اجتاحت موجة من الغضب الشعبي العارم عدداً من العواصم والمدن الكبرى في قارتي أوروبا وآسيا، تنديداً بالتصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط والعدوان المستمر على إيران. وخرج الآلاف في مسيرات جابت الشوارع للتعبير عن رفضهم للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مطالبين بإنهاء العمليات القتالية فوراً.
في العاصمة الكورية الجنوبية سول، رصدت عدسات الكاميرات حشوداً غاضبة رفعت صوراً لضحايا القصف الذي استهدف مدرسة 'الشجرة الطيبة' في الأيام الأولى للعدوان على إيران. وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجوم تسبب في استشهاد 168 طالبة، مما أثار صدمة دولية واسعة انعكست في شعارات المحتجين.
ولم تقتصر مطالب المتظاهرين في كوريا الجنوبية على التنديد بالقتل، بل امتدت لتشمل تحذيرات صريحة لحكومتهم من الانخراط في النزاع. ورفع المشاركون لافتات تؤكد ضرورة امتناع سول عن إرسال أي قوات عسكرية للمشاركة في الحرب ضد إيران، مشددين على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.
أما في القارة الأوروبية، فقد شهدت العاصمة الألمانية برلين تظاهرة ضخمة جمعت بين التضامن مع فلسطين والاحتجاج على استهداف إيران. وامتزجت الأعلام الفلسطينية بالإيرانية في مشهد يعكس وحدة الموقف الشعبي تجاه الأزمات المتلاحقة في المنطقة، وسط هتافات تدعو للحرية والعدالة.
وندد المشاركون في مسيرة برلين بما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار. كما شدد المحتجون على ضرورة إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، معتبرين أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية في الأراضي المحتلة.
وفي إسبانيا، تصدرت مدريد المشهد بمسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف، تزامناً مع خروج أكثر من 200 مظاهرة أخرى في مختلف الأقاليم والمدن الإسبانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التحركات تأتي تعبيراً عن رفض قاطع للعدوان على إيران وتضامناً كاملاً مع لبنان وقطاع غزة.
لا ينبغي للحكومة الكورية إرسال قوات إلى الحرب مع إيران؛ نحن نطالب بوقف فوري لهذا العدوان غير الشرعي.
ورفع المتظاهرون في شوارع مدريد شعار 'لا للحرب.. نعم للسلام'، في رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف التصعيد. وطالبت القوى المنظمة للمسيرة الحكومة الإسبانية باتخاذ خطوات جادة، من بينها الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) احتجاجاً على سياساته العسكرية.
وتضمنت المطالب الشعبية في إسبانيا دعوات لإخراج القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية، والتي تُستخدم في العمليات اللوجستية. وأكد المحتجون رفضهم لأن يكون الشعب الإسباني ممولاً اقتصادياً لحلف يقود حروباً وصفوها بغير الشرعية في منطقة الشرق الأوسط.
وشاركت في هذه الاحتجاجات أطياف سياسية واسعة شملت تيارات من اليسار والوسط، مما يعكس إجماعاً شعبياً وسياسياً داخلياً ضد الحرب. ويرى هؤلاء المحتجون أن العمليات العسكرية الجارية تنتهك كافة المواثيق الدولية وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من مدريد.
من جانبها، حافظت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز على موقفها المنتقد بشدة للممارسات الإسرائيلية، حيث وصفت ما يحدث في غزة بحرب الإبادة. وأكدت الحكومة رفضها القاطع لاستخدام القواعد العسكرية الإسبانية من قبل الولايات المتحدة لشن ضربات ضد الأهداف الإيرانية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الموقف الرسمي الإسباني يرى في العدوان على إيران انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وهو ما ينسجم مع المطالب الشعبية المتصاعدة. وتستمر هذه الفعاليات الاحتجاجية في الضغط على الحكومات الغربية لمراجعة تحالفاتها العسكرية ودعم مسارات السلام العادل في المنطقة.





شارك برأيك
موجة غضب عالمية: مظاهرات حاشدة في أوروبا وآسيا تنديداً بالعدوان على إيران وغزة