اسرائيليات

الأربعاء 01 يوليو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

إيلات: تخصيص منتجع سياحي للجنود الأمريكيين يثير غضباً واسعاً بين الإسرائيليين

سادت حالة من الاستياء والغضب العارم بين سكان مدينة إيلات ومستوطنة 'كيبوتس إيلوت'، عقب اكتشافهم قراراً يقضي بمنع الإسرائيليين من دخول أحد أبرز المنتجعات السياحية في المنطقة. وأصبح منتجع 'يو سبلاش' الشهير حكراً على الجنود الأمريكيين المتواجدين في المدينة، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة التواجد العسكري الأجنبي وتأثيره على الحياة المدنية المحلية.

واتخذت إدارة المنتجع إجراءات صارمة شملت إغلاق باب الحجوزات الجديدة خلال أشهر الصيف الحارة، والتي تمتد من يوليو وحتى سبتمبر المقبل. كما قامت الإدارة بإلغاء مئات الحجوزات المؤكدة التي حجزها إسرائيليون في وقت سابق، مع تقديم وعود بصرف تعويضات مالية للمتضررين، مؤكدة أن المرفق سيبقى خارج الخدمة المدنية حتى شهر أكتوبر القادم على أقل تقدير.

ولم تقتصر الإجراءات على الجانب الإداري فحسب، بل تحول المنتجع السياحي إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المحصنة. فقد رصدت مصادر ميدانية إحاطة المسبح والمرافق الترفيهية بسياج حديدي شائك، وتركيب بوابات مصفحة عند المداخل الرئيسية، لضمان عزلة الجنود الأمريكيين المستجمين بالداخل عن المحيط الخارجي الغاضب.

وعبرت منصات التواصل الاجتماعي في إسرائيل عن هذا الغضب من خلال تدوينات وصفت الإجراء بالمهين واللاإنساني، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. وقالت إحدى المستوطنات وتدعى نوعا إن ما يحدث يشير إلى أن واشنطن باتت تسيطر على أدق تفاصيل الحياة في إسرائيل، معتبرة أن حرمان الأطفال من ارتياد المسبح لصالح جنود أجانب هو أمر غير منطقي.

في المقابل، حاولت بعض الأصوات التخفيف من حدة الانتقادات عبر الإشارة إلى أن القرار قد يكون مرتبطاً بضرورات أمنية عليا لا يمكن الإفصاح عنها. واعتبر مؤيدو هذا الطرح أن التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة يتطلب أحياناً تضحيات محلية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة التي تستدعي وجوداً أمريكياً مكثفاً في المنطقة الجنوبية.

ويربط مراقبون بين هذا الاستنفار في المنتجع وبين الجغرافيا العسكرية الحساسة لمدينة إيلات التي تعج حالياً ببطاريات الدفاع الجوي. ويقع المنتجع على مسافة قريبة جداً من منشآت استراتيجية، حيث يبعد نحو 15 كيلومتراً فقط عن مطار 'رامون' العسكري، و40 كيلومتراً عن قاعدة 'عوفدا' الجوية، وهما مركزان حيويان لسلاح الجو الإسرائيلي.

وتشير المعطيات إلى أن مطار 'رامون' تحديداً لعب دوراً لوجستياً محورياً خلال المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران، مما يعزز فرضية أن تخصيص المنتجع للجنود الأمريكيين يأتي ضمن ترتيبات أمنية أوسع نطاقاً. ومع ذلك، يبقى الشعور بالإهانة هو السائد بين السكان الذين يرون في هذه الإجراءات انتقاصاً من سيادتهم على مرافقهم العامة.

الأربعاء 01 يوليو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سواعد هشة تحت وطأة الحرب: أطفال غزة يغادرون مقاعد الدراسة لإعالة عائلاتهم المكلومة

لم تترك الحرب الإسرائيلية الضارية على قطاع غزة ركناً من أركان الحياة الطبيعية إلا وطاله الدمار، حيث استهدفت الآلة العسكرية البيوت والمساجد والمدارس على حد سواء. وفي ظل حصد أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وجدت الطفولة نفسها في مهب الريح بين خيام النزوح المهترئة، حيث أُجبرت أجساد غضة على اقتحام سوق العمل الشاق بدلاً من الجلوس خلف مقاعد الدراسة أو اللعب في الساحات.

من بين هؤلاء الأطفال يبرز الصغير "يزن"، الذي استبدل صوت منبه المدرسة بهموم العمل والبحث عن الرزق منذ ساعات الصباح الأولى. يجد يزن نفسه اليوم في موقع المعيل الوحيد لأسرته بعد أن غيّب الموت والده جراء القصف المستمر، مما حول أحلامه الصغيرة إلى صراع يومي من أجل البقاء وتوفير احتياجات إخوته الأساسية.

تروي والدة يزن بمرارة كيف استبد الفقر بالعائلة بعد فقدان زوجها، مشيرة إلى أن طفلها يخرج وحيداً للبحث عن أي فرصة عمل تسد رمق الأسرة. وتقول الأم المكلومة إنها كانت تأمل أن يكمل نجلها تعليمه ليصبح طبيباً يخدم مجتمعه، لكن الواقع المرير أجبره على بيع الماء والمشروبات الغازية في الطرقات، محرومًا من أبسط حقوقه كبقية أطفال العالم.

ولا تمثل قصة يزن حالة فردية، بل هي انعكاس لواقع مئات الأطفال في القطاع الذين دفعوا إلى سوق العمل قسراً بعد فقدان آبائهم أو معيليهم الأساسيين. وتؤكد الإحصائيات الأممية الحديثة أن الحرب خلفت آلاف الأيتام، من بينهم ما لا يقل عن 2700 طفل فقدوا كلا الوالدين، مما ضاعف من حجم المأساة الإنسانية والاجتماعية التي تعصف بالجيل الناشئ.

وفي هذا السياق، حذرت لويز ويتردوج، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة، من الانهيار الشامل الذي أصاب مفهوم الطفولة في غزة نتيجة الظروف الراهنة. وأوضحت في تصريحات لمصادر صحفية أن الأطفال الذين كان من المفترض أن يتلقوا تعليمهم، باتوا يستنزفون طاقاتهم في البحث المضني عن الغذاء والدواء لتأمين استمراريتهم على قيد الحياة وسط انعدام الأمن الغذائي.

وفي مخيمات النزوح بمدينة خان يونس، تبرز قصص أخرى للصمود الممزوج بالألم، حيث تتعلم الطفلة "أنعام" فنون صناعة الخبز والمعمول لمساندة والدتها في تأمين الدخل. وتقول الأم إنها اضطرت لتعليم ابنتها هذه الحرفة اليدوية لبيع المنتجات للنازحين، في محاولة يائسة لتوفير الاحتياجات الأساسية التي باتت بعيدة المنال في ظل الحصار المطبق.

على صعيد آخر، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع. وأشار البيان إلى أن عدد الشاحنات التي سُمح بدخولها منذ إعلان وقف إطلاق النار لم يتجاوز 55 ألف شاحنة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بما نصت عليه الاتفاقات التي تفترض دخول نحو 156 ألف شاحنة يومياً لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان.

فلسطين

الأربعاء 01 يوليو 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يحذر من أكبر موجة نزوح فلسطيني منذ 1967 بسبب الاستيطان

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن إدانته الشديدة لاستمرار وتوسع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد غوتيريش في تقريره الأخير أن وتيرة البناء الاستيطاني المتسارعة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً لإرادة المجتمع الدولي الساعي لتحقيق السلام.

وحذر المسؤول الأممي من أن السياسات الحالية تفتح الباب أمام موجة تهجير قسري واسعة النطاق، قد تكون الأكبر التي يشهدها الشعب الفلسطيني منذ نكسة عام 1967. وأشار إلى أن الضغوط الممارسة على التجمعات الفلسطينية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية بشكل نهائي.

وسلط التقرير الفصلي للأمم المتحدة الضوء على خطورة المشروع الاستيطاني المعروف باسم 'E1'، واصفاً إياه بالتهديد الوجودي لمستقبل الدولة الفلسطينية. وأوضح التقرير أن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كتلتين منفصلتين، مما يجعل من قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.

كما رصدت المنظمة الدولية تزايداً ملحوظاً في عمليات تهجير المجتمعات البدوية والعربية نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين الممنهجة. وأكدت مصادر أممية أن هذه الاعتداءات، المقترنة بعمليات هدم المنازل والقيود المشددة على الحركة، خلقت بيئة طاردة للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.

وانتقد غوتيريش بشدة الدور الذي تلعبه قوات الأمن الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هجمات المستوطنين غالباً ما تتم تحت حمايتها أو بدعم مباشر منها. وشدد على أن غياب المساءلة القانونية والمحاسبة للمعتدين يشجع على استمرار الانتهاكات ويزيد من حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة.

وعلى الصعيد الدولي، تحركت خمس دول أوروبية أعضاء في مجلس الأمن، وهي فرنسا والمملكة المتحدة واليونان ولاتفيا والدنمارك، لإصدار بيان مشترك يعبر عن القلق البالغ. وطالبت هذه الدول الحكومة الإسرائيلية بالوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة.

وفي السياق ذاته، دعا السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، السلطات الإسرائيلية إلى ممارسة صلاحياتها لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين. وأكد بونافون على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة ونزيهة في كافة المزاعم المتعلقة بانتهاكات القوات الإسرائيلية وعنف المستوطنين لضمان تحقيق العدالة.

فلسطين

الأربعاء 01 يوليو 2026 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة وتصاعد خروقات وقف إطلاق النار بغزة

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية عبر الطائرات المسيّرة على مناطق مختلفة في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، وإصابة نحو 19 آخرين منذ ظهر يوم أمس الثلاثاء. وأكدت مصادر طبية أن القصف تركز في مناطق كانت تُصنف ضمن النطاقات الآمنة أو خارج مناطق العمليات العسكرية المباشرة، مما يشكل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة.

وفي تفاصيل العدوان، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية دراجة كهربائية في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن وقوع ثلاثة شهداء و17 إصابة متفاوتة الخطورة. وقد نقلت سيارات الإسعاف الضحايا إلى المستشفيات الميدانية القريبة وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين يواجهون استهدافات متكررة في مناطق نزوحهم.

أما في شمال القطاع، فقد أفادت مصادر محلية بإصابة مواطن بجروح حرجة جراء قصف استهدف سطح منزل في محيط دوار أبو شرخ بمنطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا. وتزامن ذلك مع غارة مماثلة نفذتها مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت منزلاً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مما أدى إلى وقوع إصابة خطيرة أخرى بين صفوف المدنيين.

وفي سياق متصل، تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثمان شهيد سقط في وقت سابق جراء قصف إسرائيلي استهدف محيط دوار الكويت في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. وجرى نقل الجثمان إلى مستشفى المعمداني، في وقت تشير فيه التقارير إلى استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض وفي المناطق الحدودية التي يصعب الوصول إليها.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن وتيرة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار قد تصاعدت بشكل مرعب، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ أكتوبر 2025 نحو 1053 شهيداً و3406 جرحى. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدامي للعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، والذي تجاوز ضحاياه 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال فرض سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع، حيث تشير التقارير إلى هيمنة الجيش الإسرائيلي على أكثر من 70% من المساحة الجغرافية عبر إزاحة ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب. وترافق ذلك مع عمليات نسف ممنهجة للمباني السكنية في خانيونس وحي التفاح، بالإضافة إلى قصف مدفعي متواصل طال أحياء سكنية في مدينة رفح.

وعلى الصعيد السياسي واللوجستي، رصدت مصادر ميدانية وصول مركبات وآليات تابعة لقوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، وذلك في إطار البدء بتنفيذ بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار. ونشر مجلس السلام صوراً توثق دخول المعدات اللوجستية التي من المفترض أن تساهم في عمليات الفصل بين القوات وتأمين المساعدات الإنسانية.

من جانبه، أعرب الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، عن أمل الحركة في أن يكون وصول هذه القوات تمهيداً حقيقياً لوقف الخروقات الإسرائيلية وحماية المدنيين. ودعا قاسم مجلس السلام إلى ضرورة الانتقال للتطبيق الفعلي لبنود خطة إنهاء الحرب، بما يضمن انسحاب جيش الاحتلال من كافة المناطق التي توغل فيها خلال الفترة الماضية.

وشددت الحركة على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار الشاملة. وأكدت المصادر الفلسطينية أن تدمير 90% من البنية التحتية المدنية يتطلب جهوداً دولية مضاعفة، مع ضرورة إلزام الاحتلال بفتح المعابر وتسهيل دخول القوافل الإغاثية والطبية بشكل مستدام وغير مشروط.

فلسطين

الأربعاء 01 يوليو 2026 1:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المالية الفلسطينية تحدد أسعار المحروقات والغاز لشهر تموز 2026

كشفت الهيئة العامة للبترول، التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء يوم الثلاثاء عن الجدول الرسمي الجديد لأسعار بيع المحروقات والغاز للمستهلكين. وأوضحت الهيئة أن هذه القائمة تمثل الحد الأقصى للأسعار التي يجب الالتزام بها في كافة محافظات الوطن.

ومن المقرر البدء في تطبيق هذه التسعيرة الجديدة في جميع المناطق الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، اعتباراً من صباح يوم غد الأربعاء الموافق الأول من تموز لعام 2026. وتهدف هذه الخطوة إلى تنظيم قطاع الطاقة وضمان استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.

وفيما يخص تفاصيل أسعار الوقود السائل، فقد حددت الهيئة سعر لتر البنزين من نوع 95 أوكتان بـ 7.38 شيكل فلسطيني. ويعد هذا الصنف الأكثر استهلاكاً في الأراضي الفلسطينية، حيث تعتمد عليه شريحة واسعة من أصحاب المركبات الخاصة والعمومية.

أما بالنسبة لبنزين 98 أوكتان، فقد استقر سعره عند 8.44 شيكل للتر الواحد، وهو السعر الذي سيتم العمل به في كافة المحطات المزودة لهذا النوع. وتدعو الجهات الرقابية المواطنين إلى التأكد من الالتزام بهذه الأسعار عند التزود بالوقود.

وشملت النشرة الجديدة أيضاً أسعار السولار أو الديزل، حيث تم تحديد سعر اللتر الواحد بـ 7.19 شيكل، وهو نفس السعر المحدد للتر الكاز. وتلعب هذه المشتقات دوراً حيوياً في قطاعات النقل الثقيل والزراعة والصناعات المحلية المختلفة.

وفي قطاع الغاز المنزلي، أعلنت الهيئة عن أسعار ملزمة لكافة الموزعين والمحطات، حيث بلغ سعر إسطوانة الغاز بحجم 2.5 كيلوغرام 17 شيكلاً فقط. وتأتي هذه التسعيرة لتخفيف الأعباء عن العائلات التي تستخدم الأحجام الصغيرة في استخداماتها اليومية.

