واشنطن- سعيد عريقات – 21/6/2026
توجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع وفد إيراني، في محاولة لدفع مسار التسوية المتعثر بين واشنطن وطهران، وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي بعد تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وعودة مضيق هرمز إلى واجهة الأزمات الأمنية والاقتصادية.
وقال فانس قبيل مغادرته من قاعدة أندروز الجوية إنه لن يمكث في سويسرا سوى يوم أو يومين، مؤكداً أن أولويات المباحثات ستتركز على الملف النووي الإيراني ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. وأضاف أن هذين الملفين يشكلان المحور الأساسي للمحادثات الحالية، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم ملموس على المسارين.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في ظل تصعيد جديد في منطقة الخليج، بعدما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، الأمر الذي أثار مخاوف من اضطرابات واسعة في حركة الشحن الدولي وأسواق الطاقة.
وفي مؤشر على توسع الرعاية الإقليمية للمفاوضات، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وفداً رفيع المستوى غادر إلى سويسرا للمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات. ويضم الوفد رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير سيد عاصم منير، في إطار الدور الذي تضطلع به إسلام آباد كوسيط بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية.
كما أكدت الوزارة أن وفداً قطرياً سينضم إلى الاجتماعات، بما يعكس الجهود المتزايدة التي تبذلها دول إقليمية للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل أكثر من ساحة صراع.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوصول الوفد الإيراني إلى مدينة زيورخ، حيث من المتوقع أن تبدأ المحادثات مع المسؤولين الأميركيين الأحد. ويترأس الوفد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، والمتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي.
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية في ظل الترابط المتزايد بين الملفات الإقليمية، إذ لم يعد الملف النووي منفصلاً عن التطورات العسكرية في لبنان أو عن أمن الممرات البحرية في الخليج، وهو ما يجعل أي تقدم أو تعثر في المباحثات عاملاً مؤثراً في مجمل التوازنات الإقليمية.
مفاوضات تتجاوز الملف النووي
تكشف تشكيلة الوفود المشاركة وطبيعة القضايا المطروحة أن المفاوضات الحالية لم تعد مقتصرة على البرنامج النووي الإيراني كما كان الحال في الجولات السابقة. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي اتفاق مستدام مع طهران يتطلب معالجة الملفات الأمنية الإقليمية المرتبطة بها، وفي مقدمتها لبنان وأمن الملاحة البحرية. كما أن إشراك باكستان وقطر يعكس اتجاهاً نحو بناء إطار إقليمي أوسع للتفاهمات المستقبلية. ومن ثم فإن نجاح هذه الجولة سيقاس بقدرتها على إنتاج تفاهمات سياسية وأمنية متزامنة، لا بمجرد تحقيق تقدم تقني في القضايا النووية.
مضيق هرمز يعود ورقة ضغط استراتيجية
إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز يعيد التذكير بأهمية هذه الورقة في حسابات القوة الإقليمية. فطهران تدرك أن المضيق يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. لذلك يبدو أن الرسالة الإيرانية تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى محاولة تعزيز موقعها التفاوضي قبل بدء المحادثات. غير أن استخدام هذه الورقة يحمل أيضاً مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً إذا اعتُبر تهديد الملاحة الدولية جزءاً من استراتيجية الضغط الإيرانية.
لبنان يتحول إلى اختبار حاسم للدبلوماسية
يبدو أن الجبهة اللبنانية أصبحت أحد أبرز الاختبارات أمام الجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران. فاستمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يهدد بتقويض أي تقدم يتم إحرازه على طاولة المفاوضات، كما يمنح القوى الرافضة للتسوية ذرائع إضافية لإفشالها. وفي هذا السياق، تسعى الإدارة الأميركية إلى ربط أي تفاهم أوسع مع إيران بترتيبات أمنية تضمن تهدئة مستدامة على الحدود اللبنانية. لكن نجاح هذا المسار سيظل رهناً بمدى استعداد الأطراف الإقليمية لتقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر لم تتوافر مؤشراته الكافية حتى الآن.





شارك برأيك
فانس يتوجه إلى سويسرا لإحياء المفاوضات مع إيران وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز وجبهة لبنان