فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تقرر إعادة فتح معبر رفح جزئياً الأربعاء المقبل

كشفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن خطة لإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية بصورة جزئية. ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذا القرار اعتباراً من يوم الأربعاء الموافق 18 مارس/آذار الجاري، وذلك بعد فترة من الإغلاق التام الذي فرضه الاحتلال تزامناً مع التصعيد العسكري الأخير ضد إيران.

وأفادت مصادر رسمية تابعة لهيئة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة بأن المعبر سيُخصص لحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين. وأوضح البيان الصادر عن الهيئة أن هذه الخطوة جاءت بعد إجراء مراجعة شاملة للظروف الميدانية وتقييمات أمنية أجرتها قيادة جيش الاحتلال، التي تسيطر حالياً على مساحات واسعة من القطاع تتجاوز نصف مساحته الإجمالية.

وفيما يخص الآلية التنفيذية، أكدت المصادر أن إدارة المعبر ستتم وفق بروتوكولات تنسيق مسبقة مع السلطات المصرية وبمراقبة مباشرة من بعثة الاتحاد الأوروبي. كما سيتم فرض إجراءات فحص وتفتيش إضافية في المناطق التي تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، لضمان ما وصفه الاحتلال بالمعايير الأمنية المشددة خلال فترة التشغيل الجزئي.

على الصعيد السياسي، يتزامن هذا الإعلان مع وصول وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى العاصمة المصرية القاهرة. ويهدف الوفد من خلال هذه الزيارة إلى عقد سلسلة من المباحثات مع المسؤولين المصريين، استكمالاً للقاءات سابقة جرت مع منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لبحث ملفات التهدئة والأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.

وتركزت النقاشات في القاهرة على ضرورة إيجاد آليات مستدامة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وضمان عدم انهياره في ظل الخروقات الميدانية المتكررة. وشدد وفد الحركة على ضرورة التزام الاحتلال الكامل ببنود التهدئة ووقف كافة أشكال الاعتداءات، محذراً من أن استمرار الاستفزازات العسكرية سيؤدي حتماً إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية لاستقرار الأوضاع.

يُذكر أن معبر رفح يمثل الشريان الوحيد لسكان قطاع غزة نحو العالم الخارجي بعيداً عن المعابر التي يتحكم بها الاحتلال بشكل مباشر. وكان المعبر قد شهد إغلاقاً طويلاً تخلله فتح جزئي لفترة وجيزة في مطلع فبراير الماضي، قبل أن يتم إيصاده مجدداً في أعقاب الهجوم المشترك الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضد الأراضي الإيرانية في الثامن والعشرين من الشهر ذاته.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الدراما التلفزيونية: بين بريق الماضي وتحديات التجديد

لطالما ارتبط شهر رمضان المبارك في الوجدان المصري والعربي بخصوصية فريدة، حيث تتلاقى الروحانيات مع الإبداع الفني الذي يقدم وجبات درامية دسمة. وقد شكلت هذه الفترة تاريخياً موسماً للتميز المصري الذي فرض ريادته على الشاشات العربية بلا منازع، مقدماً تنوعاً ثرياً بين الكوميديا والتاريخ والاجتماع.

إلا أن المشهد الراهن يشير إلى تحول مقلق، حيث بدأ هذا الكيف المتميز يتآكل تدريجياً ليحل محله ضعف فني وصل في بعض جوانبه إلى حد الهزال. ورغم الوفرة الإنتاجية، إلا أن القيمة الإبداعية باتت تفتقر إلى العمق الذي ميز الأعمال الكلاسيكية التي حفرت أسماءها في ذاكرة الأجيال.

وعند العودة بالذاكرة إلى العصر الذهبي، لا يمكن إغفال أعمال شكلت وجدان المشاهد العربي مثل مسلسل 'الدوامة' للمخرج نور الدمرداش. هذا العمل الذي تصدر بطولته الفنان محمود ياسين، كان نموذجاً للدراما التي تجمع بين الحبكة القوية والأداء التمثيلي الرفيع الذي يلامس قضايا المجتمع.

كما برزت الدراما التاريخية والدينية كأحد أعمدة الريادة المصرية، بفضل مخرجين كبار مثل أحمد طنطاوي في 'محمد رسول الله'. هذه الأعمال لم تكن مجرد سرد تاريخي، بل كانت رسائل فكرية وفنية عميقة ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية العربية لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، يبرز مسلسل 'بوابة الحلواني' للمخرج إبراهيم الصحن كعلامة فارقة في تاريخ الدراما الاجتماعية والتاريخية. مثل هذه الأعمال كانت تعتمد على نصوص محكمة ورؤية إخراجية تضع القيمة الفنية فوق أي اعتبار تقني أو تجاري عابر.

لكن الواقع الحالي يفرض تساؤلات مؤلمة حول أسباب تراجع هذا العملاق الدرامي ووصوله إلى حالة تستدعي الحنين إلى الماضي. فقد طغت التقنيات الشكلية المبهرة على جوهر القصة والموضوع، مما أفقد العمل الدرامي روحه وقدرته على التأثير الحقيقي في الجمهور.

ومن أبرز مظاهر هذا التراجع هو تفشي ظاهرة الاقتباس والسطو على الأصول الأجنبية دون مراعاة لخصوصية المجتمع المصري. هذا التقليد الأعمى أدى إلى إنتاج أعمال غريبة عن بيئتنا، مما خلق فجوة بين ما يعرض على الشاشة وبين واقع المشاهد وتطلعاته.

إن التغيرات السياسية والاجتماعية المتلاحقة ألقت بظلالها على البنية الإنتاجية للدراما، مما أدى إلى تغييرات جذرية في معايير الاختيار. وقد نتج عن ذلك تهميش متعمد أو غير مقصود لعدد كبير من القامات الفنية من مؤلفين ومخرجين وممثلين كانوا يمثلون صمام أمان للجودة.

هذا الزلزال الإنتاجي أحدث هزة عنيفة في قيم المهنة نفسها، حيث فُتح الباب أمام الدخلاء وغير المتخصصين لتصدر المشهد الفني. وبات الفن في بعض حالاته مهنة لمن لا مهنة له، مما أدى إلى انحدار المستوى العام وغياب الرؤية الإبداعية المتكاملة.

ورغم هذه الصورة القاتمة، لا يمكن إنكار وجود محاولات جادة ومبشرة من بعض المخرجين الواعدين الذين يحاولون تقديم رؤى مختلفة. إلا أن هذه التجارب تظل فردية ومحدودة التأثير في ظل غياب استراتيجية شاملة لإعادة إحياء الصناعة الدرامية على أسس سليمة.

إن الحاجة باتت ملحة اليوم لإعادة النظر في المنظومة الدرامية برمتها، بدءاً من اختيار النصوص وصولاً إلى آليات الإنتاج والتوزيع. ويجب على القائمين على الشأن الثقافي والفني العمل بجدية لنفض الغبار عن هذه الجوهرة الفنية التي تمثل قوة مصر الناعمة.

في الختام، يبقى الأمل معقوداً على استعادة البريق المستحق للدراما المصرية من خلال العودة إلى الجذور مع الاستفادة من أدوات العصر. إن الحفاظ على الريادة يتطلب شجاعة في مواجهة الأخطاء وإرادة حقيقية لتقديم فن يحترم عقل المشاهد ويليق بتاريخ مصر العريق.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بين 'شرك القصور' وطموحات 'ترامبياهو': قراءة في جدلية الموقف من إيران والمنطقة

تتداخل المفاهيم الدعوية والسياسية في قراءة الواقع الراهن، حيث يبرز التمييز بين ما يمكن تسميته 'شرك القبور' المتمثل في التعلق بالأموات، و'شرك القصور' الذي يعني الارتهان لإرادة الحكام الجائرين والسعي لنيل حظوتهم بالباطل. إن التحذير من التبعية العمياء للسلطان يعد من أسمى مراتب الجهاد، استناداً إلى الإرث النبوي الذي جعل كلمة الحق عند الحاكم الجائر صفة لسيد الشهداء.

ولا يقتصر خطر التبعية على بلاط السلاطين فحسب، بل يمتد ليشمل الخضوع لرغبات الجماهير وضغوط المتابعين، وهو ما يقع فيه بعض الدعاة سعياً وراء 'الإعجاب' الرقمي. وقد حذر الشيخ محمد الغزالي سابقاً من مسايرة رغبات العوام دون ترشيد، مؤكداً أن الوعي الحقيقي يقتضي قيادة الناس نحو الحق لا الانقياد وراء أهوائهم المتقلبة.

وفي ظل المعارك المحتدمة في المنطقة، انقسم الشارع العربي حيال الدور الإيراني إلى تيارين متصادمين؛ الأول يرى في طهران القوة الوحيدة القادرة على مجابهة المشروع الصهيوني ودعم المقاومة الفلسطينية. هذا الفريق يعتبر أن مواقف إيران الراهنة في مواجهة 'الحملة الصهيو-صليبية' تجبُّ ما قبلها من عثرات سياسية أو صراعات إقليمية سابقة.

على الطرف الآخر، يقف فريق يرى في السياسات الإيرانية تهديداً وجودياً، مستحضراً التدخلات في سوريا والعراق وأفغانستان، ومعتبراً أن دماء السوريين لا تزال تلطخ هذا المشروع. يتبنى هذا التيار رؤية مفادها أن المنطقة تمر بمرحلة صراع بين ظالمين، آملاً في خروج الشعوب العربية من هذا الأتون بأقل الخسائر الممكنة.

بين هذين القطبين، يبرز طريق ثالث يرفض القسمة الثنائية الضيقة واتهامات التخوين المتبادلة بين 'المتأيرنين' و'المتأمركين'. هذا المنهج الوسطي يرى ضرورة الفصل بين دعم إيران في وجه المشاريع الاستعمارية وبين رفض سياساتها التوسعية التي تستهدف استقرار دول الجوار العربي والمنشآت المدنية فيها.

إن المنطقة تواجه اليوم مشروعاً أطلق عليه 'ترامبياهو'، وهو تحالف يجمع بين طموحات دونالد ترامب وأجندة بنيامين نتنياهو، يهدف إلى إعادة رسم الخرائط وتكريس سيادة إسرائيل. هذا المشروع يسعى لتجاوز حدود 'سايكس-بيكو' التاريخية نحو نموذج جديد يضع المنطقة بأكملها تحت راية 'إسرائيل الكبرى' وهيمنتها المطلقة.

وفي هذا السياق، لا يمكن القبول بالحياد عندما يتعلق الأمر بتهديد الأمن القومي للدول التي تتبنى مواقف عادلة وتستضيف قادة المقاومة الفلسطينية. إن استهداف المدنيين وترويع الآمنين في دول الجوار تحت أي ذريعة هو فعل مدان، والحياد في هذه الحالة قد يرقى إلى مرتبة الخيانة للقيم والمبادئ الأخلاقية.

تظهر المفارقة في أن بعض القوى الإقليمية التي تسعى لحماية المظلومين وتلعب دور الوسيط الصادق في ملفات التفاوض، تجد نفسها مستهدفة من قبل الاحتلال الصهيوني. هذا الاستهداف يؤكد أن المعركة ليست مجرد صراع نفوذ، بل هي محاولة لكسر كل من يقف في وجه تصفية القضية الفلسطينية أو يدعم صمود شعبها.

إن توصيف إيران بأنها 'مظلومة' أمام الاستعلاء الأمريكي والصهيوني لا يمنع من وصفها بـ 'الظالمة' عندما تنقل صراعاتها إلى العمق الخليجي وتستهدف جيرانها. هذا التمييز الأخلاقي والسياسي هو ما يحفظ توازن الرؤية ويمنع السقوط في فخ الانحيازات المطلقة التي تعمي عن الحقائق الميدانية.

يشبه الواقع الحالي قصة 'أبرهة الأشرم' الذي جاء لهدم الكعبة، لكن النسخة المعاصرة تتمثل في 'أبرهة الأشقر' الذي يسعى لهدم التاريخ وتغيير الجغرافيا لصالح ربيبته الصهيونية. إن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يمثل كتيبة متقدمة في جيش إمبراطورية بدأت شمسها بالمغيب، مما ينبئ بأفول قريب لمشاريعها في المنطقة.

ستنتهي هذه الحروب لا محالة، لكن النصر الحقيقي يتجلى في مدى الاستفادة من الدروس القاسية وفهم طبيعة التحالفات الغادرة. إن من يراهن على الحماية الأمريكية لكف الأذى الإيراني كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فالقوى الكبرى لا تتحرك إلا وفق مصالحها الضيقة وتطلعاتها الاستعمارية.

القرآن الكريم علمنا أن الألوان والخيارات تتعدد ولا تنحصر في الأبيض والأسود فقط، وهو درس بليغ لمن يحصرون المواقف السياسية في خندقين لا ثالث لهما. إن ضيق الأفق لدى أصحاب الاتجاهات الحادة يجعلهم ينكرون كل تاريخ من التوافق بمجرد حدوث اختلاف واحد في وجهات النظر.

إن معركة الوعي تتطلب شجاعة في التعبير عما يعتقده المرء بعيداً عن ضجيج الجماهير أو إملاءات القوى السياسية. الالتزام ببوصلة الضمير هو المنجي الوحيد في زمن الفتن، حيث تختلط الأوراق وتضيع الحقائق وسط سيل من الدعاية الموجهة من كافة الأطراف المتصارعة.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي الشعوب وقدرتها على التمييز بين من يدعم قضاياها بصدق وبين من يتخذها ورقة للمساومة السياسية. إن زوال المشاريع اللقيطة في المنطقة هو حتمية تاريخية، شريطة أن تدرك الأمة مكامن قوتها وتتحرر من تبعية 'القصور' ومن أوهام الحماية الخارجية الزائفة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يهدد الناتو ويشترط على الصين حماية مضيق هرمز لضمان عقد القمة المرتقبة

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته تجاه حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وجمهورية الصين الشعبية، مطالباً إياهم بالتحرك الفوري للمساهمة في تأمين إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الشلل شبه التام التي أصابت حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة 'فايننشل تايمز'، حذر ترمب من أن حلف الناتو قد يواجه مستقبلاً مظلماً إذا لم يبادر أعضاؤه بتقديم الدعم اللازم لفتح المضيق وتأمين عبور الناقلات. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن استمرار حالة الجمود في الاستجابة للمطالب الأمريكية سيؤدي حتماً إلى مراجعة شاملة لطبيعة العلاقة مع الحلف وتأثير ذلك على استقراره المستقبلي.

وشدد ترمب على أن الدول المستفيدة من نفط الخليج، وفي مقدمتها دول أوروبا والصين، يجب أن تتحمل مسؤولياتها المباشرة في حماية هذه المصالح الحيوية. وأوضح أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة كما في السابق، مما يجعل العبء الأكبر يقع على عاتق القوى الدولية التي تعتمد اقتصادياتها بشكل كلي على استمرارية التدفقات عبر هرمز.

وفيما يخص العلاقات مع بكين، ربط ترمب بشكل مباشر بين عقد القمة المقررة مع نظيره الصيني شي جينبينغ وبين مدى تعاون الصين في ملف المضيق. وألمح إلى إمكانية تأجيل القمة التي كان من المفترض انطلاقها في الحادي والثلاثين من مارس الجاري، مؤكداً رغبته في رؤية خطوات ملموسة من الجانب الصيني قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن الصين تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر المائي، وهو ما يجعل صمتها أو عدم مشاركتها أمراً غير مقبول لدى الإدارة الأمريكية. وأضاف أن واشنطن تنتظر رداً واضحاً قبل موعد القمة، مشيراً إلى أن التبعات الاقتصادية والسياسية ستكون كبيرة في حال استمرار عرقلة الإمدادات.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، كشف ترمب أن البحرية الأمريكية تستعد لبدء عمليات مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في وقت قريب جداً. ودعا دولاً عدة، من بينها فرنسا واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، لإرسال قطع بحرية حربية للمشاركة في هذه المهمة الدولية الرامية لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل بفرص الحل الدبلوماسي، أعرب ترمب عن شكوكه العميقة في رغبة طهران بالانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء الصراع الحالي. ورغم تأكيده وجود قنوات اتصال قائمة بين واشنطن وطهران، إلا أنه اعتبر أن القيادة الإيرانية لا تبدو مستعدة حتى الآن لتقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى اتفاق شامل.

