات مكثفة استهدفت نحو 40 موقعاً توزعت بين مناطق الجنوب والبقاع، مما يعقد المشهد التفاوضي ويزيد من حالة الاحتقان.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الجولة إلى إنقاذ الهدنة التي كان الرئيس دونالد ترمب قد أعلن تمديدها لثلاثة أسابيع خلال لقاء سابق في البيت الأبيض. ورغم تفاؤل ترمب بإمكانية صياغة "اتفاق تاريخي"، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى فجوة واسعة بين الطموحات السياسية والواقع الأمني المتدهور الذي يحصد أرواح المدنيين يومياً.

من جانبه، وضع الرئيس اللبناني جوزيف عون شروطاً واضحة للمضي قدماً في المسار السياسي، مشدداً على أن أي لقاءات رمزية أو قمم مشتركة يجب أن يسبقها تثبيت فعلي للاتفاق الأمني. وأوضح عون أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف الهجمات الإسرائيلية وضمان حماية السيادة اللبنانية قبل الحديث عن أي ترتيبات دبلوماسية أوسع نطاقاً.

وفي سياق متصل، تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى حصيلة ثقيلة من الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في منتصف أبريل الماضي. فقد سجلت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 400 شخص خلال فترة الهدنة المفترضة، مما يرفع إجمالي ضحايا المواجهات منذ اندلاعها إلى قرابة 2900 شهيد وآلاف الجرحى.

وعلى الجانب الإسرائيلي، يتبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاباً تصعيدياً، حيث أكد في تصريحات أعقبت اغتيال قيادي في حزب الله بالضاحية الجنوبية أنه لا توجد حصانة لأي طرف يهدد أمن إسرائيل. هذا الموقف المتشدد يعكس رغبة تل أبيب في فرض شروط ميدانية جديدة تحت غطاء المفاوضات، وهو ما ترفضه بيروت جملة وتفصيلاً.

وتدخل القوى الإقليمية على خط الأزمة، حيث طالبت إيران بضرورة التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار في لبنان كشرط أساسي لأي تسوية إقليمية أوسع. هذا المطلب قوبل بامتعاض من الإدارة الأمريكية، التي تحاول حصر التفاوض في المسار اللبناني وفق رؤيتها الخاصة التي تخدم مصالح حلفائها في المنطقة.

أما الرؤية الأمريكية للحل الشامل، فقد لخصتها وزارة الخارجية بربط السلام باستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة ونزع سلاح حزب الله بشكل نهائي. وتعتبر واشنطن أن الجولات الحالية تهدف إلى تصحيح ما وصفته بـ "النهج الفاشل" الذي سمح للفصائل المسلحة بتعزيز نفوذها على حساب مؤسسات الدولة الرسمية خلال السنوات الماضية.

ويغيب عن هذه الجولة المفصلية الرئيس ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو بسبب ارتباطهما بزيارة رسمية إلى الصين، لكنهما أوكلا المهمة لفريق دبلوماسي متخصص. ويقود الوساطة حالياً سفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفير لدى لبنان ميشال عيسى، بمشاركة مستشارين مقربين من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض.

ويمثل الوفد اللبناني في هذه المباحثات المبعوث الخاص سيمون كرم، الذي يحمل ملفات تقنية وأمنية تتعلق بالخروقات الإسرائيلية المستمرة. وفي المقابل، يترأس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر، وهو شخصية مقربة من نتنياهو ومعروفة بدعمها للمشاريع الاستيطانية، مما يضفي طابعاً معقداً على طبيعة النقاشات المرتقبة في أروقة واشنطن.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تنفي مزاعم نتنياهو بشأن زيارة سرية لأبوظبي خلال المواجهة مع إيران

فندت دولة الإمارات العربية المتحدة الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن زيارة غير معلنة قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى العاصمة أبوظبي في خضم التصعيد العسكري الأخير مع إيران. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي صدر اليوم الخميس، عدم صحة المعلومات المتداولة بشأن هذه الزيارة، مشددة على أن الدولة لم تستقبل أي وفود عسكرية إسرائيلية على أراضيها خلال الفترة الماضية.

يأتي هذا النفي الإماراتي القاطع رداً على ما أعلنه مكتب نتنياهو يوم الأربعاء، حيث زعم الأخير إجراء 'زيارة سرية' تخللها اجتماع مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وادعى الجانب الإسرائيلي أن هذه التحركات تمت في إطار ما وصفها بعملية 'زئير الأسد' التي تزامنت مع المواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران، واصفاً إياها بالاختراق التاريخي في مسار العلاقات الثنائية.

وأوضحت الخارجية الإماراتية في بيانها أن السياسة الخارجية للدولة تتسم بالشفافية، مشيرة إلى أن العلاقات مع إسرائيل هي 'علاقات معلنة' ولا تدار عبر قنوات سرية أو ترتيبات مخفية. كما دعت الوزارة إلى عدم الاعتداد بأي أخبار تتعلق بالزيارات الرسمية ما لم تصدر عن الجهات المختصة في الإمارات، في إشارة واضحة لتكذيب الرواية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، كانت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد أثارت جدلاً واسعاً بعد كشفه عن تزويد إسرائيل للإمارات بمنظومات دفاع جوي من طراز 'القبة الحديدية'. وأشار هاكابي إلى أن تل أبيب أرسلت خبراء عسكريين لتشغيل هذه المنظومات بهدف حماية المنشآت الإماراتية من التهديدات الجوية التي برزت خلال المواجهة الأخيرة مع طهران، وهو ما لم تؤكده أبوظبي.

وشهدت المنطقة تصعيداً خطيراً منذ الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وقد تعرضت الإمارات نتيجة لذلك لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي انطلقت من إيران، مما وضع أمن المنطقة أمام اختبار صعب وجعل من دول الخليج ساحة لتداعيات هذا الصراع المباشر.

وتعتبر دولة الإمارات حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في المنطقة، وقد خطت خطوات واسعة في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل منذ توقيع 'اتفاقات أبراهام' في عام 2020. ورغم هذا المسار الدبلوماسي، إلا أن أبوظبي تحرص على إبقاء تحركاتها ضمن إطار رسمي معلن، بعيداً عن التوظيف السياسي الذي تحاول بعض الأطراف الإسرائيلية ممارسته عبر تسريب أخبار الزيارات السرية.

ويرى مراقبون أن التناقض بين الروايتين الإماراتية والإسرائيلية يعكس حساسية الموقف الإقليمي الراهن، خاصة في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب. وبينما يحاول نتنياهو تصوير علاقاته مع الدول العربية كإنجازات أمنية كبرى، تصر الإمارات على ضبط إيقاع هذه العلاقة بما يخدم مصالحها الوطنية دون الانجرار إلى ترتيبات عسكرية غير معلنة قد تزيد من تعقيد المشهد.

تحليل

الخميس 14 مايو 2026 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

عبد الرحمن السيد بعد زهران ممداني: كيف أصبحت فلسطين جزءاً من التحول السياسي الأميركي؟


واشنطن – سعيد عريقات – 14/5/2026

تحليل إخباري

برز اسم عبد الرحمن محمد السيد (عبد السيد)، السياسي التقدمي المنحدر من أصول مصرية من ولاية ميشيغان، كأحد أكثر الوجوه صعوداً داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه في السباق التمهيدي لشغل مقعد السيناتور غاري بيترز في مجلس الشيوخ. ووفق استطلاع نُشر في الحادي عشر من أيار، يتقدم عبد السيد على منافسته النائبة هايلي ستيفنز بفارق عشر نقاط، كما يتصدر متوسط استطلاعات موقع "ريال كلير بوليتيكس". وإذا فاز في الانتخابات، فسيصبح أول مسلم ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، وأحد أبرز الأصوات العربية الأميركية المدافعة عن الحقوق الفلسطينية داخل المؤسسة السياسية في واشنطن.

ويحمل عبد السيد، 41 عاما، وهو طبيب مرموق في ولاية ميشيغان (كما كان السيد أستاذاً مساعداً في قسم علم الأوبئة بجامعة كولومبيا) ، برنامجاً تقدمياً واسعاً يشمل الرعاية الصحية الشاملة، وإصلاح منظومة العدالة الجنائية، وفرض حظر كامل على إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، وهي مواقف كانت حتى وقت قريب تُعد شديدة الهامشية داخل السياسة الأميركية التقليدية. لكن صعوده يأتي في لحظة سياسية مختلفة، تتسع فيها رقعة الغضب الشعبي من الحرب الإسرائيلية على غزة، وتتزايد فيها قوة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بين الشباب والنقابات والحركات الطلابية.

وفي هذا السياق، بدا فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك عام 2025 لحظة مفصلية في السياسة الأميركية المعاصرة، بعدما أثبت أن المرشح المؤيد بوضوح للحقوق الفلسطينية يمكنه تحقيق انتصار انتخابي كبير في واحدة من أهم المدن الأميركية. وقد فتح ذلك الفوز الباب أمام موجة جديدة من المرشحين التقدميين الذين يضعون القضية الفلسطينية في قلب خطابهم السياسي، بعد سنوات طويلة كان فيها انتقاد إسرائيل يُنظر إليه باعتباره مخاطرة سياسية قد تنهي مستقبل أي مرشح داخل الحزب الديمقراطي.

ويرى مراقبون أن صعود عبد السيد لا يرتبط فقط بتحولات الرأي العام بعد الحرب على غزة، بل أيضاً بالإرث السياسي والاجتماعي العميق لمدينة ديترويت وضواحيها، حيث تشكلت عبر عقود طويلة تحالفات بين العرب الأميركيين والحركات العمالية والسوداء التقدمية. فمنذ ستينيات القرن الماضي، تبنت منظمات سوداء راديكالية مواقف داعمة للفلسطينيين ضمن رؤيتها المناهضة للاستعمار العالمي، بينما ساهم ناشطون عرب أميركيون، بينهم المحامي اللبناني الأميركي عابدين جبارا، في بناء مؤسسات سياسية وأكاديمية دعمت القضية الفلسطينية وربطتها بقضايا العدالة الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.

يشار إلى أن إحدى المحطات المفصلية في هذا التاريخ عام 1973، كانت عندما أضرب نحو ألفي عامل سيارات في ديترويت احتجاجاً على علاقات قيادة اتحاد عمال السيارات الأميركي بإسرائيل. وقاد الإضراب عندئذ "تجمع العمال العرب"، الذي واصل لاحقاً حملاته لدفع النقابات إلى سحب استثماراتها من إسرائيل، في خطوة سبقت بعقود طويلة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات المعروفة اليوم باسم "بي دي إس BDS ". ويرى ناشطون أن هذه الخلفية التاريخية تفسر لماذا أصبحت ميشيغان اليوم مركزاً متقدماً للحراك السياسي المؤيد للفلسطينيين داخل الحزب الديمقراطي.

ويكشف صعود عبد السيد عن تغير عميق داخل المزاج السياسي الأميركي، يتجاوز حدود الانتخابات التقليدية. فالحرب على غزة دفعت أعداداً متزايدة من الشباب والناخبين التقدميين إلى إعادة النظر في العلاقة الأميركية الإسرائيلية، بعدما باتت صور الدمار والقتل تصل يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعيداً عن الرواية الرسمية التقليدية. ولهذا أصبح الحديث عن حقوق الفلسطينيين أقل حساسية سياسياً مما كان عليه في العقود السابقة، بينما اكتسبت المطالب بوقف تسليح إسرائيل شرعية متزايدة داخل الأوساط التقدمية والنقابية والطلابية، خصوصاً بين الأجيال الجديدة التي تنظر إلى الصراع من زاوية حقوق الإنسان والعدالة الدولية وليس الحسابات الجيوسياسية وحدها.

وتعكس تجربة ميشيغان خصوصية سياسية واجتماعية قلما تحظى بالاهتمام في الإعلام الأميركي التقليدي. فالقضية الفلسطينية هناك لم تتشكل فقط بوصفها قضية هوية عربية أو دينية، بل نتيجة عقود من العمل المشترك بين العرب الأميركيين والحركات العمالية والسوداء. هذا الإرث صنع خطاباً سياسياً يربط بين العدالة الاقتصادية ومناهضة العنصرية ورفض الحروب الخارجية. ولذلك فإن الدعم الذي يحظى به عبد السيد داخل النقابات والمنظمات التقدمية لا يرتبط بخلفيته العربية وحدها، بل بقدرته على تمثيل تيار أوسع يرى أن السياسة الخارجية الأميركية يجب أن تخضع أيضاً لمعايير العدالة وحقوق الإنسان.

