فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 12:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بينما يترقب العالم المونديال.. رياضيو غزة يصارعون البقاء فوق أنقاض ملاعبهم

تتجه أنظار العالم نحو الملاعب المونديالية التي تستعد لاستقبال الجماهير والنجوم، بينما ينطفئ وهج المواهب الكروية في قطاع غزة بفعل الحرب المستمرة التي دمرت البنية التحتية الرياضية. محمود سلمي، أحد أبرز المواهب التي كانت تعد بمستقبل واعد، يجد نفسه اليوم محاصراً بين جدران الخيام، بعد أن فقد مسيرته المهنية ومصدر رزقه الوحيد، ليعيش معاناة النزوح القاسية بعيداً عن المستطيل الأخضر.

لم تعد مدرجات الملاعب في غزة تتسع لهتافات المشجعين، بل غدت مأوى لآلاف العائلات المشردة التي لم تجد مكاناً سوى الساحات الرياضية لنصب خيامها. وأفادت مصادر بأن الملاعب الكبرى، ومن بينها ملعب 'الدرة'، تحولت من منشآت رياضية إلى مراكز إيواء تكتظ بالنازحين، مما جعل ممارسة أي نشاط رياضي ضرباً من المستحيل في ظل الدمار الذي طال معظم المنشآت.

من جانبه، أكد الصحفي الرياضي عليان الزيتون أن المشهد الرياضي في القطاع بات شبه معدوم بعد قرابة ثلاث سنوات من التصعيد العسكري المستمر. وأشار إلى أن الرياضيين لا يجدون مكاناً واحداً لممارسة تدريباتهم، حيث طال القصف الملاعب الكبرى ولم يتبق سوى بعض الملاعب الخماسية الصغيرة التي نال منها الدمار هي الأخرى، مما أدى إلى شلل تام في الحركة الرياضية المحلية.

الخسائر البشرية في الوسط الرياضي كانت فادحة، حيث أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن استشهاد 1007 رياضيين منذ اندلاع الحرب، من بينهم 45 سيدة من الكوادر الرياضية واللاعبات. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الاستهداف الذي طال المنظومة الرياضية، بالإضافة إلى تدمير مئات المنشآت والنوادي التي كانت تشكل حاضنة للشباب والموهوبين في مختلف الألعاب.

ولم تتوقف تداعيات الحرب عند المحترفين، بل امتدت لتطال الأطفال الذين حُرموا من أبسط حقوقهم في اللعب وممارسة الرياضة في مساحات آمنة. فقد تحولت الساحات العامة والملاعب المدرسية إلى ركام أو مراكز إيواء مزدحمة، مما أدى إلى غياب البيئة الحاضنة للجيل الناشئ، في وقت ينشغل فيه العالم بالتحضير لأكبر عرس كروي دولي بعيداً عن مأساة غزة.

اسرائيليات

الخميس 11 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تجنيد عبر فيسبوك بـ20 دولاراً.. تفاصيل قضية تجسس إسرائيلي لصالح إيران

أماطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اللثام عن تفاصيل قضية أمنية وصفت بالمثيرة، تتعلق بتوجيه اتهامات لمواطن إسرائيلي يدعى نيسان أفيف بالتخابر مع جهات مرتبطة بإيران. وأوضحت لائحة الاتهام أن المتهم انزلق في فخ التجسس عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ الأمر بمبالغ مالية زهيدة جداً لم تتجاوز العشرين دولاراً في مراحلها الأولى.

بدأت خيوط العملية عندما تواصل أفيف عبر موقع 'فيسبوك' مع حساب وهمي يحمل اسم 'إليزابيث براون'، حيث استدرجه المشغلون لمشاركة تفاصيل شخصية دقيقة عن حياته الخاصة. لاحقاً، تم ربط المتهم بشخصية أخرى ادعت العمل ضمن مؤسسة إنسانية تقدم الدعم والمساعدة، وهو الأسلوب الذي اتبعته الاستخبارات لتجنيده بشكل تدريجي.

ووفقاً لما ورد في التحقيقات، فإن المهام الأولى التي كُلف بها أفيف كانت بسيطة، وشملت تسجيل مقاطع فيديو تعريفية وتقديم بيانات حول حالته الصحية مقابل مكافأة مالية رمزية. ومع مرور الوقت، تطورت الطلبات لتشمل تزويد المشغلين بمعلومات ميدانية تتعلق بمواقع سقوط الصواريخ وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإسرائيلية خلال جولات التصعيد.

وشددت النيابة العامة الإسرائيلية في مرافعتها على أن المتهم كان يدرك تماماً طبيعة الجهة التي يتعامل معها، وأن المعلومات التي يقدمها تذهب لعميل أجنبي معادٍ. كما شملت التسريبات معلومات عن حالة الطوارئ الداخلية والأوضاع العامة في إسرائيل خلال شهر فبراير من العام الجاري، مما شكل خطراً أمنياً مباشراً.

تأتي هذه القضية في سياق سلسلة من الاختراقات الأمنية التي ضربت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مؤخراً، حيث أفادت مصادر رسمية في أبريل الماضي باعتقال جنديين من سلاح الجو. ويشتبه في تورط الجنديين في نشاطات تجسسية لصالح طهران، فيما وصفتها الدوائر العبرية بأنها 'قضية أمنية خطيرة' تمس جوهر الدفاع الجوي.

ولم تكن حادثة أفيف معزولة عن سياق الحرب المستعرة بين الجانبين منذ فبراير الماضي، إذ سبق وأن أعلنت الشرطة الإسرائيلية في مارس عن اعتقال جندي احتياط في منظومة 'القبة الحديدية'. واتهم الجندي بالتخابر المباشر مع إيران وتزويدها بمعلومات تقنية وعملياتية حول منظومات التصدي للصواريخ التي تعد العمود الفقري للدفاع الإسرائيلي.

وعلى إثر تزايد هذه الحوادث، كشفت تقارير صحفية عن اتخاذ الجيش الإسرائيلي إجراءات رقابية مشددة داخل وحدات الدفاع الجوي وسلاح الجو لضبط أي ثغرات محتملة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الفحص الأمني للعاملين في المواقع الحساسة، بعد أن تبين قدرة الاستخبارات الخارجية على الوصول إلى عناصر داخل المنظومة العسكرية.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لقوات الدعم السريع بقتل مدنيين في هجمات بمسيرات على مدينة الأبيض

أعلنت شبكة أطباء السودان، يوم الأربعاء، عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين جراء هجمات نفذتها طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأوضحت الشبكة في بيان رسمي أن الهجمات أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن القصف استهدف مناطق سكنية وتجمعات مدنية بشكل مباشر.

وفي تفاصيل الهجمات، ذكرت المصادر الطبية أن إحدى المسيرات استهدفت مقابر 'دليل' في المدينة أثناء مراسم تشييع جثمان، مما أدى إلى مقتل 4 من المشيعين على الفور وإصابة 7 آخرين. ووصف البيان هذه الحادثة بأنها تصعيد خطير يستهدف المدنيين في لحظات إنسانية حرجة، مما يفاقم من حالة الرعب والقلق بين سكان الولاية.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، حيث أفادت التقارير بمقتل سائق شاحنة في حادثة منفصلة بمنطقة جبل كردفان جنوبي مدينة الأبيض. وأوضحت الشبكة أن الشاحنة كانت محملة بالمواد الغذائية الضرورية، مؤكدة أن استهداف وسائل الإمداد يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي للسكان الذين يعتمدون على هذه القوافل لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

كما طال القصف الجوي إحدى محطات الوقود داخل مدينة الأبيض، مما تسبب في إصابة 5 أشخاص بجروح وصفت بالخطيرة، ونجم عن الهجوم أضرار مادية جسيمة في المنشأة. وأعربت الشبكة الطبية عن خشيتها من ارتفاع حصيلة الضحايا في ظل استمرار القصف الممنهج على الأعيان المدنية والمرافق الخدمية التي لا تزال تعمل في ظل ظروف الحرب الصعبة.

وحملت شبكة أطباء السودان قيادات قوات الدعم السريع المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تطال الأبرياء. ووجهت نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل السريع لحماية المدنيين ووقف الهجمات التي تزيد من معاناة السكان وتدفع بالأوضاع الإنسانية نحو حافة الانهيار الشامل.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع في ولاية شمال كردفان، حيث كشفت هيئة 'محامو الطوارئ' عن مقتل 3 أشخاص وإصابة آخر يوم الإثنين الماضي في منطقة 'عديد راحة'. وأشارت الهيئة إلى أن طائرة مسيرة استهدفت سيارتين مدنيتين في محافظة سودري، مما يعكس نمطاً متزايداً من استخدام المسيرات في استهداف التحركات المدنية بالمنطقة.

وكانت المنطقة قد شهدت يوم السبت الماضي مجزرة أخرى راح ضحيتها 15 شخصاً جراء استهداف طائرتين مسيرتين لسوق محلي وقريتين في محافظة حمرة الشيخ. وتتزامن هذه الأحداث مع تحذيرات أممية سابقة صدرت في مايو الماضي، نبهت فيها المنظمة الدولية من خطورة تزايد الهجمات بالمسيرات التي حصدت أرواح مئات المدنيين خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

يُذكر أن إقليم كردفان يشهد مواجهات عسكرية عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أواخر العام الماضي، في إطار النزاع المستمر منذ أبريل 2023. وقد أدت هذه الحرب إلى خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه الملايين خطر المجاعة، بالإضافة إلى نزوح نحو 13 مليون سوداني بعيداً عن ديارهم بسبب القتال المستمر.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح نووي غير مسبوق: الإنفاق العالمي يتجاوز 119 مليار دولار وسط توترات جيوسياسية

يعيش العالم اليوم حالة من القلق المتزايد مع عودة شبح المواجهة النووية إلى الواجهة، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية لم يشهدها الكوكب منذ عقود. وتستحضر هذه المخاوف ذكريات الدمار الذي خلفته القنبلة الذرية في هيروشيما عام 1945، إلا أن التحديات الراهنة تبدو أكثر تعقيداً في ظل انهيار منظومات الثقة الدولية.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن أرقام صادمة تعكس حجم التوجه نحو التسلح. فقد سجل الإنفاق العالمي على الترسانات النووية مستويات غير مسبوقة، مما يشير إلى دخول القوى الكبرى مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي المحموم.

بلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية خلال العام الماضي وحده نحو 119 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 19% مقارنة بالعام الذي سبقه. وتظهر الإحصائيات أن إجمالي ما ضخته الدول النووية في ترساناتها خلال السنوات الخمس الماضية اقترب من نصف تريليون دولار.

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بفارق شاسع عن منافسيها، حيث خصصت واشنطن أكثر من 69 مليار دولار لتطوير قدراتها النووية. وتعكس هذه الزيادة، التي تجاوزت 12 مليار دولار في عام واحد، رغبة أمريكية في تحديث منظوماتها الدفاعية والهجومية لمواجهة التحديات الناشئة.

في مفاجأة استراتيجية، صعدت الصين إلى المرتبة الثانية عالمياً من حيث الإنفاق النووي، متجاوزة حاجز 13 مليار دولار. ورغم أن بكين تمتلك نحو 620 رأساً نووياً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالآلاف لدى واشنطن وموسكو، إلا أن وتيرة تطويرها للتقنيات النووية تثير قلقاً دولياً واسعاً.

لم تكن القوى الأوروبية بعيدة عن هذا السباق، حيث حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بإنفاق تجاوز 12 مليار دولار. وجاءت روسيا في المرتبة الرابعة بإنفاق قدر بنحو 9 مليارات دولار، وسط استمرار انخراطها في صراعات إقليمية ودولية أثرت على أولوياتها العسكرية.

يرى خبراء عسكريون أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات مالية، بل هي انعكاس لتحول عميق في البيئة الأمنية الدولية. وأفادت مصادر بأن العالم يشهد تراجعاً حاداً في الثقة بين القوى العظمى، مما أدى إلى انهيار تدريجي لمنظومات الحد من التسلح التي استقرت لعقود.

يعد انتهاء العمل باتفاقية 'نيو ستارت' بين الولايات المتحدة وروسيا دون التوصل إلى صيغة لتجديدها ضربة قاصمة لجهود نزع السلاح. وباتت أكبر ترسانتين نوويتين في العالم تعملان الآن دون قيود ملزمة أو آليات تفتيش متبادلة، مما يفتح الباب أمام احتمالات التوسع غير المنضبط.

ترتبط هذه الطفرة في التسلح بعدة عوامل جيوسياسية، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت لغة التهديد النووي إلى الخطاب الرسمي. كما يساهم التصاعد العسكري في بحر الصين الجنوبي والأزمات المتفجرة في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية في تغذية هذا السباق.

حذر محللون استراتيجيون من أن الخطر الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس الحربية. بل يمتد ليشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية فائقة السرعة 'الفرط صوتية' في منظومات الردع، وهو ما يقلص زمن اتخاذ القرار ويزيد مخاطر الخطأ.

إن غياب الاتفاقيات الدولية الملزمة يضع العالم في وضع أكثر خطورة مما كان عليه خلال ذروة الحرب الباردة في الستينيات. ففي ذلك الوقت، كانت هناك قنوات اتصال واضحة واتفاقيات مثل معاهدة عدم الانتشار لعام 1968، بينما يسود اليوم غموض استراتيجي وتعدد في الأقطاب النووية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذا الطموح النووي قبل فوات الأوان. ففي ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى، يبدو أن العالم يتجه نحو حقبة تتسم بعدم الاستقرار النووي، حيث تصبح القوة التدميرية هي الأداة الوحيدة لفرض التوازنات السياسية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

عائلة الطبيب حسام أبو صفية تكشف تفاصيل وضعه الصحي بعد أول ظهور له منذ عام

أفاد إلياس، نجل الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، بأن الصورة المسربة لوالده خلال جلسة محاكمته يوم الأربعاء كشفت عن واقع مأساوي يعيشه داخل سجون الاحتلال. وأوضح إلياس أن ملامح والده أظهرت آثار تعذيب جليّة على الوجه، بالإضافة إلى تفشي مرض جلدي وصل إلى يديه، معتبراً أن هذه المشاهد تعد وثيقة دامغة على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى.

وشهدت مدينة القدس المحتلة الجلسة الأولى للطبيب أبو صفية منذ انقطاع أخباره لأكثر من عام كامل، حيث مثل أمام المحكمة عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل زنزانته. وظهر الطبيب في حالة صحية صعبة وهو مكبل اليدين، في مشهد أثار استياءً واسعاً لدى عائلته والمتابعين لقضيته، مؤكدين أن الاحتلال يتعمد إخفاء الحالة الحقيقية للأسرى خلف الجدران.

