أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس بين تصعيد الاقتحامات وإعادة تشكيل المعنى


ليست القدس مدينةً تُقرأ على خرائط السياسة وحدها، ولا يمكن اختزالها في سياق الأحداث اليومية المتسارعة. إنها كيانٌ يتجاوز الجغرافيا، ويستقر في الوعي بوصفه سؤالاً مفتوحاً عن العدالة والهوية والمعنى: كيف تتحول المدن إلى ذاكرة؟ وكيف تتحول الذاكرة إلى ساحة صراع؟
في القدس، لا تأتي الوقائع منفصلة أو عابرة، بل تتراكم كطبقاتٍ متداخلة من الزمن والسياسة، حتى يصبح كل تفصيل— من إغلاق باب، إلى تغيير مسار شارع، إلى اقتحام يتكرر— جزءاً من سردية طويلة تُعاد كتابتها على الأرض كل يوم. هنا لا نتحدث عن إدارة مدينة، بل عن محاولة إعادة تعريفها: من هي؟ ولمن تنتمي؟ ومن يملك حق روايتها؟
وفي قلب هذا المشهد، يقف المسجد الأقصى بوصفه أكثر من معلم ديني أو رمز تاريخي؛ إنه مساحة تتداخل فيها الهوية مع الذاكرة، والمقدّس مع السياسي، والوجود اليومي مع المعنى الجمعي. لذلك فإن أي مساس به لا يُقرأ كحدث عابر، بل كجزء من صراع أعمق على الرموز وعلى الرواية وعلى الحق في تعريف المكان.
لكن ما يجري في القدس لا يقتصر على المواجهة الظاهرة. الأخطر يحدث في العمق: تحويل الاستثناء إلى قاعدة، والمؤقت إلى دائم، والقوة إلى منظومة تُعيد صياغة تفاصيل الحياة اليومية. وعندما تمتد السياسات إلى العمران والحركة والعبادة والتعليم، فإننا لا نكون أمام إجراءات منفصلة، بل أمام عملية إعادة هندسة للوجود نفسه.
إن ما يُسمّى إدارة الواقع في القدس لا يتعلق فقط بالإجراءات الأمنية أو القرارات السياسية، بل بمحاولة إعادة تعريف الإنسان داخل المكان: من يُسمح له بالانتماء، من يُعاد تشكيل وعيه، من تُكتب ذاكرته، ومن يُدفع إلى الهامش بصمتٍ بطيء لكنه ممتد وفاعل.
ومع ذلك، فإن المدن العميقة لا تُختزل بسهولة. فهي ليست حجراً فقط، بل ذاكرة حية تتجسد في الناس وفي اللغة وفي تفاصيل الحياة اليومية. وكل محاولة لإعادة تشكيلها تصطدم بشيء غير مرئي لكنه شديد الصلابة: استمرار الوعي بالمدينة كما هي في الذاكرة الجمعية، وكما عاشها أهلها جيلاً بعد جيل.
في هذا السياق، لا تبدو القدس مجرد ساحة صراع سياسي، بل تتحول إلى سؤال فلسفي مفتوح حول العدالة: هل يمكن للعدالة أن تبقى عدالة إذا انفصلت عن الذاكرة؟ وهل يمكن للمكان أن يُعاد تعريفه بالقوة دون أن يفقد روحه في الوعي الإنساني؟ وهل يمكن اختزال مدينة بهذا العمق إلى حدود مرسومة أو رواية واحدة؟
ويزداد المشهد تعقيداً في ظل صمت دولي متكرر، أو عجز واضح عن تحويل التحذيرات إلى فعل. وبين لغة البيانات وواقع الأرض، تتسع الفجوة بين ما يُقال وما يُفرض، حتى يبدو العالم وكأنه يراقب تحول المعنى دون قدرة على كبحه.
لكن رغم كل ذلك، لا تبدو القدس مدينة قابلة للاختزال. فهي تقاوم بطريقة مختلفة: مقاومة وجود ومعنى، لا مقاومة ضجيج؛ مقاومة أن تبقى مدينة في الوعي، حتى حين يُراد لها أن تُختزل إلى ملف أو إجراء أو واقع مفروض بالقوة.
وهنا تتجلى المفارقة العميقة: كلما اشتد الضغط لإعادة تشكيلها، ازدادت تمسكاً بصورة أعمق من ذاتها، وكأنها لا تدافع عن مكانها فقط، بل عن حقها في أن تُفهم كما هي، لا كما يُراد لها أن تُروى.
في النهاية، تبقى القدس بين احتمالين يثقلان الوعي الإنساني: إما أن تُختزل إلى واقع مفروض بالقوة، أو أن تبقى فكرة حيّة تقاوم النسيان والتشويه وتستمر كمعنى يتجاوز السيطرة.
وبين هذين الاحتمالين، يظل السؤال معلقاً: كيف يمكن لمدينة أن تُسلب، ولا تفقد قدرتها على أن تُحلم؟





أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل رأس حربة سياسية



تمكن مشروع المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، ويعمل بها ما يشاء من توسع واستيطان وتغيير للجغرافيا، ولكن مشروعهم الاستعماري التوسعي فشل في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، وبات على أرض فلسطين مليوني عربي في مناطق 48: على أراضي الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، وخمسة ملايين في المناطق المحتلة عام 1967: في القدس والضفة والقطاع.
الصمود والبقاء هو العنوان الأول الذي يفرض نفسه على الفلسطيني وعلى  يوميات وتفاصيل حياته وسياساته وخياراته.
النضال بأدوات مختلفة هو العنوان الثاني الذي يفرض نفسه عبر الكفاح متعدد الأشكال والأساليب.
مواجهة الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال وأجهزته ومستوطنيه المستعمرين، في مناطق 67 بهدف تعميق السيطرة والاستيطان وجعل الضفة الفلسطينية "يهودا والسامرة"، بكافة ما تستطيع سلطات المستعمرة وأجهزتها العسكرية والأمنية من فعله، بهذا الاتجاه الإلحاقي التمددي كي تكون الضفة الفلسطينية جزءاً من خارطة المستعمرة باعتبارها "يهودا والسامرة" التي تم "تحريرها" و"استعادتها" والعمل على تغيير معالمها وازدياد المستوطنين الأجانب على أرضها، وتقليص الوجود العربي الفلسطيني على  جغرافيتها.
في مناطق 48، حالة من التطور التراكمي، واستعادة الهوية الوطنية، والقومية العربية، والديانات الإسلامية والمسيحية والتوحيدية الدرزية، تجتاح الوعي الفلسطيني، وتحدد خياراته، وتصقل مواهبه الإبداعية في مواجهة: الأسرلة، والتهويد، والصهينة، والعبرنة، وتغييب التراث الفلسطيني، ومحاولات المستعمرة في تمزيق التماسك المجتمعي العربي في إبراز حالة الانقسام وإدعاء الوجود  المضلل بالهويات الفرعية:
1- عربي، 2- مسلم، 3- مسيحي، 4- درزي، 5- بدوي، وكأن الفرع لكل منها هي عناوين ذاتية أحادية بمعزل عن الفروع الأخرى، ولكن النضج، وشعراء المقاومة، وكُتابها، والأحزاب السياسية فعلوا التأثير الثقافي الإنساني الوطني القومي الديني التقدمي الموحد في مواجهة التفريق والانقسام والشرذمة.
بروز الأحزاب السياسية وفي طليعتها تاريخياً الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية ومن بعدها الحزب الديمقراطي العربي، وولادة الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، وأبناء البلد وحركة كرامة، أثر إيجاباً في الوعي والخيار، والاستدلال على ذلك أنه في عام 1992 صوّت حوالي 53 بالمائة من الفلسطينيين لصالح الأحزاب الصهيونية، بينما وصلت عام 2022 إلى 13 بالمائة فقط، والباقي لصالح الأحزاب العربية الأربعة.
معركة المساواة بالنسبة لفلسطينيي مناطق 48، هي الأولوية في اهتماماتهم عبر المطالب المعيشية، وانتزاع الحقوق بالموازنات للبلديات، ودخول الجامعات، والعمل، والضمانات الاجتماعية، والتعليم والصحة، مثلما يحظى شعبهم في المناطق المحتلة عام 1967، بالاهتمام السياسي من جانبهم لما يستطيعوا فعله.
إذا توحدت الأحزاب العربية الأربعة: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- التجمع الوطني الديمقراطي، 3- الحركة العربية للتغيير، 4- مع القائمة الموحدة وهي الحركة الإسلامية، ستحقق نتائج إيجابية في فرض الحضور العربي الفلسطيني، عبر بوابة الكنيست، والتمثيل العربي الفلسطيني ليكون شريكاً في المؤسسات المدنية، مما يؤكد أول ما يؤكد التعارض مع خيار "يهودية الدولة" وأن الفلسطينيين كما يصفهم عضو الكنيست عوفر كسيف هم أصحاب الأرض الأصليين، ومن خلال قوة حضورهم كممثلين لعشرين بالمائة من المجتمع، سيعملوا على تخفيف الإجراءات والقوانين العنصرية على طريق الإلغاء، وانتزاع حق المساواة.
معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة مهمة جداً للفلسطينيين في مناطق 48 وهي التي ستفرض عليهم التماثل والتحالف والوحدة في البرنامج والهدف.



أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

"مجلس السلام".. إدارة الحرب على غزة لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة



في تصريحات لافتة وخطيرة، أعلن مؤخراً توني بلير، عضو اللجنة التنفيذية لما يسمى بـ"مجلس السلام"، أنه لن يكون هناك أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، مشيراً إلى أن مباحثات ستجري مع حركة حماس بشأن ترتيبات نقل الحكم في القطاع. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان بنيامين نتنياهو عزمه توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية ليشمل ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، في وقت يتواصل فيه العدوان وتتوالى الخرائط التي تكشف عن مناطق السيطرة والتقسيم المتوقعة.

هذه التطورات لا يمكن قراءتها باعتبارها مواقف أو تصريحات منفصلة، بل بوصفها حلقات مترابطة في مشروع سياسي وأمني متكامل ما زالت أهدافه الأساسية قائمة ولم تتغير. فالعدوان المستمر على قطاع غزة لم يعد مجرد حرب عسكرية، بل بات جزءاً من عملية إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني على أسس تتعارض كلياً مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.

إن جوهر هذا المشروع يتمثل في مواصلة حرب الإبادة والتدمير في قطاع غزة وخلق بيئة طاردة بهدف دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، ومنع استعادة وحدة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة، وقطع الطريق أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.

ولا يقتصر تنفيذ هذا المشروع على ما يجري في قطاع غزة وحده، بل يتكامل مع سياسات موازية ومتسارعة في الضفة الغربية والقدس المحتلة؛ ففي الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة والتدمير في غزة، تتسارع عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتتوسع اعتداءات المستوطنين المنظمة تحت حماية جيش الاحتلال، فيما تتزايد الدعوات والإجراءات الرامية إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض الوقائع الاستعمارية عليها.

في السياق، تواصل حكومة الاحتلال سياسة القرصنة المالية عبر احتجاز أموال المقاصة والاستيلاء على أجزاء منها، بما يفاقم الأزمة المالية ويقوض قدرة المؤسسات الوطنية على القيام بواجباتها. وتشكل هذه السياسات مجتمعة جزءاً من محاولة منهجية لإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وتقويض دورها السياسي والإداري، تمهيداً لفرض ترتيبات بديلة تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها الشرعية، وتفتح الطريق أمام إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم أهداف الاحتلال ومخططاته بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات بلير بمثابة كشف واضح للدور المنوط بما يسمى "مجلس السلام" فالمجلس لا يظهر كجهة تسعى إلى إنهاء الصراع أو تحقيق سلام عادل، بل كإطار سياسي وإداري يعمل على إدارة نتائج العدوان وترتيب المشهد الفلسطيني قسرياً بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية. وهو أمر سبق أن حذرنا منه مراراً منذ أن أعلن عن تشكيل هذا المجلس وتقديم مبادراته تحت عناوين إنسانية أو تنموية، فيما كانت أهدافها الحقيقية تتعلق بإعادة هندسة الواقع السياسي الفلسطيني وتجاوز التمثيل الوطني الشرعي الموحد  للشعب الفلسطيني.

إن أخطر ما في هذه الطروحات أنها تسعى إلى تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتحويل غزة إلى كيان سياسي وإداري منفصل وغير معرّف يخضع لترتيبات خاصة، بما يؤدي عملياً إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني القائم على وحدة الأرض والشعب والقضية.

أمام هذه المخاطر، فإن المطلوب فلسطينياً لم يعد يقتصر على ردود الفعل أو بيانات الإدانة، بل انتزاع زمام المبادرة الوطنية عبر الإسراع في مغادرة مربعات الوهم؛ سواء تلك التي تعتقد أن بإمكانها حجز مقعد لها عبر التفاوض مع ما يسمى بمجلس السلام وتشكيلاته المختلفة، أو تلك التي تبالغ في المراهنة على أن الأمور ستؤول إليها تلقائياً بعد حين استناداً إلى وعود كاذبة وخبيثة خبرها شعبنا على مدار سنوات طويلة.

إن مغادرة مربعي الوهم والمراهنة يتطلب بلورة موقف فلسطيني موحد، ركيزته الأساسية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ووضع هذا الملف بأكمله في عهدتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ونظراً لما تمتلكه من اعتراف دولي وقدرة على استحضار قرارات الشرعية الدولية ومفاعيل القانون الدولي. كما يتطلب الأمر تحركاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً لفضح هذه المخططات أمام المجتمع الدولي، والتأكيد أن مستقبل غزة هو شأن فلسطيني خالص، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن المعركة لم تعد فقط معركة وقف العدوان، بل معركة الدفاع عن وحدة القضية الفلسطينية ومنع فرض الوقائع التي تستهدف تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. ولذلك فإن استعادة المبادرة الوطنية أصبحت ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، لأن البديل هو السماح للآخرين برسم مستقبل فلسطين بعيداً عن إرادة شعبها وحقوقه الثابتة.                    