ويمثل تنامي التيار المؤيد للفلسطينيين داخل الحزب الديمقراطي تحدياً استراتيجياً للمؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن، التي تعاملت لعقود مع دعم إسرائيل باعتباره أحد الثوابت غير القابلة للنقاش. لكن التحولات الديموغرافية والثقافية داخل الولايات المتحدة بدأت تفرض معادلات جديدة، خاصة مع صعود جيل أكثر انتقاداً للحروب وأكثر حساسية تجاه قضايا التمييز والاحتلال. وإذا نجحت شخصيات مثل عبد السيد وممداني في تحقيق اختراقات انتخابية إضافية، فقد تجد القيادات الديمقراطية نفسها مضطرة لإعادة صياغة خطابها تجاه الشرق الأوسط، بما يعكس تغير المزاج الشعبي داخل القاعدة الانتخابية للحزب خلال السنوات المقبلة بصورة تدريجية لكنها مؤثرة.

واليوم يرى كثير من المراقبين أن حملة عبد السيد تمثل امتداداً لمسار تاريخي، قاده شخصيات سياسية وإصلاحية بارزة، مثل القس الراحل، جيسي جاكسون، والسيناتور الحالي من ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز وآخرين،  لكنها تأتي في لحظة أكثر حساسية وتأثيراً، بعدما أصبحت غزة محوراً مركزياً في النقاش السياسي الأميركي، وبعدما تحولت الجامعات والنقابات وحركات الاحتجاج إلى منصات ضغط علنية على إدارة الرئيس ترمب والقيادات الديمقراطية معاً. كما أن حصول عبد السيد مؤخراً على دعم منظمات سوداء وتقدمية بارزة في ديترويت يشير إلى اتساع التحالف المؤيد له داخل الولاية، وإلى أن القضية الفلسطينية لم تعد ملفاً خارجياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من النقاش الأميركي الداخلي حول العدالة والهوية ومستقبل السياسة الأميركية نفسها.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع السيادة على البحار: الطريق التاريخي نحو الزعامة العالمية

شهد القرن السادس عشر تحولاً جذرياً في موازين القوى الدولية، حيث فرض الإسبان والبرتغاليون سيطرة بحرية واسعة عقب سقوط غرناطة. وقد استمدت هذه القوى زخمها من الكنوز والذهب المستخرج من المستعمرات في أمريكا الجنوبية، مما مكنها من بناء أساطيل جابت المياه الدولية وانتزعت السيادة من العثمانيين الذين كانوا يهيمنون سابقاً على البحار والمضائق.

انتقلت الريادة البحرية لاحقاً إلى البريطانيين الذين أدركوا مبكراً أن السيطرة على البر تبدأ من التحكم في البحر. وبفضل بناء أقوى أسطول عالمي في عهد هنري الثامن، تمكنت بريطانيا من الوصول إلى الهند وتأمين طرق الملاحة، مما مهد الطريق لظهور الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، والتي حكمت ربع سكان الأرض.

لعب الموقع الجغرافي لبريطانيا دوراً حاسماً في تفوقها، حيث وفرت لها الطبيعة الجزئية حماية من الغزو البري المباشر. هذا الاستقرار الداخلي أتاح للتاج البريطاني تركيز كافة الموارد لبناء قوة بحرية ضاربة، مكنتها من الهيمنة الاستعمارية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

مع بداية القرن العشرين، بدأت عوامل الضعف تتسلل إلى الإمبراطورية البريطانية، مما أفسح المجال لصعود قوى جديدة كالألمان والأمريكيين. وانتهى المطاف بانتقال الزعامة البحرية إلى الولايات المتحدة، التي تمتلك اليوم الأسطول العسكري الأضخم في التاريخ، مما جعلها القوة الأعظم التي تؤمن حركة الملاحة في كافة المحيطات.

تتشابه التجربة الأمريكية مع البريطانية في الاستفادة من 'الدرع المائي' والموقع الجغرافي البعيد عن بؤر الصراع التقليدية. هذا الموقع الاستراتيجي وفر لواشنطن حماية طبيعية مكنتها من التمدد عبر البحار لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، وفرض رؤيتها للأمن القومي العالمي انطلاقاً من القوة البحرية.

تعتبر الولايات المتحدة أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز بمثابة تحدٍ مباشر لتفوقها البحري وريادتها الدولية. فالأمر بالنسبة لواشنطن لا يتوقف عند تدفق إمدادات الطاقة فحسب، بل يتعلق بصورة القوة التي تمنع أي طرف إقليمي أو دولي من التقاط إشارات ضعف قد تهز مكانتها العالمية.

تاريخياً، اتخذت الإدارات الأمريكية المتعاقبة قرارات حاسمة لحماية الممرات المائية، كما حدث في عهد رونالد ريغان خلال 'حرب الناقلات'. حينها صدرت الأوامر للسفن الحربية بمرافقة ناقلات النفط، في رسالة واضحة بأن العبث بأمن الخليج العربي هو خط أحمر يمس جوهر الزعامة الأمريكية للبحار.

تواجه الهيمنة البحرية الأمريكية اليوم تحديات متصاعدة، لا سيما مع التطور الكبير في صناعة السفن والغواصات الصينية. تهدف بكين من خلال تعزيز قوتها البحرية إلى حماية 'مبادرة الحزام والطريق'، وهو ما يثير قلق واشنطن من كسر قاعدة الحماية الجغرافية التي تمتعت بها لعقود طويلة.

إلى جانب الطموح الصيني، تسعى روسيا جاهدة لاستعادة مركزها البحري المفقود عبر تكثيف حضورها في البحر الأسود والمحيط الهادئ. هذا التنافس المحموم يضع الولايات المتحدة في حالة استنفار دائم للاحتفاظ بلقب 'سيدة البحار'، وهو اللقب الذي يضمن لها البقاء كقوة أعظم في النظام الدولي المعاصر.

في الختام، يظل التاريخ شاهداً على أن من يسيطر على طرق التجارة البحرية يمتلك مفاتيح الإمبراطورية والريادة. فمنذ عهد اليونانيين والرومان وصولاً إلى العصر الحديث، ظلت السيادة البحرية هي الشرط الأساسي للزعامة العالمية، وهي سيادة تضعف وتتلاشى بمجرد فقدان القدرة على تأمين الممرات المائية الدولية.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب في بكين: هل تنهي 'صفقات الرئيس' حرب إيران وتفتح مضيق هرمز؟

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، في خطوة دبلوماسية تكتسب أهمية استثنائية نظراً للتوقيت الحرج الذي يمر به العالم. وتأتي هذه الزيارة، التي انطلقت في الثالث عشر من مايو وتستمر حتى الخامس عشر منه، بعد تأجيل اضطراري فرضه اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما جعل ملف إنهاء الحرب وتأمين الممرات المائية على رأس أجندة المباحثات.

يرافق ترامب في هذه المهمة وفد رفيع المستوى يضم نخبة من قادة القطاع التكنولوجي والصناعي في الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إيلون ماسك وتيم كوك وجينسن هوانغ. ويهدف هذا الحشد من الرؤساء التنفيذيين لشركات عملاقة مثل 'إنفيديا' و'بوينغ' و'غولدمان ساكس' إلى تعزيز البعد التجاري للزيارة واقتناص فرص استثمارية جديدة في السوق الصينية الضخمة.

أعلن الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشال' أن مطلبه الأول من نظيره الصيني شي جين بينغ سيكون 'الانفتاح' الكامل أمام الشركات الأمريكية الكبرى. ويسعى ترامب من خلال هذا الضغط إلى تمكين المبتكرين الأمريكيين من ممارسة نشاطهم بحرية، خاصة في ظل القيود التنظيمية التي واجهتها شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية.

تتصدر قضية الحرب على إيران وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز طاولة المفاوضات، حيث أدى إغلاق المضيق إلى أضرار اقتصادية جسيمة طالت القارة الأوروبية ومعظم دول العالم. وتأمل الدوائر السياسية أن تنجح الوساطة الصينية في إقناع طهران بإبرام اتفاق شامل ينهي الصراع المسلح ويعيد الاستقرار لخطوط إمداد الطاقة العالمية.

تعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد من الزمان، مما يعكس حجم الفجوة الدبلوماسية التي يحاول الطرفان جسرها الآن. وبالإضافة إلى الملف الإيراني، تشمل المحادثات قضايا شائكة مثل مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وهو الملف الذي تعتبره بكين خطاً أحمر يمس سيادتها الوطنية بشكل مباشر.

تشير التقارير الواردة من كواليس القمة إلى أن ترامب يعول على حاجة الصين لاستقرار تدفقات النفط، كونها المستورد الأكبر للخام الإيراني، للضغط باتجاه إنهاء الحرب. وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية مرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة، حيث يمثل الفشل في خفض أسعار الطاقة وتأمين الملاحة تهديداً مباشراً لمستقبل حزبه الجمهوري السياسي.

على الرغم من الزخم الاقتصادي، إلا أن التوقعات تظل حذرة في ظل تصاعد التوتر حول تايوان وتحول الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة إلى أسلحة في صراع النفوذ الجيوسياسي. ويرى مراقبون أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف تجاري، بل هي إعادة تشكيل لموازين القوى في القرن الحادي والعشرين بين القطبين الأمريكي والصيني.

في الشق التجاري، يسعى الجانبان لتمديد الهدنة المؤقتة بشأن الرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي خلال اجتماعات كوريا الجنوبية. ويهدف هذا التمديد إلى تجنب حرب تجارية شاملة قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات النزاعات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

يبقى التساؤل القائم حول قدرة 'رجل الصفقات' دونالد ترامب على إتمام مقايضة كبرى تشمل تنازلات في ملف تايوان مقابل وساطة صينية فاعلة مع إيران. ومع بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 582 مليار دولار، تظل المصالح الاقتصادية هي المحرك الأقوى الذي قد يدفع الطرفين نحو تسوية تاريخية تنهي حالة الانسداد الراهنة.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

جريمة تهز الشرقية.. مصري ينهي حياة زوجته طعناً أمام طفليهما

استيقظ أهالي قرية الأخيوة التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، على وقع جريمة دموية هزت أركان المجتمع المحلي، حيث أقدم زوج على إنهاء حياة شريكة حياته داخل مسكن الزوجية. الحادثة التي وقعت مساء أمس الثلاثاء، جاءت عقب مشادة كلامية حادة نشبت بين الطرفين بسبب خلافات أسرية متراكمة، سرعان ما تطورت إلى اعتداء جسدي عنيف انتهى بكارثة.

وأفادت مصادر أمنية بأن الزوج البالغ من العمر 36 عاماً، استل سلاحاً أبيض ووجه عدة طعنات قاتلة لزوجته الشابة التي لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها. الجريمة وقعت في مشهد مأساوي أمام طفليهما اللذين يبلغان من العمر خمس وثلاث سنوات، مما تسبب في حالة من الذعر والانهيار للصغيرين اللذين شاهدا والدتهما تفارق الحياة غارقة في دمائها.

وبدأت تفاصيل الواقعة بالانكشاف حينما هرعت طفلة الضحية إلى الشارع وهي تصرخ بهستيريا 'بابا دبح ماما'، مما دفع الجيران للتوجه فوراً نحو المنزل لاستطلاع الأمر. وعند وصولهم، عثر الأهالي على الزوج واقفاً بجوار جثة زوجته في حالة من الذهول، فيما نقل شهود عيان سماعهم للمتهم وهو يردد عبارات تشير إلى ضيقه من كثرة الخلافات بينهما قبل وقوع الجريمة.

وفور تلقي البلاغ، انتقلت قوة أمنية من مديرية أمن الشرقية إلى موقع الحادث، حيث تم فرض طوق أمني حول المنزل الواقع في منطقة زراعية لبدء المعاينة الجنائية. ودفعت السلطات بسيارة إسعاف لنقل جثمان الضحية، بينما باشر فريق من البحث الجنائي جمع الأدلة وسماع أقوال الشهود من الجيران الذين تواجدوا في محيط الواقعة لحظة اكتشافها.

وأظهرت المعاينة الأولية لجثة الضحية وجود إصابات ذبحية خطيرة في منطقة الرقبة، بالإضافة إلى طعنات نافذة في الظهر، مما يؤكد إصرار المتهم على إزهاق روحها. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الزوج في وقت قياسي، كما تم التحفظ على الأداة المستخدمة في تنفيذ الجريمة وإرفاقها بمحضر التحقيق الرسمي.

من جانبها، قررت النيابة العامة نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى الحسينية المركزي ووضعه تحت تصرف الطبيب الشرعي لإعداد تقرير الصفة التشريحية. وأمرت النيابة بتكليف المباحث الجنائية بإجراء تحريات دقيقة حول ملابسات الحادثة ودوافعها الحقيقية، مع استمرار حبس المتهم على ذمة التحقيقات الجارية في القضية التي أثارت غضباً واسعاً.

