فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين تودع موهبة كروية: استشهاد لاعب منتخب الناشئين فادي النعسان متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال

ودعت الأسرة الرياضية والجماهير الفلسطينية في محافظة رام الله والبيرة، جثمان الشهيد الشاب فادي النعسان، لاعب نادي المغير والمنتخب الوطني للناشئين، الذي ارتقى متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل أيام. وانطلق موكب التشييع المهيب من مجمع فلسطين الطبي، حيث لُف جثمان الراحل بالعلم الفلسطيني وسط صيحات الغضب والتنديد بجرائم الاحتلال والمستوطنين المستمرة.

وكان الفقيد النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، قد أصيب برصاصة متفجرة في منطقة الفخذ أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لقرية المغير في الحادي عشر من يوليو الجاري. وقد أدت هذه الإصابة البالغة إلى بتر قدمه ودخوله في حالة صحية حرجة، قبل أن يُعلن عن استشهاده رسمياً بعد فشل المحاولات الطبية لإنقاذ حياته.

واتهم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قوات الاحتلال بشكل مباشر بإطلاق النار على اللاعب الناشئ، مشيراً إلى أن الاستهداف جرى أثناء توفير الحماية للمستوطنين الذين شنوا هجوماً عنيفاً على القرية. وأكد الاتحاد في بيان له أن استهداف الرياضيين الفلسطينيين بات سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض الحركة الرياضية وقتل أحلام الشباب المبدع.

وروى حمد الله النعسان، والد الشهيد، اللحظات الأخيرة في حياة ابنه، مشيراً إلى أن فادي كان يعشق كرة القدم ويطمح لتمثيل بلاده في المحافل الدولية. وأوضح الأب المكلوم أن ابنه لم يتردد في التوجه نحو مكان الهجوم عندما سمع صرخات الاستغاثة من النساء والفتيات في القرية، ليكون في صفوف المدافعين الأوائل قبل أن تغتاله رصاصات الاحتلال.

من جانبها، نعت والدة الشهيد، حنان النعسان، ابنها بكلمات مؤثرة، واصفة إياه بالطالب المتفوق والرياضي الخلوق الذي كان يحظى بمحبة واحترام الجميع في مدرسته وناديه. وقالت إن فادي كان يجمع بين التميز الدراسي والشغف الرياضي، داعية الله أن يتقبله في عداد الشهداء والصالحين، مؤكدة فخرها ببطولته وتضحيته من أجل قريته.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الذي أدى لإصابة النعسان لم يكن الوحيد، بل شهدت القرية مواجهات عنيفة أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة. وأسفرت تلك المواجهات عن إصابة طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره بقنبلة صوتية مباشرة في الرأس، بالإضافة إلى وقوع إصابات أخرى في صفوف المواطنين العزل.

وتشير التقارير الطبية إلى أن الرصاص المتفجر الذي استخدمه جنود الاحتلال تسبب في تهتك واسع في الأنسجة والشرايين لدى الشهيد النعسان، مما جعل عملية إنقاذ طرفه أو حياته أمراً في غاية الصعوبة. وتعكس هذه الحادثة حجم العنف المستخدم ضد المدنيين الفلسطينيين في القرى والبلدات التي تتعرض لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين تحت حماية الجيش.

وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى مقتل ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً منذ أكتوبر 2023 جراء اعتداءات الاحتلال والمستوطنين. وفي المقابل، قُتل نحو 46 إسرائيلياً في عمليات ومواجهات مختلفة شهدتها مناطق الضفة خلال الفترة ذاتها، مما يعكس حالة التوتر الأمني المتصاعد في المنطقة.

ولم يصدر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي أي تعليق رسمي حتى اللحظة حول ملابسات إطلاق النار على اللاعب النعسان، رغم التوجه بطلبات رسمية للتعقيب على الحادثة. وتستمر المؤسسات الحقوقية والرياضية الفلسطينية في مطالبة المجتمع الدولي والاتحادات الرياضية العالمية بالتدخل لوقف استهداف اللاعبين والمنشآت الرياضية في الأراضي المحتلة.

وخيم الحزن الشديد على نادي المغير والوسط الرياضي الفلسطيني برحيل أحد المواهب الواعدة التي كانت تمثل أمل الكرة الفلسطينية في المستقبل. وأكد زملاء الشهيد في المنتخب أن فادي سيبقى حاضراً في قلوبهم، وأن ذكراه ستكون دافعاً لهم لمواصلة مسيرتهم الرياضية رغم الصعوبات والتحديات التي يفرضها الواقع تحت الاحتلال.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الحصن الأخير للهاسبارا: لماذا يرفض الغرب شرعية المقاومة بعباءتها الإسلامية؟

لم تعد آلة الدعاية الإسرائيلية، المعروفة بـ 'الهاسبارا'، تجد في الميادين العسكرية أو الأروقة الدبلوماسية ملاذاً آمناً لتسويق روايتها، بل انتقلت للتحصن خلف جدار فكري يعتمد على استغلال عجز الغرب عن تقبل المقاومة الفلسطينية حين تعبر عن نفسها بلغة الإسلام السياسي. هذا التحول يأتي في وقت تتهاوى فيه الأساطير المؤسسة للكيان الصهيوني، مثل مقولة 'الجيش الأكثر أخلاقية' أو 'واحة الديمقراطية'، أمام انكشاف الحقائق الميدانية للعالم أجمع.

تكمن الخدعة التضليلية الأخيرة التي لا تزال صامدة في وجه الانهيار الشامل للدعاية الإسرائيلية في عملية الشيطنة الممنهجة واللاعقلانية لحركات المقاومة ذات المرجعية الإسلامية. هذه الشيطنة لا تقتصر على الدوائر الغربية فحسب، بل تمتد لتشمل جزءاً من العالم العربي، مما يفسر ازدواجية المواقف تجاه القضية الفلسطينية والبرود تجاه الاتفاقيات التي تُفرض على دول المنطقة.

يرى مراقبون أن التضامن الغربي مع فلسطين غالباً ما يصطدم بحاجز الهوية الدينية للمقاومة؛ فالمثقف الغربي قد يبدي تعاطفاً مع الفلسطيني 'العلماني' أو 'اليساري'، لكنه يسحب هذا الدعم فوراً إذا استند المقاوم إلى مرجعية إسلامية. هذا التناقض يكشف عن رواسب استعمارية لم يتم تجاوزها، حيث يُقبل الآخر فقط إذا تبنى المعايير الكونية التي فرضها الغرب وسيلة وحيدة للتعبير.

في شهادة تاريخية تعود لعام 1992، أشار المفكر المصري طارق البشري إلى أن الغرب كان يجد دائماً تيارات سياسية تتفهم الطموحات القومية العربية طالما كُتبت بلغة ماركسية أو قومية. ولكن بمجرد استخدام مفردات الدين الإسلامي للتعبير عن التطلعات التحررية ذاتها، حدثت قطيعة تامة، وأصبح الصوت الفلسطيني غير مسموع وكأنه يتحدث لغة غريبة عن مفاهيم الحقوق الدولية.

إن السر في ديمومة هذا الانسداد الفكري يعود إلى أن التيار الإسلامي يمثل في المخيال الاستعماري الغربي 'إعلان استقلال' غير قابل للاحتواء. فالإسلاميون لا يرفضون التبعية السياسية فحسب، بل يرفضون أيضاً استخدام المعجم الثقافي الذي ظن الغرب أنه فرضه كقالب وحيد للحداثة والكونية، مما يجعلهم في نظر الغرب 'أسوأ' من القوميين التقليديين.

تستغل إسرائيل هذه الحساسية المفرطة تجاه الإسلام السياسي لنزع الطابع السياسي عن الصراع وتحويله إلى صراع طائفي أو ديني بحت. تروج الرواية الإسرائيلية بأن الفلسطينيين يقاومون لأنهم 'مسلمون' يكرهون الآخر، وليس لأنهم شعب يرزح تحت احتلال عسكري يسعى لاقتلاعهم من أرضهم، وهي حجة تهدف لتجريد المقاومة من مشروعيتها القانونية.

تاريخياً، لم ينتظر التفوق العنصري الإسرائيلي 'أسلمة' المقاومة لكي يمارس جرائم التجريم والقتل؛ فالمقاومة الفلسطينية كانت مستهدفة بذات الشراسة حين كانت تقودها فصائل علمانية ويسارية. ويستذكر التاريخ مقارنة أرئيل شارون عام 2001 حين حاول ربط ياسر عرفات بأسامة بن لادن، في محاولة مبكرة لاستغلال أحداث 11 سبتمبر لوسم النضال الوطني بالإرهاب العالمي.

لا يقتصر هذا الهوس بمعاداة الإسلام السياسي على الغرب، بل يتلقى دعماً قوياً من داخل المجتمعات العربية عبر أنظمة استبدادية ترى في هذا الخطاب وسيلة للبقاء. هذه الأنظمة تستخدم 'فوبيا الإسلاميين' كمنتج واسع الاستهلاك لتبرير قمع أي بديل ديمقراطي قد يهدد عروشها، مقدمةً نفسها للغرب كحصن أخير ضد 'التطرف'.

أفادت مصادر مطلعة بأن بعض المسؤولين العرب يتبنون خطاباً يفوق في حدته الخطاب الإسرائيلي تجاه قادة المقاومة، واصفين إياهم بأوصاف إجرامية مبالغ فيها لكسب ود المحاور الغربي. هذا التماهي مع الرواية الصهيونية يعكس عمق الأزمة التي تعيشها النخب الحاكمة التي فضلت الحفاظ على سلطتها على حساب الحقوق القومية لشعوبها.

إن جعل نقد حركة حماس أو أي فصيل مقاوم شرطاً مسبقاً للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره هو مغالطة منطقية تهدف لتعطيل عالمية حقوق الإنسان. لا يحق لأي قوة خارجية أن تفرض على شعب تحت الاحتلال نوعية القادة الذين يجب أن يمثلوه، فالاختيار السياسي هو شأن داخلي سيادي بامتياز.

يواجه الباحثون والمفكرون الذين يحاولون تفكيك هذه الشيطنة حملات إقصاء ووصم بالتعاطف مع 'الإرهاب'، لمجرد أنهم يرفضون تجريم الخطاب الإسلامي بشكل أعمى. هذا الإرهاب الفكري يمنع إجراء نقاش عقلاني حول جذور الصراع ويحصر الخيارات في قوالب جاهزة تخدم استمرار الوضع الراهن للاحتلال.

في نهاية المطاف، يبقى الدفاع عن حق الفلسطينيين في الوجود هو المهمة الأخلاقية والإنسانية الأكثر إلحاحاً، بعيداً عن الأيديولوجيا التي يختارونها للتعبير عن أنفسهم. إن احترام التعددية السياسية داخل المجتمع الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من احترام حقهم في الحرية، وهو ما يتجاهله الغرب عمداً في تعامله مع الأزمة الراهنة.

إن التحدي الحقيقي أمام أحرار العالم اليوم هو كسر هذا الحصن الفكري الأخير للدعاية الإسرائيلية، والاعتراف بأن المقاومة هي رد فعل طبيعي وقانوني على وجود الاحتلال. لا يمكن رهن حقوق شعب كامل بمزاجية القوى الاستعمارية السابقة أو بمخاوف الأنظمة التي تخشى من صحوة شعوبها تحت أي مسمى كان.

ختاماً، يظل الصراع في فلسطين صراعاً على الأرض والحرية والكرامة، وليس صراعاً حول 'نوع الهوية' التي يحملها المقاوم. إن محاولات 'نزع السياسة' عن القضية وتحويلها إلى ملف أمني أو ديني هي محاولات محكومة بالفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بكافة أشكال التعبير عن حقه المشروع.

فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في عمق غزة: شهداء في غارة على حي النصر وتوسيع للمناطق العازلة

شهدت مدينة غزة منذ ساعات الفجر الأولى تصعيداً عسكرياً دامياً، حيث أفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء باستشهاد سبعة مواطنين في غارات متفرقة. وتركزت الحصيلة الأكبر في حي النصر غرب المدينة، حيث قضى خمسة فلسطينيين إثر استهداف شقة سكنية في بناية تقع بشارع اللبابيدي المكتظ بالسكان، فيما لا تزال طواقم الدفاع المدني تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم على حي النصر نُفذ بواسطة طائرة حربية أطلقت صاروخين باتجاه الطابق الثاني من البناية، مما أدى إلى تدمير الشقة بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة. ويمثل هذا الاستخدام للطائرات الحربية والصواريخ الثقيلة تحولاً لافتاً في طبيعة العمليات، بعد أن اعتمد الاحتلال لفترة طويلة على الطائرات المسيرة والصواريخ ذات القوة التدميرية المحدودة في تلك المناطق.

ويكتسب استهداف حي النصر أهمية جغرافية كونه يقع في عمق مدينة غزة وبعيداً عما يصنفه الجيش الإسرائيلي بـ 'الخط الأصفر' أو مناطق التماس المباشرة. ويشير هذا التطور إلى توسيع دائرة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مراكز التكدس السكاني التي كانت تُعتبر نسبياً بعيدة عن العمليات البرية المباشرة، وهو ما تكرر أيضاً في أحياء أخرى مثل تل الهوى خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي سياق متصل، استشهد ثلاثة فلسطينيين آخرين جراء قصف مدفعي مكثف طال حي الزيتون جنوب شرق المدينة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للشهداء منذ الفجر إلى سبعة. وتزامن القصف المدفعي مع تحركات عسكرية ميدانية تهدف إلى تضييق الخناق على الأحياء الشرقية، وسط استمرار الغارات الجوية التي لم تتوقف منذ ساعات الليل المتأخرة.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر محلية حركة نزوح واسعة للعائلات من المناطق الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً من محيط حي الزيتون ومخيم 'أبو مراحيل'. وتأتي هذه الموجة الجديدة من النزوح في ظل محاولات الاحتلال توسيع المنطقة العازلة باستخدام المكعبات الإسمنتية وتكثيف عمليات إطلاق النار والقصف العشوائي لإجبار السكان على مغادرة منازلهم.

وتواجه العائلات النازحة ظروفاً إنسانية قاسية، حيث تفتقر مناطق النزوح الجديدة إلى أدنى مقومات البنية التحتية والخدمات الأساسية. ومع الارتفاع الحاد في أسعار المواد التموينية وشح المأوى، تتزايد الأعباء المعيشية على آلاف الفلسطينيين الذين باتوا يكافحون من أجل البقاء في ظل استمرار العدوان وتدمير المرافق الحيوية في مختلف مناطق القطاع.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الناجي الوحيد!

أقل الكلام

لم يكن "سامي" الأولَ، ولن يكون الأخيرَ في قائمة "الناجي الوحيد"؛  التي انضم إليها إثر مجزرةٍ مروعةٍ استهدفت منزل عائلته في دير البلح قبل يومين، فأفقدته والده "عمر"، وأمه "أسماء"، وشقيقته "حبيبة" التي تكبره بعامين.
بعينين ذاهلتين شاخصتين، وأطرافٍ مكسورةٍ لُفَّتْ بالبياض، بدا الطفل اليتيم محمولاً بين ذراعي أحد أقاربه، لا يدرى ما الذي حاق بأُسرته، التي ما زالت جثامين أفرادها عالقةً تحت ركام بقايا منزلٍ أووا إليه التماساً لظلٍّ يَقيهم حرّ الصيف، في منطقةٍ ظنوها بعيدةً عن الاستهدافات والجرائم اليومية التي يقودها غُلاةٌ قست قلوبهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة؛ يقتلون، ويحرقون، ويُجوّعون، ويُعطّشون، ويحاصرون، ويقتلعون الشجر ويهدمون الحجر، ويسومون العُزّل سوء العذاب بلا وازعٍ من ضمير، أو إحساسٍ بمسؤولية، أو أيّ مشاعر إنسانية.
أمس انضم إلى تلك القائمة الطفل أيهم ذو السنوات العشر، الناجي الوحيد من أفراد عائلة نسمان: والده أدهم، ووالدته مروة، وشقيقيه يحيى وإبراهيم، الذين قضوا بغارةٍ على منزل العائلة وسط غزة.
وفي مقاربة الوجع وآلام الفقد، يبدو أن "كل الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة" على ما قال شاعرنا الراحل محمود درويش، فيما يكابد الناجون وجيعةً أقامت في قلوبهم لن تبرحها ما امتدت بهم أعمارهم.

فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بسام جودة.. فتى طموح يحاول رسم أحلامه من قلب غزة


غزة - خاص بـ"القدس"- منذ أن كان في الخامسة من عمره، كان الفتى بسام محمد جودة البالغ من العمر حالياً (15 عاماً) يلفت انتباه عائلته بتعلقه اللافت بالألوان والرسومات، ولم تكن الأشياء الجميلة التي تقع عليها عيناه تمر مروراً عابراً، بل كانت تتحول في مخيلته إلى صور يحاول نقلها إلى الورق.
في كل مرة كان يرى فيها بسام مشهداً أو شيئاً يثير إعجابه، كان يعود إلى منزله محاولاً رسمه بطريقته الخاصة، لتكتشف عائلته مبكراً موهبة فنية بدأت تكبر معه يوماً بعد يوم.
بسام، البالغ من العمر 15 عاماً، والطالب في الصف العاشر الأساسي، يعيش في قطاع غزة، ويحمل في داخله شغفاً كبيراً بفن الرسم، الذي يرى فيه وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وتجسيد القضايا والقصص التي تحيط به، سواء تلك المرتبطة بحياة الناس أو بتاريخ شعبه ووطنه، كما يؤكد في حديثه مع "القدس".
يؤكد بسام أن بدايته مع الرسم كانت عندما لاحظت عائلته اهتمامه الكبير بهذا الفن، فعملت على دعمه وتشجيعه منذ سنوات طفولته الأولى، من خلال توفير الأوراق والألوان والأدوات التي تساعده على تطوير موهبته، وتشجيعه على الاستمرار وعدم التخلي عن هذا الشغف الذي بدأ يكبر معه.
وكان لجدته دور بارز في مسيرته الفنية، إذ كانت تصطحبه في طفولته إلى دورات متخصصة في الرسم بهدف تطوير مهاراته وتعزيز قدراته، خاصة أنها كانت تدير إحدى المؤسسات الفلسطينية التي تهتم بتنمية قدرات الأطفال، الأمر الذي وفر له فرصة مبكرة للتعرف على أساليب الرسم وأدواته، وفهم هذا الفن بصورة أعمق.
ويشير بسام إلى أن الرسم بالنسبة له لم يكن مجرد هواية عابرة، بل أصبح جزءاً من شخصيته وطريقة خاصة يرى من خلالها العالم من حوله، موضحاً أنه يعمل باستمرار على تطوير نفسه للوصول إلى مرحلة الاحتراف، وأن طموحه أن يصبح في المستقبل رساماً متميزاً يترك بصمته في هذا المجال.
ويستعيد بسام واحدة من أكثر اللحظات التي أثرت فيه وكانت بداية حقيقية لانطلاق موهبته الفنية، حين كان في الخامسة من عمره، حيث شاهد لوحة فنية خلال معرض أقيم في جمهورية مصر العربية، كانت تجسد أحد أطفال الحجارة وهو يواجه دبابة إسرائيلية بحجر، في مشهد يحمل معاني الشجاعة والتحدي والكبرياء.
كان بسام حينها برفقة والده داخل المعرض، وقد بقيت تلك اللوحة عالقة في ذاكرته رغم صغر سنه، وبعد عودته إلى المنزل، حاول إعادة رسمها، لتكون تلك اللحظة نقطة التحول التي اكتشف فيها ارتباطه العميق بفن الرسم، وبدأت بعدها رحلة طويلة من التعلم والتطوير.
ويقول بسام: "إن تلك اللوحة لم تكن مجرد صورة رسمها، بل كانت رسالة ومشاعراً أراد التعبير عنها"، مؤكداً أن الفن بالنسبة له قادر على نقل الأحاسيس، وتوثيق الحكايات، والتعبير عن قضايا الشعوب، وخصوصاً قضايا شعبه الفلسطيني وماضيه وحاضره وتطلعاته للمستقبل.
ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة في ظل الحرب والدمار وتأثر مختلف جوانب الحياة، يواصل بسام الحفاظ على تفوقه الدراسي، مؤكداً أن التعليم يمثل بالنسبة له الطريق الأساسي لتحقيق النجاح.
ويشير بسام إلى أنه منذ بداياته المدرسية كان من الطلبة المتفوقين، وأنه حريص على الاستمرار في هذا التفوق رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الطلبة في غزة، ومنها الأضرار التي لحقت بالمدارس والعملية التعليمية.
ولا تقتصر اهتمامات بسام على الرسم فقط، فهو أيضاً يمتلك شغفاً بالرياضة، وخاصة كرة القدم، التي يرى فيها مجالاً آخر يمكن أن يحقق فيه النجاح.
ويقول بسام إنه يمتلك موهبة جيدة في هذه اللعبة، ويحاول تطوير مستواه باستمرار، ويحلم بأن يصبح في المستقبل لاعباً ضمن صفوف المنتخب الفلسطيني لكرة القدم.
إلى جانب الرسم والرياضة، يمتلك بسام مهارة في الأعمال اليدوية، وخاصة إعادة تدوير الأشياء التالفة وتحويلها إلى أدوات أو أعمال مفيدة، وهي مهارة تعكس قدرته على الابتكار والنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة، وتحويل المواد البسيطة إلى أفكار جديدة.
ويؤكد بسام أن طموحه لا يتوقف عند حدود الفن والرياضة، فهو يحلم أيضاً بدراسة الطب في المستقبل، ويرى أن النجاح يحتاج إلى الجمع بين التفوق العلمي وتنمية المواهب الشخصية، لذلك يسعى إلى المحافظة على مستواه الدراسي، بالتوازي مع تطوير مهاراته الفنية والرياضية.
ويحلم بسام بأن يواصل طريقه في الرسم حتى يصبح اسماً معروفاً في هذا الفن، وأن يحقق حضوراً مميزاً في المجال الرياضي أيضاً، مؤكداً أن الدعم الذي يحصل عليه من عائلته وأهله والمحيطين به يمثل دافعاً أساسياً لمواصلة المسيرة.
وبين دفاتر الدراسة وأوراق الرسم وملعب كرة القدم، يواصل الفتى بسام محمد جودة بناء حلمه الخاص؛ حلم فتى من غزة يرى في العلم مستقبلاً، وفي الفن لغة للتعبير، وفي الرياضة مساحة لتحقيق الطموح، مؤمناً بأن الموهبة تحتاج إلى العمل المستمر حتى تتحول إلى إنجاز يترك أثراً.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن الجديد: أين تقف فلسطين؟

