أقلام وأراء

الأحد 11 أغسطس 2024 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إبادة وقت العبادة

استهدف الاحتلال بجريمة مروعة ونكراء ، يندى لها الجبين، مدرسة التابعين في حي الدرج، فقصف المدرسة التي نزح اليها الاف اللاجئين بحثا عن الامان، لكنه مفقود في ظل هذا العدوان الهمجي والبربري الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ ..


لقد اختار الجيش الاسرائيلي موعد صلاة الفجر حيث اكبر حشد ممكن من المصلين ليلقي بصواريخه وقنابله السامة والحارقة ، على جموع المصلين الساجدين في حضرة ربهم ، منتهكا حرمة الصلاة وموقعا المئات بين شهداء وجرحى .


تعتبر مجزرة مدرسة التابعين في غزة هي الثالثة من حيث حجم الكارثة بعد مجزرتي المعمداني ومواصي خان يونس، وهي المجزرة رقم ٢١ التي تستهدف مدارس للنازحين والاحتلال يعرف ذلك، لكنه يتعمد استهداف المدنيين بحجة وجود نشطاء ومسلحين، وهذا التبرير لا يمكن قبوله على الإطلاق فهو محض افتراءات وأكاذيب وألاعيب، في إطار حرب مكتملة الأركان يشنها جيش الاحتلال لتدمير المدارس كما دمر من قبل المستشفيات والتي ثبت كذبها.


ان استمرار الجيش في استهداف المدارس وتجمعات النازحين ومراكز الإيواء، لدليل على أن الاحتلال يخوض حرب إبادة ضد شعبنا في قطاع غزة، وهي جرائم لم يكن ليستمر فيها لولا الغطاء الأمريكي لإدارة بايدن والدعم الذي توفره له، واخر فصوله تحويل مليارات الدولارات من اجل شراء اسرائيل لأسلحة الفتك الموجهة إلى ابناء شعبنا الفلسطيني ..


يشير هذا القصف العشوائي الذي يستهدف قتل المدنيين، إلى فشل اسرائيل بتحقيق اهداف الحرب، وبالتالي فانها تسعى لمواصلة انتقامها من الشعب المسكين، اضافة لضربها بعرض الحائط لكافة الالتزامات والقرارات التي تفرضها المواثيق الصادرة عن الهيئات الاممية وخصوصا مجلس الامن ومحكمة العدل الدولية.


ان هذه المجزرة الرهيبة هي رسالة واضحة من حكومة اليمين المتطرفة إلى العالم انها ستواصل جريمتها بحق ابناء شعبنا، مستغلة الصمت المخزي الرهيب والمعيب للمجتمع الدولي، الذي نسجل بحقه وصمة عار ونقطة سوداء على جبين الديمقراطية التي يدعيها، وشعارات ومبادئ حقوق الانسان التي لا يطبقها ويكتفي بالتغني بها..


لم تعد الولايات المتحدة داعمة للكيان المحتل من خلال توفيرها الغطاء السياسي والدبلوماسي لمواصلة مذابحه فقط، وانما شريكة قوية واستراتيجية في حرب الابادة والتهجير والتطهير العرقي التي تستند على نهج القتل، ومن هنا يتوجب على العالم ان يتحرك فورا لوقف هذه المجازر الرهيبة، وعدم الاكتفاء بالانتقادات والإدانات والاستنكارات الخجولة، فالمطلوب تحركات عملية سريعة للجم هذا العدوان وإيقافه نهائيا وسحب جيش الاحتلال من قطاع غزة كليا، وتوفير حماية دولية عاجلة للمدنيين، وتنفيذ أوامر اعتقال دولية بحق المجرمين المسؤولين عن هذه المذابح وفي مقدمتهم نتانياهو ووزيريه المتطرفين بن غفير وسموتريتش، وقادة جيشه وخصوصا وزير الحرب غالانت ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي ..


يوم جديد من الرعب عاشه القطاع امس بعد هذه المذبحة التي تمثل ذروة الأرهاب والإجرام، في ظل سعي إسرائيل لابادة شعبنا بالكامل والقضاء على كل مقومات حياته ووجوده ، لكن هذا الشعب المرابط والمسكين لن يرحل ولن ترهبه هذه المجازر، وسيواصل نضاله وسعيه الدؤوب للبقاء في ارضه متجذرا بها ومتشبثا بحقوقه الوطنية المشروعة ..

دلالات

شارك برأيك

إبادة وقت العبادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.