الثّلاثاء 21 يوليو 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عون في واشنطن للقاء ترمب وسط ضغوط لنزع سلاح حزب الله وبدء 'المناطق التجريبية'

يستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستقبال الرئيس اللبناني جوزاف عون يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يلتقي خلالها بنظيره الأمريكي دونالد ترمب. تأتي هذه القمة في توقيت حساس للغاية، حيث تتزايد الضغوط الدولية والأمريكية على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات فعلية نحو نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.

وتتزامن الزيارة مع إعلان بدء تنفيذ 'اتفاق الإطار' الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والذي يهدف إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية في الجنوب اللبناني. ومن أبرز بنود هذا الاتفاق تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة على مناطق جغرافية محددة وُصفت بأنها 'مناطق تجريبية' لاختبار قدرة الدولة على ضبط الأمن.

وأفادت مصادر بأن الولايات المتحدة تولي أهمية كبرى لهذه الزيارة، كونها الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه اللقاءات إلى التأكيد على ضرورة استعادة السيادة اللبنانية الكاملة وإنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

ميدانياً، بدأ الجيش اللبناني بالفعل في تعزيز تواجده في قرى فرون وصريفا، مع التحضير للانتشار في بلدة زوطر الغربية فور استكمال الانسحابات المقررة. وتجري هذه التحركات بتنسيق مباشر مع مجموعة التنسيق العسكري التي تضم أطرافاً دولية لضمان سلاسة الانتقال الأمني ومنع أي احتكاكات ميدانية.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن استقرار لبنان مرتبط بشكل عضوي بإنهاء نفوذ حزب الله العسكري وتفكيك ما وصفه بـ 'البنية التحتية الإرهابية'. وأثنى روبيو على ما وصفه بشجاعة الحكومة اللبنانية في محاولتها استعادة القرار السيادي، مشدداً على أن واشنطن ستراقب بجدية تنفيذ هذه التعهدات.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ بإجراء تعديلات على تموضعه في المناطق التجريبية لتسهيل مهام الجيش اللبناني. ومع ذلك، شددت تلك المصادر على أن إسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس وإزالة أي تهديدات قد تظهر خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.

وتشترط إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها منذ مارس الماضي تحقيق تقدم ملموس في نزع سلاح حزب الله. وتعتبر تل أبيب أن بقاء قواتها في 'منطقة أمنية' مؤقتة هو إجراء ضروري حتى يتم التأكد من خلو المنطقة الحدودية من أي تهديدات صاروخية أو عسكرية.

ومن المتوقع أن يطالب الرئيس اللبناني خلال محادثاته في البيت الأبيض بزيادة الدعم العسكري واللوجستي للجيش اللبناني. ويرى مراقبون أن المهمة الموكلة للجيش في الجنوب تتطلب إمكانيات ضخمة، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والميدانية التي يفرضها واقع انتشار حزب الله.

على صعيد التحليلات السياسية، يرى خبراء في معهد واشنطن أن الرئيس ترمب سيبحث عن أدلة ملموسة تثبت جدية القيادة اللبنانية في مواجهة نفوذ الحزب. كما تشمل التوقعات مطالبة واشنطن بإجراء تغييرات في القيادات العسكرية اللبنانية التي قد تُتهم بالتساهل أو التواطؤ مع القوى غير النظامية.

وبرزت في الآونة الأخيرة تقارير تتحدث عن رغبة أمريكية في إشراك أطراف إقليمية، منها سوريا، في عملية القضاء على نفوذ حزب الله في لبنان. إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع قطع الطريق على هذه التكهنات بتأكيده أن بلاده لا تنوي التدخل عسكرياً في الشأن اللبناني الداخلي حالياً.

المسؤولون الأمريكيون، الذين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، وصفوا 'المناطق التجريبية' بأنها فرصة ذهبية للدولة اللبنانية لاستعادة أراضٍ كانت تاريخياً خارج سيطرتها. وحذر هؤلاء من أن أي محاولة من قبل حزب الله لعرقلة هذا الانتشار أو إعادة التسلح ستؤدي إلى عواقب وخيمة على جهود الإعمار والسلام.

وتشمل مهام الجيش اللبناني في هذه المناطق تطهيرها بالكامل من مخازن الأسلحة والأنفاق والمنصات الصاروخية التابعة للحزب. وتعتبر واشنطن أن نجاح الجيش في هذه القرى الثلاث سيكون نموذجاً يمكن تعميمه لاحقاً على كافة مناطق جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية.

اتفاق الإطار الموقع في يونيو الماضي يمثل الوثيقة القانونية التي يستند إليها التحرك الحالي، حيث ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله انتشار سيادي لبناني. ويراقب المجتمع الدولي مدى التزام الأطراف بجدول زمني محدد ينهي حالة الصراع المفتوح التي عصفت بالمنطقة خلال الأشهر الماضية.

ختاماً، تظل زيارة عون لواشنطن محطة مفصلية في تاريخ العلاقات اللبنانية الأمريكية، حيث ستحدد نتائجها حجم الدعم الذي سيتلقاه لبنان مستقبلاً. وبينما تأمل بيروت في الحصول على غطاء سياسي ومالي، تصر واشنطن على أن ثمن هذا الدعم هو إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله بشكل نهائي.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: إيران تقصف قاعدة 'عريفجان' بالكويت وواشنطن تشن غارات مكثفة على هرمزغان

أعلن الجيش الإيراني، في ساعة مبكرة من فجر اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قاعدة عريفجان التابعة للقوات الأمريكية في دولة الكويت. وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن القوات البرية استخدمت صواريخ أرض-أرض لضرب منظومات 'هيمارس' الصاروخية المتمركزة في القاعدة، معتبرة أن هذه العملية تأتي رداً على التحركات العدوانية الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده باتت في حالة 'حرب شاملة' مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف أراضيها. وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية أن استهداف منظومات 'هيمارس' يهدف إلى تقليص القدرات الهجومية للجيش الأمريكي، نظراً لما يتمتع به هذا النظام من قدرة على الحركة السريعة وتنفيذ ضربات دقيقة.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن إطلاق جولة جديدة من الغارات الجوية المكثفة داخل العمق الإيراني، بهدف تقويض القدرات العسكرية والدفاعية لطهران. وتركزت هذه الضربات بشكل أساسي في المناطق الجنوبية، وتحديداً في محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى مواقع عسكرية قريبة من منشآت حيوية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن السلطات الإيرانية قررت إلغاء الامتحانات الدراسية في كافة مستويات التعليم بمحافظة هرمزغان نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتكثيف الغارات. وأكد وزير التربية والتعليم الإيراني أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية الطلاب في ظل القصف المستمر، بينما تستمر العملية التعليمية والامتحانات في بقية المحافظات الإيرانية بشكل اعتيادي حتى الآن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه مندوب إيران لدى الأمم المتحدة رسالة عاجلة إلى الأمين العام ومجلس الأمن الدولي، حذر فيها من خطورة الاستهدافات الأمريكية المتكررة للمنشآت النووية. وأشارت الرسالة إلى أن القصف طال محيط محطة بوشهر الكهروذرية، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية كبرى في حال استمرار استهداف المنشآت ذات الطابع المدني.

وفي واشنطن، كشف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، عن حصيلة الإصابات في صفوف القوات الأمريكية منذ اندلاع المواجهات المباشرة مع إيران. وأوضح بارنيل أن نحو 100 جندي أمريكي تعرضوا لإصابات متفاوتة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم، بنسبة تصل إلى 96%، قد تماثلوا للشفاء وعادوا لممارسة مهامهم القتالية في قواعدهم.

وتطرقت تقارير عسكرية أمريكية إلى إخفاق أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض هجمات صاروخية سابقة استهدفت قواعد في الأردن. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين عسكريين أن الصواريخ الإيرانية 'فائقة السرعة' تمكنت من اختراق المظلة الدفاعية وإصابة وحدات سكنية داخل القواعد، مما أثار تساؤلات حول كفاءة الأنظمة الحالية في مواجهة الترسانة الإيرانية المتطورة.

وفي سياق متصل، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طهران بدفع 'ثمن باهظ' جراء مقتل جنود أمريكيين في الهجمات الأخيرة. ووصف ترمب المرحلة الحالية بأنها الأكثر دموية بالنسبة للقوات الأمريكية منذ أشهر، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح لإيران بتهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو استهداف العسكريين الأمريكيين دون رد رادع.

وبالتزامن مع هذا التصعيد، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع حادث أمني قبالة سواحل سلطنة عمان، حيث تعرضت ناقلة نفط لإصابة مباشرة بمقذوف مجهول. ووقع الحادث على بعد أميال قليلة من منطقة ليما العمانية، مما يزيد من المخاوف الدولية بشأن سلامة ممرات الطاقة العالمية في ظل الصراع المحتدم بين طهران وواشنطن.

وتشير المصادر إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية حول إشراك إسرائيل في المواجهة الحالية. فبينما تدفع بعض الأطراف نحو تنسيق عسكري كامل مع تل أبيب، ذكرت تقارير أخرى أن الرئيس ترمب طلب من الجانب الإسرائيلي ضبط النفس وعدم التدخل المباشر في العمليات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً ضد الأهداف الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الميدان العسكري بات هو المحرك الأساسي للأحداث، في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية أو الالتزام بمذكرات التفاهم السابقة. وتعتبر طهران أن عدم التزام واشنطن بالاتفاقيات يمنحها الحق في التحلل من التزاماتها، مما يفتح الباب أمام مزيد من العمليات العسكرية التي قد تتوسع لتشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة.

الجيش الإيراني أشار إلى أن قصف قاعدة عريفجان يندرج تحت المرحلة الثامنة من عمليات 'الصاعقة'، وهي سلسلة عمليات عسكرية مصممة للرد على الهجمات الأمريكية. وأكد البيان العسكري الإيراني أن الصواريخ المستخدمة أثبتت دقتها في تدمير المعدات اللوجستية والقتالية للعدو، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيقابل بردود أكثر قسوة.

وتظل محافظة هرمزغان مركز الثقل في الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، نظراً لإشرافها المباشر على مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وتؤكد طهران أن استهداف هذه المنطقة يهدف إلى شل قدرتها على تأمين الملاحة، وهو ما تعتبره خطاً أحمر سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في كامل منطقة الشرق الأوسط.

في غضون ذلك، تواصل الطائرات العسكرية الأمريكية تنفيذ طلعاتها الجوية انطلاقاً من قواعد إقليمية، مما أدى إلى ارتباك في حركة الطيران المدني في بعض المطارات بالمنطقة. وتصر واشنطن على أن عملياتها تهدف فقط إلى 'إضعاف' القدرات الإيرانية ومنعها من تنفيذ هجمات مستقبلية، في حين يرى الجانب الإيراني أن هذه الضربات هي إعلان حرب صريح.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:11 صباحًا - بتوقيت القدس

أطباء بلا حدود تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن الكوادر الطبية الفلسطينية

أطلقت منظمة أطباء بلا حدود نداءً عاجلاً طالبت فيه السلطات الإسرائيلية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي المحتجزين لديها. وأعربت المنظمة الدولية في بيان رسمي عن استنكارها الشديد للمعاملة المهينة التي يتعرض لها الأطباء والممرضون، مشيرة إلى أن معظمهم يقبعون في معتقلات تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية دون توجيه تهم واضحة أو مسوغات قانونية.

وركزت المنظمة في مطالبتها على قضية الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، والذي اعتقلته القوات الإسرائيلية في ديسمبر من عام 2024. وشددت المنظمة على ضرورة الاستجابة للدعوات الدولية المتصاعدة لإنهاء احتجازه، واصفة استهداف الكوادر الطبية بأنه سلوك ممنهج ومشين يهدف إلى تقويض المنظومة الصحية في فلسطين.

وفي المقابل، تتمسك السلطات الإسرائيلية بموقفها مدعية أن احتجاز الدكتور أبو صفية يستند إلى أسس قانونية، نافية في الوقت ذاته التقارير الطبية التي تشير إلى تدهور حالته الصحية ووصولها لمرحلة الخطر. هذا التعنت الإسرائيلي يأتي رغم التحذيرات الصارمة التي أطلقها خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وفريق تحقيق أممي أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء مصير الطبيب الفلسطيني.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحركاً تضامنياً أمام مقر وزارة الخارجية، حيث تجمع عشرات الأطباء والنشطاء والنقابيين للمطالبة بالضغط على إسرائيل لإطلاق سراح أبو صفية. ورفع المشاركون شعارات تندد باستهداف المنشآت الطبية وكوادرها، مؤكدين أن حماية الطواقم الطبية هي التزام دولي يجب ألا يخضع للحسابات السياسية أو العسكرية.

كما سلطت أطباء بلا حدود الضوء على معاناة جراح العظام محمد عبيد، أحد كوادرها الذي لا يزال رهن الاعتقال منذ أكثر من 600 يوم في ظروف وصفتها بالقاسية جداً. وأوضحت المصادر أن عبيد اختطف من قبل القوات الإسرائيلية أثناء قيامه بواجبه المهني داخل مستشفى كمال عدوان في أكتوبر 2024، ومنذ ذلك الحين انقطعت كافة سبل التواصل بينه وبين عائلته.

وجددت المنظمة غير الحكومية رفضها القاطع لسياسات الاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية التي تمارس بحق الكوادر الطبية الفلسطينية. وانتقدت المنظمة بشدة صمت المجتمع الدولي، معتبرة أن تقاعس قادة العالم عن إدانة هذه الانتهاكات الصارخة ساهم في تمادي سلطات الاحتلال في ممارساتها ضد القطاع الصحي.

وفي سياق متصل، كشفت المنظمة عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث فقدت 15 من موظفيها الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية المستمرة. وأكدت أن استمرار استهداف العاملين في المجال الإنساني والطبي يعيق بشكل خطير قدرة المنظمات الدولية على تقديم المساعدات الحيوية للسكان المحاصرين.

وختمت أطباء بلا حدود بيانها بالتأكيد على ضرورة توفير الرعاية الطبية الملائمة لجميع المعتقلين وضمان ظروف احتجاز تحفظ كرامتهم الإنسانية إلى حين الإفراج عنهم. وشددت على أن حماية المستشفيات والعاملين فيها ليست خياراً، بل هي ضرورة يفرضها القانون الدولي الإنساني الذي يبدو أنه يواجه اختباراً حقيقياً في الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرات الوقود الأميركية تربك مطار بن غوريون وتوقعات بإلغاء آلاف التذاكر يومياً

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن أزمة تشغيلية حادة يواجهها مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب، نتيجة تخصيص مساحات واسعة لاستقبال طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وأشارت التقديرات التي نوقشت خلال خطة الطوارئ الخاصة بالمطار إلى أن استيعاب 7 طائرات أميركية للتزود بالوقود سيؤدي بالضرورة إلى إلغاء نحو 5 آلاف تذكرة سفر يومياً. وتتخوف سلطات المطار من أن يؤدي هذا التزاحم العسكري إلى شلل جزئي في حركة الطيران المدني وتكبد خسائر مالية ضخمة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية أبلغت الجانب الإسرائيلي بنيتها تصعيد العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية خلال الأيام القليلة المقبلة. وشمل البلاغ التنسيق لنقل معدات حربية وذخائر إضافية لدعم أسراب الطائرات المقاتلة الأميركية المنتشرة في القواعد الإقليمية.

وقد وصلت بالفعل أكثر من 10 طائرات تزويد بالوقود إلى الأراضي المحتلة، كجزء من استعدادات واشنطن للرد على أي هجمات قد تستهدف مصالحها في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات الجوية المكثفة لضمان قدرة الطائرات المقاتلة على البقاء في الجو لفترات أطول خلال المهام القتالية المحتملة.

