فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 8:46 مساءً - بتوقيت القدس

بلدية غزة تطلق حملة لمكافحة الحشرات والأوبئة بالتعاون مع مؤسسة تركية

دشنت بلدية مدينة غزة حملة ميدانية واسعة النطاق تستهدف مكافحة البعوض والحشرات الضارة، في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع البيئي المتردي والحد من المخاطر الصحية التي تتهدد حياة المواطنين. وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع مؤسسة 'هدائي' التركية، كاستجابة طارئة للظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع مع اقتراب فصل الصيف واشتداد درجات الحرارة.

واختارت البلدية الإعلان عن انطلاق الحملة خلال مؤتمر صحفي عقدته أمام محطة تجمع مياه الصرف الصحي في منطقة 'الشيخ رضوان'، والتي تعد واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في المدينة. وتصنف هذه المنطقة كبؤرة شديدة الخطورة نظراً لتجمع المياه العادمة فيها، مما يجعلها بيئة خصبة لتكاثر الآفات ونقل الأمراض والأوبئة بين العائلات النازحة والمقيمة.

وفي سياق المؤتمر، أكد رئيس بلدية غزة، يحيى السراج أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة التعنت عبر منع إدخال المبيدات الحشرية والأدوية الضرورية لمكافحة القوارض. وأوضح السراج أن هذا المنع الممنهج يضع عوائق كبيرة أمام الفرق الفنية التابعة للبلدية، ويحول دون قدرتها على السيطرة على المكاره الصحية المتفاقمة في مختلف الأحياء.

وشدد السراج على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على الاحتلال لإلزامه بالسماح بدخول قطع الغيار والإمدادات اللوجستية الضرورية للعمل البلدي. كما أشار إلى الحاجة الماسة لتوفير الوقود والزيوت التشغيلية، معتبراً إياها شروطاً أساسية لضمان استمرار الخدمات الحيوية ومنع الانهيار الكامل للمنظومة البيئية في قطاع غزة المحاصر.

وتهدف الحملة المشتركة مع المؤسسة التركية إلى محاصرة انتشار الأوبئة في المناطق السكنية ومخيمات النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة. وناشدت البلدية المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لضمان تدفق المواد اللازمة، محذرة من أن استمرار الحصار على المستلزمات البيئية سيقود حتماً إلى كارثة صحية شاملة يصعب احتواؤها مستقبلاً.

من جانبها، أفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بأن المرافق الصحية تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين بأمراض جلدية ونزلات معوية حادة. وأوضح المتحدث باسم المستشفى، خليل الدقران أن هذه الإصابات ترتبط بشكل مباشر بانتشار الحشرات والقوارض في بيئة النزوح، مشدداً على أن غياب المبيدات يجعل من المستشفيات عاجزة عن وقف تدفق الحالات المرضية الناتجة عن التلوث.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن قرابة 1.7 مليون فلسطيني يعيشون حالياً في خيام ومراكز نزوح مؤقتة، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والمنازل السكنية. وتتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات الصلبة في الشوارع وعلى طول الشريط الساحلي، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر الطفيليات والقوارض التي باتت تهاجم خيام النازحين بشكل يومي.

ووفقاً لتقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن الزيارات الميدانية لمخيمات النزوح كشفت عن تدهور مروع في مستويات الصحة العامة. وأكدت التقارير أن نصف مساحة القطاع لا تزال تخضع للسيطرة العسكرية، مما يعيق وصول طواقم البلديات إلى مكبات النفايات الرئيسية أو محطات المعالجة المعطلة بفعل الاستهداف المستمر.

وتسعى بلدية غزة من خلال هذه الحملة إلى تقليص الفجوة في الخدمات البيئية رغم شح الإمكانيات، معتمدة على الدعم التركي لتوفير بعض البدائل المتاحة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في فتح المعابر بشكل دائم أمام المواد الكيميائية والتقنية اللازمة لعمليات الرش والتعقيم الشاملة التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل قبل ذروة الصيف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 8:01 مساءً - بتوقيت القدس

خبير مقدسي يستعرض مخططات الاحتلال لطمس 'الخط الأخضر' في القدس المحتلة

لم تكن نكبة عام 1948 مجرد تحول سياسي عابر في تاريخ القدس، بل مثلت زلزالاً جغرافياً وديمغرافياً أطاح بهوية المدينة العربية. فمع احتلال الشطر الغربي، فقد المقدسيون عشرات القرى والأحياء التي كانت تمثل القلب الاقتصادي والاجتماعي النابض للمدينة، مما فرض واقعاً مريراً فصل العائلات عن ممتلكاتها التاريخية.

أوضح الأكاديمي منصور النصاصرة، المحاضر في جامعة بئر السبع أن اتفاق الهدنة عام 1949 كرس تقسيماً وصفه بـ 'الكولونيالي'. هذا التقسيم حصر الوجود الفلسطيني في الشطر الشرقي الذي لم يتجاوز 20% من مساحة القدس الكلية قبل النكبة، مما حول أحياء مثل الشيخ جراح إلى ملاذ للمهجرين من القرى والمدن المحتلة.

شكلت 'بوابة مندلبوم' الرمز الأبرز لتجزئة المدينة، حيث كانت النقطة الحدودية الوحيدة بين الإدارة الأردنية وسلطات الاحتلال. وقد أطلق عليها الفلسطينيون اسم 'بوابة الدموع' نظراً للمشاهد الإنسانية القاسية التي كانت تشهدها عند لقاء العائلات المشتتة بين الشتات والداخل تحت إشراف دولي.

عقب احتلال الشطر الشرقي عام 1967، بدأت إسرائيل مرحلة جديدة من المحو الممنهج لما كان يعرف بالخط الأخضر. واعتبر النصاصرة أن السنوات الأربع الأولى بعد النكسة كانت 'مصيرية' في ترسيخ سيادة الاحتلال القسرية عبر إجراءات عمرانية وسياسية متسارعة استهدفت قلب المدينة القديمة.

تمثلت أولى خطوات هذا المخطط في هدم الجدار الفاصل الذي كان يمتد من الشيخ جراح حتى باب الخليل، لإزالة أي عائق مادي يذكر بالتقسيم. وتزامن ذلك مع عمليات 'إبادة عمرانية' شملت هدم حارة المغاربة بالكامل وتشريد سكانها، بالإضافة إلى الاستيلاء على منازل في حارة الشرف وتحويلها لما يسمى 'الحي اليهودي'.

انتقلت سلطات الاحتلال لاحقاً إلى مرحلة 'أسرلة' الفضاء العام عبر نقل مؤسساتها السيادية إلى قلب الأحياء العربية في شرقي المدينة. وشمل ذلك نقل المقر العام للشرطة الإسرائيلية ووزارة الداخلية ومقرات حرس الحدود إلى حي الشيخ جراح، لفرض واقع أمني وسياسي جديد يصعب التراجع عنه.

لعب الاستيطان الدور الأبرز في تغيير الميزان الديمغرافي، حيث ارتفع عدد المستوطنين في شرقي القدس من صفر عام 1967 إلى نحو 230 ألف مستوطن اليوم. وقد تم ذلك عبر بناء كتل استيطانية ضخمة وتغلغل البؤر الاستيطانية في أحياء سلوان ورأس العامود والمصرارة لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

برزت منظمة 'أمانا' الاستيطانية كذراع تنفيذية قوية في هذا الصراع، حيث نقلت مقراتها إلى الشطر الشرقي لتعزيز التوسع الاستيطاني. وتهدف هذه التحركات إلى ربط شطري المدينة عمرانياً وجعل فكرة تقسيمها مستقبلاً أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والميدانية.

يعد مشروع 'القطار الخفيف' الذي انطلق عام 2011 أحد أخطر الأدوات التكنولوجية التي استخدمت لمحو الخط الأخضر فعلياً. فهذا المشروع يربط المستوطنات في الشمال والجنوب بمركز المدينة الغربي، متجاوزاً الحدود التاريخية ومحولاً إياها إلى مجرد ذكريات في عقول المقدسيين.

لم تكتفِ سلطات الاحتلال بالبناء، بل عمدت إلى 'تهويد الذاكرة' من خلال تغيير أسماء الشوارع والأسواق التاريخية ووضع نُصب تذكارية لقتلى جيشها في المناطق الحدودية. وفي المقابل، تمنع السلطات أي محاولة فلسطينية لتخليد الشهداء أو الحفاظ على المعالم التي تشير إلى الهوية العربية للمكان.

رغم هذه الضغوط، لا تزال بعض المؤسسات الفلسطينية تقاوم سياسات المحو، مثل مدرسة عبد الله بن الحسين وبعض المنازل التاريخية في الشيخ جراح. إلا أن هذه المعالم تواجه تهديداً مستمراً، خاصة بعد قرار حظر وكالة 'الأونروا' في نهاية عام 2024، ومحاولات الاستيلاء على مقرها الرئيسي.

أشار النصاصرة إلى أن السياسة الإسرائيلية تركزت على ضم الأرض مع السعي لتقليص الوجود البشري الفلسطيني إلى أدنى مستوياته. وتستخدم سلطات الاحتلال قوانين التنظيم والبناء وسحب الهويات كأدوات تكميلية للعمليات العسكرية والاستيطانية التي تجري على الأرض.

تظل الذاكرة الجمعية للمقدسيين هي الحصن الأخير في وجه محاولات الطمس، حيث يرفض السكان نسيان أملاكهم وبيوتهم في القدس الغربية. ورغم كل الأدوات 'الكولونيالية' المستخدمة، لا يزال الخط الفاصل حاضراً في الوعي الفلسطيني كشاهد على حقوق لا تسقط بالتقادم.

ختاماً، يؤكد التقرير أن ما يجري في القدس هو صراع على الرواية والمكان، حيث تحاول إسرائيل فرض واقع 'المدينة الموحدة' بالحديد والنار. ومع ذلك، فإن القرارات الدولية لا تزال تعتبر كل هذه التغييرات غير شرعية وعائقاً أمام أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في المنطقة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

معركة الذاكرة: كيف يواجه الفلسطينيون محاولات محو الهوية وتزوير التاريخ؟

تتجاوز المواجهة الفلسطينية مع الاحتلال حدود الميدان العسكري لتصل إلى صراع عميق على الرواية والوجود التاريخي. وتأتي تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تنفي وجود الشعب الفلسطيني كجزء من منهج سياسي يهدف إلى مصادرة الحق في تعريف الذات وتوثيق الجذور.

في هذا السياق، كشفت مصادر صحفية عن عملية سرية معقدة استمرت قرابة عشرة أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التاريخية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). هذه الوثائق تمثل السجل المدني والاجتماعي لملايين اللاجئين الذين هُجروا من ديارهم إبان نكبة عام 1948.

تضمنت السجلات التي جرى إنقاذها بطاقات تسجيل أصلية، وشهادات ميلاد، ووثائق زواج ووفاة توثق أصول العائلات الفلسطينية وقراها المدمرة. ووصف مسؤولون في الوكالة هذه الخطوة بأنها ضرورية لمنع كارثة تاريخية كانت ستؤدي إلى ضياع الأدلة القانونية على الوجود الفلسطيني.

جرت عمليات تهريب الوثائق من مدينة غزة تحت ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث خاطر الموظفون بحياتهم للوصول إلى المقرات تحت القصف. ونُقلت الصناديق تدريجياً من غزة إلى رفح، ومن ثم عبر الحدود إلى مصر وصولاً إلى مراكز الحفظ في الأردن.

بالتوازي مع ذلك، نُقل أرشيف القدس الشرقية سراً عقب تصاعد الضغوط الإسرائيلية والهجمات التي استهدفت مقرات الوكالة الدولية. وتأتي هذه التحركات الاستباقية قبل دخول قوانين إسرائيلية حيز التنفيذ في يناير 2025، والتي تقضي بحظر أنشطة الأونروا بشكل كامل.

بدأت في العاصمة الأردنية عمان عملية ضخمة لرقمنة نحو 30 مليون وثيقة تاريخية لضمان بقائها متاحة للأجيال القادمة. ويهدف هذا المشروع إلى تمكين كل لاجئ من الوصول إلى شجرة عائلته وبناء خرائط توثق مسارات التهجير القسري التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.

على الصعيد القانوني الدولي، برزت تطورات هامة بقرار قاضٍ فيدرالي أمريكي تعليق العقوبات التي فرضتها إدارة واشنطن على فرانشيسكا ألبانيز. وكانت المقررة الأممية قد تعرضت لمضايقات قانونية ومالية بسبب مواقفها المعلنة ضد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة.

اعتبر القضاء الأمريكي أن العقوبات التي استهدفت ألبانيز كانت تهدف على الأرجح إلى معاقبتها على مضمون خطابها السياسي. وكانت ألبانيز قد طالبت المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون خلال النزاع الأخير.

وفي بريطانيا، انتقل السجال حول الهوية والعدوان إلى الساحة العامة بدخول شخصيات بارزة مثل الأمير هاري على خط النقاش. وأكدت مصادر أن النقاش البريطاني لا يزال محكوماً بحذر شديد لتجنب الخلط المتعمد بين نقد سياسات الدول وبين معاداة السامية.

شدد الأمير هاري في تصريحاته على مشروعية الاحتجاج ضد أفعال الدول التي تثير تساؤلات جدية بموجب القانون الإنساني الدولي. ومع ذلك، لوحظ استخدام لغة دبلوماسية حذرة تتجنب تسمية الأطراف صراحة، مما يعكس حجم القيود المفروضة على الخطاب العام في الغرب.

تؤكد هذه المسارات المتعددة أن محاولات محو الهوية الفلسطينية لا تقتصر على القصف المادي، بل تمتد لتشمل الحصار القانوني واللغوي. ويجد الفلسطيني نفسه في معركة مستمرة لإثبات البديهيات التاريخية وحماية حقه في سرد قصته بعيداً عن التشويه أو الإلغاء.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

فليك يعلق على رفع لامين يامال علم فلسطين في احتفالات برشلونة

أثار النجم الشاب لنادي برشلونة، لامين يامال، موجة واسعة من التفاعل العالمي عقب ظهوره حاملاً العلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري الإسباني. وجاءت هذه اللقطة وسط أجواء احتفالية صاخبة جابت شوارع المدينة الكاتالونية على متن حافلة مكشوفة، حيث خطف اللاعب صاحب الـ18 عاماً الأنظار بتلويحه بالعلم أمام آلاف المشجعين.

وفي أول رد رسمي من الإدارة الفنية للنادي، علق المدرب الألماني هانز فليك على تصرف لاعبه خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء. وأوضح فليك أنه أجرى حواراً قصيراً مع يامال حول الواقعة، مشدداً على أنه يفضل عدم التدخل في القضايا السياسية أو الشخصية للاعبين بشكل مباشر، طالما أنها لا تؤثر على الأداء الرياضي.

وأكد مدرب البلوغرانا أنه يحترم خصوصية يامال وقدرته على اتخاذ قراراته المستقلة، واصفاً إياه بأنه أصبح ناضجاً بما يكفي لتحمل مسؤولية أفعاله. وأضاف فليك أن تركيز المنظومة الرياضية في النادي ينصب حالياً على الحفاظ على النجاحات الكروية وإسعاد القاعدة الجماهيرية العريضة بعد موسم استثنائي.

وتشير التفاصيل الميدانية إلى أن يامال، الذي تنحدر أصول والده من المغرب، طلب العلم الفلسطيني خصيصاً من أحد المشجعين المتواجدين في المسيرة الاحتفالية. ولم يكتفِ اللاعب بالتلويح بالعلم في الشارع، بل قام بمشاركة هذه اللحظات مع متابعيه عبر منصة إنستغرام، مما عزز من انتشار الموقف وتأثيره.

ويأتي هذا الاحتفال بعد يوم واحد من حسم برشلونة للقب الليغا رسمياً إثر فوزه المثير في مباراة 'الكلاسيكو' على غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون مقابل. ويعد هذا اللقب هو الثالث في مسيرة يامال الاحترافية مع الفريق الأول، رغم صغر سنه، مما يجعله أحد أهم الركائز المستقبلية للنادي الكاتالوني.

من جانبه، سارع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم للتعبير عن تقديره لهذه اللفتة التضامنية، حيث وجه رسالة شكر علنية للنجم الشاب عبر منصاته الرسمية. وتضمنت الرسالة تصميماً فنياً يجمع يامال بالعلم الفلسطيني مع عبارة شكر باللغة الإسبانية، تعبيراً عن الامتنان لموقفه الداعم للقضية في محفل رياضي عالمي.

وفي المقابل، لم يمر هذا التصرف دون إثارة جدل في الجانب الآخر، حيث ذكرت مصادر إعلامية أن الأوساط الإسرائيلية أبدت غضباً تجاه ظهور العلم الفلسطيني في احتفالات الدوري الإسباني. واعتبرت بعض التعليقات العبرية أن إقحام الرموز السياسية في الرياضة يمثل استفزازاً لمشجعي النادي في إسرائيل.

وتعكس واقعة يامال حالة التضامن المتزايدة داخل الملاعب الأوروبية مع الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها قطاع غزة. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تكراراً لرسائل الاحتجاج والتضامن في مختلف المسابقات الرياضية، سواء عبر الهتافات أو رفع الأعلام واللافتات الإنسانية.

