عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية يجري محادثات نادرة في هافانا لكسر الجمود السياسي

كشفت الحكومة الكوبية عن زيارة رسمية أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، إلى العاصمة هافانا، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الكوبيين. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في محاولة لفتح قنوات للحوار السياسي بين البلدين، رغم حالة التوتر الشديد التي تسيطر على العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة.

وأفاد بيان رسمي صادر عن السلطات في هافانا بأن المحادثات جرت في ظل ظروف معقدة للغاية تطبع المشهد الدبلوماسي بين واشنطن والجزيرة الكاريبية. وأكد البيان أن الهدف الأساسي من استقبال المسؤول الأمني الأمريكي الرفيع هو المساهمة في إيجاد مخرج للأزمات المتلاحقة عبر الحوار المباشر، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي حول تفاصيل الزيارة.

وشددت الحكومة الكوبية خلال اللقاءات على أن بلادها لا تشكل أي نوع من التهديد للأمن القومي الأمريكي، معتبرة أن إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتقر إلى أي مبررات مشروعة. وطالبت هافانا بضرورة مراجعة السياسات العدائية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكدة رغبتها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

وفي سياق متصل، نفت السلطات الكوبية بشكل قاطع الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالسماح بوجود منشآت صينية أو أنشطة معادية لواشنطن فوق أراضيها. وأوضحت الحكومة أنها تلتزم بسياسة صارمة تمنع استخدام جغرافيتها لتنفيذ أي أعمال عدائية ضد أي دولة أخرى، في رد مباشر على تقارير استخباراتية أمريكية سابقة أثارت مخاوف بشأن النفوذ الأجنبي في الجزيرة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية خانقة، تفاقمت بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً نفطياً شاملاً في يناير الماضي. وقد أدت هذه العقوبات، التي تزامنت مع إجراءات إضافية أقرها الرئيس دونالد ترامب، إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي أثرت على حياة الملايين.

وكانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، التي ألمح فيها إلى إمكانية 'السيطرة' على الجزيرة، قد أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية الكوبية. واعتبرت هافانا هذه التصريحات تهديداً لسيادتها الوطنية، مما زاد من تعقيد الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع الميدانية والاقتصادية في المنطقة.

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، طرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مبادرة لتقديم 100 مليون دولار لدعم الشعب الكوبي، بشرط أن يتم توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية بعيداً عن القنوات الحكومية. وتعكس هذه المبادرة رغبة واشنطن في الالتفاف على السلطة الرسمية في هافانا، وهو ما قوبل بردود فعل متباينة من قبل القيادة الكوبية.

من جانبه، رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل على المقترح الأمريكي عبر منصة 'إكس'، داعياً واشنطن إلى رفع الحصار بدلاً من تقديم مساعدات مشروطة. وأشار دياز-كانيل إلى أن تخفيف معاناة الشعب الكوبي يمكن أن يتحقق بسرعة وسهولة عبر إنهاء القيود الاقتصادية المفروضة، واصفاً الوضع الإنساني الحالي بأنه نتاج سياسات متعمدة من قبل الإدارة الأمريكية.

ورغم هذا التصعيد الكلامي، تشير التقارير إلى استمرار بعض قنوات الاتصال، حيث شهد شهر أبريل الماضي اجتماعاً دبلوماسياً رفيع المستوى في هافانا. وقد سجل ذلك الاجتماع حدثاً بارزاً تمثل في هبوط أول طائرة حكومية أمريكية في العاصمة الكوبية منذ عام 2016، مما يعكس وجود رغبة خفية لدى الطرفين في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية لنتنياهو: لن ننجر إلى مغامراتكم العسكرية ضد إيران

كشف الأمير تركي الفيصل في مقال حديث له عن تنامي القلق السعودي من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لجر المملكة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وأوضح الفيصل أن الهدف الإسرائيلي من هذه التحركات هو فرض هيمنة إقليمية مطلقة، وهو ما يتصادم مع الرؤية السعودية التي باتت ترى في إسرائيل مصدراً لعدم الاستقرار بدلاً من كونها شريكاً أمنياً محتملاً كما كان يُروج سابقاً.

وتشير القراءات السياسية الحالية إلى أن الرياض، وبالتنسيق مع مسقط، عارضت بشدة أي توجه نحو التصعيد العسكري منذ اللحظات الأولى. وترى هذه الدول أن حكومة نتنياهو حاولت استدراج الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب إلى مغامرات غير محسومة العواقب، مما جعل إسرائيل تظهر في نظر القوى الإقليمية كعامل تأزيم يهدد المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة.

وعلى عكس ما تروج له بعض الدوائر العبرية، فإن التحركات السعودية الأخيرة تجاه طهران لم تكن تهدف للانضمام إلى حلف عسكري هجومي. بل تؤكد مصادر أن أي ضغوط مارستها المملكة كانت تهدف بالأساس إلى كبح جماح التصعيد ووقف إطلاق النار، رغبةً منها في إنهاء حالة الصراع التي تستنزف موارد المنطقة وتعطل مسارات النمو الاقتصادي.

لقد سقط وهم 'التحالف الإقليمي ضد إيران' الذي حاولت وسائل الإعلام العبرية تسويقه على مدار الأشهر الماضية، حيث أرسلت القيادة السعودية رسائل حازمة بأنها لن تكون جزءاً من أي 'لعبة خطيرة'. وترى الرياض أن السياسة التي ينتهجها نتنياهو لا تساهم في عزل إيران، بل تؤدي إلى تدمير جسور التواصل المتبقية وتدفع الدول العربية للبحث عن توازنات جديدة بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وفي إطار هذا التحول الاستراتيجي، بدأت السعودية في تعزيز دبلوماسية هادئة مع طهران، بالتوازي مع تقوية تحالفاتها مع قوى إقليمية مثل باكستان وتركيا. هذا التوجه يعكس أولوية الاستقرار الاقتصادي لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرفض رهن مستقبل المملكة بحروب لا نهاية لها في غزة أو لبنان أو مع إيران.

وتشير المعطيات إلى أن السعودية لعبت دوراً محورياً في الضغط من أجل الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في الجبهات المشتعلة، مستخدمةً نفوذها لدى الحلفاء الدوليين. هذا الدور يتناقض تماماً مع توقعات مسؤولين إسرائيليين، مثل رون ديرمر، الذين اعتقدوا واهمين أن الحرب ستعزز من فرص دمج إسرائيل في المنظومة الأمنية العربية.

في نهاية المطاف، يبدو أن الإنجازات التكتيكية التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية، من عمليات اغتيال واستهدافات عسكرية، لم تترجم إلى نجاحات سياسية ملموسة. بل على العكس، تجد إسرائيل نفسها اليوم أكثر عزلة في شرق أوسط يعيد تشكيل تحالفاته بناءً على المصالح الوطنية والاستقرار، بعيداً عن الأجندات الصدامية التي يحاول نتنياهو فرضها.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 4:14 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات مع الاحتلال: رهان على سراب أم إدارة للأزمات؟

منذ انطلاق مسارات التسوية العربية الإسرائيلية، تكرر الرهان العربي على أن طاولة المفاوضات قد تقود في نهاية المطاف إلى استعادة الحقوق المسلوبة أو تحقيق الحد الأدنى من الالتزام بالقانون الدولي. إلا أن الوقائع المتراكمة على مدار عقود تشير إلى أن الاحتلال، لا سيما مع صعود التيارات اليمينية المتطرفة، يرى في التفاوض وسيلة للمناورة السياسية وفرض الأمر الواقع بالقوة.

تعد الحالة الفلسطينية النموذج الأكثر وضوحاً في هذا السياق، فمنذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، تلقى الفلسطينيون وعوداً بإقامة دولة مستقلة في غضون سنوات قليلة. لكن ما جرى على الأرض كان مناقضاً تماماً لتلك الوعود، حيث تضاعف الاستيطان وقطعت أوصال الجغرافيا الفلسطينية بالحواجز والجدران العازلة، مع تغييب كامل للملفات الجوهرية كالقدس واللاجئين.

لقد أثبتت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبشكل صارخ في عهد بنيامين نتنياهو، أنها لا تتعامل مع الاتفاقات الموقعة كالتزامات نهائية ملزمة. بل تعتبرها مراحل مؤقتة يمكن الانقلاب عليها فور تغير موازين القوى، وهو ما تجلى في نسف التزامات اتفاق 'واي ريفر' عام 1998 المتعلقة بإعادة الانتشار والانسحاب من الأراضي المحتلة.

حتى في الحالات التي شهدت انسحابات إسرائيلية، كما حدث في قطاع غزة عام 2005، لم تكن النية تتجه نحو تثبيت مسار سياسي أو إنهاء الاحتلال فعلياً. بل تحول القطاع إلى سجن كبير محاصر يخضع لعمليات عسكرية وحروب متكررة، مما أفرغ خطوة الانسحاب من مضمونها السياسي والسيادي بالنسبة للفلسطينيين.

وفيما يتعلق بحل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي، عملت حكومات الاحتلال على تقويضه بشكل منهجي عبر التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية. هذه السياسة تهدف إلى جعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية العملية، مما يحول أي مفاوضات مستقبلية إلى حديث عن سراب.

التجربة اللبنانية مع الاحتلال لا تختلف كثيراً في جوهرها، حيث تظهر القراءة التاريخية أن إسرائيل تنظر للتفاهمات من زاوية أمنها ومصالحها الضيقة فقط. فبعد الانسحاب من الجنوب عام 2000، استمرت الخروقات الجوية والبحرية والبرية بشكل شبه يومي، ضاربة عرض الحائط بالسيادة اللبنانية والقرارات الدولية ذات الصلة.

القرار الدولي 1701، الذي أعقب عدوان تموز 2006 وكان يهدف لتأسيس مرحلة من الاستقرار، ظل في أجزاء واسعة منه حبراً على ورق بسبب الممارسات الإسرائيلية. فقد تعامل معه الاحتلال كإطار يسمح له بالتحرك العسكري تحت ذريعة 'الأمن'، دون الالتزام بالقيود التي فرضها القرار على تحركاته العدوانية.

اليوم، ومع عودة الحديث عن مفاوضات جديدة تتعلق بالحدود والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، يبرز تساؤل جوهري حول إمكانية الركون لوعود الاحتلال. فالتاريخ يثبت أن إسرائيل لا تقدم تنازلات حقيقية إلا تحت وطأة الضغط المباشر، بينما تستغل المفاوضات في حالات الهدوء لتعزيز مكاسبها الميدانية.

تزداد الشكوك اللبنانية في ظل وجود الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان، حيث يرفض أقطابها فكرة التنازل من الأساس. هؤلاء يرون في أي تسوية طويلة الأمد تهديداً لمشروعهم العقائدي القائم على التوسع، مما يجعل من الصعب تصور وصول المفاوضات معهم إلى نتائج عادلة أو مستدامة.

يذهب لبنان الرسمي إلى هذه المفاوضات من منطلق الحرص على حماية الجنوب وأهله ومقدرات الدولة المنهكة، ومحاولة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة ومدمرة. ومع ذلك، تظل المعضلة الأساسية كامنة في طبيعة الطرف الإسرائيلي الذي لا يخفي رؤيته القائمة على فرض الإرادة عبر القوة العسكرية الغاشمة.

يزيد من تعقيد المشهد الدور الأمريكي الذي يظهر انحيازاً مطلقاً للاحتلال على كافة المستويات السياسية والعسكرية والدبلوماسية. هذا الانحياز تجلى بوضوح في استخدام حق النقض 'الفيتو' المتكرر في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من أي مساءلة دولية، مما يشجعها على الاستمرار في سياسة التنصل من الاتفاقات.

إن الرهان على أن المفاوضات وحدها قادرة على انتزاع حقوق لبنان أو توفير ضمانات أمنية حقيقية يبدو محفوفاً بالمخاطر ما لم يستند إلى عناصر قوة فعلية. فالمصادر التاريخية تشير إلى أن الاحتلال يعيد تفسير الاتفاقات أو يعطلها بمجرد شعوره بتفوقه العسكري، مستغلاً غياب الضغط الدولي الحقيقي.

تتزايد المخاوف من أن تتحول التحركات الدبلوماسية الجارية إلى مجرد وسيلة لشراء الوقت لصالح الاحتلال، أو لتثبيت ترتيبات أمنية تخدم أهدافه دون مراعاة السيادة اللبنانية. هذا التشاؤم ليس موقفاً عاطفياً، بل هو نتاج قراءة موضوعية لتجارب مريرة مع قرارات دولية لم تجد طريقها للتنفيذ الفعلي.

في المحصلة، يبقى لبنان أمام تحدي الموازنة بين الرغبة في تجنب الدمار وبين واقعية التعامل مع عدو لا يؤمن بالتسويات المتوازنة. وبينما يسعى اللبنانيون لحماية ما تبقى من دولتهم واقتصادهم، يظل النظام الدولي عاجزاً أو غير راغب في فرض التزام حقيقي على إسرائيل يحترم حقوق الشعوب وسيادة الدول.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة بكين: ودّ دبلوماسي بين ترمب وشي وتوترات بروتوكولية خلف الكواليس

خيّم الطابع البروتوكولي المتفائل على التصريحات المتبادلة بين الجانبين الصيني والأمريكي خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. وتعكس هذه الزيارة حالة من الهدوء السياسي الحذر بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم تراكم الملفات الخلافية المعقدة التي تنتظر الحسم خلف الأبواب المغلقة.

استضافت قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية المحادثات الرسمية، التي تخللتها مراسم شاي وعشاء دولة فاخر حضره وفد أمريكي رفيع المستوى. وضم الوفد وزراء ورجال أعمال بارزين، في مشهد بدا في ظاهره أقرب إلى التقارب الاستراتيجي منه إلى التوتر التقليدي المعتاد بين القوتين.

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال اللقاءات عن تفاؤله بمستقبل العلاقة، مشيراً إلى أن القوتين العظميين ينتظرهما مستقبل رائع ومشترك. ومن جانبه، شدد الرئيس الصيني على أهمية الشراكة، مؤكداً أن التعاون هو السبيل الوحيد لتحقيق الفائدة للطرفين، بينما تؤدي المواجهة إلى أضرار جسيمة.

رغم هذه اللغة الدبلوماسية الناعمة، تظل ملفات الخلاف الجوهرية حاضرة بقوة في جدول الأعمال، وعلى رأسها الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على التكنولوجيا. كما تبرز قضية سلاسل الإمداد وملف تايوان كأكثر القضايا حساسية، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب السياسي على ردم الهوة مع الواقع.

أفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة لم تخلُ من تفاصيل بروتوكولية دقيقة عكست نوعاً من التوتر المكتوم بين الوفدين. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى انزعاجاً نسبياً في بداية الرحلة بسبب عدم وجود استقبال شخصي له في المطار من قبل نظيره الصيني، وهو ما ألقى بظلاله على انطلاقة الزيارة.

شهدت الاجتماعات جدلاً لافتاً حول إجراءات الحماية الأمنية، بعدما اعترض الجانب الصيني على دخول عناصر الخدمة السرية الأمريكية بأسلحتهم إلى قاعة الاجتماع. وتعتبر المعايير الأمريكية مرافقة الحماية المسلحة للرئيس أمراً غير قابل للتفاوض في كافة تحركاته الخارجية، مما خلق مأزقاً بروتوكولياً مؤقتاً.

توصل الطرفان في نهاية المطاف إلى تسوية وسطى تسمح بحضور عناصر الحماية الأمريكية داخل القاعة شريطة عدم حمل السلاح. ويعكس هذا الحل الوسط حجم الحساسية السياسية والسيادية التي تحكم التعامل بين واشنطن وبكين، حتى في أدق التفاصيل اللوجستية المتعلقة بتأمين الزعماء.