من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة حازمة، مؤكداً أن طهران لا تجد سبباً يدعوها للتحدث مع الأمريكيين في الوقت الراهن. وأوضح عراقجي في مقابلة تلفزيونية أن بلاده في وضع مستقر وقوي، وأنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن شعبها ومصالحها في وجه ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية.

وأشار عراقجي إلى أن إيران كانت منفتحة على الحوار قبل بدء الهجمات عليها، لكن الواقع الميداني الحالي يفرض أولويات مختلفة تتعلق بالدفاع والردع. وشدد على أن بلاده لن تخضع للضغوط التي تمارسها واشنطن عبر حشد القوى الدولية في المنطقة، معتبراً أن هذه التحركات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية الإيرانية، دعا عراقجي خلال اتصال مع نظيره الفرنسي دول العالم إلى ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع رقعة النزاع. وحذرت الخارجية الإيرانية من أن إرسال سفن حربية إضافية إلى المنطقة قد يُفهم كخطوة تصعيدية تزيد من مخاطر المواجهة المباشرة.

حتى اللحظة، لم تعلن أي من الدول التي دعاها ترمب عن استجابة رسمية لإرسال قوات بحرية، باستثناء كوريا الجنوبية التي أكدت أنها تدرس الطلب بعناية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات عسكرية أو دبلوماسية قد تغير مسار الأزمة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: 29 شهيداً في غارات مكثفة وحزب الله يضرب قواعد استراتيجية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً مساء الأحد، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة سبعة آخرين في غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدتي مجدل سلم وعيتيت في الجنوب. وتأتي هذه الهجمات في سياق حملة جوية واسعة يشنها الاحتلال، تزامناً مع محاولات التوغل البري التي بدأت مطلع شهر مارس الجاري.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أوضحت المصادر الطبية أن الغارة على بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون أسفرت عن ارتقاء شهيدين وإصابة أربعة آخرين. بينما أدت الضربة التي استهدفت بلدة عيتيت في قضاء صور إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة بجروح متفاوتة، مما يرفع منسوب التوتر الإنساني في المناطق الحدودية.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مركز عمليات الطوارئ، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية المكثفة يوم الأحد وحده إلى 29 شهيداً و103 جرحى. وتوزعت هذه الإصابات والوفيات على مناطق متفرقة من البلاد، في ظل استمرار القصف الذي لم يستثنِ الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية.

وفي العاصمة بيروت، أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية، مما أحدث دماراً واسعاً في المنطقة المستهدفة. وسبق هذا القصف تهديدات أطلقها جيش الاحتلال عبر منصات التواصل الاجتماعي، زاعماً نيته استهداف منشآت تابعة لحزب الله في تلك المنطقة المكتظة بالسكان.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 25 عملية عسكرية نوعية خلال الساعات الماضية، استخدم فيها الصواريخ النوعية والطائرات المسيرة الانقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات استهدفت مواقع استراتيجية وتجمعات لجنود الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة وفي عمق الأراضي اللبنانية التي تشهد محاولات توغل.

ومن أبرز العمليات التي نفذها الحزب، استهداف قاعدة 'بلماخيم' الجوية التي تقع جنوب مدينة تل أبيب وتبعد عن الحدود اللبنانية نحو 140 كيلومتراً. كما طالت الرشقات الصاروخية قاعدة 'ميرون' للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، بالإضافة إلى استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' شمال منطقة الكريوت.

وعلى صعيد المواجهات البرية، أكد الحزب تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه في منطقة شمال معتقل الخيام، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة أدت إلى تدميرها. كما رصد مقاتلو الحزب احتراق دبابة ميركافا أخرى في مشروع الطيبة، بالإضافة إلى استهداف جرافة عسكرية من طراز D9 كانت تقوم بأعمال تخريبية في ذات المنطقة.

وفي إطار استهداف منظومات الدفاع الجوي، أعلن الحزب عن قصف مرابض ومنظومات دفاعية في منطقة معالوت ترشيحا بصلية صاروخية مكثفة. وشملت الهجمات أيضاً قواعد عسكرية في الجولان السوري المحتل، منها قاعدة 'كتسافيا' وقاعدة 'تسنوبار' اللوجستية، بالإضافة إلى ثكنة 'كيلع' العسكرية.

تجمعات جنود الاحتلال كانت أيضاً هدفاً مباشراً لنيران الحزب، حيث تم استهداف تحركات عسكرية في ثكنة 'أفيفيم' وخلة المحافر في خراج بلدة العديسة الحدودية. واستخدم المقاتلون القذائف المدفعية والصواريخ الموجهة لضرب نقاط تجمع الآليات عند تلة الخزان ونقطة جيبيا المقابلة لبلدة ميس الجبل.

سلاح الجو التابع للحزب شارك بفعالية عبر أسراب من المسيّرات الانقضاضية، التي استهدفت تجمعات للآليات الإسرائيلية في خلة العقصى ببلدة العديسة. وأوضحت المصادر أن هذه المسيرات نجحت في الوصول إلى أهدافها بدقة، مما أعاق تحركات القوات البرية التي تحاول التثبيت في بعض النقاط الحدودية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد أن وسعت إسرائيل دائرة عدوانها لتشمل مناطق في شرق لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. ويربط مراقبون هذا التصعيد بفشل الاحتلال في تحقيق خروقات برية جوهرية منذ بدء توغله المحدود في الثالث من مارس، وسط مقاومة شرسة من المقاتلين على الأرض.

وفي الجانب الإسرائيلي، أقرت المتحدثة باسم الجيش بتنفيذ هجمات واسعة على ما وصفته بـ 'بنى تحتية' في بيروت، في محاولة لتبرير القصف العنيف على المناطق المدنية. وتستمر صافرات الإنذار في الدوي داخل المستوطنات الشمالية، وصولاً إلى نهاريا وكريات شمونة، نتيجة الرشقات الصاروخية المتواصلة من لبنان.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي رداً على سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. وتؤكد المعطيات الميدانية أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الميدانية قبل أي تحركات دبلوماسية محتملة.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من غزة إلى أروقة واشنطن ومنصات الأوسكار.. قضية هند رجب تتحول إلى حراك عالمي للمساءلة

تداخلت خيوط السياسة والسينما والقانون الدولي في قضية واحدة هزت الضمير العالمي، مع عودة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب إلى واجهة النقاش في واشنطن. لم يكن هذا التقاطع وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متراكمة لتوثيق جريمة قتل وقعت في حي تل الهوا بمدينة غزة أوائل عام 2024، حين كانت الطفلة ذات الخمس سنوات عالقة داخل سيارة عائلتها تحت وابل من النيران المباشرة.

في خطوة تشريعية لافتة، تقدم عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين بمشروع قانون يحمل اسم 'قانون العدالة لهند رجب'، في محاولة لكسر الصمت الرسمي حول ملابسات الجريمة. وينص المشروع على مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل يرفع إلى الكونغرس حول الظروف التي أدت إلى استشهاد هند، وتقييم ما إذا كانت أسلحة أمريكية قد استخدمت في ذلك الهجوم.

ويسعى مشروع القانون المنشور على موقع مكتب السيناتور بيتر ويلش إلى تحديد ما إذا كانت الواقعة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني أو لقوانين الحرب الأمريكية. وتعود جذور القضية إلى نهاية يناير 2024، عندما تعرضت سيارة تقل عائلة الطفلة لإطلاق نار مكثف أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، مما أسفر عن استشهاد أفراد عائلتها وبقائها وحيدة لفترة زمنية قاسية.

خلال تلك الساعات العصيبة، تمكنت هند من الاتصال بمسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني في نداء استغاثة حبس أنفاس العالم قبل أن ينقطع الاتصال تماماً. وقد انتشرت تسجيلات تلك المكالمة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الدولية، لتتحول منذ ذلك الحين إلى رمز صارخ لمعاناة المدنيين في قطاع غزة وتأثير الحرب على الطفولة.

بالتوازي مع الحراك التشريعي في واشنطن، برز الفيلم الوثائقي الدرامي 'صوت هند رجب' للمخرجة كوثر بن هنية كقوة ناعمة مؤثرة في المحافل الدولية. الفيلم الذي نجح في الوصول إلى القائمة القصيرة لفئة 'أفضل فيلم وثائقي' ونال ترشيحاً رسمياً لجائزة 'أفضل فيلم دولي' في أوسكار 2026، أعاد تصوير مأساة تلك الليلة بأسلوب سينمائي يدمج الواقع بالدراما.

يقدم العمل السينمائي وثيقة بصرية تدخل المشاهد مباشرة إلى قلب غرفة عمليات الهلال الأحمر، مستخدماً التسجيلات الصوتية الحقيقية للطفلة المستغيثة. ومنذ عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي وحصده للجائزة الكبرى للجنة التحكيم، نجح الفيلم في تحويل الجريمة من مجرد خبر عابر إلى قضية إنسانية تطارد صناع القرار في الغرب.

وقد حظي الفيلم بدعم واسع من أسماء عالمية انضمت كمنتجين تنفيذيين، مؤكدين على ضرورة ألا تدفن هذه المأساة تحت الركام دون محاسبة. هذا التلاقي بين المسار الفني في هوليوود والمسار التشريعي في البرلمانات يخلق حالة نادرة من الضغط الأخلاقي والسياسي، حيث توثق الجريمة بلسان الضحية وتعرض أمام أعين النقاد والسياسيين على حد سواء.

وفي نهاية المطاف، تبدو الحقيقة الأهم أن قصة هند رجب قد تجاوزت كافة محاولات الطمس والتغييب التي تعرضت لها في البداية. فصوت الطفلة الذي خنقته النيران داخل سيارة محترقة، بات اليوم يتردد صداه بقوة في قاعات التشريع ومنصات التتويج العالمية، مشكلاً حاجزاً أمام النسيان ومحاولات الإفلات من العقاب.

تحليل

الإثنين 16 مارس 2026 3:14 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب أميركية بلا بوصلة تقود المنطقة نحو الكارثة

واشنطن – سعيد عريقات-16/3/2026

تحليل إخباري


مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، تتزايد المؤشرات على أن الصراع يتجه نحو مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا. فما بدأ بسلسلة ضربات عسكرية محدودة تحول بسرعة إلى مواجهة متعددة الجبهات تمتد من الخليج إلى لبنان وتلقي بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وفي المقابل تبدو الإستراتيجية الأميركية غامضة المعالم وسط تصريحات متباينة وتصعيد تدريجي يثير أسئلة جوهرية حول أهداف الحرب وحدودها وإمكانية احتوائها.


أحد أبرز التطورات الميدانية تمثل في الضربات الأميركية التي استهدفت جزيرة خرج الإيرانية وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. ويعد استهداف هذه الجزيرة تصعيدا نوعيا لأنها تمثل شريانا اقتصاديا حيويا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية. الرسالة الضمنية في هذه الضربات كانت واضحة ومباشرة وهي أن الضغط على طهران لن يقتصر على المجال العسكري بل سيمتد أيضا إلى المجال الاقتصادي ومحاولة تقليص موارد الدولة المالية.


وفي السياق نفسه صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته محذرا من أن بلاده قد تقدم على تدمير البنية التحتية في الجزيرة إذا استمرت إيران في تهديد الملاحة أو حاولت إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. كما ألمح إلى احتمال إرسال قوات إضافية إلى المنطقة وهو ما فسره بعض المراقبين على أنه تمهيد لاحتمال تصعيد عسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة.


غير أن التوتر لم يبق محصورا في الخليج. فقد دخلت جبهة لبنان بصورة أوضح في مسار الحرب بعد أن كثف حزب الله هجماته الصاروخية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. وردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة داخل الأراضي اللبنانية استهدفت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وبنى لوجستية مرتبطة بالحزب.


ومع تصاعد هذا التبادل في الضربات لوحت القيادة الإسرائيلية بإمكانية تنفيذ عملية اجتياح بري لجنوب لبنان إذا استمرت الهجمات الصاروخية بالوتيرة نفسها. ورغم أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن فإن مجرد طرحه يعكس مدى اتساع نطاق المواجهة واحتمال تحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة.


في الوقت نفسه بدأت المعركة تأخذ بعدا جغرافيا أوسع. فقد تعرضت قواعد ومصالح للولايات المتحدة في عدد من دول الشرق الأوسط لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة نفذتها جماعات حليفة لإيران. ويعزز هذا التطور المخاوف من تحول الصراع إلى شبكة من المواجهات المتزامنة في أكثر من ساحة.


وفي خضم هذا التصعيد أدلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات مثيرة للجدل قال فيها إن بعض الضربات التي استهدفت منشآت في دول الخليج ربما نفذت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل بهدف توسيع نطاق الحرب وإلقاء المسؤولية على إيران. ورغم عدم وجود تأكيدات مستقلة لهذه الاتهامات فإنها تعكس عمق انعدام الثقة بين أطراف الصراع.


اقتصاديا بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح. فقد أدت التوترات في الخليج والتهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة. ومع ارتفاع أسعار البنزين في عدد من الولايات بدأت بوادر تذمر شعبي بالظهور.


ومع استمرار القتال بدأت الأهداف الكبرى التي رفعت في بداية الحرب تبدو بعيدة المنال وفي مقدمتها إضعاف النظام الإيراني أو تغييره. فرغم الضربات التي تعرضت لها البلاد ما زالت إيران تحتفظ ببنيتها السياسية والعسكرية الأساسية ولم تظهر مؤسسات الدولة مؤشرات واضحة على انهيار داخلي.


هذا الواقع دفع عددا متزايدا من المحللين إلى التشكيك في جدوى الحرب. فالتجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن تغيير الأنظمة عبر الضغوط العسكرية الخارجية نادرا ما يحقق النتائج المعلنة بل قد يؤدي أحيانا إلى نتائج معاكسة تعزز تماسك النظام المستهدف.


وفي موازاة ذلك لم تنجح الجهود الرامية إلى دفع دول الخليج إلى الانخراط المباشر في الحرب. ففي الأيام الأولى للتصعيد سادت توقعات بأن تسمح بعض هذه الدول باستخدام أراضيها على نطاق أوسع في العمليات العسكرية. غير أن التطورات اللاحقة تشير إلى أن معظم الحكومات الخليجية تفضل البقاء خارج المواجهة المباشرة والتركيز على حماية استقرارها الداخلي ومصالحها الاقتصادية.


كل هذه التطورات تجري في ظل ما يصفه كثير من المراقبين بغياب إستراتيجية أميركية واضحة لإدارة الحرب. فالتصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترمب ومسؤولي إدارته تتغير من وقت إلى آخر بين التهديد بتوسيع العمليات العسكرية والتلميح بإمكانية احتواء الصراع. هذا التباين في الرسائل السياسية يعكس على الأرجح غياب رؤية متماسكة لما ينبغي أن تكون عليه نهاية هذه الحرب.


فحتى الآن لا يبدو واضحا ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى مجرد ردع إيران أم إلى إضعاف قدراتها العسكرية أم إلى دفعها نحو مفاوضات جديدة بشروط مختلفة. وفي ظل هذا الغموض تتزايد المخاوف من أن تتحول المواجهة إلى صراع استنزاف طويل يفرض كلفة متزايدة على جميع الأطراف.


وفي حال استمر التصعيد من دون مسار سياسي واضح فإن احتمال اتساع الحرب سيبقى قائما. فكلما طال أمد القتال ازدادت فرص انتقاله إلى ساحات جديدة في المنطقة وازدادت معه المخاطر الاقتصادية والأمنية. كما أن استمرار التوتر في محيط مضيق هرمز قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي. وفي المحصلة يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية والمصالح الاقتصادية. ومع غياب أفق دبلوماسي واضح تبقى المنطقة معرضة لدورات متتالية من التصعيد قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.