وخلال مجريات الجلسة، وجه الطبيب أبو صفية رسالة مباشرة طالب فيها بإنهاء معاناته والإفراج الفوري عنه، واصفاً الإجراءات المتخذة بحقه بأنها اعتقال ظالم وتعسفي يفتقر لأي سند قانوني. ونقل محامي الدفاع ناصر أبو عودة عن موكله إصراره على براءته وضرورة تدخل المؤسسات الحقوقية لوقف التجاوزات التي تمارس ضده وضد الكوادر الطبية المعتقلة.

من جانبه، أشار المحامي أبو عودة في تصريحات أعقبت الجلسة إلى أن هيئة المحكمة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الوضع القانوني للطبيب، حيث قررت تأجيل البت في استمرار اعتقاله لفترة وجيزة قد تمتد لساعات أو أيام قليلة. وتترقب العائلة والأوساط الطبية هذا القرار بحذر، وسط مخاوف جدية على حياته نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وآثار التعذيب الظاهرة.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

عدن: قتيل في مواجهات عنيفة واتساع رقعة الاحتجاجات المنددة بانهيار الخدمات

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في مدينة عدن الساحلية لليوم الثالث على التوالي، حيث اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة لتشمل أحياءً جديدة. وأفادت مصادر محلية بأن المتظاهرين خرجوا للتنديد بالانهيار المتسارع في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي باتت تؤرق سكان المدينة.

وشهدت الساعات المتأخرة من مساء الثلاثاء تطوراً دراماتيكياً، حين حاول عشرات المحتجين الوصول إلى البوابة الخارجية لقصر معاشيق الرئاسي، الذي يضم مقر الحكومة. وأكد شهود عيان أن قوات الحراسة المكلفة بحماية القصر أطلقت الرصاص الحي بكثافة لتفريق الحشود، مما أسفر عن مقتل أحد المتظاهرين، وهو الأمر الذي فاقم حالة الاحتقان الشعبي في الشارع العدني.

المناطق القديمة في عدن، وتحديداً كريتر والمعلا، تحولت إلى ساحات للمواجهة والاحتجاج، حيث قام الشبان الغاضبون بإحراق الإطارات المطاطية وقطع الطرق الحيوية. وتأتي هذه التحركات ضمن ما أطلق عليه الناشطون 'ثورة الفرشان'، في إشارة إلى الاعتصامات المفتوحة التي بدأت مساء الإثنين للمطالبة بحلول جذرية للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمدينة.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي عمليات مداهمة واعتقال نفذتها عناصر أمنية بحق عدد من المواطنين المشاركين في المسيرات. وأظهرت الصور اقتياد الموقوفين على متن آليات عسكرية إلى وجهات غير معلومة، وسط غياب أي توضيحات رسمية من السلطات المحلية حول أعداد المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم حتى اللحظة.

من جانبها، أصدرت اللجنة الأمنية في محافظة عدن بياناً حذرت فيه من مغبة الانزلاق نحو الفوضى أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة تحت غطاء الاحتجاجات. وأكدت اللجنة في بيانها الصادر اليوم الأربعاء أنها تدعم حق المواطنين في التعبير السلمي والمطالبة بحقوقهم المشروعة، لكنها شددت على ضرورة الحفاظ على السكينة العامة وعدم تعطيل مصالح الناس.

وأشارت السلطات الأمنية إلى وجود مخاوف من استغلال هذه التحركات الشعبية من قبل أطراف سياسية لتنفيذ أجندات خاصة لا تخدم تطلعات السكان. وأكدت المصادر أن القوات الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات لتعطيل حركة السير أو الاعتداء على مؤسسات الدولة السيادية، محذرة من خروج التظاهرات عن مسارها السلمي الذي كفله القانون.

وتعيش عدن حالة من الشلل الجزئي في بعض المرافق نتيجة استمرار الاحتجاجات، في ظل صمت حكومي تجاه المطالب المتعلقة بتحسين سبل العيش وتوفير الطاقة الكهربائية. ويرى مراقبون أن سقوط ضحية في هذه الاحتجاجات قد يدفع نحو مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة، ما لم تتدخل الجهات المعنية بإجراءات إسعافية تخفف من وطأة الأزمة المعيشية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تفشي "الجدري" في خيام النازحين بغزة وسط انهيار المنظومة الصحية

تواجه مراكز الإيواء والخيام القماشية في قطاع غزة تحديات صحية كارثية مع تحولها إلى بيئة خصبة لنمو الفيروسات والأمراض الجلدية المعدية. ومع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، باتت هذه الأماكن المكتظة تفتقر لأدنى مقومات التهوية المناسبة، مما يهدد بانفجار وبائي وشيك وعلى رأسه مرض الجدري الذي بدأ بالظهور فعلياً بين النازحين.

وأفادت مصادر ميدانية في دير البلح بأن الخيام تحولت إلى أفران حارة خلال ساعات النهار، في وقت يعاني فيه السكان من انعدام تام للمياه النظيفة المخصصة للاستحمام أو الشرب. وقد رصدت عائلات نازحة ظهور بثور حمراء مجهولة على أجساد أطفالهم، مما أثار حالة من الذعر في صفوف الأهالي الذين يفتقرون لأي وسيلة للعزل الصحي أو العلاج.

ويعد الاكتظاظ الخانق العامل الأبرز في تفاقم الأزمة الصحية، حيث تضطر عائلات بأكملها للعيش في مساحات ضيقة للغاية تجعل من التباعد الاجتماعي أمراً مستحيلاً. كما أن الغياب التام لخدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة حول الخيام يسهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة انتقال العدوى بين الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبه، أكد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش أن المشهد الصحي يشهد تصاعداً خطيراً في انتشار الأوبئة نتيجة الظروف المعيشية القاسية. وأوضح البرش في تصريحات لمصادر إعلامية أن تقليص المساحات المتاحة للسكان بعد سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع خلق كثافة سكانية غير مسبوقة عالمياً، مما جعل السيطرة على الأمراض أمراً معقداً.

وتعاني المنظومة الطبية في القطاع من شلل شبه كامل بعد خروج غالبية المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر ونقص الوقود. ويشكو الكادر الطبي من شح حاد في الأدوية الأساسية والمضادات الفيروسية والمستحضرات المهدئة للحكة، مما يترك المصابين دون رعاية طبية تخفف من آلامهم أو تمنع تدهور حالتهم.

وحذر أطباء من أن إصابة الأطفال والنساء الحوامل وذوي المناعة الضعيفة بمرض الجدري في ظل هذه الظروف قد تؤدي إلى مضاعفات مميتة. وفي ظل غياب مواد التنظيف والمطهرات، يجد النازحون أنفسهم عاجزين عن الحفاظ على النظافة الشخصية، مما ينذر بكارثة صحية قد تخرج عن السيطرة في حال استمرار الحصار وإغلاق المعابر.

اقتصاد

الأربعاء 10 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انفجار وشيك في أسعار النفط مع اقتراب المخزونات العالمية من 'قاع الخزانات'

كشف تقرير اقتصادي متخصص عن بدء العد التنازلي لأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، حيث تتزايد المخاوف من قفزة وشيكة في أسعار النفط الخام. وتأتي هذه التحذيرات مدفوعة بالنفاذ السريع للمخزونات العالمية واقترابها من الحد التشغيلي الأدنى، وهو ما ينذر بدخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من نقص الإمدادات.

وأشار التقرير إلى أن مصطلحي 'الحد الأدنى التشغيلي' و'قاع الخزانات' سيتصدران المشهد الاقتصادي خلال الأسابيع المقبلة. وتعكس هذه المصطلحات الحالة الحرجة التي وصلت إليها مستويات التخزين، حيث لم تعد الكميات المتوفرة كافية لضمان استقرار الأسواق في ظل استمرار انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التدهور في المعروض إلى إغلاق مضيق هرمز، الشريان الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى استنزاف سريع للمخزونات التجارية التي كانت تعمل بمثابة 'حساب ادخار' لمواجهة الطوارئ، إلا أن هذه المدخرات بدأت تتلاشى منذ مطلع شهر آذار الماضي.

وتشير التحليلات الحديثة إلى أن النظام النفطي العالمي سيبدأ في مواجهة ضغوط تشغيلية حادة خلال شهر حزيران/ يونيو الجاري. وتعرف هذه الضغوط بأنها النقطة التي يعجز فيها النظام عن أداء وظائفه بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى تذبذبات سعرية مفرطة وبدء سياسات تقنين المنتجات المكررة في الأسواق الأكثر عرضة للخطر.

وفي ظل هذا الواقع، يرى الخبراء أن السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لن يغير من حقيقة الأزمة كثيراً. فبالرغم من ضخامة هذه الاحتياطيات، إلا أن استخدامها الكامل لا يمنح الأسواق العالمية سوى مهلة لأسابيع معدودة، ولا يوفر حلاً مستداماً لنقص الإمدادات الناتج عن تعطل الملاحة الدولية.

ونقلت مصادر إعلامية عن قادة في قطاع النفط قولهم إنهم أبلغوا الإدارة الأمريكية بمخاوفهم العميقة حيال ما سيحدث في منتصف الشهر الجاري. وأكد هؤلاء المسؤولون أن النظام النفطي بدأ يلامس 'قاع الخزانات' فعلياً، مطالبين بضرورة الانتباه الحثيث لمستويات المخزون قبل فوات الأوان.

وعلى الرغم من خطورة الموقف، إلا أن الدعم الحكومي للوقود في عدة دول لا يزال يحمي المستهلكين من صدمة الأسعار بشكل مؤقت ومصطنع. وتؤدي هذه السياسات إلى إضعاف آلية التوازن التلقائي في السوق، حيث لا يتراجع الطلب بالقدر الكافي الذي تفرضه الأسعار المرتفعة، مما يسرع من عملية استنزاف المخزون.

ويوضح التقرير أن الحد الأدنى التشغيلي لنظام النفط العالمي يقدر بنحو 6.8 مليارات برميل، وهي كمية لا يمكن المساس بها لأنها تمثل 'وقود ملء النظام'. وبدون هذه الكمية، تتوقف خطوط الأنابيب والمصافي والناقلات عن العمل، مما يعني أن الفائض الفعلي المتاح للاستهلاك كان أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون.

وبناءً على معدلات الاستهلاك الحالية، يتوقع المحللون أن يصل العالم إلى نقطة العجز الكلي في أيلول/ سبتمبر المقبل. وفي تلك اللحظة، ستبدأ حرب مزايدة عالمية على الشحنات المتاحة، مما قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، وهو تقدير يصفه البعض بأنه 'متحفظ' بالنظر لعمق الأزمة.

وفي الختام، يبدو أن التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء التوترات في المنطقة لن ينهي الأزمة فوراً، إذ يتطلب تطبيع حركة الملاحة في مضيق هرمز ثلاثة أشهر على الأقل. وهذا يعني أن الأسواق العالمية ستظل تحت رحمة نقص الإمدادات لفترة طويلة، مما يجعل انفجار الأسعار أمراً شبه حتمي في المدى المنظور.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل دولي: إيران تفرض 'فخاً تاريخياً' على ترامب يعيد شبح حقبة كارتر

رأت قراءات تحليلية دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يواجه مأزقاً سياسياً يعيد إلى الأذهان الحقبة التي عاشها الرئيس الـ39 للولايات المتحدة جيمي كارتر. وأوضحت التقارير أن طهران نجحت في انتزاع السيطرة على خطاب الحرب، مما جعل الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك ضمن مسارات ترسمها التطورات الميدانية والسياسية الإيرانية.

وعلى الرغم من التباين الشاسع في الشخصية والأسلوب بين ترامب وكارتر، حيث عُرف الأخير بكونه مقتصداً وفي خدمة المواطن، إلا أن إيران أصبحت القاسم المشترك الذي يهدد مستقبلهما السياسي. فكما اختطفت أزمة الرهائن رئاسة كارتر وأدت إلى كارثة سياسية لم ينجُ منها، يجد ترامب نفسه اليوم في فخ 'الغضب الملحمي' الذي دخله باستخفاف.

وتشير المصادر إلى أن القلق من الخسائر البشرية يمثل نقطة ضعف مشتركة بين الرئيسين، حيث يكره كلاهما رؤية توابيت الجنود الأمريكيين تعود إلى الديار. وقد ترك فقدان ثمانية جنود في محاولة إنقاذ فاشلة أثراً عميقاً في وجدان كارتر، بينما يواجه ترامب اليوم ضغوطاً متزايدة بعد مقتل 13 جندياً في منطقة الخليج.

ويخشى البيت الأبيض في الوقت الراهن من انفجار ردة فعل شعبية غاضبة في حال تصاعدت وتيرة القتلى بين صفوف القوات الأمريكية. هذا الخوف يمنح الطرف الإيراني قدرة أكبر على المناورة وفرض الشروط، مستغلاً حساسية الداخل الأمريكي تجاه التورط في نزاعات عسكرية طويلة الأمد أو مكلفة بشرياً.

وبالعودة إلى التاريخ، يذكر المحللون أن عجز إدارة كارتر عن حل أزمة الرهائن أعطى إشارات ضعف شجعت الاتحاد السوفييتي على غزو أفغانستان. وكان ذلك الغزو قد جاء بعد أسابيع قليلة من اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، مما غير موازين القوى الدولية في تلك الحقبة التاريخية الحساسة.

وتكشف التقارير أن التدخلات الدبلوماسية الرفيعة، بما في ذلك دور البابا يوحنا بولس الثاني ومستشار الأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي، هي التي منعت السوفييت من غزو بولندا آنذاك. ومع ذلك، يظل الفشل في احتواء الملف الإيراني هو العلامة الفارقة التي أدت إلى تآكل الهيبة الأمريكية في نهاية السبعينيات.

وفي المشهد الحالي، يبدو أن ترامب قد وقع رهينة في قلب 'متاهة الشرق الأوسط' المعقدة، حيث تتداخل الملفات الإقليمية بشكل يصعب الفصل بينها. ولم يعد الأمر مقتصرًا على المواجهة المباشرة، بل امتد ليشمل النفوذ الإيراني في دول الجوار وتأثيره على أمن الطاقة والممرات الملاحية.

وتفرض طهران اليوم شروطاً قاسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، على رأسها الوقف الشامل والكامل لإطلاق النار في لبنان. هذا المطلب يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام حلفائها، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع مختلفة في الأراضي اللبنانية.