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز .. قرار إيراني وخيار اقتصادي



أثبتت إيران قدرتها على اتخاذ قرار سيادي يحمي مصالحها، حينما تعرضت لاعتداء ظالم طال منشآتها وبنيتها التحتية من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بالهجوم على مراكز قيادتها ومنشآتها النووية لتجريدها من قدراتها الدفاعية الاستراتيجية ومنعها من تخصيب اليورانيوم.
شمل ذلك اتخاذ موقف جامع داخل البيت الإيراني بضرورة توجيه ضربات موجعة للقواعد الأمريكية والمستعمرة الإسرائيلية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل أنظمة الفضاء العسكري التكنولوجية، لفرض شروط تجعل العامل الميداني صاحب القرار.
فكان الدور الباكستاني بقيادة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف بالعمل على التواصل مع الأطراف لتخفيف حدة الصراع التي كادت تشعل المنطقة، وإيجاد طرق دبلوماسية تدفعهم لصيغة تفاهمية مؤقتة، بينما تحتفظ إيران والولايات المتحدة بخيارات للتفاوض لاحقاً أبرزها: أولاً مضيق هرمز والأدوات التابعة لكيليهما، ثانياً الملف النووي وتخصيب اليورانيوم، ثالثاً القواعد الأمريكية والصواريخ الباليستية، رابعاً الأرصدة المالية المجمدة، خامساً الاعتراف بالسيادة الإيرانية على المضيق والتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
جميع تلك النقاط تهم المصالح الإيرانية لإثبات قدرتها على الدفاع عن نفسها، فحوّلت مضيق هرمز إلى أداة ضغط فاعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي بإضعاف إمدادات النفط للأسواق الدولية، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار على المضيق ومنع السفن من الإبحار دون إذن أمريكي مسبق، مما خلق أزمة مكلفة تدفع ثمنها الرأسمالية. ومع ذلك، يتوسل الرئيس الأمريكي للقادة للدخول في تحالف ينهي السيطرة الإيرانية ويعيد فتح المضيق دون شروط مسبقة.
تسبب ذلك بعجز في المخزون النفطي وارتفاع تكلفة العقود الآجلة، وتضرر قطاعات اقتصادية ببروز أزمة تجارية شبه عالمية تضر بالشركات الأمريكية، كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008 وانهيار كبرى البنوك؛ فكلما ازدادت التوترات الجيوسياسية تضررت المصالح الجيواقتصادية والتجارية، وولدت بيئة صراعات تنافسية قائمة على الهيمنة لبقاء النفوذ.
وحينما قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعادة أوكرانيا، خفّض إمدادات النفط والغاز لبلدان الاتحاد الأوروبي التي لم تستطع البقاء شتاءً بلا وقود روسي، وأصبحت البدائل أكثر عبئاً، ولم يعد الدعم الأمريكي مجدياً أمام تعاظم الاحتياجات، في ظل التنافس الأمريكي الصيني لنيل أقوى اقتصاد عالمي، والأمريكي الروسي على النفوذ الدولي.
التعددية والتنوع هو الخيار الأفضل نحو شراكة قائمة على المنفعة والتعامل بندية مع الضغوط السياسية، ومجموعة بريكس مثال على ذلك، وتعتبر إيران عضواً فاعلاً فيها كباقي البلدان التي تحترم التعددية القطبية وتؤمن بالتكافؤ.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الشعوب التي تقاوم لا تموت



في التاريخ الإنساني، لم تكن القوة العسكرية وحدها هي التي تصنع البقاء، ولم تكن الإمبراطوريات، مهما امتلكت من أدوات البطش، قادرة على إلغاء إرادة الشعوب، فثمة حقيقة أثبتتها التجارب الكبرى عبر القرون بأن الشعوب التي تقاوم لا تموت، لأنها لا تدافع فقط عن الأرض، بل عن المعنى الإنساني للحرية والكرامة والعدالة.
من فلسطين إلى أمريكا اللاتينية، ومن أفريقيا إلى آسيا، ظلّت شعوب الجنوب العالمي تخوض معاركها الطويلة ضد الاستعمار والإمبريالية وأشكال الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وقد حاولت القوى الكبرى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها، عبر الاحتلال المباشر تارة، وعبر الحصار والتجويع وإشعال الحروب والانقلابات تارة أخرى، لكن الشعوب بقيت قادرة على إنتاج أدوات مقاومتها، وعلى إعادة بناء الأمل من بين الركام.
إن الشعب الفلسطيني يشكّل اليوم أحد أكثر النماذج الإنسانية حضوراً في معادلة الصمود التاريخي، فمنذ أكثر من سبعة عقود، يتعرض هذا الشعب لمحاولات الاقتلاع والتصفية والتهجير، لكنه ما زال يقاتل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال والعودة، ولم تستطع المجازر، ولا السجون، ولا الحصار، ولا مشاريع التطبيع، أن تكسر الوعي الوطني الفلسطيني أو تطفئ جذوة الانتماء للأرض، ففلسطين لم تعد مجرد قضية شعب يبحث عن دولة، بل أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة في وجه الظلم والاستعمار والعنصرية.
إن حق الشعوب في تقرير مصيرها ليس منحة من أحد، ولا امتيازاً تمنحه القوى الكبرى وفق مصالحها، بل هو حق تاريخي وإنساني تكفله الشرائع الدولية وتؤكده نضالات الأمم الحرة، فالشعوب وحدها تملك الحق في اختيار أنظمتها السياسية ومساراتها الاقتصادية وخياراتها الوطنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية وسياسات الهيمنة والابتزاز.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الشعوب قد تهزم عسكرياً في مرحلة ما، لكنها لا تهزم روحياً ما دامت تمتلك الوعي بحقوقها والإيمان بعدالة قضيتها، ولهذا فشلت مشاريع الاستعمار القديمة والحديثة في القضاء على حركات التحرر الوطني، لأن فكرة الحرية أقوى من أدوات القمع، ولأن الانتماء إلى الأرض والهوية لا يمكن اقتلاعه بالقوة.
ولعل أخطر ما تواجهه شعوب الجنوب العالمي اليوم، ليس فقط الاحتلال العسكري، بل منظومة الهيمنة العالمية التي تنتج الفقر والتبعية والتفاوت والاستغلال، فالإمبريالية الحديثة لم تعد تعتمد على الجيوش وحدها، بل تستخدم أدوات الاقتصاد والإعلام والعقوبات والديون ومؤسسات الهيمنة الدولية لإخضاع الشعوب وإعادة إنتاج السيطرة على مقدراتها الوطنية وثرواتها الطبيعية.
وفي مواجهة ذلك، تتصاعد أهمية بناء مشروع تحرري عالمي يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والتكامل بين شعوب الجنوب العالمي، فالمعركة لم تعد تخص شعباً بعينه، بل أصبحت معركة إنسانية ضد نظام عالمي يحاول تحويل الإنسان إلى مجرد رقم في معادلات الربح والخسارة.
إن الشعوب التي تناضل من أجل التحرر لا تدافع فقط عن حدودها الجغرافية، بل تدافع عن حق الإنسان في أن يعيش بكرامة، وأن يمتلك قراره الوطني، وأن يشارك في صناعة مستقبله بعيداً عن التبعية السياسية والاقتصادية، ومن هنا، فإن مقاومة الاحتلال والاستغلال ليست خياراً عاطفياً أو شعاراً سياسياً، بل فعل دفاع مشروع عن الوجود والهوية والعدالة.
وفي قلب هذه المعركة، تقف الطبقات العاملة والفئات الشعبية بوصفها القوة الأكثر تضرراً من السياسات الإمبريالية والرأسمالية المتوحشة، فالحروب تشنّ باسم المصالح الكبرى، بينما يدفع الفقراء والعمال ثمن الدم والجوع والنزوح، ولذلك، فإن وحدة نضال العمال والفلاحين والمثقفين وقوى التحرر الوطني تشكل ركيزة أساسية في مواجهة مشاريع السيطرة والنهب.
إن التضامن الأممي بين الشعوب لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة سياسية وأخلاقية، فحين تنتصر قضية عادلة في مكان ما، فإنها تمنح الأمل لكل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية، ولهذا أصبحت فلسطين حاضرة في وجدان الملايين حول العالم، باعتبارها عنواناً لمقاومة الظلم والاستعمار والاستيطان.
إن محاولات إخضاع الشعوب عبر الحصار والتجويع والعقوبات لم تنجح يوماً في كسر الإرادة الوطنية، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن كرامتها، تصبح أكثر تمسكاً بحقوقها وأكثر قدرة على الصمود، وربما تستطيع القوة أن تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تصنع شرعية دائمة فوق أنقاض العدالة.
لقد علّمنا التاريخ أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، وأن الشعوب التي تنكسر مؤقتاً تستطيع أن تنهض من جديد حين تؤمن بحقها في الحياة، أما الشعوب التي تقاوم، فهي وحدها القادرة على صناعة المستقبل، لأنها تكتب تاريخها بوعيها وصمودها وتضحياتها، لا بإملاءات القوى الكبرى.
ولهذا، ستبقى فلسطين حيّة، وستبقى شعوب الجنوب العالمي قادرة على النهوض، لأن إرادة الشعوب أقوى من الطغيان، ولأن الشعوب التي تقاوم لا تموت.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني تبحث الترتيبات اللوجستية والنظام الانتخابي وسبل تنفيذ الانتخابات لاستكمال المسار الديمقراطي

عقدت لجنة متابعة الانتخابات العامة والمجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً لها في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، لبحث ترتيبات استكمال المسار الديمقراطي الفلسطيني، وآليات تنفيذ الانتخابات العامة، وانتخابات المجلس الوطني المقررة العام الجاري 2026.  
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ التعهدات التي جرى الالتزام بها أمام الشعب الفلسطيني، والتزامات دولة فلسطين تجاه بناء نظام سياسي قائم على تداول السلطة والتعددية السياسية، والالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة باستكمال المسار الديمقراطي بمشاركة الكل الفلسطيني، بما يحصن الشرعية الفلسطينية ويعزز وحدة الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده وجميع شرائحه.
وناقشت اللجنة خلال اجتماعها عدة قضايا على جدول الأعمال، في مقدمتها المقترح المعتمد من قبل سيادة الرئيس بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والنظام الانتخابي الخاص بالمجلس الذي يحدد الآلية الفنية والتشريعية للعملية الديمقراطية. كما استعرضت اللجنة التحضيرات والجاهزية لعقد الانتخابات العامة الفلسطينية قبل نهاية العام الجاري 2026.  
وأشارت اللجنة إلى أن الانتخابات ستجري بما يضمن مشاركة وطنية واسعة وتمثيلاً ديمقراطياً شاملاً في الوطن والشتات، تنفيذاً للمرسوم السيادي واي تعديلات قد تصدر عن سيادة الرئيس وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده لانتخاب أعضاء المجلس الوطني.  
حيث، تم الاتفاق على إنجاز انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج، في إطار منسق ومترابط مع الوطن، حيث استعرضت اللجنة مقترح توزيع مقاعد المجلس في دول الشتات استنادا لإعداد الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده، وأقرت العمل وفق مبدأ "الانتخابات حيثما أمكن، وصيغة التوافق حيثما تعذر"، بما يراعي الخصوصية السياسية والأمنية لأوضاع التجمعات الفلسطينية المختلفة في الخارج ومراعاة وموافقة الدول المضيفة.  
وقررت اللجنة في ختام اجتماعها اعتماد خطط تنفيذ للخطوات والإجراءات التي يتم إنجازها خلال الفترة القادمة وصولاً لإنجاز الانتخابات.
وأكدت اللجنة على مباشرة اللجنة المكلفة من اللجنة التنفيذية بإطلاق حوار وطني شامل مع كافة القوى السياسية في إطار المنظمة وخارجها على خارطة طريق أجندة الانتخابات لضمان مشاركة كافة القوى بالعملية الديمقراطية.
وسيشمل ذلك إرسال وفود للمغتربين والتجمعات الفلسطينية في الخارج، للتواصل المباشر مع الجاليات، بهدف استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإنجاز انتخابات المجلس الوطني، وتعزيز مشاركة الكل الفلسطيني في صياغة النظام السياسي وتجديد شرعيته.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: هجوم إيراني بالمسيرات والصواريخ يستهدف القوات الأمريكية في الكويت

شهدت الأجواء الكويتية تصعيداً عسكرياً خطيراً عقب إعلان الجيش الكويتي عن تفعيل منظومات دفاعه الجوي لمواجهة أهداف معادية. وأكدت رئاسة الأركان أن القوات المسلحة تعاملت مع رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت اختراق المجال الجوي للبلاد، داعية الجمهور إلى الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن السلطات الرسمية.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عسكرية أن أصوات الانفجارات العنيفة التي دوت في مناطق متفرقة كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي. وشدد الجيش على أن الوضع تحت السيطرة، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية تهدف لضمان حماية المنشآت الحيوية والمناطق السكنية من أي شظايا قد تسقط نتيجة الاشتباكات الجوية.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه مسؤوليته عن تنفيذ هجمات مركزة استهدفت التواجد العسكري الأمريكي داخل الأراضي الكويتية. وذكر البيان أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المباشر على الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية في وقت سابق واستهدفت جزيرة قشم الإيرانية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

على الصعيد الأمريكي، أكدت القيادة المركزية إحباط محاولتين هجوميتين نفذتهما طائرات مسيرة تابعة لإيران كانت تحاول الوصول إلى قواعد تضم جنوداً أمريكيين. وأفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للقيادة المركزية تمكنت من تحييد وإسقاط المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر بشرية أو أضرار مادية في العتاد.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة، حيث تراقب القوى الإقليمية والدولية تداعيات هذا الهجوم المزدوج. وتسعى الجهات المختصة في الكويت إلى تأمين الجبهة الداخلية وضمان استقرار الأوضاع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة نتيجة تبادل الضربات الصاروخية بين طهران وواشنطن.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس في مهب الأزمات: ترهل السلطة وشبح التفكك يلاحقان الدولة

تشهد الساحة التونسية في الآونة الأخيرة مؤشرات متلاحقة تعكس حالة من الترهل الواضح في بنية السلطة، وهو ما يثير مخاوف جدية من احتمالية تفكك مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن سلطة الرئيس قيس سعيد باتت تعتمد بشكل أساسي على دعم الأجهزة الصلبة للدولة، في ظل تراجع الفعالية السياسية وغياب الحلول للأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة.

أثار غياب رئيس الدولة عن المشهد العام لمدة ناهزت العشرة أيام موجة واسعة من التكهنات والإشاعات حول وضعه الصحي، خاصة مع صمت رئاسة الحكومة وعدم صدور توضيحات رسمية فورية. هذا الغياب المريب دفع البعض للاعتقاد بنقله للعلاج في الخارج، قبل أن يظهر الرئيس مجدداً في جولة ميدانية محاطاً بحراسة مشددة، ليهاجم من وصفهم بـ 'الناعقين' الذين تداولوا أخبار مرضه.

تجددت النقاشات حول مسألة خلافة الرئيس في حال حدوث شغور في المنصب، خاصة مع استمرار تعمد عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي ينيط بها الدستور إدارة المرحلة الانتقالية. هذا الفراغ المؤسساتي يراه منتقدون خطوة متعمدة من الرئاسة لتركيز السلطات، إلا أنه يضع استقرار الدولة على المحك في حال وقوع أي طارئ قانوني أو صحي يمس رأس السلطة.

في خطوة لافتة، أصدرت وزارة الدفاع التونسية بياناً أكدت فيه على الهوية الجمهورية للجيش ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية. وقد تباينت القراءات حول هذا البيان؛ حيث اعتبره البعض نأياً بالنفس عن توجهات الرئاسة الحالية، بينما رآه آخرون رسالة للمعارضة تفيد بأن المؤسسة العسكرية لن تتدخل في الصراع السياسي القائم مهما بلغت حدته.

على الصعيد الأمني، أحدثت التسريبات الصوتية المنسوبة لآمر لواء الحرس الرئاسي، خالد اليحياوي، ضجة واسعة في الأوساط السياسية التونسية. وتضمنت التسريبات محادثات تعكس كواليس الصراع على النفوذ داخل الدوائر الضيقة المحيطة بالرئيس، مما عزز الانطباع بوجود تصدعات داخل الأجهزة التي كانت تعتبر الركيزة الأساسية للنظام الحالي.

أضافت تصريحات مدير المخابرات الأسبق، كمال القيزاني، مزيداً من التعقيد للمشهد، بعد حديثه عن ضغوط مورست لممارسة التنصت غير القانوني على معارضين وعسكريين. وكشفت هذه الشهادات، في حال ثبوتها، عن تورط محتمل لأفراد من عائلة الرئيس ومسؤولين أمنيين في استغلال أجهزة الدولة لأغراض شخصية وتجسسية، مما يذكر التونسيين بحقبات سياسية سابقة اتسمت بالفساد والملاحقات الأمنية.

تتزامن هذه الأزمات السياسية مع ضائقة اقتصادية خانقة، حيث يعاني المواطن التونسي من ارتفاع جنوني في الأسعار ونقص في السلع الأساسية، وهو ما تجلى بوضوح خلال موسم عيد الأضحى. وقد أدى عجز الأغلبية عن توفير المتطلبات المعيشية إلى حالة من السخط الشعبي المتزايد، وسط اتهامات للقيادة السياسية بالانفصال عن الواقع المعيشي للمواطنين.