ويرى بعض المراقبين أن أخطر ما في هذه المرحلة ليس حجم الضربات العسكرية بقدر ما هو غياب تصور واضح لنهاية الصراع. فالحروب التي تبدأ من دون أهداف سياسية محددة غالبا ما تتحول إلى مواجهات مفتوحة يصعب إنهاؤها بسرعة. وإذا لم يظهر مسار تفاوضي جدي فقد تجد المنطقة نفسها أمام نزاع طويل يستنزف موارد الدول ويزيد من حالة عدم اليقين. ويجعل احتمالات التهدئة في المدى القريب محدودة وغير مضمونة في الظروف الإقليمية الراهنة المعقدة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحدياً لترمب.. إسبانيا تغلق قواعدها أمام الطائرات الأميركية وترفض الحرب على إيران

في ظل تسارع وتيرة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، برز موقف إسباني لافت يكسر حالة الإجماع الغربي التقليدية تجاه النزاعات المسلحة. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز صراحة أن بلاده لن تنخرط في أي مغامرة عسكرية تستهدف إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والشرعية الأممية.

يأتي هذا الموقف في أعقاب الهجمات الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وما تبعها من ردود انتقامية طالت منشآت في عدة دول. وقد وضعت هذه التطورات مدريد في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تتوقع دعماً لوجستياً وسياسياً كاملاً من حلفائها في الناتو.

وأكد سانشيز خلال خطاب جماهيري في مدينة بلد الوليد أن الذاكرة الإسبانية لا تزال تستحضر دروس غزو العراق عام 2003، وما خلفه من كوارث نتيجة القفز فوق قرارات مجلس الأمن. وأوضح أن رفض الأنظمة الاستبدادية لا يمكن أن يكون مبرراً لخرق القوانين الدولية أو إشعال فتيل حروب إقليمية مدمرة.

ولم تكتفِ الحكومة الإسبانية بالتصريحات السياسية، بل انتقلت إلى خطوات إجرائية حازمة عبر منع القوات الأميركية من استخدام القواعد العسكرية على أراضيها. وشمل القرار قاعدتي 'روتا' و'مورون' الاستراتيجيتين، حيث رُفض تقديم أي تسهيلات لوجستية للعمليات الموجهة ضد طهران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا القرار السيادي أجبر 15 طائرة عسكرية أميركية على تغيير مسارها ومغادرة الأجواء الإسبانية بشكل فوري. واضطرت تلك الطائرات للتوجه نحو قاعدة 'رامشتاين' في ألمانيا وقواعد أخرى في أوروبا، مما أربك الخطط اللوجستية الأميركية في المنطقة.

وفي واشنطن، حاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التخفيف من حدة الموقف بالادعاء أن هناك تعاوناً إسبانياً في اللحظات الأخيرة. إلا أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سارع لنفي هذه الادعاءات، مؤكداً أن موقف بلاده ثابت ولم يتغير 'قيد أنملة' تجاه رفض الحرب.

رد الفعل الأميركي جاء غاضباً وحاداً، حيث وصف الرئيس دونالد ترمب إسبانيا بأنها 'حليف فظيع' لا يمكن الاعتماد عليه في الأزمات الكبرى. ولوح ترمب بفرض عقوبات اقتصادية وقطع علاقات تجارية مع مدريد، في محاولة للضغط على حكومة سانشيز للتراجع عن قراراتها الأخيرة.

من جانبه، رد سانشيز بتحدٍ واضح، معتبراً أن القيادة الحقيقية تقتضي حماية مصالح الشعب والالتزام بالمبادئ، وليس ممارسة 'الطاعة العمياء'. وأشار مراقبون إلى أن تهديدات ترمب قد تصطدم بحائط الصد الأوروبي، كون إسبانيا عضواً في السوق الموحدة، وأي استهداف لها هو استهداف للاتحاد الأوروبي.

ويرتبط الموقف الإسباني من إيران بشكل وثيق بسياستها تجاه القضية الفلسطينية والعدوان المستمر على قطاع غزة. فقد اتخذت مدريد خطوات دبلوماسية غير مسبوقة بسحب سفيرتها من تل أبيب، احتجاجاً على ما وصفته بحرب الإبادة الجماعية والمشاركة الإسرائيلية في التصعيد الإقليمي.

كما أقر البرلمان الإسباني تشريعاً تاريخياً يفرض حظراً دائماً وشاملاً على تصدير كافة أنواع الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى إسرائيل. وتعكس هذه الخطوة رغبة إسبانية في ممارسة ضغوط فعلية لوقف نزيف الدماء في المنطقة، بعيداً عن لغة البيانات الدبلوماسية التقليدية.

داخلياً، يحظى توجه سانشيز بدعم شعبي واسع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 68% من المواطنين الإسبان يعارضون أي تدخل عسكري خارجي. هذا الالتفاف الشعبي يمنح الحكومة الائتلافية القوة اللازمة لمواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز السياسي الذي قد تمارسه القوى الكبرى.

وعلى صعيد التفاعلات الدولية، حذر سانشيز من خطورة 'اقتصاد الحروب' وتأثير المجمعات الصناعية العسكرية في دفع العالم نحو الهاوية. ودعا القوى الكبرى إلى التوقف عن 'اللعب بالروليت الروسي' بمصائر ملايين البشر، مؤكداً أن الخيار الوحيد لإنقاذ الأرواح هو قول 'لا' للحرب.

أثارت هذه المواقف انقساماً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد يرى في سانشيز 'قائداً أخلاقياً' نادراً، ومعارض يتهمه بالضعف. ويرى بعض المحللين أن إسبانيا تحاول رسم مسار جديد للسياسة الخارجية الأوروبية، يعتمد على الاستقلالية الاستراتيجية وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح.

ختاماً، تظل المواجهة بين مدريد وواشنطن مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار إسبانيا على موقفها المبدئي. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، يبدو أن إسبانيا قررت أن تكون صوتاً للتهدئة والشرعية الدولية، حتى لو كلفها ذلك صداماً مباشراً مع أقوى دولة في العالم.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي: مصر ثالث أكثر الاقتصادات الناشئة تضرراً من الحرب الإقليمية

صنفت مؤسسة فيتش سوليوشنز مصر في المرتبة الثالثة ضمن قائمة تضم 24 اقتصاداً ناشئاً تأثرت سلباً بالحرب الجارية في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن مصر جاءت مباشرة بعد باكستان والهند من حيث الضرر الاقتصادي الكلي، إلا أنها تصدرت القائمة في مؤشر تأثر السياسة المالية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

ويعود هذا التصنيف المتقدم إلى الضغوط الهائلة التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط والغاز على الموازنة العامة المصرية التي تعاني أصلاً من عجز مزمن. ومع وصول سعر خام برنت إلى حاجز 103 دولارات للبرميل بزيادة شهرية بلغت 50%، تجد الحكومة نفسها مضطرة لتحمل أعباء مالية إضافية لم تكن مدرجة في خططها المالية.

ولا تقتصر الأزمة على النفط وحده، فقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية قفزة بنسبة 62% خلال الشهر الماضي، بينما ارتفع الفحم بنسبة 28%. وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد هذه المشتقات لتلبية احتياجاتها المحلية، مما يضع ميزان المدفوعات تحت ضغط مستمر وغير مسبوق.

وتشير بيانات التجارة الخارجية الرسمية إلى أن فاتورة استيراد الوقود في العام الماضي بلغت نحو 21.4 مليار دولار، وهو ما يمثل خمس إجمالي الواردات المصرية. وتتوزع هذه المبالغ بين المشتقات البترولية والغاز الطبيعي والنفط الخام، مما يعني أن أي زيادة سعرية عالمية تترجم فوراً إلى زيادة في العجز التجاري.

وإلى جانب الطاقة، تبرز أزمة الأمن الغذائي كعامل ضغط إضافي، حيث ارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 21% منذ مطلع العام الحالي. وتستورد مصر كميات ضخمة من الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، حيث بلغت قيمة واردات القمح والذرة وفول الصويا وحدها أكثر من 8 مليارات دولار في العام المنصرم.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن إغلاق مضيق هرمز حال دون استفادة مصر من شحنات غاز قطرية بأسعار تفضيلية، مما دفعها للجوء إلى السوق الفورية بأسعار مرتفعة. وتزامن ذلك مع تراجع إمدادات الغاز الواردة من الجانب الإسرائيلي نتيجة الاستهداف المتبادل لمنشآت الطاقة بين إيران وإسرائيل، مما فاقم من أزمة الوقود المحلية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، توقع محللون أن يضطر البنك المركزي المصري لوقف نهج خفض أسعار الفائدة والعودة لرفعها لمواجهة التضخم المستورد. هذا التحول من شأنه أن يزيد من تكلفة خدمة الدين العام، ويقلل من فرص التوسع الائتماني للشركات، مما يؤدي في النهاية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي المتعثر أصلاً.

وشهد الجنيه المصري تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى 9.4% خلال الأسبوعين الأولين من اندلاع المواجهات العسكرية. ويأتي هذا التراجع رغم محاولات البنك المركزي للسيطرة على سعر الصرف، إلا أن فجوة العجز التجاري السلعي تظل هي المحرك الأكبر للضغط على العملة المحلية.

وتواجه الموارد الدولارية أزمة مزدوجة، حيث تأثرت إيرادات قناة السويس بشكل مباشر نتيجة تغيير شركات الملاحة الدولية لمساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا الهروب من البحر الأحمر جاء بسبب زيادة مخاطر التأمين وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن التواجد العسكري المكثف في المنطقة.

قطاع السياحة لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات، إذ سجلت الفنادق موجة من إلغاء الحجوزات، خاصة من السياح الخليجيين الذين يمثلون 20% من إجمالي القادمين. وتعتبر السياحة الخليجية مصدراً حيوياً للعملة الصعبة نظراً لارتفاع معدلات إنفاقها مقارنة بالجنسيات الأخرى، مما يعني خسارة مورد مالي سريع التأثير.

كما تزايدت المخاوف بشأن تحويلات المصريين العاملين في الخارج، خاصة في دول الخليج، مع اضطراب الأوضاع الإقليمية وتسهيل عودة أعداد منهم عبر مسارات برية. وتعد هذه التحويلات الركيزة الأساسية لتوفير السيولة الدولارية في السوق المصرية، وأي اهتزاز فيها يهدد الاستقرار النقدي بشكل مباشر.

وفيما يخص الاستثمارات، شهدت الأسواق خروجاً سريعاً لما يعرف بـ 'الأموال الساخنة' بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار في غضون أسبوعين فقط. كما تراجع مؤشر البورصة المصرية بنسبة 5%، رغم التدخلات الحكومية عبر المؤسسات الرسمية لدعم الأسعار ومنع الانهيار الكامل للسوق المالي.

ويرى مراقبون أن الحرب الحالية كشفت عن 'هشاشة بنيوية' في الاقتصاد المصري، وأثبتت عدم فاعلية برامج الإصلاح المتتالية مع صندوق النقد الدولي. فرغم سنوات من تطبيق هذه البرامج، لا تزال الفجوة بين الصادرات والواردات تتسع، ولا يزال الاعتماد على الاستدانة الخارجية هو الحل الوحيد لسد العجز.

وفي ظل هذه المعطيات، تلاشت الوعود الحكومية بشأن استقرار أسعار الوقود وتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين خلال العام الحالي. ومع استمرار التصعيد العسكري، يجد المواطن المصري نفسه أمام موجات غلاء جديدة تزيد من معدلات الفقر وتضعف الثقة في القدرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس 'الضربة القاضية': كيف اغتالت إسرائيل خامنئي و40 قيادياً في 40 ثانية؟

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل معقدة لعملية عسكرية واسعة استهدفت رأس الهرم القيادي في إيران، حيث تم تنفيذ الهجوم في وقت قياسي لم يتجاوز 40 ثانية. العملية التي صُممت لتكون 'الضربة الافتتاحية' في مواجهة كبرى، اعتمدت على معلومات استخباراتية ذهبية وصلت في اللحظات الأخيرة قبل إقلاع الطائرات، مما أدى لتعديل بنك الأهداف ليشمل المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر.

بدأت القصة بتنسيق عالي المستوى بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، حيث كان من المقرر تنفيذ الهجوم مساء السبت تزامناً مع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع. إلا أن اختراقاً استخباراتياً كشف عن تقديم موعد الاجتماع إلى الصباح، مما استدعى استنفاراً شاملاً لتقديم موعد إقلاع الأسراب الجوية بنحو 12 ساعة للحفاظ على عنصر المفاجأة وشل قدرة النظام على الرد.

استخدمت القوات الجوية في هذه العملية صواريخ 'روكس' الباليستية المتطورة، وهي أسلحة سرية تُطلق من طائرات F-15 من مسافات بعيدة لتجنب منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وقد أصابت هذه الصواريخ أهدافها بدقة متناهية في مجمع 'باستور' شديد الحراسة جنوب طهران، مستهدفة قاعة الاجتماعات ومقر إقامة المرشد والمكتب العسكري التابع له في آن واحد.

المعلومات الاستخباراتية أكدت أن علي خامنئي لم يكن متواجداً في المخبأ الحصين الموجود تحت الأرض، بل كان في منزله فوق سطح الأرض لحظة وقوع الانفجارات. ويرجح المحللون أن بقاء المرشد في منزله كان ناتجاً عن رغبة في تجنب الانتقادات الداخلية التي وصفته بـ'المختبئ' خلال جولات تصعيد سابقة، وهو ما شكل فرصة تاريخية للمهاجمين.

لم تقتصر الضربة على مجمع باستور، بل شملت أيضاً مبنى وزارة الاستخبارات الذي كان يشهد اجتماعاً رفيع المستوى لكبار المسؤولين الأمنيين. هذا التزامن الجغرافي والزمني بين الاجتماعات مكن المهاجمين من توجيه ضربة قاصمة للهيكل القيادي الإيراني، مما تسبب في حالة من الفوضى العارمة داخل أروقة النظام الذي فقد بوصلته القيادية في لحظات.

قائمة الاغتيالات التي تم الكشف عنها ضمت أسماء وازنة، على رأسها علي خامنئي، وعلي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي، ومحمد فاخبور قائد الحرس الثوري. كما شملت القائمة وزير الدفاع بالوكالة عزيز ناصر زاده، وقائد القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، بالإضافة إلى رؤساء دوائر الاستخبارات والمسؤولين عن المشاريع النووية والصاروخية الحساسة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت تكنولوجيا مبتكرة لتتبع القادة، متجاوزة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها الإيرانيون بمنع استخدام الهواتف المحمولة. ويبدو أن أجهزة الاستخبارات نجحت في اختراق دوائر ضيقة جداً مكنتها من معرفة التحركات الدقيقة للمسؤولين، رغم محاولات التمويه ونشر تقارير متضاربة حول أماكن تواجد المرشد الأعلى.

العملية أثارت توتراً مكتوماً بين تل أبيب وواشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى مقتل شخصيات كانت تعتبرها واشنطن 'بدائل محتملة' لقيادة إيران. ووفقاً للمصادر، فإن الغارة قضت على ثلاثة مرشحين كانت الولايات المتحدة تعول عليهم لإدارة المرحلة الانتقالية في حال سقوط النظام، مما يعقد الحسابات السياسية لما بعد الضربة.

في الجانب التقني، أوضحت المصادر أن الصواريخ المستخدمة تمتلك قدرات خارقة للتحصينات، لكن التواجد المكثف للقادة فوق الأرض جعل استخدام القنابل الزلزالية الثقيلة غير ضروري في الموجة الأولى. وقد تم إطلاق نحو 30 صاروخاً دمرت المجمع بالكامل، بما في ذلك المكاتب العسكرية وسكرتارية المرشد، مما أدى لمقتل كل من كان يتواجد في الطوابق العليا للمباني المستهدفة.

التحقيقات الإيرانية الأولية، بحسب تسريبات، تشير إلى وجود 'خطيئة غرور' أدت لهذه الكارثة الأمنية، حيث استهان القادة بالتحذيرات العلنية والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وبدلاً من اللجوء إلى الأنفاق الخرسانية المحصنة التي بُنيت على مدار عقود، فضل القادة ممارسة مهامهم من المكاتب التقليدية، مما جعلهم أهدافاً سهلة للصواريخ الموجهة.

ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل ذروة جهد استخباراتي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تم بناء قدرات تكنولوجية وبشرية داخل إيران قادرة على العمل حتى في حال انكشاف بعضها. هذا الاختراق العميق مكن من رسم خرائط دقيقة للمنشآت الحساسة وتحديد نقاط الضعف في شبكة الاتصالات والقيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.

على الصعيد السياسي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسويق العملية كإزالة نهائية للتهديد النووي والصاروخي الإيراني، رغم تشكيك بعض المسؤولين الأمنيين في هذه الادعاءات. ويرى هؤلاء المسؤولون أن تدمير القيادة لا يعني بالضرورة تدمير المشروع النووي بالكامل، محذرين من أن غياب 'رأس النظام' قد يؤدي لردود فعل غير منضبطة من أطراف متعددة.

الأسواق العالمية بدأت بالفعل في استشعار تداعيات هذه الضربة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وفي حين تستمر العمليات العسكرية الجوية، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن مستقبل الحكم في طهران، في ظل غياب أي قيادة قادرة على لم شمل المؤسسات العسكرية والأمنية المنهارة.

وختاماً، تظل هذه العملية نموذجاً يدرسه الخبراء العسكريون حول العالم في كيفية دمج الاستخبارات البشرية مع التكنولوجيا المتطورة لتحقيق أهداف استراتيجية في وقت قياسي. ومع استمرار الهجمات، تترقب المنطقة طبيعة الرد الإيراني المتبقي، وما إذا كانت هناك جيوب قيادية قادرة على تنظيم هجوم مضاد أو الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان عن فتح جزئي لمعبر رفح الأربعاء ومجزرة إسرائيلية تستهدف الشرطة وسط غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً دامياً استهدف الكوادر الأمنية والخدمية. وأسفرت غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة عن وقوع مجزرة في بلدة الزوايدة، مما يعمق الأزمة الإنسانية والأمنية التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر طبية وميدانية بارتفاع حصيلة الشهداء جراء استهداف مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية في شارع صلاح الدين بمدخل بلدة الزوايدة إلى تسعة شهداء. وأوضحت المصادر أن من بين الضحايا مسؤول التدخل وحفظ النظام في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى عدد من العناصر الذين كانوا يؤدون مهامهم في ضبط الحالة الأمنية.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الطائرات المسيرة استهدفت المركبة الشرطية بصاروخين مباشرين رغم أنها كانت تحمل علامات رسمية واضحة. وأشار إلى أن هذا الهجوم أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين المارين في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والارتباك في صفوف المدنيين.

واعتبر بصل أن هذا الاستهداف الممنهج يندرج ضمن سياسة إسرائيلية واضحة تهدف إلى نشر الفوضى الأمنية وتفكيك المنظومة الخدمية داخل غزة. وشدد على أن غياب الأجهزة الأمنية في ظل هذه الظروف القاسية سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الانفلات، وهو ما يسعى إليه الاحتلال من خلال ضرب مراكز القوة التنظيمية.

ولفت المتحدث إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف عناصر الأجهزة الأمنية، حيث سبق وأن تعرض حاجز أمني لهجوم مماثل أسفر عن استشهاد ثلاثة عناصر. وتأتي هذه الهجمات لتضعف قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية وحماية الممتلكات العامة والخاصة في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الخدمية.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) عن قرار بإعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي. ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذا القرار اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، حيث سيسمح بحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين بعد أسابيع من الإغلاق التام.

ويعد معبر رفح الشريان الوحيد والمنفذ البري الذي يربط سكان قطاع غزة بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للاحتلال على المعابر الأخرى. وكان المعبر قد شهد إغلاقاً مشدداً منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع التصعيد العسكري الواسع الذي شهده القطاع والمنطقة المحيطة.

وينتظر آلاف الفلسطينيين، وبشكل خاص المرضى والجرحى والعالقين، تفعيل هذا القرار بفارغ الصبر لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ أسابيع. ويأمل المواطنون أن يكون هذا الفتح الجزئي مقدمة لانفراجة أكبر تنهي حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية.

ميدانياً، تواجه فرق الدفاع المدني تحديات هائلة في عمليات الإنقاذ والانتشال بسبب النقص الحاد في المعدات وتهالك الإمكانات نتيجة الحصار الطويل. وأكدت المصادر أن استمرار استهداف الطواقم والآليات يعيق الوصول إلى الضحايا في الوقت المناسب، مما يرفع من أعداد الشهداء المتأثرين بجراحهم.

وتشير التقارير إلى أن الحالة الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع سياسة التجويع والترهيب. ويبقى الرهان الشعبي معلقاً على أي تحرك دولي أو إقليمي يضمن وقف هذه الانتهاكات وتأمين ممرات إنسانية دائمة وغير مشروطة.

ختاماً، يرى مراقبون أن الإعلان عن فتح المعبر قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد جراء استمرار حرب الإبادة واستهداف المدنيين. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة حول مدى التزام الاحتلال بتسهيل حركة المرور دون وضع عراقيل أمنية جديدة تفرغ القرار من محتواه الإنساني.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مالية غير مسبوقة تضرب إسرائيل مع تصاعد تكاليف المواجهة مع إيران ولبنان

تصارع الحكومة الإسرائيلية لمواجهة تحديات مالية متفاقمة ناتجة عن التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران وتعزيز الحشود على الجبهة اللبنانية. وصادقت الحكومة في اجتماع ليلي متأخر على تخصيص نحو 900 مليون دولار لوزارة الأمن تحت بند 'الصفقة الأمنية الطارئة'، في محاولة لتغطية الاحتياجات العاجلة للجيش.

تزامن هذا القرار مع إقرار تخفيضات قاسية وشاملة في ميزانيات الوزارات المدنية بلغت قيمتها الإجمالية 320 مليون دولار، حيث طالت هذه الاقتطاعات قطاعات حيوية مثل التعليم الذي خسر 61 مليون دولار، والصحة بواقع 44 مليون دولار، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الاجتماعية.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل وافقت الحكومة على زيادة ميزانية وزارة الدفاع عبر استقطاع نسبة 3% من ميزانيات كافة الوزارات الأخرى، وهو ما ضخ نحو 8.4 مليار دولار إضافية في خزينة الجيش. وتهدف هذه الخطوات لتعويض النقص الحاد في الموارد المالية المخصصة للعمليات القتالية المستمرة على جبهات متعددة.

وأفادت مصادر اقتصادية دولية بأن تل أبيب رصدت غلافاً مالياً أولياً بقيمة 13 مليار دولار لتمويل المواجهة المباشرة مع إيران، ويشمل هذا المبلغ تكاليف تعويض المخزونات العسكرية المستنزفة. كما يغطي التمويل رواتب جنود الاحتياط بعد أن استدعى الجيش أكثر من 100 ألف جندي إضافي منذ اندلاع التصعيد الأخير الشهر الماضي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن نقص حاد تعاني منه إسرائيل في أنظمة اعتراض الصواريخ البالستية، محذرة من الكلفة المالية الهائلة لعمليات التصدي. وأشارت المصادر إلى أن تكلفة اعتراض دفعة صاروخية واحدة من إيران قد تصل إلى 280 مليون دولار، مما يشكل استنزافاً سريعاً للموارد المالية والدفاعية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تمويل هذه الحروب يعتمد بشكل أساسي على الاقتراض الخارجي، مما أدى لقفزة في الدين العام الإسرائيلي ليتجاوز 12% من الناتج المحلي الإجمالي منذ نهاية عام 2023. وتقدر القيمة الإجمالية لهذا الدين بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطاً طويلة الأمد على الأجيال القادمة والاقتصاد الكلي.

وتلعب المساعدات الأمريكية دوراً محورياً في استمرار العمليات العسكرية، حيث تغطي واشنطن نحو ثلث تكاليف العدوان على قطاع غزة بسقف يصل إلى 20 مليار دولار. كما تساهم مؤسسات صهيونية عالمية في ضخ سيولة مالية لدعم الاقتصاد الإسرائيلي، مما يساعد في الحفاظ على استقرار العملة وبورصة تل أبيب رغم ظروف الحرب.

وحذر محللون من أن السياسات التقشفية المتبعة، مثل تقليص ميزانيات الخدمات العامة لصالح الدفاع، ستؤدي إلى ضغوط اجتماعية وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتراجع النمو لعام 2026 إلى مستويات تتراوح بين 2% و2.5% في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة تتجاوز ستة أسابيع إضافية.

ويقف التضخم في إسرائيل حالياً عند مستويات تفوق مستهدفات البنك المركزي، مما يعقد من إمكانية تخفيض أسعار الفائدة لتنشيط الأسواق. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على استمرار الدعم الغربي، إذ يرى مراقبون أن غياب الغطاء المالي الأمريكي سيجعل من المستحيل على تل أبيب مواصلة الحرب لفترة طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن اعتقال 500 شخص بتهمة التجسس منذ بدء المواجهة العسكرية

أعلن قائد قوات الأمن الإيرانية، أحمد رضا رادان، اليوم الأحد، عن تنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت 500 شخص في مختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. ووجهت السلطات للموقوفين تهم التجسس لصالح جهات معادية ونقل معلومات حساسة لوسائل إعلام خارجية تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح رادان في تصريحات صحفية أن التحقيقات الأولية كشفت أن نحو نصف هذه الحالات ترتبط بجرائم أمنية جسيمة، حيث قام بعض المتهمين بتقديم إحداثيات دقيقة لمواقع استراتيجية تم استهدافها لاحقاً. كما شملت التهم قيام أفراد برصد وتصوير مواقع الغارات الجوية فور وقوعها وإرسال تلك المواد لجهات استخباراتية أجنبية لتقييم الأضرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران مواجهة عسكرية مباشرة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين. وترد طهران على هذه الهجمات عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أفادت مصادر إعلامية باعتقال 20 شخصاً في مناطق شمال غرب البلاد بناءً على أوامر من الادعاء العام الإقليمي. وتواجه هذه المجموعة اتهامات صريحة بتسريب تفاصيل دقيقة حول مواقع الأصول العسكرية والأمنية الإيرانية الحساسة لصالح الاستخبارات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية.

أما في شمال شرق إيران، فقد طالت الاعتقالات عشرة أشخاص بتهمة جمع بيانات استخباراتية عن البنية التحتية الاقتصادية والمواقع الحيوية التي بقيت بعيدة عن القصف الجوي حتى الآن. وأكدت تقارير محلية أن هذه التحركات تهدف لإحباط محاولات العدو لتوسيع دائرة الأهداف لتشمل القطاعات الحيوية والخدمية في البلاد.

من جانبه، حذر جهاز مخابرات الحرس الثوري من أن القوى الخارجية تعمل بالتوازي مع العمليات العسكرية على تحريك شبكات من المرتزقة والجواسيس داخل المدن الإيرانية. وأشار الجهاز في بيان له إلى أن الهدف من هذه التحركات هو إثارة أعمال شغب وفوضى داخلية كخطوة تكميلية للغزو العسكري الذي تتعرض له البلاد.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة جديدة في هجومها تعتمد بشكل مكثف على المعلومات المستقاة من مخبرين على الأرض لاستهداف نقاط التفتيش الأمنية. وتزامن ذلك مع اعتقال ثلاثة أشخاص في إقليم لورستان بتهمة السعي لإثارة الرأي العام والقيام بأعمال تخريبية استهدفت رموزاً وطنية ودينية خلال فترة الحداد.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك خليجي بريطاني مشترك لمواجهة التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية

أصدر مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً شددا فيه على الأهمية القصوى لحماية المجال الجوي الإقليمي وضمان حرية الملاحة البحرية. وجاء هذا الموقف في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تهدف إلى عرقلة حركة التجارة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد سلامة السفن في مضيق باب المندب، مما يستوجب تنسيقاً دولياً واسعاً.

البيان الذي صدر عقب مباحثات مكثفة ضمت وزراء خارجية دول المجلس ونظيرتهم البريطانية إيفيت كوبر، ركز على تداعيات الهجمات التي تنسب لإيران وتستهدف استقرار المنطقة. وأشار الوزراء إلى أن أي مساس بأمن الخليج سينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً للموقع الاستراتيجي للممرات المائية التي تمر عبرها إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت الأطراف المجتمعة على الحق المشروع لدول مجلس التعاون في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي. وأوضح الوزراء أن هذا الحق يشمل التحركات الفردية والجماعية لردع أي اعتداءات تطال الأراضي الخليجية أو المنشآت الحيوية، معتبرين أن حماية الحدود والمجالات الجوية أولوية لا تقبل المساومة.

وفي مسار موازٍ، جدد الوزراء التزامهم بالحلول الدبلوماسية وفتح قنوات الحوار كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات الراهنة واستعادة الاستقرار الإقليمي. وأثنى البيان على الجهود المستمرة التي تبذلها سلطنة عمان في تقريب وجهات النظر وتفعيل الوساطات السياسية، مؤكداً الحاجة الملحة لخفض التصعيد العسكري الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.

من جانب آخر، برزت اتهامات إيرانية على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، إبراهيم ذو الفقاري، وجهها نحو الولايات المتحدة وإسرائيل. وزعم ذو الفقاري أن هجمات نُفذت ضد أهداف في المنطقة باستخدام طائرات مسيرة تحاكي طراز 'شاهد-136' الإيراني، بهدف إلقاء اللائمة على طهران وإثارة الفتنة بينها وبين جيرانها.

وسارعت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمعلومات المضللة. وأكدت المصادر العسكرية الأمريكية أن طهران هي المسؤول الأول عن الهجمات التي تستخدم الطائرات المسيرة الانتحارية، مشددة على التزام واشنطن بحماية شركائها في الخليج من أي تهديدات عدائية تستهدف أمنهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة عسكرية مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإقليمية ضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في الهرم السياسي والأمني الإيراني، مما أدى إلى موجات من الردود الصاروخية المتبادلة.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار القصوى بعد استهداف إيران لما تصفه بمصالح معادية داخل أراضي دول عربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت استهداف الأعيان المدنية تصعيداً خطيراً يخرق القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

وخلص الاجتماع الخليجي البريطاني إلى ضرورة تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي لمراقبة التحركات المشبوهة في المياه الإقليمية. واتفق المشاركون على استمرار التشاور الوثيق لضمان بقاء الممرات المائية مفتوحة أمام التجارة العالمية، ومنع أي طرف من فرض سيطرته أو تهديداته على الملاحة الدولية التي تعد شريان الحياة للعالم.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من طموحات العقارات إلى البيت الأبيض.. كيف تحولت 'هواجس' ترمب تجاه جزيرة خرج الإيرانية إلى واقع عسكري؟

لم تكن جزيرة خرج، التي تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني، مجرد إحداثية عسكرية عابرة في بنك أهداف الإدارة الأمريكية الحالية، بل تبدو وكأنها هواجس قديمة استقرت في مخيلة الرئيس دونالد ترمب قبل عقود من وصوله للسلطة. ففي خضم التصعيد العسكري المحتدم في الشرق الأوسط، أدلى ترمب بتصريحات لافتة تجاوزت الأعراف العسكرية المعهودة.

وخلال مقابلة هاتفية مطولة مع قناة 'إن بي سي' الأمريكية، أعلن ترمب عن تدمير الجزيرة بشكل كامل عبر ضربات وصفها بأنها الأقوى في تاريخ المنطقة. وأثارت لغة الرئيس ذهول المراقبين حين وضع هذه العمليات في إطار 'المتعة الشخصية'، مما فجر موجة واسعة من الجدل حول آليات إدارة الصراعات الكبرى.

هذا السجال انتقل سريعاً إلى المنصات الرقمية، حيث تساءل ناشطون ومحللون عما إذا كانت الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية تُبنى على أسس مدروسة أم أنها تخضع لمزاج شخصي يبحث عن الإثارة وسط حطام الدول. واعتبر البعض أن هذه التصريحات تعكس نهجاً غير تقليدي في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة.