ونقلت تقارير عن مصادر في سلاح الجو الإسرائيلي أن المخطط الأميركي يتضمن نشر نحو 100 طائرة تزويد بالوقود في قواعد عسكرية مختلفة، من بينها مطار رامون في الجنوب. وأكدت المصادر أن اتساع رقعة المواجهة مع طهران قد يفرض تحويل المزيد من هذه الطائرات إلى مطار بن غوريون رغم الضغط المدني.

وشهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضية وصول 14 طائرة أميركية إضافية من طرازات مخصصة للإمداد الجوي، مما يعكس جدية التحضيرات العسكرية الجارية. وتعمل هذه الطائرات كركيزة أساسية في أي مجهود حربي جوي بعيد المدى يتطلب الوصول إلى العمق الإيراني.

وكانت واشنطن قد مارست ضغوطاً على السلطات الإسرائيلية لرفع القيود التي كانت مفروضة سابقاً على هبوط الطائرات العسكرية في المطارات المدنية. وأسفرت هذه الضغوط عن فتح مدارج مطار بن غوريون أمام الحركة العسكرية الأميركية بشكل كامل، متجاوزةً الاحتجاجات الفنية واللوجستية.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى تجميد خطط سابقة كانت تهدف لإخلاء مساحات للطائرات العسكرية خلال موسم السفر الصيفي المزدحم. ومع تطور الأحداث الميدانية، غلبت الضرورات الأمنية والعسكرية على المصالح التجارية لشركات الطيران والمسافرين المدنيين.

يذكر أن المنطقة تعيش حالة من التوتر الشديد منذ فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة على إيران خلفت آلاف القتلى. ورغم فترات التهدئة المتقطعة، إلا أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار في يوليو الجاري أعاد فتيل المواجهة للاشتعال.

وتصر طهران من جانبها على فرض آليات جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لحرية التجارة الدولية. ومع استمرار التحشيد العسكري في مطار بن غوريون والقواعد الأخرى، يبدو أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من الصراع المباشر.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 3:04 صباحًا - بتوقيت القدس

خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحماس: دلالات الاختيار وتحديات مرحلة ما بعد السنوار

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن انتخاب خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي الجديد، ليخلف بذلك القائد الراحل يحيى السنوار. يأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعيش الأراضي الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة، حالة من الترقب في ظل وقف إطلاق نار يوصف بالهش وتحديات ميدانية وسياسية غير مسبوقة.

ويعكس إنجاز العملية الانتخابية في هذا الظرف الاستثنائي إصرار الحركة على إظهار تماسك مؤسساتها الداخلية وقدرتها على ترميم الهياكل القيادية. وقد أكدت مصادر من داخل الحركة أن اختيار الحية جاء ليعزز مبدأ الشورى والمؤسسية التي تحرص حماس على إبرازها كركيزة أساسية في عملها التنظيمي رغم الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة.

خليل الحية، المعروف بلقب 'أبو أسامة'، ليس وجهاً جديداً على الساحة السياسية، بل هو أحد أبرز القادة الذين عاصروا تأسيس الحركة عام 1987. ولد الحية في حي الشجاعية بمدينة غزة عام 1960، وتدرج في المناصب التنظيمية والسياسية حتى أصبح عضواً في المكتب السياسي ومسؤولاً عن ملفات استراتيجية كبرى.

وتحمل السيرة الشخصية للحية أبعاداً رمزية عميقة لدى أنصار الحركة، نظراً للتضحيات الكبيرة التي قدمتها عائلته خلال سنوات الصراع. فقد فقد الحية عدداً من أبنائه وأحفاده في غارات إسرائيلية استهدفت منازلهم، كان آخرها خلال الحرب المستمرة، مما يمنحه مكانة خاصة كقائد خرج من رحم المعاناة الميدانية في غزة.

على الصعيد السياسي، يُنظر إلى الحية باعتباره مهندس المفاوضات غير المباشرة، حيث قاد وفود الحركة في جولات معقدة بالدوحة والقاهرة. وقد برز دوره بشكل محوري في التوصل إلى تفاهمات أكتوبر 2025، مما يعكس قدرته على الجمع بين التمسك بالثوابت والمرونة السياسية المطلوبة في إدارة الأزمات الدولية.

وتواجه القيادة الجديدة برئاسة الحية تركة ثقيلة تتمثل في إدارة قطاع غزة المدمر والتعامل مع ملف الأسرى الشائك. كما تبرز قضية إعادة الإعمار وتثبيت وقف إطلاق النار كأولويات قصوى تتطلب تنسيقاً عالياً مع الوسطاء الإقليميين والدوليين في ظل حصار مالي وسياسي مشدد يفرضه الاحتلال.

من جانبها، تبدو سلطات الاحتلال الإسرائيلي منشغلة بمراقبة التحولات داخل حماس، رغم ادعاءاتها بعدم الاهتمام بهوية الأشخاص. وتشير تقارير إلى أن الخطاب الإسرائيلي انتقل من مربع 'القضاء المطلق' إلى التركيز على تقليص القدرات العسكرية ومنع الحركة من استعادة نفوذها الإداري والأمني في القطاع.

ويرى مراقبون أن انتخاب الحية يمثل جسراً بين قيادة الداخل والخارج، نظراً لعلاقاته الواسعة مع القوى الإقليمية وحضوره القوي داخل غزة. وقد نجح الحية سابقاً في ملفات شائكة، منها ترميم العلاقات مع النظام السوري في عام 2022، مما يشير إلى رؤية استراتيجية لتوسيع تحالفات الحركة.

التحدي الأكبر أمام الحية يتمثل في كيفية الموازنة بين متطلبات المقاومة المسلحة والاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع. فالحركة مطالبة اليوم بتقديم حلول واقعية لمأساة النزوح والجوع، في ظل إحصائيات مرعبة تشير إلى ارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد منذ اندلاع المواجهة في أكتوبر 2023.

وفي قراءة لمحللين سياسيين، فإن صعود الحية لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في أيديولوجيا الحركة، بل هو استمرار لنهج القيادات السابقة التي خرجت من غزة. فالحية، مثل هنية والسنوار، يمثل تياراً يرى في غزة مركز الثقل الأساسي للمشروع الوطني الفلسطيني، مع الحفاظ على البعد القومي والإسلامي للقضية.

وتشير مصادر إلى أن الحية نجا من محاولة اغتيال غامضة في العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر الماضي، مما يؤكد استمرار التهديدات الأمنية التي تلاحق قيادات الصف الأول. هذه المخاطر تفرض على القيادة الجديدة نمطاً أمنياً معقداً في التحرك وإدارة التواصل مع القواعد التنظيمية والوسطاء.

إن نجاح حماس في إجراء انتخاباتها الداخلية وسط الركام يبعث برسالة تحدٍ واضحة للاحتلال الإسرائيلي مفادها أن 'الفكرة لا تموت'. ويرى باحثون أن هذه الخطوة تعزز من شرعية القيادة الجديدة أمام المجتمع الدولي كطرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالقضية الفلسطينية.

المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحية على المناورة السياسية، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية والإقليمية لإعادة رسم خارطة الحكم في غزة. وسيكون ملف 'اليوم التالي للحرب' هو الطاولة التي ستختبر مدى براعة القيادة الجديدة في الحفاظ على مكتسبات الميدان وتحويلها إلى إنجازات سياسية.

ختاماً، يدخل خليل الحية مكتب رئاسة الحركة وهو يحمل تفويضاً من مؤسساتها الشورية لمواجهة أصعب الظروف في تاريخها. وسيبقى الرهان قائماً على قدرته في توحيد الصف الفلسطيني الداخلي وإدارة الصراع مع الاحتلال بعقلية تجمع بين صلابة الميدان وحنكة الدبلوماسية في إقليم يموج بالتحولات.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء تنفيذ 'المناطق التجريبية' جنوب لبنان: الجيش اللبناني يتأهب للانتشار وإسرائيل تعدل مواقعها

أعلنت مصادر عسكرية بدء المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق المدعوم دولياً الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون المباشر بين القيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني، بهدف إعادة صياغة الواقع الأمني في المناطق الحدودية.

وأفادت مصادر بأن وحدات الجيش اللبناني تواصل حالياً تنفيذ مهامها الميدانية في بلدتي فرون وصريفا، بينما يجري التنسيق المكثف مع مجموعة التنسيق العسكري لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية. ويأتي هذا التحرك الميداني عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقع محددة لتمكين القوات الرسمية اللبنانية من التمركز.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي إجراء تعديلات تقنية وميدانية على تموضع قواته في إحدى المناطق التجريبية، مشيراً إلى أن الهدف هو تسهيل مهمة الجيش اللبناني. وشددت المصادر العسكرية على أن هذه التعديلات تتم مع الحفاظ الكامل على أمن الجنود الإسرائيليين والاحتفاظ بحق الرد وإزالة أي تهديدات أمنية فورية.

ووصف مسؤول أميركي رفيع هذه المرحلة بأنها خطوة جوهرية نحو إعادة تأكيد سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب، خاصة في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ عسكري غير رسمي. وأوضح أن المناطق التجريبية تمثل فرصة حقيقية لبيروت لاستعادة السيطرة الأمنية والإدارية وتفكيك البنى التحتية العسكرية التي لا تتبع الدولة.

وتشمل الخطة الحالية ثلاث بلدات رئيسية في القطاع الشرقي، حيث تبعد بلدة فرون نحو 13 كيلومتراً عن الحدود الدولية، بينما تقع صريفا على مسافة 4.5 كيلومتر من الخط الأزرق. أما زوطر الغربية، فتمتاز بموقع استراتيجي بمحاذاة الخط الأزرق، مما يجعل الانتشار فيها اختباراً حيوياً لثبات الاتفاق.

وينص الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو الماضي على ضرورة نزع سلاح المجموعات المسلحة في هذه المناطق وتفكيك أي منشآت عسكرية غير شرعية. وتتولى القوات اللبنانية مسؤولية تطهير هذه القرى من الأسلحة وضمان عدم استخدامها كمنطلق لأي عمليات هجومية مستقبلاً، بما يضمن استقرار المنطقة.

وتشرف مجموعة التنسيق العسكري، وهي هيئة ثلاثية الأطراف تشكلت بوساطة واشنطن، على كافة تفاصيل التخطيط والتنفيذ الميداني لضمان التزام كافة الأطراف. وتعمل الفرق الفنية من الجيوش المعنية على وضع جداول زمنية دقيقة لعمليات الانسحاب والانتشار المتزامن لتجنب أي فراغ أمني قد يستغله أي طرف.

وحذر مسؤولون أميركيون من أن أي محاولة لعرقلة هذه العملية أو إعادة التسلح في المناطق التجريبية ستؤدي إلى تقويض جهود إعادة الإعمار والسلام في لبنان. وأكدت واشنطن أنها تتوقع احتراماً كاملاً من جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، للمسار الذي رسمه الاتفاق الإطاري المدعوم دولياً.

وفي سياق متصل، طالب الجيش اللبناني السكان المحليين بضرورة الالتزام بالتعليمات العسكرية وعدم دخول بلدة زوطر الغربية في الوقت الراهن حتى اكتمال الترتيبات الأمنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين المنطقة بشكل كامل قبل السماح بعودة الحياة الطبيعية والبدء في عمليات التفتيش والمسح الميداني.

وتواجه الآلية التنفيذية تحديات قانونية تتعلق بتفتيش الممتلكات الخاصة، حيث يتطلب القانون اللبناني الحصول على أذونات قضائية مسبقة للقيام بمثل هذه الإجراءات. وتسعى لجنة التنسيق العسكرية لإيجاد صيغ توافقية تضمن تنفيذ بنود الاتفاق دون الاصطدام بالعقبات الدستورية أو القانونية المحلية.

ويمثل هذا النموذج المحدث للقرار الأممي 1701 محاولة دولية لتكريس واقع أمني جديد ينهي حالة التوتر الدائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن نجاح التجربة في القرى الثلاث سيكون حجر الزاوية لتوسيع نطاق المنطقة الآمنة لتشمل كافة مناطق جنوب الليطاني في مراحل لاحقة.

ختاماً، تظل العيون شاخصة نحو قدرة المؤسسة العسكرية اللبنانية على إثبات حضورها كقوة وحيدة مخولة بحمل السلاح في الجنوب. وتعتبر الدوائر الدبلوماسية أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق الإطاري وفرص تحويله إلى استقرار مستدام ينهي عقوداً من المواجهات المسلحة.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اليمن يعلن استئناف تصدير النفط المتوقف منذ عامين لمواجهة الأزمة الاقتصادية

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، عن قرار الدولة باستئناف عمليات تصدير النفط الخام ابتداءً من يوم الاثنين، وذلك بعد توقف قسري دام لنحو عامين. وأوضح العليمي في خطاب متلفز أن هذه الخطوة تأتي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة وتوفير الموارد اللازمة لإدارة شؤون البلاد في ظل الظروف الراهنة.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية ستسخر كافة الوسائل المتاحة لضمان استمرارية تدفق الصادرات النفطية التي توقفت منذ أواخر عام 2022. وأشار إلى أن هذا القرار يهدف بشكل مباشر إلى تأمين الموارد المالية الضرورية لدعم الموازنة العامة للدولة التي تعاني من عجز كبير نتيجة توقف أهم مصادر دخلها السيادي.

وفيما يتعلق بأوجه صرف العوائد المرتقبة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن الأولوية القصوى ستكون لصرف مرتبات موظفي القطاع العام وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين. كما تهدف الخطة الحكومية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تدهور العملة الوطنية عبر رفد البنك المركزي بالعملات الصعبة الناتجة عن مبيعات النفط.

ووجه العليمي انتقادات حادة لجماعة الحوثي، معتبراً أن الأوضاع المأساوية التي يعيشها اليمنيون هي نتاج مباشر لما وصفه بالانقلاب الذي اختار السلاح والطائفية. واتهم الجماعة بتغليب أجندات إقليمية تابعة للنظام الإيراني على حساب مصالح الشعب اليمني، مما أدى إلى تدمير مؤسسات الدولة وتعطيل المنشآت الحيوية.

ودعا الخطاب الرئاسي كافة القوى الوطنية والقبائل والشباب إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة استعادة الدولة. وشدد العليمي على ضرورة توحيد الصف الوطني لإنهاء السيطرة الحوثية وصون سيادة الجمهورية، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء المعاناة الطويلة التي يعيشها المواطن اليمني تحت وطأة الحرب.

ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بتجدد المواجهات العسكرية العنيفة بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي في جبهات محافظة الحديدة الساحلية. وأسفرت هذه الاشتباكات الأخيرة عن سقوط عشرات القتلى من الطرفين، حيث تشير الإحصائيات الأولية إلى مقتل 15 جندياً من القوات الموالية للحكومة مقابل 50 قتيلاً في صفوف الحوثيين.

ويتزامن هذا التصعيد العسكري مع تحركات واسعة لجماعة الحوثي التي بدأت بحشد آلاف الأنصار في تظاهرات استنفار بمناطق سيطرتها. وتوعدت الجماعة باتخاذ خيارات مفتوحة رداً على التحركات الحكومية، معلنة رفع درجة الجاهزية القتالية لقواتها، مما يهدد بانهيار شامل لحالة التهدئة الهشة التي سادت منذ عام 2022.