وتسلط هذه الجريمة الضوء مجدداً على تصاعد وتيرة العنف الأسري، حيث يطالب خبراء اجتماعيون بضرورة التدخل لمعالجة الأزمات العائلية قبل وصولها إلى طريق مسدود. وفي غضون ذلك، خيم الحزن على القرية بأكملها بانتظار صدور قرار الدفن النهائي وتشييع جثمان الضحية الشابة التي راحت ضحية لحظة غضب وانفعال داخل منزلها.

صحة

الخميس 14 مايو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف هوية 'المريض صفر' المتسبب في تفشي فيروس هانتا على سفينة سياحية

كشفت التحقيقات الوبائية الأخيرة عن هوية الشخص المعروف بـ 'المريض صفر'، والذي تسبب في تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية 'هونديوس'. وتبين أن الشخص هو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي كان يشارك في رحلة بحرية تضم ركاباً وطاقماً ينتمون إلى أكثر من 23 دولة حول العالم.

بدأت القصة عندما أبلغت مصادر طبية منظمة الصحة العالمية في مطلع شهر مايو الجاري عن تسجيل حالات إصابة بأعراض تنفسية حادة بين ركاب السفينة. وقد أثارت هذه الإصابات قلقاً دولياً نظراً لخطورة الفيروس وسرعة ظهوره المفاجئ في بيئة مغلقة مثل السفن السياحية التي كانت تقل 147 راكباً.

وتشير المعطيات إلى أن ليو وزوجته ميريام، وهي عالمة طيور أيضاً، كانا في رحلة استكشافية طويلة في أمريكا الجنوبية شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي. وخلال تواجدهما في مدينة أوشوايا الأرجنتينية، زار الزوجان مكب نفايات لمراقبة طيور نادرة، وهي اللحظة التي يُعتقد أنها شهدت انتقال العدوى إليهما عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة.

وترجح الفرضيات العلمية أن الزوجين تعرضا لسلالة 'الأنديز' من فيروس هانتا، وهي السلالة الأخطر لقدرتها الفريدة على الانتقال بين البشر. ويعتقد الخبراء أن استنشاق جزيئات ملوثة ببراز 'فئران قزم ذات الذيل الطويل' كان السبب المباشر في إصابة عالم الطيور الهولندي الذي بدأت تظهر عليه الأعراض سريعاً.

من جانبه، أوضح خوان بيرينا، المدير العام لعلم الأوبئة في مقاطعة تييروايل فويغو أن الزوجين مرا بمناطق في وسط تشيلي شهدت تفشيات سابقة للفيروس في فبراير الماضي. وأكدت المصادر أن تلك المناطق سجلت معدلات وفيات عالية، مما يعزز فرضية التقاط العدوى خلال تلك الجولات الميدانية قبل الصعود إلى السفينة.

توفي ليو شيلبيرود على متن السفينة في الحادي عشر من أبريل بعد معاناة مع الحمى والآلام الحادة، بينما لحقت به زوجته ميريام بعد أيام قليلة. وقد تدهورت حالة ميريام الصحية أثناء محاولتها العودة بجثمان زوجها إلى هولندا، حيث اضطرت الطائرة للهبوط اضطرارياً في جوهانسبرغ قبل أن تفارق الحياة في أحد مستشفياتها.

وفي سياق متصل، تواصل السلطات الصحية تتبع جميع المخالطين للزوجين لضمان محاصرة الفيروس ومنع انتشاره على نطاق أوسع. ورغم خطورة الحادثة، فقد طمأنت منظمة الصحة العالمية الجمهور بأن فيروس هانتا لا يشكل تهديداً ببدء جائحة عالمية جديدة، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة والمراقبة الدقيقة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

سنة التدافع وتحولات القوى: كيف ترسم الصراعات العالمية مستقبل المنطقة؟

يُعد مفهوم 'سنة التدافع الكونية' في الرؤية الإسلامية تفسيراً جوهرياً لغاية الوجود البشري وحركة التاريخ المتعاقبة، حيث لا يمثل الصراع مجرد صدام عابر، بل هو قانون إلهي يهدف إلى تمحيص النفوس وتمييز الحق عن الباطل. وتؤكد النصوص القرآنية أن الحياة الدنيا ليست دار استكانة، بل هي ميدان للابتلاء والجهاد والارتقاء المستمر.

إن الغاية الكبرى من هذا التدافع تكمن في اختبار العمل البشري، حيث يُبتلى الغني بماله والفقير بصبره والقوي بحكمته، ليظهر في نهاية المطاف من هو أحسن عملاً. وبحسب قراءات فكرية معمقة، فإن الانتصار في هذا الميدان يتطلب تمسكاً بالقيم الروحية والقرآنية، مع ضرورة التحلي بالصبر الجميل والإيمان الراسخ لمواجهة التحديات.

تاريخياً، بدأت هذه السنة منذ اللحظات الأولى للخلق، متمثلة في رفض إبليس السجود لآدم، ثم استمرت عبر العصور في صراعات الأنبياء مع الطواغيت، من موسى وفرعون إلى النبي محمد ﷺ وقريش. هذا التصادم المستمر هو الذي يبني التاريخ البشري على أساس التمحيص، ويمنع فساد الأرض عبر تدافع القوى المختلفة.

في الواقع المعاصر، لا تُعد الصراعات الدولية على السلطة والنفوذ ظاهرة جديدة، بل هي امتداد لتلك السنة الإلهية التي تجعل الخلاف جزءاً من طبيعة الخلق. التناقضات الحادة بين القوى العظمى اليوم، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية إدارة التوازنات العالمية.

تمثل الخلافات الجذرية بين واشنطن وبكين اقتصادياً وعسكرياً، وبين موسكو والعواصم الأوروبية في الميدان الأوكراني، فرصة استراتيجية للمسلمين إذا ما أُحسنت قراءتها. هذه التناقضات الدولية تعمل على تفتيت القوى المهيمنة وإشغالها ببعضها البعض، مما قد يمنح الشعوب المظلومة مساحة للتنفس والتحرر.

ويبرز المثال السوري كشاهد حي على أثر هذا التدافع؛ فالتورط الروسي في المستنقع الأوكراني أدى إلى تراجع زخم الدعم العسكري لبعض الأنظمة، مما ساهم في تغيير المعادلات الميدانية. هذا الترابط بين الجبهات البعيدة يثبت أن الله يدفع الناس بعضهم ببعض ليحيي الأرض ويمكّن الصالحين في نهاية المطاف.

من جهة أخرى، تدرك الولايات المتحدة صعود قوى منافسة تهدد هيمنتها المطلقة، خاصة في المجالات التكنولوجية والاقتصادية التي تقودها الصين. لذا تسعى واشنطن أحياناً إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الدولية، مثل حلف الناتو، بما يضمن استنزاف الخصوم والحلفاء على حد سواء في صراعات جانبية.

هذه الاستراتيجية الأمريكية تشبه إلى حد بعيد موقفها في الحرب العالمية الثانية، حيث انتظرت استنزاف القوى الأوروبية وهزيمة هتلر لتدخل في اللحظات الأخيرة وتفرض نظاماً عالمياً جديداً. واليوم، يبدو أن هناك رغبة في دفع روسيا وأوروبا نحو صدام طويل الأمد يضعف الطرفين ويؤمن القيادة الأمريكية لقرن مقبل.

وفي سياق أدوات الضغط، تبرز السيطرة على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وقناة السويس كأوراق رابحة لخنق المنافسين اقتصادياً، وخاصة الصين. إن التحكم في شرايين التجارة العالمية يظل الهدف الأسمى للقوى الكبرى لضمان استمرار تفوقها السياسي والاقتصادي على بقية دول العالم.

أمام هذه التعقيدات، يرى مراقبون أن على الدول الإسلامية تجاوز الصيغ التقليدية للعمل المشترك التي أثبتت محدودية تأثيرها في الأزمات الكبرى. إن الاعتماد على بيانات التنديد والاجتماعات الروتينية لم يعد كافياً لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة والعالم.

الدعوة اليوم تتجه نحو بناء حلف حقيقي يقوم على أسس عسكرية وأمنية واقتصادية متينة، تتبنى منطق 'رابح-رابح' لتعزيز القوة الذاتية للأمة. هذا التحول يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الخلافات البينية وتركز على استغلال التناقضات الدولية لترقية مكانة المسلمين في النظام العالمي الجديد.

إن بناء دفاع مشترك وتكامل اقتصادي ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة تمليها قوانين التاريخ وسنة التدافع التي تفرض على الضعيف أن يقوى أو يندثر. استغلال الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز يمثل حجر الزاوية في أي مشروع نهضوي يسعى للتحرر من التبعية.

في نهاية المطاف، يظل التمسك بالهوية والقيم الروحية هو السلاح الأقوى في معركة الوعي والوجود، حيث يمنح الصبر الجميل واليقين بالنصر دافعاً للاستمرار رغم الصعاب. التاريخ لا يرحم المتفرجين، بل ينحاز لأولئك الذين يفهمون سننه ويتحركون وفق مقتضياتها بحكمة واقتدار.

إن ما يشهده العالم من تحولات كبرى هو إيذان بمرحلة جديدة من التمحيص، تتطلب من الشعوب الإسلامية اليقظة والاستعداد لكل الاحتمالات. فالتدافع مستمر، والفرص تولد من رحم الأزمات، والنصر معقود بنواصي الذين يحسنون قراءة الواقع والعمل بمقتضى السنن الإلهية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

دير البلح تحتفي بزفاف 100 عريس وعروس في عرس جماعي وسط الركام

في مشهد يجسد انتصار إرادة الحياة على الدمار، احتضنت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عرسًا جماعيًا ضم 100 عريس وعروس. أقيم الحفل في ملعب العنان تحت شعار 'أفراح تعانق السماء'، حيث اجتمع الأهالي في أجواء من الفرح الممزوج بالتحدي، محولين ركام الحرب إلى منصة لإعلان التمسك بالبقاء والاستمرار رغم الأوجاع التي خلفتها العمليات العسكرية المستمرة.

وأفادت مصادر بأن هذا الحفل جاء بتنظيم من مؤسسة 'غيث الخير'، ليكون بمثابة رسالة صمود قوية في وجه التحديات التي لم تتوقف آثارها رغم اتفاقات وقف إطلاق النار. وقد اصطف العرسان بملابسهم البسيطة وابتساماتهم التي تعكس إصراراً فلسطينياً فريداً، بينما تعالت الزغاريد والأناشيد في سماء المدينة التي اعتادت طويلاً على أصوات القصف ودخان الانفجارات.

وتهدف هذه المبادرة بشكل أساسي إلى تيسير سبل الزواج للشباب الفلسطيني في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ومع تدمير آلاف الوحدات السكنية وفقدان الكثيرين لمصادر رزقهم، بات تكوين أسرة حلماً مؤجلاً، مما دفع المؤسسات الأهلية للتدخل وفتح نافذة أمل أمام مئة شاب وشابة لبدء حياتهم الزوجية وتثبيت دعائم المجتمع.

وتضمن المهرجان الاحتفالي فقرات متنوعة أحيتها فرق فنية متخصصة، وسط حضور لافت لشخصيات اعتبارية ومجتمعية شاركت العرسان فرحتهم. وقد حرص المنظمون على أن تراعي الفقرات القيم المجتمعية الأصيلة والتعاليم الإسلامية، مع توثيق هذه اللحظات التاريخية لتكون شاهداً على قدرة الإنسان في غزة على صناعة الفرح حتى في أكثر اللحظات قسوة وتحت وطأة الاستهداف الممنهج.

من جانبها، أكدت الجهة المنظمة أن المشروع ينطلق من إيمان عميق بضرورة حماية الأسرة الفلسطينية وترسيخ مبادئ التكافل الاجتماعي في مواجهة التحديات غير المسبوقة. واستشهد القائمون على الحفل بالقيم الدينية التي تحث على تيسير الزواج وإعانة الفقراء، مشيرين إلى أن تكاتف الجهود الشعبية والمؤسساتية هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات الاحتلال التي تسعى لكسر الروح المعنوية للمدنيين.