وتبرز إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية التي تشهد حراكاً شعبياً ورسمياً منتقداً للسياسات الإسرائيلية، وهو ما يتجلى بوضوح في الفعاليات الثقافية والرياضية. ويأتي موقف يامال منسجماً مع هذا المناخ العام الذي يطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين، مما منحه دعماً جماهيرياً كبيراً في الأوساط المحلية.

ويرى مراقبون أن شجاعة يامال في التعبير عن رأيه تعكس جيلاً جديداً من اللاعبين الذين لا ينفصلون عن قضاياهم القومية والإنسانية. فرغم الضغوط الإعلامية التي قد يتعرض لها النجوم في مثل هذه المواقف، إلا أن يامال اختار الانحياز لمبادئه أمام ملايين المتابعين حول العالم.

النادي الكاتالوني من جهته، حاول احتواء الموقف من خلال تصريحات فليك المتوازنة التي ركزت على حرية الفرد داخل إطار الفريق. ويبدو أن الإدارة تفضل عدم تصعيد الموقف أو فرض عقوبات مسلكية، خاصة وأن اللاعب لم يرتكب مخالفة قانونية صريحة ضمن لوائح الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

ختاماً، يظل لامين يامال أيقونة صاعدة تتجاوز موهبتها حدود المستطيل الأخضر، لتصبح صوتاً مؤثراً في القضايا العامة. ومع استمرار الاحتفالات بلقب الدوري، يبقى موقف اللاعب التضامني علامة فارقة في موسم تاريخي لبرشلونة، يمزج بين التفوق الرياضي والالتزام الأخلاقي تجاه القضايا العادلة.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان العراقي يمنح الثقة لحكومة علي فالح الزيدي ويصوت على أغلب الحقائب الوزارية

أقر مجلس النواب العراقي، في جلسة استثنائية عقدت اليوم، منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، وذلك بحضور نصاب قانوني بلغ 266 نائباً. بدأت المراسم الرسمية بقراءة الزيدي لمنهاجه الوزاري أمام القبة التشريعية، حيث استعرض الخطوط العريضة لسياساته المقبلة قبل أن يطلب رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي الشروع في عملية التصويت العلني.

وشهدت الجلسة توافقاً برلمانياً واسعاً أفضى إلى التصويت بالأغلبية المطلقة على المنهاج الوزاري، مما مهد الطريق للانتقال إلى التصويت على الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية. وقد نجح الزيدي في تمرير عدد من الوزراء التكنوقراط والسياسيين لشغل مناصب خدمية واقتصادية حيوية، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات العالقة التي تواجه الدولة العراقية.

وفي تفاصيل التشكيلة التي نالت الثقة، تسلم باسم محمد خضير حقيبة النفط، بينما تولى محمد نوري أحمد وزارة الصناعة، واختيرت سروة عبد الواحد لوزارة البيئة. كما ضمت القائمة عبد الحسين عزيز وزيراً للصحة، وعبد الرحيم جاسم للزراعة، وعلي سعد وهيب للكهرباء، بالإضافة إلى مثنى علي مهدي الذي سيتولى إدارة ملف الموارد المائية في المرحلة المقبلة.

وعلى صعيد الحقائب السيادية والخدمية الكبرى، حظي عدد من المرشحين بإجماع برلماني لافت، حيث استمر فؤاد حسين في قيادة وزارة الخارجية، وتولى فالح الساري وزارة المالية. وشملت القائمة أيضاً مصطفى نزار جمعة لوزارة التجارة، ووهب سلمان محمد للنقل، ومصطفى جبار سند للاتصالات، فيما أسندت وزارة التربية إلى عبد الكريم عبطان ووزارة العدل إلى خالد شواني.

وعلى الرغم من تمرير أغلب الكابينة الوزارية، إلا أن البرلمان قرر عدم منح الثقة لمرشحي خمس وزارات أساسية هي التخطيط، والثقافة، والإعمار، والتعليم، والداخلية. هذا التعثر الجزئي يفرض على رئيس الوزراء علي فالح الزيدي العودة مجدداً بأسماء بديلة أو الدخول في جولة مفاوضات جديدة مع الكتل السياسية لضمان استكمال حكومته في القريب العاجل.

بهذا التصويت، تدخل الحكومة العراقية الجديدة مرحلة التنفيذ الفعلي لمهامها، حيث من المتوقع أن يبدأ الوزراء الجدد استلام مكاتبهم لمباشرة العمل وفق البرنامج الحكومي المعلن. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية قدرة هذه الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، خاصة مع بقاء حقيبة الداخلية شاغرة بانتظار توافقات سياسية أعمق.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

هل تعيد حماس بالفعل بناء قوتها — أم يجري التمهيد لتجديد الحرب؟


في الأسابيع الأخيرة، تتزايد في إسرائيل التقارير والتقديرات الاستخبارية التي تتحدث عن “تعاظم عسكري متجدد” لحركة حماس في قطاع غزة. الرسالة واضحة: حماس تعيد بناء قوتها، وتنظم صفوفها من جديد، وتجمع السلاح، وتستعد للمواجهة المقبلة. ويُترك لدى الرأي العام الإسرائيلي انطباع بأن عملية عسكرية جديدة فقط هي القادرة على منع “عودة التهديد”.

لكن خلف هذه الحملة تختبئ حقيقة أكثر تعقيداً بكثير — وربما أيضاً محاولة مقصودة لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي لتجديد الحرب.

فالواقع في غزة اليوم بعيد جداً عن صورة تنظيم قوي ومزدهر. غزة مدمرة، والسكان منهكون، والمنظومة المدنية شبه منهارة بالكامل. وحتى داخل حماس نفسها توجد أزمة عميقة. ووفقاً للعديد من المصادر داخل غزة، تعاني الحركة من أزمة مالية خانقة للغاية. فهي غير قادرة بشكل منتظم على دفع الرواتب، لا لمقاتليها ولا لموظفي الجهاز المدني التابع لها. كما أن الجمهور في غزة مرهق من الحرب، وكثيرون يعارضون استمرار حكم حماس بصيغته الحالية.

ومع ذلك، ما زالت حماس هي الجهة المسيطرة في المناطق التي توجد فيها الكثافة السكانية الفلسطينية. لماذا؟ ليس لأنها تحظى اليوم بشرعية شعبية واسعة، بل لأن إسرائيل ترفض السماح بدخول اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية (NCAG) التي كان من المفترض أن تتولى الإدارة المدنية للقطاع.

خمسة أشهر مرت منذ انتهاء الحرب، وما زال لم يُسمح لهذه اللجنة بالدخول إلى غزة والبدء بعملها. وفي غياب بديل حكومي متفق عليه وفاعل، يستمر الفراغ القائم في إبقاء حماس القوة المنظمة الوحيدة على الأرض.

ومن المهم أن نفهم: وفقاً للرسائل القادمة من داخل غزة، فإن حماس مستعدة لنقل السيطرة المدنية الكاملة فوراً إلى اللجنة التكنوقراطية، بما يشمل الشرطة، والأمن الداخلي، وإدارة الوزارات الحكومية. ولم تعد القضية مجرد سؤال: “من سيحكم غزة؟”، بل أصبحت: هل إسرائيل والأمريكيون مستعدون فعلاً للسماح بخلق واقع جديد في القطاع؟

وهنا تحديداً يكمن المأزق الحالي.

فالمفاوضات بين الولايات المتحدة وحماس متعثرة حول قضية نزع السلاح. والموقف الأمريكي — الذي يتبنى عملياً المطلب الإسرائيلي — يتمثل في أن على حماس أن تلتزم مسبقاً وبشكل قاطع بالتفكيك الكامل لسلاحها، قبل تنفيذ بقية الالتزامات: إدخال مساعدات إنسانية واسعة، ومعدات طبية، ومساكن مؤقتة، وآليات ثقيلة لإزالة الركام، والسماح بدخول اللجنة التكنوقراطية، وإنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق التفاهمات المطروحة.

أما حماس، فتقول إنها مستعدة لعملية تدريجية لنزع السلاح بالتوازي مع تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية والدولية، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من غزة. ومن وجهة نظرها، فإن المسألة تتعلق أساساً بالثقة: لماذا تتخلى مسبقاً عن ورقة القوة الأساسية التي تمتلكها، بينما لا توجد أي ضمانة بأن الطرف الآخر سيفي بالتزاماته؟

وبدلاً من معالجة أزمة الثقة الحقيقية، اختارت الولايات المتحدة ممارسة مزيد من الضغط على حماس، والتحذير من أنها لن تتمكن من منع إسرائيل من استئناف الحرب إذا لم يتم التوصل إلى موافقة مسبقة وكاملة على نزع السلاح.

حتى مسألة الوساطة نفسها أصبحت جزءاً من المشكلة. ففي نظر كثيرين داخل حماس، يُنظر إلى ممثل مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ليس كوسيط محايد، بل كشخص تبنى فعلياً المواقف الإسرائيلية. وهذا يزيد من تعميق انعدام الثقة ويجعل الوصول إلى تفاهمات أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، هناك تطور مهم داخل غزة نفسها لم يحظَ باهتمام يُذكر. فقد أجرت حماس انتخابات داخلية، ويُنظر إلى القيادة الجديدة داخل القطاع على أنها أكثر واقعية وبراغماتية من القيادة الموجودة في الخارج. فالقادة داخل غزة يعيشون بأنفسهم الدمار والجوع والمعاناة اليومية للسكان، ويدركون أكثر من أي طرف آخر أن استمرار الحرب قد يقود إلى كارثة شاملة.

إن السؤال المركزي الآن ليس ما إذا كانت حماس “تعيد بناء قوتها”، بل ما إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لمنع تجدد الحرب، وإنشاء آلية موثوقة للانتقال السياسي، وإعادة الإعمار، ونزع السلاح التدريجي.

فالمشكلة الحقيقية اليوم ليست فقط قضية السلاح، بل الغياب الكامل للثقة. حماس لا تثق بأن إسرائيل ستنفذ التزاماتها بعد أن تتخلى الحركة مسبقاً عن سلاحها. وإسرائيل والولايات المتحدة لا تثقان بأن حماس ستوافق في نهاية المطاف على التفكيك الكامل لقدراتها العسكرية. وفي هذا الفراغ، ينتظر كل طرف أن يبادر الطرف الآخر أولاً — فيما تبقى الحرب قاب قوسين أو أدنى من العودة.

لذلك، هناك حاجة إلى آلية جديدة لكسر هذا الجمود.

وقد يكون أحد الحلول الممكنة هو إنشاء لجنة دولية صغيرة تضم شخصيات ذات خبرة عالمية في حل النزاعات، ونزع سلاح التنظيمات المسلحة، وإدارة المراحل الانتقالية السياسية. شخصيات لا تمثل حكومات حالياً، لكنها تتمتع بمصداقية دولية وقدرة مهنية على الإشراف والوساطة وتقديم الضمانات للطرفين.

مثل هذه اللجنة يمكن أن:• تشرف على تنفيذ الالتزامات المتبادلة؛• تضع آلية تدريجية وموثوقة لنزع السلاح؛• تضمن بالتوازي إدخال المساعدات وبدء إعادة الإعمار؛• توفر ضمانات دولية لانسحاب إسرائيلي تدريجي؛• وتمنع انهيار الاتفاقات من جديد.

لقد نجحت نماذج مشابهة في أماكن أخرى من العالم — بما في ذلك أيرلندا الشمالية — حيث لم تنجح عمليات نزع السلاح إلا عندما وُجدت آلية دولية موثوقة منحت الطرفين الثقة بأن الالتزامات سيتم احترامها فعلاً.

ومن دون آلية موثوقة للضمانات والإشراف، سيستمر انعدام الثقة في فرض نفسه على الواقع، وستصبح الطريق إلى تجديد الحرب قصيرة جداً.

على العالم أن يفهم: غزة لا تحتاج إلى حرب أخرى. إنها تحتاج إلى مسار سياسي موثوق يوفّر الأمن للإسرائيليين والمستقبل للفلسطينيين.


عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 7:00 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف عن غارات سعودية وكويتية استهدفت فصائل مسلحة داخل العراق

كشفت مصادر دولية مطلعة عن تفاصيل عمليات عسكرية نفذتها كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت داخل الأراضي العراقية، استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة تحظى بدعم من طهران. وأفادت المصادر بأن سلاح الجو السعودي شن غارات دقيقة على أهداف عسكرية تقع بالقرب من الحدود الشمالية للمملكة، في خطوة تهدف لتحييد التهديدات المباشرة التي تنطلق من تلك المناطق باتجاه المنشآت الحيوية الخليجية.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها مسؤولون أمنيون وعسكريون، فإن هذه التحركات العسكرية جاءت رداً على سلسلة من الهجمات التي نُفذت بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت العمق السعودي ودولاً خليجية أخرى في وقت سابق. وأكدت التقارير أن الكويت شاركت أيضاً في هذا الجهد العسكري عبر شن غارات انتقامية، مما يعكس تنسيقاً أمنياً عالي المستوى لمواجهة التهديدات العابرة للحدود التي تتبناها جماعات مسلحة في المنطقة.

وأشارت مصادر غربية إلى أن توقيت بعض هذه الضربات الجوية تزامن مع فترة حساسة للغاية، وتحديداً قبيل إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من نيسان/ أبريل الماضي. ويبدو أن هذه العمليات كانت تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد وتوجيه رسائل حازمة للأطراف الإقليمية بضرورة وقف استهداف أمن الخليج، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي شهدتها الساحة العراقية مؤخراً.

وتأتي هذه التطورات في سياق نمط أوسع من المواجهات العسكرية التي ظلت بعيدة عن الأضواء الإعلامية خلال فترة الصراع المباشر، حيث سعت الدول الخليجية لحماية أمنها القومي من الهجمات الممنهجة. وقد أدت هذه الدائرة من الفعل ورد الفعل إلى تصعيد إيراني مضاد شمل استهداف ممرات الملاحة الدولية، مما تسبب في اضطرابات حادة في الاقتصاد العالمي نتيجة التهديدات التي طالت إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

يُذكر أن مضيق هرمز يعد الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وأي تهديد لاستقراره ينعكس فوراً على الأسواق الدولية. وتؤكد المصادر أن العمليات العسكرية السعودية والكويتية كانت تستهدف بشكل مباشر القواعد التي تنطلق منها المسيرات والصواريخ، في محاولة لتقليص قدرة الفصائل المسلحة على تهديد أمن الملاحة والمنشآت النفطية في المنطقة.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 7:00 مساءً - بتوقيت القدس

ليبرمان يحذر من استغلال نتنياهو لغزة في الدعاية الانتخابية ويهاجم 'حكومة الإخفاق'

شن رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا'، أفيغدور ليبرمان، هجوماً لاذعاً على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالاستعداد للتضحية بالاستقرار الأمني من أجل البقاء السياسي. وخلال جولة ميدانية أجراها في كيبوتس 'بيئيري' بمنطقة غلاف غزة، أعرب ليبرمان عن مخاوفه الجدية من إمكانية افتعال مواجهة عسكرية جديدة في القطاع تزامناً مع التحركات الجارية لحل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة.

ووجه ليبرمان رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى قيادة الأجهزة الأمنية والجيش، مطالباً إياهم بعدم التحول إلى أدوات في الحملات الانتخابية للأحزاب الحاكمة. وشدد على أن أي قرار بشن عملية عسكرية يجب أن يستند حصراً إلى ضرورة الحسم الميداني الفعلي، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة التي قد تزهق أرواح الجنود دون طائل سياسي حقيقي.

وفي سياق انتقاده للأداء الحكومي، وصف ليبرمان الإدارة الحالية بـ 'حكومة الإخفاق'، في إشارة واضحة إلى الفشل الأمني الذي صاحب أحداث السابع من أكتوبر الماضي. وأبدى السياسي اليميني المعارض أمله في أن تنجح صناديق الاقتراع في الإطاحة بهذه الحكومة بحلول شهر سبتمبر المقبل، لإنهاء ما وصفه بحالة التخبط التي تعيشها إسرائيل.

وعلى الصعيد الميداني في غزة، زعم ليبرمان أن حركة حماس استطاعت استعادة نفوذها بشكل أقوى مما كانت عليه في السابق، مؤكداً أنها تواصل عمليات التجنيد والتدريب اليومي لعناصرها. وأشار إلى أن الحركة لا تبدي أي نية لنزع سلاحها، بل تعمل على تطوير قدراتها القتالية استعداداً لجولات المواجهة القادمة التي يراها حتمية في ظل السياسات الحالية.

كما انتقد ليبرمان آلية دخول المساعدات والأموال إلى قطاع غزة، مدعياً أن الدعم المالي لم يعد يمر عبر الحقائب كما في السابق، بل بات يتدفق عبر شاحنات تدخل بموافقة رسمية تحت غطاء إنساني وإعماري. واعتبر أن هذه الأموال تساهم بشكل مباشر في تمكين الفصائل الفلسطينية من إعادة بناء قدراتها العسكرية واللوجستية رغم الحصار المستمر.

