اسرائيليات

الأربعاء 04 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: 4 دقائق كانت كافية لمستوطنين لإحراق قرية بالضفة وسط غطاء سياسي وأمني

اتسمت افتتاحية صحيفة هآرتس بلهجة حادة تجاه الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، منطلقة من حادثة إحراق تجمع بدوي في قرية مخماس الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة، بوصفها مثالاً صارخاً على موجة متصاعدة من العنف الاستيطاني المنظم، الذي تصفه الصحيفة دون مواربة بأنه 'إرهاب يهودي'. أربع دقائق فقط، كانت كافية لمجموعة من حوالي 20 مهاجماً للتنقل بين المباني، وإضرام النار فيها بشكل منهجي، ومحاولة محاصرة زوجين داخل منزلهما المحترق، ثم الاعتداء عليهما بالضرب عندما تمكنا من الفرار.

وأكدت الصحيفة أن ما حدث في مخماس ليس استثناءً، فقد اقتحم المستوطنون هذا التجمع البدوي ثلاث مرات ليلاً وأشعلوا فيه الحرائق. ويعد الهجوم جزءاً من موجة متواصلة من الإرهاب في الضفة الغربية، تتسم بمزيج بالغ الخطورة من العنف السافر والاعتراف علني بالمسؤولية والتفاخر بها، إلى جانب غياب شبه كامل لتطبيق القانون من قبل السلطات الإسرائيلية.

وأوضحت المصادر أن 'الكوكتيل الإرهابي' الذي تمارسه مجموعة 'شبيبة التلال' الاستيطانية المتطرفة، يشمل إحراق المنازل، وإطلاق النار بالذخيرة الحية، وارتكاب اعتداءات ليلية، وإلحاق الأذى الجسدي بالفلسطينيين والناشطين. وانتقدت هيئة تحرير الصحيفة بشدة موقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي تنكر أصلاً وجود 'إرهاب يهودي'، معتبرة أن هذا الإنكار يوفر الغطاء السياسي للإفلات من العقاب.

ولفت التقرير إلى مفارقة فاضحة تتمثل في أن المستوطنين يوثقون اعتداءاتهم بأنفسهم وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا تُستخدم هذه الأدلة لملاحقتهم قضائياً. وأشارت إلى أن 'إرهابيي اليوم' لديهم حسابات على إنستغرام، حيث تنشر مجموعات مثل 'أنَش' و'أخبار التلال' مقاطع فيديو ورسائل احتفالية تمجد الحرق والذبح، في حين تتصدر بؤر استيطانية مثل 'كول مفاسير' قوائم التحريض.

وتساءلت الصحيفة عن كيفية محاربة هذا الإرهاب في ظل إجماع داخل الحكومة اليمينية على نفي وجوده. وحملت هآرتس الجيش والشرطة وجهاز الشاباك المسؤولية المباشرة عما حدث في قرية مخماس، مؤكدة أنه 'لا عذر' للمؤسسة الأمنية التي تعرف جيداً البؤر الاستيطانية الأكثر عنفاً وهويات القاطنين فيها، مشددة على أن اعتقال المتورطين ممكن لو توفرت الإرادة.

وخلصت الصحيفة إلى أن ما يجري ليس أعمال شغب معزولة من تنفيذ 'شبان طائشين'، بل هو 'عنف منظم' يُمارس علناً مع إدراك كامل بغياب العقاب. واختتمت افتتاحيتها بالتأكيد على أن أربع دقائق كافية لتدمير حياة الفلسطينيين التي يبدو أنها 'لا تعني شيئاً للإسرائيليين' في ظل الواقع الحالي.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يلغي سفر الدفعة الثالثة من جرحى غزة وتحذيرات من 'قوائم موت' تلاحق الآلاف

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يوم الأربعاء، عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإلغاء تنسيق سفر الدفعة الثالثة من مرضى وجرحى قطاع غزة الذين كان مقرراً مغادرتهم عبر معبر رفح البري؛ حيث أفادت الجمعية في بيان مقتضب أن الجهات المعنية أبلغتها بقرار الاحتلال وقف عملية الخروج لهذه الدفعة بدون إبداء أسباب، مما يفاقم معاناة الحالات الحرجة التي تنتظر العلاج في الخارج.

وفي هذا السياق، صرح رائد النمس، المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة أن هذا التعطيل يأتي في وقت تسعى فيه الجمعية بكل طاقتها لإجلاء المرضى ذوي الحالات المستعصية. ووفقاً لمصادر إعلامية، أوضح النمس أن ما تم إنجازه خلال اليومين الماضيين بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية شمل إجلاء 21 مريضاً فقط؛ حيث غادر في اليوم الأول 5 مرضى و15 مرافقاً، تبعهم في اليوم الثاني 16 مريضا و40 مرافقاً، وهي أعداد لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الكارثية الناتجة عن الحرب.

وبين النمس أن آلية الإجلاء تعتمد على تجميع المرضى في مستشفى التأهيل الطبي بخان يونس لإجراء الفحوصات النهائية، ثم نقلهم عبر سيارات إسعاف مجهزة لضمان سلامتهم، إلا أن العراقيل الإسرائيلية المستمرة تحول دون استدامة هذا المسار الطبي؛ حيث يواجه نحو 20,000 مريض حاجة ماسة للسفر الفوري، بينما يصل عدد المصابين جراء العدوان إلى 100,000 جريح، إضافة إلى 350,000 مريض بأمراض مزمنة كالسرطان والفشل الكلوي يعيشون بلا رعاية طبية حقيقية.

كما حذر المتحدث من تصاعد حالات الوفاة بين مرضى السرطان تحديداً، نتيجة خروج المنشآت الطبية عن الخدمة بسبب الاستهداف الممنهج، مشدداً على ضرورة وجود ضمانات دولية وتحرك أممي حقيقي لإلزام جانب الاحتلال الإسرائيلي باحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حق المرضى في التنقل والعلاج، وكف يد الاحتلال عن عرقلة هذه القوافل الإنسانية التي تمثل طوق النجاة الأخير للآلاف.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

خداع الذكاء الاصطناعي: حقيقة التوأم الملتصق 'فاليريا وكاميلا' على إنستغرام

اجتاحت منصة 'إنستغرام' في الآونة الأخيرة ظاهرة مثيرة للجدل عُرفت باسم 'فاليريا وكاميلا'، وهما توأم ملتصق ادعتا مشاركة جسد واحد، وسرعان ما حصدتا شعبية هائلة تجاوزت 288 ألف متابع خلال شهرين فقط من انطلاق حسابهما في ديسمبر 2025.

بدأت القصة بنشر سلسلة من الصور والفيديوهات التي تصور حياة التوأم المزعوم، من لقطات منزلية إلى صور على الشاطئ بملابس السباحة. وأثارت فقرات الأسئلة والأجوبة فضول المتابعين، حيث ادعت الشخصيتان امتلاكهما قلبين منفصلين وتحكم كل منهما بنصف الجسد، بل ووصل الأمر إلى ادعاء مواعدة الرجل نفسه ككيان واحد.

ومع تصاعد الشهرة، بدأت الشكوك تحوم حول حقيقة الحساب؛ إذ لاحظ متابعون دقة فنية وعلامات غريبة، مثل الكمال الجسدي الذي يتجاوز المألوف، وعدم اتساق الملامح بين صورة وأخرى، وظهور نصوص غير مفهومة في الخلفيات، وهي أخطاء شائعة في الصور المولدة تقنياً.

ورغم النفي القاطع من القائمين على الحساب لكون الشخصيات اصطناعية، أكد الخبير أندرو هالبرت، المتخصص في هندسة أوامر الذكاء الاصطناعي، في تصريحات لصحيفة 'ديلي ميل' أن فاليريا وكاميلا ليستا سوى نتاج خوارزميات ذكية، مستشهداً بالعيون المصقولة والجلد الخالي تماماً من العيوب الطبيعية.

وأوضح التحليل الفني عدة علامات تدل على التزييف، منها 'الكمال التصويري' وغياب الوهج الطبيعي، بالإضافة إلى مشاكل في رسم الأصابع والأذنين. ويعد هذا الحساب جزءاً من اتجاه متنامٍ لنماذج ومؤثرين افتراضيين يهددون بتشويه تصورات المجتمع لمعايير الجمال الحقيقية.

من جانبها، علقت المعالجة النفسية شارلوت فوكس ويبر على الظاهرة محذرة من أن العقل يتكيف مع ما يراه مراراً، مما يجعل الأجساد البشرية الطبيعية تبدو 'ناقصة' أمام هذا الكمال الزائف. وتمثل هذه الواقعة علامة فارقة في عصر التضليل الرقمي، حيث انتقل الخطر من الأخبار المزيفة إلى خلق هويات بشرية كاملة تتفاعل مع الجمهور وتؤثر في وعيه بالواقع.

تعتبر حادثة فاليريا وكاميلا تذكيراً صارخاً بضرورة تطوير حاسة نقدية لدى مستخدمي الإنترنت، والتساؤل الدائم حول ماهية المحتوى الرقمي الذي يشكل تصوراتنا عن الجمال والإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

علماء يطورون تقنية لمعالجة النفط الثقيل ترفع إنتاج الوقود بنسبة 36٪

أفادت مصادر نقلاً عن وزارة التعليم والعلوم الروسية بأن علماء طوروا طريقة جديدة ومبتكرة لمعالجة النفط الثقيل، أسفرت عن زيادة ملحوظة في إنتاج البنزين والديزل بنسبة بلغت 36.1٪. وتأتي هذه الخطوة في وقت يمثل فيه النفط الثقيل، الأصعب في المعالجة، نحو ثلث إجمالي احتياطيات الهيدروكربونات في العالم، مما يجعله مصدراً استراتيجياً للطاقة مع تزايد الطلب العالمي.

وقد تعاون في هذا الإنجاز العلمي باحثون من جامعة "تومسك" الحكومية مع معهد كيمياء النفط التابع لأكاديمية العلوم الروسية وجامعة "تومسك" التقنية. وأظهرت النتائج أن الطريقة الجديدة لا تكتفي بزيادة المكونات الخفيفة فحسب، بل تنجح في خفض لزوجة النفط بمقدار 5.4 مرات، لتتراجع من 743 إلى 138 مم²/ثانية، مما يسهل عمليات النقل والتكرير.

وعلى الصعيد البيئي والتقني، سجلت التجارب انخفاضاً في المنتجات الثانوية الضارة مثل فحم الكوك والغاز بمقدار 1.6 مرة، كما تراجع محتوى الكبريت في المنتجات السائلة بنسبة 44٪. وتتميز هذه التقنية بإمكانية تطبيقها في المصافي القائمة حالياً دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في تحديث المعدات، خاصة وأن جميع الكواشف والمحفزات المستخدمة تُنتج محلياً.

وأجرى الفريق العلمي تجارب ناجحة على ثلاثة أنواع مختلفة من النفط، في ظل ندرة الأبحاث العالمية المماثلة في هذا المجال. وبينما تعتمد دول مثل الولايات المتحدة والصين طرقاً مشابهة أثناء استخراج النفط عبر ضخ مواد محسنة، يركز المنهج الروسي الجديد على تحسين عملية المعالجة داخل المنشآت التدفقية التي تشبه معدات المصافي.

يُذكر أن هذا البحث نُفذ بدعم من وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية، ونُشرت نتائجه في المجلة العلمية المتخصصة Journal of Analytical and Applied Pyrolysis، ويُعد استمراراً لجهود تطوير تقنيات منخفضة التكلفة لاستغلال المواد الهيدروكربونية صعبة الاستخراج.

تحليل

الأربعاء 04 فبراير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من هجوم أمريكي على إيران: ذرائع متبدلة وعواقب غير محسوبة

يرى الكاتب والمحلّل الأمريكي بول بيلار، في قراءة تحليلية، أنّ أي هجوم أمريكي جديد على إيران لن يكون سوى عمل عدواني يخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وسيؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة بدل حلّها، في وقت تتبدّل فيه مبرّرات الحرب باستمرار، وهو ما يُعدّ مؤشرًا على غياب سبب حقيقي يبرّر اللجوء إلى القوة. ويذكّر بيلار بأنّ تغيّر الذرائع كان سمة لحروب أمريكية سابقة؛ ففي فيتنام استُبدلت حجّة 'منع الشيوعية' بذريعة 'حفظ المصداقية'، وفي العراق انهارت ذريعة أسلحة الدمار الشامل لتحلّ محلّها دعوى 'جلب الديمقراطية'.

واليوم، ومع تهديد الرئيس دونالد ترامب بشنّ هجوم مسلّح على إيران بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، تبدو مبرّرات أي ضربة 'قيد التغيّر'، فيما يتساءل الإعلام الأمريكي عن ماهية المهمة الأساسية. ويطرح الكاتب تساؤلات حول توقيت هذا التصعيد، مرجّحًا أنّ الدافع لا يرتبط بتطوّرات ميدانية بقدر ما يتصل بالحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مثل صرف الانتباه عن أزمات داخلية أو محاولة تسجيل 'إنجاز' تجاه إيران يفوق ما حقّقه أسلاف ترامب.

ويشير التحليل إلى أنّ حديث ترامب عن دعم احتجاجات شهدتها مدن إيرانية في أواخر ديسمبر الماضي، وتلميحاته إلى أنّ 'المساعدة في الطريق'، غذّى توقّعات واسعة بقرب تدخّل عسكري، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. ويرى بيلار أنّ القمع العنيف الذي أنهى موجة الاحتجاجات ترك نتيجتين سلبيتين: شعورًا بالخذلان لدى إيرانيين شجّعهم ترامب على المخاطرة، وتراجع أي رابط محتمل بين عمل عسكري أمريكي وتغيير سياسي إيجابي داخل إيران.

كما يحذّر من أنّ أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مفاجئ قد يخدم السلطة في طهران عبر استنهاض المشاعر الوطنية، وهو ما عبّر عنه أيضًا قادة إصلاحيون إيرانيون بارزون دعوا إلى إصلاحات دستورية واسعة مع رفض التدخّل الأجنبي. ويفنّد الكاتب الرهان على أنّ ضربة خارجية قد تُسقط النظام، مذكّرًا بأنّ فكرة 'النظام على وشك الانهيار' تكرّرت مرارًا، وحتى في حال حصول انهيار، فإنّ الغموض يلفّ البديل المحتمل في ظل غياب قيادة موحدة للمعارضة.

ويتناول بيلار ثلاثة مطالب أمريكية متداولة لتفادي الحرب: وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين. ويشير إلى أنّ إيران لا تقوم حاليًا بتخصيب اليورانيوم منذ الضربات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو الماضي، ما يجعل ربط الحرب بمطلب لا يغيّر واقعًا قائمًا أمرًا عبثيًا. أما الصواريخ، فيرى أنها تمثل رادعًا أساسيًا لطهران في ظل تفوّق خصومها جوًّا.

ويخلص التحليل إلى أنّ إنجازات قابلة للتسجيل تخدم المصلحة الأمريكية يمكن تحقيقها عبر الدبلوماسية، انطلاقًا من اتفاق نووي مُحدَّث. لكنّ التصعيد والتهديد يقوّضان فرص التفاوض، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقوله إنّ طهران لن تفاوض واشنطن مباشرة طالما استمرّ التهديد العسكري. ويحذّر الكاتب في الختام من أن الهجوم سيقوّي الأصوات الداعية لامتلاك سلاح نووي ويعرض المصالح الأمريكية لأضرار أكبر جراء رد إيراني محتمل.

عربي ودولي

الأربعاء 04 فبراير 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان والنائب العام الليبي يفتح تحقيقاً

شهدت الساحة الليبية تحولات دراماتيكية مساء الثلاثاء بإعلان اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، في ظروف غامضة بمدينة الزنتان. وأعلن النائب العام الليبي الصديق الصور، اليوم الأربعاء، بدء التحقيقات الرسمية في الواقعة ومعاينة جثمان الراحل الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة.

وأفاد الفريق السياسي لسيف الإسلام بأن عملية الاغتيال نُفذت ظهر الثلاثاء عندما اقتحم أربعة مسلحين منزله في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 200 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس. وفي المقابل، نفى اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية بشكل قاطع علاقته بالاشتباكات التي شهدتها المدينة أو الأنباء المتداولة حول مقتله، رداً على اتهامات منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد عبد الله عثمان القذافي، المقرب من سيف الإسلام، نبأ الوفاة، كما نعاه موسى إبراهيم، الناطق باسم النظام السابق، قائلاً إن اغتياله يمثل استهدافاً لمستقبل ليبيا الموحدة، مشيراً إلى أنه تواصل معه قبل يومين فقط من الحادثة وكان حديثه منصباً على أمن واستقرار البلاد.

وُلد سيف الإسلام في يونيو 1972، وبرز كمهندس معماري وسياسي قاد تياراً إصلاحياً داخل نظام والده، حيث أسس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية التي لعبت أدواراً دولية في ملفات حساسة مثل قضية الممرضات البلغاريات وتعويضات لوكربي، بالإضافة إلى قيادته لمشروع 'ليبيا الغد' الذي فتح هامشاً لحرية الصحافة قبل أحداث عام 2011.