كما حددت الهيئة سعر إسطوانة الغاز من وزن 5 كيلوغرامات لتصل إلى المستهلك بسعر 34 شيكلاً كحد أقصى. وشددت وزارة المالية على ضرورة تقيد كافة نقاط البيع بهذه الأسعار تحت طائلة المسؤولية القانونية والملاحقة القضائية للمخالفين.

وبالنسبة للإسطوانة الأكثر شيوعاً في المنازل الفلسطينية، وهي سعة 12 كيلوغراماً، فقد تقرر أن يكون سعرها 80 شيكلاً للمستهلك. ويشمل هذا السعر كافة التكاليف التشغيلية، مع التأكيد على جودة الغاز المورد وسلامة الإسطوانات المستخدمة في التوزيع.

أما القطاعات التجارية والصناعية التي تعتمد على الأحجام الكبيرة، فقد تحدد سعر إسطوانة الغاز سعة 48 كيلوغراماً بمبلغ 320 شيكلاً. وتستخدم هذه الإسطوانات بشكل واسع في المطاعم والمصانع التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة الحرارية لإتمام عملياتها.

وفيما يتعلق بنظام الغاز المركزي الذي يخدم العمارات السكنية والمؤسسات الكبرى، فقد تم تحديد سعر لتر الغاز الواصل للموقع بـ 3.54 شيكل. بينما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الغاز المركزي 6.21 شيكل، لضمان عدالة التوزيع والتسعير للمشتركين في هذه الأنظمة.

وأكدت مصادر رسمية أن طواقم حماية المستهلك والجهات المختصة ستقوم بجولات تفتيشية مكثفة للتأكد من تطبيق هذه الأسعار ميدانياً. وطالبت الهيئة المواطنين بضرورة الإبلاغ عن أي تجاوزات أو محاولات للتلاعب بالأسعار المعلنة عبر القنوات الرسمية المخصصة لذلك.

اسرائيليات

الأربعاء 01 يوليو 2026 12:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات "إسرائيل نجسة" تشعل غضب المعارضة ونتنياهو يلتزم الصمت أمام الحريديم

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية موجة غضب عارمة قادها زعماء المعارضة ضد حكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية ما وصفوه بـ"الصمت المطبق" تجاه تصريحات حادة أطلقها حاخامات من التيار الحريدي. المظاهرات التي اندلعت في منطقة بني براك شهدت إطلاق شتائم قاسية ضد مؤسسات الدولة، حيث وصف بعض المشاركين إسرائيل بأنها "دولة نجسة"، مما فجر سجالاً واسعاً حول نفوذ التيارات الدينية داخل الائتلاف الحاكم.

وجاءت هذه الاحتجاجات رداً على محاولات فرض التجنيد الإجباري على طلاب المعاهد الدينية، وهو الملف الذي يهدد استقرار الحكومة الحالية. وخلال التجمع، هاجم الحاخام أرييه يزدي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بكلمات نابية، داعياً الشباب المتدينين إلى التمرد على أوامر الاستدعاء العسكري وعدم الانخراط في صفوف الجيش الذي اعتبره مكاناً لتعلم المعاصي والابتعاد عن الدين.

ونقلت مصادر صحفية عن يزدي قوله إن الجيش الإسرائيلي يسعى لتشويه القيم الدينية، مطالباً بمحو اسم رئيس الأركان من الذاكرة. هذه التصريحات لم تكن معزولة، بل تزامنت مع موقف الحاخام الأكبر السابق للسفارديم، إسحاق يوسف، الذي اعتبر ملاحقة طلاب المعاهد الدينية قضائياً وسجنهم بمثابة عار يلحق بشرف التوراة، مؤكداً أن التظاهر هو السبيل الوحيد لمواجهة ما وصفها بالسلطات الظالمة.

من جانبه، دخل الحاخام شبتاي ليفي على خط المواجهة بربطه بين الإخفاقات العسكرية وعدم احترام التوراة، مشيراً إلى أن غياب النصر في غزة ولبنان يعود إلى تهميش المتدينين. هذه الرؤية الدينية المتشددة تعكس عمق الفجوة بين المجتمع الحريدي والمؤسسة العسكرية التي تعاني من نقص حاد في القوى البشرية نتيجة استمرار الحرب على جبهات متعددة.

زعيم المعارضة يائير لبيد لم يتأخر في الرد، حيث شن هجوماً لاذعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهماً الحريديم بالتحريض المباشر ضد الجنود وإهدار دم رئيس الأركان. ووصف لبيد حكومة نتنياهو بأنها "حفنة من الجبناء"، مشيراً إلى غياب أي إدانة رسمية أو مذكرات توقيف بحق المحرضين، وهو ما اعتبره تواطؤاً سياسياً للحفاظ على الكرسي.

وفي سياق متصل، توعد رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت باتخاذ إجراءات صارمة في أي حكومة مستقبلية ضد من يتقاضون رواتب من الدولة ويحرضون ضدها. وأكد بينيت أن القاعدة يجب أن تكون بسيطة، وهي حرمان كل من يعادي الصهيونية أو يرفض الخدمة العسكرية من الحصول على أي تمويل حكومي، في إشارة إلى الرواتب الضخمة التي يتلقاها بعض الحاخامات المعارضين للتجنيد.

أما أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، فقد وصف المشهد بأنه "عار وطني"، محملاً نتنياهو المسؤولية الكاملة عن منح الغطاء السياسي للمتهربين من الخدمة. ورأى ليبرمان أن بقاء الحكومة الحالية يعتمد كلياً على إرضاء الأحزاب الدينية، حتى لو كان ذلك على حساب تدمير النسيج الاجتماعي وإضعاف قدرات الجيش في وقت الحرب.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ حاول تهدئة الأجواء بدعوة القادة إلى اعتماد خطاب مسؤول ومحترم، مشدداً على أنه لا مكان للإهانات ضد القائد الأعلى للجيش. وأدان هرتسوغ اللغة المهينة المستخدمة في المظاهرات، معتبراً أن الخلافات السياسية لا تبرر المساس بالمؤسسات السيادية التي تحمي أمن الإسرائيليين في ظل الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار تاريخي للمحكمة العليا في يونيو الماضي، قضى بإلزام الحريديم بالتجنيد ووقف الدعم المالي للمؤسسات التي ترفض الامتثال. هذا القرار وضع نتنياهو في مأزق حقيقي، حيث يواجه ضغوطاً من شركائه في الائتلاف لإيجاد ثغرات قانونية تعفي طلاب المعاهد الدينية، وبين ضغوط المعارضة والشارع المطالب بالمساواة في تحمل الأعباء.

ويمثل الحريديم نحو 13% من إجمالي السكان، وهم يرفضون الانخراط في الحياة العسكرية والمدنية العلمانية بدعوى حماية هويتهم الدينية وتكريس وقتهم لدراسة التوراة. ويرى هؤلاء أن الاندماج في الجيش يمثل تهديداً وجودياً لنمط حياتهم المحافظ، وهو ما يفسر حدة الخطاب المستخدم ضد الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية.

وعلى مدار عقود، نجحت الأحزاب الدينية في انتزاع إعفاءات لطلابها، لكن الحرب المستمرة منذ أكثر من عام غيرت موازين القوى والمطالب الشعبية. ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف الجيش، أصبح من الصعب على الحكومة تبرير استمرار إعفاء آلاف الشبان المتدينين من الخدمة العسكرية، مما زاد من حدة الاستقطاب الداخلي.

المعارضة تتهم نتنياهو بتقديم مصالحه الشخصية والبقاء في السلطة على مصلحة الدولة العليا، خاصة وأن الأحزاب الحريدية تهدد بتفكيك الحكومة في حال إقرار قانون تجنيد لا يرضيها. هذا الابتزاز السياسي، كما تصفه المعارضة، جعل الحكومة عاجزة عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه التصريحات المسيئة التي تصدر من قادة المجتمع الحريدي.

وفي المقابل، يواصل كبار الحاخامات إصدار فتاوى تحرم التجنيد وتدعو لتمزيق أوامر الاستدعاء، مما ينذر بمواجهة مباشرة بين الشرطة والمتدينين في الشوارع. هذه الحالة من العصيان المدني الديني تضع أجهزة إنفاذ القانون في اختبار صعب، خاصة مع تزايد وتيرة المظاهرات العنيفة في المدن ذات الأغلبية المتدينة مثل بني براك والقدس.

ختاماً، تظل أزمة تجنيد الحريديم قنبلة موقوتة تهدد بتفجير الائتلاف الحاكم في أي لحظة، في ظل غياب حلول وسط ترضي كافة الأطراف. ومع استمرار صمت نتنياهو، تزداد حدة الانتقادات الموجهة إليه، ليس فقط من المعارضة، بل ومن داخل أوساط الجيش التي تشعر بالخذلان نتيجة عدم المساواة في الخدمة العسكرية.

فلسطين

الأربعاء 01 يوليو 2026 12:45 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء بينهم طفل في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة

ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ ظهر الثلاثاء إلى ثلاثة شهداء، بينهم طفل، بالإضافة إلى إصابة نحو 19 آخرين بجروح متفاوتة. وتركزت الهجمات في مناطق شمال وجنوب القطاع، حيث استهدفت طائرة مسيرة دراجة كهربائية في شارع أصداء بمنطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، مما أدى لوقوع إصابات حرجة في صفوف المدنيين المتواجدين في المنطقة التي تصنف عادة كمنطقة إيواء.

وفي تطور ميداني آخر بشمال القطاع، أفادت مصادر طبية بإصابة فلسطيني بجروح خطيرة جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية استهدف سطح منزل في محيط دوار أبو شرخ بمنطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا. كما طال قصف مماثل منزلاً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مما أسفر عن إصابة مواطن آخر بجروح بالغة، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيرة تحليقها المكثف فوق الأحياء السكنية.

وعلى صعيد عمليات الانتشال، تمكنت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال جثمان شهيد سقط في وقت سابق جراء قصف إسرائيلي بمحيط دوار الكويت في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. ونُقل جثمان الشهيد إلى المستشفى المعمداني، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي المركز.

وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، فإن هذه الاعتداءات تأتي في سياق خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ ذلك التاريخ 1053 شهيداً. وتشير التقارير إلى أن القصف الإسرائيلي بات يطال بشكل متكرر مناطق تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال المحددة بموجب الاتفاق، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال ثلاث عمليات نسف ضخمة لمبانٍ ومنشآت سكنية في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة خانيونس، كما سُمع دوي انفجار هائل ناتج عن تدمير مربعات سكنية في محيط مفترق السنافور بحي التفاح شرقي غزة. وتتزامن هذه العمليات مع قصف مدفعي مكثف استهدف الأطراف الشمالية الغربية لمدينة رفح، وسط إطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود.

وتشير المعطيات الميدانية إلى قيام الاحتلال بتوسيع نطاق سيطرته الفعلية لتشمل أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، وذلك عبر إزاحة ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب. وقد رصدت مصادر محلية توغل آليات عسكرية في مخيم النصيرات وإزاحة المكعبات الإسمنتية لمسافة تصل إلى 150 متراً، مما يؤدي عملياً إلى زيادة مساحة المناطق المحظورة على الفلسطينيين وتقليص المساحات المتاحة للنازحين.

يُذكر أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، في ظل دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية. وتستمر المعاناة الإنسانية مع استهداف المرافق الرياضية والمدنية، حيث ارتفع عدد شهداء الحركة الرياضية إلى 1009 شهداء، كان آخرهم سليم خضر الأشقر حارس مرمى نادي خدمات خانيونس.

عربي ودولي

الأربعاء 01 يوليو 2026 12:45 صباحًا - بتوقيت القدس

من جبل قاسيون.. وزير الداخلية التركي يؤكد من دمشق تطلعه لمستقبل يسوده الأمل

شهدت العاصمة السورية دمشق زيارة رسمية لوزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، حيث عقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيره السوري أنس خطاب والوفد المرافق له. وتناولت المباحثات سبل تعزيز آليات التنسيق المشترك في الملفات الأمنية والإنسانية التي تهم البلدين، مع التركيز على دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق مصالح الشعبين الجارين في ظل التحولات الراهنة.

ووثق الوزير التركي زيارته بمقطع فيديو من فوق قمة جبل قاسيون المطل على دمشق، معبراً عن إعجابه بتاريخ المدينة العريقة وحاضرها. وأشار تشيفتشي في تدوينة له عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن النظر إلى العاصمة السورية من هذا الارتفاع التاريخي يبعث على التفاؤل بمستقبل أفضل، مشدداً على أهمية الحوار المباشر في تجاوز التحديات المشتركة.

من جانبه، أعرب وزير الداخلية السوري أنس خطاب عن تقديره للخطوات التي اتخذتها الجارة تركيا في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين وتقديم التسهيلات اللازمة لهم. واعتبر خطاب أن هذه الزيارة تمثل ركيزة أساسية لتعميق العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن التعاون في الجوانب الإنسانية يعكس رغبة صادقة في بناء جسور الثقة بين دمشق وأنقرة.

وتضمنت الجولة الميدانية للوزيرين استعراضاً للمعالم التاريخية المحيطة بجبل قاسيون، حيث استمع الوفد التركي لشروحات حول الأهمية الاستراتيجية والثقافية للمنطقة. وقدم الوزير التركي شكره العميق لنظيره السوري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكداً أن هذه الروح الإيجابية ستنعكس بشكل مباشر على نتائج التفاهمات الأمنية والسياسية المستقبلية بين الطرفين.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية الرفيعة في إطار مساعي البلدين لتطوير العلاقات الثنائية ومعالجة القضايا العالقة، لا سيما في المجالات التي تمس الأمن القومي والتعاون الحدودي. ويسعى الجانبان من خلال هذه اللقاءات إلى وضع خارطة طريق تضمن استدامة التنسيق وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين في كلا البلدين، بما يخدم تطلعات الاستقرار في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 01 يوليو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بوادر تسوية قضائية بين الجزائر وباريس: ملف العون القنصلي وصحافي فرنسي على طاولة المفاوضات

عادت قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز في فرنسا لتتصدر واجهة المشهد الدبلوماسي بين البلدين، وسط تقارير تشير إلى تحول الملف ليكون محوراً لمشاورات رفيعة المستوى. وكشفت مصادر إعلامية أن هناك توجهاً لربط تسوية هذه القضية بمصير الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المدان بالسجن في الجزائر، مما يفتح الباب أمام انفراجة محتملة في العلاقات المتوترة.

وشهدت الأيام الأخيرة خطوة لافتة من النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، التي تقدمت بطلب للإفراج عن الموظف القنصلي الموقوف احتياطياً منذ أكثر من عام. ويعد هذا الطلب تحولاً جوهرياً في موقف الادعاء الفرنسي الذي دأب سابقاً على معارضة كافة التماسات الإفراج، رغم أن قضاة التحقيق لم يحسموا قرارهم النهائي بعد.

وتولي السلطات الجزائرية أهمية قصوى لهذا الملف، حيث تعتبر استمرار احتجاز موظفها خرقاً صريحاً للأعراف الدبلوماسية ونقطة صدام رئيسية مع باريس. وفي المقابل، تضغط الحكومة الفرنسية بشكل مستمر في قضية الصحافي كريستوف غليز، مما جعل الملفين يطغيان على كافة الاتصالات السياسية والقضائية الجارية بين العاصمتين.

تعود جذور قضية العون القنصلي إلى ربيع عام 2025، حين أوقفته السلطات الفرنسية للاشتباه في تورطه بحادثة اختطاف مؤثر جزائري مقيم في فرنسا عام 2024. وقد وجه القضاء الفرنسي تهماً تتعلق بالاختطاف والاحتجاز ضمن تحقيق تشرف عليه هيئات مكافحة الإرهاب، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الجزائري.

وتتمسك الجزائر بموقفها القانوني الذي يؤكد تمتع الموظف القنصلي بحماية كاملة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، معتبرة توقيفه سابقة خطيرة في القانون الدولي. وقد أدت هذه القضية في وقت سابق إلى أزمة دبلوماسية حادة، تمثلت في تبادل طرد عشرات الدبلوماسيين وتجميد التعاون في عدة مجالات أمنية وقضائية.

التوتر الدبلوماسي امتد ليشمل ملفات الهجرة والنشاط القنصلي، بالإضافة إلى الخلافات التقليدية حول قضايا الذاكرة والاستعمار التي تطل برأسها دائماً في العلاقات الثنائية. وزاد من حدة الأزمة قرار القضاء الفرنسي تمديد الحبس الاحتياطي للعون، مما دفع الخارجية الجزائرية لاستدعاء القائم بالأعمال الفرنسي للاحتجاج بشدة.

وحذرت الجزائر مراراً من أن استمرار احتجاز موظفها ستكون له تداعيات وخيمة على مسار إعادة بناء الثقة بين البلدين، منتقدة ظروف احتجازه والمعاملة التي يتلقاها. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تصريحات لمسؤولين قضائيين فرنسيين حول تحقيقات تتعلق بـ 'إرهاب الدول'، وهو ما اعتبرته الجزائر اتهامات باطلة ومحاولة لإقحامها في سياقات مشبوهة.

على الجانب الآخر، يبرز ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز كأحد المفاتيح الأساسية للحل، خاصة بعد استيفاء كافة الإجراءات القضائية المتعلقة بملفه في الجزائر. وأصبح غليز الآن مؤهلاً قانونياً للاستفادة من عفو رئاسي، وهي الصلاحية التي يمنحها الدستور الجزائري لرئيس الجمهورية في الأحكام النهائية.

وكان غليز قد أوقف في مايو 2024 بتهمة تمجيد الإرهاب أثناء تواجده في منطقة القبائل، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات أيدته محكمة الاستئناف. وفي خطوة استراتيجية، قرر الصحافي التخلي عن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، مما جعل الحكم نهائياً وأغلق المسار القضائي لفتح المسار السياسي.

ويؤكد الفريق القانوني للصحافي الفرنسي أن التنازل عن الطعون كان يهدف بالأساس إلى إزالة العوائق القانونية أمام صدور عفو رئاسي محتمل لاعتبارات إنسانية وقانونية. وقد نقلت عائلته آمالها في أن تساهم هذه الخطوة في إنهاء معاناته والعودة إلى بلاده، في ظل مؤشرات إيجابية ظهرت خلال الزيارات القنصلية الأخيرة له.

وشهدت الأسابيع الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث قام القنصل الفرنسي بزيارة غليز في محبسه لأول مرة منذ شهور، مما يعكس رغبة في تحريك المياه الراكدة. كما نشرت شخصيات فرنسية عامة صوراً تؤكد استقرار الوضع الصحي للصحافي، في إشارة إلى تحسن قنوات التواصل بين الجانبين حول هذا الملف الحساس.

وبعد فترة طويلة من الجمود، استأنفت الجزائر وفرنسا اتصالاتهما على أعلى المستويات، وهو ما تجسد في تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في الشهرين الأخيرين. وتعد زيارة وزير الداخلية الجزائري إلى باريس مؤشراً قوياً على رغبة الطرفين في تجاوز الأزمات المتراكمة والتنسيق في قضايا الأمن والجريمة المنظمة.

وتشمل المشاورات الجارية حالياً ملفات معقدة تتجاوز قضية السجناء، مثل استرجاع الأموال المنهوبة والمطلوبين للقضاء، بالإضافة إلى تنظيم أوضاع الجالية والتعاون في ملف الهجرة. ورغم عمق الخلافات في بعض القضايا السيادية، إلا أن هناك إرادة مشتركة للوصول إلى أرضية تفاهم تنهي حالة التصعيد المستمرة.

ويبقى ملف العون القنصلي الجزائري والصحافي الفرنسي الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في استعادة العلاقات الطبيعية وتجاوز عقبات الماضي القريب. وستحدد نتائج هذه 'المقايضة' أو التسوية القضائية المرتقبة وتيرة التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الدبلوماسية على حلحلة الملفات العالقة بين البلدين.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم سلوان تزامناً مع قرار نهائي بتهجير 12 عائلة فلسطينية

أفادت مصادر ميدانية بإقدام وزير أمن الاحتلال القومي، إيتمار بن غفير، على اقتحام بلدة بطن الهوى في منطقة سلوان بالقدس المحتلة، حيث قام بجولة استفزازية استعرض خلالها رفقة المستوطنين المنازل التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد استيطاني محموم يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الأحياء المقدسة المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك.

تزامن الاقتحام مع إصدار المحكمة العليا للاحتلال حكماً نهائياً يقضي برفض طلب إذن الاستئناف المقدم من عشرات الأفراد من عائلة سرحان في الحي ذاته. ويمنح هذا القرار الضوء الأخضر لإخلاء 12 عائلة فلسطينية من منازلها لصالح جمعية 'عطيرت كوهانيم' الاستيطانية، مما يضع عشرات المقدسيين أمام خطر التشريد الفعلي خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وتعود جذور قضية عائلة سرحان في حي بطن الهوى إلى أكثر من ستة عقود، حيث شيد رب العائلة أربعة منازل على أرض اشتراها بشكل قانوني وتوارثتها الأجيال. إلا أن المسار القضائي الذي بدأ عام 2015 شهد تحولات دراماتيكية، بدأت بقرار محكمة الصلح في ديسمبر 2025 الذي زعم تبعية الأرض لوقف يهودي قديم، وصولاً إلى قرار المحكمة العليا في يونيو 2026 الذي حسم الملف قطعياً دون عقد جلسة استماع.

وتكشف هذه القضية عن ازدواجية المعايير في منظومة القضاء التابعة للاحتلال، حيث يستند المستوطنون إلى قانون الترتيبات القانونية والإدارية لعام 1970 الذي يتيح لليهود حصراً استعادة ممتلكات فقدوها عام 1948. وفي المقابل، يُحرم الفلسطينيون تماماً من استعادة أملاكهم داخل الأراضي المحتلة بموجب قانون أملاك الغائبين لعام 1950، ما يجعل القوانين أداة تشريعية لخدمة التوسع الاستيطاني والتهجير القسري.

من جانبهن، أكدت هيئات قانونية وحقوقية أن وقف عمليات التهجير في سلوان يتطلب قراراً سياسياً، إذ تمتلك حكومة الاحتلال خيارات قانونية لتعطيل الإخلاء، منها مصادرة الأرض للمنفعة العامة وتعويض المستوطنين، أو توجيه الشرطة للامتناع عن التنفيذ لدواعٍ أمنية. ويواجه نحو 700 مقدسي في حي بطن الهوى مصيراً مجهولاً في ظل إصرار الجمعيات الاستيطانية على إفراغ الحي من سكانه الأصليين.

صحة

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

سرطان الجلد والميلانوما: مخاطر الأشعة فوق البنفسجية وطرق الوقاية الفعالة

يصنف سرطان الجلد كواحد من أكثر الأمراض السرطانية انتشاراً على مستوى العالم، حيث تشير الإحصائيات الدولية إلى تسجيل ما يزيد عن مليون ونصف المليون إصابة جديدة خلال عام 2022 وحده. وتبرز خطورة هذا المرض في نوع 'الميلانوما' الذي يعد الأشد فتكاً، إذ تم تشخيص نحو 300 ألف حالة منه عالمياً في العام ذاته، مما أدى إلى وفاة قرابة 60 ألف شخص.

ترتبط الغالبية العظمى من حالات الإصابة بالميلانوما، بنسبة تتجاوز 80%، بالتعرض المباشر والمكثف للأشعة فوق البنفسجية، سواء كانت ناتجة عن ضوء الشمس الطبيعي أو أجهزة التسمير الصناعية. وتلعب حروق الشمس التي قد يتعرض لها الأفراد في مرحلة المراهقة دوراً حاسماً في رفع احتمالات الإصابة مستقبلاً بنسبة تصل إلى 80% نتيجة الضرر التراكمي للأنسجة.

أفادت مصادر طبية متخصصة بأن العامل الجوهري في الإصابة بسرطان الجلد يكمن في التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية، محذرة من الخلط الشائع بين ارتفاع درجات الحرارة ومستويات الإشعاع. فمن الممكن أن تكون درجات الحرارة منخفضة أو الطقس غائماً، بينما تظل مستويات الأشعة فوق البنفسجية مرتفعة وخطيرة على خلايا الجلد البشرية.

تشدد التوصيات الصحية على ضرورة متابعة مؤشر الأشعة فوق البنفسجية المتاح في تطبيقات الطقس المختلفة، حيث إن أي قراءة تتجاوز الرقم 3 تتطلب اتخاذ تدابير وقائية فورية. ونظراً للطبيعة المناخية في المنطقة، فإن معظم فترات السنة تشهد مستويات مرتفعة من هذا الإشعاع، مما يفرض الالتزام الصارم بإجراءات الحماية الشخصية بشكل دائم.

يعد استخدام الواقي الشمسي ركيزة أساسية في نمط الحياة الصحي للوقاية من الأورام الجلدية، حيث يجب اختيار منتجات لا يقل عامل الحماية فيها (SPF) عن 30. وينصح الخبراء بوضع الواقي قبل الخروج والتعرض لأشعة الشمس بمدة تتراوح بين ساعة وساعتين لضمان امتصاص الجلد له، مع ضرورة إعادة تطبيقه كل ساعتين لضمان استمرارية الفعالية.

فيما يخص الفئات العمرية الصغيرة، تحذر المصادر الطبية من استخدام الواقي الشمسي للرضع الذين لم يتجاوزوا ستة أشهر من العمر، نظراً لحساسية جلودهم المفرطة تجاه المواد الكيميائية. وبدلاً من ذلك، يجب الاعتماد على وسائل التظليل المادية مثل المظلات والملابس الواقية، مع تجنب تعريضهم المباشر لأشعة الشمس القوية أو درجات الحرارة المرتفعة.

تتطلب مراقبة الشامات الموجودة على الجسم دقة عالية، فبالرغم من أن وجودها لا يعني الإصابة بالسرطان، إلا أن أي تغير يطرأ عليها يستوجب استشارة طبية عاجلة. ومن العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه لها هي عدم انتظام حدود الشامة، أو تغير لونها، أو فقدان التماثل في شكلها، بالإضافة إلى حالات النزف أو التقرح المفاجئ.

يشير الأطباء إلى أن زيادة حجم الشامة بشكل ملحوظ، خاصة إذا تجاوز حجم حبة البازلاء الصغيرة، يعد مؤشراً يستدعي الفحص السريري الفوري. إن الاكتشاف المبكر لهذه التغيرات يلعب دوراً محورياً في نجاح العلاج وتقليل فرص انتشار الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم أو العقد الليمفاوية.

على صعيد العلاج، تظل الجراحة هي الخيار الأول والأكثر فعالية في التعامل مع معظم حالات سرطان الجلد، لا سيما عند تشخيص المرض في مراحله الأولية. تتيح الجراحة استئصال الورم بشكل كامل قبل أن يتطور، مما قد يغني المريض عن اللجوء إلى العلاجات الدوائية المكثفة أو العلاج الكيميائي الذي قد يحمل آثاراً جانبية صعبة.

تتجه الأبحاث الطبية الحديثة نحو تعزيز العلاجات الموضعية للتعامل مع الآفات الجلدية التي تسبق مرحلة السرطان، مثل استخدام دواء '5-فلورويوراسيل'. وتساهم هذه العلاجات في القضاء على الخلايا غير الطبيعية قبل تحولها إلى أورام خبيثة، مما يفتح آفاقاً جديدة في الطب الوقائي والعلاجي لأمراض الجلد المستعصية.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 10:30 مساءً - بتوقيت القدس

حملة تحريض إسرائيلية تستهدف علامة 'برادا' وسفيرها الفلسطيني بسبب قلادة 'خريطة فلسطين'

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة هجوم واسعة استهدفت دار الأزياء الإيطالية الشهيرة 'برادا'، عقب ظهور المغني الفلسطيني مروان عبد الحميد، المعروف بلقب 'سانت ليفانت'، كوجه إعلاني وسفير للعلامة. وجاء هذا التوتر بعد نشر الحساب الرسمي للشركة مقطعاً مصوراً للفنان خلال عرض الأزياء الرجالية في ميلانو، حيث ظهر مرتدياً قلادة تجسد خريطة فلسطين التاريخية.

اعتبرت الحسابات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي أن ظهور القلادة يمثل رسالة سياسية تدعو إلى ما وصفته بـ 'محو إسرائيل'، زاعمة أن الخريطة التي تشمل الأرض من النهر إلى البحر تعد تحريضاً مباشراً. ولم يقتصر الأمر على انتقاد الرمز البصري، بل امتدت الحملة لتشمل اتهامات للعلامة التجارية العالمية بتبني مواقف سياسية معادية للسامية ودعوات صريحة لمقاطعة منتجاتها.

أفادت مصادر متابعة بأن الجدل بدأ فور إطلاق وسم عرض أزياء ربيع وصيف 2027، حيث ركزت التعليقات العبرية والإنجليزية على تفاصيل إطلالة سانت ليفانت. وزعمت هذه الحسابات أن برادا تروج لمنتج يحمل 'خريطة مزيفة'، وهو ما اعتبروه 'لكمة في المعدة' وخيبة أمل عميقة لمناصري الاحتلال حول العالم.

تطورت الحملة الرقمية لتأخذ منحى أكثر حدة، حيث طالبت شخصيات مؤثرة دار 'برادا' بتوضيح موقفها الرسمي من اختيار فنان فلسطيني سفيراً لها. وذهبت بعض المنشورات إلى حد اعتبار هذه الخطوة إعلاناً صريحاً عن توجهات الشركة، مما دفع بموجة من التفاعلات التي انتهت بعبارات وداعية للعلامة التجارية كنوع من الاحتجاج الاستهلاكي.

لم تتوقف الضغوط عند حدود القلادة، بل استحضرت الحسابات المحرضة مواقف سابقة للفنان مروان عبد الحميد تتعلق بقطاع غزة والقضية الفلسطينية. وحاول المحرضون ربط اسم الفنان بأحداث أمستردام التي وقعت أواخر عام 2024، في محاولة لتأطير ظهوره العالمي كدعم لما يصفونه بالعنف أو العداء لليهود.

شارك المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، في حملة التحريض عبر إعادة نشر صور الفنان مع تعليق ساخر مستوحى من فيلم شهير، قائلاً: 'أحياناً يرتدي الشيطان برادا'. ويهدف هذا النوع من الخطاب إلى ممارسة ضغط أخلاقي وسياسي على الشركات العالمية لثنيها عن التعاون مع الشخصيات الفلسطينية المؤثرة.

أظهر تحليل تقني لشبكة التفاعل أن الحملة لم تكن عفوية، بل قادتها حسابات منظمة تنشط في رصد ما تسميه 'معاداة السامية'. وتوزعت هذه الحسابات بين لغات عدة منها الإيطالية والألمانية والعبرية، مما يشير إلى محاولة تدويل الضغط على الشركة الإيطالية في أسواقها الأوروبية الرئيسية.

في إيطاليا، اتهمت منشورات بلغة البلاد دار 'برادا' بالترويج لرموز سياسية تدعو لإزالة إسرائيل من خلال سفيرها الجديد. وفي ألمانيا، تكررت ذات السردية التي تعتبر خريطة فلسطين التاريخية رمزاً غير مقبول في المحافل الدولية، مطالبين الشركة بمراجعة عقودها الإعلانية فوراً.

كشفت بيانات المصادر المفتوحة أن حساب 'برادا' الرسمي تحول إلى العقدة الأكبر في شبكة التفاعل، ليس كطرف مشارك بل كهدف مباشر لآلاف الردود والاقتباسات. ويهدف هذا التكتيك الرقمي إلى إغراق حسابات العلامة التجارية بالانتقادات لدفعها نحو تقديم اعتذار أو إلغاء التعاون مع الفنان الفلسطيني.

برزت أسماء مثل 'هن مازيغ' و'هايدي باخرام' كعناصر فاعلة في دفع هذه السردية وتوسيع نطاق انتشارها بين المتابعين الغربيين. وعملت هذه الحسابات على تحويل تفصيل بسيط في عرض أزياء إلى قضية رأي عام دولية تتعلق بالصراع في الشرق الأوسط، محذرين من تبعات 'تسييس الموضة'.

يُعرف الفنان سانت ليفانت، المولود في القدس والمنحدر من جذور غزية وأردنية، بمواقفه الواضحة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في أغانيه وتصريحاته. ويبدو أن وصوله إلى منصة عالمية مثل 'برادا' قد أثار حفيظة الدوائر المؤيدة للاحتلال التي تسعى لتغييب الرواية الفلسطينية عن الفضاءات الثقافية والجمالية.

الحملة التي شملت أكثر من 2800 منشور، حاولت ممارسة 'إرهاب فكري' على العلامات التجارية التي تمنح مساحة للمبدعين الفلسطينيين. وتضمنت التفاعلات رسائل مباشرة لمنظمات دولية تطالبها بالتدخل ضد ما وصفوه بـ 'الترويج للأجندات المتطرفة' عبر واجهة الأزياء الراقية.

رغم الضغوط الكبيرة، لم تصدر 'برادا' حتى اللحظة بياناً رسمياً يتراجع عن اختيار سانت ليفانت، وهو ما اعتبره ناشطون فلسطينيون صموداً أمام محاولات الإلغاء. ويؤكد مراقبون أن هذه الحملة تعكس القلق الإسرائيلي المتزايد من تغلغل الرموز الوطنية الفلسطينية في الثقافة الشعبية العالمية.

تظل قلادة 'فلسطين التاريخية' رمزاً للهوية بالنسبة لملايين الفلسطينيين والمؤيدين لقضيتهم حول العالم، رغم محاولات تجريمها. وتكشف هذه الواقعة حجم التحديات التي يواجهها الفنانون الفلسطينيون في الساحة الدولية، حيث تلاحقهم الاتهامات السياسية حتى في مجالات الفن والأزياء.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 9:46 مساءً - بتوقيت القدس

دمار واسع في بلدة حاريص ونتنياهو يرهن الانسحاب من جنوب لبنان بإنهاء وجود حزب الله

كشفت جولة ميدانية في بلدة حاريص الواقعة بقضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية عن حجم الدمار الهائل الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بالمنازل والممتلكات الخاصة. وتعتبر هذه البلدة من أواخر النقاط التي يسمح للمدنيين بالوصول إليها قبل الدخول في ما يسمى بالمنطقة الأمنية التي تفرض إسرائيل سيطرتها عليها.

وتطلق سلطات الاحتلال تسمية المنطقة الأمنية على شريط عازل يمتد لعدة كيلومترات داخل العمق اللبناني على طول الحدود البرية. وقد عملت إسرائيل على إنشاء هذا الشريط وتوسيع نطاقه خلال العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها في عامي 2024 و2025، بذريعة تأمين سكان الشمال.

وفي تحدٍ واضح للاتفاقيات الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بمواصلة احتلال هذا الشريط الأمني. وجاءت هذه التصريحات رغم دخول الاتفاق الإيراني الأمريكي حيز التنفيذ في منتصف يونيو الجاري، والذي يشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وشهد يوم السادس والعشرين من يونيو توقيع بيروت وتل أبيب على اتفاق إطار برعاية أمريكية يهدف إلى تنظيم انسحاب إسرائيلي متدرج. ويبدأ هذا المسار من منطقتين تجريبيتين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الجدول الزمني النهائي للانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويربط الجانب الإسرائيلي أي خطوة للانسحاب بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في تلك المناطق. كما يشترط الاحتلال نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة مباشرة إلى سلاح حزب الله، وهو ما يعقد مسار تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.

وأفادت مصادر ميدانية من بلدة حاريص بأن حركة المدنيين تتوقف عند حاجز للجيش اللبناني يقع في نهاية الطريق المؤدي للبلدة. وبعد هذا الحاجز، يمنع الوصول إلى بلدة حداثة التي حولها جيش الاحتلال إلى مركز لعمليات التوغل والقيادة نحو البلدات الجنوبية الأخرى.

ورصدت المصادر منازل مدمرة بالكامل في آخر نقطة حدودية متاحة، حيث يحاول بعض الأهالي العودة لتفقد ممتلكاتهم باستخدام آليات ثقيلة لفتح الطرق المغلقة بالركام. وتعكس هذه المشاهد حجم المعاناة التي يعيشها سكان المناطق الحدودية في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وتعاني بلدة حاريص من انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية، حيث انقطعت إمدادات المياه والكهرباء نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية. وأحدثت العمليات العسكرية الإسرائيلية دماراً واسعاً لا يمكن إغفاله، مما يثير مخاوف جدية حول وضع البلدات التي لا تزال تحت الاحتلال المباشر.

وتشير التقديرات إلى أن المساحة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حالياً في الجنوب اللبناني تصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع. ويسود القلق من أن يكون حجم الدمار في المدن والقرى التي يمنع الوصول إليها أكبر بكثير مما تم توثيقه في المناطق المتاحة للمدنيين.

وفي سياق متصل، أجرى نتنياهو جولة تفقدية برفقة وزير أمنه يسرائيل كاتس داخل مناطق الشريط الأمني المحتل. وجدد نتنياهو خلال الجولة تأكيده على بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب ما دام وجود حزب الله مستمراً، معتبراً أن التهديد لا يزال قائماً.

ووجه نتنياهو تعليمات صارمة لجنوده بضرورة التحرك الفوري عند رصد أي تهديد دون انتظار أوامر إضافية. وتأتي هذه التصريحات في وقت توغلت فيه القوات الإسرائيلية لمسافات تتجاوز 10 كيلومترات داخل لبنان، متجاوزة بذلك مناطق الاحتلال التقليدية التي تعود لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 9:15 مساءً - بتوقيت القدس

إقليم الدونباس: صراع الجغرافيا والموارد في قلب المواجهة بين موسكو وكييف

منذ اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة بين موسكو وكييف، ظل إقليم الدونباس يتصدر المشهد كمنطقة إستراتيجية تحظى بأهمية تاريخية ورمزية بالغة لروسيا. يمثل هذا الإقليم الحدودي الواقع في الشرق الأوكراني حوضاً حيوياً للتعدين والمناجم، مما جعله محوراً للنزاع المسلح المستمر للسيطرة على موارده وموقعه.

تتحول ساحات الدونباس إلى ميدان حرب مفتوح يشهد عمليات تقدم وتراجع مستمرة بين الجيشين الروسي والأوكراني منذ سنوات. وتستخدم في هذه الأجواء شتى أنواع الأسلحة الثقيلة والمتطورة، حيث يسعى الجانب الروسي لبسط سيطرته الكاملة، بينما تستبسل القوات الأوكرانية في الدفاع عن سيادتها.

يتألف الإقليم جغرافياً من منطقتين رئيستين هما دونيتسك ولوهانسك، وتبلغ مساحة كل منهما ما يزيد عن 26 ألف كيلومتر مربع. وتبرز دونيتسك كمركز حضري وصناعي كثيف، حيث تحولت مصانعها وطرقها المعقدة إلى نقاط سيطرة ومحاور عسكرية يصعب اختراقها بسهولة.

في المقابل، تكتسب لوهانسك قيمتها من موقعها القريب من العمق الشرقي واتصالها المباشر بالمحاور الحدودية الروسية. وتلعب المسافات وخطوط الإمداد في هذه المنطقة دوراً حاسماً في إدارة المعارك وتأمين الدعم اللوجستي للقوات المنتشرة على الجبهات الأمامية.

تعود جذور التصدع العسكري في المنطقة إلى عام 2014، عقب سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، مما أدى إلى تحركات انفصالية موالية لموسكو. هذا الانقسام لم يكن سياسياً فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب السكانية والعسكرية، محولاً الإقليم من قطب صناعي إلى جبهة قتال مفتوحة.

شهد شهر فبراير من عام 2022 منعطفاً حاداً باعتراف موسكو بما يسمى 'جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك'، تبع ذلك إعلان ضمهما رسمياً في سبتمبر من العام نفسه. هذا الإعلان السياسي لم ينهِ النزاع، بل كان إيذاناً بمرحلة أكثر ضراوة من الصراع الميداني للسيطرة الفعلية على الأرض.

تتداخل الجغرافيا العسكرية في الدونباس مع البنية التحتية الصناعية الكثيفة، حيث أصبحت مناجم الفحم وسكك الحديد والقنوات المائية جزءاً من التكتيكات الدفاعية والهجومية. كل مصنع أو منجم في هذه المنطقة بات يمثل حصناً عسكرياً يتطلب القتال من أجل كل متر مربع فيه.

تتعدد أسباب الصراع على هذه الأرض لتشمل أبعاداً إستراتيجية واقتصادية وقومية متداخلة تجعل الحلول السياسية بعيدة المنال. وقبل اندلاع الحرب، كان الإقليم موطناً لسبعة ملايين نسمة، يشكل المتحدثون باللغة الروسية غالبيتهم، مما أضفى طابعاً هوياتياً على النزاع.

من الناحية الاقتصادية، كان الدونباس يعد القلب النابض للصناعة الثقيلة في أوكرانيا، حيث يضم مراكز كبرى لإنتاج الحديد والصلب والصناعات الكيميائية. السيطرة على هذا الإقليم تعني التحكم في موارد طاقة هائلة وممرات تجارية حيوية تربط الشرق بالغرب.

أدى الهجوم الروسي المستمر إلى تغيير جذري في المشهد الديمغرافي للإقليم، حيث شهد واحدة من أكبر عمليات النزوح والتهجير القسري للسكان. مدن كاملة سويت بالأرض أو أخليت من قاطنيها، ليتحول الملايين إلى لاجئين داخل أوكرانيا أو في دول الجوار.

تؤكد التقارير الميدانية أن معظم مقاطعة لوهانسك باتت حالياً تحت السيطرة الروسية، بينما لا تزال أجزاء واسعة من دونيتسك تشهد معارك طاحنة. هذه 'لعنة الجغرافيا' كما يصفها البعض، بدلت أحوال السكان وحولت مدنهم إلى ركام في ظل الأطماع الجيوسياسية المتصادمة.

أفادت مصادر عسكرية بأن ما يجري حالياً في الدونباس لا يمثل نقطة تحول حاسمة بقدر ما هو استمرار لحرب استنزاف طويلة الأمد. وأشارت المصادر إلى أن روسيا تحقق تقدماً ميدانياً محدوداً وثابتاً، عبر تكتيكات التسلل بمجموعات صغيرة لتشتيت الدفاعات الأوكرانية.

رغم التقدم الروسي، فإن الخسائر البشرية والمادية توصف بأنها عالية جداً مقارنة بالمكاسب الجغرافية المحدودة التي يتم تحقيقها على الأرض. وتراهن أوكرانيا في إستراتيجيتها الحالية على استنزاف القدرات الروسية وضرب العمق اللوجستي والاقتصادي لموسكو لتعطيل زخم الهجوم.

يبقى مستقبل الصراع في الدونباس رهناً بقدرة كل طرف على تعويض خسائره البشرية والمادية والحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية. ومع استمرار القتال، يظل الإقليم ساحة اختبار للقوة والإرادة بين القوى الكبرى، وسط غياب أي أفق قريب لإنهاء الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 8:45 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يبدأ تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي: مخطط لطمس المعالم وتهديد سلامة البناء التاريخي

يواجه الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل فصلاً جديداً وخطيراً من محاولات تغيير معالمه التاريخية وهويته المعمارية الإسلامية. وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فعلياً في بناء سقف حديدي ضخم فوق المساحة المكشوفة للمسجد، والمعروفة بـ 'صحن الحرم'، مستخدمة آليات ثقيلة ورافعات تم إدخالها إلى الساحات بالتزامن مع إجراءات قمعية شملت منع رفع الأذان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التحركات تأتي لفرض واقع جديد على المعلم الديني والتاريخي، وسط مخاوف متزايدة من قبل الأوقاف الفلسطينية وبلدية الخليل. وتهدف هذه الإجراءات إلى تجريد الهيئات الوطنية من صلاحياتها القانونية والإدارية، وإلغاء دورها الأصيل في إدارة وصيانة الحرم لصالح توسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بقلب البلدة القديمة.

من جانبه، أكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري أن التحذيرات التي أطلقتها البلدية سابقاً حول سحب الصلاحيات باتت واقعاً ملموساً اليوم. وأوضح الجعبري أن عملية تسقيف الصحن تمثل اعتداءً صارخاً على الصلاحيات التاريخية للأوقاف والبلدية، وخطوة متعمدة لطمس الفن المعماري الإسلامي الذي يميز الحرم منذ قرون طويلة.

وفي سياق التحذيرات الفنية، أشار توفيق جحشن، رئيس الدائرة القانونية بلجنة إعمار الخليل، إلى المخاطر الإنشائية الكبيرة التي يفرضها مشروع التسقيف. وأوضح أن الصحن المفتوح يمثل رئة التنفس والتهوية الطبيعية للمبنى الأثري القديم، وأن إغلاقه سيؤدي حتماً إلى احتباس الرطوبة داخل الجدران التاريخية وتآكل حجارتها، مما قد يتسبب في تصدعات خطيرة تهدد سلامة المسجد.

هذه الخطوة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لمسار تصاعدي بدأ مطلع العام الجاري برعاية مباشرة من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. ففي يناير الماضي، صادق ما يسمى بالمجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية على سحب صلاحيات التخطيط المتعلقة بالحرم من بلدية الخليل، وذلك لتجاوز رفض البلدية المتكرر لمنح تراخيص لمشاريع تهويدية داخل المسجد.

وتعززت هذه الإجراءات في فبراير الماضي بقرارات من المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت'، والتي شملت إلغاء قوانين تاريخية كانت تنظم ملكية الأراضي في الضفة الغربية. وتبع ذلك نقل كامل صلاحيات ترخيص البناء في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، في خطوة تهدف لشرعنة التوسع الاستيطاني داخل الأحياء العربية.

ومع انتصاف شهر يونيو الجاري، أعلن سموتريتش رسمياً إتمام إجراءات نقل المسؤولية التخطيطية بالكامل إلى الجانب الإسرائيلي، معتبراً ذلك جزءاً من خطة فرض السيادة الميدانية. وبدأت الآليات الإسرائيلية في الثالث والعشرين من الشهر ذاته بإزالة المظلة التاريخية الموجودة في الصحن، كخطوة تمهيدية لتركيب السقف الحديدي الجديد الذي يغير ملامح المكان.

ويمثل هذا التحرك الإسرائيلي خرقاً فاضحاً لـ 'بروتوكول الخليل' الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير وإسرائيل، والذي قسم المدينة إلى منطقتين أمنيتين. ورغم وقوع الحرم ضمن منطقة السيطرة الأمنية الإسرائيلية 'إتش 2'، إلا أن الاتفاق نص صراحة على بقاء الصلاحيات المدنية، بما فيها التخطيط والبناء والبنية التحتية، بيد بلدية الخليل الفلسطينية.

ويسعى الاحتلال من خلال قراراته الأخيرة إلى إلغاء هذا البند القانوني بشكل نهائي، حيث أقر بناء مدرسة دينية يهودية بمساحة تصل إلى ألف متر مربع قرب مستوطنة 'بيت رومانو'. وتتم هذه الإنشاءات دون أي تنسيق أو موافقة من الجهات الفلسطينية المختصة، مما يعكس رغبة الاحتلال في تقليص دور المؤسسات الوطنية الفلسطينية إلى أدنى مستوياته.

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن هذه التغييرات تستهدف وضع الحرم الإبراهيمي، المدرج على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى منظمة 'اليونسكو' منذ عام 2017، في دائرة التهديد المباشر. فالتغيير المعماري لا يمس فقط القدسية الدينية للمكان، بل يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية التي تحمي المواقع الأثرية والتاريخية في المناطق المحتلة.

وتعود جذور هذا المخطط التهويدي إلى عام 1994، عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها مستوطن داخل الحرم وأدت لاستشهاد 29 مصلياً، حيث استغل الاحتلال الحادثة لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً. ومنذ ذلك الحين، توالت الإجراءات التي ضيقت الخناق على المصلين عبر نشر أكثر من 120 حاجزاً عسكرياً ونقطة تفتيش تحيط بالبلدة القديمة وتمنع حرية العبادة.

ويرى مراقبون أن نقل الصلاحيات التخطيطية إلى المجلس الديني لمستوطنة 'كريات أربع' يمثل المرحلة الأخيرة في خطة عزل الحرم الإبراهيمي عن محيطه الفلسطيني. وتهدف هذه السياسة إلى تحويل المسجد إلى كنيس يهودي عبر فرض السيطرة الإنشائية والإدارية الكاملة، وتكثيف الحواجز الإلكترونية لتقييد وصول الفلسطينيين، وتأمين التوسع الاستيطاني في قلب الخليل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 8:15 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي في الدوحة: وفدان أميركي وإيراني يبحثان تنفيذ التفاهمات العالقة

تترقب العاصمة القطرية الدوحة وصول وفد تقني إيراني لإجراء مباحثات حاسمة تتعلق بآليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن. وتأتي هذه الزيارة في وقت تؤكد فيه طهران أن استعادة أصولها المجمدة تمثل المدخل الوحيد والضروري لاستئناف أي مفاوضات سياسية أوسع نطاقاً.

من المقرر أن تنطلق المباحثات الإيرانية مع الجانب القطري يوم غد الأربعاء، حيث ينصب التركيز على الجوانب الفنية للإفراج عن الأموال. وقد شددت الخارجية الإيرانية على أن هذه اللقاءات لن تشمل أي مفاوضات مباشرة مع الوفد الأميركي المتواجد حالياً في الدوحة.

في المقابل، وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى قطر لعقد اجتماعات مع الوسطاء القطريين ومناقشة مسار المفاوضات المتعثر. وتهدف الزيارة الأميركية إلى تقييم مدى التزام الأطراف ببنود التفاهمات السابقة ومحاولة إيجاد مخرج للأزمات الراهنة.

أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن الأولوية القصوى حالياً هي تنفيذ بنود الاتفاق المؤقت قبل الانتقال إلى أي مرحلة تالية. وأشار بقائي إلى أن طهران تنتظر خطوات ملموسة من الجانب الأميركي تثبت جديته في الالتزام بالتعهدات المالية والسياسية.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكدت طهران تمسكها الكامل بحقها السيادي في إدارة مضيق هرمز وتأمين الممرات المائية الحيوية. وشددت المصادر الإيرانية على أن أي تدخل خارجي في شؤون المضيق لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة التوتر في المنطقة.

على الصعيد الدبلوماسي القطري، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الدوحة تواصل دورها كوسيط لتقريب وجهات النظر بين الأطراف. وأشار الأنصاري إلى أن لقاءات المبعوثين الأميركيين تتركز على مناقشة سبل المضي قدماً في المفاوضات دون وجود لقاءات مباشرة مع الإيرانيين.

أفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الإيراني يحمل ملفات تقنية دقيقة تتعلق بآلية تحويل الأموال المجمدة وضمان وصولها دون عوائق قانونية. كما تشمل المباحثات ملفات أمنية مرتبطة بسلامة الملاحة في الخليج، وهو ما تعتبره طهران جزءاً أصيلاً من سيادتها الوطنية.

تطرقت المباحثات الجارية أيضاً إلى الوضع في لبنان، حيث تطالب طهران بضرورة ممارسة واشنطن ضغوطاً حقيقية على إسرائيل للانسحاب. وتدعو إيران إلى وضع جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها مؤخراً ووقف كافة أشكال الاعتداءات.

أبدت الدوائر السياسية في طهران امتعاضاً واضحاً من التصريحات والتهديدات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأميركية، معتبرة إياها معرقلة للمسار الدبلوماسي. وقد أدت هذه التوترات إلى إلغاء اجتماع تقني كان من المفترض عقده في سويسرا نهاية الشهر الجاري.

في واشنطن، تسود حالة من الشكوك حول نوايا طهران ومدى جديتها في الاستمرار بالمسار التفاوضي بعد الأحداث الأخيرة. ونقلت مصادر إعلامية أن مسؤولين أميركيين قدموا إحاطات للكونغرس تشير إلى تراجع مستوى الثقة بين الطرفين بشكل ملحوظ.

اتهمت الإدارة الأميركية إيران بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار من خلال استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي. وتعتبر واشنطن أن هذه التحركات الميدانية تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.

يواجه البيت الأبيض ضغوطاً داخلية من أعضاء في الكونغرس، وخاصة من الحزب الديمقراطي، الذين يعارضون الإفراج عن أي أموال لإيران حالياً. ويرى هؤلاء النواب أن هذه الأموال قد تُستخدم لتعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية وتطوير البرنامج النووي خلال فترة وجيزة.

رغم هذه التعقيدات، يرى الوسطاء في الدوحة أن استمرار القنوات الدبلوماسية مفتوحة هو السبيل الوحيد لمنع انفجار الأوضاع بشكل شامل. وتعمل الدبلوماسية القطرية على تذليل العقبات التقنية التي تحول دون تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.

يبقى التحدي الأكبر أمام مفاوضات الدوحة هو بناء الحد الأدنى من الثقة المتبادلة في ظل التصعيد العسكري واللفظي المتبادل. وستحدد نتائج اللقاءات التقنية في الأيام المقبلة ما إذا كان المسار التفاوضي سينهار أم سيشهد انفراجة تؤدي لاتفاق نهائي.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تسلم الوسطاء في القاهرة رد الفصائل الموحد وتتمسك بالبروتوكول الإنساني

وصل وفد قيادي رفيع المستوى من حركة حماس، يترأسه القيادي زاهر جبارين، إلى العاصمة المصرية القاهرة يوم الثلاثاء في زيارة تهدف لإجراء مباحثات مفصلية مع المسؤولين المصريين والوسطاء الدوليين. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية لاستكمال إجراءات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وبحث الترتيبات المتعلقة بصياغة مستقبل قطاع غزة في ظل التطورات الميدانية الراهنة.

صرح طاهر النونو، المستشار السياسي لرئيس حركة حماس، بأن الزيارة تتركز بشكل أساسي على مناقشة 'خارطة الطريق' التي صاغها نيكولاي ميلادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام، بالتنسيق مع الوسطاء. وتهدف هذه الخطة إلى الانتقال السلس نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن ترتيبات إدارية وأمنية معقدة لضمان استقرار الأوضاع في القطاع.

تشمل المرحلة الثانية المقترحة دخول لجنة إدارية متخصصة وقوات حماية دولية إلى قطاع غزة، كخطوة تمهيدية تسبق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة مناطق القطاع. وتسعى الحركة من خلال هذه المباحثات إلى ضمان تنفيذ البنود التي تضمن سيادة الجانب الفلسطيني وحماية المدنيين من أي اعتداءات مستقبلية.

أكدت مصادر مطلعة أن وفد الحركة سيسلم الرد الرسمي والموحد للفصائل الفلسطينية على 'الورقة المعدلة' التي تسلمتها القيادة قبل نحو أسبوعين من الوسطاء الدوليين. وقد شهد الأسبوع الماضي مشاورات مكثفة لتقريب وجهات النظر، شملت أفكاراً جديدة تم طرحها بالتنسيق مع الجانب الأمريكي لتجاوز العقبات التي تعترض مسار التفاوض.

فيما يخص ملف السلاح، الذي يعتبر من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، شددت المصادر على الموقف الفلسطيني الثابت برفض أي تدخل للاحتلال الإسرائيلي في هذا الشأن. وتصر الحركة على أن تكون 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' هي الجهة الوحيدة المخولة بحصر ومعالجة ملف السلاح، باعتباره شأناً داخلياً يخضع للتوافق الوطني.

تأتي هذه الجولة الجديدة من المفاوضات في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر الماضي. ورصدت تقارير طبية وميدانية استمرار سقوط الضحايا، حيث ارتقى أكثر من 1050 فلسطينياً بنيران قوات الاحتلال منذ بدء سريان التهدئة المفترضة، مما يضع الاتفاقات السابقة على المحك.

على الجانب الآخر، سجلت المصادر مقتل 5 جنود إسرائيليين خلال ذات الفترة، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني الميداني واستمرار التوترات رغم الجهود الدبلوماسية. وتطالب الفصائل الفلسطينية بضرورة وضع حد لعمليات الاغتيال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال، والالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه في تفاهمات شرم الشيخ السابقة.

تضع الحركة تفعيل 'البروتوكول الإنساني' كشرط أساسي وجوهري للانتقال إلى أي خطوات سياسية أو أمنية قادمة في مسار التفاوض. ويشمل هذا البروتوكول ضمان إدخال كافة الاحتياجات الأساسية للسكان، وتوفير المواد اللازمة لترميم البنية التحتية المتهالكة، ودعم المستشفيات والمخابز التي تعاني من نقص حاد في الموارد.

أثمرت اللقاءات المكثفة التي عقدتها قيادة حماس مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا عن بلورة موقف وطني موحد يمثل كافة القوى الفلسطينية الفاعلة. ويهدف هذا التوافق إلى تقديم رؤية متكاملة للوسطاء تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتضع حداً نهائياً للعدوان العسكري والحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.

تتمحور الاجتماعات الحالية في القاهرة حول تحويل اتفاق وقف الحرب من مجرد تفاهمات ورقية إلى واقع ملموس على الأرض. ويركز المفاوض الفلسطيني على ضرورة الوقف الشامل لكافة عمليات القصف الجوي والمدفعي، وإنهاء سياسة الاغتيالات الميدانية التي تستهدف الكوادر والنشطاء في مختلف مناطق القطاع.

في البعد الإغاثي، تطالب الفصائل بفتح دائم لكافة المعابر الحدودية وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون قيود أو عوائق إسرائيلية. وتعتبر هذه الخطوة ركيزة أساسية لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وتمكين المؤسسات الدولية والمحلية من القيام بدورها في إغاثة النازحين وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.

تسعى المباحثات أيضاً إلى تمكين 'اللجنة الوطنية' من تولي مهامها الرسمية في إدارة شؤون قطاع غزة، بما يضمن وحدة الموقف الإداري والسياسي. ويؤكد الجانب الفلسطيني أن نجاح أي اتفاق مرهون بمدى التزام الاحتلال بالتنفيذ الصارم لبنود المرحلة الأولى، ووقف كافة أشكال العدوان العسكري كبادرة حسن نية تجاه الجهود الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 5:31 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان بالخليل وتوسيع الاستيطان

شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وأفادت مصادر محلية بأن القوة المقتحمة أغلقت المداخل الرئيسية للمعهد والمنطقة المحيطة به في شارع المطار، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المنشأة التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لمخططات استيطانية حذرت منها محافظة القدس مسبقاً، تهدف إلى تصفية الوجود المؤسساتي للأونروا في المدينة المقدسة. ويسعى الاحتلال إلى إزالة المعهد القائم منذ عقود لإقامة مجمع تعليمي إسرائيلي بديل، في محاولة لفرض سيادة تعليمية وديمغرافية كاملة على المنطقة الواقعة بين كفر عقب ومخيم قلنديا.

ويعتبر معهد قلنديا ركيزة أساسية للتعليم المهني في المنطقة، حيث يقدم خدماته لنحو 350 طالباً وطالبة من الفئات الشابة. وقد أقيم هذا الصرح التعليمي على أرض خصصتها الحكومة الأردنية للوكالة الدولية قبل احتلال عام 1967، مما يمنحه وضعاً قانونياً وتاريخياً خاصاً تحاول سلطات الاحتلال تجاوزه.

وفي مدينة الخليل، واصلت سلطات الاحتلال انتهاكاتها بحق المقدسات الإسلامية، حيث مُنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي الشريف لليوم العاشر على التوالي. وأكد مدير المسجد، معتز أبو سنينة أن هذا المنع يأتي بذرائع واهية تتعلق بأعمال إنشائية وتسقيف لصحن الحرم تنفذها فرق إسرائيلية بشكل غير قانوني.

وتمنع قوات الاحتلال المؤذنين من الوصول إلى غرف الأذان، في وقت تواصل فيه الفرق الهندسية التابعة للمستوطنين تركيب أعمدة وقضبان حديدية داخل أروقة المسجد. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من خطة أوسع لتغيير المعالم التاريخية للحرم الإبراهيمي وفرض واقع جديد يخدم الرواية الاستيطانية في قلب المدينة القديمة.

وترافق هذا التضييق مع قرار خطير يقضي بسحب صلاحيات بلدية الخليل في إدارة شؤون الحرم الإبراهيمي، ونقلها إلى ما يسمى 'المجلس الديني' التابع لمستوطنة 'كريات أربع'. ويرى الفلسطينيون في هذه الخطوة اعتداءً صارخاً على الوضع القانوني والتاريخي القائم، ومحاولة لشرعنة السيطرة الاستيطانية على المقدسات.

على الصعيد السياسي، جاهر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بخطط حكومته التوسعية، مؤكداً إقامة 160 مزرعة استيطانية جديدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وأشار سموتريتش إلى أن الحكومة الحالية صادقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة منذ توليها مهامها، في تسارع غير مسبوق لعمليات الضم الزاحف.

وكشف الوزير المتطرف عن استثمار مليارات الشواقل في مشاريع البنية التحتية المخصصة للمستوطنين، بهدف ربط الكتل الاستيطانية وتعزيز القبضة الأمنية والمدنية على الأراضي الفلسطينية. واعتبر سموتريتش أن هذه الاستثمارات هي الضمانة الوحيدة لمنع أي تراجع مستقبلي عن المشروع الاستيطاني في حال تغيرت الحكومة.

وتعكس هذه التصريحات والتحركات الميدانية استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى تقويض حل الدولتين من خلال تفتيت الجغرافيا الفلسطينية. فبينما يتم خنق المؤسسات الدولية في القدس، يجري تهويد المعالم الدينية في الخليل وتوسيع المستوطنات في عمق الضفة الغربية المحتلة.

من جانبها، أكدت مصادر فلسطينية أن هذه الهجمة المسعورة تستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة وعزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض. وشددت الفعاليات الوطنية على ضرورة التحرك الدولي لحماية المؤسسات الأممية والمقدسات الإسلامية من مخططات التهويد التي يقودها وزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

ويبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التوتر في ظل إصرار الاحتلال على سياسة فرض الأمر الواقع وتجاوز كافة الخطوط الحمراء. ومع استمرار الصمت الدولي، تواصل آلة الاستيطان قضم المزيد من الأراضي، فيما يواجه الفلسطينيون في القدس والخليل تحديات وجودية تهدد هويتهم ومقدساتهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 5:00 مساءً - بتوقيت القدس

فوضى واشتباكات بالأيدي في برلمان السنغال وقوات الدرك تتدخل لإخلاء نواب المعارضة

شهدت أروقة الجمعية الوطنية في السنغال حالة من الفوضى العارمة والاشتباكات الجسدية المباشرة بين النواب، وذلك خلال جلسة عامة كانت مخصصة لمناقشة تعديلات دستورية أثارت انقساماً حاداً في الشارع السياسي. وتطورت المشادات اللفظية سريعاً إلى عراك بالأيدي استدعى تدخل قوات الدرك الوطني لفرض النظام داخل القاعة، في مشهد يعكس ذروة الاحتقان بين القوى السياسية المتنافسة.

بدأت شرارة الأزمة عندما أصر النائب عبدو مبو، الذي يتولى رئاسة الكتلة البرلمانية المعارضة 'تاكو والو سنغال'، على البقاء فوق منصة الخطابة رغم رفض الطعن القانوني الذي تقدم به لوقف المداولات. وقد وجه رئيس الجلسة، عثمان سونكو، تحذيرات صارمة للمبو بضرورة إخلاء المنصة وقطع الميكروفون عنه، مؤكداً أنه سيلجأ للقوة لإخراجه في حال استمرار تعنته، مما فجر موجة من الغضب في صفوف المعارضة.

ومع تصاعد حدة التوتر، اندفع نواب من حزب 'باستيف' الحاكم نحو المنصة للدخول في مواجهة مباشرة مع زملائهم من المعارضة، حيث أظهرت لقطات مصورة تدافعاً كبيراً ومحاولات من نائبات للمشاركة في إزاحة النائب المعارض. هذه المشاهد غير المألوفة أدت إلى انهيار كامل للنظام البرلماني وتوقف المداولات وسط هتافات وصيحات استهجان متبادلة بين الطرفين تحت قبة البرلمان.

وفي تطور لاحق، اقتحمت عناصر من قوات الدرك الوطني القاعة بناءً على طلب رئاسة الجلسة، حيث قامت بإخراج النائب عبدو مبو بالقوة وسط احتجاجات صاخبة من زملائه. ورداً على هذا الإجراء الأمني، أعلن نواب المعارضة انسحابهم الجماعي من الجلسة، معتبرين أن ما حدث يمثل انتهاكاً للحصانة البرلمانية وتغولاً من السلطة التنفيذية على العمل التشريعي.

تأتي هذه المواجهات في سياق صراع أوسع حول جوهر التعديلات الدستورية المقترحة، حيث تروج الأغلبية الحاكمة لهذه التغييرات بوصفها إصلاحات ضرورية لتعزيز الرقابة البرلمانية وتطوير الأداء المؤسسي. في المقابل، تحذر المعارضة من أن هذه الخطوة تهدف في جوهرها إلى إعادة تشكيل موازين القوى السياسية وتكريس هيمنة الحزب الحاكم على مفاصل الدولة السنغالية.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

السفير عرفة يدعو للاعتراف بدولة فلسطين خلال لقائه نائبة رئيس كتلة الحزب الاشتراكي البرلمانية

 أطلع سفير دولة فلسطين لدى ألمانيا ليث عرفة، نائبة رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، البرلمانية سيمتيا مولر، على آخر التطورات السياسية والميدانية في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، وما يترافق معه من جرائم وانتهاكات متواصلة بحق الشعب الفلسطيني.


وأكد السفير عرفة، خلال لقائه مولر، في مقر البرلمان الفدرالي (البندستاغ)، ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف الجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، بما في ذلك إرهاب المستعمرين، واتخاذ خطوات عملية ملموسة، ودعم الجهود الرامية الى فتح أفق سياسي جاد يقود إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية.


كما استعرض الجهود المبذولة على صعيد التحضير لإجراء الانتخابات التشريعية، مؤكدا أهمية توفير الظروف التي تكفل ممارسة الشعب الفلسطيني حقه الديمقراطي في أراضي دولة فلسطين كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.


وجدد السفير عرفة دعوته إلى الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا أن الاعتراف يشكل إقرارا بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخطوة سياسية تمثل إسهاما مهما في حماية حل الدولتين، وتعزيز فرص تحقيق السلام العادل والدائم، بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.


ــ

تحليل

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

لوحة «التلميذ الماجن»: صراع النور والعتمة في الوظيفة الأخلاقية للفن

لطالما ارتبط الفن بدور أخلاقي يتوازى مع قيمته الجمالية، حيث تتبادل هذه الأدوار الصدارة وفقاً للظروف التاريخية والاجتماعية. في بعض العصور، يظهر الفن كأداة للوعظ المباشر، بينما في عصور أخرى تتواري الرسالة الأخلاقية خلف التفاصيل الفنية المعقدة، مما يختبر مهارة المبدع في تقديم محتوى ممتع لا يشعر المتلقي تجاهه بأي نوع من الوصاية أو السلطة الفكرية.

تعد لوحة «التلميذ الماجن» للرسام الهولندي جيرارد فان هونثورست نموذجاً فذاً للأعمال التي توازن بين الروعة الفنية والرسالة التربوية. رُسمت هذه اللوحة في عام 1625، وتستقر اليوم في متحف 'ألت بيناكوثيك' بمدينة ميونيخ، حيث تجذب الزوار بتركيبتها التي تجمع بين العتمة والنور، وتدفعهم للتساؤل عن طبيعة الاجتماع الغامض الذي يدور داخل غرفتها المضيئة والمعتمة في آن واحد.

يعتبر هونثورست من أبرز أعلام مدرسة 'كارافاجيو أوترخت'، وقد نال لقب 'جيرارد الليل' لبراعته الفائقة في تصوير المشاهد الليلية وتطويع الظلال. يعتمد أسلوبه على تسليط ضوء حاد يشبه الكشاف على أجزاء محددة من اللوحة، تاركاً البقية في عتمة درامية تخلق انفعالاً بصرياً يركز انتباه المشاهد على التفاصيل الجوهرية التي تخدم الفكرة الأساسية للعمل.

في قلب اللوحة، يبرز كتاب مفتوح يضم قصيدة لاتينية لشاعر قديم، وهي ليست مجرد عنصر ديكوري بل هي المحرك الفكري للعمل. تروي القصيدة قصة سقوط شاب انحرف عن طريق العلم مفضلاً حياة الصخب والخمر ومرافقة بائعات الهوى، مما يجعل الكتاب مصدر الضوء المعنوي والمادي الذي يتجاهله بطل اللوحة المنغمس في ملذاته العابرة.

يظهر في التكوين الفني طالب أنيق وإلى جواره فتاة تضع يدها على كتفه، بينما تعزف أخرى على عود باروكي، وفي المقابل تظهر امرأة عجوز تحمل طفلاً رضيعاً. تتوزع على الطاولة رموز تدل على فناء الوقت واللذة، مثل الساعة الرملية والكرة الأرضية والشمعة التي تختبئ خلف زجاجة الخمر، مما يعزز أجواء الغواية التي صورها الفنان بنضارة وجمال أخاذ.

لا يترك هونثورست بطله غارقاً في لذته دون إنذار، إذ تظهر السيدة العجوز بملامحها القاسية كرمز للعواقب الوخيمة التي تنتظر الشاب. هنا يتحول الطفل الرضيع من رمز للبراءة إلى دليل على الرذيلة ونتائج الفساد، مما يشير إلى أن السهرة الماجنة ستنتهي بمواجهة الحقيقة المرة التي قد تؤدي بالطالب إلى الفقر والطرد من الجامعة كما تنبأت القصيدة.

يستمتع المتلقي بهذا الدرس الأخلاقي بفضل الدراما المشوقة والصراع البصري بين الألوان الدافئة والظلال الحادة. لقد نجح هونثورست في تصوير الغواية بجمال لا يقاوم عبر أزياء الفتيات الأنيقة ونظراتهن الساحرة، لكنه في الوقت ذاته كشف عما يختبئ خلف هذا الجمال من شر وحصاد مرير، محققاً بذلك الوظيفة الأخلاقية للفن بأبهى صورها.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف المؤسسات التعليمية والخيرية في الضفة والقدس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاتها الممنهجة في الضفة الغربية المحتلة اليوم الثلاثاء، حيث استهدفت بشكل مباشر مؤسسات تعليمية وخيرية في عدة محافظات. وشملت هذه الإجراءات اقتحام معاهد دولية وإغلاق جمعيات إغاثية وهدم مرافق رياضية مدرسية، مما يعكس توجهاً لتضييق الخناق على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

في القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقامت بإغلاق مداخله الرئيسة والشارع المحيط به. وأفادت مصادر بأن الجنود أطلقوا وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع داخل أروقة المعهد وفي محيطه، مما أثار حالة من التوتر الشديد في المنطقة الشمالية للمدينة.

ويأتي هذا الاقتحام تنفيذاً لمخططات سبق وحذرت منها محافظة القدس في وقت سابق من الشهر الجاري، والتي تهدف إلى تصفية وجود الأونروا في المدينة المقدسة. ويخدم هذا المعهد نحو 350 طالباً وطالبة في تخصصات مهنية مختلفة، وهو مقام على أرض تابعة للحكومة الأردنية منذ ما قبل احتلال عام 1967.

وفي مدينة نابلس، أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق مقر جمعية التضامن الخيرية بعد مداهمته فجراً بعدد كبير من الآليات العسكرية والشاحنات. وقامت القوات بمصادرة كافة محتويات المقر من مكاتب وأجهزة إلكترونية ومساعدات كانت مخصصة للأسر المستورة والأيتام، بزعم ارتباط الجمعية بنشاطات غير قانونية.

وأكد محافظ نابلس غسان دغلس خلال تفقده الموقع أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى محاربة العمل الخيري وضرب الفئات الضعيفة في المجتمع الفلسطيني. وشدد دغلس على أن المؤسسات الفلسطينية ستبقى صامدة في وجه محاولات الاحتلال لتقويض دورها الإنساني والاجتماعي الذي تمارسه منذ عقود.

وتعد جمعية التضامن من أعرق المؤسسات في الشمال الفلسطيني، حيث تأسست في عام 1956 وتدير مجموعة من المدارس الخاصة والمراكز الصحية. ويرى مراقبون أن استهدافها يندرج ضمن خطة أوسع لإفراغ المدينة من المؤسسات الفاعلة التي تعزز صمود المواطنين في ظل الحصار الاقتصادي والأمني.

وفي تطور ميداني آخر، قامت جرافات الاحتلال بهدم ملعب مدرسة بتير الثانوية للذكور غرب مدينة بيت لحم، تحت حماية مشددة من قوات الجيش. وشملت عملية الهدم تجريف أرضية الملعب بالكامل وتدمير السور المحيط به، رغم أن هذه المنشأة تخدم طلاب المنطقة منذ أكثر من ستين عاماً.

وأوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن استهداف الملعب المدرسي يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم والرياضة، ويأتي ضمن مضايقات مستمرة لسكان بلدة بتير. وتقع المدرسة والملعب في منطقة حساسة قريبة من سكة الحديد التاريخية، مما يجعلها مطمعاً للمشاريع الاستيطانية التوسعية.

وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه الاعتداءات تزامنت مع تصاعد هجمات المستوطنين في مختلف أرياف الضفة الغربية، والتي شملت إحراق محاصيل زراعية ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم. وتعمل هذه الهجمات المنسقة بين الجيش والمستوطنين على خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من مناطق 'ج' والمناطق المحاذية للمستوطنات.

وعلى الصعيد الإحصائي، كشفت معطيات رسمية عن حصيلة ثقيلة للانتهاكات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1173 شهيداً في الضفة الغربية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 12 ألف مواطن بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز 23 ألف شخص في حملات اعتقال غير مسبوقة.

ويرى خبراء سياسيون أن استهداف المؤسسات التعليمية والخيرية هو جزء من استراتيجية 'الضم الصامت' التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية. وتهدف هذه السياسة إلى تفكيك البنى التحتية للمجتمع الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى معازل تفتقر للخدمات الأساسية والقدرة على الإدارة الذاتية.

من جانبها، حذرت وزارة التربية والتعليم من خطورة استهداف المدارس والمرافق التابعة لها، معتبرة ذلك جريمة تخالف القوانين الدولية التي تكفل حماية المؤسسات التعليمية. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذه التعديات التي تحرم آلاف الطلبة من حقهم في بيئة تعليمية آمنة.

وفي سياق متصل، أشار مدير جمعية الإغاثة الطبية غسان حمدان إلى أن إغلاق الجمعيات في نابلس أصبح نهجاً متكرراً، حيث سبق ذلك إغلاق جمعيات 'مديد' و'الإسلامية'. وأكد حمدان أن هذه الإجراءات لن تمنع المؤسسات من مواصلة واجبها تجاه المجتمع، رغم الصعوبات الكبيرة والملاحقات الأمنية المستمرة.

وختاماً، يشدد الفلسطينيون على أن هذه الإجراءات لن تنجح في تغيير الطابع الديمغرافي أو الثقافي للقدس والضفة، رغم كثافة الضغوط الإسرائيلية. ويبقى الصمود الشعبي والمؤسساتي هو خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات التهجير والضم التي تسعى سلطات الاحتلال لفرضها كأمر واقع على الأرض.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية "الفارس الشهم 3" تواصل دعم الغزيين بقوافل إنسانية تلبي الاحتياجات الملحة

تواصل دولة الإمارات، مساندة الأشقاء في قطاع غزة لمواجهة الظروف الإنسانية الصعبة، حيث شهد هذا الأسبوع دخول 5 قوافل إنسانية جديدة ضمن عملية "الفارس الشهم 3"،وشملت هذه المساعدات 68 شاحنة محملة بـ 817 طناً من المواد الإغاثية والطرود الغذائية ومستلزمات الإيواء، بهدف التخفيف من حدة الأزمة وتوفير الاحتياجات الضرورية للسكان.


يكثف فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش جهوده لتجهيز وشحن القوافل عبر المركز اللوجستي المخصص، مستنداً إلى منظومة عمل متكاملة تضمن كفاءة الفرز وسرعة التحرك، وتأتي هذه الآلية استجابةً للاحتياجات الإنسانية المتزايدة داخل قطاع غزة، وضماناً لاستدامة تدفق الدعم ووصوله إلى مستحقيه بكفاءة عالية.


فيما تجسد هذه القوافل امتداداً للنهج الإنساني الراسخ للإمارات في مساندة الأشقاء الفلسطينيين، حيث تشكّل قوافل الإغاثة المستمرة شريان حياة يهدف إلى تلبية المتطلبات الأساسية، والتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية للغزيين، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة العاجلة للاحتياجات الملحة في القطاع.



وتؤكد عملية "الفارس الشهم 3" التزام الإمارات بمواصلة دعم الفلسطينيين، وتجسيد نهجها الإنساني الراسخ في مد يد العون للمحتاجين، من خلال تقديم مختلف أشكال المساعدات الإنسانية والإغاثية، بما يعكس قيم التضامن والمسؤولية الإنسانية التي تنتهجها الدولة.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

تونس ومسارات الانحراف الديمقراطي: قراءة في واقع الحريات ودولة القانون

منذ الخامس والعشرين من تموز/ يوليو 2021، دخلت تونس نفقاً سياسياً مظلماً عقب سلسلة من التدابير التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، والتي شملت حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء وإلغاء الدستور القائم. هذه الخطوات اعتبرتها قوى سياسية واسعة انقلاباً صارخاً على مكتسبات ثورة يناير 2011، التي كانت قد طوت صفحة الاستبداد وبشرت بمستقبل ديمقراطي يقوم على التعددية والتنمية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى انحراف متزايد عن المسار الديمقراطي، حيث تحولت المحاكم التونسية إلى أدوات تنفيذية تهدف إلى خنق المعارضة وتصفية الخصوم السياسيين من مختلف التيارات. ولم يقتصر هذا الاستهداف على الأحزاب السياسية الكبرى، بل امتد ليشمل النقابيين والصحفيين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، مما خلق مناخاً من الترهيب العام.

في تطور لافت، أصدر 11 سجيناً سياسياً من رموز المعارضة رسالة مشتركة من وراء القضبان، دعوا فيها إلى ضرورة الوحدة الوطنية لاستعادة المسار الديمقراطي المفقود. وضمت قائمة الموقعين شخصيات بارزة مثل راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي وعصام الشابي، مما يعكس تقارباً اضطرارياً بين قوى سياسية كانت متنافرة في السابق لمواجهة خطر الحكم الفردي.

وأكد الموقعون على الرسالة أن تونس عادت فعلياً إلى 'المربع الأول للاستبداد'، مشددين على أن المهمة المركزية للمرحلة الراهنة هي استرجاع مكاسب الانتقال الديمقراطي. وتأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه معظم هؤلاء القادة تهماً ثقيلة في القضية المعروفة إعلامياً بـ 'التآمر على أمن الدولة'، والتي تصفها منظمات حقوقية بأنها قضية سياسية بامتياز.

وشهدت المحاكمات الأخيرة إجراءات وصفت بالهجينة وغير المسبوقة في تاريخ القضاء التونسي، من بينها إجراء المحاكمات عن بعد عبر تقنية الفيديو دون حضور المتهمين. هذه الآلية دفعت هيئات الدفاع إلى مقاطعة الجلسات، معتبرين أنها تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة وتصادر حق المتهم في المواجهة المباشرة أمام قاضيه الطبيعي.

وفي سياق متصل، أثار الحكم الصادر بحق الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين بالسجن لمدة 25 عاماً صدمة في الأوساط الحقوقية الدولية والمحلية. بن سدرين، التي ترأست هيئة الحقيقة والكرامة، واجهت اتهامات بتزوير التقرير النهائي للهيئة، وهو ما اعتبرته محاولة للانتقام من مسار العدالة الانتقالية وتبييض منظومة الاستبداد السابقة.

ويرى مراقبون أن النظام الحالي في تونس يتجه نحو تكريس 'دولة البوليس' من خلال دمج الأجهزة القضائية ضمن المنظومة الأمنية والسياسية التابعة لقصر قرطاج. هذا التوجه يهدف بالأساس إلى إدامة السلطة المطلقة وتغييب أي صوت معارض يمكن أن ينتقد الفشل في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

وتتزامن هذه القبضة الأمنية المشددة مع تدهور حاد في مستويات المعيشة وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم والغلاء، فضلاً عن تراجع جودة الخدمات العامة. ويبدو أن السلطة تراهن على الحلول الأمنية للتغطية على العجز الاقتصادي، وهو ما يحذر منه محللون كونه قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك لا يمكن التنبؤ بتبعاته.

إن الحالة التونسية اليوم تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المجتمع المدني والقوى الحية على الصمود في وجه التغول السلطوي. فبينما يواصل القضاء إصدار أحكام قاسية بحق المعارضين، تظل التساؤلات قائمة حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه السياسات في ظل عزلة دولية متزايدة وضغوط اقتصادية خانقة تهدد استقرار البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز.. صراع السيادة على شريان الطاقة العالمي في مرحلة ما بعد الحرب

يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الأبرز لنقل إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، وقد اكتسب أهمية استثنائية في ظل النزاعات المسلحة الأخيرة في الشرق الأوسط. ويبقى مستقبل هذا الممر المائي الاستراتيجي ساحة للتجاذبات السياسية والقانونية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في مرحلة الترتيبات التي تلي وقف العمليات العسكرية.

وتؤكد القيادة الإيرانية منذ أسابيع أن قواعد الملاحة في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها قبل الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي. وقد مارست طهران إغلاقاً عملياً للمضيق خلال فترة النزاع، مشددة على أن إدارته المستقبلية يجب أن تنحصر بها وبالتنسيق مع سلطنة عُمان فقط، بعيداً عن التدخلات الدولية.

جغرافياً، يقع المضيق في موقع حساس بين الأراضي الإيرانية وسلطنة عُمان، حيث يربط مياه الخليج بخليج عُمان، ولا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو 50 كيلومتراً. وتزيد الطبيعة الجغرافية للمضيق، بعمقه الذي لا يتخطى 60 متراً، من تعقيدات الملاحة فيه ويجعله عرضة للمخاطر الأمنية والبيئية بشكل دائم.

وتنتشر في مياه المضيق جزر ذات أهمية استراتيجية فائقة، من بينها جزر هرمز وقشم ولارك التابعة لإيران، بالإضافة إلى شبه جزيرة مسندم العُمانية. كما تبرز قضية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، كعنصر توتر إضافي، حيث تسيطر عليها إيران منذ عام 1971 بينما تواصل الإمارات المطالبة بسيادتها عليها.

على الصعيد الاقتصادي، يمثل المضيق المسار الرئيسي لتدفق الطاقة نحو آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة إلى عبور 20 مليون برميل نفط يومياً خلال عام 2024. هذه الكميات الضخمة تمثل خمس الاستهلاك العالمي اليومي، مما يجعل أي اضطراب في الحركة الملاحية سبباً مباشراً في اهتزاز أسواق الطاقة العالمية.

ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط الخام فحسب، بل يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي يأتي معظمها من دولة قطر. وقد تسبب الإغلاق الإيراني للمضيق خلال أشهر الحرب في قفزات حادة بأسعار الطاقة، قبل أن تشهد الأسواق استقراراً نسبياً مع توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة لإنهاء النزاع.

وتضمنت مذكرة التفاهم الموقعة في السابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري بنوداً لإعادة فتح المضيق، مقابل رفع الحصار الأمريكي الذي فُرض على الموانئ الإيرانية منذ نيسان/ أبريل. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الفنية والإدارية للملاحة نقطة خلاف جوهرية في المباحثات الجارية للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين الطرفين.

وتطالب كل من طهران ومسقط بالحق في السيادة الكاملة على حركة العبور، مع التوجه نحو فرض ما وصفتاه بـ 'بدل خدمات' على السفن المارة. وتصر السلطات الإيرانية حالياً على إلزام السفن بمسارات محددة بدقة، محذرة من أن أي تجاوز لهذه المسارات سيواجه بردود فعل حازمة لضمان الأمن البحري.

وشهدت الأيام القليلة الماضية عودة لمظاهر التوتر الميداني، إثر هجمات استهدفت ناقلات تجارية نُسبت إلى إيران، مما دفع الولايات المتحدة للرد بقصف أهداف عسكرية. هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني في المضيق رغم وجود تفاهمات سياسية أولية تهدف إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.

من الناحية القانونية، تستند القوى الدولية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حق 'المرور العابر' للسفن في المضائق الدولية دون عوائق. ورغم أن إيران لم تصادق على هذه الاتفاقية، إلا أن خبراء القانون الدولي يؤكدون أن نظام المرور العابر أصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول.

ويرى محللون في قطاع الملاحة أن استخدام مصطلح 'بدل خدمات' بدلاً من 'رسوم عبور' هو محاولة قانونية ذكية من إيران وعُمان لتشريع مطالبهم المالية. فمن منظور القانون البحري، يمكن للدول المشاطئة تحصيل رسوم مقابل خدمات محددة مثل مكافحة التلوث أو تقديم المساعدات الملاحية الطارئة للسفن العابرة.

وتسعى سلطنة عُمان إلى طرح نموذج تعاوني يشبه الآليات المعتمدة في مضيقي سنغافورة وملقا، والتي تقوم على تقاسم تكاليف الأمن وحماية البيئة بشكل طوعي. هذا المقترح يهدف إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن حقوق الدول المشاطئة دون الصدام المباشر مع القوانين الدولية التي تمنع فرض رسوم أحادية.

في المقابل، تبدي واشنطن رفضاً قاطعاً لهذه التوجهات، حيث حذر مسؤولون أمريكيون من أن السماح بفرض رسوم في هرمز قد يتحول إلى سابقة تهدد الممرات المائية الأخرى. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن حرية الملاحة في الممرات الدولية مبدأ لا يمكن التنازل عنه، وأن أي مساس به سيؤدي إلى حالة من الفوضى في التجارة العالمية.

ويبقى مضيق هرمز رهينة للتوازنات السياسية والعسكرية، حيث يمثل لإيران ورقة ضغط استراتيجية قوية في مفاوضاتها مع الغرب. ومع اقتراب مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، يترقب العالم ما ستسفر عنه المباحثات لضمان تدفق إمدادات الطاقة بعيداً عن شبح الإغلاق أو المواجهة العسكرية.

رياضة

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في مونديال 2026: استقالة مدرب كوريا الجنوبية ترفع حصيلة الضحايا الفنيين إلى ثلاثة

شهدت نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 فصلاً جديداً من فصول الإطاحة بالمدربين، حيث أعلن هونغ ميونغ بو، المدير الفني للمنتخب الكوري الجنوبي، استقالته الرسمية من منصبه. وجاء هذا القرار في أعقاب خروج «الشمشون الكوري» المبكر من البطولة، بعد الفشل في حجز مقعد ضمن دور الـ32 كأحد أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث في المجموعات.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في معسكر المنتخب بمدينة غوادالاخارا المكسيكية، قدم هونغ اعتذاره المباشر للجماهير الكورية التي ساندت الفريق طوال الفترة الماضية. وأكد المدرب المستقيل أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن عدم تحقيق النتائج التي كان يطمح إليها الجمهور، مشيراً إلى أن مهمته كانت تقتضي الوفاء بالمسؤولية حتى النهاية لكن النتائج لم تكن منصفة.

ولم تتوقف تداعيات الخروج عند الجانب الرياضي فحسب، بل امتدت لتشمل المستوى السياسي الرفيع في البلاد، حيث وجه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ انتقادات لاذعة لأداء المنتخب. ووصف الرئيس الإخفاق بأنه نتاج خلل تنظيمي وبشري واضح، داعياً الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة والرياضة والسياحة لفتح تحقيق شامل في مسببات هذه الهزيمة.

وشدد الرئيس الكوري في تصريحاته على ضرورة وضع إجراءات صارمة تمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل، ملمحاً إلى وجود أزمات في آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الوطني. واعتبر أن غياب الرقابة والمحاسبة على أصحاب سلطة التعيين هو ما أدى إلى وصول المنتخب لهذه الحالة التي وصفها بالفاشلة، محذراً من تقديم المصالح الخاصة على الصالح العام.

وتعيد هذه الاستقالة إلى الأذهان الجدل الذي صاحب تعيين هونغ ميونغ بو في عام 2024 خلفاً للألماني يورغن كلينسمان، حيث واجه اتهامات بالمحسوبية حينها. ورغم نفيه المتكرر لتلك المزاعم، إلا أن الضغوط الإعلامية والشعبية تزايدت بعد المونديال، خاصة وأن عقده كان من المفترض أن يستمر حتى نهائيات كأس آسيا المقررة في عام 2027.

ويعد هونغ ميونغ بو أحد أساطير الكرة الكورية، حيث مثل بلاده كلاعب مدافع في 136 مباراة دولية، وكان قد نجح في قيادة المنتخب للتأهل الحادي عشر على التوالي للمونديال. ودخل المنتخب الكوري غمار البطولة الحالية بتوقعات عالية جداً، نظراً لامتلاكه كوكبة من النجوم المحترفين في أوروبا يتقدمهم سون هيونغ مين ونجم الدفاع كيم مين جاي.

وبانضمام هونغ إلى قائمة الراحلين، يرتفع عدد المدربين الذين غادروا مناصبهم خلال المونديال الحالي إلى ثلاثة أسماء بارزة. حيث سبقه في هذا المسار التونسي صبري لموشي الذي تنحى عن تدريب «نسور قرطاج»، والمدرب ستيف كلارك الذي انتهت رحلته مع المنتخب الاسكتلندي عقب توديع المنافسات من الدور الأول.

رياضة

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

ناغلسمان يرفض التنحي ويهاجم التحكيم عقب وداع ألمانيا المونديال أمام باراغواي

أغلق يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، الباب أمام التكهنات التي تشير إلى إمكانية رحيله عن منصبه، وذلك في أعقاب الصدمة الكبيرة التي تلقاها الشارع الرياضي بخروج 'الماكينات' المبكر من نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. وأكد ناغلسمان في تصريحات صحفية أنه لا ينوي الهروب من المسؤولية في هذا التوقيت الحرج الذي يمر به المنتخب.

وجاء وداع المنتخب الألماني للبطولة المقامة في الولايات المتحدة بعد الخسارة أمام منتخب باراغواي بركلات الترجيح بنتيجة 3-4، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لمثله. وفشل الألمان في حسم اللقاء رغم الفرص التي أتيحت لهم، ليتكرر سيناريو الإخفاق المونديالي الذي لازم الفريق في النسخ الأخيرة من البطولة العالمية.

وفي حديثه لوسائل الإعلام، شدد ناغلسمان على أنه متاح للاستمرار في مهمته إذا رغب الاتحاد الألماني لكرة القدم في ذلك، مشيراً إلى أن عقده الحالي ممتد حتى عام 2028. وأوضح المدرب الشاب أنه ينتظر قرار الاتحاد الرسمي بشأن مستقبله، مؤكداً التزامه ببنود التعاقد التي تشمل قيادة المنتخب في الاستحقاقات القادمة.

ولم تخلُ تصريحات ناغلسمان من الهجوم الحاد على طاقم التحكيم، حيث صب جام غضبه على قرار إلغاء هدف للمنتخب الألماني خلال الشوط الإضافي، وهو الهدف الذي كان كفيلاً بمنح فريقه التقدم بنتيجة 2-1. ووصف المدرب هذا القرار بأنه 'مخزي وسخيف'، معتبراً إياه بمثابة 'مزحة' أثرت بشكل مباشر على مسار المباراة ونتيجتها النهائية.

وواصل ناغلسمان انتقاداته اللاذعة للواقعة التحكيمية، واصفاً إياها بأنها 'فضيحة بكل المقاييس'، حيث أكد عدم وجود أي مخالفة تستوجب إلغاء الهدف من وجهة نظره. وأبدى استغرابه الشديد من الرؤية التي استند إليها الحكم لاتخاذ مثل هذا القرار المصيري في وقت حساس من عمر اللقاء الإقصائي.

وعلى صعيد الأداء الفني، لم يعفِ ناغلسمان لاعبيه من المسؤولية، حيث ألقى باللوم عليهم في بعض جوانب اللقاء، مشيراً إلى أن عملية بناء الهجمات كانت تتسم بالبطء الشديد. واعتبر أن هذا التباطؤ منح الخصم فرصة لتنظيم صفوفه الدفاعية، مما صعب من مهمة المنتخب الألماني في اختراق دفاعات باراغواي وتسجيل الأهداف.

ويعد هذا الإخفاق استمراراً لسلسلة من النتائج المخيبة للمنتخب الألماني منذ تتويجه بلقب مونديال 2014، حيث ودع البطولة من الدور الأول في نسختي 2018 و2022 تحت قيادة يواخيم لوف وهانزي فليك على التوالي. ورغم تجاوز دور المجموعات في النسخة الحالية، إلا أن الفريق فشل مجدداً في استعادة بريقه المعهود في الأدوار الإقصائية.

وتنتظر الجماهير الألمانية الآن قرار الاتحاد المحلي لكرة القدم لحسم مصير الجهاز الفني، خاصة وأن العقد الحالي لناغلسمان يفترض أن يغطي بطولة أمم أوروبا القادمة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة 'الماكينات' على النهوض مجدداً من هذه الكبوة التاريخية التي تكررت للمرة الثالثة في غضون ثماني سنوات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

قطر توضح طبيعة زيارة ويتكوف وكوشنر للدوحة وتنفي المفاوضات المباشرة مع إيران

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان زيارة رسمية إلى العاصمة الدوحة. وأوضح الأنصاري أن الهدف من هذه الزيارة هو التباحث مع الوسطاء القطريين حول مستجدات المفاوضات الجارية، مشدداً على أن هذه اللقاءات لا تتضمن أي قنوات تفاوض مباشرة مع الجانب الإيراني في الوقت الحالي.

ونفى المتحدث القطري وجود أي ترتيبات لعقد اجتماعات رفيعة المستوى بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران داخل الدوحة خلال هذه الفترة. كما أشار إلى أن الدوحة لا تتوقع وصول وفود إيرانية رفيعة المستوى في المدى المنظور، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي الحالي يركز على قنوات الوساطة التقليدية التي تقودها قطر لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وفيما يخص الجوانب التقنية، كشفت مصادر رسمية عن استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران عبر أشكال متعددة تتناول ملفات شائكة. وتتصدر هذه المباحثات قضايا البرنامج النووي الإيراني وملف الأموال الإيرانية المجمدة، حيث أكد الأنصاري أن التصعيد الميداني الأخير في منطقة مضيق هرمز لم يؤدِ إلى تعليق هذه المسارات الفنية الحيوية.

وحول ملف الأموال المجمدة، أوضح المسؤول القطري أن هذه المبالغ مخصصة حصرياً لتمويل الاحتياجات الإنسانية وفقاً للاتفاقات المبرمة مسبقاً بين الطرفين. وتلعب دولة قطر دور الوسيط المالي الضامن لإدارة هذه الأموال، إلا أن الأنصاري أشار إلى عدم التوصل حتى اللحظة إلى اتفاق نهائي يسمح بالبدء الفعلي في إجراءات تحويلها للجهات المستفيدة.

وعلى صعيد أمن الملاحة، أكدت الدوحة وجود تنسيق يومي مكثف مع سلطنة عُمان ودول الإقليم لضمان سلامة حركة السفن في مضيق هرمز. وجددت قطر موقفها الثابت برفض أي خطوات أحادية الجانب قد تهدد حرية الملاحة الدولية، معتبرة أن الأولوية القصوى الآن تكمن في تأمين العبور الآمن وإزالة الألغام التي وصفتها بالعملية المعقدة فنياً.

وشددت الخارجية القطرية على أن استقرار المنطقة يتطلب صياغة حلول إقليمية شاملة تأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية لجميع الأطراف المعنية. وتجري الدوحة اتصالات مكثفة ومستمرة مع طرفي النزاع وشركاء الوساطة الدوليين، بهدف دفع عجلة المفاوضات وتجنب أي انزلاق نحو مواجهات شاملة قد تعصف بأمن الطاقة العالمي.

من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته الخاصة إلى أن الجانب الإيراني طلب عقد اجتماع في الدوحة، وهو ما تزامن مع تأكيدات البيت الأبيض لتوجه ويتكوف وكوشنر للمنطقة. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى متابعة التزامات مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مؤخراً بوساطة قطرية باكستانية لإنهاء حالة التوتر في الشرق الأوسط.

وفي طهران، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية إرسال فرق تقنية إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم الأخيرة. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الهدف الأساسي من هذه الوفود هو ضمان الالتزام بالاتفاقات الفنية، في وقت يسعى فيه الوسطاء للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل خلال مهلة الستين يوماً المحددة.

فلسطين

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في غزة وعمليات نسف واسعة تطال أحياء سكنية في القطاع

ارتقى شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، خلال تواجده في منطقة شارع صلاح الدين الواقعة جنوب مدينة غزة. وأكدت مصادر طبية في المستشفى المعمداني وصول جثمان الشهيد عقب استهدافه بشكل مباشر من قبل القناصة المتمركزين في محيط محاور التوغل، في ظل استمرار التوترات الميدانية المتصاعدة.

وفي تصعيد ميداني لافت، نفذت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال ثلاث عمليات نسف ضخمة استهدفت ما تبقى من منازل ومنشآت مدنية في المناطق الشمالية الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع. وترافقت هذه الانفجارات مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية التي توغلت في محيط المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين القريبين من أماكن القصف.

وشهد حي التفاح شرقي مدينة غزة انفجاراً هائلاً هز أرجاء المنطقة، ناتجاً عن عملية تدمير ممنهج لمبانٍ سكنية في محيط مفترق السنافور. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة صوب أطراف حيي التفاح والشجاعية، تزامناً مع سماع دوي انفجارات متتالية داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وعلى صعيد التحركات العسكرية، واصل جيش الاحتلال توسيع نطاق سيطرته الميدانية عبر إزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب. هذه الخطوة أدت إلى قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق عسكرية محظورة، مما دفع مئات العائلات إلى نزوح جديد قسري هرباً من التمدد العسكري الإسرائيلي.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال باتت تسيطر فعلياً على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، من خلال فرض أحزمة أمنية ومناطق عازلة تمنع وصول المواطنين إليها. هذا التمدد العسكري يتزامن مع استهداف مستمر لخيام النازحين، حيث استشهدت سيدة وطفلتها في قصف استهدف منطقة المواصي غرب خان يونس التي كانت تُصنف سابقاً كمنطقة آمنة.

وفيما يخص الحصيلة البشرية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 8 شهداء و26 جريحاً جراء غارات متفرقة. ومنذ بدء ما سُمي باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، سجلت المصادر الطبية استشهاد 1053 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، في خروقات إسرائيلية لم تتوقف منذ إعلان التهدئة المفترضة.

وبالنظر إلى الإحصائيات الإجمالية منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، فقد تجاوز عدد الشهداء حاجز 73 ألفاً، فيما بلغت أعداد المصابين أكثر من 173 ألف جريح. وتسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة.

ولم تقتصر الاعتداءات على قطاع غزة، حيث استشهد الطفل أمير أحمد جابر، البالغ من العمر 15 عاماً، برصاص الاحتلال في منطقة أم الشرايط بمدينة البيرة بالضفة الغربية. وأعلن مجمع فلسطين الطبي عن وفاة الطفل متأثراً بإصابة حرجة في الرأس، ليرتفع بذلك عدد ضحايا التصعيد الإسرائيلي الشامل في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 30 يونيو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

الفساد في أرض السواد!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

طيّرت وكالة الأنباء العراقية قبل يومين خبراً يفيد بـقيام السلطات في بلاد الرافدين بحملة اعتقالاتٍ واسعة، طالت مسؤولين سياسيين وأمنيين ونواباً ورجال أعمال ومحافظين، على خلفية ملفاتٍ تتعلق بشبهات فسادٍ واستغلال النفوذ؛ إذ تم، حسب الوكالة، اعتقال 47 متهماً بينهم 12 نائباً في إطار حملةٍ لمكافحة الفساد، شاركت فيها السلطات الثلاث: القضائية والتنفيذية والتشريعية.
يُنبئ الخبر عن تحرّكٍ جادٍّ للحكومة العراقية الجديدة لمعالجة الفساد، بعد أن أصبح ظاهرة، ودولة موازية، تستنزف الموارد، وتضاعف من أحزمة البطالة وجيوب الفقر في بلادٍ تطفو على بحرٍ من النفط.
بعد سقوط نظام صدام، ذهب وفدٌ عراقيّ من القيادات الوافدة إلى واشنطن للبحث مع الرئيس بوش الابن ملفات الأمن والاقتصاد والكهرباء، فقال لهم بوش: اتركوا الكهرباء، ولنبحث ملفي الأمن والاقتصاد.
وفي لقاءٍ جمعني، على هامش أحد المنتديات الإعلامية في العاصمة الأردنية، سألتُ صحفياً عراقياً عما آلت إليه الأوضاع في أرض السواد، فقال: "لقد انتهج الأمريكيون سياسةً تقوم على إثراء النخب وإفقار الوطن". وهي السياسة التي يبدو أنها تحولت إلى "كتالوج" عابر للحدود، استعذبته نُخَبٌ كثيرةٌ فرأت في الأوطان مجرد غنائم.
نحمد الله أنْ ليس لدينا نوابٌ يعاقرون الفساد! وإنْ كان بيننا فاسدون، فقد مَنّ الله عليهم بعدالةٍ عمياء لفرط نزاهتها، وشفافيتها، ورهافة إحساسها؛ فالفاسد عندها بريء حتى يبلغ أشده من الثراء، ويقضي وطره من الغِنى، ويصل بيُمن الله ورعايته إلى ملاذاته الآمنة، محملاً بالقناطير المقنطرة من الذهب، والفضة، والخيل المسوّمة، والحرث، قبل أن تشرع بتحريك دعوى قضائية تطالب بتسليمه واستعادة أمواله التي كسبها من كدحه وعرق جبينه وشقاء عمره.. فلطالما صدحت حنجرته أمام الجماهير: "نموت نموت ويحيا الوطن!".