وفي مفاجأة تاريخية أعاد باحثون نبشها، تبين أن اهتمام ترمب بجزيرة خرج ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً بالصراع الحالي فقط. فقد كشفت أرشيفات صحيفة 'ذا غارديان' البريطانية عن مقابلة أجريت معه في عام 1988، حين كان مجرد رجل أعمال شاب يعمل في قطاع العقارات.

في تلك المقابلة القديمة، حدد ترمب بوضوح جزيرة خرج كهدف استراتيجي لا بد من ضربه في حال تصاعد التوترات مع طهران. وقلل ترمب آنذاك من القدرات الدفاعية الإيرانية، معتبراً أن المواجهة المباشرة مع النظام الإيراني ستكون أمراً إيجابياً للعالم بأسره، وهو ما يراه البعض اليوم تنفيذاً لنبوءة قديمة.

وبعيداً عن الجوانب الشخصية والتصريحات المثيرة، تبرز الأهمية الجيوسياسية للجزيرة كونها 'المضخة الكبرى' للاقتصاد الإيراني. حيث تشير البيانات الاقتصادية إلى أن ما نسبته 85% إلى 95% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني تمر عبر هذه المنشأة الحيوية المطلة على الخليج.

وتمتلك الجزيرة بنية تحتية ضخمة تشمل قدرة تخزينية تتجاوز 30 مليون برميل، بالإضافة إلى أرصفة عملاقة قادرة على استقبال عشر ناقلات نفط في وقت واحد. هذا الثقل الاقتصادي يجعل من استهدافها ضربة قاضية للقدرات المالية الإيرانية، ويضع الأسواق العالمية في حالة استنفار قصوى.

وحذر خبراء اقتصاد من أن شلل هذا الشريان النفطي قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود عالمياً. وتوقعت تقارير فنية وصول سعر برميل النفط إلى حاجز 200 دولار، مما يهدد باستقرار الاقتصاد العالمي ويدفع نحو أزمة طاقة قد لا تستطيع الدول الكبرى احتواءها بسهولة.

وعلى صعيد ردود الفعل، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تنتقد ما وصفته بـ 'جنون العظمة' لدى الرئيس الأمريكي. وأعاد مدونون نشر آراء سابقة لكتاب ومحللين وصفوا شخصية ترمب بأنها مهووسة بالذات ومنفصلة عن الواقع، خاصة في تعامله مع الملفات الحربية الحساسة.

وتساءل مغردون عن غياب الخطط البديلة لمواجهة الكارثة الاقتصادية القادمة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وأشار البعض بسخرية مريرة إلى أن التركيز على تدمير البنية التحتية النفطية لا يرافقه أي تصور لحماية المستهلكين في الولايات المتحدة والعالم من تبعات هذا الانهيار.

من جانب آخر، اعتبر مؤيدون للنهج المتشدد أن قصف جزيرة خرج كان جزءاً لا يتجزأ من خطة أوسع لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة. ويرى هؤلاء أن تدمير القدرات البحرية وكاسحات الألغام الإيرانية كان يمهد الطريق لهذه الضربة الاستراتيجية التي استهدفت 'درة التاج' في طهران.

ويبقى السؤال المعلق في سماء الشرق الأوسط حول ما إذا كانت أهداف ترمب قد انتهت عند ركام جزيرة خرج. فبين هوس التسلية وحسابات الأرقام المعقدة، يترقب العالم الفصول القادمة من مفاجآت 'الرئيس التاجر' التي قد تعيد رسم خارطة القوى في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات أمام البيت الأبيض تنديداً بمجزرة مدرسة 'ميناب' وتواطؤ واشنطن

شهد محيط البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن وقفة احتجاجية غاضبة تزامناً مع مسيرة يوم القدس، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالسياسات الأمريكية الداعمة للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين. وركز المحتجون في فعاليتهم على مجزرة مدرسة 'ميناب' الإيرانية، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 165 فتاة، معتبرين أن الإدارة الأمريكية شريكة مباشرة في هذه الدماء عبر تمويل الصواريخ والعتاد العسكري.

واستخدم المتظاهرون أساليب تعبيرية مؤثرة لتجسيد حجم المأساة، حيث قاموا بوضع حقائب مدرسية وورود على الأرض بجانب مجسم يمثل جثمان طفلة ملطخة بالدماء لمحاكاة مسرح الجريمة في المدرسة المنكوبة. وأكد المشاركون في كلماتهم أن دافعي الضرائب الأمريكيين يتحملون مسؤولية أخلاقية تجاه وقف هذا النزيف، مشيرين إلى أن الصواريخ التي تقتل الأطفال يتم دفع ثمنها من الخزينة الأمريكية تحت غطاء التحالفات العسكرية.

وفي سياق متصل، خرج المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بتصريحات حادة عبر منصة 'إكس'، شدد فيها على أن استهداف المنشآت التعليمية والطبية لا يمكن تصنيفه ضمن الأخطاء التقنية أو الحسابية. وأوضح غيبريسوس أن القانون الدولي واضح في هذا الشأن، وأن قصف مدرسة أو مستشفى يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب محاسبة مرتكبيها دون مواربة.

كما انتقد مدير منظمة الصحة العالمية بشدة السياسات التي تستخدم التجويع وسيلة للضغط، مؤكداً أن حرمان المدنيين من الغذاء ليس 'تكتيكاً تفاوضياً' بل هو انتهاك صارخ للقيم الإنسانية. وأضاف أن استهداف الكوادر الطبية أثناء أداء واجبهم لا يمكن اعتباره 'ضرراً غير مقصود'، داعياً المجتمع الدولي إلى تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والاعتراف بوقوع جرائم حرب ممنهجة.

تأتي هذه التحركات الشعبية والدولية في وقت تتصاعد فيه الضغوط على واشنطن لمراجعة دعمها العسكري المطلق، خاصة مع توثيق مجازر بحق الأطفال والنساء في المؤسسات التعليمية. وتعكس التظاهرة أمام البيت الأبيض اتساع رقعة الرفض الداخلي للسياسات الخارجية الأمريكية، ومطالبات متزايدة بوقف التواطؤ في استهداف المدنيين العزل في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق إسرائيلي أمريكي للمصادقة على خطط عسكرية جديدة في إيران وسط إقرار بصعوبة إسقاط النظام

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحولات جوهرية في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران، حيث أقرّت الدوائر الأمنية في تل أبيب بأن العمليات العسكرية الحالية لا تسير وفق الجداول الزمنية أو الأهداف المرسومة مسبقاً. وبناءً على ذلك، بدأت القيادة العسكرية عملية إعادة تقييم شاملة لأهداف الحرب، في ظل الصمود الذي يبديه النظام الإيراني أمام الضربات المتتالية.

وفي سياق التنسيق الميداني، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد صدّقتا رسمياً على حزمة من الخطط العسكرية التي سيتم تنفيذها داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. وتهدف هذه الخطط إلى تنفيذ عمليات نوعية وصفت بأنها 'كبيرة وإضافية'، ومن شأنها أن تحدث تغييراً ملموساً في مسار المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إسرائيل تستعد لخوض معركة طويلة الأمد مع طهران، حيث من المتوقع أن تستمر المواجهة المكثفة لعدة أسابيع إضافية على أقل تقدير. وفي الوقت ذاته، تتوقع الأوساط العسكرية أن تمتد الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله لعدة أشهر، مما يضع ضغوطاً لوجستية وعسكرية كبيرة على جيش الاحتلال.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هناك أهدافاً إيرانية لا تزال مدرجة على بنك الأهداف الإسرائيلي، ولم يتم استهدافها بعد، بانتظار التوقيت العملياتي المناسب. ومع ذلك، تسود حالة من الإحباط في الأوساط السياسية الإسرائيلية والأمريكية بسبب فشل الرهان على خروج مظاهرات شعبية واسعة ضد النظام الإيراني، وهو ما كان يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الضغط.

وتركز الضربات الإسرائيلية الأخيرة بشكل مكثف على مقار قوات 'البسيج' وأجهزة الأمن الداخلي الإيرانية، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي وتهيئة الظروف لاندلاع احتجاجات. إلا أن التقارير الاستخباراتية تؤكد صعوبة دفع الشعب الإيراني للنزول إلى الشوارع بأعداد كبيرة، مما يمثل تحدياً كبيراً أمام صانع القرار في تل أبيب وواشنطن.

وفي إحاطة أمنية لافتة، أشار مسؤول عسكري رفيع إلى أن إسرائيل نجحت في ضرب أجزاء واسعة من القدرات الصاروخية الإيرانية، لكنه حذر من قدرة طهران العالية على الترميم. وأوضح المسؤول أن المفاجأة الكبرى كانت في سرعة استعادة إيران لقدراتها الصاروخية بعد جولات التصعيد السابقة، مما بات يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للأمن الإسرائيلي.

وتتصاعد المخاوف في تل أبيب من احتمالية نقل إيران لأجزاء حيوية من برنامجها النووي إلى منشآت محصنة في أعماق المناطق الجبلية. وتؤكد المصادر أن هذه المنشآت تحت الأرض يصعب الوصول إليها أو تدميرها بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي أو حتى الأمريكي، مما قد يمنح طهران حصانة نووية بعيدة عن الاستهداف الجوي التقليدي.

وعلى الرغم من المزاعم الإسرائيلية بأن تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية يعود لنجاح الغارات الجوية، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد قدرة طهران على تنفيذ هجمات مفاجئة. وأقر المسؤول العسكري بأن القضاء التام على منصات الإطلاق أو البرنامج الصاروخي الإيراني يعد أمراً مستحيلاً من الناحية العسكرية، وهو اعتراف يعكس حجم التحدي الميداني.

وفي انتقاد مبطن للقيادة السياسية، حذر المسؤول العسكري من حالة 'الغرور' التي قد تصيب بعض القادة، مشيراً إلى وجود أزمة مصداقية داخلية. وتأتي هذه التحذيرات بعد تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ادعى فيها تحقيق 'انتصار تاريخي' وتدمير القدرات الإيرانية، ليتبين لاحقاً أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قوتها في وقت قياسي.

وخلصت التقييمات الإسرائيلية إلى أن فكرة إسقاط النظام الإيراني من الداخل ليست وشيكة كما كان يروج البعض، وأن هذه العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان متوقعاً. ويؤكد هذا التوجه أن الرهانات الإسرائيلية على حدوث انهيار سريع في بنية النظام الإيراني كانت تفتقر إلى الدقة الواقعية، مما يفرض واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات العسكرية.

ختاماً، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً مدروساً يهدف إلى استنزاف القدرات الإيرانية دون الوصول إلى حافة الحرب الشاملة التي قد لا تضمن نتائجها. ويبقى التنسيق مع واشنطن هو المظلة الأساسية التي تتحرك تحتها إسرائيل، في محاولة لتقليص الفجوة بين الأهداف الطموحة والواقع الميداني المعقد الذي تفرضه القوة العسكرية الإيرانية.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عقود.. الاحتلال يحرم المصلين من إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى

شهدت مدينة القدس المحتلة تطوراً خطيراً وغير مسبوق، حيث واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السادس عشر على التوالي. وقد تسبب هذا الإجراء في حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، والمعروفة بليلة القدر.

وتعد هذه المرة الأولى منذ احتلال مدينة القدس في عام 1967 التي يخلو فيها المسجد الأقصى من المصلين في هذه الليلة المباركة. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة التصعيدية بالظروف الأمنية الراهنة، وربطتها بتداعيات المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران والولايات المتحدة.

وحولت قوات الاحتلال محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر المئات من الجنود المدججين بالسلاح. كما تم نصب الحواجز الحديدية في كافة الطرق المؤدية للمسجد، مما حال دون وصول المصلين الراغبين في الاعتكاف والصلاة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتشار العسكري المكثف امتد من منطقة وادي الجوز مروراً بباب العامود وصولاً إلى باب الأسباط. وقد منعت هذه القوات الشبان والنساء وكبار السن من الاقتراب من أبواب المسجد، وفرقت التجمعات التي حاولت الوصول إلى الساحات الخارجية.

وأمام هذا المنع القسري، اضطر المئات من المقدسيين لأداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة. وتركزت صفوف المصلين في منطقتي باب الساهرة وباب العامود تحت مراقبة مشددة من طائرات الاستطلاع وقوات المشاة التي هددت بقمع أي محاولة للدخول.

وعقب انتهاء الصلاة، تعالت تكبيرات الشبان في منطقة باب الساهرة تعبيراً عن الغضب والاحتجاج على استمرار الحصار المفروض على القبلة الأولى. وجاءت هذه التحركات استجابة لدعوات واسعة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي لكسر الحصار وإحياء الليلة في أقرب نقطة ممكنة.

من جانبها، أصدرت جامعة الدول العربية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع إقامة الشعائر الدينية. واعتبرت الجامعة هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.

وأكدت الجامعة في بيانها أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وتقوض بشكل كامل حرية العبادة. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام القوة القائمة بالاحتلال بوقف انتهاكاتها ورفع القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين لمقدساتهم.

وفي سياق التحريض المستمر، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مفبركة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تظهر وجود قاعدة جوية عسكرية أسفل المسجد الأقصى. ورافق الصورة تعليق ساخر يدعي وجود منشآت سرية لسلاح الجو في قلب القدس، في خطوة تهدف لتبرير استهداف المسجد.

ويأتي هذا التحريض تزامناً مع تصريحات سابقة لرجال دين متطرفين دعوا فيها صراحة إلى قصف المسجد الأقصى وتدميره. وتخشى الأوساط الفلسطينية أن تكون هذه الإجراءات العسكرية والتحريضية مقدمة لفرض واقع جديد يهدف إلى تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بشكل نهائي.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 11:31 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران: دفاعاً عن "إسرائيل الصغرى" لا سعياً إلى "إسرائيل الكبرى"

في قلب الشرق الأوسط المشتعل، تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والأمن، بينما يسقط الكثير من الكلام عن «إسرائيل الكبرى» في فخ الأساطير السياسية. الحقيقة، كما تشير الأحداث الأخيرة، أن الصراع مع إيران لا يدور حول مشاريع توسّع جغرافية بعيدة، بل حول صراع على البقاء وضمان أمن «إسرائيل الصغرى» في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة.

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول طبيعة الصراع بين إيران وإسرائيل، وحول الأهداف الحقيقية لأي مواجهة محتملة بين الطرفين. وبين التحليلات المتعددة التي تحاول تفسير هذا الصراع المعقد، يبرز طرح سياسي مهم يرى أن الحرب على إيران – إن وقعت أو توسعت – لن تكون من أجل تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما ستكون مرتبطة بحماية «إسرائيل الصغرى»، أي الدولة القائمة بحدودها الحالية وضمان أمنها الاستراتيجي.

هذا الطرح ينطلق من قراءة تعتبر أن إسرائيل، منذ تأسيسها، تركز أساساً على الحفاظ على تفوقها العسكري وترسيخ قدرتها على الردع، بما يضمن منع ظهور قوة إقليمية قادرة على تهديد توازن القوى القائم. وفي هذا السياق تبرز إيران بوصفها أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل اليوم، خصوصاً مع تطور برنامجها النووي واتساع نفوذها الإقليمي عبر شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، لم يقتصر الصراع بين إيران وإسرائيل على التصريحات السياسية أو التوترات الدبلوماسية، بل اتخذ أشكالاً متعددة من المواجهة غير المباشرة. فقد دعمت إيران قوى حليفة في أكثر من ساحة إقليمية، بينما سعت إسرائيل في المقابل إلى الحد من هذا النفوذ عبر عمليات عسكرية واستخباراتية استهدفت البنية العسكرية المرتبطة بطهران. وبهذا المعنى، لم يعد الصراع بين الطرفين مجرد خلاف سياسي، بل أصبح جزءاً من منافسة أوسع على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط.