وحذر رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' من خطر تقني داهم يتمثل في انتقال نموذج الطائرات المسيرة 'الانتحارية' التي يستخدمها حزب الله في الشمال إلى جبهة قطاع غزة. وأوضح أن هذه التقنيات ستصبح قريباً مشهداً مألوفاً في غلاف غزة وحتى في عمق المدن الإسرائيلية إذا استمرت الحكومة في نهج المماطلة وعدم الحسم العسكري الشامل.

وفي ختام تصريحاته، أكد ليبرمان رفضه القاطع لأي حلول وسط تتعلق بالمناطق العازلة أو اتفاقيات وقف إطلاق النار المؤقتة، معتبراً إياها مجرد مسكنات تمنح الفصائل فرصة ذهبية لتعزيز قواها. ودعا إلى تبني استراتيجية عسكرية واضحة تهدف إلى إنهاء التهديدات بشكل جذري بدلاً من سياسة إدارة الصراع التي أثبتت فشلها على مدار سنوات.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 6:43 مساءً - بتوقيت القدس

عباس يفتتح أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح ويحدد ركائز إنهاء الانقسام

انطلقت في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، برئاسة محمود عباس. ويأتي هذا الانعقاد في توقيت وصفه عباس بالمحطة المفصلية في تاريخ الحركة، حيث تهدف الجلسات إلى مراجعة شاملة للمسيرة التنظيمية وتقييم الأداء القيادي خلال السنوات الماضية. كما يسعى المؤتمر لصياغة رؤية وطنية جامعة قادرة على التعامل مع استحقاقات المرحلة المقبلة وتحديات القضية الفلسطينية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة واسعة من كواد الحركة وأعضائها، حيث تم الربط عبر تقنية التواصل المرئي مع المشاركين في قطاع غزة والعاصمتين المصرية واللبنانية، القاهرة وبيروت. وأكد عباس خلال كلمته على التصميم الراسخ لمواصلة المسار الديمقراطي داخل أطر الحركة، مشدداً على أهمية تجديد الدماء وفتح المجال واسعاً أمام جيل الشباب والمرأة لتولي أدوار قيادية ومؤثرة في صنع القرار الفتحاوي.

وفيما يخص الوضع الميداني والإنساني، تطرق الرئيس إلى الظروف المأساوية التي يعيشها قطاع غزة، معتبراً أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تمكين دولة فلسطين من ممارسة مهامها السيادية والخدمية بشكل كامل. وأوضح أن هذا التمكين يجب أن يتم عبر المؤسسات الرسمية وبالتنسيق مع الهيئات التنفيذية المعنية بمجلس السلام، لضمان تقديم الخدمات للمواطنين خلال الفترة الانتقالية الراهنة دون أي عوائق إدارية.

وشدد عباس في خطابه على ضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي وربط المؤسسات الوطنية في شطري الوطن، غزة والضفة الغربية، بشكل عضوي ومؤسساتي. وحذر من استمرار حالة الازدواجية في الإدارة أو النزعات الانفصالية، مؤكداً أن وحدة المؤسسات هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني وحماية المكتسبات التي تحققت على الصعيدين المحلي والدولي.

وحول ملف المصالحة، حدد رئيس حركة فتح جملة من الأسس الثابتة لإنهاء الانقسام، وفي مقدمتها الاعتراف الصريح بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن أي تقارب وطني يجب أن يستند إلى الالتزام بالبرنامج السياسي للمنظمة وتعهداتها الدولية، بما يضمن وحدة الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي والقوى الإقليمية المؤثرة في الصراع.

كما تضمن الخطاب تأكيداً على مبدأ 'النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد'، كقاعدة أساسية لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. واعتبر عباس أن ضبط السلاح وحصره في يد السلطة الشرعية هو ركيزة الاستقرار الداخلي، داعياً في الوقت ذاته إلى الالتزام بنهج المقاومة الشعبية السلمية كخيار استراتيجي في مواجهة السياسات الإسرائيلية والاحتلال في هذه المرحلة الحساسة.

واختتم عباس كلمته بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية تظل هي الأساس الصلب الذي يمكن للفلسطينيين من خلاله مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية. ودعا أعضاء المؤتمر إلى الخروج بقرارات تعزز من صمود الشعب الفلسطيني وتدعم المسار السياسي الهادف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، معتبراً أن نجاح المؤتمر هو نجاح للمشروع الوطني برمته.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

قبيل نيل الثقة.. الزيدي يفكك منظومة السوداني ويبعد مستشاري الحقبة السابقة

تترقب الأوساط السياسية في العراق انعقاد جلسة مجلس النواب المقررة اليوم الخميس، والمخصصة للتصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي. وتأتي هذه الجلسة وسط أجواء من الترقب المشوب بالحذر، في ظل معلومات تشير إلى تغييرات جذرية بدأ الزيدي بتنفيذها فعلياً قبل تسلمه الرسمي للمهام التنفيذية.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة بأن الزيدي شرع في حملة تطهير واسعة داخل أروقة مكتب رئاسة الوزراء، استهدفت بشكل مباشر الدائرة القريبة من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني. وشملت هذه الإجراءات تسريح عدد كبير من المستشارين والمسؤولين الذين أداروا الملفات الحساسة خلال المرحلة الماضية، ولا سيما في القطاعين الاقتصادي والمالي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد طُلب من شخصيات بارزة تقديم استقالاتها فوراً، من بينهم المستشار المالي مظهر محمد صالح، والمستشار الاقتصادي كاظم الحسني. كما شملت القائمة رئيس هيئة المستشارين عبد الكريم الفيصل، بالإضافة إلى مجموعة من المديرين والمساعدين الذين شكلوا العمود الفقري لإدارة السوداني السابقة.

وتشير المصادر إلى أن دوافع الزيدي في هذه الخطوة تعود إلى رغبته في النأي بنفسه عن شبهات فساد وتجاوزات مالية يعتقد أنها شابت عمل بعض هؤلاء المسؤولين خلال فترات سابقة. ويسعى الرئيس المكلف من خلال هذه التغييرات إلى إعادة ترتيب الفريق الإداري بما يتوافق مع رؤيته الجديدة لإدارة الدولة بعيداً عن مراكز القوى التقليدية.

وعلى الصعيد الإعلامي، برز اسم الإعلامي نبيل جاسم، المدير الحالي لفضائية دجلة، كمرشح قوي لتولي منصب مدير إعلام مكتب رئيس الوزراء. ومن المتوقع أن يحل جاسم بدلاً من ربيع نادر، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لتقليص نفوذ الشخصيات المرتبطة بالفصائل المسلحة داخل المؤسسات السيادية للدولة.

وفيما يخص التشكيلة الوزارية، ترجح المصادر أن يمرر البرلمان حكومة منقوصة قد لا تتجاوز نصف عدد الحقائب الوزارية البالغ عددها 22 وزارة. ويعود هذا التعثر إلى استمرار الخلافات العميقة بين القوى السياسية المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي حول توزيع الحصص الوزارية السيادية.

وتعد وزارات الداخلية والمالية والنفط أبرز نقاط الخلاف الحالية، حيث رفض الزيدي ترشيح ياسر المالكي، صهر نوري المالكي، لمنصب وزير الداخلية. ويصر رئيس الوزراء المكلف على منح مساحة كافية له لاختيار شخصيات مهنية ومستقلة لإدارة هذه الحقائب الحساسة بعيداً عن المحاصصة الحزبية الضيقة.

ووفقاً للتسريبات، فقد استقر تقسيم الوزارات بين القوى الشيعية على منح تحالف الإعمار والتنمية ثلاث حقائب، ومثلها لكتلة دولة القانون. في حين حصلت كيانات عمار الحكيم وقيس الخزعلي وهادي العامري على وزارتين لكل منهم، بانتظار حسم الأسماء النهائية التي ستشغل هذه المواقع.

من جانبها، رأت الباحثة في الشأن السياسي نوال الموسوي أن ما يقوم به الزيدي يندرج ضمن سياق طبيعي تتبعه الحكومات الجديدة لإعادة إنتاج فريقها الخاص. وأوضحت أن استبعاد الجهات المرتبطة بأجنحة مسلحة يأتي استجابة لضغوط وشروط دولية، تهدف إلى ضمان استقلالية القرار العراقي في الملفات الأمنية والاقتصادية.

واستبعدت الموسوي أن تطال التغييرات في الوقت الراهن مناصب حساسة مثل جهاز المخابرات أو مستشارية الأمن القومي، نظراً لارتباط هذه المؤسسات بتفاهمات مباشرة مع الولايات المتحدة. وأكدت أن الزيدي يواجه اختباراً حقيقياً في موازنة الضغوط الخارجية مع مطالب الكتل السياسية الداخلية التي تسعى للحفاظ على مكاسبها.

وتوقعت الباحثة أن يتم تمرير نحو 17 وزارة في جلسة الخميس كحد أقصى، مع تأجيل المتبقي من الحقائب إلى ما بعد عطلة العيد. ويعكس هذا التأجيل حجم الهوة بين المكونات السياسية، خاصة في ظل الشروط الأمريكية الصعبة المتعلقة بالكيانات المحظورة دولياً والتي تحاول الدخول في الحكومة عبر وكلاء.

وكان الزيدي قد سلم منهاجه الوزاري إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي في وقت سابق من الشهر الجاري، إلا أنه تريث في إرسال قائمة الأسماء النهائية حتى اللحظات الأخيرة. ويهدف هذا التكتيك إلى ضمان أكبر قدر من التوافق قبل الدخول إلى قاعة التصويت وتجنب أي مفاجآت قد تعيق نيل الثقة.

يُذكر أن تكليف علي الزيدي جاء في السابع والعشرين من نيسان الماضي، وسط تحديات اقتصادية وأمنية جسيمة تواجه العراق. وتضع هذه التغييرات المبكرة في هيكلية مكتب رئاسة الوزراء الزيدي في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية تقليدية كانت تعتبر نفسها شريكاً أساسياً في صنع القرار التنفيذي.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

عباس: شعبنا يواجه حرب إبادة والاحتلال حول غزة إلى منطقة منكوبة

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخه المعاصر، حيث يواجه حرب إبادة جماعية وتجويعاً ممنهجاً يطال كافة فئات المجتمع. وأوضح خلال كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بمدينة رام الله أن الاحتلال الإسرائيلي حول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية، مشدداً على ضرورة تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مهامها القيادية والإغاثية فوراً.

وحذر الرئيس عباس من التغول الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلة، كاشفاً عن وصول عدد المستوطنين إلى نحو 800 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر العشوائية. وأشار إلى أن هذا التوسع يهدف إلى تقويض حل الدولتين ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبراً أن صمود المواطنين على أرضهم هو الرد الأمثل على هذه المشاريع التصفوية التي تتبناها حكومة الاحتلال.

وفي سياق إقليمي، عبّر الرئيس عن موقف سياسي بارز بإدانة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكداً تضامن فلسطين الكامل مع الأشقاء العرب في حماية أمنهم القومي. كما استنكر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، داعياً المجتمع الدولي للتدخل لوقف التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وعلى صعيد الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحصار، تشير المعطيات إلى حرمان أكثر من 10 آلاف مواطن في قطاع غزة من أداء فريضة الحج على مدار السنوات الثلاث الماضية نتيجة إغلاق المعابر وتدمير البنية التحتية. وقد أدى هذا الحصار إلى وفاة 71 فلسطينياً من المسجلين في قوائم الحج وهم ينتظرون دورهم للسفر، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024 وعدم فتحه إلا بشكل جزئي ومحدود جداً.

ونتيجة لهذه الظروف القاهرة، اضطرت وزارة الأوقاف في مارس 2026 لاتخاذ إجراء استثنائي بتحويل حصة قطاع غزة من الحجاج لصالح سكان الضفة الغربية والقدس، لضمان عدم ضياع الحصة الفلسطينية الإجمالية. ويأتي هذا القرار بعد تجاوز الموعد النهائي لإصدار التأشيرات وفق البروتوكولات المعمول بها، مما يعمق جراح آلاف الفلسطينيين الذين فازوا بالقرعة منذ سنوات ولا يزالون ينتظرون فرصة الوصول إلى الأماكن المقدسة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

أسطول الصمود العالمي يبحر من مرمريس التركية لكسر حصار غزة

بدأ أسطول 'الصمود العالمي' رحلته البحرية اليوم من سواحل مدينة مرمريس التركية، متوجهاً نحو قطاع غزة في محاولة رمزية وإنسانية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات. ويأتي هذا التحرك في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يعيشها سكان القطاع، حيث يسعى المنظمون لإيصال رسالة تضامن دولية ومساعدات إغاثية عاجلة.

وأفادت مصادر ميدانية من ميناء مرمريس بأن الأسطول يتكون من 54 قارباً وسفينة، تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن يمثلون عشرات الجنسيات حول العالم. وقد تجمع هؤلاء المتضامنون في المدينة الساحلية التركية قبل أيام، مستكملين التجهيزات اللازمة للإبحار وسط أجواء من الحماس والإصرار على الوصول إلى شواطئ غزة.

وتتنوع جنسيات المشاركين في هذه المبادرة الدولية، حيث يضم الأسطول نشطاء من دول عربية مثل ليبيا ومصر، بالإضافة إلى وفود كبيرة من دول أجنبية مختلفة. وأكد المشاركون أن دوافعهم إنسانية بحتة، تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين والمطالبة بإنهاء سياسة التجويع والحصار التي تفرضها سلطات الاحتلال.

وتتصدر السفينة المركزية في الأسطول المشهد، حيث تضم عدداً كبيراً من الشخصيات العامة والنشطاء الحقوقيين الأجانب الذين يجرون مقابلات مستمرة مع وسائل الإعلام العالمية. ويهدف هؤلاء من خلال تواجدهم إلى توثيق الرحلة وضمان أكبر قدر من الحماية الدولية للأسطول في حال تعرضه لأي مضايقات في المياه الدولية.

من جانبهم، أعرب منظمو الأسطول خلال مؤتمر صحفي عن توقعاتهم بمواجهة مخاطر حقيقية واعتراضات من قبل البحرية الإسرائيلية خلال مسار الرحلة. وكشف المنظمون عن تعرض بعض النشطاء للتوقيف قبل الانطلاق، مشيرين إلى أن خمسة منهم لا يزالون قيد الاحتجاز لدى السلطات، وهو ما اعتبروه محاولة لترهيب المشاركين.

وفي السياق القانوني، صرحت المحامية البرازيلية نتاليا ماريا، المتحدثة باسم الفريق القانوني للأسطول، بأن الحصار المفروض على قطاع غزة يفتقر إلى أي غطاء قانوني دولي. وأكدت ماريا أن الفريق القانوني أعد ملفات كاملة لملاحقة أي اعتداء إسرائيلي قد يطال السفن أو المشاركين أمام المحاكم الدولية المختصة.

بدوره، شدد سعيد أبو كشك، عضو مجلس إدارة الأسطول، على أن التحرك الحالي هو رد فعل طبيعي على ما وصفه بـ'الإبادة البطيئة' التي يتعرض لها الفلسطينيون. وأوضح أبو كشك أن سياسة التجويع الممنهجة التي تتبعها إسرائيل تتطلب تحركاً شعبياً دولياً لكسر الجمود وفتح الممرات المائية أمام الإمدادات الحيوية.

وتأتي هذه المحاولة بعد أسابيع قليلة من حادثة وقعت في 29 أبريل الماضي، حينما اعترض الجيش الإسرائيلي سفناً تابعة لذات الأسطول قبالة جزيرة كريت اليونانية. وقد أسفر ذلك الهجوم عن احتجاز 21 قارباً ونحو 175 ناشطاً، في خطوة اعتبرها الحقوقيون انتهاكاً صارخاً للقوانين المنظمة للملاحة في المياه الدولية.

ويستحضر انطلاق هذا الأسطول ذكريات أليمة مرتبطة بـ'أسطول الحرية' عام 2010، حينما هاجمت قوات كوماندوز إسرائيلية سفينة 'مافي مرمرة' التركية. تلك الحادثة التي أدت إلى ارتقاء 10 متضامنين أتراك، تسببت في أزمة دبلوماسية حادة بين أنقرة وتل أبيب، ولا تزال تلقي بظلالها على أي تحرك بحري مشابه.

ويعاني قطاع غزة من حصار مشدد بدأ منذ عام 2007، إلا أن وتيرته تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية وتشريد أكثر من مليون ونصف فلسطيني. وتؤكد التقارير الدولية أن القطاع بات يفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية، مما يجعل من قوافل المساعدات البحرية ضرورة ملحة.

وتستمر الفرق الإعلامية المرافقة للأسطول في نقل الصورة الحية من عرض البحر، حيث تظهر السفن وهي تصطف بنظام قبل التوغل في مياه المتوسط. ويأمل القائمون على هذه المبادرة أن تنجح الضغوط الدولية في تأمين ممر آمن للسفن، بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى آلاف العائلات المحاصرة في غزة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في خطاب الرئيس الفلسطيني أمام المؤتمر الثامن لحركة فتح

في خطابه أمام المؤتمر العام الثامن لحركة  فتح، لم يكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس  يتحدث فقط إلى كوادر الحركة المجتمعين في رام الله، بل بدا وكأنه يخاطب عالماً كاملاً يراقب المشهد الفلسطيني بعد الحرب على غزة: واشنطن، العواصم العربية، الأوروبيين، إسرائيل، وحتى الفلسطينيين أنفسهم الذين خرجوا من الحرب بوعي سياسي مختلف، وربما أكثر قسوة تجاه كل ما سبقها.