في سياق متصل، رصدت عدسات الكاميرات حالة من الازدحام والتدافع بين الفرق الصحفية داخل قاعة الشعب الكبرى أثناء محاولات التغطية. وبذل الأمن الصيني جهوداً مكثفة لتنظيم دخول الإعلاميين، وسط أجواء من الفوضى التي تناقضت مع الصرامة البروتوكولية المعهودة في مثل هذه القمم.

أثار مقطع فيديو لامرأة أمريكية تطلب قصر التغطية على 'البيت الأبيض فقط' جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر مراقبون أن هذا الإجراء يعكس رغبة الوفد الأمريكي في التحكم الكامل في الرواية الإعلامية وتوثيق لغة الجسد بين الزعيمين بدقة لتصدير صورة معينة للداخل الأمريكي.

تظل العلاقة بين واشنطن وبكين محكومة بتوازنات دقيقة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الضخمة مع التنافس الجيوسياسي الشرس. وبينما تسعى واشنطن لإدارة ملفات دولية مثل إيران، تركز بكين على ضمان استقرار نموها الاقتصادي، مما يجعل التعاون ضرورة رغم الخلافات العميقة والجذرية.

يبقى ملف تايوان هو الاختبار الحقيقي لاستدامة هذا الهدوء، حيث يحذر الخبراء من تحوله إلى بؤرة صراع مباشر في أي لحظة. وبناءً على ذلك، يرى محللون أن ما يجري في بكين هو 'تهدئة مشروطة' تهدف لتجنب التصادم، دون أن تصل إلى مستوى التقارب الاستراتيجي الحقيقي والدائم.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون محاصيل زراعية في المغير والاحتلال يقمع الأهالي برام الله

شهدت قرية المغير، الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله، هجوماً جديداً شنه مستوطنون مساء الأربعاء، حيث تعمدت المجموعات المعتدية إضرام النيران في مساحات واسعة من أراضي المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن ألسنة اللهب التهمت محاصيل زراعية ومساحات خضراء، مما هدد مصدر رزق المزارعين في المنطقة التي تعاني أصلاً من تضييقات مستمرة.

وعقب محاولة أهالي القرية التصدي للمستوطنين والدفاع عن ممتلكاتهم، تدخلت قوات الاحتلال بشكل عنيف لتأمين الحماية للمعتدين بدلاً من وقف اعتداءاتهم. وأطلقت قوات الجيش وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات ميدانية عنيفة في أزقة القرية وبين حقولها الزراعية.

وذكرت المصادر أن القمع الإسرائيلي أسفر عن إصابة عدد من السكان المحليين بحالات اختناق شديدة جراء استنشاق الغاز السام الذي وصل إلى داخل البيوت المأهولة. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، والتي تهدف بشكل مباشر إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم.

وتواجه قرية المغير تحديات استراتيجية كبرى كونها محاصرة بحزام من المستوطنات الإسرائيلية التي تسعى لتوسيع نفوذها على حساب أراضي القرية. وتصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة ما يعرف بـ 'إرهاب المستوطنين' الذي يحظى بدعم وإسناد من المؤسسة العسكرية للاحتلال، مما يحول حياة الفلسطينيين في تلك المناطق إلى مواجهة يومية من أجل البقاء.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة 'الحد الأدنى': كيف أجهضت النزعة الفردية أحلام التغيير الجماعي؟

تعود فكرة 'بلاد الحد الأدنى' لتطفو على السطح مجدداً، وهي الفكرة التي صاغها الكاتب في رواية سبقت سقوط نظام بن علي، لتصف سمة بارزة في الشخصية التونسية تتمثل في الرضا بأقل العوائد الممكنة بغض النظر عن الجهد المبذول. ورغم أن الثورة بثت روحاً خلاقة مؤقتة، إلا أن الواقع الراهن يشير إلى ارتكاس حاد نحو السبات القديم، حيث بات الطموح الجماعي مسقوفاً بحدود ضيقة لا تتجاوز المصلحة الذاتية.

يرى مراقبون أن الشخصية التونسية تعاني من انفصام بين النجاح الفردي الباهر في مجالات المال والأعمال، وبين العجز عن صياغة فعل جماعي ذي سقف عالٍ. هذا الخلل البنيوي كان سبباً فعالاً في تعثر التجربة الديمقراطية، التي انطلقت كفعل جماعي استثنائي لكنها سرعان ما تفتتت إلى طموحات فردية ونزاعات زعامية خالية من القواعد الشعبية الصلبة.

لقد تحولت مطالب الحرية والبناء السياسي إلى صراعات بين النخب على المواقع والمنافع المتاحة، دون محاولة حقيقية لتطوير النظام أو طرح بدائل تخدم المجموع. وأدى هذا التناحر إلى تشتت الناس وعودتهم إلى مربعاتهم الخاصة، مبررين نكوصهم بأن الفاعلين السياسيين لا يسعون إلا لمصالحهم الشخصية، مما أضعف الإيمان بأي مشروع وطني طويل الأمد.

إن العودة إلى الشخصية الراضية بالقليل والرافضة للجهد الجماعي تفسر حالة اللامبالاة تجاه التراجعات الديمقراطية الأخيرة. فما دام الفرد قادراً على تدبير منفعة خاصة، تصبح الحرية الجماعية في نظره قيمة غير منتجة، ويصبح التعايش مع الأنظمة التسلطية ممكناً طالما أنها تضمن الحد الأدنى من المعيشة ولا تمس المكاسب الشخصية.

تضرب جذور هذه الفردانية في حقبة بورقيبة وما عُرف بمشروع 'فرحة الحياة'، الذي حصر طموح المواطن في البيت والسيارة والأسرة الصغيرة بمعزل عن أي همّ مشترك. أنتج هذا النموذج مجتمعاً مجتمعاً في الظاهر ومنفصلاً في الباطن، حيث يرى الفرد في جاره تهديداً محتملاً، مما يدفعه لبناء جدران عالية حول مكتسباته الخاصة بعيداً عن الشأن العام.

في هذا السياق، تسللت الوعود الفردية إلى صلب الحراك الديمقراطي، حيث نال من وعد بمكاسب فئوية تأييداً أوسع ممن طرح مشاريع تنموية شاملة. وباتت السياسة اليومية تتمحور حول زيادات الأجور وتسهيلات الملكية، بينما وُصف من يفكر في التنمية الجماعية بـ 'الدروشة السياسية' لعدم ملامسته للغرائز النفعية المباشرة.

ويوجه التحليل نقداً لاذعاً لليسار الذي سيطر على النقابات، متهماً إياه بتحويل زخم الثورة إلى نضالات قطاعية ضيقة مكنت فئات قليلة من تحقيق مكاسب على حساب المشروع الوطني. لقد ساهمت هذه المطلبية في كسر وحدة الهدف الجماعي، واستبدلت الفكر الشامل بوعود نفعية جعلت من النقابات أداة لتعزيز الفردانية بدلاً من البناء القومي.

لا يبحث هذا النقد عن 'مواطن شهيد' أو مثالية خيالية، بل يرصد غياب الهم الجماعي الذي يقود الشعوب نحو التغيير الحقيقي. فالحالة التونسية تكشف عن قبول ضمني بالتسلط ما دام لا يمس الفرد مباشرة، مع الاكتفاء بتضامن لفظي غير مكلف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو تضامن لا يغير من واقع الاستبداد شيئاً.

تتجلى هذه السلوكيات في تفضيل الحلول الفردية الملتوية على المواجهة الجماعية المنظمة، مثل اللجوء لرشوة موظف فاسد بدلاً من الاحتجاج على المنظومة. إن انعدام الثقة في الآخرين يجعل من التزلف للمسؤولين طريقاً أسرع للترقية من التمسك بالقواعد الإدارية، مما يفتح الباب لتنافس غير شريف يقوض أسس الدولة والمجتمع.

يبدو أن التدرب على دفع الأثمان من أجل أفكار جامعة ليس من الهوايات المفضلة في السياق الراهن، مما يرجح استبعاد الشاغل الديمقراطي من الأجندة الشعبية القريبة. فالقبول بالحلول السياسية الحالية يعتمد بالأساس على تقدير المصلحة الفردية المادية، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بالحريات العامة أو شروط الديمقراطية المؤطرة للفعل الجماعي.

لا تقتصر هذه الحالة على تونس وحدها، بل تمتد لتشمل الحالة العربية العامة التي صاغتها أنظمة حكم حولت الشعوب من مواطنين إلى رعايا. إن التربية السياسية التي رسختها هذه الأنظمة جعلت من الفرد العربي كائناً يبحث عن خلاصه الشخصي فقط، متجاهلاً القضايا الكبرى التي تمس وجوده وهويته.

يظهر هذا النكوص بوضوح في الموقف من القضايا القومية الكبرى، حيث يفضل الفرد العربي إخفاء رأسه لتجنب رؤية المآسي الإنسانية كما يحدث في غزة. هذا الهروب من الواقع يعكس عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية، حيث يتساءل الفرد باستنكار عن جدوى الحرية في ظل سعيه الدؤوب خلف لقمة العيش والمكاسب الصغيرة.

إن مشروع 'فرحة الحياة' البورقيبي، رغم قدمه، لا يزال يمثل البرمجية الأساسية التي تحرك السلوك السياسي والاجتماعي لكثيرين. التوقف عند هذا النموذج يفسر لماذا تفشل الثورات في التحول إلى بناء مؤسسي مستدام، ولماذا تظل الشعوب رهينة لوعود الاستقرار الزائف على حساب الكرامة والحرية الجماعية.

في الختام، يظل التحدي الأكبر هو كيفية استعادة الروح الجماعية وتجاوز سقف 'الحد الأدنى' الذي كبل الطموحات العربية لعقود. وبدون تغيير جذري في هذه البنية النفسية والاجتماعية، ستبقى الديمقراطية مجرد شعار جميل يسهل التخلي عنه عند أول اختبار للمصالح الفردية الضيقة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل برصاص الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس

أعلنت مصادر محلية وطبية عن استشهاد الفتى فهد زيدان عويس، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اللبن الشرقية الواقعة جنوب مدينة نابلس. وجاءت هذه الحادثة خلال اقتحام مفاجئ نفذته قوات الاحتلال للبلدة، حيث أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المواطنين، مما أدى إلى إصابة الفتى بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة.

وتسود في هذه الأثناء حالة من التوتر الشديد والغضب الشعبي في بلدة اللبن الشرقية والمناطق المحيطة بها، عقب الإعلان الرسمي عن ارتقاء الفتى عويس. وقد تجمع العشرات من الأهالي والمواطنين أمام المستشفى الذي نُقل إليه جثمان الشهيد، بانتظار إتمام الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة لتشييعه في موكب جنائزي مهيب يعكس حجم المأساة التي تعيشها القرى الفلسطينية.

وتأتي هذه الجريمة الجديدة في سياق تصعيد عسكري متواصل يمارسه جيش الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث تزايدت وتيرة استهداف الأطفال والفتية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال يتعمد استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي في مواجهة المدنيين العزل، مما يرفع من حصيلة الضحايا ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والميدانية.

وفي ظل هذه الإجراءات العسكرية المشددة، يواصل جيش الاحتلال فرض تضييقات واسعة على حركة المواطنين في محيط مدينة نابلس، عبر إغلاق بعض المداخل ونصب الحواجز العسكرية المفاجئة. وقد أعربت فعاليات وطنية ومحلية عن استهجانها الشديد لاستمرار هذه الانتهاكات الصارخة، مؤكدة أن استهداف الأطفال يمثل خرقاً فاضحاً لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي المدنيين تحت الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن صعود ياسر عباس للجنة المركزية تثير عاصفة من الجدل داخل حركة فتح

تشهد أروقة حركة فتح حالة متصاعدة من الغضب والجدل الداخلي، على إثر تقارير ومعلومات تكشف عن محاولات يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للدفع بنجله ياسر نحو لعب دور مؤثر داخل اللجنة المركزية للحركة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انطلاق أعمال المؤتمر الثامن، حيث يتردد اسم ياسر عباس بقوة كمرشح محتمل لعضوية أرفع هيئة قيادية في الحركة.

أثارت هذه الخطوة اعتراضات واسعة وانتقادات حادة داخل أوساط فتحاوية، رأت في هذا التوجه محاولة صريحة لـ 'توريث النفوذ السياسي والتنظيمي' داخل الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية. وتشير التقديرات إلى أن المؤتمر الثامن قد يتحول إلى ساحة صراع محتدمة بين أجنحة الحركة المختلفة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب مراكز القوى والنفوذ.

تتزايد التساؤلات حول مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس في ظل تقدمه في السن، مما جعل من قضية صعود نجله مادة دسمة للنقاش حول مستقبل القيادة. وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من ياسر عباس بشأن ترشحه، فإن حجم التسريبات والتقارير يعكس عمق التجاذبات التي تعيشها الحركة في هذه المرحلة التاريخية الحساسة.

وتسود حالة من السخط بين كوادر وقيادات فتحاوية تجاه الدفع بياسر عباس إلى واجهة المشهد، ويعزو المعارضون ذلك إلى غياب التاريخ التنظيمي للرجل. وأفادت مصادر بأن ياسر عباس لم يمر بالمسار التقليدي للحركة، ولم يتدرج في المواقع الحركية المعروفة بالأقاليم أو الأجهزة القيادية، مما يجعل صعوده يفتقر للشرعية النضالية المعتادة.

وحذرت قيادات في الحركة من أن فرض أسماء بعينها في مواقع متقدمة قد يؤدي إلى انفجار صراعات داخلية جديدة وتعميق حالة الانقسام القائمة أصلاً. ويرى مراقبون أن التنافس بين أقطاب الحركة حول خلافة عباس قد يخرج عن السيطرة إذا ما استمرت محاولات تمكين الدائرة المقربة من الرئيس على حساب الكوادر التاريخية.

وأعربت مصادر عن تخوفها من تصدر ياسر عباس للمشهد بدعم من مجموعة وصفتها بـ 'المستفيدة' المحيطة برئاسة السلطة، والتي ترى في مجاراته مصلحة شخصية لها. هذه المجموعة تسعى، حسب المصادر، لتأمين مواقعها عبر ضمان استمرار نفوذ عائلة الرئيس في الهياكل التنظيمية والسياسية العليا للحركة ومنظمة التحرير.

وعلى الرغم من عدم شغله لمنصب رسمي معلن حتى الآن، إلا أن ياسر عباس بدأ يُقدَّم في الأشهر الأخيرة بصفة 'الممثل الخاص للرئيس' في عدة لقاءات وزيارات رسمية. وأكدت مصادر مطلعة أن تعيينه في المجلس الوطني وتكليفه بمهام سياسية تم بقرارات غير معلنة منذ سنوات، بعيداً عن الرقابة القانونية أو النشر الرسمي.

وقد بدأ نشاط ياسر عباس التمثيلي يتوسع منذ عام 2020 عبر مشاركات خارجية، حيث تولى ملفات حساسة شملت الساحة اللبنانية والتواصل مع مؤسسات الدولة هناك وفصائلها. وتشير التقارير إلى أنه كثف نشاطه في الأسابيع الأخيرة لكسب تأييد الأطر الحركية المختلفة لدعم عضويته في اللجنة المركزية خلال المؤتمر الحالي.