وتشير المصادر إلى أنه كلما شنت إسرائيل هجمات جديدة على أهداف تابعة لحزب الله أو في العمق اللبناني، تزداد شروط إيران تعقيداً للتوصل إلى أي اتفاق. هذا التصعيد المتبادل يجعل من ترامب طرفاً يحاول اللحاق بالحدث بدلاً من صناعته، وهو ما يعزز فرضية التبعية للمسار الإيراني.

في نهاية المطاف، يجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام خيارات أحلاها مر، فإما القبول بالشروط الإيرانية التي قد تبدو كتنازل، أو المخاطرة بمزيد من التصعيد العسكري. وتظل المقارنة مع حقبة كارتر قائمة كتحذير من أن الأزمات الخارجية، وتحديداً مع إيران، قادرة على تقويض أركان أقوى الرئاسات الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تدهور الحالة الصحية لمدير مستشفى كمال عدوان في العزل الانفرادي

كشف ناصر عودة، محامي مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، عن تدهور خطير في الظروف الصحية والإنسانية التي يعيشها موكله داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح عودة أن السلطات الإسرائيلية أقدمت مؤخراً على نقل الطبيب أبو صفية إلى العزل الانفرادي في سجن 'نفحة'، مما أدى إلى انقطاع تواصله بشكل كامل مع المحامين والجهات الحقوقية أو حتى زملائه من الأسرى الآخرين.

وأفادت مصادر قانونية بأن عملية نقل أبو صفية من سجن النقب إلى العزل جاءت مباشرة بعد تقديم طلب استئناف أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في قانونية احتجازه. وأشار المحامي إلى أن موكله لم يخضع لأي فحص طبي منذ نقله، رغم معاناته المعروفة من أمراض مزمنة تتطلب رعاية حثيثة وتناول أدوية بشكل يومي ومنتظم لضمان استقرار حالته.

وفي تفاصيل الوضع الصحي، أكد الدفاع أن الطبيب المعتقل طالب إدارة السجون مراراً بتمكينه من الحصول على أدويته الضرورية وإجراء فحوصات طبية عاجلة، إلا أن هذه المطالب قوبلت برفض مستمر. وقد تم طرح هذا الملف الطبي الحرج أمام المحكمة العليا خلال جلسة الاستئناف، للتحذير من التبعات الخطيرة لإهمال حالته الصحية المتعلقة بمشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم.

وعلى الصعيد القانوني، شددت هيئة الدفاع على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور أبو صفية، مستندة إلى كونه اعتُقل أثناء أداء واجبه الإنساني والمهني مديراً لمنشأة طبية. وأكد المحامي أن الطواقم الطبية تحظى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف أو اعتقال الكوادر الطبية خلال النزاعات المسلحة.

ولفت عودة إلى أن الطبيب أبو صفية يقبع في الاحتجاز منذ نحو عام ونصف دون أن تُقدم بحقه أي لائحة اتهام رسمية أو توجيه تهم واضحة ومحددة. وتدعي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وجود 'مواد سرية' تشير إلى أنه يشكل خطراً أمنياً، وهي ذريعة تُستخدم لتمديد اعتقاله دون تقديم أدلة علنية تتيح للدفاع تفنيدها أمام القضاء.

وقد انتهت جلسة المحكمة الأخيرة دون صدور قرار نهائي، حيث تنتظر هيئة الدفاع قراراً قضائياً بشأن استمرار الاحتجاز خلال الأيام القليلة المقبلة. ونقل المحامي رسالة من الطبيب الأسير يؤكد فيها تمسكه بهويته المهنية كطبيب أطفال كرس حياته لعلاج المرضى، معتبراً أن ما يتعرض له هو اعتقال تعسفي يهدف لحرمانه من العودة إلى أسرته ومستشفاه في شمال قطاع غزة.

يُذكر أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت حسام أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2024، وذلك خلال عملية اقتحام واسعة استهدفت مستشفى كمال عدوان. وتتزايد المطالبات من قبل منظمات أممية وحقوقية دولية بضرورة التدخل العاجل لضمان سلامة الطبيب وتوفير العلاج اللازم له، في ظل تقارير تؤكد تراجع حالته الصحية بشكل مقلق داخل العزل.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة من خلف القضبان: قانون إعدام الأسرى يطارد أطفال 'الغرفة 2' في سجن مجدو

عاش الشاب الفلسطيني محمد الشنا، البالغ من العمر 19 عاماً، تجربة اعتقال قاسية بدأت حينما كان قاصراً في السابعة عشرة من عمره، إبان اجتياح مدينة خان يونس. قضى الشنا نحو 21 شهراً من التنكيل والتنقل بين مراكز الاحتجاز، بدءاً من معسكر 'سدي تيمان' سيئ السمعة وصولاً إلى سجن 'مجدو'، حيث واجه صنوفاً من الاعتداءات الجسدية والنفسية خلال جولات التحقيق المكثفة.

وفي شهادته المؤثرة، كشف الشنا عن الفظائع التي تعرض لها الأطفال في القسم رقم 3، وتحديداً داخل 'الغرفة رقم 2' بسجن مجدو، حيث كان الضرب بالعصي والدروع واستخدام الكلاب البوليسية وسيلة دائمة للتعذيب. ووصف المحرر الشاب لحظات الانكسار التي كان يعيشها الأطفال بعد كل نوبة اعتداء، حيث لم يكن أمامهم سوى البكاء واستحضار ذكريات عائلاتهم لتخفيف وطأة الألم والعزلة.

رغم تنفسه الحرية في صفقة تبادل جرت في أكتوبر 2025، إلا أن فرحة محمد ظلت منقوصة وممزوجة بالقلق الدائم على والده الذي لا يزال يقبع خلف القضبان. وتضاعفت هذه المخاوف مع إقرار الاحتلال لقانون إعدام الأسرى، وهو القرار الذي وصفه الشنا بأنه 'صدمة شلت تفكيره'، بعدما شاهد احتفالات قادة الاحتلال، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، بتشريع القتل الممنهج ضد المعتقلين.

ويرى الشنا أن هذا القانون ليس مجرد نص تشريعي يتم تداوله في أروقة الكنيست، بل هو تهديد مباشر ووجودي لأطفال لا ذنب لهم، شاركوه الخوف وكسرة الخبز في زنازين الاحتلال. ويخشى الشاب المحرر أن تتحول تلك الوجوه الطفولية التي عرفها في 'الغرفة 2' إلى جثث معلقة، في ظل صمت دولي مطبق تجاه ما يصفه بـ'المقصلة' القانونية التي تستهدف الأسرى.

تختزل قصة محمد الشنا معاناة جيل كامل من الفلسطينيين الذين يلاحقهم الماضي الأليم ويهدد مستقبلهم خطر الإعدام، حيث يوجه صرخة أخيرة للمجتمع الدولي للتحرك قبل فوات الأوان. ويؤكد الشنا أن استمرار الصمت العالمي تجاه هذه الانتهاكات الصارخة يعد دليلاً قاطعاً على موت الضمير الإنساني وانحياز العالم للظلم على حساب حقوق المظلومين.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 9:28 مساءً - بتوقيت القدس

فقدان بحارة هنود في هجوم على ناقلة نفط بخليج عمان ونيودلهي تحتج لدى واشنطن

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، اليوم الأربعاء، عن وقوع هجوم استهدف السفينة التجارية 'سيتيبيّلو' قبالة سواحل سلطنة عمان، مما أدى إلى فقدان ثلاثة بحارة هنود. وأكدت السلطات الهندية نجاح جهود الإنقاذ في إجلاء 21 بحاراً آخرين من طاقم السفينة المكون بالكامل من رعاياها، في حين لا تزال عمليات البحث جارية في عرض البحر.

وفي تحرك دبلوماسي لافت، استدعت الحكومة الهندية في نيو دلهي نائب رئيس البعثة الأمريكية، جيسون ميكس، لتقديم احتجاج رسمي وشديد اللهجة. ونقلت مصادر مطلعة أن هذا الإجراء جاء عقب توفر مؤشرات تشير إلى اشتباه بوقوع هجوم صاروخي نفذته القوات الأمريكية في المنطقة، مما أدى لإصابة الناقلة بشكل مباشر.

وأوضحت الخارجية الهندية في بيان رسمي أنها تتابع الموقف عن كثب عبر سفارتها في مسقط، والتي تنسق بشكل استباقي مع السلطات العمانية لتكثيف عمليات البحث والإنقاذ. وشددت الوزارة على ضرورة الكشف عن مصير المفقودين الثلاثة وتأمين سلامة الممرات المائية التي باتت تشهد تهديدات متزايدة.

وأعربت نيو دلهي عن قلقها البالغ إزاء تكرار حوادث استهداف السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في المنطقة، معتبرة أن هذه الأعمال تقوض حرية الملاحة الدولية. ودعت الهند كافة الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وضمان مرور التجارة العالمية دون عوائق، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

كما جددت الحكومة الهندية دعوتها لخفض التصعيد الفوري والعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حلول دبلوماسية تنهي حالة النزاع المستمر. وأشارت إلى أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل أساسي على وقف الهجمات المتبادلة واستعادة الثقة بين القوى الفاعلة، بما يخدم السلام والأمن الدوليين.

وتأتي هذه الحادثة في ظل توترات أمنية محتدمة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث سُجلت عدة هجمات بمقذوفات وطائرات مسيرة خلال الأسابيع الأخيرة. ويربط مراقبون هذه الحوادث بالسياق العام للمواجهة العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي شملت أطرافاً دولية وإقليمية متعددة.

وكانت المنطقة قد شهدت جولة جديدة من التصعيد العسكري يومي الأحد والاثنين الماضيين، وذلك في أعقاب قصف استهدف ضاحية بيروت الجنوبية. هذا التصعيد أدى إلى ردود فعل متبادلة زادت من خطورة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية التي تربط الشرق بالغرب.

يُذكر أن النزاع القائم قد تسبب في شلل جزئي لبعض الخطوط الملاحية وخسائر اقتصادية كبيرة، وسط مخاوف من انهيار التهدئة المؤقتة التي تم التوصل إليها سابقاً. وتراقب العواصم العالمية بقلق تداعيات الهجوم الأخير على السفينة الهندية، وما قد يترتب عليه من تعقيدات في العلاقات بين نيو دلهي وواشنطن.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

موسكو تبحث مع دمشق "إعادة هيكلة" تواجدها العسكري في قاعدتي حميميم وطرطوس

كشفت وزارة الخارجية الروسية عن مرحلة جديدة من التنسيق مع السلطات السورية، مؤكدة أن التعاون الثنائي يشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن موسكو تتباحث حالياً مع دمشق حول صياغة جديدة للوجود العسكري الروسي، تشمل "إعادة هيكلة محتملة" للقواعد الاستراتيجية التي تديرها روسيا على الأراضي السورية.

تأتي هذه التحركات الروسية في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا في ديسمبر 2024، والتي أدت إلى رحيل النظام السابق وتولي أحمد الشرع رئاسة البلاد. وقد أثارت هذه التغيرات تساؤلات دولية واسعة حول مصير التفاهمات العسكرية السابقة، خاصة فيما يتعلق بقاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية اللتين تشكلان ركيزة النفوذ الروسي في المنطقة.

المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أشارت في تصريحات صحفية إلى أن ملف الوجود العسكري بات مطروحاً على طاولة النقاش مع الشركاء السوريين الجدد. وأكدت زاخاروفا أن الهدف من هذه المباحثات هو مواءمة دور المنشآت العسكرية الروسية مع المتطلبات الراهنة، بما يضمن استمرارية التعاون الفعال بين البلدين في المجالات الأمنية واللوجستية.

من الناحية الاستراتيجية، تفتح هذه التصريحات الباب أمام قراءات متعددة حول طبيعة التحول في السياسة الدفاعية الروسية تجاه سوريا. ويرى مراقبون أن مصطلح "إعادة الهيكلة" قد يشير إلى رغبة موسكو في تثبيت نفوذها عبر صيغ قانونية وعملياتية جديدة تتناسب مع الواقع السياسي الذي أفرزته المرحلة الانتقالية في دمشق.

ويعتبر الخبراء أن الوجود العسكري الروسي يرتكز على دعامتين أساسيتين، أولهما قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية التي تعد القلب النابض للعمليات الجوية. وتكتسب هذه القاعدة أهمية استثنائية كونها نقطة الارتكاز الرئيسية لأنشطة موسكو العسكرية ليس فقط في سوريا، بل وفي منطقة شرق البحر المتوسط بأكملها.

أما الدعامة الثانية فتتمثل في مركز الدعم اللوجستي البحري في طرطوس، الذي يمثل المنفذ الوحيد للأسطول الروسي على المياه الدافئة للمتوسط. وتؤدي هذه القاعدة دوراً حيوياً في تأمين سلاسل الإمداد والخدمات الفنية للسفن الحربية الروسية، مما يجعلها أصلاً استراتيجياً لا يمكن لموسكو الاستغناء عنه بسهولة في ظل التنافس الجيوسياسي القائم.

وبحسب مصادر تحليلية، فإن الوجود الروسي لا يقتصر على هاتين القاعدتين الكبريتين، بل يمتد ليشمل شبكة من المرافق العسكرية الصغرى ونقاط الدعم الفني. وتعمل هذه النقاط المنتشرة في عدة مناطق سورية كأذرع مساندة ترتبط إدارياً ووظيفياً بالقيادة المركزية في حميميم، مما يساهم في تعزيز كفاءة العمليات العسكرية واستدامتها.

وفي قراءة لمفهوم "إعادة الهيكلة"، يرى مختصون في العلاقات الدولية أن هذا الطرح لا يعني بالضرورة نية موسكو الانسحاب أو تقليص حضورها بشكل دراماتيكي. بل على العكس، قد تهدف العملية إلى إعادة تنظيم القوات وتوزيع مهامها بما يتوافق مع التحديات الأمنية الجديدة التي تواجهها الدولة السورية في مرحلة ما بعد التغيير.

وقد تشمل الخطوات القادمة دمج بعض الوحدات العسكرية أو إعادة توزيعها جغرافياً، مع التركيز على المواقع ذات القيمة الاستراتيجية العالية وتفكيك النقاط الثانوية. هذا التوجه يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الموارد العسكرية واللوجستية المتاحة، مع الحفاظ على قدرة الردع اللازمة لحماية المصالح الروسية الحيوية في المنطقة.

كما تبرز تساؤلات حول إمكانية تحويل بعض هذه المنشآت إلى مراكز ذات طابع مدني أو تجاري جزئياً، مثل إنشاء مراكز للإمداد والتموين لتوزيع السلع الروسية. هذا التحول إن حدث، سيعزز من القوة الناعمة لروسيا في سوريا ويحول الوجود العسكري الصرف إلى شراكة اقتصادية وأمنية متكاملة تخدم الطرفين في المدى الطويل.