وربما لم يكن المؤتمر الثامن لحركة فتح موجهاً إلى الداخل الفلسطيني بالقدر الذي بدا فيه موجهاً إلى الخارج. فمنذ اللحظة الأولى، ظهر خطاب  الرئيس الفلسطيني  وكأنه رسالة سياسية متعددة العناوين أكثر منه خطاباً تنظيمياً لحركة تعقد مؤتمرها بعد عقد كامل من الغياب. لم يكن الهم الأساسي استنهاض القاعدة الفتحاوية أو إجراء مراجعة عميقة لمسار الحركة والسلطة، بقدر ما كان محاولة لإعادة تقديم السلطة الفلسطينية كلاعب لا يمكن تجاوزه في ترتيبات ما بعد الحرب على غزة.

ولهذا حضرت بكثافة مفردات مثل "الشرعية"، و"الإصلاح"، و"السلاح الواحد"، و"حل الدولتين"، و"الانتخابات"، في خطاب بدا وكأنه يخاطب واشنطن والعواصم العربية والأوروبيين أكثر مما يخاطب الفلسطينيين أنفسهم. حتى نبرة  الرئيس الفلسطيني  بدت أقرب إلى لغة رئيس يسعى لإقناع العالم بقدرته على إدارة المرحلة المقبلة، لا إلى قائد حركة تحرر يخاطب شعباً خرج من واحدة من أكثر الحروب دموية وتحولاً في تاريخه المعاصر.

كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن الخطاب لا ينتمي إلى لغة التعبئة الثورية التقليدية التي عرفت بها فتح في مراحلها الأولى، بل إلى لغة الدولة والسلطة والنظام السياسي. مفردات مثل "القانون"، و"إعادة الإعمار"، و"السلاح الشرعي الواحد" حضرت بكثافة، وكأن الرئيس الفلسطيني يحاول إعادة تثبيت صورة السلطة الفلسطينية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على الإمساك بالمشهد الفلسطيني بعد الزلزال الذي ضرب غزة.

في ظاهر الخطاب، كان هناك تركيز على حجم الكارثة الإنسانية: مئات آلاف الضحايا والجرحى، دمار شامل، أحياء أزيلت بالكامل، وعائلات مُسحت من السجل المدني. استخدم  الرئيس الفلسطيني  لغة قاسية وهو يتحدث عن "الإبادة" وعن مشروع تهجير الفلسطينيين، في محاولة لإعادة تثبيت الرواية الفلسطينية أمام العالم. لكن ما كان أكثر أهمية من توصيف المأساة هو البناء السياسي الذي حاول استخلاصه منها.

فالرسالة المركزية في الخطاب كانت واضحة: لا مستقبل لأي صيغة فلسطينية خارج إطار السلطة ومنظمة التحرير. ولهذا كرر  الرئيس الفلسطيني  ثلاثيته الحاسمة: "النظام الواحد، القانون الواحد، السلاح الشرعي الواحد". لم تكن هذه مجرد عبارات إدارية أو شعارات تنظيمية، بل إعلاناً سياسياً مباشراً ضد واقع تعدد مراكز القوة الفلسطينية، وبالتحديد ضد نموذج حماس في غزة.

كان الرجل يتحدث بعقلية "اليوم التالي للحرب". فبينما لا تزال غزة تحت النار، تبدو المعركة السياسية الحقيقية قد بدأت بالفعل: من سيحكم غزة؟ ومن سيمثل الفلسطينيين؟ ومن سيمتلك الشرعية أمام المجتمع الدولي؟ في هذا السياق، بدا خطاب  الرئيس الفلسطيني  محاولة واضحة لتقديم السلطة الفلسطينية باعتبارها الطرف الوحيد القادر على إدارة القطاع مستقبلاً، ليس فقط لأنها "الشرعية الفلسطينية"، بل لأنها أيضاً الطرف المقبول عربياً ودولياً.

غير أن أكثر لحظات الخطاب حساسية جاءت عندما تحدث  الرئيس الفلسطيني  عن السابع من أكتوبر. قال إن العملية كانت "مجيدة"، لكنه أضاف سريعاً أن "الأمور تقاس بخواتيمها"، معتبراً أن الفلسطينيين "ذُبحوا وهُجروا ودمرت بلادهم بسبب هذا العمل". هذه الصيغة المختلطة كشفت عمق الأزمة التي تعيشها القيادة الفلسطينية الرسمية. فهو لا يستطيع إدانة العملية بشكل مباشر لأن المزاج الشعبي الفلسطيني ما زال يرى فيها لحظة اختراق تاريخية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تبنيها لأنها نسفت بالكامل المنطق السياسي الذي قامت عليه السلطة منذ اتفاق اوسلو.

ولهذا بدا  الرئيس الفلسطيني  وكأنه يحاول السير فوق حقل ألغام سياسي: الاعتراف بالمزاج الشعبي دون الانحياز الكامل له، وإدانة النتائج دون مهاجمة الفعل نفسه بصورة صريحة. لكن هذا التوازن الهش يعكس في الحقيقة المأزق الأعمق الذي تعيشه فتح والسلطة معاً: كيف يمكن الاستمرار في خطاب التسوية بعد حرب أعادت تشكيل الوعي الفلسطيني على هذا النحو؟

وربما لهذا السبب كانت أكثر الجمل دلالة في الخطاب هي تلك التي تحدث فيها  الرئيس الفلسطيني  عن أوسلو. قالها بنبرة ساخرة ومريرة في آن واحد: "أوسلو الخياني بدنا إياه". لم تكن مجرد نكتة سياسية عابرة، بل اعترافاً ضمنياً بأن الاتفاق الذي تأسست عليه السلطة أصبح في الوعي الفلسطيني مرادفاً للفشل السياسي والانسداد التاريخي. ومع ذلك، يصر  الرئيس الفلسطيني  على التمسك به لأنه لا يرى بديلاً عملياً آخر.

هنا تحديداً يظهر التناقض البنيوي في الخطاب كله. فمن جهة، يتحدث  الرئيس الفلسطيني  عن إبادة واستيطان وتطهير وتهجير ومجازر غير مسبوقة، لكنه من جهة أخرى يتمسك بالمسار السياسي ذاته الذي فشل طوال عقود في وقف الاستيطان أو إنهاء الاحتلال أو حتى حماية الفلسطينيين من الحرب. وكأن السلطة الفلسطينية، رغم إدراكها لانهيار جزء كبير من رهاناتها السابقة، ما زالت عاجزة عن تخيل مشروع سياسي مختلف.

هذا التناقض لم يكن فقط في الموقف من أوسلو، بل أيضاً في طبيعة الخطاب نفسه. فالرئيس الفلسطيني لم يتحدث كلغة حركة تحرر وطني تخوض صراعاً مفتوحاً، بل كلغة رئيس سلطة يسعى لإقناع العالم بأنه ما زال قادراً على إدارة السكان والأرض والمؤسسات. وحتى حين تحدث عن المقاومة، حصرها في إطار "المقاومة الشعبية السلمية"، أي ضمن تصور يقوم على ضبط الصراع لا توسيعه.

وفي جانب آخر من الخطاب، حمل حديث  الرئيس الفلسطيني  عن الاتفاق مع الرئيس اللبناني عون لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات اللبنانية دلالات أعمق مما يبدو. فهذا الإعلان لا يتعلق فقط بترتيبات أمنية داخل لبنان، بل يعكس توجهاً إقليمياً أوسع نحو إعادة ضبط الوجود الفلسطيني المسلح، وربما إنهاء أي صيغة لسلاح فلسطيني خارج السيطرة الرسمية العربية والفلسطينية. ولذلك حين وصف  الرئيس الفلسطيني  هذا السلاح بأنه "ليس سلاح مقاومة بل سلاح قتل داخلي"، كان يرسل رسالة سياسية تتجاوز لبنان نفسه.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل ما زال هذا الخطاب قادراً على إقناع الفلسطينيين؟

بعد الحرب، يبدو أن الفجوة بين الشارع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية اتسعت أكثر من أي وقت مضى. فبينما يتجه جزء كبير من المزاج الشعبي نحو الاعتقاد بأن مشروع التسوية انتهى عملياً، ما زالت القيادة الرسمية تتمسك باللغة ذاتها تقريباً: الشرعية الدولية، حل الدولتين، الإصلاحات، العملية السياسية، والمفاوضات.

لهذا بدا خطاب  الرئيس الفلسطيني  وكأنه محاولة متأخرة لاستعادة السيطرة على لحظة تاريخية تتغير بسرعة أكبر من قدرة السلطة على مواكبتها. كان خطاباً دفاعياً أكثر منه هجومياً، وخطاب تثبيت للنظام السياسي القائم أكثر من كونه طرحاً لمشروع وطني جديد.

ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية ما جرى في رام الله. فالمؤتمر الثامن لفتح يأتي بعد عشر سنوات من الجمود التنظيمي، وفي لحظة ربما تكون الأخطر في التاريخ الفلسطيني المعاصر منذ النكبة. والحقيقة أن خطاب الرئيس الفلسطيني  كشف، بوضوح غير مسبوق، أن المعركة المقبلة لن تكون فقط مع إسرائيل، بل أيضاً على شكل النظام السياسي الفلسطيني نفسه: من يمتلك الشرعية؟ ومن يملك السلاح؟ ومن يحدد معنى المقاومة؟ ومن يرث فلسطين السياسية بعد غزة؟

هذه الأسئلة كانت حاضرة في كل سطر تقريباً من الخطاب، حتى وإن لم تُقل بصورة مباشرة.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف كواليس التحالف العسكري بين الإمارات والاحتلال لمواجهة إيران وتركيا

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن العلاقات بين دولة الإمارات وسلطات الاحتلال الإسرائيلي شهدت قفزة استراتيجية غير مسبوقة في أعقاب المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران. وأوضحت المصادر أن هذا التقارب تجاوز التنسيق الدبلوماسي ليصل إلى بناء تحالف عسكري متين يهدف بشكل أساسي إلى تحجيم النفوذ الإيراني ومواجهة التمدد التركي في ملفات إقليمية شائكة.

وذكرت صحيفة 'معاريف' أن أبوظبي باتت تعتمد بشكل علني على الدعم العسكري الإسرائيلي، خاصة بعد شعورها بخيبة أمل من مواقف بعض حلفائها الإقليميين خلال الأزمات الأخيرة. وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات رحبت بتعزيز الوجود التقني والعسكري للاحتلال على أراضيها كضمانة أمنية لمواجهة التهديدات المباشرة التي تعرضت لها من قبل طهران.

وفي سياق تعزيز القدرات الدفاعية، كشفت المصادر عن نشر منظومات دفاع جوي إسرائيلية متطورة داخل الأراضي الإماراتية، من بينها منظومة 'القبة الحديدية' الشهيرة. كما شمل التعاون نشر نظام الليزر الجديد المعروف باسم 'ماجن أور'، بالإضافة إلى أجهزة رصد متقدمة مخصصة لتعقب الطائرات المسيرة التي تشكل هاجساً أمنياً متزايداً في المنطقة.

وتطرقت التقارير إلى ما وصفته بـ 'الحالة الإسبارطية' في المنطقة، مستذكرة خطاب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في سبتمبر 2025، والذي طمح فيه لتحويل كيانه إلى 'إسبارطة الكبرى'. واعتبر المحللون أن هذا الطموح يتلاقى مع الرؤية العسكرية الإماراتية، مما جعل الجانبين أقرب إلى بعضهما في الميدان العسكري والعملياتي أكثر من أي وقت مضى.

على الصعيد العملياتي، لفتت المصادر إلى تقارير دولية كشفت عن تورط مباشر في استهداف منشآت إيرانية، حيث نُسب للإمارات تنفيذ هجوم على مصفاة نفط في جزيرة لافان الإيرانية مطلع شهر أبريل الماضي. هذا التطور يشير إلى تحول جذري في العقيدة الأمنية الإماراتية من الدفاع إلى الانخراط في عمليات هجومية مباشرة بالتنسيق مع حلفائها الجدد.

ونقلت المصادر عن خبراء استراتيجيين وصفهم للإمارات بأنها باتت 'دولة واجهة' للاحتلال في صراعه مع طهران، حيث توفر بيئة مثالية لاختبار الأسلحة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتسمح هذه العلاقة 'التكافلية' للاحتلال بتجربة قدراته السيبرانية والعسكرية في ميدان حقيقي، بينما تحصل أبوظبي في المقابل على حماية تكنولوجية فائقة التطور.

ولا يقتصر هذا التحالف على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل ساحات نفوذ أخرى في اليمن والقرن الأفريقي والسودان، بهدف تقويض الحركات الإسلامية والنفوذ التركي المتصاعد. وتعمل الإمارات والاحتلال على تعزيز حضورهما في مناطق استراتيجية مثل 'أرض الصومال' لمواجهة الوجود العسكري التركي المتنامي في الصومال، مما يعكس صراعاً أوسع على الممرات المائية والمواقع الجيوسياسية.

هذا التوجه الإماراتي المتشدد أحدث شرخاً واضحاً داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، حيث تتبنى دول مثل السعودية وقطر مسارات دبلوماسية لخفض التصعيد مع إيران. وقد تجلى هذا الاستقلال الإماراتي في قرارات سياسية واقتصادية كبرى، كان أبرزها الانسحاب من منظمة 'أوبك'، مما يعكس رغبة أبوظبي في صياغة سياسة خارجية بعيدة عن التوافقات التقليدية لجيرانها.

في المقابل، بدأت طهران في تغيير لغتها الدبلوماسية تجاه أبوظبي، حيث صرح مسؤولون إيرانيون بأن بلادهم لم تعد تنظر إلى الإمارات كدولة جارة بل كـ 'قاعدة معادية'. وحذر النائب الإيراني علي خزريان من أن استمرار هذا التحول العسكري سيجعل المنشآت والقواعد في الإمارات أهدافاً مشروعة في أي مواجهة قادمة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 4:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: استراتيجية واشنطن تجاه طهران تترنح أمام صمود إيراني

تشير القراءات التحليلية في الأوساط الإسرائيلية إلى أن الجهود الأمريكية الرامية لاحتواء الأزمة مع إيران باتت تواجه تعقيدات غير مسبوقة. ويرى مراقبون أن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي، بعد أن أخفقت الضغوط العسكرية والاقتصادية المكثفة في إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية تمس جوهر برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل أن التصريحات الحادة التي تصدر عن البيت الأبيض بين الحين والآخر لم تعد تحقق التأثير المطلوب على الأرض. واعتبر برئيل أن هذه التهديدات باتت توصف بأنها مؤقتة ومحدودة المفعول، حيث لم تترجم إلى تغييرات فعلية في السلوك الإيراني الذي يبدو أكثر تماسكاً في مواجهة العواصف السياسية الخارجية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الإدارة الأمريكية استنفدت معظم أوراق الضغط المتاحة لديها، في وقت لا تزال فيه القنوات الدبلوماسية الخلفية تشهد تبادلاً للرسائل بين طهران وعواصم إقليمية ودولية. وتستعد الأطراف المعنية لسلسلة من الاجتماعات الدولية التي قد تضع حجر الأساس لمسار تفاوضي جديد يحاول تجاوز العقبات الراهنة التي تعترض طريق الحل السلمي.

وتتركز المفاوضات الحالية حول ثلاثة مسارات معقدة، يبدأ أولها بضرورة إنهاء حالة التصعيد الميداني ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على طهران. ويتضمن هذا المسار الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل منح فترة زمنية محددة للتوصل إلى تفاهمات أولية تسبق التوقيع على أي اتفاق شامل ينهي الأزمة.

أما المسار الثاني فيتعلق بالملف النووي، حيث تصر إيران على الاحتفاظ بحقها الكامل في تخصيب اليورانيوم فوق أراضيها كخط أحمر لا يمكن تجاوزه. ومع ذلك، تبدي طهران مرونة تكتيكية محدودة تتعلق بإمكانية نقل أجزاء من مخزونها المخصب أو خفض نسب التخصيب، شريطة أن يكون ذلك ضمن إطار صفقة كبرى تضمن مصالحها الحيوية.

وفيما يخص المسار الثالث، تبرز قضية مضيق هرمز كواحدة من أكثر النقاط خلافية بين الجانبين، حيث تطالب طهران بالاعتراف بسيادتها الكاملة على هذا الممر الملاحي الدولي. وتسعى إيران لفرض رسوم عبور على السفن التجارية، وهو ما تقابله واشنطن برفض قاطع، متمسكة بضرورة دمج كافة الملفات الأمنية والنووية في حزمة تفاوضية واحدة لا تتجزأ.

ويرى المحلل برئيل أن واشنطن ترفض تقديم أي تنازلات مسبقة خشية إضعاف موقفها التفاوضي أمام المفاوض الإيراني الذي يجيد سياسة حافة الهاوية. وتراهن الإدارة الأمريكية في الوقت ذاته على دور صيني محوري قد يبرز خلال اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث تأمل واشنطن أن تضغط بكين لضمان التزام طهران بالتفاهمات.