يُذكر أن ياسر عباس يُعرف أساساً كرجل أعمال يدير مجموعة من الشركات في مجالات المقاولات والتبغ والاستثمارات المتنوعة. ولم يسبق له أن شغل أي موقع تنظيمي رسمي داخل فتح أو مؤسسات منظمة التحرير، رغم ظهوره المتكرر في اللقاءات السياسية رفيعة المستوى إلى جانب والده في المحافل الدولية والمحلية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهات عنيفة في حارة النصارى بالقدس عقب اقتحام المستوطنين للحي المسيحي

شهدت حارة النصارى في قلب البلدة القديمة بالقدس المحتلة، مساء اليوم الخميس، أحداثاً ميدانية متوترة عقب اقتحام مجموعات من المستوطنين المتطرفين لأزقة الحي المسيحي. وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات اندلعت بشكل مباشر حينما تصدى السكان الفلسطينيون لمحاولات المستوطنين نقل مظاهر الصخب والهتافات العنصرية إلى داخل الحي الذي يعرف بهدوئه التقليدي، دفاعاً عن منازلهم ووجودهم.

وتأتي هذه الصدامات في سياق فعاليات ما يسمى 'مسيرة الأعلام' السنوية، التي يشارك فيها عشرات الآلاف من اليمينيين المتطرفين لإحياء ذكرى احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967. وقد حاول المشاركون في المسيرة استفزاز المقدسيين عبر رفع الأعلام الإسرائيلية في مناطق حساسة، مما أدى إلى استنفار شعبي واسع في مختلف أحياء البلدة القديمة لمنع المقتحمين من فرض واقع جديد.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية أمنية مشددة. وقد أثار هذا التحرك موجة من الإدانات الفلسطينية الرسمية والشعبية، حيث وُصف بأنه استفزاز صارخ يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية، وفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني.

من جانبها، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه الممارسات الممنهجة تعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتهويد القدس الشرقية بالكامل. وأشارت التقارير إلى أن تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات مواجهة يندرج ضمن سياسة التضييق على السكان الأصليين، في ظل تجاهل تام للقانون الدولي الذي يصنف القدس كأرض محتلة لا يجوز تغيير معالمها.

ويرى مراقبون أن تزامن اقتحام حارة النصارى مع اقتحام الأقصى يمثل رسالة تصعيد واضحة من قبل حكومة الاحتلال والمجموعات الاستيطانية ضد الوجود الفلسطيني بكافة مكوناته. ويؤكد المقدسيون أن صمودهم في وجه هذه المسيرات الاستفزازية هو السبيل الوحيد لإفشال مخططات السيطرة على المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح: عباس يدعو لتمكين الدولة وتجديد الهياكل القيادية

افتتحت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أعمال مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله، بالتزامن مع ربط عبر تقنية الفيديو مع ساحات قطاع غزة والقاهرة وبيروت. ويأتي هذا الانعقاد في ظل ظروف سياسية وميدانية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث يشارك نحو 2580 عضواً في رسم ملامح المرحلة المقبلة للحركة.

وأكد الرئيس محمود عباس في كلمته الافتتاحية بمقر الرئاسة أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمثل ضرورة وطنية لتجديد الشرعيات داخل أطر الحركة. وشدد عباس على أن الوضع المأساوي في قطاع غزة يتطلب تمكين مؤسسات دولة فلسطين السيادية والخدمية للقيام بدورها الكامل تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.

وطالب الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، داعياً إلى فرض إجراءات رادعة ضد سياسات الاستيطان. كما أكد على ضرورة العودة إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة ووقف الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام العادل.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً دبلوماسياً واسعاً شمل سفراء وممثلين عن القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى كلمة مسجلة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وعبر سانشيز عن دعمه لحل الدولتين كإطار وحيد لتحقيق الاستقرار، مشيداً بدور حركة فتح في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام، حيث سيتم فتح باب الترشح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري يوم السبت المقبل. ويهدف المؤتمر إلى انتخاب 18 عضواً للمركزية و80 عضواً للثوري، وفقاً للنظام الداخلي الذي ينظم العملية الديمقراطية داخل الحركة.

وتسود أروقة المؤتمر نقاشات حادة حول البرامج السياسية والوطنية الجديدة التي صاغتها لجان مختصة على مدار الأشهر الماضية. ويسعى المشاركون إلى إقرار رؤية شاملة تتعامل مع تداعيات الحرب على غزة وتوسع الاستيطان، بما يضمن تفعيل المقاومة الشعبية والعمل الدبلوماسي الدولي.

وفيما يخص الملف التنظيمي الداخلي، برزت قضية المصالحة مع التيارات المنشقة كأحد الملفات المطروحة للنقاش خلف الكواليس. وأفادت مصادر بأن هناك تبايناً في وجهات النظر حول آلية عودة الأعضاء الذين غادروا الحركة سابقاً، مع إصرار القيادة الحالية على تقديم طلبات عودة فردية.

وتشير التقارير الواردة من ساحات الانعقاد الأربع إلى نشاط مكثف للمرشحين لبناء تحالفات انتخابية تضمن تمثيل مختلف الأقاليم الجغرافية والفئات العمرية. وتبرز في هذا السياق مطالبات من جيل الشباب والجيل الوسط بضرورة ضخ دماء جديدة في الهياكل القيادية لمواجهة التحديات الراهنة.

اللجان المختصة التي ترأسها أعضاء من اللجنة المركزية الحالية، قدمت مسودات للنظام الأساسي المعدل وبرنامج العمل الوطني. ومن المتوقع أن تتم إحالة بعض الملفات الفنية إلى المجلس الثوري الجديد لإقرارها بشكل نهائي بعد انتهاء أعمال المؤتمر العام.

وعلى صعيد التحالفات، بدأت تظهر قوائم انتخابية تراعي التوازنات بين الساحات الخارجية والداخلية، مع التركيز على كوتة المرأة والشباب. وتشهد الفنادق وأماكن إقامة الوفود في رام الله والقاهرة اجتماعات مكثفة للوصول إلى تفاهمات تسبق عملية الاقتراع السري.

الأسرى المحررون المشاركون في المؤتمر أكدوا من جانبهم على ضرورة ألا يقتصر المؤتمر على الجانب الانتخابي فقط، بل يجب أن يكون منصة لتطوير الخطاب السياسي. وشددوا على أهمية أن تعكس النتائج تطلعات الشارع الفلسطيني في الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

وتواجه القيادة الجديدة التي ستفرزها صناديق الاقتراع مهاماً جسيمة، أبرزها مواجهة سياسات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة. وسيكون على اللجنة المركزية القادمة صياغة استراتيجية وطنية قادرة على حماية المنجزات الوطنية وتعزيز صمود المواطنين في كافة أماكن تواجدهم.

المؤتمر افتتح بآيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني الفلسطيني، مع الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء الذين ارتقوا في غزة والضفة. ويعكس هذا الطقس الرمزي وحدة المصير الفلسطيني في ظل العدوان المستمر على كافة الأراضي المحتلة.

ختاماً، يترقب الشارع الفلسطيني البيان الختامي للمؤتمر الذي سيحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة لحركة فتح. ومن المتوقع أن يتضمن البيان مواقف حاسمة تجاه العلاقة مع الاحتلال، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات استخباراتية ترجح تحركاً عسكرياً أمريكياً ضد طهران عقب زيارة ترامب لبكين

أفادت مصادر مطلعة بوجود مؤشرات قوية على نية الإدارة الأمريكية القيام بتحرك عسكري مباشر ضد أهداف إيرانية، وذلك في أعقاب اختتام الرئيس دونالد ترامب لزيارته المقررة إلى الصين. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار والترقب التي تسود الأوساط السياسية الدولية حيال طبيعة الرد الأمريكي القادم.

وأوضحت المصادر أن التوقيت المرتبط بعودة ترامب من بكين يشير إلى رغبة واشنطن في تأمين تفاهمات معينة أو تحييد أطراف دولية قبل البدء بأي عمل ميداني. وتتزايد التكهنات حول نطاق هذا التحرك، وما إذا كان سيقتصر على ضربات جراحية لمنشآت حيوية أم سيتعدى ذلك إلى مواجهة أوسع نطاقاً.

في غضون ذلك، تراقب العواصم الإقليمية بحذر شديد التحركات العسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة مباشرة على استقرار إمدادات الطاقة والأمن الإقليمي. وتأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية انسداداً كاملاً في المسارات الدبلوماسية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

هتافات عنصرية واعتداءات واسعة.. مستوطنون يقتحمون القدس بـ 'مسيرة الأعلام' بحماية وزراء متطرفين

احتشد آلاف المستوطنين الإسرائيليين في منطقة باب العامود بقلب مدينة القدس المحتلة، للمشاركة في 'مسيرة الأعلام' السنوية التي تتزامن مع ذكرى احتلال الشطر الشرقي للمدينة عام 1967. واتسم المشهد بتوتر شديد جراء رفع شعارات تحريضية وعنصرية ضد العرب والمسلمين، وسط حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال.

وجاب المشاركون شوارع البلدة القديمة وأزقتها، مرددين هتافات معادية مثل 'الموت للعرب' و'لتحترق قراكم'، في خطوة استفزازية تهدف إلى تأكيد السيطرة الإسرائيلية على المدينة المقدسة. وقد رصدت مصادر ميدانية قيام مجموعات من الشبان اليمينيين المتطرفين بالرقص والاعتداء اللفظي والجسدي على السكان الفلسطينيين في طريقهم نحو حائط البراق.

وتصدر المشهد وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وشارك هؤلاء المسؤولون في المسيرة جنباً إلى جنب مع قادة في شرطة وجيش الاحتلال، مما يعكس الغطاء الرسمي لهذه التحركات الاستفزازية.

وأفادت مصادر بأن الوزير بن غفير لم يكتفِ بالمشاركة في المسيرة، بل قام باقتحام منطقة باب العامود رافعاً العلم الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات من مشاركته في اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك. وقد قدرت أعداد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى بنحو 1400 مقتحم، توزعوا على فترتين صباحية ومسائية تحت حراسة مشددة.

وخلال تواجده في باحات المسجد الأقصى، أطلق بن غفير تصريحات مثيرة للجدل ادعى فيها أن 'السيادة بأيديهم'، في إشارة واضحة إلى مساعي فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المقدسات الإسلامية. كما ردد المستوطنون شعارات تصف المسجد الأقصى بـ 'جبل الهيكل'، في محاولة لفرض رواية تلمودية على المكان.

في المقابل، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً عسكرية خانقة على الفلسطينيين في البلدة القديمة، حيث مُنعوا من تنظيم أي تحركات مضادة أو رفع العلم الفلسطيني. وأشارت مصادر إلى أن الوجود الفلسطيني في منطقة باب العامود كان محظوراً تماماً خلال مرور المسيرة، مع التهديد بالاعتقال الفوري لكل من يخالف الأوامر.

ووثقت كاميرات الصحفيين اعتداءات مباشرة من قبل المستوطنين على منازل المواطنين الفلسطينيين، حيث روى أحد السكان في البلدة القديمة كيف اقتحم نحو 20 مستوطناً منزله وحطموا نوافذه وأبوابه. وأكد المواطن أن هذه الاعتداءات تتم تحت أنظار الشرطة التي لا تحرك ساكناً لحماية السكان الأصليين، بل تعتقل من يحاول الدفاع عن نفسه.

ولم تسلم الطواقم الصحفية من هذه الانتهاكات، حيث هاجم مشاركون في المسيرة عدداً من الصحفيين والمصورين أثناء تأدية عملهم، وقاموا بدفعهم ومنعهم من توثيق الهتافات العنصرية. وتهدف هذه الممارسات إلى حجب حقيقة ما يجري في شوارع القدس من اعتداءات وحشية وتحريض علني على القتل والتهجير.

ميدانياً، انطلقت المسيرة من القدس الغربية ووصلت إلى باب العامود مروراً بالحي الإسلامي، وهو المسار الذي يصر المستوطنون على سلوكه سنوياً لاستفزاز مشاعر الفلسطينيين. وقامت قوات الاحتلال بإغلاق المحال التجارية الفلسطينية قسراً، بينما عمد المستوطنون إلى الطرق بقوة على بواباتها المعدنية لإرهاب أصحابها.

وحولت قوات الاحتلال مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية حقيقية، حيث نشرت القناصة فوق سور باب العامود وفي نقاط مرتفعة تطل على مسار المسيرة. كما انتشرت وحدات خاصة في كافة الأزقة والشوارع المحيطة بالبلدة القديمة بذريعة تأمين المشاركين، مما أدى إلى شلل كامل في حياة المقدسيين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات فلسطينية وعربية من خطورة هذه المسيرات التي تزيد من حدة الاحتقان في المنطقة وتدفع نحو مزيد من المواجهات. وتؤكد الفعاليات الوطنية في القدس أن هذه الممارسات لن تغير من هوية المدينة العربية والإسلامية، رغم كل محاولات التهويد والترهيب الممنهجة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تمنح السفن الصينية 'استثناءً' للمرور عبر مضيق هرمز: رسائل سياسية في توقيت حساس

أعلنت العاصمة الإيرانية طهران عن فتح ممر مضيق هرمز الإستراتيجي أمام السفن التجارية الصينية، وذلك في إطار تفاهمات وصفتها بأنها مرتبطة ببروتوكولات إدارة الممر المائي الدولي. وتأتي هذه الخطوة لتثير جملة من التساؤلات حول طبيعة هذا الاستثناء الممنوح لبكين، ومدى احتمالية توسيعه ليشمل دولاً أخرى تربطها بطهران علاقات اقتصادية وسياسية متينة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التطور يندرج ضمن سياق أوسع للسياسة الخارجية الإيرانية التي تهدف إلى تثبيت شبكة تحالفات إستراتيجية عابرة للقارات. وأوضحت المصادر أن طهران ليست المرة الأولى التي تعلن فيها عن ترتيبات خاصة، حيث سبق وأن منحت تسهيلات مشابهة لكل من روسيا والعراق، مما يشير إلى رغبة إيرانية في إدارة المضيق وفق رؤية تخدم مصالح حلفائها الإقليميين والدوليين.

ويرى مراقبون أن توقيت هذا الإعلان يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، خاصة وأنه يتزامن مع التحركات الدبلوماسية الدولية وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. وتعكس هذه الخطوة رغبة إيرانية واضحة في توجيه رسائل مزدوجة، مفادها أن الضغوط الأمريكية لن تنجح في عزل إيران عن شركائها التجاريين الكبار، وأن الممرات المائية ستبقى ورقة قوة بيد طهران.

وتسعى إيران من خلال هذه التفاهمات مع الصين إلى سحب بساط الذرائع التي تستخدمها واشنطن للضغط دولياً، لا سيما الاتهامات المتعلقة بتهديد إمدادات الطاقة العالمية. وتؤكد طهران أن أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية لا ينبع من إجراءاتها السيادية، بل هو نتاج مباشر للعقوبات الاقتصادية والحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ سنوات.

وفي إطار الدفاع عن موقفها، تربط السلطات الإيرانية ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز بوجود القوات الأجنبية والأمريكية في مياه الخليج، معتبرة أن هذا الوجود هو العامل الأساسي لزعزعة الاستقرار. وتشدد طهران على أنها تضمن مرور الناقلات والسفن وفق بروتوكولات منظمة، طالما أنها لا تتماشى مع سياسات الحصار التي تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني وتقويض سيادتها الوطنية.

