فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: إحراق منازل ومنشآت وإصابات في صفوف المواطنين

شهدت قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في هجمات المستوطنين منذ يوم أمس، ما أسفر عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع حملة مداهمات نفذتها قوات الاحتلال، أسفرت عن اعتقال ستة فلسطينيين، من بينهم أربعة شبان من بلدة تقوع وطفلان من بلدة بيت أمر شمال الخليل.

وفي محافظة نابلس، أفادت مصادر ميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فجر اليوم الأحد، إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية جالود. وتخلل الهجوم إضرام النيران في مقر المجلس المحلي للقرية، بالإضافة إلى إحراق أربع مركبات، تفحمت ثلاث منها بشكل كامل نتيجة النيران المشتعلة.

ولم تتوقف الاعتداءات عند نابلس، بل امتدت إلى بلدة بروقين في محافظة سلفيت، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين برضوض مختلفة. وجاءت هذه الإصابات عقب قيام مجموعة من المستوطنين برشق مركبتهم بالحجارة بشكل مباشر أثناء مرورهم في المنطقة، مما أدى لتحطم زجاج المركبة وإصابة من بداخلها.

وفي محافظة جنين، وثقت مقاطع فيديو مشاهد قاسية لاحتراق منازل ومركبات في قرية الفندقومية جنوب المحافظة بفعل هجمات المستوطنين. وأظهرت التسجيلات اشتعال النيران في أكثر من منزل، في خطوة تعكس حجم التغول الاستيطاني واستهداف الممتلكات الخاصة للمواطنين العزل.

كما تعرض مواطن فلسطيني في بلدة سيلة الظهر جنوب غرب جنين لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل مجموعة من المستوطنين. ووقع الاعتداء أثناء محاولة المستوطنين إحراق منزل المواطن، مما أدى لإصابته برضوض وجروح استدعت التدخل الطبي، وسط حالة من الذعر بين سكان المنطقة.

وفي الأغوار الشمالية، هاجم مستوطنون تجمع عين الحلوة السكاني، حيث استخدموا غاز الفلفل ضد السكان بشكل مباشر ومؤذٍ. وفي سياق متصل، تعرضت مركبات المواطنين للرشق بالحجارة قرب مستوطنة 'قدوميم' في قلقيلية، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك الحادثة.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر فبراير الماضي شهد وحده تنفيذ 511 اعتداءً من قبل المستوطنين. وأكدت الهيئة أن هذه الهجمات أدت إلى استشهاد سبعة فلسطينيين برصاص المستوطنين، مما يؤشر على منح الضوء الأخضر لهذه الجماعات لممارسة العنف.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة ضحايا اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة 1133 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و700 مواطن، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل ظروف قاسية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحسين المانوزي.. لغز الاختطاف والهروب الذي انتهى بمصير مجهول منذ نصف قرن

تظل قصة الناشط السياسي والنقابي المغربي الحسين المانوزي واحدة من أكثر فصول الاختفاء القسري تعقيداً في تاريخ المغرب الحديث. بدأت فصول المأساة في مساء التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1972، حين وصل المانوزي إلى العاصمة التونسية قادماً من ليبيا في زيارة قصيرة، لم يكن يعلم أنها فخ نُصب له بعناية فائقة.

وُلد المانوزي في بلدة تافراوت ونشأ في كنف أسرة عُرفت بتاريخها النضالي الطويل ضد الاستعمار الفرنسي. هذا المناخ الأسري دفع به مبكراً إلى الانخراط في العمل الوطني والسياسي، حيث كان منزل عائلته مركزاً سرياً لاجتماعات المقاومة، واستمر هذا النهج المعارض حتى بعد استقلال البلاد ومواجهة السلطات الأمنية.

مع تصاعد التوتر السياسي في المغرب، واجهت عائلة المانوزي حملة اعتقالات واسعة خلال محاكمة مراكش الشهيرة عام 1969. طالت الاعتقالات والده وإخوته وأعمامه، بينما صدر بحق الحسين حكم بالإعدام غيابياً، مما اضطره لمغادرة البلاد والتوجه نحو القارة الأوروبية لبدء حياة جديدة بعيداً عن الملاحقة.

استقر المانوزي في بلجيكا حيث أكمل دراسته في تخصص الطيران وعمل في الخطوط الجوية البلجيكية، لكنه لم يتخلَّ عن نشاطه السياسي. انخرط في العمل النقابي والجمعوي، وساهم في تأسيس مدارس لمحو الأمية وتعليم اللغة العربية للمهاجرين، ليصبح صوتاً مؤثراً في أوساط المعارضة المغربية في الخارج.

عملية اختطافه في تونس كانت نتاج تنسيق أمني دقيق، حيث استُدرج عبر مرشد عميل كان مندساً في صفوف المعارضين بليبيا. تم القبض عليه في منزل بضواحي تونس العاصمة، وجرى تخديره ونقله داخل صندوق سيارة تحمل لوحات دبلوماسية، ليُهرب عبر الحدود الجزائرية وصولاً إلى مراكز الاحتجاز السرية في المغرب.

لسنوات، ظل مصير المانوزي طي الكتمان دون أي اعتراف رسمي بوجوده قيد الاعتقال، حتى حدث تطور مفاجئ في يوليو 1975. علمت عائلته حينها أنه لا يزال على قيد الحياة بعد نجاحه في تنفيذ عملية هروب جريئة رفقة عدد من رفاقه من داخل أحد المعتقلات السرية المحصنة.

شقيق المانوزي، عبد الكريم، كشف أن الحسين تعرض لصنوف قاسية من التعذيب كادت تودي بحياته قبل محاولة الفرار. وخلال فترة احتجازه، التقى بعسكريين متورطين في محاولات انقلابية، وخططوا معاً للسيطرة على الحراس وانتزاع أسلحتهم، وهو ما تم بالفعل في الثالث عشر من يوليو 1975.

لم يكن شركاء المانوزي في رحلة الهروب سوى الإخوة بوريكات الثلاثة، الذين كانت تربطهم صلات معقدة بالقصر قبل اختطافهم. استطاع الفارون الخروج من المعتقل، لكن السلطات استنفرت أجهزتها للبحث عنهم، وتمكنت من إعادة اعتقال معظمهم خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من بدء العملية.

وحده الحسين المانوزي وضابط الصف عقا حروش تمكنا من التواري عن الأنظار لفترة أطول قليلاً، حيث لجآ إلى قرية عين العودة قرب الرباط. استضافهما هناك شخص يدعى الحسين حامة لمدة أسبوع، رغم أن الأخير كان يشارك ظاهرياً في عمليات البحث التي يقودها الدرك الملكي.

بفضل خبرته السياسية، حاول المانوزي إقناع مضيفه بمساعدته على تجاوز الحواجز الأمنية المشددة عند مخرج القرية. إلا أن الحظ لم يحالفه هذه المرة، حيث تمكنت القوات الأمنية من التعرف عليه عند مدخل القرية، ليتم اعتقاله مجدداً ونقله إلى وجهة غير معلومة تحت حراسة مشددة.

بعد إعادة الاعتقال في تلك الليلة من يوليو 1975، انقطعت أخبار المانوزي تماماً ودخل في نفق الإخفاء القسري الطويل. بدأت عائلته رحلة بحث مضنية استمرت عقوداً، طرقت خلالها كافة الأبواب الحقوقية والدولية في محاولة لمعرفة مصير ابنها الذي اختفى دون أثر قانوني.

في عام 1998، أصدرت لجنة حقوقية تقريراً يشير إلى وفاة المانوزي أثناء فترة احتجازه، وهي النتيجة التي رفضتها العائلة جملة وتفصيلاً. أكد محامي الأسرة أن هناك قرائن ثابتة تشير إلى بقائه على قيد الحياة لفترات أطول مما ذكره التقرير، مطالبين بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين.

رغم الجهود التي بذلتها هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب لطي ملفات الماضي وكشف مصير المختفين، ظل ملف المانوزي جرحاً نازفاً. لم تتوصل التحقيقات إلى يقين قاطع حول ما إذا كان قد تمت تصفيته جسدياً أو توفي نتيجة التعذيب، ليظل اسمه مدرجاً ضمن قوائم المغيبين قسراً.

تختصر حكاية الحسين المانوزي مأساة جيل من المعارضين الذين دفعوا أثماناً باهظة في سبيل قناعاتهم السياسية. فمن الاستدراج في تونس إلى الهروب المثير في المغرب، يبقى مصيره لغزاً يؤرق الضمير الحقوقي، ويجسد واحدة من أكثر قضايا حقوق الإنسان إيلاماً في الذاكرة المغربية.

أقلام وأراء

الأحد 22 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

الدراما كأداة سياسية: كيف تعيد السلطة في مصر صياغة رواية الأحداث؟

على مدار أكثر من عقد من الزمان، لا تزال السلطة الحالية في مصر تواجه تحدي تسويق شرعيتها السياسية وتجاوز إرث ثورة يناير وما تلاها من أحداث. ويبدو أن كوابيس الحراك الشعبي لا تزال تلاحق رأس النظام، الذي يجد نفسه مضطراً في كل مناسبة للدفاع عن موقفه ونفي تهم التآمر أو القتل، في حالة تشبه الصراع النفسي التاريخي مع ضحايا القمع.

لم تكتفِ السلطة باستخدام الأدوات القمعية الخشنة من سجون واعتقالات وتصفيات جسدية لإقصاء خصومها، بل اتجهت بقوة نحو توظيف 'القوة الناعمة'. وتمثل الدراما والإعلام الركيزة الأساسية في محاولة إعادة تصميم سردية كاملة تنفي صفة الحراك الشعبي عن أحداث عام 2013، وتصمها بالإرهاب والعمالة بهدف إسقاط الدولة.

تعتمد الاستراتيجية الإعلامية الحالية على استعارة أدوات نظام مبارك القديمة، عبر التركيز على شيطنة جماعة الإخوان المسلمين لتسهيل مواجهتها وتخويف المجتمع الدولي. ورغم أن النظام الحالي أشاد بالثورة في بداياته وضمنها في دستور 2014، إلا أنه سرعان ما انقلب على هذا الخطاب بعد تثبيت أركان حكمه.

تحول الخطاب الرسمي تدريجياً لوصف المشاركين في الحراك الشعبي بالخونة أو المخدوعين، مع تبني رواية تعتبر الثورة عملاً تخريبياً استهدف هدم المؤسسات. وقد تم توجيه السهام مباشرة نحو القوى السياسية المعارضة باعتبارها المسؤولة عن كافة الأزمات التي مرت بها البلاد، في محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية.

سعت الماكينة الإعلامية لتحميل فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، التي لم تدم سوى عام واحد، مسؤولية كافة الأزمات الاقتصادية والسياسية اللاحقة. ويشمل ذلك الديون الخارجية التي قفزت من 43 مليار دولار إلى أكثر من 170 مليار دولار، وأزمة سد النهضة التي تفاقمت بعد توقيع اتفاقية المبادئ في 2015.

تراهن السلطة في مصر على عامل الوقت وتراكم الهموم المعيشية لدى المواطنين لدفعهم نحو نسيان الحقائق التاريخية التي عاصروها. ومن هنا تأتي أهمية الإنتاج الدرامي المكثف، مثل سلسلة 'الاختيار' وغيرها، لتقديم رواية أمنية أحادية الجانب تلغي أي صوت معارض أو رواية بديلة.

في الموسم الرمضاني الأخير، برز مسلسل 'رأس الأفعى' الذي يتناول شخصية القيادي محمود عزت، كأحدث حلقات هذا التوظيف السياسي للدراما. ويبدو أن نجاح عزت في التخفي داخل القاهرة لسبع سنوات قد شكل إحراجاً أمنياً دفع السلطة لمحاولة استعادة زمام المبادرة عبر عمل فني يشوه مسيرته.

يحاول المسلسل تقديم الحراك المناهض للسلطة بعد عام 2013 كأعمال إرهابية محضة، متجاهلاً الطبيعة السلمية للغالبية العظمى من التظاهرات والاعتصامات. ويتم التركيز على بعض التجاوزات الفردية أو الاستثنائية لتصويرها كمنهج عام للحراك الشعبي، وربطها مباشرة بقيادات سياسية بعينها.

تعاني السردية الدرامية التي تنتجها الأجهزة الأمنية من مغالطات تاريخية فجة وخلط متعمد بين التيارات السياسية المختلفة. فالمسلسل يدمج بين الإخوان المسلمين وتنظيمات مثل 'داعش' و'القاعدة' رغم العداء الفكري والتنظيمي المعروف بين هذه الأطراف، بهدف وصم الجميع بصبغة الإرهاب.

من أبرز الأخطاء التاريخية التي وقع فيها العمل الدرامي هو الزعم بأن محمود عزت شارك في تخزين أسلحة عام 1948، رغم أنه كان طفلاً في الرابعة من عمره حينها. وتناسى صناع العمل أن تلك الأسلحة كانت موجهة لمقاومة العصابات الصهيونية في فلسطين، وهو ما يمثل فخراً وطنياً لا تهمة إرهابية.

تمثل هذه السردية الأمنية كارثة وطنية لأنها تكشف عن خلل في فهم السلطة لخارطة المجتمع والقوى السياسية الفاعلة. وهذا الفهم الخاطئ يؤدي بالضرورة إلى سياسات معيبة تزيد من تأزيم المشهد السياسي والاجتماعي، وتغلق أبواب الحلول السلمية للأزمات القائمة.

إذا كانت السلطة تدرك زيف هذه الرواية وتستهدف فقط المكاسب الآنية، فإنها ترتكب جريمة تضليل متعمد بحق الشعب المصري. ومع توفر وسائل إعلام بديلة ووجود شهود أحياء على الأحداث، فإن هذه المحاولات لتزييف الوعي لن تصمد طويلاً أمام الحقائق الموثقة.

تسعى الدراما الأمنية أيضاً لتبييض وجه أجهزة الأمن ومحو الصورة الذهنية المرتبطة بالتعذيب والانتهاكات داخل مقار الاحتجاز. فالمسلسل يظهر المحققين بأسلوب حضاري بعيد كل البعد عن التقارير الحقوقية التي توثق استخدام أحدث تقنيات التعذيب والتجسس لانتزاع الاعترافات.

ختاماً، يخطئ من يظن أن أزمة السلطة تنحصر في تيار سياسي واحد، فالتاريخ المصري يظهر صراع الأنظمة المتعاقبة مع أي قوة شعبية مؤثرة. إن استمرار نهج القمع المغلف بالدراما المضللة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، ولن يحل معضلة الحكم التي تتطلب مصالحة وطنية حقيقية.

اقتصاد

الأحد 22 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة العالمية: دول تفرض إجراءات تقشفية قاسية لمواجهة تداعيات حرب الخليج

تتسارع وتيرة الإجراءات التقشفية في عدة دول حول العالم لمواجهة اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة ناتجة عن الصراع الدائر في منطقة الخليج. وتهدف هذه القرارات الصعبة إلى ضمان استمرارية تزويد القطاعات الحيوية والمنازل بالكهرباء والغاز في ظل قفزات غير مسبوقة في التكاليف. وتعيد هذه الأجواء إلى الأذهان القيود الصارمة التي فُرضت إبان جائحة كورونا، حيث بدأت الحكومات في تقليص ساعات العمل والإنتاج لتفادي انهيار المنظومات الطاقية.

وتشير تقديرات أممية أولية إلى أن الخسائر الإقليمية الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط بلغت نحو 63 مليار دولار خلال أول أسبوعين فقط من اندلاع المواجهات. وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الصراع لمدة شهر قد يرفع فاتورة الخسائر إلى 150 مليار دولار، ما يمثل نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وتعكس هذه الأرقام حجم الشلل الاقتصادي الذي أصاب قطاعات التجارة والصناعة نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة.

وفيما يخص حركة الملاحة، أكدت مصادر دولية تدني نسبة الشحن عبر مضيق هرمز بنحو 97%، وهو ما تسبب في خسائر يومية في شحن البضائع تقدر بـ 2.4 مليار دولار. وبلغت الخسائر التجارية التراكمية نحو 30 مليار دولار خلال أسبوعين، بالتزامن مع شلل في قطاع الطيران العالمي. حيث تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية في مطارات رئيسية، مما كبد شركات الطيران خسائر في الإيرادات تجاوزت 1.9 مليار دولار حتى منتصف مارس الجاري.