تأتي انتخابات مجلس الأمن للفترة 2027–2028 لتؤكد أن العالم  يُدار بمنطق التوازنات المتغيرة والتحالفات المرنة، وصعود فاعلين جدد من خارج الدوائر التقليدية. شهدت انتخابات مجلس الأمن الدولي، التي جرت الأسبوع الأول من حزيران ٢٠٢٦، مزيجًا من الاستمرارية والتغيير، وجاءت الانتخابات في ظل انقسامات جيوسياسية متزايدة وحالة من الجمود المتكرر داخل مجلس الأمن، الهيئة الأممية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين ومنع اندلاع النزاعات. الدول الفائزة بعضوية مجلس الأمن (2027-2028) هي:
•    النمسا والبرتغال عن مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى.
•    ترينيداد وتوباغو عن مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي.
•    زيمبابوي عن المجموعة الأفريقية.
•    قرغيزستان عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ.
حصلت البرتغال على 134 صوتًا، والنمسا على 131 صوتًا، متجاوزتين بسهولة الأغلبية المطلوبة (ثلثي أصوات الجمعية العامة)، فيما حصلت ألمانيا على 104 أصوات ولم تتمكن من الفوز بالمقعد. وفي مجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي، فازت ترينيداد وتوباغو بـ181 صوتًا. أما زيمبابوي، المرشحة الوحيدة عن أفريقيا، فحصلت على 182 صوتًا. وشهدت مجموعة آسيا والمحيط الهادئ المنافسة الأكثر حدة، حيث تنافست قرغيزستان مع الفلبين عبر أربع جولات من التصويت. الجولة الأولى: 105 أصوات لقرغيزستان مقابل 85 للفلبين. وفي الجولة الرابعة والحاسمة: 142 صوتًا لقرغيزستان مقابل 49 للفلبين. وبذلك تصبح قرغيزستان أول دولة من آسيا الوسطى تنضم إلى مجلس الأمن منذ انضمامها للأمم المتحدة عام 1992. فوز دول مثل النمسا والبرتغال، إلى جانب زيمبابوي وترينيداد وتوباغو، وانضمام قرغيزستان لأول مرة، لا يعكسان مجرد نتائج انتخابية، بل يعبران عن إعادة توزيع رمزي للشرعية داخل النظام الدولي، في لحظة يواجه فيها مجلس الأمن أزمة فعالية غير مسبوقة، نتيجة الانقسامات الحادة بين القوى الكبرى، وعجزه عن التعامل مع أزمات بحجم أوكرانيا وغزة. عدم فوز ألمانيا، رغم ثقلها الاقتصادي والسياسي، يحمل دلالات أعمق من كونه إخفاقًا انتخابيًا. فالنظام الدولي اليوم لم يعد يكافئ فقط القوة، بل يكافئ القدرة على قراءة المزاج الدولي وبناء تحالفات متعددة المستويات. مواقف ألمانيا، خاصة تجاه القضية الفلسطينية، عكست تموضعًا يُنظر إليه عالميًا على أنه غير متوازن مع قواعد القانون الدولي، في وقتٍ يتزايد فيه حضور الجنوب العالمي كفاعلٍ يطالب بإعادة تعريف العدالة الدولية. في هذا السياق، يمكن فهم الخسارة الألمانية كأزمة تموضع سياسي، لا كأزمة وزن أو تأثير.
يتكون مجلس الأمن من 15 عضوًا: 5  أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو):الصين, فرنسا, روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية. و10 أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لمدة سنتين. وستحل الدول المنتخبة الجديدة محل: الدنمارك، اليونان، باكستان، بنما، الصومال. في المقابل، ستواصل الدول التالية عضويتها حتى نهاية عام 2027: البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاتفيا، وليبيريا. مجلس الأمن القادم يتكون من كل من (الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاتفيا، ليبيريا، النمسا، البرتغال، ترينيداد، توباغو، زيمبابوي، قرغيزستان).
ورغم حالة الشلل التي يعيشها مجلس الأمن نتيجة الاستخدام المتكرر لحق النقض، فإنه لا يزال يحتفظ بمكانته كساحة مركزية للصراع السياسي الدولي. لكنه لم يعد فقط منصة لاتخاذ القرار، بل أصبح فضاءً لإدارة التوازنات وصياغة الروايات الدولية. وفي هذا التحول، تزداد أهمية الأعضاء غير الدائمين، الذين باتوا قادرين على التأثير في الخطاب السياسي، وبناء تحالفات داخل المجلس، والمساهمة في تشكيل الرأي العام الدولي، في هذه اللحظة، لا يمكن للفلسطينيين الاكتفاء بموقع المتلقي. المطلوب هو إعادة تعريف الدور الفلسطيني داخل النظام الدولي، والانطلاق من أن مجلس الأمن لم يعد المسار الوحيد للتأثير. أدوات القوة اليوم متعددة، من الجمعية العامة إلى محكمة العدل الدولية، ومن الرأي العام العالمي إلى التحالفات الإقليمية. كما أن صعود دول من الجنوب العالمي داخل المجلس يخلق فرصة لإعادة طرح القضية الفلسطينية بلغة التحالفات.
أما فيما يتعلق بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين، فإن العائق لم يكن يومًا قانونيًا، بل سياسي، وتحديدًا داخل مجلس الأمن. إلا أن التحولات الحالية تجعل هذه المعركة أكثر انفتاحًا، خاصة إذا ترافق الضغط السياسي مع توسع الاعتراف الدولي، وتصاعد العزلة السياسية للاحتلال، وتفعيل أدوات المساءلة القانونية. في هذا الإطار، الدولة الفلسطينية مسار تراكميّ يمكن فرضه عبر مراكمة الوقائع السياسية والقانونية.
في النهاية، مجلس الأمن الجديد لن يغيّر المعادلة بشكل فوري، لكنه يكشف أن العالم يدخل مرحلة إعادة تشكيل حقيقية. في مثل هذه اللحظات، لا تُحسم النتائج مسبقًا، بل تُصنع عبر الفعل السياسي الذكي. السؤال لم يعد إن كانت هناك فرصة، بل إن كان هناك استعداد لالتقاطها. ففي عالمٍ يُعاد فيه توزيع القوة، من لا يعيد تعريف موقعه، يُعاد تعريفه من قبل الآخرين. فلسطين اليوم لا تحتاج فقط إلى دعم دولي، بل إلى دبلوماسية ذكية قادرة على قراءة اللحظة، وبناء التحالفات، وتحويل القانون إلى قوة، والرواية تبقى الحقيقة الفلسطينية بحاجة إلى من يحسن الدفاع عنها.



أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يستبدل الذكاء الاصطناعي البشر؟

يؤكد جينسين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا لصناعة المعالجات الإلكترونية، أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل البشر، بل سيمنح الأفضلية لأولئك الذين يتقنون استخدامه. وليس هذا التصريح مجرد رأي عابر، بل خلاصة تجربة قاد خلالها هوانغ شركته منذ عام 1993 من مصنع لرقاقات المعالجات إلى المحرك الرئيس لثورة الذكاء الاصطناعي، متجاوزة في قيمتها السوقية أربعة تريليونات دولار عام 2025، بينما بلغت ثروة هوانغ الشخصية، وفق تقديرات فوربس في الخامس عشر من يوليو 2026، نحو مئة وثلاثة وثمانين مليار دولار. وما بين البداية والنهاية تكمن رسالة ينبغي أن تستوقف الجميع.
تكشف هذه الرسالة أن الخوف من استبدال الإنسان بالآلة ليس جديداً، فقد رافق كل ثورة صناعية عرفها التاريخ. ومع ذلك، لم تختفِ وظائف البشر، بل تبدلت طبيعتها، وظهرت مهن جديدة لم تكن موجودة من قبل. واليوم يعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج المشهد ذاته، فيقضي على الأعمال الروتينية، لكنه يخلق فرصاً في البرمجة، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والهندسة، والتعليم، والطب، والإعلام، والإدارة، وغيرها من القطاعات التي أصبحت تعتمد على التعاون بين العقل البشري والآلة الذكية.
يفرض هذا الواقع على الحكومات والجامعات والشركات مسؤولية مضاعفة، لأن التحدي الحقيقي لم يعد في امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، بل في بناء الإنسان القادر على توظيفها.
فالدول التي تستثمر في التعليم الرقمي، وتطوير المهارات، وإعادة تأهيل القوى العاملة، ستكون الأكثر قدرة على المنافسة، بينما ستجد المجتمعات التي تؤجل هذه التحولات نفسها خارج دائرة الإنتاج والتأثير. لذلك لم تعد القضية تقنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية واستراتيجية تمس الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي.
يدفعنا ذلك إلى إعادة تعريف مفهوم الكفاءة. فالموظف الذي ينجز أعماله بمساعدة الذكاء الاصطناعي سيكون أسرع وأكثر دقة وإبداعاً من غيره، والطبيب الذي يستعين به سيشخص بصورة أفضل، والمعلم الذي يوظفه سيقدم تعليماً أكثر تفاعلاً، والباحث الذي يحسن استخدامه سيختصر سنوات من الجهد. أما من يصر على تجاهل هذه الأدوات، فلن يخسر أمام الآلة، وإنما أمام إنسان آخر أتقن استخدامها واستثمر إمكاناتها.
يبقى الإنسان، رغم كل هذا التقدم، صاحب القرار والقيم والضمير والقدرة على الإبداع الحقيقي. فالذكاء الاصطناعي لا يحلم، ولا يتحمل المسؤولية، ولا يبتكر غايةً لوجوده، بل ينفذ ما يُطلب منه ضمن حدود ما تعلمه. ولذلك، فإن السؤال الصحيح لم يعد: هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي البشر؟ بل: من سيكون أكثر استعداداً لقيادة المستقبل، الإنسان الذي يخشى ذلك المستقبل، أم الإنسان الذي يتعلمه ويوجهه لصناعة غدٍ أفضل؟ للحديث بقية.

[email protected]

ملاحظة: المقال مدّعم بالذكاء الاصطناعي.

فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مسجداً ومنازل في هجوم عنيف جنوب الخليل

شهدت قرية التوانة الواقعة في مسافر يطا، جنوب مدينة الخليل، هجوماً عنيفاً شنه مستوطنون متطرفون صباح اليوم الأحد، مما أسفر عن خسائر مادية جسيمة في ممتلكات المواطنين الفلسطينيين ودور العبادة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المعتدين أضرموا النيران بشكل متعمد في مسجد القرية، بالإضافة إلى إحراق ثلاثة منازل سكنية ومركبة خاصة، في تصعيد جديد يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تزايد وتيرة هجمات المستوطنين المنظمة ضد القرى والبلدات الفلسطينية، لا سيما في مناطق مسافر يطا التي تواجه مخططات تهجير وتضييق مستمرة من قبل السلطات الإسرائيلية والمجموعات الاستيطانية.

فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في العمق الإيراني.. محاولة أمريكية لإعادة رسم قواعد الاشتباك

أحمد رفيق عوض: الضربات تستهدف إضعاف طهران وإرغامها على توقيع مذكرة تفاهم جديدة وإظهار قدرة الولايات المتحدة على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية
نبهان خريشة: قصف واشنطن للعمق الإيراني يكشف انتقال الصراع إلى مرحلة أشد خطورة واتساعاً بما يبقي المنطقة على احتمالات البقاء على حافة الحرب الإقليمية
د. سهيل دياب: التقديرات الأقرب باستمرار الضغط العسكري الأمريكي مقابل ردود إيرانية محسوبة لتجنب حرب وجودية مع استمرار قنوات تفاوض غير معلنة
هاني أبو السباع: استمرار التحركات والعمليات العسكرية الأمريكية يعكس الحاجة لمزيد من الوقت والضغط لكسر الإرادة الإيرانية ودفعها للقبول بشروط واشنطن
د. عقل صلاح: واشنطن قد تلجأ إلى تصعيد الضغوط عبر تعزيز الردع العسكري وتشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية سعياً إلى فرض اتفاق أوسع
محمد الرجوب: التصعيد الأمريكي يمثل تحولاً واضحاً في طبيعة الصراع بما يعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة تستهدف رفع كلفة القرار الإيراني نفسه



رام الله - خاص بـ"القدس"-

يدخل التصعيد الأمريكي في العمق الإيراني مرحلة جديدة من المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط انتقال الصراع من سياسة الضغط غير المباشر إلى استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة قد تعكس محاولة أمريكية لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة في ملف التفاوض مرتبطة بالبرنامج النووي، والصواريخ، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الدور الإيراني في المنطقة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الضربات الأمريكية لا تهدف فقط إلى إضعاف القدرات العسكرية والبنى التحتية الإيرانية، بل تحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها تعزيز قوة الردع الأمريكية أمام الحلفاء، ورفع كلفة الخيارات الإيرانية، وتحسين موقع واشنطن التفاوضي عبر استخدام القوة العسكرية كورقة ضغط، في وقت لا تبدو فيه أي من الولايات المتحدة أو إيران راغبة في الانزلاق إلى حرب شاملة بسبب كلفتها الكبيرة.
وبينما تراهن واشنطن على دفع طهران إلى العودة للمفاوضات من موقع أكثر ضعفاً والقبول بشروط جديدة، يرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات أن إيران تستعد لمواجهة طويلة تقوم على الرد المحسوب والاستنزاف، مع الحفاظ على هامش للمفاوضات غير المعلنة، ما يجعل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تبدأ من استمرار التصعيد المحدود، مروراً بحرب استنزاف طويلة، وصولاً إلى خطر توسع المواجهة إقليمياً إذا خرجت الأمور عن السيطرة.




محاولة فرض تفسير مذكرة إسلام آباد

يرى الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن الضربات الأمريكية في العمق الإيراني تأتي في سياق محاولة واشنطن فرض تفسيرها الخاص لمذكرة التفاهم المبرمة في إسلام آباد، وإجبار طهران على القبول بشروط جديدة بعد الإخلال الأمريكي ببنود التفاهم السابقة، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، أو حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران ردت على تلك الخروقات باستهداف ناقلات بحرية.
ويوضح أن الولايات المتحدة تسعى، من خلال توجيه ضربات إلى العمق الإيراني، إلى إضعاف القدرات العسكرية والبنى التحتية الحيوية، بما يشمل منشآت الكهرباء والمياه والجسور، إلى جانب استهداف المنشآت النووية، بهدف ترسيخ رواية مفادها بأنها نجحت في إنهاء المشروع النووي الإيراني بصورة كاملة، وفي الوقت نفسه دفع طهران إلى العودة للتفاوض وفق شروط أمريكية جديدة، معتبراً أن هذه العمليات تخدم أيضاً هدفاً سياسياً داخلياً يتمثل في تسويق إنجاز عسكري قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر / تشرين الثاني المقبل.
ويشير عوض إلى أن الضربات تستهدف كذلك إضعاف النظام الإيراني وإرغامه على توقيع مذكرة تفاهم جديدة، وإظهار الولايات المتحدة بمظهر الطرف القادر على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، فضلاً عن تهيئة الظروف التي قد تساعد قوى المعارضة الداخلية على زيادة الضغط في مواجهة النظام.

تجاوز إيران مرحلة الخشية من السقوط

وفي قراءته لمآلات التصعيد، يرى عوض أن إيران تجاوزت مرحلة الخشية من السقوط، وأصبحت مستعدة لخوض حرب طويلة، سواء على شكل حرب استنزاف أو -إذا فُرضت عليها- مواجهة أوسع، إلا أنها تدرك في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط بحرب برية أو احتلال مباشر أو استنزاف مفتوح، لأن حساباتها تبقى محدودة زمنياً وسياسياً.
ويشير عوض إلى أن القيادة الإيرانية تراهن على أن الصمود أمام الضغوط العسكرية الأمريكية سيجنبها الانهيار أو الدمار أو الانزلاق إلى حرب أهلية، مرجحاً أن تتجه التطورات نحو أحد سيناريوهين رئيسيين، أولهما حرب استنزاف طويلة أو منخفضة الوتيرة، وثانيهما العودة إلى طاولة المفاوضات على أسس جديدة، لافتاً إلى أن بقاء باب التفاوض مفتوحاً يتضح من عدم طلب واشنطن من إسرائيل الانخراط في المواجهة، ومن امتناع إيران عن استهداف إسرائيل، بما يعكس رغبة الطرفين في تجنب حرب شاملة.

انتقال الصراع لمرحلة أشد خطورة واتساعاً

يرى الصحفي والكاتب نبهان خريشة أن القصف الأمريكي المتواصل لأهداف داخل العمق الإيراني لا يعكس قوة الردع وحدها، بل يكشف انتقال الصراع إلى مرحلة أشد خطورة واتساعاً، تقوم على توسيع بنك الأهداف ورفع مستوى الضغطين السياسي والعسكري على طهران، معتبراً أن استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية يحمل رسالة تتجاوز إضعاف القدرات العسكرية، مفادها أن الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى أي هدف تعتبره مهدداً لمصالحها ومصالح حلفائها، مشيراً إلى أنه بين التصعيد المتدرج والعودة إلى التفاوض، تبقى المنطقة معلّقة على حافة حرب إقليمية.

اعتراف ضمني بعدم تحقيق جولات الضغط أهدافها

ويوضح خريشة أن هذا التصعيد يشير، في الوقت ذاته، إلى اعتراف ضمني بأن جولات الضغط السابقة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية بصورة كاملة، إذ لو نجحت العمليات العسكرية السابقة في فرض الشروط الأمريكية، لما اضطرت واشنطن إلى توسيع نطاق عملياتها والانتقال إلى استهداف العمق الإيراني بهذا الشكل.
ويرى خريشة أن لجوء قوة عظمى إلى تصعيد عملياتها بصورة متدرجة يعكس أن الطرف المقابل ما زال يحتفظ بقدرة على الصمود والمناورة والرد، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة إلى رفع مستوى الضغط العسكري سعياً لتحقيق أهدافها.

إيران وعدم الوقوف مكتوفة الأيدي

ويعتقد خريشة أن إيران لن تتجه، على الأرجح، إلى خوض مواجهة تقليدية شاملة مع الولايات المتحدة، إدراكاً منها للفارق الكبير في موازين القوى العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي، مرجحاً أن تواصل اعتماد سياسة الاستنزاف عبر توسيع دائرة الردود غير المباشرة، واستهداف المصالح الأمريكية والإقليمية، وزيادة الضغط على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، وهي أدوات أثبتت خلال الأشهر الماضية قدرتها على إرباك الحسابات الأمريكية والدولية.