من الناحية الاقتصادية، يمثل هذا الاستثناء للصين ضمانة لاستمرار تدفق السلع والطاقة بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة، مما يعزز من مكانة بكين كشريك أول لطهران. وتنظر الدوائر السياسية في إيران إلى هذا التعاون باعتباره رداً عملياً على محاولات واشنطن تصفير الصادرات النفطية الإيرانية، مؤكدة أن الممرات الإستراتيجية لن تكون أداة في يد طرف واحد ضد مصالح الشعوب.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول رد الفعل الدولي تجاه هذه الخطوة، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد في الممرات المائية الحيوية. ومع غياب التفاصيل الدقيقة حول بنود الاتفاق الإيراني الصيني، يظل مضيق هرمز ساحة مفتوحة لصراع الإرادات بين القوى الكبرى، حيث تتداخل فيه ملفات الطاقة بالأمن القومي والتحالفات الدولية المتغيرة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

الأمير هاري يكسر صمته: تدمير غزة ولبنان يثير تساؤلات حول القانون الدولي

عبر الأمير هاري، دوق ساسكس، عن مخاوفه العميقة إزاء حالة الانقسام التي تعصف بالمجتمع البريطاني، داعياً إلى ضرورة التصدي لمشاعر معاداة السامية وكراهية الإسلام على حد سواء. وفي مقال نشرته مجلة 'ذي نيوستسمان' البريطانية، وجه الأمير انتقادات ضمنية حادة للعمليات العسكرية في غزة ولبنان، معتبراً أنها تتم دون محاسبة كافية.

وأشار الأمير في مقاله إلى أن ما يحدث في المنطقة يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في ظل الدمار الواسع. وأكد أن الصمت في هذه الأوقات لا يعد حياداً بل هو غياب عن المسؤولية الأخلاقية، مشدداً على أن الكلام يصبح ضرورياً عندما تتعرض القيم الإنسانية للاختبار الحقيقي.

وتحدث دوق ساسكس عن عواقب العيش في عالم يصبح فيه الغضب أسرع من المشاعر الإنسانية، حيث يتضخم الانقسام بطريقة تحجب الحقيقة وتختزل البشر في فئات متنازعة. وأعرب عن قلقه من تغلغل هذا 'التشويه الأخلاقي' في أجزاء من بريطانيا، مما يهدد النسيج الاجتماعي والقيم التي طالما افتخرت بها البلاد.

وشدد هاري على أن المسؤولية تقتضي الوقوف في وجه الظلم أينما وجد دفاعاً عن الإنسانية المشتركة، مؤكداً أن هذا الاعتقاد لا يتغير بتغير المكان أو الظروف السياسية. واعتبر أن غريزة الوقوف على الهامش هي التي تسمح للتطرف والازدهار بالنمو دون رادع، وهو ما يجب مواجهته بالعقل والحوار.

وفيما يخص الداخل البريطاني، لفت الأمير إلى تصاعد مقلق في معاداة السامية، حيث يشعر أفراد من المجتمعات اليهودية بعدم الأمان في وطنهم. ووصف هذا التعصب بأنه ليس شكلاً من أشكال الاحتجاج، بل هو كراهية موجهة ضد الهوية والمعتقد، مستشهداً بأحداث عنف شهدتها مدن مثل لندن ومانشستر مؤخراً.

وانتقل الأمير للحديث عن المشهد في الشرق الأوسط، واصفاً صور الدمار في غزة ولبنان بأنها هزت مشاعر الناس بشدة حول العالم. وأوضح أن رؤية أحياء كاملة سويت بالأرض وتحولت إلى ركام تثير غريزة إنسانية طبيعية للتعبير عن الرأي والمطالبة بوضع حد لهذه المعاناة الإنسانية الكارثية.

ودافع المقال عن حق المتظاهرين في التعبير عن مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن المطالبة بالمساءلة هي جزء أصيل من الغريزة البشرية. وحذر من خلط الاحتجاج المشروع على ممارسات الدول مع العداء تجاه المجتمعات الدينية في الداخل، مؤكداً أن انتقاد الحكومات لا يبرر أبداً استهداف الشعوب.

ولاحظ الأمير هاري أن النقاش العام أصبح مستقطباً لدرجة تمنع فهم التفاصيل الدقيقة وتجاهل تنوع الآراء داخل المجتمعات نفسها. وأشار إلى أن هناك أصواتاً داخل المجتمعات اليهودية تنتقد علناً تصرفات الدولة، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار لكسر حدة الانقسام الذي يغذي الكراهية.

وأكد دوق ساسكس أن عواقب تصرفات الدول التي تتجاوز القانون الدولي لا تقتصر على حدودها، بل تمتد لتشكل التصورات العالمية وتؤجج التوترات في مجتمعات بعيدة. وانتقد فشل اتفاقيات وقف إطلاق النار المتكررة، مشيراً إلى أن ذلك خلف آثاراً كارثية على المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر.

كما سلط الضوء على الخسائر الفادحة في أرواح الصحافيين بقطاع غزة، معتبراً أن استهدافهم يقوض الشفافية والقدرة على المساءلة في وقت تشتد فيه الحاجة للحقيقة. وحمل المسؤولية الكاملة للدول في تصرفاتها، مشدداً على ضرورة فصل هذه الأفعال السياسية والعسكرية عن الدين أو الشعوب.

وفي لفتة شخصية، تطرق الأمير إلى أخطائه السابقة التي اعتذر عنها وتعلم منها، في إشارة ضمنية لواقعة الزي النازي قبل عقدين. وأكد أن هذه التجارب عززت قناعته بأن الوضوح في المواقف الأخلاقية هو السبيل الوحيد لمواجهة تشويه الحقيقة الذي يلحق ضرراً حقيقياً بالمجتمعات.

ودعا هاري إلى توجيه الغضب نحو مكانه الصحيح بدلاً من توجيهه نحو المجتمعات المسلمة أو اليهودية، لأن ذلك يحول الدعوة للعدالة إلى أداة تدميرية. وأكد أن مواجهة الظلم لا يمكن أن تتم بمزيد من الظلم، وإلا فإن دوامة العنف والانقسام ستستمر وتورث للأجيال القادمة دون نهاية.

وختم الأمير مقاله بالتأكيد على ضرورة الوقوف الحاسم ضد كافة أشكال العنصرية، معتبراً أن كراهية المسلمين ومعاداة السامية تنبعان من نفس المنبع. وطالب المجتمع الدولي بتحرك حثيث وتدقيق مستمر لوقف الخسائر في الأرواح البريئة، والعمل بمسؤولية لكسر دوامة الكراهية التي تهدد الجميع.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

خطة ملادينوف لإدارة غزة: أفق سياسي أم غطاء لعودة العدوان؟

تتصاعد حالة من الترقب والجدل في الأوساط السياسية حول ما يعرف بـ 'خطة ملادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. وتصطدم هذه الخطة بتجاذبات حادة تتعلق بشرط نزع سلاح المقاومة، وهو ما تراه أطراف فلسطينية محاولة لتجريد الشعب من عناصر قوته الوطنية تحت غطاء البحث عن أفق سياسي.

أبدى المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، جاهزية 'اللجنة الوطنية' لتسلم مهام الحكم في القطاع، لكنه وضع شرطاً مثيراً للجدل يتمثل في نزع السلاح كمدخل لمشاركة حركة حماس سياسياً. وفي المقابل، تؤكد مصادر فلسطينية أن الأولوية يجب أن تكون لتحديد الجهة التي تعرقل وصول المساعدات وتغلق المعابر، في إشارة واضحة لتعنت الاحتلال الإسرائيلي.

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المطالبة بتنحي حماس قبل ضمان وصول البديل الفعلي على الأرض تثير تساؤلات حول الجدوى والهدف الحقيقي. وأوضحت مصادر أن الاحتلال هو الطرف الذي يمنع دخول اللجنة الوطنية والقوات الدولية، رغم إبداء القوى الوطنية جاهزية كاملة لتسليم الإدارة للجنة 'تكنوقراط' متفق عليها.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تمارس تضليلاً ممنهجاً للرأي العام العالمي فيما يخص ملف المساعدات الإنسانية. فبينما يزعم ملادينوف دخول 600 شاحنة يومياً، تؤكد التقارير الميدانية أن ما يصل فعلياً لا يتجاوز 200 شاحنة، مما يفاقم الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشها سكان القطاع.

على صعيد الالتزام بالاتفاقات، يظهر الجانب الفلسطيني التزاماً ببنود التهدئة، بينما يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية التي لم تتوقف. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء نحو 900 شهيد منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى استمرار عمليات قضم الأراضي خلف 'الخط الأصفر'.

في الداخل الإسرائيلي، يبدو أن حكومة اليمين غير معنية بنجاح أي اتفاق يؤدي لدخول اللجنة الوطنية، لأن ذلك سيسحب منها ذريعة استمرار الحرب. ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن السلوك العسكري شرقي 'الخط الأصفر' وبناء القواعد الثابتة يؤكد رغبة الاحتلال في البقاء الدائم وليس الانسحاب.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجهاض أي تحرك يمهد لعودة السلطة الفلسطينية أو يفتح أفقاً لحل الدولتين. ويستخدم نتنياهو مسار 'نزع السلاح' كأداة لتعطيل المسارات السياسية، وضمان استمرار حالة الحرب التي تخدم بقاءه السياسي وتطلعات اليمين المتطرف في حكومته.

الموقف الأمريكي لا يبدو بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية، حيث تعتبر واشنطن أن نزع سلاح حماس شرط لا غنى عنه لأي خارطة طريق مستقبلية. وترى الإدارة الأمريكية أن انعدام الثقة في بقاء الحركة مسلحة هو العائق الأكبر أمام انتشار قوات الاستقرار الدولية، رغم تعيين قيادة لهذه القوات.

تصر واشنطن وتل أبيب على مغادرة حماس للمشهد السياسي والعسكري تماماً، مستخدمة أحداث السابع من أكتوبر كذريعة للتمسك بالوجود العسكري الإسرائيلي. هذا الإصرار يضع أي مبادرات دولية في مأزق، حيث يتم تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لصالح المطالب الأمنية للاحتلال.

ردت القوى الوطنية الفلسطينية على مقترح نزع السلاح بالتأكيد على أنه مطلب إسرائيلي يهدف لتحقيق مكاسب عسكرية فشل الاحتلال في انتزاعها بالميدان. وأوضحت المقاومة أنها أبدت مرونة لمناقشة 'توحيد السلاح' ضمن جيش وطني، ولكن فقط في إطار مسار سياسي واضح يفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

تعتبر التحركات الأخيرة لملادينوف بمثابة توفير غطاء سياسي قد يمهد لاستئناف حرب الإبادة الجماعية تحت مسميات جديدة. ويتلاقى هذا مع إصرار الاحتلال على تثبيت وجوده العسكري وقضم المزيد من المساحات الجغرافية، مما يضع مصداقية المجتمع الدولي والاتفاقات الموقعة على المحك.

يُذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية شاملة بدأت في أكتوبر 2023، خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية. ومع وصول عدد الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل واقع إنساني هو الأصعب عالمياً.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في الصين

استخدم نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، لغة سينمائية لوصف الأجواء الحالية داخل أروقة البيت الأبيض، حيث شبّه نفسه ببطل الفيلم الكوميدي الشهير «Home Alone». وأوضح فانس أن غياب الرئيس دونالد ترمب جعل المكان يبدو هادئاً وخالياً بشكل غير معتاد، مما ولّد لديه شعوراً بالوحدة يشبه ما مر به الطفل «كيفن» في الفيلم.

تأتي هذه التصريحات في وقت يتواجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة الصينية بكين ضمن زيارة رسمية تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية. ويرافق الرئيس في هذه المهمة الدولية وفد رفيع المستوى يتقدمه وزير الخارجية ماركو روبيو، مما ترك فانس وحيداً في إدارة الشؤون اليومية من واشنطن.

وخلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء، كشف فانس عن أسباب بقائه في العاصمة، مشيراً إلى أن بروتوكولات جهاز الخدمة السرية الصارمة تمنع تواجد الرئيس ونائبه معاً في رحلات خارجية معينة. ومن المفارقات التاريخية التي استذكرها المتابعون أن ترمب نفسه كان قد ظهر كضيف شرف في الجزء الثاني من سلسلة أفلام «وحدي في المنزل» التي استشهد بها فانس.

ولم يقتصر حديث نائب الرئيس على الجوانب الشخصية، بل أعلن عن قرارات إدارية حازمة تتعلق بقطاع الصحة الأمريكي. حيث قررت الإدارة منع مقدمي خدمات الرعاية الصحية المنزلية ومقدمي خدمات الرعاية التلطيفية الجدد من التسجيل في «برنامج ميديكير» لفترة مؤقتة، في خطوة تهدف لضبط القطاع.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن استراتيجية أوسع تقودها فرقة عمل خاصة يترأسها فانس نفسه لمكافحة الاحتيال في الأنظمة الفيدرالية. وتسعى الإدارة من خلال هذا التجميد المؤقت إلى مراجعة سجلات المتقدمين وضمان عدم استغلال الثغرات القانونية في برامج الدعم الحكومي المخصصة لكبار السن والمرضى.

ويُعد فيلم «Home Alone» الذي أُنتج عام 1990 أيقونة في السينما العالمية، حيث يروي قصة طفل يدافع عن منزله ضد اللصوص بعد أن نسيته عائلته أثناء السفر. ويبدو أن فانس أراد من هذا التشبيه إضفاء لمسة من الفكاهة على مهامه الجادة في حماية «البيت الأبيض» ومؤسسات الدولة أثناء غياب القائد الأول.

وقد أثارت تصريحات فانس تفاعلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، كونها تمزج بين السياسة الرسمية والثقافة الشعبية الأمريكية. وبينما يستمر ترمب في محادثاته الدبلوماسية في الصين، يواصل فانس تنفيذ أجندة الإدارة الداخلية، مؤكداً التزام واشنطن بملاحقة الفساد الإداري والمالي في كافة القطاعات الحيوية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات من 'الجحيم'.. الأسرى الفلسطينيون يواجهون الموت البطيء وسياسات سحق الكرامة

خرج الأسير علي السمودي من غياهب السجون محاولاً استجماع قواه المنهكة، ليروي بمرارة تفاصيل تجربة قاسية وصفها بالجحيم الحقيقي الذي لا يمكن للكلمات وصفه. وتكشف شهادته وشهادات رفاقه عن واقع مأساوي يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، حيث تحولت غرف الاحتجاز إلى ساحات للانتقام الممنهج الذي يمارسه جيش الاحتلال بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

وتشير المعطيات الصادمة الصادرة عن مؤسسات الأسرى إلى ارتقاء نحو 90 شهيداً داخل المعتقلات منذ بدء الحرب، قضوا نتيجة سياسة 'القتل البطيء' والإهمال المتعمد. ويروي ناجون لحظات قاسية لرفاق قضوا في الزنازين بينما كان السجانون يراقبون احتضارهم بدم بارد، في مشهد يعكس تجرد إدارة السجون من أدنى المعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع المعتقلين.

الانتهاكات لم تتوقف عند حدود الضرب المبرح، بل امتدت لتشمل إجراء تداخلات جراحية معقدة للأسرى دون استخدام أي نوع من أنواع التخدير الطبي، مما يحول غرف العلاج إلى مسالخ بشرية. كما وثقت الشهادات استخدام الاعتداءات الجنسية والتهديد بالاغتصاب كأدوات لانتزاع الاعترافات وتحطيم الروح المعنوية للأسرى، بالإضافة إلى ممارسات مهينة تشمل التبول على المعتقلين والشتم المتواصل.

وعلى صعيد آخر، تتبع إدارة السجون سياسة 'إفراغ الأمعاء' عبر تجويع الأسرى بشكل ممنهج، مما أدى إلى فقدان المعتقلين لعشرات الكيلوغرامات من أوزانهم وظهورهم بأجساد هزيلة تشبه الهياكل العظمية. هذه السياسة ترافقت مع عزل تام عن العالم الخارجي، حيث تُوصد الأبواب أمام المنظمات الحقوقية الدولية، في حين تُفتح لوسائل الإعلام الإسرائيلية لتصوير هذه المعاناة كإنجازات سياسية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

يُعد ملف الأسرى ركيزة أساسية في تاريخ الصراع الفلسطيني، إلا أن المرحلة الحالية تُصنف بأنها الأشد دموية وقسوة منذ عام 1967. فالسجون التي كانت يوماً ساحات للمواجهة والإضرابات، باتت اليوم مكاناً يُسلب فيه الأسير أبسط حقوقه في البقاء، وسط مخاوف حقيقية من استمرار هذه الجرائم في ظل الصمت الدولي المطبق وتصاعد وتيرة التحريض الإسرائيلي الرسمي.

