أقلام وأراء

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين وهم الانتصار وواقع الإذلال

يُقال إن على المهزوم القبول بشروط المنتصر، وما يفرضه من ظروف حياة لا تُشبه الحياة، وعلى هذا السلوك سار اتفاق وقف النار، الذي يراه البعض من باب المنتصر، بينما الحقيقة على أرض الواقع تنافي كل أشكال الانتصار. لقد جاء فتح معبر رفح على النحو الذي شاهدناه، حيث الاحتلال على المعبر يمارس التعذيب والتنكيل والإذلال المتعمّد، حسب شهادات العدد القليل من الذين سُمح لهم بالعودة إلى غزة، بينما خرج عدد آخر من الجرحى لأغراض العلاج، والأعداد لا تتجاوز أصابع اليدين. وهذا لا يُعتبر فتحًا للمعبر، بل التفافًا على القضية بهذا التهريج الحاصل.

الاعتراف بالهزيمة ليس عيبًا، بل هي أول فعل جدّي لمراجعة حقيقية لكل أدوات الفعل، خاصة إذا كانت بفعل الإبادة الجماعية، كما وهي مواجهة ضرورية مع الذات، وهي نقطة تحول نحو آليات فعل مختلفة، ونقطة انطلاق جديدة بعد التخلي عن كل أدوات الهزيمة، وما رافقها.

بعض الفضائيات لا تزال تروج الأمر على أنه انتصار، بينما الحقيقة على الأرض احتلال يواصل احتلاله، وحصاره، وعربدته، ويفرض شروطه، ويمعن في محاولات إذلال البشر بشتى الطرق، وهذا يحدث أمام عين الكاميرا وعين المراقبين الدوليين، ومن ضمنوا الاتفاق ووقعوا عليه برئاسة ترامب.

يُقال أيضّا في حالتنا الفلسطينية لا منتصر ولا مهزوم، فما دام الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه فلم يُهزم، مهما كانت خسائره، وإن الاحتلال مهما اقترف من جرائم وبالغ في عملياته واحتلاله وحصاره فإنه لم ينتصر.

تكتب نعمة حسن  على صفحتها سخريةً من البعض: «من يهرب من المعركة، يعود في نشرة الأخبار ناقدًا استراتيجيًا». وللحق فإن هذا السطر الذي كتبته وهي وسط المعاناة في غزة فيه كل الصواب. فما نشهده زاد عن المتوقع، وما أكثر الهاربين من المعركة وقد أصبحوا أبطالًا على الشاشات الفضائية ومن خلف شاشات الحاسوب، ولا معنى لهذه الأساليب الخادعة، ففي هذا الوقت يكون لزامًا أن تُقال الحقيقة كما هي، فالواقع فاضح لكل أدوات التدليس والكذب والتضليل.

صحيح أنه لا منتصر ولا مهزوم، إلا أن الاحتلال يمارس دور المنتصر ونحن نمارس أدوار الهزيمة.


دلالات

شارك برأيك

بين وهم الانتصار وواقع الإذلال

مواجهة ضرورية مع الذات قبل 4 شهر

المدينة المنورة - السعودية 🇸🇦

منذ قرن مضى وتضحيات المقاومين وانتصاراتهم تضيع سدى، لأن معظم قادتهم بخلاف المنطق البسيط لا ينبذون أصدقاء عدوهم، بل يصادقون بعضهم ويستعينون بهم ويمدحونهم. ورغم كل التجارب والشدائد لم يعرفوا الصديق من العدو،

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.