ويرى مراقبون أن استئناف تصدير النفط يمثل تحدياً أمنياً كبيراً، خاصة وأن توقفه جاء عقب هجمات حوثية استهدفت موانئ التصدير في المناطق المحررة. ويضع هذا القرار اليمن أمام مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي والعسكري، في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية لتحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حصار في مسافر يطا: الاحتلال يحرم عائلة فلسطينية من الوصول إلى حمام منزلها

تعيش عائلة الهذالين المكونة من 14 فرداً في خربة أم الخير بمنطقة مسافر يطا جنوبي الخليل، واقعاً مأساوياً يتجاوز حدود التصور، حيث باتت أبسط الاحتياجات البشرية اليومية تتطلب رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. فمنذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، يمنع أمر عسكري صادر عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفراد العائلة من الوصول إلى حمام منزلهم الذي لا يبعد عنهم سوى خطوات قليلة.

هذا الحصار المنزلي جاء عقب تصاعد التوترات مع المستوطنين في المنطقة، مما دفع جيش الاحتلال إلى إعلان المحيط المباشر للمنزل 'منطقة عسكرية مغلقة'. هذا الإجراء الذي يدعي الاحتلال أنه يهدف لفض الاشتباك، تحول في الحقيقة إلى وسيلة لتقييد حركة الفلسطينيين وحرمانهم من استخدام مرافقهم الصحية والخدماتية الأساسية.

وتروي إخلاص الهذالين، البالغة من العمر 42 عاماً أن المعاناة بدأت فعلياً قبل صدور الأمر العسكري الرسمي، حين قام مستوطنون بنصب منزل متنقل 'كرفان' على مسافة لا تتجاوز 100 متر من منزلهم العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، بدأ المستوطنون بمضايقة العائلة عبر اقتحام خصوصية الحمام والعبث بنوافذه في محاولة واضحة لدفع السكان الأصليين إلى الرحيل.

ومع تحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية، اضطر أفراد العائلة للبحث عن بدائل مهينة لقضاء حاجتهم، حيث يضطرون للتوجه إلى المركز المجتمعي في القرية أو الاستعانة بمرافق الجيران. وتصف إخلاص هذه الحالة بأنها تفوق قدرة البشر على التحمل، مشيرة إلى حجم الإحراج والمشقة التي يواجهها الأطفال والنساء وكبار السن في العائلة يومياً.

الأزمة تفاقمت بشكل حاد مطلع شهر يوليو الجاري، عندما أقدم المستوطنون على نصب أرجوحة في المساحة الفاصلة بين المنزل والحمام، وهو ما اعتبره الأهالي استفزازاً مباشراً يهدف للاستيلاء على الأرض. أدى هذا الفعل إلى وقوع مواجهات بين العائلة والمستوطنين، تدخلت على إثرها قوات الاحتلال لتثبيت الأمر الواقع لصالح المستوطنين عبر الإغلاق العسكري.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال في تصريحات لمصادر صحفية أن هذا الإجراء 'مؤقت' ويهدف إلى تفريق الأطراف المعنية ومنع العنف. وادعى الجيش أن جنوده يرصدون بانتظام ما وصفها بأنشطة غير قانونية يقوم بها إسرائيليون ضد الفلسطينيين، إلا أن النتائج على الأرض تظهر أن العقاب الجماعي والقيود فُرضت حصراً على العائلة الفلسطينية.

ولا تتوقف القيود عند حدود الحمام، بل تمتد لتشمل حظيرة الأغنام التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي الوحيد لعائلة الهذالين. فبموجب الأمر العسكري، لا يُسمح للعائلة بالوصول إلى مواشيها إلا في أوقات محددة وبتنسيق أمني، وغالباً ما يتم ذلك مرة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أيام فقط، مما يهدد حياة القطيع ومصدر رزق العائلة.

وتشير المشاهدات الميدانية من داخل منزل العائلة إلى رفع المستوطنين للعلم الإسرائيلي فوق حظيرة الأغنام الفلسطينية، في إشارة رمزية واضحة للسيطرة والتهجير القسري. هذا المشهد يعكس حجم التواطؤ بين المنظومة العسكرية والمستوطنين الذين باتوا يتحكمون في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين في مسافر يطا.

وفي هذا السياق، أكد أحمد الهذالين، عضو مجلس قروي أم الخير أن السكان يبذلون جهوداً قانونية وشعبية للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء هذا الوضع الشاذ. واعتبر الهذالين أن القرار الفعلي في المنطقة أصبح بيد المستوطنين، واصفاً الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها 'حكومة مستوطنين' بامتياز تسعى لتفريغ الأرض من أصحابها.

خلف منزل العائلة مباشرة، تظهر ملامح بؤرة استيطانية جديدة تتشكل بسرعة، حيث تم رصد خمسة منازل متنقلة جديدة موصولة بخطوط كهرباء حديثة. هذا التوسع الاستيطاني المتسارع يوضح أن قضية 'الحمام' ليست مجرد خلاف عابر، بل هي جزء من استراتيجية كبرى لضم المنطقة وتوسيع مستوطنة 'الكرمل' الجاثمة على أراضي المواطنين.

إن المسافة القصيرة التي تفصل أفراد عائلة الهذالين عن مرافقهم الحيوية تحولت بفعل القوة العسكرية إلى حدود دولية لا يمكن تجاوزها. هذا الواقع يجسد سياسة 'الأبرتهايد' التي تمارسها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث يتمتع المستوطن بحرية الحركة والرفاهية، بينما يُحرم الفلسطيني من الوصول إلى حمام منزله.

وتستمر عائلة الهذالين في صمودها رغم هذه الظروف القاسية، متمسكة بحقها في البقاء فوق أرضها التاريخية في مسافر يطا. وتناشد العائلة المؤسسات الحقوقية والدولية للتدخل الفوري لرفع هذا الحصار الجائر الذي ينتهك أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني والكرامة البشرية.

ويبقى مشهد الأطفال وهم يراقبون حمامهم من بعيد دون القدرة على الوصول إليه، صورة مكثفة لواقع المعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال. إنها قصة صراع على الوجود، حيث تصبح فيه 'الخصوصية' و'النظافة' و'الرزق' أدوات في معركة التهجير التي تقودها حكومة الاحتلال ضد سكان الخرب والقرى النائية.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان يرفض عقوبات واشنطن 'الكيميائية' وتصعيد ميداني يوقع ضحايا بشمال كردفان

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع للحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ اليوم الإثنين، واصفةً إياها بأنها إجراءات تستند إلى اتهامات باطلة ودوافع سياسية محضة. وأكدت الخرطوم أن هذه العقوبات تتجاهل الحقائق الميدانية والالتزامات الدولية التي يفي بها السودان بانتظام تجاه المنظمات المختصة.

وتتضمن العقوبات الأمريكية قيوداً مشددة على تصدير معظم السلع والتقنيات ذات المنشأ الأمريكي إلى السودان، بالإضافة إلى حظر تقديم القروض أو المساعدات المالية والفنية عبر المؤسسات الدولية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الإجراءات لمدة عام كامل، ما لم تقدم واشنطن تقييماً يفيد باستيفاء الخرطوم للشروط القانونية المطلوبة لرفعها.

من جانبها، شددت وزارة الخارجية السودانية على أن البلاد ملتزمة تماماً باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتواصل التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية المعنية بهذا الملف. وأشارت الوزارة إلى أن السودان يتمتع بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مما يعزز موقفه القانوني والفني ضد هذه الادعاءات.

واتهمت الخارجية السودانية الإدارة الأمريكية بعدم تقديم أي أدلة ملموسة تدعم مزاعم استخدام الجيش لأسلحة كيميائية، معتبرة أن واشنطن قفزت فوق الآليات الفنية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية. ودعت الحكومة السودانية الجانب الأمريكي إلى تقديم ما يمتلكه من إثباتات للتحقق منها عبر القنوات الرسمية المعتمدة دولياً.

وكانت واشنطن قد بدأت مسار العقوبات في مايو 2025، مدعيةً وقوع انتهاكات كيميائية خلال المعارك الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في العام السابق. ورداً على ذلك، كان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد أصدر قراراً بتشكيل لجنة وطنية عليا للتحقيق في تلك المزاعم وتفنيدها قانونياً.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر محلية بسقوط 13 قتيلاً من المدنيين في هجوم عنيف نفذته قوات الدعم السريع على قرية المسلمية بولاية شمال كردفان. وأوضحت المصادر أن الهجوم تم باستخدام عربات قتالية ودراجات نارية، وتخللته عمليات نهب واعتداءات واسعة طالت السكان العزل في المنطقة.

وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش السوداني دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى قرية المسلمية فور وقوع الهجوم، حيث تمكنت القوات من استعادة السيطرة وتأمين القرية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف من استهداف القرى والبلدات الصغيرة التي تقع خارج مراكز المدن الكبرى في الولاية.

وتشهد ولاية شمال كردفان تدهوراً مستمراً في الأوضاع الأمنية نتيجة الهجمات المتكررة، مما دفع آلاف العائلات إلى النزوح القسري بحثاً عن الأمان. وتوجهت معظم موجات النزوح نحو مدينة الأبيض، التي باتت تعاني من ضغط سكاني هائل يفوق قدراتها الاستيعابية المحدودة في ظل ظروف الحرب.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن مدينة الأبيض تستضيف حالياً أكثر من 100 ألف نازح، يتوزعون على ثمانية مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة. وتتفاقم المعاناة الإنسانية مع استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي يطال أطراف المدينة ومرافقها الحيوية بين الحين والآخر.

وأفادت مصادر طبية وخدمية في الأبيض بتعطل شبه كامل لخدمات مياه الشرب والكهرباء، بالإضافة إلى أزمة حادة في توفر الوقود اللازم لتشغيل المولدات. كما تضررت البنى التحتية التعليمية والصحية نتيجة هجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف مواقع مختلفة داخل المدينة الاستراتيجية.

وفي ظل هذا التصعيد، تسود حالة من الهدوء الحذر في مدينة الأبيض، بينما تستمر عمليات الحشد العسكري المكثف من قبل طرفي النزاع على تخوم المدينة. ويرى مراقبون أن هذا التحشيد ينذر بجولة جديدة من المواجهات المباشرة التي قد تغير خارطة السيطرة في إقليم كردفان.

وتؤكد القيادات العسكرية للجيش السوداني إحكام قبضتها على المداخل الرئيسية للمدينة من الجهات الجنوبية والشمالية والغربية، مؤكدة جاهزيتها لصد أي هجوم محتمل. ويعد المحور الشرقي للمدينة شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه، حيث يربط الولاية بالعاصمة الخرطوم ويؤمن تدفق السلع الأساسية والقوافل التجارية.

ويبقى الوضع الإنساني في شمال كردفان معلقاً بمدى قدرة الأطراف على الالتزام بحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. وتناشد منظمات محلية المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتوفير الإغاثة الطبية والغذائية لآلاف النازحين الذين يواجهون خطر الجوع والأوبئة في مراكز الإيواء المكتظة.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يفرض رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات كندية محددة

اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطوة تصعيدية جديدة في السياسة التجارية لبلاده، حيث وقع يوم الإثنين أوامر تقضي بفرض رسوم جمركية مرتفعة تصل إلى 50 في المئة على مجموعة من السلع المستوردة من كندا. وجاء هذا القرار في إطار توجهات الإدارة الأمريكية لحماية الصناعات الوطنية ومواجهة ما تراه واشنطن ممارسات غير عادلة من قبل شركائها التجاريين.

وبرر البيت الأبيض هذه الإجراءات بوجود معاملة تمييزية تستهدف قطاعات حيوية أمريكية، لا سيما في مجالات السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ الفعلي بعد مرور 30 يوماً، مما يمنح الأسواق والشركات فترة وجيزة للتكيف مع التكاليف الجديدة المترتبة على الاستيراد.

وعلى الرغم من شمولية القرار، إلا أن الرئاسة الأمريكية أوضحت أن هناك استثناءات لبعض القطاعات الاستراتيجية لضمان عدم تضرر سلاسل الإمداد الحساسة. وتشمل هذه الاستثنائات واردات الطاقة والبوتاس، بالإضافة إلى السلع التي تخضع بالفعل لرسوم قطاعية محددة بموجب اتفاقيات سابقة، مما يعكس رغبة واشنطن في تركيز الضغط على قطاعات بعينها.

وتشمل الإجراءات الجديدة السلع التي تدخل الأسواق الأمريكية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الاتفاقية توترات قانونية وإجرائية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة شروط التبادل التجاري مع جيرانها في القارة الشمالية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن توجهها لعدم تجديد الاتفاقية التجارية لفترة طويلة تمتد لـ 16 عاماً كما كان مقرراً. وبدلاً من ذلك، سيتم التعامل مع الاتفاقية على أساس التجديد السنوي التلقائي، ما لم تقرر إحدى الدول الأعضاء الانسحاب رسمياً، وهو ما يضع الاتفاقية في حالة من عدم اليقين المستمر.

يُذكر أن كندا والمكسيك، اللتين تعدان من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، قد واجهتا تحديات اقتصادية متلاحقة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025. وتمثل هذه الرسوم حلقة جديدة في سلسلة السياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي، والتي تهدف إلى إعادة توازن الميزان التجاري الأمريكي بالقوة الجمركية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بيرنهام يقصي 'حرس ستارمر' ويعلن تشكيلة حكومية لإحداث تغيير جذري في بريطانيا

أعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، يوم الإثنين، عن ملامح تشكيلته الحكومية التي شهدت تغييرات جوهرية تمثلت في إقصاء الوجوه المقربة من سلفه كير ستارمر. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي بيرنهام للوفاء بتعهداته بإحداث 'تغيير جذري' في بنية الحكم والسياسات العامة للمملكة المتحدة.

ويعد بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، سابع رئيس وزراء يتولى السلطة في بريطانيا منذ عام 2016، حيث انتقل إلى داونينغ ستريت قادماً من مانشستر الكبرى التي ترأس بلديتها لسنوات. وقد جاء تعيينه بعد استقالة كير ستارمر في يونيو الماضي إثر تراجع حاد في شعبيته وانقسامات داخلية عصفت بحزب العمال.

وفي مفاجأة سياسية، أسند بيرنهام حقيبة الخارجية إلى إد ميليباند، وزير الطاقة السابق، في حين اختار جون هيلي لتولي وزارة المالية. ويواجه هيلي تحديات جسيمة تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين العام التي تثقل كاهل الميزانية البريطانية.

وحافظت شبانة محمود على موقعها وزيرةً للداخلية، وهي المعروفة بتبنيها مواقف حازمة تجاه ملف الهجرة، مما يشير إلى استمرار التوجهات الصارمة في هذا الملف. وفي المقابل، غاب عن المشهد وزراء بارزون مثل ديفيد لامي وراشيل ريفز، الذين اعتبروا لسنوات الدائرة الضيقة المحيطة بستارمر.

وشدد بيرنهام في خطابه الأول من أمام مقر رئاسة الوزراء على ضرورة استعادة الاستقرار الوطني وإعادة منح المواطنين شعوراً بالأمل المفقود. وأكد أن حكومته ستعمل على إحياء القطاع الصناعي وبناء المزيد من المساكن الاجتماعية لمواجهة أزمة السكن المتفاقمة.

وركز رئيس الوزراء الجديد على البعد الاجتماعي في برنامجه، واعداً بالتحرك السريع لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل الأسر البريطانية. واختار بيرنهام أن تكون أولى محطاته الميدانية زيارة لمركز استقبال المشردين، تأكيداً على أن مكافحة التشرد تقع في قمة أولويات أجندته.

وعلى الصعيد الدولي، تلقى بيرنهام سلسلة من الاتصالات من قادة العالم، كان أبرزها اتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبحث الجانبان الالتزامات المشتركة تجاه قضايا الدفاع والأمن، وسط إشادات من ترمب بخطط بيرنهام المتعلقة بتطوير قطاع الطاقة.