وتستمر مؤسسة 'غيث الخير' في تقديم برامجها الإغاثية والتنموية التي تستهدف الفئات المهمشة والمستضعفة في قطاع غزة، مع التركيز على الدعم النفسي والاجتماعي. ويأتي هذا العرس الجماعي كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى تمكين الإنسان الفلسطيني وبناء مجتمع قادر على الصمود، مؤكدين أن الفرح في غزة لا يقاس بحجمه بل بقدرته على النجاة من وسط الركام.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

بكين تقرأ 'أفول الإمبراطورية': كيف تنظر الصين لولاية ترامب الثانية كفرصة تاريخية؟

تبدلت المشهدية في العاصمة الصينية بكين بين زيارة دونالد ترامب الأولى في عام 2017 والواقع الراهن؛ فبعد أن كان الاستقبال يركز على استعراض عبق التاريخ في المدينة المحرمة، باتت العناوين اليوم تتحدث عن هيمنة تكنولوجية صينية مستقبلية. تروج الصين لنفسها الآن كقوة عظمى لا تسعى للحاق بالغرب فحسب، بل تستعد لتجاوزه في مجالات الروبوتات والسيارات الكهربائية والطائرات المسيرة.

يرى محللون مقربون من دوائر صنع القرار في بكين أن السياسات الأمريكية الحالية تؤكد رؤية الرئيس شي جين بينغ حول 'صعود الشرق وانحدار الغرب'. ويعتقد هؤلاء القوميون أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تخلت عن صورتها التقليدية كنموذج للتقدم والأمن المؤسسي، مما حطم هالة الإعجاب التي دامت عقوداً لدى الشارع الصيني.

في تقرير لافت صدر عن معهد أبحاث تابع لجامعة رينمين، وُصف ترامب بأنه 'مسرع التدهور السياسي لأمريكا'، حيث اعتبر الباحثون أن سياساته الجمركية وهجماته على الحلفاء أضعفت واشنطن من الداخل. وحمل التقرير عنواناً مثيراً للجدل هو 'شكراً لك يا ترامب'، في إشارة إلى أن عداءه للصين وحد البلاد ودفعها نحو تحقيق استقلال استراتيجي غير مسبوق.

لم يعد خطاب 'انحدار أمريكا' محصوراً في المنتديات القومية المتطرفة على الإنترنت، بل تغلغل في صلب الخطاب السياسي الرسمي للدولة الصينية. وبحسب دراسات حديثة، تضاعف استخدام المصطلحات التي تشير إلى تراجع النفوذ الأمريكي في البيانات الرسمية مع بداية عام 2025، مما يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الصينية.

تستغل آلة الدعاية الصينية الأحداث الداخلية الأمريكية، مثل حوادث إطلاق النار والاستقطاب السياسي الحاد، لتصوير الديمقراطية الغربية كنموذج فاشل. وقد استعارت وسائل الإعلام الرسمية مصطلحات من عالم الألعاب لوصف ما تسميه 'انحدار الطبقة العاملة الأمريكية'، في محاولة لتوجيه الرأي العام المحلي بعيداً عن التحديات الاقتصادية الداخلية في الصين.

على الصعيد الاجتماعي، كشف مستشارون تعليميون عن تراجع حاد في رغبة العائلات الصينية بإرسال أبنائهم للدراسة في الجامعات الأمريكية. فبعد أن كانت النسبة تتجاوز 80% قبل عقد من الزمن، هبطت الآن إلى أقل من 45%، حيث بات يُنظر إلى الولايات المتحدة كبيئة 'فوضوية وغير آمنة' تفتقر للاستقرار المؤسسي.

يرى الأكاديمي هوانغ جينغ أن ترامب قد يجد نفسه مضطراً لتقديم تنازلات لبكين من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة تدعم موقفه الانتخابي. وأوضح أن حاجة واشنطن لبيع المنتجات الزراعية والغاز الطبيعي للصين تمنح بكين أوراق ضغط قوية في المفاوضات الثنائية، خاصة مع اقتراب انتخابات نصف الولاية.

من جانبه، يعتقد الباحث وو شين بو أن انخراط الولايات المتحدة في نزاعات عسكرية في الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات مع إيران، قد استنزف قدرتها التفاوضية. هذا الانشغال العسكري الأمريكي منح بكين مساحة أكبر للمناورة، حيث تشتت الانتباه الدبلوماسي لواشنطن بعيداً عن منطقة المحيط الهادئ.

تشير تقارير تحليلية إلى أن بكين تجد التعامل مع ترامب 'كرجل أعمال' أسهل بكثير من التعامل مع الإدارات الديمقراطية التي تتبنى استراتيجيات تطويق شاملة. فبينما كان جو بايدن يُنظر إليه كتهديد بنيوي يسعى لخنق الصعود الصيني، يُنظر لترامب كشخص يمكن التوصل معه لصفقات تجارية نفعية.

رغم هذا التفاؤل الصيني بتراجع الخصم، إلا أن بكين لا تزال تتوخى الحذر من الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع واشنطن. يدرك الاستراتيجيون الصينيون أن 'أمريكا غير المستقرة' قد تكون أكثر تقلباً وخطورة، مما قد يهدد استقرار النظام التجاري الدولي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الصيني بشكل حيوي.

اتخذت الصين خطوات عملية لتعزيز نفوذها، شملت تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة وزيادة النشاط العسكري حول تايوان رداً على الضغوط الجمركية. ومع ذلك، تظل السياسة الخارجية الصينية محكومة بمبدأ 'الحياد النشط'، بانتظار ما ستسفر عنه التفاعلات الداخلية في الإدارة الأمريكية المتعثرة.

تصف الخبيرة الاقتصادية غيوان لين الوضع الراهن بأن الرئيس شي جين بينغ حصل أخيراً على 'أمريكا الضعيفة' التي طالما حلم بها، لكنه في الوقت ذاته يواجه 'أمريكا المتقلبة' التي كان يخشاها. فالفوضى السياسية في واشنطن سلاح ذو حدين قد يخدم الطموح الصيني أو يقلب الطاولة على الجميع.

أفادت مصادر مطلعة بأن التحول في النبرة الصينية يعكس قناعة عميقة بأن النظام الدولي يمر بمرحلة انتقالية كبرى. ولم تعد بكين تكتفي برد الفعل، بل بدأت في صياغة قواعد اشتباك جديدة تستفيد من حالة 'الشلل المؤسسي' التي تعاني منها المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الرهان الصيني يعتمد على استثمار الوقت؛ فكلما زاد الاستقطاب الداخلي في أمريكا، تعززت فرص الصين في تقديم نفسها كبديل مستقر للقيادة العالمية. ويبقى السؤال المعلق هو مدى قدرة بكين على إدارة هذا الصعود دون الانزلاق إلى صدام عسكري مباشر مع قوة عظمى لا تزال تمتلك أنياباً عسكرية فتاكة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة 2500 كادر.. حركة فتح تطلق مؤتمرها الثامن في رام الله والشتات لانتخاب قيادة جديدة

تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لإطلاق أعمال مؤتمرها العام الثامن يوم الخميس القادم، في حدث تنظيمي بارز يأتي بعد تأخير دام نحو خمس سنوات عن موعده الدوري. ويحمل المؤتمر شعار 'انطلاقة متجددة، حرية، صمود، استقلال'، حيث يسعى الكادر الفتحاوي من خلاله إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وانتخاب هيئات قيادية جديدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والميدانية الراهنة.

من المقرر أن يمتد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام متواصلة، حيث يفتتح الرئيس محمود عباس الجلسة الأولى بإلقاء كلمة سياسية شاملة في مدينة رام الله. ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى انتخاب 18 عضواً للجنة المركزية للحركة، بالإضافة إلى اختيار 80 عضواً للمجلس الثوري، وهي الهيئات التي تقود دفة القرار في كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

تتوزع أعمال المؤتمر جغرافياً لضمان مشاركة الكادر في كافة أماكن تواجده، حيث ستكون القاعة الرئيسية في مقر الرئاسة برام الله مرتبطة عبر تقنية 'الفيديو كونفرنس' مع ثلاث قاعات أخرى. وتتوزع هذه القاعات في قطاع غزة، والعاصمة المصرية القاهرة، والعاصمة اللبنانية بيروت، لتمكين الأعضاء غير القادرين على الوصول إلى الضفة الغربية من ممارسة حقهم الانتخابي.

يصل عدد أعضاء المؤتمر في هذه الدورة إلى نحو 2580 عضواً، يمثلون مختلف الأطر التنظيمية والمفوضيات والنقابات والاتحادات الطلابية. ويتركز الثقل الأكبر للحضور في رام الله بنحو 1600 عضو، بينما يشارك من قطاع غزة 400 عضو، ومن القاهرة 300 عضو، بالإضافة إلى 200 عضو من الساحة اللبنانية، مما يعكس شمولية التمثيل الحركي.

أفادت مصادر مطلعة بأن المؤتمر يشهد هذا العام ميزات تنظيمية جديدة، من أبرزها رفع نسبة تمثيل المرأة لتصل إلى نحو 30% في الهيئات القيادية والمنتخبة. كما تم تخصيص مساحة واسعة للأسرى المحررين الذين قضوا أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال، تقديراً لتضحياتهم وضماناً لتمثيل قضيتهم في صلب القرار التنظيمي للحركة.

تتضمن شروط الترشح لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى ما لا يقل عن عشرين عاماً من العمل المتواصل داخل أطر الحركة. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان وصول كفاءات تمتلك الخبرة التنظيمية الكافية، حيث يتم تقديم الطلبات ومراجعتها من قبل اللجنة التنظيمية المختصة قبل عرضها على أعضاء المؤتمر للاقتراع.

فيما يخص آلية الانتخاب، أوضحت مصادر أن العملية ستتم تحت إشراف لجنة مستقلة تضم شخصيات من مؤسسات مدنية ومعلمين فلسطينيين لضمان الشفافية والنزاهة. وتبدأ الإجراءات في اليوم الأول بالتحقق من النصاب القانوني وانتخاب رئاسة المؤتمر، على أن يخصص اليوم الثاني لتقديم طلبات الترشح وإعداد القوائم النهائية للمتنافسين.

يشهد الشارع الفلسطيني ترقباً كبيراً للأسماء المرشحة، حيث أعلن رسمياً عن ترشيح الأسيرين المحررين زكريا الزبيدي وتيسير البرديني لعضوية اللجنة المركزية بالإجماع. كما يتم تداول أسماء قيادية شابة وأخرى تاريخية، وسط أنباء عن نية ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، الترشح لعضوية اللجنة المركزية، وهو ما يثير نقاشات واسعة داخل الأوساط الحركية.

على الصعيد السياسي، من المتوقع أن يناقش المؤتمر أوراق عمل تهدف إلى تقييم المرحلة السابقة واستخلاص العبر من التطورات الميدانية والسياسية منذ عام 2016. وستركز النقاشات على تطوير البرنامج السياسي للحركة بما يتلاءم مع تصاعد الاستيطان ومشاريع الاحتلال الرامية لحسم الصراع، مع التأكيد على رؤية الحركة لمشروع التحرر الوطني.

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المؤتمر الثامن يأتي في توقيت حساس جداً، حيث تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطاً دولية وإقليمية لإجراء إصلاحات شاملة. ويعتبر البعض أن نجاح المؤتمر في إفراز قيادة شابة ومتجددة قد يساهم في استعادة الثقة الشعبية بالحركة، بينما يخشى آخرون من أن تقتصر النتائج على إعادة إنتاج الحالة القيادية الراهنة.

من بين الملفات الساخنة على طاولة المؤتمر، ملف 'برنامج البناء الوطني' الذي يسعى للفصل بين الدور النضالي لحركة فتح وبين إدارة مؤسسات السلطة الوطنية. ويهدف هذا التوجه إلى حماية الحركة من تداعيات العمل الحكومي اليومي، والتركيز على دورها كحركة تحرر وطني تقود المشروع الفلسطيني نحو الاستقلال وإقامة الدولة.

أكد المدير التنفيذي للمؤتمر أن اللجان المتخصصة تعكف حالياً على صياغة التوصيات النهائية التي ستعرض على الأعضاء لإقرارها في اليوم الختامي. وشدد على أن حركة فتح حرصت تاريخياً على دورية مؤتمراتها كأداة لتجديد الشرعيات، رغم كل المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي أو الظروف الاستثنائية التي تمر بها الساحة الفلسطينية.

ستجرى عملية الاقتراع الفعلي في اليوم الثالث للمؤتمر، حيث تفتح صناديق الانتخاب في القاعات الأربع بالتوازي عند الساعة العاشرة صباحاً. ويشارك في مراقبة العملية ضيوف دوليون وممثلون عن فصائل العمل الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى وفود من أحزاب عربية ودولية صديقة، مما يضفي صبغة رسمية ودولية على هذا الاستحقاق.