صحة

الخميس 14 مايو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

رحلة المسكنات من الأفيون إلى الباراسيتامول: صناعة مليارية وتحديات صحية

شكل الألم عبر العصور أحد أكبر التحديات الطبية التي واجهت البشرية، مما دفع الأطباء قديماً للبحث عن حلول بدائية بدأت باستخدام الأفيون في القرن السابع عشر. ومع تقدم العلم في القرن التاسع عشر، ظهر الإيثر والكلوروفورم كمواد مخدرة في العمليات الجراحية، وهو ما أحدث ثورة طبية رغم الجدل الأخلاقي الذي صاحبها آنذاك حول جدوى تسكين الألم وتأثيره على سرعة الشفاء.

تطورت الصناعة الدوائية مع بداية القرن العشرين ليشيع استخدام المورفين والهيروين، لكن المخاوف من الإدمان ظلت تلاحق هذه المركبات. اليوم، تحولت المسكنات من مستخلصات طبيعية بسيطة إلى صناعة عالمية ضخمة تقدر قيمتها بعشرات المليارات، حيث تلعب دوراً حيوياً في تحسين جودة حياة الملايين ممن يعانون من آلام مزمنة أو حادة.

تشير البيانات الاقتصادية الحديثة إلى أن سوق المسكنات العالمي حقق قيمة بلغت 43.76 مليار دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن يواصل هذا السوق نموه المتسارع ليصل إلى نحو 79.86 مليار دولار بحلول عام 2034، مدفوعاً بزيادة الطلب العالمي وتطور الأبحاث الدوائية بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 6.20%.

على صعيد الاهتمام الجماهيري، يتصدر عقار 'الباراسيتامول' قائمة أكثر الأدوية بحثاً عبر محركات البحث العالمية منذ عام 2004 وحتى 2023. وتؤكد الدراسات أن معدلات البحث عن هذا الدواء، المعروف في أمريكا باسم 'أسيتامينوفين'، تفوق البحث عن الأسبرين بمرتين، ويليه في الترتيب الإيبوبروفين ثم الديكلوفيناك والترامادول.

تختلف أنماط استهلاك المسكنات جغرافياً، حيث تظهر البيانات اهتماماً أكبر بالأدوية غير الأفيونية في مناطق أمريكا اللاتينية. في المقابل، يزداد البحث والاهتمام بالمسكنات الأفيونية في دول شمال أوروبا والدول الناطقة باللغة الإنجليزية، مما يعكس تباينات في السياسات الصحية والاحتياجات الديموغرافية لكل منطقة.

يعود الفضل في اكتشاف الباراسيتامول إلى الكيميائي الأمريكي هارمون نورثروب مورس في سبعينيات القرن التاسع عشر، إلا أنه ظل مهمشاً لفترة طويلة. فقد كانت الأدوية الخافضة للحرارة مثل الأسيتانيليد هي السائدة، ولم يتم إدراك القيمة الحقيقية للباراسيتامول إلا في أواخر الأربعينيات بعد اكتشاف أنه المادة الناتجة عن استقلاب تلك الأدوية في الجسم.

تعتبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا الباراسيتامول خياراً أولياً لعلاج الآلام الخفيفة والمتوسطة مثل الصداع وآلام الأسنان. ويتميز الدواء بكونه آمناً لمعظم الفئات العمرية عند الالتزام بالجرعات المحددة، كما يتوفر بأسماء تجارية شهيرة مثل 'بانادول' و'هيديكس' في مختلف الصيدليات حول العالم.

اقتصادياً، يمثل الباراسيتامول سوقاً مستقلاً بذاته، حيث بلغت قيمته السوقية 1.56 مليار دولار في عام 2021 مع توقعات بالوصول إلى 2.20 مليار دولار قريباً. وفي إنجلترا وحدها، يتم صرف ملايين الوصفات الطبية سنوياً لهذا الدواء، مما كلف النظام الصحي البريطاني أكثر من 73 مليون جنيه إسترليني في عام واحد فقط.

رغم الأمان الذي يوفره الباراسيتامول، إلا أن الجرعات الزائدة منه تشكل خطراً داهماً على صحة الكبد، وقد تؤدي إلى فشل كبدي حاد. وتشدد التوصيات الطبية على ضرورة عدم تجاوز ثمانية أقراص من فئة 500 ملغ خلال اليوم الواحد، مع الحفاظ على فواصل زمنية لا تقل عن أربع ساعات بين كل جرعة وأخرى.

في الولايات المتحدة، تسجل السلطات الصحية نحو 56 ألف زيارة لأقسام الطوارئ سنوياً بسبب تسمم الباراسيتامول، مما يؤدي إلى مئات الوفيات. وتشير الإحصائيات إلى أن نصف هذه الحالات تحدث بشكل غير مقصود، نتيجة سوء فهم التعليمات أو تناول أدوية متعددة تحتوي على نفس المادة الفعالة دون إدراك ذلك.

تتأثر خطورة التسمم الدوائي بعوامل متعددة تشمل العمر، والحالة التغذوية للمريض، ومدى استهلاكه للكحول أو استخدامه لمكملات أخرى. ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر لحالات الجرعة الزائدة يقلل بشكل كبير من احتمالات تلف الكبد الدائم أو الوفاة، مما يستوجب الحذر الشديد عند التعامل مع هذه المسكنات.

لا يقتصر الضرر الناتج عن سوء استخدام الباراسيتامول على الكبد فحسب، بل قد يمتد في بعض الحالات ليسبب أذى كلوياً خطيراً. هذا التهديد الصحي يجعل من الضروري قراءة النشرات الدوائية بعناية فائقة، خاصة وأن المادة تدخل في تركيب العديد من أدوية الزكام والإنفلونزا الشائعة التي تباع دون وصفة.

إن سهولة الحصول على المسكنات من رفوف المتاجر لا تعني أبداً أنها خالية من المخاطر الصحية إذا لم يتم التعامل معها بوعي. فالفارق بين الشفاء والمضاعفات الخطيرة قد يكون مجرد قرص إضافي، مما يضع المسؤولية على عاتق المريض في فهم طبيعة الدواء الذي يتناوله وجرعاته الآمنة.

في الختام، يبقى الوعي الصحي هو الضمانة الأساسية للاستفادة من التطور الطبي في مجال تسكين الألم دون الوقوع في فخ الآثار الجانبية. إن تاريخ الباراسيتامول وتطوره يعكسان رغبة الإنسان في حياة بلا ألم، لكنها رحلة تتطلب توازناً دقيقاً بين المنفعة الطبية والالتزام الصارم بالمعايير العلمية للسلامة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

بين الصمت والشتات.. الاحتلال يبتز أطفال غزة بـ 'حاسة السمع' مقابل العودة

يواجه أطفال فلسطينيون من قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة، بعد أن ربطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عودتهم إلى ديارهم بالتخلي عن الأجهزة السمعية التي استعادوا من خلالها قدرتهم على التواصل مع العالم. هؤلاء الأطفال الذين خضعوا لعمليات زراعة قوقعة معقدة في الأردن، وجدوا أنفسهم عالقين عند جسر الملك حسين، بانتظار قرار يسمح لهم بالمرور مع معداتهم الطبية الضرورية.

وأفادت مصادر بأن العائلات تلقت في البداية تأكيدات بوجود موافقة إسرائيلية على إدخال أجهزة القوقعة وملحقاتها التقنية، إلا أن الواقع عند المعبر كان مغايراً تماماً. فقد فوجئت الأمهات بتعنت ضباط الاحتلال الذين رفضوا إدخال الملحقات التي لا يمكن للقوقعة العمل بدونها، مما وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما العودة إلى الأردن أو دخول غزة والبقاء في عالم الصمت مجدداً.

وكانت رحلة هؤلاء الأطفال قد بدأت في الثلاثين من أكتوبر عام 2025، حين غادروا القطاع بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وجهات دولية لإجراء العمليات في العاصمة الأردنية عمّان. ورغم نجاح العمليات الجراحية التي أجريت في مطلع نوفمبر، إلا أن إجراءات الاحتلال حولت فرحة استعادة السمع إلى كابوس من الانتظار والمجهول على الحدود.

واتخذت 11 عائلة كانت تستقل الحافلتين الأولى والثانية قراراً صعباً بالعودة إلى الأراضي الأردنية، معتبرين أن الدخول إلى غزة دون الأجهزة يعني فشل الغرض من الرحلة العلاجية بالكامل. وأكدت الأمهات أن القوقعة المزروعة جراحياً داخل الرأس لا قيمة لها دون السماعات والقطع الإلكترونية الخارجية التي يصر الاحتلال على مصادرتها.

في المقابل، سمحت سلطات الاحتلال لخمس عائلات فقط بالمرور والعودة إلى قطاع غزة، ولكن بشروط تعجيزية شملت التخلي عن هواتفهم المحمولة وكافة مقتنياتهم الشخصية. واضطر الأهالي في الحافلة الثالثة للموافقة على هذه الشروط القاسية، بما في ذلك ترك الأدوية ووجبات الطعام الخاصة بالأطفال، لضمان الحفاظ على أجهزة السمع.

وتصف إحدى الأمهات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، حال العائلات العالقة في عمّان بأنها 'معلقة بين الأمل والوجع'، حيث يطالبن بحق أطفالهن الطبيعي في السمع والعودة إلى منازلهم. وناشدت العائلات المنظمات الدولية والحقوقية للتدخل العاجل لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية التي تستهدف فئة هشة من الأطفال ذوي الإعاقة السمعية.

وتشير الشهادات الموثقة إلى أن الأطفال يعيشون حالة من الحيرة لعدم فهمهم أسباب بقائهم بعيداً عن وطنهم وأقاربهم في غزة رغم انتهاء علاجهم. وتخشى الأمهات من أن يطول أمد الغياب، خاصة وأن قلوبهن وعقولهن مرتبطة بعائلاتهن التي تعيش ظروفاً صعبة داخل القطاع المحاصر منذ أشهر طويلة.

وتستضيف وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية حالياً العائلات العالقة في فندقين، حيث تقدم لهم الرعاية الأساسية والسكن بانتظار حل أزمتهم مع الجانب الإسرائيلي. وأعربت السيدات عن شكرهن للأردن حكومة وشعباً على حسن الاستقبال، مؤكدات أنهن لم يشعرن بالغربة في ظل المعاملة الإنسانية والاحتضان الكبير لهن ولأطفالهن.

وكشفت مصادر رسمية أن الاحتلال دأب على التراجع عن التفاهمات المتعلقة بعودة المرضى، رغم أن خروجهم تم بتنسيق مباشر مع منظمات خيرية دولية. وأكدت المصادر أن الجهات المعنية ستواصل رعاية هذه العائلات ولن تتخلى عنهم، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتأمين عودتهم بكرامة ومعهم معداتهم الطبية كاملة.

ومن بين القصص المؤثرة، قصة الطفلة شمس بدوي التي تمكنت من العودة لغزة، لكن والدتها اضطرت لترك هاتفها وأدويتها الخاصة عند المعبر مقابل السماح بدخول جهاز ابنتها. وقالت الوالدة إن القرار كان مؤلماً لكنه ضروري، لأن فقدان أي قطعة من الجهاز في غزة يعني فقدان الطفلة لحاسة السمع لعدم توفر قطع غيار داخل القطاع.

وتساءلت والدة طفل آخر عاد مؤخراً عن الجدوى من السماح لهم بالسفر للعلاج إذا كان الاحتلال سيمنعهم من إدخال الأدوات اللازمة لاستكمال هذا العلاج. ووصفت رحلة العودة بأنها كانت بالغة الصعوبة، حيث منع الجنود حتى إدخال قطع البسكويت وزجاجات المياه الصغيرة التي كانت مخصصة لإطعام الأطفال خلال ساعات الانتظار الطويلة.

ويحذر خبراء من أن حرمان هؤلاء الأطفال من أجهزتهم سيؤدي إلى ضياع كل ما تعلموه في رحلة التأهيل السمعي والنطقي، مما يعيدهم إلى نقطة الصفر. وتفتقر غزة في ظل الظروف الراهنة إلى أي مراكز صيانة أو قطع غيار لهذه الأجهزة المتطورة، مما يجعل الحفاظ على الملحقات الأصلية مسألة حياة أو موت بالنسبة لمستقبل الأطفال.

وتستمر المناشدات الموجهة للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة الابتزاز التي تمارس بحق المرضى والأطفال. وتؤكد العائلات أن ما تطلبه ليس امتيازاً، بل هو حق إنساني بسيط كفلته كافة القوانين الدولية التي تمنع التعرض للمرضى أو عرقلة حصولهم على العلاج اللازم.

ويبقى مصير 11 طفلاً وعائلاتهم معلقاً في الأردن، يرقبون الحدود ويأملون في لحظة عبور لا تسلبهم حقهم في سماع أصوات أحبائهم في غزة. إنها صرخة صامتة يطلقها هؤلاء الأطفال في وجه مجتمع دولي يقف عاجزاً عن تأمين عودة آمنة لمرضى لم يرتكبوا ذنباً سوى الرغبة في الخروج من عالم الصمت.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

من قلب الركام.. جدارية في غزة تكرم نجم برشلونة لامين يامال لتضامنه مع فلسطين

وسط تلال الركام والمنازل المحطمة في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة، برزت لوحة جدارية نابضة بالألوان تجسد النجم الشاب لنادي برشلونة الإسباني، لامين يامال. رسم الفنان الفلسطيني 'أبي كريم' هذه اللوحة على حائط متهالك لمنزل دمرته الغارات الجوية، حيث تظهر الجدارية اللاعب الموهوب وهو يلتحف العلم الفلسطيني في لفتة وفاء من قلب المعاناة. تأتي هذه المبادرة الفنية كرسالة شكر وتقدير من سكان القطاع للمواقف التضامنية التي أظهرها اللاعب دولياً.

تعود تفاصيل هذا التكريم إلى احتفالات نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني، حيث لفت يامال الأنظار حين طلب العلم الفلسطيني من أحد المشجعين وسط الحشود الكاتالونية. وقام النجم البالغ من العمر 18 عاماً برفع العلم عالياً طوال مسيرة الحافلة في شوارع المدينة، في مشهد وثقته عدسات الكاميرات وتداوله الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولم يكتفِ يامال بذلك، بل قام بنشر صورته وهو يتوشح بالعلم عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، مما عزز من رمزية الموقف.

من الناحية الرياضية، جاء هذا التضامن في ذروة تألق اللاعب الذي ساهم في فوز فريقه بالليغا بعد التغلب على الغريم التقليدي ريال مدريد بهدفين نظيفين في مباراة الكلاسيكو. وأفادت مصادر بأن مدرب الفريق، هانز فليك، كان قد منح يامال كامل الحرية في التعبير عن مواقفه الشخصية، مؤكداً أنه نضج بما يكفي لاتخاذ قراراته. وفي سياق متصل، سارع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى توجيه رسالة شكر رسمية للاعب باللغة الإسبانية، مثمناً شجاعته في إظهار الدعم للقضية.

