الإثنين 13 يوليو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تودع الأمير الوالد ببيوت عزاء شعبية وفاءً لمسيرة دعم تاريخية

شهد قطاع غزة المحاصر إقامة سلسلة من بيوت العزاء والفعاليات التأبينية وفاءً لروح الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء للقضية الفلسطينية. واحتشد مئات المواطنين والشخصيات العشائرية للتعبير عن تقديرهم العميق للدور القطري في مساندة صمود الغزيين عبر عقود من الحروب والأزمات الإنسانية المتلاحقة.

ورفع المشاركون في بيوت العزاء صور الأمير الوالد إلى جانب الأعلام القطرية والفلسطينية، فوق ركام المنازل المدمرة، في رسالة رمزية تعكس حجم الامتنان الشعبي للمشاريع الإغاثية والتنموية التي أمر بها الراحل. وتأتي هذه المبادرات الشعبية غداة مراسم التشييع الرسمية التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة، حيث ووري الثرى في مقبرة لوسيل بعد صلاة الجنازة في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب.

واستذكر الفلسطينيون ببالغ الفخر الزيارة التاريخية التي قام بها الأمير الوالد إلى قطاع غزة في أكتوبر من عام 2012، والتي اعتبرت أول كسر سياسي ودبلوماسي رفيع المستوى للحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007. تلك الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل كانت فاتحة لعهد جديد من مشاريع الإعمار الكبرى التي غيرت وجه البنية التحتية في القطاع المنهك.

وأكد نائب رئيس التجمع العشائري الفلسطيني، نبيل أبو سرية أن الأمير الراحل يمثل فقيداً لفلسطين بقدر ما هو فقيد لدولة قطر، مشدداً على أن مواقفه في المحافل الدولية كانت دائماً منحازة للحق الفلسطيني. وأضاف أن الذاكرة الفلسطينية قوية ولا يمكن أن تسقط منها أسماء القادة الذين ساندوا الشعب في أحلك الظروف وأصعب سنوات الحصار.

وخلال زيارته الشهيرة قبل نحو 14 عاماً، أعلن الأمير الوالد عن رفع ميزانية مشاريع إعادة الإعمار من 250 مليون دولار إلى 400 مليون دولار، لتشمل بناء مدن سكنية متكاملة وتطوير شبكات الطرق الرئيسية. هذه المشاريع ساهمت بشكل مباشر في تخفيف وطأة التدهور الاقتصادي الذي خلفته الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ووفرت آلاف فرص العمل للعمال والمهندسين الفلسطينيين.

وأشارت مصادر محلية إلى أن بيوت العزاء في غزة لم تقتصر على النخب السياسية، بل شهدت توافداً كبيراً من العائلات التي استفادت من المنح القطرية الإسكانية والطبية على مدار السنوات الماضية. واعتبر المعزون أن رحيل الشيخ حمد يمثل خسارة لـ 'نصير الفقراء' والرجل الذي لم يتردد في دخول غزة بينما كانت الأبواب مغلقة في وجه أهلها.

وفي الدوحة، تواصلت مراسم استقبال الوفود الرسمية والقادة من مختلف دول العالم لتقديم واجب العزاء في قصر لوسيل، وسط حالة من الحداد الرسمي التي عمت البلاد. وتوافد المسؤولون العرب والأجانب للإشادة بمسيرة الأمير الوالد الذي قاد مشروع التحديث في قطر وعزز مكانتها كلاعب إقليمي ودولي محوري في حل النزاعات ودعم الشعوب.

وتطرقت الفعاليات في غزة إلى الدور الإنساني المستمر الذي تضطلع به قطر، مؤكدين أن النهج الذي أرسى دعائمه الأمير الوالد استمر وتطور، مما جعل الدوحة السند الأبرز للقطاع في مواجهة سياسات التجويع والدمار. وشدد المتحدثون على أن الوفاء لقطر هو جزء من الثقافة الوطنية الفلسطينية التي تقدر عالياً كل من يساهم في تعزيز صمود الإنسان فوق أرضه.

كما استذكر المحللون السياسيون في غزة كيف كانت قطر سباقة في تقديم الدفعات المالية المباشرة لدعم قطاع الصحة والكهرباء، وهي المبادرات التي بدأت بتوجيهات مباشرة من الأمير الوالد. واعتبروا أن بصمات الراحل موجودة في كل شارع ومستشفى ومدرسة تم ترميمها أو بناؤها بتمويل قطري، مما جعل اسمه محفوراً في وجدان الأجيال الشابة.

واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن رحيل القادة الجسدي لا ينهي أثرهم، حيث ستبقى 'مدينة حمد السكنية' و'مستشفى حمد للأطراف الصناعية' شواهد حية على حقبة ذهبية من الدعم القطري. وأبرق المشاركون بتعازيهم الحارة إلى الأمير تميم بن حمد آل ثاني وإلى الشعب القطري كافة، مؤكدين أن غزة ستبقى وفية لمن لم يخذلها في سنوات العسرة.

دلالات

شارك برأيك

غزة تودع الأمير الوالد ببيوت عزاء شعبية وفاءً لمسيرة دعم تاريخية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.