تتمسك السلطة الحالية بخطاب يلقي باللائمة في كافة الإخفاقات على 'العشرية السابقة' ووجود مؤامرات من 'لوبيات' داخلية، دون تقديم منجزات ملموسة بعد سنوات من الحكم المطلق. ويبدو أن هذا الخطاب بدأ يفقد بريقه أمام الحقائق الاقتصادية المتردية، مما يجعل المشهد التونسي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل أجواء تشبه تلك التي سبقت التحولات السياسية الكبرى في تاريخ البلاد الحديث.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط: أزمة خيارات وفقدان للبوصلة

تسيطر حالة من التردد الواضح على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، حيث انتهى اجتماعه الأخير في غرفة العمليات دون نتائج ملموسة. ورغم التصريحات المتفائلة التي سبقت الاجتماع حول قرب التوصل لاتفاق إطار عبر الوسيط الباكستاني، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يراوح مكانه دون تغيير حقيقي.

لقد حاول ترامب تسويق وعود بإنهاء الحصار على إيران ومضيق هرمز، وهو ما انعكس لحظياً على أسعار النفط العالمية، لكن هذه الوعود لم تترجم إلى خطوات فعلية. وبدلاً من ذلك، استمرت الإدارة في تكرار خطابها القديم حول تدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وهي ادعاءات تصطدم بتقارير استخباراتية أمريكية مغايرة تماماً.

تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات في واشنطن إلى أن إيران تمكنت من استعادة قدراتها الصاروخية بشكل كامل، وأن الهجمات السابقة لم تطل سوى المداخل السطحية للمنشآت النووية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يعكس حجم المأزق الذي تعيشه الإدارة الأمريكية في التعامل مع طهران، حيث لم تنجح خيارات القصف أو الحصار في كسر الإرادة الإيرانية.

في ظل هذا الفشل، لجأ ترامب إلى لغة التهديد التي طالت حتى الحلفاء والوسطاء، حيث لوح بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري' وهدد سلطنة عمان بسبب تنسيقها الملاحي في مضيق هرمز. وتعبر هذه النبرة الحادة عن مستوى الغضب والإحباط الذي يعتري البيت الأبيض نتيجة انسداد الأفق السياسي والعسكري أمام طموحاته في المنطقة.

تحاول واشنطن حالياً البحث عن 'إنجاز استراتيجي' بديل من خلال ممارسة ضغوط مكثفة على السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى تركيا وباكستان، للانخراط في اتفاقات أبراهام. وترى الإدارة الأمريكية أن توسيع دائرة التطبيع قد يشكل مخرجاً سياسياً يغطي على الإخفاقات العسكرية، ويتم تسويقه كأحد ثمار الضغط على المحور الإيراني.

إلا أن هذه المحاولات قوبلت ببرود وصمت يوحي بالرفض من قبل العواصم المعنية، التي بدأت تفقد الثقة في السياسة الأمريكية المنحازة كلياً للمصالح الإسرائيلية. فقد أدركت دول المنطقة أن واشنطن تسعى لحماية إسرائيل وتأمين مصالحها الخاصة، بينما تترك حلفاءها التقليديين عرضة للتهديدات الصاروخية المباشرة دون غطاء حقيقي.

زاد من عمق هذه الأزمة تصريحات وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغست، الذي أشار بوضوح إلى إمكانية سحب بعض القواعد العسكرية الأمريكية التي تضررت في المنطقة. وأكد هيغست أن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل تكاليف حماية ما وصفها بـ'المحميات'، مشدداً على ضرورة بناء شراكات قائمة على تحمل الدول المحتاجة للحماية للتكاليف المالية.

هذه التصريحات عززت القناعة لدى دول الخليج بأن المظلة الأمنية الأمريكية لم تعد مضمونة أو مجانية كما كانت في السابق، مما دفعها لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية. وقد تجلى ذلك في الاستياء السعودي والخليجي من استبعادهم عن قرارات شن الحرب التي تعرض منشآتهم للخطر من أجل أهداف تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى.

رفضت السعودية ومعظم دول الخليج بشكل قاطع الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتوريط المنطقة في صراع شامل. كما منعت هذه الدول استخدام أجوائها أو القواعد العسكرية المقامة على أراضيها لشن هجمات عدائية، مما شكل صفعة قوية للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.

تؤكد هذه التحولات أن موازين القوى في المنطقة لن تعود إلى سابق عهدها حتى في حال توقف العمليات العسكرية الجارية، حيث بدأت ملامح افتراق تدريجي بين واشنطن وحلفائها. وبينما تستغل إيران هذا الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية، يغرق الطرفان الأمريكي والإسرائيلي في دوامة من التخبط وفقدان الخيارات الاستراتيجية الواضحة.

تزداد الفجوة اتساعاً بين شروط ترامب التعجيزية وتمسك طهران بمواقفها، مما يقلل من فرص نجاح أي اتفاق دبلوماسي وشيك رغم كثرة الحديث عنه. ويجد ترامب نفسه محاصراً بين ضغوط 'صقور' البيت الأبيض والكونغرس الذين يرفضون أي تنازل، وبين فريق واسع يطالب بإنهاء الحروب المكلفة وغير المجدية.

من جهة أخرى، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيده العسكري الجنوني في لبنان وقطاع غزة، في محاولة واضحة لقطع الطريق على أي تفاهمات أمريكية إيرانية. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه يمثل خطراً وجودياً على رؤيته السياسية، مما يدفعه لخلط الأوراق ميدانياً لإبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.

إن حالة الضياع التي يعيشها 'القرصان' الذي فقد بوصلته، في إشارة إلى القيادة الأمريكية، تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً مرة أخرى. فالهوة لا تزال واسعة، والثقة مفقودة بين جميع الأطراف، والرهان على الحلول الدبلوماسية يضعف يوماً بعد آخر في ظل غياب رؤية أمريكية متزنة.

في نهاية المطاف، يبدو أن المنطقة تتجه نحو واقع جيوسياسي جديد، تكون فيه الدول العربية أكثر حرصاً على مصالحها الوطنية بعيداً عن الإملاءات الأمريكية. وهذا التحول يضع إدارة ترامب أمام حقيقة مرة، وهي أن زمن التبعية المطلقة قد ولى، وأن سياسة الابتزاز المالي مقابل الحماية لم تعد تجدي نفعاً في بيئة إقليمية مضطربة.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات الابتكار العربي في عصر الذكاء الاصطناعي: استعادة المبادرة الحضارية

تستعيد الذاكرة التاريخية للنخب في العالم الإسلامي محطات التحول الكبرى التي فات قطارها منطقتنا، بدءاً من المحرك البخاري وصولاً إلى الإنترنت. ومع بزوغ فجر الذكاء الاصطناعي، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرتنا على استعادة المبادرة الحضارية بدلاً من الاكتفاء بلعن التخلف أو تبريره بنظريات الدورات الحضارية التقليدية. إن الوقوف على أطلال الماضي لم يعد مجدياً في ظل تسارع تقني يغير وجه البشرية.

تتسابق القوى العظمى اليوم، وتحديداً في الغرب والصين، نحو إنتاج الشرائح النانوية وبناء مراكز البيانات العملاقة التي تشكل عصب الحياة في المستقبل. هذا التطور لا يمثل مجرد أدوات تقنية لتحسين الإدارة، بل هو مسألة وجودية تتعلق بالأمن القومي والبقاء في خارطة التأثير العالمي. لذا، فإن الاستمرار في دائرة التفكير المغلقة والنقاشات الهامشية يهدد بتفويت فرصة تاريخية جديدة قد لا تتكرر.

يتطلب العبور نحو المستقبل ضبطاً شاملاً لسياسات التعليم في كافة مراحله، بحيث تهدف إلى بناء عقلية قادرة على استيعاب مفهوم التقدم بجوانبه المادية والروحية. نحن بحاجة ماسة إلى تكامل بين العلوم التقنية والرياضية وبين العلوم الإنسانية كالفلسفة والعلوم السياسية. هذا المزيج هو الكفيل بفهم ديناميكية المجتمعات المركبة وتوجيه الابتكار لخدمة الإنسان وحل مشكلاته العميقة.

في التجربة الجزائرية، بدأت تتبلور قناعة بضرورة التحول السريع من البيروقراطية الأكاديمية التي تكتفي بالأرقام المضللة ومعاملات التأثير، إلى نموذج يدير الابتكار والإبداع الفعلي. الهدف هو الانتقال بالجامعة من دورها التقليدي إلى مؤسسة تساهم في حل المعضلات الاجتماعية والثقافية والسياسية. هذه الديناميكية تعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة المرحلة الحرجة التي نمر بها حالياً.

إن بناء المستقبل يتطلب قبل كل شيء خطاب ثقة نابعاً من رؤية وإرادة سياسية مخلصة، تهدف إلى تمكين النخب الوطنية سواء كانت في الداخل أو الخارج. يجب العمل على كسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعاني منها الباحثون، وتوفير بيئة حاضنة تشجع على التفاني والإخلاص في العمل. الثقة في الكفاءات هي الوقود الحقيقي لأي نهضة تكنولوجية أو اقتصادية منشودة.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الانتقال بين المراحل التكنولوجية لا يحدث صدفة، بل هو نتاج وضوح في الرؤية وعزم لدى النخب الفاعلة. نحن نمتلك اليوم مواهب شابة تتمتع بكفاءة عالية وقدرة على صياغة سيناريوهات المستقبل، لكنها تحتاج إلى استثمار حقيقي يحميها من التهميش والإقصاء. هؤلاء الشباب هم الرهان الأكبر لمنع تكرار سيناريوهات التخلف عن الثورات الصناعية السابقة.

في نهاية المطاف، يظل زمن الذكاء الاصطناعي وما بعده تحدياً مفتوحاً يتطلب استجابة غير تقليدية تتجاوز الاستهلاك السلبي للتقنية. إن استعادة المبادرة تبدأ من الإيمان بقدرتنا على الابتكار والمساهمة في الحضارة الإنسانية المعاصرة. إذا لم نتحرك الآن برؤية استشرافية واعية، فإننا نخاطر بالبقاء على هامش التاريخ بينما يُعاد تشكيل العالم من حولنا.

اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 6:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من فقدان الشرعية الدولية عقب الإدراج في القائمة السوداء للعنف الجنسي

سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب صدور قرار الأمم المتحدة بإدراج كيانات إسرائيلية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع. وقد سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة هذا القرار ووصفه بالمنحاز، في محاولة لصد التداعيات القانونية والدبلوماسية التي قد تترتب على هذا التصنيف الدولي الجديد.

وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، رأت تامي كانر، المسؤولة في معهد الدراسات الأمنية الدولية أن الرد الإسرائيلي التقليدي الذي يركز على التشكيك في دوافع الأمم المتحدة لم يعد كافياً. وأشارت إلى أن تقارير صحفية دولية وازنة، بالإضافة إلى تحقيقات لجان الأمم المتحدة المستقلة، قدمت أدلة تشير إلى ممارسات ممنهجة تشمل العنف الجنسي وإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين.

واعتبرت كانر أن إسرائيل تركت فراغاً كبيراً في الساحة الدولية عندما امتنعت عن إجراء تحقيقات داخلية شفافة ومستقلة في الشبهات المنسوبة لقواتها. هذا الفراغ سمح للمنظمات الدولية والمحاكم والصحفيين بتحديد الحقائق وبناء استنتاجات قانونية، مما جعل حتى الاتهامات التي توصف إسرائيلياً بأنها 'لا أساس لها' تكتسب مصداقية واسعة في المحافل العالمية.

وشدد التحليل على أن غياب الالتزام الواضح بإنفاذ القانون ضد الجنود المتورطين في انتهاكات يعزز الحجج القانونية التي تُساق ضد إسرائيل في المحاكم الدولية. وأوضحت الكاتبة أن التحرك السريع والحازم تجاه أي شكوك كان بإمكانه أن يقلل من مبررات التدخل الخارجي ويحمي كبار المسؤولين من مذكرات الاعتقال الدولية التي باتت تلوح في الأفق.

ومن المنظور العسكري، يرى خبراء أمنيون أن إجراء تحقيقات مهنية ومستقلة هو شرط أساسي للحفاظ على احترافية الجيش وضمان عدم فقدان السيطرة على استخدام القوة. إن الالتزام بالقانون، حتى في أوقات الحرب، يعد واجباً أساسياً للدولة، ويجب ألا يخضع لمشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام التي قد تسود في الشارع أو بين القيادات.

وينتقد المقال بشدة التوجه الداخلي في إسرائيل الذي يصوّر المطالبة بالتحقيق في الجرائم على أنها 'خيانة' أو 'افتراء دموي' ضد الجيش. هذا التحريض ضد أجهزة إنفاذ القانون يرسل رسالة للعالم مفادها أن المشكلة تكمن في محاولة كشف الحقيقة وليس في الأفعال الجرمية نفسها، مما يضاعف من الضرر الواقع على سمعة المؤسسة العسكرية.

وفي الختام، حذرت الأوساط الأمنية من أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من شرعية دولية لإسرائيل ويضع جميع جنودها في دائرة الاتهام. إن الجبهة القانونية والقضائية التي تواجهها الدولة حالياً لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية، خاصة مع تزايد التقارير التي تصنف ممارسات الجيش كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

اختتام اليوم الأول من مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تفاؤل أمريكي بحل قريب

أُسدل الستار في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الثلاثاء، على جلسات اليوم الأول من جولة المفاوضات الرابعة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتأتي هذه الجولة في ظل ظروف ميدانية معقدة وتصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق يستهدف الأراضي اللبنانية، ومن المقرر أن تواصل الوفود اجتماعاتها يوم الأربعاء لاستكمال الملفات المطروحة.

وتعد هذه الجولة استكمالاً لمسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سبقها ثلاث جولات مكثفة عُقدت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين. وتهدف هذه اللقاءات المباشرة إلى إيجاد صيغة دائم لوقف العمليات القتالية التي عصفت بالمنطقة الحدودية وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين من قراهم.

من جانبه، أبدى السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، تفاؤلاً ملحوظاً عقب انتهاء مداولات اليوم الأول، مؤكداً في تصريحات صحفية من أمام مقر الخارجية الأمريكية أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي. وأشار عيسى إلى وجود مؤشرات قوية تمنح الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بين بيروت وتل أبيب في وقت قريب جداً.

في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية أن الجلسة الافتتاحية لهذه الجولة استمرت لأكثر من سبع ساعات متواصلة من النقاشات الفنية والسياسية. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، والذي يواجه تحديات كبرى تهدد بانهياره قبل موعد انتهاء تمديده في يوليو المقبل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أكد في بيان رسمي أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار في كافة المناطق دون استثناء. وشدد سلام على أن المسار التفاوضي يمثل الخيار العقلاني والأقل كلفة على الشعب اللبناني في مواجهة آلة الحرب، معتبراً إياه الوسيلة الأسرع لاستعادة السيادة الوطنية.

وأضاف سلام في بيانه أن توحيد الجهود الوطنية تحت سقف الدولة هو الضمانة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان عودة أهالي الجنوب إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها قسراً. ودعا كافة الأطراف الداخلية إلى دعم الموقف الرسمي اللبناني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد لضمان انتزاع الحقوق الوطنية.

على الصعيد الداخلي اللبناني، لا يزال حزب الله يعبر عن معارضته الشديدة لهذه المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها نوع من التنازل السياسي الذي لا يخدم مصلحة المقاومة. وفي المقابل، تتمسك السلطات الرسمية في بيروت بضرورة استنفاد كافة السبل الدبلوماسية لوقف العدوان وحماية المدنيين من القصف العشوائي.

ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم استمرار الحوار في واشنطن، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى حدودية. وتسببت هذه الخروقات المتكررة في سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.