ختاماً، يمثل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة التي انطلقت عام 1965، حيث يقع على عاتق الأعضاء الـ 2580 رسم ملامح المرحلة القادمة. وسيكون على القيادة المنتخبة التعامل مع ملفات معقدة تشمل الوحدة الوطنية، ومواجهة حرب الإبادة في غزة، والتصدي لسياسات الضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تقرر البقاء في فلسطين بفتوى شرعية

أعلنت المواطنة الفلسطينية بهية النتشة، زوجة الأسير المحرر والمبعد إلى الأراضي المصرية ماهر الهشلمون، تمسكها بالبقاء في مدينة الخليل ورفضها عرضاً من سلطات الاحتلال الإسرائيلي يسمح لها بالسفر للقاء زوجها شريطة عدم العودة نهائياً إلى فلسطين. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من الضغوطات والابتزازات الأمنية التي مارستها مخابرات الاحتلال ضدها وضد طفليها، في محاولة لإجبارهم على الرحيل القسري تحت مسمى السفر.

ولجأت النتشة إلى دار الإفتاء الفلسطينية للحصول على رأي شرعي يحسم قرارها، حيث وجهت سؤالاً رسمياً لمفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، حول حكم هجرة عائلات الأسرى المبعدين للاجتماع بذويهم في ظل اشتراط الاحتلال 'الذهاب بلا عودة'. وأوضحت في استفتائها حجم المعاناة والمشقة التي تتكبدها العائلات جراء الفراق القسري والمنع الأمني المستمر من السفر الطبيعي.

وفي رده الرسمي، أكد المفتي الشيخ محمد حسين أن السفر المؤقت من فلسطين لغايات محددة كالعمل أو الدراسة جائز شرعاً، بشرط توفر نية العودة الأكيدة للإقامة في الأرض المباركة. وشدد المفتي على أن الهجرة الدائمة في ظل الظروف الراهنة لا تنبغي، معتبراً أن الواجب الشرعي والوطني يحتم على الفلسطينيين الرباط في ديارهم وعدم تركها لقمة سائغة للمحتلين والغزاة.

وبناءً على هذه الفتوى، حسمت بهية النتشة موقفها بالعزوف عن السفر مع طفليها عبادة ومريم، مؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي أنها لن تمنح الاحتلال مراده بتفريغ الأرض من سكانها. وقالت النتشة إنها قررت الاستفسار من جهات الاختصاص الشرعي بعدما أوصدت كافة الأبواب القانونية والحقوقية في وجهها، وبعد أن تبين لها أن المنع الأمني هو وسيلة ضغط ممنهجة للتهجير.

وكان الأسير ماهر الهشلمون قد نال حريته في صفقة التبادل الأخيرة التي جرت في أكتوبر المنصرم، إلا أن سلطات الاحتلال فرضت عليه الإبعاد إلى مصر، وحرمت عائلته من حقها الطبيعي في زيارته أو اللحاق به بشكل قانوني. وتعد عائلة الهشلمون نموذجاً لمعاناة مئات العائلات الفلسطينية التي يشتتها الاحتلال بين السجون والإبعاد والمنع من السفر.

وتعود قضية الهشلمون إلى عام 2014، حين نفذ عملية دهس وطعن استهدفت تجمعاً للمستوطنين في منطقة 'غوش عتصيون' شمال مدينة الخليل، أسفرت عن مقتل مستوطنة وإصابة آخرين. وعلى إثر ذلك، أصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكماً خيالياً بالسجن لمدة مئتي عام، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة، وقضى منها نحو 11 عاماً قبل أن يتحرر بموجب صفقة التبادل.

ولم تتوقف ملاحقة الاحتلال للعائلة عند سجن الأب، بل امتدت لتشمل هدم منزلهم في الخليل وتشريد الزوجة والأطفال، إلا أن بهية النتشة أصرت على إعادة بناء حياتها واشترت شقة جديدة للعيش فيها. ورغم المداهمات المتكررة للمنزل والتهديدات المستمرة، واصلت النتشة دورها في إيصال صوت الأسرى ونشر يوميات الصمود عبر الفضاء الرقمي.

وأشارت مصادر مقربة من العائلة إلى أن الاحتلال يحاول استغلال العاطفة الإنسانية وحاجة الأطفال لوالدهم لتمرير سياسات 'الترانسفير' الصامت، وهو ما واجهته العائلة بوعي وطني وصلابة. وذكرت النتشة في مقطع فيديو مؤثر أن الألم لم يتمكن من النيل من عزيمتها، وأن روحها لا تزال متمسكة بالحياة فوق تراب فلسطين رغم كل سنوات البلاء والملاحقة.

ويعكس قرار البقاء الذي اتخذته عائلة الهشلمون حالة عامة من التحدي لدى عائلات الأسرى المبعدين، الذين يرفضون تحويل حقهم في التجمع العائلي إلى وسيلة لتصفية الوجود الفلسطيني. وتضع هذه الحادثة المؤسسات الدولية والحقوقية أمام مسؤولياتها تجاه سياسة 'المنع من السفر' التي يستخدمها الاحتلال كعقاب جماعي وأداة للضغط السياسي والتهجير القسري.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب: العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة في مناورات 'الأسد الإفريقي'

أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية، يوم الأربعاء، عن تمكن فرق البحث والإنقاذ من العثور على جثة جندية أمريكية كانت قد فُقدت آثارها منذ مطلع شهر مايو الجاري. وجاء هذا الإعلان بعد عمليات تمشيط واسعة النطاق شاركت فيها وحدات برية وجوية وبحرية متخصصة في المناطق الجنوبية للمملكة.

وأوضحت مصادر رسمية أن الجندية كانت تشارك في مناورات 'الأسد الإفريقي' العسكرية المشتركة، وهي أضخم تدريبات عسكرية تشهدها القارة السمراء سنوياً. وقد جرى تحديد موقع الجثة في منطقة وعرة تتسم بالمنحدرات الصخرية القاسية في منطقة كاب درعة التابعة لإقليم طانطان.

من جهتها، أكدت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) هوية الجندية، مشيرة إلى أنها العريف ماريا كولينجتون، التي انقطع الاتصال بها خلال تنفيذ مهام تدريبية ميدانية. وأعربت القيادة في بيان رسمي عن تعازيها الحارة لعائلة الفقيدة، مثمنة في الوقت ذاته الجهود الجبارة التي بذلها الجانب المغربي في عمليات البحث.

وذكرت المصادر أن عملية انتشال الجثمان استوجبت تنسيقاً دقيقاً بين القوات المغربية ونظيرتها الأمريكية نظراً لطبيعة التضاريس الصعبة في موقع العثور عليها. وقد تم استخدام مروحيات عسكرية مجهزة لنقل الجثمان من المنحدر الصخري إلى المرافق الطبية المختصة في المنطقة.

وعقب عملية الانتشال، نُقل جثمان الجندية إلى مستشفى مولاي الحسن العسكري بمدينة كلميم، حيث تُجرى الإجراءات الطبية والقانونية المعتادة في مثل هذه الحالات. ومن المقرر أن يتم ترحيل الجثمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية فور انتهاء الترتيبات الرسمية والتنسيق الدبلوماسي بين البلدين.

وتشير التحقيقات الأولية والمعطيات الميدانية المتوفرة حتى الآن إلى أن الحادث وقع بشكل عرضي تماماً نتيجة السقوط من مرتفع صخي. واستبعدت المصادر العسكرية وجود أي شبهة لعمل عدائي أو إرهابي استهدف القوات المشاركة في المناورات، مؤكدة أن سلامة المشاركين تظل أولوية قصوى.

ويأتي العثور على العريف كولينجتون بعد أيام قليلة من إعلان الجيش الأمريكي عن استعادة جثة جندي آخر كان قد فُقد في ظروف مشابهة بذات المنطقة. وبذلك تنتهي عمليات البحث عن المفقودين اللذين أُعلن عن غيابهما خلال الأسبوع الأول من انطلاق التدريبات العسكرية المشتركة.

وأشادت 'أفريكوم' بالدعم اللوجستي والميداني الذي قدمته القوات المسلحة الملكية المغربية منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث. واعتبرت القيادة الأمريكية أن هذا التعاون يجسد عمق الشراكة العسكرية الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن وقدرتهما على إدارة الأزمات الميدانية بكفاءة عالية.

يُذكر أن مناورات 'الأسد الإفريقي' لهذا العام تشهد مشاركة قياسية تصل إلى نحو 5 آلاف عسكري يمثلون أكثر من 40 دولة من مختلف قارات العالم. وتهدف هذه التدريبات إلى تعزيز الجاهزية القتالية وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود في المنطقة.

وتستمر المناورات في عدة مناطق بالمغرب، حيث تشمل تدريبات على الرماية الحية، والعمليات المظلية، والاستجابة للأزمات الكيماوية والبيولوجية. ورغم الحادث الأليم، أكدت المصادر العسكرية استمرار البرنامج التدريبي المسطر سلفاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمناورات الدولية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وإصابة خطيرة برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مساء الثلاثاء، عن ارتقاء شاب فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي باتجاههما في بلدة الرام الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال المتمركزة خلف الجدار الفاصل أطلقت النار بشكل مباشر وصوب أجزاء قاتلة من الجسد تجاه الشابين، مما أسفر عن استشهاد أحدهما في المكان، فيما سارعت طواقم الإسعاف لنقل المصاب الآخر إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل في ظل وضع صحي حرج.

وتسود حالة من التوتر الأمني الشديد في بلدة الرام ومحيط الجدار الفاصل عقب الحادثة، حيث عززت قوات الاحتلال من تواجدها العسكري في المنطقة، في وقت تواصل فيه استهداف الفلسطينيين القريبين من مناطق التماس والجدار في مختلف مناطق القدس والضفة الغربية.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الوعي وسقوط الإمبراطوريات: كيف تحول تبرير الفشل إلى سلاح لهدم الدولة العثمانية؟

تعد الحاجة البشرية لتبرير الفشل واحدة من أخطر الثغرات التي ينفذ منها مهندسو الوعي لصياغة توجهات الشعوب والمجتمعات. فبدلاً من أن يكون الإخفاق دافعاً للمراجعة والتصحيح، يتم تحويله عبر آليات نفسية معقدة إلى وسام شرف وذريعة لإلقاء اللوم على عدو خارجي يتربص بالحق وأهله، مما يريح الضمير القلق ويحمي الكبرياء الزائف.

تستند هذه الظاهرة إلى جذور عميقة في علم النفس السلوكي، أبرزها 'انحياز الخدمة الذاتية' الذي يدفع الفرد لنسب النجاح لذكائه وتخطيطه، بينما يعزو الفشل للحظ أو المؤامرة. كما يلعب 'التنافر المعرفي' دوراً محورياً حين يصطدم الواقع المرير بالمعتقدات الذاتية، فيلجأ العقل لاختلاق مبررات تحمي صورته الإيجابية بدلاً من الاعتراف بالخطأ.

تمثل الدولة العثمانية نموذجاً دراسياً بارزاً لهذه الديناميكيات في مراحل أفولها، حيث كانت أعظم كيان سياسي إسلامي حكم لستة قرون. ورغم هيبتها التاريخية، إلا أنها عجزت عن مراجعة الذات حين بدأت إشارات الضعف تتراكم منذ القرن الثامن عشر، واستبدلت النقد الصريح بسردية جاهزة مفادها أن العالم يتآمر عليها.

بدأت هندسة الوعي في المنظومة العثمانية بما يمكن تسميته 'صناعة الإنسان الأداة'، وهي عملية تفكيك الفرد وإعادة بنائه ليكون أداة مؤسسية لا تسأل ولا تراجع. وقد تجلى ذلك في نظام 'الدوشرمه' الذي ربط هوية القادة والجنود بالسلطان والدولة حصراً، مما جعل أي تحدٍ للمؤسسة بمثابة تهديد لوجود الفرد ذاته.

في مراحل الضعف، عملت الدولة على تضييق دائرة المراجع الفكرية، حيث أصاب المدارس الدينية تصلب منهجي وانكمشت على قوالب محددة. وأصبحت المعرفة القادمة من الخارج مشبوهة، مما حول العقل المؤسسي إلى نظام مغلق يعيد إنتاج الأفكار التقليدية دون امتلاك أدوات النقد المستقل أو القدرة على التجديد.

شكلت مؤسسة 'الانكشارية' عائقاً أمام الإصلاح حين حوّلت ولاءها المفرط إلى سلاح ضد التحديث، متهمة كل مصلح بالخيانة للموروث. ولم يكن رفضهم للإصلاح العسكري نابعاً من أسباب تقنية، بل لأن قبوله كان يعني اعترافاً ضمنياً بأنهم أصبحوا عبئاً على الدولة، وهو ما هدد هويتهم الوجودية التي بنوها لقرون.

المرحلة الثانية من هندسة الوعي تمثلت في 'صناعة العقل التابع'، حيث احتكرت المؤسسة الحاكمة تفسير الواقع وقراءة الأحداث التاريخية. ولم يُسمح بوجود قراءات موازية، بل صُوّر المرجع الداخلي للمؤسسة كحارس وحيد للهوية والإرث، مما جعل أي رأي مغاير يبدو وكأنه طعن في أصول الدين والدولة معاً.