عقب سقوط نظام والده، وقع سيف الإسلام في الأسر في نوفمبر 2011 وظل محتجزاً في الزنتان لسنوات، ورغم صدور حكم غيابي بإعدامه في طرابلس عام 2015، إلا أنه نال حريته بموجب قانون العفو العام في 2017. وظل مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية حتى لحظة مقتله، بينما كان الليبيون يترقبون دوره في الانتخابات الرئاسية المتعثرة التي أعلن ترشحه لها سابقاً.

يأتي هذا الاغتيال في ظل انقسام سياسي حاد تعيشه ليبيا بين حكومتين، وسط مخاوف من أن تؤدي الحادثة إلى تعميق الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد، خاصة في ظل التنافس المحموم على السلطة بين الشرق والغرب والجنوب.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

ابتكار منظومة روسية لحماية الطائرات المسيرة من الحرارة الشديدة في الصحاري

ابتكر فريق هندسي من طلاب معهد موسكو للطيران وكلية غودوفيكوف التقنية منظومة فريدة لحماية الطائرات المسيرة، قادرة على ضمان تشغيلها المستقر في ظروف الصحراء ودرجات الحرارة المرتفعة.

ووفقاً للفريق الهندسي، يتضمن الابتكار حلاً مدمجاً يسمح للطائرات المسيرة بالعمل في درجات حرارة تصل إلى 60 درجة مئوية مع الحفاظ على حرارة المكونات الحرارية عند نحو 30 درجة مئوية فقط.

وتتألف المنظومة المبتكرة من وحدة تبريد تزن حوالي 1.2 كيلوغرام، مثبتة داخل جسم الطائرة المسيرة، وتشمل ضاغطاً ومكثفاً ومبخراً وصمام تمدد ومادة تبريد ومستشعرات للضغط ودرجة الحرارة.

ويعتمد مبدأ التشغيل على دورة تبريد مغلقة، حيث تزيل مادة التبريد الحرارة الزائدة من جسم الطائرة، ما يؤدي إلى تبريدها وتبخيرها، وبالتالي خفض درجة حرارة المعدات الموجودة على متنها ومنع ارتفاع حرارة الإلكترونيات.

وقال الباحث تيموفي شانين: "لا يوجد لهذا المشروع مثيل مباشر نظراً لطبيعة المشكلة الفريدة التي يحلها، إذ تمهد المنظومة الطريق لتوسيع نطاق استخدام الطائرات المسيرة في المناطق الصحراوية".

وأظهرت الاختبارات التجريبية أن المنظومة تضمن التشغيل المستقر للمعدات في درجات حرارة محيطة تصل إلى 60 درجة مئوية، بينما لم تتجاوز حرارة المكونات المحمية 32 درجة مئوية، كما أكدت مصادر متانة التصميم الميكانيكية.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة

مشهد مدخل معبر رفح، بأسلاكه الشائكة وإجراءاته المهينة، لا يختصر فقط وحشية الاحتلال، بل يكشف الوجه القبيح لما يُسمّى "العالم الحر"، وعجز الدول العربية والإسلامية عن حماية آدمية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته.
ما جرى أمس مع العائدين للعلاج عبر المعبر في يومه الأول من إهانات، وتحقيقات قاسية، وتقييد للأيدي، وابتزاز، شمل نساءً وأطفالاً، ليس حادثاً عابراً، بل ممارسة ممنهجة تعيد إنتاج منطق السجن عند بوابة يفترض أنها إنسانية.

نعيش اليوم في عالم تُستخدم فيه الأخلاق كسلاح انتقائي، لا كمعيار إنساني ثابت. تُستدعى القيم بأقصى حدّتها حين يكون المتهم من "الآخرين"، لكنها تتبخر فور اقتراب الاتهام من داخل المعسكر. الفارق بين "جريمة" و"قضية مفبركة"، بين "ضحية" و"مذنبة"، لم يعد أخلاقياً ولا قانونياً، بل سياسياً بحتاً.
رجل مُدان أو متورط في جرائم اعتداء جنسي ودفع أموال صمت، يُعاد تقديمه فجأة بوصفه "ضحية اضطهاد سياسي"، بينما تُمحى الجريمة ويُستبدل بها خطاب المؤامرة.

هذا الانهيار لا يحدث في أنظمة هامشية، بل في دول تتباهى بأنها حارسة القيم والديمقراطية. الولايات المتحدة وإسرائيل تقدّمان نفسيهما نموذجين للعالم الحر، لكن ممارساتهما تكشف مفارقة فادحة: ديمقراطية بلا عدالة، وحرية بلا مساءلة. حين تُختزل القيم في صناديق الاقتراع أو في ولاء الجمهور، تصبح الأخلاق قابلة للتعليق كلما مست القائد أو المشروع.

قضية جيفري إبستين تكشف هذا التصدّع في قلب النموذج الأميركي. جريمة واضحة، ضحايا معروفون، وأدلة وفيرة، لكن العدالة لم تكن الهدف. الحقيقة أُغرقت في طوفان معلوماتي، أو أُعيد تدويرها سياسياً حتى فقدت قدرتها على الإدانة. لم يؤدِّ الكشف إلى محاسبة المنظومة التي حمت الجريمة، بل إلى تطبيعها. المشكلة هنا ليست في إبستين الفرد، بل في النظام الذي سمح له بالعمل، ثم سمح لنفسه بالإفلات من المساءلة.

الآلية ذاتها تعمل في إسرائيل، ولكن على نطاق جماعي. في غزة، لا نتحدث عن فضيحة أو انحراف فردي، بل عن سياسة متكاملة: قتل وتدمير وتجويع ونزوح قسري ونفي للحياة تمهيداً للتهجير. ومع ذلك، تُقدَّم هذه الجرائم بلغة قانونية مصقولة، وتحت مظلة "الدفاع عن النفس"، كما في الحالة الأميركية، لا تُنكر الجريمة بالكامل، بل يُفرَّغ فعلها من معناه الأخلاقي.

غزة هي الشاهد الأكثر فظاعة على هذا الانهيار. أكثر من عامين من الإبادة، فيما يكتفي الغرب بعبارات القلق، ويُعطَّل القانون الدولي باسم الواقعية السياسية. لم يعد السؤال: هل ما يجري جريمة؟ بل: لماذا لا تُطبَّق العدالة حين يكون الفاعل حليفاً ديمقراطياً؟

كما جرى تطبيع جريمة إبستين عبر الضجيج، يُطبَّع قتل غزة عبر اللغة. المجازر تتحول إلى "أضرار جانبية"، الإبادة إلى "حرب دفاعية"، وتجويع المدنيين إلى "قيود أمنية"، المسطرة الأخلاقية نفسها التي فشلت في حماية فتيات من الاستغلال الجنسي، هي التي تفشل اليوم في حماية أطفال من القصف والجوع.

في الحالتين، تُستبدل العدالة بإدارة الانطباع. يُطرح السؤال المقلوب: "هل الدليل كافٍ؟" بدلاً من السؤال الجوهري: "ماذا سنفعل لأن الجريمة مؤكدة؟"، هكذا تتحول الديمقراطية من منظومة قيم إلى مسرح سياسي، وتغدو الأخلاق أداة خطابية تُستخدم فقط حين لا تُكلّف القوة شيئاً.

غزة ليست مأساة إنسانية فحسب، بل اختبار أخلاقي–سياسي فشل فيه النموذج الغربي، كما فشل سابقاً في مواجهة جرائم داخلية كبرى. الفشل ذاته الذي سمح لشبكات الاستغلال أن تعيش تحت حماية النفوذ، هو الذي يسمح اليوم بإبادة شعب تحت حماية خطاب "القيم المشتركة".

قد يكون إبستين قد مات، لكن النظام الذي حماه ما زال حيّاً. والنظام الذي يصمت اليوم على غزة هو ذاته: ديمقراطية بلا مساءلة، وقانون بلا عدالة، وأخلاق تُستدعى فقط حين لا تُكلّف شيئاً. في عالم كهذا، لا تكون غزة استثناءً، بل الدليل الأكثر قسوة على أن المسطرة الأخلاقية قد انهارت من مركزها، لا من هامشها.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

محرك الطائرات الروسي الجديد PD-8 يجتاز اختبارات الأحمال القصوى بنجاح

أعلنت مؤسسة "روستيخ" أن محرك PD-8 المخصص للطائرات المدنية الروسية الواعدة اجتاز بنجاح 150 ساعة من اختبارات الاعتمادية، التي أُجريت على منصة أرضية وتحت أقصى الأحمال.

وقالت مؤسسة "روستيخ" عبر موقعها الإلكتروني إن الشركة الروسية المتحدة لصناعة الطيران أكملت بنجاح اختبار الاعتماد الأكثر تعقيداً للمحرك الذي طوّر ليعمل مع طائرات سوبرجت المدنية، حيث تعرض خلال الاختبارات لأحمال قصوى تهدف للتأكد من سلامة المحرك وظروف تشغيله الواقعية.

من جانبه، صرح أرتيوم باديرنيكوف، نائب كبير مصممي المحرك في شركة "UEC-Saturn"، بأن هذا الاختبار يعد من الأطول والأهم، حيث سمح بتقييم عمل مجموعة الدفع في ظل ظروف تشغيلية قصوى، مؤكداً أن المحرك أظهر موثوقية عالية أثناء محاكاة التشغيل الحقيقي طويل الأمد.

ويخضع محرك PD-8 حالياً لسلسلة من الاختبارات الميدانية والجوية، وكان قد خضع في يناير الماضي لاختبار متانة شامل شمل محاكاة اصطدامه بسرب طيور أثناء وضعية الإقلاع، وأثبت قدرته على الاستمرار في العمل رغم الإصابات التي لحقت بشفراته وغلافه الديناميكي.

يُذكر أن المحرك تم تطويره باستخدام تقنيات ومواد ومعدات مصنعة بالكامل في روسيا، ومن المقرر استخدامه مستقبلاً في طائرات "سوبرجت-100" المخصصة للرحلات القصيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى طائرات الإنزال البرمائية من طراز Be-200.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

60 عاماً على الإنجاز التاريخي.. كيف حقق المسبار السوفيتي 'لونا-9' أول هبوط على القمر؟

قبل ستين عاماً، وتحديداً في الثالث من فبراير عام 1966، سجل التاريخ نجاح المسبار السوفيتي 'لونا-9' في أن يكون أول جسم اصطناعي يهبط بنجاح ونعومة على سطح القمر. هذا الإنجاز جاء بعد رحلة انطلقت من مطار بايكونور الفضائي في 31 يناير من العام نفسه، حيث استُخدم صاروخ 'مولنيا-إم' لحمل المسبار في رحلة استغرقت نحو يومين ونصف، أرسل خلالها بيانات حيوية إلى مراكز التحكم على الأرض.

واختارت الفرق العلمية موقع الهبوط بعناية في منطقة 'محيط العواصف'، وهي سهل واسع يقع على الجانب المواجه للأرض. ومع اقتراب المسبار من السطح، جرى تفعيل محركات الكبح المتطورة التي سمحت له بالنزول برفق، متجاوزاً سلسلة من الإخفاقات السابقة التي شهدتها مهام 'لونا' من الرقم 4 إلى 8 خلال الفترة ما بين 1963 و1965.

تعود جذور هذا المشروع إلى عام 1961، حيث بدأ مكتب التصميم التجريبي السوفيتي (OKB-1) العمل على الجيل الثاني من المحطات القمرية الآلية ضمن مشروع 'Е6'. وفي عام 1965، انتقلت مسؤولية التطوير إلى مؤسسة 'لافوشكين' في مدينة خيمكي، تحت إشراف كبير المصممين غيورغي باباكين، الذي قاد الفريق لتحقيق هذا الاختراق التقني.

من الناحية التقنية، تميزت محطة 'لونا-9' بتصميم معقد شمل وحدة دفع لتعديل المسار، ونظام توجيه فلكي أطلق عليه اسم 'المشتري'، بالإضافة إلى مقياس ارتفاع راديوي وحجرة محكمة الإغلاق لأنظمة التحكم. وكانت الحمولة العلمية الأبرز هي الكاميرات التي التقطت الصور الأولى لسطح القمر، مما وفر مادة علمية غير مسبوقة للعلماء والمهندسين.

أفادت مصادر بأن الصور التي بثتها 'لونا-9' لم تكن مجرد سبق تقني، بل كانت حجر الزاوية لجميع برامج استكشاف الفضاء اللاحقة. فقد أثبتت التجربة قدرة التكنولوجيا على الصمود في بيئة القمر، وألهمت أجيالاً من الباحثين لمواصلة استكشاف الأجرام السماوية، مما عزز من مكانة الاتحاد السوفيتي في سباق الفضاء آنذاك.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف ثغرات في سياسات 'غروك' لإنتاج صور غير توافقية

كشفت مصادر صحفية عن استمرار روبوت الدردشة 'غروك' في إنتاج صور ذات طابع جنسي لأشخاص دون موافقتهم، وذلك رغم القيود الجديدة التي أعلنتها منصة X للحد من هذا النوع من المحتوى المثير للجدل.

وأوضح تحقيق أجرته مصادر دولية أن سلسلة اختبارات أجريت على البرنامج التابع لشركة إيلون ماسك للتأكد من مدى التزامه بالسياسات المعلنة، وتبين أنه لا يزال يستجيب لطلبات تتعلق بتعديل صور أشخاص في أوضاع مهينة، حتى بعد التنبيه إلى الأضرار النفسية المحتملة على الضحايا.

تأتي هذه النتائج الصادمة بعد إعلان X فرض قيود على قدرات 'غروك' عقب موجة انتقادات دولية واسعة، شملت حظر إنشاء صور جنسية في المنشورات العامة وفرض قيود إضافية في الدول التي تجرم هذا المحتوى.

وخلال النصف الثاني من شهر يناير، قدم مراسلون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة صوراً شخصية إلى 'غروك' وطلبوا تعديلها لأغراض جنسية أو ساخرة، حيث استجاب البرنامج لـ 45 حالة من أصل 55 طلباً في الجولة الأولى، و29 طلباً من أصل 43 في الجولة الثانية.

وفي المقابل، أظهرت برامج منافسة مثل ChatGPT وGemini وLlama التزاماً صارماً بحماية الخصوصية ورفضت تنفيذ طلبات مماثلة، بينما لم تجب شركتا X وxAI عن الاستفسارات المتعلقة بهذه الإخفاقات، واكتفت الأخيرة بوصف التقارير بأنها 'مضللة'.

ورصد التحقيق حالات استجاب فيها 'غروك' لطلبات تتضمن إساءة متعمدة لأقارب أو زملاء عمل، بينما رفض في 7 حالات فقط مبرراً ذلك بانتهاك الخصوصية. وحذر خبراء قانونيون من ملاحقات قضائية محتملة في بريطانيا وأمريكا بموجب قوانين السلامة الرقمية.

وعلى الصعيد الرسمي، بدأ الاتحاد الأوروبي تحقيقاً في ممارسات المنصة، بينما وجه عشرات المدعين العامين في الولايات المتحدة رسائل رسمية لمطالبة شركة xAI بإجراءات صارمة تمنع إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

صحة

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

أخصائي أورام: ثلث الأورام الخبيثة يرتبط بزيادة الوزن

يحيي العالم في الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي لمكافحة السرطان، وبهذه المناسبة أشار الأكاديمي إيفان ستيليدي إلى أن خطر الإصابة بالأورام قد ينجم بشكل مباشر عن تغيّرات أيضية واختلالات هرمونية ناتجة عن زيادة الوزن. وأوضح أن السمنة تعمل عبر آليات متعددة تعزز من فرص نمو الخلايا السرطانية، حيث يرتبط نحو ثلث حالات الأورام الخبيثة المسجلة عالمياً بزيادة الوزن.

وفي سياق العادات الغذائية، أكد الأكاديمي أن تناول اللحوم الحمراء، وتحديداً المنتجات المصنّعة منها مثل السجق واللحم المقدد و"الهوت دوغ"، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما شدد على أن استهلاك الكحول يرفع احتمالات الإصابة بالأورام بشكل ملحوظ، في حين يمثل تناول الخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف وسيلة فعالة لتقليل تلك المخاطر.

وحول الإجراءات الوقائية المتعلقة بصحة الجلد، حذر ستيليدي من اللجوء إلى إزالة الشامات كإجراء احتياطي دون استشارة طبية، مؤكداً أن الطبيب المختص هو الوحيد القادر على تحديد الشامات التي قد تشكّل خطراً حقيقياً. وأوضح أن إزالة الشامات السليمة لا مبرر له، بل يجب تقييم كل حالة طبياً للتأكد من احتمالية تحولها إلى ورم خبيث.

يُذكر أن الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان كان قد أقر هذا اليوم العالمي بهدف تعزيز الوعي المجتمعي حول الأورام، وتسليط الضوء على أهمية الكشف المبكر وتطوير سبل العلاج المتاحة للحد من انتشار المرض عالمياً.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

سفير بايدن لدى إسرائيل جاك لو حظر مذكرة تصف شمال غزة بـ"أرض خراب مروعة"

كشفت وكالة رويترز في تقرير لافت أن جاك لو، سفير الرئيس الأميركي جو بايدن لدى إسرائيل مطلع عام 2024، لعب دورًا مباشرًا في تعطيل وصول مذكرة رسمية إلى كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، كانت توثق بالأدلة الميدانية حجم الكارثة الإنسانية في شمال قطاع غزة، واصفة المنطقة بأنها "أرض خراب مروعة" تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والدواء ومياه الشرب.