ورداً على هذه الاعتداءات، تواصلت العمليات العسكرية من الجانب اللبناني، حيث استهدفت الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال في مناطق الجليل وشمال فلسطين المحتلة. وتؤكد هذه التطورات الميدانية هشاشة التهدئة الحالية وحاجة الأطراف الماسة لاتفاق ملزم ينهي حالة الاستنزاف المستمرة.

وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه نتائج اليوم الثاني من المفاوضات، وسط ضغوط دولية كبيرة لإنهاء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. ويبقى الرهان على قدرة الوساطة الأمريكية في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية المتعلقة بالترتيبات الأمنية والحدودية النهائية.

منوعات

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مئة عام على ميلاد مارلين مونرو.. الوجه الذي أسر العالم وخذلته هوليوود

في الأول من يونيو عام 1926، شهدت مدينة لوس أنجلوس ولادة طفلة تدعى نورما جين مورتنسون، والتي لم يكن أحد يتوقع أنها ستصبح لاحقاً مارلين مونرو. بدأت حياتها في ظروف قاسية بين دور الأيتام ومنازل الحضانة، مما صبغ طفولتها بعدم الاستقرار.

بعد ثلاثة عقود من ولادتها، تحولت تلك الطفلة إلى الوجه الأكثر تصويراً في القرن العشرين، وأصبح اسمها مرادفاً للجمال والشهرة العالمية. ومع ذلك، ظل الثمن الباهظ الذي دفعته كإنسانة تحولت إلى رمز يطارد قصتها حتى اليوم.

رغم مرور قرن على ميلادها، لا يزال وجه مونرو حاضراً بقوة في الثقافة البصرية المعاصرة، من الملصقات إلى اللوحات الفنية وأغلفة الكتب. يبدو أن الزمن فشل في إغلاق باب حكايتها التي تتجاوز مجرد كونها ممثلة سينمائية ناجحة.

لم يكن سر خلود مارلين يكمن فقط في جمالها الأخاذ أو فساتينها الشهيرة التي دخلت تاريخ الموضة، بل في شخصيتها المركبة. لقد كانت امرأة صنعتها ماكينة هوليوود، لكنها حاولت بكل قوتها أن تصنع لنفسها كياناً مستقلاً داخل نظام صارم.

عاشت نورما جين صراعاً مستمراً لفك الاشتباك بين صورتها العامة المصممة بعناية وبين ذاتها الحقيقية التي بقيت في الظل. هذا الالتباس هو ما صنع أسطورتها، حيث كانت مشروعاً بصرياً متكاملاً في زمن صعود الثقافة الجماهيرية.

اشتهرت مونرو بأدوار رسخت صورتها كأيقونة للإغراء والبهجة في أفلام مثل 'الرجال يفضلون الشقراوات'. لكن حضورها أمام الكاميرا كان يحمل تناقضاً لافتاً يمزج بين الإغراء والحزن الطفولي العميق.

كانت مارلين تدرك بذكاء أن قناع 'الفتاة الساذجة' هو وسيلتها الوحيدة للبقاء في صناعة السينما آنذاك. وقد جعلت من 'الهشاشة' جزءاً أصيلاً من أدائها، فبدت ضحكتها أحياناً كأنها دور تؤديه في عالم يستنزف روحها.

غالباً ما تم تهميش موهبتها الكوميدية لصالح صورتها الجمالية، رغم قدرتها الفائقة على التحكم في إيقاع المشهد. في فيلم 'البعض يفضلونها ساخنة'، أثبتت أنها ممثلة تملك قدرة فريدة على جعل الشخصية خفيفة ومؤثرة في آن واحد.

يعيد العالم اليوم اكتشاف مونرو كمؤدية محترفة تعرف كيف تشغل الكادر السينمائي بنظرة أو نبرة صوت دقيقة. لقد كانت فنانة تبني شخصياتها من تفاصيل صغيرة، محولةً نقاط ضعفها الإنسانية إلى طاقة إبداعية ملهمة.

كانت مونرو سباقة في كشف آليات النجومية الحديثة التي قد تتحول إلى سجن لصاحبها. لم تكن ضحية صامتة، بل عبرت بوضوح عن استيائها من تجاهل العالم لشخصيتها الحقيقية 'نورما جين' مقابل عشقهم للصورة 'مارلين'.

في محاولة للتمرد على قوالب الاستوديوهات الجاهزة، أسست مارلين شركة إنتاج خاصة بها في منتصف الخمسينيات. كانت تدرس التمثيل بجدية وتقرأ الفلسفة وتكتب الشعر، سعياً وراء اعتراف العالم بها كفنانة تحظى بالاحترام.

لم تنجح مارلين تماماً في حسم الصراع بين رغبتها في أن تكون فنانة جادة وبين إصرار العالم على إبقائها أيقونة إغراء. هذا التمزق الوجودي هو ما يجعلها اليوم قريبة من ضمير العصر وتحديات الهوية الحديثة.

في عصر منصات التواصل الاجتماعي، تبدو حكاية مونرو أكثر واقعية من أي وقت مضى، حيث يتحول البشر إلى 'محتوى' قبل أن يكونوا بشراً. لقد جمد رحيلها المبكر في سن السادسة والثلاثين صورتها في ذروة تراجيدية خالدة.

تحتفي المتاحف العالمية اليوم بمئوية مارلين ليس فقط كذكرى سينمائية، بل كشاهدة على معادلة الشهرة القاسية. تبقى قصتها سؤالاً مفتوحاً عن الوحدة التي تختبئ خلف ألمع الصور، والفارق بين أن تُحَب كإنسانة أو تُعشَق كأيقونة.

رياضة

الأربعاء 03 يونيو 2026 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي يرشح إسبانيا للتتويج بلقب كأس العالم 2026

كشف حاسوب 'أوبتا' العملاق المتخصص في الإحصائيات الرياضية عن توقعاته المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لهوية بطل كأس العالم 2026. واستندت هذه التوقعات إلى تحليل بيانات دقيق شمل إجراء أكثر من 10 آلاف عملية محاكاة لمختلف سيناريوهات البطولة المرتقبة.

ومن المقرر أن تنطلق النسخة الثالثة والعشرون من المونديال في الحادي عشر من يونيو القادم، حيث تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتستمر المنافسات العالمية حتى التاسع عشر من يوليو، وسط ترقب جماهيري واسع لهوية المنتخب الذي سيعتلي منصة التتويج.

ووفقاً للنموذج الإحصائي المتقدم، برز المنتخب الإسباني تحت قيادة مدربه لويس دي لا فوينتي كأقوى المرشحين لنيل الكأس الذهبية. وحقق 'الماتادور' الفوز باللقب في 16.1% من إجمالي عمليات المحاكاة، وهي النسبة الأعلى التي يسجلها أي منتخب مشارك في النسخة القادمة.

وجاء المنتخب الفرنسي في المرتبة الثانية ضمن قائمة التوقعات بنسبة بلغت 13%، مدعوماً بقوة تشكيلته التي يقودها النجم كيليان مبابي. وتشير الأرقام إلى أن 'الديوك' يمتلكون حظوظاً وافرة للبقاء ضمن دائرة المنافسة الشرسة حتى الأدوار النهائية من المسابقة.

أما المركزين الثالث والرابع فقد كانا من نصيب المنتخب الإنجليزي وحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، حيث حقق كل منهما الفوز في أكثر من 10% من المحاكاة. ويظهر هذا التقارب في النسب حجم المنافسة المتوقعة بين القوى التقليدية الكبرى في عالم كرة القدم.

ورصد التحليل الإحصائي فجوة فنية واضحة بين الرباعي المتصدر (إسبانيا، فرنسا، إنجلترا، الأرجنتين) وبقية المنتخبات الأخرى. ويعود هذا التميز إلى جودة العناصر البشرية والخبرات الدولية المتراكمة، بالإضافة إلى النتائج الإيجابية التي حققتها هذه الفرق في الآونة الأخيرة.

وفي مراكز لاحقة، حلت البرتغال في المرتبة الخامسة، بينما تراجع المنتخبان البرازيلي والألماني إلى المركزين السادس والسابع على التوالي. ورغم التاريخ العريق لـ 'السيليساو' و'المانشافت'، إلا أن المعطيات الرقمية الحالية وضعتهما خلف منتخبات القارة الأوروبية المتصدرة.

وبالنسبة للدول المستضيفة للحدث، كانت التوقعات أقل تفاؤلاً بشكل ملحوظ، حيث اعتبر النموذج الرياضي أن فرص أمريكا والمكسيك وكندا ضئيلة جداً. ومع ذلك، تظل كرة القدم ساحة مفتوحة للمفاجآت التي قد تكسر كافة القواعد الرقمية والحسابات المسبقة عند انطلاق صافرة البداية.

أقلام وأراء

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التلاقي الحضاري بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية': رؤية في النهوض الراشد

تتجاوز دراسة المفكر مالك بن نبي حول 'الظاهرة القرآنية' الأطر التقليدية للبحث، لتصل إلى الناظم الجوهري الذي يربط بين إثبات علوية المصدر الإلهي وتفعيل السنن الكونية في الواقع المعاصر. وتهدف هذه الرؤية إلى خدمة مسارات السيادة والتمكين الحضاري عبر نقل دراسة القرآن من مجرد الوعظ إلى التحليل الموضوعي المستقل.

لقد عمل بن نبي على تفكيك مفهوم النبوة من خلال التمييز الدقيق بين محمد الإنسان ومحمد الرسول، محللاً الحالة النفسية لمتلقي الوحي ﷺ. هذا المنهج العلمي أثبت استقلال المصدر وعلوّيته، مؤكداً أن القرآن يمثل مركباً حضارياً قادراً على صهر الإنسان والتراب والوقت لإنتاج فعل تاريخي مؤثر.

لم تكن مقدمة الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب بن نبي مجرد تقريظ أدبي عابر، بل مثلت إضافة بنيوية منحت الدراسة المكتوبة بالفرنسية شرعية أكاديمية أزهرية. لقد ساهمت هذه المقدمة في تجسير الفجوة بين العلوم التقليدية والفكر الحديث، مما وفر صك اعتماد معرفي من أحد رموز التجديد في الفكر الإسلامي.

نبهت مقدمة دراز الشباب المثقف إلى أن كتاب 'الظاهرة القرآنية' ليس مجرد مخزن للمعلومات، بل هو أداة مشحوذة بالفاعلية لمحاربة اللامبالاة تجاه الحقيقة العلوية. وقد دفع هذا التوجه القراء نحو تبني قراءة حضارية للنصوص تبتكر أدوات ذاتية للإيمان بعيداً عن الجمود والتقليد.

ساهم دراز في عملية تنقية تاريخية استراتيجية، مخرجاً الفكر الإسلامي من دائرة رد الفعل ومراوحة المكان إلى فضاء الفعل الاستباقي. وبحسب مصادر فكرية، فإن هذا التوجه قطع الطريق على دعاوى المستشرقين حول التطور الداخلي للأفكار في وعي النبي ﷺ، مثبتاً استقلال الظاهرة القرآنية.

إن التلاقي بين 'النبأ العظيم' و'الظاهرة القرآنية' لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية، بل هو التقاء يحكمه أصول التعارف الحضاري. ويشكل هذا الاقتران سنداً معرفياً لمواجهة العقدة الحضارية المتمثلة في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي المستمر.

في المفصل الإبستمولوجي، نقل الكتابان البحث في النص القرآني من المساحات الوعظية الساكنة إلى فضاء الاستقلال المعرفي المطلق. فقد تعامل بن نبي مع القرآن كظاهرة كونية موضوعية، بينما دشن دراز إطاراً منهجياً بمقاربة لغوية ونفسية صارمة تثبت استحالة صدور النص عن ذات بشرية.

أثمر هذا الالتقاء في نزع صفة 'الإنتاج البيئي' عن النص القرآني، صانعاً قوامة معرفية تحطم القابلية للاستعمار النفسي لدى الأجيال الجديدة. وبذلك أصبح الوحي هو العيار الحاكم والوازن على المناهج البشرية، وليس محكوماً بها أو خاضعاً لتفسيراتها المادية الضيقة.

على الصعيد الوظيفي، شكلت 'الفكرة الدينية' في كلا الكتابين محركاً سيادياً للبناء والتحريك، بعيداً عن الترف الأكاديمي الجاف. فبالنسبة لبن نبي، القرآن هو الطاقة الروحية التي تخرج المجتمع من شلله الاجتماعي، بينما يرى دراز أن 'النبأ العظيم' يهدف لشحذ الطاقة العملية للقراء.

تحول القرآن بموجب هذا الاقتران الفكري من نص يُقرأ بركود إلى محرك حركي سيادي يعيد بناء اللبنات الحضارية الإنسانية. هذا التحول يطلق عرق المكابدة والإنجاز في الميدان، محولاً المفاهيم النظرية إلى واقع معاش يواجه تحديات العصر بصلابة ويقين.

اشترك الكتابان في وضع جهاز مناعة صارم لحماية عقل الأمة من التفتيت المنهجي ومقولات التبعية الوافدة التي يروج لها الدهاء الاستعماري. وقد واجه بن نبي الميكيافيلية المعرفية للمستشرقين، بينما فرض دراز رقابة معرفية على العلوم الوافدة مستخدماً عبقرية اللسان العربي.

أثمر هذا التلاقي صياغة مفهوم 'السيادة اللغوية' كجدار حامٍ للأمة، حيث يتم تلقي معطيات الواقع بلسان مبين وفصل خطاب مستقل. هذا البروتوكول المعرفي يعتمد 'اعتبار الواقع لا تحكيمه'، مما يحمي الثغور الفكرية من الاختراق والتعمية التي تمارسها القوى المهيمنة.

إن معاني التحرر من صنم 'الأمر الواقع' والتأسيس الاستخلافي هي التي تصنع عقولاً متيقظة تمارس التفكير المستقل وتطهر المنصات من التبعية. فالتأسيس العمراني يصهر عناصر الحضارة بالفكرة الدينية، لينتج عمراناً مسدداً بالوحي وممارسات تدار بمصطلحات سيادية مستقلة تماماً.

ختاماً، أحكم مالك بن نبي ومحمد دراز الميثاق بيقين الظاهرة المسدد ببصيرة التدبر ورصانة البيان في حركة الواقع المعاش. وكل إجراء تمكيني اليوم، سواء كان تربوياً أو إعلامياً، يجب أن يكون معبراً عن الهوية والقوامة المعرفية المستقلة وفق أصول القواعد المنهاجية الحاكمة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

عيادات 'الأكشاك' في غزة.. محاولات لترميم القطاع الصحي بعد تدمير 80% من المنشآت

بأدوات بدائية ومواد بسيطة من الأخشاب والنايلون، يحاول طبيب الأسنان رزق أبو حليمة إعادة الحياة لمهنته التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد افتتح عيادة بديلة فوق أنقاض مركزه الطبي الذي كان يوماً ما صرحاً متطوراً يضم أحدث الأجهزة الطبية في مدينة غزة.

تحولت ملامح العيادة التي كانت تعج بالحياة والتقنيات الحديثة إلى مجرد 'كشك' صغير يفتقر لأدنى المقومات الأساسية. ويواجه الطبيب تحديات هائلة في ظل منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، مما يجعل تقديم الخدمة للمرضى مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

تعكس قصة أبو حليمة واقعاً مأساوياً يعيشه القطاع الصحي في غزة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الاحتلال دمر نحو 80% من العيادات الطبية الخاصة. هذا الدمار الممنهج أجبر مئات الأطباء على البدء من الصفر في بيئات غير مهيأة طبياً.

يستذكر أبو حليمة بحسرة كيف كان يدير مركزاً متكاملاً يضم طواقم متخصصة وأقساماً للأشعة والتعقيم قبل أن تحوله الغارات إلى ركام. ولم ينجُ من ذلك المركز سوى جهاز طبي واحد استخرجه الطبيب بصعوبة بالغة من تحت الأنقاض ليواصل عمله الإنساني.