وفي خضم هذا الجدل، كثيراً ما يُستحضر مفهوم «إسرائيل الكبرى». غير أن النظر إلى مدى واقعية هذا المشروع يثير تساؤلات جدية حول إمكانية تحققه على أرض الواقع. فالمشروع، في صيغته النظرية، يفترض توسعاً جغرافياً واسعاً يتجاوز الحدود الحالية لإسرائيل ليشمل مناطق شاسعة من محيطها الإقليمي. غير أن الواقع السياسي والديموغرافي والعسكري في المنطقة يجعل تحقيق مثل هذا السيناريو بالغ التعقيد.

فالشرق الأوسط اليوم ليس فراغاً جغرافياً يمكن إعادة رسم حدوده بسهولة، بل هو فضاء مكتظ بالدول والكيانات السياسية والشعوب التي تمتلك هويات وطنية راسخة ومصالح متشابكة – بل ومتعارضة أحياناً. كما أن أي محاولة لتوسّع جغرافي واسع النطاق ستصطدم بمعارضة إقليمية ودولية كبيرة، فضلاً عن الكلفة العسكرية والاقتصادية الهائلة التي قد تترتب على مثل هذا المشروع.

لهذا يرى عدد من الباحثين أن فكرة «إسرائيل الكبرى» تبقى، في كثير من الأحيان، ضمن نطاق الخطاب الأيديولوجي أو الرمزي أكثر من كونها خطة سياسية قابلة للتنفيذ. وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن طرح مثل هذه الأفكار قد يُستخدم أحياناً لرفع سقف الخطاب السياسي أو التفاوضي، بحيث تبدو الأهداف الأقل – مثل تثبيت السيطرة أو توسيع النفوذ داخل حدود فلسطين التاريخية – أكثر واقعية أو قابلية للقبول مقارنة بالطرح الأقصى.

من هنا يصبح النقاش حول «إسرائيل الكبرى» جزءاً من جدل أوسع يتعلق بطبيعة الصراع في المنطقة وحدود الممكن في السياسة. فبين الطموحات الأيديولوجية والقيود الجيوسياسية الصارمة، يبقى الشرق الأوسط ساحة معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع التوازنات الإقليمية والمصالح الدولية، وهو ما يجعل أي مشروع توسعي واسع النطاق يواجه تحديات هائلة في طريق تحوله من فكرة نظرية إلى واقع سياسي.

في هذا السياق، قد يكون من الأدق القول إن الصراع الدائر اليوم لا يتعلق بمشاريع جغرافية كبرى بقدر ما يتعلق بالحفاظ على ميزان القوى القائم. فالحرب – إن حدثت – لن تكون من أجل «إسرائيل الكبرى»، بل من أجل ضمان بقاء «إسرائيل الصغرى» وأمنها الاستراتيجي في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن كثيراً من الجدل السياسي والإعلامي في المنطقة قد انشغل طويلاً بفكرة «إسرائيل الكبرى». فقد سال الكثير من الحبر في ترويج هذه التصورات التي تحمل طابعاً أسطورياً أو رمزياً أكثر مما تعكس واقع السياسات الفعلية. وفي أحيان كثيرة، ساهم هذا التركيز في تضخيم سرديات سياسية قد تخدم بعض الأطراف في تعبئة الرأي العام أو تفسير الصراع من زاوية أيديولوجية، بدلاً من قراءة التوازنات الجيوسياسية الفعلية التي تحكم سلوك الدول.

وبينما تستمر هذه السجالات، يبقى الواقع السياسي أكثر تعقيداً من الشعارات الكبرى. فالدول، في نهاية المطاف، تتحرك وفق حسابات القوة والأمن والمصالح، لا وفق التصورات الأسطورية أو المشاريع الرمزية. ولهذا، قد يكون من الضروري إعادة النظر في كثير من المسلّمات التي هيمنت طويلاً على تفسير الصراع في الشرق الأوسط. فجوهر المواجهة الجارية بين إيران وإسرائيل لا يدور حول تحقيق «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما يدور حول صراع على الردع والتوازن وبقاء الدولة القائمة في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وفي النهاية، قد تكون الحقيقة أبسط مما تبدو عليه الشعارات: فالحروب في الشرق الأوسط تُخاض غالباً من أجل موازين القوة، لا من أجل الأساطير.



عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

تفاؤل أمريكي بقرب انتهاء الحرب مع إيران وتحذيرات من 'كابوس لوجستي' في مضيق هرمز

أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن توقعات متفائلة بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية الجارية، مشيراً إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران قد يضع أوزاره خلال الأسابيع القليلة القادمة. وأكد رايت في تصريحات إعلامية أن هذا الصراع يقترب من نهايته الحتمية، مرجحاً أن يحدث ذلك في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.

وفيما يتعلق بالتبعات الاقتصادية، شدد الوزير الأمريكي على أن توقف العمليات القتالية سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على سوق الطاقة العالمي. وأوضح أن الأسواق ستشهد انتعاشاً ملحوظاً في إمدادات النفط، مما سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار التي شهدت ارتفاعات قياسية نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بتشكيك من قبل أوساط سياسية في واشنطن، حيث وصف عضو مجلس النواب السابق جيم موران رؤية الوزير بأنها مفرطة في التفاؤل. ورأى موران أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن الصراع قد يمتد لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية، مؤكداً أن إنهاء الأزمات المعقدة لا يتم بلمسة سحرية.

وحذر موران من وجود 'كابوس لوجستي' حقيقي في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث لا تزال 46 ناقلة نفط عالقة هناك دون قدرة على الحركة. وأشار إلى أن المخاوف من وجود ألغام بحرية تجعل من مهمة تأمين السفن التجارية في الوقت الراهن أمراً يقترب من المستحيل، مما يفاقم الأزمة.

وتطرق البرلماني السابق إلى التفاوت في التأثر بالأزمة، مبيناً أن الولايات المتحدة وأوروبا تواجهان تهديداً حقيقياً بضربة قوية لأمن الطاقة لديهما. وفي حين تعاني العواصم الغربية، تبدو روسيا والصين في وضع أكثر استقراراً وأماناً نسبياً من تداعيات هذا الصراع الذي أربك حسابات الطاقة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لفت موران إلى أن إدارة ترمب وضعت نفسها في مأزق سياسي يصعب الخروج منه، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. وأوضح أن الخيارات المتاحة للتعامل مع الصراع محدودة للغاية، عكس ما تروج له الإدارة في خطاباتها الرسمية الموجهة للجمهور.

كما أشار التقرير إلى حالة من الاستياء الشعبي، حيث يجهل قطاع واسع من الأمريكيين الأسباب الحقيقية للانخراط في حرب مباشرة مع إيران، ويرفضون استمرار تمويلها من أموال الضرائب. وتتزامن هذه الضغوط مع أزمات معيشية داخلية تجعل من استمرار الحرب عبئاً لا يطيقه المواطن الأمريكي العادي.

وحذر مراقبون من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار الغاز بمحطات الوقود الأمريكية، حيث تجاوز سعر الغالون بالفعل حاجز الأربعة دولارات. ويرى خبراء أن أزمة الطاقة لن تنتهي بمجرد توقف المدافع، بل قد تمتد آثارها لتجر الاقتصاد العالمي نحو ركود شامل بسبب الاعتماد الكلي على الوقود في الإنتاج.

وخلصت التحليلات إلى أن الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب قد تمثل بداية النهاية لسياسات 'ماغا' المرتبطة بإدارة ترمب، نظراً لتأثيرها المباشر على تكاليف الغذاء والنقل والتدفئة لكل أسرة. ومع تقليص الكادر الوظيفي الحكومي، يبدو أن الإدارة تواجه عاصفة متكاملة الأركان قد تخلف أضراراً هيكلية واسعة في المجتمع الأمريكي.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيران الشرق الأوسط ونبوءة هنتنغتون: هل نعيش فصول 'صراع الحضارات'؟

في مطلع التسعينيات، وبينما كان العالم يحتفي بسقوط جدار برلين معتقداً بوهم 'نهاية التاريخ'، كان صموئيل هنتنغتون يرسم مساراً مغايراً تماماً. رأى هنتنغتون أن غياب الشيوعية لن ينهي الصراعات، بل سيؤدي إلى انزياح في الصفائح التكتيكية للتاريخ لتصبح المواجهات مبنية على الهويات والجذور الثقافية العميقة.

اليوم، ومع انفجار المشهد في الشرق الأوسط، يبدو أن المواجهة بين المثلث الإيراني والأمريكي والإسرائيلي قد تجاوزت حدود السياسة التقليدية لتصبح صراعاً وجودياً عابراً للحدود. هذا التحول يعيد الاعتبار لرؤية هنتنغتون التي وضعت العالم على حافة مواجهة كبرى تتخذ طابعاً حضارياً بامتياز، حيث تتصادم الرؤى الكونية المختلفة.

تشهد المنطقة حالياً عملية تفكيك قسرية لمفهوم الدولة الوطنية التي فُرضت بعد الحرب العالمية الأولى، لصالح ما يمكن تسميته بـ'الأحواض الحضارية'. الصراع الدائر بين طهران وتل أبيب، ومن خلفهما واشنطن، لم يعد محكوماً بالحدود الجغرافية للدول، بل بات يمثل صداماً عند 'خطوط الصدع' التي تفصل بين الحضارات الكبرى.

تمثل إسرائيل في هذا السياق 'الجيب الحضاري الغربي' الذي يتماس مع الحضارة الإسلامية بأقطابها المتعددة، مما يجعل المنطقة بؤرة الصراع الأكثر التهاباً في العالم. الولايات المتحدة لا تتحرك هنا كدولة تبحث عن النفط فحسب، بل كقائد للحضارة الغربية يسعى لحماية تخومه الأمامية في مواجهة محاولات ترميم الحوض الإسلامي.

تتجلى نبوءة هنتنغتون أيضاً في نشوء تحالف استراتيجي بين الحضارة 'الكنفوشيوسية' المتمثلة في الصين والحضارة الإسلامية لمواجهة التحدي الغربي. هذا المحور لم يعد مجرد فرضية أكاديمية، بل واقعاً تترجمه الشراكات العسكرية والاقتصادية العميقة والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية لكسر الأحادية القطبية.

إن الحرب المستترة التي تتخذ من الساحات اللبنانية واليمنية ميادين لها، هي في جوهرها محاولة من 'البقية' لتحدي الهيمنة الغربية المطلقة. تدرك الصين وروسيا أن انكسار الأقطاب الإقليمية المناهضة للغرب يعني تأبيد الهيمنة الغربية، بينما يعني صمودها نجاح أول عملية اختراق كبرى لمنظومة 'الكونية الغربية'.

تُعد إسرائيل في الفكر الهنتنغتوني نموذجاً للدولة التي تمثل رأس حربة لحضارة غريبة في بيئة حضارية مغايرة تماماً. هذا الوضع يجعل الصراع الحالي يعيد تشكيل الوعي الجمعي الشعبي في المنطقة، متجاوزاً الخلافات السياسية البسيطة نحو حالة من العداء الحضاري المتجذر الذي يصعب تجاوزه بالحلول الدبلوماسية التقليدية.

تسببت الحرب الحالية في إنهاء أسطورة 'الاندماج الإقليمي' أو مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' القائم على المصالح الاقتصادية البحتة. لقد عادت الجغرافيا السياسية الدينية لتتصدر المشهد، حيث يتم فرز المواقف بناءً على الانتماءات الهوياتية الكبرى التي تتجاوز حدود المصالح المادية الضيقة للدول.

انتقلت خطوط الصدع الحضاري من حدود الدول لتصل إلى قلب المدن الغربية نفسها، وهو ما يظهر في الانقسامات الحادة داخل المجتمعات الغربية حول أحداث غزة ولبنان. هذا التصادم الفكري والثقافي يعكس تحذيرات هنتنغتون بشأن المهاجرين الذين يحملون انتماءاتهم الحضارية ولا يندمجون بالكامل في المنظومة الغربية.

يرى المحللون أن الحرب العالمية الثالثة قد لا تكون جيوشاً كلاسيكية تكتسح القارات، بل سلسلة من الحروب الإقليمية على خطوط الصدع تنجذب إليها القوى العظمى. في الصراع الحالي، تنجذب واشنطن لحماية تابعها الحضاري، بينما تسعى إيران لقيادة محور يمتد من المتوسط إلى الخليج لمواجهة هذا النفوذ.

دخول أقطاب مثل الصين وروسيا في هذا الصراع لن يكون من باب التحالف العسكري التقليدي فقط، بل لمنع الحسم الحضاري لصالح الغرب. هذا السيناريو يمثل 'المواجهة العالمية الكبرى' التي تولد من رحم صراعات محلية تكتسب صفة القداسة الثقافية والروحية لدى أطرافها.

ارتكب الغرب خطأً استراتيجياً بمحاولة فرض قيمه كقيم 'عالمية' صالحة لكل زمان ومكان، متجاهلاً خصوصيات الحضارات الأخرى. الصدام الحالي هو تعبير عن رفض قوى إقليمية ودولية لهذا 'السيستم' العالمي الذي صيغ بعد عام 1945، والمطالبة بنظام يقوم على التعددية الحضارية الحقيقية.

إيران في هذا الصراع لا تمثل نفسها كدولة فحسب، بل تقدم نموذجاً هوياتياً يرفض التبعية المطلقة للنموذج الغربي السائد. هذا المحرك الهوياتي هو ما يجعل الصراع يتجاوز القضايا التقنية مثل السلاح النووي أو النفوذ المليشياوي، ليصل إلى جوهر الوجود الثقافي والسياسي.

في الختام، يبدو أن العالم يتجه إما نحو اعتراف متبادل بالمجالات الحيوية الثقافية أو نحو فوضى شاملة لا تبقي ولا تذر. الرهان الحالي على القوة الصلبة لفرض القيم الغربية قد يفتح أبواب الجحيم على صراع لا يحركه البحث عن الأرض، بل الدفاع عن الروح والهوية والانتماء.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 10:45 مساءً - بتوقيت القدس

مغلق منذ 28 شباط: إغلاق المسجد الأقصى في ليلة القدر

القدس- من أحمد جلاجل- أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنعت المصلين من الوصول إليه، وذلك بذريعة الأوضاع الأمنية والحرب الدائرة. 

وجاء هذا الإجراء في وقت حساس، تزامنًا مع ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي من أكثر الليالي التي يحرص فيها المسلمون على الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى.

وأفاد شهود عيان لمراسل "القدس دوت كوم" أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، ومنعت أعدادًا كبيرة من المصلين من الدخول، ما حال دون تمكن الكثيرين من أداء الصلاة في هذه الليلة المباركة.

ويأتي هذا الإغلاق ضمن سلسلة من الإجراءات والتقييدات التي تُفرض على المصلين في المسجد الأقصى، الأمر الذي يثير استياء واسعًا بين الفلسطينيين، خاصة في المناسبات الدينية التي تشهد عادة توافد آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في برج قلاويه: استشهاد 12 مسعفاً في غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً طبياً جنوب لبنان

وثقت مصادر ميدانية حجم الدمار الواسع الذي أحدثه القصف الإسرائيلي العنيف على مركز طبي في بلدة برج قلاويه الواقعة جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارة عن وقوع مجزرة دامية بحق فرق الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية، حيث استشهد 12 مسعفاً على الفور وأصيب 9 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.

وأدت شدة الانفجارات إلى انهيار المبنى الطبي بشكل كامل وتضرر الطبقات الداخلية، مما خلق عوائق كبيرة أمام وصول فرق الإنقاذ والإعلاميين إلى موقع الحادث. وتأتي هذه الجريمة في ظل ضغوط هائلة تواجهها المنظومة الصحية اللبنانية نتيجة الغارات المستمرة وأوامر الإخلاء القسرية التي يفرضها جيش الاحتلال في المناطق الجنوبية.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مقلقة تشير إلى ارتفاع عدد الشهداء في صفوف المسعفين إلى 26 شخصاً خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر المحدقة بالكوادر الطبية التي تحاول أداء واجبها الإنساني في ظل استهداف مباشر وممنهج للمنشآت الصحية.