كما تواصل رئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً استمرار الدعم البريطاني لكييف في مواجهة التحديات الراهنة. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية رغبة لندن في الحفاظ على دورها الفاعل في الساحة الدولية رغم التغييرات الداخلية.

من جانبها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن تطلعها لتعزيز الشراكة مع لندن، خاصة في المجالات الأمنية. ويبدو أن حكومة بيرنهام تسعى لفتح صفحة جديدة من التعاون مع الاتحاد الأوروبي تتجاوز عقبات المرحلة الماضية.

وفي الداخل البريطاني، يراهن حزب العمال على شعبية بيرنهام الواسعة في الشمال، والملقب بـ 'ملك الشمال'، لصد صعود التيارات اليمينية المتشددة. وتتوقع استطلاعات الرأي منافسة شرسة في الانتخابات المقبلة مع حزب 'ريفورم يو كاي' المناهض للهجرة.

وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادنوك الحكومة الجديدة، معتبرة أن بيرنهام تولى السلطة دون تقديم خطة عمل واضحة للمستقبل. وتأتي هذه الانتقادات في وقت يحاول فيه بيرنهام ترسيخ شرعيته بعد فوزه بدعم كاسح من نواب حزبه بلغت نسبته 95%.

ويحمل بيرنهام إرثاً سياسياً طويلاً، حيث فشل مرتين سابقاً في الوصول لزعامة الحزب قبل أن يقرر العودة إلى جذوره في الشمال. ومن هناك، استطاع بناء قاعدة شعبية صلبة من خلال رئاسة بلدية مانشستر الكبرى التي شهدت في عهده تجدداً اقتصادياً ملحوظاً.

وتتضمن رؤية بيرنهام الاقتصادية منح صلاحيات أوسع للمدن الكبرى وتعزيز اللامركزية، وهو ما يراه مفتاحاً لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني. ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يغير شكل العلاقة التقليدية بين لندن وبقية الأقاليم البريطانية.

ختاماً، يواجه آندي بيرنهام اختباراً حقيقياً في الموازنة بين طموحاته للإصلاح الجذري والواقع الاقتصادي المعقد. وستكون الأشهر القليلة القادمة حاسمة في تحديد قدرة حكومته على تنفيذ الوعود التي أطلقها من أمام 'داونينغ ستريت'.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 5 سنوات من الملاحقة.. القضاء الإسرائيلي يصدر حكماً بحق الشيخ كمال الخطيب

أصدرت محكمة الصلح التابعة للاحتلال في مدينة الناصرة، اليوم الاثنين، حكماً نهائياً بحق الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وذلك بعد ماراثون قضائي استمر لنحو خمس سنوات. وقضت المحكمة بإلزام الخطيب بالعمل لمدة تسعة أشهر فيما يسمى 'خدمة الجمهور'، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية قدرها 15 ألف شيكل، مع عقوبة سجن مع وقف التنفيذ لمدة عشرة أشهر في حال تكرار المخالفات المدعى بها.

وجاء هذا النطق بالحكم بعد أن أدانت المحكمة الشيخ الخطيب في الثلاثين من يونيو لعام 2025 بتهم تتعلق بـ 'التحريض على العنف والإرهاب'، وهي تهم استندت إلى خطابات ومنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي إبان أحداث هبة مايو 2021. ورغم مطالبة النيابة العامة الإسرائيلية بفرض عقوبة السجن الفعلي لمدة تصل إلى 50 شهراً، إلا أن المحكمة اكتفت بالعقوبات المذكورة مع تبرئته من تهمة التماهي مع تنظيمات محظورة.

وتعود جذور هذه القضية إلى منتصف عام 2021، حين شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت قيادات الداخل الفلسطيني بناءً على توصيات من جهاز الأمن العام 'الشاباك'. واعتبرت لائحة الاتهام أن تصريحات الخطيب التي نددت بالاعتداءات على المسجد الأقصى والمصلين في ليلة القدر، ودعمه لأهالي حي الشيخ جراح، تشكل خطراً أمنياً وتحريضاً مباشراً على المواجهة.

وشهدت أروقة المحكمة في الناصرة حشوداً جماهيرية واسعة من مختلف مناطق الداخل المحتل، حيث تجمهر المواطنون والناشطون للتضامن مع الشيخ الخطيب. ورفع المشاركون لافتات تندد بالمحاكمات السياسية، واصفين الإجراءات القضائية بأنها محاولة ممنهجة لتكميم الأفواه وتجريم العمل السياسي والوطني للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

وفي أول تعليق له عقب صدور الحكم، عبر الشيخ كمال الخطيب عن شعوره بالراحة لانتهاء هذا الملف الذي استنزف سنوات من الملاحقة والتضييق. وأكد أن القضية بدأت فعلياً منذ اليوم الثاني لعيد الفطر عام 2021، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى ومحاصرة المصلين داخل المصلى القبلي، مشدداً على أن مواقفه كانت نابعة من واجب ديني وأخلاقي تجاه المقدسات.

وأشار الخطيب، الذي يرأس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، إلى أن سنوات الملاحقة تضمنت منعه من الخطابة والكتابة، وحرمانه من دخول المسجد الأقصى لفترات طويلة. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات كان محاولة ثنيه عن مواقفه الثابتة ودفع القيادات الفلسطينية في الداخل نحو التردد في التعبير عن قضاياهم الوطنية والسياسية.

يُذكر أن المؤسسة الإسرائيلية كانت قد اتخذت قراراً بحظر الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها الخطيب في نوفمبر من عام 2015، وصنفتها كمنظمة غير قانونية. ومنذ ذلك الحين، تعرضت مؤسسات الحركة وقياداتها، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح ونائبه كمال الخطيب، لسلسلة من المداهمات والاعتقالات والتحقيقات المستمرة التي تهدف إلى تقويض نشاطهم الاجتماعي والسياسي.

وتعكس هذه الأحكام القضائية حالة التوتر المستمرة بين سلطات الاحتلال والقيادات العربية في الداخل، حيث تُستخدم القوانين المتعلقة بالتحريض كأداة للضبط الأمني. ويرى مراقبون أن قضية الشيخ الخطيب تمثل نموذجاً للملاحقة السياسية التي تطال الرموز الوطنية، في محاولة لفرض واقع جديد يمنع التضامن الشعبي مع القضايا الفلسطينية الكبرى وفي مقدمتها قضية القدس والأقصى.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء تنفيذ مشروع 'المناطق التجريبية' جنوبي لبنان وسط ترقب لآليات الرقابة والانسحاب

أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن انطلاق المرحلة التجريبية لمشروع ما يسمى 'المنطقة الآمنة' في مناطق مختارة من جنوب لبنان، وذلك في إطار تنسيق مشترك يضم القيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني. وشددت مصادر عسكرية إسرائيلية على أن هذه الخطوة تأتي مع تحذير واضح بالرد العسكري الصارم على أي انتهاك لبنود الاتفاق المبرم، مشيرة إلى أن الهدف هو اختبار قدرة الأطراف على ضبط الميدان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في إجراء تعديلات ميدانية على تموضع قواته في إحدى المناطق المشمولة بالتجربة، وذلك لإفساح المجال أمام وحدات الجيش اللبناني لتسلم مهامها الأمنية. وتتمسك إسرائيل في الوقت ذاته بما تسميه 'حق الدفاع عن النفس' وإزالة أي تهديدات قد تظهر خلال هذه المرحلة الانتقالية، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام التدخل العسكري المباشر.

من جانبه، يترقب الجيش اللبناني إتمام انسحاب قوات الاحتلال من أطراف بلدة زوطر الشرقية للبدء في عملية الانتشار المقررة، تنفيذاً لاتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه في يونيو الماضي. وتهدف هذه الآلية إلى إقامة مساحات جغرافية محددة يتم فيها نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي يتبعه بسط سيادة الدولة اللبنانية عبر جيشها الوطني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مشروع 'المنطقة التجريبية' يتركز حالياً في ثلاث قرى جنوبية، حيث يبرز اسم بلدة زوطر الغربية كمركز أساسي للانسحاب الإسرائيلي المرتقب. ورغم الحديث عن الانسحاب، أكدت مصادر أن هناك مناطق لا تزال تخضع لسيطرة نارية واستخباراتية إسرائيلية مكثفة عبر الطائرات المسيّرة، مما يعيق عودة السكان المدنيين إلى منازلهم حتى اللحظة.

ويرى مراقبون أن هذه الترتيبات تعكس رغبة إسرائيلية في تجنب الانسحاب الكامل والمفاجئ الذي كانت تخشاه تل أبيب، خوفاً من ضغوط دولية أو إيرانية قد تفرض واقعاً جديداً. وبدلاً من ذلك، انخرطت إسرائيل في صياغة ترتيبات أمنية تضمن لها دوراً في مراقبة الوضع الحدودي، وإن كان ذلك عبر وسطاء دوليين لضمان عدم عودة التهديدات العسكرية إلى حدودها الشمالية.

وتبرز قضية الرقابة كأحد أكثر الملفات تعقيداً في الاتفاق، حيث رفضت الحكومة اللبنانية بشكل قاطع أن تكون إسرائيل طرفاً مباشراً في مراقبة أداء الجيش اللبناني داخل أراضيها. وفي ظل هذا الرفض، برز مقترح يقضي بتولي الولايات المتحدة الأمريكية دور الطرف الثالث لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق، دون الكشف عن الآليات التقنية أو العسكرية التي ستعتمدها واشنطن في هذه المهمة.

وتتزايد التساؤلات حول كيفية تعامل القوات الإسرائيلية مع أي ظهور لعناصر حزب الله في المناطق التي سينسحب منها الجيش، خاصة في ظل إصرار بيروت على السيادة الكاملة. وتخشى الأوساط اللبنانية من استمرار الاستهدافات الإسرائيلية تحت ذريعة وجود 'أهداف مشبوهة'، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة في حال وقوع أي احتكاك عسكري مباشر.

وفي سياق متصل، يبرز ملف الممتلكات الخاصة كعقبة إضافية، حيث تطالب إسرائيل بمنح صلاحيات لتفتيش المنازل والمباني التي تشتبه في احتوائها على مخازن أسلحة تابعة لحزب الله. وفي المقابل، يمتنع الجيش اللبناني حتى الآن عن دخول الممتلكات الخاصة للمواطنين دون مسوغات قانونية واضحة، التزاماً بالقوانين المحلية التي تحمي حرمة المنازل.

وتشير تسريبات من الجانب الإسرائيلي إلى إمكانية التوصل إلى صيغة توفيقية تسمح بإجراء عمليات تفتيش محددة ضمن ترتيبات قانونية لبنانية خاصة، لضمان خلو 'المناطق الآمنة' من أي مظاهر مسلحة. ويهدف هذا الإجراء إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي الذي يضع نزع السلاح شرطاً أساسياً لاستكمال مراحل الانسحاب من القرى الجنوبية الأخرى.

وعلى الرغم من التقدم في إطلاق المرحلة التجريبية، إلا أن العديد من الثغرات لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بالضمانات الدولية لمنع عودة التصعيد العسكري. وتعتبر الأوساط السياسية في بيروت أن نجاح هذه التجربة مرهون بمدى التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل وعدم خرق السيادة اللبنانية تحت أي مبررات أمنية، وهو ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة.

ختاماً، يبدو أن إسرائيل قد قبلت بهذه الترتيبات كحل وسط يضمن لها رقابة غير مباشرة على جنوب لبنان، بعد أن كانت تخشى فقدان السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية. وتظل الأنظار متجهة نحو بلدة زوطر ومحيطها، باعتبارها الاختبار الأول لمدى جدية الأطراف في تحويل 'المناطق التجريبية' إلى واقع أمني مستدام ينهي حالة التوتر المستمرة.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: واشنطن تشن موجة ضربات جوية ضد إيران وطهران تعلن 'الحرب الشاملة'

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن انطلاق جولة جديدة ومكثفة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية ومهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

في المقابل، ردت طهران بإعلان حالة 'الحرب الشاملة' مع الولايات المتحدة، مؤكدة توسيع نطاق مواجهاتها العسكرية. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية التي طالت ناقلات نفط في الممرات المائية الدولية، بالإضافة إلى استهدافات صاروخية شملت دولاً خليجية والأردن خلال الساعات الماضية.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في محيط محطة بوشهر النووية الحساسة عقب رصد تهديدات جوية. كما دوت انفجارات عنيفة في مناطق جنوب شرق جزيرة قشم وبالقرب من مدينة بندر عباس، التي تعد مركزاً حيوياً لإدارة العمليات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأكدت مصادر مطلعة أن الغارات الأمريكية لم تقتصر على المناطق الساحلية، بل امتدت لتشمل أهدافاً في العمق الإيراني بمدينة شيراز. وتركزت بعض الضربات على البنية التحتية اللوجستية، بما في ذلك الجسور والطرق الاستراتيجية التي تربط مدينة شيراز بمدينة بندر عباس، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة.

ويرى مراقبون أن استهداف خطوط الإمداد بين شيراز وبندر عباس يمثل محاولة أمريكية لإضعاف قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة بمضيق هرمز. حيث تعتمد القوات البحرية الإيرانية على هذه المسارات البرية لنقل التجهيزات العسكرية واللوجستية الضرورية لعملياتها في الخليج.

من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة للقيادة الإيرانية عبر منصته 'تروث سوشال'. وتوعد ترمب بأن إيران ستدفع ثمناً باهظاً يفوق حجم خسائر واشنطن بأضعاف مضاعفة في حال تعرض أي جندي أمريكي للقتل خلال هذه المواجهات المستمرة.

وكشف ترمب عن إبلاغه رسمياً لكل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين بهذه التوجيهات الصارمة. وتعكس هذه التصريحات تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك الأمريكية تجاه التحركات الإيرانية الأخيرة في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت المنطقة توتراً غير مسبوق بعد اعتراض الجيش الأردني لثلاثة صواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية. كما شملت الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ دولاً عدة منها الكويت والبحرين وقطر وعمان، مما أثار تنديداً عربياً ودولياً واسعاً.

وأدان الأزهر الشريف هذه الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الخمس، داعياً كافة الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار. وحذر الأزهر من انزلاق المنطقة نحو صراع شامل قد لا تحمد عقباه، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة الدول وحماية أمن الشعوب.

وتأتي هذه التطورات العسكرية لتعصف بمذكرة التفاهم التي أُبرمت في 17 يونيو الماضي، والتي كانت تهدف لفتح باب المفاوضات حول الملف النووي. ويبدو أن تجدد القتال قد أطاح بكل الجهود الدبلوماسية التي كانت تسعى لوضع حد نهائي للحرب الدائرة.

وفي ظل هذا التصعيد، نقلت مصادر دولية عن مسؤول إيراني وجود مقترحات من وسطاء للتوصل إلى تهدئة مؤقتة تشمل وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام. ومع ذلك، لا تزال المؤشرات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهة، خاصة مع إصرار واشنطن على شل قدرات طهران الهجومية في الممرات المائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية تتوعد بحماية سفنها وترفض 'الحصار البحري' الحوثي

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، والتي تضمنت إعلان حظر الملاحة البحرية على المملكة. ووصفت وزارة الخارجية السعودية هذه الخطوة بأنها محاولة لتصدير الأزمات الداخلية التي تواجهها الجماعة نتيجة الرفض الشعبي لسياساتها.