يعاني قطاع طب الأسنان تحديداً من أزمة خانقة، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية والحشوات بنسب تتراوح بين 5 إلى 10 أضعاف قيمتها السابقة. هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار ألقى بظلاله على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من وضع اقتصادي منهار.

تتفاقم التحديات مع النقص الحاد في حشوات العصب والمواد التجميلية ومستلزمات تركيب الأسنان، التي باتت أسعارها خيالية. ويضطر الأطباء للعمل في أضيق الحدود الممكنة، محاولين تسكين آلام المرضى الذين يفتقدون حتى لأبسط أنواع المسكنات الدوائية.

وجه الطبيب أبو حليمة نداءات عاجلة للمؤسسات الدولية والجهات الإغاثية بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار الطبي. وأكد أن توفير المستلزمات الطبية بشكل منتظم هو السبيل الوحيد لخفض الأسعار وضمان تقديم رعاية صحية آمنة للمواطنين المثقلين بالجراح.

الإحصائيات الرسمية تكشف عن حجم الكارثة، حيث استهدف الاحتلال 38 مستشفى وأخرجها عن الخدمة كلياً أو جزئياً. كما طال القصف 96 مركزاً للرعاية الأولية، ودمر ما يقارب 200 سيارة إسعاف كانت تعمل على إنقاذ الجرحى في مختلف المحافظات.

على رصيف آخر، اتخذت الصيدلانية شيرين الأطبش من كشك خشبي صيدلية بديلة لها وسط خيام النازحين. جاءت هذه الخطوة بعد أن دمرت طائرات الاحتلال الصيدلية التي كانت تعمل بها في شمال غرب مدينة غزة، محولةً مخزونها الدوائي إلى رماد.

تشتكي الأطبش من شح حاد في أدوية الأمراض المزمنة، خاصة تلك المتعلقة بالسكري واضطرابات الغدة الدرقية. وتؤكد أن منع دخول الأدوية الكافية أجبر الصيادلة على صرف بدائل علاجية أقل كفاءة، مما يهدد استقرار الحالة الصحية لآلاف المرضى.

تواجه الصيدليات البدائية في غزة معضلة إضافية تتمثل في غياب وسائل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية الحساسة. فمع انقطاع التيار الكهربائي المستمر وارتفاع درجات الحرارة، يصبح الحفاظ على جودة الأدوية والمستلزمات الطبية تحدياً يومياً كبيراً.

حذرت وزارة الصحة من تدهور خطير يهدد حياة فئات هشة من المرضى، من بينهم 250 مريضاً بالفشل الكلوي. هؤلاء المرضى مهددون بالتوقف عن غسيل الكلى نتيجة النقص الحاد في المحاليل والفلاتر الطبية اللازمة لاستمرار حياتهم.

الأزمة تمتد لتشمل 11 ألف مريض سكري يواجهون تعقيدات صحية بسبب عدم توفر حقن الأنسولين بشكل منتظم. كما يعاني 110 من مرضى الهيموفيليا من غياب العلاجات المتخصصة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر النزيف والمضاعفات الخطيرة.

تظل هذه 'الأكشاك' الطبية شاهداً على إرادة البقاء لدى الكوادر الفلسطينية رغم آلة الدمار الإسرائيلية. ويأمل العاملون في القطاع الصحي أن تنتهي هذه الحرب ليعودوا إلى بناء منشآتهم وتقديم خدماتهم في ظروف تليق بكرامة الإنسان وحقه في العلاج.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة عائلية في آيوا الأمريكية: مقتل 7 أشخاص في سلسلة عمليات إطلاق نار

استيقظت مدينة موسكاتين في ولاية آيوا الأمريكية على وقع مأساة دامية، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم، من بينهم المشتبه به، في سلسلة من حوادث إطلاق النار المتفرقة التي هزت أركان المدينة يوم الاثنين. وأوضحت السلطات المحلية أن هذه الجرائم المتلاحقة نجمت عن نزاع عائلي حاد تطور إلى استخدام السلاح الناري بشكل عشوائي ومميت.

وبدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت شرطة المدينة بلاغاً عاجلاً في تمام الساعة الثانية عشرة واثنتي عشرة دقيقة ظهراً، يفيد بوقوع إطلاق نار داخل أحد المنازل السكنية الواقعة في شارع بارك أفينيو. وفور وصول وحدات الإسناد وفرق الإسعاف إلى الموقع، صدمت العناصر بوجود أربعة أشخاص مصابين بطلقات نارية قاتلة داخل المنزل، حيث أعلن المسعفون وفاتهم في مكان الحادث مباشرة.

وعقب المعاينة الأولية، تمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الهجوم، وهو مواطن يدعى رايان ويليس ماكفارلاند، يبلغ من العمر 52 عاماً ومن سكان المدينة ذاتها. وأشارت التحريات إلى أن ماكفارلاند كان قد غادر مسرح الجريمة الأول قبل وصول قوات الشرطة، مما أطلق عملية بحث واسعة النطاق لتعقبه ومنع وقوع المزيد من الضحايا.

وفي وقت لاحق من عمليات التمشيط، عثرت السلطات على جثة ماكفارلاند بالقرب من جسر للمشاة يقع على مسار ريفرفرونت الشهير في المدينة، وكان مصاباً بطلق ناري في الرأس. وأكدت التحقيقات الجنائية الأولية أن المنفذ أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه فور محاصرته أو شعوره بضيق الخناق عليه، وفشلت محاولات فرق الطوارئ في إنعاشه.

ومع توسع دائرة التحقيق، قادت المعلومات الاستخباراتية الضباط إلى مواقع أخرى مرتبطة بالمشتبه به، حيث عثروا على رجل بالغ متوفى جراء إصابته بطلق ناري داخل منزل ثانٍ يقع في شارع ميل. ولم تتوقف الحصيلة عند هذا الحد، بل انتقل المحققون إلى مقر عمل في شارع غراندفيو، ليجدوا ضحية سادسة فارقت الحياة نتيجة هجوم مسلح مماثل.

وأفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة النهائية استقرت عند سبعة قتلى، مؤكدة أن جميع الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، مما يعزز فرضية الخلافات العائلية العميقة كدافع أساسي وراء هذه المجزرة. ولم تفصح الشرطة حتى اللحظة عن الأسماء الكاملة للضحايا أو صلة قرابتهم الدقيقة بالمنفذ، التزاماً بالإجراءات القانونية التي تفرض إبلاغ ذويهم بشكل رسمي أولاً.

وتواصل الأجهزة الأمنية في ولاية آيوا تحقيقاتها المكثفة لفك رموز هذه الحادثة الأليمة، حيث يعمل خبراء الأدلة الجنائية على جمع المقتنيات من مواقع الجرائم الثلاثة واستجواب الشهود المحتملين. وشددت السلطات على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى لفهم التسلسل الزمني الدقيق لكيفية انتقال المنفذ بين المواقع وتنفيذه لعمليات القتل المتسلسلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 03 يونيو 2026 2:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكلف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية وسط انتقادات لغياب خبرته الأمنية

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراراً بتعيين بيل بولتي مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، ليحل محل تولسي غابارد التي غادرت منصبها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل جدل واسع حول مؤهلات بولتي، الذي يعد من أبرز حلفاء ترمب السياسيين لكنه يفتقر إلى السجل المهني التقليدي في قطاعات الأمن القومي والاستخبارات.

وبحسب الإعلان الرسمي، سيواصل بولتي أداء مهامه الحالية في الإشراف على سياسات الإسكان والرهون العقارية الفدرالية، حيث يرأس وكالة تمويل السكن الفدرالية. ويشمل ذلك استمراره في قيادة مؤسستي 'فاني ماي' و'فريدي ماك'، وهو دمج غير مسبوق للمسؤوليات بين قطاعي المال والأمن القومي.

وجاء تعيين بولتي بعد استقالة تولسي غابارد في أواخر شهر مايو الماضي، عقب فترة من التوترات المكتومة مع البيت الأبيض. وأشارت تقارير إلى أن غابارد كانت على خلاف مع توجهات الرئيس ترمب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات العسكرية والتعامل مع الملف الإيراني.

ويواجه التعيين الجديد عقبات قانونية محتملة، حيث ينص القانون الأمريكي على ضرورة امتلاك مدير الاستخبارات الوطنية لخبرة واسعة وعميقة في شؤون الأمن القومي. ويرى مراقبون أن مسيرة بولتي المهنية، المتركزة في قطاع العقارات والتمويل، لا تلبي هذه المتطلبات القانونية الصارمة.

من جانبه، دافع الرئيس ترمب عن خياره عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيداً بقدرات بولتي الإدارية في التعامل مع الملفات الحساسة. واعتبر ترمب أن نجاح بولتي في إدارة سلامة الأسواق المالية يعد مؤشراً كافياً على كفاءته لتولي أعلى منصب استخباراتي في البلاد.

ويعرف بيل بولتي، البالغ من العمر 38 عاماً، بأسلوبه الهجومي ضد الخصوم السياسيين للإدارة الحالية، حيث سبق واتهم شخصيات ديمقراطية بارزة بالتورط في قضايا تزوير. ومن بين هؤلاء السناتور آدم شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس، وهو ما جعله شخصية استقطابية بامتياز.

وكشفت تقارير صحفية عن وجود شكاوى داخلية سابقة ضد بولتي خلال عمله في مؤسسة 'فاني ماي'، تتعلق بالوصول غير المصرح به لسجلات مالية. وتزعم هذه الشكاوى أنه اطلع على بيانات الرهن العقاري الخاصة بمسؤولين ديمقراطيين دون مسوغ قانوني، مما يثير تساؤلات حول نزاهته المهنية.

وفي سياق ردود الفعل، انتقد مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، هذا التعيين بشدة، معتبراً إياه محاولة لتسييس المعلومات الاستخباراتية. وأكد وارنر أن اختيار بولتي يهدف لضمان وصول تقارير تتوافق مع رغبات البيت الأبيض بدلاً من الحقائق الأمنية المجردة.

كما صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن بولتي لا يمكن ائتمانه على الأمن القومي الأمريكي نظراً لتاريخه في توجيه اتهامات سياسية بلا أساس. ووصف شومر التعيين بأنه يهدد سلامة المؤسسات الاستخباراتية التي تعتمد على الحياد والخبرة الفنية العالية.

على الطرف الآخر، برز نائب الرئيس جي دي فانس كمدافع شرس عن القرار، واصفاً بولتي بالشخصية الرائعة والقادرة على التغيير. وأوضح فانس أن الهدف هو ضمان استجابة البيروقراطية الاستخباراتية للقيادة السياسية المنتخبة، وكسر ما وصفه بجمود الدولة العميقة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 1:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس التعاون الخليجي يدين اقتحامات الأقصى ويحذر من تقويض فرص السلام

أعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن استنكارها الشديد لتصاعد اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك. وأكد المجلس أن هذه التحركات تتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يشكل تحدياً سافراً للمجتمع الدولي.

ووصف الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، هذه الممارسات بأنها استفزازية ومرفوضة جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أنها تهدف إلى تأجيج مشاعر المسلمين حول العالم. وأوضح البديوي أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل خرقاً صريحاً للقوانين الدولية وقرارات الشرعية ذات الصلة بوضع المدينة المقدسة.

وشدد البيان الخليجي على الرفض القاطع لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية. وحذر المجلس من أن هذه السياسات الممنهجة ستؤدي حتماً إلى زيادة حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين قامت برفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات الحرم القدسي الشريف خلال الأيام الماضية. وترافقت هذه الخطوات مع أداء طقوس تلمودية استفزازية، مما أثار موجة من الغضب والتحذيرات من تداعيات هذه التصرفات على أمن المنطقة.

من جانبه، أشار مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، عمر الرجوب، إلى أن ما يحدث في الأقصى ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو جزء من مخطط رسمي. وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى فرض واقع جديد يمهد للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

ولم يقتصر التنديد على الجانب الخليجي، حيث أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانوا فيه هذه الانتهاكات المتكررة. وضم البيان كلاً من السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في تحرك دبلوماسي واسع النطاق.

وأكد الوزراء في بيانهم المشترك على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس، ووقف كافة الإجراءات التي تمس بقدسية المسجد الأقصى. وشددوا على أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار يكمن في العودة إلى مسار السلام العادل والشامل.

ويرى مراقبون أن تكثيف الاقتحامات في الآونة الأخيرة يعكس رغبة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية في فرض سيطرة كاملة على المقدسات. ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الجرائم تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس وتهويد معالمها التاريخية بشكل نهائي.

وختم مجلس التعاون الخليجي بيانه بالتأكيد على أن تقويض فرص السلام في المنطقة هو النتيجة المباشرة لهذه الاستفزازات المستمرة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس

14 شهيداً في غارات إسرائيلية على لبنان وكاتس يلوح بمعادلة قصف الضاحية

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الثلاثاء، حيث استشهد 14 شخصاً على الأقل جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف. وتزامن هذا التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية التي طالت بلدات عدة، في وقت تزداد فيه الضغوط الميدانية على السكان المدنيين في المناطق الحدودية والعمق الجنوبي.

وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن توجهات حكومته لفرض ما وصفها بـ 'معادلة جديدة' في المواجهة الحالية. وزعم كاتس أن الولايات المتحدة أبدت موافقتها على قيام الجيش الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، في حال استمر استهداف المناطق الشمالية في إسرائيل.

وأوضح كاتس خلال مؤتمر للصادرات الدفاعية أن هذا النهج تم نقله عبر القنوات الدبلوماسية الأمريكية إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية. وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الخيار المطروح هو وقف إطلاق النار بشكل كامل على البلدات الإسرائيلية أو مواجهة تدمير واسع في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان مدينة النبطية بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. واعتبرت مصادر محلية أن هذا الإنذار يمهد لعملية قصف واسعة النطاق، وهو الأول من نوعه الذي يستهدف المدينة منذ التصريحات الأخيرة حول التهدئة.

وفي تفاصيل الضحايا، أفادت مصادر طبية باستشهاد عاملين من الجنسية السورية إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مشتلاً زراعياً في بلدة جبشيت. كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة المروانية راح ضحيتها 6 أشخاص، بينهم سيدة وطفلان، جراء قصف مباشر استهدف منازل المدنيين.

وطالت عمليات الاغتيال الجوي سيارات ودراجات نارية في بلدات تول وأنصار، مما أسفر عن استشهاد شخصين إضافيين. وفي حادثة مأساوية أخرى، استشهد طبيب الأسنان جيمس كرم مع اثنين من أبنائه أثناء عودتهم من مدينة صيدا، بعدما استهدفت مسيرة إسرائيلية مركبتهم على طريق النبطية - الخردلي.

ولم تسلم الطواقم الإغاثية من القصف، حيث أغارت الطائرات الإسرائيلية على مركز للدفاع المدني اللبناني في بلدة كفرصير، مما أدى إلى تدمير المنشأة بالكامل. وتأتي هذه الاستهدافات في إطار سياسة تدمير البنية التحتية والخدماتية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية.

وشملت الغارات العنيفة والقصف المدفعي مدينة النبطية وبلدات الحنية، الغندورية، شحور، والمنصوري، بالإضافة إلى مناطق واسعة في قضائي صور وبنت جبيل. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف واسعة للمباني في منطقة عريض دبين، مما أدى إلى تسوية منازل ومحال تجارية بالأرض.

وفي مدينة صور، أصيب شخصان بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت منزلاً في منطقة الحوش، حيث جرى نقلهما إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتستمر فرق الإسعاف في محاولة الوصول إلى المناطق المستهدفة رغم الخطورة العالية الناجمة عن استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي.