وفي محاولة لتبرير هذه الاعتداءات، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن بعض مركبات الإسعاف تُستخدم لنقل معدات قتالية، وهي ادعاءات اعتبرها مراقبون غطاءً لشرعنة استهداف الطواقم الطبية. ويشكل هذا التوجه انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح حصانة خاصة للمستشفيات والعاملين في قطاع الإغاثة أثناء النزاعات المسلحة.

وأظهرت المشاهد الواردة من بلدة برج قلاويه تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وصعوبة التنقل بين الركام المتراكم والغبار المتطاير الذي غطى المنطقة. وأفادت مصادر صحفية في النبطية بأن الظروف الميدانية باتت شبه مستحيلة للفرق الطبية التي تحاول انتشال الضحايا أو تقديم الإسعافات الأولية للمصابين تحت تهديد القصف المتكرر.

وعلى الصعيد الدولي، توالت الإدانات لهذا الاعتداء، حيث أصدرت إسبانيا بياناً شديد اللهجة أدان استهداف المنشأة الطبية في برج قلاويه. وشدد البيان على ضرورة تحييد الأجسام الصحية والالتزام الصارم بالمواثيق الدولية التي تضمن سلامة المسعفين وتسهيل مهامهم في إنقاذ الأرواح.

وتواجه الفرق الصحية في لبنان تحديات غير مسبوقة، حيث تسبب القصف في خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي. وأصبح تأمين الحماية العاجلة للكوادر الطبية أولوية قصوى لضمان استمرار الخدمات الإنسانية في المناطق المنكوبة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أمريكية من انهيار قواعد حماية المدنيين جراء الحرب على إيران

أكد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف أن الحرب الدائرة ضد إيران تثير مخاوف عميقة بشأن تراجع الالتزام بالقواعد الدولية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية. وأوضح في مقال له أن هذه القوانين صُممت خصيصاً لحماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاعات المسلحة، إلا أنها باتت اليوم مهددة بالانهيار الكامل.

واستخدم كريستوف نموذجاً تخيلياً لتوضيح الازدواجية في المعايير، مشيراً إلى أنه لو قامت إيران بإطلاق صواريخ من الحدود المكسيكية دمرت مدرسة أمريكية وقتلت العشرات، لكان رد فعل واشنطن صاخباً ومندداً بالاعتداء على الأبرياء. واعتبر أن هذا الغضب الأمريكي المفترض يعكس الفجوة بين ما تقبله واشنطن لنفسها وما ترفضه للآخرين.

واستعرض المقال تاريخ الوحشية في الحروب، مذكراً بقصف طوكيو بالقنابل الحارقة الذي أودى بحياة الآلاف في ساعات قليلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت في طليعة الدول التي قادت الجهود الدولية لترسيخ بروتوكولات جنيف التي تحظر استهداف البنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون.

ويرى الكاتب أن هذه القواعد بدأت في التآكل بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بالهجمات الروسية على البنية التحتية في أوكرانيا. كما لفت إلى تقارير لجنة تابعة للأمم المتحدة اتهمت إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح واستهداف الأطفال وتدمير المنظومات الصحية والتعليمية في قطاع غزة بشكل ممنهج.

وتطرق كريستوف إلى الدور الأمريكي في تزويد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في غزة، معتبراً أن واشنطن تكتفي بإعلان التزامها بقوانين الحرب دون ممارسة ضغوط فعلية لوقف الانتهاكات. وأعرب عن خشيته من أن تؤدي الحرب المباشرة مع إيران إلى تخلي الإدارة الأمريكية نهائياً عن المبادئ التي طالما ادعت الدفاع عنها.

ونقل المقال عن الباحثة القانونية أونا هاثاواي تأكيدها أن الهجمات على إيران قد تفتقر للشرعية الدولية لعدم حصولها على تفويض من مجلس الأمن. وأضافت هاثاواي أن طبيعة الضربات الأمريكية والإسرائيلية تثير تساؤلات جدية حول احتمال ارتكاب جرائم حرب، خاصة في ظل غياب مبرر الدفاع الفوري عن النفس.

وفي سياق ميداني، أشارت مصادر إلى وقوع ضحايا مدنيين في إيران، من بينهم نحو 175 شخصاً قضوا في قصف استهدف مدرسة للبنات. ورغم أن مثل هذه الحوادث قد تُعزى أحياناً لأخطاء تقنية، إلا أن تكرارها يشير إلى إهمال جسيم في اختيار الأهداف العسكرية والتهاون في أرواح المدنيين.

كما رصدت تقارير إيرانية استهداف منشآت حيوية شملت محطة لتحلية المياه تخدم عشرات القرى، بالإضافة إلى تدمير واسع في المنازل والمراكز الطبية. وحذرت منظمة اليونيسف من أن حصيلة الضحايا من الأطفال في النزاعات الإقليمية المتعددة تجاوزت 1100 طفل ما بين قتيل وجريح.

من جانبه، حذر ديفيد كرين، المدعي السابق لجرائم الحرب، من أن استهداف محطات المياه والخدمات الأساسية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأشار كرين إلى أن العالم ينزلق نحو مرحلة خطيرة من 'النزاعات الخارجة عن القانون'، حيث تغيب المحاسبة وتُستباح دماء المدنيين تحت ذرائع أمنية وعسكرية.

واختتم كريستوف مقاله بالإشارة إلى المواقف الدولية المنددة، حيث وصف مسؤولون أوروبيون الحرب بأنها غير قانونية ومتهورة. وحذر من أن الفشل في حماية القواعد الدولية لن يؤدي فقط إلى عدم استقرار الطاقة عالمياً، بل سيعني أن الإنسانية جمعاء هي الخاسر الأكبر في ظل تراجع الجهود الدولية للحد من وحشية النزاعات.

اقتصاد

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تمسك بمفاتيح الطاقة: اضطرابات الخليج تعطل 10% من إمدادات النفط العالمية

كشفت مراسلات داخلية لشركة أرامكو السعودية وجهتها إلى عملائها الدوليين عن حالة من الارتباك والضبابية التي تسيطر على موانئ شحن النفط المقررة لشهر نيسان/أبريل المقبل. وأوضحت المصادر أن الشركة لم تحدد بوضوح ما إذا كانت الشحنات ستمر عبر البحر الأحمر أم من الخليج، مما يعكس حجم الاضطرابات الحادة التي تضرب سوق الطاقة العالمية نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

ويرى مراقبون دوليون أن الواقع الجديد يفرض حقيقة مفادها أن طهران باتت تملك تأثيراً حاسماً على إمكانية إعادة فتح سوق الطاقة أو إبقائه رهينة للتوترات. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن المشترين باتوا يدركون أن مفتاح الحل لا يكمن فقط في الضمانات الأمنية الغربية، بل في الموقف الإيراني المباشر من إنهاء العمليات القتالية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يحدث بأنه أشد اضطراب في إمدادات النفط والغاز شهده التاريخ الحديث. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بقرب تحقيق النصر العسكري، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن استقرار السوق لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار التهديدات الملاحية.

وقد أدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن في مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي لتدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. هذا الإغلاق تسبب في أزمة خانقة للمصافي ومحطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تعتمد بشكل كلي على إمدادات الخليج العربي.

ويحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة من أن استئناف حركة الشحن لن يكون سهلاً حتى في حال توقف المعارك فوراً. وتمنح القدرة الإيرانية على نشر طائرات مسيرة منخفضة التكلفة إمكانية عالية لتعطيل الملاحة لفترات طويلة، مما يجعل الضمانات الأمنية الأمريكية وحدها غير كافية لطمأنة شركات التأمين والنقل البحري.

واقترح الجانب الأمريكي تسيير مرافقة عسكرية للسفن التجارية لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، داعياً الحلفاء للمشاركة في هذه القوة. إلا أن مصادر خليجية مسؤولة أكدت أن هذه الخطوة لن تعيد الأمور إلى طبيعتها ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة تضمن عدم تعرض الناقلات لاستهداف مباشر.

من جانبه، حذر مركز أبحاث 'تشاتام هاوس' من أن إعلان النصر من طرف واحد دون موافقة إيران قد يدفع الأخيرة لتصعيد عملياتها التخريبية. واستشهد المركز بإمكانية استخدام الألغام البحرية والمسيرات لإثبات أن طهران لا تزال قادرة على التأثير في المشهد الميداني والاقتصادي رغم الضغوط العسكرية.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً باستهداف مركز تحميل النفط في الفجيرة بالإمارات، وذلك رداً على ضربات أمريكية استهدفت منشآت في جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة وجهت رسالة واضحة بأنه لا يوجد مكان آمن في المنطقة، وأن مسار التصعيد قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو المسار البديل الوحيد حالياً لتصدير النفط من المملكة. ويشكل التهديد الذي يمثله الحوثيون في اليمن خطراً داهماً قد يؤدي إلى شلل تام في قدرة المنطقة على إيصال الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأدت هذه الأزمة إلى انهيار الثقة بطرق الإمداد التقليدية، وكشفت عن ضعف كبير في منظومة حماية منشآت الطاقة الإقليمية. وبحسب مستشارين حكوميين، فإن إصلاح الأضرار المادية واستعادة الثقة في قطاع التأمين البحري قد يستغرق شهوراً طويلة، مما سيبقي تكاليف الشحن في مستويات قياسية.

على الصعيد الإنتاجي، اضطرت شركة أرامكو إلى وقف العمل في حقلين بحريين كبيرين هما السفانية والظلوف، مما أدى لخفض إنتاج السعودية بنسبة 20%. كما سجل العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه بنسبة وصلت إلى 70%، بينما انخفض إنتاج الإمارات إلى النصف، مما أفقد السوق ملايين البراميل يومياً.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي النقص في إنتاج النفط بالشرق الأوسط يتراوح حالياً بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي. هذا النقص الحاد دفع أسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب جنونية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار هذا الاضطراب لأسابيع قادمة.

ولم تقتصر الأزمة على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، حيث أوقفت قطر إنتاجها بالكامل بسبب المخاطر الأمنية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مما يضع الدول المستوردة للغاز في مواجهة أزمة طاقة حقيقية مع نقص الإمدادات العالمية بنسبة 20%.

وفي الختام، يجمع خبراء الطاقة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي تتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار، بل تستلزم إعادة بناء الثقة في الممرات المائية. وتظل حياة الطواقم البشرية هي الأولوية القصوى للشركات، حيث ترفض العديد من الناقلات التحرك في ظل غياب ضمانات أكيدة بالمرور الآمن من الجانب الإيراني.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ليلة القدر في القدس.. غصة الحرمان تلاحق المقدسيين خلف أبواب الأقصى الموصدة

تخيم حالة من السكون الحزين على أروقة المسجد الأقصى المبارك في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث غابت خيام المعتكفين وأصوات المتهجدين قسراً. يأتي هذا المشهد الصادم نتيجة قرار سلطات الاحتلال استمرار إغلاق المسجد منذ أواخر فبراير الماضي، مما أجهض آمال آلاف الفلسطينيين في إحياء ليلة القدر داخل رحابه الطاهرة.

وتذرعت سلطات الاحتلال في قرارها بحالة الطوارئ والقيود المفروضة على التجمعات، في خطوة اعتبرتها مصادر محلية تدخلاً سافراً في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية. هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى وجع يسكن قلوب المقدسيين الذين اعتادوا شد الرحال والاعتكاف في العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

الشابة المقدسية شيماء عبد، التي دأبت على الاعتكاف منذ خمس سنوات، تصف مشاعرها بمرارة وهي تخاطب المسجد من خلف الأبواب المغلقة. تقول شيماء إنها تشتاق للسجود على بلاط الباحات وعناق أعمدة الرخام، مؤكدة أن الأقصى يمثل جزءاً أصيلاً من هويتها الروحية التي لا يمكن انتزاعها.

وتستذكر شيماء تفاصيل رحلتها مع الاعتكاف التي بدأت عام 2021، حيث كانت تفتنها أجواء صلاة التهجد ونصب الخيام على المصاطب التاريخية. كانت تلك الليالي تجمع المسلمين من مختلف بقاع الأرض، من القدس والضفة والداخل الفلسطيني، وحتى زواراً من دول إسلامية بعيدة مثل تركيا وإندونيسيا.

وتشير المصادر إلى أن أجواء الاعتكاف شهدت تضييقات متصاعدة خلال العامين الأخيرين، شملت منع العودة للمسجد بعد التراويح وعمليات تفتيش مهينة للخيام. ورغم تلك التحديات، كان المعتكفون يصرون على البقاء، مستمدين قوتهم من حلقات العلم وتلاوات أئمة المسجد الندية التي تملأ المكان سكينة.

ومع استمرار الإغلاق هذا العام، سيطرت مشاعر الإحباط والضيق على المصلين الذين كانوا يأملون بفتح الأبواب ولو في الأيام الأخيرة من رمضان. وقد عبرت شيماء عن هذا الفقد بالبكاء في كل ليلة، داعية الله أن يرد الفلسطينيين إلى مسجدهم ويخلصهم من قيود الاحتلال التي حرمتهم خير ليالي السنة.

من جانبها، تروي تيماء أبو ليلى تجربتها القاسية مع الحرمان، حيث انسلخت قسراً عن طقس سنوي كانت تشارك فيه رفقة صديقاتها. ترى تيماء أن التغير الذي طرأ على المسجد منذ اندلاع الحرب أواخر عام 2023 كان مؤلماً للغاية، حيث تحولت ساحات العبادة إلى ثكنات مدججة بالسلاح والمراقبة.

وتصف تيماء مشهد ليلة القدر في السنوات الماضية بأنه كان 'جنة الأرض'، حيث تزدحم الساحات بخلايا نحل من المصلين والمتطوعين. كانت خيام الاعتكاف تُرص بجانب بعضها البعض في مشهد مهيب يثلج الصدر، ويعكس وحدة الشعب الفلسطيني وترابطه في أقدس بقاع الأرض بالنسبة لهم.

وفي ظل المنع الحالي، تضطر تيماء لإحياء ليلة القدر في مسجد محلي ببلدة كفر عقب، لكنها تؤكد أن لا بديل يغني عن الأقصى. تشعر الشابة بغربة الروح وإنهاك جسدي نتيجة البعد القسري، معتبرة أن المسجد الأقصى هو بيتها ومستراحها الذي تتزود منه بالسكينة طوال العام.

أما المقدسي زهدي عليان، البالغ من العمر 62 عاماً، فيواجه هذا العام انقطاعاً عن عادة واظب عليها منذ نحو ثلاثة عقود. يطل منزل عليان في حي رأس العامود مباشرة على قبة الصخرة المشرفة، لكن هذه الإطلالة باتت مصدراً للألم بدلاً من الأنس بسبب عجزه عن الوصول للمسجد.

ويجتمع عليان مع مجموعة من المقدسيين للاعتكاف في مسجد محمد الفاتح القريب، حيث يقفون في الساحة الخارجية ينظرون بحسرة إلى سور القدس. يقول عليان إنهم يبكون حرقة على إغلاق الأقصى، معتبراً أن رمضان دون الصلاة في رحابه يفقد الكثير من معانيه الروحانية والوجدانية.

ويصف عليان قرار تمديد الإغلاق بحجة الطوارئ بأنه 'فاجعة' توازي خبر فقدان شخص عزيز، مؤكداً أن الاتصال بالله في الأقصى له طعم فريد. يرى هذا المسن أن الوقوف في جنبات المسجد يشعره بأنه عند أبواب السماء، وهو شعور لا يمكن تعويضه في أي مكان آخر على وجه الأرض.

إن غياب المعتكفين هذا العام يترك فراغاً كبيراً في هوية المدينة المقدسة خلال الشهر الفضيل، حيث تبدو الساحات موحشة بلا صخب الأطفال أو همسات السحور. هذا الصمت القسري يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المقدسيون في ظل سياسات التضييق الممنهجة التي تستهدف وجودهم الديني والوطني.