المذكرة، التي أعدها موظفون في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، استندت إلى شهادات موظفي الأمم المتحدة الذين تمكنوا من دخول شمال غزة في كانون الثاني وشباط 2024، أي بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الحرب الإسرائيلية واسعة النطاق، والتي وُصفت من قبل خبراء قانونيين ومنظمات حقوقية بأنها حملة إبادة جماعية مدعومة سياسياً وعسكرياً من الولايات المتحدة.

وفق تلك الشهادات، لم تكن الكارثة مجرد أرقام أو تقديرات، بل مشاهد صادمة: عظام بشرية متناثرة على الطرقات، جثث داخل سيارات متوقفة، مدن مدمرة بالكامل، و"احتياجات إنسانية كارثية" تتعلق بالغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية الأساسية. كانت المذكرة، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين تحدثوا لرويترز، مكتوبة بلغة مباشرة وصادمة، من شأنها أن تُحدث ارتجاجًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن لو وصلت إليهم.

غير أن جاك لو، الذي نشأ في بيت صهيوني معروف بدعمه العميق لإسرائيل، تدخّل، إلى جانب نائبته ستيفاني هاليت، لمنع تعميم البرقية داخل الحكومة الأميركية، بحجة أنها "تفتقر إلى التوازن". ولم يكن هذا التدخل حالة استثنائية، إذ أفاد التقرير بأن لو وهاليت عطّلا أيضًا أربع برقيات أخرى كانت تصف التدهور السريع في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة.

هذا السلوك لم يؤدِّ فقط إلى تهميش تقارير ميدانية موثوقة، بل أسهم عمليًا في حجب معلومات حيوية عن البيت الأبيض نفسه، في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تؤكد علنًا أنها تتابع الوضع الإنساني في غزة عن كثب. ورغم أن كثيرًا من تلك المعلومات كانت متاحة في الإعلام أو عبر الإنترنت، فإن تحويلها إلى برقيات رسمية متداولة داخل الإدارة كان سيشكّل اعترافًا مؤسساتيًا أميركيًا بأن الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات يقودان إلى مجاعة فعلية.

المفارقة أن هذه الوقائع تزامنت مع إصدار الرئيس بايدن مذكرة أمن قومي تلزم الدول المتلقية للأسلحة الأميركية بتقديم ضمانات خطية باستخدامها وفق القانون الإنساني الدولي، وعدم عرقلة المساعدات الإنسانية التي تمولها واشنطن. غير أن الواقع على الأرض، واستمرار تدفق السلاح الأميركي إلى إسرائيل رغم منعها دخول المساعدات إلى غزة، كشفا عن فجوة صارخة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية.

لاحقًا، واصل جاك لو لعب دور المدافع عن الرواية الإسرائيلية داخل المؤسسات الأميركية، حين هاجم علنًا شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS Net)، وهي جهة مستقلة نسبيًا وممولة من USAID، بعد أن أصدرت تقريرًا خلص إلى أنه "من المرجح جدًا" أن تكون المجاعة قد وقعت بالفعل في شمال غزة. وبفعل ضغط مباشر من لو، أُزيل التقرير من الموقع الإلكتروني للشبكة، في خطوة أثارت انتقادات حادة داخل الأوساط الإنسانية، رغم أن الشبكة لم تتراجع عن تقييمها العلمي.

تكشف هذه الوقائع عن أزمة أعمق من مجرد خلاف إداري: أزمة تسييس متعمد للمعلومة الإنسانية، وتغليب للاعتبارات الأيديولوجية والتحالفات الإستراتيجية على حقائق ميدانية تتعلق بحياة ملايين البشر. كما تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية السياسة الأميركية في التعامل مع إسرائيل، وحدود قدرة المؤسسات الأميركية على محاسبة حلفائها عندما يتعلق الأمر بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

ما جرى مع برقيات USAID يوضح كيف يمكن للدبلوماسية، بدل أن تكون أداة لنقل الحقيقة إلى صناع القرار، أن تتحول إلى آلية لحجبها. ويعكس تدخل سفير يفترض أنه يمثل المصالح الأميركية الشاملة، لا أجندة أيديولوجية خاصة، اختلالًا بنيويًا في العلاقة الأميركية–الإسرائيلية، حيث تُفلتر المعلومات مسبقًا لتنسجم مع السردية الإسرائيلية، حتى لو كان الثمن تعمية متعمدة عن مجاعة تهدد حياة المدنيين.

كما إزالة تقرير FEWS Net تحت ضغط سياسي تمثل سابقة خطيرة، إذ جرى التعامل مع المجاعة لا كحقيقة إنسانية قابلة للقياس، بل كمسألة خلاف سياسي تستوجب «توازنًا». هذا المنطق لا يهدد فقط مصداقية المؤسسات الأميركية، بل يقوّض أسس النظام الدولي الإنساني، ويؤكد أن معاناة الفلسطينيين تُدار في واشنطن باعتبارها عبئًا سياسياً، لا مأساة تستدعي استجابة عاجلة. 


 

سفير بايدن لدى إسرائيل يعرقل مذكرة تصف شمال غزة بـ"أرض خراب مروعة"

أفادت وكالة رويترز يوم الجمعة أن جاك لو، الذي شغل منصب سفير الرئيس بايدن لدى إسرائيل، منع وصول مذكرة إلى كبار مسؤولي إدارة بايدن في أوائل عام 2024، تصف شمال غزة بأنها "أرض خراب مروعة" تعاني من نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية.

وقد صاغ موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) هذه البرقية، واستندت إلى روايات موظفي الأمم المتحدة الذين زاروا شمال غزة في يناير وفبراير 2024، بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء حملة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة. وأفاد موظفو الأمم المتحدة برؤية عظام بشرية على الطرق، وجثث في السيارات، و"احتياجات إنسانية كارثية، لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة".

وذكر تقرير رويترز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين سابقين، أن لو ونائبته ستيفاني هاليت منعتا توزيع المذكرة على نطاق أوسع داخل الحكومة الأمريكية بدعوى أنها "تفتقر إلى التوازن". كما منع الاثنان أربع برقيات أخرى تصف الوضع المتدهور للفلسطينيين في غزة.

وقال مسؤولون سابقون لرويترز إن أوصاف الوضع في غزة كانت مصورة بشكل غير معتاد، وكان من شأنها أن تلفت انتباه مسؤولي بايدن وأن يتم تداولها على نطاق واسع داخل الإدارة. وبينما كانت معظم المعلومات متاحة في التقارير الإعلامية وعلى الإنترنت، فإن توزيع البرقية كان سيمثل اعترافًا من لو بالأزمة الإنسانية المروعة في غزة نتيجة لحملة القصف الإسرائيلية.

وفي نفس الوقت تقريبًا، أصدر الرئيس بايدن مذكرة أمن قومي تلزم الدول التي تتلقى أسلحة أمريكية بتقديم ضمانات مكتوبة بأن الأسلحة تُستخدم وفقًا للقانون الإنساني الدولي ولن تُقيّد المساعدات الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة، وهو ما تم انتهاكه بوضوح من خلال استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وفي وقت لاحق من العام، أصدر لو بيانًا هاجم فيه شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS Net)، وهي جهة مراقبة للجوع ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بسبب تقرير ذكر أنه "من المرجح جدًا" أن تكون المجاعة قد حدثت في شمال غزة. وبسبب ضغط لو، أزالت شبكة FEWS Net التقرير من موقعها الإلكتروني، لكنها لم تسحب تقييمها.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدرس تحويل مقر "معهد السلام" السابق إلى قاعدة إدارية لـ"مجلس السلام" المشرف على غزة

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار اتخاذ المبنى الذي كان مقراً لـ"معهد الولايات المتحدة للسلام" في العاصمة واشنطن مقراً دائماً لـ"مجلس السلام" الجديد، الكيان الذي أعلن عنه ترمب أخيراً وربطه بملف وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب طموحات دولية أوسع تتجاوز الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بحسب ما أفاد به مسؤولون في الإدارة الأميركية.

وأوضح المسؤولون، في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية النقاشات الداخلية، أن المقترح يخضع لنقاش جدي داخل أروقة الإدارة، من دون أن يكون قد اتُّخذ قرار نهائي بشأن الموقع الدائم للطاقم الإداري للمجلس. غير أن مجرد طرح المبنى، الذي لا يزال محور نزاع قانوني، كمقر محتمل، يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وقضائية جديدة.

ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه المبنى الواقع في موقع بارز قرب "ناشونال مول"، قبالة وزارة الخارجية الأميركية، خاضعاً لدعوى قضائية رفعها موظفون ومديرون سابقون في "معهد الولايات المتحدة للسلام"، بعد أن أقدمت الإدارة الجمهورية العام الماضي على الاستيلاء عليه وفصل الغالبية الساحقة من العاملين فيه. وكان المعهد، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية أنشأها الكونغرس، يُنظر إليه طويلاً كأحد رموز "القوة الناعمة" الأميركية وأداة لترويج تسوية النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية وغير العسكرية.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أُعيدت تسمية المبنى لاحقاً باسم "معهد دونالد ترمب الأميركي للسلام"، رغم أن اسمه القانوني ووضعه المؤسسي لا يزالان معلقين بانتظار الحسم القضائي. فقد قضى قاضٍ فيدرالي في وقت سابق بأن المعهد كيان مستقل غير خاضع لسلطة البيت الأبيض، وأن استيلاء الإدارة عليه كان غير قانوني. إلا أن تنفيذ الحكم جُمّد مؤقتاً بعد تقدم الحكومة بطعن أمام محكمة الاستئناف.

وفي هذا السياق، قال جورج فوت، المستشار القانوني للإدارة السابقة للمعهد ولموظفيه المفصولين، إن تعليق تنفيذ الحكم لا يمنح الحكومة أي حق في التصرف بممتلكات الجهة التي كسبت الدعوى. وأضاف في بيان أن "الحكومة لا تملك أي تفويض قانوني لإعادة تسمية مقر معهد السلام، أو تأجيره لعشر سنوات، ناهيك عن فتحه أمام منظمة دولية جديدة مثل مجلس السلام المقترح".

وتعززت التكهنات بشأن نية ترمب استخدام المبنى مقراً للمجلس الجديد بعدما استخدمت الإدارة شعار "مجلس السلام" فوق صورة لمبنى المعهد وقبته الزجاجية المميزة في مواد ترويجية رسمية. وبلغ هذا المسار ذروته في 22 كانون الثاني الماضي، حين كشف ترمب رسمياً عن المجلس خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

ويضم "مجلس السلام" حالياً 27 عضواً مؤسساً، معظمهم من قادة دول وشخصيات دولية، وتتمثل مهمته المعلنة الأولى في الإشراف على خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة. غير أن ميثاق المجلس يكشف عن طموحات أوسع، إذ ينص صراحة على السعي لمعالجة نزاعات دولية أخرى، ما يضعه عملياً في موقع موازٍ – وربما منافس – للأطر الدولية القائمة.

وقد قوبلت هذه الطموحات بحذر واضح من عدد من حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في أوروبا، إذ رفضوا الانضمام إلى المجلس، معتبرين أنه قد يشكل محاولة أميركية لإعادة هندسة نظام إدارة النزاعات الدولية خارج مظلة الأمم المتحدة، وربما لمنافسة مجلس الأمن الدولي أو الالتفاف على شلله المزمن.

وبينما تؤكد إدارة ترمب أن المجلس يهدف إلى "تحقيق السلام بوسائل مبتكرة"، يرى منتقدون أن اختيار مبنى "معهد الولايات المتحدة للسلام" تحديداً لا يمكن فصله عن دلالاته الرمزية والسياسية، إذ يعكس توجهاً لإعادة تعريف مفهوم السلام ذاته: من فضاء مستقل للبحث والنقد والوساطة، إلى منصة خاضعة لرؤية سياسية ضيقة ومركزية.

وبحسب خبراء، لا يمكن فصل مشروع "مجلس السلام" عن السياق الأوسع لسياسات ترمب الخارجية، التي تميل إلى إفراغ المؤسسات متعددة الأطراف من مضمونها، واستبدالها بأطر موازية تخضع للنفوذ الأميركي المباشر. فبدلاً من إصلاح النظام الدولي أو دعم دور الأمم المتحدة، يبدو أن الإدارة تسعى إلى إنتاج "سلام مُدار سياسياً"، يُستخدم كأداة نفوذ، لا كعملية قائمة على القانون الدولي أو معالجة جذور الصراعات.

وفي هذا المعنى، يكشف الاستيلاء على مقر "معهد الولايات المتحدة للسلام" وإعادة توظيفه عن صراع أعمق حول معنى السلام في السياسة الأميركية المعاصرة. فالمعهد كان يمثل تقليدياً مساحة للنقد والوساطة المستقلة، بينما يرمز "مجلس السلام" إلى سلام فوقي يُصاغ من أعلى، ويُربط بالصفقات والخرائط السياسية، لا بحقوق الشعوب أو العدالة التاريخية.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد على غزة.. رسائل سياسية لإفشال المرحلة الثانية

 د. محمد المصري: إسرائيل تريد التصعيد وتُبقي ملف الأمن بيدها وحدها ولذلك تقوم بكل هذه الضربات من منطلق ما تسميه "الأمن القومي"
د. جمال الشلبي: ما جرى استعراض للقوة على حساب سكان الخيام بغزة للتأكيد على أن السياسة المتبعة مستقبلاً ستقوم على القتل والوحشية
مصطفى إبراهيم: إسرائيل ما زالت تنظر للمرحلة الثانية من منظور نزع سلاح "حماس" وهي رسالة ضغط مفادها أن ما هو قادم أخطر مما سبق
د. مخيمر أبو سعدة: نتنياهو والمتطرفون في حكومته يحاولون إفشال المرحلة الثانية من خطة ترمب وبالنسبة لهم فإن مشروع التهجير لا يزال مطروحاً
 عصمت منصور: المشهد ينحصر بين انفجار الأوضاع وعودة الحرب أو استمرار الوضع القائم بما فيه من تعثر على الأقل حتى الانتخابات الإسرائيلية
شرحبيل الغريب: التصعيد ليس عسكرياً فقط بل رسالة سياسية تهدف لإفشال المرحلة الثانية وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة القطاع


يرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث لـ"ے"، أن التصعيد الأخير الذي استهدف قطاع غزة، واستشهد فيه العشرات عشية فتح المعبر، يؤكد أن الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا، أي أن وقف إطلاق النار لا يعني وقف الحرب بالشكل العنيف والدموي الواسع، بل يعني فقط وقف العمليات الكبرى.
 ويشيرون إلى أن التصعيد الأخير ليس تصعيداً عسكريّاً فقط، بل يأتي ضمن سياق سياسي ويحمل رسائل مركبة تهدف لإفشال المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة قطاع غزة، ما يؤكد أن حكومة نتنياهو المتطرفة تدفع باتجاه عودة الإبادة، وأن التهجير لا يزال مطروحاً على طاولتها، إذ إن ما حدث يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار سيطرته على القطاع.