استمرار التصعيد المتدرج

ويشير خريشة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار التصعيد المتدرج، بما يُبقي المنطقة في حالة حرب منخفضة أو متوسطة الحدة، لكنها مفتوحة زمنياً وقابلة للانفجار في أي لحظة نتيجة خطأ في الحسابات أو تنفيذ ضربة تتجاوز الخطوط الحمراء.
ويطرح خريشة سيناريو آخر يقوم على نجاح الضغوط العسكرية، بعد مرحلة من الاستنزاف، في دفع الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن وفق شروط مختلفة عن تلك التي كانت مطروحة سابقاً، معتبراً أن الولايات المتحدة غالباً ما تستخدم القوة العسكرية لتحسين موقعها التفاوضي أكثر من استخدامها لتحقيق نصر عسكري نهائي.
ويحذر خريشة من أن السيناريو الأخطر يتمثل في خروج المواجهة عن السيطرة واتساع نطاق الحرب لتشمل دولاً إضافية في المنطقة، بما يهدد أمن الطاقة العالمي ويقود إلى اضطرابات اقتصادية وسياسية واسعة، مؤكداً أن هذا الاحتمال، رغم أنه لا يبدو مرغوباً لدى الأطراف الرئيسية، يبقى قائماً مع استمرار ارتفاع مستوى التصعيد العسكري.

عملية إعادة رسم لموازين القوة

وبحسب خريشة، فإن ما يجري يتجاوز كونه مواجهة مرتبطة بإيران وحدها، ليعكس عملية إعادة رسم لموازين القوة في الشرق الأوسط، إلا أن التجارب التاريخية تؤكد أن القوة العسكرية قادرة على تغيير الوقائع الميدانية، لكنها نادراً ما تنجح بمفردها في تحقيق استقرار سياسي دائم، ما يجعل التحدي الحقيقي يتمثل في إيجاد تصور سياسي واقعي ينهي المواجهة قبل تحولها إلى نزاع إقليمي مفتوح يصعب احتواء تداعياته.

حالة انسداد وضيق خيارات أمام واشنطن

يرى أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن التصعيد الأمريكي في العمق الإيراني جاء تعبيراً عن حالة انسداد وضيق في الخيارات أمام واشنطن، موضحاً أن الولايات المتحدة لا تستطيع حسم المواجهة بانتصار عسكري سريع ومضمون النتائج، كما أن تقديم تنازلات سياسية لإيران، خصوصاً في ملف مضيق هرمز، سيُفسر باعتباره هزيمة سياسية للولايات المتحدة.
ويوضح دياب أن أهداف التصعيد الأمريكي ترتبط بعدة اعتبارات، في مقدمتها طمأنة الحلفاء في الشرق الأوسط بأن واشنطن ما زالت قادرة على الدفاع عن مصالحهم وحمايتهم، إلى جانب محاولة تهدئة التوتر الداخلي في الولايات المتحدة بين التيارات السياسية، خصوصاً بين الجمهوريين والديمقراطيين، وفي أوساط الرأي العام، مع اقتراب الانتخابات النصفية.

تحييد إسرائيل عن انخراطها المباشر بالمواجهة

ويشير دياب إلى أن مؤشرات هذه الأهداف باتت واضحة، ومن أبرزها تحييد إسرائيل عن الانخراط المباشر في المواجهة بناءً على مطالب من الحلفاء، إضافة إلى تصاعد الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بين تيار الصقور الذي يمثله ماركو روبيو، والتيار الواقعي الذي يمثله جي دي فانس.
ويعتبر دياب أن التصعيد الحالي يمكن اختصاره بمحاولة "تقليل الأضرار" وكسب الوقت في ظل غياب سيناريوهات أكثر وضوحاً، معتبراً أنه يعكس عمق أزمة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داخلياً وخارجياً.

سيناريو الاحتواء المتبادل

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، يرجح دياب سيناريو الاحتواء المتبادل باعتباره الأكثر احتمالاً، بحيث تستمر الضربات المحدودة، وترد إيران بصورة محسوبة، مع حرص الطرفين على تجنب حرب شاملة، في نمط يشبه "التصعيد المضبوط" الذي شهدته أزمات سابقة.

سيناريو حرب الاستنزاف الطويلة

أما السيناريو الثاني فيتمثل، وفق دياب، في حرب استنزاف طويلة تشمل استمرار الضربات الجوية، والهجمات الإلكترونية، واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية، والتصعيد البحري، والضغط الاقتصادي المتبادل، وهي مواجهة قد تمتد لأشهر وتؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية دون الحاجة إلى اجتياح بري.

احتمال توسع الصراع إقليمياً

ويلفت دياب إلى احتمال توسع الصراع إقليمياً ليشمل العراق وسوريا والخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية، بما يحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
أما السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً وفق دياب، فهو اندلاع حرب شاملة في حال تعرضت القيادة الإيرانية لضربات استراتيجية واسعة، أو استهداف كبير للمنشآت النووية، أو سقوط أعداد كبيرة من العسكريين الأمريكيين بهجوم مباشر.
ويعتقد دياب أن التقديرات الأقرب تشير إلى استمرار الضغط العسكري الأمريكي، مقابل ردود إيرانية محسوبة لتجنب حرب وجودية، مع استمرار قنوات تفاوض غير معلنة بالتوازي مع التصعيد.

إجبار طهران بالعودة للمفاوضات من موقع ضعف

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن التصعيد الأمريكي المتواصل ضد إيران يهدف بالدرجة الأولى إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف، بما يسمح لواشنطن بفرض شروطها السياسية والأمنية.
ويعتبر أبو السباع أن رفع وتيرة الهجمات العسكرية يندرج ضمن محاولة تحسين شروط التفاوض، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن إيران استعدت لمواجهة قد تطول، وأنها قادرة على الرد على التصعيد بتصعيد مماثل، عبر استهداف القواعد والمصالح الأمريكية طالما استمرت الهجمات الأمريكية.

استمرار التصعيد.. ولكن!

ويوضح أبو السباع أن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية، لليوم السابع على التوالي، بالتزامن مع تحريك الأسطول البحري والقاذفات الاستراتيجية نحو المنطقة، يعكس قناعة لدى واشنطن بأنها تحتاج إلى مزيد من الوقت والضغط العسكري لكسر الإرادة الإيرانية ودفعها إلى القبول بالشروط الأمريكية.
لكن أبو السباع يرى أن الوقائع الميدانية لا تؤيد هذا التقدير، مشيراً إلى أن إيران كثفت هجماتها الصاروخية على القواعد الأمريكية، ووسعت نطاق ردها كلما ازدادت الضربات الأمريكية، ولا سيما على المحافظات الجنوبية المطلة على الخليج.
ويوضح أن التصعيد الإيراني شمل استهداف القواعد الأمريكية في منطقتي الخليج وبلاد الشام، ما أسفر عن إصابة جنود أمريكيين، فضلاً عن تقارير تحدثت عن إطلاق صاروخ كروز باتجاه حاملة طائرات في المحيط الهادئ، معتبراً أن هذه التطورات تنذر باتساع رقعة الصراع، في ظل سباق مع الزمن تخوضه الإدارة الأمريكية وسط تصاعد الانتقادات الداخلية للحرب، ومخاوف من انعكاساتها الاقتصادية على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
ويشير أبو السباع إلى أن استمرار الحشود العسكرية الأمريكية، وإرسال حاملات طائرات وطائرات للتزود بالوقود إلى المنطقة، قد يفتح الباب أمام توسيع العمليات لتشمل أهدافاً إضافية، وربما عمليات برية تستهدف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل تواصل استعداداتها لاحتمال الانخراط في المواجهة.
ويرى أبو السباع أن استمرار القتال سيدفع الصراع نحو حرب استنزاف، معتبراً أن التجارب التاريخية في أفغانستان وفيتنام والعراق وسوريا ولبنان والصومال تشير إلى صعوبة نجاح الولايات المتحدة في هذا النوع من الحروب.

احتمال اتساع المواجهة بمشاركة أطراف أخرى

ويحذر أبو السباع من احتمال اتساع المواجهة عبر مشاركة أطراف أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تهديد للملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وتأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
ويرجح أبو السباع وجود مساعٍ غير معلنة يقودها الوسطاء لاحتواء التصعيد وفتح نافذة لانفراجة سياسية، لكنه يرى أن وقوع خسائر أمريكية كبيرة قد يدفع واشنطن إلى تصعيد أكبر سعياً لتحقيق إنجاز عسكري، مؤكداً أن استمرار الحرب، في حال طال أمدها، قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي ويؤثر في المزاج الانتخابي داخل الولايات المتحدة.

إعادة صياغة التفاهمات الأمريكية الإيرانية

يعتقد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن التصعيد الأمريكي في العمق الإيراني يهدف إلى إعادة صياغة التفاهمات الأمريكية الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز وآلية إدارته، بما يعيد، من وجهة نظر واشنطن، تكريس هيبتها باعتبارها القوة القادرة على التحكم بالممرات المائية العالمية، إلى جانب منح إسرائيل هامشاً أوسع لمواصلة استهداف إيران متى تشاء، على غرار ما يجري في قطاع غزة ولبنان، في محاولة لفرض نموذج "التفاوض تحت النار"، وإخضاع إيران لشروط أمريكية وإسرائيلية جديدة.

عدم الرغبة في الحرب الشاملة

ويوضح صلاح أن التصعيد لا يعكس بالضرورة رغبة الطرفين في الانزلاق إلى حرب شاملة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز موقعها التفاوضي عبر الضغط والردع وإثبات القوة، فيما لا تملك إيران خياراً سوى الصمود وإدارة الصراع بحذر، بما يمنع تحول المواجهة إلى حرب واسعة، ورفض القبول بمفاوضات تمنح الأفضلية لواشنطن وتحقق المصالح الإسرائيلية المرتبطة بإعادة هندسة الشرق الأوسط.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تحرص على عدم انهيار مسار الحوار مع إيران، لكنها تعمل على تغيير شروطه وطبيعته، مستثمرة التصعيد العسكري لرفع سقف مطالبها وانتزاع تنازلات أكبر، من خلال توظيف القوة العسكرية والاغتيالات والحصار والعقوبات كورقة تفاوضية، وهي سياسة سبق استخدامها في غزة ولبنان للحصول على مكاسب سياسية لم تحققها العمليات العسكرية.
ويرى صلاح أن واشنطن قد تلجأ، في حال رفضت إيران شروطها، إلى تصعيد الضغوط عبر تعزيز الردع العسكري وتشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، سعياً إلى فرض اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران وآليات رقابة أكثر صرامة، وهي ملفات اعتبرها مطالب إسرائيلية أساسية.

خمس دلالات رئيسية

ويشير صلاح إلى أن الضربات الأمريكية تحمل خمس دلالات رئيسية، تتمثل في تعزيز الردع الأمريكي، وتغيير قواعد الاشتباك باستهداف العمق الإيراني، وزيادة الضغط السياسي لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، وتوجيه رسائل طمأنة لحلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، إضافة إلى اختبار مستوى الردع والقدرات الإيرانية، مؤكداً أن إيران تتمسك برفض التفاوض تحت التهديد مع الحفاظ على المسار الدبلوماسي وتعزيز تماسك جبهتها الداخلية.
ويرجح صلاح أن تبقى العودة إلى المفاوضات من موقع قوة السيناريو الأكثر ترجيحاً، مع بقاء احتمال استمرار التصعيد قائماً، فيما يظل الانزلاق إلى حرب شاملة وإقليمية السيناريو الأقل احتمالاً، رغم استمرار التوتر بين الطرفين.

تحول واضح في طبيعة الصراع

يعتقد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن التصعيد الأمريكي الأخير داخل العمق الإيراني يمثل تحولاً واضحاً في طبيعة الصراع، بما يعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة تستهدف رفع كلفة القرار الإيراني نفسه، بعدما كانت تركز سابقاً على احتواء النفوذ الإيراني في ساحات الإقليم.
ويوضح أن استهداف المنشآت والبنى التحتية والمواقع داخل الأراضي الإيرانية يحمل مجموعة من الرسائل الاستراتيجية، أولها سعي الولايات المتحدة إلى استعادة قوة الردع بعد أن رأت أن طهران تجاوزت الخطوط الحمراء من خلال استهداف الملاحة الدولية والقواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير الرجوب إلى أن الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد أن أي تهديد للمصالح الأمريكية سيقابله استهداف مباشر للداخل الإيراني، وليس الاكتفاء بضرب الأذرع الإقليمية المرتبطة بإيران.
ويلفت الرجوب إلى أن الرسالة الثالثة تتمثل في إعادة رسم قواعد الاشتباك، إذ انتقلت المواجهة من ساحات العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحر الأحمر إلى قلب إيران، وهو تحول نوعي يرفع مستوى المخاطر ويضع القيادة الإيرانية أمام معادلة أكثر تعقيداً.
أما الرسالة الرابعة وفق الرجوب، فتتمثل في ممارسة ضغط اقتصادي ولوجستي يستهدف تقليص القدرات اللوجستية الإيرانية وإضعاف قدرة قواتها المسلحة على المناورة وإدارة العمليات.

مرحلة جديدة تختلف عن الجولات السابقة

وفي قراءته لمآلات التصعيد، يرى الرجوب أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختلف عن جولات التوتر السابقة، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب الإقليمية الشاملة قد اتُّخذ. ويرجح الرجوب أن يبقى سيناريو استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران الأكثر احتمالاً، مع ردود محسوبة من الجانبين للحفاظ على معادلة الردع أمام جمهوريهما الداخلي، من دون تحمل كلفة الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

أخطاء قد تدفع نحو الحرب الواسعة

ويعتقد الرجوب أن احتمال اندلاع حرب إقليمية واسعة، رغم أنه أقل ترجيحاً، يبقى قائماً إذا أدى خطأ في الحسابات إلى هجوم كبير يوقع خسائر بشرية واسعة، بما قد يفضي إلى استهداف القواعد الأمريكية في الخليج أو توسيع الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية.
ويطرح الرجوب سيناريو العودة إلى المفاوضات من موقع القوة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل استئناف الحوار، إلى جانب سيناريو استنزاف طويل الأمد يقوم على استمرار الضربات المتبادلة دون حسم عسكري، وما يرافق ذلك من تدهور اقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الملاحة البحرية، وتراجع الاستثمارات في المنطقة.
ويؤكد الرجوب أن المؤشرات الحالية، رغم تصاعد التوتر، لا تدل على وجود قرار نهائي بخوض حرب شاملة، إذ لا يزال الطرفان يستخدمان القوة العسكرية لإعادة رسم ميزان الردع وتحسين موقعيهما التفاوضيين، مع بقاء خطر الخطأ الاستراتيجي الذي قد يحول التصعيد إلى صراع إقليمي واسع.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يفقد المجتمع ثقته

لا تُقاس خطورة الجريمة بعدد الضحايا الذين يسقطون، مهما كان ذلك موجعًا، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الأحياء. فالقتيل يرحل، أما الذين يبقون خلفه فيواصلون حياتهم محمّلين بسؤال ثقيل: هل نحن في مأمن؟
من هنا تبدأ الحكاية الحقيقية. في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، لم تعد الجريمة خبرًا طارئًا يقطع إيقاع الحياة، بل أصبحت جزءًا من هذا الإيقاع. نستيقظ على نبأ إطلاق نار، ونودّع ضحية جديدة، ثم نعود إلى أعمالنا ومدارسنا وأسواقنا، وكأننا نتعلم، بصمت، كيف نتعايش مع ما كان ينبغي ألا نتعايش معه أبدًا.
هذا الاعتياد هو أخطر ما أنتجته سنوات العنف. فالخوف لا يغيّر مزاج الناس فحسب، بل يغيّر علاقتهم بالمكان. الشارع الذي كان مساحة للقاء يصبح مساحة للحذر. والساحة التي كانت تضج بالأطفال تغدو فارغة مع حلول المساء. والأب الذي كان يقلق من تأخر ابنه دقائق، بات يقلق من عودته أصلًا. بهذه التفاصيل الصغيرة تُقاس الهزائم الكبرى؛ لا بعدد الرصاصات، بل بما تسرقه من حياة يومية كان الناس يعدّونها حقًا بديهيًا.
الجريمة، في جوهرها، ليست انتصارًا للمجرم فقط، بل هزيمة لفكرة القانون عندما يعجز عن حماية الناس بالقدر الذي ينتظرونه. فالدولة ليست مطالبة فقط بملاحقة الجناة بعد وقوع الجريمة، بل بمنع المجتمع من الوصول إلى هذه الدرجة من الشعور بالعجز. وحين يضعف الإحساس بأن القانون حاضر وعادل وفاعل، تتآكل الثقة، ومعها تتراجع هيبة المؤسسات، ويصبح الخوف سلطة موازية.
غير أن الدولة، على أهمية دورها، ليست الطرف الوحيد في هذه المعادلة. فالمجتمع أيضًا مسؤول عن حماية قيمه قبل حماية أفراده. وكل صمت عن العنف، وكل تبرير للمجرم، وكل استسلام لفكرة أن «لا شيء سيتغير»، يمنح الجريمة مساحة إضافية كي تتمدد. فاليأس، في كثير من الأحيان، هو الحليف الأقوى للعنف.
إن القضية، في النهاية، ليست قضية أمن فقط، ولا قضية سلاح فقط، بل قضية ثقة. ثقة المواطن بأن حياته لها القيمة نفسها، وثقة الأسرة بأن أبناءها سيعودون إلى بيوتهم سالمين، وثقة الشاب بأن مستقبله يُبنى بالعلم والعمل لا بالخوف، وثقة المجتمع بأن القانون لا يميّز بين دم وآخر.
ولا يُعاد بناء هذه الثقة بالتصريحات، بل بالفعل. بتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، وتجفيف منابع الجريمة، والاستثمار في التعليم والشباب، ودعم السلطات المحلية، وتمكين المبادرات المجتمعية التي تعيد للناس شعورهم بأنهم شركاء في حماية مجتمعهم، لا مجرد متفرجين على نزيفه.
التحدي الحقيقي أمامنا ليس أن نمنع الجريمة التالية فحسب، بل أن نمنع الجريمة من إعادة تشكيل وعينا. لأن المجتمع الذي يفقد ثقته، يفقد شيئًا أكبر من الأمن؛ يفقد القدرة على الحلم.
وحين يصبح الخوف لغة الحياة اليومية، لا يكون السؤال: كم ضحية سقطت؟ بل: كم بقي فينا من إيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل من اليوم؟ ذلك هو السؤال الذي يستحق أن نواجهه، قبل أن يفرض علينا الواقع إجابته.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

لا أزكى من خــبز الوطــن..!

