تصارع الحكومة الإسرائيلية لمواجهة تحديات مالية متفاقمة ناتجة عن التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران وتعزيز الحشود على الجبهة اللبنانية. وصادقت الحكومة في اجتماع ليلي متأخر على تخصيص نحو 900 مليون دولار لوزارة الأمن تحت بند 'الصفقة الأمنية الطارئة'، في محاولة لتغطية الاحتياجات العاجلة للجيش.
تزامن هذا القرار مع إقرار تخفيضات قاسية وشاملة في ميزانيات الوزارات المدنية بلغت قيمتها الإجمالية 320 مليون دولار، حيث طالت هذه الاقتطاعات قطاعات حيوية مثل التعليم الذي خسر 61 مليون دولار، والصحة بواقع 44 مليون دولار، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الاجتماعية.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل وافقت الحكومة على زيادة ميزانية وزارة الدفاع عبر استقطاع نسبة 3% من ميزانيات كافة الوزارات الأخرى، وهو ما ضخ نحو 8.4 مليار دولار إضافية في خزينة الجيش. وتهدف هذه الخطوات لتعويض النقص الحاد في الموارد المالية المخصصة للعمليات القتالية المستمرة على جبهات متعددة.
وأفادت مصادر اقتصادية دولية بأن تل أبيب رصدت غلافاً مالياً أولياً بقيمة 13 مليار دولار لتمويل المواجهة المباشرة مع إيران، ويشمل هذا المبلغ تكاليف تعويض المخزونات العسكرية المستنزفة. كما يغطي التمويل رواتب جنود الاحتياط بعد أن استدعى الجيش أكثر من 100 ألف جندي إضافي منذ اندلاع التصعيد الأخير الشهر الماضي.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن نقص حاد تعاني منه إسرائيل في أنظمة اعتراض الصواريخ البالستية، محذرة من الكلفة المالية الهائلة لعمليات التصدي. وأشارت المصادر إلى أن تكلفة اعتراض دفعة صاروخية واحدة من إيران قد تصل إلى 280 مليون دولار، مما يشكل استنزافاً سريعاً للموارد المالية والدفاعية.
إذا توقفت الولايات المتحدة عن دعمها المالي والعسكري، لن تستطيع إسرائيل الاستمرار في الحرب لأكثر من ستة أسابيع تقريباً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تمويل هذه الحروب يعتمد بشكل أساسي على الاقتراض الخارجي، مما أدى لقفزة في الدين العام الإسرائيلي ليتجاوز 12% من الناتج المحلي الإجمالي منذ نهاية عام 2023. وتقدر القيمة الإجمالية لهذا الدين بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطاً طويلة الأمد على الأجيال القادمة والاقتصاد الكلي.
وتلعب المساعدات الأمريكية دوراً محورياً في استمرار العمليات العسكرية، حيث تغطي واشنطن نحو ثلث تكاليف العدوان على قطاع غزة بسقف يصل إلى 20 مليار دولار. كما تساهم مؤسسات صهيونية عالمية في ضخ سيولة مالية لدعم الاقتصاد الإسرائيلي، مما يساعد في الحفاظ على استقرار العملة وبورصة تل أبيب رغم ظروف الحرب.
وحذر محللون من أن السياسات التقشفية المتبعة، مثل تقليص ميزانيات الخدمات العامة لصالح الدفاع، ستؤدي إلى ضغوط اجتماعية وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتراجع النمو لعام 2026 إلى مستويات تتراوح بين 2% و2.5% في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة تتجاوز ستة أسابيع إضافية.
ويقف التضخم في إسرائيل حالياً عند مستويات تفوق مستهدفات البنك المركزي، مما يعقد من إمكانية تخفيض أسعار الفائدة لتنشيط الأسواق. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على استمرار الدعم الغربي، إذ يرى مراقبون أن غياب الغطاء المالي الأمريكي سيجعل من المستحيل على تل أبيب مواصلة الحرب لفترة طويلة.





شارك برأيك
أزمة مالية غير مسبوقة تضرب إسرائيل مع تصاعد تكاليف المواجهة مع إيران ولبنان