من جانبها، وصفت الوكالة الدولية للطاقة الأزمة الحالية بأنها قد تكون الأعنف في التاريخ، مرجحة أن تستغرق استعادة تدفقات النفط والغاز من الخليج ستة أشهر على الأقل. ويأتي هذا التشاؤم نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط. ويمر عبر هذا المضيق يومياً نحو 15 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى خمسة ملايين برميل من المشتقات النفطية التي باتت عالقة الآن.

وصرح فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، بأن الأسواق والسياسيين يقللون من حجم الكارثة الحالية رغم أن خُمس إمدادات الطاقة العالمية متوقف فعلياً. وأوضح بيرول أن كميات الغاز المفقودة بسبب القتال تعادل ضعف ما خسره السوق الأوروبي من الإمدادات الروسية في عام 2022. كما أشار إلى أن نقص النفط الحالي يفوق الصدمات الاقتصادية التي حدثت في السبعينيات وأدت حينها إلى ركود عالمي طويل الأمد.

واستجابة لهذه الأزمة، دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات إلى تبني حزمة إجراءات طارئة تشمل تعزيز العمل عن بُعد وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة. كما شجعت الوكالة على الانتقال إلى وسائل النقل العام وفرض قيود على استخدام السيارات الخاصة في المدن الكبرى لتقليل الطلب على الوقود. وتأتي هذه التوصيات في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية لمواجهة الهزات الاقتصادية العنيفة التي ضربت الأسواق العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في الخليج في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد. ويتوقع محللون اقتصاديون أن يواصل السعر صعوده ليصل إلى 200 دولار للبرميل في حال غياب أي بوادر لخفض التصعيد العسكري. وأكدت التقارير أن إعادة فتح مضيق هرمز هو الإجراء الوحيد الكفيل بتهدئة الأسواق وضمان عودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي محاولة للسيطرة على الاستهلاك، بدأت بعض الدول بالفعل في تطبيق سياسات تقنين صارمة، حيث شهدت أستراليا نفاد الإمدادات في عشرات محطات الوقود. ودفعت هذه الحالة الموردين إلى فرض حد أقصى للمبيعات لكل زبون لتجنب النفاذ الكامل للمخزونات. وفي المملكة المتحدة، طالبت منظمات السائقين المواطنين بتجنب الرحلات غير الضرورية وتغيير أساليب القيادة لتوفير كل قطرة وقود ممكنة في ظل الأزمة الراهنة.

وتشير البيانات إلى أن قطاع النقل البري يستهلك نحو 45% من الطلب العالمي على النفط، مما يجعله الهدف الأول لخطط الترشيد الحكومية. وتوصي الوكالة الدولية للطاقة بتقليص رحلات الأعمال الجوية بنسبة 40%، مؤكدة أن هذا الإجراء وحده قد يخفض الطلب على وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 15%. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتقليل الضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية التي بدأت تتناقص في العديد من الدول المستوردة.

وعلى الصعيد العربي، أعلنت الحكومة المصرية عن غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر كامل لخفض استهلاك الكهرباء. وتهدف هذه الخطة إلى تخفيف الضغط على الشبكة القومية للطاقة في ساعات الذروة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج. وتعكس هذه الخطوة مدى تأثر الاقتصادات الناشئة بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتداعياتها على سلاسل الإمداد.

وفي دول آسيوية مثل الفلبين وفيتنام، تم التوسع في نظام العمل عن بُعد وتقليص أيام العمل في القطاع العام لتقليل استهلاك الطاقة في المكاتب. كما لجأت بنغلاديش إلى إغلاق الجامعات مبكراً وتقديم عطلة عيد الفطر لتوفير الوقود المستخدم في النقل والازدحامات المرورية. واتخذت باكستان إجراءات أكثر حدة بإغلاق المدارس لمدة أسبوعين والتحول الكامل نحو التعليم الافتراضي لتوفير موارد الطاقة المحدودة.

أما في تايلاند، فقد أصدرت السلطات تعليمات لموظفي الدولة تشمل استخدام السلالم بدلاً من المصاعد الكهربائية لترشيد الكهرباء. كما شملت التوجيهات ضبط أجهزة التكييف عند 27 درجة مئوية، والسماح بارتداء ملابس صيفية خفيفة بدلاً من الزي الرسمي لتخفيف الحاجة للتبريد. وتظهر هذه الإجراءات البسيطة في ظاهرها مدى الجدية التي تتعامل بها الحكومات مع احتمالات انقطاع الطاقة الطويل.

وحذر خبراء اقتصاد في منظمات دولية من أن استمرار الصراع لأسابيع إضافية سيؤدي إلى انهيار في إمدادات السلع الأولية على مستوى العالم. وأشار الخبراء إلى أن عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك القدرة المالية واللوجستية على الصمود أمام هذه الهزة العنيفة لفترة طويلة. ويبقى الرهان العالمي حالياً على الجهود الدبلوماسية لفتح الممرات المائية وتجنب كارثة اقتصادية قد تفوق في آثارها تداعيات الجائحة الصحية.

ختاماً، يراقب العالم بقلق مسار التصعيد في منطقة الخليج وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي الذي بات مهدداً بشكل غير مسبوق. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تظل خيارات الدول محدودة بين فرض المزيد من إجراءات التقشف أو مواجهة انهيارات اقتصادية شاملة. وتؤكد هذه الأزمة مرة أخرى مدى ارتباط الاستقرار الاقتصادي العالمي بسلامة الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات البحر الأحمر: الحوثيون يتربصون بمسارات النفط البديلة لدعم طهران

أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران تسعى لتعزيز نفوذها في الممرات المائية الحيوية عبر توظيف قدرات جماعة الحوثي في اليمن، بهدف خنق المسارات البديلة التي تعتمد عليها القوى الإقليمية والدولية لتفادي التوترات في مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة يراقبون بدقة تحركات الجماعة المسلحة التي قد تبدأ باستهداف الملاحة في البحر الأحمر مجدداً.

وذكرت المصادر أن الحوثيين يمثلون ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، خاصة في ظل تصاعد الخطاب التهديدي مؤخراً ضد الأصول الأمريكية والقواعد العسكرية في المنطقة، بما في ذلك المنشآت الموجودة في جيبوتي. ورغم عدم بدء العمليات العسكرية المباشرة في الجولة الحالية، إلا أن الجاهزية القتالية للجماعة تثير قلقاً دولياً واسعاً.

ويرى مراقبون أن دخول الحوثيين في أي صراع إقليمي واسع سيؤدي حتماً إلى زيادة حدة التوتر بشكل غير مسبوق، مما قد يجر أطرافاً أخرى مثل مصر إلى المواجهة المباشرة لحماية قناة السويس. كما أن هذا التصعيد قد يدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية والتدخل بشكل أعمق لحماية مصالحها النفطية.

وتشير التحليلات إلى أن إيران عملت لسنوات على بناء شبكة من الحلفاء في الشرق الأوسط، من لبنان إلى العراق وصولاً إلى اليمن، لضمان وجود ردع متبادل ضد أي هجوم يستهدف أراضيها. ويُعد الحوثيون القوة الأكثر صموداً في هذه الشبكة، بالنظر إلى سجلهم العسكري في السيطرة على مناطق واسعة من اليمن ومواجهة تحالفات عسكرية كبرى.

وفي هذا السياق، صرح القيادي الحوثي محمد البخيتي بأن الجماعة تضع أصابعها على الزناد، معتبراً أن الانخراط الكامل في الصراع الحالي هو مسألة وقت. وتعكس هذه التصريحات رغبة الجماعة في إظهار قوتها كلاعب إقليمي قادر على التأثير في معادلات الطاقة العالمية وتعطيل حركة السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة خلال حرب غزة قد تسببت في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في البحر الأحمر، مما أجبر كبرى شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التغيير الجغرافي للملاحة أدى إلى زيادة تكاليف الشحن وتأخير وصول الإمدادات، مما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من الحملات العسكرية التي شنتها واشنطن ضد البنية التحتية للحوثيين في فترات سابقة، إلا أن الجماعة أثبتت قدرتها على التعافي والاستمرار في تهديد الممرات المائية. وقد أسفرت تلك المواجهات عن إضعاف بعض القدرات الصاروخية للحوثيين، لكنها لم تنهِ وجودهم العسكري أو قدرتهم على شن هجمات مباغتة.

وتبرز أهمية البحر الأحمر حالياً كونه الملاذ الوحيد لتصدير النفط السعودي بعيداً عن مضيق هرمز، حيث تمتلك المملكة خطوط أنابيب تنقل الخام إلى ميناء ينبع. ومع ذلك، فإن هذا المسار يمر بمحاذاة سواحل طويلة يسيطر عليها الحوثيون، مما يجعل السفن عرضة للاستهداف عند نقطة الاختناق في باب المندب.

ويؤكد باحثون متخصصون في شؤون الخليج أن الحوثيين يمتلكون 'مواقع عقارية' استراتيجية تجعل منهم الأداة الأسهل لإيران إذا ما قررت إغلاق شبكة الشحن العالمية. فالموقع الجغرافي لليمن يمنح الجماعة القدرة على التحكم في واحد من أهم الشرايين التجارية في العالم بأقل التكاليف العسكرية الممكنة.

من جانب آخر، يسعى المسؤولون في الرياض للحفاظ على حالة التهدئة التي تم التوصل إليها مع الحوثيين في عام 2022، والتي تضمنت تفاهمات بعدم استهداف الأراضي السعودية. وتدرك المملكة أن الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع الجماعة يعد أمراً حيوياً لتجنيب منشآتها النفطية مخاطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.

في المقابل، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب أي استفزازات قد تؤدي إلى جر الحوثيين بشكل كامل إلى الصراع الدائر، خوفاً من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة. وتدرك واشنطن أن فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر سيتطلب موارد عسكرية ضخمة لتأمين السفن التجارية وحماية القواعد العسكرية المجاورة.

ورغم الدعم الإيراني الواضح، تشير تقارير استخباراتية إلى أن الحوثيين يمتلكون أجندة محلية ويسعون لكسب قاعدة شعبية داخل اليمن عبر تبني القضايا القومية مثل قضية غزة. ويرى خبراء أن الجماعة تحرص على عدم الظهور بمظهر 'الوكيل المحض' الذي يتحرك فقط بأوامر من طهران، لتجنب أي رد فعل داخلي عكسي.

وقد صرحت مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية بأن الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد السفن المرتبطة بالاحتلال لم تكن دائماً بتوجيه مباشر من إيران، بل كانت تعبيراً عن موقف الجماعة المستقل. ومع ذلك، فإن التهديد الوجودي الذي قد تشعر به طهران مستقبلاً قد يدفعها للضغط على الحوثيين للانخراط الكلي في القتال.

ختاماً، يبقى الإجماع بين المحللين الأمنيين على أن الحوثيين ينتظرون 'اللحظة الصفرية' التي تحددها قيادة محور المقاومة للتحرك بشكل أوسع. وتعتبر الجماعة تأخير تصعيدها العسكري بمثابة ورقة رابحة تحتفظ بها لاستخدامها إما كضربة قاضية في الصراع أو كأداة ضغط قوية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الخليج 2026: هل تنهي المواجهة مع إيران حقبة 'البترودولار'؟

لم تعد التوترات العسكرية التي شهدتها مياه الخليج العربي مطلع عام 2026 مجرد مواجهة أمنية عابرة، بل باتت تؤشر إلى تحول بنيوي عميق في النظام المالي العالمي. وبينما تحاول واشنطن تسويق 'عملية الغضب الملحمي' كإجراء لضمان الاستقرار، يرى مراقبون أنها تمثل ذروة الصراع على قاعدة 'البترودولار' التي حكمت الاقتصاد الدولي لنصف قرن.

تعتمد القوة الاقتصادية الأمريكية بشكل جوهري على إلزامية تداول النفط بالدولار، مما يخلق طلباً عالمياً مستداماً يتيح لواشنطن تمويل عجزها الضخم والحفاظ على نفوذها العسكري. إلا أن أحداث عام 2026 كشفت عن هشاشة هذا النظام أمام الصراعات الجيوسياسية الكبرى، حيث بدأت الركائز التقليدية للتعاون النفطي في الانهيار تحت وطأة التصعيد العسكري.

لقد استعدت طهران لهذه المواجهة عبر سنوات من العمل على بناء شبكات مالية موازية بعيداً عن هيمنة نظام 'سويفت' الذي تم تحويله إلى سلاح للعقوبات. ومن خلال الربط مع الأنظمة الصينية والروسية، نجحت إيران في خلق مسارات بديلة لتجارة الطاقة، مما مكنها من الصمود أمام استراتيجية الضغوط القصوى التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

أدت الضربات التي استهدفت المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية في فبراير الماضي إلى تسريع وتيرة التحول نحو 'إلغاء الدولرة' في المعاملات الدولية. وتفيد تقارير بأن هذا التوجه لم يعد مقتصرًا على خصوم واشنطن، بل امتد ليشمل حلفاء حذرين بدأوا يخشون من استخدام العملة الأمريكية كأداة سياسية لفرض الإرادة السياسية.

تشير البيانات الاقتصادية الصادرة في مارس 2026 إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، حيث قفز سعر خام برنت ليتجاوز حاجز 92 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع جاء نتيجة مباشرة لتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس النفط العالمي، مما وضع الاقتصاد العالمي في حالة تأهب قصوى.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، تسببت الحرب في استنزاف مالي هائل، حيث تقدر تكلفة العمليات العسكرية بنحو 900 مليون دولار يومياً. هذا الإنفاق الضخم، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية، بدأ يثير موجة من الاستياء الشعبي داخل الولايات المتحدة نتيجة تضرر مستوى المعيشة اليومي للمواطنين.

تمثل الخطوة الإيرانية بمطالبة مستوردي النفط بتسوية رسوم العبور في مضيق هرمز باليوان الصيني تحدياً مباشراً لقلب نظام البترودولار. وإذا ما استجابت القوى الصناعية الكبرى لهذه المطالب لتأمين احتياجاتها من الطاقة، فإن ذلك سيعني نهاية الاحتكار التاريخي للدولار الأمريكي لسوق النفط العالمي.

إن فقدان الدولار لمكانته كعملة حصرية للطاقة سيجبر الولايات المتحدة على التنافس على رؤوس الأموال في ساحة دولية متكافئة لأول مرة منذ عقود. هذا التحول سيفقد واشنطن 'شبكة الأمان' التي كان يوفرها تدوير أموال النفط في سندات الخزانة الأمريكية، مما يضعف قدرتها على تمويل سياساتها الخارجية.

يرى محللون أن واشنطن تقع في فخ 'حرب الأمس'، حيث تحاول حماية نظام نقدي قديم باستخدام القوة العسكرية، في وقت يتجه فيه العالم نحو التمويل الرقمي متعدد الأقطاب. فالاعتماد المفرط على الآلة العسكرية للحفاظ على الهيمنة المالية بات يحقق نتائج عكسية، ويدفع الدول للبحث عن بدائل أمنية واقتصادية.

تجسد الأزمة الحالية حلقة مفرغة؛ فكلما زاد التصعيد العسكري لحماية الدولار، زاد حافز القوى الإقليمية والدولية للابتعاد عنه كلياً. هذا التناقض يضع صانع القرار الأمريكي أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في المواجهة المكلفة أو القبول بواقع مالي عالمي جديد لا تكون فيه الكلمة العليا للدولار وحده.

التحول نحو عالم مالي متعدد الأقطاب سيؤدي بالضرورة إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على فرض عقوبات اقتصادية فعالة في المستقبل. وعندما تفقد العقوبات قيمتها كأداة ضغط، ستضطر واشنطن لإعادة تقييم استراتيجيتها الشاملة في التعامل مع القوى الصاعدة في الشرق الأوسط وآسيا.

لقد بدأت البنوك المركزية حول العالم بالفعل في تنويع احتياطياتها، متجهة نحو الذهب والعملات الإقليمية كإجراء احترازي ضد تقلبات الدولار المرتبطة بالنزاعات. هذا التوجه يعكس فقدان الثقة في حيادية النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويعزز من فرص نجاح التكتلات الاقتصادية مثل 'بريكس'.