ما حدث يشكل تطوراً خطيراً، ويؤسس لمرحلة من استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على قطاع غزة، سواء على الأرض أو من الجو.
ويخلص إبراهيم إلى أن هذا التصعيد الخطير يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار السيطرة على قطاع غزة،

الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا

يؤكد الخبير في الشؤون السياسية والأمنية د. محمد المصري أن الاحتلال والتصعيد ما زالا مستمرين ولم يتوقفا، أي أن وقف إطلاق النار الذي يتحدثون عنه لا يعني وقف الحرب بالشكل العنيف والدموي الواسع، بل يعني فقط وقف العمليات الكبرى.
لكن القتل، والتنمر، والقنص، ونقل ما يعرف بـ"الحجر الأصفر" إلى الأمام، والاستيلاء على مساحات جغرافية أخرى، والتضييق على الفلسطينيين، وعدم فتح المعابر، كلها ممارسات متواصلة ضمن المرحلة الأولى، التي لم تلتزم إسرائيل بتنفيذها.
ويضيف: إن هذا السلوك لا يقتصر على قطاع غزة فقط، بل إن إسرائيل لم تلتزم أيضاً بالاتفاق في لبنان، ولم تلتزم باتفاقات أخرى في سوريا. فإسرائيل تريد التصعيد، وتُبقي ملف الأمن بيدها وحدها، ولذلك تقوم بكل هذه الضربات، من منطلق ما تسميه هي "الأمن القومي"، كما يُتداول حاليًا في أروقة المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويوضح المصري أن العدوان الذي الذي جرى مؤخراً تمّ تحت ذريعة خروج أشخاص من الأنفاق، واعتبار ذلك اختراقاً، رغم أنّ من خرجوا تم قتلهم أو تصفيتهم، فيما اعتُقل أحدهم وسُلِّم لميليشيات مسلحة محسوبة على الاحتلال، بهدف إنتاج مشاهد مصورة للإذلال لا أكثر ولا أقل.
ويشير المصري إلى أنه "رغم ذلك، جاءت الضربة تحديداً فيما كان من المفترض فتح المعبر بشكل تجريبي، وأرادت إسرائيل من خلال هذه الضربة توجيه رسالة مفادها أنها ستبقى تمارس سيطرتها الأمنية، بغض النظر عن فتح المعبر من عدمه".
ويوضح أن هذه الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، وتحديدًا إلى الرئيس ترمب وإدارته، وإلى جميع الوسطاء العرب وغير العرب، بما في ذلك تركيا وقطر ومصر، وكذلك إلى الجمهور الفلسطيني واللجنة الوطنية الفلسطينية، ومفادها أن الدخول إلى قطاع غزة سيكون تحت السيطرة الإسرائيلية، وحتى على جثامين الشهداء الموجودين فيه.
ويؤكد المصري أن "الأهم من ذلك هو أن نتنياهو ما زال يواصل ما يفعله في غزة، فيما يراقب الوضع الداخلي الإسرائيلي، ويتابع استطلاعات الرأي التي تشير إلى تحسن وضعه، لكنه لا يزال متخوفًا. فهو لم يحقق ما سماه "المنجزات الاستراتيجية" المتمثلة في النصر الكامل على غزة، ولذلك يسعى إلى عرقلة المرحلة الثانية تحت عنوان "تجريد غزة من سلاحها" وإنهاء حركة حماس، ليقول للجمهور الإسرائيلي إنه حقق الأهداف التي أعلنها منذ البداية: تجريد غزة من السلاح، وإنهاء حماس، واستعادة الأسرى والجثامين".
ويشير إلى أن الضربة الأخيرة أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينياً، وهو رقم ليس عاديًا، ويحمل رسالة عنيفة.
ويضيف أنه إذا فكّر نتنياهو بتقديم الانتخابات، فإن التجربة الإسرائيلية خلال العشرين أو الخمسة والعشرين عامًا الماضية تؤكد أن فترات الانتخابات تكون سباقًا على الدم الفلسطيني، فكلما زاد سفكه، تحسن موقعه في صناديق الاقتراع.
ويوضح المصري أن المجتمع الإسرائيلي اليوم أكثر تطرفًا مما كان عليه، حتى إن المعارضة الإسرائيلية لا تنتقد الضربات على غزة، ولا ما يجري في لبنان أو سوريا، لأن حالة الحرب والعسكرة ترسخت في الوعي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023، وأصر نتنياهو على استمرارها لأكثر من سنتين وثلاثة أشهر.
ويشير إلى أن الحديث عن إيران يُعد سبباً إضافياً دفع إسرائيل لتنفيذ هذه العملية في ظل الضباب الذي يلف المنطقة. لكنه شدد على أن نتنياهو لم ينجح في هذه الضربة، إذ بدأ فتح المعبر تجريبياً، وسيُفتح  بشكل طبيعي في الاتجاهين.
ويرى المصري أن تأخير دخول اللجنة الوطنية لا يعود فقط إلى القصف، بل إلى استمرار البحث عن مقر دائم في ظل غياب المباني والمساكن الصالحة في غزة، وهي إشكالية لوجستية بالدرجة الأولى. ومع ذلك، انطلقت المرحلة الثانية، ولم يسمح الرئيس ترمب لنتنياهو بعرقلتها، رغم استمرار بعض الضربات والقتل.
ويؤكد المصري أن نتنياهو بات أمام خيارين: إما تطبيق المرحلة الثانية، أو الاصطدام بالإدارة الأمريكية، خاصة أن هذه المرحلة تتعلق بانسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس، وهما نقطتان لا تبدو أي من الأطراف مستعجلة في حسمهما، لا حماس ولا إسرائيل.

إسرائيل تريد إثبات أنها لم تنتهِ من حربها على غزة

ويرى أستاذ العليوم السياسية في الجامعة الهاشمية في عمّان د. جمال الشلبي أن الهجوم الإسرائيلي غير المباغت وغير المفاجئ يدل على أن إسرائيل بدأت تشعر بثقل الموقف الأمريكي تجاه إيران. وفي ظل انشغال العالم بإمكانية توجيه هجوم إلى إيران من عدمه، تسعى إسرائيل إلى إثبات أنها لم تنتهِ من حربها على غزة، وأن ما يحدث في القطاع منذ اندلاع الحرب، وتحديداً منذ طوفان الأقصى، يجري وفق إيقاع الإرادة والرغبة الإسرائيلية، سواء على مستوى القيادة السياسية أو العسكرية.
ويضيف أن هذه الرسالة موجهة أولاً إلى الشعب الإسرائيلي، ومفادها أن إسرائيل ما زالت تمتلك اليد الطولى في قطاع غزة وفي الملف العسكري عموماً، وهو ما يعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التأكيد لشعبه أنه ما زال موجودا، وما زال يخوض الحرب، وأن الدولة في حالة استنفار دائم. ويعتقد أن هذه الرسالة تستهدف الداخل الإسرائيلي بالدرجة الأولى.
وثانياً، يرى الشلبي أن الرسالة موجهة إلى العالم، وإلى الشرق الأوسط والعالم العربي، ومضمونها أن حركة حماس قد انتهت، ولم تعد قادرة على المقاومة أو مواجهة السياسات الإسرائيلية العنيفة، في ظل الهجوم الكاسح والمتواصل على قطاع غزة، وأنه لم يعد أمامها، وفق الرؤية الإسرائيلية، سوى الاستسلام.
ويعتبر الشلبي أن ما جرى هو استعراض للقوة وإبراز للعضلات على حساب سكان الخيام في غزة، من خلال قتل النساء والأطفال والشيوخ، بهدف التأكيد على أن السياسة المتبعة في التعامل مع حماس وغيرها مستقبلاً، سواء في غزة أو ربما في لبنان أو سوريا أو العراق، ستقوم على القتل والتدمير والوحشية، بما يوصل رسالة مفادها أن لا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل.
وثالثاً، يرى الشلبي أن الرسالة الأهم تتمثل في سعي إسرائيل، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى الادعاء بأنها أنهت بشكل كامل ما تسميه تنظيف الداخل الغزي من الإرهاب والمتطرفين. ويؤكد أن هذه الرسالة تهدف إلى الإعداد والاستعداد للمرحلة الثانية، بعد قناعة إسرائيلية بأن الطريق بات ممهداً للانتقال إليها، ولكن وفق الشروط والإيقاع الإسرائيليين، وبما يضمن القضاء الكامل على أي وجود مسلح في قطاع غزة.
وبناء على ذلك، يرى الشلبي أن هذا السلوك العدواني تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، يعكس سياسة واستراتيجية إسرائيلية ثابتة، لا تستهدف غزة وحدها، بل تمتد لتشمل المحيط العربي بأكمله. ويؤكد أن هذا الواقع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل أي فصيل أو تيار أو جناح مما يُسمى بمحور المقاومة، وأن يعيد التفكير ملياً، بل ألف مرة، قبل الإقدام على أي مواجهة مع إسرائيل.
ويضيف: إن إسرائيل تشعر اليوم بأنها الطرف المسيطر والقادر على إخضاع الجميع بقوتها العسكرية وقدراتها وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة، التي تُعد الداعم والممول والرادع الحقيقي لأي اعتداء عليها. ويشير إلى أن امتلاك إسرائيل هذه القوة، مدعومة بقوة أمريكية شاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً، يعزز قدرتها على فرض إرادتها.

رسائل موجهة إلى الوسطاء

كما يرى الشلبي أن هذه الرسائل موجهة أيضاً إلى الوسطاء، وخصوصاً مصر وقطر، للتأكيد على أن دورهم وتأثيرهم في مسار التفاوض بات محدوداً أو شبه معدوم، وأن عملية التفاوض عملياً قد انتهت، لأن موازين القوة هي التي تحكم المشهد، ولأن إسرائيل تمتلك اليوم القدرة على فرض شروطها.
واختتم الشلبي بالقول: رغم محاولات حركة حماس التأكيد على أن ما يجري يتنافى مع اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هذا الموقف لا يحمل وزناً حقيقياً بالنسبة لإسرائيل، في ظل ما تعتبره اختلالاً واضحاً في موازين القوى على الأرض.
ويضيف الشلبي: إن إسرائيل ترى أن حماس انتهت عسكرياً وسياسياً، ولم يتبق لها سوى دور فكري، لا تأثير فعلياً له في الواقع، ما يدفع إلى الاعتقاد أن المرحلة الحالية هي مرحلة ما بعد حماس، وربما ما بعد غزة، وبداية مرحلة تفرض فيها إسرائيل، بدعم أمريكي واسع، معادلات جديدة في المنطقة.

مسار تصعيدي مستمر

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن التصعيد الذي جرى مؤخراً يأتي في سياق مسار تصعيدي مستمر منذ الأشهر الثلاثة الأولى من المرحلة الأولى، حيث نفذت إسرائيل عدداً من عمليات الاغتيال والقتل، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 450 فلسطينياً.
ويصف إبراهيم التصعيد الأخير بأنه كان خطيراً جداً، ومخيفاً ومقلقاً في قطاع غزة، ويأتي في إطار الكذبة التي تحدث عنها نتنياهو، بزعمه وقوع حادث في رفح وخروج عدد من المقاتلين من الأنفاق، وهي الرسالة ذاتها التي تحاول سلطات الاحتلال والجيش الإسرائيلي إيصالها، بأن حركة حماس هي من تبدأ التصعيد، في حين أن الواقع يشير إلى أن إسرائيل تسير في سياق فرض سيادتها وسياساتها الأمنية والعسكرية على قطاع غزة.
ويؤكد ابراهيم أن إسرائيل ما زالت تنظر إلى المرحلة الثانية من الاتفاق من منظور نزع سلاح حركة حماس، وهي رسالة ضغط واضحة موجهة للحركة مفادها أن ما هو قادم أخطر مما سبق. ويضاف إلى ذلك حملة التحريض التي شهدها الأسبوع الماضي والأيام الأخيرة، من خلال ما نشره عدد من المراسلين العسكريين والمحللين السياسيين، في محاولة من نتنياهو للعودة إلى الحرب بهذه الذريعة، بذريعة تحقيق نزع السلاح.
ويشير إلى أن نتنياهو، الذي حدد أهداف الحرب بالقضاء على حركة حماس عسكرياً وعلى قدراتها العسكرية، ومنعها من أن تكون جزءاً من المشهد السياسي، يحاول في الوقت ذاته بناء رواية وسردية إسرائيلية تزعم أن حماس تعيد بناء نفسها وما زالت تسيطر على قطاع غزة.
ويقول: إن هذا الادعاء يستند، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى أن حماس ما زالت تدير الشؤون المدنية في القطاع، من خلال تشغيل مراكز الشرطة وعودة عمل بعض الوزارات المدنية، مثل وزارة المالية والاقتصاد وعدد من الوزارات الأخرى. ورغم أن هذا النشاط ليس بالحجم الكبير، إلا أنه يُستخدم لتأكيد أنها ما زالت تسيطر مدنياً على قطاع غزة، على الرغم من الضربات الكبيرة التي تعرضت لها.
ويذكر المحلل إبراهيم أن نتنياهو رفع شعار "النصر المطلق"، رغم تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة، من بينها تدمير البنى التحتية لحركة حماس وقتل عشرات القادة من المستويين السياسي والعسكري، إلا أنه في حال لم يحقق هذا "النصر المطلق" ونزع سلاح حماس، فسيُعد خاسراً، سواء داخل حكومته اليمينية أو على مستوى المجتمع الإسرائيلي.
ويشير إلى تصريح لرئيس المعارضة الإسرائيلية، الذي اعتبر أن فتح معبر رفح دليل على أن إسرائيل لم تحقق إنجازات الحرب كما يدّعي نتنياهو. وفي هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى الدفع مباشرة نحو مسألة نزع السلاح، في مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار ولقرار مجلس الأمن، الذي ينص في مرحلته الثانية على البدء بالانسحاب وإعادة الإعمار.
ويضيف ابراهيم: إن نتنياهو يستبق هذه الاستحقاقات كما فعل سابقاً في عرقلة المرحلة الأولى، حيث استمر إغلاق معبر رفح لأكثر من مئة يوم، ثم فُتح بشروط معقدة وإجراءات تعسفية إسرائيلية، في ظل فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية والإجراءات المشددة، بما في ذلك تحديد أعداد المسافرين والعائدين إلى قطاع غزة، والتفتيش الصارم والدقيق لهم.
ويؤكد أن هذه القيود والشروط الإسرائيلية تعكس تحكم إسرائيل بالوضعين السياسي والأمني، خاصة أنها تسيطر على نحو 53% من أراضي قطاع غزة، ويقع المعبر ضمن هذه المنطقة.
ويرى أن ما حدث يشكل تطوراً خطيراً، ويؤسس لمرحلة من استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على قطاع غزة، سواء على الأرض أو من الجو. وحتى فيما يتعلق بمقترحات هيئة الاستقرار أو نشر قوة متعددة الجنسيات، فإن إسرائيل لا تثق بأي جهة كانت في مسألة نزع السلاح، حتى لو كانت قوة متعددة الجنسيات تعمل بالتعاون مع لجنة أمنية أو شرطية ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ويخلص إبراهيم إلى أن هذا التصعيد الخطير يعكس محاولة نتنياهو رسم معالم المرحلة المقبلة وفق الشروط والرؤية الأمنية الإسرائيلية، وبما يضمن استمرار السيطرة على قطاع غزة، حتى في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي منه.

محاولة لإفشال المرحلة الثانية من خطة ترمب

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة: إن ما حصل مؤخراً دليل واضح على محاولة إسرائيل إفشال المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب.
ويقول من الواضح الآن بعد استعادة كل المحتجزين الاسرائليين الأحياء والجثث، باتت أيدي الجيش الاسرائيلي غير مقيدة، ويبدو هناك دعم على المستوى الشعبي الإسرائيلي لاستمرار الحرب على غزة والقضاء على حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.
ويشير أبو سعدة إلى أن "إسرائيل تدرك أن المرحلة الثانية من خطة ترمب تعني انسحاباً ثانياً من غزة وفتح معبر رفح وبدء عملية الإعمار. ولكن بالنسبة لنتنياهو والمتطرفين في حكومة إسرائيل، لا يزال مشروع التهجير على الطاولة ويحاولون بأي طريقة إفشال الخطة ووضع اللوم على حماس وغزة".
ويرى ايو سعدة بأن الرسالة من التصعيد امس الاول كانت للفلسطينيين الذين يريدون العودة إلى غزة قبل فتح المعبر بيوم بان الحرب لم تنتهي بعد وان وقف إطلاق النار هش، وبالتالي هي رسالة تخويف وتهديد بعدم العودة إلى غزة.
ويضيف: هي أيضاً محاولة لإفشال عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة قبل أن تباشر عملها، علماً أن اللجنة من المفترض أن تعود إلى غزة للوقوف على أحوال الفلسطينيين اليومية هناك.
ويرى أبو سعدة أن نتنياهو يستغل الانشغال الأمريكي بالملف الإيراني، والتحضير لضربة عسكرية لايران، بوضع عراقيل جديدة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب. نتنياهو يريد الفوز بالانتخابات الاسرائيلية المقبلة بأي ثمن.

رسالة من إسرائيل بأن يدها هي الطولى

ويؤكد الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور: إن رسالة إسرائيل واضحة، إذ تأتي عشية فتح المعبر بهذا التصعيد الكبير لتقول إن يدها هي الطولى، وإن كلمتها هي العليا.
ويوضح أن المعادلة التي أرادت ترسيخها عبر الاتفاق، والقائمة على حرية حركتها وقدرتها الدائمة على الرد والتصعيد، لن تُقيّد لا بفتح المعبر ولا بالاتفاق ولا بأي إجراءات أخرى.
ويشير منصور الى أن إسرائيل ترسم عمليًا ملامح المرحلة المقبلة على مسار يمنحها الأفضلية، ويجعل قدرة المقاومة على الرد شبه معدومة، وفي حال حصل أي رد، فسيكون ثمنه العودة إلى الحرب بكل ما يترتب عليها من كُلف وأثمان باهظة، وهي الأثمان التي دُفعت أساساً للوصول إلى مرحلة وقف الحرب.
ويضيف منصور: إن إسرائيل تدرك حساسية اللحظة التي تمر بها المقاومة الفلسطينية، وخياراتها الصعبة في مواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية، وفي المقابل، تفرض مساراً قائماً على التنازلات والابتزاز، يترافق مع تصعيد ميداني، وانتشار في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" واعتباره حدوداً أمنية.
ويشير منصور إلى أن فتح المعبر يتم ضمن أضيق نطاق ممكن، وبآليات تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبأعداد محدودة جدًا تكاد تكون رمزية، في حين يُربط الانسحاب وإعادة الإعمار بشروط تتعلق بنزع السلاح، ما يكرّس حالة بقاء الأمور على ما هي عليه.
ويقول منصور إن المشهد ينحصر بين احتمالين: إما انفجار الأوضاع والعودة إلى الحرب، وهو سيناريو غير مستبعد رغم أن الطرف الفلسطيني والوسطاء يسعون لتجنبه، لكن إسرائيل تدفع باتجاهه، أو استمرار الوضع القائم بكل ما فيه من تعثر، على الأقل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. ولذلك، فإن هذا التصعيد يحمل رسالة بليغة وواضحة، ودموية للأسف.


