أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران تسعى لتعزيز نفوذها في الممرات المائية الحيوية عبر توظيف قدرات جماعة الحوثي في اليمن، بهدف خنق المسارات البديلة التي تعتمد عليها القوى الإقليمية والدولية لتفادي التوترات في مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة يراقبون بدقة تحركات الجماعة المسلحة التي قد تبدأ باستهداف الملاحة في البحر الأحمر مجدداً.
وذكرت المصادر أن الحوثيين يمثلون ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، خاصة في ظل تصاعد الخطاب التهديدي مؤخراً ضد الأصول الأمريكية والقواعد العسكرية في المنطقة، بما في ذلك المنشآت الموجودة في جيبوتي. ورغم عدم بدء العمليات العسكرية المباشرة في الجولة الحالية، إلا أن الجاهزية القتالية للجماعة تثير قلقاً دولياً واسعاً.
ويرى مراقبون أن دخول الحوثيين في أي صراع إقليمي واسع سيؤدي حتماً إلى زيادة حدة التوتر بشكل غير مسبوق، مما قد يجر أطرافاً أخرى مثل مصر إلى المواجهة المباشرة لحماية قناة السويس. كما أن هذا التصعيد قد يدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية والتدخل بشكل أعمق لحماية مصالحها النفطية.
وتشير التحليلات إلى أن إيران عملت لسنوات على بناء شبكة من الحلفاء في الشرق الأوسط، من لبنان إلى العراق وصولاً إلى اليمن، لضمان وجود ردع متبادل ضد أي هجوم يستهدف أراضيها. ويُعد الحوثيون القوة الأكثر صموداً في هذه الشبكة، بالنظر إلى سجلهم العسكري في السيطرة على مناطق واسعة من اليمن ومواجهة تحالفات عسكرية كبرى.
وفي هذا السياق، صرح القيادي الحوثي محمد البخيتي بأن الجماعة تضع أصابعها على الزناد، معتبراً أن الانخراط الكامل في الصراع الحالي هو مسألة وقت. وتعكس هذه التصريحات رغبة الجماعة في إظهار قوتها كلاعب إقليمي قادر على التأثير في معادلات الطاقة العالمية وتعطيل حركة السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال.
وكانت الهجمات الحوثية السابقة خلال حرب غزة قد تسببت في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في البحر الأحمر، مما أجبر كبرى شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التغيير الجغرافي للملاحة أدى إلى زيادة تكاليف الشحن وتأخير وصول الإمدادات، مما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على المجتمع الدولي.
وعلى الرغم من الحملات العسكرية التي شنتها واشنطن ضد البنية التحتية للحوثيين في فترات سابقة، إلا أن الجماعة أثبتت قدرتها على التعافي والاستمرار في تهديد الممرات المائية. وقد أسفرت تلك المواجهات عن إضعاف بعض القدرات الصاروخية للحوثيين، لكنها لم تنهِ وجودهم العسكري أو قدرتهم على شن هجمات مباغتة.
أصابعنا على الزناد، وانضمام اليمن إلى الصراع بشكل كامل هو مسألة وقت لا أكثر.
وتبرز أهمية البحر الأحمر حالياً كونه الملاذ الوحيد لتصدير النفط السعودي بعيداً عن مضيق هرمز، حيث تمتلك المملكة خطوط أنابيب تنقل الخام إلى ميناء ينبع. ومع ذلك، فإن هذا المسار يمر بمحاذاة سواحل طويلة يسيطر عليها الحوثيون، مما يجعل السفن عرضة للاستهداف عند نقطة الاختناق في باب المندب.
ويؤكد باحثون متخصصون في شؤون الخليج أن الحوثيين يمتلكون 'مواقع عقارية' استراتيجية تجعل منهم الأداة الأسهل لإيران إذا ما قررت إغلاق شبكة الشحن العالمية. فالموقع الجغرافي لليمن يمنح الجماعة القدرة على التحكم في واحد من أهم الشرايين التجارية في العالم بأقل التكاليف العسكرية الممكنة.
من جانب آخر، يسعى المسؤولون في الرياض للحفاظ على حالة التهدئة التي تم التوصل إليها مع الحوثيين في عام 2022، والتي تضمنت تفاهمات بعدم استهداف الأراضي السعودية. وتدرك المملكة أن الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع الجماعة يعد أمراً حيوياً لتجنيب منشآتها النفطية مخاطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.
في المقابل، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب أي استفزازات قد تؤدي إلى جر الحوثيين بشكل كامل إلى الصراع الدائر، خوفاً من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة. وتدرك واشنطن أن فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر سيتطلب موارد عسكرية ضخمة لتأمين السفن التجارية وحماية القواعد العسكرية المجاورة.
ورغم الدعم الإيراني الواضح، تشير تقارير استخباراتية إلى أن الحوثيين يمتلكون أجندة محلية ويسعون لكسب قاعدة شعبية داخل اليمن عبر تبني القضايا القومية مثل قضية غزة. ويرى خبراء أن الجماعة تحرص على عدم الظهور بمظهر 'الوكيل المحض' الذي يتحرك فقط بأوامر من طهران، لتجنب أي رد فعل داخلي عكسي.
وقد صرحت مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية بأن الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد السفن المرتبطة بالاحتلال لم تكن دائماً بتوجيه مباشر من إيران، بل كانت تعبيراً عن موقف الجماعة المستقل. ومع ذلك، فإن التهديد الوجودي الذي قد تشعر به طهران مستقبلاً قد يدفعها للضغط على الحوثيين للانخراط الكلي في القتال.
ختاماً، يبقى الإجماع بين المحللين الأمنيين على أن الحوثيين ينتظرون 'اللحظة الصفرية' التي تحددها قيادة محور المقاومة للتحرك بشكل أوسع. وتعتبر الجماعة تأخير تصعيدها العسكري بمثابة ورقة رابحة تحتفظ بها لاستخدامها إما كضربة قاضية في الصراع أو كأداة ضغط قوية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.





شارك برأيك
تهديدات البحر الأحمر: الحوثيون يتربصون بمسارات النفط البديلة لدعم طهران