في نهاية المطاف، فإن الصراع في الخليج يتجاوز كونه نزاعاً على النفوذ الإقليمي، ليصبح اختباراً حقيقياً لمدى صمود الهيمنة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. وإذا فشلت واشنطن في تأمين الممرات المائية واستعادة الثقة في عملتها، فإننا قد نشهد نهاية مفاجئة للحقبة التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية.

إن التكيف الاقتصادي المؤلم الذي قد يفرضه تراجع الدولار على الداخل الأمريكي سيكون له تداعيات سياسية واجتماعية بعيدة المدى. وبذلك، قد يسجل التاريخ أن حرب عام 2026 كانت النقطة التي تحول فيها الدولار من سلاح استراتيجي فتاك إلى عبء اقتصادي يسرع من أفول القطبية الواحدة.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات إسرائيلية لاحتلال دائم: دعوات لفرض الاستيطان في جنوب لبنان

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في دولة الاحتلال تصاعداً ملحوظاً في الدعوات التي تطالب بتبني استراتيجيات راديكالية تجاه الجبهة الشمالية، تتخطى العمليات العسكرية المحدودة. وتتمحور هذه الرؤى حول ضرورة الانتقال من تكتيكات 'الكر والفر' إلى فرض واقع جغرافي وسياسي جديد يعتمد على البقاء الدائم في الأراضي اللبنانية الجنوبية.

وفي هذا السياق، كشف مايكل فروند، المسؤول السابق في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، عن تحولات جوهرية في النقاش الداخلي الإسرائيلي بشأن التعامل مع حزب الله. ويرى فروند في مقال تحليلي أن كافة المقاربات السابقة، سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية، أخفقت في توفير أمن مستدام للمستوطنات الشمالية، مما يستوجب تغييراً جذرياً في العقيدة الأمنية.

وينطلق هذا الطرح من فرضية أن المناطق العازلة أو محاولات دفع قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ليست سوى مسكنات مؤقتة لا تعالج أصل التهديد. وتؤكد مصادر مطلعة أن التجارب التاريخية أثبتت أن أي انسحاب إسرائيلي يخلق فراغاً يتم ملؤه بسرعة من قبل القوى المقاومة، مما يعيد إنتاج المخاطر الأمنية ذاتها.

وتتضمن المقاربة الجديدة دعوة صريحة لتثبيت حضور 'مدني إسرائيلي' دائم في القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان. ويُقترح أن يتخذ هذا الحضور شكل مستوطنات أو نقاط سيطرة طويلة الأمد، بذريعة أن الوجود البشري هو الضمانة الوحيدة والفعالة لمنع عودة الفصائل المسلحة إلى المنطقة الحدودية.

ويشدد المروجون لهذا التوجه على ضرورة التخلي عن سياسة 'الدخول والخروج' التي ميزت العمليات العسكرية السابقة، واستبدالها بسياسة 'السيطرة والبقاء'. والهدف من ذلك هو ضمان ألا يكون 'اليوم التالي' لأي مواجهة عسكرية مجرد تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة التي أعقبت الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة.

وبالعودة إلى التاريخ، يشير المحللون الإسرائيليون إلى أن المنطقة الأمنية التي فُرضت بين عامي 1985 و2000 لم تحقق الاستقرار المنشود في الجليل. بل على العكس، تحولت تلك الفترة إلى حرب استنزاف مريرة ساهمت في تعزيز القوة العسكرية والسياسية لحزب الله، وانتهت بانسحاب وُصف بأنه نصر للمقاومة.

ويستحضر فروند نموذج مرتفعات الجولان السورية كدليل على نجاح سياسة التحكم بالأرض المقترنة بالاستيطان في تأمين الحدود. ويزعم أن الحدود مع سوريا أصبحت أكثر هدوءاً واستقراراً بعد قرار الاحتلال بفرض سيادته وتوسيع المشروع الاستيطاني هناك عقب حرب عام 1967، وهو ما يريد تكراره في لبنان.

وفي محاولة لشرعنة هذه الأطماع، بدأت تبرز ادعاءات تزعم أن الحدود الحالية بين لبنان ودولة الاحتلال هي 'صناعة استعمارية حديثة'. ويدعي أصحاب هذا الفكر أن التقسيمات التي وضعتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى كانت عشوائية، ولا تعبر عن الحقائق التاريخية أو الجغرافية للمنطقة.

وتذهب هذه الادعاءات إلى أبعد من ذلك عبر استحضار نصوص توراتية ومزاعم تاريخية تدعي أن جنوب لبنان هو جزء أصيل من 'أرض إسرائيل'. ويتم الترويج لفكرة أن حدود اليوم ليست حقائق أبدية، بل هي نتاج ظروف سياسية متغيرة يمكن، بل ويجب، إعادة رسمها بما يخدم المصالح التوسعية للاحتلال.

وتعكس هذه الدعوات المتطرفة رغبة جامحة لدى تيار واسع في اليمين الإسرائيلي لإعادة رسم خارطة المنطقة تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'. ومن الواضح أن هذا الخطاب يتجاوز مجرد الدفاع عن الحدود ليشمل طموحات استعمارية تسعى لضم أراضٍ لبنانية وتحويلها إلى عمق استراتيجي واستيطاني دائم.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

682 شهيداً منذ وقف إطلاق النار.. الاحتلال يواصل خروقاته في غزة والضفة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها العسكرية على مناطق متفرقة من قطاع غزة في اليوم الـ164 لاتفاق وقف الحرب، والذي يتزامن مع ثالث أيام عيد الفطر. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن آليات الاحتلال وزوارقه الحربية استهدفت السواحل الجنوبية والمناطق الشرقية لخانيونس ورفح، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين، من بينهم طفل أصيب برصاص قناصة الاحتلال في منطقة المواصي التي تكتظ بالنازحين غرب مدينة رفح.

وفي مدينة غزة، استهدف الطيران المروحي والآليات العسكرية حي التفاح شرقاً، حيث أطلقت النيران بشكل مباشر تجاه مدرسة عبد الفتاح حمودة التي تؤوي آلاف النازحين. وأسفر هذا الاستهداف عن إصابة سيدة من عائلة الوادية بجروح متفاوتة، في وقت تواصل فيه المدفعية الإسرائيلية قصف المربعات السكنية شمال رفح وشرق خانيونس، مما يعمق مأساة العائلات التي حاولت استغلال التهدئة لتفقد منازلها.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت وزارة الصحة عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 682 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 1819 آخرين بجروح مختلفة. وأوضحت المصادر أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تمكنت من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة، مما يرفع العدد الإجمالي لضحايا حرب الإبادة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72,253 شهيداً و171,912 مصاباً.

وفي الضفة الغربية المحتلة، شهدت الأوضاع تصعيداً خطيراً بعدما شن مستوطنون هجمات واسعة النطاق استهدفت قرى في جنين وسيلة الظهر والخليل تحت حماية جيش الاحتلال. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين أضرموا النيران في منازل ومركبات وحقول زراعية، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح وحالات اختناق، فيما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت ثلاثة شبان من مدينة الخليل بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح.

وتشير البيانات الإحصائية الفلسطينية إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية سجلت قفزة نوعية بنسبة تجاوزت 25% منذ اندلاع العدوان على غزة. وقد أسفرت هذه الهجمات الممنهجة عن استشهاد ثمانية فلسطينيين في حوادث منفصلة، وسط تحذيرات من تحول هذه الاعتداءات إلى سياسة يومية تهدف إلى تهجير السكان وتدمير ممتلكاتهم في المناطق المصنفة 'ج' والمناطق القريبة من المستوطنات.

من جانبها، كشفت تقارير إعلامية دولية، نقلاً عن قناة 'Channel 4' البريطانية أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر عسكرياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة بعيداً عن الأضواء، في ظل انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى، مما يسمح للاحتلال بتثبيت وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع المحاصر.

وفي سياق التداعيات الإنسانية، أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذير بشأن الوضع النفسي للأطفال والشباب في غزة، مؤكدة أن أكثر من مليون طفل يحتاجون لتدخلات نفسية واجتماعية عاجلة. وأوضحت المنظمة الدولية أن نحو 61% من فئة اليافعين يعانون من اضطرابات حادة ما بعد الصدمة، نتيجة المشاهد القاسية وفقدان ذويهم وتدمير بيوتهم، مما يهدد جيلاً كاملاً بآثار نفسية طويلة الأمد.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب كـ 'لعبة فيديو'.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيران عبر 'سبونج بوب' والثقافة الشعبية؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن اعتماد البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب أسلوباً غير تقليدي لتسويق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مستخدماً رموزاً من الثقافة الشعبية والرسوم المتحركة. وتبرز شخصية 'سبونج بوب سكوير بانتس' كأحدث الأدوات المستخدمة في مقاطع فيديو دعائية تهدف لمخاطبة الرأي العام الأمريكي الذي يظهر تشككاً متزايداً تجاه الجدوى من الانخراط في صراعات عسكرية جديدة.

ونشرت حسابات رسمية تابعة للإدارة الأمريكية مقاطع فيديو تمزج بين لقطات كرتونية ومشاهد حقيقية لصواريخ تستهدف شاحنات وطائرات إيرانية، مع تعليقات تؤكد المضي قدماً حتى تحقيق الأهداف دون اعتذار. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تعتمد بشكل أساسي على محاكاة ألعاب الفيديو وأفلام الأكشن لتصوير القوة العسكرية الأمريكية في قالب ترفيهي يبتعد عن الخطاب السياسي التقليدي الرصين.

ووصف أكاديميون ومؤرخون في مجال الدعاية هذا التوجه بأنه محاولة لتحويل الحرب إلى مادة للسخرية والتسلية، مما يساهم في إخفاء الحقائق المروعة للصراعات المسلحة وآثارها الإنسانية. وأشار نك كول، المؤرخ في جامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن هذا الأسلوب يمثل تراجعاً عن الخطاب الأخلاقي الذي كان يركز تاريخياً على ضرورة الحرب لتحقيق الديمقراطية أو النظام العالمي.

وعلى صعيد الأرقام، أظهر استطلاع حديث أجراه معهد 'إيبسوس' أن الاستراتيجية الدعائية لم تنجح حتى الآن في كسب أغلبية شعبية، حيث بلغت نسبة تأييد الضربات العسكرية 29% فقط. وفي المقابل، يعارض نحو 43% من الأمريكيين هذه العمليات، مما يشير إلى فجوة بين الطموحات الاتصالية للإدارة وتوجهات الشارع الذي يخشى التورط في حرب طويلة الأمد.

وتتضمن الفيديوهات المنشورة محاكاة لألعاب شهيرة مثل 'Wii Sports'، حيث تظهر لقطات للاعب غولف كرتوني يحقق ضربات مباشرة بالتزامن مع انفجارات حقيقية لمواقع إيرانية. ويهدف هذا الربط، بحسب خبراء الاتصال، إلى حشد قاعدة أنصار ترامب من الشباب واللاعبين عبر تقديم نسخة 'مثيرة وسهلة الفهم' من الصراع العسكري المعقد.

ولم تقتصر الدعاية على الألعاب، بل شملت اقتباسات من أفلام شهيرة مثل 'توب غان' و'بريفهارت' ومسلسل 'بريكينغ باد'، بالإضافة إلى استخدام موسيقى ومصطلحات من لعبة 'مورتال كومبات'. وقد أثار هذا الاستخدام غضب صناع السينما في هوليوود، حيث طالب الممثل بن ستيلر بحذف مقاطع من أفلامه، مؤكداً أن الحرب ليست فيلماً سينمائياً ولا ينبغي استغلال الفن في آلة الدعاية.

من جانبه، يدافع البيت الأبيض عن هذا النهج، حيث صرحت المتحدثة باسمه آنا كيلي بأن الهدف هو تسليط الضوء على 'النجاح الباهر' للجيش الأمريكي في تدمير البنية التحتية الإيرانية. وترى الإدارة أن وسائل الإعلام التقليدية تحاول التقليل من شأن هذه الإنجازات، بينما يسعى البيت الأبيض لعرضها بشكل مباشر وتفاعلي يتناسب مع العصر الرقمي الحالي.

وتأتي هذه الحملة في وقت حددت فيه واشنطن خمسة أهداف استراتيجية لعملياتها، تشمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قوتها البحرية ومنظومات الصواريخ الباليستية. كما أضيفت حماية الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، كركيزة أساسية للتحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

وفي سياق متصل، حدد وزير الدفاع بيت هيغسيث الهدف النهائي بتدمير البنية التحتية الأمنية الإيرانية بشكل كامل لضمان عدم قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية. ورغم المطالبات السابقة بالاستسلام غير المشروط، ألمح الرئيس ترامب مؤخراً إلى إمكانية إنهاء العمليات دون اتفاق رسمي، مما يعكس حالة من التذبذب في الجدول الزمني للعملية العسكرية.

ويبرز دور مسؤولي الاتصالات في البيت الأبيض، مثل كايلان دور وستيفن تشيونغ، في تبني لغة 'جيل زد' ومصطلحات مجتمعات اللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويستخدم هؤلاء المسؤولون تعبيرات مثل 'النصر في الدردشة' وكلمات دارجة لوصف القرارات العسكرية الجريئة، في محاولة لتعزيز صورة الإدارة كقوة غير نادمة على خياراتها الصعبة.

وقد استلهمت هذه الاستراتيجية نجاحات سابقة لمقاطع فيديو نشرتها وزارة الأمن الداخلي، والتي صورت عمليات اعتقال المهاجرين على أنغام مسلسل 'بوكيمون'. وحققت تلك المقاطع عشرات الملايين من المشاهدات، مما شجع الإدارة على نقل ذات النموذج إلى ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي الأكثر حساسية.

ويرى بيتر لوج، مدير كلية الإعلام بجامعة جورج واشنطن أن أسلوب التواصل الحالي يشبه عروض 'مصارعة المحترفين' التي تعتمد على الإثارة البصرية وجذب الانتباه. وحذر لوج من أن هذا الدعم الشعبي المبني على 'العرض' قد ينهار بسرعة بمجرد ظهور التكاليف البشرية والاقتصادية الحقيقية للحرب على أرض الواقع.

وعلى الرغم من الانتقادات العنيفة من عسكريين سابقين اعتبروا تصوير الحرب كـ 'لعبة فيديو' استهتاراً بأرواح الجنود، إلا أن البيت الأبيض يواصل عرض لقطات تدمير مصانع الصواريخ الإيرانية. وتصر الإدارة على أن هذا النهج هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى الأجيال الجديدة التي لم تعد تتابع الخطابات السياسية التقليدية عبر شاشات التلفاز.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه 'الدعاية الكرتونية' على الصمود أمام تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تضارب التقديرات حول مدة العملية العسكرية. وبينما يروج البيت الأبيض لنصر ساحق وسريع، تشير الوقائع الميدانية والتحذيرات الدولية إلى احتمالية انزلاق المنطقة في مواجهة شاملة لا يمكن اختزالها في مقطع فيديو قصير.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر تدمير جسور الليطاني وتسريع هدم قرى التماس جنوب لبنان

شهدت الجبهة الشمالية تصعيداً ميدانياً لافتاً عقب إعلان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن صدور أوامر عسكرية مباشرة ببدء عملية تدمير شاملة للجسور الواقعة على مجرى نهر الليطاني جنوبي لبنان. وأكد كاتس أن هذا القرار جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة تهدف إلى عزل المناطق الجغرافية وقطع أوصال التواصل اللوجستي في العمق الجنوبي.

ولم تقتصر التوجيهات الجديدة على البنية التحتية للجسور، بل امتدت لتشمل تسريع عمليات هدم المنازل والمنشآت في قرى الخطوط الأمامية اللبنانية المتاخمة للحدود. وبرر المسؤولون الإسرائيليون هذه السياسة بضرورة إزالة ما وصفوه بالتهديدات المباشرة التي تواجه المستوطنات الشمالية، مشددين على ضرورة خلق واقع أمني جديد في تلك المناطق.

وفي سياق متصل، كشف وزير الأمن أن جيش الاحتلال سيعتمد استراتيجية الأرض المحروقة في قرى التماس، مستلهماً تجربة العمليات العسكرية التي نفذها في مناطق بيت حانون ورفح بقطاع غزة. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل القرى الحدودية إلى مناطق غير مأهولة عبر تسوية المباني السكنية بالأرض لضمان عدم استخدامها في أي عمليات مستقبلية.