إسرائيل تعيد المشهد عمدًا إلى مربع الحرب

ويقول الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب: إن التصعيد الإسرائيلي ليس تصعيدًا عسكريًا فقط، بل رسالة سياسية مركبة، تهدف إلى إفشال المرحلة الثانية وقطع الطريق على أي تسلّم وطني سلس لإدارة قطاع غزة.
ويضيف: إن إسرائيل تعيد المشهد عمدًا إلى مربع الحرب، لتؤكد لجميع الأطراف، بما فيها واشنطن وإدارة الرئيس ترامب، أن يدها العسكرية ستبقى طليقة في القطاع، وأن أي مسار سياسي أو إنساني سيظل مشروطًا بمعادلة القوة ونزع سلاح غزة.
ويؤكد أن الأخطر في هذا التصعيد أنه يأتي في توقيت حساس، يتزامن مع حراك سياسي وضغوط دولية لفتح معبر رفح وتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب، والإعلان عن القوة الدولية وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأهدافها الاستراتيجية.
ويقول: إن تل أبيب تسعى عبر القصف ورفع منسوب التصعيد إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، تُضعف أي إطار وطني جامع، وتُفشل أي إدارة وطنية مدنية مستقلة للقطاع.
ويضيف الغريب: كما يحمل التصعيد رسالة ردع للداخل الفلسطيني مفادها أن الاستقرار ممنوع، وأن أي محاولة للتعافي أو إعادة الإعمار ستبقى رهينة القصف والتهديد المستمر والابتزاز , وفي العمق، تسعى إسرائيل إلى استنزاف غزة إنسانيًا واقتصاديًا، ودفع سكانها نحو خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير تحت ضغط النار والحصار، باعتباره الحل غير المعلن الذي يُدار بصمت خلف المشهد العسكري.


أحدث الأخبار

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تبدأ رسمياً حظر لعبة 'روبلوكس' لحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال الإلكتروني

نفذت السلطات المصرية، اليوم الأربعاء، تطبيق حظر لعبة 'روبلوكس' (Roblox) في كافة أنحاء البلاد، وذلك عقب إعلان نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عصام الأمير، صدور قرار رسمي بحجب اللعبة. وجاء هذا الإعلان خلال جلسة عامة لمجلس الشيوخ عُقدت الأحد الماضي، خصصت لمناقشة آليات حماية الأطفال من التهديدات المتزايدة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أثار القرار موجة واسعة من التفاعل الشعبي، حيث رحب قطاع كبير من المواطنين والمختصين بهذه الخطوة، معتبرين 'روبلوكس' واحدة من أخطر المنصات على عقول وسلوكيات الأطفال. وربط مراقبون بين هذا التحرك وبين التسريبات الأخيرة المتعلقة بملفات جيفري إبستين، محذرين من أن غياب الرقابة على منصات التواصل المفتوحة يجعل الأطفال عرضة للاستغلال الجنسي والفكري، خاصة مع ظهور وثائق جديدة في فبراير 2026 تكشف تفاصيل صادمة عن ضحايا قاصرين في قضية إبستين.

في المقابل، برزت أصوات معارضة لسياسة الحجب الكلي، حيث اعتبر البعض أن المشكلة تكمن في ضعف الرقابة الأبوية وليس في اللعبة ذاتها. وأشار هؤلاء إلى أن 'روبلوكس' توفر أدوات تحكم متطورة تتيح للأهالي تقييد المحتوى وتعطيل خاصية المحادثات مع الغرباء، مؤكدين أن التوعية الرقمية هي الحل الأمثل لمواجهة هذه التحديات في ظل انتشار ألعاب أخرى قد تكون أكثر خطورة.

وكان الأزهر الشريف قد دخل على خط الأزمة في وقت سابق، محذراً من مخاطر 'روبلوكس' وألعاب إلكترونية أخرى. وأصدر الأزهر بياناً تضمن عشر نصائح للأسر المصرية، شدد فيها على ضرورة مرافقة الأبناء أثناء تصفح الفضاء الرقمي، محذراً من أن هذه الألعاب قد تعزل الشباب في عوالم افتراضية وتنمي لديهم سلوكيات عدوانية وتؤثر على سلامتهم الفكرية.

يُذكر أن مصر ليست الدولة الأولى التي تتخذ هذا الإجراء، حيث سبقتها دول عربية أخرى منها قطر في حظر اللعبة حماية للمراهقين. وتزامن القرار المصري مع اهتمام درامي بهذه القضية، حيث سلط مسلسل 'لعبة بجد وقلبت بجد' الضوء على التداعيات الكارثية لبعض الألعاب الإلكترونية على استقرار الأسر وسلامة الأبناء.

وأفادت مصادر بأن الجهات التنظيمية في مصر تدرس حالياً قائمة من التطبيقات والألعاب الأخرى لتقييم مخاطرها، في ظل استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية الفئات الضعيفة من مخاطر الفضاء الإلكتروني المفتوح.

GENERAL

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

إحالة أوراق قاتل أطفال المنوفية للمفتي ومفاجآت حول دوافع الجريمة

كشفت مصادر قانونية عن مفاجآت جديدة في قضية مقتل ثلاثة أطفال بقرية الراهب التابعة لمحافظة المنوفية في مصر، والتي هزت الرأي العام خلال الأيام الماضية. وأوضح المحامي السيد الصاوي، وكيل المتهم أن موكله اعترف بارتكاب الجريمة كاملة أمام جهات التحقيق المختصة دون إنكار.

وذكر محامي المتهم أن الأخير ادعى خلال التحقيقات وجود علاقة غير شرعية بينه وبين والد الأطفال، زاعماً أن الجريمة وقعت على خلفية رفض الأب استكمال تلك العلاقة. وفي المقابل، نفى والد الضحايا هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن المتهم هو من عرض عليه علاقة مرفوضة أخلاقياً فقام بطرده فوراً.

وأشار الصاوي إلى أن تقرير الطب الشرعي المرفق بأوراق القضية لم يثبت صحة مزاعم المتهم بشأن العلاقة الجنسية مع والد الأطفال، مما يفند رواية الجاني. وأضاف أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب لعرض المتهم على الطب النفسي لتقييم حالته العقلية والنفسية وقت ارتكاب الواقعة نظراً للتناقضات الواردة في أقواله.

وفي تطور قضائي سريع، قررت محكمة جنايات شبين الكوم إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية منذ الجلسة الأولى للمحاكمة، تمهيداً لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم النهائي في القضية.

وتعود تفاصيل الواقعة المأساوية إلى العثور على جثامين الأطفال الثلاثة؛ الشقيقين جنة وعبدالله ونجلة عمهما مكة، مشنوقين داخل منزل مهجور بالقرية بعد أيام من اختفائهم. وقادت كاميرات المراقبة والبحث المكثف إلى كشف ملابسات الجريمة التي خلفت حالة من الصدمة والغضب الواسع في الشارع المصري.

تكنولوجيا

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اليابان تعلن تعليق إطلاق صاروخ النقل H3 إلى أجل غير مسمى

قررت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) تعليق إطلاق صاروخ النقل H3 الحامل لقمر صناعي، والذي كان مقرراً في نهاية مارس، إلى أجل غير مسمى.

وتشير مصادر في الوكالة إلى أن الإطلاق بحلول 31 مارس غير ممكن، لأنها لا تزال تدرس أسباب فشل إطلاق الصاروخ نفسه في أواخر عام 2025، وتحلل التأثير المحتمل طويل الأمد على برنامج صاروخ H3.

وجاء في بيان الوكالة: "نواصل جهودنا لتحديد الأسباب التي أدت إلى فشل إطلاق H3F8. وسيتم الإعلان عن موعد إطلاق جديد حالما يتم تأكيده".

ويذكر أن اليابان أطلقت في 22 ديسمبر صاروخ H3 حاملاً القمر الصناعي "ميتشيبيكي"، الذي يضمن عمل نظام الأقمار الصناعية شبه السمتية (QZSS)، المعروف باسم GPS الياباني، من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوب غرب اليابان.

سارت عملية الإطلاق بسلاسة، وانفصلت المرحلة الأولى من الصاروخ بنجاح، إلا أن محرك المرحلة الثانية توقف عن العمل قبل الموعد المحدد وفقاً لما أفادت به مصادر تقنية.

ويعد صاروخ H3 أكبر صاروخ نقل ياباني يعمل بالوقود السائل، إذ يبلغ طوله 63 متراً، وقطره 5.2 متراً، ويمكنه حمل حمولة تتراوح بين 4 و6.5 أطنان.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس التحرير يزور مستشفى "المطلع"

 زار رئيس التحرير إبراهيم ملحم مستشفى أوغستا فكتوريا "المطلع"، أمس، عشية حلول اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف الرابع من شباط من كل عام.
واستمع ملحم إلى شرح من المدير التنفيذي للمستشفى د. فادي الأطرش، ود. هاني عابدين المدير الطبي ووزير الصحة الأسبق، حول التطور الذي يشهده المستشفى، خاصة في علاج مرضى السرطان.
وقال الأطرش: إن المستشفى أدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) حديثاً، وتحديداً عبر جهاز "إليكتا إيفو" (Elekta Evo) المتطور، لتقديم علاج إشعاعي دقيق وشخصي لمرضى السرطان. وهذا التطوير يهدف إلى توفير علاج أدق، بأقل آثار جانبية ممكنة، ويُعد نقلة نوعية في الخدمة الطبية في فلسطين. وتتمثل هذه الفعالية في تخفيف الأعراض الجانبية، لأن الجهاز قادر على تحديد الحقل الإشعاعي بشكل أدق، كونه يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، كما أنه أثبت نجاعته في التعامل مع الأورام التي تتحرك مع عملية التنفس، أو تلك القريبة من أعضاء تتحرك مع عملية التنفس.
وأضاف: إن المستشفى يحرص على الجانب النفسي للمريض وتأمين احتياجاته من الإقامة الفندقية في القدس إذا لزم الأمر، وتأمين المواصلات من وإلى المستشفى، إضافة الى منح المريض فسحة روحية نظراً لإطلالة المبنى التاريخي على المسجد الأقصى وكنائس القدس القديمة.
وتابع الأطرش: إن المستشفى يستعد لتطوير خدماته لتشمل عمليات زراعة النخاع من متبرعين قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن هذا النوع من العمليات أرهق الخزينة الفلسطينية، لأن تكلفة العملية الواحدة قد تصل إلى 700 ألف شيكل، وهذه الخطوة تأتي بعد نجاح المطلع في إجراء عشرات عمليات الزراعة الذاتية، وتأتي أيضاً ضمن خطة طموحة لتوطين الخدمة.
كما أشار الأطرش إلى مدرسة الإصرار الثانوية المختلطة في مستشفى المطلع، وهي مبادرة تعليمية توفر حصصاً دراسية وكتباً ومعدات تعليمية لمرضى السرطان والكلى، بوجود معلمين من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وتتيح المدرسة إجراء الامتحانات الوزارية داخل المستشفى، وتوفر حصصاً خاصة للمرضى غير القادرين على الحركة، مع تنظيم حفل تخريج سنوي.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف نُمثّل فلسطينيي الخارج دون الاصطدام بدول العالم؟

مقاربة واقعية تعيد إدماج الشتات في النظام السياسي الفلسطيني

في ضوء المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 1/11/2026، تعود إلى الواجهة إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في الحياة السياسية الفلسطينية، وهي مسألة تمثيل الفلسطينيين المقيمين في الخارج.
فبينما يشكّل هذا المرسوم خطوة سياسية بالغة الأهمية باتجاه تجديد الشرعيات وإعادة بناء مؤسسات التمثيل الوطني، فإنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول الآليات الممكنة والواقعية لإشراك ملايين الفلسطينيين في الشتات، في ظل قيود قانونية وسيادية تفرضها دول الإقامة، وتعدد الجنسيات، واتساع رقعة التوزع الجغرافي.
وانطلاقاً من هذا الاستحقاق، تأتي هذه الرؤية بوصفها مساهمة تحليلية ومنهجية تهدف إلى مقاربة إشكالية تمثيل فلسطينيي الخارج بعيداً عن الشعارات أو النماذج غير القابلة للتطبيق، وبحث سبل عملية توازن بين الحق الوطني المشروع والواقع القانوني الدولي، بما يضمن تمثيلاً سياسياً فاعلاً دون الاصطدام مع العالم.
يُعدّ تمثيل الفلسطينيين المقيمين في الخارج أحد أكثر القضايا تعقيداً في مسار إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
فالإجماع الوطني قائم على حقهم في المشاركة، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في كيفية ترجمة هذا الحق إلى آلية عملية قابلة للتطبيق.
وقد أثبتت التجربة أن الإصرار على النموذج الانتخابي التقليدي، القائم على الاقتراع الفردي المباشر، لا يؤدي إلى تفعيل التمثيل بقدر ما يقود إلى تعطيله.
فغالبية الدول التي يقيم فيها الفلسطينيون لا تسمح بإجراء انتخابات سياسية لكيان أجنبي على أراضيها، خاصة عندما يكون المشاركون من حملة جنسياتها. كما أن غياب إحصاءات دقيقة ومُحدّثة حول أعداد الفلسطينيين في الخارج، وتفاوت مستويات التنظيم داخل الجاليات، يجعل من إعداد سجل انتخابي شامل مهمة شديدة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة في المرحلة الراهنة.
إلى جانب ذلك، يقع النقاش الوطني أحياناً في خلط منهجي بين الشرعية بوصفها هدفاً سياسياً، والانتخاب المباشر بوصفه الوسيلة الوحيدة لتحقيقها. هذا الخلط يتجاهل خصوصية الحالة الفلسطينية، بوصفها حالة شعب واقع تحت الاحتلال، وموزع قسراً في الشتات، حيث تصبح الشرعية في كثير من الأحيان تمثيلية وتوافقية أكثر منها إجرائية صِرفة.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مقاربة واقعية تعيد تعريف الإطار والآلية معاً، دون التفريط بحق التمثيل أو الاصطدام بالقوانين الدولية.
ومن هنا، يقدَّم الجمع بين التمثيل غير الإقليمي والانتخاب بالوكالة التمثيلية كخيار عملي قابل للتنفيذ.
يقوم التمثيل غير الإقليمي على فصل التمثيل السياسي عن الجغرافيا السيادية للدول المضيفة. فبدلاً من التعامل مع كل دولة كوحدة انتخابية، يُعاد تنظيم الفلسطينيين في الخارج ضمن أقاليم تمثيلية كبرى، مثل: الشتات العربي، أوروبا، الأميركيتان، وأستراليا وآسيا. ويُخصَّص لكل إقليم عدد من المقاعد في المجلس الوطني الفلسطيني وفق تقديرات عامة ومرنة، دون الارتهان لأرقام سكانية دقيقة أو سجلات انتخابية مكتملة.
هذا الإطار لا يلغي خصوصية الدول، ولا يتجاهل سيادتها، بل ينقل التمثيل من مستوى الدولة إلى مستوى الإقليم السياسي، بما يحفظ وحدة التمثيل الوطني ويقلل الاحتكاك القانوني مع دول الإقامة.
أما على مستوى الآلية، فيأتي نموذج الانتخاب بالوكالة التمثيلية بوصفه الأداة الأكثر واقعية لتفعيل هذا الإطار. ويقوم هذا النموذج على مبدأ أن الفلسطينيين في الخارج لا يُمثَّلون فقط كأفراد، بل من خلال أطرهم الجماعية المنظمة، مثل اتحادات الجاليات، والروابط، ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية.
وفق هذا النموذج، تقوم هذه الأطر بانتخاب هيئاتها القيادية وفق قوانين الدول التي تعمل فيها.
ثم تُشكَّل من هذه القيادات هيئات تمثيلية وسيطة على مستوى الدولة أو الإقليم، تتولى بدورها انتخاب ممثلي الفلسطينيين في الخارج في المجلس الوطني الفلسطيني.
وبهذا، يتحقق تمثيل غير مباشر، لكنه قائم على انتخاب فعلي، وجماعي، وقانوني، لا يصطدم مع أنظمة الدول المضيفة.
إن الجمع بين التمثيل غير الإقليمي كإطار، والوكالة التمثيلية كآلية، يحقق جملة من المزايا.
فهو يحترم سيادة الدول، ويخفف العبء اللوجستي والإداري، ويعزز التمثيل الحقيقي للجاليات المنظمة، ويوفر شرعية مركّبة تستند إلى التنظيم والتوافق والوظيفة الوطنية.
ومع ذلك، لا يخلو هذا النموذج من تحديات، أبرزها خطر احتكار التمثيل من قبل أطر مغلقة أو فصائلية، وتفاوت قوة الجاليات بين دولة وأخرى.
غير أن هذه التحديات قابلة للإدارة، من خلال وضع معايير واضحة للاعتراف بالأطر التمثيلية، وضمان الشفافية، وتحديد طبيعة المرحلة بوصفها انتقالية قابلة للتطوير والمراجعة.
في المحصلة، فإن تمثيل الفلسطينيين في الخارج ليس مسألة تقنية، بل قضية سياسية تمس جوهر المشروع الوطني الفلسطيني.
غير أن الواقعية السياسية تفرض الاعتراف بأن الطريق إلى هذا التمثيل لا يمر عبر صندوق اقتراع تقليدي، بل عبر إبداع سياسي يوازن بين الحق والواقع.
ويقدّم الجمع بين التمثيل غير الإقليمي والوكالة التمثيلية حلاً ممكناً ومدروساً، يعيد إدماج الشتات في الحياة السياسية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات التمثيل على أسس أكثر شمولاً وواقعية.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هم يريدون قتل الأمل فينا وكسر إرادتنا.. خالد خالدٌ فينا