كلما سافرت إلى مكان خارج الوطن ونزلت في أرقى فنادق ذلك البلد، شعرت كم نحن محظوظون في الوطن، وكم ننعم بالراحة والسكينة وهداة البال رغم بساطة العيش وقلة ما في اليد. وهذا ما شعرت به وأنا كنت في أمريكا ذات مرة أحضر مؤتمراً تربوياً عالمياً، حيث كنت نازلة في أحد الفنادق الفاخرة التي يقدم أفخر الوجبات، وأزكى المشروبات، وأرقى الخدمات ولا ينقص النازل فيه أي شيء يخطر على بال. وبينما كنت أتناول وجبة الصباح في قاعة الطعام التي تشرف على مناظر خلابة بأشجارها الباسقة الخضراء، وممراتها المكسوة بالعشب الأخضر مفروشا كالسجاد، والماء ينطلق من نوافيرها وشلالاتها بأشكال هندسية متباينة في الطول والعرض والارتفاع، وبحيرتها الاصطناعية التي تسبح فيها الأسماك الحمراء والسوداء والبط، تذكرت أهلي وخلاني وأحبائي في الوطن، وكيف أننا هناك نعيش بأبسط الأشياء ولكننا أسعد الناس وأهدأ بال! استرجعت وجبة الإفطار التي نتناولها في الوطن قوامها الزيت والزعتر والزيتون وخبز الطابون برائحته العابقة وطعمه الزاكي وهو يخرج ساخنا من الفرن، فنشمه ملء الأنف والروح، ونقسم منه أول لقمة ونسمي (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم نغمسها بالزيت والزعتر، أو الفول والحمص أو اللبنة، أو البيض والجبنة مع رشفة من الشاي المغلي بالنعنع أو الميرمية والسعادة تغمرنا، والابتسامة تملأ عيوننا وتضيء جوانحنا، والارتياح بادٍ على وجوهنا ومنتشر على كل ذرة في أجسامنا وكل موجة في أرواحنا، والاسترخاء يغمر أعصابنا ونحن نتناول أطراف الحديث وأخبار الأهل والأقارب والمعارف والأصدقاء مع الضحكات والفرفشات... إلخ من صور الحياة التي نعيشها في حضن الوطن. وصحوت فجأة لأجد نفسي في قاعة الطعام أهم بتناول فطوري وليس في أرض الوطن، وطفقت أقول لنفسي، على الرغم من أنني أتناول الآن أفخم الفطور في أرقى الفنادق وأرقى بلاد العالم وأغناها، في "واشنطن، دي. سي" عاصمة أمريكا، وعلى الرغم من أنني قادرة على دفع تكاليف هذا الفندق الباهظ الأسعار، وعلى الرغم من أنه لا ينقصني شيء ولا أفتقر إلى شيء في هذا المكان الجميل، إلا أنني أفضل عليه أرض الوكن الوطن، وخبز الوطن، وفطور الوطن، وحريتي التي أعيشها في أكناف الوطن بين أهلنا وأصدقائنا وأحبابنا، إذ يكفي أننا نفطر هناك متى نشاء، ونطبخ متى نشاء، ونتناول الغداء والعشاء متى نشاء، ولا نأكل إلا عندما نشعر بالجوع، ولا ننام إلا عندما نشعر بالنعاس. هذه الحرية التي نرفل بها بشكل عفوي في البلاد، نظراً لبساطة الحياة، التي تغمر نفوسنا بالراحة والسكينة، لا يشعر بها الإنسان الغربي، ولا أي إنسان يعيش في البلاد المتطورة التي تدعي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أن العكس هو الصحيح، فهي بلاد تقيّد الإنسان من حيث لا يدري بحيث تجبره أن يسير ضمن قانون معين، وجدول أعمال يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساء، حتى يستطيع أن يؤمّن لقمة العيش وتكاليف الحياة الباهظة ودفع الضرائب العالية. كما أن الفرد هناك مجبر أن يسير وفق أجندة الشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها دون مراعاة لحريته الشخصية، وراحته النفسية، وقدرته الجسمية ودون أن يسمح له بالانطلاق على سجيته من غير مواعيد مضبوطة بالساعة واليوم والشهر وحتى السنة!
عندها، كم، شعرت بالحنين للوطن، وفطور الوطن، وخبز الوطن وزيته وزعتره وبصله ونعنعه وميرميته وشايه وقهوته وكل شيء فيه، على الرغم من تذمري، في بعض الأحيان، من المنغصات التي تحدث في وطني. لقد شعرت وأنا في قاعة الطعام أنني بحاجة إلى حريتي دون التزام بجدول أعمال صارم، حيث إنني في الوطن أتحرك كما أشاء، وأتناول الطعام متى أشاء، وأرشف قهوتي على مزاجي الخاص، لا مقيدة بالساعة المقرونة بجلسات المؤتمر، ولا ملتزمة بمواعيد وجباته، وجلساته، واستراحته، واجتماعاته، وحتى سهراته المبرمجة سلفا على مدار الأسبوع طيلة مدة المؤتمر.
ومع هذا، أرجو ألا يفهم مني أننا شعب لا نحب النظام أو التخطيط أو استغلال الوقت بما يفيد، فهذا من المستحيل إن لم يكن من سابع المستحيلات، ولكن الذي أود أن أقوله، أن العفوية التي نعيش بها وبساطة الحياة، والحرية التي ننعم بها بين أهلنا وذوينا، والسعادة التي نشعر بها فهي سعادة لا تقدر بثمن ولا يعادلها كنوز الأرض مالاً وذهباً.  
وخرجت من قاعة الطعام إلى جلسات المؤتمر، وأنا أردد بيني وبين نفسي، حقاً إنه لا يوجد أغلى من الوطن، ولا أزكى من خبز الوطن، ولا أشهى من مأكولات الوطن، ولا أجمل من ربوع الوطن، وسأظل متمسكة بوطني متجذرة في أرضه كشجر الزيتون مهما صادفت من مشاكل وعانيت من أزمات وعوائق، وطرأ على ذهني وقتها بيت الشعر:  
بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ… وأهلي وإن ضنوا عليّ كرامُ.  
فطوبى لمن تمسك بأرضه ووطنه، وطوبى لما حافظ على ثقافته وعاداته وتقاليده، وطوبى لمن ظل راسخاً في أرضه رسوخ الجبال الشاهقات.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

مغارة برقين ذاكرة كهوف فلسطين

في بلدة برقين الوادعة إلى الغرب من مدينة جنين، لا تبدو كنيستها مجرد بناءٍ حجريٍ قديم؛ بل هي تجسيدٌ حيٌ لتلاحم الجغرافيا والذاكرة. تُعد كنيسة القديس جاورجيوس في برقين واحدة من أقدم الكنائس في العالم، وموقعها ليس اختياراً عشوائياً، بل هو حكايةٌ بدأت من مغارة. تزخر الكنيسة بمعالم تاريخية نادرة تجعل منها أيقونة أثرية؛ ففي قلبها يبرز 'جدار قدس الأقداس' الذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي، وهو جدارٌ حجريٌ صامدٌ يشهد على عراقة المكان منذ العصور الأولى. وإلى جانبه، ينتصب 'كرسي البطريرك' الحجري ، وهو كرسيٌ منحوتٌ بعنايةٍ فائقة، يعكس المكانة الإدارية والروحية التي كانت تحظى بها برقين كمركزٍ دينيٍّ هام في الحقبة البيزنطية. إن وجود هذه الآثار الحجرية داخل الكنيسة ليس مجرد تفصيلٍ معماري، بل هو حلقة وصلٍ تربطنا بجذور الإيمان الأولى في هذه الأرض.
تخبرنا الرواية التاريخية والتقليد الكنسي أن هذه الكنيسة قد بُنيت فوق المغارة التي شهدت إحدى معجزات السيد المسيح له المجد؛ حيث كان عشرة من البرص" يعيشون في عزلة قهرية داخل هذه المغارة، نبذهم المجتمع بسبب مرضهم، فكانت المغارة لهم سجناً وملاذاً في آنٍ واحد. وحين عبر السيد المسيح من ذلك الطريق وشفاهم، لم يكن عمله مجرد معجزةٍ للشفاء الجسدي فحسب، بل كان فعلاً تحويلياً شمولياً. لقد واجه السيد المسيح المرض في أبعاده الثلاثة: جسدياً، بانتشالهم من سقمهم وألمهم؛ واجتماعياً، بكسر حاجز النبذ الذي فرضته قيود العزلة، مُعيداً هؤلاء المهمشين إلى حضن عائلاتهم ومجتمعهم كأفرادٍ فاعلين؛ وروحياً، بإعادةِ وصلِ الإنسانِ بخالقهِ بعيداً عن أثقالِ الشعورِ بالدونية أو الخطيئة. لقد أدرك هؤلاء العشرة أن المغارة التي كانت سجناً لعزلتهم قد تحولت –بلمسةِ الرحمة– إلى فضاءٍ للولادة الجديدة؛ فالمسيح لم يشفِ أجسادهم فحسب، بل أعاد ترميم إنسانيتهم المكسورة، ليحول المغارة من رمزٍ للموت والنسيان إلى أيقونةٍ للرجاء والشفاء.
إن فهمنا لـ"المغارة" في فلسطين لا يكتمل إلا إذا أدركنا أنها ليست مجرد تجويفٍ صخري عشوائي، بل هي جزءٌ أصيل من هوية الأرض وتكوينها الجيولوجي الفريد. فبفعل الطبيعة الكلسية التي صقلت جبالنا عبر ملايين السنين، تشكلت هذه الكهوف لتكون شريكاً للإنسان الفلسطيني في رحلة البقاء؛ فهي الرحم الطبيعي الذي وفّر تنظيماً حرارياً مثالياً، جعل منها مستودعاً للحبوب في فترات القحط، وملاذاً آمناً للعائلات في أزمنة الخوف.
لكن هذه الوظائف النفعية لم تكن سقف طموح الذاكرة الفلسطينية، فقد ارتقى الإنسان بهذه المغارات من مخزنٍ للرزق إلى محرابٍ للروح. ولعل هذا التناغم يبلغ ذروته في التقليد الكنسي القديم؛ الذي يرى في المغارة المهد الأول لميلاد السيد المسيح، مؤكداً أن القداسة لا تسكن في القصور، بل في ذلك المعلف (المذود) المتواضع في جوف الأرض. لقد ترسخت صورة المغارة في الوجدان المسيحي المشرقي كرمزٍ للاتضاع، مستندةً إلى طبيعة العمارة القديمة التي كانت تدمج الكهوف الطبيعية بالمساكن.
ومن هذا المنطلق، تظل مغاراتنا ذاكرةٌ حية. ففي صمتها وبرودة صخورها، وجد الرهبان والنسّاك صوامع للانقطاع الروحي. ولم تكن المغارة في نظرهم مجرد مسكن، بل كانت ملاذاً للعزلة عن صخب العالم؛ حيث اختار قديسون كبار، أمثال القديس شاريتون -مؤسس نظام الأديرة في صحراء فلسطين وأقام في مغارات وادي القلط وبرية القدس. والقديس سابا الذي جعل من مغارات وادي قدرون (وادي النار في بيت لحم) معقلاً لنسكه- أن يتخذوا من الكهوف حدوداً جغرافية تفصلهم عن تعقيدات الدنيا، لا هرباً من الحياة، بل بحثاً عن الجوهر في أعماق الصمت. لقد دخلوا هذه المغارات ليتركوا العالم خلفهم، ويولدوا من جديد في خلواتهم الصخرية؛ ففي ضيق الكهف رحابةٌ لا يدركها إلا من تخلّى عن العالم ليجد ذاته في حضرة الله، جاعلين من عتمة الكهف فضاءً لولادةِ قداسةٍ نذروها للأرض.
إن كنيسة برقين اليوم هي جوهرةٌ مخفية تستحق أن تأخذ مكانها على خارطة السياحة العالمية. إن تنشيط السياحة إلى برقين ليس مجرد ترويجٍ لموقعٍ أثري، بل عملٌ يهدف إلى إحياء القرية وتثبيت أهلها، وتعريف العالم بهذا التراث الاصيل. إننا بحاجة إلى رؤية سياحية مستدامة تجعل من برقين وجهةً للحج والتأمل، ليتسنى للزائر أن يختبر روح المكان، وليساهم في دعم الاقتصاد المحلي لهذا الريف الأصيل.
إن برقين وكنيستها، بما تحمله من عراقة، تذكرنا بأننا في هذه البلاد نمتلك هندسة روحية خاصة؛ فنحن لا نهدم ماضينا، بل نقدّسه. نحن نأخذ المغارة –وهي أقدم شكل للسكن الإنساني– ونحولها إلى مساحة للتعايش والشفاء. وكما أخرجت برقين البرص من عتمة المغارة إلى نور الخلاص، تظل هذه الأرض تُخرج لنا من عتمة التاريخ قصصاً للرجاء، وتخبرنا أن كل مغارةٍ في فلسطين، مهما بدت صامتة، هي في حقيقتها مشروعُ قداستنا القادم.


أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية يصل لكل مكان ويُحرك الضمائر الحية

لقد اتخذت كنيسة إنجلترا موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا ومسيحيًا بامتياز بانحيازها لعدالة القضية الفلسطينية، وتبنيها لوثيقة الكايروس الفلسطينية التي أطلقتها المبادرة المسيحية الفلسطينية بنسختها الأولى قبل عدة سنوات، ثم بنسختها الأخيرة قبل عدة أشهر.
وما إن أعلنت كنيسة إنجلترا عن تبنيها لوثيقة الكايروس، حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي المحسوبة على اللوبي الصهيوني بسلسلة من الإساءات والتحريض والتطاول، وإطلاق اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان.
إن هذا التحريض الأرعن الذي مُورس، وما زال يُمارس، على كنيسة إنجلترا بسبب تبنيها لوثيقة الكايروس، لربما ينطبق عليه المثل القائل: «رُبَّ ضارةٍ نافعة». فاللوبي الصهيوني يريد من الكنائس العالمية أن تتخذ مواقف منسجمة مع سياساته الداعمة للاحتلال وممارساته، وعندما تكون المواقف بخلاف ذلك يبدأ التحريض والتشهير.
إن كنيسة إنجلترا، وقبلها الكنيسة المشيخية، وغيرها من الكنائس في عالمنا التي تضامنت مع شعبنا، ونادت بوقف حرب الإبادة وتحقيق السلام المبني على العدالة، إنما تعبر عن إنسانيتها ومسيحيتها الحقيقية، وانحيازها إلى شعب مظلوم يتوق إلى العدالة والحرية والعيش بسلام.
إن الأزمة الحقيقية لا تعيشها هذه الكنائس التي صوبت بوصلتها، وأصبحت مواقفها أكثر وضوحًا وجرأة، بل الأزمة موجودة عند الصامتين والمتفرجين، وعند أولئك الذين يخشون التعبير عن مواقفهم خوفًا من هذه الجهة السياسية أو تلك.
الأزمة الحقيقية هي عند الصامتين مكتوفي الأيدي أمام هذه المظالم المرتكبة بحق شعبنا، وليست عند أولئك الذين انحازوا إلى قيم العدالة والإنسانية، وتبنوا وثيقة الكايروس، والتي هي ليست وثيقة سياسية، بل هي وثيقة مسيحية بامتياز، تعبر عن الموقف المسيحي الفلسطيني الوطني الأصيل تجاه معاناة شعب يستحق أن يعيش بحرية وكرامة وأمن وسلام.
يبدو أن اللوبي الصهيوني في العالم يعيش حالة من القلق والخوف، لأن هناك صحوة ضمير غير مسبوقة في عالمنا أمام هذا الكم الهائل من المآسي والكوارث التي تعرض لها أهلنا في قطاع غزة وفي فلسطين كلها.
فكل قطرة دم بريئة سُفكت هي أبلغ من أي خطاب، ولكن أيضًا رسالة المبادرة المسيحية الفلسطينية وصلت إلى كل مكان، وهناك كنائس تبنت هذه الوثيقة، وكنائس أخرى تدرس تبنيها، أو على الأقل تعتبرها مرجعية أخلاقية لأنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث، ألا وهي قضية شعبنا الفلسطيني.
ومن وحي وثيقة الكايروس ورسالة المبادرة المسيحية الفلسطينية، فإننا نطلق نداءنا مجددًا، لعل هذا الصوت يصل إلى كل مكان. وهو صوت نتمنى أن يصل إلى كافة الكنائس في عالمنا، الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، كما نتمنى أن يصل إلى كل المرجعيات الروحية، ومن مختلف الأديان والأعراق. فقضية الشعب الفلسطيني المظلوم هي قضية توحد الإنسانية كلها، وأولئك الذين يسيرون في المظاهرات ويرفعون شعار الحرية لفلسطين ينتمون إلى مختلف الأديان والأعراق والخلفيات الثقافية، ولكن القضية الفلسطينية وحّدتهم، وهم ينادون جميعًا برفع هذه المظالم، وإنهاء هذه المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في كافة تفاصيل حياتهم.
نتمنى من كافة الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية أن تلتفت إلى وثيقة الكايروس، وأن تسمع صوت المسيحيين الفلسطينيين، وهو صوت مسيحي بامتياز، يُذكر الصامتين والمتفرجين بضرورة ألا يبقوا في حالة الصمت، وأن ينتقلوا إلى مرحلة جديدة ينادون فيها بالعدالة والسلام الحقيقي في أرضٍ غُيّب عنها السلام لسنواتٍ طويلة.
ما أحلى وما أجمل أن يلتقي في هذا العالم متظاهرون نصرةً للشعب الفلسطيني من المسيحيين والمسلمين واليهود وغيرهم، من مختلف الأعراق والأديان، وقد وحدتهم معاناة الشعب الفلسطيني، وآلامه، وأحزانه، ودماؤه المسفوكة ظلمًا.
شكرًا لكنيسة إنجلترا، وقبلها شَكَرنا الكنيسة المشيخية، ونتمنى من كافة الكنائس في عالمنا أن تتخذ المواقف المسيحية والإنسانية المطلوبة.
لا نريد من الكنائس المسيحية في عالمنا أن تتخذ موقفًا سياسيًا، فالانحياز للشعب الفلسطيني المظلوم لم يكن في يوم من الأيام شأنًا سياسيًا فحسب، بل هو شأن أخلاقي وإنساني بامتياز.
وعندما تتبنى الكنائس المسيحية في عالمنا وثيقة الكايروس، فإنها تعبر عن مسيحيتها، وإنسانيتها، وقيمها، ورسالتها، التي يجب أن تكون صوتًا صارخًا في برية هذا العالم، وصوتًا مناديًا حكام وجبابرة هذا العالم لكي يكونوا أكثر انحيازًا للشعب الفلسطيني المظلوم.
شكرًا من القدس، ومن بيت لحم، ومن هذه البقعة المقدسة من العالم، لكل من يقول كلمة حق في هذا الزمن الرديء، الذي نلحظ فيه، ويا للأسف الشديد، أزمة إنسانية وأخلاقية عميقة، في ظل ما يُمارس بحق شعبنا، خاصة في غزة، التي حُكم على أهلها بالإعدام، إما موتًا في ظل حرب الإبادة، أو بسبب الحصار، وسياسات التجويع والتنكيل، ومنع وصول الأدوية اللازمة، لكي يبقى المرضى على قيد الحياة.
إن المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني لا يمكن وصفها بالكلمات، فهي مأساة شعب فُرضت عليه الحرب، وفُرضت عليه سياسات القمع والإذلال والحصار، في حين أن هذا الشعب يعشق الحياة والثقافة والعيش بحريةٍ وكرامةٍ واستقلال.





أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اقرعوا يُفتح لكم! (إنجيل متى 7: 7)

ليست القدس مجرد حجارة صماء أو مزارات للتبرك؛ القدس هي "الجار"، هي "الخبز"، وهي "طرقة الباب" التي لم تنقطع يوماً. اليوم، وفي ظل الصمت الذي يلف أسواقنا والجمود الذي أصاب شرايين اقتصادنا، نعود لنرفع الشعار الأسمى الذي قامت عليه هذه المدينة: "اقرعوا يُفتح لكم". إنها دعوة ليس لولوج الأبواب الخشبية الموصدة فحسب، بل لاقتحام جدران العزلة التي فرضتها الظروف، وترميم جسور المحبة بين كل من يتقاسم هواء هذه المدينة المقدسة.
من وطأة الجائحة إلى ضيق الظروف
منذ عام 2019، والقدس تعيش مفارقة موجعة؛ فهذه المدينة التي اعتادت أن تفتح ذراعيها للعالم أجمع، وجدت نفسها في عزلة قسرية بدأت بجائحة كورونا التي شلت الحركة عالمياً. ومع انجلاء غمة الجائحة، استبشرنا خيراً بعودة النبض، لكن الرياح لم تأتِ بما اشتهت سفننا، إذ فرضت الظروف الإقليمية والتوترات المتلاحقة واقعاً جديداً حال دون تدفق السياح، لتبقى الفنادق والأسواق في انتظار زوارٍ طال غيابهم.
هذا الانقطاع الممتد ليس مجرد أرقام في جداول اقتصادية، بل هو زلزال أصاب أرزاق آلاف العائلات؛ من أدلاء سياحيين، وأصحاب فنادق، وباعة تحف، وحرفيين صمدوا لعقود ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة ركود استنزف المدخرات وطال أمدُه.

ناقوس الخطر: نداء قبل فوات الأوان
وهنا، اسمحوا لي أن أدق ناقوس الخطر؛ فصمت الأسواق هو إنذار بتآكل القدرة على الصمود اليومي للإنسان المقدسي. إنني أدعو الجميع، بكل مكونات هذه المدينة العظيمة، إلى التكاثف والتعاضد الآن وقبل فوات الأوان.
هذه دعوة مجردة، أُكررها بملء الفم: دعوةٌ بعيدة كل البعد عن السياسة ودهاليزها. نحن هنا نتحدث عن "البقاء"، عن كرامة البيوت، وعن استمرار الوجود الإنساني في أزقتنا. السياسة قد تضع الحدود وتفرق المصالح، أما الوجع المشترك فلا يداويه إلا التلاحم الأخوي؛ فإن لم نسند بعضنا البعض في هذه الظروف الاستثنائية، فمتى سنفعل؟

التضامن.. فريضة الساعة
في القدس، "التضامن" هو النبض الذي يحمينا من الانكسار، وعندما تغيب قوافل الزوار من الخارج، يجب أن تتدفق قوافل المحبة والتراحم بين السكك والحارات عبر:
•دعم "ابن البلد": لتكن أولويتنا القصوى هي الحفاظ على استمرارية المحلات والحرف المقدسية؛ فكل معاملة تجارية داخل أسواقنا هي فعل صمود حقيقي.
•    تلمس الاحتياج بكرامة: أن يتفقد المقتدر منا جاره الذي تعطلت أعماله، فالمقدسي عزيز النفس، وواجبنا الأخوي أن نصل إليه قبل أن يضطر لقرع أبواب الحاجة.
•    وحدة النسيج: مسيحيين ومسلمين، نحن جسد واحد في هذه المدينة، وقوتنا تكمن في هذا العيش المشترك الذي كان وسيبقى صمام الأمان لهويتنا وإرثنا.