من جانبه، حدد المتحدث باسم جيش الاحتلال أهدافاً فورية للغارات الجوية، مشيراً إلى أن جسر القاسمية الحيوي الواقع على الأوتوستراد الساحلي سيكون ضمن قائمة التدمير الوشيك. وتأتي هذه التهديدات في وقت تزداد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية المعتادة.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي استكمالاً لسلسلة من الاستهدافات الممنهجة، حيث كانت مصادر قد أكدت تعرض جسر طيرفلسيه – الزرارية للقصف في منتصف شهر مارس الجاري. ويعكس هذا التوجه إصراراً إسرائيلياً على شل حركة التنقل فوق نهر الليطاني، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والميدانية في القرى والبلدات الجنوبية اللبنانية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

موجة غضب عالمية: مظاهرات حاشدة في أوروبا وآسيا تنديداً بالعدوان على إيران وغزة

اجتاحت موجة من الغضب الشعبي العارم عدداً من العواصم والمدن الكبرى في قارتي أوروبا وآسيا، تنديداً بالتصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط والعدوان المستمر على إيران. وخرج الآلاف في مسيرات جابت الشوارع للتعبير عن رفضهم للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مطالبين بإنهاء العمليات القتالية فوراً.

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، رصدت عدسات الكاميرات حشوداً غاضبة رفعت صوراً لضحايا القصف الذي استهدف مدرسة 'الشجرة الطيبة' في الأيام الأولى للعدوان على إيران. وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجوم تسبب في استشهاد 168 طالبة، مما أثار صدمة دولية واسعة انعكست في شعارات المحتجين.

ولم تقتصر مطالب المتظاهرين في كوريا الجنوبية على التنديد بالقتل، بل امتدت لتشمل تحذيرات صريحة لحكومتهم من الانخراط في النزاع. ورفع المشاركون لافتات تؤكد ضرورة امتناع سول عن إرسال أي قوات عسكرية للمشاركة في الحرب ضد إيران، مشددين على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

أما في القارة الأوروبية، فقد شهدت العاصمة الألمانية برلين تظاهرة ضخمة جمعت بين التضامن مع فلسطين والاحتجاج على استهداف إيران. وامتزجت الأعلام الفلسطينية بالإيرانية في مشهد يعكس وحدة الموقف الشعبي تجاه الأزمات المتلاحقة في المنطقة، وسط هتافات تدعو للحرية والعدالة.

وندد المشاركون في مسيرة برلين بما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار. كما شدد المحتجون على ضرورة إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، معتبرين أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية في الأراضي المحتلة.

وفي إسبانيا، تصدرت مدريد المشهد بمسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف، تزامناً مع خروج أكثر من 200 مظاهرة أخرى في مختلف الأقاليم والمدن الإسبانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التحركات تأتي تعبيراً عن رفض قاطع للعدوان على إيران وتضامناً كاملاً مع لبنان وقطاع غزة.

ورفع المتظاهرون في شوارع مدريد شعار 'لا للحرب.. نعم للسلام'، في رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف التصعيد. وطالبت القوى المنظمة للمسيرة الحكومة الإسبانية باتخاذ خطوات جادة، من بينها الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) احتجاجاً على سياساته العسكرية.

وتضمنت المطالب الشعبية في إسبانيا دعوات لإخراج القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية، والتي تُستخدم في العمليات اللوجستية. وأكد المحتجون رفضهم لأن يكون الشعب الإسباني ممولاً اقتصادياً لحلف يقود حروباً وصفوها بغير الشرعية في منطقة الشرق الأوسط.

وشاركت في هذه الاحتجاجات أطياف سياسية واسعة شملت تيارات من اليسار والوسط، مما يعكس إجماعاً شعبياً وسياسياً داخلياً ضد الحرب. ويرى هؤلاء المحتجون أن العمليات العسكرية الجارية تنتهك كافة المواثيق الدولية وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من مدريد.

من جانبها، حافظت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز على موقفها المنتقد بشدة للممارسات الإسرائيلية، حيث وصفت ما يحدث في غزة بحرب الإبادة. وأكدت الحكومة رفضها القاطع لاستخدام القواعد العسكرية الإسبانية من قبل الولايات المتحدة لشن ضربات ضد الأهداف الإيرانية.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الموقف الرسمي الإسباني يرى في العدوان على إيران انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وهو ما ينسجم مع المطالب الشعبية المتصاعدة. وتستمر هذه الفعاليات الاحتجاجية في الضغط على الحكومات الغربية لمراجعة تحالفاتها العسكرية ودعم مسارات السلام العادل في المنطقة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

من خيمة النزوح.. فلسطينية تنسج دمى الكروشيه لترميم أحلام أطفال غزة

في زاوية ضيقة من خيمة نزوح بمخيم البريج وسط قطاع غزة، تجلس شيرين الكردي محاطة بخيوط ملونة وإبرة كروشيه، تحاول من خلالها صياغة واقع جديد يختلف عن قسوة الحرب التي تعيشها. شيرين التي تبلغ من العمر 36 عاماً، وجدت في هذه الحرفة اليدوية وسيلة لمقاومة آثار الإبادة والنزوح، محولةً خيوط الصوف إلى دمى تنبض بالحياة.

بدأت رحلة شيرين مع النزوح القسري من مخيم جباليا شمالي القطاع، حيث فقدت منزلها وكل ممتلكاتها تحت وطأة القصف، لتستقر مع زوجها وأطفالها الخمسة في خيمة تفتقر لأدنى مقومات العيش. ومع انعدام فرص العمل بشهادتها الجامعية في اللغة العربية، قررت استثمار موهبتها في الكروشيه لتأمين لقمة العيش لعائلتها المكلومة.

جاءت فكرة المشروع كضرورة ملحة بعدما فقد زوجها، محمد مصطفى، عمله كسائق نتيجة الظروف الراهنة، وتفاقم الأزمات المعيشية مع الارتفاع الجنوني في الأسعار. رأت شيرين في صناعة الدمى والفساتين المطرزة فرصة لسد الفراغ الكبير في أسواق غزة التي خلت من ألعاب الأطفال نتيجة الحصار المطبق المستمر.

تؤكد مصادر محلية أن شيرين تعمل في ظروف بالغة التعقيد، حيث تفتقر الخيمة للإضاءة الكافية والتهوية، فضلاً عن ضيق المساحة التي تتقاسمها مع أطفالها. ورغم هذه التحديات، تصر على مواصلة العمل لساعات طويلة لإنتاج قطع فنية تتناسب مع القدرة الشرائية المحدودة للأهالي في المخيمات.

تقول شيرين إنها لم تكن تتخيل يوماً أن تتحول خيمتها إلى ورشة عمل، لكن الحاجة لزرع الفرح في قلوب الصغار كانت دافعاً أكبر من كل المعوقات. فبالنسبة لها، هذه الدمى ليست مجرد سلع للبيع، بل هي رسائل أمل تؤكد أن أطفال غزة يستحقون العيش واللعب كباقي أطفال العالم.

إلى جانب عملها الشاق، تحمل شيرين على عاتقها مسؤولية تعليم أطفالها داخل الخيمة لتعويضهم عن انقطاعهم القسري عن المدارس. فهي تحرص على تدريسهم ما تيسر من المناهج، بالإضافة إلى تعليمهم فنون الرسم والأشغال اليدوية لتفريغ طاقاتهم وتخفيف الضغوط النفسية التي خلفتها الحرب.

من جانبه، يبذل زوجها قصارى جهده لدعمها، حيث يتولى مهمة البحث عن المواد الخام وتجهيزها رغم شحها الشديد في الأسواق المحلية. ويصف محمد ما تقوم به زوجته بأنه فعل كرامة بامتياز، يهدف إلى الحفاظ على تماسك الأسرة وتأمين احتياجات الأطفال الأساسية في ظل غياب أي مصدر دخل ثابت.

والد شيرين، مجدي الكردي، يعبر عن فخره الكبير بابنته التي لم تستسلم لواقع اللجوء المرير، مشيراً إلى أنها قدمت نموذجاً للمرأة الفلسطينية القوية. ويرى أن مشروعها الصغير يحمل دلالات عميقة تتجاوز الجانب المادي، فهو يجسد الإرادة التي لا تنكسر أمام محاولات محو الهوية والحياة.

وتشير شقيقتها كوثر إلى أن الإقبال على شراء هذه الدمى من قبل النازحين يعكس حاجة الناس للجمال والدفء الإنساني وسط الركام. فالبساطة التي تتميز بها هذه المصنوعات اليدوية جعلتها الخيار المفضل للأهالي الراغبين في إدخال البهجة على قلوب أبنائهم في المناسبات والأعياد.

زميلات شيرين في مخيم النزوح يصفنها بالمبدعة التي راهنت على مهارتها في وقت ظن فيه الجميع أن الإبداع قد توقف. فقد استطاعت إثبات أن العمل اليدوي يمكن أن يكون سلاحاً فعالاً في مواجهة اليأس، ومحركاً اقتصادياً صغيراً يعين العائلات على الصمود في وجه الحصار.

من وجهة نظر نفسية، يرى خبراء أن تجربة شيرين تعد نموذجاً مثالياً للصمود النفسي والقدرة على التكيف مع الأزمات الحادة. فبدلاً من الاستسلام لمشاعر القلق والاكتئاب الناتجة عن فقدان المنزل والنزوح، اختارت تحويل طاقتها نحو الإنتاج والعطاء، مما عزز من توازنها النفسي وتوازن عائلتها.

يؤكد الأكاديمي أحمد حمد أن مثل هذه المبادرات تمنح أصحابها شعوراً بالسيطرة على حياتهم في بيئة غير مستقرة، وتسهم بشكل مباشر في تحسين الصحة النفسية للمجتمع المحيط. فصناعة الألعاب وتوزيعها تخلق حالة من التفاعل الإيجابي الذي يقلل من حدة الصدمات النفسية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

تطمح شيرين اليوم إلى تطوير هذا المشروع المتواضع ليصبح مشغلاً كبيراً يضم النازحات الأخريات اللواتي يمتلكن مهارات يدوية معطلة. وهي توجه نداءً للمؤسسات المعنية بضرورة دعم هذه المشاريع الصغيرة التي تمثل نواة لاقتصاد صمود حقيقي، قادر على تحدي الظروف القاسية وتوفير حياة كريمة لآلاف الأسر النازحة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الحوثيون يحذرون من توسيع الحرب: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام استهداف إيران

أطلقت جماعة الحوثي في اليمن تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مآلات التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أنها لن تلتزم الصمت حيال التطورات المتسارعة. وأوضحت الجماعة أن أي مساعٍ لتوسيع نطاق المواجهة ستؤدي إلى أضرار جسيمة تطال سلاسل الإمداد الدولية وأسعار الطاقة، مما يضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح نتيجة هذه المغامرات العسكرية.

واعتبرت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أقحمت نفسها في مأزق استراتيجي معقد عبر سياساتها العدوانية تجاه شعوب المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لجر أطراف دولية أخرى إلى ذات المستنقع الذي غرقت فيه، محذرة من أن استدعاء أي قوى أجنبية للتدخل سيعود بالخسارة الأولى والمباشرة على تلك القوى نفسها.

وفي سياق متصل، شددت الجماعة على أن القوى الحرة في المنطقة لن تسمح بفرض إرادات خارجية أو تدخلات أجنبية تمس السيادة الإقليمية. ودعت إلى ضرورة توحيد الصفوف وتنسيق الجهود بين كافة الأطراف لمواجهة ما وصفته بالمسؤولية التاريخية، مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب لاتخاذ الخطوات الميدانية التي تراها مناسبة وفقاً لمقتضيات المرحلة.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد صرح في وقت سابق بأن القوات التابعة له في حالة جاهزية عسكرية تامة للتعامل مع أي سيناريوهات تفرضها التحولات الجارية. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الهجوم المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، وهو الحدث الذي اعتبرته الجماعة منعطفاً تاريخياً يتطلب استنفاراً شاملاً.

ورغم التحذيرات المتكررة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة لم تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية حتى الآن، رغم كونها جزءاً أساسياً من تحالفات إقليمية أوسع. وقد جددت الجماعة تحذيرها لكافة الأنظمة في المنطقة من مغبة الانخراط في أي تحالفات تخدم المصالح الإسرائيلية، مشددة على أن المعركة الحالية تمس مصير الأمة بأكملها.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيل وإصابات في صفوف الاحتلال جراء رشقات صاروخية مكثفة من لبنان

أفادت مصادر ميدانية بمقتل إسرائيلي وإصابة آخر بجروح متفاوتة اليوم الأحد، إثر سقوط صاروخ مضاد للدروع أُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنة مسغاف عام في الجليل الأعلى. وأدت الضربة المباشرة إلى اشتعال النيران في عدد من المركبات وتضرر مرافق حيوية في المنطقة الحدودية، وسط استمرار دوي صافرات الإنذار.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي برصد إطلاق قذائف من لبنان نحو بلدات في الشمال، مؤكداً وقوع أضرار مادية وإصابات بشرية في صفوف المستوطنين. وتزامن ذلك مع إعلان حزب الله استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في محيط مسغاف عام برشقة صاروخية دقيقة حققت إصابات مباشرة.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية إصابة عسكريين اثنين من قوات الاحتياط جراء سقوط قذائف هاون أطلقت من جنوب لبنان باتجاه مواقع عسكرية شمالي البلاد. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم واحد من مصادقة قيادة جيش الاحتلال على خطط عملياتية لاستمرار القتال على الجبهة الشمالية.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الأحد تصعيداً نوعياً، حيث نفذ حزب الله سلسلة هجمات شملت أكثر من 14 عملية عسكرية استخدم فيها الصواريخ والمسيّرات والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه العمليات تحركات لآليات الاحتلال وتجمعات لجنوده في محاور القتال بجنوب لبنان والمستوطنات المحاذية للحدود.

وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أن مقاتليه قصفوا بصليات صاروخية مواقع وتجمعات عسكرية في بلدات العديسة ومركبا وخربة يارون وتلة المحيسبات. كما شملت الاستهدافات مواقع في الخيام ووادي العصافير وموقع الحمامص، بالإضافة إلى قصف مركز لمحيط معتقل الخيام باستخدام صواريخ ثقيلة.

وفي تطور لافت، شنت أسراب من المسيّرات الانقضاضية هجمات جوية استهدفت ثكنتي أفيفيم وراموت نفتالي، مما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. كما طال القصف الصاروخي مستوطنتي ديشون وأفيفيم، في إطار ما وصفه الحزب بالرد الدفاعي عن لبنان وشعبه في وجه العدوان المستمر.

على الجانب الآخر، واصل طيران الاحتلال الإسرائيلي غاراته العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات قرى في قضاء النبطية وبلدتي الريحان والقطراني. وامتد القصف الجوي ليصل إلى منطقة مشغرة في البقاع الغربي، مما تسبب في دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

ورصدت مصادر محلية استهداف مسيرة إسرائيلية لسيارة مدنية عند مثلث برج الملوك – الخيام – كفركلا، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص كانوا بداخلها. وتأتي هذه الغارات ضمن سياسة التصعيد التي يتبعها الاحتلال ضد القرى والبلدات اللبنانية منذ بدء المواجهات الحدودية في مارس الجاري.

رئيس مجلس مستوطنة مسغاف عام أشار إلى أن أربعة انفجارات هزت المستوطنة دون سابق إنذار، مما أثار حالة من الذعر بين المستوطنين المتبقين. وأكد أن الشظايا الناجمة عن الانفجارات ألحقت أضراراً جسيمة بمنزل ومركبتين، في ظل عجز منظومات الاعتراض عن التصدي لبعض القذائف القصيرة المدى.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع الشهر أدى إلى استشهاد 1001 شخص وإصابة 2584 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى، حيث غادر أكثر من مليون لبناني منازلهم هرباً من القصف الجوي والمدفعي المكثف.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي لحماس: نزع السلاح مقابل عفو شامل وإعمار بـ 7 مليارات دولار

كشفت مصادر مطلعة عن تقديم 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحاً مكتوباً إلى حركة حماس، يهدف إلى وضع آلية شاملة لتخلي الحركة عن ترسانتها العسكرية. وجاء هذا التحرك خلال اجتماعات مكثفة عقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، بمشاركة الممثل السامي للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف، وأريه لايتستون مساعد المبعوث الخاص لترمب، في محاولة للدفع بخطة واشنطن لمستقبل القطاع.