ويدخل ترامب هذا المنعطف التفاوضي وهو يفتقر للكثير من أوراق القوة التي كان يمتلكها في السابق، خاصة بعد أن أثبتت إيران قدرة عالية على الصمود أمام العقوبات. فقد نجحت طهران في الحفاظ على وتيرة معينة من صادراتها النفطية، مما مكنها من تجنب سيناريوهات الانهيار الاقتصادي السريع التي كانت تراهن عليها الدوائر الغربية.

وعلى الصعيد العسكري، يلاحظ التحليل تراجعاً واضحاً في احتمالات اندلاع مواجهة شاملة في المنطقة، حيث استبدلت هذه الفرضية بخيارات أكثر محدودية تركز على تأمين الملاحة البحرية. ويأتي هذا التحول بعد تعثر بعض العمليات العسكرية المحدودة نتيجة رفض دول إقليمية المشاركة المباشرة في أي عمل قد يشعل فتيل حرب واسعة لا تحمد عقباها.

ويبرز في الأفق خيار ثالث يتمثل في استراتيجية 'كسب الوقت'، وهي سياسة تقوم على إبقاء الضغوط الاقتصادية قائمة دون الانزلاق إلى الحرب أو الوصول إلى اتفاق نهائي. لكن هذا التوجه يحمل في طياته مخاطر جسيمة، إذ قد يدفع القوى الإقليمية المتضررة من التوتر إلى البحث عن تفاهمات ثنائية مباشرة مع إيران لضمان أمنها الملاحي بعيداً عن المظلة الأمريكية.

إن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه قد يؤدي، حسب رؤية برئيل، إلى تآكل تدريجي في النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. فالفشل في فرض حل حاسم على طاولة المفاوضات يعزز من الموقف الإيراني ويجعل من الصعب على واشنطن استعادة زمام المبادرة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الإدارة.

وتشير التقارير إلى أن الصمود الإيراني لم يكن اقتصادياً فحسب، بل شمل أيضاً قدرة النظام على المناورة السياسية واستغلال التناقضات الدولية بين القوى الكبرى. هذا الواقع الجديد يفرض على صانع القرار في واشنطن إعادة تقييم شاملة لأدوات الضغط المستخدمة، والبحث عن بدائل أكثر واقعية للتعامل مع الطموحات الإيرانية المتنامية.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من السيولة السياسية، حيث تترقب العواصم العالمية نتائج التحركات الدبلوماسية المقبلة. وسيكون لمدى نجاح أو فشل الوساطات الدولية، وخاصة الصينية منها، أثر كبير في تحديد شكل التوازنات القادمة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام.

ويختم التحليل الإسرائيلي بالتحذير من أن الوقت قد لا يكون في صالح الحلفاء، إذ إن استمرار الجمود يمنح طهران فرصة لتعزيز مكانتها وتطوير قدراتها التقنية والنووية. وبناءً عليه، فإن الحاجة باتت ملحة لصياغة استراتيجية بديلة تتجاوز الشعارات الحادة وتتعامل مع الحقائق الجديدة التي فرضتها إيران على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

عباس في مؤتمر فتح الثامن: نتمسك بالسلاح الشرعي الواحد ونرفض تصفية القضية

افتتح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' في مدينة رام الله، وسط حضور قيادي ودبلوماسي واسع. وأكد عباس في كلمته الافتتاحية أن الشعب الفلسطيني يواجه في هذه المرحلة مخاطر وجودية غير مسبوقة، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وشدد الرئيس الفلسطيني على الرفض القاطع لكافة مشاريع التهجير القسري أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية، معتبراً أن ما يحدث في قطاع غزة هو كارثة إنسانية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها. وأشار إلى أن حجم الدمار طال أكثر من 85% من المنشآت الحيوية والمخيمات، مما يعكس رغبة الاحتلال في تحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة.

وفي سياق حديثه عن الخسائر البشرية، أوضح عباس أن عدد الضحايا من الشهداء والجرحى تجاوز حاجز 272 ألفاً، مؤكداً أن الغالبية العظمى منهم من الأطفال والنساء والشيوخ. ولفت إلى فظاعة الجرائم المرتكبة من خلال مسح أكثر من 2500 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، واصفاً هذه الأفعال بأنها تجسيد صريح لجريمة الإبادة الجماعية.

وتطرق عباس إلى أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن الأمور يجب أن تُقاس بخواتيمها ونتائجها على الأرض بغض النظر عن التقييمات الأولية. وأضاف أن الشعب الفلسطيني دفع أثماناً باهظة من دمائه ومقدراته نتيجة تلك الأحداث، حيث تعرض للذبح والتهجير الممنهج وتدمير البنية التحتية لبلاده بشكل كامل.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد عباس أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مشدداً على رفض أي ترتيبات انتقالية أو أمنية تمس وحدة الأرض والنظام السياسي. ودعا إلى ضرورة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، محذراً من أي محاولات لخلق بدائل لها.

وجدد الرئيس الفلسطيني تمسكه بمبدأ 'السلاح الشرعي الواحد'، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تقوم في ظل تعدد السلطات المسلحة خارج إطار القانون. وقال إن الوحدة الوطنية الحقيقية يجب أن تستند إلى المقاومة الشعبية السلمية والالتزام بالشرعية الدولية، معتبراً أن وجود سلاح خارج سيطرة الدولة يهدد كيان النظام السياسي الفلسطيني.

وفيما يخص الأزمة المالية، اتهم عباس الحكومة الإسرائيلية بممارسة 'قرصنة مالية' من خلال احتجاز أكثر من 5 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. وأوضح أن هذه السياسة تسببت في أزمة خانقة أدت إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية الكاملة تجاه الموظفين العموميين، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

كما تناول الخطاب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، حيث أشار عباس إلى وجود مئات المستوطنات والبؤر التي تنهب الأرض الفلسطينية يومياً. وحذر من المساعي الإسرائيلية الحثيثة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، خاصة المحاولات المستمرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك.

ورغم الانتقادات الواسعة، أكد عباس استمرار تمسك السلطة الفلسطينية باتفاق أوسلو والاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للالتزام بها. وأشار بسخرية إلى الانتقادات الداخلية للاتفاق، مؤكداً أن الحفاظ عليه يمثل ضرورة وطنية في ظل غياب البدائل الدولية الفاعلة حالياً.

وكشف الرئيس الفلسطيني عن تفاهمات مع الرئاسة اللبنانية تقضي بتسليم سلاح فصائل منظمة التحرير داخل المخيمات في لبنان إلى السلطات الرسمية هناك. ووصف عباس هذا السلاح بأنه لم يعد سلاحاً للمقاومة بل أصبح أداة للقتل الداخلي، مؤكداً سعي السلطة لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وحماية ممتلكاتهم في دول الشتات.

وفي ملف الإصلاح الداخلي، شدد عباس على أن السلطة تواصل تنفيذ خطط شاملة لتطوير قطاعات القضاء والإدارة والتعليم ومكافحة الفساد بجدية تامة. وتحدى المشككين بمطالبتهم بتقديم أي ملفات فساد مثبتة لإحالتها فوراً إلى التحقيق، مؤكداً أنه لا يوجد تستر على أي شخص يتجاوز القانون مهما كان منصبه.

وأعلن عباس عن توجه السلطة لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في شهر نوفمبر المقبل، كخطوة أولى نحو تجديد الشرعيات الوطنية. وأكد الالتزام بالمسار الديمقراطي والتحضير للانتخابات العامة والرئاسية فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن مشاركة كافة الفلسطينيين بما في ذلك سكان القدس المحتلة.

ووجه عباس رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي، مفادها أن الاستمرار في سياسات التطرف والاستيطان لن يجلب الأمن أو السلام لأي طرف في المنطقة. وأكد أن خيار السلام الفلسطيني لا يزال قائماً، ولكنه يشترط تنفيذ حل الدولتين والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

واختتم الرئيس كلمته بتوجيه التحية لصمود الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، مثمناً المواقف العربية الداعمة، وخص بالذكر مصر والأردن لدورهما في إفشال مخططات التهجير. وأكد أن الشعب الفلسطيني سيبقى متجذراً في أرضه ولن يكرر مآسي الماضي، مشدداً على أن النصر سيكون حليف أصحاب الحق في نهاية المطاف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الإبادة تحرم 10 آلاف فلسطيني في غزة من فريضة الحج للعام الثالث

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بأن حرب الإبادة الجماعية المستمرة والقيود الإسرائيلية المشددة على المعابر أدت إلى حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج على مدار السنوات الثلاث الماضية. وأوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن هذا المنع القسري يأتي في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وانسداد آفاق السفر أمام سكان القطاع المحاصر.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، كشف مدير العلاقات العامة بالوزارة، أمير أبو العمرين، عن إحصائيات صادمة تشير إلى وفاة 71 فلسطينياً من بين المسجلين في قوائم الانتظار لأداء الفريضة. وأكد أن هؤلاء المتوفين فارقوا الحياة دون أن يتمكنوا من تحقيق حلمهم بالوصول إلى مكة المكرمة، نتيجة المماطلة وإغلاق المنافذ الحدودية والعدوان المتواصل.

وأشار المسؤول في الوزارة إلى أن حصة قطاع غزة السنوية المقررة تبلغ نحو 2508 حجاج، إلا أن هذه الحصة تعطلت بالكامل بفعل الظروف الأمنية والسياسية المفروضة. وذكر أن آلاف المواطنين الذين أنهوا كافة الإجراءات الإدارية وسددوا الرسوم المالية المطلوبة منذ سنوات، لا يزالون عالقين داخل القطاع دون أي بارقة أمل في المغادرة القريبة.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن هناك 2473 فلسطينياً من سكان غزة كانوا قد اجتازوا قرعة الحج بنجاح منذ عام 2013، وظلوا ينتظرون دورهم لسنوات طويلة. وبينما توفي العشرات منهم، لا يزال 2402 آخرون محرومين من ممارسة حقهم الديني، وهو ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الراغبون في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

وشددت الوزارة على أن فريضة الحج تمثل حقاً دينياً وإنسانياً أصيلاً تكفله كافة القوانين والأعراف الدولية، إلا أن الاحتلال يضرب بهذه المواثيق عرض الحائط. واعتبرت أن استمرار منع الحجاج من السفر يعد جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة.

ووجهت الأوقاف نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للتدخل الفوري لضمان تمكين حجاج غزة من السفر. وطالبت بضرورة فتح المعابر لأغراض إنسانية ودينية، وتسهيل إجراءات خروج الحجاج الذين انتظروا لسنوات طويلة في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة التعقيد.

كما تضمن النداء طلباً بتوسيع مكرمة خادم الحرمين الشريفين المخصصة لذوي الشهداء، لتشمل أكبر عدد ممكن من العائلات المكلومة في قطاع غزة. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف وطأة المعاناة عن كاهل الأسر التي فقدت أبناءها في العدوان المستمر، وتمنحهم فرصة لزيارة بيت الله الحرام.

من جانبه، وصف صالح جبر، وهو صاحب شركة للحج والعمرة، الأوضاع الحالية بالكارثية وغير المسبوقة في تاريخ قطاع غزة. وأوضح خلال المؤتمر أن شركات الحج والعمرة تكبدت خسائر فادحة، لكن المأساة الأكبر تكمن في ضياع الفرصة التاريخية لآلاف المسنين والمرضى الذين قد لا تسعفهم أعمارهم لانتظار أعوام أخرى.

ودعا جبر إلى ضرورة إيجاد آليات استثنائية وعاجلة تضمن سفر الحجاج بعيداً عن التعقيدات العسكرية والسياسية الراهنة. وأكد أن حق الوصول إلى الأماكن المقدسة يجب أن يظل مكفولاً وتحت حماية دولية، خاصة في ظل الأزمات والحروب التي تستهدف تدمير البنية الاجتماعية والدينية للمجتمع الفلسطيني.

وكانت وزارة الأوقاف في رام الله قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بتحويل ما تبقى من حصة حجاج غزة إلى محافظات الضفة الغربية والقدس. وجاء هذا الإجراء الاستثنائي والمؤقت بسبب ضيق الوقت المحدد في بروتوكول الحج الموقع مع السعودية، والذي وضع سقفاً زمنياً لإصدار التأشيرات انتهى في العشرين من مارس 2026.

ويعاني سكان قطاع غزة من قيود خانقة على الحركة منذ سيطرة قوات الاحتلال على معبر رفح في مايو 2024، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السفر. ورغم إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير 2026، إلا أن الأولوية منحت لعدد محدود جداً من الجرحى والمرضى، مع استمرار منع الفئات الأخرى من المغادرة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تدهور شامل في كافة مناحي الحياة داخل غزة، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ويأتي حرمان الحجاج ليضيف بعداً جديداً للمعاناة النفسية والدينية للفلسطينيين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية منذ سنوات دون توقف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وخروقات ميدانية في غزة.. وحرمان آلاف الفلسطينيين من الحج للعام الثالث

سجلت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، جراء سلسلة من عمليات إطلاق النار والقصف الإسرائيلي التي استهدفت مناطق متفرقة شمالي وجنوبي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة في المنطقة.

وفي تفاصيل الميدان، ارتقى الشاب حسن عابد شهيداً برصاص قناص إسرائيلي أثناء تواجده قرب عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قلب مخيم جباليا شمال القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش أعاقت محاولات انتشال جثمانه، بل واستهدفت طائرة مسيرة بـقنبلة مجموعة من المواطنين حاولوا إسعافه، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

وفي حادثة منفصلة ببلدة جباليا، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الشاب راضي فوزي حلاوة، البالغ من العمر 25 عاماً، متأثراً بجراحه التي أصيب بها إثر استهداف طائرة مسيرة لمجموعة من المدنيين في شارع غزة القديم. كما شهدت منطقة السلاطين في بيت لاهيا إصابة مواطن آخر بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نار مباشر من قبل آليات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في المنطقة.

أما في جنوب القطاع، فقد استهدفت غارة إسرائيلية تجمعاً للمدنيين بالقرب من دوار بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف الأطفال. ونُقل ثلاثة أطفال إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراح أحدهم بالخطيرة، وسط حالة من الذعر سادت بين السكان المحليين جراء القصف المفاجئ.

وعلى الصعيد الإنساني والديني، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة عن مأساة حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج على مدار ثلاث سنوات متتالية. وأكدت الوزارة خلال مؤتمر صحفي عُقد في دير البلح أن استمرار الحرب وإغلاق المعابر حال دون وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة، مما تسبب في ضياع فرصة أداء الركن الخامس لآلاف المسجلين.

وأوضح أمير أبو العمرين، مدير العلاقات العامة بالوزارة أن حصة القطاع السنوية المقدرة بـ 2508 حجاج لم يتم استغلالها بسبب الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن 71 فلسطينياً توفوا وهم على قوائم الانتظار دون أن يتمكنوا من السفر. وأضاف أن هناك نحو 2402 شخصاً ممن اجتازوا القرعة منذ عام 2013 لا يزالون ينتظرون فتح المعابر بفارغ الصبر لاستكمال إجراءاتهم.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن منع سكان غزة من ممارسة شعائرهم الدينية يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة والتنقل. ووجهت نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية، لا سيما السعودية ومصر، للتدخل الفوري والضغط من أجل فتح المعابر وتسهيل سفر الحجاج الغزيين لتعويض ما فاتهم خلال سنوات الحصار والحرب.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

خريطة تداعيات إغلاق مضيق هرمز: ارتباك في سلاسل التوريد العالمية وأزمات طاقة عابرة للقارات

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات المتسارعة لإغلاق مضيق هرمز، حيث رسمت مجلة الإيكونوميست خريطة تفاعلية توضح كيفية انتقال الأزمة من قطاع الطاقة التقليدي إلى مفاصل الصناعة والزراعة والطيران. وأظهرت البيانات أن الهشاشة الاقتصادية العالمية تزايدت بشكل ملحوظ، مع تباين حدة التأثيرات جغرافياً بناءً على مدى اعتماد كل إقليم على إمدادات الممر المائي الحيوي.

وفي منطقة جنوب شرق آسيا والهند، برزت الأزمة في صورة نقص حاد في إمدادات الوقود، مما دفع الأسواق إلى حالة من الاضطراب الشديد. وسجلت الهند موجات شراء هستيرية من قبل المستهلكين نتيجة المخاوف المتزايدة من انقطاع الإمدادات الطويل، وهو ما وضع ضغوطاً إضافية على المخزونات الاستراتيجية للدولة.

أما في الصين ومنطقة شرق آسيا، فقد اتخذت الأزمة طابعاً صناعياً تقنياً، حيث تأثرت سلاسل توريد المواد الخام الضرورية لصناعة البتروكيماويات والبلاستيك. كما رصدت المصادر تباطؤاً ملموساً في إنتاج الرقائق الإلكترونية العالمية، نتيجة تعطل شحن المواد الأساسية أو ارتفاع تكاليف نقلها عبر المسارات البديلة.

ولم تكن القارة الأوروبية بمنأى عن هذه الهزات، إذ اضطرت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت تعليق أو خفض الضرائب على الوقود لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. وفي الوقت ذاته، تلقى قطاع الطيران الأوروبي ضربة قاسية تمثلت في إلغاء واسع للرحلات الجوية وارتفاع قياسي في تكاليف التشغيل بسبب اضطراب إمدادات وقود الطائرات.