ويرى الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الدبلوماسية أن موسكو تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى ضمان استقرار نفوذها في شرق المتوسط بعيداً عن تقلبات السياسة الداخلية. وأوضح أن إعادة الهيكلة هي عملية تقنية وسياسية تهدف إلى شرعنة الوجود العسكري في ظل القوانين والاتفاقيات التي قد تبرمها الحكومة السورية الجديدة.

إن الحفاظ على قاعدتي حميميم وطرطوس يظل أولوية قصوى لصناع القرار في الكرملين، نظراً لارتباطهما المباشر بالأمن القومي الروسي وتوازنات القوى مع حلف شمال الأطلسي. ولذلك، فإن أي تغيير في هيكلية هذه القواعد سيتم بدقة متناهية لضمان عدم حدوث أي فراغ أمني قد تستغله أطراف إقليمية أو دولية أخرى.

من جانبها، تبدو الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع مهتمة بتعريف جديد للعلاقة مع القوى الدولية، بما يحفظ السيادة الوطنية ويحقق المصالح الاستراتيجية. وتأتي مناقشة الوجود الروسي في هذا السياق كجزء من عملية مراجعة شاملة لكافة الاتفاقيات الخارجية التي ورثتها الدولة عن الحقبة السابقة، مع مراعاة التوازنات الميدانية.

في الختام، تظل الأنظار متجهة نحو ما ستسفر عنه جولات الحوار القادمة بين دمشق وموسكو لتحديد الملامح النهائية لهذا الوجود. ومن المتوقع أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى ظهور نموذج جديد للتعاون العسكري، يركز على الكيف لا الكم، ويضمن لروسيا بقاءً استراتيجياً هادئاً ومستقراً في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

تمويل بريطاني وتواطؤ إسرائيلي: كيف يغذي المال العام والغطاء الأمني إرهاب المستوطنين؟

أماطت تقارير بريطانية وأممية اللثام عن شبكة معقدة من التمويل والدعم اللوجستي الذي يغذي التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وكشفت البيانات عن تورط عشرات الجمعيات الخيرية المسجلة في المملكة المتحدة في تحويل مبالغ طائلة لمشاريع استيطانية، مما أثار موجة من الجدل السياسي والقانوني حول استغلال الثغرات الضريبية لدعم أنشطة غير قانونية دولياً.

وأوضحت النائبة العمالية ميلاني وارد أن نحو 32 جمعية خيرية تعمل في إنجلترا وويلز قامت بتحويل ما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني (حوالي 35.5 مليون دولار) لجهات مرتبطة بالمستوطنات. وأشارت وارد إلى أن هذه الأموال تذهب لمؤسسات تعمل في مناطق تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أراضٍ محتلة، مما يضع العمل الخيري البريطاني في مأزق أخلاقي وقانوني.

وتكمن الخطورة التمويلية في استفادة هذه التبرعات من نظام الإعفاء الضريبي البريطاني المعروف بـ 'Gift Aid'، وهو ما يعني أن الحكومة البريطانية ساهمت بشكل غير مباشر بنحو 5.6 ملايين جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب. واعتبرت مصادر برلمانية أن هذا الدعم يتناقض كلياً مع السياسة الخارجية الرسمية للندن التي تعارض الاستيطان وتعتبره عائقاً أمام حل الدولتين.

وعلى إثر هذه الكشوفات، تحركت هيئة الأعمال الخيرية البريطانية لفتح تحقيقات موسعة في الروابط المالية بين المؤسسات المذكورة والمستوطنات الإسرائيلية. وطالبت وارد في رسالة رسمية بضرورة شطب الجمعيات التي يثبت تورطها في تمويل أنشطة تتعارض مع القوانين المنظمة للعمل الخيري، مؤكدة أن دعم الاستيطان لا يخدم المصلحة العامة البريطانية بأي شكل.

في المقابل، حاولت بعض المؤسسات المتهمة، مثل 'صندوق كاسنر الخيري' و'يو كيه توريميت'، نفي ارتكاب أي مخالفات، مدعية التزامها بالمعايير القانونية والتدقيق المالي. إلا أن التقارير الصحفية تؤكد أن هذه المبالغ وصلت بالفعل إلى مؤسسات تعليمية ودينية تقع في قلب المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية مصادرة في الضفة الغربية.

وبعيداً عن الجانب المالي، كشف تقرير صادر عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة عن وجه آخر لمعاناة الفلسطينيين، يتمثل في التواطؤ الميداني بين جيش الاحتلال والمستوطنين. وأفاد التقرير بأن السلطات الإسرائيلية تلعب دوراً مباشراً في تصاعد وتيرة العنف، من خلال توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على القرى والبلدات الفلسطينية.

وسجلت الإحصائيات الأممية قفزة مرعبة في هجمات المستوطنين بنسبة وصلت إلى 130% منذ مطلع عام 2023، حيث تحولت هذه الاعتداءات إلى نمط يومي منظم. ووثقت اللجنة مقتل 7 فلسطينيين وإصابة أكثر من 800 آخرين خلال العام الماضي، في ظل بيئة من الإفلات التام من العقاب تضمنها المؤسسة القضائية والأمنية الإسرائيلية للمعتدين.

وأشار التقرير الأممي إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في 'تلاشي الفوارق' بين الجنود والمستوطنين، حيث يشارك الطرفان في عمليات تنكيل ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان. وتستخدم هذه الاعتداءات كأداة سياسية لفرض واقع الضم الفعلي على الأرض، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية والمساحات الزراعية التي تعود ملكيتها للفلسطينيين.

ومن بين الحالات الصادمة التي وثقها التقرير، تعرض مدنيين فلسطينيين لاختطاف واعتداءات جسدية وتهديدات ذات طابع جنسي من قبل مجموعات استيطانية مسلحة. وذكرت اللجنة حادثة اختطاف طفلة في الثانية عشرة من عمرها وشقيقها الصغير، حيث تم تقييدهما إلى شجرة في بستان زيتون قبل أن تتدخل عائلتهما لإنقاذهما في اللحظات الأخيرة.

ويروي ياسر القم، وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، شهادته حول تعرضه لهجوم عنيف أثناء عمله في أرضه ببلدة ترمسعيا، مؤكداً أن المهاجمين يحظون بدعم مالي وأمني مستمر. ويرى القم أن الأموال المتدفقة من الخارج هي المحرك الأساسي لهذه البؤر الاستيطانية التي تضيق الخناق على حياة الفلسطينيين اليومية وتدفعهم نحو الرحيل القسري.

ورغم تراكم الأدلة والشهادات، تواصل الحكومة الإسرائيلية إنكار الطابع الممنهج لهذه الجرائم، واصفة إياها بأنها 'حوادث فردية' يتم التحقيق فيها وفق القانون. لكن منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية تفند هذه الادعاءات، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من ملفات التحقيق تغلق دون توجيه لوائح اتهام، مما يشجع المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، خاصة مع استمرار التحقيقات في المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في الأراضي المحتلة. وتعتبر محكمة العدل الدولية أن منظومة الاستيطان برمتها غير قانونية، وهو موقف تتبناه معظم الحكومات الغربية رغم استمرار تدفق الأموال الخاصة من أراضيها لدعم هذه المنظومة.

ويرى مراقبون أن الكشف عن التمويل البريطاني يضع الحكومة في لندن أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فالمطالبات بفرض رقابة أشد على التدفقات المالية لم تعد تقتصر على المنظمات الحقوقية، بل وصلت إلى أروقة البرلمان، وسط دعوات لضمان عدم وصول أي بنس من أموال الضرائب لدعم الاحتلال.

إن المشهد في الضفة الغربية اليوم يعكس تحالفاً بين المال العابر للحدود والقبضة الأمنية للاحتلال، مما يخلق واقعاً مأساوياً للفلسطينيين. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي عن آليات التمويل هذه، تظل المستوطنات تتوسع على حساب دماء وأراضي الفلسطينيين، مدعومة بغطاء مالي يوفر لها البقاء وتمدد نفوذها العدواني.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يحذر: مسببات 'انفجار' المدن المختلطة لا تزال قائمة والآتي قد يكون أخطر

حذر أمنون باري-سوليسيانو، الخبير في شؤون المدن المختلطة والرئيس التنفيذي لـ'مبادرات إبراهام'، من أن البيئة الأمنية والسياسية في الداخل المحتل لا تزال مشحونة بعوامل الانفجار. وأشار في قراءة تحليلية لأحداث هبة مايو 2021، إلى أن ما شهدته مدن اللد وعكا ويافا والرملة من انهيار في العلاقات لم يكن مجرد أحداث عابرة، بل أزمة داخلية هي الأخطر منذ عقود.

واعتبرت مصادر تحليلية أن تلك الأحداث مثلت جرس إنذار حقيقي، كشف عن حجم التوترات الوطنية والاجتماعية الكامنة تحت السطح. وأوضحت أن حالة الشك والاغتراب والعداء لا تزال تنتظر اللحظة المناسبة للانفجار مجدداً، خاصة في ظل استمرار السياسات التي تغذي هذا الانقسام وتعمق الفجوة بين المكونات السكانية.

وبحسب التحليل، فإن انفجار عام 2021 لم يكن نتاج عامل منفرد، بل جاء نتيجة تضافر أحداث المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح مع العدوان على غزة في ذلك الوقت. كما لعب التحريض الواسع على منصات التواصل الاجتماعي ودور القادة السياسيين في تأجيج المشاعر دوراً محورياً في تصعيد الموقف، وسط عجز أو تواطؤ من أجهزة الشرطة في بعض بؤر الصراع.

وتطرقت المصادر إلى الجذور العميقة للأزمة، والمتمثلة في عقود من الحرمان والإهمال الممنهج الذي يعاني منه الفلسطينيون في المدن المختلطة. وتتجلى هذه الفجوات في نقص التمثيل بمراكز صنع القرار، وغياب التكافؤ في الخدمات البلدية، مما ولد شعوراً حاداً بانعدام الانتماء والمواطنة الكاملة لدى السكان العرب.

وزاد من حدة التوتر نشاط جماعات يهودية ذات أيديولوجيات قومية متطرفة، تسعى بشكل علني لتغيير الطابع الديموغرافي والثقافي لهذه المدن تحت شعارات 'التهويد'. وتعمل هذه الجماعات، المدعومة بتوجهات توراتية، على إثبات 'السيادة المسلحة' واستفزاز السكان الأصليين، مما يقوض أي فرص لبناء شراكة حقيقية أو استقرار مستدام.

وحذر الخبير الإسرائيلي من أن التحدي الذي كان يقتصر سابقاً على مدن بعينها، قد يتحول مستقبلاً إلى تهديد شامل يضرب استقرار المجتمع الإسرائيلي بأكمله. وأكد أن استمرار الاحتلال وتصاعد العنصرية والتحريض يغلق الأفق السياسي ويزيد من احتمالات وقوع مواجهات أكثر دراماتيكية وصعوبة مما حدث في السنوات الماضية.

وفي ختام القراءة، شددت المصادر على ضرورة الاستثمار في المساواة المدنية الحقيقية وتضييق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية كسبيل وحيد لمنع جولة صراع جديدة. ورأت أن مكافحة القومية المتطرفة والاعتراف بحقوق الفلسطينيين في الداخل هو الاختبار الحقيقي لقدرة المنظومة على تجنب انفجار وشيك تغذيه مشاعر الاضطهاد والتمييز.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 8:14 مساءً - بتوقيت القدس

من اللجوء إلى النزوح: فلسطينيون في مخيمات لبنان يواجهون حرباً بلا مأوى

في أزقة مخيم الرشيدية جنوبي لبنان، تتداخل ذكريات اللجوء الفلسطيني التي بدأت قبل عقود مع فصول حرب جديدة تفرض واقعاً مأساوياً على آلاف العائلات. يجد اللاجئون أنفسهم اليوم أمام رحلة نزوح قسرية داخل بلد اللجوء، باحثين عن أمان مفقود في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي لم تستثنِ أحداً.

وأفادت مصادر محلية بأن اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور يمرون بواحدة من أعقد المراحل التاريخية، حيث يقدر عددهم بنحو 40 ألف لاجئ يتوزعون على مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، بالإضافة إلى التجمعات السكنية المحيطة التي باتت في مرمى النيران.

الأزمة الراهنة لم تقتصر على القصف المباشر، بل سبقتها شهور من الحصار الاقتصادي غير المعلن وفقدان مصادر الرزق. فقد توقفت الأعمال اليومية التي يعتمد عليها آلاف العمال في قطاعات البناء والزراعة، مما دفع البعض للمخاطرة بحياتهم للعمل في مناطق قريبة من خطوط المواجهة لتأمين لقمة العيش.

وأكد محمد الشولي، مسؤول اللجان الأهلية أن محاولات البحث عن العمل كلفت البعض حياتهم، حيث سقط ضحايا جراء استهدافهم في الأراضي الزراعية الحدودية. هؤلاء الضحايا الذين ووروا الثرى في مقابر المخيم، يجسدون حجم المأساة التي يعيشها المدنيون الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة وسط آلة الحرب.

ومع إصدار أوامر الإخلاء وتكثيف الغارات، برز السؤال الصعب حول الوجهة المقبلة للنازحين، خاصة وأن الطرق التي يسلكها المدنيون تفتقر للأمان. فالإنذارات العسكرية غالباً ما تسبق القصف بوقت قصير جداً، مما يترك العائلات في حالة من التخبط والذعر أثناء مغادرتهم لمنازلهم المتواضعة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم العائلات النازحة من الجنوب توجهت نحو مخيمات صيدا وبيروت، إلا أن هذه المناطق تعاني في الأصل من اكتظاظ سكاني خانق وبنية تحتية متهالكة. هذا الانتقال لا يوفر الاستقرار المطلوب، بل يضاعف الضغط على الموارد المحدودة داخل تلك المخيمات.

وفيما يتعلق بالدور الإغاثي، وجهت انتقادات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' بسبب ما وصف بتراجع خدماتها وغياب خطة طوارئ فعالة. فمراكز الإيواء التي خصصتها الوكالة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الأساسية.

الواقع الصحي في المخيمات ليس بأفضل حال، حيث أدى التصعيد إلى إغلاق العديد من المراكز الطبية وتعذر الوصول إلى العلاجات الضرورية. يعاني كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بشكل خاص من صعوبة تأمين الأدوية، في ظل انهيار منظومة الخدمات الأساسية التي كانت تسند صمودهم.

