قبل ستين عاماً، وتحديداً في الثالث من فبراير عام 1966، سجل التاريخ نجاح المسبار السوفيتي 'لونا-9' في أن يكون أول جسم اصطناعي يهبط بنجاح ونعومة على سطح القمر. هذا الإنجاز جاء بعد رحلة انطلقت من مطار بايكونور الفضائي في 31 يناير من العام نفسه، حيث استُخدم صاروخ 'مولنيا-إم' لحمل المسبار في رحلة استغرقت نحو يومين ونصف، أرسل خلالها بيانات حيوية إلى مراكز التحكم على الأرض.
واختارت الفرق العلمية موقع الهبوط بعناية في منطقة 'محيط العواصف'، وهي سهل واسع يقع على الجانب المواجه للأرض. ومع اقتراب المسبار من السطح، جرى تفعيل محركات الكبح المتطورة التي سمحت له بالنزول برفق، متجاوزاً سلسلة من الإخفاقات السابقة التي شهدتها مهام 'لونا' من الرقم 4 إلى 8 خلال الفترة ما بين 1963 و1965.
تعود جذور هذا المشروع إلى عام 1961، حيث بدأ مكتب التصميم التجريبي السوفيتي (OKB-1) العمل على الجيل الثاني من المحطات القمرية الآلية ضمن مشروع 'Е6'. وفي عام 1965، انتقلت مسؤولية التطوير إلى مؤسسة 'لافوشكين' في مدينة خيمكي، تحت إشراف كبير المصممين غيورغي باباكين، الذي قاد الفريق لتحقيق هذا الاختراق التقني.
فتحت 'لونا-9' صفحة جديدة في تاريخ استكشاف الفضاء، وقدمت للبشرية أول نظرة حقيقية على جيولوجيا سطح القمر.
من الناحية التقنية، تميزت محطة 'لونا-9' بتصميم معقد شمل وحدة دفع لتعديل المسار، ونظام توجيه فلكي أطلق عليه اسم 'المشتري'، بالإضافة إلى مقياس ارتفاع راديوي وحجرة محكمة الإغلاق لأنظمة التحكم. وكانت الحمولة العلمية الأبرز هي الكاميرات التي التقطت الصور الأولى لسطح القمر، مما وفر مادة علمية غير مسبوقة للعلماء والمهندسين.
أفادت مصادر بأن الصور التي بثتها 'لونا-9' لم تكن مجرد سبق تقني، بل كانت حجر الزاوية لجميع برامج استكشاف الفضاء اللاحقة. فقد أثبتت التجربة قدرة التكنولوجيا على الصمود في بيئة القمر، وألهمت أجيالاً من الباحثين لمواصلة استكشاف الأجرام السماوية، مما عزز من مكانة الاتحاد السوفيتي في سباق الفضاء آنذاك.





شارك برأيك
60 عاماً على الإنجاز التاريخي.. كيف حقق المسبار السوفيتي 'لونا-9' أول هبوط على القمر؟