الخاتمة: الباب لا يُردُّ طارقه
"اقرعوا يُفتح لكم".. صرخة أمل ممزوجة بالتحذير. اقرع باب الأمل بالعمل، واقرع باب أخيك بالسؤال الصادق، واقرع باب الضيق بالتراحم. إن أبواب القدس السبعة قد تُوصدها الظروف العالمية، لكن "الباب الثامن" -باب قلوب أهلها- يجب أن يظل مُشرعاً على مصراعيه.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

رقمنة التعليم الابتدائي: الإيجابيات والسلبيات

مع بداية القرن الحادي والعشرين شهد العالم ثورة رقمية كبيرة أصبح لها تأثير على كل جوانب الحياة، خاصة الجانب التعليمي الذي تأثر بشكل كبير في هذا المجال.
وأصبحت المؤسسات التعليمية تسعى لتوظيف التقنيات الرقمية من أجل مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، ومن أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإعداد كادر أكاديمي يمتلك المهارة اللازمة في المجال التكنولوجي والرقمي، وفي وقت جائحة كورونا اضطرت الدول في أنحاء العالم إلى اعتماد التعليم الإلكتروني.
وفي هذه الأيام يتم الحديث عن رقمنة التعليم للمرحلة الابتدائية، حيث تُعد المرحلة الابتدائية من أهم المراحل التربوية في بناء شخصية المتعلم، لأنه في هذه المرحلة تتشكل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، وفي هذه المرحلة الأساسية فإن دمج التكنولوجيا الرقمية قد يُسهم في تحسين جودة التعليم، وقد يزيد من دافعية الطلاب، ويساهم في تنمية مهارات التفكير والابداع والتعلم الذاتي، وقد تساهم التكنولوجيا في تقديم محتوى تعليمي تفاعلي أفضل.
ورغم كل هذه المزايا التي قد تحققها رقمنة التعليم الابتدائي، أعتقد أن تطبيق الرقمنة للمرحلة الابتدائية قد يواجه كثيراً من التحديات في المدارس، ومنها عدم وجود بنية تحتية رقمية في كثير من المدارس، إضافة إلى عدم تكافؤ الفرص لدى الطلاب في ما يتعلق بوجود الأجهزة المطلوبة لذلك وحتى شبكات الإنترنت، وإضافة إلى الآثار الصحية والاجتماعية التي قد تنعكس على الطلاب نتيجة الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
لذلك أعتقد أن تطبيق رقمنة التعليم في المرحلة الابتدائية تحتاج إلى رؤية وخطة متكاملتين يتم إعدادهما من الجهات المختصة لضمان عدم الوقوع في التحديات التي ذُكرت أعلاه.
وحسب كثير من الخبراء التربويين، فإن التعليم الرقمي ليس فقط في توفير الأجهزة الإلكترونية، وإنما يتطلب توفير بيئة تعليمية متكاملة، وكوادر بشرية مؤهلة، وسياسة واضحة، وبنية تحتية قوية.



أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بين سقوط نتنياهو والتحولات الأمريكية.. هل تلوح فرصة جديدة للقضية الفلسطينية؟

لم يكن بنيامين نتنياهو مجرد رئيس حكومة في إسرائيل، بل كان عنواناً لمرحلة سياسية كاملة اتسمت بتعميق الاحتلال، وتوسيع الاستيطان، ومحاولة تصفية مرتكزات القضية الفلسطينية، مستنداً إلى ائتلافات يمينية متطرفة وإلى دعم أمريكي غير مسبوق في بعض المراحل. ولذلك فإن خروجه من المشهد السياسي، إن تحقق، لا يمثل حدثاً إسرائيلياً داخلياً فحسب، بل محطة قد تحمل انعكاسات إقليمية ودولية تستحق القراءة المتأنية.
لكن من الخطأ الاعتقاد أن رحيل نتنياهو وحده كفيل بتغيير الواقع. فإسرائيل ليست دولة يحكمها شخص واحد، وإنما منظومة سياسية وأمنية ومؤسساتية تتقاطع فيها مصالح الأحزاب والجيش والمؤسسات الأمنية والرأي العام. ومع ذلك، فإن شخصية رئيس الحكومة تبقى عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه السياسات وحدّة الخطاب وحدود الانفتاح على أي مسار سياسي. ومن هنا، فإن ما بعد نتنياهو قد يفتح أكثر من احتمال: فقد يتيح صعود قيادة أقل صدامية فرصة لخفض التوتر وإعادة ترتيب الأولويات، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى إعادة إنتاج السياسات نفسها بواجهة أكثر اعتدالاً، من دون أي تغيير جوهري في جوهر الاحتلال.
لقد نجح نتنياهو طوال سنوات حكمه في ترسيخ خطاب يقوم على إدارة الصراع لا حله، وإضعاف فرص التسوية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وإبعاد المجتمع الإسرائيلي عن فكرة السلام باعتبارها خياراً استراتيجياً. كما استثمر الانقسامات الفلسطينية والمتغيرات الإقليمية لتعزيز هذا النهج، حتى أصبحت فكرة الدولة الفلسطينية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن المشكلة لا تُختزل في نتنياهو وحده، بل في التحول الأعمق داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه نتاج جهد كبير مارسه اليكين المتطرف في إسرائيل، مستغلاً أخطاء وأحداثاً من قبل بعض الاطراف الفلسطينية، حيث تراجعت الثقة بخيار التسوية، وازدادت النزعة الأمنية، وصعدت قوى سياسية تعتبر أن إدارة الصراع أو فرض الوقائع على الأرض أكثر جدوى من أي تفاوض سياسي.
وفي المقابل، تشهد الولايات المتحدة تغيرات سياسية متلاحقة قد تعيد رسم أولويات السياسة الخارجية. فواشنطن، مهما اختلفت الإدارات، تبقى اللاعب الدولي الأكثر تأثيراً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وإذا تزامن تغير في القيادة الإسرائيلية مع إدارة أمريكية أكثر اهتماماً بالاستقرار الإقليمي وإحياء المسار السياسي، فقد تنشأ نافذة جديدة، وإن كانت ضيقة، لإعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي. لكن هذا الاحتمال ليس مضموناً؛ إذ إن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ظلت، في جوهرها، محكومة بتوازنات داخلية معقدة، وبنفوذ مؤسسي وحزبي يجعل أي تحول جذري أمراً صعباً، حتى عندما تتبدل الوجوه في البيت الأبيض.
ومن جهة أُخرى، لا ينبغي إغفال احتمال أن يؤدي غياب نتنياهو إلى مزيد من الارتباك داخل الساحة الإسرائيلية، لا إلى الانفتاح السياسي. فبعض البدائل المحتملة قد تكون أقل استفزازاً في الخطاب، لكنها أكثر حذراً في تقديم تنازلات حقيقية، وقد تفضّل الحفاظ على الوضع القائم بدل الدخول في مواجهة مع اليمين الاستيطاني أو مع المزاج العام الإسرائيلي. كما أن أي حكومة إسرائيلية جديدة قد تجد نفسها مقيدة باعتبارات أمنية وانتخابية تجعلها غير مستعدة لتقديم خطوات ملموسة تجاه الفلسطينيين، حتى لو تبنت لغة أكثر مرونة أمام المجتمع الدولي.
غير أن هذه الفرصة لن تتحول إلى إنجاز تلقائياً. فالتاريخ يعلمنا أن الفرص السياسية تضيع عندما يغيب الاستعداد لاستثمارها. ولذلك، فإن المسؤولية الفلسطينية اليوم لا تقل أهمية عن أي تغيّر في إسرائيل أو الولايات المتحدة. فالوحدة الوطنية، وتجديد الشرعيات، وبناء استراتيجية سياسية ودبلوماسية موحدة، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وتعزيز الصمود على الأرض، هي عناصر أساسية لتحويل أي متغير خارجي إلى مكسب وطني. وفي المقابل، فإن استمرار الانقسام الفلسطيني، أو غياب رؤية موحدة في إطار منظمة التحرير، قد يجعل أي تحول دولي أو إسرائيلي مجرد فرصة مهدورة، مهما كانت الظروف مواتية.
كما أن العالم بدأ يدرك أكثر من أي وقت مضى أن استمرار الاحتلال ليس وصفة للاستقرار، وأن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل من خلال تسوية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك الدولي، على أهميته، لا يكفي وحده ما لم يُترجَم إلى ضغط سياسي فعلي، وإلى إرادة دولية تتجاوز بيانات القلق والتنديد إلى خطوات عملية توقف التوسع الاستيطاني وتعيد الاعتبار لمسار سياسي جاد.
إن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة، لكنها لن تكون سهلة. فما بعد نتنياهو لن يكون بالضرورة نقيضاً لنتنياهو، وما بعد أي تغير في واشنطن لن يعني تحولاً جذرياً في المواقف الأمريكية. وقد يكون البديل الإسرائيلي أقل تطرفاً في الشكل وأكثر براغماتية في الأسلوب، لكنه لا يلتزم بالضرورة بحل عادل للقضية الفلسطينية. وفي المقابل، قد تفرض التحولات الإقليمية والدولية على أي قيادة إسرائيلية جديدة قدراً من المرونة لم يكن متاحاً في السابق. إلا أن السياسة تُبنى على استثمار الفرص، لا انتظار المعجزات.
القضية الفلسطينية لا تحتاج إلى التفاؤل المفرط ولا إلى التشاؤم المطلق، بل إلى قراءة واقعية للمتغيرات، وإرادة وطنية قادرة على تحويل التحولات الدولية والإقليمية إلى فرصة حقيقية تعيد للقضية مكانتها، وللشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال. فالتاريخ لا يصنعه تغيّر الحكومات وحده، وإنما تصنعه أيضاً الشعوب التي تعرف كيف تستثمر لحظات التحول الكبرى، وتدرك في الوقت نفسه أن كل فرصة خارجية تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة كي تتحول إلى إنجاز سياسي حقيقي.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الهاتف والأمن التربوي..!

لم تعد المشكلة في عدد الساعات التي يقضيها أبناؤنا أمام الهواتف فقط، بل في نوع الإنسان الذي يتشكل خلال تلك الساعات. فالهاتف لم يعد مجرد أداة للاتصال أو الترفيه، وإنما أصبح نافذة يتعلم الطفل من خلالها اللغة والسلوك والقيم، ويكوّن عبرها صورته عن النجاح والبطولة والوطن والعالم.
في الماضي، كان الطفل يتعلم أساساً من أسرته ومدرسته ومجتمعه. كانت القدوة إنسانًا يراه ويعرفه ويحاوره: أباً أو أماً، معلماً، مناضلًا، كاتباً أو شخصية عامة. أما اليوم، فقد أصبح المؤثر الرقمي ينافس الأب، والمقطع القصير ينافس المعلم، والخوارزمية تنافس المدرسة في تحديد ما يستحق الانتباه.
وهنا لا نتحدث عن معركة ضد التكنولوجيا، بل عن معركة على التربية.
فالطفل لا يتعلم مما نقوله له فقط، وإنما مما يراه متجسدًا أمامه. وإذا حدث تناقض بين الخطاب والقدوة، انتصرت القدوة دائما. لا يكفي أن نطلب من أبنائنا القراءة ونحن لا نقرأ، أو أن نحذرهم من الهاتف بينما لا نرفع أعيننا عن شاشاتنا، أو أن نتحدث أمامهم عن الانتماء والمسؤولية، بينما يرون في السلوك العام أن الشهرة والمصلحة الشخصية أهم من المعرفة وخدمة المجتمع.
إن أزمة القدوة تفتح المجال للشاشة كي تقدم نماذجها البديلة. وهذه النماذج لا يجري اختيارها لأنها الأفضل تربوياً أو أخلاقياً، بل لأنها الأقدر على إثارة الانتباه وتحقيق المشاهدات. وبمرور الوقت، قد يصبح الأعلى صوتاً أكثر تأثيراً من الأكثر معرفة، والأكثر شهرة أهم من الأكثر قيمة.
لهذا، فإن العلاقة بين الهاتف والتربية لا تُفهم من خلال مفهوم الاستخدام الآمن وحده، بل من خلال ما يمكن تسميته بـ"الأمن التربوي".
والأمن التربوي يعني حماية قدرة المجتمع على تربية أجياله وفق منظومة من القيم والمعرفة والهوية، دون عزلها عن العصر أو إغلاقها أمام العالم. وهو لا يتحقق بمنع التكنولوجيا، بل ببناء عقل قادر على استخدامها دون أن يصبح تابعًا لها.
في الواقع الفلسطيني، تكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة. فنحن لا نعيش في سياق طبيعي تتنافس فيه مصادر ثقافية مختلفة فحسب، بل في سياق صراع على الرواية والهوية والذاكرة. الاحتلال لا يستهدف الأرض وحدها ، بل يسعى كذلك إلى إضعاف علاقة الفلسطيني بتاريخه وقضيته، وإعادة تشكيل صورته عن ذاته ومستقبله.
وقد يجد الطفل الفلسطيني نفسه أمام تدفق هائل من المحتوى الذي يقدم قضيته مجتزأة، أو يشوه تاريخ شعبه، أو يحول المأساة الوطنية إلى صور عابرة بين مئات المقاطع. فإذا لم يكن لديه أساس معرفي ووطني متين، فقد يعرف ما يحدث في العالم، لكنه لا يعرف تاريخه، وقد يتقن لغة المنصات، لكنه يعجز عن التعبير عن قضيته بلغته، وقد يتفاعل مع الأحداث لحظيا دون أن يمتلك وعيًا يربط بينها ويفسرها.
الانتماء الوطني هنا ليس شعارًا سياسياً يُضاف إلى المناهج، بل هو جزء من الأمن النفسي والتربوي للطفل. فالإنسان الذي يعرف من هو، وينتمي إلى ثقافته وتاريخه، يكون أكثر قدرة على الانفتاح على العالم دون أن يذوب فيه. أما الانفتاح بلا جذور، فقد يتحول إلى اغتراب وفقدان للبوصلة.
ومن هنا، لا يجوز أن يقتصر التعليم على تزويد الطالب بالمعلومات، بل يجب أن يساعده على فهمها ونقدها وربطها بواقعه. فالتعلم الحقيقي لا يحدث حين يحفظ الطالب الإجابة، وإنما حين يستطيع طرح السؤال، والتحقق من المصدر، والتمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين الانتشار والقيمة.
إن المدرسة الفلسطينية مطالبة اليوم بأن تُعلم أبناءنا كيف تعمل الخوارزميات، ولماذا يظهر لهم محتوى معين، وكيف تُستخدم الصور والعناوين والعواطف للتأثير في مواقفهم. لكنها مطالبة أيضًا بأن تحافظ على حضور التاريخ والثقافة واللغة والرواية الوطنية، لا من خلال التلقين، بل من خلال الحوار والبحث والقصص الحية والزيارات والمشروعات التي تجعل الانتماء تجربة معاشة.
كما أن المعلم لا يستطيع أداء هذا الدور إذا بقي ناقلًا للمعلومات فقط. إنه بحاجة إلى أن يكون قدوة في الحوار والانفتاح والمسؤولية، وأن يساعد الطالب على استخدام الهاتف في البحث والإنتاج والتوثيق، لا في المشاهدة والاستهلاك وحدهما.
أما الأسرة، فلا تستطيع حماية أبنائها بالاكتفاء بالمراقبة أو المنع. الحماية الحقيقية تبدأ عندما يستعيد البيت دوره بوصفه مساحة للحوار. بدل أن نسأل الطفل فقط: كم ساعة استخدمت الهاتف؟ علينا أن نسأله: ماذا شاهدت؟ ماذا تعلمت؟ هل تعتقد أن ما رأيته صحيح؟ وكيف يمكن التأكد منه؟
بهذه الأسئلة ننتقل من ضبط الجهاز إلى بناء العقل.
إن أبناءنا سيعيشون في عالم رقمي أكثر اتساعًا وتعقيدًا، ولن نستطيع أن نغلق أبوابه أمامهم. لكننا نستطيع أن نزودهم بالقدوة والمعرفة والانتماء، وأن نمنحهم القدرة على التمييز والاختيار.
فالأمن التربوي لا يعني أن نخاف من العالم، بل أن ندخله ونحن نعرف من نحن. ولا يعني أن نحرم الطفل من التكنولوجيا، بل أن نمنعه من أن يتحول إلى مستخدم بلا إرادة، أو متلقٍ بلا ذاكرة، أو فرد بلا انتماء.
حين تغيب القدوة، وتتراجع الأسرة، وتكتفي المدرسة بالتلقين، لن تبقى المساحة فارغة ، ستملؤها الشاشة والخوارزمية والمؤثرون.
لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل نسمح لأبنائنا باستخدام الهاتف؟
السؤال الأهم هو: هل منحناهم من القدوة والتعليم والانتماء ما يجعلهم قادرين على استخدامه دون أن يخسروا أنفسهم ووطنهم داخله؟

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات بين الضرورة الوطنية وجودة التصميم الانتخابي



ليست الانتخابات مجرد صندوق اقتراع، ولا استحقاقاً دستورياً يُنفذ في موعده، وإنما هي عملية سياسية ومؤسسية معقدة تُصمم لإعادة إنتاج الشرعية وتعزيز الاستقرار وترسيخ ثقة المواطنين بمؤسسات الحكم. وقد أثبتت التجارب الدولية أن الانتخابات لا تُعد نجاحاً بمجرد إجرائها بل بقدرتها على إنتاج نظام سياسي أكثر تمثيلاً واستقراراً. وفي المقابل، فإن الانتخابات التي تُجرى في بيئة سياسية منقسمة، أو وفق قانون انتخابي لا يحقق العدالة والتوازن، أو في غياب توافق وطني على أهدافها، قد تتحول من أداة لبناء الشرعية إلى عاملٍ يُفاقم الانقسام، ويُضعف المؤسسات، ويُنتج أزمات سياسية جديدة بدلاً من معالجتها. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نجري الانتخابات؟ بل: كيف نصمم انتخابات تُعزز المشروع الوطني، وتُرسخ الاستقرار، وتمنح المؤسسات شرعية حقيقية تحظى بثقة المواطنين؟
وفي الدول الديمقراطية الراسخة يُنظر إلى القانون الانتخابي باعتباره أحد أهم القوانين الناظمة للحياة الدستورية والسياسية، لأنه لا ينظم عملية الاقتراع فحسب، بل يرسم شكل النظام السياسي، ويحدد طبيعة التمثيل، ويؤثر بصورة مباشرة في استقرار الحكومات وكفاءة المؤسسات وقدرتها على أداء وظائفها. ولذلك، فإن أي تعديل في القانون الانتخابي لا ينبغي أن يكون استجابة لاعتبارات سياسية آنية، بل يجب أن يستند إلى معايير علمية وتجارب مقارنة وحوار وطني واسع يضمن تحقيق التوازن بين عدالة التمثيل والاستقرار السياسي.
إنّ النقاش الدائر اليوم حول قانون الانتخابات صحي ومطلوب، فجميع الملاحظات المطروحة تستحق دراسة متأنية، لأن القانون الانتخابي ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو الإطار الذي يحدد شكل النظام السياسي لعقود قادمة، الأمر الذي يفرض أن يكون أي تعديل نتاج دراسة علمية وحوار وطني شامل، بعيداً عن الاعتبارات الظرفية والمصالح السياسية الآنية.

أولاً: لماذا نجري الانتخابات؟
هذا هو السؤال الذي يسبق كل الأسئلة الأخرى وهو للأسف الأقل حضورا في النقاش العام.
في العلوم السياسية لا تُقاس جودة الانتخابات بمدى انتظام إجرائها فقط وإنما بالغاية التي تحققها فهل الهدف هو تجديد الشرعية؟ إنهاء الانقسام؟ إعادة بناء المؤسسات؟ تعزيز الوحدة الوطنية؟ أم مجرد الوفاء باستحقاق شكلي؟
حتى الآن لا توجد إجابة سياسية واضحة، فلا الفصائل ولا المؤسسات الرسمية ولا حتى الجهات الداعية للانتخابات قدمت رؤية تشرح للشعب الفلسطيني ما الذي سيتحقق فعلياً بعد الانتخابات، وما هي القيمة السياسية المضافة لهذا الاستحقاق.
إن إجراء الانتخابات لمجرد إجرائها لا يمثل إنجازاً ديمقراطياً، إذا لم يكن جزءاً من مشروع سياسي واضح المعالم يتفق عليه الفلسطينيون، ويحدد الأهداف الوطنية المرجوة من هذا الاستحقاق.