على الصعيد السياسي، أثار موقف يامال موجة من الجدل الحاد، حيث انتقد مسؤولون إسرائيليون، من بينهم الوزير إيتمار بن غفير، رفع العلم الفلسطيني واصفين إياه بالعمل 'التحريضي'. وفي المقابل، ربط مراقبون بين تصرف النجم الشاب والموقف الرسمي للحكومة الإسبانية التي اعترفت بدولة فلسطين مؤخراً. وتعتبر إسبانيا حالياً من أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مما أعطى لخطوة يامال أبعاداً دبلوماسية إضافية.

تمثل هذه الجدارية جزءاً مما بات يعرف بـ 'فن المقاومة' داخل قطاع غزة، حيث يسعى الفنانون لتوثيق لحظات التضامن العالمي التي تمنح السكان أملاً وسط الحرب المستمرة. ويرى أهالي المخيم أن ظهور صورهم وقضيتهم عبر نجوم عالميين مثل يامال يكسر الحصار الإعلامي ويؤكد أن أصواتهم تصل إلى أبعد مدى. وتظل هذه اللوحة فوق الأنقاض شاهداً على تلاحم الرياضة مع القضايا الإنسانية العادلة في ظل ظروف قاسية يعيشها سكان القطاع.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في قصف للاحتلال استهدف جباليا ومناطق بشمال غزة

أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين جراء استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يشنه جيش الاحتلال على منطقة جباليا البلد في الأطراف الشمالية لقطاع غزة. وأوضحت المصادر أن القصف طال منازل مأهولة، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المدنيين، جلهم من الأطفال الذين كانوا داخل بيوتهم لحظة الاستهداف.

وفي تحديث ميداني منذ ساعات صباح اليوم الخميس، أكدت الكوادر الطبية وصول جثامين أربعة شهداء سقطوا برصاص وقذائف قوات الاحتلال في مناطق متفرقة تقع خارج نطاق العمليات البرية المباشرة في جباليا. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه آلة الحرب استهداف المربعات السكنية، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين العزل بشكل متسارع.

على الصعيد الإنساني، حذرت الطواقم الطبية من تدهور الأوضاع داخل ما تبقى من مراكز صحية في شمال القطاع، حيث تواجه المستشفيات عجزاً هائلاً في الأدوية والمستهلكات الجراحية الأساسية، بالإضافة إلى أزمة الوقود التي تهدد بتوقف المولدات الكهربائية، مما يضع حياة عشرات الجرحى والمصابين على المحك في ظل استمرار العدوان.

اقتصاد

الخميس 14 مايو 2026 10:29 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تبرم صفقة ضخمة لشراء 200 طائرة بوينغ عقب محادثات ترامب وشي

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، عن توصل بلاده لاتفاق مع الجانب الصيني يقضي بشراء الأخير لـ 200 طائرة من إنتاج شركة بوينغ الأمريكية. وجاء هذا الإعلان في ختام جولة من المباحثات المكثفة التي عقدها ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة بكين، مما يمثل دفعة قوية لقطاع الطيران الأمريكي.

وأوضح ترامب في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن حجم الصفقة تجاوز التوقعات الأصلية للشركة المصنعة، مشيراً إلى أن إدارة بوينغ كانت تأمل في الحصول على طلبية تشمل 150 طائرة فقط، إلا أن المفاوضات انتهت برفع العدد إلى 200 طائرة، وهو ما وصفه بالإنجاز الهام في إطار العلاقات التجارية بين البلدين.

من جانبه، كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد مهد لهذا الإعلان في وقت سابق، حيث صرح بتوقعه صدور قرارات تجارية كبرى تتعلق بشركة بوينغ خلال هذه الزيارة الرسمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي واشنطن لتقليص العجز التجاري مع الصين وتعزيز مبيعات المنتجات الصناعية الأمريكية الكبرى في الأسواق الآسيوية.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

بالأرقام.. شبح الموت يطارد مرضى غزة مع تفاقم العجز الدوائي وانهيار المنظومة الصحية

يواجه قطاع غزة كارثة صحية غير مسبوقة مع استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد، حيث يعاني القطاع الصحي من نقص حاد ومزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. هذا النقص لم يعد مجرد أزمة إمدادات، بل تحول إلى أداة قتل بطيء تفتك بالفلسطينيين الذين يعجزون عن تلقي العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم.

وفي سياق تضليل الرأي العام، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إدخال شاحنات محملة بمعدات طبية حديثة وأجهزة تنفس اصطناعي لصالح مستشفيات ميدانية. وادعى الاحتلال أن هذه الشحنات ستحدث تحسناً كبيراً في خدمات الطوارئ والعناية المركزة، وهو ما نفته الجهات الصحية الرسمية في القطاع جملة وتفصيلاً.

أكد مدير عام وزارة الصحة، منير البرش أن السردية الإسرائيلية مضللة وتهدف لتزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي. وأوضح أن المعدات التي يتحدث عنها الاحتلال لم تدخل إلى أي منشأة حكومية رسمية، بل تم توجيهها لمستودعات المستشفيات الميدانية فقط، دون أن يستفيد منها الجرحى في غرف العمليات الأساسية.

وشدد البرش على أن المستشفيات العاملة في غزة تعمل حالياً بسقوف دنيا من القدرة التشغيلية وتفتقر لأبسط المستلزمات المنقذة للحياة. وأشار إلى أن القطاع الصحي يحتاج إلى وصول حقيقي وعادل للإمدادات الطبية وليس إلى تصريحات إعلامية منمقة تحاول التغطية على حجم الجريمة المرتكبة بحق المرضى.

من جانبه، كشف مدير عام الصيدلة، ذكري أبو قمر أن العجز الدوائي في مخازن الوزارة قارب نسبة 50%، فيما تجاوز نقص المستهلكات الطبية حاجز 60%. وأوضح أن أغلب ما يسمح الاحتلال بدخوله هو عبارة عن محاليل وأدوية بسيطة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للعمليات الجراحية المعقدة أو الأمراض المستعصية.

وأشار أبو قمر إلى أن الاحتلال يتعمد منع دخول أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والثلاسيميا، بالإضافة إلى استمرار حظر أدوية التخدير والسرطان والتطعيمات. كما يضع الاحتلال شروطاً تعجيزية لتخزين الأدوية الحساسة، مما يؤدي إلى تلفها أو تأخر وصولها للمرضى الذين ينتظرونها بفارغ الصبر.

ويمتد النقص ليشمل المستلزمات الجراحية الأساسية مثل الشاش والحقن والبلاتين واللاصقات الطبية، وصولاً إلى انعدام قطع غيار الأجهزة والمولدات الكهربائية. هذا الواقع أدى إلى توقف العديد من الفحوصات المخبرية الأساسية نتيجة نفاذ المواد الكيميائية اللازمة للتحليل، مما يعطل تشخيص الحالات الحرجة.

وفيما يخص الضحايا، أفاد مدير المعلومات زاهر الوحيدي بأن نقص الدواء تسبب بشكل مباشر في وفاة نحو 100 مريض داخل المستشفيات. وأضاف أن هناك أكثر من 20 ألف مريض ينتظرون دورهم في قوائم التحويلات الطبية للعلاج بالخارج، وسط قيود إسرائيلية مشددة تمنع سفرهم.

وأوضح الوحيدي أن الاحتلال لم يلتزم بتعهداته في اتفاقات وقف إطلاق النار التي نصت على خروج 50 مريضاً يومياً، حيث لم يتجاوز المعدل الفعلي 11 مريضاً فقط. هذا التعنت أدى إلى وفاة 1581 مريضاً كانوا بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، لكن الموت كان أسرع إليهم بسبب إغلاق المعابر.

وتشير الإحصائيات إلى تراجع مخيف في أعداد مرضى غسيل الكلى، حيث انخفض عددهم من 1100 مريض قبل الحرب إلى 670 مريضاً فقط حالياً. هذا الفقدان الذي طال 41% من المرضى يعود بشكل أساسي إلى العجز الدوائي الحاد أو تعذر الوصول إلى مراكز العلاج بسبب القصف المستمر.

وعلى صعيد البنية التحتية، أكد وكيل وزارة الصحة ماهر شامية أن حرب الإبادة أخرجت 18 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة بشكل كامل. وتعمل بقية المرافق الطبية بنطاق جزئي محدود جداً، في ظل انهيار القدرة الاستيعابية للأسرة الطبية وامتلاء الممرات بالجرحى والمرضى.

ولم تسلم الكوادر البشرية من الاستهداف، حيث استشهد 1701 من العاملين في القطاع الصحي، واعتقل الاحتلال 363 آخرين في ظروف غامضة. كما اضطر نحو 700 طبيب من أصحاب التخصصات النوعية لمغادرة القطاع، مما خلف فجوة كبيرة في الخبرات الطبية اللازمة للتعامل مع الإصابات المعقدة.

أما قطاع الأجهزة الطبية فقد تعرض لانهيار شبه كامل، حيث لم يعد يوجد في غزة أي جهاز رنين مغناطيسي يعمل حالياً. كما تراجع عدد أجهزة التصوير المقطعي من 17 جهازاً إلى 6 فقط، وهي مهددة بالتوقف في أي لحظة نتيجة نقص قطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل المولدات.

وختاماً، فقدت منظومة الإسعاف أكثر من نصف مركباتها، حيث دمر الاحتلال أو صادر نحو 100 سيارة إسعاف من أصل 200 كانت تعمل في القطاع. كما طال الدمار 48% من المختبرات الطبية، بما في ذلك مختبر الصحة العامة، مما أفقد الوزارة القدرة على السيطرة على الأوبئة أو فحص سلامة الأغذية والمياه.

عربي ودولي

الخميس 14 مايو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان: 200 طفل شهيداً وغارات مكثفة تستهدف الجنوب والبقاع

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع في الممتلكات. وأفادت مصادر محلية بأن بلدة الزرارية تعرضت لاستهدافين متتاليين، أدى الأول لسقوط شهيد وإصابة شخصين، فيما تسبب القصف الثاني بوقوع إصابات إضافية بين المدنيين.

وفي قضاء النبطية، استهدف الطيران الحربي بلدة سيناي، بينما نفذت طائرات مسيّرة غارات على بلدة تبنا. كما طال القصف سيارة مدنية قرب مركز إسعاف تابع لكشافة الرسالة الإسلامية في بلدة القصيبة عبر صاروخ موجه، مما أدى لاندلاع النيران في المركبة وتضرر المنطقة المحيطة بها بشكل مباشر.

وشهدت منطقة البقاع الغربي تصعيداً مماثلاً، حيث دمرت غارة إسرائيلية محطة للمحروقات في بلدة يحمر بالكامل، مما أدى إلى اشتعال حرائق ضخمة. وتزامن ذلك مع غارات استهدفت محيط المدرسة الرسمية في حي الظهور ببلدة جرجوع، ما أثار حالة من الذعر والهلع الشديد في صفوف السكان والنازحين.

المصادر الميدانية أكدت أن القصف طال أيضاً بلدات تفاحتا وفرون في قضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى غارة على بلدة كفرملكي أسفرت عن إصابة ثلاثة مواطنين بجروح متفاوتة. وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل المناطق الواقعة بين القصيبة وكفرصير، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي في الأجواء اللبنانية.

وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) صرخة تحذيرية، معلنةً أن عدد الأطفال الشهداء في لبنان وصل إلى 200 طفل منذ مطلع مارس الماضي. وأشارت المنظمة إلى أن الهجمات المستمرة تسببت أيضاً في إصابة 806 أطفال بجروح جسدية بليغة، ناهيك عن الآثار النفسية العميقة.

وكشفت اليونيسيف في تقريرها أن الأسبوع الماضي وحده شهد سقوط 59 طفلاً بين شهيد وجريح، رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وشددت المنظمة على أن الأطفال باتوا الهدف الأكثر تأثراً بموجات النزوح القسري وفقدان الأمان، حيث يواجهون ظروفاً قاسية في مراكز الإيواء المكتظة.

وفي سياق متصل، حذر المدير الإقليمي لليونيسيف، إدوارد بيغبيدير، من أن نحو 770 ألف طفل لبناني يعانون حالياً من ضغوط نفسية حادة نتيجة التعرض المستمر لأصوات الانفجارات وفقدان ذويهم. وأكد بيغبيدير أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي الفوري قد يؤدي إلى أزمات نفسية طويلة الأمد يصعب علاجها مستقبلاً.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على استهداف المدنيين، حيث استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة رشاف بقذائف المدفعية. كما أكدت مصادر إعلامية تابعة للحزب تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه في بلدة البياضة، محققة إصابات مباشرة في صفوف طاقمها.

وشملت عمليات الرد هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية طالت مواقع وآليات عسكرية في مناطق اسكندرونا والبياضة وصولاً إلى دير سريان. وبث الإعلام الحربي مشاهد توثق عمليات الاستهداف، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن الأراضي اللبنانية ورداً على المجازر المرتكبة بحق الأطفال والنساء.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى أن حصيلة العدوان منذ مارس الماضي بلغت 2896 شهيداً و8824 جريحاً. كما تسبب العدوان في تهجير أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة مع نقص حاد في المستلزمات الأساسية.

وتكثفت في الساعات الأخيرة الإنذارات الإسرائيلية لبلدات يحمر ولبايا وسحمر وعين التينة، مما دفع المئات من العائلات إلى النزوح القسري نحو مناطق الجبل والشمال. وتسببت هذه الموجات الجديدة من النزوح في ضغط إضافي على مراكز الإيواء التي باتت تعجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين من القصف.

ويطالب المسؤولون اللبنانيون والمنظمات الدولية بضرورة إلزام الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني الذي يحيد المدنيين والمنشآت الحيوية عن الصراع. ومع استمرار الغارات، تزداد المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل صمت دولي تجاه استهداف البنى التحتية والمراكز الإسعافية والطبية في مختلف المناطق اللبنانية.

أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

هذا ما بنيناه: إرث بريطانيا غير المكتمل في فلسطين


 

بقلم: ديل فينس

 

ديل فينس (مواليد 29 أغسطس 1961 في نورفك، المملكة المتحدة) هو رجل أعمال بريطاني ومؤسس شركة Ecotricity، وهي واحدة من أولى شركات الطاقة الخضراء في المملكة المتحدة. يُعرف فينس أيضًا بنشاطه البيئي والسياسي، وقد حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE) تقديرًا لخدماته في مجال البيئة. تتركز أعماله على قطاعات الطاقة المتجددة، والنقل، والغذاء.

 

وقّع رجل الأعمال البريطاني ديل فينس، مؤسس شركة Ecotricity، إلى جانب أكثر من 30 شخصية عامة وفناناً وكاتباً ورجل أعمال، رسالة مفتوحة تطالب بريطانيا بالاعتذار عن مسؤوليتها التاريخية تجاه فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني بين عامي 1917 و1948. وتستند الرسالة إلى عريضة قانونية مؤلفة من 400 صفحة أعدّها كبار المحامين والأكاديميين، توثّق ما تصفه بانتهاكات بريطانيا للقانون الدولي وارتكابها ممارسات شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين. وتأتي الرسالة قبيل الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في الخامس عشر من أيار/مايو، والتي شكّلت محطة تاريخية أدّت إلى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948، فيما يرى الموقّعون أن السياسات التي أرستها بريطانيا خلال الانتداب ما تزال تنعكس في واقع الفلسطينيين حتى اليوم.

 

في الوقت الحالي، يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت حكم القانون العسكري الإسرائيلي، حيث يمكن اعتقالهم دون توجيه أي تهمة، ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية تتجاوز فيها معدلات الإدانة 96%، وإخضاعهم لأنظمة طوارئ تجعل سلطة الاحتلال بمنأى عن أي طعن قانوني فعلي. في المقابل، يعيش جيرانهم الإسرائيليون تحت القانون المدني. شعبان، ونظامان قانونيان، وأرض واحدة. إنه ترتيب يصفه معظم الناس بأنه غير عادل، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن بريطانيا هي من صمّمت هذا النظام.