ويصف مراقبون الوضع الحالي بأنه 'صمود قسري'، حيث يضطر الكثيرون للبقاء في مناطق الخطر ليس رغبة في التحدي، بل لعجزهم عن إيجاد بديل أو مأوى يحفظ كرامتهم. إن غياب الخيارات المتاحة يجعل من خيار البقاء تحت القصف مرّاً، لكنه الخيار الوحيد المتبقي للبعض.

تبقى مأساة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان شاهدة على أزمة مركبة تجمع بين لجوء تاريخي ونزوح آني. وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح وتدمير الممتلكات، يظل اللاجئ الفلسطيني يحمل فوق أكتافه أعباء عقود من التهجير، باحثاً عن لحظة أمان في وطن بديل يشتعل بالصراعات.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب إيراني مستمر: طهران تعزز قدراتها العسكرية وتلوح بأوراق الضغط الإستراتيجية

تشهد الساحة الإيرانية حالة من الاستنفار الشامل والتعبئة المستمرة منذ مطلع فبراير الماضي، حيث تحرص القيادة في طهران على إبقاء جذوة الحماسة متقدة لدى الشارع المؤيد للنظام. وأفادت مصادر ميدانية بأن التجمعات الشعبية في الميادين العامة باتت مشهداً يومياً متكرراً، لا سيما في ساعات المساء، لرفع الشعارات المؤيدة للمواجهة والتأكيد على الصمود في وجه التهديدات الخارجية.

وعلى الصعيد الرسمي، تتبنى طهران خطاباً سياسياً وعسكرياً موحداً يشدد على أن الصراع لم يضع أوزاره بعد، واصفةً الوضع الراهن بأنه 'صمت عسكري' مؤقت وليس اتفاقاً لوقف إطلاق النار. وترى القيادة الإيرانية أن هذا الهدوء الحذر لا يعني التراجع، بل هو جزء من إدارة المعركة التي تتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً عالياً بين الميدان والسياسة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد باقر قاليباف، رئيس الفريق الإيراني المفاوض أن بلاده تنتهج إستراتيجية واضحة تقوم على انتزاع الحقوق من خلال عناصر القوة المادية. وأكد قاليباف أن القدرات العسكرية هي المحرك الأساسي الذي يفرض المكاسب على طاولة المفاوضات، مشدداً على أن الدبلوماسية تأتي لتكريس ما يحققه الميدان وليس العكس.

وسعت طهران خلال الأشهر الأخيرة إلى رفع الكلفة الإستراتيجية والاقتصادية للصراع على الولايات المتحدة وحلفائها، مستغلةً الحساسيات السياسية الداخلية في واشنطن. وتلوح إيران بشكل متكرر بأوراق ضغط حيوية، على رأسها التحكم في ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مما يضع التجارة العالمية في مهب الريح.

هذه التحركات الإيرانية تزامنت مع تصاعد التوترات في الجبهة اللبنانية والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى اضطرابات ملموسة في أسواق الطاقة العالمية. وقد انعكس هذا التصعيد على تكاليف الشحن والتأمين، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة.

ورغم هذه القوة، لم تكن الجبهة الداخلية الإيرانية بمنأى عن التداعيات، حيث يواجه الاقتصاد المحلي ضغوطاً خانقة تمثلت في تدهور قيمة العملة الوطنية. وتعاني الأسواق الإيرانية من موجات غلاء متلاحقة، وهي تحديات تعترف بها السلطات وتسعى جاهدة لاحتوائها عبر خطط طوارئ اقتصادية لتقليل الأعباء عن المواطنين.

وتعتمد إدارة المرحلة الحالية في إيران على أربعة مرتكزات أساسية، أولها المسار الدبلوماسي الذي لم ينقطع رغم حدة المواجهة. وتنخرط دول إقليمية عدة، في مقدمتها باكستان وبدعم من قطر وتركيا ومصر والسعودية وعمان، في جهود وساطة حثيثة لتقريب وجهات النظر ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة.

أما المرتكز الثاني فيتمثل في الحفاظ على أعلى درجات الجهوزية العسكرية وإعادة ترميم القدرات الدفاعية التي استهدفت خلال جولات التصعيد السابقة. ويؤكد المسؤولون في طهران أن الجيش والحرس الثوري نجحا في استعادة زمام المبادرة، بل وتجاوز مستويات القوة التي كانت متوفرة قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.

وفي رد حاسم على التقارير الاستخباراتية الغربية، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن القدرات الصاروخية لبلاده نمت بنسبة 120% عما كانت عليه في بداية الحرب. ونفت طهران صحة الادعاءات التي تحدثت عن أضرار جسيمة في منظوماتها الدفاعية، مؤكدة أن الصناعات العسكرية واصلت العمل تحت القصف لتطوير ترسانتها.

وكشفت مصادر إعلامية إيرانية عن إدخال تطويرات تقنية متقدمة على صواريخ 'خيبر شكن' الإستراتيجية، بالإضافة إلى تحديث منظومات الطائرات المسيّرة الانتحارية. وتعتبر هذه الأسلحة حجر الزاوية في إستراتيجية الردع الإيرانية، حيث تهدف طهران من خلالها إلى إرسال رسائل واضحة حول قدرتها على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة عالية.

ويظل المرتكزان الثالث والرابع متمثلين في التعبئة الداخلية وإدارة الملف المعيشي، حيث تسعى الحكومة لضمان تدفق الخدمات الأساسية رغم العقوبات الدولية الصارمة. وتبذل السلطات جهوداً مضنية لمواجهة القيود المفروضة على حركة التجارة والنقل البحري، معتبرة أن الصمود الاقتصادي هو الوجه الآخر للصمود العسكري في هذه المعركة المصيرية.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس التعاون الخليجي يحذر طهران: الهجمات العدائية توصد أبواب الحوار وتزعزع أمن المنطقة

وجه مجلس التعاون الخليجي تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، مؤكداً أن الهجمات الأخيرة التي شنتها طهران تقوض كافة جهود التفاهم وتغلق أبواب الحوار الدبلوماسي. جاء ذلك في بيان رسمي صدر عن المجلس الوزاري الخليجي عقب اجتماع طارئ عُقد في العاصمة البحرينية المنامة، لبحث تداعيات التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

وأوضح المجلس في بيانه أن الاجتماع انعقد في ظل ظروف أمنية حرجة، عقب تعرض كل من مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية لهجمات وصفها بـ'الغاشمة'. وشدد الوزراء على أن هذه الممارسات العدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وتعرقل أي مساعٍ للتقارب التي طالما نادت بها دول الخليج في المحافل الدولية.

وطالب البيان الختامي إيران بالوقف الفوري والنهائي لأي استهداف يمس دول المجلس أو مصالحها الحيوية ومواطنيها، محملاً طهران المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة. كما حذر المجلس من التداعيات الخطيرة لهذه الأعمال على استقرار أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية، بالإضافة إلى تهديدها المباشر لإمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، كشف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، عن سلسلة من الاعتداءات المستمرة التي تتعرض لها دول المجلس منذ أواخر فبراير الماضي. وأشار البديوي في كلمته إلى أن استخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في استهداف المنشآت المدنية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصادر مطلعة أن الهجمات الأخيرة استهدفت بنى تحتية ومنشآت حيوية في البحرين والكويت، مما يمثل خرقاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة. واعتبر المجلس أن هذه الاعتداءات الإرهابية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وهي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه لجم التصعيد الإيراني المتزايد في الممرات المائية الحيوية.

وفي سياق متصل، كانت طهران قد أعلنت في وقت سابق عن استهدافها لمواقع تابعة للأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين، مدعية أن ذلك يأتي رداً على ضربات جوية أمريكية. وتصاعد التوتر عقب اتهام واشنطن لطهران بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز، مما أدى إلى سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت أراضي دول عربية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى القوى الإقليمية لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. ويؤكد الموقف الخليجي الموحد من المنامة على ضرورة احترام السيادة الوطنية ورفض تحويل أراضي دول المجلس إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو الإقليمية، مع التمسك بحق الدفاع عن الأمن القومي الخليجي.

اقتصاد

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

التضخم في الولايات المتحدة يقفز إلى 4.2% مسجلاً أعلى مستوى منذ 3 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الأربعاء، قفزة في معدل التضخم السنوي بالولايات المتحدة ليصل إلى 4.2% خلال شهر مايو الماضي. ويعد هذا المستوى هو الأعلى الذي تسجله البلاد منذ نيسان/ أبريل من عام 2023، حين استقرت النسبة آنذاك عند 4.9%، مما يشير إلى ضغوط اقتصادية متزايدة تواجه الأسواق الأمريكية.

وأوضحت التقارير الإحصائية أن المحرك الأساسي لهذا الارتفاع هو قطاع الطاقة، الذي شهدت أسعاره زيادة حادة بلغت 23.5%. وعزت المصادر الرسمية هذا الاضطراب إلى التداعيات المباشرة للعمليات العسكرية والتوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من طرف وإيران من طرف آخر، وهو ما انعكس بشكل فوري على تكاليف المعيشة ومؤشر أسعار المستهلكين الذي نما بنسبة 0.5% على أساس شهري.

وفي سياق متصل، لا تزال أسواق النفط العالمية تعاني من تقلبات حادة نتيجة حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران. وتتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى استمرار صعود أسعار الخام وتأثيره المباشر على معدلات التضخم العالمية، في ظل استمرار التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب بريطاني: ترامب يواجه خيارات كارثية في الشرق الأوسط وسط تصعيد إيراني إسرائيلي

سلط الكاتب البريطاني مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات في أكسفورد، الضوء على الأزمة المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط عقب التصعيد العسكري الأخير بين إيران ودولة الاحتلال. وأوضح ألموند في مقال نشرته صحيفة 'ديلي ميل' أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، حيث ينطوي كل مسار على مخاطر استراتيجية قد تنتهي بكوارث سياسية واقتصادية.

وأشار الكاتب إلى حالة الغموض التي تكتنف مفهوم وقف إطلاق النار في المنطقة، مستشهداً بتصريح تهكمي لترامب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن التهدئة في هذا الجزء من العالم لا تعني توقف القتال نهائياً، بل تعني ممارسة العنف بوتيرة 'أكثر اعتدالاً' مما كانت عليه في الأيام السابقة.

وشهدت الأيام الماضية ذروة التصعيد العسكري، حيث استهدفت طهران مواقع تابعة للاحتلال بصواريخ مزودة برؤوس عنقودية متطورة. وفي المقابل، نفذ جيش الاحتلال غارات جوية استهدفت منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران ومدن إيرانية كبرى، مما هدد بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة وغير مسبوقة.

وعلى الرغم من إعلان ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الجانبين يتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات نهائية، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة. فقد أكدت مصادر أن الموافقة على التهدئة جاءت مشروطة بتحذيرات شديدة اللهجة من الطرفين، مما يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار عند أي استفزاز.

وهدد مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وقوة إذا استمر ما وصفه بالعدوان والشر، خاصة في جبهة جنوب لبنان. ومن جانبه، أعلن الاحتلال التزامه بطلب ترامب بوقف إطلاق النار مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني بكامل قوتها، مما يعني استمرار القصف والقتل بكثافة متغيرة.

وفي سياق متصل، لا يزال الحصار المفروض على مضيق هرمز يلقي بظلاله الثقيلة على الملاحة الدولية، حيث يعجز نحو 20 ألف بحار على متن 1600 سفينة عن مغادرة الخليج. وتأتي هذه الأزمة نتيجة المواجهة المباشرة بين الحرس الثوري الإيراني المسيطر على المضيق، والقوات الأمريكية التي تسيطر على الموانئ الجنوبية.

وزاد الحوثيون في اليمن من تعقيد المشهد بإعلان حظر كامل على حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر جنوب قناة السويس. هذا التصعيد البحري أعاد شبح الحرب الشاملة إلى الأذهان، وتسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية، مما دفع بالاقتصاد الدولي نحو حافة الهاوية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع بات يشكل واقعاً جديداً يتسم بالتأرجح بين تصريحات ترامب الاستعراضية عن تحقيق النصر وتهديداته المستمرة بالانتقام. ويحاول الرئيس الأمريكي الموازنة بين تفاخره بصنع السلام وبين الضغوط الميدانية التي تفرضها القوى الإقليمية المتصارعة في المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت التداعيات تظهر بوضوح داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين لتصل إلى 5 دولارات للجالون الواحد. وأدى نقص الغاز الطبيعي والحصار في الخليج إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة، مما عجز معه الفلاحون الأمريكيون عن زراعة محاصيلهم المعتادة لهذا الموسم.

وحذر ألموند من أن الأزمة الزراعية قد تؤدي مع حلول موسم الحصاد في الخريف إلى نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الضغوط الاقتصادية قد تنعكس سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، مما قد يحول ترامب إلى رئيس عاجز خلال ما تبقى من ولايته.

وتتزايد المخاوف من احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجمات خلال مناسبات كبرى مثل بطولة كأس العالم أو احتفالات ذكرى الاستقلال في يوليو المقبل. مثل هذه الأحداث قد تكرس صورة 'الخاسر' التي يخشاها ترامب، وتؤثر بشكل دائم على إرثه السياسي الذي يحاول بناءه عبر صفقات السلام المفترضة.

ولتجنب هذا المصير، يدرس ترامب استراتيجيتين خطيرتين، أولاهما تغيير بوصلة الأهداف نحو كوبا للإطاحة بنظامها، محاكياً نهج رونالد ريغان في الثمانينات. ويعتقد ترامب أن نجاحه السابق في إزاحة مادورو من فنزويلا قد يجعل من كوبا صيداً سهلاً لترميم صورته كقائد عسكري حازم.

أما الخيار الثاني والأكثر تطرفاً، فيتمثل في إعلان اتفاق سلام أحادي الجانب في الشرق الأوسط ينهي الانخراط الأمريكي المباشر. هذا الخيار قد يتضمن ترك دولة الاحتلال بمفردها في مواجهة إيران، وهو سيناريو يراه الكاتب ممكناً بالنظر إلى تهديدات ترامب السابقة بالتخلي عن أوكرانيا أو الناتو.