وشددت الرياض في بيان رسمي على أنها لن تتهاون في حماية أمنها القومي وسلامة سفنها التجارية في الممرات المائية الدولية. وأكدت المصادر أن المملكة ستفعل كافة الأدوات القانونية والعسكرية المتاحة لضمان حرية الملاحة بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية وقانون البحار لعام 1982.

وفندت الخارجية السعودية الاتهامات الحوثية بشأن حصار الشعب اليمني، مشيرة إلى أن الموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة استقبلت مئات السفن المحملة بالوقود والغذاء. وأوضحت البيانات الرسمية أن أكثر من 300 سفينة رست في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من العام الجاري فقط.

وأشار البيان إلى أن المملكة واصلت دعم ميزانية الحكومة اليمنية الشرعية وتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف المحافظات. وتأتي هذه الجهود في إطار التزام الرياض التاريخي بالتخفيف من المعاناة الإنسانية التي تسببت فيها الحرب المستمرة منذ سنوات.

واتهمت السعودية جماعة الحوثي بالاستمرار في انتهاك قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم 2216 المتعلق بمنع تهريب الأسلحة والذخائر. وأكدت المصادر أن الجماعة تسعى لإطالة أمد الصراع عبر السيطرة على مقدرات الشعب اليمني وتحويل الموانئ إلى نقاط تهديد للملاحة الدولية.

واستعرضت الخارجية السعودية سجل الاعتداءات الحوثية السابقة، ومنها الهجوم على مطار عدن الدولي في نهاية عام 2020 الذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا. كما لفتت إلى استهداف موانئ تصدير النفط في جنوب اليمن عام 2022، مما أدى لتعطيل الموارد المالية الأساسية للدولة اليمنية.

وفي سياق متصل، كشف البيان عن قيام الجماعة بمصادرة أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية واحتجازها في مطار صنعاء بعد نقلها للحجاج. واعتبرت الرياض أن هذه التصرفات تعكس نهج الجماعة في تعطيل حياة المواطنين اليمنيين وزيادة عزلتهم عن العالم الخارجي.

وأكدت المملكة أن الحوثيين رفضوا كافة المبادرات الرامية لتسهيل حركة السفر، بما في ذلك المبادرة الأردنية الأخيرة لإعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء. وترى الرياض أن الجماعة تضع العراقيل أمام أي حلول إنسانية لخدمة أجندات إقليمية لا تخدم مصلحة اليمنيين.

وعلى الصعيد السياسي، جددت السعودية دعمها لخارطة الطريق الأممية الرامية لتحقيق السلام الشامل والدائم في اليمن. وأوضحت أن الحكومة الشرعية أبدت مرونة كبيرة في قبول المقترحات الدولية، بينما استمر الحوثيون في المماطلة والهروب نحو التصعيد العسكري في المنطقة.

وطالبت المملكة المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2722 المعني بحماية الملاحة في البحر الأحمر. وحذرت من أن الصمت تجاه هذه التهديدات قد يشجع الجماعة على ارتكاب مزيد من الحماقات التي تضر بالتجارة العالمية.

وكان المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، قد أعلن في وقت سابق عن بدء تنفيذ 'معادلة الحصار بالحصار' ضد الموانئ السعودية. وزعم سريع أن هذا القرار يأتي رداً على ما وصفه بالقيود المفروضة على اليمن، مؤكداً جاهزية قواته لتنفيذ خيارات تصعيدية شاملة.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن أي تهديد فعلي لمضيق باب المندب قد يتسبب في هزة عنيفة لأسواق الطاقة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي قد يقلص إمدادات النفط العالمية بنسبة تصل إلى 10%، مما سيرفع الأسعار لمستويات قياسية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن هذا الإعلان ينذر بتوسيع رقعة الصراع الإقليمي وجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة أوسع. ودعت المنظمة الدولية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب كارثة إنسانية واقتصادية جديدة.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الخارجية السعودية أن موقف المملكة سيظل ثابتاً في دعم الشعب اليمني وحكومته المعترف بها دولياً. وشددت على أن حماية السيادة السعودية وتأمين خطوط التجارة يمثلان أولوية قصوى لن يتم التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تشن موجة ضربات عسكرية واسعة ضد إيران وتوعد من ترمب بحساب عسير

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مساء اليوم الإثنين، عن انطلاق موجة جديدة من الضربات العسكرية الموجهة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية واشنطن لإضعاف القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران في تهديد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضحت القيادة المركزية في بيان رسمي أن الهجمات بدأت في تمام الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك بناءً على أوامر مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتهدف هذه الجولة من القصف إلى تقليص قدرة الجيش الإيراني على تنفيذ هجمات عدائية ضد خطوط الملاحة الدولية التي تضر بالأمن الاقتصادي العالمي.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية رسمية سماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة بندر عباس الساحلية الواقعة جنوبي البلاد. وتزامن ذلك مع تفعيل مكثف لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في المنطقة لمحاولة التصدي للصواريخ أو الطائرات المغيرة، وسط حالة من الاستنفار العسكري في المحافظات الجنوبية.

وامتدت حالة التأهب الإيرانية لتشمل محطة بوشهر النووية، حيث أفادت وكالات أنباء محلية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في محيط المنشأة الحيوية. ولم تكشف السلطات الإيرانية حتى اللحظة عن حجم الخسائر المادية أو البشرية الناجمة عن هذه الموجة الجديدة من القصف الأمريكي المركز.

من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسالة شديدة اللهجة إلى القيادة في طهران عبر منصة 'تروث سوشيال'. وأكد ترمب أن إيران ستدفع ثمناً باهظاً ومضاعفاً مقابل كل جندي أمريكي يُقتل برصاصها أو عبر وكلائها، مشدداً على أن التوجيهات العسكرية صدرت بالفعل لكافة قادة الجيش للتعامل مع التهديدات.

وكشف الرئيس الأمريكي أنه أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، بضرورة تنفيذ الردع العسكري الحاسم. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الحوادث التي أدت إلى سقوط ضحايا في صفوف القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة، مما دفع البيت الأبيض لاتخاذ قرار المواجهة المباشرة.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن التصعيد الإيراني لم يقتصر على استهداف السفن، بل شمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة طالت دولاً إقليمية. ورصدت التقارير اعتداءات استهدفت منشآت أو مناطق في الكويت والبحرين والأردن، مما أدى إلى حالة من القلق الإقليمي والدولي الواسع.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي لديه نجحت في اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المنطقة. وتزامن ذلك مع دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق أردنية، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة العسكرية المباشرة لتشمل دول الجوار الإقليمي.

ورغم قرع طبول الحرب، كشفت مصادر دبلوماسية عن وجود تحركات في الكواليس لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. ونقلت تقارير عن مسؤول إيراني رفيع أن وسطاء دوليين قدموا مقترحاً يتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام كبادرة حسن نية لإحياء المسار السياسي والاتفاقات المؤقتة.

وتعود جذور هذه الجولة من الصدامات إلى نحو عشرة أيام، حين بدأت إيران باعتراض سفن تجارية بدعوى عدم حصولها على إذن عبور أو سلوك مسارات غير محددة. وتعتبر واشنطن هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً لمذكرات التفاهم الدولية وحرية الملاحة، بينما تصر طهران على حقها في السيادة على مياهها الإقليمية.

إقليمياً، دخل الأزهر الشريف على خط الأزمة، حيث أصدر بياناً أدان فيه الهجمات الإيرانية التي استهدفت خمس دول عربية هي الكويت والبحرين وقطر وعمان والأردن. ودعا البيان كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار لتجنيب المنطقة ويلات صراع مدمر لا يحمد عقباه.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المنطقة تعيش حالة من 'حرب الاستنزاف' المتبادلة لليوم التاسع على التوالي، مع إصرار واشنطن على حماية الملاحة وتوعد طهران بالرد. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى نجاح جهود الوساطة في فرض هدنة مؤقتة، أم أن الأمور تتجه نحو مواجهة كبرى قد تغير وجه الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

تبون وسانشيز يعلنان تدشين "مرحلة جديدة" في العلاقات الجزائرية الإسبانية

اختتم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، زيارة عمل وصداقة إلى الجزائر العاصمة يوم الاثنين، حيث التقى بالرئيس عبد المجيد تبون في خطوة تهدف إلى إنهاء مرحلة من التوتر الدبلوماسي. وشهدت الزيارة مباحثات مكثفة ركزت على إعادة بناء الثقة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية.

واعتبر الرئيس تبون أن هذه الزيارة تشكل منعطفاً هاماً في مسار العلاقات بين البلدين، مؤكداً وجود رغبة صادقة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. وأشار إلى أن المباحثات مهدت الطريق للاجتماع رفيع المستوى المقرر عقده في شهر أكتوبر المقبل، والذي سيمثل انطلاقة فعلية للاتفاقيات المبرمة.

وتصدرت ملفات الطاقة والطاقات المتجددة جدول أعمال القمة، حيث أكد الجانب الجزائري التزامه الكامل بضمان الأمن الطاقوي لشركائه في القارة الأوروبية. كما دعا تبون إلى توسيع الاستثمارات الإسبانية في قطاع الطاقة النظيفة، مستفيداً من الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تملكها الجزائر في هذا المجال.

وفي الشق الاقتصادي، شدد الرئيس الجزائري على ضرورة تحقيق توازن أكبر في التبادل التجاري بين بلاده والاتحاد الأوروبي. وطالب مدريد باستغلال ثقلها داخل التكتل الأوروبي لإعادة تفعيل مجلس الشراكة الجزائري الأوروبي المتعثر منذ نحو أربع سنوات، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.

من جانبه، وصف بيدرو سانشيز الجزائر بأنها شريك استراتيجي لا غنى عنه وصديق مقرب لبلاده، مشدداً على أن معاهدة الصداقة هي الركيزة الأساسية للعلاقات. وأعلن سانشيز عن ثلاث أولويات لمستقبل التعاون، تبدأ بتكثيف الحوار السياسي المستمر والتنسيق الأمني لمواجهة التحديات المشتركة.

وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أن الأولوية الثانية تكمن في تعميق الشراكة الاقتصادية، خاصة وأن الجزائر كانت المورد الرئيسي للغاز الطبيعي لإسبانيا خلال العام الجاري. وأكد رغبة الشركات الإسبانية الكبرى في توسيع نشاطها بالجزائر والمساهمة في خطط التحديث الاقتصادي والرقمنة التي تقودها الحكومة الجزائرية.

أما الأولوية الثالثة فتتعلق بالتنسيق الدولي، حيث يرى سانشيز أن البلدين يمثلان جسراً حيوياً يربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وأشاد بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في استقرار منطقة الساحل الإفريقي، مؤكداً توافق الرؤى بشأن ضرورة مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.

وتطرقت المباحثات إلى التعاون القضائي، حيث أبدى الرئيس تبون اهتماماً خاصاً بملف استرجاع الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد العابر للحدود. وأثنى على التجاوب الإيجابي من السلطات الإسبانية في تقديم المساعدات القضائية المطلوبة، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف الحساس.

وفيما يخص القضايا الإقليمية، أشاد الرئيس الجزائري بالموقف الإسباني تجاه القضية الفلسطينية، واصفاً إياه بالموقف المشرف الذي ينسجم مع مبادئ القانون الدولي. كما ناقش الطرفان تطورات الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل، مع التأكيد على ضرورة تغليب الحلول السياسية والسلمية للأزمات الدولية.

وتناولت المحادثات أيضاً قضية الصحراء الغربية، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التشاور ودعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للوصول إلى حل عادل ودائم. وأكد الطرفان التزامهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في معالجة النزاعات الإقليمية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لسانشيز منذ عام 2020، وتأتي بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في ربيع 2022 أدت إلى تجميد التجارة وسحب السفراء. ويرى مراقبون أن العودة التدريجية للعلاقات تعكس حاجة الطرفين لتجاوز الخلافات السياسية لصالح المصالح الاقتصادية والأمنية العليا.

وعلى الصعيد الثقافي والإنساني، تم اختيار إسبانيا لتكون ضيف شرف في معرض الجزائر الدولي، وهو ما يعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط بين الشعبين. وأكدت مصادر مطلعة أن الفترة المقبلة ستشهد تسهيلات في منح التأشيرات وتنقل الأشخاص لتعزيز التبادل العلمي والتكنولوجي.

وأشار سانشيز إلى أن إسبانيا ستواصل العمل داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز العلاقات مع دول جنوب المتوسط، معتبراً الجزائر ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. وأضاف أن بلاده تعول على الثقل الجيوسياسي للجزائر في مواجهة تحديات التغير المناخي والأمن الغذائي التي تؤثر على حوض المتوسط.

وفي ختام الزيارة، أكد القائدان أن العلاقات الجزائرية الإسبانية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تتسم بالشفافية والتعاون الوثيق. وأعربا عن ثقتهما في أن الآليات الجديدة التي تم استحداثها ستضمن استدامة هذه الشراكة وحمايتها من التقلبات السياسية المستقبلية.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية بمواصي خان يونس

ارتقى ثلاثة شهداء فلسطينيين وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، مساء اليوم الإثنين، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف وقع في المنطقة الجنوبية الغربية لمواصي خان يونس، وتحديداً في محيط المستشفى البريطاني.

وأوضحت المصادر أن الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ نقلت الضحايا والمصابين إلى المستشفيات القريبة، مشيرة إلى أن الهجوم وقع في منطقة تشهد اكتظاظاً كبيراً بخيام النازحين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من القطاع. وتسبب الانفجار في حالة من الذعر والهلع بين العائلات المتواجدة في محيط الموقع المستهدف.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال عملياتها العسكرية واستهداف المدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة، بالرغم من التقارير التي تتحدث عن التزام الأطراف باتفاق لوقف إطلاق النار جرى توقيعه في الحادي عشر من أكتوبر الجاري، مما يضع التهدئة الهشة أمام اختبارات ميدانية متكررة.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تتهم طهران باحتجاز واعتداء 'خطير' على دبلوماسييها وتتوعد بالرد

صعّدت الخارجية الفرنسية لهجتها تجاه طهران عقب اتهام أجهزة الأمن الإيرانية باحتجاز اثنين من موظفي سفارتها لساعات طويلة والاعتداء جسدياً على أحدهما. ووصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، هذه التحركات بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً للحصانات الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً، مشدداً على أن بلاده لن تتغاضى عن هذا التجاوز الخطير.

وأوضح بارو في بيان رسمي أن الموظفين تعرضا مساء الأحد لعملية ترهيب ممنهجة من قبل عناصر أمنية إيرانية، حيث جرى استجوابهما دون أي مبرر قانوني قبل السماح لهما بالعودة إلى مقر البعثة الدبلوماسية. وأكد الوزير أن الموظفين باتا الآن في بيئة آمنة، ومن المتوقع وصولهما إلى الأراضي الفرنسية خلال الساعات القليلة القادمة لضمان سلامتهما الكاملة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشف الوزير الفرنسي عن إجرائه اتصالاً هاتفياً مباشراً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث نقل له احتجاج باريس الشديد على هذه الممارسات. وأبلغ بارو الجانب الإيراني صراحة بأن الاعتداء على سلامة الكادر الدبلوماسي الفرنسي يعد سابقة خطيرة ستترتب عليها تبعات سياسية ودبلوماسية واضحة في العلاقة بين البلدين.