يأتي هذا التصعيد الميداني الحاد رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وكان ترامب قد صرح عبر منصته الخاصة بأنه أجرى اتصالات مثمرة مع الجانب الإسرائيلي وممثلين رفيعي المستوى، مشيراً إلى أن الطرفين وافقا على وقف العمليات العدائية.

وادعى ترامب في تصريحاته أن القوات الإسرائيلية التي كانت تتجه نحو العاصمة بيروت قد تراجعت، مؤكداً أن الاتفاق يقضي بامتناع الطرفين عن مهاجمة بعضهما البعض. إلا أن الوقائع على الأرض في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة.

من جانبها، وثقت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في مارس الماضي. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى سقوط 3433 شهيداً وإصابة أكثر من 10 آلاف شخص، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في حال استمرار القصف.

وتعيش القرى الحدودية حالة من النزوح القسري المستمر نتيجة سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنفذها القوات الإسرائيلية عبر عمليات النسف والقصف الجوي. وتؤكد مصادر محلية أن حجم الدمار في القرى الأمامية تجاوز كافة التوقعات، حيث تم مسح أحياء سكنية بالكامل في محاولة لخلق منطقة عازلة.

ويبقى المشهد اللبناني معلقاً بين التصريحات السياسية المتفائلة بوقف إطلاق النار وبين الواقع الميداني الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق. وفي ظل التهديدات الإسرائيلية الجديدة بضرب العاصمة بيروت، تترقب الأوساط الدولية مدى التزام الأطراف بالتفاهمات التي أعلن عنها الجانب الأمريكي مؤخراً.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء أمميون يصفون الضغوط الأمريكية على كوبا بـ 'الممارسات الاستعمارية'

أكد خبراء مستقلون في الأمم المتحدة أن الاستراتيجية التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية ضد كوبا تهدف إلى زعزعة استقرارها عبر أدوات الإكراه. وأوضح الخبراء في بيان رسمي صدر من جنيف أن هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان الأساليب الاستعمارية القديمة التي تسعى للسيطرة على مقدرات الدول ذات السيادة.

واعتبر المتخصصون المكلفون من مجلس حقوق الإنسان أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن السيطرة على كوبا تعكس توجهاً مقلقاً للغاية. وأشاروا إلى أن هذه اللغة السياسية ليست مجرد خطاب عابر، بل هي ركيزة أساسية في خطة أوسع تستهدف النيل من استقلالية القرار الكوبي وتغيير نظامه الدستوري بالقوة.

وتطرق البيان إلى الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود، معتبراً إياه جزءاً من منظومة ضغط تشمل إدراج كوبا في قوائم الإرهاب وفرض قيود مشددة على قطاع الطاقة. كما انتقد الخبراء فرض تدابير قسرية على أطراف دولية ثالثة تتعامل مع كوبا، مما يفاقم من معاناة الشعب الكوبي الاقتصادية.

وفي سياق التصعيد الأخير، لفت الخبراء إلى أن توجيه اتهامات قضائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بشأن أحداث وقعت في التسعينيات يندرج ضمن محاولات الترهيب السياسي. ويرى المراقبون أن توقيت هذه الاتهامات يتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية مريبة في منطقة البحر الكاريبي تهدف إلى فرض الهيمنة.

كما أبدى الخبراء قلقهم البالغ من التحركات العسكرية المتمثلة في نشر حاملة الطائرات 'نيميتز' بالقرب من السواحل الكوبية، معتبرين ذلك تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وربط البيان بين هذه الإجراءات وبين أحداث سابقة شهدتها المنطقة، مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري.

وأشار التقرير الأممي إلى أن إحياء ما يسمى 'عقيدة دونرو' في مارس الماضي يؤكد سعي واشنطن لفرض سيطرتها المطلقة على نصف الكرة الغربي. وحذر الخبراء من أن هذا النهج يقوض أسس القانون الدولي ويخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم في العلاقات بين دول القارة الأمريكية.

وطالب الخبراء واشنطن بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التهديد الموجهة ضد السيادة الكوبية واحترام ميثاق الأمم المتحدة. كما حثوا الدول الأعضاء في المنظمة الدولية على التدخل لحماية النظام القانوني العالمي من التجاوزات التي تمارسها القوى الكبرى ضد الدول الصغرى.

وفي ختام بيانهم، دعا الخبراء كلاً من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إدراج التهديدات الموجهة لكوبا كبند عاجل يمس السلم والأمن الدوليين. يذكر أن كوبا تعاني من أزمة معيشية خانقة نتيجة الحصار المستمر منذ عام 1962، والذي اشتدت وطأته مؤخراً بسبب العقوبات النفطية الجديدة.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:40 صباحًا - بتوقيت القدس

فك لغز اختفاء موظفة بمختبر نووي أمريكي: العثور على رفات ميليسا كاسياس في غابة بنيو مكسيكو

أنهت السلطات الأمريكية حالة الغموض التي لفّت مصير ميليسا كاسياس، الموظفة في مختبر لوس ألاموس الوطني المرموق، بعد الإعلان رسمياً عن تحديد هوية رفات بشرية عُثر عليها في إحدى الغابات النائية بولاية نيو مكسيكو. وتأتي هذه المكاشفة بعد مرور نحو عام كامل على اختفاء كاسياس في ظروف أثارت موجة من التكهنات ونظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأفادت تقارير رسمية بأن أحد المتنزهين عثر على الرفات في الثامن والعشرين من مايو الماضي داخل أحراش غابة كارسون الوطنية، حيث سارعت فرق البحث والتحقيق إلى الموقع لجمع الأدلة. وبحسب مصادر أمنية، فقد عُثر على مسدس بالقرب من الجثة، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً للتحقيقات الجارية حول طبيعة الوفاة وما إذا كانت جنائية أو انتحاراً.

وأكد مكتب الطب الشرعي في ولاية نيو مكسيكو أن الفحوصات الجينية والمخبرية أثبتت مطابقة الرفات لميليسا كاسياس البالغة من العمر 53 عاماً، والتي كانت تشغل منصب مساعدة إدارية في المختبر النووي الشهير. ورغم هذا الإعلان، لم يتمكن المحققون حتى اللحظة من تحديد السبب القطعي للوفاة، بانتظار استكمال التقارير التشريحية النهائية.

من جانبها، عبّرت عائلة الفقيدة عن صدمتها وحزنها العميق في بيان رسمي، مشيرة إلى أن المنطقة التي عُثر فيها على الرفات كانت قد خضعت سابقاً لعمليات تمشيط مكثفة من قبل فرق الإنقاذ والمتطوعين. وأكدت العائلة عزمها على متابعة المسار القانوني والتحقيقي حتى الوصول إلى الحقيقة الكاملة وراء ما جرى لابنتهم منذ لحظة خروجها الأخير.

وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو من العام الماضي، عندما انقطع الاتصال بكاسياس بشكل مفاجئ عقب زيارة قامت بها لابنتها، حيث لم تتوجه إلى عملها في اليوم التالي ولم تعد إلى منزلها. وما أثار الريبة حينها هو عثور المحققين على كافة متعلقاتها الشخصية، بما في ذلك هاتفها المحمول وبطاقة هويتها وحقيبتها اليدوية، داخل منزلها دون أي أثر لاقتحام أو عنف.

ويكتسب مختبر لوس ألاموس الذي كانت تعمل فيه كاسياس أهمية استراتيجية فائقة، كونه المركز الذي شهد ولادة القنبلة الذرية الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، ولا يزال يمثل ركيزة للأبحاث الدفاعية والنووية الأمريكية. هذا الارتباط المهني جعل من قضية اختفائها مادة دسمة لمروجي نظريات المؤامرة الذين ربطوا بينها وبين حوادث أخرى طالت علماء وباحثين.

وانتشرت في الآونة الأخيرة قوائم تزعم وجود استهداف ممنهج لأشخاص يعملون في قطاعات علمية حساسة، شملت مهندسين في الصناعات الدوائية وباحثين في علوم الفضاء وأكاديميين مرموقين. ومن أبرز الحالات التي استشهد بها أصحاب هذه النظريات مقتل أستاذ فيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، رغم أن السلطات قدمت تفسيرات جنائية تقليدية لتلك الحوادث.

ودفعت الضغوط الشعبية والجدل المتصاعد لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى فتح مراجعات شاملة للادعاءات المتداولة حول "العلماء المفقودين". وتهدف هذه التحقيقات إلى التحقق مما إذا كان هناك رابط فعلي بين هذه القضايا أو أنها مجرد مصادفات مأساوية جرى تضخيمها إعلامياً.

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحات وصفت حالات الوفاة والاختفاء في الوسط العلمي بأنها "خطيرة للغاية وتستوجب الاهتمام". وتعكس هذه التصريحات حجم القلق السياسي من تآكل الثقة في المؤسسات البحثية الوطنية نتيجة الغموض الذي يحيط بسلامة العاملين فيها.

على الجانب الآخر، ترفض عائلات العديد من الضحايا الذين أُدرجت أسماؤهم في تلك القوائم الانجرار وراء التفسيرات التآمرية، مؤكدة أن الحقائق المتوفرة لا تدعم وجود مخطط منظم. وتدعو هذه العائلات إلى احترام خصوصيتها والتركيز على التحقيقات الجنائية الواقعية بدلاً من نشر الشائعات التي تزيد من معاناة ذوي الضحايا.

وتستمر شرطة ولاية نيو مكسيكو في جمع الإفادات وتحليل الأدلة التي عُثر عليها في غابة كارسون، في محاولة لرسم التسلسل الزمني للأيام الأخيرة في حياة كاسياس. ويبقى السؤال حول كيفية وصولها إلى تلك المنطقة الوعرة وسبب وجود السلاح بجانبها هو المحور الأساسي الذي يسعى المحققون للإجابة عليه في الأسابيع المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يحذر من كارثة إنسانية في مأرب: نصف أطفال النازحين بلا هوية

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب وزارة التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية في أكبر تجمع للنازحين باليمن. وأفادت مصادر رسمية بأن نحو 47% من الأطفال داخل المخيمات يفتقرون لشهادات الميلاد، مما يهدد بنشوء جيل بلا هوية قانونية. هذا الوضع يحرم آلاف الصغار من الالتحاق بالمدارس أو الحصول على الرعاية الصحية المنظمة، ويجعلهم عرضة للسقوط خارج حسابات المساعدات الإغاثية الدولية والمحلية.

وعلى الصعيد التعليمي، سجل التقرير وجود أكثر من 6 آلاف طفل خارج منظومة التعليم، وهو ما أرجعه مراقبون إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تدفع العائلات لإلحاق أطفالها بسوق العمل مبكراً. وتواجه المدارس المتاحة في مناطق النزوح ضغطاً هائلاً يفوق طاقتها الاستيعابية، مما أدى إلى تسرب مخيف يهدد مستقبل المجتمع. وحذر خبراء من أن هذه البيئة تعد أرضاً خصبة لعمالة الأطفال وزواج القاصرات، فضلاً عن سهولة استقطابهم من قبل الجماعات المسلحة نتيجة الجهل والحاجة المادية.

وفيما يخص الأمن الغذائي والمعيشي، أشار التقرير إلى أن محافظة مأرب وصلت إلى نقطة التشبع الكامل بعد استيعابها ملايين النازحين الذين يشكلون 62% من إجمالي نازحي البلاد. وارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي الحاد بمعدل 13% مقارنة بالعام الماضي، لتطال نحو 234 ألف أسرة. كما يواجه 69% من النازحين الذين يقطنون في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة عجزهم التام عن دفع الإيجارات المتراكمة بسبب انقطاع سبل الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية.

أما عن البنية التحتية والخدمات الأساسية، فإن 63% من المرافق الصحية في المحافظة باتت تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى صيانة عاجلة وتجهيزات طبية. وتواجه النساء الحوامل والمرضعات، اللواتي يقدر عددهن بنحو 100 ألف امرأة، صعوبات بالغة في الوصول لخدمات الرعاية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال 63% من السكان يفتقرون لمصادر مياه شرب آمنة، مما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية في المخيمات المكتظة التي يعيش أغلب سكانها في خيام متهالكة لا تقي من تقلبات الطقس.

وتأتي هذه الأزمات المتلاحقة في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي، حيث لم يتم تمويل سوى 29% من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025. وأوضحت مصادر أن انصراف اهتمام المانحين نحو بؤر صراع دولية أخرى أدى إلى فجوة تمويلية بلغت 71%، مما يضع ملايين النازحين في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض. وتؤكد القراءة السياسية للأرقام ضرورة الانتقال من نهج الإغاثة الطارئة إلى خطط التعافي المستدام وبناء مؤسسات تعليمية وخدمية دائمة لمواجهة أمد الحرب الطويل.

عربي ودولي

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر: استبعاد 30% من المترشحين للبرلمان والجدل يتصاعد حول قانون الانتخابات

أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن حصيلة أولية كشفت فيها أن نسبة المترشحين المرفوضين للانتخابات البرلمانية بلغت نحو 30% من إجمالي المتقدمين. وتأتي هذه الأرقام في وقت حساس يسبق موعد الاقتراع المقرر في الثاني من يوليو المقبل، مما أثار نقاشاً واسعاً حول معايير الإقصاء المتبعة.

وأوضحت السلطة في بيان رسمي أنها عالجت 788 ملف تصريح جماعي بالترشح داخل الوطن، ضمت في مجموعها 10168 مترشحاً. وأسفرت هذه المعالجة عن قبول 6994 مترشحاً فقط، بينما تم استبعاد 3174 آخرين، وهو ما وضع الأحزاب والقوائم الحرة في حالة استنفار لإعادة ترتيب صفوفها.

وفيما يخص القوائم الانتخابية، تم قبول 77 قائمة بشكل نهائي، في حين رُفضت 31 قائمة أخرى، منها 16 قائمة لم تستوفِ العدد القانوني المطلوب من التوقيعات الفردية. ولا تزال 680 قائمة أخرى تنتظر نتائج الطعون القضائية والإجراءات الإدارية الجارية لحسم مصيرها النهائي في السباق الانتخابي.

وعلى صعيد الدوائر الانتخابية في الخارج، لم تختلف النسب كثيراً عن الداخل، حيث درست السلطة 66 ملفاً جماعياً ضمت 528 مترشحاً. وبلغ عدد المقبولين في الخارج 364 مترشحاً بنسبة 70%، مقابل رفض 164 مترشحاً، مع تسجيل 100 طعن قضائي أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة.

وحددت السلطة المستقلة يوم السبت الموافق 6 يونيو 2026 كآخر موعد لإيداع ملفات الاستخلاف لتعويض المترشحين الذين صدرت بحقهم قرارات رفض نهائية. وتتسابق الأحزاب السياسية حالياً مع الزمن لاستكمال ملفات البدلاء قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة بمنتصف ليل السبت.

وأثارت هذه الإحصائيات المرتفعة للإقصاء تساؤلات قانونية وسياسية، حيث اعتبر المترشح محمد أيوانوغان أن بلوغ نسبة المرفوضين هذا المستوى يطرح إشكالات تتجاوز الحالات الفردية. وأشار إلى أن القوانين عادة ما تردع الحالات الشاذة، لكن وصول النسبة إلى الثلث يشير إلى خلل في النص القانوني أو آليات تنفيذه.

وتواجه الأحزاب السياسية صعوبات بالغة في تعويض المترشحين المقصيين، خاصة في الولايات التي شهدت رفضاً جماعياً لعدد كبير من الأسماء في وقت واحد. وتضطر بعض التشكيلات السياسية إلى إعداد قوائم احتياطية بانتظار ما ستسفر عنه الطعون القضائية لتجنب سقوط القوائم بالكامل.