وخلص الكاتب إلى أن ترامب يقف الآن في منطقة رمادية خطيرة، حيث إن أي قرار يتخذه قد يؤدي إلى نتائج عكسية غير محسوبة. فبين الرغبة في الانسحاب من حروب الشرق الأوسط والالتزام بحماية الحلفاء، تظل المنطقة رهينة لتفاهمات هشّة قد تنفجر في أي لحظة لتشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

غزة.. حين يصبح البقاء تجارة والموت كلفة يومية تلاحق المغتربين والنازحين

بين عناوين الأخبار المتلاحقة التي ترصد آلة الحرب، تتكشف قصص إنسانية عصية على النسيان، يختبرها الفلسطينيون في غزة والشتات بكل تفاصيلها المؤلمة. هذه التجارب تظهر الجانب الآخر للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث يواجه السكان فصولاً من التهجير والتجويع الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية الفاعلة.

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على قصة الشاب الفلسطيني صالح أبو شمالة المقيم في لندن، والذي تحولت حياته إلى سباق يومي مع الزمن لإنقاذ عائلته المحاصرة في القطاع. صالح الذي غادر غزة بحثاً عن مستقبل آمن، وجد نفسه غارقاً في ديون تجاوزت 125 ألف دولار بعد أن أنفق كل مدخراته لإبقاء والديه وإخوته على قيد الحياة.

تجسد مأساة عائلة أبو شمالة تاريخاً طويلاً من الفقد، بدأ بمقتل شقيقته شيماء بنيران دبابة إسرائيلية خلال طفولته في رفح، وصولاً إلى تدمير شقته في عام 2021. ومع اندلاع الحرب الحالية، تحولت حياة الشاب المغترب إلى غرفة عمليات دائمة يتابع فيها أخبار القصف ويحاول جمع الأموال لإرسالها عبر قنوات غير رسمية.

الواقع الاقتصادي في غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الكارثية نتيجة الحصار والقيود الإسرائيلية المشددة على دخول البضائع. وأفادت مصادر بأن تكلفة الشحنة الواحدة التي لا تتجاوز قيمتها الأصلية 28 دولاراً، قد تقفز إلى أكثر من 5700 دولار عند وصولها إلى القطاع بسبب الرسوم والوسطاء.

هذا الاحتكار والقيود أدت إلى نشوء سوق سوداء ضخمة، حيث ارتفع سعر كيلو الدقيق من نصف دولار قبل الحرب إلى 27 دولاراً، بينما وصل سعر غاز الطهي إلى 190 دولاراً للكيلوغرام الواحد. هذه الأرقام جعلت تأمين الغذاء الأساسي حلماً بعيد المنال لغالبية العائلات التي تعيش تحت خط الفقر المدقع.

لم تقتصر المعاناة على الجانب المالي، بل شملت عمولات باهظة يتقاضاها وسطاء تحويل الأموال وصلت إلى 60% من قيمة المبالغ المرسلة. وهذا يعني أن المساعدات التي يرسلها المغتربون تفقد أكثر من نصف قيمتها قبل أن تصل إلى أيدي ذويهم المحتاجين في مخيمات النزوح.

في يونيو 2025، تلقت عائلة أبو شمالة الضربة الأكثر إيلاماً باستشهاد نجلها راجي (27 عاماً) إثر غارة إسرائيلية مباشرة استهدفته أثناء إعداده الطعام أمام خيمته. وقعت الجريمة أمام أعين والدته التي دخلت في حالة انهيار نفسي شديد، في وقت لم تملك فيه العائلة ترف الوقت للحداد بسبب الخطر الوجودي المحدق بها.

والد صالح، كمال أبو شمالة، يمثل نموذجاً لمعاناة المرضى في غزة، حيث يعاني من التصلب المتعدد وتعرض لسلسلة جلطات دماغية في ظل انعدام الأدوية. وحتى المستشفيات لم تكن ملاذاً آمناً، إذ تعرض مجمع ناصر الطبي للقصف أثناء تلقيه العلاج، مما أجبره على العودة إلى الخيمة في ظروف صحية بالغة الخطورة.

على صعيد آخر، كشفت مصادر صحفية عن انهيار بيئي شامل في مخيمات النزوح، حيث أدى تراكم الأنقاض والنفايات إلى انتشار مخيف للقوارض والحشرات. ويصف نازحون في منطقة المواصي ظهور جرذان بأحجام غير معتادة تهاجم الخيام وتمزق الملابس وتثير الرعب في نفوس الأطفال.

البيانات الأممية تشير إلى توقف 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي عن العمل، مما أدى إلى تدفق المياه العادمة بين خيام النازحين. هذا الانهيار في البنية التحتية حول المخيمات إلى بيئة مثالية لتكاثر الآفات والأوبئة، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة ومواد التنظيف الأساسية.

في شمال القطاع، وتحديداً في مخيم جباليا، يضطر السكان لاستخدام حفر بدائية كمراحيض نتيجة تدمير الشبكات العامة بالكامل. وأفادت مصادر محلية بأن الجرذان والبعوض أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، حيث تتقاسم مع النازحين مساحاتهم الضيقة وتفسد ما تبقى لديهم من طعام قليل.

الأزمة دخلت مرحلة جديدة من الحصار الكامل للمساعدات، حيث تم استبدال الأنظمة التقليدية بمؤسسات مدعومة أمريكياً لم تنجح في وقف المجاعة. ووفقاً لتقارير حقوقية، قُتل قرابة ألف شخص بنيران إسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على الطحين قرب نقاط التوزيع التي تحولت إلى مصائد للموت.

في لندن، يعيش صالح أبو شمالة حرباً نفسية طاحنة، حيث يطارده الشعور بالذنب تجاه عائلته التي تعاني الجوع والنزوح المتكرر. يصف صالح حالته بفقدان القدرة على النوم والتركيز، معتبراً أن نجاته الجسدية تحولت إلى عبء ثقيل يذكره في كل لحظة بمأساة من تركهم خلفه.

ترسم هذه التفاصيل صورة لمجتمع فلسطيني يتعرض للإبادة بوسائل متعددة، تتجاوز القصف المباشر لتشمل الاستنزاف المادي والنفسي والبيئي. إنها قصة شعب يقاتل من أجل البقاء في ظل صمت دولي، حيث تصبح أبسط مقومات الحياة تجارة مربحة للبعض وكلفة يومية باهظة يدفعها الضحايا.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات غربية تطال سموتريتش وكيانات استيطانية: جرس إنذار أم إجراء شكلي؟

في خطوة تجاوزت حدود التنديد الدبلوماسي التقليدي، أعلنت ست دول غربية عن حزمة عقوبات استهدفت مستوطنين وكيانات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة. اللافت في هذه الإجراءات هو شمولها لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي منعت باريس دخوله إلى أراضيها، مما يمثل سابقة في التعامل الغربي مع أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية.

تأتي هذه التحركات الدولية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين التي تتم برعاية رسمية وحماية من قوات الأمن الإسرائيلية. وقد عززت تقارير أممية هذا التوجه بعدما أكدت ضلوع السلطات الإسرائيلية المباشر في توفير الغطاء للمستوطنين أثناء ممارستهم العنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

من جانبها، أطلقت بريطانيا حزمة عقوبات رابعة استهدفت ستة كيانات وفرداً واحداً متورطين في تمويل وتمكين العمليات الاستيطانية. وتتزامن هذه الإجراءات مع أزمة اقتصادية خانقة تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، مما أدى لتراجع قدرة السلطة على صرف الرواتب بنسب تجاوزت النصف.

يرى مراقبون أن التوقيت الغربي لهذه العقوبات نابع من خشية حقيقية على بقاء السلطة الفلسطينية ككيان إداري وأمني في المنطقة. فالمسارات الإسرائيلية الحالية التي تهدف لخنق الاقتصاد الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية، تهدد بانهيار قد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل يمتد أثره من لبنان إلى إيران.

في المقابل، يقلل خبراء آخرون من جدوى هذه العقوبات، واصفين إياها بالإجراءات الرمزية التي تستهدف الأعراض ولا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في منظومة الاحتلال. فبينما تُفرض قيود على أفراد، تستمر الدول ذاتها في تزويد إسرائيل بجزء كبير من ترسانتها العسكرية المستخدمة في العمليات الحربية المستمرة.

الرد الإسرائيلي جاء حاداً ومهاجماً، حيث وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية العقوبات بـ 'المشينة' واتهمت الدول الموقعة بالعجز عن مواجهة معاداة السامية. واعتبرت تل أبيب أن هذه الخطوات هي محاولة لفرض إملاءات سياسية تقوض ما تسميه 'حق اليهود في العيش في أرضهم'، في إشارة واضحة لرفض أي ضغوط دولية.

على الصعيد التحليلي، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت هذه العقوبات تمثل بداية تآكل الرصيد السياسي لإسرائيل في العواصم الغربية. فالفجوة تتسع بين تل أبيب وحلفائها التاريخيين الذين باتوا يرون في سياسات سموتريتش وبن غفير تهديداً مباشراً لرؤية حل الدولتين والاستقرار الإقليمي.

البيان الغربي المشترك يسقط الذريعة الإسرائيلية الدائمة بأن اعتداءات المستوطنين هي 'تصرفات فردية' لا تمثل الدولة. وبوضع القضاء الإسرائيلي تحت المجهر الدولي، تصبح الحكومة الإسرائيلية مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول شرعنة البؤر الاستيطانية وتوفير الحماية للمعتدين.

ثمة رسالة مبطنة موجهة للناخب الإسرائيلي مفادها أن تكلفة دعم اليمين المتطرف بدأت تظهر في شكل عزلة دولية وعقوبات اقتصادية. ومع ذلك، يظل التأثير الفعلي محدوداً طالما أن الشراكات الاقتصادية الكبرى بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لم تتأثر بشكل جوهري حتى الآن.

بالنسبة للفلسطينيين، يرى محللون أن هذه العقوبات هي محاولة دولية لضبط السلوك الإسرائيلي ومنعه من الوصول إلى نقطة اللاعودة. لكنهم يحذرون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى 'مسكنات' سياسية تبرئ الضمير الأوروبي دون تغيير الواقع المرير على الأرض في مدن وقرى الضفة.

الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية يواجه خنقاً ممنهجاً عبر أكثر من ألف حاجز ونقطة تفتيش تعيق حركة العمال والبضائع. كما أن رفض البنك المركزي الإسرائيلي تسلم فوائض الشيكل من البنوك الفلسطينية يهدد بشلل كامل في النظام المالي، مما يجعل العقوبات الفردية تبدو ضئيلة أمام هذا الحصار المؤسسي.

يطرح مختصون مفهوم 'اقتصاد الصمود' كبديل لمواجهة سياسات الخنق الإسرائيلية، داعين السلطة الفلسطينية لمراجعة موازناتها ودعم القطاعات الإنتاجية. ويرتبط نجاح هذا المسار بوجود شبكة أمان عربية وإسلامية قادرة على تعويض الأموال التي يحتجزها الاحتلال كأداة ابتزاز سياسي.

بنيوياً، يعاني الموقف الأوروبي من غياب الإجماع الكامل، مما دفع دولاً مثل فرنسا للعمل ضمن تحالفات مصغرة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة. ومن المقرر أن تستضيف باريس اجتماعاً وزارياً موسعاً في منتصف يونيو الجاري لبحث سبل تصعيد الضغط الدبلوماسي والقانوني على منظومة الاستيطان.

في الختام، يبقى البيان الغربي وثيقة هامة تسجل تحولاً في اللهجة، لكن العبرة تظل في تحويل هذه القوائم إلى ملاحقات قضائية دولية. فما لم يتم استهداف المشروع الاستيطاني كسياسة دولة رسمية، سيبقى المستوطنون يشعرون بالحصانة تحت حماية القوانين والجيش الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة فتى فلسطيني دهسته آلية عسكرية للاحتلال جنوب نابلس

تعرض فتى فلسطيني لإصابات متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر دهسه من قبل سيارة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عقربا الواقعة جنوبي مدينة نابلس. وجاء هذا الحادث خلال توغل آليات الاحتلال في أحياء البلدة، مما أدى إلى حالة من التوتر والمواجهات الميدانية في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر طبية بأن جنود الاحتلال فرضوا طوقاً أمنياً حول مكان الحادث، ومنعوا طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الفتى المصاب لتقديم الإسعافات الأولية له في الدقائق الأولى. وبعد وقت من المماطلة، تمكنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من استلام الشاب البالغ من العمر 18 عاماً، حيث جرى نقله على الفور إلى المستشفى لاستكمال العلاج اللازم.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تصعيد عسكري مستمر تشنه قوات الاحتلال على مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تتكرر الاقتحامات اليومية التي يتخللها تنفيذ عمليات اعتقال واسعة ومداهمات للمنازل. وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية، بما يشمل حرق الممتلكات والأراضي الزراعية.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى حصيلة ثقيلة من الانتهاكات منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1169 شهيداً في مختلف محافظات الضفة الغربية برصاص الجيش والمستوطنين. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 12 ألفاً و666 فلسطينياً بجروح متفاوتة، جراء المواجهات المباشرة أو الاعتداءات الممنهجة في القرى والمدن.

وعلى صعيد الاعتقالات والتهجير، أكدت التقارير الرسمية أن سلطات الاحتلال اعتقلت نحو 23 ألف فلسطيني خلال الأشهر الماضية، في حملات طالت مختلف الفئات العمرية. وأدت السياسات القمعية وهدم المنازل إلى تهجير ما يقارب 33 ألف مواطن من مساكنهم، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة تحت وطأة الاحتلال في الضفة الغربية.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

30 شهيداً في لبنان خلال يوم واحد وبعثة أممية للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في أعداد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس الماضي 3696 شهيداً و11413 جريحاً. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت ارتقاء 30 شهيداً وإصابة 92 آخرين في غارات مكثفة استهدفت مناطق متفرقة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد وتيرة العنف رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار، حيث قفزت الأرقام من 3666 شهيداً المسجلة يوم الثلاثاء إلى الحصيلة الحالية. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف فعلياً على الأرض.

وفي تطور حقوقي بارز، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن توجه المنظمة الدولية لإرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية إلى الأراضي اللبنانية. وتهدف هذه البعثة إلى التحقق من الانتهاكات الجسيمة المحتملة للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبت منذ اندلاع المواجهات في مارس الماضي.

وأكد تورك في تصريحات للصحافيين أن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أن المهمة الأساسية هي توثيق الوقائع الميدانية وتقديم تقرير مفصل وشامل. وتعد هذه البعثة هي الأولى من نوعها التي يتم إرسالها بهذا التفويض للتحقيق في سياق التصعيد الحالي، مما يضع ممارسات الاحتلال تحت مجهر الرقابة الدولية.