ورغم الأبواب الموصدة، يبقى العهد قائماً في قلوب المحرومين الذين يرفرفون بأرواحهم فوق مآذن الأقصى وباحاته. يختتم المقدسيون ليلتهم بالدعاء والرجاء بأن ينجلي ليل الأمة وتفتح الأبواب مجدداً، مؤكدين أن الجسد قد يُمنع لكن القلوب تظل معلقة بكل محراب وزاوية في المسجد المبارك.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين المخبأ الذري وغرف العمليات: لغز اختفاء نتنياهو في ذروة التصعيد مع إيران

شهدت الساعات الثماني والأربعون الماضية غياباً لافتاً وغير معتاد لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن منصات الإعلام والإطلالات المباشرة. هذا التواري فتح باب التأويلات على مصراعيه، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحرجة والتهديدات المتبادلة التي تعيشها المنطقة بين تل أبيب وطهران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نتنياهو يقضي معظم وقته حالياً داخل 'القبو الحصين'، وهو المخبأ الذري التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة للإشراف المباشر على العمليات العسكرية المعقدة، وضمان استمرارية القيادة في حال حدوث تصعيد صاروخي واسع النطاق يستهدف مراكز الحكم.

ويرى مراقبون أن حجم التهديدات المتبادلة، خاصة بعد استهداف منشآت سرية تحت الأرض، فرض نوعاً من التنسيق اللحظي والمكثف مع القيادة الوسطى الأمريكية (CENTCOM). هذا التواصل الدائم جعل من الظهور العلني مسألة ثانوية أمام ضرورات الميدان التي تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية سريعة وحاسمة.

بالتوازي مع ذلك، يتزامن غياب نتنياهو مع حراك دبلوماسي مكثف يقوده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المنطقة. وترجح التقديرات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي منخرط في مشاورات عبر خطوط ساخنة لتحديد قواعد الاشتباك المقبلة، بما يضمن مواءمة التحركات الميدانية مع التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية الجديدة.

وعلى الصعيد الأمني، فرض جهاز الأمن العام (الشاباك) طوقاً مشدداً من السرية على تحركات نتنياهو ومكان تواجده الفعلي. وتأتي هذه الاحتياطات القصوى رداً على التهديدات الإيرانية الصريحة باستهداف 'رؤوس القيادة' الإسرائيلية، كجزء من الرد على عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة في وقت سابق.

ولا يقتصر الأمر على الجوانب العسكرية، بل يمتد ليشمل ضغوطاً داخلية متزايدة يواجهها نتنياهو في الشارع الإسرائيلي. فالمظاهرات المستمرة في تل أبيب، والمخاوف من انهيار سلاسل التوريد وأزمة الطاقة بعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، تضع الحكومة في مأزق سياسي واقتصادي حرج.

وفي محاولة لتهدئة الشائعات التي انتشرت حول تدهور حالته الصحية أو تعرضه لمحاولة اغتيال، أصدر مكتب نتنياهو بياناً مقتضباً نفى فيه تلك الأنباء. وأكد المكتب أن رئيس الوزراء 'بخير' ويمارس مهامه كالمعتاد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب احتجابه عن الجمهور.

ويعتقد محللون سياسيون أن هذا الصمت قد يكون 'هدوء ما قبل العاصفة'، حيث يسعى نتنياهو لتعضيد موقفه عبر تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي ملموس قبل الظهور مجدداً. فالتواري في لحظات التصنيف الاستراتيجي للأهداف يعد جزءاً من تكتيكات إدارة الصراع النفسي والميداني مع الخصوم.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد الإسرائيلي معلقاً بما ستسفر عنه اتصالات 'الغرف المغلقة' مع واشنطن وما ستؤول إليه الأوضاع على الجبهات المشتعلة. إن غياب نتنياهو، وإن كان مبرراً أمنياً، إلا أنه يعكس حجم القلق والارتباك الذي يسود دوائر صنع القرار في ظل المواجهة المفتوحة مع إيران.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تجدد رفض التفاوض مع واشنطن وتدعو لتجنب توسيع النزاع وسط تصعيد إقليمي

دعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دول العالم إلى الامتناع عن أي تحركات قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع المسلح في المنطقة، مجددة في الوقت ذاته رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية. وجاء هذا الموقف عقب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل قوة دولية تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعاني من شلل شبه تام نتيجة العمليات العسكرية الجارية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن طهران لا تبدي أي اهتمام بإجراء محادثات مع واشنطن في الوقت الراهن، رداً على تلميحات أمريكية بأن إيران تسعى لاتفاق لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن بلاده مستقرة وقوية بما يكفي للدفاع عن شعبها، مشيراً إلى أن قرار الهجوم الأمريكي السابق أسقط أي مبرر للحوار الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، حث فيه المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف مسؤولة لمنع تصعيد النزاع. وتأتي هذه الدعوات في وقت حساس حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وهو الممر الذي بات مغلقاً بفعل التهديدات والضربات المتبادلة، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

من جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولاً كبرى مثل فرنسا والصين واليابان والمملكة المتحدة بإرسال سفن حربية للمساهمة في حماية إمدادات النفط. وأعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، محذراً من أن القوات الأمريكية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني لضمان استئناف تدفق الموارد الحيوية للأسواق العالمية.

واستجابة للأزمة المتفاقمة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن خطة طوارئ تتضمن الإفراج الفوري عن احتياطات استراتيجية من المخزونات في آسيا وأوقيانيا. وأقرت الدول الأعضاء في الوكالة ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، على أن تتبعها خطوات مماثلة من دول أمريكية وأوروبية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ميدانياً، تواصلت الهجمات على القواعد العسكرية التي تستضيف قوات غربية في المنطقة، حيث أعلن الجيش الإيطالي عن تعرض قاعدة علي السالم الجوية في الكويت لهجوم بطائرة مسيرة. كما تعرضت قاعدة عسكرية في مطار بغداد تضم فريق دعم لوجستي تابع للسفارة الأمريكية لقصف بالصواريخ والمسيّرات، مما دفع واشنطن لتجديد دعوتها لمواطنيها بمغادرة العراق فوراً.

وفي الجبهة المباشرة مع إسرائيل، أطلقت طهران سبع دفعات من الصواريخ، تضمنت رؤوساً انشطارية وعنقودية لتعقيد مهام الدفاع الجوي الإسرائيلي. وأفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص على الأقل جراء هذه الرشقات، في حين أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار مراقبة الوضع ونفت وجود نقص حاد في صواريخ الاعتراض رغم الضغط الكبير على المنظومات الدفاعية.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع في غرب إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الأمنية. وفي المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة توعد فيه بملاحقة وتصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بـ 'قاتل الأطفال' ومتعهداً بالاستمرار في مطاردته بكل قوة.

ورغم أجواء الحرب، رصدت مصادر ميدانية محاولات من سكان العاصمة طهران لاستعادة وتيرة حياتهم الطبيعية مع اقتراب عيد 'نوروز'. وشهدت الشوارع حركة مرورية مزدحمة مع إعادة فتح بعض المقاهي والمطاعم، رغم استمرار التظاهرات الحكومية الليلية والقيود الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات في الساحات الرئيسية للمدن الكبرى.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات طالت 38 شخصاً على الأقل بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المعتقلين متهمون بتسريب معلومات حساسة لقنوات معارضة في الخارج، وهو ما يندرج ضمن إجراءات طهران لتشديد الرقابة الداخلية ومنع أي اختراقات أمنية خلال فترة النزاع.

وفي لبنان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث استهدفت غارات عنيفة مناطق في جنوب البلاد وصولاً إلى مدينة صيدا. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد القيادي في حركة حماس، وسام طه، بعد استهداف شقة سكنية كان يتواجد فيها، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف المتواصل.

من جهتها، أعربت قوات 'اليونيفيل' الدولية عن قلقها البالغ بعد تعرض ثلاث دوريات تابعة لها لإطلاق نار في جنوب لبنان من قبل مجموعات مسلحة. وأكدت القوة الدولية أن هذه الحوادث تزيد من تعقيد مهمتها في حفظ السلام، في ظل توغل القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية واشتداد القصف المتبادل الذي لم يستثنِ المنشآت المدنية.

سياسياً، قطع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الطريق أمام أي آمال بتهدئة قريبة، مؤكداً عدم وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية. وشدد ساعر على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية، وهو ما يعكس إصراراً إسرائيلياً على حسم المواجهة عسكرياً بعيداً عن الطاولات الدبلوماسية.

وتشير التقارير السابقة إلى أن تكلفة المواجهة المباشرة باتت باهظة جداً على كافة الأطراف، حيث استهلكت واشنطن صواريخ باتريوت بقيمة تتجاوز ملياري دولار في أيام معدودة. ومع استمرار إغلاق المضايق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، يرى مراقبون أن القوى الكبرى تواجه عجزاً حقيقياً في تأمين خطوط التجارة العالمية باستخدام الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار اقتصادي إسرائيلي جراء استمرار المواجهة مع إيران

تواجه الأوساط الاقتصادية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد رغم إقرار ميزانية عام 2026، حيث يرى خبراء أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الميداني المتدهور. وتستند الميزانية الجديدة إلى فرضيات هشة تفترض انتهاء العمليات العسكرية في وقت قريب، وهو ما يتناقض مع وتيرة التصعيد الحالية.

وحذر الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام مخاطر غير مسبوقة قد تؤدي إلى ركود طويل الأمد. وأشار بلوتسكر إلى أن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت عبر تصويت قسري في الحكومة تظل مشروطة بتوقف القتال في جبهات لبنان وإيران وغزة.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف الحرب المباشرة على إيران، بما تشمله من خسائر في النشاط الاقتصادي وإغلاق للمؤسسات التعليمية، قد بلغت نحو 100 مليار شيكل. ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير المخصصات الإضافية التي طالبت بها وزارة الدفاع تحت ضغط سياسي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن استمرار الحرب سيؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في الصادرات الإسرائيلية نتيجة اضطراب خطوط التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. كما يتوقع قسم الأبحاث في بنك إسرائيل أن تشهد البلاد موجة من الإفلاسات، خاصة في قطاع البناء الذي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.

وتشير التوقعات القاتمة إلى احتمال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز حاجز الـ 70%، مما يهدد بخفض التصنيف الائتماني للاحتلال إلى مستويات قياسية. هذا التدهور سيجعل من الصعب على الحكومة الاقتراض من الأسواق الدولية بفوائد معقولة، مما يزيد من أعباء الموازنة العامة.

وفي ظل هذه الأزمة، تبرز قضية 'أموال الائتلاف' التي تمنح للأحزاب اليمينية والحريدية كعنصر تفجير اجتماعي، حيث تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات شيكل. ويرى مراقبون أن هذه المخصصات تعكس تفضيلات سياسية ضيقة على حساب السياسات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي تحتاجها البلاد في وقت الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، تعاني منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من استنزاف حاد في مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية نتيجة الكثافة الصاروخية الإيرانية. وقد اضطر سلاح الجو لاستخدام المقاتلات كبديل جزئي لاعتراض التهديدات الجوية، وهو ما يرفع من التكاليف التشغيلية للجيش بشكل جنوني.

وتشير تقارير فنية إلى أن إيران طورت استراتيجيات هجومية جديدة عبر إضافة ذخائر عنقودية لصواريخها، مما يجعل مهمة الاعتراض أكثر تعقيداً وكلفة. هذا التطور العسكري يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العسكرية التي تحتاج لتجديد مخزون الذخيرة بشكل مستمر وبعيد المدى.

وفي واشنطن، تزداد المخاوف من تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث تمتلك الولايات المتحدة خططاً عسكرية طارئة تحت مسمى 'الغضب العارم'. ومع ذلك، أثبتت المواجهات الأخيرة عجز القوى الكبرى عن تأمين هذه المضايق بالكامل باستخدام الأسلحة التقليدية فقط.

ويرى الخبراء أن الميزانية الحالية لن تحقق وعودها إلا إذا استمر تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، وهو أمر مشكوك فيه في ظل حالة عدم الاستقرار. فالمستثمرون الأجانب يراقبون بحذر مدى قدرة الاحتلال على حماية منشآته الحيوية وأبراجه المكتبية من الضربات الصاروخية المباشرة.

كما يتوقع أن تزداد الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة في إسرائيل، حيث سيتم إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية السابقة لتمويل العجز المتفاقم. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات بين الحكومة والنقابات العمالية (الهستدروت) بسبب نية فرض ضرائب على صناديق تدريب الموظفين.

وتشير المصادر إلى أن العجز المالي سيعود للانحراف عن مساره المخطط له ليصل إلى مستويات تتراوح بين 6.5% و7%، وهو ما يماثل مستويات العجز في ذروة الأزمات السابقة. هذا الانحراف يعكس فشل الحكومة في كبح جماح الإنفاق العسكري غير المخطط له والناتج عن استطالة أمد الحرب.

وعلى مستوى الجبهة الداخلية، لا يزال سكان المستوطنات الشمالية يعانون من تعثر المساعدات الحكومية، مما يزيد من حالة السخط الشعبي ضد سياسات نتنياهو. وتؤكد التقارير أن الحياة في إسرائيل ستصبح أكثر تكلفة وصعوبة يوماً بعد يوم مع غياب أي أفق سياسي لإنهاء المواجهة العسكرية.

ختاماً، يظل الرهان الإسرائيلي معلقاً على الموقف الأمريكي ومدى استمرار الدعم العسكري والمالي من واشنطن في ظل الضغوط الداخلية هناك. فإذا ما قررت الإدارة الأمريكية تقليص دعمها نتيجة الغضب الشعبي من تكاليف الحرب، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه لحظة الحقيقة المرة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يؤكد لأمير قطر تضامن مصر الكامل في مواجهة التهديدات الأمنية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب خلاله عن إدانة القاهرة الشديدة للاعتداءات التي استهدفت الأراضي القطرية مؤخراً. وشدد السيسي خلال الاتصال على موقف مصر الثابت والداعم لأمن واستقرار الدوحة، مؤكداً أن الدولة المصرية تقف بكل ثقلها إلى جانب شقيقتها قطر في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها الوطنية.

من جانبه، عبر أمير قطر عن تقديره البالغ للموقف المصري المساند، مشيداً بالعلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين. وأكد الشيخ تميم بن حمد حرص بلاده على استمرار التنسيق المشترك وتبادل الرؤى مع القيادة المصرية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وفي سياق متصل، استقبل أمير قطر في العاصمة الدوحة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي بدأ جولة خليجية تهدف إلى بحث التطورات الإقليمية المتسارعة. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة وضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة بعيداً عن لغة السلاح.

وشدد الجانبان خلال المباحثات على أن الحلول العسكرية لم تثبت نجاعتها في حل النزاعات، بل تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ودعت القاهرة والدوحة إلى ضرورة خفض التصعيد بشكل فوري وإنهاء العمليات القتالية، مع تغليب المسار الدبلوماسي لتفادي انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة التي قد لا يمكن السيطرة عليها.

ووصف وزير الخارجية المصري الاعتداءات التي طالت المنشآت القطرية بأنها انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أنه لا يمكن قبول أي تبريرات لهذه الهجمات السافرة. وأوضح عبد العاطي أن استقرار منطقة الخليج يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، وأن أي مساس به يعد مساساً مباشراً بالأمن القومي المصري.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإسرائيلية هجمات واسعة النطاق. وقد أدت هذه العمليات إلى سقوط مئات الضحايا، وشملت استهداف قيادات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، مما فاقم من حدة التوتر الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، شهدت الفترة الماضية ردوداً عسكرية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع مختلفة، بالإضافة إلى تعرض أعيان مدنية ومصالح حيوية في عدة دول عربية لهجمات طالت مطارات وموانئ. وأدانت المصادر الرسمية هذه الاستهدافات التي تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، محذرة من تداعيات استمرار هذا النهج على السلم والأمن الدوليين.

وختم الرئيس السيسي اتصاله بالتأكيد على أهمية تكاتف الجهود العربية في هذه المرحلة الدقيقة لترسيخ دعائم الاستقرار. وأشار إلى أن مصر لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لأشقائها العرب، مشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية من ويلات الصراعات المسلحة.