تتضمن الخطة الأمريكية عرضاً بتقديم 'عفو' شامل لعناصر حركة حماس، بالإضافة إلى ضخ استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في قطاع غزة. وتشترط إدارة ترمب تنفيذ هذه الخطوات بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، شريطة أن تلتزم الحركة وكافة الفصائل المسلحة الأخرى بتسليم أسلحتها الثقيلة والخفيفة دون أي استثناءات تذكر.

من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن الإطار العملي لعمليات الإغاثة والإعمار بات جاهزاً للتنفيذ ومطروحاً على طاولة المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ قرار استراتيجي بإنهاء الوجود المسلح في القطاع. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من الجمود الذي أصاب محادثات نزع السلاح، عقب اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي.

وعلى الرغم من الإغراءات المالية والسياسية، تشير مصادر مقربة من حركة حماس إلى وجود توجه لرفض هذه العروض بسبب هواجس أمنية ميدانية معقدة. وتخشى الحركة من أن يؤدي نزع سلاحها إلى تركها مكشوفة أمام هجمات من جماعات مسلحة معادية داخل غزة، تتلقى دعماً من سلطات الاحتلال، خاصة في ظل استمرار التوترات الدموية التي لم تتوقف منذ تشرين الأول الماضي.

وفيما يخص الجانب المالي، تبرز تحديات كبيرة تتعلق بقدرة 'مجلس السلام' على الوفاء بتعهدات إعادة الإعمار التي قدرت بسبعة مليارات دولار. ورغم جمع ترمب لتعهدات مالية من دول خليجية ودولية في وقت سابق، إلا أن التصعيد العسكري الإقليمي مع إيران أدى إلى تعثر تدفق هذه الأموال، حيث لم يتم سداد سوى جزء يسير جداً من المبالغ التي تم الالتزام بها سابقاً.

يبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية الصارمة بضرورة نزع السلاح بالكامل، وبين إصرار الفصائل الفلسطينية على حماية وجودها الميداني في ظل الاحتلال. ومع سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو نصف مساحة القطاع، يرى مراقبون أن نجاح أي مقترح سياسي يتطلب توازناً دقيقاً يضمن الاستقرار الإقليمي وينهي معاناة المدنيين المستمرة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في عين العاصفة بين التاريخ والعدوان الراهن

يُصنف مضيق هرمز كواحد من أكثر الممرات المائية حساسية واستراتيجية في العالم، ليس فقط لموقعه الجغرافي الفريد، بل لكونه بؤرة تاريخية للصراعات الدولية على النفوذ والطاقة. يمثل المضيق عنق الزجاجة لإمدادات النفط العالمية، حيث يتدفق عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يمنح القوى المسيطرة عليه ورقة ضغط اقتصادية لا تضاهى.

تعود جذور الصراع في المضيق إلى القرن السادس عشر حين فرضت البرتغال سيطرتها العسكرية عام 1507، محولةً جزيرة هرمز إلى قاعدة لتحصيل الرسوم التجارية. استمر هذا النفوذ قرابة قرن من الزمان حتى نجح التحالف الصفوي الإنجليزي في طرد البرتغاليين عام 1622، ليبدأ فصل جديد من التنافس البريطاني على الممر المائي.

مع اكتشاف النفط في إيران مطلع القرن العشرين، تحول المضيق من ممر للتوابل والحرير إلى شريان حيوي للصناعة العالمية. وقد شهد عام 1951 أول مواجهة نفطية كبرى حين أمم محمد مصدق قطاع النفط، مما دفع بريطانيا لفرض حصار بحري على المضيق انتهى بانقلاب عسكري أعاد ترتيب موازين القوى لصالح الغرب.

شكلت الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحول جذري، حيث تحول المضيق إلى ساحة اشتباك مباشر خلال 'حرب الناقلات' في الثمانينيات. في تلك الفترة، تبادل العراق وإيران الهجمات على السفن التجارية، مما استدعى تدخلاً عسكرياً أمريكياً واسعاً لحماية ناقلات النفط المحايدة وتأمين تدفق الطاقة.

في العقد الأخير، برزت أهمية المضيق كأداة إيرانية لمواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على برنامجها النووي. ولوحت طهران مراراً بإغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية، معتبرة أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ، وأن حرمانها من تصدير نفطها سيعني بالضرورة تهديد صادرات الآخرين.

تعتمد إيران في رؤيتها القانونية للمضيق على مفهوم 'المرور البريء'، وهو ما يمنحها حق فرض قوانين صارمة على السفن العابرة لمياهها الإقليمية. وتؤكد طهران أن سيادتها تمتد لـ 12 ميلاً بحرياً من سواحلها، مما يمنحها الذريعة القانونية لاحتجاز السفن التي ترى فيها تهديداً لأمنها القومي.

شهد شهر يونيو من عام 2025 تصعيداً غير مسبوق مع انطلاق عملية 'مطرقة منتصف الليل' الأمريكية، التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تحت الأرض. هذا العدوان دفع البرلمان الإيراني للتصويت على إغلاق المضيق، في خطوة هزت أسواق الطاقة العالمية قبل التوصل لاتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار.

عاد التوتر لذروته في 28 فبراير 2026، عقب عدوان إسرائيلي أمريكي واسع النطاق استهدف الأراضي الإيرانية وأدى لاغتيال المرشد الأعلى. هذا التطور الدراماتيكي دفع الحرس الثوري لتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت ناقلات النفط في المضيق، مما أدى لشلل شبه كامل في حركة التصدير من دول المنطقة.

أفادت مصادر مطلعة بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة استخدمت طائرات مسيرة وصواريخ دقيقة لاستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها. وقد أدى هذا التصعيد إلى توقف الصادرات النفطية من العراق والكويت والسعودية والإمارات، وسط قفزات جنونية في أسعار الخام العالمية التي بلغت مستويات قياسية.

على الصعيد الدولي، يدرس الاتحاد الأوروبي حالياً توسيع نطاق مهمة 'أسبيدس' البحرية لتشمل حماية الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط اقتصادية هائلة تمارسها شركات الشحن والتأمين الدولية التي باتت تخشى عبور هذه المنطقة عالية المخاطر دون حماية عسكرية مكثفة.

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تجاوزت كونها نزاعاً إقليمياً لتصبح تهديداً مباشراً لسلاسل التوريد العالمية. إن استمرار استهداف الناقلات يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في تحييد الممر المائي عن الصراع العسكري.

تصر إيران على أن المضيق سيبقى مغلقاً أمام سفن الدول التي شاركت أو دعمت العدوان الأخير عليها، كنوع من الرد الاستراتيجي. هذا الموقف يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة، تتراوح بين التصعيد العسكري لكسر الحصار الإيراني أو الرضوخ لمطالب طهران السياسية والأمنية.

تؤكد التقارير الميدانية أن عشرات السفن التجارية باتت عالقة في مياه الخليج، بانتظار ممرات آمنة أو ضمانات دولية للعبور. وتتزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية في حال استهداف ناقلات نفط عملاقة في هذه المنطقة الضيقة التي لا يتجاوز عرضها الملاحي بضعة كيلومترات.

في نهاية المطاف، يظل مضيق هرمز مرآة تعكس صراع الإرادات الدولية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل فيه مصالح الجغرافيا مع طموحات السياسة. إن أي تسوية مستقبلية للأزمة الراهنة يجب أن تضع 'أمن الممرات' كأولوية قصوى لتجنب انهيار اقتصادي عالمي شامل قد لا تحمد عقباه.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة أسابيع من المواجهة: حصيلة المكاسب والخسائر في الحرب الأمريكية على إيران

دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثالث، لتصل إلى منتصف الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء العمليات. وبينما تتحدث التقارير الميدانية عن تقدم عسكري ملموس، تبرز في الأفق تكاليف باهظة على المستويات البشرية والاقتصادية والسياسية تضع الاستراتيجية الأمريكية تحت مجهر التساؤلات.

تتمسك الإدارة الأمريكية بقائمة من الإنجازات العسكرية، حيث تؤكد مصادر رسمية نجاح القوات في تدمير أجزاء واسعة من الدفاعات الجوية والأسطول البحري الإيراني. كما تشير البيانات إلى تراجع حاد في الهجمات الصاروخية الموجهة نحو إسرائيل بنسبة تجاوزت 90%، بالتزامن مع استهداف مكثف لمصانع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

على الجانب الآخر، لم تكن القوات الأمريكية بمنأى عن الخسائر، إذ تأكد مقتل 13 جندياً على الأقل، سقط بعضهم بنيران صديقة وفقاً للرواية الرسمية. كما أصيب نحو 200 جندي آخرين، في حين تعرضت معدات عسكرية متطورة لأضرار جسيمة شملت طائرات من طراز F-15 وF-35، بالإضافة إلى تعطل منظومات رادار حيوية في المنطقة.

أفادت مصادر صحفية دولية بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت تعطل رادار أمريكي في الأردن وتدمير ما لا يقل عن سبعة مواقع للدفاع الجوي في عدة دول عربية. وتُقدر كلفة الطائرة الواحدة من طراز F-35 التي اضطرت للهبوط الاضطراري بنحو 100 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستنزاف المادي في هذه المواجهة.

تواجه واشنطن حالياً أزمة لوجستية حادة تتمثل في تراجع مخزون الذخيرة بنسبة وصلت إلى 25%، مما دفع الإدارة لمطالبة شركات السلاح بمضاعفة وتيرة الإنتاج. وقد تقدمت الحكومة بطلب تمويل إضافي من الكونغرس بقيمة 200 مليار دولار لتغطية النفقات المتصاعدة للعمليات العسكرية المستمرة في الشرق الأوسط.

تحولت المواجهة سريعاً إلى ما يشبه 'حرب النفط'، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل في حركة 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقفزت أسعار النفط لتلامس حاجز 114 دولاراً للبرميل، وسط تسجيل عشرات الاستهدافات التي طالت منشآت نفطية وحقول غاز في تسع دول بالمنطقة، شملت السعودية والإمارات والعراق وقطر.

تسببت الحرب في أزمة دبلوماسية صامتة مع حلفاء واشنطن في آسيا، لا سيما كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند التي تعتمد بشكل حيوي على نفط المضيق. ويرى مراقبون أن دخول الولايات المتحدة في الحرب دون تنسيق مسبق أدى إلى انقطاع الإمدادات عن هذه الدول، مما أثار استياءً واسعاً في العواصم الآسيوية.

تضررت الهند بشكل مباشر من تداعيات الصراع، حيث تعتمد على 40% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى تأثر تحويلات العمالة الهندية في الخليج. وتعتبر هذه الأزمة ضربة للشراكة الاستراتيجية بين واشنطن ونيودلهي، خاصة في ظل التنافس الأمريكي المستمر مع النفوذ الصيني في المنطقة.

على الصعيد الغربي، فجّر الرئيس ترمب أزمة مع الحلفاء الأوروبيين بوصفهم بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الملاحة البحرية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه 'نمر من ورق'، ملمحاً إلى إمكانية انسحاب بلاده من الحلف بشكل أحادي دون العودة للكونغرس.

رغم الاغتيالات التي طالت قيادات عليا في طهران، بما في ذلك المرشد الأعلى، إلا أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في إسقاط النظام لم يتحقق بعد. وخلافاً للتقديرات الاستخباراتية الأمريكية، لم تشهد المدن الإيرانية احتجاجات شعبية واسعة للمطالبة بتغيير الحكومة، مما يضع واشنطن في مأزق سياسي معقد.

تجد الولايات المتحدة نفسها الآن أمام معضلة الانسحاب؛ إذ إن إنهاء الحرب دون إعادة فتح مضيق هرمز سيُعد هزيمة استراتيجية قاسية. وفي محاولة لكسر الجمود، تستعد واشنطن لإرسال قوة من المارينز قوامها 2500 جندي مدعومة بقطع بحرية وبرمائية من آسيا باتجاه الخليج مطلع الشهر المقبل.

تشير التوقعات إلى أن المهمة القادمة للقوات الأمريكية قد تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو أجزاء من السواحل الإيرانية المحاذية للمضيق. ويهدف هذا التحرك العسكري إلى إنشاء شريط عازل يمنع قوات الحرس الثوري من تهديد الملاحة الدولية وتأمين تدفق النفط إلى الأسواق العالمية مرة أخرى.

في تصريحاته الأخيرة، حاول الرئيس ترمب رسم صورة من التفاؤل مؤكداً أن الأهداف الأمريكية تتحقق وأن نهاية الحرب باتت قريبة جداً. ومع ذلك، ألقى بمسؤولية حماية المضيق مستقبلاً على عاتق الدول المستفيدة منه، مشيراً إلى أن بلاده ستقدم المساعدة الفنية فقط عند الضرورة القصوى.

اختتم ترمب مواقفه بتصعيد لافت، حيث وجه إنذاراً نهائياً لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة فقط. وهدد الرئيس الأمريكي بأنه في حال عدم الاستجابة، فإن القوات الأمريكية ستبدأ بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في العمق الإيراني بشكل غير مسبوق.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الإصابات في هجوم صاروخي إيراني استهدف محيط مفاعل ديمونا

أفادت مصادر ميدانية وإعلامية برصد واعتراض سلسلة من الصواريخ التي أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه منطقة ديمونا النووية في النقب جنوبي إسرائيل. وأكدت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي للرشقة الصاروخية التي تسببت في حالة من الذعر الواسع في المناطق الجنوبية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعرض مدينة ديمونا لضربة صاروخية مباشرة، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في مساحات شاسعة شملت بئر السبع ومحيط المفاعل النووي. وتعد هذه الرشقة هي التاسعة التي تنطلق من إيران خلال الساعات الماضية، مما يعكس كثافة الهجوم الجوي المستمر.

وفي حصيلة أولية، أعلنت خدمات الإسعاف عن إصابة ما لا يقل عن 47 شخصاً بجروح متفاوتة نتيجة سقوط الشظايا الصاروخية، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة. وتم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تمسح المواقع التي شهدت سقوط المقذوفات.

على الصعيد السياسي، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن استهداف محيط منشأة ديمونا يأتي في إطار الرد المشروع على قصف منشأة نطنز النووية الذي وقع صباح السبت. وحملت طهران كل من تل أبيب وواشنطن المسؤولية الكاملة عن الهجوم الذي استهدف برنامجها النووي السلمي في وقت سابق.

وبحسب المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، فإن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لعدوان مشترك شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضحت الوكالات الإيرانية أن هذا التصعيد يفرض واقعاً ميدانياً جديداً يستوجب الردع المباشر في العمق الإسرائيلي لحماية المقدرات الوطنية الإيرانية.

وفي سياق متصل، لم تقتصر التوترات على الجبهة الجنوبية، حيث دوت صفارات الإنذار في مدينة نهاريا ومنطقة الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة. وأفادت مصادر بأن صواريخ أطلقت من جنوب لبنان سقطت في مواقع متفرقة، مما يشير إلى تنسيق محتمل في العمليات العسكرية على جبهات متعددة.

يأتي هذا الانفجار في الأوضاع الميدانية امتداداً لعدوان واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الغارات عن خسائر بشرية جسيمة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت المرشد الأعلى السابق ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، مما دفع طهران لتكثيف ردودها الصاروخية.

وعلى الجبهة اللبنانية، يواصل حزب الله استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية رداً على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024. وردت إسرائيل بحملة قصف عنيفة طالت مناطق واسعة في لبنان، مخلفة آلاف القتلى والجرحى وموجة نزوح مليونية هي الأكبر منذ سنوات.

وتشير التقارير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة من المواجهة المفتوحة التي تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، خاصة مع استهداف المنشآت الحيوية والنووية. وتراقب القوى الدولية بحذر هذا التصعيد المتسارع الذي يهدد باندلاع حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها في ظل استمرار القصف المتبادل.