تعد قصة تأخر دخول المطبعة إلى إسطنبول لأكثر من قرنين ونصف مثالاً صارخاً على مقاومة التغيير باسم الهوية. فقد تداخلت مصالح الخطاطين مع فتاوى بعض المتشددين لتصوير المطبعة كوافد غريب يهدد الموروث، مما حول وسيلة تقنية للتقدم إلى مسألة ولاء وانتماء، وهو ما عطل النهضة العلمية للدولة.

استخدمت 'حرب المصطلحات' كأداة فعالة لإسكات الأصوات الإصلاحية، حيث وُصم دعاة التحديث بـ 'التفرنج' ونقض الموروث. والمفارقة المأساوية ظهرت في عهد السلطان سليم الثالث، الذي قُتل وألغيت إصلاحاته العسكرية رغم نجاح جيشه الجديد في صد نابليون، وذلك بسبب تحالف القوى التقليدية ضد التغيير.

أدت هندسة الوعي أيضاً إلى صناعة 'نفس هشة' تشعر دائماً بالمحاصرة الوجودية من قبل الأعداء والأقليات. هذا الإحساس المزمن لم ينتج يقظة حقيقية، بل أنتج حالة من الاستلاب العاطفي جعلت الفرد يهرب من مواجهة القصور الإداري والسياسي إلى الاحتماء بسردية المظلومية التاريخية والمؤامرة الدولية المستمرة.

ساهمت هذه المظلومية المزمنة في صناعة الخصوم بدلاً من احتوائهم، كما حدث في التعامل مع مطالب الشريف حسين والنخب الشامية. فحين أغلقت المؤسسة أبواب المراجعة واعتبرت كل شكوى خيانة، ارتمت تلك القوى في أحضان القوى الخارجية، مما حول الأصدقاء الساخطين إلى أعداء حقيقيين ساهموا في تفكيك الدولة.

في المحطة الأخيرة، تحول الإنسان إلى 'كائن وظيفي' يستمد معنى وجوده فقط من موقعه داخل المنظومة، مما جعل الاعتراف بالخلل أزمة وجودية. وبدلاً من استثمار الطاقات في مواجهة التحديات الخارجية، استنزفت الدولة قوتها في محاربة المصلحين الداخليين الذين حاولوا دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان.

يقدم القرآن الكريم علاجاً ناجعاً لهذه الأمراض النفسية والمجتمعية، حيث يربط التغيير بالمراجعة الداخلية في قوله: 'إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم'. كما يحذر من الاتباع الأعمى للموروث دون تمحيص، ويؤكد على أن الشورى الحقيقية هي نظام المناعة الذي يحمي الدول من الاستبداد الفكري.

إن الخروج من حالة الاستلاب لهندسة الوعي ليس خيانة للماضي، بل هو أمانة تجاه المستقبل وضرورة للبناء الحضاري. فالمجتمع المحصن هو الذي يربي في أفراده شجاعة السؤال، ويجعل من الاعتراف بالفشل خطوة أولى نحو التعلم والتصحيح، بعيداً عن الغرق في سرديات المظلومية التي تعطل العقل والعمل.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ يثبت صلاحيات ترمب العسكرية وفانس يتحدث عن تقدم في ملف إيران

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن وجود مؤشرات إيجابية في مسار المفاوضات الجارية مع إيران بهدف إنهاء الأعمال القتالية بين الطرفين. وأوضح فانس في تصريحات صحفية من داخل البيت الأبيض أن الإدارة تلمس تقدماً ملموساً، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد رفض المقترح الأخير المقدم من طهران واصفاً إياه بأنه غير مقبول.

وتعكف الأجهزة المختصة في واشنطن حالياً على تقييم نتائج هذه المحادثات لضمان توافقها مع المعايير الصارمة التي وضعها الرئيس ترمب. وأكد نائب الرئيس أن الهدف الاستراتيجي يظل ثابتاً، وهو الحيلولة دون امتلاك إيران لأي قدرات نووية عسكرية، مع ضرورة الحصول على ضمانات دولية كافية تمنع طهران من تطوير برامجها في المستقبل.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية الموازية، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بكين إلى ممارسة ضغوط أكبر على الجانب الإيراني. وأشار روبيو في مقابلة إعلامية إلى أن واشنطن تتطلع لدور صيني أكثر فاعلية، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الإيرانية المثيرة للقلق في منطقة الخليج العربي، للمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي.

على الصعيد التشريعي، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مواجهة سياسية حامية انتهت برفض مشروع قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية المشاركة في النزاع مع إيران. وجاءت نتيجة التصويت متقاربة جداً بواقع 50 صوتاً معارضاً مقابل 49 صوتاً مؤيداً، مما يعكس حجم الانقسام العميق داخل أروقة الكونغرس حول الصلاحيات العسكرية للرئيس.

وقد اصطف غالبية الجمهوريين خلف الرئيس ترمب لضمان عدم تقييد تحركاته العسكرية في المنطقة، معتبرين أن أي تراجع قد يضعف الموقف التفاوضي الأمريكي. وفي المقابل، قاد الديمقراطيون حراكاً تشريعياً يهدف إلى استعادة سلطة الكونغرس في إعلان الحروب، مستندين إلى نصوص دستورية واضحة تنظم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ومن اللافت في جلسة التصويت انضمام السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي إلى صفوف الديمقراطيين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع. وبررت موركوفسكي موقفها بغياب الوضوح الكافي من قبل الإدارة الأمريكية بشأن الأهداف العسكرية النهائية والموقف الميداني للقوات المنتشرة في مناطق الصراع.

وتتمحور نقطة الخلاف الدستوري حول قانون صلاحيات الحرب الذي يلزم الرئيس بالحصول على تفويض برلماني خلال شهرين من بدء أي عملية عسكرية. ويرى المعارضون لسياسة البيت الأبيض أن استمرار انتشار القوات وفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتطلب موافقة صريحة من المشرعين، وهو ما تتجنبه الإدارة الحالية.

من جانبه، يتبنى الرئيس دونالد ترمب رؤية مغايرة مفادها أن النزاع المسلح قد انتهى فعلياً مع استمرار حالة وقف إطلاق النار التي بدأت مطلع شهر مايو الجاري. ويستخدم البيت الأبيض هذا التوصيف القانوني لتبرير عدم الحاجة لطلب تفويض جديد من الكونغرس، معتبراً أن الوجود العسكري الحالي يندرج تحت بند حفظ الاستقرار.

إلا أن الديمقراطيين يرفضون هذا التفسير جملة وتفصيلاً، مشيرين إلى أن العمليات العسكرية لا تزال قائمة على أرض الواقع طالما أن الحصار الاقتصادي والعسكري مستمر. ويؤكد قادة الحزب المعارض أن تجاوز صلاحيات الكونغرس يمثل سابقة خطيرة تهدد التوازن الدستوري الذي قامت عليه الولايات المتحدة منذ عقود.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً لنتائج الجهود الدبلوماسية، حيث تسعى أطراف دولية عديدة لتجنب العودة إلى المواجهة الشاملة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على الموازنة بين الضغط العسكري المستمر وفتح آفاق جديدة للتفاوض قد تفضي إلى اتفاق مستدام مع طهران.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

توغل لآليات الاحتلال في مشروع بيت لاهيا وسط إطلاق نار مكثف

جددت قوات الاحتلال، مساء الأربعاء، عملياتها العسكرية في مناطق شمال قطاع غزة، حيث توغلت مجموعة من الآليات والجرافات العسكرية في عمق مشروع بيت لاهيا. وتركزت التحركات الميدانية في منطقة "سكافي"، التي شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات المتوغلة وسط أجواء من التوتر الشديد في المنطقة التي تعاني أصلاً من دمار هائل خلفته العمليات السابقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التوغل العسكري تزامن مع إطلاق نار كثيف وعشوائي استهدف المربعات السكنية ومنازل المواطنين، مما دفع العائلات، ولا سيما النساء والأطفال، إلى الاحتماء داخل الغرف المغلقة وسط حالة من الخوف الشديد. وأشارت المصادر إلى أن النيران استهدفت كل ما يتحرك في محيط منطقة التوغل، مما أعاق حركة المدنيين بشكل كامل.

وفي سياق متصل، شرعت الجرافات العسكرية المرافقة للقوة المتوغلة في تنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت ما تبقى من البنية التحتية في منطقة سكافي. وشملت أعمال التجريف مساحات من الأراضي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لفرض واقع ميداني جديد وعزل أحياء مشروع بيت لاهيا عن محيطها، ضمن سياسة التضييق المستمرة على سكان شمال القطاع.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

موازنة مصر الجديدة: 12 مليار جنيه كلفة تشغيل الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية

أظهرت بيانات الموازنة العامة للدولة المصرية للعام المالي المقبل مفاجأة رقمية ثقيلة، حيث ارتفعت كلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة بنسبة تجاوزت 177%. ووفقاً للأرقام المعلنة، ستصل هذه التكلفة إلى أكثر من 12 مليار جنيه، مقارنة بنحو 4.35 مليارات جنيه كانت مقدرة للعام المالي الجاري الذي ينتهي في يونيو المقبل.

وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في وقت تواصل فيه السلطات المصرية دعوة المواطنين لاتباع سياسات تقشفية وترشيد استهلاك الكهرباء لمواجهة الأزمات الاقتصادية. وتتزامن هذه الأرقام مع ضغوط تضخمية حادة تشهدها البلاد، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي.

وتفصيلاً، خصصت الموازنة الجديدة مبلغ 7 مليارات جنيه تحت بند حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي، وهو بند لم يكن مخصصاً له أي مبالغ في موازنة العام الحالي. كما رصدت الحكومة نحو 3.8 مليارات جنيه لمصروفات الصيانة الخاصة بالمباني، بزيادة ملحوظة عن مخصصات العام الحالي التي بلغت 3.2 مليارات جنيه.

ولم تتوقف المخصصات عند صيانة المباني، بل شملت أيضاً بدلات انتقال وسكن للموظفين الذين جرى نقلهم للعمل في المقرات الجديدة. فقد تم تخصيص 678.1 مليون جنيه لبدلات الانتقال، بالإضافة إلى 544.8 مليون جنيه كبدل سكن، وهي أرقام تعكس الكلفة اللوجستية المرتفعة لعملية الانتقال من وسط القاهرة إلى العاصمة الجديدة.

وكان رئيس شركة العاصمة الإدارية قد أشار في وقت سابق إلى ارتفاع القيمة الإيجارية للحي الحكومي لتصل إلى 6 مليارات جنيه سنوياً. وأكد التزام الحكومة بسداد هذه المبالغ بموجب عقود طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الشركة تدير هذه الأصول كجهة استثمارية مملوكة للدولة وجهات سيادية.

ويتكون الحي الحكومي من مجمعات وزارية ضخمة تضم 34 مبنى، بالإضافة إلى المقرات السيادية مثل رئاسة الوزراء والبرلمان. ويمتد هذا الحي على مساحة تصل إلى 430 فداناً، وقد صُمم ليكون المركز الإداري الجديد للدولة بعيداً عن زحام العاصمة التاريخية القاهرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن تكلفة إنشاء هذا الحي تراوحت بين 40 و60 مليار جنيه مصري. وتعود ملكية الشركة التي تحصل على هذه الإيجارات إلى ثلاث جهات رئيسية هي هيئة المجتمعات العمرانية، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الزيادة المفاجئة في القيمة الإيجارية جاءت نتيجة قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في مطلع عام 2024. حيث أدى انخفاض قيمة العملة المحلية إلى إعادة تقييم العقود والخدمات، خاصة مع تجاوز سعر الدولار حاجز الخمسين جنيهاً في السوق الرسمية.

وكان الرئيس المصري قد دافع في وقت سابق عن فكرة استئجار الدولة لمقراتها من شركة مملوكة لها، معتبراً ذلك وسيلة لتعظيم أصول الدولة. وأوضح أن شركة العاصمة الإدارية أصبحت تمتلك ملاءة مالية ضخمة ومستحقات تمكنها من إدارة المشروع بشكل اقتصادي ومستدام بعيداً عن موازنة الدولة التقليدية.

من جانبهم، انتقد خبراء اقتصاديون هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل نموذجاً للهدر المالي غير المبرر في ظل الأزمة الراهنة. وأشار الخبراء إلى أن الوزارات كانت تمتلك مقارها التاريخية ولا تدفع عنها إيجارات، بينما أصبحت الآن ملزمة بدفع مليارات الجنيهات سنوياً لجهة أخرى.

