عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة أسابيع من المواجهة: حصيلة المكاسب والخسائر في الحرب الأمريكية على إيران

دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثالث، لتصل إلى منتصف الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء العمليات. وبينما تتحدث التقارير الميدانية عن تقدم عسكري ملموس، تبرز في الأفق تكاليف باهظة على المستويات البشرية والاقتصادية والسياسية تضع الاستراتيجية الأمريكية تحت مجهر التساؤلات.

تتمسك الإدارة الأمريكية بقائمة من الإنجازات العسكرية، حيث تؤكد مصادر رسمية نجاح القوات في تدمير أجزاء واسعة من الدفاعات الجوية والأسطول البحري الإيراني. كما تشير البيانات إلى تراجع حاد في الهجمات الصاروخية الموجهة نحو إسرائيل بنسبة تجاوزت 90%، بالتزامن مع استهداف مكثف لمصانع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

على الجانب الآخر، لم تكن القوات الأمريكية بمنأى عن الخسائر، إذ تأكد مقتل 13 جندياً على الأقل، سقط بعضهم بنيران صديقة وفقاً للرواية الرسمية. كما أصيب نحو 200 جندي آخرين، في حين تعرضت معدات عسكرية متطورة لأضرار جسيمة شملت طائرات من طراز F-15 وF-35، بالإضافة إلى تعطل منظومات رادار حيوية في المنطقة.

أفادت مصادر صحفية دولية بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت تعطل رادار أمريكي في الأردن وتدمير ما لا يقل عن سبعة مواقع للدفاع الجوي في عدة دول عربية. وتُقدر كلفة الطائرة الواحدة من طراز F-35 التي اضطرت للهبوط الاضطراري بنحو 100 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستنزاف المادي في هذه المواجهة.

تواجه واشنطن حالياً أزمة لوجستية حادة تتمثل في تراجع مخزون الذخيرة بنسبة وصلت إلى 25%، مما دفع الإدارة لمطالبة شركات السلاح بمضاعفة وتيرة الإنتاج. وقد تقدمت الحكومة بطلب تمويل إضافي من الكونغرس بقيمة 200 مليار دولار لتغطية النفقات المتصاعدة للعمليات العسكرية المستمرة في الشرق الأوسط.

تحولت المواجهة سريعاً إلى ما يشبه 'حرب النفط'، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل في حركة 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقفزت أسعار النفط لتلامس حاجز 114 دولاراً للبرميل، وسط تسجيل عشرات الاستهدافات التي طالت منشآت نفطية وحقول غاز في تسع دول بالمنطقة، شملت السعودية والإمارات والعراق وقطر.

تسببت الحرب في أزمة دبلوماسية صامتة مع حلفاء واشنطن في آسيا، لا سيما كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند التي تعتمد بشكل حيوي على نفط المضيق. ويرى مراقبون أن دخول الولايات المتحدة في الحرب دون تنسيق مسبق أدى إلى انقطاع الإمدادات عن هذه الدول، مما أثار استياءً واسعاً في العواصم الآسيوية.

تضررت الهند بشكل مباشر من تداعيات الصراع، حيث تعتمد على 40% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى تأثر تحويلات العمالة الهندية في الخليج. وتعتبر هذه الأزمة ضربة للشراكة الاستراتيجية بين واشنطن ونيودلهي، خاصة في ظل التنافس الأمريكي المستمر مع النفوذ الصيني في المنطقة.

على الصعيد الغربي، فجّر الرئيس ترمب أزمة مع الحلفاء الأوروبيين بوصفهم بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الملاحة البحرية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه 'نمر من ورق'، ملمحاً إلى إمكانية انسحاب بلاده من الحلف بشكل أحادي دون العودة للكونغرس.

رغم الاغتيالات التي طالت قيادات عليا في طهران، بما في ذلك المرشد الأعلى، إلا أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في إسقاط النظام لم يتحقق بعد. وخلافاً للتقديرات الاستخباراتية الأمريكية، لم تشهد المدن الإيرانية احتجاجات شعبية واسعة للمطالبة بتغيير الحكومة، مما يضع واشنطن في مأزق سياسي معقد.

تجد الولايات المتحدة نفسها الآن أمام معضلة الانسحاب؛ إذ إن إنهاء الحرب دون إعادة فتح مضيق هرمز سيُعد هزيمة استراتيجية قاسية. وفي محاولة لكسر الجمود، تستعد واشنطن لإرسال قوة من المارينز قوامها 2500 جندي مدعومة بقطع بحرية وبرمائية من آسيا باتجاه الخليج مطلع الشهر المقبل.

تشير التوقعات إلى أن المهمة القادمة للقوات الأمريكية قد تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو أجزاء من السواحل الإيرانية المحاذية للمضيق. ويهدف هذا التحرك العسكري إلى إنشاء شريط عازل يمنع قوات الحرس الثوري من تهديد الملاحة الدولية وتأمين تدفق النفط إلى الأسواق العالمية مرة أخرى.

في تصريحاته الأخيرة، حاول الرئيس ترمب رسم صورة من التفاؤل مؤكداً أن الأهداف الأمريكية تتحقق وأن نهاية الحرب باتت قريبة جداً. ومع ذلك، ألقى بمسؤولية حماية المضيق مستقبلاً على عاتق الدول المستفيدة منه، مشيراً إلى أن بلاده ستقدم المساعدة الفنية فقط عند الضرورة القصوى.

اختتم ترمب مواقفه بتصعيد لافت، حيث وجه إنذاراً نهائياً لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة فقط. وهدد الرئيس الأمريكي بأنه في حال عدم الاستجابة، فإن القوات الأمريكية ستبدأ بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في العمق الإيراني بشكل غير مسبوق.

دلالات

شارك برأيك

ثلاثة أسابيع من المواجهة: حصيلة المكاسب والخسائر في الحرب الأمريكية على إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.