اسرائيليات

الأربعاء 04 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: 4 دقائق كانت كافية لمستوطنين لإحراق قرية بالضفة وسط غطاء سياسي وأمني

اتسمت افتتاحية صحيفة هآرتس بلهجة حادة تجاه الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، منطلقة من حادثة إحراق تجمع بدوي في قرية مخماس الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة، بوصفها مثالاً صارخاً على موجة متصاعدة من العنف الاستيطاني المنظم، الذي تصفه الصحيفة دون مواربة بأنه 'إرهاب يهودي'. أربع دقائق فقط، كانت كافية لمجموعة من حوالي 20 مهاجماً للتنقل بين المباني، وإضرام النار فيها بشكل منهجي، ومحاولة محاصرة زوجين داخل منزلهما المحترق، ثم الاعتداء عليهما بالضرب عندما تمكنا من الفرار.

وأكدت الصحيفة أن ما حدث في مخماس ليس استثناءً، فقد اقتحم المستوطنون هذا التجمع البدوي ثلاث مرات ليلاً وأشعلوا فيه الحرائق. ويعد الهجوم جزءاً من موجة متواصلة من الإرهاب في الضفة الغربية، تتسم بمزيج بالغ الخطورة من العنف السافر والاعتراف علني بالمسؤولية والتفاخر بها، إلى جانب غياب شبه كامل لتطبيق القانون من قبل السلطات الإسرائيلية.

وأوضحت المصادر أن 'الكوكتيل الإرهابي' الذي تمارسه مجموعة 'شبيبة التلال' الاستيطانية المتطرفة، يشمل إحراق المنازل، وإطلاق النار بالذخيرة الحية، وارتكاب اعتداءات ليلية، وإلحاق الأذى الجسدي بالفلسطينيين والناشطين. وانتقدت هيئة تحرير الصحيفة بشدة موقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي تنكر أصلاً وجود 'إرهاب يهودي'، معتبرة أن هذا الإنكار يوفر الغطاء السياسي للإفلات من العقاب.

ولفت التقرير إلى مفارقة فاضحة تتمثل في أن المستوطنين يوثقون اعتداءاتهم بأنفسهم وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا تُستخدم هذه الأدلة لملاحقتهم قضائياً. وأشارت إلى أن 'إرهابيي اليوم' لديهم حسابات على إنستغرام، حيث تنشر مجموعات مثل 'أنَش' و'أخبار التلال' مقاطع فيديو ورسائل احتفالية تمجد الحرق والذبح، في حين تتصدر بؤر استيطانية مثل 'كول مفاسير' قوائم التحريض.

وتساءلت الصحيفة عن كيفية محاربة هذا الإرهاب في ظل إجماع داخل الحكومة اليمينية على نفي وجوده. وحملت هآرتس الجيش والشرطة وجهاز الشاباك المسؤولية المباشرة عما حدث في قرية مخماس، مؤكدة أنه 'لا عذر' للمؤسسة الأمنية التي تعرف جيداً البؤر الاستيطانية الأكثر عنفاً وهويات القاطنين فيها، مشددة على أن اعتقال المتورطين ممكن لو توفرت الإرادة.

وخلصت الصحيفة إلى أن ما يجري ليس أعمال شغب معزولة من تنفيذ 'شبان طائشين'، بل هو 'عنف منظم' يُمارس علناً مع إدراك كامل بغياب العقاب. واختتمت افتتاحيتها بالتأكيد على أن أربع دقائق كافية لتدمير حياة الفلسطينيين التي يبدو أنها 'لا تعني شيئاً للإسرائيليين' في ظل الواقع الحالي.

دلالات

شارك برأيك

هآرتس: 4 دقائق كانت كافية لمستوطنين لإحراق قرية بالضفة وسط غطاء سياسي وأمني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.