وعلى صعيد القارة الأمريكية، شهدت الولايات المتحدة وكندا ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، مما أثار استياءً شعبياً وضغوطاً سياسية. وامتدت الآثار لتشمل قطاع الألمنيوم الذي يعتمد بكثافة على الطاقة، حيث أدى نقص الإمدادات إلى ارتباك في الصناعات التحويلية التي تعتمد على هذا المعدن في سلاسل توريدها العالمية.

وفيما يخص القطاع الزراعي العالمي، فقد سجلت مناطق واسعة في أفريقيا وجنوب آسيا وأستراليا تراجعاً في إنتاجية المحاصيل. ويعود ذلك بشكل مباشر إلى الارتفاع الكبير في تكاليف النقل الزراعي وتأثر مصانع الأسمدة التي تعتمد على الغاز والطاقة، مما هدد الأمن الغذائي في الدول الأكثر فقراً وهشاشة.

وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأزمة، فقد بدأت الأحداث في الثامن والعشرين من فبراير الماضي مع إعلان إغلاق المضيق وتوقف حركة الملاحة تماماً. وتفاقم الوضع في الرابع من مارس حين أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على الممر، متبعاً ذلك بزرع ألغام بحرية في العاشر من الشهر ذاته لتعقيد أي محاولات دولية للتدخل.

ورغم إطلاق الجيش الأمريكي حملة عسكرية في التاسع عشر من مارس لإعادة فتح الممر الملاحي، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت مما أدى لإعادة إغلاقه في الثامن عشر من أبريل. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يستمر هذا الانسداد حتى نهاية مايو الجاري، مع آمال ببدء عملية فتح تدريجية للمضيق خلال شهر يونيو المقبل.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

حولا اللبنانية.. ذاكرة المجازر الممتدة من نكبة 1948 إلى العدوان الراهن

تعيد المشاهد القادمة من بلدة حولا الحدودية في قضاء مرجعيون للأذهان فصولاً دموية لم تغادر ذاكرة الجنوب اللبناني منذ عقود. فما تشهده البلدة اليوم من تدمير ممنهج يبدو كأنه استكمال لمسلسل بدأ في عام 1948، حين ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة مروعة بحق سكانها وأرضها.

تقع حولا في موقع استراتيجي حساس ضمن ما يعرف بـ 'إصبع الجليل'، جنوب نهر الليطاني وملاصقة للحدود الفلسطينية المحتلة. تبلغ مساحتها نحو 16 كيلومتراً مربعاً، وتحدها قرى مركبة وطلوسة وميس الجبل، مما جعلها دائماً في خط المواجهة الأول أمام الأطماع الإسرائيلية.

تعود جذور المأساة إلى مايو 1948، عندما تسللت عصابات صهيونية وقتلت ثلاثة من رجال البلدة، مما دفع جيش الإنقاذ العربي للتدخل والتمركز فيها. إلا أن انسحاب القوات العربية في أكتوبر من العام نفسه فتح الباب أمام كارثة إنسانية لم تمحها السنين.

في 31 أكتوبر 1948، استخدم المهاجمون الخديعة لدخول البلدة، حيث ارتدوا الكوفية والعقال ليوهموا الأهالي بأنهم من جيش الإنقاذ. رحب السكان بهم ظناً منهم أنهم قوات عربية بديلة، لكن سرعان ما كشف المهاجمون عن هويتهم وبدأوا حملة اعتقالات واسعة شملت 85 شخصاً.

اقتيد المعتقلون من الشباب والكهول إلى ثلاثة منازل في البلدة، حيث جرى إعدامهم بدم بارد وهم عزّل ورافعو الأيدي. ولم يكتفِ الاحتلال بالقتل، بل عمد إلى نسف المنازل فوق جثث الضحايا، في مشهد وحشي يجسد سياسة الإبادة التي انتهجتها العصابات الصهيونية آنذاك.

تتفاوت الروايات حول العدد النهائي للشهداء، لكن التقديرات المحلية تشير إلى ارتقاء ما بين 70 و80 شهيداً في تلك المذبحة. وقد خلدت البلدة ذكراهم بنصب تذكاري يحمل أسماء نحو 100 شهيد، بينهم نساء وأطفال سقطوا في اعتداءات متفرقة استهدفت القرية.

أبرزت الوثائق التاريخية اسم شموئيل لاهيس، قائد سرية في لواء كرميلي، كمسؤول مباشر عن هذه الجريمة. ورغم أنه كان الجندي الوحيد الذي حوكم بتهمة قتل العرب خلال النكبة، إلا أن القضاء الإسرائيلي خفف حكمه إلى سنة واحدة، ثم أطلق سراحه بعفو سريع.

المفارقة الصارخة في قصة لاهيس تمثلت في مساره المهني اللاحق، حيث عُين مديراً عاماً للوكالة اليهودية. هذا التكريم لمجرم حرب يعكس النهج الإسرائيلي في إعادة دمج القتلة في مناصب رفيعة، بدلاً من محاسبتهم على الجرائم الموثقة بحق المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

عانت حولا من احتلال مباشر استمر من عام 1978 وحتى التحرير في عام 2000، وهي فترة شهدت ممارسات قمعية مكثفة. دفع القتل والاعتقال والإبعاد الممنهج غالبية شباب البلدة إلى النزوح القسري، بحثاً عن أمان مفقود تحت وطأة السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

في العدوان الأخير الذي بدأ في أكتوبر 2024، عادت إسرائيل لتستخدم وسائل أكثر فتكاً لتدمير ما تبقى من معالم الحياة في حولا. وثقت مصادر حقوقية دولية دماراً واسعاً طال آلاف المنشآت السكنية والزراعية في القرى الحدودية، في محاولة واضحة لتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة.

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال يعمد حالياً إلى تدمير أحياء كاملة في البلدة، وهو ما يعيد للأذهان مشهد النزوح الأول عام 1948. حينها، لجأ أهالي حولا إلى منطقة ضبية شرق بيروت وسكنوا بيوت الصفيح، قبل أن يعودوا بعد اتفاقية الهدنة في مارس 1949.

تاريخ حولا هو سجل حافل بالصمود والوجع، حيث هدم الاحتلال منازلها مراراً، وفي كل مرة كان الأهالي يعيدون البناء. اليوم، يجد سكان البلدة أنفسهم مشردين مرة أخرى في مراكز النزوح، ينتظرون لحظة العودة إلى أرضهم التي لم تتوقف عن تقديم الشهداء.

المجزرة التي وقعت بعد يوم واحد من مجزرة 'صلحا' في القرى السبع، بقيت محفورة في الذاكرة الجماعية لأبناء الجنوب. أسماء مثل زينب يونس وآمنة حمود والطفل يحيى قاسم، تظل شواهد حية على بشاعة الجرائم التي ارتكبتها عصابات 'الهاغانا' بقيادة مناحيم بيغن.

إن ما يجري اليوم في حولا ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هو فصل جديد من صراع الوجود على الحدود اللبنانية الفلسطينية. فإسرائيل تحاول عبر سياسة 'الأرض المحروقة' محو الذاكرة الجغرافية للقرية، لكن التاريخ يثبت أن حولا دائماً ما تنبعث من تحت الرماد.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استخباراتي يحذر: الصين تجني ثمار الحرب الأمريكية على إيران وتعزز تفوقها الجيوسياسي

كشف تقييم أمني أمريكي رفيع المستوى، جرى تداوله تزامناً مع زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، عن معطيات مقلقة بشأن استفادة الصين من المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران. وأوضح مسؤولون أمريكيون اطلعوا على التحليل أن بكين نجحت في استغلال الحرب لتعزيز تفوقها على الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مستفيدة من انشغال واشنطن في الشرق الأوسط.

التقرير الذي أعدته مديرية الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة، استخدم إطار عمل 'DIME' لتقييم القوة الصينية عبر أربعة محاور أساسية. وأشار التقييم إلى أن بكين وظفت الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية ببراعة لتقويض النفوذ الأمريكي، في وقت يواجه فيه البنتاغون تحديات لوجستية واستراتيجية متزايدة بسبب طول أمد الصراع.

ومنذ اندلاع العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، برزت الصين كمورد بديل للأسلحة. فقد قامت بكين ببيع منظومات دفاعية لحلفاء واشنطن التقليديين في منطقة الخليج، الذين يسعون لحماية قواعدهم ومنشآتهم النفطية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية المكثفة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استغلت بكين أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي. وقدمت الصين مساعدات تكنولوجية وطاقية لدول عديدة تكافح لتلبية احتياجاتها، مستغلة غياب الدور القيادي الأمريكي المعتاد في إدارة أزمات النقص العالمي في إمدادات الوقود والغاز.

وحذر التقرير الاستخباراتي من أن الحرب استنزفت مخزونات ضخمة من الذخائر الأمريكية المتطورة، والتي كانت مخصصة لمواجهة محتملة في منطقة المحيط الهادئ. هذا النقص الحاد يثير مخاوف جدية لدى حلفاء واشنطن في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية بشأن قدرة الجيش الأمريكي على التدخل السريع في حال قررت بكين التحرك عسكرياً تجاه تايوان.

كما أتاحت الحرب فرصة ذهبية للجيش الصيني لمراقبة الأساليب القتالية الأمريكية الحديثة واختبار فاعلية الأسلحة الغربية في الميدان. وبحسب مصادر مطلعة، فإن بكين تعكف حالياً على دراسة الثغرات التي ظهرت في الأداء العسكري الأمريكي لتطوير خططها العملياتية المستقبلية وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية بناءً على هذه الدروس.

دبلوماسياً، تبنت الصين خطاباً يصف الحرب بأنها 'غير شرعية'، مستغلة الانتقادات الشعبية العالمية للعمليات العسكرية لتعزيز صورتها كقوة مسؤولة. وسعت بكين من خلال هذا النهج إلى تقويض الادعاءات الأمريكية بقيادة نظام دولي قائم على القواعد، واصفة واشنطن بأنها قوة متهورة تنجر خلف صراعات دموية لا تنتهي.

وفي رد فعل رسمي، نفى المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، صحة هذه الاستنتاجات، معتبراً أن الادعاءات بتحول ميزان القوى العالمي لصالح الصين هي 'باطلة تماماً'. وأكد بارنيل أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بتفوقها النوعي والكمي، رغم التحديات التي تفرضها المواجهة الحالية في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن القوات الأمريكية نجحت في تدمير الجزء الأكبر من القدرات العسكرية الإيرانية في وقت قياسي. وأضافت أن الحصار البحري المفروض حالياً يعد من أنجح العمليات في التاريخ، ويهدف إلى تجفيف منابع تمويل النظام الإيراني وإجباره على الرضوخ للمطالب الدولية.

وفي المقابل، أكدت السفارة الصينية في واشنطن أن أولويتها هي منع تجدد القتال والعمل على تهدئة الأوضاع المتفجرة. وقالت المتحدثة باسم السفارة إن بكين ترفض استغلال الوضع لتشويه سمعة الدول، مشددة على التزام بلادها بتعزيز السلام العالمي بعيداً عن سياسات المحاور والتحريض العسكري.

ويرى خبراء أمنيون، مثل جاكوب ستوكس أن التوقيت الحالي للكشف عن هذه المعلومات حساس للغاية نظراً لزيارة ترامب لبكين. وتهدف الزيارة إلى إعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين، لكنها تأتي في ظل تراجع مكانة ترامب عالمياً بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء الحرب وتوقف إمدادات الطاقة.

ورغم تأكيدات ترامب قبل مغادرته واشنطن بأنه لا يحتاج لمساعدة بكين لإنهاء الحرب، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك. فالصين أصبحت ثاني أكثر دولة تحصيناً ضد أزمات الطاقة بعد الولايات المتحدة، بفضل استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة واحتياطياتها النفطية، مما يمنحها أوراق ضغط قوية في المفاوضات.

ويشير المحلل رايان هاس إلى أن بكين لا تمارس 'الإحسان' في تقديم الحلول الطاقية لتايلاند والفلبين وأستراليا، بل تزرع الفتنة بين واشنطن وشركائها. فالفجوة التي تركتها الإدارة الأمريكية في إدارة أزمة الطاقة الحالية سمحت للصين بتقديم نفسها كمزود موثوق للحلول التكنولوجية والوقود البديل على المدى البعيد.

ختاماً، يظل نقص الذخائر والقدرة الصناعية الدفاعية الأمريكية هو الهاجس الأكبر الذي يواجه المخططين في واشنطن. فالتكلفة العالية للصواريخ الاعتراضية والوقت الطويل اللازم لاستبدالها يضعان الجاهزية العسكرية الأمريكية على المحك، مما يعزز من الموقف الجيوسياسي للصين التي تراقب المشهد بهدوء وتنتظر اللحظة المناسبة لفرض واقع جديد.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفاتيح العودة في مخيمات لبنان: ذاكرة النكبة تتحدى القصف واللجوء المتجدد

تستمر آلام النكبة الفلسطينية وذكرياتها في مرافقة اللاجئين في منافيهم المختلفة، حيث لا تزال مرارة التهجير حاضرة في الذاكرة الجمعية كأنها حدثت بالأمس. وفي ظل الغارات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية، يستحضر الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا حكايات اللجوء الأولى التي بدأت منذ عام 1948.

يحرص كبار السن في المخيمات على توريث أحفادهم أسماء قراهم وبلداتهم الأصلية، بالإضافة إلى مفاتيح بيوتهم التي حملوها معهم كرمز للإيمان الراسخ بالعودة. هذه المفاتيح ليست مجرد قطع معدنية، بل هي تجسيد لهوية وطنية تتناقلها الأجيال وترفض التنازل عن الحقوق التاريخية مهما طال أمد اللجوء.

تروي اللاجئة زكية حسنين، البالغة من العمر 79 عاماً، حكاية تهجيرها من مدينة حيفا في عام النكبة، حيث سارت عائلتها باتجاه بلدة بنت جبيل اللبنانية. وتستذكر زكية كيف قيل لعائلتها آنذاك إن الغياب لن يتجاوز يومين، لكن هذا الغياب المؤقت تحول إلى عمر كامل قضته في أزقة المخيمات.

وتضيف حسنين أن فكرة العودة ظلت المحرك الأساسي لحياتها رغم مرور ثمانية عقود تقريباً، مشددة على أنها لا تتمنى للأجيال القادمة أن تعيش المعاناة ذاتها. كما تستذكر بمرارة فقدان شقيقها خلال رحلة اللجوء الشاقة، مؤكدة ضرورة تمسك الشباب الفلسطيني بأرضهم ورفض أي بديل عنها.

من جانبها، تستعيد الحاجة بهية صالح، التي ناهزت 91 عاماً، مسار نزوحها الطويل الذي بدأ من بلدة سبلان الفلسطينية وصولاً إلى محطات متعددة في لبنان. وتصف بهية تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومخيفة، حيث اضطروا للركض ليلاً عبر الطرق الوعرة هرباً من المجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق قراهم.

وتشير شهادات اللاجئين إلى أن التنقل المستمر بين المناطق اللبنانية، من صور إلى عنجر ورميش، ترك أثراً عميقاً في الذاكرة الفردية والجماعية. هذه الرحلة الشاقة لم تكن مجرد هروب من الموت، بل كانت بداية لرحلة لجوء مستمرة يواجه فيها الفلسطينيون تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة داخل المخيمات.

وفقاً لبيانات رسمية، يعيش قرابة 489 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، وهم جزء من ملايين اللاجئين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). وتوضح الوكالة أن نحو 45% من هؤلاء اللاجئين يقطنون في 12 مخيماً تعاني من الاكتظاظ الشديد ونقص الخدمات الأساسية.

يبرز مخيم عين الحلوة، الذي تأسس في عام النكبة، كأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يضم عشرات الآلاف من السكان. ورغم أن البيانات الرسمية تشير إلى وجود 50 ألف لاجئ مسجل، إلا أن التقديرات الميدانية تؤكد أن العدد الفعلي يتجاوز 70 ألف نسمة يعيشون في ظروف معقدة.

مصطلح النكبة يختصر مأساة تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم التي دمرها الاحتلال إبان إعلان قيام إسرائيل عام 1948. ومنذ ذلك الحين، يحيي الفلسطينيون هذه الذكرى سنوياً للتأكيد على أن حق العودة هو حق مقدس لا يسقط بالتقادم، سواء في الداخل أو في الشتات.

تأتي ذكرى النكبة هذا العام في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، أسفرت عن سقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى. هذه الحرب أعادت للأذهان مشاهد التهجير القسري والدمار الشامل الذي طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة.

بالتوازي مع العدوان على غزة، تشن قوات الاحتلال عدواناً موسعاً على لبنان، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أكثر من مليون شخص. هذا التصعيد العسكري يزيد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يجدون أنفسهم مرة أخرى تحت وطأة القصف والتهجير المتجدد.

تواصل إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأراضي السورية، ضاربة عرض الحائط بكافة القرارات الدولية التي تنص على حق تقرير المصير. وترفض سلطات الاحتلال الانسحاب من الأراضي المحتلة أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، مما يعمق من أزمة اللاجئين في المنطقة.

