بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، في خطوة دبلوماسية تكتسب أهمية استثنائية نظراً للتوقيت الحرج الذي يمر به العالم. وتأتي هذه الزيارة، التي انطلقت في الثالث عشر من مايو وتستمر حتى الخامس عشر منه، بعد تأجيل اضطراري فرضه اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما جعل ملف إنهاء الحرب وتأمين الممرات المائية على رأس أجندة المباحثات.
يرافق ترامب في هذه المهمة وفد رفيع المستوى يضم نخبة من قادة القطاع التكنولوجي والصناعي في الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إيلون ماسك وتيم كوك وجينسن هوانغ. ويهدف هذا الحشد من الرؤساء التنفيذيين لشركات عملاقة مثل 'إنفيديا' و'بوينغ' و'غولدمان ساكس' إلى تعزيز البعد التجاري للزيارة واقتناص فرص استثمارية جديدة في السوق الصينية الضخمة.
أعلن الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشال' أن مطلبه الأول من نظيره الصيني شي جين بينغ سيكون 'الانفتاح' الكامل أمام الشركات الأمريكية الكبرى. ويسعى ترامب من خلال هذا الضغط إلى تمكين المبتكرين الأمريكيين من ممارسة نشاطهم بحرية، خاصة في ظل القيود التنظيمية التي واجهتها شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية.
تتصدر قضية الحرب على إيران وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز طاولة المفاوضات، حيث أدى إغلاق المضيق إلى أضرار اقتصادية جسيمة طالت القارة الأوروبية ومعظم دول العالم. وتأمل الدوائر السياسية أن تنجح الوساطة الصينية في إقناع طهران بإبرام اتفاق شامل ينهي الصراع المسلح ويعيد الاستقرار لخطوط إمداد الطاقة العالمية.
تعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد من الزمان، مما يعكس حجم الفجوة الدبلوماسية التي يحاول الطرفان جسرها الآن. وبالإضافة إلى الملف الإيراني، تشمل المحادثات قضايا شائكة مثل مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وهو الملف الذي تعتبره بكين خطاً أحمر يمس سيادتها الوطنية بشكل مباشر.
سأطالب الرئيس شي، وهو زعيم ذو مكانة استثنائية، بانفتاح الصين كي يتسنى لهؤلاء الأشخاص الرائعين إظهار سحرهم.
تشير التقارير الواردة من كواليس القمة إلى أن ترامب يعول على حاجة الصين لاستقرار تدفقات النفط، كونها المستورد الأكبر للخام الإيراني، للضغط باتجاه إنهاء الحرب. وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية مرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة، حيث يمثل الفشل في خفض أسعار الطاقة وتأمين الملاحة تهديداً مباشراً لمستقبل حزبه الجمهوري السياسي.
على الرغم من الزخم الاقتصادي، إلا أن التوقعات تظل حذرة في ظل تصاعد التوتر حول تايوان وتحول الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة إلى أسلحة في صراع النفوذ الجيوسياسي. ويرى مراقبون أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف تجاري، بل هي إعادة تشكيل لموازين القوى في القرن الحادي والعشرين بين القطبين الأمريكي والصيني.
في الشق التجاري، يسعى الجانبان لتمديد الهدنة المؤقتة بشأن الرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي خلال اجتماعات كوريا الجنوبية. ويهدف هذا التمديد إلى تجنب حرب تجارية شاملة قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات النزاعات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
يبقى التساؤل القائم حول قدرة 'رجل الصفقات' دونالد ترامب على إتمام مقايضة كبرى تشمل تنازلات في ملف تايوان مقابل وساطة صينية فاعلة مع إيران. ومع بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 582 مليار دولار، تظل المصالح الاقتصادية هي المحرك الأقوى الذي قد يدفع الطرفين نحو تسوية تاريخية تنهي حالة الانسداد الراهنة.





شارك برأيك
ترامب في بكين: هل تنهي 'صفقات الرئيس' حرب إيران وتفتح مضيق هرمز؟