يرى الكاتب والمحلّل الأمريكي بول بيلار، في قراءة تحليلية، أنّ أي هجوم أمريكي جديد على إيران لن يكون سوى عمل عدواني يخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وسيؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة بدل حلّها، في وقت تتبدّل فيه مبرّرات الحرب باستمرار، وهو ما يُعدّ مؤشرًا على غياب سبب حقيقي يبرّر اللجوء إلى القوة. ويذكّر بيلار بأنّ تغيّر الذرائع كان سمة لحروب أمريكية سابقة؛ ففي فيتنام استُبدلت حجّة 'منع الشيوعية' بذريعة 'حفظ المصداقية'، وفي العراق انهارت ذريعة أسلحة الدمار الشامل لتحلّ محلّها دعوى 'جلب الديمقراطية'.
واليوم، ومع تهديد الرئيس دونالد ترامب بشنّ هجوم مسلّح على إيران بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، تبدو مبرّرات أي ضربة 'قيد التغيّر'، فيما يتساءل الإعلام الأمريكي عن ماهية المهمة الأساسية. ويطرح الكاتب تساؤلات حول توقيت هذا التصعيد، مرجّحًا أنّ الدافع لا يرتبط بتطوّرات ميدانية بقدر ما يتصل بالحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مثل صرف الانتباه عن أزمات داخلية أو محاولة تسجيل 'إنجاز' تجاه إيران يفوق ما حقّقه أسلاف ترامب.
ويشير التحليل إلى أنّ حديث ترامب عن دعم احتجاجات شهدتها مدن إيرانية في أواخر ديسمبر الماضي، وتلميحاته إلى أنّ 'المساعدة في الطريق'، غذّى توقّعات واسعة بقرب تدخّل عسكري، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. ويرى بيلار أنّ القمع العنيف الذي أنهى موجة الاحتجاجات ترك نتيجتين سلبيتين: شعورًا بالخذلان لدى إيرانيين شجّعهم ترامب على المخاطرة، وتراجع أي رابط محتمل بين عمل عسكري أمريكي وتغيير سياسي إيجابي داخل إيران.
أي هجوم أمريكي جديد على إيران لن يكون سوى عمل عدواني يخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وسيؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة بدل حلّها.
كما يحذّر من أنّ أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مفاجئ قد يخدم السلطة في طهران عبر استنهاض المشاعر الوطنية، وهو ما عبّر عنه أيضًا قادة إصلاحيون إيرانيون بارزون دعوا إلى إصلاحات دستورية واسعة مع رفض التدخّل الأجنبي. ويفنّد الكاتب الرهان على أنّ ضربة خارجية قد تُسقط النظام، مذكّرًا بأنّ فكرة 'النظام على وشك الانهيار' تكرّرت مرارًا، وحتى في حال حصول انهيار، فإنّ الغموض يلفّ البديل المحتمل في ظل غياب قيادة موحدة للمعارضة.
ويتناول بيلار ثلاثة مطالب أمريكية متداولة لتفادي الحرب: وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين. ويشير إلى أنّ إيران لا تقوم حاليًا بتخصيب اليورانيوم منذ الضربات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو الماضي، ما يجعل ربط الحرب بمطلب لا يغيّر واقعًا قائمًا أمرًا عبثيًا. أما الصواريخ، فيرى أنها تمثل رادعًا أساسيًا لطهران في ظل تفوّق خصومها جوًّا.
ويخلص التحليل إلى أنّ إنجازات قابلة للتسجيل تخدم المصلحة الأمريكية يمكن تحقيقها عبر الدبلوماسية، انطلاقًا من اتفاق نووي مُحدَّث. لكنّ التصعيد والتهديد يقوّضان فرص التفاوض، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقوله إنّ طهران لن تفاوض واشنطن مباشرة طالما استمرّ التهديد العسكري. ويحذّر الكاتب في الختام من أن الهجوم سيقوّي الأصوات الداعية لامتلاك سلاح نووي ويعرض المصالح الأمريكية لأضرار أكبر جراء رد إيراني محتمل.





شارك برأيك
تحذيرات من هجوم أمريكي على إيران: ذرائع متبدلة وعواقب غير محسوبة