رياضة

الأحد 22 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة لقب «الكان» بين المغرب والسنغال: صراع اللوائح والمستطيل الأخضر ينتقل إلى أروقة المحاكم الدولية

تواجه الكرة الأفريقية فصلاً جديداً من فصول الجدل التنظيمي والقانوني، بعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بتجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس الأمم الأفريقية الأخير ومنحه للمنتخب المغربي. ويأتي هذا التحول الدراماتيكي بناءً على تفسيرات قانونية للمادتين 82 و84 من لوائح البطولة، اللتين تنصان على اعتبار الفريق منسحباً وخاسراً في حال مغادرة الملعب دون إذن رسمي، وهو ما حدث حين احتج لاعبو السنغال على ركلة جزاء احتسبت ضدهم.

من جانبها، وصفت الأوساط الرياضية السنغالية القرار بأنه «ظالم وغير مسبوق»، مؤكدة أن الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا لم يعلن إنهاء المباراة بالانسحاب، بل سمح باستئناف اللعب بعد توقف دام 14 دقيقة. وقد انتهت تلك المواجهة فعلياً بفوز السنغال بهدف نظيف في الوقت الإضافي، بعد أن أهدر النجم المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء التي تسببت في الأزمة، مما يجعل تجريد البطل من لقبه بعد احتفالات صاخبة في دكار أمراً شديد الحساسية.

وتشير القراءات القانونية إلى أن لجوء الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في لوزان قد يقلب الطاولة مجدداً على قرارات الكاف. فالمدافعون عن الموقف السنغالي يستندون إلى مبدأ أن قرار الحكم في الملعب هو القرار النهائي، وبما أن المباراة استُكملت وصفر الحكم نهايتها الطبيعية، فإن أي تدخل إداري لاحق لتغيير النتيجة يضرب مصداقية اللعبة في القارة السمراء ويفتح باب الشبهات.

في المقابل، يرى المؤيدون لقرار الاتحاد الأفريقي أن تطبيق اللوائح بصرامة هو السبيل الوحيد لفرض الانضباط ومنع الفرق من استخدام سلاح الانسحاب للضغط على الحكام. ويستذكر هؤلاء حوادث مشابهة في القارة، معتبرين أن خرق القوانين يستوجب العقوبة القصوى وهي الاستبعاد واعتبار الفريق خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، بغض النظر عن النتيجة الفنية التي آلت إليها المباراة فوق العشب الأخضر.

وعلى الصعيد المغربي، يبدو المشهد معقداً؛ فبالرغم من أحقية الحصول على اللقب وفقاً للنصوص القانونية التي اعتمدها الكاف، إلا أن غياب «نكهة الانتصار» الميداني يلقي بظلاله على الشارع الرياضي. فاللقب الذي يأتي عبر المكاتب القانونية وبعد أشهر من انتهاء البطولة، لن يعيد المدرب وليد الركراكي الذي استقال من منصبه، ولن يمنح الجماهير لحظة الفرح العفوية التي سُرقت في ليلة النهائي المثيرة.

وتبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الأزمة؛ أولها تثبيت قرار الكاف ومنح اللقب رسمياً للمغرب، وثانيها إلغاء القرار وإعادة الكأس للسنغال مع توجيه توبيخ للاتحاد الأفريقي. أما السيناريو الثالث والأكثر إثارة، فهو مقترح إعادة المباراة النهائية في بلد محايد لضمان العدالة الرياضية الكاملة، وهو خيار قد ينهي حالة الانقسام الحاد بين القطبين الكرويين الكبيرين في القارة.

إن ما تشهده أروقة الكاف اليوم يعيد إلى الأذهان أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2019 بين الوداد والترجي، والتي انتهت بقرارات قضائية دولية. ويبقى التساؤل القائم: هل ستنجح المحكمة الرياضية الدولية في وضع حد لهذا التخبط الإداري، أم أن لقب «الكان» سيظل معلقاً بين نصوص اللوائح وواقع المستطيل الأخضر لفترة طويلة قادمة؟

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي مفجع : التعذيب في صلب اتهامات بالإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية

واشنطن - سعيد عريقات-22/3/2026

صدر حديثًا تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، تحت عنوان "التعذيب والإبادة الجماعية"، ليقدم قراءة حادة ومفصلة لما يصفه التقرير بأنه نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين، في سياق ما تعتبره المقررة “إبادة جماعية استعمارية استيطانية مستمرة”.

ويحمل التقرير، الصادر في 19 آذار 2026 تحت الرمز A/HRC/61/71، اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام التعذيب الجسدي والنفسي كأداة مركزية في إدارة الصراع، ليس فقط داخل مراكز الاحتجاز، بل أيضًا في الحياة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويذهب إلى أن هذه الممارسات تشكل جزءًا من "بيئة تعذيبية شاملة" تهدف إلى إنهاك السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أرضهم.

التعذيب كسياسة ممنهجة

يستعرض التقرير أنماطًا متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، تشمل الاعتقال التعسفي، والعنف الجسدي، والإذلال النفسي، والحرمان من الحقوق الأساسية. ويشير إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على السجون ومراكز التحقيق، بل تمتد إلى الحواجز العسكرية، والمداهمات الليلية، والقيود المفروضة على الحركة، ما يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين، بحسب التقرير، محاطة بعناصر ضغط وإكراه مستمرة.

وتؤكد المقررة الخاصة أن هذا الاستخدام الواسع للتعذيب لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، معتبرة أنه يشكل “ركيزة بنيوية” في نظام السيطرة، وليس مجرد تجاوزات فردية أو استثناءات.

 "بيئة تعذيبية": تتجاوز أماكن الاحتجاز

ومن أبرز ما يطرحه التقرير مفهوم "البيئة التعذيبية"، حيث لا يقتصر التعذيب على ممارسات مباشرة داخل أماكن الاحتجاز، بل يتجلى أيضًا في سياسات وإجراءات تفرض معاناة مستمرة على السكان المدنيين. وتشمل هذه البيئة، بحسب التقرير، القيود على التنقل، وهدم المنازل، والتوسع الاستيطاني، واستخدام القوة المفرطة، ما يخلق حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار.

ويرى التقرير أن هذا النمط من الممارسات يسهم في "تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني"، ويهدف إلى تقويض القدرة على الصمود والبقاء، بما يخدم، وفقًا لتحليله، مشروعًا أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي على الأرض.

بين التعذيب والإبادة الجماعية

يربط التقرير بشكل مباشر بين ممارسات التعذيب وبين ما يصفه بالإبادة الجماعية، معتبرًا أن التعذيب لا يُستخدم فقط كوسيلة عقابية أو استخبارية، بل كأداة لإلحاق أذى جماعي منظم بالسكان. ويشير إلى أن هذا الربط يستند إلى تعريفات القانون الدولي، التي تأخذ في الاعتبار الأفعال المرتكبة بنية تدمير جماعة معينة كليًا أو جزئيًا.

وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن ما يجري يتجاوز الانتهاكات الفردية ليصل إلى مستوى "سياسات دولة"، تُنفذ بشكل متكرر ومنهجي، وهو ما يثير، بحسبه، تساؤلات قانونية جدية حول المسؤولية الدولية.

عرض التقرير في جنيف

ومن المقرر أن يتم عرض التقرير رسميًا خلال فعالية تُعقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف يوم الاثنين 23 آذار، عند الساعة 4:30 مساءً بتوقيت وسط أوروبا، على أن يعقب ذلك مؤتمر صحفي في اليوم التالي، الثلاثاء 24 آذار، عند الساعة 9:30 صباحًا.

وتأتي هذه الفعاليات في إطار جهود تسليط الضوء على نتائج التقرير وإتاحة المجال أمام النقاش الدولي بشأن ما ورد فيه من استنتاجات وتوصيات.

تقارير سابقة وسياق متراكم

ولا يأتي هذا التقرير بمعزل عن سلسلة من التقارير السابقة التي أعدتها المقررة الخاصة، والتي تناولت تطور ما وصفته بـ"اقتصاد الإبادة" و"الإبادة كطمس استعماري". ومن بين هذه التقارير تقرير بعنوان "غزة: جريمة جماعية"، وآخر حول التحول من "اقتصاد الاحتلال" إلى "اقتصاد الإبادة"، حيث ترسم جميعها، بحسب ألبانيزي، صورة متكاملة لنمط متصاعد من الانتهاكات.

جدل دولي متوقع

ومن المتوقع أن يثير التقرير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية الدولية، نظرًا لخطورة توصيفاته، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" وما يحمله من تبعات قانونية وسياسية.

وفي حين يُنتظر أن تعتمد جهات دولية وحقوقية على التقرير كمرجع لتقييم الوضع في الأراضي الفلسطينية، يُرجح أن تواجه استنتاجاته رفضًا من الجانب الإسرائيلي، الذي دأب على رفض مثل هذه الاتهامات واعتبارها منحازة.

ويتجاوز التقرير طبيعته التوثيقية ليطرح إشكالية جوهرية تتعلق بفعالية النظام الدولي في التعامل مع الانتهاكات الممتدة زمنيًا. فبينما تتراكم التقارير الأممية وتزداد حدتها في التوصيف، يظل الأثر العملي محدودًا، ما يعكس فجوة واضحة بين التوصيف القانوني وآليات التنفيذ. هذه الفجوة تطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات الدولية على فرض المساءلة، خاصة في النزاعات التي تتداخل فيها اعتبارات سياسية وإستراتيجية مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

كما يعكس التقرير تحولًا ملحوظًا في الخطاب الحقوقي الدولي، حيث لم يعد يقتصر على توصيف الانتهاكات، بل بات يميل إلى تأطيرها ضمن مفاهيم كبرى مثل الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية. هذا التحول يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، إذ يرفع سقف النقاش الدولي ويزيد من حدة الاستقطاب، لكنه في الوقت ذاته قد يسهم في إعادة تشكيل أولويات المجتمع الدولي، ويدفع نحو مراجعة أطر التعامل التقليدية مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

غواصة نووية بريطانية تتمركز في بحر العرب وسط توترات إقليمية متصاعدة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الغواصة البريطانية 'إتش إم إس أنسون'، التي تعمل بالطاقة النووية، قد اتخذت موقعاً استراتيجياً في مياه بحر العرب. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرة لندن على تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى في حال انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع نطاقاً.

تزامن هذا التحرك العسكري مع قرار الحكومة البريطانية بمنح القوات الأمريكية الضوء الأخضر لاستخدام قواعدها العسكرية في المنطقة. وتهدف هذه التسهيلات إلى تمكين واشنطن من شن غارات جوية محتملة ضد مواقع صواريخ إيرانية، رداً على تهديدات الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. واعتبر عراقجي أن السماح باستخدام القواعد البريطانية للعدوان على بلاده يضع حياة المواطنين البريطانيين في دائرة الخطر المباشر.

وصلت الغواصة 'أنسون' إلى وجهتها الحالية بعد رحلة بحرية طويلة بدأت من السواحل الأسترالية في السادس من مارس الجاري. وقد غادرت القطعة البحرية ميناء بيرث متوجهة إلى المياه العميقة شمال بحر العرب لتبدأ مهام المراقبة والردع.

تعتبر هذه الغواصة من أحدث الإضافات التكنولوجية للأسطول الملكي البريطاني، حيث صُممت للعمل في أقسى الظروف البحرية. وهي مزودة بصواريخ 'توماهوك بلوك 4' المتطورة، والتي تمتلك القدرة على إصابة أهداف برية بدقة عالية من مسافات تتجاوز ألف ميل.

إلى جانب ترسانتها الصاروخية، تحمل الغواصة طوربيدات ثقيلة من طراز 'سبيرفيش' المخصصة للتعامل مع التهديدات البحرية المعادية. هذا المزيج من الأسلحة يجعلها واحدة من أخطر المنصات القتالية المتواجدة حالياً في منطقة الشرق الأوسط.

تعتمد 'أنسون' في تشغيلها على مفاعل نووي متطور يمنحها استقلالية تامة عن الوقود التقليدي طوال فترة خدمتها الافتراضية. ويمكن لهذا المحرك العمل لمدة تصل إلى ربع قرن دون الحاجة إلى التوقف لإعادة التزود بالطاقة، مما يعزز قدرتها على التخفي.

رغم قدرتها النووية، تظل فترة بقاء الغواصة تحت سطح الماء محكومة بكمية المؤن الغذائية المتاحة للطاقم. وتكفي الإمدادات المخزنة على متنها نحو 98 ضابطاً وبحاراً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من الإبحار المتواصل دون الحاجة للظهور على السطح.

تتميز الغواصة بأنظمة تقنية ثورية، حيث استبدلت المنظار التقليدي القديم بأنظمة تصوير رقمية عالية الدقة. وتُنقل الصور والبيانات من سطح البحر مباشرة إلى شاشات عرض متطورة داخل غرفة العمليات، مما يقلل من مخاطر الكشف الراداري.

تخضع الغواصة للأوامر المباشرة الصادرة من المقر العسكري البريطاني المشترك في 'نورثوود' بالعاصمة لندن. ويمتلك رئيس الوزراء البريطاني وحده الصلاحية القانونية لإصدار الأوامر النهائية بإطلاق الصواريخ النووية أو التقليدية من متنها.

أوضحت مصادر دفاعية أن الغواصة قادرة على تنفيذ هجمات خاطفة عبر الصعود إلى عمق قريب من السطح وإطلاق أربعة صواريخ كروز في وقت قياسي. وبعد إتمام المهمة، تعود الغواصة فوراً إلى وضع التخفي في الأعماق لتجنب أي رد فعل مضاد.

في ظل هذه التطورات، التزمت وزارة الدفاع البريطانية الصمت حيال التفاصيل الدقيقة لموقع الغواصة، مؤكدة فقط أنها تراجع قدراتها باستمرار. ويبقى الوجود العسكري البريطاني في بحر العرب رسالة واضحة حول استعداد لندن للتدخل في الأزمات الإقليمية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية تطرد الملحق العسكري الإيراني و4 موظفين وتمنحهم 24 ساعة للمغادرة

اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة دبلوماسية تصعيدية بإعلانها طرد الملحق العسكري في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الرياض، بالإضافة إلى مساعده وثلاثة من موظفي البعثة الدبلوماسية. وجاء هذا القرار في ظل توترات إقليمية متزايدة، حيث أمهلت السلطات السعودية الدبلوماسيين الإيرانيين مدة لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة أراضي المملكة بصفة فورية.

وأوضحت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي أنها أبلغت المعنيين بقرار اعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مشددة على أن هذه الخطوة تأتي رداً على سلسلة من التجاوزات. وأكدت المصادر أن المملكة تراقب بدقة التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي تمس أمنها القومي واستقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة.

يأتي هذا القرار في سياق المواجهات العسكرية المستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت في عدة مناسبات مواقع تصفها بأنها مصالح أمريكية داخل أراضي دول عربية.

وجددت الخارجية السعودية إدانتها الشديدة لما وصفته بالاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى دول عربية وإسلامية أخرى. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الهجمات تسببت في وقوع ضحايا وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالأعيان المدنية، وهو ما ترفضه المملكة جملة وتفصيلاً.

وشددت الرياض على أنها لن تتوانى عن اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لصون سيادتها وحماية أراضيها وأجوائها من أي تهديد خارجي. وأكد البيان أن حماية المواطنين والمقيمين والمقدرات الاقتصادية للمملكة تقع على رأس أولويات القيادة السعودية في مواجهة أي تصعيد عسكري أو أمني.

واعتبرت السلطات السعودية أن استهداف المقرات الدبلوماسية والأعيان المدنية يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقات بين الدول. كما لفتت إلى أن هذه الممارسات تضرب عرض الحائط بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

وحذرت وزارة الخارجية من أن استمرار النهج الإيراني في التصعيد العسكري سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضحت أن المملكة ترفض سياسة فرض الأمر الواقع عبر القوة، مؤكدة أن المساس بالمصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر رسمية في الرياض عن تعرض المملكة لمزيد من الهجمات الإيرانية خلال الساعات الماضية، مما استدعى رفع حالة التأهب. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد جدية التهديدات التي تواجهها المنطقة نتيجة الصراع المباشر بين القوى الإقليمية والدولية على الأراضي العربية.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد صرح في وقت سابق بأن المملكة لا تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري للدفاع عن نفسها. وأشار في لقاءات صحفية عقب اجتماع وزاري بالرياض إلى أن طهران تحاول ممارسة ضغوط سياسية وميدانية على جيرانها عبر أذرعها العسكرية وهجماتها المباشرة.