 

خلال ثلاثين عاماً من الحكم البريطاني على فلسطين، أنشأنا البنية القانونية التي لا تزال قائمة حتى اليوم، مثل صلاحيات الطوارئ، والمحاكم العسكرية، والعقاب الجماعي، والنظام القانوني المزدوج. نحن من بنيناه. وعندما غادرنا في عام 1948، لم نقم بتفكيكه، بل جرى تبنّيه ومواصلة العمل به وتطبيقه.

 

وتشرح عريضة قانونية مكونة من 400 صفحة، أعدّها كبار المحامين ومؤرخون، كل هذه التفاصيل بدقة متناهية. وقد قُدّمت العريضة إلى الحكومة من قِبل حملة "Britain Owes Palestine" قبل أكثر من ستة أشهر، ولم يصدر أي رد حكومي عليها حتى الآن. وقد شاركتُ مؤخرًا في توقيع رسالة مفتوحة تدعو رئيس الوزراء إلى كسر هذا الصمت، وتقديم اعتذار رسمي عن الدور الذي لعبته بريطانيا. وتستند الأدلة الواردة في هذه العريضة بشكل ساحق إلى أرشيفات بريطانيا نفسها. إن سجلاتنا نحن هي التي تروي القصة، وهي قصة دامغة.

 

تحدّد العريضة سبعة أفعال غير مشروعة دوليا ارتكبتها بريطانيا بين عامي 1917 و1948. وتبدأ العريضة بتصريح بلفور، وهو وعد بدعم إنشاء وطن قومي لليهود على أرض كان يقطنها نحو 90% من العرب المسلمين والمسيحيين، دون موافقة السكان الأصليين الذين يعيشون هناك. وقد خالف هذا الوعد بشكل مباشر اتفاقية كانت قد أبرمتها بريطانيا مع الزعماء العرب لدعم استقلالهم. أي أننا قطعنا وعدا، ثم نكثناه.

 

لم يكن ما تلا ذلك مجرد سوء إدارة، بل كان من المفترض أن تحافظ بريطانيا على النظام القائم في فلسطين، لكنها بدلاً من ذلك غيّرت وجه المكان جذريًا: قوانينه، وتركيبته السكانية، ونظام ملكية أراضيه. لم يكن للشعب الفلسطيني أي رأي ديمقراطي في أي من ذلك. فقد كان المندوب السامي يحكم بموجب مراسيم، وعندما طُرح اقتراح إنشاء مجلس تشريعي بأغلبية عربية، رُفض في مجلس العموم، وأُغلقت جميع سبل الاحتجاج السلمي. وهكذا أفضى هذا المسار إلى اندلاع الثورة العربية عام 1936.

 

كان رد بريطانيا وحشيا، ففرضت الغرامات الجماعية على القرى بأكملها، وأُصدرت لوائح طوارئ جرّدت السكان من حقوق الاستئناف. كما أُقيل رئيس القضاة لانتقاده استخدام الحكومة لصلاحيات الطوارئ، وأُلغيت بالكامل التحقيقات في حالات القتل على يد الجيش. وأُرسل الجنود في ما وُصف رسميا بـ "المداهمات العقابية"، ما كان يعنيه ذلك في الواقع هو تحطيم الأثاث، وتدمير مخازن الحبوب، ونهب المنازل. وعندما وصلت تقارير هذه الانتهاكات إلى لندن، اعترف وزير المستعمرات لمجلس الوزراء بأنه قد تعمّد إخفاء أي ذكر لـ "فظائع" الشرطة في تصريحاته أمام البرلمان.

 

قُتل ما لا يقل عن 5,000 فلسطيني خلال ثلاث سنوات، وأُصيب 15,000 آخرون بجروح، واستُخدمت سلطات الطوارئ والعقاب الجماعي بشكل شبه حصري ضد العرب الفلسطينيين. ولم تكن لدى المحاكم العسكرية أي آلية للاستئناف أو أي رقابة خارجية. والمفارقة هنا عندما غادرت بريطانيا أخيرًا في عام 1948، أقرّ البرلمان قانونًا بأثر رجعي منح المسؤولين البريطانيين حصانة من أي ملاحقة قضائية عن أفعال ارتُكبت خلال فترة الانتداب. وبذلك أخفوا آثار جرائمهم عند مغادرتهم.  

 

هذه الاستمرارية مهمة، لأنها ليست مجرد تاريخ. ففي هذا العام، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الفلسطينيين الذين يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية نفسها، وهو قانون وصفه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه جريمة حرب. وتُظهر العريضة أنه خلال فترة الانتداب البريطاني، كان بإمكان المحاكم العسكرية البريطانية فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون إمكانية الاستئناف، بموجب لوائح تتجاوز القضاة المدنيين تمامًا. لقد تطور هذا النظام، لكن جوهره بريطاني.

 

رئيس الوزراء محامٍ سابق في مجال حقوق الإنسان ومدير سابق للنيابة العامة. وقد بنى مسيرته المهنية على مبدأ أهمية المساءلة. وكان الاعتراف بدولة فلسطين هو الصواب. لكن الاعتراف بحقوق شعب ما مع رفض النظر في دورنا في سلبها هو خطأ. ما فعلناه في الماضي له تداعيات على الحاضر، وما نفعله اليوم قد تكون له عواقب وخيمة على المستقبل. لهذا السبب، الاعتذارات ضرورية. لقد حان الوقت لبريطانيا أن تعترف بأفعالها الماضية والحاضرة، وقد يساعد ذلك حتى في تعزيز دور بلدنا في المهمة الجسيمة المتمثلة في المساعدة على إحلال السلام في الشرق الأوسط.

 


أقلام وأراء

الخميس 14 مايو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

النكبة الفلسطينية: استهداف الإنسان والذاكرة


بقلم : فواز سلامة 

في الخامس عشر من أيار من كل عام، يقف الشعب الفلسطيني أمام واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخه الحديث؛ ذكرى النكبة الفلسطينية عام 1948، التي لم تكن مجرد تهجير جماعي للفلسطينيين من أرضهم، بل مشروعاً متكاملاً استهدف الإنسان والهوية والذاكرة والموروث الثقافي والحضاري للشعب الفلسطيني. فمنذ اللحظات الأولى للنكبة، أدرك الاحتلال أن السيطرة على الأرض تحتاج أيضاً إلى السيطرة على الرواية التاريخية، لذلك رافقت عمليات التهجير والتدمير حملة منظمة لنهب التراث الفلسطيني ومحاولة طمس معالمه الثقافية والوطنية.

لقد تعرضت مئات القرى والمدن الفلسطينية للتدمير الممنهج، وهُدمت البيوت، وأُحرقت المؤسسات الثقافية، وسُرقت المكتبات الخاصة والعامة، وارشيفات المؤسسات العامة ،والمساجد والكنائس ،وصودرت الوثائق والمخطوطات والصور التاريخية، في محاولة لاقتلاع الذاكرة الفلسطينية من جذورها. ولم يكن استهداف الموروث الثقافي عملاً عشوائياً، بل سياسة هدفت إلى إعادة تشكيل التاريخ والجغرافيا بما يخدم الرواية الإسرائيلية، عبر تغيير أسماء القرى والمعالم التاريخية، والاستيلاء على المقتنيات التراثية الفلسطينية ومحاولة نسبها إلى الثقافة الإسرائيلية.

كما طالت عمليات النهب المكونات الثقافية غير المادية، مثل الأزياء الشعبية الفلسطينية، والتطريز، والأكلات التراثية، والفنون الفلكلورية، التي أصبحت عرضة لمحاولات السطو والتزييف. وبذلك تحولت النكبة من كارثة إنسانية إلى معركة على الهوية والوعي والذاكرة الوطنية.

وفي مواجهة هذا الاستهداف المستمر، برز الدور السياسي والوطني  والجمعي الفلسطيني  في حماية الموروث الثقافي الفلسطيني وتعزيز حضوره في المحافل الدولية. رغم التحديات السياسية والاحتلال والانقسام والإمكانات المحدودة، على ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال دعم المؤسسات الثقافية والأرشيفية والمتاحف والمكتبة الوطنية، والسعي لتوثيق الرواية الفلسطينية وحماية التراث من الضياع أو التزييف.

كما لعبت المؤسسات الرسمية  الفلسطينية دوراً مهماً في تدويل قضية التراث الفلسطيني، عبر الانضمام إلى المنظمات الدولية المعنية بالثقافة والتراث، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم  والثقافة (اليونسكو)، والمجلس الدولي للارشيف المعني بحفظ وصيانة الموروث الوقائقي  و  الاتفاقيات الدولية التي تُعنى بحفظ الموروث الوثائقي والثقافي وصيانته أثناء الحروب والنزاعات المسلحة مثل اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح   ، الأمر الذي أسهم في تسجيل عدد من عناصر التراث الفلسطيني على قوائم التراث العالمي والتراث غير المادي، مثل التطريز الفلسطيني، تأكيداً على الهوية الثقافية الفلسطينية في مواجهة محاولات السطو والطمس.


ومن الناحية السياسية، شكلت السلطة الفلسطينية مظلة رسمية للدفاع عن الرواية الوطنية الفلسطينية في المحافل الدولية، من خلال توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها التراث الفلسطيني في القدس والمدن التاريخية والمواقع الأثرية، والعمل على فضح سياسات التهويد والاستيلاء على الموروث الثقافي الفلسطيني. وجاء إنشاء المكتبة الوطنية الفلسطينية بوصفها حاضنةً للذاكرة الوطنية الفلسطينية، وحافظةً للموروث التاريخي والوثائقي الذي يجسد هوية الشعب الفلسطيني وتاريخه الحضاري والثقافي عبر مختلف المراحل. وتؤدي المكتبة دورًا محوريًا في جمع الأرشيفات الوطنية وصون الوثائق والمخطوطات والمقتنيات ذات القيمة التاريخية، بما يضمن حمايتها من الضياع أو التدمير أو التزوير، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التراث الفلسطيني.


كما يُعد إنشاء المكتبة الوطنية جزءًا أساسيًا من التوجه نحو بناء سياسة وطنية واستراتيجية شاملة للحفاظ على الذاكرة الوطنية والأرشيف الوطني، من خلال توثيق الرواية الفلسطينية وتعزيز حماية الموروث الثقافي والوثائقي 

 وعلى ودار 78 عام ظل الاحتلال يستهدف  المؤسسات الثقافية والمكتبات والمواقع التراثية، فإن الفلسطينيين ما زالوا يتمسكون بحقهم في حماية ذاكرتهم الوطنية، باعتبارها جزءاً أساسياً من معركة الوجود والهوية. فالأرشيف، والمخطوطات، والصورة، والرواية الشفوية، ليست مجرد مواد تاريخية، بل أدوات مقاومة تحفظ الحقيقة من التزييف.

إن إحياء ذكرى النكبة اليوم لا يعني فقط استحضار الألم والمعاناة، بل تأكيد الإصرار الفلسطيني على حماية الهوية الوطنية والموروث الثقافي من الاندثار أو السرقة. ففلسطين، رغم النكبة والاحتلال، ما زالت حاضرة في الوعي والذاكرة والتاريخ، وسيبقى تراثها الثقافي شاهداً على أصالة هذا الشعب وتجذره في أرضه عبر آلاف السنين.

اسرائيليات

الخميس 14 مايو 2026 9:30 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رقابي للاحتلال يكشف إخفاقات 'كتيبة المتطوعين' وتفكك منظومة الحماية بغلاف غزة

كشفت الأجهزة الرقابية في دولة الاحتلال عن تفاصيل جديدة وصادمة تتعلق بحجم الإخفاق العسكري والإداري الذي سبق ورافق عملية 'طوفان الأقصى'. وأظهر تقرير التدقيق السنوي الذي أعده مراقب الدولة، ماتانياهو إنجلمان أن المنظومة الدفاعية في مستوطنات غلاف غزة كانت تعاني من ترهل بنيوي وقانوني حال دون تصديها الفعال للهجوم.

وأوضح التقرير أن كتيبة المتطوعين والعمليات الخاصة، التي كان يُفترض أن تشكل الجدار الواقي للمستوطنين، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة دون غطاء قانوني أو تنظيمي واضح. وقد أسفرت المواجهات في صبيحة السابع من أكتوبر عن مقتل سبعة من أفراد كتيبة العمليات الخاصة (RABs) واثنين من البدلاء، بالإضافة إلى 35 عنصراً من فصائل التأهب.

وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن الإخفاق لم يتوقف عند الخسائر البشرية الفورية، بل امتد ليشمل إصابة أكثر من مئة مستوطن واختطاف آخرين إلى قطاع غزة. ومن بين المختطفين كان هناك عنصران من كتيبة العمليات الخاصة، واللذان لقيا حتفهما لاحقاً خلال فترة احتجازهما لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.

وسلط التقرير الرقابي الضوء على الوضع المتردي لأفراد هذه الوحدات، حيث عانوا لسنوات من انخفاض الرواتب وعدم انتظام وضعهم الوظيفي. هذه العوامل أدت بشكل مباشر إلى إضعاف قدرتهم على أداء مهامهم الأمنية الحساسة، وخلقت حالة من الإحباط والارتباك في صفوف القوات المكلفة بحماية الحدود.

وبحسب البيانات الواردة، فإن نحو 88% من وحدات الدعم الإداري، والبالغ عددها 44 وحدة، واجهت مشاكل جوهرية في عمليات التوظيف والتشغيل. هذا الخلل البنيوي استدعى تحذيرات عاجلة لوزيري الأمن والمالية بضرورة التدخل الفوري لتصحيح أوضاع هذه الوحدات التي تعاني من ظلم وظيفي مستمر منذ عقود.

وكشف مراقب الدولة عن فضيحة تتعلق بوسائل الاتصال، حيث تبين أن الجيش لم يوزع أجهزة اللاسلكي العسكرية على الضباط المسؤولين في المجالس الاستيطانية. واضطر العديد من القادة الميدانيين لاستخدام أجهزة خاصة تم شراؤها بجهود ذاتية صبيحة يوم الهجوم، مما قطع التواصل الفعال مع قيادة الجيش.

ووصف التقرير علاقات العمل بين قوات الجيش وقادة السرايا في الغلاف بأنها كانت 'غير منظمة' تماماً قبل وقوع الهجوم، واستمر هذا التخبط حتى بعد انتهاء المعارك. هذا الغياب في التنسيق أدى إلى فجوة عميقة في فهم المهام الموكلة لكل طرف، مما جعل المستوطنات لقمة سائغة أمام المهاجمين.

كما رصدت الرقابة تضارباً حاداً في الصلاحيات، حيث تتلقى القوات تعليمات متناقضة من جهات متعددة تشمل الجيش ووزارة الأمن والمجالس المحلية. فالجهة المحلية هي التي تدفع الرواتب، بينما يشرف القائد العسكري مهنياً، مما خلق حالة من الفوضى الإدارية التي أثرت على سرعة الاستجابة الميدانية.

وأكد التقرير أن هذه المشكلات التشغيلية ليست وليدة اللحظة، بل تم رصدها وتوثيقها في تقارير التدقيق منذ عام 2005 دون أي تحرك جدي لتصحيحها. واتهم مراقب الدولة كلاً من الجيش ووزارة الأمن بتجاهل التحذيرات المتكررة، مما جعل المنظومة الدفاعية هشة أمام أي تهديد خارجي جدي.

