تحليل

السّبت 11 يوليو 2026 5:16 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون مسلحون يحتجزون وفداً من الكونغرس في الضفة الغربية لمدة 90 دقيقة

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 11/7/2026

كشف النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي رو خانا أن مستوطنين إسرائيليين مسلحين احتجزوا وفداً أميركياً كان يزور جنوب الضفة الغربية المحتلة لمدة تقارب تسعين دقيقة، في حادثة وصفها بأنها تجسد بصورة مباشرة واقع الاحتلال والعنف الذي يتعرض له الفلسطينيون يومياً.

ووفقاً لما قاله خانا في تغريدة على موقع "إكس X، قإن مجموعة من المستوطنين المسلحين ببنادق من طراز M4 أميركية الصنع اعترضت طريق الوفد أثناء زيارته قرية خربة زنوتا الفلسطينية جنوب الخليل، ومنعت الحافلة التي تقل أعضاء الوفد من مغادرة المنطقة، قبل أن تصل قوات من الجيش والشرطة الإسرائيليين وتتدخل لإنهاء الحادثة.

وكان النائب الأميركي، الذي يمثل دائرة وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا ويُنظر إليه بوصفه أحد الوجوه الديمقراطية التي قد تنافس على الانتخابات الرئاسية عام 2028، يزور أنقاض قرية خربة زنوتا، وهي تجمع بدوي فلسطيني صغير اضطر سكانه إلى مغادرته بعد تصاعد هجمات المستوطنين، قبل أن تتعرض منازله للهدم.

ويروي خانا لوكالة "رويترز" أن سيارة تقل عدداً من المستوطنين المسلحين وصلت بشكل مفاجئ وأغلقت الطريق الضيق المؤدي إلى خارج القرية، قبل أن ينضم إليهم مستوطنون آخرون في مركبة ثانية. وبدأ أفراد المجموعة بتوجيه الشتائم إلى أعضاء الوفد باللغتين العبرية والعربية، كما عمدوا إلى ركل إطارات الحافلة ومحاصرتها، في مشهد وثقته صور ومقاطع فيديو التقطها أعضاء الوفد، إضافة إلى مصور صحفي كان يرافق الزيارة في مركبة أخرى.

وقال خانا إنه عندما وصلت مركبتان عسكريتان إسرائيليتان، اعتقد في البداية أن الجنود حضروا لتأمين مرور الوفد وإنهاء الاحتجاز، إلا أنه فوجئ، بحسب روايته، بأن الجنود وقفوا يتحدثون مع المستوطنين ويدخنون السجائر معهم، قبل أن يقوموا لاحقاً، وبعد مغادرة المستوطنين، بإغلاق الطريق مرة أخرى بواسطة إحدى المركبات العسكرية.

وأضاف أن الوفد لم يتمكن من مواصلة طريقه إلا بعد اتصالات أجريت مع السفارة الأميركية في القدس والشرطة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن مساعده كاميرون كاسكي طلب تدخلاً عاجلاً من السفارة أثناء استمرار عملية الاحتجاز.

وقال خانا: "شعرت بالعجز الكامل في تلك اللحظة، رغم ما أتمتع به من امتيازات كنائب في الكونغرس الأميركي. وإذا كان بإمكان المستوطنين جعل عضو في الكونغرس يشعر بالعجز طوال تسعين دقيقة، فتخيلوا ما يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال كل يوم".

وأكد أن هذه الحادثة كانت أكثر اللحظات إثارة للخوف خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام للضفة الغربية، مضيفاً أنه أصبح يشعر بمسؤولية أكبر لنقل معاناة الفلسطينيين إلى الرأي العام الأميركي.

وقال: "أعتقد أن لدي مسؤولية خاصة في الحديث عن الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون، وسأجوب مختلف أنحاء الولايات المتحدة، سواء قررت الترشح للرئاسة أم لا، لأروي ما شاهدته بنفسي في الضفة الغربية، ولأنقل قصة الفلسطينيين كما هي".

من جانبها، قالت قوات أمن الاحتلال الإسرائيلي إنها تلقت بلاغات عن قيام مدنيين بإغلاق أحد الطرق، وإن عناصر الشرطة والجيش تدخلوا لتفريقهم وإعادة فتح الطريق، بما سمح للوفد الأميركي باستكمال زيارته.

وتكشف هذه الحادثة عن اتساع ظاهرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستوى لم يعد يقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل بات يطال أيضاً مسؤولين أجانب يتمتعون بحصانة سياسية ودبلوماسية. فاحتجاز عضو في الكونغرس الأميركي لمدة ساعة ونصف تقريباً يمثل سابقة سياسية لافتة، ويثير تساؤلات حول مدى قدرة السلطات الإسرائيلية على فرض القانون على المستوطنين، أو مدى استعدادها للقيام بذلك. كما يمنح المنتقدين داخل الولايات المتحدة دليلاً جديداً على أن الانفلات في الضفة الغربية أصبح قضية يصعب تجاهلها حتى من قبل أبرز حلفاء إسرائيل.

ويحمل الحادث بعداً سياسياً داخلياً في الولايات المتحدة، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل. فقد أصبح عدد متزايد من أعضاء الكونغرس يدعو إلى مراجعة السياسة الأميركية تجاه الاحتلال والاستيطان، وربط المساعدات العسكرية باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. ومن شأن تجربة شخصية عاشها نائب بارز مثل رو خانا أن تضفي مصداقية أكبر على الأصوات المطالبة بإعادة تقييم طبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية، خصوصاً أن شهادته تستند إلى تجربة ميدانية مباشرة لا إلى تقارير أو روايات منقولة.

كما تثير الواقعة أسئلة أوسع حول انعكاسات استمرار الاستيطان على صورة إسرائيل الدولية وعلاقاتها مع حلفائها الغربيين. فكلما ازدادت حوادث عنف المستوطنين، وتكررت الاتهامات بعجز السلطات عن ردعهم، ازدادت الضغوط السياسية والقانونية والدبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تمنح مثل هذه الوقائع زخماً أكبر للجهود الدولية المطالبة بحماية المدنيين الفلسطينيين، وقد تؤدي إلى تنامي الدعوات داخل الولايات المتحدة وأوروبا لمراجعة آليات استخدام المساعدات العسكرية، وضمان عدم توظيفها بصورة تتعارض مع الالتزامات القانونية والإنسانية التي تعلنها الدول المانحة.

دلالات

شارك برأيك

مستوطنون مسلحون يحتجزون وفداً من الكونغرس في الضفة الغربية لمدة 90 دقيقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.