وختم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الضغوط الإيرانية ستؤدي إلى نتائج عكسية على طهران سياسياً وأخلاقياً أمام المجتمع الدولي. وأكد أن المملكة تحتفظ بكامل حقها في الردع العسكري إذا ما استمرت التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مشدداً على أن الصبر السعودي له حدود تفرضها مقتضيات المصلحة الوطنية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في مستشفى الضعين بالسودان: 64 قتيلاً بينهم أطفال في هجوم جوي

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وقوع كارثة إنسانية جديدة في السودان، إثر استهداف مستشفى الضعين التعليمي في عاصمة ولاية شرق دارفور. وأكدت المنظمة أن الهجوم أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي يضرب المنشآت الحيوية والطبية في البلاد.

وكشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عن حصيلة ثقيلة للضحايا بلغت 64 قتيلاً على الأقل. وأوضح غيبرييسوس أن من بين القتلى 13 طفلاً، بالإضافة إلى ممرضتين وطبيب، فضلاً عن عدد من المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج داخل المرفق الصحي لحظة وقوع الضربة.

من جانبه، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان عن استيائه الشديد جراء هذا الهجوم الدامي. وأشارت التقارير الأممية إلى أن عدد الجرحى وصل إلى 89 شخصاً، مما يضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي المتهالك أصلاً في إقليم دارفور الذي يعاني من حصار ونقص في الإمدادات.

وفي سياق توثيق الجهة المسؤولة، أفادت مجموعة 'محامو الطوارئ' الحقوقية بأن الضربة الجوية نُفذت بواسطة طائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني. وأكدت المجموعة التي تتابع انتهاكات الحرب أن القصف أصاب بشكل مباشر أجزاء حيوية من مستشفى الضعين التعليمي، مما أدى لدمار واسع في البنية التحتية الطبية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجوم وُصف بالعنيف واستُخدمت فيه أسلحة ثقيلة، مما تسبب في تضرر مخازن الأدوية والإمدادات الطبية. وتؤكد مصادر مطلعة أن استهداف المرافق الصحية بات نمطاً متكرراً في الصراع الدائر، مما يحرم آلاف المدنيين من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة.

وعلى الرغم من توثيق منظمة الصحة العالمية للهجوم، إلا أنها التزمت ببروتوكولها المعتاد بعدم توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف من أطراف النزاع. وتكتفي المنظمة بالتحقق من وقوع الاعتداءات وتأثيرها على الكوادر الطبية والمرضى، تاركة مهام التحقيق الجنائي لجهات دولية وحقوقية أخرى.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يسيطر فيه مقاتلو قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور، بينما يتركز نفوذ الجيش في مناطق الشرق والوسط. وتتزايد المخاوف الدولية من تحول المستشفيات إلى ساحات تصفية حسابات عسكرية، مما يفاقم من معاناة السكان الذين يواجهون شبح المجاعة والنزوح القسري.

يُذكر أن السودان يعيش منذ منتصف أبريل 2023 صراعاً دامياً بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلف عشرات الآلاف من القتلى. وتصنف الأمم المتحدة أزمة النزوح الحالية في السودان، والتي شملت 11 مليون شخص، بأنها الأزمة الأسوأ والأكثر تعقيداً في العالم خلال العصر الحديث.

اقتصاد

الأحد 22 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط عسكرية تهز سوق العقارات في دبي: تراجع حاد في المعاملات وهبوط بأسهم المطورين

بدأت ملامح التباطؤ تظهر بوضوح على سوق العقارات في دبي، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع مواجهات عسكرية شملت ضربات متبادلة أثرت على استقرار المنطقة. وتشير البيانات الصادرة عن محللين ماليين إلى انخفاض حاد في أحجام المعاملات، في حين بدأ بعض الوكلاء برصد تخفيضات اضطرارية في الأسعار لجذب المشترين المتخوفين من تداعيات التصعيد.

وأدت الهجمات الأخيرة التي طالت منشآت وقواعد في المنطقة إلى إلحاق ضرر ملموس بصورة دبي التي طالما رُوّج لها بوصفها ملاذاً آمناً للأثرياء ورؤوس الأموال العالمية. ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة تقييم مخاطر الاستثمار في القطاع العقاري الذي يمثل ركيزة أساسية لاقتصاد الإمارة.

وفي هذا السياق، كشف بنك غولدمان ساكس في مذكرة بحثية حديثة أن أحجام المعاملات العقارية في دولة الإمارات سجلت تراجعاً بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر مارس الجاري. وأضاف البنك أن الانخفاض كان أكثر حدة على أساس شهري، حيث وصل إلى 49% مقارنة بشهر فبراير الماضي، مما يعكس صدمة فورية في الطلب.

ورصد وكلاء عقاريون في دبي لجوء بعض الملاك إلى تقديم خصومات كبيرة لتسريع عمليات البيع، حيث تراوحت نسب التخفيض بين 12% و15% في مناطق حيوية. وشملت هذه العروض عقارات فاخرة بالقرب من برج خليفة، حيث عرضت وحدات بأسعار تقل بنحو 85 ألف دولار عن قيمتها السوقية السابقة قبل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة.

ولم تقتصر التخفيضات على العقارات الجاهزة، بل امتدت لتشمل المشاريع التي لا تزال قيد الإنشاء في مناطق أيقونية مثل نخلة جميرا. وأظهرت مراسلات داخلية بين الوسطاء عرض شقق بخصومات تصل إلى مئات آلاف الدولارات، في محاولة من البائعين للتخلص من الأصول العقارية في ظل ضبابية المشهد السياسي والأمني في الإقليم.

وعلى صعيد سوق المال، تأثرت أسهم شركات التطوير العقاري الكبرى بشكل مباشر، حيث سجل سهم شركة 'إعمار العقارية' هبوطاً تجاوزت نسبته 26% في بورصة دبي منذ بدء الحرب. ويعكس هذا التراجع القوي في القيمة السوقية مخاوف المستثمرين من توقف تدفقات السيولة وتباطؤ وتيرة المبيعات المستقبلية للمشاريع الكبرى التي تنفذها الشركة.

وأشار محللون من مجموعة 'سيتي' المصرفية إلى أن الحرب الحالية تشكل 'مخاطر كبيرة' على توقعات النمو السكاني في دبي، وهو المحرك الرئيسي للطلب العقاري. وتوقع البنك أن يتباطأ النمو السكاني إلى 1% فقط خلال العام الحالي، بعد أن كان يسجل معدلات قوية تصل إلى 4% سنوياً في الفترة الماضية، مما سيؤثر حتماً على إشغال الوحدات السكنية.

وفي حال استمرار الأوضاع السلبية، تتوقع التقارير المصرفية أن تدخل أسعار العقارات في موجة هبوط بمتوسط 7% سنوياً خلال الفترة بين عامي 2026 و2028. ويأتي هذا التوقع لينهي دورة من الارتفاعات المتواصلة التي شهدها السوق على مدار السنوات الخمس الماضية، والتي كانت مدفوعة بتدفق المهاجرين الأثرياء والسياسات الضريبية المحفزة.

ورغم هذه الأرقام القاتمة، يحاول بعض المسؤولين التنفيذيين في شركات الوساطة التقليل من حجم الأزمة، مؤكدين أن النشاط لم يتوقف تماماً بل شهد تغيراً في طبيعة المشترين. ويرى هؤلاء أن السوق يمر بمرحلة 'جس نبض'، حيث ينتظر بعض المستثمرين اقتناص فرص بأسعار مخفضة، معتبرين أن العقار يظل استثماراً طويل الأجل يتجاوز التقلبات المؤقتة.

وفي دليل على استمرار بعض الصفقات الكبرى، أعلنت شركة 'أرادَ' للتطوير العقاري عن بيع وحدة سكنية فاخرة في نخلة جميرا بقيمة 25 مليون دولار لبطل رياضي عالمي. واعتبرت الشركة أن هذه الصفقة تؤكد استمرار جاذبية دبي للمستثمرين الباحثين عن الفخامة، رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة التي فرضتها الحرب الأخيرة.

من جهة أخرى، أفادت مصادر بأن هناك فئة من المستثمرين، خاصة من المكاتب العائلية في الهند وأفريقيا، يتواصلون مع الوكلاء للبحث عن صفقات 'البيع السريع'. هؤلاء المستثمرون يبحثون عن ملاك يرغبون في التخارج السريع من السوق بأسعار تقل كثيراً عن القيمة الدفترية، مما يخلق سوقاً موازية تعتمد على اقتناص الفرص الناتجة عن الأزمات.

وبالمقارنة مع أزمات سابقة، أوضح غولدمان ساكس أن الانخفاض الحالي في قيمة المعاملات الإجمالية يعد الأكبر منذ سنوات، متجاوزاً التأثيرات التي خلفتها فيضانات دبي في 2024. ومع ذلك، لفت البنك إلى أن متوسط سعر المعاملة الواحدة لم ينهر بعد، حيث سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 3%، مما يشير إلى أن الهبوط يتركز في حجم النشاط لا في قيمة الأصول ذاتها حتى الآن.

ويتمسك قادة القطاع العقاري في دبي، ومن بينهم مؤسس شركة إعمار محمد العبار، بنبرة تفاؤلية تجاه قدرة السوق على الصمود أمام الهزات السياسية. ويرى العبار أن الملاك لا يزالون متمسكين بأسعارهم ويرفضون التنازل بسهولة، معتبراً أن الأساسيات الاقتصادية للإمارة قوية بما يكفي لتجاوز تداعيات الحرب على المدى المتوسط.

ويبقى التساؤل القائم في أروقة المال بدبي حول مدى قدرة القطاع على استعادة زخمه إذا ما طال أمد الصراع العسكري وتوسعت رقعته. فبينما يراهن البعض على 'مرونة دبي' المعهودة، تشير البيانات الصلبة إلى أن السوق العقاري دخل بالفعل مرحلة من التصحيح القسري الذي قد يغير خارطة الاستثمار في المنطقة لسنوات قادمة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال في أسواق الطاقة: الحرب في الشرق الأوسط تدفع الأسعار لمستويات قياسية وتهدد إمدادات الغذاء

ترسم التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط سيناريوهات قاتمة لقطاع الطاقة العالمي، حيث أدت المواجهات المباشرة إلى انخفاض حاد في الإمدادات. وقد وجد المستهلكون حول العالم أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ طائلة مقابل الوقود، بالتزامن مع دعوات دولية لخفض الاستهلاك لمواجهة العجز المتزايد.

ويعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الضربة الأقسى للاقتصاد العالمي، حيث توقف مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال منذ انطلاق الغارات الجوية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. هذا الممر المائي الحيوي المحاذي للسواحل الإيرانية يمثل شريان الحياة الرئيسي للطاقة التي تتدفق من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ولم تقتصر الأضرار على الملاحة فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الأساسية، حيث استهدفت الضربات المتبادلة حقول الغاز ومصافي النفط والموانئ الحيوية. ويؤكد خبراء في القطاع أن حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت في الشرق الأوسط سيحتاج إلى سنوات طويلة من عمليات الإصلاح لإعادة القدرة الإنتاجية لما كانت عليه.

وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الاضطراب بأنه الأسوأ في تاريخ قطاع الطاقة العالمي، متجاوزاً في آثاره حظر النفط العربي الشهير عام 1973. وقد فقدت السوق العالمية حتى الآن نحو 400 مليون برميل من الإمدادات، وهو ما يعادل استهلاك العالم بالكامل لمدة أربعة أيام متواصلة، مما خلق فجوة هائلة بين العرض والطلب.

انعكست هذه الأزمة مباشرة على الأسعار التي قفزت بنسبة 50%، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 110 دولارات، بينما سجلت الخامات المخصصة للأسواق الآسيوية أرقاماً قياسية اقتربت من 164 دولاراً. هذه الارتفاعات الجنونية وضعت ضغوطاً هائلة على قطاعات النقل والصناعة، وبدأت تظهر آثارها بوضوح في تكاليف المعيشة اليومية.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، لجأت دول عديدة إلى إجراءات تقشفية قاسية للحفاظ على مخزوناتها من الوقود، حيث فرضت تايلاند قيوداً على سفر الموظفين واستخدام المصاعد. وفي سياق متصل، أغلقت بنجلادش جامعاتها، بينما طبقت بريطانيا خطط طوارئ شملت خفض حدود السرعة على الطرقات لتوفير استهلاك البنزين والديزل.

وعلى الصعيد الأمريكي، تحولت صدمة الأسعار إلى عبء سياسي ثقيل على الرئيس دونالد ترامب الذي يحاول تبرير الانخراط في الحرب أمام الرأي العام الداخلي. وقد وجه ترامب انتقادات لاذعة لحلفاء واشنطن في الناتو، واصفاً إياهم بالجبناء بسبب عدم تقديم الدعم الكافي للعمليات العسكرية ضد طهران.

التصعيد طال أيضاً منشآت الغاز الاستراتيجية، حيث تعرض حقل بارس الجنوبي الإيراني ومجمع راس لفان القطري لضربات صاروخية أدت لتوقف الإنتاج. وصرحت مصادر مسؤولة في قطاع الطاقة بأن الهجمات ستؤدي إلى فقدان ملايين الأطنان من الغاز المسال سنوياً، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة في أوروبا وآسيا.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن صرف 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ لن يكون كافياً، إذ لا تغطي هذه الكمية سوى عشرين يوماً من العجز الناتج عن الحرب. ويرى محللون ماليون أن خفض الطلب القسري هو الحل الوحيد المتبقي أمام السوق في ظل النقص الحاد في المنتجات النفطية المكررة.

وبعيداً عن قطاع النقل، سجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستويات قياسية بلغت 220 دولاراً للبرميل، مما ينذر بارتفاع حاد في أسعار التذاكر واضطراب حركة الملاحة الجوية. وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين في محطات التجزئة بأكثر من دولار للجالون الواحد منذ بدء العمليات العسكرية، مما زاد من حدة التضخم.

وتمتد آثار الحرب لتشمل قطاع الزراعة العالمي، حيث تعطلت سلاسل توريد الأسمدة التي يمر ثلثها عبر مضيق هرمز، مما أدى لارتفاع أسعار اليوريا بنسبة تصل إلى 40%. هذا النقص الحاد دفع مصانع الأسمدة في الهند وماليزيا إلى خفض إنتاجها أو الإغلاق التام، مما يهدد بموسم زراعي كارثي.

منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) حذرت من أن استمرار الصراع لأسابيع إضافية سيؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الحبوب والأعلاف العالمية. وبما أن نصف الغذاء في العالم يعتمد على الأسمدة الكيماوية، فإن ارتفاع تكاليفها سيؤدي حتماً إلى قفزة في أسعار اللحوم والألبان والمنتجات الغذائية الأساسية.

ويناشد الاتحاد الدولي للغاز بضرورة وقف استهداف منشآت الطاقة فوراً وتأمين حركة الشحن في مضيق هرمز لضمان تدفق المواد الخام الضرورية للصناعات الدوائية والبلاستيكية. ويؤكد الخبراء أن الوضع الحالي لم يعد مجرد أزمة أسعار، بل أصبح تهديداً وجودياً يعصف بأسس الاقتصاد العالمي الحديث.

في ظل هذه المعطيات، يبقى العالم رهينة للتطورات الميدانية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل ملفات الطاقة والغذاء والسياسة بشكل غير مسبوق. ومع استمرار الضربات المتبادلة، تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي طويلة الأمد، يصعب الخروج منها دون تسوية سياسية شاملة تعيد الاستقرار للمنطقة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس في عيدها.. أقصى مغلق وأسواق منكوبة تحت وطأة الحصار

يحل عيد الفطر المبارك على مدينة القدس المحتلة هذا العام في أجواء يملؤها الصمت ويسكنها الحزن، حيث غابت مظاهر البهجة المعتادة عن أزقة البلدة القديمة. وتفتقد المدينة تدفق المصلين الذين اعتادوا ملء ساحات المسجد الأقصى في مثل هذه الأيام، وسط إجراءات مشددة تفرضها سلطات الاحتلال.

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بالأوضاع الأمنية الراهنة. هذا الإغلاق المستمر حول قلب المدينة المقدس إلى منطقة معزولة، وحرم آلاف العائلات من ممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية المتوارثة.