وربطت الخارجية الفرنسية هذا التصعيد الإيراني بطبيعة عمل الموظفين المحتجزين، واللذين كانا يشرفان على تنفيذ برامج فرنسية مخصصة لدعم المجتمع المدني الإيراني. وتستهدف هذه البرامج تعزيز التعاون مع الفنانين والعلماء والباحثين المستقلين في إيران، وهو ما يبدو أنه أثار حفيظة الأجهزة الأمنية في طهران التي شنت هذا الاعتداء الصادم.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه العلاقات بين باريس وطهران توتراً متصاعداً على خلفية الملف النووي والدور الإقليمي لإيران. وكان بارو قد أكد في وقت سابق أن العقوبات الأوروبية المفروضة على طهران ستظل قائمة، ولن يتم النظر في رفعها ما لم تظهر إيران التزاماً حقيقياً بوقف أنشطتها النووية الحساسة ووقف ما وصفه بالسياسات المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

حتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من السلطات الإيرانية للرد على الاتهامات الفرنسية المفصلة بشأن واقعة الاحتجاز أو الاعتداء الجسدي. ويراقب المجتمع الدولي تداعيات هذا الحادث الذي قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية لطهران، خاصة في ظل التهديدات الفرنسية الصريحة باتخاذ إجراءات مضادة رداً على خرق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

الإثنين 20 يوليو 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز في الجزائر: طي صفحة الخلاف وبناء شراكة استراتيجية تقودها الطاقة

وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى العاصمة الجزائرية في زيارة رسمية وُصفت بأنها زيارة 'عمل وصداقة'، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو أربعة سنوات. وتهدف هذه الزيارة إلى كسر الجمود الدبلوماسي الذي خيم على علاقات البلدين، والسعي نحو تعميق الروابط الثنائية في مختلف المجالات الحيوية.

وأكد سانشيز خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن هذه الزيارة تكتسي أهمية خاصة لدى حكومته في مدريد. وأشار إلى أن إسبانيا باتت تنظر للجزائر كشريك استراتيجي لا غنى عنه، متجاوزةً بذلك المفهوم التقليدي لعلاقات الجوار الجغرافي البسيط.

وشدد رئيس الوزراء الإسباني على ضرورة تعزيز الحوار السياسي المباشر بين البلدين كركيزة أساسية لبناء تفاهمات مستدامة. واعتبر أن بناء شراكة اقتصادية قوية سيعود بالنفع المتبادل على الشعبين الإسباني والجزائري، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وضم الوفد المرافق لسانشيز عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة الإسبانية الكبرى، مما يعكس الثقل الذي يمثله هذا القطاع في أجندة الزيارة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مدريد لتأمين إمداداتها الطاقوية من مصادر موثوقة ومستقرة في حوض المتوسط.

وكشف سانشيز خلال المباحثات أن الجزائر نجحت في تبوء مكانة المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا منذ مطلع عام 2026. وتعتمد إسبانيا بشكل رئيسي على خط أنابيب 'ميدغاز' الذي يربط البلدين مباشرة، مما يعزز من أمن الطاقة في شبه الجزيرة الإيبيرية.

من جانبه، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن ارتياحه العميق لنتائج المباحثات، واصفاً إياها بأنها كانت 'مثمرة' للغاية. وأوضح تبون أن هناك 'نفساً جديداً' بات يطبع العلاقات الثنائية، وهو ما يشجع على توسيع آفاق التعاون وتكثيفه في قطاعات استراتيجية متعددة.

وتناولت المحادثات الرسمية بين الجانبين سبل تشجيع الاستثمارات الإسبانية داخل السوق الجزائرية وتوفير التسهيلات اللازمة لها. كما تطرق الزعيمان إلى ملفات حساسة تشمل التنسيق الأمني لمكافحة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول قضية الصحراء الغربية.

وتأتي هذه الانفراجة بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في عام 2022، حينما قررت مدريد تغيير موقفها التاريخي ودعم خطة الحكم الذاتي المغربية. هذا التحول أدى حينها إلى غضب جزائري واسع، أسفر عن تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار التي كانت تربط البلدين منذ عقدين.

وكانت الجزائر قد اتخذت إجراءات تصعيدية شملت استدعاء سفيرها من مدريد وفرض قيود تجارية أثرت بشكل ملحوظ على حجم المبادلات بين الطرفين. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت بوادر تقارب تدريجي، بلغت ذروتها بقرار الرئيس تبون في مارس الماضي إعادة تفعيل معاهدة الصداقة.

ويرى مراقبون أن عودة الزخم للعلاقات الجزائرية الإسبانية تعكس رغبة مشتركة في تجاوز خلافات الماضي والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة. وتظل قضية الطاقة والموقع الجيوسياسي للجزائر حجر الزاوية في صياغة هذا التحالف الجديد الذي يسعى لاستعادة توازنه في منطقة غرب المتوسط.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

بدء الانسحاب الإسرائيلي من 'مناطق تجريبية' جنوبي لبنان غداً الثلاثاء

يستعد الجيش الإسرائيلي لبدء عملية انسحاب تدريجي ومبرمج من عدة مناطق في جنوب لبنان اعتباراً من يوم غدٍ الثلاثاء، وذلك في إطار التفاهمات الأخيرة الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الخطوة كجزء من ترتيبات أمنية أوسع ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء المواجهات العسكرية التي اندلعت منذ أشهر.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن المرحلة الأولى من الانسحاب ستتركز في ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية'، وهي بلدات مختارة بعناية لتكون نموذجاً لاختبار قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته. وتهدف هذه الخطة إلى ضمان انتقال سلس للسلطة الأمنية ومنع أي فراغ قد يؤدي إلى تجدد الأعمال القتالية في المناطق الحدودية.

وأفادت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى بأن قرار الانسحاب جاء نتيجة مداولات مكثفة جرت في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع الماضي. وقد تم الاتفاق على أن تشمل هذه المرحلة بلدات فرون في قضاء بنت جبيل، وصريفا في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة زوطر الغربية في محافظة النبطية.

من جانبه، أعلن الجيش اللبناني أن وحداته العسكرية تواصل تنفيذ مهامها الميدانية في المناطق الجنوبية لضمان الجاهزية الكاملة للانتشار. وأكدت قيادة الجيش أنها تعمل بالتنسيق الوثيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) لتسلم المواقع التي ستخليها القوات الإسرائيلية فور إتمام انسحابها.

وفي سياق متصل، وجهت المؤسسة العسكرية اللبنانية نداءً عاجلاً للمواطنين بضرورة التريث وعدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية في الوقت الراهن. وشددت القيادة على أهمية الالتزام بتوجيهات الوحدات المنتشرة في الميدان حفاظاً على سلامتهم الشخصية حتى يتم تأمين المنطقة بالكامل من المخلفات العسكرية.

على الصعيد السياسي، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية لقاءً حاسماً سيجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن غداً الثلاثاء. ويسعى عون من خلال هذه الزيارة إلى الحصول على ضمانات أمريكية قوية تلزم الجانب الإسرائيلي بالجدول الزمني المتفق عليه للانسحاب الشامل.

وكان الرئيس اللبناني قد استبق لقاء القمة باجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث جرى التباحث في آليات تنفيذ الإطار الثلاثي بين بيروت وواشنطن وتل أبيب. وأشاد روبيو خلال اللقاء بما وصفه بشجاعة الحكومة اللبنانية في السعي لاستعادة السيادة الوطنية وتفكيك البنى التحتية العسكرية غير الشرعية.

وتشير التقارير إلى أن الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو الماضي يضع خارطة طريق واضحة تتضمن نزع سلاح حزب الله تدريجياً. ويعد انتشار الجيش اللبناني في الجنوب الركيزة الأساسية لهذا الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود بين الجانبين وتأمين الحدود الدولية.

وفي إطار الدعم العربي، تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من الرئيس جوزيف عون لاستعراض آخر المستجدات الأمنية. وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره للمواقف السعودية الداعمة لاستقرار لبنان، مؤكداً على أهمية الدور العربي في حماية السيادة اللبنانية خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ميدانياً، لا تزال تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في مارس الماضي تلقي بظلالها على المشهد الإنساني في لبنان. وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى أكثر من 4300 شهيد وآلاف الجرحى، وسط دمار هائل لحق بالبنية التحتية في القرى والبلدات الجنوبية.

ويرى مراقبون سياسيون أن الرئيس عون يعول بشكل كبير على الضغط الأمريكي لإجبار إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها الميدانية. وأشار الباحثون إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدي اهتماماً متزايداً بتمكين الجيش اللبناني عسكرياً واقتصادياً ليكون القوة الوحيدة المخولة بحمل السلاح في البلاد.

في المقابل، لا يزال موقف حزب الله يتسم بالرفض القاطع لمخرجات هذه المفاوضات، حيث يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة. ويعتمد الحزب في موقفه على الدعم الإيراني، خاصة وأن شرارة الحرب الحالية اندلعت عقب هجوم صاروخي نفذه الحزب رداً على اغتيال شخصية إيرانية بارزة.

وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات جسيمة في إقناع كافة الأطراف الداخلية بضرورة الانخراط في مشروع الدولة الموحدة. ومع ذلك، تؤكد مصادر سياسية من بيروت أن هناك إجماعاً وطنياً واسعاً على ضرورة رحيل القوات الإسرائيلية عن الأراضي اللبنانية كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء.

إن بدء الانسحاب من 'المناطق التجريبية' غداً يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف في تنفيذ اتفاق السلام المقترح. وسيكون لنتائج الأيام القليلة القادمة في جنوب لبنان صدى واسع على مستقبل الاستقرار الإقليمي، وتحديداً في ظل التوتر القائم بين القوى الكبرى وحلفائها في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

الأردن يعترض صواريخ إيرانية ويحتج رسمياً لدى طهران وسط تصعيد إقليمي

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، مساء اليوم الإثنين، عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة. وأكدت مصادر رسمية أن عملية التصدي لهذه الأهداف المعادية تمت بدقة، مما حال دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في المناطق المستهدفة.

وشهدت العاصمة الأردنية عمان وعدة مدن أخرى دوي صفارات الإنذار، في إجراء احترازي يهدف إلى تنبيه المواطنين وحثهم على الالتزام بتعليمات السلامة العامة. وأوضحت مصادر ميدانية أن هذه الصافرات تأتي ضمن بروتوكول الطوارئ المعتمد للتعامل مع التهديدات الجوية المباشرة وضمان أمن السكان.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية أن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه خلال الساعات الأخيرة، حيث تصدت الدفاعات الجوية يوم أمس الأحد لثلاثة صواريخ أخرى. وأشارت المصادر إلى أن صاروخاً رابعاً سقط في منطقة نائية وغير مأهولة جنوبي البلاد، دون أن يتسبب في أي خسائر تذكر.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت الحكومة الأردنية خطوات حازمة رداً على هذا التصعيد، حيث استدعت وزارة الخارجية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمان. وسلمت الوزارة الدبلوماسي الإيراني رسالة احتجاج شديدة اللهجة، طالبت فيها بوقف هذه الاعتداءات التي تمس سيادة المملكة وأمنها بشكل فوري.

وشددت الخارجية الأردنية في بيانها على أن أمن المملكة وسيادتها يمثلان خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف. وأوضحت المصادر أن الرسالة تضمنت تحذيراً واضحاً من مغبة استمرار توجيه الصواريخ أو الطائرات المسيرة نحو الأجواء الأردنية، محملة طهران المسؤولية الكاملة عن هذه التجاوزات.

من جانبها، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تداعيات خطيرة للهجمات الإيرانية التي وقعت يوم السبت الماضي، مؤكدة مقتل جنديين أمريكيين في الأردن. وأشار البيان الأمريكي إلى أن الهجوم الذي نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة أسفر أيضاً عن فقدان جندي ثالث وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وأوضحت 'سنتكوم' أن القوات الأمريكية كانت تعمل بالتنسيق مع القوات الشريكة في الأردن للتصدي للهجمات الإيرانية لحظة وقوع الحادث. وجرى إجلاء أربعة جنود مصابين إلى المستشفيات العسكرية لتلقي العلاج اللازم، حيث استقرت حالتهم الصحية لاحقاً وعاد بعضهم لممارسة مهامهم الميدانية.

وفي تقرير لافت، أشارت صحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد تكون تتكتم على الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الضربات الإيرانية. وادعت الصحيفة أن هناك ثلاث ضربات محددة استهدفت مواقع تتواجد فيها قوات أمريكية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة التصعيد القادم.

إقليمياً، أعربت دولة الكويت عن إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات التي طالت منشآت مدنية في المنطقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن والبحرين. وأكدت الكويت في بيان رسمي حق الدول الشقيقة في اتخاذ كافة الإجراءات الدفاعية اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها من التهديدات الخارجية.

وفي الجانب الإسرائيلي، توعد وزير الجيش يسرائيل كاتس بالرد 'بكامل القوة' على أي هجوم تشنه إيران، مشيراً إلى خطورة اعتراض صاروخ إيراني كان متجهاً نحو مدينة العقبة. وتعكس هذه التصريحات حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة في ظل تبادل الضربات والتهديدات المباشرة بين الأطراف المختلفة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن منظومات الدفاع الجوي الأردنية في حالة استنفار دائم لمراقبة الأجواء ورصد أي تحركات مشبوهة. وتؤكد المصادر العسكرية أن الجيش الأردني يمتلك القدرات التقنية والبشرية الكافية لتحييد التهديدات الصاروخية قبل وصولها إلى التجمعات السكانية الكبرى.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الإيراني يهدف إلى الضغط على القوى الإقليمية والدولية المتواجدة في المنطقة، مما يضع الأردن في قلب صراع جيوسياسي معقد. وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في حال استمرار الهجمات الصاروخية وتكرار سقوط ضحايا من القوات المتواجدة على الأرض.

ختاماً، تواصل السلطات الأردنية التنسيق مع حلفائها الدوليين لتعزيز قدرات الردع الجوي وضمان استقرار الجبهة الداخلية. ويبقى الموقف الرسمي الأردني ثابتاً في رفض تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مع التأكيد على الجاهزية للرد على أي خرق للسيادة الوطنية.

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تبدأ حصار موانئ إيران: اعتراض سفن تجارية وانتشار عسكري واسع في بحر العرب

كشف الجيش الأمريكي، اليوم الإثنين، عن بدء إجراءات ميدانية صارمة لتنفيذ الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، حيث أعلن عن اعتراض وتعطيل حركة عدة سفن تجارية كانت تحاول عبور المنطقة. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الأمريكية أعادت توجيه سبع سفن تجارية ومنعت مرور سفينة أخرى، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على طهران.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان رسمي أن وحدات الخدمة المتمركزة على متن سفينة الاعتداء البرمائي 'يو إس إس بوكسر' (USS Boxer) تقود عمليات جوية وبحرية مكثفة في بحر العرب. وتأتي هذه التحركات في إطار تفويض مباشر بفرض حصار بحري شامل يمنع دخول أو خروج الشحنات من وإلى الموانئ الإيرانية، مع مراقبة دقيقة لكافة الممرات الملاحية الحيوية.

وأشارت المصادر إلى أن العمليات التي بدأت في العشرين من يوليو/ تموز الجاري، تهدف بشكل أساسي إلى شل حركة الملاحة التابعة للنظام الإيراني أو وكلائه في المنطقة. وتستخدم القوات الأمريكية تقنيات مراقبة متطورة وطائرات هليكوبتر لتنفيذ مناورات ليلية ونهارية لضمان إحكام السيطرة على المداخل البحرية المؤدية إلى الخليج العربي.

يأتي هذا التحرك الميداني بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استئناف الحصار البحري بقرار رئاسي، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح باستمرار ما وصفه بالتهديدات الإيرانية للملاحة الدولية. وشدد ترمب في تصريحاته على أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً أمام التجارة العالمية، لكنه سيكون مغلقاً تماماً أمام السفن الإيرانية أو تلك التي تعمل لصالحها.

