رياضة

الأحد 22 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة لقب «الكان» بين المغرب والسنغال: صراع اللوائح والمستطيل الأخضر ينتقل إلى أروقة المحاكم الدولية

تواجه الكرة الأفريقية فصلاً جديداً من فصول الجدل التنظيمي والقانوني، بعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بتجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس الأمم الأفريقية الأخير ومنحه للمنتخب المغربي. ويأتي هذا التحول الدراماتيكي بناءً على تفسيرات قانونية للمادتين 82 و84 من لوائح البطولة، اللتين تنصان على اعتبار الفريق منسحباً وخاسراً في حال مغادرة الملعب دون إذن رسمي، وهو ما حدث حين احتج لاعبو السنغال على ركلة جزاء احتسبت ضدهم.

من جانبها، وصفت الأوساط الرياضية السنغالية القرار بأنه «ظالم وغير مسبوق»، مؤكدة أن الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا لم يعلن إنهاء المباراة بالانسحاب، بل سمح باستئناف اللعب بعد توقف دام 14 دقيقة. وقد انتهت تلك المواجهة فعلياً بفوز السنغال بهدف نظيف في الوقت الإضافي، بعد أن أهدر النجم المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء التي تسببت في الأزمة، مما يجعل تجريد البطل من لقبه بعد احتفالات صاخبة في دكار أمراً شديد الحساسية.

وتشير القراءات القانونية إلى أن لجوء الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في لوزان قد يقلب الطاولة مجدداً على قرارات الكاف. فالمدافعون عن الموقف السنغالي يستندون إلى مبدأ أن قرار الحكم في الملعب هو القرار النهائي، وبما أن المباراة استُكملت وصفر الحكم نهايتها الطبيعية، فإن أي تدخل إداري لاحق لتغيير النتيجة يضرب مصداقية اللعبة في القارة السمراء ويفتح باب الشبهات.

في المقابل، يرى المؤيدون لقرار الاتحاد الأفريقي أن تطبيق اللوائح بصرامة هو السبيل الوحيد لفرض الانضباط ومنع الفرق من استخدام سلاح الانسحاب للضغط على الحكام. ويستذكر هؤلاء حوادث مشابهة في القارة، معتبرين أن خرق القوانين يستوجب العقوبة القصوى وهي الاستبعاد واعتبار الفريق خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، بغض النظر عن النتيجة الفنية التي آلت إليها المباراة فوق العشب الأخضر.

وعلى الصعيد المغربي، يبدو المشهد معقداً؛ فبالرغم من أحقية الحصول على اللقب وفقاً للنصوص القانونية التي اعتمدها الكاف، إلا أن غياب «نكهة الانتصار» الميداني يلقي بظلاله على الشارع الرياضي. فاللقب الذي يأتي عبر المكاتب القانونية وبعد أشهر من انتهاء البطولة، لن يعيد المدرب وليد الركراكي الذي استقال من منصبه، ولن يمنح الجماهير لحظة الفرح العفوية التي سُرقت في ليلة النهائي المثيرة.

وتبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الأزمة؛ أولها تثبيت قرار الكاف ومنح اللقب رسمياً للمغرب، وثانيها إلغاء القرار وإعادة الكأس للسنغال مع توجيه توبيخ للاتحاد الأفريقي. أما السيناريو الثالث والأكثر إثارة، فهو مقترح إعادة المباراة النهائية في بلد محايد لضمان العدالة الرياضية الكاملة، وهو خيار قد ينهي حالة الانقسام الحاد بين القطبين الكرويين الكبيرين في القارة.

إن ما تشهده أروقة الكاف اليوم يعيد إلى الأذهان أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2019 بين الوداد والترجي، والتي انتهت بقرارات قضائية دولية. ويبقى التساؤل القائم: هل ستنجح المحكمة الرياضية الدولية في وضع حد لهذا التخبط الإداري، أم أن لقب «الكان» سيظل معلقاً بين نصوص اللوائح وواقع المستطيل الأخضر لفترة طويلة قادمة؟

دلالات

شارك برأيك

أزمة لقب «الكان» بين المغرب والسنغال: صراع اللوائح والمستطيل الأخضر ينتقل إلى أروقة المحاكم الدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.