في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يكثف جيش الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم اليومية عبر القتل والاعتقال وهدم المنشآت الحيوية. هذه السياسات تهدف إلى تهجير المزيد من الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات غير القانونية، في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض.

رغم كل هذه التحديات والحروب المتلاحقة، يبقى اللاجئ الفلسطيني في لبنان متمسكاً بهويته وجذوره الضاربة في عمق التاريخ. وتظل ذاكرة اللجوء جزءاً لا يتجزأ من الشخصية الوطنية، حيث تتوارث الأجيال الجديدة حلم العودة إلى حيفا ويافا والجليل، معتبرين أن اللجوء محطة مؤقتة مهما طال زمنها.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدولار تضرب اقتصاد الاحتلال: مطالب بمليارات الشواكل لإنقاذ المصدرين

تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية في سوق المال والأعمال داخل دولة الاحتلال، إثر التراجعات المتواصلة في قيمة الدولار مقابل الشيكل. وقد دفعت هذه الهزات الارتدادية وزارة المالية إلى فتح نقاشات طارئة ومكثفة لبحث سبل دعم القطاعات المتضررة، وفي مقدمتها قطاع التصدير الذي يواجه مخاطر حقيقية تهدد استمراريته.

وتشير البيانات المالية إلى أن العملة الأمريكية فقدت نحو 8% من قيمتها منذ مطلع العام الجاري، فيما بلغت نسبة الانخفاض الإجمالية خلال عام 2025 أكثر من 18%. هذا التدهور المتسارع وضع سعر الصرف عند حاجز 2.90 شيكل، وهو المستوى الأدنى الذي تسجله العملة الخضراء منذ ما يقارب ثلاثة عقود.

أفادت مصادر اقتصادية بأن وزير المالية، بيتسلئيل سموتريتش، عقد اجتماعات إدارية رفيعة المستوى لتقييم الموقف وتحديد حجم الضرر الواقع على قطاعي الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. واتفق المسؤولون المشاركون في المداولات على أن استقرار الدولار عند هذه المستويات المنخفضة يمثل تحدياً بنيوياً يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً وغير تقليدي.

وتعزو الأوساط المالية قوة الشيكل الحالية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها حالة الهدوء الأمني النسبي وتدفقات النقد الأجنبي الكبيرة إلى السوق المحلية. كما تلعب عمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات المالية الكبرى، وفروق أسعار الفائدة بين تل أبيب وواشنطن، دوراً محورياً في تعزيز العملة المحلية على حساب الدولار.

من جانبها، قدمت رابطة المصنّعين قائمة مطالب وصفت بالضخمة لوزارة المالية، تهدف إلى تخفيف وطأة الخسائر التي تتكبدها الشركات. وتتضمن هذه المطالب الحصول على منح مالية مباشرة وتأجيلات ضريبية تقدر بمليارات الشواكل، لتعويض التآكل الحاد في هوامش الربح نتيجة تقاضي الإيرادات بالدولار ودفع المصاريف بالشيكل.

وتسعى الرابطة للحصول على نحو 1.5 مليار شيكل سنوياً في شكل منح متنوعة، بالإضافة إلى ملياري شيكل أخرى كإعفاءات وتأجيلات ضريبية عبر آلية الاستهلاك المعجل. ويرى خبراء أن هذه المطالب تأتي في وقت حرج، حيث تعاني الشركات من فجوة كبيرة بين تكاليف التشغيل المرتفعة والعوائد المتناقصة.

ورغم اعتراف وزارة المالية بخطورة الوضع القائم، إلا أن هناك عقبات قانونية ومالية تحول دون تقديم مساعدات فورية. فالميزانية العامة التي أُقرت قبل شهر واحد فقط، لا تحتوي على أي بنود أو فوائض مالية مخصصة لتمويل حزم إنقاذ بهذا الحجم، مما يضع الحكومة في مأزق حقيقي أمام القطاع الخاص.

وتواجه الحكومة ضغوطاً مزدوجة، فمن جهة يتزايد تدفق إيرادات الضرائب بشكل يتجاوز التوقعات، ومن جهة أخرى يفرض قانون سقف الإنفاق قيوداً صارمة على كيفية التصرف في هذه الأموال. كما تزيد مطالب المؤسسة الأمنية بزيادة مخصصاتها من تعقيد المشهد، مما يقلص المساحة المتاحة لدعم الشركات الصناعية.

وفي محاولة لإيجاد مخرج، اجتمع سموتريتش مع رئيس رابطة المصنّعين الجديد، أبراهام نوفوغروتسكي، لمناقشة مسودة شاملة من المطالب. وتركزت النقاشات حول إمكانية تعديل بعض المسارات التمويلية القائمة لتوفير سيولة عاجلة للمصانع المتضررة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كلي على الأسواق الخارجية.

وتتضمن المسودة المقدمة زيادة المنح المخصصة لتشجيع الاستثمارات الرأسمالية لتصل إلى 350 مليون شيكل جديد سنوياً. كما تطالب الرابطة بتفعيل برنامج ضمان حكومي للقروض الصناعية بقيمة 150 مليون شيكل، لضمان تدفق الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من نقص السيولة.

كما شملت المطالب رصد مبلغ إضافي قدره 100 مليون شيكل لبرنامج "استثمر في إسرائيل"، بهدف جذب استثمارات نوعية تعوض التراجع في القطاعات التقليدية. ويشدد المصنعون على ضرورة استعادة الزخم في مسارات الابتكار التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في مخصصاتها المالية خلال الفترة الماضية.

ومن بين البنود الرئيسية، يبرز مطلب تخصيص 250 مليون شيكل سنوياً لمسار منح التصنيع المتقدم، بعد أن انخفضت قيمته من 100 مليون شيكل إلى 35 مليون شيكل فقط. ويرى أصحاب المصانع أن هذا المسار حيوي لضمان تنافسية الصناعة الإسرائيلية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار تجاهل مطالب المصدرين قد يؤدي إلى موجة من الإغلاقات أو تسريح العمالة في قطاعات حيوية. فالفجوة بين العملات لم تعد مجرد تذبذب عابر، بل تحولت إلى أزمة هيكلية تهدد ركائز النمو الاقتصادي القائم على التصدير التكنولوجي والصناعي.

يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط المالية، بانتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات القادمة بين وزارة المالية وممثلي القطاع الخاص. وفي ظل القيود الميزانياتية الصارمة، يبدو أن الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف يتطلب تنازلات مؤلمة أو إعادة ترتيب شاملة لأولويات الإنفاق الحكومي.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع

غيب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي يعد واحداً من القامات الفنية التي تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة المشاهد العربي. تميز الراحل بقدرة فائقة على تطويع اللغة العربية السليمة والأداء الصوتي الرخيم، مما جعله مدرسة في فن التمثيل عبر مختلف الوسائط من دراما وسينما وإذاعة.

ارتبط اسم أبو زهرة في الوجدان الشعبي بشخصية 'المعلم إبراهيم سردينة' في المسلسل الشهير 'لن أعيش في جلباب أبي'. هذه الشخصية التي صاغها السيناريست مصطفى محرم عن رواية إحسان عبد القدوس، قدمت نموذجاً إنسانياً فريداً للمعلم الشهم الذي يحتضن الشباب ويساعدهم على النجاح، مما جعلها أيقونة متداولة حتى اليوم.

في مضمار الدراما التاريخية، برع الراحل في تجسيد شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي، حيث استطاع ببراعة التنقل بين تناقضات هذه الشخصية المركبة. فقد أظهر الحجاج الخطيب والمحاور والطاغية في آن واحد، مقدماً رؤية فنية تختلف عمن سبقه في أداء هذا الدور الصعب والمثير للجدل تاريخياً.

لم يقتصر إبداع أبو زهرة على الأدوار الواقعية، بل امتد ليشمل تجسيد شخصيات رمزية مثل 'إبليس' في مسلسل 'محمد رسول الله'. وقد ابتعد في هذا الدور عن التشويه الشكلي المعتاد، مفضلاً إبراز الدهاء والشيطنة من خلال الأداء النفسي والوسوسة، مما أضفى عمقاً فنياً مختلفاً على الشخصية.

يعد العمل الإذاعي من أصعب الاختبارات للممثل، وقد نجح أبو زهرة في هذا الاختبار بامتياز من خلال برنامجه 'قطوف الأدب من كلام العرب'. فقد استطاع تعويض غياب الصورة بحركات صوتية دقيقة، مكنت المستمع من تجسيد المعاني وتصور المشاهد الأدبية بوضوح تام اعتماداً على حاسة السمع فقط.

رغم هذا العطاء الفني الكبير، أثار رحيل أبو زهرة موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مواقفه السياسية السابقة. فقد استذكر البعض تصريحات له أيد فيها التحولات السياسية في مصر بعد عام 2013، وهو ما دفع قطاعاً من الجمهور لرفض تقديم التعزية فيه بناءً على تلك المواقف.

يرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس حالة من 'الكربلائية' التي تصاحب وفاة الشخصيات العامة، حيث يتم اختزال تاريخ طويل في موقف سياسي واحد. ويؤكد هؤلاء أن موازين التقييم لا ينبغي أن تكون من كفة واحدة، بل يجب النظر إلى الإنسان في سياقه الكامل ومجمل عطائه الفني والإنساني.

يستشهد الكاتب بنماذج تاريخية من الفكر الإسلامي تعاملت بمرونة مع المخالفين سياسياً، مثل حالة الكاتب أنور الجندي. فرغم تحوله من صفوف الإخوان المسلمين إلى تأييد جمال عبد الناصر وكتابة مقالات ضدهم، إلا أن الكثير من أدبياته ظلت تُقرأ وتُحترم في أوساطهم تقديراً لقيمتها الفكرية.

كذلك يُشار إلى تجربة الشيخ أحمد حسن الباقوري، الذي انضم لحكومة الثورة وتولى وزارة الأوقاف رغم صدامه مع رفاقه السابقين. ومع ذلك، لم يتم إلغاء نشيد الإخوان الرسمي الذي كتبه، مما يدل على قدرة الحركات الفكرية قديماً على الفصل بين الموقف السياسي والمنتج الإبداعي أو الدعوي.

حتى في حالات الخلاف الشديد، مثل ما حدث بين الشيخ محمد الغزالي وقيادات الجماعة في فترة معينة، ظلت كتب الغزالي تُدرس وتُوزع. هذا المنهج القائم على الإنصاف كان يسمح بتقدير العلم والفن بمعزل عن الخصومة السياسية العابرة، وهو ما يفتقده الواقع المعاصر في كثير من الأحيان.

إن محاولة ممارسة الضغط العاطفي لمنع الناس من التعبير عن تقديرهم لفنان راحل هي سلوك يحتاج إلى مراجعة. فالحرية في التعبير عن القناعات الشخصية تجاه المبدعين يجب أن تظل مكفولة، بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي تسعى لتصنيف الناس بين أبيض وأسود فقط.

الدفاع عن حق أبو زهرة في التقدير الفني لا يعني بالضرورة تبرئة مواقفه السياسية أو تبنيها، بل هو إرساء لمبدأ العدل. فالميزان المنضبط هو الذي يضع الأخطاء والخطايا جنباً إلى جنب مع الفضائل والسجايا، دون أن يطغى جانب على الآخر بشكل تعسفي.

ختاماً، يظل عبد الرحمن أبو زهرة علامة فارقة في تاريخ الفن المصري والعربي، حيث تجاوزت موهبته حدود الأدوار التقليدية. وسيبقى إرثه الفني مادة للدراسة والتقدير، بينما تظل مواقفه السياسية جزءاً من سياق تاريخي معقد عاشته المنطقة العربية بكل تحولاتها.

إن رحيل الكبار يفتح دائماً باب النقاش حول العلاقة بين الفنان والموقف السياسي، وهي جدلية قديمة متجددة. لكن الأهم هو الحفاظ على القيم الإنسانية في التعامل مع الموت، وترك الحكم النهائي للتاريخ ولرب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات أمنية في مضيق هرمز: هل تبدأ أوروبا رحلة الاستقلال عن المظلة الأمريكية؟

تشهد الساحة الدولية تحركات متسارعة تقودها القوى الأوروبية الكبرى لإثبات حضورها العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، بعيداً عن التبعية التقليدية لواشنطن. وقد تجلى هذا التوجه في استضافة المملكة المتحدة وفرنسا لاجتماع موسع ضم وزراء دفاع من أكثر من أربعين دولة لبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

يهدف هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري إلى تشكيل مهمة دولية قادرة على إعادة فتح الممرات المائية الحيوية أمام التجارة العالمية، خاصة بعد التصعيد الأخير مع إيران. وتحمل هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الأمن البحري، لتصل إلى رغبة القارة العجوز في إعادة رسم موازين النفوذ داخل المعسكر الغربي.

في إطار هذه المهمة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر قدرات عسكرية متطورة تشمل المدمرة 'HMS Dragon' ومقاتلات من طراز 'تايفون'. كما تضمنت التعزيزات أنظمة حديثة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في خطوة وصفتها لندن بأنها مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف لحماية الاستقرار الاقتصادي.

أكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي أن التحرك الحالي يتسم بالاستقلالية والمصداقية، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية. وأوضح هيلي أن التنسيق مع فرنسا والحلفاء يعكس إرادة أوروبية في تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة في المناطق الساخنة دون انتظار الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.

على المقلب الآخر، تعيش العلاقات بين ضفتي الأطلسي حالة من التوتر غير المسبوق، غذتها الخلافات حول الإنفاق العسكري وكيفية التعامل مع الملف الإيراني. وقد زاد قرار واشنطن بسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا من حدة هذه الانقسامات، مما أثار قلقاً واسعاً داخل أروقة حلف شمال الأطلسي.

برر المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، خطوة سحب القوات بأنها نتيجة مراجعة شاملة للتموضع العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية. إلا أن تقارير إعلامية ربطت القرار بشكل مباشر بالخلافات الشخصية والسياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

أفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية اعتبرت التصريحات الألمانية الأخيرة بشأن الأزمة مع إيران 'غير مفيدة'، مما عمق الفجوة بين برلين وواشنطن. هذا التوتر دفع باريس إلى تصدر المشهد كأكثر الأصوات المطالبة بتقليص الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة وبناء استراتيجية دفاعية ذاتية.

خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح إلى إعادة تصميم الأمن الأوروبي بشكل مستقل تماماً. واعتبر ماكرون أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على القارة الأوروبية تحديد معاييرها الأمنية الخاصة وبناء منظومة ردع متكاملة تحمي مصالحها الحيوية.

يرى مراقبون أن هذا الخطاب الفرنسي يكتسب زخماً إضافياً في ظل تصاعد النزعة الانعزالية داخل السياسة الأمريكية المعاصرة. فالمخاوف من تراجع الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج تدفع العواصم الأوروبية للبحث عن بدائل تضمن أمن الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.

رغم هذا الطموح نحو 'الاستقلالية الاستراتيجية'، إلا أن الانفصال الكامل عن واشنطن لا يبدو وشيكاً أو ممكناً في المدى المنظور. فالقارة الأوروبية لا تزال تعتمد بشكل جوهري على القدرات الاستخباراتية والتسليحية الأمريكية، فضلاً عن المظلة النووية التي توفرها الولايات المتحدة.

يظل حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو العمود الفقري للأمن في القارة، وهو ما يدركه القادة الأوروبيون جيداً رغم تصريحاتهم الحادة. فحتى ماكرون يحرص على التأكيد بأن الاستقلالية المنشودة تهدف لتعزيز 'الركيزة الأوروبية' داخل الحلف وليس الخروج من عباءته بالكامل.

إن ما يشهده العالم اليوم ليس انهياراً للتحالف الغربي، بل هو عملية إعادة توازن معقدة تفرضها الظروف الجيوسياسية الجديدة. فأوروبا تسعى لتوسيع هامش مناورتها، بينما تضغط واشنطن على حلفائها لتحمل أعباء مالية وعسكرية أكبر في مواجهة التحديات العالمية.

يتحول اجتماع لندن بشأن مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي لقدرة أوروبا على التحول إلى قوة أمنية فاعلة ومستقلة ميدانياً. فالنتائج التي ستسفر عنها هذه المهمة البحرية ستحدد شكل العلاقة المستقبلية بين القوى الأوروبية والقيادة الأمريكية في ملفات الشرق الأوسط.

يبقى السؤال المطروح في أروقة صنع القرار ببروكسل وباريس ولندن: هل تمتلك أوروبا الإرادة والقدرة على حماية مصالحها وحدها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان التحالف الأطلسي سيتطور إلى شراكة متكافئة أم سيظل رهيناً للقيادة الأمريكية المنفردة.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية تكشف عن تحركات صينية لدعم إيران عسكرياً عبر دول وسيطة

أفادت مصادر استخباراتية أمريكية، وفق ما نقلته تقارير صحفية دولية، برصد تحركات مريبة لشركات صينية تجري محادثات مع مسؤولين إيرانيين لإبرام صفقات تسليح. وتتضمن هذه الخطط آليات معقدة لنقل العتاد العسكري عبر دول ثالثة بهدف التمويه وإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات، في محاولة للالتفاف على الرقابة الدولية المفروضة.