وفي خطوة أثارت جدلاً دولياً، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستحمل لقب 'حارس مضيق هرمز' من الآن فصاعداً، مطالبة بتعويضات مالية مقابل هذه المهمة الأمنية. واقترح الرئيس الأمريكي اقتطاع نسبة 20% من قيمة جميع الشحنات المنقولة عبر المضيق لتغطية التكاليف الباهظة التي تتحملها القوات الأمريكية لتأمين هذه المنطقة المضطربة من العالم.

وأكدت تقارير من واشنطن أن القيادة المركزية وضعت الحصار حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت السفن الحربية الأمريكية باعتراض أي ناقلة مشتبه بها. وأوضحت مصادر مطلعة أن التعليمات الصادرة للقوات البحرية تقضي بإعادة أي سفينة مخالفة إلى نقطة انطلاقها أو مصادرتها في حال أبدت أي مقاومة أو حاولت اختراق الطوق الأمني.

ورغم صرامة الإجراءات، فقد وضعت الإدارة الأمريكية استثناءات محدودة تتعلق بالجانب الإنساني، حيث سيُسمح بمرور السفن المحملة بالأغذية والمواد الطبية والمساعدات الإنسانية. ومع ذلك، اشترطت القوات الأمريكية خضوع هذه السفن لعمليات تفتيش دقيقة وشاملة لضمان عدم تهريب مواد محظورة أو استخدامها كغطاء لأنشطة عسكرية.

بالتزامن مع الحصار، عزز الجيش الأمريكي وجوده العسكري في الشرق الأوسط بدفع أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات المقاتلة إلى المنطقة. ويهدف هذا الانتشار الواسع إلى توفير غطاء جوي وبحري للعمليات الجارية، وردع أي محاولات إيرانية للرد على الحصار البحري الذي يستهدف شرايينها الاقتصادية.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري، حيث أفادت مصادر ميدانية باستمرار التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران لليوم التاسع على التوالي. وتزايدت المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بعد تقارير عن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مواقع حيوية في دول مجاورة وقواعد تضم قوات أمريكية.

وفي سياق متصل، أدانت دول خليجية تجدد الهجمات التي استهدفت منشآت في البحرين والكويت، والتي نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني. وأكدت السلطات الكويتية أن دفاعاتها الجوية تصدت لعدة أهداف معادية في سماء البلاد، في حين أعلن الحرس الثوري صراحة عن استهداف ما وصفها بمواقع أمريكية رداً على الضغوط المتزايدة.

ويرى مراقبون أن الحصار البحري الحالي يمثل ذروة الضغط الأمريكي على طهران، حيث يسعى البيت الأبيض إلى تجفيف منابع الدخل الإيراني بالكامل. وتراقب العواصم العالمية بحذر تداعيات هذه الإجراءات على أسعار الطاقة العالمية، خاصة مع فرض واشنطن لرسوم 'الحماية' الجديدة على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز.

ختاماً، تظل الأوضاع في بحر العرب ومضيق هرمز مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل إصرار واشنطن على إحكام الحصار ورفض طهران للقيود المفروضة. وتستمر القوات البحرية الأمريكية في تسيير دورياتها المكثفة، مؤكدة أن إجراءات 'حارس مضيق هرمز' ستبدأ الترتيبات المالية والإدارية الخاصة بها بشكل فوري.

رياضة

الإثنين 20 يوليو 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة في تصنيف «فيفا»: المغرب سادساً عالمياً ومصر تتقدم للمركز الـ24

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تحديث جديد لتصنيف المنتخبات الوطنية، حيث سجلت المنتخبات العربية نتائج لافتة ومراكز متقدمة تعكس تطور الأداء الكروي في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وحقق المنتخب المغربي إنجازاً استثنائياً بوصوله إلى المركز السادس عالمياً، ليواصل صدارته للمنتخبات الأفريقية والعربية، ويؤكد مكانته ضمن النخبة الكروية العالمية بعد سلسلة من النتائج الإيجابية في الاستحقاقات الدولية.

وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات الرسمية صعود المنتخب المصري خمس درجات في سلم الترتيب، ليستقر في المركز الـ24 عالمياً، وسط تغييرات واسعة شملت مراكز القوى الكروية التقليدية في التصنيف الصادر اليوم الاثنين.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 7:39 مساءً - بتوقيت القدس

وزير شؤون القدس يبحث مع الأمين العام لجامعة الدول العربية مستجدات الأوضاع في مدينة القدس

بحث معالي وزير شؤون القدس الدكتور أشرف الأعور مع الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي مستجدات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، والتصعيد الإسرائيلي المتواصل بحق المدينة و مواطنيها ، وسبل تعزيز الدعم العربي لصمود المقدسيين، وذلك خلال لقاء عُقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بحضور الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير فائد مصطفى والمستشار أول تامر الطيب من المندوبية  الدائمة  لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية .


واستعرض  معالي الوزير  حجم الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس، والتي تشمل سياسات التهجير القسري، وهدم المنازل، وتقييد الوجود الفلسطيني، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.


وأكد معاليه أن ما تتعرض له القدس يستوجب موقفاً عربياً موحداً وتحركاً سياسياً ودبلوماسياً فاعلاً لحماية المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، مشدداً على أهمية استمرار دعم صمود المواطنين المقدسيين وتعزيز وجودهم في مدينتهم.


من جانبه، جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي التأكيد على المكانة المركزية التي تحتلها قضية القدس لدى الدول العربية، ورفض الجامعة العربية لجميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد المدينة وطمس هويتها، مؤكداً استمرار دعم الجامعة للحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

صافرة الدبلوماسية الشعبية الرقمية

مريم شومان

انتهت المباراة النهائية في أهم حدث رياضي عالمي، رُفع الكأس واحتفلت الجماهير، وانتشرت الجدالات والنقاشات على حساباتنا في وسائل التواصل الاجتماعي، وعاد الناس إلى حياتهم اليومية، لكن الحدث الحقيقي لم يكن في الهدف الفائز ولا في مراسم التتويج، بل في ذلك المشهد العالمي الذي كشف مرة أخرى أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة بين أحد عشر لاعبا في كل منتخب، بل ساحة تتقاطع فيها السياسة والهوية والقيم والروايات والقوة الناعمة، لقد انتهى كأس العالم لكن ما تركه من رسائل يتجاوز حدود البطولة نفسها.

في المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين لم يكن جزء كبير من النقاش الدائر على منصات التواصل الاجتماعي يدور حول الخطط التكتيكية أو نجومية اللاعبين بل حول مواقف الدول وصورة قادتها وانعكاس ذلك على خيارات المشجعين، بالنسبة إلى كثيرين – وخاصة في الفضاء الرقمي العربي والفلسطيني- تحولت المباراة إلى مساحة لإسقاط المواقف السياسية؛ فإسبانيا ارتبطت في الوعي العام بمواقف حكومتها التي اتخذت خلال العامين الماضيين مواقف داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، بينما ارتبطت الأرجنتين بخطاب رئيسها الداعم لدولة الاحتلال وتصريحاته المتكررة المؤيدة للصهيونية، وبين هذين التصورين لم يعد التشجيع لدى بعض الجماهير مجرد انحياز رياضي بل أصبح تعبيرا عن موقف سياسي وأخلاقي.

ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده ليس اختلاف مواقف الجماهير العربية أو الدولية، وإنما الانقسام الذي ظهر داخل الجمهور الفلسطيني نفسه، فقد انشغل كثيرون في نقاشات تجاوزت كرة القدم؛ بين من رأى أن الرياضة يجب أن تبقى بمنأى عن السياسة ومن اعتبر أن العالم نفسه لم يعد يفصل بينهما وأن كل حدث عالمي أصبح مساحة للتأثير في الرأي العام سواء أراد المنظمون ذلك أم لم يريدوا.

هذه الحالة ليست استثنائية، بل تعكس تحولا بنيويا في النظام الاتصاليالعالمي، ففي عصر المنصات الرقمية لم تعد القوة الناعمة حكرا على الحكومات ولم تعد الدبلوماسية تقتصر على السفارات والوزارات.

اليوم، يمكن لمنشور واحد أو صورة أو مقطع فيديو أو موقف يتبناه لاعب أو مشجع أو مؤثر أن يصل إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات وأن يؤثر في تشكيل الانطباعات أكثر مما تفعله البيانات الرسمية.

وهنا تحديدا، تبرز فكررة الدبلوماسية الشعبية الرقمية وهي ليست مجرد  نشر محتوى داعم للقضية الفلسطينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي – كما يُتزل المفهوم أحيانا – وإنما منظومة متكاملة لتوظيف الأدوات الرقمية في بناء علاقات مستدامة مع الشعوب وصناعة التعاطف وتوسيع دوائر التأصير وتحويل المؤيدين إلى شركاء فاعلين في نقل الرواية الفلسطينية داخل مجتمعاتهم، بمعنى هي انتقال من مفهوم إيصال الرسالة إلى منطق بناء الشبكات ومن ردود الفعل الموسمية إلى عمل تراكمي طويل الأمد.

وإذا كانت البطولة قد كشفت حجم التضامن الشعبي العالمي مع فلسطين، فإنها كشفت في الوقت ذاته هشاشة الأداء الفلسطيني في استثمار هذا التضامن، فالتفاعل الواسع الذي ظهر في المدرجات وعلى المنصات الرقمية وفي مواقف شخصيات رياضية وإعلامية حول العالم لم يجد في الغالب إطارا فلسطينيا منظما يستوعبه أو يحوله إلى مبادرات دائمة أو يبني عليه شبكات تعاون مستقبلية.

انتهى الحدث وانتهت معه معظم أشكال التفاعل لأن المؤسسة الفلسطينية لا تزال تتعامل مع الرأي العام العالمي بوصفه جمهورا يتفاعل تلقائيا لا شريكا يحتاج إلى رعاية وتنظيم واستدامة.

هذه ليست مشكلة إعلامية فحسب، بل فجوة استراتيجية، فبينما تستثمر دول عديدة الأحداث الرياضية والثقافية في تعزيز صورته الدولية، لا تزال فلسطين - رغم امتلاكها واحدة من أكثر القضايا حضورا في الضمير العالمي – تفتقر إلى بنية مؤسسية متخصصة في إدارة الدبلوماسية الشعبية الرقمية، ولا يتعلق الأمر بغياب الإمكانيات بقدر ما يتعلق بغياب الرؤية والتنسيق، فالجهود القائمة متفرقة يغلب عليها الطابع الموسمي وتعتمد في كثير من الأحيان على مبادرات فردية أكثر من اعتمادها على  استراتيجية وطنية واضحة.

ويمكن البدء بخطوات عملية لا تحتاج إلى موارد ضخمة بقدر ما تحتاج إلى قرار سياسي وتنظيم مؤسسي، أول هذه الخطوات إنشاء وحدة وطنية متخصصة بالدبلوماسية الشعبية الرقمية، تكون مهمتها رصد فرص التأثير المرتبطة بالأحداث الرياضية والثقافية والفنية العالمية، وإدارة الحملات الرقمية بلغات متعددة، والتواصل مع الشخصيات والمؤثرين والمتضامنين مع فلسطين، كما ينبغي بناء قاعدة بيانات دولية للمبادرات والأفراد والمؤسسات المتضامنة، بما يسمح بتحويل التفاعل اللحظي إلى شبكة علاقات مستدامة. 

وفي موازاة ذلك، تبرز الحاجة إلى الاستثمار في إنتاج محتوى رقمي احترافي، لا يقتصر على البيانات السياسية بل يقدم فلسطين من خلال الإنسان والثقافة والرياضة والابتكار والقصص الشخصية، وهي الأشكال التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى الجمهور العالمي وكسب ثقته، كما ينبغي تدريب جيل من الشباب الفلسطيني على مهارات الاتصال الرقمي وإدارة الحملات العابرة للحدود وتحليل البيانات وصناعة السرديات حتى يصبحوا سفراء رقميين للقضية في الفضاء الالكتروني. 

ولا يقل أهمية عن ذلك بناء شراكات مع أندية رياضية وروابط جماهير ومؤسسات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني حول العالم، بحيث لا يبقى التضامن محصورا في لحظات الأزمات أو البطولات بل يتحول إلى مسار دائم من التعاون والتبادل والتأثير.

لقد أثبت هذا المونديال أن الرأي العام العالمي أكثر استعدادا للتفاعل مع فلسطين أكثر مما نعتقد، وأن المنصات الرقمية قادرة على اختصار المسافات التي كانت الدبلوماسية التقليدية تحتاج سنوات لقطعها، لكن هذه الفرصة لم تتكرر تلقائيا إذا بقي التعامل معها محصورا في الاحتفاء بالمواقف أو تداول الوسوم، فالتضامن مهما كان واسعا يظل رأسمالا سياسيا قابلا للتآكل إذا لم يجد من يستثمره ويطوره.

لقد انتهت البطولة، لكن ما انتهى على أرض الملعب يمكن أن يبدأ خارجها، وربما تكون صافرة النهاية هذه المرة هي الإشارة الأولى لانطلاق مشروع وطني فلسطيني جديد، مشروع يدرك أت معارك القرن الحادي والعشرين لا تُحسم في الملاعب وحدها، ولا في قاعات التفاوض فقط، بل في العقول والشاشات والشبكات الرقمية حيث تُصنع الصورة وتُبنى الثقة وتتشكل المواقف التي قد تتحول يوما إلى سياسات، ربما تكون هذه هي المرة في ألا يبقى هذا الكلام مجرد حبر على ورق وأن يجد في النهاية طريقه للبدء.

 

 

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

اتحدت قلوبهم ساروا معا، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح

كلمة سعادة السفير سون تشن مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وتوليه المنصب

 

       يشرّفني أن أعبّر نيابة عن مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين عن ترحيب حار بكم لحضور هذه المناسبة للاحتفال بالذكرى 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.    

قبل 105 أعوام، تأسس الحزب الشيوعي الصيني في تيار الصحوة العظيمة للأمة الصينية، وفي الدمج الوثيق بين الحركة العمالية الصينية والماركسية اللينينية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح لدى الشعب الصيني والأمة الصينية العمود الفقري الأكثر موثوقية، وصارت هناك تغيرات عظيمة غير مسبوقة في الصين.

في هذه 105 أعوام، تحول الحزب الشيوعي الصيني الذي كان لديه بضعة وخمسين عضوا فقط، إلى أكبر حزب سياسي في العالم مع أكثر من 100 مليون عضو. وهذا الحزب قاد الشعب الصيني للوقوف على الأقدام ثم تحقيق الإثراء فاكتمال القوة. من خلال النضال البطولي، أسقطنا الطغاة من الإمبريالية والإقطاعية والرأسمالية البيروقراطية، وأسسنا الصين الجديدة التي يحكمها الشعب، ونمسك بزمام المستقبل في أيدينا بكل ثبات. نجحنا في شق طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ونلتزم به، وأكملنا التصنيع خلال بضعة عقود فقط، العملية التي كانت تستغرق من الدول المتقدمة مئات السنين. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الصين من أقل من عشرة مليارات دولار فقط عند تأسيس البلاد، إلى أكثر من 20 تيريليون دولار أمريكي، كما جاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي 13 ألف دولار، والذي كان عشرات دولار فقط.

