اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي: مصر ثالث أكثر الاقتصادات الناشئة تضرراً من الحرب الإقليمية

صنفت مؤسسة فيتش سوليوشنز مصر في المرتبة الثالثة ضمن قائمة تضم 24 اقتصاداً ناشئاً تأثرت سلباً بالحرب الجارية في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن مصر جاءت مباشرة بعد باكستان والهند من حيث الضرر الاقتصادي الكلي، إلا أنها تصدرت القائمة في مؤشر تأثر السياسة المالية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

ويعود هذا التصنيف المتقدم إلى الضغوط الهائلة التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط والغاز على الموازنة العامة المصرية التي تعاني أصلاً من عجز مزمن. ومع وصول سعر خام برنت إلى حاجز 103 دولارات للبرميل بزيادة شهرية بلغت 50%، تجد الحكومة نفسها مضطرة لتحمل أعباء مالية إضافية لم تكن مدرجة في خططها المالية.

ولا تقتصر الأزمة على النفط وحده، فقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية قفزة بنسبة 62% خلال الشهر الماضي، بينما ارتفع الفحم بنسبة 28%. وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد هذه المشتقات لتلبية احتياجاتها المحلية، مما يضع ميزان المدفوعات تحت ضغط مستمر وغير مسبوق.

وتشير بيانات التجارة الخارجية الرسمية إلى أن فاتورة استيراد الوقود في العام الماضي بلغت نحو 21.4 مليار دولار، وهو ما يمثل خمس إجمالي الواردات المصرية. وتتوزع هذه المبالغ بين المشتقات البترولية والغاز الطبيعي والنفط الخام، مما يعني أن أي زيادة سعرية عالمية تترجم فوراً إلى زيادة في العجز التجاري.

وإلى جانب الطاقة، تبرز أزمة الأمن الغذائي كعامل ضغط إضافي، حيث ارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 21% منذ مطلع العام الحالي. وتستورد مصر كميات ضخمة من الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، حيث بلغت قيمة واردات القمح والذرة وفول الصويا وحدها أكثر من 8 مليارات دولار في العام المنصرم.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن إغلاق مضيق هرمز حال دون استفادة مصر من شحنات غاز قطرية بأسعار تفضيلية، مما دفعها للجوء إلى السوق الفورية بأسعار مرتفعة. وتزامن ذلك مع تراجع إمدادات الغاز الواردة من الجانب الإسرائيلي نتيجة الاستهداف المتبادل لمنشآت الطاقة بين إيران وإسرائيل، مما فاقم من أزمة الوقود المحلية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، توقع محللون أن يضطر البنك المركزي المصري لوقف نهج خفض أسعار الفائدة والعودة لرفعها لمواجهة التضخم المستورد. هذا التحول من شأنه أن يزيد من تكلفة خدمة الدين العام، ويقلل من فرص التوسع الائتماني للشركات، مما يؤدي في النهاية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي المتعثر أصلاً.

وشهد الجنيه المصري تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى 9.4% خلال الأسبوعين الأولين من اندلاع المواجهات العسكرية. ويأتي هذا التراجع رغم محاولات البنك المركزي للسيطرة على سعر الصرف، إلا أن فجوة العجز التجاري السلعي تظل هي المحرك الأكبر للضغط على العملة المحلية.

وتواجه الموارد الدولارية أزمة مزدوجة، حيث تأثرت إيرادات قناة السويس بشكل مباشر نتيجة تغيير شركات الملاحة الدولية لمساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا الهروب من البحر الأحمر جاء بسبب زيادة مخاطر التأمين وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن التواجد العسكري المكثف في المنطقة.

قطاع السياحة لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات، إذ سجلت الفنادق موجة من إلغاء الحجوزات، خاصة من السياح الخليجيين الذين يمثلون 20% من إجمالي القادمين. وتعتبر السياحة الخليجية مصدراً حيوياً للعملة الصعبة نظراً لارتفاع معدلات إنفاقها مقارنة بالجنسيات الأخرى، مما يعني خسارة مورد مالي سريع التأثير.

كما تزايدت المخاوف بشأن تحويلات المصريين العاملين في الخارج، خاصة في دول الخليج، مع اضطراب الأوضاع الإقليمية وتسهيل عودة أعداد منهم عبر مسارات برية. وتعد هذه التحويلات الركيزة الأساسية لتوفير السيولة الدولارية في السوق المصرية، وأي اهتزاز فيها يهدد الاستقرار النقدي بشكل مباشر.

وفيما يخص الاستثمارات، شهدت الأسواق خروجاً سريعاً لما يعرف بـ 'الأموال الساخنة' بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار في غضون أسبوعين فقط. كما تراجع مؤشر البورصة المصرية بنسبة 5%، رغم التدخلات الحكومية عبر المؤسسات الرسمية لدعم الأسعار ومنع الانهيار الكامل للسوق المالي.

ويرى مراقبون أن الحرب الحالية كشفت عن 'هشاشة بنيوية' في الاقتصاد المصري، وأثبتت عدم فاعلية برامج الإصلاح المتتالية مع صندوق النقد الدولي. فرغم سنوات من تطبيق هذه البرامج، لا تزال الفجوة بين الصادرات والواردات تتسع، ولا يزال الاعتماد على الاستدانة الخارجية هو الحل الوحيد لسد العجز.

وفي ظل هذه المعطيات، تلاشت الوعود الحكومية بشأن استقرار أسعار الوقود وتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين خلال العام الحالي. ومع استمرار التصعيد العسكري، يجد المواطن المصري نفسه أمام موجات غلاء جديدة تزيد من معدلات الفقر وتضعف الثقة في القدرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.

دلالات

شارك برأيك

تقرير دولي: مصر ثالث أكثر الاقتصادات الناشئة تضرراً من الحرب الإقليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.