فلسطين

السّبت 20 يونيو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

بين الملاحقة القضائية والضغط المالي.. كيف تواجه فرنسا الحراك الطلابي المناصر لفلسطين؟

تشهد الساحة الجامعية الفرنسية حالة من الغليان والتوتر المتصاعد، في ظل تشديد السلطات لإجراءاتها ضد الحركات الطلابية المنددة بحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن النشطاء يواجهون ترسانة من العقوبات تشمل التوقيفات الميدانية، والغرامات المالية الباهظة، بالإضافة إلى الإحالات إلى المجالس التأديبية داخل الجامعات.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على غزة، والذي أسفر عن استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين. وقد أدى هذا الواقع المأساوي إلى تأجيج الغضب الطلابي في فرنسا، حيث يطالب المحتجون بوقف فوري للتعاون الأكاديمي والعسكري مع الكيان الإسرائيلي.

وفي تطور لافت، شهدت جامعة السوربون العريقة تدخلات أمنية عنيفة، حيث أوقفت الشرطة الفرنسية في مايو الماضي 88 ناشطاً خلال تظاهرة داعمة لغزة. وتعكس هذه الأرقام حجم الإصرار الرسمي على تقييد حرية التعبير داخل الحرم الجامعي، تحت ذريعة الحفاظ على النظام العام وتطبيق القوانين النافذة.

ولم تقتصر الملاحقات على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل ضغوطاً مالية غير مسبوقة استهدفت جيوب الطلاب الناشطين. ففي احتجاجات شهدتها باريس في أبريل الماضي، فرضت السلطات غرامات مالية بقيمة 400 يورو على أكثر من 70 طالباً، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها محاولة لخنق الحراك اقتصادياً.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن لجان طلابية إلى أن مجموع الغرامات المفروضة في يوم واحد تجاوز 35 ألف يورو، مما يشكل عبئاً كبيراً على الطلاب. واعتبرت الطالبة رانيا، العضو في لجنة فلسطين بالسوربون أن هذا التحول نحو العقوبات المالية يهدف إلى ترهيب الطلاب ومنعهم من المشاركة في الفعاليات المستقبلية.

وفي سياق متصل، أثار مشروع قانون 'يادان' جدلاً واسعاً قبل سحبه، حيث كان يهدف إلى تجريم المواقف المناهضة للصهيونية داخل الجامعات. ورغم سحب المشروع في 16 أبريل الماضي، إلا أن آثاره القانونية والسياسية لا تزال تلقي بظلالها على حرية النقاش الأكاديمي حول القضية الفلسطينية.

وتواجه بعض الطالبات ملاحقات قضائية بتهم مثيرة للجدل، مثل حالة الطالبة تيبا التي تدرس في جامعة باريس 1، والتي اتهمت بمعاداة السامية لمجرد مواقفها الرقمية. وتؤكد صوفيا، العضو في اتحاد نقابات الطلبة أن هذه الملاحقات تمثل اعتداءً صارخاً على الحريات العامة وتستهدف تصفية الحسابات مع المعارضين للصهيونية.

وتتهم الحركات الطلابية إدارات الجامعات بالتواطؤ مع أجهزة الأمن لتصوير بطاقات هوية الطلاب وتهديدهم بالاعتقال في حال رفض تقديم بيانات شخصية. وتعتبر هذه الإجراءات، بحسب النشطاء، خروجاً عن التقاليد الجامعية الفرنسية التي كانت دوماً مساحة للنضال السياسي والفكري ضد الاستعمار والظلم.

ويتمسك الطلاب بمطالبهم الأساسية المتمثلة في مقاطعة المؤسسات والشركات المتورطة في دعم الآلة العسكرية الإسرائيلية. ويشير المحتجون إلى وجود علاقات وطيدة بين جامعات فرنسية وشركات أسلحة، بالإضافة إلى شراكات مع مؤسسات أكاديمية إسرائيلية تدعم جيش الاحتلال بشكل مباشر.

كما يطالب الحراك الطلابي بتسهيل وصول الطلاب الفلسطينيين من قطاع غزة إلى فرنسا لاستكمال تعليمهم الذي تعطل بسبب الحرب. ويرى الطلاب أن دور الجامعات يجب أن يكون إنسانياً وتعليمياً، بدلاً من الانخراط في سياسات تخدم الاحتلال أو تبرر جرائمه المستمرة بحق المدنيين.

من جانبه، أوضح إبراهيم، العضو في منظمة الشباب الشيوعي أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات اتسم بدرجة عالية من القمع والعنف الجسدي. وأشار إلى أن رسم العلم الفلسطيني أو تعليق ملصقات تضامنية بات سبباً كافياً لإحالة الطالب إلى التحقيق، وهو ما يعكس ضيق صدر السلطات بأي صوت معارض.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في فرنسا يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الحياة الجامعية، حيث يتم استدعاء الشرطة لفض اعتصامات سلمية داخل الحرم. وتؤكد الشهادات الميدانية أن عناصر الأمن استخدموا القوة المفرطة في تفريق الطلاب، وتخلل ذلك ممارسات وصفت بأنها تحمل طابعاً عنصرياً ضد المشاركين.

ورغم كل هذه الضغوط، يؤكد النشطاء استمرارهم في تنظيم الفعاليات الاحتجاجية والندوات التعريفية بالقضية الفلسطينية. ويشدد الطلاب على أن الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الدولية هو واجب أخلاقي لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت التضحيات أو زادت قيمة الغرامات المالية.

ختاماً، يبقى الصراع بين الحراك الطلابي والسلطات الفرنسية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الطلاب على كسر حاجز الصمت. وتظل قضية فلسطين المحرك الأساسي لهذه التحركات التي كشفت عن فجوة عميقة بين المبادئ الديمقراطية المعلنة والممارسات القمعية على أرض الواقع.

دلالات

شارك برأيك

بين الملاحقة القضائية والضغط المالي.. كيف تواجه فرنسا الحراك الطلابي المناصر لفلسطين؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.