اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار اقتصادي إسرائيلي جراء استمرار المواجهة مع إيران

تواجه الأوساط الاقتصادية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد رغم إقرار ميزانية عام 2026، حيث يرى خبراء أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الميداني المتدهور. وتستند الميزانية الجديدة إلى فرضيات هشة تفترض انتهاء العمليات العسكرية في وقت قريب، وهو ما يتناقض مع وتيرة التصعيد الحالية.

وحذر الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام مخاطر غير مسبوقة قد تؤدي إلى ركود طويل الأمد. وأشار بلوتسكر إلى أن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت عبر تصويت قسري في الحكومة تظل مشروطة بتوقف القتال في جبهات لبنان وإيران وغزة.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف الحرب المباشرة على إيران، بما تشمله من خسائر في النشاط الاقتصادي وإغلاق للمؤسسات التعليمية، قد بلغت نحو 100 مليار شيكل. ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير المخصصات الإضافية التي طالبت بها وزارة الدفاع تحت ضغط سياسي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن استمرار الحرب سيؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في الصادرات الإسرائيلية نتيجة اضطراب خطوط التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. كما يتوقع قسم الأبحاث في بنك إسرائيل أن تشهد البلاد موجة من الإفلاسات، خاصة في قطاع البناء الذي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.

وتشير التوقعات القاتمة إلى احتمال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز حاجز الـ 70%، مما يهدد بخفض التصنيف الائتماني للاحتلال إلى مستويات قياسية. هذا التدهور سيجعل من الصعب على الحكومة الاقتراض من الأسواق الدولية بفوائد معقولة، مما يزيد من أعباء الموازنة العامة.

وفي ظل هذه الأزمة، تبرز قضية 'أموال الائتلاف' التي تمنح للأحزاب اليمينية والحريدية كعنصر تفجير اجتماعي، حيث تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات شيكل. ويرى مراقبون أن هذه المخصصات تعكس تفضيلات سياسية ضيقة على حساب السياسات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي تحتاجها البلاد في وقت الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، تعاني منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من استنزاف حاد في مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية نتيجة الكثافة الصاروخية الإيرانية. وقد اضطر سلاح الجو لاستخدام المقاتلات كبديل جزئي لاعتراض التهديدات الجوية، وهو ما يرفع من التكاليف التشغيلية للجيش بشكل جنوني.

وتشير تقارير فنية إلى أن إيران طورت استراتيجيات هجومية جديدة عبر إضافة ذخائر عنقودية لصواريخها، مما يجعل مهمة الاعتراض أكثر تعقيداً وكلفة. هذا التطور العسكري يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العسكرية التي تحتاج لتجديد مخزون الذخيرة بشكل مستمر وبعيد المدى.

وفي واشنطن، تزداد المخاوف من تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث تمتلك الولايات المتحدة خططاً عسكرية طارئة تحت مسمى 'الغضب العارم'. ومع ذلك، أثبتت المواجهات الأخيرة عجز القوى الكبرى عن تأمين هذه المضايق بالكامل باستخدام الأسلحة التقليدية فقط.

ويرى الخبراء أن الميزانية الحالية لن تحقق وعودها إلا إذا استمر تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، وهو أمر مشكوك فيه في ظل حالة عدم الاستقرار. فالمستثمرون الأجانب يراقبون بحذر مدى قدرة الاحتلال على حماية منشآته الحيوية وأبراجه المكتبية من الضربات الصاروخية المباشرة.

كما يتوقع أن تزداد الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة في إسرائيل، حيث سيتم إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية السابقة لتمويل العجز المتفاقم. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات بين الحكومة والنقابات العمالية (الهستدروت) بسبب نية فرض ضرائب على صناديق تدريب الموظفين.

وتشير المصادر إلى أن العجز المالي سيعود للانحراف عن مساره المخطط له ليصل إلى مستويات تتراوح بين 6.5% و7%، وهو ما يماثل مستويات العجز في ذروة الأزمات السابقة. هذا الانحراف يعكس فشل الحكومة في كبح جماح الإنفاق العسكري غير المخطط له والناتج عن استطالة أمد الحرب.

وعلى مستوى الجبهة الداخلية، لا يزال سكان المستوطنات الشمالية يعانون من تعثر المساعدات الحكومية، مما يزيد من حالة السخط الشعبي ضد سياسات نتنياهو. وتؤكد التقارير أن الحياة في إسرائيل ستصبح أكثر تكلفة وصعوبة يوماً بعد يوم مع غياب أي أفق سياسي لإنهاء المواجهة العسكرية.

ختاماً، يظل الرهان الإسرائيلي معلقاً على الموقف الأمريكي ومدى استمرار الدعم العسكري والمالي من واشنطن في ظل الضغوط الداخلية هناك. فإذا ما قررت الإدارة الأمريكية تقليص دعمها نتيجة الغضب الشعبي من تكاليف الحرب، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه لحظة الحقيقة المرة.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من انهيار اقتصادي إسرائيلي جراء استمرار المواجهة مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.