شلال الدم الفلسطيني مستمر في النزف بلا توقف، في ظل عالم "إبستين" وما كشفه؛ وهو ليس مجرد شبكة انحرافات جنسية، بل انهيار معيار الأهلية الأخلاقية للنخبة الحاكمة والمؤثرة عالميًا.
ونحن كشعب فلسطين، نحن ضحايا عالم إبستين، والتوحش والتغوُّل، وسقوط كل أقنعة التغني بالأخلاق والقيم وحقوق الإنسان والمُثُل، التي سقطت على بوابات قطاع غزة، حيث الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وفق ما قالته محكمة الجنايات الدولية. وكذلك سقطت الشرعية الدولية وكل منظومات القيم والأخلاق في حي الشيخ جراح في القدس، حيث جرى هدم أسس الشرعية الدولية بهدم مباني وكالة الغوث واللاجئين ("الأونروا") وحرق مقراتها، وإغلاق مدارسها ومؤسساتها الاجتماعية والصحية في مدينة القدس، وتباهي قادة دولة الاحتلال بالتخلص من "الوحش النازي". أما في سجون الاحتلال، فأسرانا يتعرضون لأبشع أشكال القمع والتنكيل والتعذيب والإذلال والتجويع، ويرتقون يوميًا، حيث بلغ عدد الأسرى الشهداء في سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 واحدًا وتسعين شهيدًا. إذ يريد قادة دولة الاحتلال – وهم من منظومة عالم إبستين – إعدام أسرانا في السجون؛ فقد أقرت حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وهذا الإعدام يُمارَس يوميًا.
المناظر والهيئات التي يخرج عليها أسرانا من سجون الاحتلال، بأجساد منهكة ومجموعة كبيرة من الأمراض، وعلامات التعذيب بادية عليهم، فهي لا تثير في حكام عالم إبستين أي مشاعر أو انفعالات إنسانية، ولا تحرك فيهم احتجاجات أو مطالبات بوقف مسلسل التعذيب والقمع والتنكيل بحق أسرانا. فالمهم عندهم جثة آخر رهينة إسرائيلية، وليس أكثر من سبعين ألف شهيد، وأكثر من مئة وواحد وسبعين ألف جريح، وحوالي عشرة آلاف أسير.
المناضل خالد الصيفي، المبدع والمدير التنفيذي لمؤسسة "إبداع" الشبابية في مخيم الدهيشة – التي حرص مع زملائه في الهيئة الإدارية على تحويلها إلى خلية نحل تعج بالأنشطة والفعاليات واللقاءات الرياضية والثقافية والأمسيات الفنية، والتي تجاوز دورها وصيتها وسمعتها وشهرتها أسوار المخيم لتصبح مشهورة على مستوى الوطن وخارجه، عبر نسج أوسع علاقات صداقة وتعاون مع مؤسسات شبابية ورياضية وفنية وثقافية صديقة للشعب الفلسطيني في أكثر من دولة – هو رمز وعنوان وحدوي يجمع عليه كل أهل المخيم.
المناضل خالد الصيفي في اعتقالاته الإدارية المتكررة بعد السابع من أكتوبر 2023، تعرض فيها لعمليات تعذيب قاسية وإهمال طبي متعمد؛ حيث خرج من اعتقاله الإداري الأخير كهيكل عظمي، وكان يعاني من مجموعة أمراض تفاقمت بسبب سياسة الإهمال الطبي، والموت البطيء عبر سياسة ممنهجة قائمة على التنكيل وممارسة الوحشية بأبشع صورها بحق الأسرى.
فور خروجه من المعتقل، نُقل إلى المستشفى الاستشاري في رام الله في وضع صحي صعب، كان يوحي بأن المناضل خالد الصيفي لن يتجاوز محنته، وبأن جسده المنهك غير قادر على تحمل كل هذه الأمراض التي نتجت عن سياسة عزل وقمع وتنكيل وتعذيب ممنهجة بحقه وبحق بقية الأسرى.
ولِيُعلِن الأطباء عن توقف قلبه وارتقائه شهيدًا، وهو لم يمضِ على تحرره من السجن سوى أسبوع واحد. هذا الرحيل المبكر لخالد أحدث صدمة في قلوب كل محبيه من أبناء شعبه ورفاقه وإخوته، في مخيم الدهيشة وخارجه، وفي كل أنحاء فلسطين، وفي خارج الوطن. وخاصةً أن هذا الرجل يمتاز بنفس وطني وحدوي؛ فهو لم يجعل من مؤسسة "إبداع" مؤسسة تخص لونًا سياسيًا واحدًا، بل مؤسسة وطن.
وفور وصول خبر استشهاده إلى المخيم، قال أبناء المخيم: "خالد الصيفي، صديق المخيم، ترجل. يا سماء، أمطري دموعك، لعلك توفّي الرجال حقهم. وأبرقي، لكي تضيئي عيون النائمين. وارعدي، لعل في الرعد هزة توقظ النيام. نَم قرير العين، وأنت في القلب والعقل".
رحلتَ، وخلَّفتَ المخيم صامتًا أمام خسارتك، يئنُّ من ثقل غيابك، يفترش الأرض غربةً وحزنًا.
رحلتَ جسدًا، وبقيتَ قضية نابضة في وجدان الوطن. ستظل ذكراك شاهدًا صادقًا على وطنية صلبة لا تموت، تلهمنا الثبات كلما اشتدَّ الغياب. سنفتقد حضورك، لكننا سنستدل بك، فالقادة العظام لا يغيبون، إنما يتحولون إلى ضوء يُهتَدى به.
خالد الصيفي من الشخصيات الوطنية والمجتمعية البارزة، وله إسهامات واضحة في الحقلين الثقافي والاجتماعي، وكان معروفًا بمواقفه ونشاطه الوطني، حيث تعرَّض للاعتقال عدة مرات خلال مسيرته النضالية.
ذكرى المناضل خالد الصيفي ستظل خالدة في قلوب محبيه من رفاق وإخوة وأحبة، ومن كل أبناء مخيم الدهيشة الذين كان خالد بالنسبة لهم رمزًا وعنوانًا جامعًا وموحدًا. خالد ذاهب نحو الخلود الأبدي جسدًا، ولكن ذكراه ستبقى خالدة عند كل من عرفه وأحبَّه؛ فهو أحبَّهم وهم أحبُّوه.
هذا حال المنتمين للوطن، حال السائرين على درب من سبقوهم من الشهداء من قادة وكوادر وأفراد. واستشهاد المناضل الصيفي لن يكون الأخير، لا بالنسبة لأبناء شعبنا، ولا بالنسبة لأسراه. فالاحتلال لا يريد لهذا الشعب أن يعيش بأمن واستقرار، ولو على جزء من أرض فلسطين التاريخية؛ فهو لا يرى وجودًا لهذا الشعب إلا خارج أرض فلسطين، فهو لا يعترف بوجوده ولا بحقوقه الوطنية والسياسية، ولا بحقه في العودة إلى أرضه التي طُرِدَ وهُجِّرَ منها.



أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين وهم الانتصار وواقع الإذلال

يُقال إن على المهزوم القبول بشروط المنتصر، وما يفرضه من ظروف حياة لا تُشبه الحياة، وعلى هذا السلوك سار اتفاق وقف النار، الذي يراه البعض من باب المنتصر، بينما الحقيقة على أرض الواقع تنافي كل أشكال الانتصار. لقد جاء فتح معبر رفح على النحو الذي شاهدناه، حيث الاحتلال على المعبر يمارس التعذيب والتنكيل والإذلال المتعمّد، حسب شهادات العدد القليل من الذين سُمح لهم بالعودة إلى غزة، بينما خرج عدد آخر من الجرحى لأغراض العلاج، والأعداد لا تتجاوز أصابع اليدين. وهذا لا يُعتبر فتحًا للمعبر، بل التفافًا على القضية بهذا التهريج الحاصل.

الاعتراف بالهزيمة ليس عيبًا، بل هي أول فعل جدّي لمراجعة حقيقية لكل أدوات الفعل، خاصة إذا كانت بفعل الإبادة الجماعية، كما وهي مواجهة ضرورية مع الذات، وهي نقطة تحول نحو آليات فعل مختلفة، ونقطة انطلاق جديدة بعد التخلي عن كل أدوات الهزيمة، وما رافقها.

بعض الفضائيات لا تزال تروج الأمر على أنه انتصار، بينما الحقيقة على الأرض احتلال يواصل احتلاله، وحصاره، وعربدته، ويفرض شروطه، ويمعن في محاولات إذلال البشر بشتى الطرق، وهذا يحدث أمام عين الكاميرا وعين المراقبين الدوليين، ومن ضمنوا الاتفاق ووقعوا عليه برئاسة ترامب.

يُقال أيضّا في حالتنا الفلسطينية لا منتصر ولا مهزوم، فما دام الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه فلم يُهزم، مهما كانت خسائره، وإن الاحتلال مهما اقترف من جرائم وبالغ في عملياته واحتلاله وحصاره فإنه لم ينتصر.

تكتب نعمة حسن  على صفحتها سخريةً من البعض: «من يهرب من المعركة، يعود في نشرة الأخبار ناقدًا استراتيجيًا». وللحق فإن هذا السطر الذي كتبته وهي وسط المعاناة في غزة فيه كل الصواب. فما نشهده زاد عن المتوقع، وما أكثر الهاربين من المعركة وقد أصبحوا أبطالًا على الشاشات الفضائية ومن خلف شاشات الحاسوب، ولا معنى لهذه الأساليب الخادعة، ففي هذا الوقت يكون لزامًا أن تُقال الحقيقة كما هي، فالواقع فاضح لكل أدوات التدليس والكذب والتضليل.

صحيح أنه لا منتصر ولا مهزوم، إلا أن الاحتلال يمارس دور المنتصر ونحن نمارس أدوار الهزيمة.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

من «فتح» إلى مُسَمّيات اللجان

لم تعد المعضلة الفلسطينية اليوم محصورة في سؤال “كيف ننتصر؟”، بل باتت تتمحور بصورة أكثر خطورة حول كيفية منع تحويل الهزيمة إلى نظام حكم دائم، يُدار سياسياً وإدارياً، ويُقَدَّم كواقع لا بديل عنه. ففي أعقاب حرب الإبادة على غزة، والانهيار المتراكم في بنية النظام السياسي الفلسطيني لأسباب معروفة، تتكثف محاولات إعادة تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى مسألة إدارة سكان، تحت عناوين إنسانية وإصلاحية وتنظيمية تبدو في ظاهرها واقعية، لكنها في جوهرها تفكيكية.

في هذا السياق، لا يمكن تجاوز حركة «فتح» بوصفها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، والحركة التي قادت المشروع الوطني منذ انطلاقتها إلى جانب المكونات الأخرى التعددية للثورة والحركة الوطنية. فمسؤوليتها اليوم ليست تنظيمية فحسب، بل تاريخية في لحظة سقوط أوهام أوسلو، والانكشاف الكامل للإرادة الأمريكية–الإسرائيلية الهادفة إلى دفن حل الدولتين ومبدأ حق تقرير المصير، وإعادة تدوير الاحتلال بأشكال أقل كلفة سياسية وأكثر قابلية للإدارة.

المؤتمر الثامن لحركة «فتح» لا ينعقد إذاً في سياق اعتيادي، بل على أعتاب مرحلة سياسية جديدة تتسم بتحولات عميقة؛ إلى جانب المتغيرات الدولية والإقليمية الجارية، ثمة عدوان إبادي مستمر على غزة وتقسيماتها، وتوسع استيطاني وحشي وتهويد ممنهج للضفة، وتهديد وجودي لوظيفة السلطة الفلسطينية كمحطة مفترضة نحو الدولة – دون أن تكون بديلاً عن مشروع التحرر – ومحاولات متسارعة لفصل غزة سياسياً وإدارياً، مع إبقاء مشروع التهجير كخيار مؤجل لا مُلغى. في هذه اللحظة، يصبح السؤال المركزي هو: هل تبقى «فتح» أسيرة دورها كحركة مقيدة بوظائف السلطة تحت الاحتلال، أم تستعيد دورها كحركة تحرر وطني تمتد بين جماهير شعبنا في الوطن والشتات، وتقود إعادة بناء المشروع الوطني التحرري بوضوح الإرادة السياسية والبرنامج والأدوات؟

غير أن أزمة القيادة لا تنفصل عن أزمة البنية. فبالتوازي مع إضعاف الدور السياسي للحركة الوطنية، يجري العمل على تفكيك التمثيل الوطني عملياً، عبر نقل مركز الثقل من السياسة إلى الإدارة. فما يُطرح اليوم في غزة من لجان وهيئات “وطنية” لإدارة الكارثة، لا يمكن قراءته كترتيبات تقنية أو إنسانية مؤقتة، بل كجزء من مسار أوسع لتحويل الإبادة إلى مدخل لإنتاج نظام حكم جديد، بلا سيادة وطنية، وبلا أفق تحرري، يفصل الإغاثة عن التحرر، والاستقرار عن العدالة.

التجربة الفلسطينية نفسها تحذّر من خطورة هذا المسار. فما قُدّم تاريخياً كحلول مؤقتة، من جرائم النكبة إلى الاحتلال، ومن الإدارة العسكرية إلى أوسلو، تحوّل دائماً إلى وقائع مُقَنَّنة.

واليوم، يُعاد إنتاج الخطر ذاته بصيغة “ما بعد الكارثة”؛ حيث تُستبدل المواجهة السياسية مع الاحتلال الاستعماري بمنطق إدارة الواقع تحت سقفه، أو برعاية دولية تتيح الإدارة المباشرة الأمريكية، وخاصة لترامب شخصياً، التي لا ترى في شعبنا الفلسطيني شعباً صاحب حقوق، بل عبئاً إنسانياً ينبغي ضبطه وإعادة بناء "الإنسان الفلسطيني الجديد".

الأخطر أن نموذج “إدارة غزة” لا يُطرح كاستثناء، بل كنموذج قابل للتعميم. ففي الضفة الغربية، تتقدم محاولات موازية لتفكيك الوظيفة السياسية للسلطة الوطنية، عبر ضغوطات واشتراطات وإملاءات ينشط بها الأمريكيون والبعض الأوروبي، تهدف إلى تسييس الحكم المحلي، وإعادة تحميل البلديات والهيئات المحلية أدواراً تتجاوز طبيعتها الخدمية والتنموية، تحت عناوين كـ"فشل السلطة"، أو "الإصلاح" وفق رؤيتهم، أو "اللامركزية"، أو "الانهيار المالي". هنا لا يجري الحديث عن نقل نموذج كامل، بل عن تفكيك تدريجي للتمثيل السياسي الذي غُيّبت إجراءاته لأكثر من عشرين عاماً، وإعادة توزيعه على وحدات محلية متفرقة، تُمنح شرعية وظيفية، لكنها تفتقد لأي رابط وطني سياسي جامع.

في هذا الإطار، تكتسب الانتخابات البلدية دلالة سياسية تتجاوز بعدها الخدمي وفق تعديلات القانون. فالخطر لا يكمن في مبدأ الانتخابات بوصفها حقاً ديمقراطياً أساسياً، بل في توظيفها كبديل سياسي مُقَنَّع، وتحويل الحكم المحلي إلى قناة تمثيل “مقبولة دولياً” يمكن استخدامها لاحقاً للالتفاف على السلطة، ولاحقاً لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية نفسها، لا عبر إلغائها، بل عبر إفراغها من مضمونها التمثيلي ودورها السياسي عملياً.

هكذا، يُعاد تعريف الفلسطيني لا كشعب يخوض معركة تحرر وطني، بل كسكان تُدار شؤونهم عبر شبكة إدارات محلية، لكل منها شرعية جزئية، فيما يغيب المشروع الوطني الجامع. وهو مسار لا يستهدف فصيلاً بعينه، ولا يقتصر على إضعاف السلطة، بل يطال جوهر القضية الفلسطينية نفسها، عبر نقلها من حقل التحرر إلى حقل الحوكمة تحت الاحتلال.

من هنا، فإن استحقاق المؤتمر الثامن لحركة «فتح» في أيار القادم يتجاوز مستقبل الحركة نفسها، ليطال مصير النظام السياسي الفلسطيني ككل ودور الحركة الوطنية. فإما أن تُعاد صياغة دور «فتح» كقوة تحرر وطني تقود إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية جامعة عريضة، وتفك الارتباط الوظيفي بين السلطة وأوسلو، وتعاود الاعتبار لمفهوم السلطة كأداة صمود لا كبديل عن التحرر؛ وإما أن يُترك الفراغ ليُملأ بصيغ خارجية تُفرض تحت مُسَمّيات “الإصلاح” و”الاستقرار” و”الإدارة الأكفأ”، بينما يجري تعميق السيطرة وتدوير الاحتلال.