في أحياء القدس القديمة، يتحدث الأهالي بألم عن غياب تكبيرات العيد التي كانت تصدح في جنبات الأقصى، وعن الأسواق التي كانت تنبض بالحياة والزحام. اليوم، تبدو الأبواب مغلقة والشوارع خالية، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المقدسيون في ظل التضييقات المستمرة.

تؤكد المواطنة مسك بسام أن المسجد الأقصى يمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية العيد لكل مقدسي، حيث كانت وجهة عائلتها تبدأ بصلاة الفجر ثم انتظار خطبة العيد. وتصف مسك هذا العيد بأنه غير مسبوق في قسوته، مشيرة إلى أن غياب الصلاة في الرحاب المباركة أفقد المناسبة معناها الحقيقي.

وتستذكر العائلات المقدسية عاداتها في شراء البالونات للأطفال وتوزيع الحلوى في صحن قبة الصخرة المشرفة، وهي طقوس قتلتها إجراءات الاحتلال هذا العام. وتوضح مسك أن أطفالها يجدون صعوبة في استيعاب غياب مظاهر الفرح والمهرجين الذين كانوا ينتشرون في ساحات المسجد.

ولم يقتصر الأثر على الجانب الروحي، بل امتد ليشمل التحضيرات المنزلية، حيث أخفقت العائلات في تجهيز مستلزمات العيد من أسواق البلدة القديمة. وتضيف المصادر أن الأسواق التي كانت تشهد انتعاشاً كبيراً في موسم رمضان باتت اليوم مشلولة تماماً بفعل الحصار المفروض.

من جهتها، تعبر الشابة هبة نجدي عن غصة عميقة تسكن قلوب المقدسيين بسبب حرمانهم من الاعتكاف والصلاة في أقدس شهور العام. وأكدت هبة أن العيد بالنسبة لها كان يبدأ وينتهي في رحاب الأقصى، حيث تلتقي الصديقات ويتبادل الجميع الابتسامات والتهاني.

وتصف هبة مشهد باب العامود، الذي يعد شريان الحياة للقدس، بأنه أصبح مهجوراً وبلا روح بعد أن كان يعج بالمصلين والمتسوقين. هذا الانسلاخ القسري عن المسجد الأقصى ترك أثراً نفسياً بليغاً على جيل الشباب الذين يرون في المسجد بوصلتهم الروحية والوطنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف أمين سر الغرفة التجارية الصناعية في القدس، حجازي الرشق، المدينة بأنها 'منكوبة اقتصادياً' بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأوضح أن الحركة التجارية انعدمت بالكامل، مما أدى إلى تدهور الحالة النفسية والمادية للتجار والمواطنين على حد سواء.

وأشار الرشق إلى أن 9% فقط من محلات البلدة القديمة، وهي المختصة بالمواد الغذائية، لا تزال تعمل بحدها الأدنى من أصل 1400 محل تجاري. وقد تحولت أزقة المدينة إلى ما يشبه 'مدينة أشباح' نتيجة الممارسات القمعية والقيود الأمنية المشددة على الأبواب.

وتكبد التجار خسائر فادحة بعد أن استثمروا مدخراتهم أو استدانوا لتجهيز بضائع موسم رمضان والعيد، لتتكدس بضائعهم دون مشترين. ويرى الرشق أن انقطاع المصلين عن الوصول إلى الأقصى وكنيسة القيامة أحدث انتكاسة تجارية لم تشهدها المدينة منذ سنوات طويلة.

وفي المربع التجاري المحيط بالبلدة القديمة، الذي يضم شوارع صلاح الدين والرشيد والزهراء، لم يكن الوضع أفضل حالاً رغم أن تأثره كان أقل وطأة. وأكدت المصادر أن الإقبال على هذه المحلات ظل دون المستوى المطلوب، مما فاقم من الأزمة المالية التي يعصف بالقطاع الخاص.

ورغم هذه الظروف الصعبة، تواصل سلطات الاحتلال فرض ضرائب باهظة ومخالفات تعسفية بحق التجار والمقدسيين تحت ادعاءات واهية. وتستخدم هذه المخالفات كأداة ضغط إضافية لتهجير التجار وإضعاف صمودهم في ظل انعدام أي مساعدات أو إعفاءات ضريبية.

وحذر المسؤولون في الغرفة التجارية من آثار خطيرة ستخلفها هذه الأزمة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والإفلاس بين أصحاب المحلات. وقد ارتفع عدد المحلات المغلقة في البلدة القديمة ليصل إلى 352 محلاً، وسط مخاوف من زيادة هذه النسبة في ظل غياب مقومات الصمود.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

نيابة عن الرئيس: حسين الشيخ يضع إكليلاً من الزهور على ضريح ياسر عرفات بمناسبة عيد الفطر

أدى نائب رئيس دولة فلسطين ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، صباح اليوم الجمعة، مراسم وضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات بمقر الرئاسة في مدينة رام الله. وتأتي هذه الخطوة بتكليف رسمي ونيابة عن الرئيس محمود عباس، وذلك تزامناً مع حلول أول أيام عيد الفطر المبارك، في إطار التقاليد الرسمية المتبعة لتكريم قادة الثورة الفلسطينية.

وخلال المراسم التي جرت في أجواء من الوقار، قرأ الشيخ سورة الفاتحة على روح القائد الرمز 'أبو عمار'، مستذكراً نضالاته الطويلة في سبيل القضية الفلسطينية. كما شملت القراءة أرواح كافة شهداء الشعب الفلسطيني الذين قضوا في مسيرة التحرر الوطني، مؤكداً على استمرار القيادة في السير على خطى الثوابت التي أرساها القادة المؤسسون.

وتحرص القيادة الفلسطينية بشكل دوري على إحياء هذه المناسبات الوطنية والدينية من داخل مقر الرئاسة، حيث يمثل ضريح عرفات رمزية سياسية وتاريخية كبرى للفلسطينيين. وتعتبر هذه الزيارة جزءاً من بروتوكول سنوي يهدف إلى تجديد العهد للشهداء في الأعياد والمناسبات الرسمية، مما يعزز الروابط بين الأجيال المتعاقبة من المناضلين والقيادة الحالية.

وفي سياق متصل، شددت مصادر على أن هذه البادرة تعكس التزام القيادة بربط المناسبات الدينية بالوفاء للرموز الوطنية التي شكلت الهوية النضالية للشعب الفلسطيني. وتأتي هذه التحركات الرسمية في وقت تواصل فيه المؤسسات الفلسطينية التأكيد على صمود الشعب في وجه التحديات الراهنة، مستلهمة القوة من إرث الشهيد ياسر عرفات وتاريخه الحافل بالتضحيات.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يمهل إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز ويهدد بتدمير محطات الطاقة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مهدداً باستهداف وتدمير منشآت ومحطات الطاقة في البلاد. واشترط ترمب لتراجع واشنطن عن هذه الخطوة قيام طهران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية خلال مهلة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة.

وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الهجمات الأمريكية المحتملة ستطال مختلف محطات الطاقة الإيرانية، مؤكداً أن البداية ستكون من المحطات الأكبر والأكثر حيوية. ويأتي هذا التهديد في ظل توترات متصاعدة أعقبت قرار طهران بتقييد الحركة في الممر المائي الاستراتيجي رداً على العمليات العسكرية المشتركة.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في الثاني من مارس الجاري عن فرض قيود صارمة على الملاحة في مضيق هرمز، مهددة باستهداف أي سفن تعبر الممر دون تنسيق مسبق معها. وتعتبر طهران هذه الخطوة رداً مشروعاً على ما تصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على أراضيها وقياداتها.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً إلى الأسواق الدولية. وقد أدى إغلاق المضيق أو التهديد بذلك إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة العالمية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، ادعى الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة نجحت بالفعل في تحقيق أهدافها العسكرية ضد إيران قبل الجدول الزمني المحدد بأسابيع. وزعم ترمب أن القوات البحرية والجوية الإيرانية قد انتهت تماماً، مشيراً إلى أن البلاد باتت تفتقر حالياً إلى أي منظومات دفاعية فعالة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لتأمين عبور السفن لبعض الدول، مثل اليابان، في حال تم التنسيق المباشر مع طهران. وشدد عراقجي على أن الملاحة الآمنة مرتبطة باحترام السيادة الإيرانية والتوقف عن دعم العمليات العسكرية التي تستهدف المنشآت الوطنية.

ميدانياً، تواصل إيران للأسبوع الثالث على التوالي ردودها العسكرية عبر إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. وأفادت مصادر إعلامية بوقوع هجوم صاروخي هو الأعنف قبل ساعات، استهدف مناطق في جنوب إسرائيل وأسفر عن تدمير حي كامل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوضع الراهن بأنه يمثل 'ليلة عصيبة للغاية'، مشيراً إلى أن إسرائيل تخوض حرباً مصيرية من أجل مستقبلها. وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الغارات الجوية المكثفة التي تشنها القوات الإسرائيلية والأمريكية على مواقع استراتيجية داخل العمق الإيراني.

يذكر أن التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير الماضي قد أدى إلى سقوط مئات القتلى في الجانب الإيراني، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة أمنيين بارزين. ورغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، لا تزال طهران تصر على مواصلة عملياتها الصاروخية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مونيكا ويت: الجندية الأمريكية التي تحولت إلى 'صداع استخباراتي' في طهران

عادت قضية الجندية السابقة في سلاح الجو الأمريكي، مونيكا ويت، لتتصدر واجهة الاهتمامات الاستخباراتية مجدداً، وسط تزايد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وتُصنف قضية ويت كواحدة من أكثر عمليات التجسس إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي كانت تطلع عليها.

كانت ويت، البالغة من العمر 46 عاماً، تشغل موقعاً حساساً كأخصائية في الاستخبارات المضادة، حيث قضت أكثر من عشر سنوات في تنفيذ مهام تتعلق بالمراقبة الإلكترونية وتحليل الاتصالات المعقدة. وخلال سنوات خدمتها، نالت عدة أوسمة عسكرية جعلتها عنصراً موثوقاً في قلب المؤسسة الدفاعية الأمريكية قبل تحولها المفاجئ.

بدأ المسار المهني لويت يتغير بشكل جذري عقب مشاركتها في مؤتمر دولي بالعاصمة الإيرانية طهران عام 2012، حيث تشير التقارير إلى أن عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني نجحت في تجنيدها خلال تلك الزيارة. هذا التحول قادها في نهاية المطاف إلى الانشقاق الكامل عن الولايات المتحدة والتوجه نحو إيران في عام 2013.

كشفت التحقيقات الاستخباراتية لاحقاً عن رسائل متبادلة بين ويت وجهات إيرانية قبل مغادرتها الأراضي الأمريكية، أظهرت فيها رغبة صريحة في الانضمام للجانب الآخر. وفي إحدى تلك الرسائل، عبّرت ويت بوضوح عن نيتها إنهاء عملها والمغادرة فوراً، واصفة إيران بأنها 'الوطن' الذي تسعى للعودة إليه.

يرى خبراء أمنيون أن الخطورة الكبرى لويت تكمن في حجم المعرفة الدقيقة التي تمتلكها حول هوية العملاء الأمريكيين وأساليب المراقبة والتتبع التي تستخدمها واشنطن. هذه المعلومات مكنت طهران، بحسب تقديرات مسؤولين، من تطوير استراتيجيات مضادة وإحباط العديد من العمليات الاستخباراتية الأمريكية في المنطقة.

وفي تقييم لمدى الضرر الذي ألحقته بالأمن القومي، أشار دوغلاس وايز، المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع، إلى أن قدرة ويت على التخريب مرتفعة جداً. وقد وضع وايز تصنيفاً لخطورتها يتراوح بين 7 و8 درجات من أصل 10، مما يعكس القلق العميق من استمرار استغلال خبراتها.

شهدت حياة ويت تحولاً فكرياً وسلوكياً تدريجياً بدأ يظهر للعلن بعد زيارتها الأولى لطهران، حيث بدأت تتحدث بإيجابية عن الدين الإسلامي عبر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. وصرحت في تلك الفترة بأن قراءتها للقرآن ساعدتها على فهم الحقائق بعيداً عن الرواية الرسمية التي كان يروج لها الجيش الأمريكي.

بعد عودتها المؤقتة للولايات المتحدة قبل الانشقاق النهائي، بدأت ويت بارتداء الحجاب واعتناق الإسلام بشكل رسمي، وسعت جاهدة للحصول على تأشيرة عودة دائمة لإيران. وفي عام 2013، نفذت خطتها بالمغادرة في رحلة ذهاب فقط عبر دبي، لتستقر منذ ذلك الحين تحت حماية السلطات الإيرانية.

واجهت ويت عقب مغادرتها تهماً رسمية بالتجسس وجهها إليها القضاء الأمريكي غيابياً، حيث اتُهمت بتسريب معلومات سرية للغاية عرضت حياة أشخاص للخطر. وتؤكد الادعاءات أن الحكومة الإيرانية وفرت لها كافة سبل الدعم، بما في ذلك السكن والمعدات التقنية اللازمة لمواصلة نشاطها الاستخباراتي.

مع تصاعد الهجمات السيبرانية المتبادلة بين واشنطن وطهران، تبرز المخاوف من أن تكون ويت هي العقل المدبر أو المستشار خلف بعض هذه العمليات المعقدة. فخبرتها الواسعة في المنظومة الأمريكية تجعلها قادرة على تحديد نقاط الضعف في البنى التحتية الرقمية التي كانت تشرف على حمايتها سابقاً.

ولدت مونيكا ويت في مدينة إل باسو عام 1979، وانخرطت في السلك العسكري في سن مبكرة جداً بعد ظروف أسرية صعبة تمثلت في وفاة والدتها. وتدرجت في الرتب العسكرية بفضل مهارتها في اللغات والتحليل التشفيري، وخدمت في مناطق نزاع ساخنة مثل العراق وأفغانستان.

لا تزال ويت حتى اليوم مدرجة على قائمة المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط غموض يلف مكان تواجدها الدقيق أو نشاطاتها الحالية. ورغم غيابها عن الظهور العلني منذ عام 2019، إلا أن أثر انشقاقها لا يزال يمثل تحدياً كبيراً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية التي تحاول احتواء تداعيات خيانتها.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بعثات دبلوماسية غربية تدين 'إرهاب المستوطنين' وتحمل إسرائيل مسؤولية حماية الفلسطينيين

أعربت مجموعة من البعثات الدبلوماسية الغربية العاملة في مدينتي القدس ورام الله عن إدانتها الشديدة لتصاعد موجات العنف التي تنفذها مجموعات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت هذه البعثات في بيان مشترك صدر يوم السبت أن ما يحدث يندرج تحت إطار 'الإرهاب' الممنهج الذي يستهدف ترهيب السكان الآمنين وتقويض استقرارهم في أراضيهم.

وحملت البعثات الدولية سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عما يجري، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي. وأبدى الدبلوماسيون الغربيون ذعرهم الشديد جراء الارتفاع الملحوظ في معدلات قتل الفلسطينيين خلال الأسابيع الأخيرة، مشددين على ضرورة لجم 'مليشيات المستوطنين' التي تسعى لفرض واقع جغرافي جديد عبر الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان قسرياً.

وطالب البيان السلطات الإسرائيلية بضرورة التحرك الفوري لمنع هذه الاعتداءات المميتة ومقاضاة المتورطين في المداهمات والهجمات التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية. وأشار الدبلوماسيون إلى أن حماية المجتمعات الفلسطينية ليست خياراً بل التزاماً قانونياً يقع على عاتق إسرائيل، محذرين من استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع المستوطنين على تماديهم في العنف.

وفي سياق متصل، كشفت معطيات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ المستوطنين لأكثر من 511 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده. وأوضحت المصادر أن هذه الاعتداءات أسفرت عن ارتقاء 7 شهداء برصاص المستوطنين منذ نهاية الشهر ذاته، مما يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الهجمات التي باتت تستخدم الرصاص الحي بشكل مباشر ومكثف تجاه المدنيين.

وتشير الإحصائيات التراكمية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، إلى أن اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية أدت إلى استشهاد 1133 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 آخرين. كما طالت حملات الاعتقال قرابة 22 ألف مواطن، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة للمنازل والمنشآت تهدف إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.