ثانياً: القرار الوطني المستقل
من المبادئ المستقرة في التجارب الديمقراطية أن الانتخابات يجب أن تكون تعبيراً عن الإرادة الوطنية الحرة، لا استجابة لضغوط خارجية، ولا يجوز أن يخضع القرار الفلسطيني لضغوط دولية، سواء أكانت أوروبية أم أمريكية أم إسرائيلية أم حتى عربية، دون وجود مقابل سياسي واضح يخدم الحقوق الوطنية الفلسطينية.
فإذا كان المجتمع الدولي يطالب بإجراء الانتخابات، فمن المشروع أن يُطرح السؤال: ما الذي سيحصل عليه الشعب الفلسطيني في المقابل؟ وهل ستُسهم هذه الانتخابات في إنهاء الاحتلال، أو حماية الحقوق الفلسطينية، أو تعزيز الاعتراف السياسي بالدولة الفلسطينية؟
أما إذا كانت الانتخابات تأتي ضمن رؤى أو مبادرات خارجية تستهدف إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، أو إعادة هندسة موازين التمثيل السياسي، أو التأثير في مكانة بعض القوى أو المؤسسات الوطنية، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الوطني، فالانتخابات يجب أن تكون وسيلة لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني، وتعزيز وحدته ومؤسساته، لا أداة لتحقيق أهداف أو أولويات لا تنبع من الإرادة الوطنية الفلسطينية.

ثالثاً: حجم المجلس التشريعي
ينص القانون على رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو ، وبالقياس إلى عدد السكان، ومقارنة بالعديد من البرلمانات في الدول ذات الأحجام السكانية المتقاربة، فإن هذا الرقم يبدو مرتفعاً من الناحيتين المالية والإدارية، فالزيادة في عدد أعضاء المجلس لا تعني بالضرورة تحسناً في جودة التمثيل أو كفاءة الأداء التشريعي، بل قد تؤدي إلى ارتفاع النفقات العامة، وإطالة الإجراءات التشريعية، وتعقيد عملية اتخاذ القرار. لذلك، فإن الإبقاء على العدد السابق، وهو 132 عضواً، يبدو أكثر اتزاناً وانسجاماً مع الواقع الديموغرافي الفلسطيني، كما يحقق وفراً مالياً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ويعزز كفاءة العمل البرلماني دون المساس بجودة التمثيل السياسي.

رابعاً: لماذا لا تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية معاً؟
من المبادئ المتعارف عليها في الإدارة الانتخابية أن دمج الاستحقاقات الانتخابية المتزامنة يحقق ثلاث فوائد رئيسية: تخفيض التكلفة المالية، ورفع نسبة المشاركة، وإنتاج شرعية سياسية متكاملة.
ولهذا يبرز تساؤل منطقي: لماذا لا يُمنح الناخب ورقتي اقتراع في اليوم نفسه، إحداهما للرئاسة والأُخرى للمجلس التشريعي؟ إن هذا الخيار يحقق كفاءة مالية وإدارية، ويجنب البلاد تنظيم عمليتين انتخابيتين منفصلتين خلال فترة زمنية قصيرة كما يمنح المؤسسات التنفيذية والتشريعية شرعية متزامنة وواضحة.

خامساً: نظام القوائم.. هل هو الخيار الأمثل؟
اعتمد القانون نظام التمثيل النسبي الكامل مع اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة.
ورغم أن هذا النظام يحقق درجة عالية من التمثيل السياسي، فإن نجاحه يرتبط بوجود أحزاب سياسية مستقرة وديمقراطية داخلياً، وقادرة على إنتاج قياداتها وفق معايير الكفاءة والشفافية.
أما في الحالة الفلسطينية، حيث تعاني الأحزاب من الانقسام وضعف البناء المؤسسي والتنظيمي، فإن نظام القوائم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فالقائمة المغلقة تمنح القيادات الحزبية سلطة تحديد ترتيب المرشحين وليس الناخب، وبالتالي قد يصل إلى المجلس من يحظى برضا القيادة الحزبية، لا من يحظى بثقة الجمهور، كما أن النظام الحالي يحرم عدداً كبيراً من الشخصيات الوطنية المستقلة والكفاءات الأكاديمية والمجتمعية من الترشح، لأنها لا تستطيع تشكيل قوائم انتخابية كاملة.
ولهذا، فإن من المناسب إعادة مناقشة خيار النظام المختلط، الذي يجمع بين القوائم والدوائر الفردية، باعتباره أكثر قدرة على تحقيق التوازن بين التمثيل الحزبي والتمثيل المجتمعي.

سادساً: هل نسبة الحسم الحالية تحقق الاستقرار؟
حُددت  نسبة الحسم في مشروع القانون بـ1%، ولفهم أثرها لا بد من النظر إلى الأرقام.
إذا كان عدد المسجلين للانتخاب 2.8 مليون ناخب فإن نسبة الحسم تُحسب من الأصوات الصحيحة المشاركة.
فإذا بلغت نسبة المشاركة 80% فإن عدد المقترعين سيكون نحو 2,240,000 ناخب، وبالتالي فإن نسبة الحسم (1%) تعادل 22,400 صوت. أما إذا بلغت نسبة المشاركة 40%، فإن عدد المقترعين سيكون نحو 1,120,000 ناخب لتصبح نسبة الحسم 11,200 صوت فقط.
وهذا يعني أن قائمة قد تدخل المجلس التشريعي بما يقارب أحد عشر ألف صوت فقط إذا كانت نسبة المشاركة منخفضة.
وفي المقابل، لو رُفعت نسبة الحسم إلى 2% فإن الحد الأدنى سيصبح 22,400 صوت عند مشاركة 40% و44,800 صوت عند مشاركة 80%.
أما إذا بلغت 3%، فسيرتفع الحد الأدنى إلى 33,600 صوت عند مشاركة 40% و67,200 صوت عند مشاركة 80%.
وهنا تكمن المعضلة التي يواجهها أي مشرّع انتخابي، فنسبة الحسم المنخفضة تعزز التعددية السياسية، لكنها قد تؤدي إلى مجلس شديد التشتت يصعب فيه تشكيل أغلبية مستقرة، أو تمرير التشريعات، أما نسبة الحسم المرتفعة فتحد من التشرذم، لكنها قد تحرم قوى سياسية ناشئة من التمثيل.
ولذلك، فإن اختيار نسبة الحسم يجب ألا يكون قراراً سياسياً، بل قرار فني يستند إلى الهدف الذي يراد تحقيقه من النظام الانتخابي: هل الأولوية لتعظيم التمثيل أم لتعزيز الاستقرار البرلماني؟

سابعاً: الانتخابات ليست حدثاً.. بل مسار وطني متكامل
تؤكد الخبرات الدولية في مجال إدارة الانتخابات أن نجاح أي عملية انتخابية لا يبدأ يوم الاقتراع، بل يبدأ منذ لحظة تصميم النظام الانتخابي وبناء البيئة السياسية والقانونية والمؤسسية التي ستجري فيها الانتخابات، فوجود قانون انتخابي متوازن، وإدارة انتخابية مستقلة ومحايدة، وقضاء قادر على الفصل في الطعون والنزاعات الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وقبول مختلف الأطراف بنتائج الانتخابات، هي جميعها عناصر أساسية لنجاح أي عملية ديمقراطية، ولا تقل أهمية عن عملية التصويت نفسها.
كما تُظهر التجارب المقارنة أن الانتخابات التي تُجرى في ظل غياب توافق سياسي كافٍ أو دون وضوح في أهدافها الوطنية قد تتحول إلى محطة جديدة في الصراع السياسي، بدلاً من أن تكون مدخلاً لحله. ولذلك، فإن نجاح الانتخابات لا يُقاس بنسبة المشاركة، أو بعدد صناديق الاقتراع، وإنما بقدرتها على إنتاج شرعية سياسية مستقرة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، وإيجاد نظام سياسي قادر على الاستجابة لتطلعات المجتمع ومواجهة التحديات الوطنية.

ثامناً: الحاجة إلى حوار وطني شامل حول النظام الانتخابي
إذا كانت الانتخابات ستحدد شكل النظام السياسي الفلسطيني لسنوات طويلة مقبلة، فإن من غير الحكمة أن يبقى النقاش حول قانون الانتخابات محصوراً بين القوى السياسية أو داخل المؤسسات الرسمية فقط، فالنظام الانتخابي ليس ملكاً لفصيل أو حكومة أو سلطة، بل هو عقد اجتماعي وسياسي ينظم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ويحدد شكل التمثيل السياسي للأجيال القادمة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إطلاق حوار وطني شامل يسبق إقرار أي قانون انتخابي، ويشارك فيه الجميع دون استثناء، بما يشمل الفصائل والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية والاتحادات الشعبية والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية المستقلة والأكاديميين والجامعات الفلسطينية وخبراء النظم الانتخابية ولجنة الانتخابات المركزية، إلى جانب الاستفادة من خبرات دولية محايدة ومتخصصة في تصميم النظم الانتخابية وإدارة العمليات الديمقراطية، بما ينسجم مع الخصوصية الوطنية الفلسطينية، ويعزز استقلال القرار الوطني.
فالقوانين الانتخابية الأكثر استقراراً في العالم لم تكن نتاج توافقات سياسية مؤقتة، وإنما جاءت ثمرة حوار مجتمعي واسع استند إلى الخبرة العلمية والممارسة العملية، وهدف إلى تحقيق التوازن بين عدالة التمثيل والاستقرار السياسي وكفاءة المؤسسات وضمان أوسع مشاركة ممكنة للمواطنين.
إن السؤال اليوم ليس ما إذا كانت فلسطين تحتاج إلى انتخابات، فذلك أمر لا خلاف عليه، وإنما السؤال هو: أي انتخابات نريد؟ هل نريد انتخابات تُجرى لاستيفاء استحقاق شكلي، أم انتخابات تُعيد بناء الشرعية، وتعزز الوحدة الوطنية، وتُنتج مؤسسات قادرة على مواجهة التحديات الوطنية؟
إن جودة الانتخابات لا تُقاس بيوم الاقتراع، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي يُصاغ فيها القانون الانتخابي، وتتجسد في مدى قدرة هذا القانون على تحقيق التوازن بين التمثيل والاستقرار، وبين التعددية والفاعلية، وبين الحق في المشاركة ومتطلبات الحكم الرشيد، فالانتخابات ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لبناء مؤسسات شرعية وقادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، وكلما كان القانون أكثر توازناً وعدالة، وكان القرار أكثر استقلالاً، واتسعت دائرة الحوار الوطني حوله، أصبحت الانتخابات أكثر قدرة على إنتاج نظام سياسي مستقر يحظى بثقة المواطنين، ويخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية قبل أي اعتبار آخر.
إن بناء نظام انتخابي يحظى بثقة الجميع لا يبدأ بصندوق الاقتراع، بل يبدأ بإرادة سياسية صادقة وحوار وطني شامل وقانون انتخابي عادل يضع مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار، فالقانون الانتخابي الرشيد لا يقتصر أثره على تحديد الفائزين في الانتخابات، بل يؤسس لمؤسسات شرعية وفاعلة، ويعزز استقرار النظام السياسي، ويرسخ ثقة المواطنين بمؤسساتهم، فالتاريخ لا يتذكر من أجرى الانتخابات، بل يتذكر من نجح في أن يجعلها نقطة انطلاق نحو الاستقرار والوحدة وبناء الدولة.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كذبوا عليكم.. فالحرب لم تضع أوزارها

في الصميم
 
لم يكن العدوان على غزة يوماً مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تجسيدٌ حيّ لمشروع استيطاني يسعى لكسر إرادة البقاء لدى الفلسطيني عبر سياسة الأرض المحروقة، التي لا تستثني حجراً ولا بشراً، وحتى مراسم الوداع الأخير للشهداء.
إن استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء والجنائز ينسف أي ذريعة امنية يحاول الاحتلال تسويقها، كاشفاً عن هدفه الحقيقي الذي يتجاوز تدمير القدرات العسكرية، إلى تقويض الوجود المادي والاجتماعي، وتلك معالم سياسة ممنهجة تجعل ثمن البقاء "مستحيلاً"، مدمرة مقومات الحياة، ومحولة القطاع إلى بقعة جغرافية طاردة للحياة بالقصف المستمر والحصار الخانق الذي لم يتوقف أو يُرفع يوماً.
هذه الوحشية تستند اليوم إلى قراءةٍ لحالة الترهل الدولي وازدواجية المعايير، فقد "نجح" الاحتلال في توظيف انشغال القوى الدولية بملفات الطاقة وأزمات الاقتصاد كغطاء يوفر له مساحة زمنية وميدانية للاستمرار في الإبادة بعيداً عن ضغوط المحاسبة، هذا الصمت الدولي ليس مجرد عجز، بل شراكة ضمنية في تقويض أُسس القانون الدولي الذي بات أشبه بوثيقةٍ لا قيمة لها حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين.
فالدول التي تتشدق بحقوق الإنسان تجد نفسها اليوم في مواجهة أزمة أخلاقية خانقة، فتلتقي مصالحها السياسية والاقتصادية مع استمرار حمام الدم الفلسطيني الذي لم يتوقف منذ ألفٍ وستة عشر يوماً. وخلال مئتين وثمانين يوماً منذ الإعلان المزعوم عن وقف العدوان، ارتقى ألف ومئة وأربعة وأربعون شهيداً، ما يعني أن المعدل اليومي يتجاوز أربعة شهداء، وهو واقع يكرس تطبيع الإبادة، مُحوّلاً الجريمة المستمرة إلى خبر روتيني يفقد أثره بالتكرار.
ما يزيد الأمور قسوة هو تراجع الاهتمام الشعبي والإعلامي العالمي تحت وطأة التضليل الذي صوّر الحرب كأنها وضعت أوزارها، بينما كل يوم جديد يحمل معه المزيد من الشهداء والجرحى، أولئك الذين تبتلعهم الخيام وأنقاض المنازل، في ظل عجز طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم.
لقد ساهمت ماكينة الدعاية الإسرائيلية، التي ينقلها ويرددها الإعلام العربي والغربي، بخلق انطباع زائف بانقضاء "مرحلة الذروة"، ما أدى إلى تراجع ضغط الشوارع العربية والغربية، تاركة الغزيين بمواجهة آلة قتل لا تشبع، فانحسار التضامن هو في حد ذاته "تفوق" لسردية الاحتلال الذي يعتمد على استنزاف الذاكرة الجماعية، وتحويل الجريمة المستمرة إلى حدث "اعتيادي" لا يحرك ساكناً.
وأمام هذا الواقع لا بد من إدراك أن الحل لا يكمن في انتظار صحوة الضمير الدولي، بل في استعادة الوعي الجمعي بأننا أمام مشروع تآكل وجودي يهدف إلى إنهاك الفلسطيني، تمهيداً لفرض واقع التهجير. واستعادة هذا الزخم تتطلب اختراقاً لجدار الصمت الدولي عبر استراتيجية إعلامية وسياسية تعيد ربط مأساة غزة بالسياق العالمي، وتفضح التناقضات بين شعارات القوى العظمى وممارساتها، ويوجب على النخب الفكرية والسياسية الانتقال من دور المراقب إلى الفاعل، عبر خلق ضغط شعبي مستدام لا يقبل إنصاف الحلول، ولا ينساق وراء خدعة "الهدوء" المزعوم.
فغزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية منكوبة، بل خط الدفاع الأول عن كرامة الأُمة، واختبار يومي لقيم الحق والعدالة والإنسانية، وما يرتكب فيها من جرائم حرب لن يبقى حدثاً عابراً في ذاكرة التاريخ، بل شاهد على زمن اختار فيه كثيرون الصمت، فيما كانت أرواح الأطفال والنساء تُزهَق، ويواصل عداد الشهداء والجرحى ارتفاعه، في مشهدٍ لن يغفره التاريخ، ولن يغفر للأحياء صمتهم.

أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تتصاعد الحرب وتتجدد؟

بعد منتصف الليلة ينتهي المونديال في ظل حشدٍ متصاعدٍ للطائرات والأسلحة والوقود، ووسط تصاعدٍ في التهديد والوعيد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي على ما يبدو، ينوي تجديد القتال والحرب مع إيران، بينما الأخيرة ترفع منسوب التهديد والوعيد من جانبها، وعلى ما يبدو أيضًا، فإن الجهود التي يبذلها الوسطاء لم تستطع، حتى الآن، إيجاد صيغة تفاهم بين الطرفين تكون قادرة على استمرار وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق نهائي شامل لكل القضاي وأبرزها الأسلحة الكمياوية ومضييق هرمز الذي يتصدر الخلاف مع الولايات المتحدة.
أخطأت ولا تزال تخطئ، إيران في هجومها على دول الخليج والدول العربية، ومنها الأردن، وهذا أفقدها أيّ تضامن عربي أو تعاطف؛ لأن قصف الدول وتعريض الناس لخطر الصواريخ لا يمكن لأحد أن يتسامح معه، مهما كنا نكره أعداء إيران، فشعوبنا العربية تتعرض للقصف، وهذا غير مسموح به وغير مبرر، ولا يمكن النظر إليه من أي زاوية أخرى، وما من شك أن النظام الإيراني، الذي سعى طيلة عقود مضت إلى توتير الأوضاع الداخلية العربية، في مختلف الساحات، ودعم أطراف المعارضة، وزعزعة أمن واستقرار الدول العربية، والأمثلة كثيرة والشواهد عديدة، لا يزال يسعى ويعمل على ذلك بطرق ووسائل مختلفة، أخطرها بث الشائعات والأكاذيب، ومحاولة زج الشعوب العربية في حراكات داخلية لا يُحمد عقباها، فيما تواصل إيران إرسال المسيرات والصواريخ إلى العواصم العربية على نحو يثبت النوايا التي يختبئ خلفها النظام في إيران.
كان الأولى أن تقصف أعداءها بدلًا من قصف جيرانها، وبدلًا من هذه الصواريخ التي تتساقط على العواصم العربية والخليجية، فما الذي يجعلها تقدم على فعل ذلك لو أنها كانت تؤمن بأن الجيران ليسوا أعداء، وأن العدو واضح وهو الذي يقصف طهران ويتهدد ويتوعد بشن المزيد من جولات القتال.
تجدد الحرب يبدو هو الأقرب في الأيام القليلة القادمة، فنسخة المونديال التي جرت على أرض الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، تنتهي الليلة، ويتُوّج البطل، وتُتوّج البطولة بوصفها واحدة من البطولات المتميزة من حيث الاستعداد، وحصد الأرباح، والمشاركة الواسعة، وزخم الحضور الكبير الذي ملأ المدرجات. وبين منتقد ومؤيد، تنتهي البطولة الأكبر في عالم كرة القدم، وهذا اللقاء الذي يتجدد كل أربع سنوات. أما ما بعد هذه البطولة الكروية، فالواقع في المنطقة متوتر، وقائم، وقابل لتجدد الحرب واشتعالها في أي لحظة.


WORLD-FOOTBALL

الأحد 19 يوليو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة: شهداء وجرحى في غارات تستهدف البنايات السكنية وخيام النازحين

تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تصعيدها العسكري في مختلف محافظات قطاع غزة، حيث شنت طائرات ومدفعية الاحتلال سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت مربعات سكنية وخياماً للنازحين. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تركز في الساعات الأخيرة على المناطق المأهولة، مما أدى إلى وقوع مجازر جديدة بحق المدنيين العزل، لا سيما الأطفال والنساء الذين يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا.

وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استهدفت غارة جوية شقة سكنية يوم الأحد، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات بين القاطنين والجيران، وصفت جراح بعضهم بالخطيرة. وأكدت مصادر طبية أن معظم المصابين الذين وصلوا إلى المستشفيات هم من الأطفال والنساء، في مشهد يعكس تعمد الاحتلال استهداف البنية المدنية المكتظة بالسكان.

ولم تكن خيام النازحين بمنأى عن الاستهداف، حيث استشهدت سيدة فلسطينية وأصيب زوجها وابنتها بجروح متفاوتة جراء قصف مدفعي طال خيمتهم في شارع 'كشكو' بحي الزيتون شرق غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً جوية ومعيشية قاسية، تزيد من معاناة العائلات التي فقدت مأواها الأصلي جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وفي حي النصر شمال مدينة غزة، ارتقى خمسة شهداء في حصيلة أولية جراء قصف طيران الاحتلال لشقة سكنية، حيث تحولت جثة طفلة إلى أشلاء نتيجة قوة الانفجار. كما تسبب القصف بإصابة نحو عشرة مواطنين آخرين، غالبيتهم من الأطفال، وسط دمار هائل لحق بالموقع المستهدف والمباني المجاورة له، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال أعاد الأوضاع الميدانية إلى 'مربع الصفر' من خلال تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يتوقف ليل نهار. وتستهدف هذه العمليات عمق الأحياء السكنية والمناطق القريبة من 'الخط الأصفر'، مما يشير إلى نية مبيتة لتصعيد الضغط العسكري رغم الحديث عن تفاهمات سابقة لوقف إطلاق النار.

ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار لتصل إلى 1144 شهيداً وآلاف الجرحى. وتتزامن هذه الزيادة في وتيرة القتل مع تعثر المسارات التفاوضية غير المباشرة، واقتراب المواعيد السياسية والانتخابية داخل كيان الاحتلال، مما يدفع ثمنه المدنيون في غزة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، سجلت السجلات الطبية استشهاد 73,269 فلسطينياً وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين بجروح مختلفة. كما تشير التقارير إلى أن الدمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

وفيما يتعلق بالواقع الإنساني، يعيش نحو 1.7 مليون فلسطيني في ظروف توصف بأنها 'بالغة السوء' وفقاً لتقارير منظمة 'أطباء بلا حدود' ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وتعاني هذه الكتلة البشرية الضخمة من نقص حاد في مياه الشرب والغذاء، فضلاً عن أزمة إيواء خانقة مع استمرار منع إدخال الخيام والمستلزمات الضرورية.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول السلع الحيوية، حيث تمنع وصول صهاريج المياه، والألواح الشمسية، والبطاريات التي تعوض انقطاع التيار الكهربائي. كما يشمل المنع زيوت المحركات اللازمة لتشغيل سيارات الإسعاف والدفاع المدني، مما يعطل عمليات الإنقاذ ونقل الجرحى من المواقع المستهدفة إلى المراكز الطبية المتهالكة.

وتقتصر المساعدات التي يسمح الاحتلال بمرورها عبر المعابر على كميات شحيحة جداً من المواد الغذائية وبعض الشحنات الدوائية التي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. ويؤكد مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى تشديد الحصار واستخدام سلاح التجويع والمنع الطبي كأداة ضغط سياسي وعسكري ضد الحاضنة الشعبية في القطاع.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تواصل فصائل المقاومة التمسك بمطالبها المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفتح المعابر وبدء إعادة الإعمار، بينما تصر إسرائيل على شروط تعجيزية. ويبقى المواطن الفلسطيني في غزة عالقاً بين مطرقة الغارات الجوية التي لا تتوقف وسندان الحصار الذي يطبق خناقه على كافة مناحي الحياة اليومية.

تحليل

الأحد 19 يوليو 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

ممداني يلوّح باعتقال نتنياهو في نيويورك، ومذكرة الجنائية الدولية تلاحق رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة

رسالة واشنطن

ممداني يلوّح باعتقال نتنياهو في نيويورك، ومذكرة الجنائية الدولية تلاحق رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة

واشنطن – سعيد عريقات – 19/7/2026

أعاد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، فتح ملف المساءلة القانونية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما أعلن أنه يجري مشاورات قانونية مع الدوائر المختصة في المدينة لبحث إمكانية توقيفه إذا زار نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والقانونية على القيادة الإسرائيلية على خلفية الحرب المدمرة في قطاع غزة.

وقال ممداني، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، إن نتنياهو "مكانه لاهاي"، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وأضاف أن ما ارتكبته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب الأخيرة، جعل المطالبة بمحاسبة نتنياهو موقفاً يتبناه عدد متزايد من السياسيين والحقوقيين حول العالم.

وأوضح عمدة نيويورك أنه يجري "مناقشات نشطة" مع الإدارة القانونية للمدينة لتحديد حدود صلاحياته القانونية، مؤكداً أن أي خطوة ستتم في إطار القانون، قائلاً: "سنفعل كل ما يسمح به القانون في مدينة نيويورك، لكننا لن نبتكر قوانين جديدة لتحقيق ذلك".

ويأتي هذا الموقف بعد أشهر من تعهد ممداني، خلال حملته الانتخابية، بالسعي إلى اعتقال نتنياهو إذا زار المدينة، وهو وعد أثار جدلاً واسعاً حول مدى قدرة السلطات المحلية على تنفيذ مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، في ظل عدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.

في المقابل، حاول نتنياهو التقليل من أهمية هذه التصريحات، معتبراً أن ممداني "يكره أميركا في قرارة نفسه"، ومتهماً إياه بالانحياز إلى حركة حماس، في تكرار لنهج سياسي اعتمدته الحكومة الإسرائيلية مراراً، يقوم على ربط أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية أو الدعوة إلى مساءلة المسؤولين الإسرائيليين بدعم الإرهاب أو معاداة السامية، وهو خطاب يرى منتقدون أنه يهدف إلى تجنب مناقشة جوهر الاتهامات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي.

كما أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن نتنياهو سيحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كما هو مقرر، وسيخاطب المجتمع الدولي للدفاع عن ما وصفه بـ"حق إسرائيل الثابت في الدفاع عن مواطنيها"، نافياً أن تشكل الدعوات إلى توقيفه أي عائق أمام زيارته.

من الناحية القانونية، يرى خبراء في القانون الدولي أن وجود نتنياهو داخل مقر الأمم المتحدة يمنحه حماية قانونية مرتبطة بالحصانات الدبلوماسية والاتفاقيات المنظمة لعمل المنظمة الدولية، إلا أن وضعه خارج المبنى، أثناء تنقله داخل مدينة نيويورك، يثير أسئلة قانونية معقدة بشأن مدى إمكانية تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، حتى وإن كانت الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما.

ورغم أن تنفيذ أي محاولة للتوقيف يبدو مستبعداً في ظل التعقيدات القانونية والسياسية، فإن مجرد إثارة هذا الاحتمال يعكس التحول الذي طرأ على النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد المطالبة بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين حكراً على الأوساط الحقوقية، بل أصبحت تجد صدى داخل قيادات محلية وشخصيات منتخبة في الحزب الديمقراطي.

ويُعد ممداني من أبرز الأصوات الديمقراطية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وقد أدان هجمات السابع من تشرين الأول 2023، لكنه جعل من انتقاد الحرب الإسرائيلية على غزة محوراً رئيسياً في خطابه السياسي، معتبراً أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين يمثل إحدى القضايا الأخلاقية الأكثر إلحاحاً في عصره.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأميركية تحولاً ملحوظاً في المواقف تجاه إسرائيل، بعدما صوّت ما يقارب نصف أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب لصالح مشروع يطالب بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، في مؤشر على تراجع الإجماع التقليدي داخل الحزب بشأن الدعم غير المشروط للدولة العبرية.

وتكشف تصريحات ممداني أن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لم تعد مجرد وثيقة قانونية، بل تحولت إلى عبء سياسي يلاحق نتنياهو أينما ذهب. فحتى إذا تعذر تنفيذها عملياً، فإنها تفرض واقعاً جديداً يتمثل في اضطرار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى مواجهة أسئلة حول شرعيته الدولية، بدلاً من الاكتفاء بتسويق الرواية الإسرائيلية التقليدية. ومع اتساع دائرة المطالبات بالمحاسبة، تبدو إسرائيل أمام تحدٍ غير مسبوق يتمثل في تآكل الحصانة السياسية التي تمتعت بها لعقود داخل العواصم الغربية.

كما يعكس رد نتنياهو، القائم على اتهام منتقديه بمعاداة إسرائيل أو التعاطف مع حماس، أزمة سياسية متفاقمة أكثر مما يعكس رداً قانونياً على الاتهامات. فمنذ بداية الحرب على غزة، اعتمدت الحكومة الإسرائيلية خطاباً يخلط بين انتقاد السياسات العسكرية وبين معاداة السامية، في محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالمساءلة. إلا أن اتساع حجم الدمار والخسائر البشرية، وتزايد التقارير الحقوقية الدولية، جعلا هذا الخطاب أقل قدرة على احتواء الانتقادات المتصاعدة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، حيث باتت المطالبة بالمحاسبة تحظى بقبول أوسع.

ولعل الأهمية السياسية لقضية ممداني لا تكمن في احتمال اعتقال نتنياهو، وهو احتمال ضعيف عملياً، بقدر ما تكمن في الدلالة التي تحملها داخل المجتمع السياسي الأميركي. فقبل سنوات قليلة، كان مجرد الحديث عن محاسبة مسؤول إسرائيلي رفيع يُعد من المحرمات السياسية، أما اليوم فقد أصبح جزءاً من النقاش العام داخل الحزب الديمقراطي، بالتوازي مع تصاعد الأصوات الرافضة لاستمرار الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل. ويشير هذا التحول إلى أن الحرب على غزة لم تُحدث أزمة إنسانية فحسب، بل أحدثت أيضاً شرخاً عميقاً في صورة إسرائيل داخل الرأي العام الأميركي.

 

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: طهران تقصف قواعد أمريكية بالكويت رداً على الجولة الثامنة من الضربات الجوية

أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، عن استكمال الجولة الثامنة من العمليات العسكرية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أن الضربات ركزت على وحدات عسكرية محددة تتهمها واشنطن بالوقوف وراء الهجوم الدامي الذي استهدف قواتها في الأردن مؤخراً.

وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات الجوية استهدفت منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على استهداف قاعدة 'موفق السلطي' في السابع عشر من يوليو الجاري. وقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين، فيما لا يزال البحث جارياً عن جندي ثالث مفقود.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات دقيقة بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في دولة الكويت. وأكد البيان الإيراني أن هذه العملية تأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على الاعتداءات الأمريكية المتكررة على سيادة الأراضي الإيرانية.

وبحسب ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، فإن الهجمات طالت مستودعاً رئيسياً للذخيرة في قاعدة 'عريفجان' (العديري) التابعة للجيش الأمريكي. كما أشار البيان إلى نجاح المسيرات في إصابة نظام رادار من طراز 'باتريوت' ورادار للمراقبة الجوية في قاعدة 'علي السالم' الجوية بشكل مباشر.

وعلى إثر هذا التصعيد، جددت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراتها الأمنية لكافة الرعايا الأمريكيين في الخارج، داعية إياهم إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر. وشددت الوزارة على أهمية التواصل المستمر مع البعثات الدبلوماسية في ظل التوقعات باحتمالية تعرض المصالح الأمريكية لمزيد من الهجمات الانتقامية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العملية الأمريكية الثامنة اتسمت بالشمولية، حيث شاركت فيها تشكيلات متنوعة من الطائرات الحربية والطائرات المسيرة بالإضافة إلى قطع بحرية. ورغم كثافة القصف، إلا أن واشنطن فضلت عدم الكشف عن المواقع الجغرافية الدقيقة التي تم استهدافها لدواعٍ أمنية وعملياتية.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أوضحت 'سنتكوم' أن الجنديين اللذين قتلا في الأردن سقطا يوم أمس السبت، وأن الإجراءات الرسمية جارية لإبلاغ عائلاتهم قبل إعلان الأسماء. ويرفع هذا الحادث حصيلة القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى 16 جندياً منذ اندلاع موجة المواجهات الحالية مع القوى المرتبطة بطهران.

سياسياً، بدأت أصوات داخل الكونغرس الأمريكي بالارتفاع للمطالبة بتغيير الاستراتيجية المتبعة تجاه الملف الإيراني. ورغم موجة التعازي الرسمية للجنود القتلى، إلا أن هناك تياراً ديمقراطياً بدأ يضغط بقوة نحو فتح قنوات اتصال دبلوماسية لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة غير محسومة النتائج.

وقد برزت دعوة السيناتورة الديمقراطية جين شاهين كأحد أهم المواقف السياسية، حيث طالبت إدارة الرئيس الأمريكي بضرورة البدء بمسار تفاوضي جاد مع طهران. وترى شاهين أن الكلفة البشرية والاقتصادية المتصاعدة لم تعد تحتمل، خاصة مع تزايد عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأمريكي بمهام خارجية.

ويواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً متزايدة مع كل جولة تصعيد جديدة، حيث تضع الخسائر الميدانية إدارته أمام خيارين أحلاهما مر. فإما المضي قدماً في توسيع العمليات العسكرية وما يترتب عليها من مخاطر إقليمية، أو الرضوخ للمطالب السياسية بفتح باب التفاوض لإنهاء حالة الاستنزاف التي تتعرض لها القوات الأمريكية في المنطقة.

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أيباك تعاقب نواباً ديمقراطيين وتوقف تبرعاتها بسبب التصويت ضد المساعدات العسكرية لإسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فعالية لـ"أيباك" (أ ف ب)

لندن ـ “القدس العربي”: أقدمت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” على تعليق التبرعات الإلكترونية لعدد من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، الذين أيدوا خفض المساعدات لإسرائيل خلال تصويت جرى هذا الأسبوع.

وأفاد موقع “بوليتيكو” الأمريكي بأن البوابة الإلكترونية للجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، أظهرت حتى الجمعة، إزالة أزرار التبرع لأكثر من 12 نائبا ديمقراطيا من صفحة كانت تضم النواب الحاليين، الذين تصفهم المنظمة بأنهم “يقفون إلى جانب إسرائيل”.

وشملت القائمة النائبة كاثرين كلارك، وهي الشخصية الثانية في القيادة الديمقراطية بمجلس النواب، والنائب جو نيغوس، عضو القيادة الحزبية، إضافة إلى النائب بات رايان، الذي أعلن في وقت سابق رفضه تلقي دعم مالي من أيباك بعد التصويت.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة ديرين سوزا إن أعضاء “أيباك” يقدّرون ممثليهم الذين “يتمسكون بالمبادئ”، ويشعرون بخيبة أمل تجاه من لا يفعلون ذلك.

ووفق نسخة مؤرشفة من الموقع الإلكتروني للمنظمة، كانت أزرار التبرع لا تزال مفعّلة حتى السادس من يوليو/تموز الجاري. كما كانت الصفحة تتضمن آنذاك رسالة شكر لرئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تقديرا لدعمها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، قبل أن تُحذف لاحقا، إلى جانب رسالة مماثلة موجهة للنائبة الديمقراطية جوليا براونلي.

وجاء تحرك “أيباك” بعد تصويت 103 نواب ديمقراطيين لصالح تعديل كان يستهدف خفض المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل والبالغة 3.3 مليارات دولار.

وفشل التعديل بسبب معارضة معظم النواب الجمهوريين و98 نائبا ديمقراطيا، لكنه كشف اتساع الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، في ظل انتقادات متزايدة لطريقة إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب على قطاع غزة.

وتعكس الخطوة تحولا في علاقة “أيباك” بالديمقراطيين، بعدما حقق مرشحون تقدميون انتصارات في انتخابات تمهيدية هاجموا خلالها منافسيهم بسبب قبول أموال الجماعة المؤيدة لإسرائيل.

وقال النائب بات رايان في منشور على منصة إكس، إنه لا يتوقع حصوله مستقبلا على دعم من مجموعات مثل “أيباك”، مضيفا: “بصراحة، لا أريد دعمهم”. واعتبر أن “المواقف المتشددة الرافضة لمواجهة نظام نتنياهو الذي يزداد خطورة لا مكان لها في السياسة الأمريكية”.

إلاّ أن رئيس كتلة الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز كان بين 97 آخرين من من الحزب الديموقراطي صوّتوا ضد التعديل، ما يعكس تباينا ملحوظا بينه وبين زميلته كلارك، مع أن من المفترض بهما أن يكونا منسجمين لكي يعطيا تعليمات تصويت واضحة للنواب من فريقهما.

واللافت أن إجراءً مشابها لخفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل لم يحظ قبل عامين، حين كانت حرب غزة في أوجها، إلاّ بتأييد 37 نائبا ديموقراطياً.

“إعادة تموضع فكرية”

يُستشَفّ من ذلك أن مسألة توفير الدعم لأحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة باتت اليوم تُسبِّب انقساما قي صفوف اليسار الأمريكي، بعدما كانت ردحا من الزمن موضع إجماع بين الجمهوريين والديموقراطيين.

ومنذ الحملة لانتخابات الرئاسة عام 2024، رفض عدد كبير من الناشطين والمنظمات التقدمية دعم المرشحة كامالا هاريس، متهمين إياها بالتقاعس، بصفتها نائبة للرئيس، حيال الأزمة الإنسانية في غزة.

وأظهر استبيان أجرته في الآونة الأخيرة مؤسسة “إيبسوس” مع صحيفة “واشنطن بوست” أن نحو ثلاثة أرباع الديموقراطيين المستطلَعين يريدون على الأقل خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، فيما يطالب 40 في المئة منهم بإلغائها كليا.

ورأى خبير التواصل السياسي مايك فاهي أن هذه المسألة أصبحت “معيارا حاسما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، وخصوصا بالنسبة إلى الناخبين الشباب والتقدميين”.

وقال هذا الاستشاري الذي شارك في إعداد حملات مرشحين ديموقراطيين في حديث صحافي “عندما يكون أكثر من 100 نائب ديموقراطي مستعدين للتصويت لصالح قطع المساعدات العسكرية، فهذا لم يعد مجرد تصويت احتجاجي، بل مؤشر إلى أن الحزب يشهد إعادة تموضع فكرية وعلى مستوى الفئات العمرية”.

واسترعى الانتباه أن عددا من الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي خلال الأسابيع الأخيرة من نيويورك إلى كولورادو، انتهت بفوز تقدميين جعلوا من انتقاد إسرائيل محورا بارزا في حملاتهم.

تململ في صفوف داعمي إسرائيل

كذلك يقول عدد متزايد من المرشحين الديموقراطيين إنهم أصبحوا يرفضون أي دعم من اللجنة الأمريكية-الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك)، وهي منظمة تعمل على جعل المرشحين المؤيدين لإسرائيل يربحون الانتخابات.

فمع أن الأموال التي تضخها هذه اللجنة في الحملات الانتخابية مفيدة جدا للمرشحين، بات كثر منهم يرون أن الثمن الذي قد يدفعونه سياسيا جرّاء تلقيهم مثل هذا الدعم المثير للجدل أكبر من المكاسب التي قد يحققونها.

وأبدى بعض النواب الديموقراطيين المؤيدين لإسرائيل قلقهم من هذا التحول قبل أكثر بقليل من ثلاثة أشهر من الانتخابات النصفية.

وقال السيناتور جون فيترمان الأربعاء الماضي إن التدقيق في توجهات الفائزين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي أخيرا يُظهر “موقفا مناهضا أكثر فأكثر لإسرائيل وعدائيا تجاه الأشخاص” الذين يدعمون الحليفة القديمة للولايات المتحدة.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ المُنتخَب عن ولاية بنسلفانيا، وهو نفسه من أبرز المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس، أنه قد يختار ترك المعسكر الديموقراطي إذا أصبح النهج الرسمي للحزب مناهضا لإسرائيل.

أما براين روميك الذي يرأس منظمة Democratic Majority for Israel (“الغالبية الديموقراطية من أجل إسرائيل”)، فرأى أن التعديل الرامي إلى إلغاء المساعدات لإسرائيل لم يكن يُفترَض أصلا أن يُطرح للتصويت.

لكنه لاحظ في بيان أن “عدد الديموقراطيين الذين دعموا التعديل يشكّل رسالة واضحة وقوية”، مشيرا إلى “إحباطهم العميق” من حكومة بنيامين نتانياهو، وخصوصا في ما يتعلق بـ”الدمار في غزة” والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأضاف براين روميك “على الحكومة الإسرائيلية ألاّ تتجاهل هذه المخاوف. بصراحة، يجب أن يشكل هذا التصويت صدمة إنذار لها وأن يُظهر أن ثمة حاجة إلى جهد كبير لإصلاح علاقتها مع الديموقراطيين”.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

Δ

اليهود منذ القدم يشترون الولاءات والذمم بالأموال القذرة من أجل الحصول على مرادهم 😔

أحجار اللوبي الصهيوني في أمريكا تتساقط..”أيباك” تحجب التبرعات عن نواب ديمقراطيين أيّدوا خفض المساعدات لإسرائيل…… عليهم التحول إلى الشحاذة والالحاح في المساءلة فإنها تجارة لن تبور

حبل الكذب قصير! ومهما حاولت الأيباك ضخ الأموال لترويج الكذب والخداع سينتهي هذاطال الزمن أم قصر ويكتشف الناس الحقيقة ويدركون مدى الخداع الذي تحاول به الصهيونية وتوابعها تغطية حرب الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. لكم الله ياشعب فلسطين.

لماذا لا يتحرر المال العربي و يتقدم لدعم كل من يرفض هيمنة اللوبي الاسرائيلي على القرار الامريكي؟ الا يفترض في هذا المال ان يُنفق على كسب ما تخسره اسرائيل في امريكا و سواها لقلب الموازين و المواقف لمصلحة العرب و قضاياهم عوض التوسل بلوبي اسرائيل و خدمته

ساسة أمريكا للبيع ولمن يدفع أكثر لا مباديء ولا قيم قطعان من ماشية البشر تتبع من يقدم لها العلف أكثر

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني غير مسبوق في الأردن: مقتل جنود أمريكيين وسلسلة هجمات تستهدف القواعد الجوية

دخلت الساحة الأردنية مرحلة حرجة من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحولت الأراضي الأردنية إلى مسرح لهجمات متكررة استهدفت نقاط تمركز القوات الأمريكية. ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن الهجوم الأخير الذي وقع يوم الجمعة أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان جندي ثالث، مما يرفع عدد الاستهدافات إلى أربعة هجمات خلال أقل من أسبوع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية لم تكتفِ بإيقاع خسائر بشرية، بل ألحقت أضراراً مادية بالغة بالترسانة الجوية الأمريكية المرابطة هناك. وأفادت مصادر بأن عشرات الجنود أصيبوا بجروح متفاوتة، في حين تعرضت مروحيات عسكرية من طرازات مختلفة لأعطال جسيمة نتيجة القصف المباشر الذي طال مرابضها ومرافق الصيانة.