وشدد مراقبون على غياب الشفافية في ملف العاصمة الإدارية، حيث تظل الكثير من الأرقام والتعاقدات بعيدة عن الرقابة الشعبية المباشرة. وطالب مختصون بضرورة إدراج كافة إيرادات ومصروفات الهيئات والشركات التابعة للدولة ضمن وحدة الموازنة العامة لضمان الرقابة الفعالة.

وفي سياق متصل، اعتبر سياسيون معارضون أن هذه المخصصات تزيد من الفجوة المالية وتعمق العجز في الموازنة العامة. وحذروا من أن تمويل هذه المصروفات عبر الاقتراض يزيد من أعباء الديون الخارجية والداخلية، مما يثقل كاهل الأجيال القادمة بمشروعات قد لا تحقق عائداً اقتصادياً سريعاً.

يُذكر أن عملية انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية بدأت بشكل فعلي في مارس 2023، وشملت كافة الوزارات والهيئات التابعة لها. كما ودع البرلمان المصري مقره التاريخي في وسط القاهرة بعد عقود طويلة، لينتقل إلى مقره الجديد الذي صُمم ليكون الأكبر في المنطقة.

وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة، التي أُعلن عنها في عام 2015، حجر الزاوية في خطة الدولة للتوسع العمراني. ورغم تأكيدات السلطات على أهمية المشروع لجذب الاستثمارات، إلا أنه لا يزال يثير جدلاً واسعاً حول جدواه الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة إسرائيلية في جنوب لبنان وحزب الله ينفذ كمائن نوعية ضد قوات الاحتلال

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة في جنوب لبنان، حيث استشهد ما لا يقل عن 22 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية بأن القصف تركز على بلدات في قضاء النبطية وصور، مما أدى إلى دمار هائل في الممتلكات.

وفي تفاصيل الاعتداءات، أكدت مصادر طبية أن غارة استهدفت بلدة عربصاليم أسفرت وحده عن ارتقاء 6 شهداء، من بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، في حين أدت غارات مماثلة على بلدتي حاروف ورومين إلى استشهاد 4 أشخاص آخرين. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر يتجاوز التفاهمات الميدانية السابقة.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تحركات جيش الاحتلال في القرى الحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. ونشر الإعلام الحربي مشاهد توثق استهداف دبابة 'ميركافا' بمسيّرة انقضاضية قرب موقع خربة المنارة، مما أدى لإصابتها بشكل مباشر.

وفي عملية وصفت بالدقيقة، نصب مقاتلو الحزب كميناً محكماً لقوة إسرائيلية كانت تتقدم من بلدة العباسية باتجاه حداثا، حيث جرى تفجير عبوة ناسفة استهدفت آليتين وجرافة عسكرية. وأعقب التفجير اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة، مما دفع الطيران الإسرائيلي للتدخل لتأمين سحب الآليات المدمرة تحت غطاء ناري كثيف.

كما أشار الحزب إلى إعطاب آلية مفخخة تعمل بالتحكم عن بعد، حاول جيش الاحتلال الدفع بها نحو مواقع المقاتلين، إلا أنه تم استهدافها وتعطيلها قبل وصولها لهدفها. وشملت العمليات أيضاً قصف تجمعات للجنود في مناطق بنت جبيل وعيناتا وحولا ورشاف بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية حققت إصابات مؤكدة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، صدّق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ميزانية ضخمة تقدر بنحو ملياري شيكل (700 مليون دولار) لتطوير تقنيات دفاعية مخصصة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة. وجاء هذا القرار بعد تقارير أمنية حذرت من تزايد خسائر الجيش الإسرائيلي البشرية والمادية بسبب دقة مسيّرات حزب الله وقدرتها على اختراق الرادارات.

وذكرت مصادر إعلامية أن نتنياهو عقد اجتماعاً طارئاً مع قادة المؤسسة الأمنية لبحث سبل حماية القوات الميدانية في جنوب لبنان، خاصة بعد مقتل 4 جنود وإصابة العشرات منذ استئناف العمليات في مارس الماضي. وتتضمن الخطة الجديدة نشر منظومات رادار ثابتة ومتحركة على طول الحدود الشمالية لتعزيز قدرات الاعتراض.

سياسياً، تترقب الأوساط الدبلوماسية انطلاق محادثات لبنانية أميركية في واشنطن تستمر لمدة يومين، تهدف إلى البحث عن صيغة لاتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار. وأوضحت الخارجية الأميركية أن هذه المباحثات تأتي استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت برعاية رئاسية، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتفاقم.

وفي سياق الأزمة الإنسانية، كشف المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالوحدات السكنية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أبريل الماضي. وأكد التقرير تضرر أو تدمير أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، منها نحو 5386 منزلاً سويت بالأرض تماماً بفعل عمليات النسف والقصف الجوي.

وتشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي أدى إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية صعبة. ورغم الإعلان عن هدنة سابقة، إلا أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التوغل البري وتدمير البنية التحتية في العمق اللبناني بذريعة ضرب أهداف عسكرية.

وتستمر المواجهات الميدانية في ظل إصرار الاحتلال على فرض واقع جديد في الجنوب اللبناني، بينما تؤكد القوى اللبنانية تمسكها بالمفاوضات توازياً مع حقها في الدفاع عن أراضيها. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية التي تحصد أرواح المدنيين بشكل يومي دون رادع دولي.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يطلق رصاصة الرحمة على الكنيست: إسرائيل تتجه رسمياً نحو انتخابات مبكرة

دخلت الساحة السياسية في إسرائيل رسمياً مرحلة الغليان مع إعلان حزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن تقديم مشروع قانون يقضي بحل الكنيست الحالي. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتمهد الطريق أمام إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في ظل أزمات متلاحقة تعصف بالائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو منذ تشكيله.

ونص مشروع القانون الذي طرحه الليكود على أن الدورة الخامسة والعشرين للكنيست ستنتهي قبل موعدها القانوني المحدد. وبموجب المقترح، ستتولى لجنة الكنيست تحديد الموعد الدقيق للانتخابات المقبلة، بشرط ألا تقل الفترة الزمنية الفاصلة عن 90 يوماً من تاريخ المصادقة النهائية على القانون في الهيئة العامة للبرلمان.

وتشير تقديرات سياسية ومصادر مطلعة إلى أن مشروع القانون قد يطرح للتصويت الأولي في العشرين من مايو/ أيار الجاري. وفي حال السير في هذا المسار التشريعي، فإن الولاية الحالية التي كان من المفترض أن تنتهي في أواخر أكتوبر المقبل، ستُطوى صفحتها مبكراً لفتح الباب أمام صناديق الاقتراع مجدداً.

ويرى مراقبون أن تحرك نتنياهو جاء كمحاولة للهروب إلى الأمام بعد أن باتت غالبيته البرلمانية مهددة بالانهيار الفعلي خلال الساعات الأخيرة. وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد غضب الأحزاب اليهودية المتشددة 'الحريديم'، التي تتهم نتنياهو بالإخلاف بوعوده المتعلقة بتشريع قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وفي محاولة لقطع الطريق على المعارضة، اختار الليكود المبادرة بتقديم قانون الحل بنفسه بدلاً من انتظار تحركات الخصوم. وكانت أحزاب المعارضة قد لوحت بالفعل بنيتها تقديم مقترح مشابه لاستغلال حالة التصدع داخل الائتلاف، إلا أن خطوة نتنياهو أتاحت له الإمساك بزمام الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.

من جانبه، سارع زعيم المعارضة يائير لبيد لإبداء جاهزيته للمعركة الانتخابية، مؤكداً تحالفه الوثيق مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت. وأعلن لبيد عبر منصات التواصل الاجتماعي عن انطلاق تحالف 'بياحد' (معاً)، وهو التكتل الذي يهدف من خلاله القطبان السياسيان إلى توحيد الجهود للإطاحة بحكم نتنياهو في الجولة المقبلة.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو يسعى من خلال هذه المناورة إلى استباق أي محاولة لإسقاط حكومته من قبل شركائه 'الحريديم'. فبعد إعلان تلك الأحزاب رفضها الاستمرار في التحالف دون ضمانات قانون التجنيد، وجد رئيس الوزراء نفسه أمام خيارين: إما السقوط المهين أو قيادة عملية الحل بنفسه للظهور بمظهر المسيطر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الانتخابات قد تجرى في شهر سبتمبر أو منتصف أكتوبر المقبل على أبعد تقدير. ورغم أن الموعد الأصلي للانتخابات كان مقرراً في أكتوبر، إلا أن المصادقة على حل الكنيست ستجعل الموعد مرتبطاً بالمدد القانونية التي يفرضها القانون الإسرائيلي والبالغة ثلاثة أشهر كحد أدنى.

وعلى صعيد الإجراءات الفنية، يتطلب حل الكنيست المرور بأربع مراحل تشريعية معقدة تبدأ بالقراءة التمهيدية وتتبعها ثلاث قراءات أساسية. ولا تزال التوقعات متباينة حول ما إذا كان نتنياهو سيعمل على تسريع هذه الإجراءات لإنهاء الجدل، أم سيعمد إلى المماطلة وإطالة أمد المسار التشريعي لكسب المزيد من الوقت السياسي.

وتمثل هذه التطورات إشارة الانطلاق الرسمية لموسم انتخابي يتوقع أن يكون الأكثر شراسة في تاريخ إسرائيل الحديث. ومع تداخل ملفات الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو إعادة تشكيل شاملة قد تنهي حقبة طويلة من الهيمنة اليمينية التقليدية.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 12:15 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز الهوية والنسب لدى المتنبي: هل كان علوياً؟

لا يزال أبو الطيب المتنبي يمثل ظاهرة استثنائية في التاريخ العربي، حيث تتعدد القراءات حول سيرته وشعره لتشكل ما يمكن وصفه بـ 'الجمع بصيغة المفرد'. وقد سعى نقاد ومستشرقون، مثل ريجيس بلاشير وطه حسين، إلى تفكيك الأسطورة المحيطة به عبر ربط نتاجه الشعري بسياقه الاجتماعي في الكوفة، مشددين على أثر التحولات السياسية في القرن الرابع الهجري على طموحه وتمرده.

وفي حين ركز المنهج التاريخي على 'وضاعة' الأصل الاجتماعي المتمثل في مهنة والده كسقاء، ذهب أدونيس نحو قراءة تفكيكية حداثية ترى في 'ادعاء النبوة' مجرد استعارة كبرى. هذه الرؤية تعتبر أن طموح المتنبي تجاوز السلطة السياسية إلى رغبة خفية في مضاهاة النص الديني، وهو ما يفسر تسمية المعري لشرح ديوانه بـ 'معجز أحمد'.

تتسم المصادر الكلاسيكية مثل 'وفيات الأعيان' لابن خلكان و'يتيمة الدهر' للثعالبي بتقديم صور متباينة للمتنبي، تتراوح بين الشاعر الثائر وشاعر البلاط وصولاً إلى الأيقونة المأساوية. وتعتمد هذه السير غالباً على مرويات إخبارية تترك مساحة للشك، حيث تُساق الأخبار بصيغة 'قيل' و'يحكى'، مما يجعل من شخصيته لغزاً عصياً على الحسم التاريخي المطلق.

يبرز التساؤل حول نسب المتنبي كأحد أكثر القضايا غموضاً، إذ تعمد الشاعر إخفاء أصله وتجنب الانتساب لقبيلة محددة في شعره. وقد برر المتنبي هذا التكتم برغبته في التنقل بحرية بين القبائل دون تحمل تبعات الثارات القبلية، مفضلاً الفخر بذاته وإنجازه الشخصي بدلاً من الاعتماد على مجد الأجداد الغائب.

من الأطروحات المثيرة للجدل ما ذهب إليه المحقق محمود محمد شاكر، الذي اعتبر أن المتنبي قد يكون 'علوي النسب' بالرضاعة، مستنداً إلى نشأته في بيئة علوية بالكوفة. هذا الافتراض يجد سنده في تلقي الشاعر لعلومه المبكرة في كتّاب يؤمه أبناء الأشراف، وفي مدائحه المبكرة لشخصيات علوية مثل محمد بن عبيد الله المعروف بـ 'المشطب'.

وعلى الرغم من هذه الإشارات، إلا أن علاقة المتنبي بالتيارات العلوية ظلت مشوبة بالحذر، حيث ظهر في بعض قصائده المتأخرة تعريض بـ 'الأدعياء' الذين هددوه. هذا التناقض يعكس تعقيد المشهد السياسي والديني في عصره، ويجعل من تصنيف شعره بناءً على الجغرافيا (عراقيات، شاميات، مصريات) وسيلة أنجع لفهم تطور رؤيته للعالم.

