أقل الكلام
لا يردعهم رادعٌ، ولا يمنعهم مانعٌ من مواصلة إرهابهم المنظم، بارتكاب جرائم المحو، والحرق، والسطو، والترويع؛ لدفع القرويين الآمنين إلى هجر منازلهم ومشاربهم، وسلبهم مصادر رزقهم من أموالٍ ومواشٍ ومزارع، كانت سياجهم الوحيد لضمان حياة كريمة لأبنائهم.
ولم تتوقف حرب المستوطنين عند حدود السوار الريفي والأطراف المحيطة بالمدن، بل توغلت في عمقها لتزرع بؤراً استيطانية، يُسَوَّق لها بسردياتٍ تاريخيةٍ كاذبةٍ خاطئة، تدّعي "الحفاظ على التراث"، كما يحدث في قلنديا وسبسطية، وكما جرى في الخليل وغيرها من المدن والبلدات. ولقد بلغت هذه الغطرسة مداها بالاستيلاء المباشر على بيوت المواطنين، كما هو الحال في قرية "المغير"، وفي "الحارة الشرقية" من قرية "جالود"، التي تحولت منازلها إلى سجونٍ اختياريةٍ لا يستطيع سكانها مغادرتها خشية الفتك بهم.
إن الدقائق التسعين العصيبة التي كابدها وفد الكونغرس الأمريكي -برئاسة المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي "رو خانا"- خلال زيارتهم خربة "زنوتا" جنوب الخليل، لا تمثل سوى الجزء الظاهر على السطح من جبل الإرهاب المنظم الذي يقوده جيش المستوطنين. إرهابٌ يتحرك برعايةٍ كاملةٍ ودعمٍ علنيّ من جيش الاحتلال، الذي يتبادل معهم السجائر في الميدان، فيما يُسارع إلى اعتقال الضحايا الذين يدافعون عن أنفسهم، عوضاً عن معاقبة المعتدين ولجم جرائمهم.
إن ما يحدث لم يعد مجرد انفلاتٍ لعصاباتٍ متطرفة، أو عبث أطفالٍ بوصف "ثعلب الليكود"، بل هو توزيعٌ ممنهجٌ للأدوار؛ حيث تتولى الميليشيات الرعوية ترحيل القرويين بصمت، ويتولى الجيش تأمين الغطاء القانوني والناري في تقاسمٍ وظيفيّ لتنفيذ "خطة الحسم" التي دونها خَرطُ القتاد.






شارك برأيك
المستوطنون في الحارة الشرقية!