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يسري منذ منتصف أبريل الماضي، والذي حظي بتمديد أمريكي حتى مطلع يوليو. وتتزامن هذه الخروقات مع غارات جوية وقصف مدفعي يطال القرى والبلدات الحدودية، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الدبلوماسية الهشة التي ترعاها واشنطن.

وفي سياق متصل، أطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تصريحات وصفت بالدعائية، زعم فيها رغبته في إحلال السلام مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. وظهر هرتسوغ في مقطع فيديو مسجل باللغة العربية بالقرب من الحدود الشمالية، مدعياً أن حلمه هو زيارة العاصمة بيروت كضيف في دولة مستقلة ذات سيادة.

وربط هرتسوغ في حديثه بين تحقيق هذا 'السلام' المزعوم وبين إنهاء نفوذ إيران وحزب الله في لبنان، معتبراً أن استقلال القرار اللبناني عن طهران هو الشرط الأساسي لأي تقارب. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه جيشه تدمير البنية التحتية اللبنانية وتهجير السكان من منازلهم تحت تهديد السلاح.

وبالتزامن مع رسائل 'السلام' التي وجهها هرتسوغ، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان ثلاث قرى لبنانية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وتكشف هذه التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري مع محاولة تجميل الصورة دولياً.

وتشهد المناطق الحدودية في جنوب لبنان حالة من الترقب والحذر الشديدين، حيث تواصل الطائرات المسيرة والحربية تحليقها المكثف فوق القرى والبلدات. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي لم يعد يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات نحو مناطق أكثر أمناً في العمق اللبناني.

وعلى الصعيد السياسي، يتمسك المسؤولون اللبنانيون بخيار المفاوضات كسبيل وحيد لإنهاء العدوان، مع التأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية. وتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه نتائج بعثة التحقيق الأممية، ومدى قدرتها على لجم الانتهاكات المستمرة وتوفير حماية قانونية للمدنيين العزل في مواجهة آلة الحرب.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

بتسيلم يوثق جريمة إعدام الرضيع سام أبو هيكل برصاص الاحتلال في الخليل

كشف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة 'بتسيلم'، عن مقطع فيديو جديد يوثق لحظات قاسية لإطلاق جندي إسرائيلي النار على عائلة فلسطينية في مدينة الخليل. وأظهر التوثيق استهداف السيارة التي كانت تستقلها عائلة أبو هيكل، مما أسفر عن استشهاد الرضيع سام الذي لم يتجاوز سبعة أشهر من عمره.

وأوضح المركز الحقوقي أن الحادثة وقعت في حي تل الرميدة جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث كان الرضيع بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي لحظة اختراق الرصاص لجسده الصغير. وأكدت المصادر أن إطلاق النار جرى بدم بارد رغم التزام سائق المركبة بإجراءات التوقف والتباطؤ عند رؤية الجنود.

وبيّن الفيديو بوضوح أن السيارة كانت تبطئ سرعتها استعداداً للتوقف التام، ولم تكن تشكل أي تهديد أمني على القوة العسكرية المتواجدة في المكان. ومع ذلك، باشر الجندي إطلاق الرصاص الحي مباشرة نحو ركاب المركبة، مما أدى إلى وقوع الكارثة الإنسانية التي هزت الشارع الفلسطيني.

ووثقت الكاميرات مشهداً مؤلماً للأب وهو يحمل طفله الرضيع محاولاً بيديه العاريتين وقف النزيف الحاد من رأسه، في حين كانت الأم تجلس على الأرض مصابة بجروح هي الأخرى. وتظهر المشاهد حالة من الصدمة والذعر أصابت العائلة التي كانت في طريق عودتها من زيارة اجتماعية اعتيادية.

وأشار تقرير 'بتسيلم' إلى سلوك الجنود عقب الجريمة، حيث غادر الجندي الذي أطلق النار وزميله الموقع فوراً دون تقديم أي إسعافات أولية للرضيع أو والديه. هذا الانسحاب من مسرح الجريمة دون اكتراث بحياة المصابين يعكس حجم الاستهتار بالأرواح الفلسطينية تحت حماية المنظومة العسكرية.

من جانبها، صرحت يولي نوفاك، مديرة مركز 'بتسيلم'، بأن الحصانة الممنوحة للجنود والمستوطنين من قبل النظام الإسرائيلي أدت إلى واقع يومي يبرر قتل الفلسطينيين. وأضافت أن صمت المجتمع الدولي ساهم في استباحة دماء الأطفال والمدنيين دون خوف من عواقب قانونية أو ملاحقة دولية.

وفي سياق متصل، أكد المركز أن إسرائيل قتلت أكثر من 20 ألف طفل في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العامين والنصف الماضيين. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة لا تستثني الرضع، مدعومة بنظام قضائي وعسكري يوفر الغطاء الكامل لمرتكبي هذه الانتهاكات.

وعلى الصعيد الرسمي، وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادثة بأنها 'إعدام ميداني' مكتمل الأركان، مطالبة بتحرك دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين. وشددت الوزارة على أن استهداف الرضيع سام أبو هيكل هو جريمة حرب تتطلب تدخل المحاكم الدولية المختصة لوقف نزيف الدم المستمر.

وطالبت السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة بتفعيل آليات حماية المدنيين ووضع حد لإفلات الجناة من العقاب، خاصة بعد إدراج إسرائيل على 'قائمة العار' للمنتهكين لحقوق الأطفال. وأكدت الخارجية أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية والقانونية لملاحقة القتلة في المحافل الدولية كافة.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع الحادثة، مدعياً في بيان أولي أن الجنود اشتبهوا في تسارع المركبة نحوهم، وهو ما دحضه الفيديو المنشور بشكل قاطع. وأقر الجيش بأن الضحايا مدنيون غير متورطين في أي نشاط أمني، زاعماً فتح تحقيق في ملابسات الواقعة كالعادة في مثل هذه الحالات.

وتشهد مدينة الخليل، وخاصة مناطق التماس مثل تل الرميدة، تضييقات عسكرية مشددة واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين والجيش على حد سواء. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد التوتر الشامل في الضفة الغربية بالتزامن مع العدوان المستمر على قطاع غزة منذ شهور طويلة.

ويعاني سكان الخليل من نظام فصل عنصري يحد من حركتهم ويجعل من تنقلاتهم اليومية خطراً يهدد حياتهم، حيث تنتشر الحواجز العسكرية في كل زقاق. وتعتبر حادثة استشهاد الرضيع سام نموذجاً صارخاً للمخاطر التي يواجهها الفلسطينيون حتى في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية.

وأكدت مصادر طبية أن والدي الرضيع لا يزالان يخضعان للعلاج في المستشفى جراء إصابات بالرصاص الحي، وحالتهما الصحية مستقرة لكنهما يعانيان من صدمة نفسية حادة. وتجمع العشرات من المواطنين في جنازة رمزية للرضيع، منددين بالصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال المتواصلة.

ختاماً، يرى مراقبون أن توثيق 'بتسيلم' يضع الرواية العسكرية الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام العالمي، حيث يكذب الفيديو ادعاءات 'الخطر الوشيك'. وتظل قضية الرضيع سام أبو هيكل شاهدة على مرحلة دموية تستهدف الوجود الفلسطيني في أرضه بكل الوسائل العنيفة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة النجاح تحتفظ بصدارة الجامعات الفلسطينية وتتقدم عالميًا وآسيويًا في تصنيف UNIRANKS


نابلس/ غسان الكتوت/ الرواد للصحافة والإعلام

حافظت جامعة النجاح الوطنية على المرتبة الأولى فلسطينيا في تصنيف UNIRANKS العالمي لعام 2026، وذلك ضمن قائمة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، مؤكدةً استمرار حضورها المتقدم محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وبحسب نتائج التصنيف، جاءت جامعة النجاح في المرتبة 981 عالميًا، متقدمةً أربع مراتب مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت في المرتبة 985 عالميًا في تصنيف عام 2025. 

كما حققت الجامعة تقدمًا آسيويًا بحلولها في المرتبة 281 على مستوى آسيا مقارنة بالمرتبة 283 في العام الماضي، وحافظت على موقعها المتقدم في المرتبة 20 عربيًا.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن تصنيف شمل 37,448 مؤسسة تعليم عالٍ على مستوى العالم، ما يضع جامعة النجاح ضمن شريحة متقدمة من الجامعات عالميًا، ويعكس تطورها المتواصل في مؤشرات الأداء الجامعي الشامل.

ويُعد تصنيف UNIRANKS من التصنيفات العالمية الحديثة التي تعتمد منهجية شاملة لتقييم مؤسسات التعليم العالي، إذ يقيّم الجامعات وفق عشرة محاور رئيسية تشمل: جودة التعليم، قابلية التوظيف، الأداء البحثي، تجربة الطلبة، التأثير الرقمي، التحول الرقمي، الابتكار، السمعة العالمية، رفاه الطلبة، والاستدامة المؤسسية.

ويعكس هذا التقدم استمرار جامعة النجاح في تطوير منظومتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز جودة التعليم، وتوسيع أثرها البحثي والمجتمعي، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي والابتكار والشراكات المحلية والدولية. كما يؤكد هذا الإنجاز مكانة الجامعة بوصفها مؤسسة فلسطينية رائدة تسهم في تعزيز حضور التعليم العالي الفلسطيني على الساحتين العربية والعالمية.

وأكدت الجامعة أن استمرار تصدرها محليًا وتقدمها في التصنيفات العالمية يشكل حافزًا إضافيًا لمواصلة العمل على تطوير البرامج الأكاديمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للطلبة، وترسيخ دور الجامعة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب الروح

ينقلب الإنسان في مجتمع الإنجاز المعاصر إلى عامل يستغل نفسه داخل مشروعه الخاص، حيث تتداخل فيه أدوار السيد والعبد بشكل معقد. هذا التحول الجذري أدى إلى نقل صراع الطبقات التقليدي من الميادين العامة إلى داخل النفس البشرية، مما يولد قلقاً مستمراً وتوتراً ناتجاً عن العجلة الدائمة.

يخرج الإنسان الحديث إلى يومه متدفقاً بالحركة ومثقلاً بالأدوات التقنية، بينما تزدحم في رأسه أصوات العالم ومفاتيح السيطرة الوهمية. تحيط به الشاشات كجدار شفاف يعيد ترتيب انتباهه وإدراكه، مما يجعله في حالة بحث دائم عن جهة واحدة تلم شتات نفسه وتعيد له معنى وجوده المفقود.

تغدو الراحة في هذا العصر كسراب يفر كلما اقترب المرء منه، رغم الركض الطويل والجمع المستمر للأخبار والمنشورات. يغوص الإنسان في تدفق المعلومات الرقمية رجاء العثور على حقيقة تمسك قلبه من التبدد، لكنه يجد فراغاً داخلياً يتسع طردياً مع زيادة الصخب الخارجي المحيط به.

ترسم البصيرة القرآنية صورة صادمة للإنسان حين تغيب جهة السماء عن قلبه، واصفة إياه بمن يمشي مكباً على وجهه. هذه الهيئة تعبر عن انقطاع صلة العلو، حيث تهبط الرؤية إلى الأرض وحدها، ويصبح المرء ملتقطاً لفتات المعنى من تراب اليوميات والتفاصيل الصغيرة التي تبهت معها الغايات الكبرى.

استحالت النفس البشرية في زمن الحداثة إلى ساحة مطالب متتابعة تضرم القلق وتورث العطش الروحي الدائم. ورغم أن العقل أصبح آلة ماهرة في الحساب والتدبير وإدارة المشهد الخارجي، إلا أنه يظل عاجزاً عن صياغة الأعماق على بصيرة وسكينة وتمييز حقيقي.

يهيمن منطق السوق اليوم على تعريف الإنسان لذاته، حيث يحسب نفسه مشروعاً يُقاس يومياً بالأرقام ومدى قبول الآخرين وانطباعاتهم. يعيش الفرد تحت وطأة المقارنة والتصنيف، جامعاً في صدره أوامر السيد بالإنجاز ولهث العبد وراء الرضا والتقدير الخارجي.

تمتد فكرة التسليع إلى عالم الصور، حيث تصبح الشاشة هي ميدان اللقاء الأساسي واللقطة هي بطاقة التعريف بالمكانة الاجتماعية. تدار العلاقات الإنسانية بما يُعرض ويُنشر أكثر مما تحققه من معنى حقيقي، ويتحول الوعي من وزن الحقائق إلى عداد الإعجابات الرقمية.

يتعمق انكباب الإنسان على وجهه حين يتحول الزمن إلى غنيمة تُختصر في ظاهر اليوم وتُبدد في باطنه دون أثر حقيقي. يقع المرء في فتنة السرعة ظناً أنها خلاصه، ليجد نفسه في النهاية عاجزاً عن تحويل الساعات التي ربحها إلى حياة ذات قيمة ومعنى.

أشار المفكر إريك فروم إلى هذه المفارقة الصارخة، موضحاً أن الإنسان الحديث يظن أنه يربح الوقت بالسرعة، ثم يقضي ذلك الوقت المربوح في قتله. هذا الاختزال للنجاح في معايير الكم والظهور والسبق، جعل الكائن المعاصر يفيض بالأشياء بينما يضيق صدره عن السكينة.

في وسط هذا الضجيج، يبرز ضمير الشريعة ليذكر بأن الفراغ والصحة نعمتان يغبن فيهما الكثير من الناس كما جاء في الحديث النبوي. إن استعادة قيمة الوقت هي الخطوة الأولى نحو استرداد القلب من تشتته، وحماية الإنسان من الانكباب الكلي على الماديات الزائلة.

يضع علماء السلوك الميزان الصحيح حين يعتبرون إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن الموت يقطع عن الدنيا بينما إضاعة الوقت تقطع عن الله. العبودية الحقة في هذا السياق هي عملية استرداد للذات من قاتلي الوقت ومن تشتت الانتباه الذي تفرضه الحداثة.

تبدأ النجاة الحقيقية حين يعيد الإنسان ترتيب أولوياته الداخلية، مقدماً مفهوم العبودية لله على شهوة التملك والظهور. إن جعل الغاية فوق التفاصيل الاستعراضية يحول الاستقامة إلى عادة يومية، ويجعل السير على الصراط المستقيم أثراً لاتصال القلب بخالقه.

يستعيد الإنسان نفسه حين يقيم في قلبه سكينة ترد إليه الفهم بعد أن بعثرته العجلة وضجيج المؤثرات الخارجية. الخلوة القصيرة ومراجعة الحسابات واختيار الصحبة الصالحة هي أدوات ضرورية لثبات المقصد ولمّ شعث اليوم المبعثر بين الشاشات والمهام.