وفي سياق متصل، تذهب بعض القراءات المعاصرة إلى أبعد من ذلك، مثل دراسة عبد الغني الملاح التي حاولت إثبات نسب الشاعر للإمام المهدي عبر تحليل دلالي لقصائده. ورغم غرابة هذه الفرضية، إلا أنها تؤكد أن شخصية المتنبي لا تزال قادرة على توليد تأويلات تتجاوز حدود الأدب لتلامس المقدس والسياسي في الوجدان العربي.

إن البحث في سيرة المتنبي يظل رهيناً بتأويل ديوانه، الذي يعد المرجع الوحيد الموثوق رغم كونه مرتباً وفق أغراض الشعر التقليدية لا التسلسل الزمني. ويبقى المتنبي، برغم مرور القرون، الشاعر الذي يضعنا أمام رؤية كونية شاملة، تتقاطع فيها الذات المتضخمة مع قلق الوجود الدائم، وكأنه لا يزال 'على قلق كأن الريح تحته'.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:15 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال بلا ذنب: سودانيات يكسرن حاجز الصمت ويحتفظن بمواليد الاغتصاب الجماعي

في قلب المأساة السودانية، تبرز قصص نساء مثل نسمة التي تبلغ من العمر 26 عاماً، والتي قررت الاحتفاظ بطفلها 'ياسر' رغم أنه نتاج جريمة اغتصاب جماعي مروعة. تروي نسمة كيف اعترض مقاتلون من قوات الدعم السريع حافلتها في الخرطوم بحري، حيث قاموا بفصل النساء عن الرجال والاعتداء عليهن بوحشية أفقدتها الوعي حتى صباح اليوم التالي.

يعد ياسر واحداً من آلاف الأطفال الذين وُلدوا في ظروف مشابهة خلال سنوات الحرب الثلاث التي مزقت السودان. وتؤكد تقارير دولية أن الاغتصاب لم يكن مجرد حوادث فردية، بل استُخدم كأداة ممنهجة للهيمنة وتدمير النسيج الاجتماعي وتغيير التركيبة السكانية في مناطق النزاع، لا سيما في العاصمة وإقليم دارفور.

وصفت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، هذه الممارسات بأنها ترقى إلى مستوى 'الإبادة الجماعية'. وأوضحت أن الهدف من هذه الجرائم هو كسر إرادة المجتمعات المحلية وإذلالها عبر استهداف أجساد النساء والفتيات بشكل مباشر ومتكرر.

في بلدة 'طويلة' بدارفور، تعيش حياة (20 عاماً) تجربة مماثلة بعد تعرضها للاعتداء أثناء فرارها من مخيم زمزم للنازحين. تقول حياة وهي تهدهد رضيعها إنها تتمنى له مستقبلاً أفضل بعيداً عن ويلات الحرب التي عاشتها، مؤكدة على حق هؤلاء الأطفال في حياة كريمة رغم الظروف القاسية التي أحاطت بقدومهم.

تشير وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية، سليمة إسحاق الخليفة، إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الحقيقي لبشاعة الموقف. فمعظم الضحايا يفضلن الصمت خوفاً من 'وصمة العار' التي يفرضها المجتمع المحافظ، مما يؤدي إلى غياب التوثيق الرسمي لعدد كبير من حالات الولادة أو الإجهاض غير الآمن.

من جانبها، كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، دينيس براون، عن وجود مئات الفتيات الحوامل في بلدة واحدة بدارفور نتيجة الاغتصاب. وأبدت براون قلقها البالغ من عدم توجه هؤلاء الفتيات إلى العيادات الطبية، مما يعرض حياتهن وحياة أجنتهن لمخاطر صحية ونفسية جسيمة.

تواجه الأمهات اللواتي اخترن الاحتفاظ بأطفالهن 'ظُلماً مضاعفاً' من قبل عائلاتهن والمجتمع المحيط. ففي حالات كثيرة، تعرضت النساء للنبذ أو الطلاق، بينما اضطرت أخريات لتربية أطفالهن في الخفاء لتجنب الاتهامات بالتواطؤ مع القوات المعتدية أو التعرض للتهميش الاجتماعي.

تاريخ العنف الجنسي في دارفور يعيد نفسه، حيث تذكر الشهادات الحالية بما ارتكبته ميليشيات الجنجويد في العقد الأول من الألفية الثالثة. واليوم، تتهم مصادر حقوقية قوات الدعم السريع بممارسة نفس الأساليب ضد الأقليات العرقية غير العربية، مستخدمة الجسد الأنثوي كساحة لتصفية الحسابات السياسية والعرقية.

حليمة، شابة تبلغ من العمر 23 عاماً، تروي مأساة تعرضها للاغتصاب ثلاث مرات في محطات مختلفة من حياتها ونزوحها. ورغم قسوة تجربتها، تمكنت في المرة الأخيرة من الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة من منظمة أطباء بلا حدود، مما أنقذها من حمل ثالث غير مرغوب فيه.

في ولاية الجزيرة، أفادت مصادر محلية بأن بعض الأسر هجرت قراها تماماً هرباً من آثار الصدمة النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب. وقد لجأت بعض الفتيات إلى محاولات إجهاض خطيرة باستخدام أدوية غير خاضعة للإشراف الطبي، مما أدى في حالات عديدة إلى نزيف حاد ومضاعفات هددت حياتهن.

الحكومة السودانية حاولت التدخل عبر تخفيف القيود على الإجهاض في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها، لكن الجهل بهذه القرارات والخوف من الملاحقة الاجتماعية منعا الكثيرات من الاستفادة منها. وتظل الإجراءات البيروقراطية في السجل المدني عائقاً أمام حصول هؤلاء الأطفال على شهادات ميلاد رسمية.

في الخرطوم، تروي فيحاء (30 عاماً) معاناتها مع طفلها البالغ خمسة أشهر، حيث تشعر بمزيج من الغضب والأمومة تجاهه. تقول فيحاء إنها تضطر للقيام بدور الأب والأم معاً، بينما تلاحقها ذكريات الاعتداء الذي نفذه رجل بزي مدني تحت حماية جندي يرتدي الزي العسكري.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العنف الجنسي لا يقتصر على طرف واحد، رغم أن ممارسات الدعم السريع تبدو أكثر ممنهجة وواسعة النطاق. فغياب المحاسبة والرقابة داخل المؤسسات العسكرية يمنح بعض الأفراد شعوراً بالإفلات من العقاب، مما يؤدي إلى انتهاكات متفرقة تزيد من معاناة المدنيين.

بينما تحاول الحكومة إيجاد عائلات بديلة للأطفال الذين يتم التخلي عنهم، تصر أمهات مثل نسمة على مواجهة المستقبل بمفردهن. ترفض نسمة التخلي عن ابنها ياسر، وتخطط لاستخدام شهادتها الجامعية لتأمين وظيفة تضمن له حياة كريمة، مؤكدة أن طفلها يستحق الحب والرعاية بعيداً عن جرائم أبيه.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية سرية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وسط قلق إسرائيلي

أفادت مصادر مطلعة بأن دولة قطر دخلت بقوة في مسار وساطة غير معلنة بين طهران وواشنطن، بهدف إدخال تحسينات جوهرية على المقترح الإيراني المكون من 14 بنداً. وتأتي هذه التحركات القطرية في محاولة لتجاوز الرفض الأمريكي الأولي للمقترح، حيث تسعى الدوحة لتقريب وجهات النظر دون تولي دور رسمي معلن لتجنب تبعات أي فشل محتمل في هذه المفاوضات المعقدة.

في المقابل، تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في تل أبيب جراء استبعاد الإدارة الأمريكية لملفات الصواريخ الباليستية وأنشطة الوكلاء الإقليميين من طاولة البحث الحالية. وترى مصادر أن التركيز الأمريكي ينصب بشكل أساسي على الملف النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره إسرائيل نقصاً في معالجة التهديدات الشاملة التي تمثلها إيران في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع نصب عينيه هدفين استراتيجيين، هما تأمين الممرات المائية الدولية والتوصل إلى صيغة تضمن إنهاء مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران. ورغم النبرة الحادة التي استخدمها ترامب سابقاً في وصف المقترحات الإيرانية، إلا أن الإدارة الحالية تبدو منفتحة على خيارات دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

من جهتها، تدرس حكومة الاحتلال خيارات تصعيدية تشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية بهدف إضعاف النظام الحاكم، إلا أن هذا التوجه يصطدم برفض أمريكي واضح لتوسيع رقعة الصراع. وتؤكد مصادر أن واشنطن تفضل حالياً إما تنفيذ ضربات عسكرية محدودة لا تؤدي لتصعيد واسع، أو الوصول إلى اتفاق مؤقت يضمن استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وترى حكومة بنيامين نتنياهو أن التردد الأمريكي في خوض مواجهة عسكرية شاملة يعود إلى حسابات داخلية تتعلق بأسعار الوقود وتأثيرها على الناخب الأمريكي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ورغم رغبة تل أبيب في نهج أكثر حزماً، إلا أنها تتجنب في الوقت ذاته الظهور بمظهر الطرف الذي يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية قد لا ترغب واشنطن في خوض غمارها في الوقت الراهن.

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، تواصل قوات الاحتلال تجهيزاتها لاحتمال تجدد المواجهة المباشرة مع إيران واستئناف الضربات الجوية في حال فشل المسار الدبلوماسي. ومن المتوقع أن يرجئ الرئيس ترامب اتخاذ أي قرارات استراتيجية كبرى بشأن هذا الملف إلى حين عودته من زيارته المقررة إلى الصين مطلع الأسبوع المقبل، مما يمنح الوسطاء فرصة إضافية لمناورة سياسية أخيرة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

حماس ترد على ملادينوف: سلاح المقاومة مرتبط بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن استهجانها الشديد للتصريحات الأخيرة التي أدلى بها نيكولاي ملادينوف، منسق 'مجلس السلام' في غزة، بخصوص مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية. وأكد باسم نعيم، عضو المكتب السياسي للحركة أن أي نقاش حول الترسانة العسكرية للمقاومة يجب أن يوضع في سياقه الطبيعي ضمن حوار وطني شامل يهدف بالأساس إلى زوال الاحتلال.

وكان ملادينوف قد صرح في وقت سابق بأنه لا يطالب بحل حركة حماس ككيان سياسي، بل يشدد على ضرورة تخليها عن جناحها العسكري ضمن أي تسوية سياسية قادمة. وأشار المنسق الدولي إلى أن تحول الحركة إلى حزب سياسي يتبنى العمل السلمي سيفتح أمامها أبواب المشاركة في الانتخابات الفلسطينية العامة تحت مظلة السلطة.

وشدد المسؤول الدولي في رؤيته على أن بقاء فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل عسكرية مستقلة وشبكات أنفاق هو أمر غير قابل للتفاوض. واعتبر أن وجود هذه الترسانات بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية يعيق فرص الاستقرار الدائم، مطالباً بدمج كافة القوى تحت سلطة شرعية واحدة.

وفي ردها على هذه الطروحات، حذرت حركة حماس من مغبة الدعوة إلى تنحي الإدارة الحالية في قطاع غزة قبل تسلم لجنة التكنوقراط لمهامها بشكل فعلي. وأوضحت الحركة أن أي فراغ إداري في الوقت الراهن قد يفتح الباب أمام حالة من الفوضى والانفلات الأمني التي لن تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وأكد باسم نعيم أن الحركة أوفت بكافة الالتزامات المترتبة عليها، واتخذت الخطوات العملية اللازمة لتسهيل انتقال الحكم إلى اللجنة الوطنية المشكلة. وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في الإدارة الفلسطينية الداخلية، بل في استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يعطل كافة مسارات التنمية والاستقرار.

كما لفت القيادي في حماس إلى أن الحركة تتعامل مع العملية التفاوضية بجدية ومسؤولية كاملة، بعيداً عن الانتقائية في الطرح. وأوضح أن حماس قدمت ردوداً واضحة ومفصلة على المبادرات الدولية، بما في ذلك بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن باب التفاوض لم يغلق من جانبهم أبداً.

واتهم نعيم الجانب الإسرائيلي بالمسؤولية المباشرة عن عرقلة تنفيذ الخطط المطروحة وتجاهل الاستحقاقات السياسية المطلوبة. وانتقد غياب الإشارة إلى المعيقات الإسرائيلية في بعض المواقف الدولية الأخيرة، معتبراً أن ذلك يعكس انحيازاً لا يخدم جهود التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وفي ختام تصريحاتها، جددت حماس التأكيد على جاهزيتها اللوجستية والإدارية لتسليم مهام الشؤون المدنية في قطاع غزة للجنة الوطنية. ودعت المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة على سلطات الاحتلال لضمان تسهيل دخول اللجنة ومباشرة أعمالها دون عوائق ميدانية أو سياسية.