وتركزت أغلب قرارات الرفض بناءً على المادة 200 من قانون الانتخابات، التي تمنع ترشح من يُعرف بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة. ويرى منتقدون أن هذه المادة تمنح السلطات صلاحيات واسعة وتقديرية قد تؤدي إلى إقصاء تعسفي لأسماء لم تصدر بحقها أحكام قضائية قطعية.

وفي هذا السياق، دعا حزب العمال الرئاسة الجزائرية إلى تجميد العمل بهذه المادة، معتبراً أن نطاق تطبيقها توسع بشكل مفرط يمس بالحقوق الدستورية. كما عبرت جبهة القوى الاشتراكية عن رفضها لما وصفته بالإقصاء الذي طال كوادرها، مطالبة بتمكين المترشحين من ممارسة حقوقهم السياسية دون عوائق إدارية.

من جهتها، أعربت حركة مجتمع السلم وحزب جيل جديد عن قلقهما المتزايد من تزايد حالات الرفض، مؤكدين على ضرورة فتح نقاش وطني حول أخلقة الحياة السياسية. ويرى هؤلاء أن النصوص القانونية يجب أن تكون واضحة ومحددة لتجنب التأويلات التي قد تضر بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

وتنص المادة المثيرة للجدل على ضرورة ألا يكون للمترشح تأثير مباشر أو غير مباشر على الاختيار الحر للناخبين عبر وسائل غير مشروعة. إلا أن الصياغة التي وُصفت بـ 'الفضفاضة' جعلت العديد من القوى السياسية تطالب بمراجعة شاملة لقانون الانتخابات لضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.

وتشهد المحاكم الإدارية في مختلف ولايات الوطن ضغطاً كبيراً للنظر في مئات الطعون المودعة من قبل المترشحين والأحزاب السياسية. وتعد هذه المرحلة القضائية هي الأمل الأخير للعديد من القوائم للعودة إلى السباق الانتخابي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وتسعى السلطة المستقلة للانتخابات من خلال هذه الإجراءات إلى ما تسميه 'أخلقة العمل السياسي' وتطهير المجالس المنتخبة من نفوذ المال السياسي. ورغم ذلك، تظل العلاقة متوترة بين السلطة والطبقة السياسية التي ترى في هذه المعايير أداة قد تُستخدم للتضييق على التعددية الحزبية.

ومع اقتراب موعد الثاني من يوليو، يترقب الشارع الجزائري القوائم النهائية التي ستخوض غمار المنافسة على مقاعد البرلمان. ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات هو ضمان مشاركة شعبية واسعة في ظل هذا الجدل القانوني والسياسي المحتدم حول شروط الترشح.

فلسطين

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ حرب الإبادة.. طلبة المعاهد الأزهرية في غزة يؤدون امتحانات الثانوية حضورياً

شهد قطاع غزة، يوم الثلاثاء، خطوة تعليمية هي الأولى من نوعها منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، حيث توجه مئات الطلبة لأداء امتحانات الثانوية العامة في المعاهد الأزهرية. وتأتي هذه الامتحانات كبادرة لاستعادة المسيرة التعليمية الوجاهية التي توقفت قسراً نتيجة الاستهداف المباشر للمنشآت التعليمية والنزوح المستمر للسكان.

والتحق نحو 450 طالباً وطالبة من الفرعين العلمي والأدبي بمقار الامتحانات في مدينة غزة، وسط إجراءات تنظيمية تهدف لضمان سير الاختبارات التي من المقرر أن تستمر لمدة أسبوعين متواصلين. وتجري هذه العملية التعليمية بإشراف مباشر وكامل من مشيخة الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، التي تولي اهتماماً خاصاً بطلبة القطاع في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت مصادر تعليمية أن التنسيق مع القاهرة شمل إرسال أسئلة الامتحانات عبر الوسائط الإلكترونية المؤمنة، على أن يتم إعادة إرسال دفاتر الإجابات إلى مقر مشيخة الأزهر في العاصمة المصرية. وستتولى لجان متخصصة هناك عمليات التصحيح والتدقيق لضمان نزاهة النتائج واعتمادها رسمياً وفق المعايير المتبعة في المعاهد الأزهرية.

من جانبه، أكد الدكتور علي رشيد النجار، عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين أن الامتحانات انطلقت بالتزامن بين قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى أن انعقادها وجاهياً يمثل انتصاراً للإرادة التعليمية. وأعرب النجار عن ارتياحه لهذه الخطوة، خاصة بعد فترات طويلة من الانقطاع وعدم انتظام الدراسة بسبب تداعيات العدوان المستمر.

وكشف النجار عن حجم التحديات اللوجستية التي واجهت الكوادر التعليمية، وفي مقدمتها إعادة تأهيل المقار التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي. كما أشار إلى أزمة تنقل الطلبة، حيث يقطن عدد كبير منهم في خيام النزوح بعيداً عن مراكز الامتحانات، مما تطلب جهوداً استثنائية لتأمين وصولهم.

وفي إطار دعم صمود الطلاب، ساهمت اللجنة المصرية العاملة في مجال الإغاثة بقطاع غزة في توفير حافلات مخصصة لنقل المتقدمين للامتحانات من مختلف مناطق النزوح. وتعد هذه الخطوة حيوية بالنظر إلى أن نحو نصف الطلبة هم من المهجرين قسراً من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، ويعانون من صعوبة الحركة وانعدام وسائل النقل.

ووجه عميد المعاهد شكره العميق لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على رعايته الدائمة للقضية الفلسطينية وللطلبة الغزيين بشكل خاص. كما طالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والتعليمية، واصفاً حياة الأهالي في الخيام بأنها مأساة مستمرة لا تقي من تقلبات الجو القاسية.

وعلى صعيد آراء الطلبة، قالت الطالبة رنا عليان، النازحة من بلدة بيت لاهيا إن أسئلة الامتحانات كانت في المتناول، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في الظروف المعيشية المحيطة. وأضافت أن الطلاب يضطرون للدراسة وسط أصوات القصف وإطلاق النار، إلا أن الإصرار على النجاح كان الدافع الأكبر لتجاوز هذه العقبات الكارثية.

بدوره، عبر الطالب حسام الدين صلاح عن امتنانه للأزهر الشريف لتسهيل إجراء هذه الامتحانات التي تمنحهم أملاً في إكمال مسيرتهم الجامعية مستقبلاً. وأشار صلاح إلى أن المذاكرة داخل خيام الإيواء تفتقر لأدنى المقومات الأساسية، لكن الرغبة في بناء المستقبل تتفوق على آلام النزوح والحرمان.

وتأتي هذه الأجواء التعليمية في وقت لا يزال فيه جيش الاحتلال يواصل عمليات النسف والتدمير للمباني السكنية والمنشآت العامة في مناطق متفرقة من القطاع. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشهد خروقات يومية تزيد من معاناة المدنيين وتعرقل جهود إعادة الحياة إلى طبيعتها.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية في غزة. وتستمر القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الأساسية، مما يجعل من إجراء امتحانات رسمية في هذه الظروف حدثاً استثنائياً يجسد صمود الشعب الفلسطيني.

اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية بالفشل: أهداف الحرب الكبرى ضد إيران لم تتحقق

أكدت راز زيمت، مديرة برنامج إيران في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن دولة الاحتلال فشلت في تحقيق الغايات الرئيسية التي وضعتها لحربها ضد إيران، رغم الدعم الأمريكي غير المسبوق. وأوضحت في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الأهداف الثلاثة المتمثلة في تغيير النظام، وتفكيك البرنامج النووي، وتحطيم القوة الصاروخية، ظلت بعيدة المنال أو تحققت بشكل جزئي لا يغير الواقع الاستراتيجي.

وأشارت المصادر التحليلية إلى أن الاحتلال وقع في فخ الاستعجال، حيث كانت الخطط العسكرية الأصلية تستهدف صيف عام 2026، إلا أن ضغوطاً سياسية وظروفاً ميدانية في عام 2025 دفعت نحو مواجهة مبكرة. هذا الانتقال من التخطيط الهادئ إلى العمل تحت ضغط الوقت خلق فجوات كبيرة بين طموحات المستوى السياسي وقدرات المستوى العسكري الميدانية.

وكشفت الباحثة أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية 'الموساد' أخطأت في تقدير مدى صمود النظام الإيراني، حيث ساد اعتقاد واهم بإمكانية انهياره عبر تحريك المعارضة والاضطرابات الداخلية. وأضافت أن المبالغة في تقدير القدرة على تنفيذ عمليات غزو بري عبر مجموعات انفصالية أدت إلى نتائج عكسية، حيث أثبت النظام قدرة عالية على التكيف السريع.

وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن النظام في طهران أثبت أنه مؤسسة صلبة متعددة المستويات، حيث نجح في تشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي فور استهداف قمة الهرم. وساهمت التهديدات الخارجية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته، محولةً السخط الداخلي إلى موجة من القومية والوطنية لمواجهة العدوان.

وشددت المصادر على وجود فجوة عميقة بين الرؤية السياسية التي طالبت بتغيير جذري في إيران، وبين الخطط العسكرية التي ركزت فقط على إضعاف القدرات الفنية. هذا التضارب أدى إلى غياب الاتساق في إدارة المعركة، وجعل النتائج الميدانية عاجزة عن ترجمة الانتصارات التكنولوجية إلى مكاسب سياسية دائمة أو تغيير في بنية الحكم الإيراني.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، أوضح التحليل أن الرهان على الانهيار المالي لإيران كان محدوداً، إذ أثبتت طهران استعدادها لتحمل تكاليف باهظة في سبيل بقائها الأيديولوجي. واعتبر النظام الإيراني المعركة صراعاً وجودياً، مما جعل الضغوط الاقتصادية الخارجية تفشل في انتزاع تنازلات استراتيجية جوهرية تتعلق بسيادته أو برنامجه النووي.

ومثلت 'المفاجأة البحرية' في مضيق هرمز نقطة تحول حاسمة في مسار المواجهة، حيث استخدمت إيران سلاح الألغام البحرية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل فعال. هذا التحرك أجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة ترتيب أولوياتهما، والانتقال من الهجوم العسكري المكثف إلى التفاوض لفتح المضيق وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة.

واعترفت زيمت بأن تدمير البرنامج النووي كان يتطلب عملية برية واسعة النطاق للوصول إلى المنشآت المحصنة وإخراج اليورانيوم المخصب، وهو ما لم تجرؤ القيادة السياسية على تنفيذه. وفسرت ذلك بخشية الاحتلال من تكبد خسائر بشرية هائلة في صفوف جنوده أو وقوع أعداد كبيرة منهم في الأسر، مما أبقى القدرات النووية الإيرانية قائمة وقادرة على الاستمرار.

وعلى صعيد القدرات العسكرية، أكدت التقارير أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء منظومتها الصاروخية فور سريان وقف إطلاق النار، مما يشير إلى فشل الحرب في تحقيق ردع طويل الأمد. كما لم تنجح الحرب في فك الارتباط بين إيران وحلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، بل تعززت قناعة طهران بضرورة استراتيجية 'وحدة الساحات'.

وحذرت الباحثة من أن الحرب زادت من دافعية الأصوات داخل إيران التي تطالب بامتلاك السلاح النووي كضمانة وحيدة للردع المطلق ومنع تكرار الهجمات. وأقرت بأن تل أبيب لم تعد قادرة على منع إيران من الوصول إلى القنبلة عبر الوسائل العسكرية وحدها، خاصة مع بقاء الخبرات الفنية والمواد المخصبة في حوزة المهندسين الإيرانيين.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، استبعد التحليل إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل نهائي، حتى لو تم فرض رقابة دولية مشددة. وترى المصادر أن أي اتفاق مستقبلي سيكون مؤقتاً، ولن يمنع طهران من العودة للتخصيب بمجرد تغير الظروف السياسية أو تراجع الضغوط الدولية عليها.

ونبهت زيمت إلى أن تآكل مكانة إسرائيل السياسية في الولايات المتحدة قد يحد من حرية تحركها العسكري ضد إيران في المستقبل، مما يستدعي إعادة النظر في 'الخطوط الحمراء'. وأكدت أن الاحتلال لا يمكنه خوض جولات قتالية متكررة وعالية الكثافة، نظراً للتداعيات المدمرة على اقتصاده ومجتمعه الذي لا يتحمل حروب استنزاف طويلة.

ودعا معهد أبحاث الأمن القومي إلى ضرورة تطوير أدوات سرية وتكنولوجية جديدة لتعطيل البرنامج الصاروخي الإيراني بعيداً عن المواجهات المباشرة المكلفة. كما شدد على أهمية تعزيز الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية التي لا تزال تشكل تهديداً استراتيجياً وجودياً للاحتلال.

وفي الختام، خلصت الباحثة إلى أن الحل العسكري لم يقدم إجابة شافية للتحدي الإيراني، مما يتطلب مزيجاً معقداً من الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية. وأكدت أن على إسرائيل الاعتراف بحدود القوة، والبحث عن أهداف واقعية بدلاً من الشعارات الطموحة التي أثبتت التجربة الميدانية عدم القدرة على تحقيقها في ظل توازن القوى الراهن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

عودة "السلاطين" إلى واجهة الأحداث جنوب اليمن: طموحات سياسية أم موروث اجتماعي؟

أثار الظهور المفاجئ لما يُعرف بـ"السلاطين" في واجهة الأحداث بجنوب اليمن تساؤلات واسعة حول الدوافع الكامنة وراء هذه العودة بعد عقود من الغياب. وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تشهدها المناطق الجنوبية، مما أثار مخاوف من محاولات إعادة إحياء كيانات ما قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1967.

وشهدت مديرية يافع بمحافظة لحج مؤخراً ظهوراً لافتاً لأحفاد سلاطين يافع خلال فعاليات شعبية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاستثمار النفوذ القبلي في سياق الصراع الحالي. وتتمتع شخصيات من هذه المناطق بنفوذ واسع داخل مؤسسات السلطة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، مما يعزز فرضية التوظيف السياسي لهذا الظهور.

من جانبه، أكد رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، محمد قاسم نعمان أن عودة أسر السلاطين إلى وطنهم تعد حقاً إنسانياً ووطنياً مكفولاً كبقية المواطنين اليمنيين. وأوضح أن الدولة ملزمة بتوفير الأمن والاستقرار لهم، شريطة أن تكون هذه العودة ضمن إطار المواطنة المتساوية بعيداً عن الامتيازات الطبقية السابقة.

وشدد نعمان في تصريحاته على ضرورة عدم خضوع هذه العودة للتميز الاجتماعي الذي كان سائداً إبان عهد السلطنات والمشيخات. وأشار إلى أن واقع اليمن اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه في فترة الوجود الاستعماري، مؤكداً أن البلاد لا تحتمل مزيداً من التمزق الاجتماعي القائم على أسس فئوية.

كما لفت الحقوقي اليمني إلى أن الدستور والقوانين النافذة هي المرجعية الوحيدة للحكم والسلطة، وهي تحظر عودة أي فئة بوصفها طبقة حاكمة خارج الآليات الديمقراطية. وحذر من وجود مساعٍ لخلق تمردات جديدة عبر استغلال هذه الرموز التاريخية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.

وفي سياق متصل، اعتبر الناشط السياسي فيصل البطاطي أن الألقاب السلطانية هي في الأصل أدوار اجتماعية انتهت بانتهاء مسبباتها التاريخية. وأوضح أن اختيار تلك الشخصيات قديماً كان يهدف للإصلاح بين القبائل المتنازعة في غياب مؤسسات الدولة، وهو ما لم يعد مبرراً في الوقت الراهن.