ووجه التقرير نقداً لاذعاً للمؤسسة العسكرية التي لم تبدأ في معالجة هذه النواقص إلا بعد وقوع الكارثة في السابع من أكتوبر. وحتى مع محاولات الإصلاح المتأخرة، يرى المراقب أن آليات توظيف القوات الإقليمية لم تشهد تغييراً حقيقياً يضمن عدم تكرار ما حدث في المستقبل.

وتعكس هذه المعطيات حجم القصور الخطير في تعامل جيش الاحتلال مع الوحدات العاملة في المناطق الأكثر حساسية أمنياً. ورغم وضوح المؤشرات وتكرار التحذيرات من قبل الخبراء العسكريين، إلا أن الاستهتار الرسمي أدى في النهاية إلى نجاح المقاتلين الفلسطينيين في تنفيذ هجومهم المباغت.

إن التقرير يضع القيادة السياسية والعسكرية للاحتلال في مأزق جديد أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع تنصل الجهات المسؤولة من التزاماتها تجاه القتلى والجرحى. وتكشف الوثائق أن 'الجدار الواقي' الذي كان يتغنى به الاحتلال كان مجرد هيكل ورقي يفتقر لأدنى مقومات التنسيق والجاهزية.

وفي ظل هذه الاعترافات الرسمية، يبرز تساؤل كبير حول جدوى الإجراءات الأمنية الحالية في غلاف غزة إذا كانت المشاكل الجذرية لا تزال قائمة. فالإخفاق لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان فشلاً إدارياً وقانونياً تراكم على مدار أكثر من عشرين عاماً من الإهمال المتعمد.

ختاماً، يشدد التقرير على أن الحل لا يكمن في زيادة الميزانيات فقط، بل في توحيد جهات الإشراف وتحديد المسؤوليات بشكل قاطع. وبدون معالجة جذرية لهذه الثغرات، ستظل الوحدات الميدانية تواجه ذات التحديات التي أدت إلى الانهيار الكبير في مواجهة عملية طوفان الأقصى.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 8:46 مساءً - بتوقيت القدس

بلدية غزة تطلق حملة لمكافحة الحشرات والأوبئة بالتعاون مع مؤسسة تركية

دشنت بلدية مدينة غزة حملة ميدانية واسعة النطاق تستهدف مكافحة البعوض والحشرات الضارة، في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع البيئي المتردي والحد من المخاطر الصحية التي تتهدد حياة المواطنين. وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع مؤسسة 'هدائي' التركية، كاستجابة طارئة للظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع مع اقتراب فصل الصيف واشتداد درجات الحرارة.

واختارت البلدية الإعلان عن انطلاق الحملة خلال مؤتمر صحفي عقدته أمام محطة تجمع مياه الصرف الصحي في منطقة 'الشيخ رضوان'، والتي تعد واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في المدينة. وتصنف هذه المنطقة كبؤرة شديدة الخطورة نظراً لتجمع المياه العادمة فيها، مما يجعلها بيئة خصبة لتكاثر الآفات ونقل الأمراض والأوبئة بين العائلات النازحة والمقيمة.

وفي سياق المؤتمر، أكد رئيس بلدية غزة، يحيى السراج أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة التعنت عبر منع إدخال المبيدات الحشرية والأدوية الضرورية لمكافحة القوارض. وأوضح السراج أن هذا المنع الممنهج يضع عوائق كبيرة أمام الفرق الفنية التابعة للبلدية، ويحول دون قدرتها على السيطرة على المكاره الصحية المتفاقمة في مختلف الأحياء.

وشدد السراج على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على الاحتلال لإلزامه بالسماح بدخول قطع الغيار والإمدادات اللوجستية الضرورية للعمل البلدي. كما أشار إلى الحاجة الماسة لتوفير الوقود والزيوت التشغيلية، معتبراً إياها شروطاً أساسية لضمان استمرار الخدمات الحيوية ومنع الانهيار الكامل للمنظومة البيئية في قطاع غزة المحاصر.

وتهدف الحملة المشتركة مع المؤسسة التركية إلى محاصرة انتشار الأوبئة في المناطق السكنية ومخيمات النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة. وناشدت البلدية المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لضمان تدفق المواد اللازمة، محذرة من أن استمرار الحصار على المستلزمات البيئية سيقود حتماً إلى كارثة صحية شاملة يصعب احتواؤها مستقبلاً.

من جانبها، أفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بأن المرافق الصحية تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين بأمراض جلدية ونزلات معوية حادة. وأوضح المتحدث باسم المستشفى، خليل الدقران أن هذه الإصابات ترتبط بشكل مباشر بانتشار الحشرات والقوارض في بيئة النزوح، مشدداً على أن غياب المبيدات يجعل من المستشفيات عاجزة عن وقف تدفق الحالات المرضية الناتجة عن التلوث.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن قرابة 1.7 مليون فلسطيني يعيشون حالياً في خيام ومراكز نزوح مؤقتة، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والمنازل السكنية. وتتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات الصلبة في الشوارع وعلى طول الشريط الساحلي، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر الطفيليات والقوارض التي باتت تهاجم خيام النازحين بشكل يومي.

ووفقاً لتقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن الزيارات الميدانية لمخيمات النزوح كشفت عن تدهور مروع في مستويات الصحة العامة. وأكدت التقارير أن نصف مساحة القطاع لا تزال تخضع للسيطرة العسكرية، مما يعيق وصول طواقم البلديات إلى مكبات النفايات الرئيسية أو محطات المعالجة المعطلة بفعل الاستهداف المستمر.

وتسعى بلدية غزة من خلال هذه الحملة إلى تقليص الفجوة في الخدمات البيئية رغم شح الإمكانيات، معتمدة على الدعم التركي لتوفير بعض البدائل المتاحة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في فتح المعابر بشكل دائم أمام المواد الكيميائية والتقنية اللازمة لعمليات الرش والتعقيم الشاملة التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل قبل ذروة الصيف.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 8:01 مساءً - بتوقيت القدس

خبير مقدسي يستعرض مخططات الاحتلال لطمس 'الخط الأخضر' في القدس المحتلة

لم تكن نكبة عام 1948 مجرد تحول سياسي عابر في تاريخ القدس، بل مثلت زلزالاً جغرافياً وديمغرافياً أطاح بهوية المدينة العربية. فمع احتلال الشطر الغربي، فقد المقدسيون عشرات القرى والأحياء التي كانت تمثل القلب الاقتصادي والاجتماعي النابض للمدينة، مما فرض واقعاً مريراً فصل العائلات عن ممتلكاتها التاريخية.

أوضح الأكاديمي منصور النصاصرة، المحاضر في جامعة بئر السبع أن اتفاق الهدنة عام 1949 كرس تقسيماً وصفه بـ 'الكولونيالي'. هذا التقسيم حصر الوجود الفلسطيني في الشطر الشرقي الذي لم يتجاوز 20% من مساحة القدس الكلية قبل النكبة، مما حول أحياء مثل الشيخ جراح إلى ملاذ للمهجرين من القرى والمدن المحتلة.

شكلت 'بوابة مندلبوم' الرمز الأبرز لتجزئة المدينة، حيث كانت النقطة الحدودية الوحيدة بين الإدارة الأردنية وسلطات الاحتلال. وقد أطلق عليها الفلسطينيون اسم 'بوابة الدموع' نظراً للمشاهد الإنسانية القاسية التي كانت تشهدها عند لقاء العائلات المشتتة بين الشتات والداخل تحت إشراف دولي.

عقب احتلال الشطر الشرقي عام 1967، بدأت إسرائيل مرحلة جديدة من المحو الممنهج لما كان يعرف بالخط الأخضر. واعتبر النصاصرة أن السنوات الأربع الأولى بعد النكسة كانت 'مصيرية' في ترسيخ سيادة الاحتلال القسرية عبر إجراءات عمرانية وسياسية متسارعة استهدفت قلب المدينة القديمة.

تمثلت أولى خطوات هذا المخطط في هدم الجدار الفاصل الذي كان يمتد من الشيخ جراح حتى باب الخليل، لإزالة أي عائق مادي يذكر بالتقسيم. وتزامن ذلك مع عمليات 'إبادة عمرانية' شملت هدم حارة المغاربة بالكامل وتشريد سكانها، بالإضافة إلى الاستيلاء على منازل في حارة الشرف وتحويلها لما يسمى 'الحي اليهودي'.

انتقلت سلطات الاحتلال لاحقاً إلى مرحلة 'أسرلة' الفضاء العام عبر نقل مؤسساتها السيادية إلى قلب الأحياء العربية في شرقي المدينة. وشمل ذلك نقل المقر العام للشرطة الإسرائيلية ووزارة الداخلية ومقرات حرس الحدود إلى حي الشيخ جراح، لفرض واقع أمني وسياسي جديد يصعب التراجع عنه.

لعب الاستيطان الدور الأبرز في تغيير الميزان الديمغرافي، حيث ارتفع عدد المستوطنين في شرقي القدس من صفر عام 1967 إلى نحو 230 ألف مستوطن اليوم. وقد تم ذلك عبر بناء كتل استيطانية ضخمة وتغلغل البؤر الاستيطانية في أحياء سلوان ورأس العامود والمصرارة لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

برزت منظمة 'أمانا' الاستيطانية كذراع تنفيذية قوية في هذا الصراع، حيث نقلت مقراتها إلى الشطر الشرقي لتعزيز التوسع الاستيطاني. وتهدف هذه التحركات إلى ربط شطري المدينة عمرانياً وجعل فكرة تقسيمها مستقبلاً أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والميدانية.

يعد مشروع 'القطار الخفيف' الذي انطلق عام 2011 أحد أخطر الأدوات التكنولوجية التي استخدمت لمحو الخط الأخضر فعلياً. فهذا المشروع يربط المستوطنات في الشمال والجنوب بمركز المدينة الغربي، متجاوزاً الحدود التاريخية ومحولاً إياها إلى مجرد ذكريات في عقول المقدسيين.

لم تكتفِ سلطات الاحتلال بالبناء، بل عمدت إلى 'تهويد الذاكرة' من خلال تغيير أسماء الشوارع والأسواق التاريخية ووضع نُصب تذكارية لقتلى جيشها في المناطق الحدودية. وفي المقابل، تمنع السلطات أي محاولة فلسطينية لتخليد الشهداء أو الحفاظ على المعالم التي تشير إلى الهوية العربية للمكان.

رغم هذه الضغوط، لا تزال بعض المؤسسات الفلسطينية تقاوم سياسات المحو، مثل مدرسة عبد الله بن الحسين وبعض المنازل التاريخية في الشيخ جراح. إلا أن هذه المعالم تواجه تهديداً مستمراً، خاصة بعد قرار حظر وكالة 'الأونروا' في نهاية عام 2024، ومحاولات الاستيلاء على مقرها الرئيسي.

أشار النصاصرة إلى أن السياسة الإسرائيلية تركزت على ضم الأرض مع السعي لتقليص الوجود البشري الفلسطيني إلى أدنى مستوياته. وتستخدم سلطات الاحتلال قوانين التنظيم والبناء وسحب الهويات كأدوات تكميلية للعمليات العسكرية والاستيطانية التي تجري على الأرض.

تظل الذاكرة الجمعية للمقدسيين هي الحصن الأخير في وجه محاولات الطمس، حيث يرفض السكان نسيان أملاكهم وبيوتهم في القدس الغربية. ورغم كل الأدوات 'الكولونيالية' المستخدمة، لا يزال الخط الفاصل حاضراً في الوعي الفلسطيني كشاهد على حقوق لا تسقط بالتقادم.

ختاماً، يؤكد التقرير أن ما يجري في القدس هو صراع على الرواية والمكان، حيث تحاول إسرائيل فرض واقع 'المدينة الموحدة' بالحديد والنار. ومع ذلك، فإن القرارات الدولية لا تزال تعتبر كل هذه التغييرات غير شرعية وعائقاً أمام أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في المنطقة.

فلسطين

الخميس 14 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

معركة الذاكرة: كيف يواجه الفلسطينيون محاولات محو الهوية وتزوير التاريخ؟

تتجاوز المواجهة الفلسطينية مع الاحتلال حدود الميدان العسكري لتصل إلى صراع عميق على الرواية والوجود التاريخي. وتأتي تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تنفي وجود الشعب الفلسطيني كجزء من منهج سياسي يهدف إلى مصادرة الحق في تعريف الذات وتوثيق الجذور.

في هذا السياق، كشفت مصادر صحفية عن عملية سرية معقدة استمرت قرابة عشرة أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التاريخية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). هذه الوثائق تمثل السجل المدني والاجتماعي لملايين اللاجئين الذين هُجروا من ديارهم إبان نكبة عام 1948.

تضمنت السجلات التي جرى إنقاذها بطاقات تسجيل أصلية، وشهادات ميلاد، ووثائق زواج ووفاة توثق أصول العائلات الفلسطينية وقراها المدمرة. ووصف مسؤولون في الوكالة هذه الخطوة بأنها ضرورية لمنع كارثة تاريخية كانت ستؤدي إلى ضياع الأدلة القانونية على الوجود الفلسطيني.

جرت عمليات تهريب الوثائق من مدينة غزة تحت ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث خاطر الموظفون بحياتهم للوصول إلى المقرات تحت القصف. ونُقلت الصناديق تدريجياً من غزة إلى رفح، ومن ثم عبر الحدود إلى مصر وصولاً إلى مراكز الحفظ في الأردن.

بالتوازي مع ذلك، نُقل أرشيف القدس الشرقية سراً عقب تصاعد الضغوط الإسرائيلية والهجمات التي استهدفت مقرات الوكالة الدولية. وتأتي هذه التحركات الاستباقية قبل دخول قوانين إسرائيلية حيز التنفيذ في يناير 2025، والتي تقضي بحظر أنشطة الأونروا بشكل كامل.

بدأت في العاصمة الأردنية عمان عملية ضخمة لرقمنة نحو 30 مليون وثيقة تاريخية لضمان بقائها متاحة للأجيال القادمة. ويهدف هذا المشروع إلى تمكين كل لاجئ من الوصول إلى شجرة عائلته وبناء خرائط توثق مسارات التهجير القسري التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.

على الصعيد القانوني الدولي، برزت تطورات هامة بقرار قاضٍ فيدرالي أمريكي تعليق العقوبات التي فرضتها إدارة واشنطن على فرانشيسكا ألبانيز. وكانت المقررة الأممية قد تعرضت لمضايقات قانونية ومالية بسبب مواقفها المعلنة ضد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة.

اعتبر القضاء الأمريكي أن العقوبات التي استهدفت ألبانيز كانت تهدف على الأرجح إلى معاقبتها على مضمون خطابها السياسي. وكانت ألبانيز قد طالبت المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون خلال النزاع الأخير.

وفي بريطانيا، انتقل السجال حول الهوية والعدوان إلى الساحة العامة بدخول شخصيات بارزة مثل الأمير هاري على خط النقاش. وأكدت مصادر أن النقاش البريطاني لا يزال محكوماً بحذر شديد لتجنب الخلط المتعمد بين نقد سياسات الدول وبين معاداة السامية.

شدد الأمير هاري في تصريحاته على مشروعية الاحتجاج ضد أفعال الدول التي تثير تساؤلات جدية بموجب القانون الإنساني الدولي. ومع ذلك، لوحظ استخدام لغة دبلوماسية حذرة تتجنب تسمية الأطراف صراحة، مما يعكس حجم القيود المفروضة على الخطاب العام في الغرب.

تؤكد هذه المسارات المتعددة أن محاولات محو الهوية الفلسطينية لا تقتصر على القصف المادي، بل تمتد لتشمل الحصار القانوني واللغوي. ويجد الفلسطيني نفسه في معركة مستمرة لإثبات البديهيات التاريخية وحماية حقه في سرد قصته بعيداً عن التشويه أو الإلغاء.