فلسطين

السّبت 04 يوليو 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

من قلب الركام.. غزة تحتفي بتأهل مصر التاريخي في كأس العالم

على وقع أزيز الطائرات التي لا تغادر سماء القطاع، وبين خيام النزوح المتهالكة وركام المنازل المدمرة، انتزع أهالي قطاع غزة لحظات من الفرح الاستثنائي. لم تمنع حرب الإبادة المستمرة منذ شهور الغزيين من الالتفاف حول شاشات عرض بسيطة لمتابعة ملحمة المنتخب المصري في نهائيات كأس العالم، لتتحول أزقة المخيمات المنهكة إلى ساحات للاحتفال العفوي عقب التأهل التاريخي لـ 'الفراعنة' إلى دور الـ16.

تحدى المواطنون في غزة ظروف الحصار الخانق وانقطاع التيار الكهربائي المستمر، حيث نصبوا شاشات صغيرة تعمل ببدائل طاقة بسيطة بين الأنقاض. ومع إعلان فوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح، شقت صيحات الفرح والتكبيرات عتمة الليل في القطاع، في مشهد وثقته مصادر محلية عبر مقاطع مصورة أظهرت كيف طغت هتافات التشجيع على أصوات القصف والدمار.

رفرفت أعلام مصر فوق ركام المنازل في غزة، وصدحت حناجر الشباب بعبارات الدعم والانتماء للعمق العربي، مؤكدين أن الوجع لا يقطع حبال الود. ولم يقتصر الاحتفاء على الميدان، بل ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتدوينات جسدت عمق الارتباط الوجداني، حيث نشر ناشطون مقاطع لمشجعين يبكون فرحاً، معلقين بأن غزة لم تفقد انتماءها رغم شعورها بالخذلان الدولي.

وصف ناشطون ميدانيون في القطاع المشهد بأنه 'عرس وطني' بامتياز، مشبهين حالة الهتاف والدموع بتلك التي تصاحب إعلانات وقف إطلاق النار والهدنة. وأكدت الفعاليات الشعبية في غزة وجود ترابط تاريخي وثقافي وجغرافي لا يمكن فصمه مع الدولة المصرية، معتبرين أن تأهل المنتخب المصري هو انتصار معنوي لغزة المحاصرة أيضاً.

تحت شعارات عفوية مثل 'شمال يمين بنحب المصريين'، تساءل مراقبون عن سر هذه القدرة على الفرح لدى شعب يواجه خطر الموت يومياً. وجاءت الإجابات من قلب المخيمات لتؤكد أن الروح الفلسطينية تبحث عن أي بارقة أمل، وأن حب مصر متجذر في الوجدان الشعبي الذي يرى في انتصارات الجيران تعويضاً عن آلامه الخاصة.

اعتبرت أقلام صحفية ومحللون أن هذه المشاهد تعكس تعطش الشعوب العربية للفرح والهروب من واقع القهر والعجز الدولي المحيط بالقضية الفلسطينية. ففي ظل غياب الحلول السياسية وتفاقم الأزمات الإنسانية، تصبح كرة القدم متنفساً وحيداً يجمع القلوب ويوحد المشاعر خلف راية واحدة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.

في المقابل، قوبلت هذه المشاعر بفيض من الحب والامتنان من الجماهير المصرية التي تأثرت بشدة بمشاهد الاحتفال القادمة من غزة. وعبر آلاف المصريين عبر منصات التواصل عن خجلهم أمام عظمة هذه المشاعر، مؤكدين أن فرحة أهل غزة رغم الجوع والدمار هي وسام على صدر كل مصري، معربين عن أملهم في انتهاء الغمة عن القطاع.

لم تغب هذه المشاهد المؤثرة عن نجوم الرياضة والتحليل، حيث عبر اللاعب السابق محمد أبو تريكة عن تأثره البالغ بحجم الفرحة الغزية خلال الاستوديو التحليلي للمباراة. وقال أبو تريكة بنبرة يملؤها الشجن إن الشعب المصري بكافة أطيافه يضع القضية الفلسطينية في قلبه، مشيداً بقدرة أهل غزة على صناعة الفرح رغم ظروف الإبادة.

وفي لفتة توجت هذه الحالة الاستثنائية من التلاحم القومي، جاء الرد العفوي من أرض الملعب عبر المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن. فبعد ضمان التأهل التاريخي، لم يتردد 'العميد' في رفع العلم الفلسطيني أمام عدسات الكاميرات العالمية، في رسالة تضامن واضحة وجهها للقطاع المحاصر الذي سانده طوال دقائق المباراة.

أشاد كتاب ومثقفون بموقف حسام حسن، واصفين إياه باللفتة الجميلة التي تعبر عن ضمير الشعب المصري تجاه إخوته في فلسطين. وأشاروا إلى أن أبناء غزة الذين تابعوا المباراة وسط الخيام البائسة استحقوا هذا الإهداء الذي يؤكد أن البوصلة الشعبية والرياضية لا تزال تتجه نحو القدس وغزة مهما بلغت التحديات.

ختاماً، أثبتت هذه الليلة أن كرة القدم في المنطقة العربية تتجاوز كونها مجرد لعبة، لتصبح جسراً للتواصل الإنساني والسياسي العميق. لقد برهنت غزة من جديد على قدرتها الفائقة على صناعة الحياة من رحم المعاناة، بينما أكدت مصر أن نبض شعبها يظل مرتبطاً عضوياً بكل ذرة تراب فلسطينية، في مشهد سيبقى محفوراً في ذاكرة المونديال.

دلالات

شارك برأيك

من قلب الركام.. غزة تحتفي بتأهل مصر التاريخي في كأس العالم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.