المعركة الحقيقية اليوم ليست معركة لجان أو بلديات أو صيغ إدارية قد تتحول إلى نزاعات قبلية وعشائرية بحكم نصوص النظام الانتخابي، بل هي معركة الدفاع عن المشروع الوطني التحرري، وعن إعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها جبهة وطنية عريضة والإطار التمثيلي الجامع؛ بحيث يتوجب أن تساهم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر القادم في ذلك المسار. فإما أن يبقى المشروع الفلسطيني مشروع تحرر يتمكن فيه شعبنا من الصمود دون الارتهان لشروط الهيمنة الأمريكية التي لن تطول إمبراطوريتها بفعل صعود قوى جديدة وحركة الشعوب المتصاعدة، وإما أن يُفكّك تدريجياً إلى كيانات مُدارة تبدأ من غزة وتمر بالحكم المحلي وغيرها من اللجان، ولا يُعرف أين تنتهي.

عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح.





أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الصوت الداخلي عندما يتحول إلى ممحاة

في كل فصل دراسي، في كل مرحلة تعليمية، هناك حواران متوازيان. الأول هو الحوار المسموع، الذي يدور بين المعلم والطلاب، حوار الأسئلة والإجابات، الشرح والنقاش. أما الثاني، فهو حوار صامت، داخلي، وأكثر تأثيراً بما لا يقاس. إنه حوار الطالب مع نفسه، أو بشكل أدق، مع ذلك الصوت الذي يهمس في أذنه قبل أن يرفع يده، الصوت الذي يضغط على زر الحذف قبل أن تكتمل الفكرة. لقد أمضيت سنوات في مراقبة هذا الحوار الثاني، كأم، وكمعلمة، وكباحثة في الإدارة التربوية. وقد اخترت أن أمنح هذا الصوت اسماً: "الممحاة".
لكن "الممحاة" ليست خجلا عابرا أو قلقا أكاديميا بسيطا. إنها، في جوهرها، تمثيل نفسي لظاهرة تربوية أعمق بكثير. إنها الآلية التي من خلالها نقوم، كمعلمين وأولياء أمور وأنظمة تعليمية، بقص الأجنحة التي يولد بها كل طفل. وهنا، يجب أن نعود إلى الفيلسوف والتربوي الإيطالي لوريس مالاجوزي (Loris Malaguzzi)، مؤسس فلسفة ريجيو إميليا، الذي عبّر عن هذه الحقيقة بشكل شاعري وعميق في قصيدته الخالدة "لغات الأطفال المئة".
يقول مالاجوزي في قصيدته إن الطفل يولد بـ مئة لغة - مئة طريقة للتعبير، والاستكشاف، والإبداع، والتواصل مع العالم من حوله. هذه اللغات ليست فقط كلمات، بل هي أشكال متعددة من الذكاء والفهم والتفاعل. الطفل يستخدم لغة الحركة، لغة الفن، لغة اللعب، لغة الخيال، لغة الفضول، لغة الحب، لغة الخوف، لغة الفرح. كل هذه اللغات تعمل معاً بتناغم مثالي، تسمح للطفل بأن يكون كائناً متعدد الأبعاد، غني بالإمكانيات، مفتوح على كل الاحتمالات.
لكن ما يحدث بعد ذلك هو ما وصفه مالاجوزي بأسف عميق: يأتي المجتمع والأهل والمدرسة، فيقولون للطفل: "لا، استخدم لغة واحدة فقط". فيقص الطفل تسعة وتسعين لغة، حتى لا يبقى لديه سوى لغة واحدة... أو حتى لا يتحدث على الإطلاق.
هذا هو بالضبط ما تفعله "الممحاة". إنها ليست خوف من الفشل، بل هي النتيجة المباشرة لقص الأجنحة. كل مرة نقول للطفل "لا، هذا خطأ"، بدلاً من "دعنا نستكشف معاً"، نحن نقص جناح. كل مرة نركز على الإجابة الصحيحة الوحيدة بدلاً من تقدير تعدد الطرق والحلول، نحن نقص جناح آخر. وفي النهاية، يصبح الطالب عاجزاً عن الطيران، عاجزاً عن التعبير، عاجزاً عن أن يكون نفسه.
تبدأ القصة في وقت مبكر جداً. في تلك اللحظة التي يتردد فيها طفل من إكمال رسمته لأنه خرج عن الخط. في تلك اللحظة، تولد "الممحاة". إنها تتشكل من ردود أفعالنا نحن، كمعلمين وأولياء أمور، تجاه الخطأ. عندما نركز على تصحيح اللون الذي خرج عن الخط بدلاً من الاحتفاء بجرأة المحاولة، بدلاً من الاحتفاء بتلك اللغات المتعددة التي استخدمها الطفل في محاولته، نحن نغذي هذه الممحاة.
إننا نرسل رسالة ضمنية مفادها أن القيمة تكمن في النتيجة المثالية، لا في عملية التعلم. نحن نقول للطفل: "اللغات الأخرى التي تملكها - لغة الحركة، لغة الخيال، لغة التجريب - ليست مهمة هنا. ما يهمنا هو أن تصل إلى الإجابة الصحيحة". وهكذا، يبدأ الطفل في إخفاء لغاته الأخرى، واحدة تلو الأخرى.
هذا الخوف من الخطأ ليس قلق طفولي، بل هو الأساس لما يسميه الباحثون "الكمالية غير التكيفية" (Maladaptive Perfectionism). هذه ليست السعي الصحي نحو التميز، بل هي الاعتقاد بأن أي شيء أقل من الكمال هو فشل ذريع. وتظهر الدراسات أن هذا النوع من الكمالية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة القلق الأكاديمي. ففي دراسة نشرت في مجلة "Journal of Psychoeducational Assessment"، وجد الباحثون أن الطلاب الذين يظهرون مستويات عالية من الكمالية المفروضة اجتماعياً - أي الذين يشعرون أن الآخرين يتوقعون منهم أن يكونوا كاملين - هم الأكثر عرضة لقلق الاختبارات والخوف من التقييم. إن "الممحاة" هنا لا تمسح الإجابة الخاطئة فحسب، بل تمسح الرغبة في المحاولة من الأساس.
مع انتقال الطالب إلى المرحلة المتوسطة والثانوية، تتطور "الممحاة" بشكل مقابل لاكتمال عملية قص الأجنحة. لم تعد مجرد خوف من إجابة خاطئة، بل أصبحت خوفاً من أن تكون "الذات" خاطئة. هنا، تبدأ المقارنة الاجتماعية بلعب دورها المدمر. "الممحاة" تهمس: "انظر إلى إجابة زميلك، إنها أفضل من إجابتك. من الأفضل أن تصمت". هذا الصوت الداخلي لم يعد يخشى الخطأ الموضوعي، بل يخشى الحكم الاجتماعي.
والأخطر من ذلك، أن هذا يعكس بشكل مباشر ما حذّر منه مالاجوزي: عندما نقص أجنحة الطفل، عندما نقول له أن لغاته الأخرى ليست مهمة، نحن لا نقتل فقط إمكانياته التعبيرية، بل نقتل أيضاً ثقته بنفسه. الطفل الذي يُجبر على استخدام لغة واحدة فقط يصبح، في النهاية، طفلاً لا يتحدث على الإطلاق - أو يتحدث بخوف وتردد.
إن انتشار هذه الظاهرة مقلق للغاية. تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن ما يقرب من 37% من طلاب الجامعات يبلغون عن أعراض متوسطة إلى شديدة من القلق، وفقاً لدراسة "Healthy Minds Study" لعام 2025. هذه الأرقام ليست إحصائيات باردة، بل هي انعكاس لآلاف الحوارات الداخلية الصامتة التي تدور في عقول طلابنا كل يوم. "الممحاة" هنا تلعب دوراً محورياً، فهي تترجم الضغط الأكاديمي إلى نقد ذاتي لاذع، وتحول كل تحدٍ دراسي إلى استفتاء على قيمة الذات.
هذا هو المكان الذي يكتمل فيه قص الأجنحة. الطفل الذي بدأ حياته بمئة لغة، الآن لا يملك سوى صوت مرتجف، يخشى أن ينطقه.

إن وجود "الممحاة" في عقول طلابنا هو إدانة صامتة لأنظمتنا التربوية التي، وبحسن نية، ركزت على الإجابة الصحيحة لدرجة أنها جعلت من الخطأ خطيئة. لقد صممنا بيئات تعليمية تكافئ النتيجة، لا العملية، وتُعلي من شأن المعرفة الجاهزة على حساب فضول الاكتشاف. إننا، كإداريين تربويين ومعلمين، في سباقنا نحو تحقيق المعايير وتغطية المناهج، قد نكون نحن من يضع هذه "الممحاة" في يد الطالب، وننسى أننا نقص أجنحته.
لكن الحل لا يكمن في إلقاء اللوم، بل في تغيير المنظور. يجب أن ننتقل من "بيداغوجيا الإجابة الصحيحة الوحيدة" إلى "بيداغوجيا اللغات المتعددة"، كما أراد مالاجوزي. يجب أن نحتفي بالسؤال الذي لم يجد إجابة بعد، وبالطالب الذي رفع يده وهو غير متأكد، وبالخطأ الذي فتح باباً لنقاش أعمق. يجب أن نعترف بأن الطفل يملك مئة لغة، وأن دورنا ليس أن نقلل هذه اللغات إلى واحدة، بل أن نساعده على تطويرها جميعاً.
إن مواجهة "الممحاة" تبدأ عندما نعترف بوجودها، وعندما نعترف أيضاً بأننا، كمربين، قد نكون المسؤولين عن خلقها. عندما نتحدث عنها مع طلابنا، ونساعدهم على فهم أن هذا الصوت ليس حقيقتهم، بل هو مجرد عادة ذهنية قديمة، نتيجة لسنوات من قص الأجنحة. عندما نخلق في فصولنا الدراسية ثقافة الأمان النفسي، حيث يكون الخطأ ليس فقط مقبولاً، بل ومتوقعاً كجزء لا يتجزأ من التعلم الحقيقي. عندما نسمح للطفل باستخدام لغاته المئة، بدلاً من إجباره على لغة واحدة.
عندها فقط، يمكن للطالب أن يضع "الممحاة" جانباً، ويمسك بالقلم، ويبدأ في كتابة قصته الخاصة، بصوته هو، بلغاته هو، وبكل ما فيها من جمال المحاولة، وروعة الاكتشاف، وشجاعة أن يكون إنساناً... يخطئ ويتعلم ويطير بأجنحته الكاملة.
إن فلسفة ريجيو إميليا تذكرنا بحقيقة بسيطة لكن عميقة: التعليم ليس عملية قص الأجنحة، بل عملية تعليم الطفل كيفية الطيران بها.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

اثر العنف المدرسي في المدارس الخاصه بالقدس



تعد المؤسسات التعليمية إحدى أهم المؤسسات التي تلعب دوراً تربوياً بارزاً في توجيه الأجيال وبنائها، لتكون قادرة على التأثير في محيطها والتأثر به. فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعلم الأكاديمي فحسب، بل هي بيئة اجتماعية ونفسية تشكل وعي الطلاب وتؤثر في صحتهم النفسية وسلوكهم.
في هذا السياق، يُعرّف "التنمر الإداري" بأنه سلوك متعمد تمارسه إدارة المدرسة أو القائمون على السلطة التربوية، يستهدف أحد المعلمين أو الطلاب بقصد الإيذاء أو التضييق. ويتميز هذا السلوك بأنه مستمر ومتكرر، وينبع من خلل في توازن السلطة أو استغلال للمنصب. تتضمن مظاهره حجب المعلومات الضرورية لأداء المهام، أو التحقير أمام الزملاء والطلاب، أو العزل الاجتماعي عبر سحب التواصل، أو فرض متطلبات غير عادلة دون مبرر. هذا المفهوم مستمد من دراسات علم النفس التربوي والإدارة، التي تنقل ظاهرة التنمر في بيئات العمل إلى السياق المدرسي، خاصة في العلاقة بين القيادة الإدارية والمعلمين.
لا يقتصر أثر التنمر الإداري على المعلم فقط، بل يمتد ليشمل الطلاب أيضاً. فالطلاب الذين يشهدون تعرض معلميهم للتنمر، أو الذين يتعرضون هم أنفسهم لممارسات قمعية من الإدارة، غالباً ما يعانون من تدهور في الانتماء المدرسي، وفقدان الثقة بالبيئة التعليمية، وتراجع الشعور بالأمن النفسي. وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي، وزيادة معدلات الغياب، والانسحاب النفسي، وحتى ظهور اضطرابات مثل القلق والاكتئاب.
أما المعلم الذي يتعرض للتنمر الإداري، فيواجه انخفاضاً في الدافعية المهنية، وضعفاً في الالتزام الوظيفي، وشعوراً متزايداً بالاحتراق النفسي، قد يصل به إلى حد التفكير في ترك المهنة. وتشمل الآثار النفسية للمعلمين إحساساً بالتعب النفسي المزمن، والضغط العصبي، وفقدان الثقة بالنفس، واضطرابات النوم، مما ينعكس سلباً على صحتهم النفسية العامة. وتؤكد دراسات عديدة أن التنمر في بيئات العمل (بما فيها المدارس) يرتبط بارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق والإجهاد المزمن.
أما بالنسبة للطلاب، فتظهر عليهم مشكلات نفسية متعددة، مثل الخوف من الإدارة، والخجل، والانعزال الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، مما يؤثر على نموهم النفسي وسلوكهم داخل المدرسة وخارجها.
أسئلة الدراسة المحورية:
ما مستوى انتشار ظاهرة العنف الإداري في المدارس من وجهة نظر المعلمين؟
ما الآثار النفسية المترتبة على المعلمين نتيجة تعرضهم للعنف الإداري؟
هل توجد علاقة بين تعرض المعلم للعنف الإداري ومستوى التحصيل الأكاديمي للطلاب؟
هل تختلف آثار العنف الإداري باختلاف الجنس، أو المؤهل العلمي، أو سنوات الخبرة لدى المعلمين، وخصوصاً في:
مستوى الرضا الوظيفي للمعلم؟
جودة الأداء التربوي داخل الصف؟
طبيعة تفاعل الطالب مع المعلم؟
هل يوجد ارتباط معنوي بين تعرض المعلمين للعنف الإداري ومستوى التوتر أو الإرهاق المهني؟
هل يؤثر العنف الإداري على تقدير الذات لدى المعلم، وبالتالي على أداء الطلاب؟
هل يمكن أن يُخفّف تطبيق سياسات الدعم النفسي والإداري من أثر العنف على النتائج التعليمية للطلاب؟
الإطار المفاهيمي: أبعاد العنف الإداري
يُعرّف العنف بشكل عام على أنه سلوك عدواني متكرر، يصدر من شخص أو مجموعة تجاه شخص أو مجموعة أقل قدرة على الدفاع عن نفسها، بهدف إلحاق الأذى أو الإخضاع أو إثبات السيطرة.