وأوضحت المصادر أن المعلومات المتوفرة لدى واشنطن تشير إلى مناقشات جادة حول عمليات نقل أسلحة، لكنها أكدت في الوقت ذاته عدم وضوح الحجم الفعلي لهذه الشحنات. كما لا يزال الغموض يكتنف مدى علم أو موافقة الحكومة المركزية في بكين على هذه التحركات التي تقودها شركات خاصة أو شبه رسمية.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن المخطط يعتمد على استخدام دول وسيطة في القارة الأفريقية لتكون محطات ترانزيت للشحنات العسكرية المتجهة إلى طهران. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي إيران الدائم لتأمين خطوط إمداد بديلة بعيدة عن أعين أجهزة المخابرات الغربية التي تفرض رقابة صارمة على الممرات الملاحية التقليدية.

ومن المتوقع أن تضع هذه التسريبات ضغوطاً إضافية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته المرتقبة إلى الصين، حيث سيطالب بإثارة هذا الملف الحساس مع القيادة الصينية. وتسعى الإدارة الأمريكية حالياً لموازنة الضغوط الدبلوماسية مع الرغبة في عدم تفجير أزمة شاملة في العلاقات الثنائية المتوترة أصلاً.

وفي تصريحات مرتبطة، أكد الرئيس ترامب عزمه إجراء "محادثة مطولة" مع نظيره الصيني شي جين بينغ تتناول الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. ووصف ترامب الموقف الصيني تجاه الملف الإيراني بأنه كان "جيداً نسبياً" في الفترات الماضية، معرباً عن أمله في استمرار هذا التوجه.

وعلى الرغم من هذه التقارير، أكد مسؤولون مطلعون أنه لم يتم رصد أي استخدام فعلي لأسلحة صينية حديثة في ميادين القتال ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير. وتبقى الآراء منقسمة داخل أروقة الاستخبارات حول ما إذا كانت أي قطع عسكرية قد وصلت بالفعل إلى الدول الوسيطة أم أنها لا تزال في طور التفاوض.

وتشير تفاصيل إضافية إلى أن الاهتمام الإيراني يتركز على الحصول على صواريخ محمولة على الكتف من طراز "مانباد"، وهي منظومات دفاع جوي قادرة على تهديد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. كما تشمل المباحثات أنظمة إلكترونية ومكونات تدخل في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تعتمد عليها طهران بشكل كبير.

وتحاول واشنطن ممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على بكين لتقليص أي دعم عسكري محتمل، محذرة من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن الحكومة الصينية، رغم عدم صدور موافقة رسمية منها، لا يمكن أن تغيب عنها مناقشات بهذا الحجم والأهمية الاستراتيجية تجريها شركاتها الكبرى.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي في مقابلة إعلامية سابقة أنه طلب صراحة من الرئيس الصيني منع أي عمليات نقل أسلحة إلى إيران، مشيراً إلى تلقيه وعوداً من شي جين بينغ بالالتزام بذلك. ومع ذلك، تستمر التقارير في رصد تعاون تقني يشمل تزويد طهران بمعلومات استخباراتية وصور من أقمار صناعية مخصصة للتجسس.

يُذكر أن الصين تعد الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، حيث تستورد نحو 80% من صادرات النفط الإيرانية رغم العقوبات الغربية المشددة. هذا الاعتماد المتبادل يعزز من قدرة طهران على الصمود اقتصادياً، ويوفر لبكين نفوذاً واسعاً في صياغة التوازنات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

قضاء الولايات المتحدة يوقف تنفيذ العقوبات المفروضة على المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي

أصدر القضاء الفدرالي الأميركي قراراً يقضي بتعليق العقوبات التي كانت قد فرضتها الإدارة الأميركية في العام الماضي على فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة القضائية لتعيد تسليط الضوء على الجدل المتصاعد حول حدود حرية التعبير والضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن فيما يتعلق بملف الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت إجراءات عقابية ضد ألبانيزي في يوليو من عام 2025، وذلك على خلفية تصريحاتها الجريئة التي انتقدت فيها الدعم الأميركي لإسرائيل. كما شملت مبررات العقوبات توصيتها للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة إصدار مذكرات توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم الحرب.

وفي تفاصيل الحكم القضائي، أصدر القاضي الفدرالي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع تنفيذ تلك العقوبات، مشيراً في حيثيات قراره إلى أن صون حرية التعبير يعد ركيزة أساسية تخدم المصلحة العامة. ويعكس هذا القرار التوتر القانوني والسياسي داخل المؤسسات الأميركية حول كيفية التعامل مع الشخصيات الدولية التي تنتقد السياسات الخارجية لواشنطن.

من جانبه، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أبدى في وقت سابق استياءً شديداً من تقارير ألبانيزي، التي اتهمت فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين. واعتبرت الإدارة الأميركية حينها أن مواقف المقررة الأممية تتجاوز حدود تفويضها وتضر بالعلاقات الاستراتيجية في المنطقة.

وعقب صدور القرار القضائي، أعربت فرانشيسكا ألبانيزي عن ترحيبها بهذه الخطوة التي اعتبرتها انتصاراً للعدالة، حيث كانت قد أكدت سابقاً أن العقوبات استهدفت تقويض مهمتها الدولية. ونشرت ألبانيزي عبر حسابها الرسمي في منصة 'إكس' رسالة شكر لكل من ساندها في مواجهة هذه الضغوط، مؤكدة على استمرارها في أداء واجبها المهني.

وتشغل ألبانيزي، وهي قانونية إيطالية، منصبها بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ عام 2022، حيث تتركز مهمتها على توثيق الانتهاكات في الأراضي المحتلة. ورغم أنها لا تتحدث بصفة رسمية باسم المنظمة الدولية ككل، إلا أن تقاريرها تحظى بصدى واسع وتأثير كبير في المحافل القانونية والحقوقية العالمية.

وقد كشفت المسؤولة الأممية في مناسبات عدة عن تعرضها لسلسلة من التهديدات والمضايقات المباشرة نتيجة لمواقفها الصلبة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة. واعتبرت أن هذه المحاولات تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان ومنع وصول الحقائق المتعلقة بالمعاناة الفلسطينية إلى الرأي العام العالمي.

يفتح قرار القاضي ليون الباب مجدداً أمام نقاشات قانونية معمقة حول مدى قانونية استخدام العقوبات الاقتصادية والسياسية كأداة لإسكات الأصوات الحقوقية الدولية. كما يضع الإدارة الأميركية في موقف حرج أمام المنظمات الحقوقية التي تطالب بضمان استقلالية المحققين الدوليين وحمايتهم من الاستهداف السياسي المباشر.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات واقتيادها إلى المياه الإيرانية

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع حادثة أمنية خطيرة قبالة السواحل الإماراتية، حيث أقدمت مجموعة من الأشخاص المجهولين على احتجاز سفينة تجارية. وأوضحت الهيئة أن العملية تمت أثناء رسو السفينة في منطقة تبعد نحو 38 ميلاً بحرياً شمال شرق إمارة الفجيرة، مما أثار قلقاً دولياً بشأن سلامة الملاحة في المنطقة.

وأكدت المصادر البريطانية أن السفينة المحتجزة جرى اقتيادها قسراً باتجاه المياه الإقليمية الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة ورقابة صارمة على حركة السفن العابرة للممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

ويربط مراقبون بين هذا التطور وبين حالة التوتر المستمرة التي يعيشها مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة. ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل، إلا أن الميدان البحري لا يزال يشهد احتكاكات مباشرة وعمليات اعتراض للسفن التجارية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن طهران عززت من تواجدها العسكري وإجراءاتها التنظيمية في المضيق، رداً على ما تصفه بالحصار الأمريكي المفروض على موانئها. وقد سجلت الجهات الدولية المختصة عشرات البلاغات حول إطلاق مقذوفات واعتراضات بحرية نُسبت في معظمها للقوات البحرية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.

من جانبه، ألمح الجيش الإيراني في تصريحات سابقة إلى أن فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز مكانة البلاد الدولية وتحقيق مكاسب اقتصادية. وحذرت طهران بشكل علني الدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية من أنها قد تواجه صعوبات بالغة في تأمين عبور سفنها عبر هذا الممر الحيوي.

ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي بين واشنطن وطهران، حيث يمر عبره قرابة 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتسعى إيران من خلال هذه التحركات إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تشمل فرض رسوم عبور وآليات تنظيمية ترفضها القوى الدولية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي ظل هذه التطورات، لا تزال حركة الملاحة الدولية في المنطقة تخضع لقيود غير معلنة، مع السماح بمرور محدود لبعض الناقلات تحت رقابة مشددة. ويحذر خبراء الملاحة من أن استمرار حوادث الاحتجاز قد يؤدي إلى قفزة في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف التأمين البحري، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جديدة.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاء تحت الركام: حكايات من جنوب لبنان وغزة تعيد تعريف الحب والرحمة

في بلدة الأنصارية بجنوب لبنان، حيث تترك الحرب أثاراً لا تُمحى في القلوب والأرض، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمشهد مؤثر لكلبة بيضاء ترفض مغادرة قبر صاحبها الشاب الذي ارتقى خلال التصعيد الأخير. تظهر الكلبة في الفيديو وهي تدور حول الضريح بحزن صامت، كأنها تبحث عن صوت صاحبها أو تنتظر خروجه، في تجسيد حي لمعنى الوفاء الذي يتجاوز حدود الفهم البشري للموت والغياب.

هذا المشهد لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل عكس حالة الفقد العميقة التي تعيشها العائلات في الجنوب اللبناني، حيث صار الموت ضيفاً ثقيلاً يقتحم البيوت بلا استئذان. الكلبة التي لم تفهم تعقيدات السياسة أو طبول الحرب، استوعبت بفطرتها أن شيئاً ما قد انكسر، فقررت أن تحرس ذلك التراب الذي يضم رفات من تحب، معيدةً إلى الأذهان قصص الوفاء الأسطورية التي تظهر في أشد الأوقات قسوة.

وعلى مقلب آخر من الألم، وتحديداً في قطاع غزة المحاصر، برزت صورة أخرى للرحمة الإنسانية وسط الدمار الشامل والمجاعة. حيث تداول ناشطون قصة نازح فلسطيني عاد إلى خيمته المتهالكة ليجد مجموعة من الكلاب الضالة قد اتخذت من فراشه ملجأً للنوم هرباً من البرد والخوف، وبدلاً من طردها، استقبلها برحمة تعكس اتساع قلوب المكلومين رغم ضيق المساحات والخيام.

إن هذه المشاهد القادمة من غزة والجنوب اللبناني تؤكد أن الحرب، رغم بشاعتها، لم تنجح في تحويل قلوب الناس إلى حطام، بل جعلت البعض أكثر قدرة على الشعور بآلام الكائنات الأخرى. فالرجل الذي فقد بيته وحياته المستقرة، رأى في تلك الحيوانات شريكة له في التشرد والألم، فمنحها الأمان الذي يفتقده هو شخصياً، في رسالة بليغة عن صمود الروح البشرية أمام آلة القتل والتهجير.

ختاماً، تبرز هذه القصص كبصيص نور وسط عتمة الشرق المتعب، حيث يعيد الوفاء والرحمة تعريف العلاقات الإنسانية والكونية في زمن الصراعات. إن بكاء الناس وتأثرهم بهذه المقاطع ليس مجرد تعاطف مع حيوانات، بل هو بكاء على الفقد الشخصي لكل واحد منهم، وتذكير بأن الحب الحقيقي هو الشيء الوحيد الذي ينجو من الموت ويبقى شاهداً على من رحلوا.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مريم مرعي.. ابنة عكا التي نهضت من رماد النكبة لتوثق نضال النساء

تجسد سيرة الدكتورة مريم مرعي، ابنة مدينة عكا، مسيرة المرأة الفلسطينية العصامية التي واجهت تداعيات النكبة منذ طفولتها المبكرة. ولدت مرعي في مدينة الأسوار قبل عامين من وقوع التهجير الكبير، الذي شتت عائلتها وأضاع وثائق ميلادها في زحام الرحيل القسري.

تروي مرعي تفاصيل لجوء عائلتها إلى بلدة البعنة في الجليل ثم إلى مخيم برج البراجنة في لبنان، حيث عاشت سنوات من الغربة بعيداً عن والدها الذي أصر على البقاء في عكا. وتستذكر تلك اللحظات القاسية حين كانت تظن شقيقها الأكبر هو والدها، قبل أن تعود العائلة عبر إجراءات 'لم الشمل' وتلتقي بالأب مجدداً.

عقب العودة، واجهت مريم واقعاً جديداً في عكا، حيث أقامت العائلة في بيت ضيق بدلاً من منزلهم الأصلي الذي صودر. وتصف مرعي تلك الفترة بصمت والدتها الموجع ودعواتها المستمرة بلم شمل من تبقى من الأبناء في الشتات، وهو ما تعتبره من أعراض صدمة ما بعد الكرب.

بدأت مسيرتها التعليمية في مدارس عكا الحكومية التي تصفها بالكابوس بسبب الازدحام والقسوة، قبل أن تنتقل بفضل إصرار شقيقتها منيرة إلى مدرسة راهبات الناصرة. هناك تلقت تعليماً نوعياً جمع بين المناهج الحديثة والتربية الدينية والعربية التي تكفل بها والدها في المنزل.

شكل شقيقها عبد الله المقيم في لبنان دافعاً كبيراً لاستكمال تعليمها، حيث أرسل رسالة لوالده يحثه فيها على السماح لمريم بالدراسة في حيفا. أكد شقيقها في رسالته أن العلم هو السلاح الأهم للفلسطينيين، وهو ما أقنع الوالد بتجاوز تحفظاته الاجتماعية آنذاك.

انتقلت مريم إلى جامعة حيفا عام 1967، حيث تخصصت في التربية وعلم النفس والفنون، وهناك تعرفت على زوجها الراحل الدكتور سامي مرعي. رافقته في رحلة أكاديمية إلى الولايات المتحدة والبرازيل، حيث واصل كلاهما التحصيل العلمي في تخصصات دقيقة تخدم المجتمع الفلسطيني.

عادت العائلة إلى البلاد في الثمانينيات، لكن مريم فُجعت بوفاة زوجها سامي بشكل مفاجئ عام 1986 أثناء إجراء فحص طبي روتيني في القدس. تصف مرعي هذا الرحيل بأنه 'صدمة العمر'، خاصة أنه جاء في وقت كانا يستعدان فيه للاحتفال بمئوية والدها.

لم تستسلم مريم للحزن، بل انخرطت في العمل الأكاديمي كمحاضرة في جامعة حيفا لعشر سنوات، وساهمت في تأسيس مشاريع وطنية رائدة. كان من أبرز هذه المشاريع جمعية 'النساء العكيات' التي هدفت إلى تمكين المرأة الفلسطينية في الداخل المحتل وتعزيز دورها الاجتماعي.

أسست مرعي مشروع 'دار الطفل العربي'، وهي مؤسسة مختصة بإعداد مربيات الطفولة المبكرة، انطلاقاً من إيمانها بضرورة الحفاظ على الهوية اللغوية. وترى أن تعلم اللغات الأجنبية يجب ألا يكون على حساب اللغة العربية الأم، وهو المبدأ الذي قامت عليه فروع المؤسسة.

يوثق كتابها الجديد 'حين اجتمعت النساء بدأ الحلم يتحقّق' نضالات النساء الفلسطينيات في مدينة عكا وقصص نجاح المؤسسات الأهلية. ويعد الكتاب إضافة هامة للمكتبة الفلسطينية، حيث يمزج بين التجربة الشخصية والتوثيق التاريخي للعمل النسوي تحت الاحتلال.

أصدرت الدكتورة مريم تسعة كتب باللغتين العربية والإنجليزية، تناولت فيها مواضيع تربوية وأدبية، بالإضافة إلى تخليد إرث زوجها الراحل سامي مرعي. وتعتبر أن زوجها كان ملهماً لها في مسيرتها التأليفية التي شملت أدب الأطفال وكتباً مرجعية للحاضنات.

بعد سنوات طويلة من الغربة، تزوجت مريم من رجل الأعمال الأمريكي جون ريان، الذي شارك في حملات طبية إنسانية لعلاج الجرحى والمصابين في الضفة الغربية. وتؤكد أن زواجها الثاني منحها الاستقرار والحياة السعيدة، مع الحفاظ على روابطها الوثيقة بجذورها الفلسطينية.

عادت مريم للاستقرار نهائياً في عكا قبل نحو عام، رغم تساؤلات البعض عن سبب تركها لـ 'بلاد الفرص' في أمريكا. وتجيب مريم بأن تفاؤلها وارتباطها بالأرض هو ما دفعها للعودة والبدء في مشروع كتاب جديد يتناول تاريخ مدينة عكا وسيرتها الذاتية.

تعمل الدكتورة مريم حالياً على كتابة سيرتها الذاتية باللغة الإنجليزية تحت عنوان 'ستون عاماً في يوم واحد'. وتهدف من خلال هذا العمل إلى نقل الرواية الفلسطينية للعالم، مؤكدة أن الحلم يبدأ بالتحقق عندما تجتمع الإرادة النسوية مع الوعي الوطني.