وأكد البطاطي أن الشعب اليمني هو صاحب السيادة الوحيد، وأن محاولات إعادة إحياء الألقاب القديمة تعد "خزعبلات" لا تساهم في بناء دولة حديثة. ودعا الشخصيات الاجتماعية إلى خدمة المجتمع عبر العمل والمواقف الوطنية بدلاً من التمسك بمظاهر وألقاب وصفها بـ"الفارغة".

على الطرف الآخر، يرى الصحفي ياسر اليافعي أن عودة أبناء السلاطين أمر طبيعي باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والتاريخي للجنوب. واعتبر أن الهويات المحلية الجنوبية تعرضت للطمس خلال العقود الماضية، وأن استعادتها تمثل حائط صد أمام المشاريع السياسية المناوئة.

ودافع اليافعي عن الدور القبلي والاجتماعي التقليدي لهذه الشخصيات، مشيراً إلى أن المشيخات والسلطنات كان لها تاريخ طويل في الدفاع عن مناطقها. ودعا إلى استيعاب هذه الرموز بما ينسجم مع تطلعات الشارع في الجنوب وإرادته السياسية الحالية.

وفي قراءة للمهرجانات التراثية، قال الكاتب أحمد حميدان إن الفعاليات الثقافية مثل مهرجان "القارة" في يافع يجب أن تظل مساحة جامعة للهوية اليمنية. وأبدى أسفه لتحول بعض هذه المهرجانات إلى منصات للخطاب السياسي المنحاز، مما يفقدها قيمتها الثقافية والإنسانية.

وأشار حميدان إلى أن التراث ملك للجميع ولا ينبغي اختزاله في مشاريع سياسية ضيقة تساهم في تعميق الانقسامات. وأعرب عن خيبته من تحويل الموروث التاريخي إلى ساحة للفرز والتمزيق المجتمعي، مؤكداً أن التاريخ أبقى من المشاريع السياسية العابرة.

وكان مهرجان القارة التاريخي قد تضمن فعاليات تهدف لترسيخ قيم التلاحم والحفاظ على العادات القبلية المتوارثة عبر الأجيال. إلا أن حضور الأعلام الانفصالية والشعارات السياسية طغى على الطابع الثقافي للحدث، مما أثار حفيظة القوى المتمسكة بالوحدة الوطنية.

ويرى مراقبون أن استغلال الرموز السلطانية يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي وخدمي شبه كامل. ويحذر هؤلاء من أن الهروب نحو الماضي قد يكون وسيلة للتغطية على الفشل في إدارة الحاضر وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.

ختاماً، تبقى عودة "السلاطين" إلى المشهد اليمني محل جدل واسع بين من يراها حقاً طبيعياً ومن يراها مشروعاً سياسياً بعباءة تاريخية. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه الشخصيات على الاندماج في الدولة المدنية أو التحول إلى أدوات في صراع النفوذ المستمر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يصدر أحكاماً بالمؤبد ضد الغنوشي وقيادات في 'النهضة' بقضية الجهاز السري

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس، مساء الثلاثاء، أحكاماً قضائية مشددة في القضية المعروفة إعلامياً بـ'الجهاز السري' التابع لحركة النهضة. وشملت الأحكام عقوبات بالسجن المؤبد ومدداً إضافية متفاوتة وصلت في بعض الحالات إلى عشرات السنين، وذلك بعد مداولات قانونية استمرت لفترة طويلة حول هذا الملف الشائك.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة أدانت جميع المتهمين في القضية بتهم تتعلق بتكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه، بالإضافة إلى تقديم خبرات وكفاءات لفائدة تنظيمات إرهابية. وتأتي هذه الأحكام استناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب التونسي، حيث اعتبرت المحكمة أن الأفعال المنسوبة للمتهمين تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والتراب التونسي.

وفي تفاصيل الأحكام الصادرة بحق القيادات السياسية، قضت المحكمة بالسجن المؤبد مضافاً إليه 30 سنة بحق رئيس حركة النهضة الموقوف راشد الغنوشي. كما شملت الأحكام نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 42 عاماً، في خطوة تعكس جدية التهم الموجهة للقيادة السياسية للحركة.

وسجلت المحكمة أقصى العقوبات بحق مصطفى خذر، حيث حكمت عليه بالسجن المؤبد مع إضافة 96 سنة سجناً، وهو المتهم الرئيسي في ملف ما يعرف بـ'الغرفة السوداء'. كما نال كل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي أحكاماً بالسجن المؤبد مع 76 سنة إضافية لكل منهم، إلى جانب سبعة متهمين آخرين واجهوا عقوبات مماثلة.

وتضمنت قائمة الأحكام المشددة أيضاً السجن المؤبد مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، والمؤبد مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، بالإضافة إلى المؤبد و32 سنة لكمال البدوي. وتراوحت بقية الأحكام بين 48 سنة لقيس بكار و46 سنة لبلحسن النقاش، مع أحكام أخرى تراوحت بين 10 و18 سنة لعدد من المتهمين المنخرطين في ذات القضية.

وقررت المحكمة إخضاع كافة المتهمين، البالغ عددهم 35 شخصاً، للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات بعد استكمال تنفيذ عقوباتهم السجنية. وشملت قائمة المحاكمين قيادات أمنية سابقة وشخصيات سياسية كانت تشغل مناصب حساسة، مما يجعل هذه القضية واحدة من أكبر القضايا التي هزت الوسط السياسي والأمني في تونس خلال السنوات الأخيرة.

ويعود أصل هذا الملف القضائي إلى مطلع عام 2022، حين تقدمت هيئة الدفاع عن الناشطين السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بشكاوى رسمية تتهم فيها حركة النهضة بإدارة جهاز سري. وكان بلعيد والبراهمي قد تعرضا للاغتيال في عام 2013، وهي الحوادث التي أطلقت شرارة التحقيقات في وجود هيكل موازٍ داخل الحركة تورط في أعمال غير قانونية.

يُذكر أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة كانت قد باشرت التحقيقات الأولية في الملف، قبل أن يتم إحالته في سبتمبر 2023 إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب نظراً لطبيعة التهم. وتأتي هذه الأحكام في ظل مناخ سياسي متوتر في تونس، حيث يواجه العديد من قادة المعارضة ملاحقات قضائية منذ الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021.

اسرائيليات

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يوبخ نتنياهو ويجهض خطة لاستهداف بيروت خشية انهيار المفاوضات مع إيران

كشفت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه انتقادات لاذعة وحادة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى بينهما يوم الاثنين الماضي. وجاء هذا التوبيخ على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في لبنان، حيث مارس ترامب ضغوطاً مكثفة لمنع تنفيذ خطط إسرائيلية كانت تهدف لاستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر.

وبحسب التقارير، فإن هذا الاتصال العاصف جاء في توقيت حساس تزامناً مع تهديدات إيرانية بالانسحاب من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية. واتهم ترامب نتنياهو صراحة بتقويض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن، معتبراً أن التحركات العسكرية الأخيرة تضع المفاوضات مع طهران في خطر حقيقي ومباشر.

ونقلت المصادر عن مطلعين أن ترامب استخدم لغة قاسية تجاه نتنياهو، حيث وصفه بـ 'المجنون' واتهمه بالجاحد وعدم إظهار الامتنان الكافي للدعم الأمريكي اللامحدود الذي تلقاه. كما حذر الرئيس الأمريكي من أن المضي قدماً في قصف بيروت سيؤدي حتماً إلى تعميق عزلة إسرائيل الدولية وزيادة الضغوط السياسية على إدارته في البيت الأبيض.

وأوضح مسؤول أمريكي أن ترامب، رغم إقراره بما وصفه 'حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها' ضد هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر التصعيد الأخير غير متناسب وتجاوز الحدود المقبولة. وأعربت واشنطن عن قلقها البالغ من ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين في لبنان، منتقدةً استراتيجية تدمير مبانٍ سكنية كاملة من أجل تصفية قيادي واحد فقط.

وذكرت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو خلال المكالمة بدعمه السياسي السابق له، خاصة في مواجهة قضايا الفساد التي تلاحقه داخل القضاء الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذا الدعم كان حاسماً في حمايته سياسياً وبقائه في السلطة. وبدا أن ترامب يربط بين استمرار هذا الدعم وبين ضرورة التزام نتنياهو بالخطوط الحمراء الأمريكية فيما يخص الجبهة اللبنانية.

وفي أعقاب هذه الضغوط، أكد مسؤول إسرائيلي أن خطط ضرب أهداف تابعة لحزب الله داخل بيروت لم تعد مطروحة على الطاولة في الوقت الراهن. ويبدو أن التدخل الأمريكي المباشر نجح في كبح جماح التصعيد الذي كان يخطط له جيش الاحتلال، خشية تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية العليا.

ووصف مسؤولون أمريكيون هذا الاتصال بأنه من أكثر المكالمات توتراً منذ عودة ترامب إلى السلطة، رغم محاولات الجانبين الحفاظ على مظهر التنسيق الوثيق في ملفات أخرى مثل الملف النووي الإيراني. ويرى مراقبون أن غضب ترامب نابع أساساً من رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي مع إيران، وهو ما يراه مهدداً بسبب الاندفاع العسكري الإسرائيلي.

من جانبه، حاول نتنياهو حفظ ماء وجهه عبر إصدار بيان أكد فيه أنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل لن تتردد في مهاجمة بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن هجماته. وزعم البيان أن موقف الحكومة الإسرائيلية لم يتغير، مشدداً على مواصلة العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجعه عن التصعيد في العاصمة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن مسودة التفاهم التي يتم التفاوض عليها حالياً بين واشنطن وطهران تتضمن بنداً صريحاً يدعو لوقف القتال على الجبهة اللبنانية. وهذا الملف تحديداً كان المحرك الرئيسي للتوترات الأخيرة بين ترامب ونتنياهو، حيث يسعى الأول لتهدئة شاملة تخدم أجندته الخارجية، بينما يرى الثاني في استمرار الحرب ضرورة لبقائه السياسي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

أفواه عربية بحناجر صهيونية: معركة كي الوعي وتبييض صورة الاحتلال

تشهد الساحة الإعلامية العربية منذ السابع من أكتوبر 2023 موجة من النقاشات التي تسعى لدفن الذاكرة المعاصرة حول مسؤولية الاحتلال عما آلت إليه الأوضاع في المنطقة. وتعمل منصات وشاشات عربية على تبني الرواية الأمريكية والإسرائيلية، متجاهلة حقائق المشروع الصهيوني وتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يواجه انتهاك سيادته وأرضه بشكل يومي.

تعتمد استراتيجية 'كي الوعي' الجديدة على استضافة مستشارين أمريكيين سابقين عبر منابر عربية، حيث يتم تقديمهم كخبراء يشرحون فضائل الدعم الأمريكي لإسرائيل. ويهدف هذا الحضور المكثف إلى تهيئة الرأي العام لقبول فكرة أن إسرائيل ليست العدو الحقيقي، بل إن الخطر يكمن في 'إرهاب الضحية' ومن يساندها.

يبرز هذا التشويه في تصوير دفاع المزارع الفلسطيني في الضفة الغربية عن أرضه وممتلكاته ضد عصابات المستوطنين كفعل تخريبي أو وكالة لجهات خارجية. ويُطالب الفلسطيني بالصمت أمام نسف بيته وقتل عائلته، بينما تُعتبر معاناته مجرد 'هوامش' تعكر صفو سلام وهمي يقوم على سحق صاحب الأرض الأصلي.

لقد أصبح المدخل لترويج 'الأسرلة' أكثر سهولة بعدما هيأت إسرائيل الأرضية لنخب سياسية تقرأ الواقع بعيون وحناجر إسرائيلية. هؤلاء يستخدمون عبارات ملتوية تبدأ بالاعتراف الشكلي بجرائم الاحتلال، ثم تنتقل فوراً لمهاجمة المقاومة ووصفها بالإجرام لأنها لم تتبع نهج الانبطاح الرسمي.

تستهدف هذه النخب تحطيم إيمان الضحايا عبر شيطنة عقيدتهم الدينية وحلفائهم وعمقهم العربي والدولي، في محاولة لفرض هزيمة نفسية واستسلام كلي. ويجري العمل على تحقير المبادئ الأخلاقية والقانونية التي يستند إليها الحق الفلسطيني، لصالح تزوير تاريخي مستمر منذ ثمانية عقود.

من المفارقات الصارخة أن نجد نخبًا غربية وفنانين وسياسيين دوليين يتخذون مواقف أخلاقية صلبة ضد جرائم الإبادة الجماعية، ويطالبون بقطع العلاقات مع إسرائيل. وفي المقابل، تخرج أصوات عربية تصب جام غضبها على الضحايا، وتلومهم لأنهم لم يسلكوا الطريق 'الأسلم' للذبح دون إزعاج الجلاد.

تحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم إلى فاعلية إعلامية من طراز خاص لمواجهة سردية الحق الفلسطيني، خاصة بعد نجاحهما في تحييد القانون الدولي. ويتم ذلك عبر اختراق حصون إعلامية عربية بنخب تتفاخر بمنجز التدمير الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا، وتطعن في جدوى أي فعل مقاوم.

تقدم هذه المنصات صورة زاهية للدور الأمريكي والوعود بوهم التعايش والازدهار بعد تصفية حقوق الشعوب الأصيلة في المنطقة. وتتضاعف أهمية قول الحقيقة في هذه اللحظة الحرجة التي يغيب فيها الإسناد العربي الحقيقي، ويصبح من الضروري تحديد المجرم الحقيقي دون مواربة.

إن الطريق الملتوي للتعبير عن 'الأسرلة' لم يعد حبيس الكواليس، بل أصبح الهواء الطلق ميداناً لمطلقي التزوير الذين يجسدون فضائل قوة الاغتصاب والغطرسة. هؤلاء يستخدمون لغة عربية موزونة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها منطقاً صهيونياً يهدف لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها.

وصل الأمر ببعض المحللين العرب إلى إبداء الإعجاب بشخصيات يمينية متطرفة مثل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وإيجاد مبررات لسياساتهم الاستيطانية. وتظهر هذه الثقافة الانهزامية عبر تساؤلات مشبوهة حول 'فائدة القضية'، في محاولة لفك ارتباط الشعوب العربية بحقوق الفلسطينيين التاريخية.

يسعى وكلاء الإعلام 'المتأسرل' إلى تقديم نخب صهيونية لتشرح للمشاهد العربي أهمية الانفكاك عن قضية فلسطين وتجريم المقاومة بكافة أشكالها. وهي مهمة راهنة يشارك فيها مروجون كثر عبر كلمات ورؤى تحمل تعابير مشؤومة تهدف إلى تصفية الوعي الوطني والتحرر من الالتزامات القومية.

رغم كل هذا الضجيج الإعلامي والتزوير الممنهج، فشل المتصهين العربي في إدراك حقيقة ثابتة وهي إرادة الشعوب التي لا تقبل الحياة دون كرامة. إن محاولات تبييض صورة الاحتلال ستصطدم دائماً بذاكرة حية ترفض نسيان دماء الشهداء وعذابات المهجرين والمحاصرين في غزة والقدس وكل فلسطين.

إن المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي معركة رواية ووعي تخوضها أدوات إعلامية تحاول استبدال الحقائق بالأوهام. ويبقى الرهان على وعي الشارع العربي الذي يئن تحت القمع، لكنه يدرك تماماً الفرق بين من يدافع عن كرامة الأمة ومن يبيعها في سوق النخاسة السياسية.

في نهاية المطاف، تظل الأصوات التي تروج للاستسلام مجرد ظواهر عابرة في تاريخ المنطقة، بينما تظل حقوق الشعوب الأصيلة راسخة. إن فصاحة الأفواه العربية التي تتحدث بلسان صهيوني لن تستطيع طمس حقيقة أن الاحتلال مشروع استعماري زائل مهما بلغت قوته أو تعددت أدواته الإعلامية.