أما التنمر الإداري تحديداً، فهو "سلوك عدواني تجاه فرد أو مجموعة، قد يصدر من مسؤول أو زميل في موقع العمل أو الإدارة، يتم فيه استغلال السلطة أو النفوذ الوظيفي لاستهداف شخص ما وإساءة معاملته دون مبرر".
أثر العنف على المعلمين: من المشاكل النفسية إلى الاحتراق المهني
يُعد التنمر الإداري من أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في البيئة المدرسية، لما يخلّفه من آثار عميقة على صحتهم النفسية والجسدية. فالتعرض المستمر لممارسات عدوانية، أو إهانات لفظية، أو تهميش من قبل الإدارة، يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر، ويُضعف الدافعية المهنية، ويؤثر سلباً في جودة الأداء التدريسي والعلاقات داخل المدرسة. لذا، يظل فهم هذا الأثر ضرورياً للحفاظ على استقرار المعلمين النفسي وصحتهم العامة، وبالتالي تحسين جودة البيئة التعليمية برمتها.
أثر العنف على الطلاب: من التراجع الأكاديمي إلى المشكلات النفسية طويلة الأمد
يُعد تعرض الطلاب للعنف أو مشاهدتهم له داخل المدرسة من أخطر العوامل التي تهدد نموهم السليم نفسياً وأكاديمياً. فالطالب الذي يتعرض للتنمر – سواء من قبل الإدارة أو المعلمين أو أقرانه – غالباً ما يعاني من انخفاض الثقة بالنفس، والخوف من المشاركة الصفية، مما يقود إلى تراجع واضح في تحصيله الدراسي. ومع استمرار التعرض لهذه الممارسات، قد تتفاقم الآثار لتشمل اضطرابات نفسية طويلة الأمد، مثل القلق المزمن والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، بل وقد تتحول إلى سلوكيات انسحابية أو عدوانية لاحقاً. لذلك، تظل مواجهة هذه الظاهرة شرطاً أساسياً لبناء بيئة تعليمية آمنة وداعمة للنمو المتوازن للطلاب.
دور المناخ المدرسي والانتماء المدرسي كعوامل وسيطة
يُعد المناخ المدرسي الإيجابي والشعور القوي بالانتماء للمدرسة من العوامل الحاسمة التي يمكن أن تخفف من حدة آثار التنمر أو تزيدها. فمناخ المدرسة يمثل البيئة الاجتماعية والنفسية الشاملة التي يعيش فيها الطالب والمعلم، وتشمل جودة العلاقات بين الأفراد، ونمط القيادة الإدارية، ودرجة العدالة، وفاعلية التواصل، ومستوى الاحترام السائد. وعندما يكون المناخ المدرسي إيجابياً، تسود قيم الأمان والدعم والتعاون، مما يحد من مظاهر العنف والتنمر ويُقلل من آثارها النفسية والسلوكية على جميع الأطراف.
تشير معظم الدراسات إلى أن مسؤولية العنف داخل المنظومة التعليمية تُعزى أولاً إلى أولياء أمور الطلاب، لكن ذلك لا يعفي المعلم من المسؤولية أيضاً، خاصة فيما يتعلق بانعكاس سلوكه على جودة التعليم والمناخ الصفي وعلاقته مع طلابه. وقد أظهرت نتائج بحثية أن العلاقة غالباً ما تكون عكسية: فكلما زادت خبرة المعلم في إدارة الصف، قلّت معدلات العنف تجاه الطلاب، مما يعكس قدرته على الحفاظ على المستوى التعليمي وأخلاقيات المهنة في بيئة صحية.
من هنا، تبرز ضرورة قيام إدارة المدرسة بدور فاعل في رفع كفاءة المعلمين، وتحسين منهجيات التعليم عبر المتابعة المستمرة، ودعم المعلمين بالمشاركة في برامج التطوير المهني والتعليم المستمر التي تعرّفهم بمناهج وأساليب التعليم الحديثة.
كما شددت الدراسة على أهمية قيام أولياء الأمور بتحمّل مسؤوليتهم في الحفاظ على علاقة إيجابية مع إدارة المدرسة ومعلميها، مع وضع حدود واضحة ومتفق عليها قانونياً واجتماعياً، تحفظ حقوق جميع الأطراف وتضمن سلوكاً متحضراً داخل الحرم المدرسي. وهذا كله يصب في الحفاظ على قدسية العملية التعليمية وهيبة المعلم، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومنتجة للجميع.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين: قيادة عالمية في الطاقة النظيفة والعدالة والمصير المشترك للبشرية

لطالما كانت الصين قوة عالمية كبرى، لكن ما يميزها اليوم هو رؤيتها الشاملة لمستقبل البشرية الذي يقوم على العدالة والتعاون وحماية كوكب الأرض من الهيمنة الأحادية للطاقة والسياسة، فبينما يهيمن النفط والغاز على أسواق الطاقة منذ عقود تتجه الصين بخطى ثابتة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى الطاقة النظيفة مستثمرة أكثر من 940 مليار دولار في مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة وهو رقم يفوق مجمل استثمارات أمريكا وأوروبا والهند وكندا مجتمعة ويعكس التزام الصين بالابتكار التكنولوجي والاستدامة على مستوى عالمي.

هذا الاستثمار الضخم ساهم في أن تصبح الصين المنتج الأول للسيارات الكهربائية في العالم بنسبة تصل إلى 58% من الإنتاج العالمي كما سيطرت على نحو 60% من المعادن الأساسية المستخدمة في بطاريات هذه السيارات وهي أيضا تسيطر على أكثر من 80% من سلاسل تصنيع ألواح الطاقة الشمسية وتوفر نحو 65% من محطات الشحن حول العالم. مشاريع الطاقة المتجددة في الصين تفوق ضعف المشاريع الموجودة في بقية دول العالم مجتمعة سواء في الرياح أو الطاقة الشمسية ما يجعلها المحرك الأكبر للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

الصين لم تقتصر على الريادة الاقتصادية أو التكنولوجية داخل حدودها بل وسعت دورها ليشمل العالم عبر مبادرات مثل “الحزام والطريق” لتعزيز التنمية والبنية التحتية والطاقة المستدامة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هذه المبادرات تعكس إيمان الصين بمبدأ “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية” الذي يقوم على التعاون والعدالة واحترام السيادة الوطنية بعيدا عن الهيمنة والسيطرة الأحادية أو استغلال الموارد.

وعلى الصعيد السياسي والإنساني لطالما دعمت الصين حركات التحرر الوطني في العالم بما في ذلك الثورة الفلسطينية منذ نشأتها مؤكدة حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها هذا الموقف يظهر كيف أن الصين ترى دورها ليس مجرد قوة اقتصادية بل شريكا عالميا يدافع عن العدالة وحقوق الشعوب في مواجهة الضغوط والسياسات الأحادية التي تسعى أحيانا إلى استعباد الدول والشعوب أو تدميرها خصوصا من خلال القوة الاقتصادية والسياسية كما هو الحال في السياسات الأمريكية أحادية القطب.

الصين اليوم تلعب دورا محوريا في حماية السلم والأمن الدوليين فهي تقدم نموذجا متعدد الأقطاب قائما على التعاون التنموي والاحترام المتبادل للسيادة على عكس الهيمنة الأحادية التي تؤدي إلى النزاعات والصراعات، وفي الوقت نفسه تشجع الصين الابتكار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المستدامة بما يسهم في مكافحة التغير المناخي وحماية البيئة العالمية وهو ما يمثل مصلحة مشتركة للبشرية بأسرها.

من خلال هذا المزيج بين الريادة الاقتصادية والتحول الطاقي ودعم الشعوب المستضعفة والدفاع عن العدالة والسلم العالمي تصبح الصين أكثر من مجرد قوة صناعية إنها حارس للتوازن العالمي وشريك موثوق قادر على قيادة البشرية نحو مستقبل أكثر عدالة واستدامة حيث مصالح جميع الشعوب تصبح جزءا من النظام العالمي وليس محكومة بإرادة دولة واحدة ، الصين بهذا الدور تضع نفسها في قلب التحولات الكبرى كقوة لا غنى عنها في صياغة النظام الدولي المستقبلي قوة تجمع بين الاقتصاد والبيئة والسياسة والأخلاق لتثبت أن القيادة العالمية لا تعني السيطرة فحسب بل المسؤولية المشتركة تجاه البشرية جمعاء.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

أمَّا جميلُ المحسنات ففي النهار وفي الدجنّه!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

قفز هذا البيت -خاتمة قصيدة الشاعر الراحل إبراهيم طوقان الحانية الرقيقة الشفيفة الصادقة- إلى ذاكرتي، بينما كان مُضيفيّ يصحبونني أمس في جولةٍ بأقسام وردهات مستشفى أوغستا فكتوريا بالقدس المعروف  باسم "المطّلع"، عشية حلول اليوم العالمي لمرضى السرطان.
عندما تلقيت الدعوة لم أتردّد بقبولها، فالمستشفى الذي يتميز بخطابٍ معماريّ أنيق، له في ذاكرتي بصمةٌ لا تُمحى، وفي قلبي حجرة محبة، تأسست منذ الطفولة حين كنت أرافق والدي طيّب الله ثراه في زيارة المرضى من الأقارب والأصدقاء، الذين كانوا يشعرون بالتعافي ما إن تطأ أقدامهم عتباته المسكونة بالسكينة.
سُعدتُ بالجولة التي رافقني فيها مدير المستشفى الدكتور الشاب فادي الأطرش، والدكتور هاني عابدين، المدير الطبي ووزير الصحة الأسبق، وليليان هزو مديرة مكتب المدير التنفيذي، وازدهار شاهين منسقة الإعلام الشغوفة بعملها، التي حرصت على أن تلتقط بعدستها "اللحظات الهاربة"، والصديق محمد الرجوب الذي رتب لهذا اللقاء الدافئ.
كانت الجولة في أقسام المستشفى المترامية بمثابة رحلةٍ عبر الزمن، إذ تشم عبق التاريخ في مكاتب جلس عليها قادةٌ رسموا ملامح المنطقة وهم يحتسون أكواب الشاي بجوار مدفأة عتيقة، وترى الحداثة في الجدران المرمّمة والمسارات المائلة، والأرضيات الحانية على الخطى التي تمشي بتؤدة، فيما تطل من شبابيكه الأنيقة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح وبلسمة الجراح، فالمطّلع ليس مجرد مستشفى، بل هو جزءٌ من هوية القدس، ومَعلمٌ من معالمها.
أينما يمّمتَ وجهك في هذه "الأيقونة المقدسية"، ترى الطمأنينة تمشي بجوارك، والرضا يرقد بهدوءٍ على أسرّةٍ تُدفئها المتابعة الشغوفة التي تخفف الأوجاع بابتسامة، وتزرع الأمل بكلمة، فلا تسمع فيها لاغية، بل همس الدعوات، وتراتيل الرجاء، وفي "مدرسة الإصرار"، ترى كيف تتحول السبورات إلى جبهات صمود، حيث يكتب الأطفال بأيدٍ مثقلةٍ بالإبر قصصاً عن غدٍ مفعمٍ بالأمل.
مثل خلية نحلٍ يتحرك الجميع في الأقسام والممرات، من أطباء وممرضين وتقنيين يجمعهم الوفاء للمكان.. شكراً للمطّلع إدارةً وعاملين، أطباء وطبيبات، ممرضين وممرضات، فمُرُّ الدواء بفِيك حلوٌ من عذوبة نُطقِهِنّهْ.

فلسطين

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة شمال غزة وشهداء في قصف مكثف على القطاع

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، عن إصابة ضابط بجروح خطيرة إثر تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار قرب 'الخط الأصفر' في المناطق الشمالية لقطاع غزة.

وأوضح الجيش أن الهجوم استهدف جنوده بشكل مباشر، مما استدعى نقل الضابط المصاب لتلقي العلاج في حالة صحية حرجة. ورداً على هذا الاستهداف، شنت قوات الاحتلال قصفاً مدفعياً وجوياً مكثفاً طال مواقع متفرقة في شمال القطاع.

وبحسب البيان العسكري، فإن هذه الضربات تأتي ضمن ما وصفه بـ'الرد الفوري' على مصادر النيران، وسط أنباء عن تصاعد حدة الاشتباكات في تلك المناطق.

تزامن هذا التصعيد الميداني مع سقوط مزيد من الشهداء في صفوف المدنيين؛ حيث أفادت مصادر طبية بارتقاء 4 شهداء، بينهم طفلة، جراء قصف مدفعي استهدف حيي الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة.

كما استهدف قصف آخر خيام النازحين جنوبي خان يونس، مما أسفر عن ارتقاء 3 شهداء في منطقة تصنف بأنها خارج نطاق انتشار قوات الاحتلال.

رياضة

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الكشافة الفلسطينية والمنظمة الكشفية العربية تبحثان استعدادات إطلاق "القدس عاصمة الكشافة العربية 2026"

إعلام جمعية الكشافة الفلسطينية-بحث رئيس جمعية الكشافة الفلسطينية، الفريق جبريل الرجوب، مع أمين عام المنظمة الكشفية العربية، د. هاني عبد المنعم، استعدادات إطلاق "القدس عاصمة الكشافة العربية لعام 2026" وذلك في إطار متابعة قرار المؤتمر الكشفي العربي الحادي والثلاثين القاضي باختيار مدينة القدس عاصمةً للكشافة العربية 2026.
وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على المكانة التاريخية والدينية والوطنية والإنسانية لمدينة القدس، باعتبارها رمزًا راسخًا في الوجدان العربي وملتقى الرسالات السماوية، ومدينة السلام التي تحتضن المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، بما تمثله من عنوان للهوية العربية والإنسانية.
وبحث الجانبان التصورات والبرامج التنفيذية والتنظيمية الخاصة بفعاليات عام 2026، والتي ستتوزع على برامج كشفية تربوية وثقافية وخدمية وإعلامية تتمحور حول مدينة القدس، وتهدف إلى توحيد الجهود الكشفية العربية وتعزيز حضور القدس في الوعي الكشفي العربي والدولي.
كما تقرر أن يتزامن إطلاق فعاليات "القدس عاصمة الكشافة العربية لعام 2026" مع يوم الأخوة الكشفية العربية، الموافق 22 آذار/مارس، ليشكّل محطة لتعزيز روح التضامن والعمل الكشفي العربي المشترك، وترسيخ قيم الأخوة والتطوع والسلام.
وأكد الاجتماع أن اختيار القدس عاصمةً للكشافة العربية لعام 2026 لا يقتصر على إطار رمزي، بل يجسّد رسالة التزام بدعم الحركة الكشفية الفلسطينية، وترسيخ الدور التربوي والقيمي للحركة الكشفية العربية في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية، وحماية الموروث الثقافي والحضاري للمدينة المقدسة.

اقتصاد

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية استثمار في الطاقة الشمسية بقيمة ملياري دولار

شهد قطاع الطاقة الإقليمي تطوراً لافتاً مع توقيع اتفاقية استثمار في مجال الطاقة الشمسية بين تركيا والسعودية بقيمة ملياري دولار، في خطوة تعكس توجهاً متنامياً نحو تعزيز الشراكات العابرة للحدود في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر، ضمن سياق سياسي واقتصادي أوسع تشهده المنطقة. فقد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي توقيع الاتفاقية الحكومية الخاصة بمشاريع محطات الطاقة المتجددة مع الجانب السعودي، خلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر وزارة الطاقة السعودية، بحضور وفدين رسميين من البلدين.

وجاء التوقيع في إطار زيارة رسمية يجريها الرئيس التركي إلى الرياض، شملت مباحثات سياسية واقتصادية موسعة. أكد الوزير التركي أن الاتفاقية تمثل خطوة عملية لتعزيز الاستثمارات المتبادلة ورفع مستوى التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن المحادثات الثنائية تناولت سبل توسيع الشراكة في قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة. وأوضح أن المشروع يعكس توجهاً مشتركاً للاستفادة من الإمكانات المتاحة في مجال الطاقة الشمسية.

أشار المسؤول التركي إلى أن بلاده وضعت أهدافاً بعيدة المدى في مجال الطاقة المتجددة، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع القدرة المركبة لطاقة الشمس والرياح إلى 120 ألف ميغاواط بحلول عام 2035. ولفت إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إضافة قدرات سنوية كبيرة إلى منظومة الطاقة الوطنية، عبر استثمارات محلية ودولية.

أوضح أن الاتفاقية الموقعة مع السعودية تتضمن إنشاء محطات طاقة شمسية في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى خمسة آلاف ميغاواط، مع بدء المرحلة الأولى بقدرة ألفي ميغاواط موزعة على ولايتي سيواس وقارامان. وبيّن أن الكهرباء المنتجة، خصوصاً من مشروع قارامان، ستُشترى بعقود طويلة الأجل تمتد لنحو خمسة وعشرين عاماً.

لفت الوزير إلى أن الاتفاقيات الحكومية الدولية في قطاع الطاقة تسهم في توفير كهرباء بأسعار أقل على المدى الطويل، مؤكداً أن المشروع الجديد سيحقق أدنى سعر كهرباء تشهده تركيا حتى الآن، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات المواطنين والقطاع الصناعي.

كشف المسؤول التركي عن اشتراط نسبة توطين تبلغ خمسين بالمئة ضمن المشروع، في خطوة تستهدف دعم سلاسل التوريد المحلية وتعزيز نقل المعرفة التقنية. وأوضح أن المشروع سيغطي احتياجات الكهرباء لما يقارب 2.1 مليون منزل، مع خطط لوضع حجر الأساس في عام 2027، وإنهاء المرحلة الأولى في العام ذاته، واستكمال المشروع بالكامل بين عامي 2028 و2029.

ناقش الجانبان، بحسب التصريحات، فرص توسيع التعاون في مجالات كهرباء أخرى، بما يعزز استدامة الشراكة الثنائية. وبرزت الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء كمسارات مركزية في هذا التعاون، في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة. وأفادت مصادر رسمية سعودية بأن الاتفاقية تندرج ضمن إطار أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية وتوطيد التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة.

وأكدت المصادر أن الاتفاق يستهدف دعم تنفيذ مشروعات عالية الجودة تسهم في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات. أشار البيان السعودي إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، مع التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة في مجالات الطاقة النظيفة.

تطرق الوزير التركي إلى محطات أخرى في جولته الإقليمية، موضحاً أن مباحثات ستُعقد في مصر حول مشاريع مرتبطة بالغاز الطبيعي والتنقيب وتجارة الموارد، إضافة إلى الاستفادة من سفن التغويز خلال فترات انخفاض الطلب.

برزت قطر في السياق الإقليمي كشريك محوري في ملف الطاقة، بحكم دورها في أسواق الغاز العالمية واستثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة، حيث يراقب محللون إمكانية تقاطع هذه المشاريع مع مبادرات قطرية تسعى إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي وربط أسواق الإنتاج بالاستهلاك عبر شراكات متعددة الأطراف.

تعكس هذه التطورات تحولاً متسارعاً في سياسات الطاقة بالمنطقة، حيث تتجه دول الشرق الأوسط وشرق المتوسط نحو بناء شبكات تعاون مرنة تجمع بين الاستثمارات، التكنولوجيا، والاستقرار السياسي، في محاولة لمواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة.