تتجه أنظار العالم نحو الملاعب المونديالية التي تستعد لاستقبال الجماهير والنجوم، بينما ينطفئ وهج المواهب الكروية في قطاع غزة بفعل الحرب المستمرة التي دمرت البنية التحتية الرياضية. محمود سلمي، أحد أبرز المواهب التي كانت تعد بمستقبل واعد، يجد نفسه اليوم محاصراً بين جدران الخيام، بعد أن فقد مسيرته المهنية ومصدر رزقه الوحيد، ليعيش معاناة النزوح القاسية بعيداً عن المستطيل الأخضر.
لم تعد مدرجات الملاعب في غزة تتسع لهتافات المشجعين، بل غدت مأوى لآلاف العائلات المشردة التي لم تجد مكاناً سوى الساحات الرياضية لنصب خيامها. وأفادت مصادر بأن الملاعب الكبرى، ومن بينها ملعب 'الدرة'، تحولت من منشآت رياضية إلى مراكز إيواء تكتظ بالنازحين، مما جعل ممارسة أي نشاط رياضي ضرباً من المستحيل في ظل الدمار الذي طال معظم المنشآت.
من جانبه، أكد الصحفي الرياضي عليان الزيتون أن المشهد الرياضي في القطاع بات شبه معدوم بعد قرابة ثلاث سنوات من التصعيد العسكري المستمر. وأشار إلى أن الرياضيين لا يجدون مكاناً واحداً لممارسة تدريباتهم، حيث طال القصف الملاعب الكبرى ولم يتبق سوى بعض الملاعب الخماسية الصغيرة التي نال منها الدمار هي الأخرى، مما أدى إلى شلل تام في الحركة الرياضية المحلية.
نحن كرياضيين فقدنا مصدر رزقنا بالكامل، ومعاناتنا كنازحين لا يمكن وصفها بعد أن تحولت الملاعب إلى مراكز إيواء.
الخسائر البشرية في الوسط الرياضي كانت فادحة، حيث أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن استشهاد 1007 رياضيين منذ اندلاع الحرب، من بينهم 45 سيدة من الكوادر الرياضية واللاعبات. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الاستهداف الذي طال المنظومة الرياضية، بالإضافة إلى تدمير مئات المنشآت والنوادي التي كانت تشكل حاضنة للشباب والموهوبين في مختلف الألعاب.
ولم تتوقف تداعيات الحرب عند المحترفين، بل امتدت لتطال الأطفال الذين حُرموا من أبسط حقوقهم في اللعب وممارسة الرياضة في مساحات آمنة. فقد تحولت الساحات العامة والملاعب المدرسية إلى ركام أو مراكز إيواء مزدحمة، مما أدى إلى غياب البيئة الحاضنة للجيل الناشئ، في وقت ينشغل فيه العالم بالتحضير لأكبر عرس كروي دولي بعيداً عن مأساة غزة.