في الختام، يظل الميزان القرآني مفتوحاً لكل إنسان ليختار بين المشي مكباً على وجهه أو المشي سوياً على صراط مستقيم. الاستواء في الباطن هو الذي يورث رشد العمل ووضوح الطريق، ويحول أدوات الحداثة من سجون للنفس إلى خوادم لمعانٍ عليا تليق بكرامة الإنسان.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف عن توجيهات من إدارة ترامب بوقف الدعم الدفاعي لإسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن وجود فجوة عميقة وتوتر غير مسبوق في العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، إثر صدور تعليمات من إدارة الرئيس دونالد ترامب للجيش الأمريكي بالامتناع عن مساعدة إسرائيل في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا التحول يمثل تراجعاً دراماتيكياً في مستوى الدعم العسكري التقليدي الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة لحليفتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التضارب في الأنباء حول اعتراض الصواريخ الإيرانية يعكس حالة من الارتباك السياسي والأمني بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية. فبينما ادعت تل أبيب وجود تنسيق عسكري خلال الهجوم الباليستي الذي وقع في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري، نفى مسؤولون في واشنطن هذه الادعاءات بشكل قاطع عبر وسائل إعلام دولية.

وأكدت مصادر إعلامية أمريكية أن الجيش الأمريكي لم يتدخل بشكل مباشر لاعتراض أي صواريخ إيرانية خلال الجولة الأخيرة من التصعيد، بناءً على توجيهات سياسية عليا. ويأتي هذا الموقف ليناقض السياسات المتبعة في جولات القتال السابقة، حيث كانت المنظومات الدفاعية الأمريكية تشكل جزءاً أساسياً من المظلة الجوية للاحتلال.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن التحركات العسكرية الأمريكية المحدودة التي رُصدت كانت تندرج تحت بند الدفاع عن النفس فقط. وأشارت تلك المصادر إلى أن سفينة حربية ووحدات برية أطلقت صواريخ اعتراضية لحماية القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، وليس كجزء من خطة دفاعية مشتركة مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في الروايات لا يعود لخلل فني، بل هو نتاج سياسة خارجية صارمة يتبناها الرئيس ترامب لتقليص الانخراط العسكري الأمريكي. وتهدف هذه السياسة إلى ممارسة ضغوط قصوى على حكومة بنيامين نتنياهو لإجبارها على وقف تبادل الضربات العسكرية مع طهران والقبول بوقف فوري لإطلاق النار.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن البيت الأبيض وجه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة لنتنياهو، طالبه فيها بالامتناع عن شن هجمات على العاصمة اللبنانية بيروت. وعندما تجاهلت الحكومة الإسرائيلية هذه التحذيرات، قررت الإدارة الأمريكية سحب غطائها الدفاعي النشط لتأكيد أن الدعم الأمريكي ليس شيكاً على بياض.

بالتوازي مع هذا التوتر، تدير واشنطن قنوات تفاوض مستقلة مع طهران تهدف إلى الوصول لاتفاق جديد يتضمن هدنة طويلة الأمد تصل إلى ستين يوماً. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي الانجرار خلف التصعيد الإسرائيلي إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تقوض هذه الجهود الدبلوماسية الحساسة.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، برزت اتهامات جديدة زادت من حدة انعدام الثقة، حيث تداولت أوساط أمريكية شكوكاً حول قيام أجهزة استخبارات إسرائيلية بالتجسس على مسؤولين في إدارة ترامب. ورغم النفي الإسرائيلي القاطع لهذه الاتهامات ووصفها بالأكاذيب، إلا أنها تركت أثراً سلبياً على مستوى التنسيق المعلوماتي بين الجانبين.

ورغم استمرار قنوات الاتصال الروتينية بين رئيس أركان جيش الاحتلال والقيادة المركزية الأمريكية، إلا أن القرار الميداني بات محكوماً بالكامل بالتوجهات السياسية في واشنطن. وتعني هذه التطورات أن القرارات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تحظى بالدعم التلقائي الذي كان مضموناً في السابق، مما يضع تل أبيب في موقف دفاعي معقد.

وتخلص التقارير العبرية إلى أن إسرائيل باتت تواجه التهديدات الصارومية الإيرانية بمفردها، معتمدة بشكل كلي على قدراتها الذاتية ومنظوماتها المحلية. ويمثل هذا الواقع الجديد نهاية حقبة المظلة الجوية الأمريكية المطلقة، مما يفرض على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إعادة تقييم استراتيجياتها في مواجهة المحور الإيراني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

مدارس دينية لترسيخ الاستيطان شمال الضفة: عرابة وجنين في دائرة الاستهداف

تواجه بلدة عرابة جنوب مدينة جنين فصلاً جديداً من فصول التوسع الاستيطاني، حيث باتت عائلات فلسطينية تعيش تحت وطأة المراقبة والترهيب اليومي. فمنذ إقامة أول بيت متنقل للمستوطنين في منطقة رأس الجبل، تغيرت حياة المواطنين جذرياً، حيث يضطر الأهالي لإغلاق أبواب منازلهم بالحديد والأقفال حتى أثناء وجودهم بالداخل خوفاً من الهجمات المباغتة التي ينفذها غلاة المستوطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن حكومة الاحتلال صادقت فعلياً على بناء مدرستين دينيتين في شمال الضفة الغربية، تقع الأولى بالقرب من مستوطنة 'غانيم' التي أُخليت في عام 2005، بينما تُقام الثانية في مستوطنة 'عيمك دوتان' الجاثمة على أراضي بلدة عرابة. وبالرغم من عدم استكمال الإجراءات الرسمية للمصادقة النهائية، إلا أن أعمال البناء والتهيئة الميدانية بدأت بالفعل على الأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال أبلغ الجهات الفلسطينية الرسمية بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي بذريعة إقامة حظائر للأبقار، لكن الواقع كشف عن تشييد وحدات سكنية متنقلة وجلب قطعان من الأغنام تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مستوطنة دائمة. هذا التحول يفرض نمط حياة قاسياً على نحو 20 شخصاً من عائلة رحال الذين يسكنون في منازل متجاورة بمحاذاة البؤرة الجديدة.

وأكد أحمد تحسين العارضة، مدير بلدية عرابة أن عمليات التجريف طالت في البداية 163 دونماً، لكن المساحة المستهدفة تضاعفت خلال الأسبوعين الماضيين لتشمل مخططات لبناء 260 وحدة سكنية. ويوضح العارضة أن الهدف يتجاوز مجرد إقامة بؤرة رعوية، بل يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة سكنية متكاملة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.

وتوثق سجلات البلدية مئات الشكاوى منذ عام 2023، تشمل اعتداءات مباشرة بالضرب والاحتجاز ومصادرة المحاصيل، بالإضافة إلى محاولات حرق المزارع وتخريب المنازل. وما يزيد من خطورة الوضع هو مشاركة أشخاص يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي في هذه الاعتداءات، مما يجعل من الصعب التمييز بين جنود الاحتلال والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون العربدة بحماية رسمية.

وفي منطقة رأس الجبل، فرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين عبر وضع أسلاك بلاستيكية تحذر السكان من تجاوزها تحت تهديد إطلاق النار. هذا الإجراء عزل منازل المواطنين عن محيطهم الحيوي، وحول المنطقة التي كانت تعد متنفساً سياحياً لبلدة عرابة إلى منطقة عسكرية مغلقة يسيطر عليها الخوف وتغيب عنها الحركة الطبيعية للمواطنين.

ويرى رئيس بلدية عرابة، أحمد فتحي العارضة أن اختيار هذه الأراضي لإقامة مدارس دينية يعكس توجه المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد والتطرف. وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي هو السيطرة على سهل عرابة، الذي يعد ثاني أكبر سهل داخلي في فلسطين، حيث يسعى الاحتلال لمصادرة 240 دونماً كخطوة أولى نحو الهيمنة الكاملة على السهل وتشريد أصحابه.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة المنع الإسرائيلي، حيث حُرم أهالي البلدة من الوصول إلى 1500 دونم مزروعة بالزيتون، مما أدى إلى تلف الأشجار وضياع المحاصيل. وتعتمد الغالبية العظمى من سكان عرابة، البالغ عددهم 20 ألف نسمة، على الزراعة كمصدر دخل أساسي، مما يجعل من هذه المصادرات حرباً اقتصادية تهدف لتهجيرهم قسرياً.

وتعرف هذه المدارس الدينية باسم 'اليشيفا'، وهي مؤسسات تعليمية داخلية تدمج بين دراسة النصوص التوراتية المتطرفة والخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. وتلعب هذه المؤسسات دوراً محورياً في تغذية الفكر الاستيطاني، حيث يُعد طلابها النواة الصلبة للحركات التي تدعو لتوسيع الاستيطان في قلب المدن والبلدات الفلسطينية بالضفة الغربية.

وبحسب باحثين، فإن إنشاء هذه المدارس في جنين يؤثر بشكل مباشر على القطاع السياحي، خاصة وأن إحداها تبعد مسافة قصيرة عن مرافق سياحية حيوية كقرية حداد. وتدفق أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين إلى هذه المناطق يعني شل الحركة السياحية وتدمير الاستثمارات المحلية التي تخدم مئات العائلات في محافظات شمال الضفة.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه المدارس إلى إضفاء صفة 'قانونية' مزيفة على البؤر الاستيطانية، وتحويل الوجود الاستعماري من طابع وظيفي إلى طابع إيديولوجي ديني. هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية الحالية، الذين يسعون لحسم الصراع جغرافياً وديمغرافياً عبر تعزيز الحضور الديني اليهودي في الأراضي المحتلة.

ويوضح مختصون في الشأن الإسرائيلي أن هذه المدارس تهدف لإنتاج جيل من المستوطنين المشبعين بروح العداء للفلسطينيين، والارتباط بالأرض من منظور 'أرض الميعاد'. هذا الفكر الإلغائي لا يقبل التنازل عن أي شبر من الأرض، مما يمهد الطريق لمواجهات مباشرة وعنيفة بين المستوطنين المسلحين والمواطنين الفلسطينيين العزل في المرحلة المقبلة.

إن الصراع في عرابة وجنين يتجاوز حدود السيطرة على الأرض إلى صراع على الهوية والوجود، حيث يستخدم الاحتلال المدارس الدينية كأداة لترسيخ الهوية القومية الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية. وفي ظل الحماية التي يوفرها الجيش للمستوطنين أثناء سرقتهم للمحاصيل واعتداءاتهم، يجد الفلسطيني نفسه وحيداً في مواجهة آلة استيطانية منظمة تهدف لاقتلاعه.

ويبقى صمود عائلات مثل عائلة رحال في عرابة هو خط الدفاع الأخير أمام هذه المخططات، رغم كل التضييقات التي طالت حتى لعب الأطفال أمام منازلهم. إن توثيق هذه الاعتداءات وفضح أهداف المدارس الدينية يظل ضرورة ملحة لمواجهة المشروع الاستيطاني الذي يسعى لتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تحيط بها بؤر التطرف الديني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

من خان يونس.. الأسرى المبعدون يطالبون بكسر العزلة ولم شملهم بعائلاتهم

احتشد عشرات الأسرى المحررين المبعدين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في وقفة احتجاجية بمدينة خان يونس، تعبيراً عن رفضهم لاستمرار سياسة العزل والحرمان من السفر. وطالب المشاركون في الفعالية التي أقيمت جنوبي القطاع بضرورة التحرك الدولي لرفع القيود المفروضة عليهم، وتمكينهم من التواصل المباشر مع عائلاتهم التي لم يروها منذ سنوات طويلة.

وأكد المتحدثون خلال الوقفة أن هؤلاء الأسرى، الذين وصفوهم بـ 'جنرالات الصبر'، يواجهون اليوم معاناة مزدوجة تجمع بين مرارة الإبعاد وقسوة العدوان والنزوح في غزة. ووجهوا نداءات عاجلة إلى المنظمات الحقوقية الدولية للالتفات إلى قضيتهم، مشددين على أن الحق في التنقل والوصول إلى الأهل هو حق إنساني أصيل لا يقبل المقايضة.

وفي كلمة ألقيت أمام ساحة مستشفى ناصر الطبي، وصف أحد الأسرى المبعدين الوقفة بأنها 'صرخة إنسانية' تخرج من قلب المعاناة لتصل إلى ضمير العالم. وأوضح أن الأمل الذي راودهم طوال سنوات السجن بلقاء الوالدين والأبناء تبدد فور تحررهم، بعدما وجدوا أنفسهم منفيين قسراً بعيداً عن جغرافية حياتهم الاجتماعية في الضفة الغربية.

وشدد الأسرى في مطالبهم على ضرورة تدخل الأمم المتحدة والجهات المعنية للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء ملف الإبعاد، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يخالف الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. كما ناشدوا السلطة الفلسطينية ببذل جهود دبلوماسية وقانونية مكثفة لإنصافهم وتأمين عودتهم أو لم شملهم في بيئة آمنة تضمن كرامتهم.

من جانبها، سجلت نقابة المحامين الفلسطينيين موقفاً قانونياً حازماً خلال الفعالية، حيث اعتبرت أن قرارات الإبعاد القسري تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان. وأوضحت النقابة أن هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر بشكل قاطع نقل الأشخاص المحميين قسرياً داخل أو خارج الأراضي المحتلة.

واتهمت النقابة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وتعميق سياسات العقاب الجماعي ضد المناضلين الفلسطينيين. وأشارت إلى أن ما يحدث داخل السجون من تضييق، وما يتبعه من إبعاد للمحررين، يهدف إلى تصفية الحركة الأسيرة وإضعاف الروابط الوطنية والاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.

وشارك في الوقفة عدد من وجهاء وأعيان محافظات غزة، الذين أعربوا عن تضامنهم الكامل مع المبعدين، مؤكدين أن غزة ستبقى حاضنة لكل الفلسطينيين رغم ما تمر به من آلام. وناشد الوجهاء الدول العربية والوسطاء الدوليين بوضع ملف المبعدين على طاولة المفاوضات السياسية لضمان حل إنساني عادل ينهي هذه المأساة المستمرة.

يُذكر أن هؤلاء الأسرى كان قد جرى إبعادهم إلى قطاع غزة في أعقاب تحررهم ضمن صفقات تبادل سابقة واتفاقات وقف إطلاق النار، حيث تعمد الاحتلال تحويل حريتهم إلى نفي متواصل. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في وقت حساس لتسليط الضوء على ملفات الأسرى التي تتداخل فيها الأبعاد القانونية بالإنسانية في ظل الظروف الراهنة.