ويرى مراقبون أن الأهمية الاستراتيجية للأردن تضاعفت لدى البنتاغون مؤخراً، خاصة بعد نقل جزء كبير من القوات والمعدات العسكرية من دول الخليج مثل البحرين وقطر والإمارات إلى قواعد أردنية وإسرائيلية. وجاء هذا التحرك العسكري الأمريكي بحثاً عن بيئة أكثر أماناً، وفي ظل قيود فرضها بعض الحلفاء الإقليميين على استخدام أراضيهم في عمليات هجومية ضد أهداف إيرانية.

وبدأت موجة التصعيد الحالية في مطلع شهر يوليو الجاري، لتمثل أول خرق واسع لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي. وشملت العمليات العسكرية استهداف مجمع سكني داخل قاعدة الملك فيصل الجوية، وهو ما أدى في حينه إلى إصابة خمسة عسكريين أمريكيين وتدمير أجزاء من المرافق اللوجستية التابعة للقاعدة.

وفي تطور لاحق، تعرضت قاعدة عسكرية في المنطقة الشرقية من الأردن، تُستخدم كمركز لتشغيل مروحيات 'بلاك هوك'، لقصف صاروخي مركز أدى لتعطل عدد من الطائرات. وتوضح هذه الهجمات قدرة الفصائل الموالية لإيران أو الحرس الثوري على تحديد الأهداف الحيوية بدقة عالية، متجاوزين أنظمة الرصد والتشويش التي تحيط بهذه المنشآت الحساسة.

كما نالت قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق نصيباً وافراً من الاستهداف، حيث تعرضت لهجومين متتاليين خلال 48 ساعة فقط. وأسفر الهجوم الأول عن إصابة نحو 20 جندياً أمريكياً أثناء محاولتهم الاحتماء بالملاجئ، بينما كان الهجوم الثاني هو الأكثر دموية بوقوع قتلى وإصابات مباشرة في صفوف القوة المتمركزة هناك.

من جانبه، أكد الجانب الإيراني مسؤوليته عن هذه العمليات، حيث أعلن الجيش الإيراني استخدام طائرات مسيرة انتحارية لضرب خزانات الوقود في قاعدة الأزرق. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام شبه رسمية، فإن الحرس الثوري استخدم مزيجاً من الصواريخ الباليستية والمسيرات لاختراق التحصينات واستهداف ملاجئ الطائرات الحربية بشكل مباشر.

وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصعيد عسكري غير مسبوق ضد طهران خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار ترمب إلى أن إدارته تدرس بجدية ضرب أهداف حيوية داخل العمق الإيراني، تشمل شبكات توزيع الطاقة ومحطات توليد الكهرباء والجسور الاستراتيجية، رداً على استهداف الجنود الأمريكيين في الأردن.

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حرائق واسعة في الضفة الغربية تجبر الاحتلال على إخلاء مستوطنات وتدمر منازل

شهدت مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة، يوم السبت، اندلاع سلسلة من الحرائق الضخمة التي خرجت عن السيطرة في عدة مواقع، مما دفع سلطات الاحتلال إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى. وأدت ألسنة اللهب المتصاعدة إلى اتخاذ قرارات عاجلة بإخلاء تجمعات استيطانية بالكامل بعد اقتراب النيران من المناطق السكنية بشكل مباشر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحريق الأول جرى رصده في وقت متأخر من عصر السبت في الجهة الغربية من مدينة نابلس، وتحديداً داخل مستوطنة 'كدوميم'. وقد سارعت فرق الإنقاذ إلى إخلاء حيين سكنيين في المستوطنة المذكورة نتيجة سرعة انتشار النيران بفعل الرياح والجفاف.

ولم تتوقف النيران عند حدود المستوطنة الأولى، بل امتدت بشكل متسارع لتصل إلى مستوطنة 'حفات جلعاد' المجاورة، مما أجبر قوات الأمن على إخلائها هي الأخرى من المستوطنين. وتسببت هذه الحرائق في حالة من الإرباك المروري والأمني في المنطقة المحيطة بنابلس وسط محاولات يائسة للسيطرة على الموقف.

وذكرت تقارير صادرة عن هيئة الإطفاء والإنقاذ أن حجم الكارثة استدعى استدعاء تعزيزات ضخمة من مناطق مختلفة داخل الخط الأخضر للمشاركة في عمليات الإخماد. وأسفرت المواجهة المباشرة مع النيران عن إصابة اثنين من رجال الإطفاء بجروح وصفت بالطفيفة إلى متوسطة أثناء محاولتهم منع وصول اللهب للمنازل.

وفي تطور لاحق، أعلنت الطواقم الطبية عن نقل عدد إضافي من المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، دون الكشف عن هوياتهم أو طبيعة إصاباتهم الدقيقة. وتعمل الفرق الطبية في الميدان على تقديم الإسعافات الأولية للمتأثرين باستنشاق الأدخنة الكثيفة التي غطت سماء المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، حظيت عمليات الإطفاء بدعم جوي مكثف شمل مروحية استطلاع متطورة لتحديد بؤر النيران، بالإضافة إلى ثماني طائرات متخصصة في إسقاط المياه. ورغم هذا التدخل الجوي، إلا أن النيران تمكنت من تدمير 13 منزلاً ومستودعاً بشكل كامل أو جزئي في المناطق المتضررة.

من جانبها، قامت الشرطة بإغلاق عدة محاور وطرق رئيسية في شمال الضفة الغربية لتسهيل حركة مركبات الطوارئ والإسعاف وضمان وصولها السريع لمواقع الحريق. وطلبت السلطات من الجمهور الابتعاد عن مسارات العمليات العسكرية والمدنية الجارية لضمان سلامة الجميع.

وتعتبر مستوطنة 'حفات جلعاد' التي طالتها النيران من البؤر الاستيطانية التي أنشئت عام 2002، قبل أن تمنحها الحكومة الإسرائيلية ترخيصاً رسمياً في عام 2018. وتؤكد التقارير الدولية أن كافة هذه المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية غير قانونية وتخالف مواثيق القانون الدولي.

وفي بيان مشترك صدر في ساعة متأخرة من ليل السبت، أعلنت الشرطة وإدارة الإطفاء عن فتح تحقيق رسمي وشامل للوقوف على أسباب اندلاع هذه الحرائق. وأشار البيان إلى أن التحقيقات ستشمل فحص فرضيات العمل العمد أو الإهمال، مع بقاء القوات في حالة تأهب ميداني.

وبالتزامن مع حرائق الضفة، اندلعت حرائق غابات أخرى في مناطق 'شيمشيت' و'كفار فراديم' وجبل طابور في الجليل شمالاً. وأكدت مصادر في الدفاع المدني لاحقاً السيطرة على معظم هذه الحرائق، مع استمرار عمليات التبريد لمنع تجدد اشتعال النيران في الأحراش القريبة.

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تعتزم تمويل مبادرات في أوروبا تتماشى مع أجندة 'ماغا'

تستعد الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب لإطلاق سلسلة من المنح المالية الموجهة نحو أوروبا ودول أخرى، بهدف دعم المبادرات التي تتقاطع مع أهداف حركة 'لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً' (ماغا). وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي واشنطن لإعادة صياغة شاملة لأولويات المساعدات الخارجية الأمريكية وتوجيهها نحو قضايا تخدم الأجندة السياسية للإدارة الحالية.

وأفادت مصادر إعلامية، استناداً إلى وثائق أرسلتها وزارة الخارجية الأمريكية إلى أعضاء في الكونغرس، بأن الخطة تتضمن تخصيص مليوني دولار لمواجهة ما تصفه الإدارة بـ 'سياسات الرقابة' المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي. وتركز هذه التمويلات بشكل خاص على التصدي لتداعيات قانون الخدمات الرقمية وقانون الأسواق الرقمية اللذين ينظمان عمل المنصات الكبرى في القارة الأوروبية.

ويعكس هذا التوجه تحولاً بارزاً في الدبلوماسية الأمريكية، حيث تسعى واشنطن لاستخدام أدوات التمويل الخارجي لدعم التيارات والسياسات التي تتبنى رؤية ترمب عالمياً. وفي حين لم تصدر تعليقات رسمية إضافية لتأكيد تفاصيل هذه المنح، إلا أن الإخطار الموجه للمشرعين يشير إلى عزم الإدارة على تحدي القواعد التنظيمية الأوروبية التي تعتبرها واشنطن مقيدة لحرية التعبير أو مصالح الشركات المتحالفة معها.

MISCELLANEOUS

الأحد 19 يوليو 2026 6:20 صباحًا - بتوقيت القدس

موقف أوروبي خليجي موحد يرفض فرض السيادة أو الرسوم على مضيق هرمز

أصدر الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي موقفاً حازماً تجاه التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي، حيث أعرب الجانبان عن رفضهما المطلق لأي ادعاءات تتعلق بالسيادة أو السيطرة على مضيق هرمز. وشدد البيان المشترك على أن أي محاولة لفرض واقع جديد في هذا الممر المائي الحيوي تعد مخالفة صريحة للأعراف الدولية.

وأدانت القوى الأوروبية والخليجية بأشد العبارات سلسلة الهجمات التي نفذتها إيران مؤخراً، والتي استهدفت سفناً تجارية عابرة للمضيق بالإضافة إلى تهديد الأراضي السيادية لعدد من دول المنطقة. وأشار البيان إلى أن هذه التحركات الإيرانية طالت مصالح كل من البحرين والكويت والإمارات وقطر وعُمان والأردن بشكل مباشر أو غير مباشر.

وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماعات مكثفة قادتها كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، وعبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين ورئيس المجلس الوزاري الخليجي. وأكد الطرفان أن الملاحة الدولية في مضيق هرمز يجب أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية والعسكرية التي تفرضها طهران في الآونة الأخيرة.

وركز البيان على الجانب القانوني للملاحة، موضحاً أن حق المرور عبر المضايق الدولية مكفول لجميع سفن دول العالم دون استثناء بموجب القانون الدولي. ورفضت المصادر الدبلوماسية أي توجه لفرض نظام تصاريح مسبقة أو تحصيل رسوم عبور أو مقابل خدمات، معتبرة إياها إجراءات غير شرعية تهدف لعرقلة التجارة العالمية.

واعتبر الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون أن الهجمات الإيرانية لم تكن مجرد اعتداءات عسكرية، بل هي انتهاكات جسيمة عرضت أرواح المدنيين والبحارة لخطر حقيقي. وأكد الجانبان أن مثل هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وهي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي على حد سواء.

وفيما يخص الاتفاقيات الثنائية، أوضح البيان أنه لا يحق لأي دولة إبرام تفاهمات أو مذكرات تهدف إلى تقييد حق المرور في المضيق بصورة غير قانونية. وشدد على أن القوانين الدولية تسمو فوق أي ترتيبات أحادية الجانب قد تحاول بعض الأطراف فرضها كأمر واقع للسيطرة على حركة السفن.

وأعربت الدول الموقعة على البيان عن تضامنها الكامل مع كافة الأطراف المتضررة من التصعيد العسكري الأخير، مؤكدة أن أمن دول الخليج وحدة لا تتجزأ. وأشار البيان إلى أن أي اعتداء يمس سيادة أو أمن إحدى دول المجلس يمثل مصدر قلق عميق لجميع الشركاء الدوليين بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

ووجهت القوى الدولية دعوة مباشرة وصريحة إلى طهران بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لكافة أشكال التدخل في الملاحة البحرية. وطالب البيان إيران بالالتزام الكامل بمسؤولياتها الدولية وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بشكل مستدام أمام حركة التجارة العالمية دون قيود أو شروط مسبقة.

كما أكد البيان على استمرار التنسيق الوثيق بين بروكسل والعواصم الخليجية لضمان حماية الممرات المائية الحيوية من أي تهديدات مستقبلية. ودعا الجانبان إلى ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات العالقة، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام القوة العسكرية في الممرات الدولية.

وتأتي هذه التطورات بعد انهيار التفاهمات التي تمت في يونيو 2026 بوساطة قطرية وباكستانية، والتي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع بين واشنطن وطهران. ورغم التوصل لمذكرة تفاهم حينها، إلا أن التصعيد الميداني في المضيق أدى إلى نسف هذه الجهود الدبلوماسية وإعادة المنطقة إلى مربع التوتر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن رسمياً في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار، محملاً الجانب الإيراني مسؤولية تجدد التصعيد. وأدى هذا الإعلان إلى استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

وردت طهران من جانبها باستهداف مواقع وقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة، مما أثار مخاوف دولية من اندلاع مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. ويعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز، مما يجعل أي اضطراب فيه قضية أمن قومي للعديد من الدول الكبرى.

ختاماً، شدد البيان الأوروبي الخليجي على رفض أي آلية أحادية الجانب قد تؤثر على سلامة المرور، مؤكداً أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات الهيمنة على المضيق. ويبقى الرهان حالياً على مدى استجابة الأطراف المتصارعة لدعوات التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية.

عربي ودولي

الأحد 19 يوليو 2026 5:05 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يلوح بتغييرات عسكرية واسعة وسط احتجاجات تهز أوكرانيا

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إمكانية إجراء تغييرات جوهرية في هيكلية المؤسسة العسكرية، وذلك في ظل موجة احتجاجات نادرة تشهدها البلاد في زمن الحرب. وتأتي هذه التحركات السياسية بعد استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي قاد جهوداً واسعة لتحديث الجيش واستخدام الطائرات المسيرة.

وشهدت العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى تظاهرات حاشدة لليوم الثالث على التوالي، حيث عبر المحتجون عن رفضهم القاطع لرحيل فيدوروف عن منصبه. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالقرار، معتبرين أن الوزير المستقيل كان يمثل تيار الإصلاح والرقمنة داخل القوات المسلحة التي تواجه تحديات ميدانية كبرى.

وفي خطابه المسائي الموجه للشعب، أكد زيلينسكي أنه أجرى مشاورات مكثفة على مدار يومين مع كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين. وأوضح الرئيس أنه يتابع عن كثب نبض الشارع ومطالب المحتجين، مشدداً على أن قرارات حاسمة بشأن مستقبل قيادة الجيش سيتم صياغتها قريباً.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن المتظاهرين في ساحات كييف استخدموا لافتات كرتونية أصبحت رمزاً للمعارضة، وهم يهتفون بشعارات تطالب برحيل قائد الجيش الحالي أولكسندر سيرسكي. ويرى المحتجون أن التعديلات الوزارية الأخيرة قد تضر بجهود التحديث التي انطلقت منذ بداية الغزو الروسي الواسع للبلاد.

من جانبه، علق الوزير المستقيل ميخايلو فيدوروف على التحركات الشعبية عبر تطبيق تلغرام، معرباً عن شكره للمتظاهرين على ما وصفه بـ 'الأمل'. وأشار فيدوروف إلى وجود حوار مستمر مع القيادة السياسية، معرباً عن تفاؤله بأن الأمور ستتجه نحو المسار الصحيح بما يخدم مصلحة الدفاع الوطني.

وتصاعدت حدة التوتر بعد أن كشفت مصادر مطلعة عن خلافات عميقة نشبت بين فيدوروف وقائد الجيش سيرسكي حول استراتيجيات التصدي للهجمات الروسية. وتركزت نقاط الخلاف حول رغبة الوزير الشاب في تسريع رقمنة العمليات العسكرية، وهو ما واجه تحفظات من القيادة العسكرية التقليدية التي يمثلها سيرسكي.

وفي مؤتمر صحفي استثنائي عقده عقب مغادرته المنصب، وجه فيدوروف اتهامات مباشرة لسيرسكي بالافتقار إلى المرونة اللازمة لإدارة حرب حديثة. وتساءل الوزير السابق علانية عن قدرة أوكرانيا على تحقيق النصر في ظل استمرار العقلية القيادية الحالية التي اتهمها بالتسبب في انقسامات داخلية.

في المقابل، رد قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، الذي يمتلك رصيداً عسكرياً كبيراً منذ دفاعه عن كييف في عام 2022، بدعوة الجميع للتركيز على الميدان. واعتبر سيرسكي أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لتنفيذ استراتيجية فعالة تحقق نتائج ملموسة على الجبهات المشتعلة، بعيداً عن السجالات السياسية.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية الأوكرانية حول هوية البديل المحتمل لسيرسكي في حال قرر زيلينسكي الإطاحة به لامتصاص غضب الشارع. وتتزامن هذه الأزمة الداخلية مع ضغوط عسكرية متزايدة تمارسها القوات الروسية على عدة محاور، مما يجعل أي تغيير في القيادة مغامرة محسوبة.

ويرى مراقبون أن زيلينسكي يواجه اختباراً صعباً للموازنة بين مطالب الشارع الداعي للتحديث وبين الحفاظ على استقرار المؤسسة العسكرية في وقت حرج. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعلان التشكيلة الجديدة للقيادة العسكرية التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة من الصراع.

أحدث الأخبار

الأحد 19 يوليو 2026 4:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة البريطانية تستبعد شبهة الإرهاب في تهديد استهدف فعالية إسلامية كبرى

أعلنت الشرطة البريطانية أنها لم تتوصل إلى أدلة ملموسة تتيح توجيه اتهامات بموجب قانون الإرهاب ضد أي من الموقوفين على خلفية تهديد استهدف فعالية إسلامية. وكانت السلطات قد استنفرت جهودها في شرق إنجلترا مطلع الأسبوع الماضي عقب ورود معلومات عن خطر محتمل يحيط بالنشاط الديني.

وشهدت مقاطعة سوفولك عمليات أمنية مكثفة أدت إلى إلقاء القبض على 13 شخصاً في الفترة ما بين الأحد والخميس الماضيين. وجاءت هذه التحركات بعد رصد ما وصفته المصادر الأمنية بـ 'تهديد خطر محتمل' كان يستهدف تجمعاً كبيراً أقيم في أحد المنازل الريفية بالمنطقة.

الفعالية الدينية التي كانت محل التهديد استقطبت نحو 15 ألف مشارك، مما جعل السلطات تتعامل مع البلاغات بجدية قصوى لتأمين الحشود. وأوضحت مصادر شرطية أن ثمانية من المعتقلين خضعوا للاستجواب بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الصارمة قبل اتخاذ قرارات بشأنهم.

وفي تحديث لمسار التحقيقات، أفرجت الشرطة يوم السبت عن سبعة من الرجال الذين احتجزوا بموجب قانون الإرهاب دون توجيه أي اتهامات رسمية لهم. ومع ذلك، لا يزال التدقيق جارياً في كافة الحيثيات المحيطة بالبلاغ الأولي الذي أدى إلى هذه الاعتقالات الواسعة.

وبالرغم من استبعاد الشبهة الإرهابية المباشرة، وجهت السلطات اتهامات لرجل يبلغ من العمر 42 عاماً بحيازة أسلحة هجومية غير قانونية. وشملت المضبوطات عصى قابلة للتمدد ومسدساً للصعق الكهربائي عثر عليها خلال عمليات التفتيش الدقيقة التي أجرتها الفرق المختصة.

وأشارت الشرطة في بيانها إلى أنها لا تعتقد بوجود صلة مباشرة بين الأسلحة المضبوطة مع الرجل الأربعيني وبين التهديد الأصلي الذي استهدف الفعالية. ويبدو أن اكتشاف هذه الأسلحة جاء عرضياً خلال حملة المداهمات التي شملت عدة منازل ومركبات في المنطقة المحيطة.

من جانبها، أكدت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن أن الفرق الفنية صادرت أكثر من 35 جهازاً رقمياً لفحص محتواها بدقة. وقالت إن العمل مستمر لضمان عدم وجود أي خيوط مخفية قد تشكل خطراً على السلامة العامة في المستقبل القريب.

يأتي هذا الحادث في وقت تعيش فيه بريطانيا حالة من التأهب الأمني، حيث تم رفع مستوى التهديد الإرهابي الوطني إلى درجة 'شديد' منذ أبريل الماضي. وتعني هذه الدرجة أن وقوع هجوم إرهابي يعتبر احتمالاً مرتفعاً للغاية، مما يدفع الأجهزة الأمنية للتعامل بحزم مع أي بلاغات مشبوهة.