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، وبقيادة الأمين العام شي جين بينغ، انتصرنا في أكبر معركة لمكافحة الفقر في تاريخ الإنسان، حيث تخلص نحو 100 مليون سكان الأرياف الفقراء من الفقر المدقع. اليوم، تحافظ الصين على المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم الاقتصاد، وتقدم نحو %30 من مساهمات النمو الاقتصاد العالمي منذ وقت طويل، كما شهد الذكاء الاصطناعي والأدوية البيولوجية والصناعات المتقدمة وغيرها من القوى الإنتاجية الحديثة النوعية تطورا مزدهرا. وقد أصبحت الصين المتميزة بالانفتاح والثقة والازدهار والنشاط محركا حيويا لنمو الاقتصاد العالمي، وقوة مهمة للحفاظ على السلام والنظام في العالم، تواصل تقديم مساهمات جديدة للسلام والتنمية في العالم.

أيها السيدات والسادة والرفاق،

يعلم الشعب الصيني بوضوح الصعوبات لتحقيق استقلال الأمة وتحرير البلاد، لذلك فأن الشعب الصيني يعتز بشكل أكثر بالسلام والتنمية، ويدعم بموقف أثبت نضال شعوب العالم من أجل الاستقلال والحرية.

إن القضية الفلسطينية هي لب قضية الشرق الأوسط. وإن دعم الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة هو من صميم الحفاظ على العدالة والإنصاف الدوليين. على المدى الطويل، تدعم الصين بثبات فلسطين في قضيتها لتحقيق التحرير الوطني، وتدعم بثبات إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات السيادة الكاملة بحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتدعم بثبات حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتدعم بثبات ”حل الدولتين“ بصفته المخرج الواقعي للقضية الفلسطينية. يولي فخامة الرئيس شي جين بينغ اهتماما بالغا للقضية الفلسطينية، وقد بعث برقيات تهنئة إلى اجتماع الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لـ13 عاما على التوالي، كما طرح المبادرات والدعوات المهمة لدفع الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

اليوم، تقع القضية الفلسطينية في مفترق حاسم يحدد مسار المستقبل. قد أثبت التاريخ مرة تلو الأخرى أن الوحدة الوطنية هي مصدر القوة للتغلب على الصعوبات، وهي المقدمة الأساسية لتحقيق استقلال الوطن. ستواصل الصين دعم المصالحة الداخلية الفلسطينية، ودفع تنفيذ إعلان بكين، ودعم الشعب الفلسطيني في تعزيز الوحدة. فمهما كثرت التحديات على طريق المضي قدمًا، ستواصل الصين بذل جهود دؤوبة مع المجتمع الدولي، من أجل إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.

أيها السيدات والسادة والرفاق،

على الرغم من بُعد آلاف الأميال بين الصين وفلسطين، لم أشعر بالغربة ولو لحظة. منذ وصولي قبل أسبوعين لتولي المهامي، وكلما تحدثت مع الأصدقاء الفلسطينيين، شعرت بالأُلفة كأننا أصدقاء قدامى التقوا من جديد. وأرى أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب:

أولا، بصفتي عضو الحزب الشيوعي الصيني، أحمل دائما التفّهم والاحترام الفطريين للقضية العادلة للشعب الفلسطيني، وثمة صدى مشترك يجمع بيني وبينكم، أيها بناة القضية الفلسطينية والمدافعين عنها، وهذا الصدى يعبر الأزمنة والأمكنة.

ثانيا، بصفتي صينيا، أشعر من أعماقي بوشيجة عاطفية غريزية تشدني إلى الشعب الفلسطيني، فالصداقة التاريخية الصينية الفلسطينية العميقة والمتينة تزداد رسوخا مع مرور الزمن، ويشارك الشعبان في السراء والضراء يدا بيد.

ثالثا، بصفتي المدير الجديد للمكتب، إنه لمسؤولية ورسالة أن أتسلم عصا التتابع في مسيرة الصداقة الصينية الفلسطينية، وأدفع الارتقاء بالعلاقات الثنائية باستمرار.

فلسطين هي أرض من التاريخ والحضارة، وعلى هذه الأرض، إنما أظهره الشعب الفلسطيني من الصمود والشجاعة والحكمة في سعيهم وراء السلام والاستقلال والحرية، يستحق كل الإعجاب والاحترام. ويشرفني أن أعمل مدير المكتب في فلسطين وأشعر بعظم شرف وجسامة المسؤولية للاضطلاع بهذه الرسالة. في حزيران عام 2023، أعلن فخامة الرئيس شي جين بينغ وفخامة الرئيس محمود عباس سويًا إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين وفلسطين، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة لتطوير العلاقات الثنائية. سأعمل مع الأصدقاء الفلسطينيين من كافة الأوساط على تنفيذ التفاهمات المشتركة المهمة بين رئيسي البلدين على أرض الواقع، وفتح آفاق جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية.

من اتحدت قلوبهم ساروا معا، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح. مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ستواصل الصين الوقوف مع الشعب الفلسطيني بثبات، ليبقى الشعبان أخوين حميمين وشريكين مخلصين يتبادلان الثقة والدعم.

عجلة التاريخ تندفع إلى الأمام، وتيار العصر الجياش للسلام والتنمية لا يقاوم، لا يمكن تحويل الاتجاه الصحيح للعدالة والإنصاف، وإن قضية الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة ستنتصر حتما!

عربي ودولي

الإثنين 20 يوليو 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يتعهد بإجراءات عاجلة لمواجهة غلاء المعيشة

أطلق رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، أولى وعوده السياسية والاقتصادية من أمام مقر رئاسة الوزراء في '10 داوننغ ستريت'، مؤكداً التزامه بوضع تدابير فورية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤرق المواطنين. وأوضح بيرنهام أن هذه الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري، كخطوة تمهيدية قبل الكشف عن خطة وطنية شاملة تمتد لعشر سنوات تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد بيرنهام في خطابه الافتتاحي على ضرورة استعادة الاستقرار المفقود في المملكة المتحدة، معتبراً أن الأداء الحكومي في المرحلة الماضية لم يرقَ إلى تطلعات الشعب البريطاني. وأشار إلى أن حكومته ستعمل بشفافية مطلقة، حيث ستوضح للجمهور كيفية تمويل الإجراءات الجديدة لضمان المصداقية المالية والالتزام بالقواعد الاقتصادية الصارمة التي تتبناها الدولة.

وفيما يتعلق بالشباب، تعهد رئيس الوزراء الجديد بإحداث ثورة في نظام التعليم لربطه بسوق العمل بشكل أكثر فاعلية، مع التركيز على تقديم دعم نفسي مكثف للفئات الشابة. كما تضمنت رؤيته التوسع في بناء المساكن ذات الإيجارات المنخفضة، معتبراً أن توفير السكن الملائم هو حجر الزاوية في تقليص نفقات الرعاية الاجتماعية وتحقيق العدالة المستدامة.

وأقر بيرنهام بالتحديات الكبيرة التي تواجه منصبه، كونه الزعيم السابع الذي يتولى قيادة البلاد خلال ما يزيد قليلاً عن عشر سنوات، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي. ومع ذلك، طرح رؤية طموحة تهدف إلى بناء مؤسسة سياسية واقتصادية جديدة تنهي المركزية الشديدة وتمنح الأقاليم سلطات أوسع لإدارة شؤونها وتطوير اقتصاداتها المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء بإنهاء ظاهرة نوم المشردين في الشوارع، واصفاً إياها بالوصمة التي يجب معالجتها عبر حلول جذرية للنظام العام الذي انحرف عن مساره منذ عقود. وانتقد بيرنهام سياسات الخصخصة التي بدأت في الثمانينيات، مؤكداً أن حكومته ستسعى لإعادة الخدمات الأساسية لسيطرة عامة أقوى لضمان وصولها لجميع المواطنين بأسعار معقولة.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، دعا بيرنهام إلى تبني نهج 'السياسة التعاونية' التي تركز على حل المشكلات الوطنية بدلاً من الانخراط في المناكفات الحزبية وتسجيل النقاط السياسية. وأكد أن نقل السلطة من العاصمة لندن إلى مختلف مناطق البلاد سيسهم في بناء اقتصاد جديد يعيد أساسيات الحياة إلى المواطن ويجعلها في متناول الجميع مرة أخرى.

ويأتي تولي بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، لهذا المنصب بعد مسيرة ناجحة كرئيس لبلدية مانشستر الكبرى، حيث استطاع بناء قاعدة شعبية قوية في شمال إنجلترا. ويخلف بيرنهام في رئاسة الوزراء كير ستارمر، الذي استقال من منصبه في يونيو الماضي بعد فترة قصيرة من فوز حزب العمال الكاسح في انتخابات يوليو 2024.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الحكومة الجديدة قد تعطي الضوء الأخضر لتطوير حقول النفط والغاز في بحر الشمال، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني وتخفيف الأعباء المالية. هذا التوجه حظي بإشادة مبكرة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي اعتبر أن استثمار هذه الموارد سيحول بريطانيا إلى واحدة من أغنى دول العالم.

وكان كير ستارمر قد أعلن تنحيه عن رئاسة الوزراء بعد تراجع حاد في شعبيته وتصاعد حدة المعارضة الداخلية داخل أروقة حزب العمال نتيجة قرارات وصفت بالمثيرة للجدل. ورغم استقالته، دافع ستارمر عن إرثه السياسي، مؤكداً في كلمته الوداعية أن المملكة المتحدة أصبحت أكثر عدلاً وقوة خلال العامين اللذين قضاهما في السلطة.

وتواجه حكومة بيرنهام اختباراً حقيقياً في الموازنة بين الالتزامات الدفاعية تجاه الشركاء الدوليين وبين الضغوط الاقتصادية الداخلية المتزايدة. ويرى مراقبون أن نجاح بيرنهام يعتمد بشكل أساسي على قدرته على تنفيذ وعوده العاجلة بشأن تكلفة المعيشة مع الحفاظ على وحدة حزب العمال الذي شهد انقسامات حادة في الآونة الأخيرة.

وختم رئيس الوزراء الجديد خطابه بالتأكيد على أن بريطانيا تدخل مرحلة جديدة من العمل الجاد، حيث ستكون الأولوية للنتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية. وأشار إلى أن الالتزام بالقواعد المالية لن يكون عائقاً أمام تحقيق الرفاهية، بل سيكون وسيلة لضمان استدامة الخدمات العامة للأجيال القادمة.

فلسطين

الإثنين 20 يوليو 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس انتخاب خليل الحية رئيساً لحماس: تفاصيل التصويت وموقف خالد مشعل

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن اختيار خليل الحية رئيساً جديداً لمكتبها السياسي، ليشغل المنصب الذي ظل شاغراً منذ اغتيال القائد السابق يحيى السنوار خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2024. وجاء هذا الإعلان لينهي حالة من الترقب حول هوية القيادة القادمة للحركة في ظل ظروف ميدانية وسياسية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية.

وكشفت مصادر مطلعة أن العملية الانتخابية شهدت منافسة محتدمة عكست حيوية المؤسسة الشورية داخل الحركة، حيث حصل خليل الحية على 35 صوتاً، بينما نال خالد مشعل 34 صوتاً. هذا الفارق الضئيل في الأصوات اعتبره مراقبون وقيادات في الحركة دليلاً على النزاهة والالتزام باللوائح الداخلية التي تحكم عمل مؤسسات حماس القيادية.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد القيادي في الحركة محمود المرداوي أن حسم الانتخابات بفارق صوت واحد يبعث برسالة قوية حول طبيعة النظام الشوري الذي تنتهجه حماس. وأوضح المرداوي أن الحركة تلتزم بحدود الصلاحيات والمهام الممنوحة لأعضائها، مشدداً على أن النتيجة تعبر عن إرادة حقيقية داخل القواعد القيادية.

وأشار المرداوي إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي الحركة لضخ دماء جديدة في مختلف مستوياتها التنظيمية، ولا تقتصر فقط على رئاسة المكتب السياسي. وتأتي هذه التغييرات لتعويض الفراغ الذي تركه استشهاد عدد من القادة في المكتب التنفيذي ومجلس الشورى وأصحاب المهام التخصصية خلال معركة 'طوفان الأقصى'.

وشددت قيادات الحركة على أن التمسك باللوائح الداخلية وإجراء الانتخابات في هذه الظروف الصعبة هو امتداد لإرث الشعب الفلسطيني في الممارسة الديمقراطية. وأوضحت المصادر أن حماس حرصت تاريخياً على إجراء انتخاباتها بانتظام، سواء داخل سجون الاحتلال أو في الساحات الخارجية، لضمان شرعية القيادة واستمرارية العمل المؤسسي.

وعقب إعلان النتائج، بادر خالد مشعل إلى دعوة كافة كوادر وأعضاء الحركة للاصطفاف خلف خليل الحية، مؤكداً على وحدة الصف الداخلي. واعتبر مشعل أن رئاسة الحركة هي تكليف ومسؤولية كبرى أمام الشعب الفلسطيني ومؤسسات الحركة، وليست مجرد منصب تشريفي، مما يعكس روح المسؤولية الجماعية.

وبشأن ما تردد عن وجود تباينات في الرؤى بين الحية ومشعل، أوضح المرداوي أن حماس حركة مؤسسية بامتياز، وأن أي خلافات تظهر تكون في إطار التفاصيل الإجرائية فقط. وأكد أن القضايا الاستراتيجية والمبادئ الأساسية للحركة تحظى بإجماع كامل، وأن الجميع يلتزم بالقرار النهائي الذي تتخذه المؤسسة الشورية.

وفيما يخص الملفات الكبرى مثل سلاح المقاومة والعلاقات الإقليمية، شدد المرداوي على أن القرار داخل حماس هو قرار فلسطيني خالص ينبع من المصالح الوطنية. وأضاف أن الحركة تستمع لنصائح الأصدقاء والحلفاء في المنطقة، لكنها تخضع قراراتها النهائية للاعتبارات والخصوصية الفلسطينية دون أي تدخل خارجي.

واختتم المرداوي بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً مكثفاً مع مختلف الدول، مؤكداً أن الضغوط الإسرائيلية المستمرة لم تنجح في النيل من وحدة الحركة. وأكد أن حماس ماضية في مشروعها الوطني بقيادة خليل الحية، مع الحفاظ على تماسك مؤسساتها الشورية وقدرتها على اتخاذ القرار في أصعب الظروف.

الإثنين 20 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال الملك عبد الله الأول في القدس: الرصاصات التي أعادت رسم مسار الصراع

في العشرين من يوليو عام 1951، شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس حدثاً زلزل أركان المنطقة، حيث اغتيل الملك عبد الله الأول بن الحسين أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة. لم تكن الجريمة مجرد اعتداء أمني، بل كانت انعكاساً لتقاطع خيوط السياسة المعقدة التي تلت حرب عام 1948 ونشوء واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

رافق الملك في رحلته الأخيرة حفيده الأمير حسين، الذي نجا بأعجوبة من الموت بعد أن انحرفت رصاصة عن صدره إثر اصطدامها بميدالية عسكرية كان يرتديها. هذا المشهد الدامي ظل محفوراً في ذاكرة الأمير الشاب، الذي تولى مقاليد الحكم لاحقاً ليقود المملكة عبر عقود من الأزمات والتحولات الكبرى.

تُشير القراءة التاريخية للحدث إلى أن الملك عبد الله الأول كان يقف عند تقاطع مشاريع متضاربة، بين طموحه لتوسيع مملكته الهاشمية ورفض قطاعات فلسطينية لضياع حلم الدولة المستقلة. وقد أدى قرار توحيد الضفتين في عام 1950 إلى تعميق الفجوة مع الخصوم السياسيين الذين رأوا في الخطوة تقويضاً للتمثيل الفلسطيني.

بدأت مسيرة الملك السياسية منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، وصولاً إلى تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921 تحت النفوذ البريطاني. وعلى مدار ربع قرن، عمل على بناء مؤسسات الدولة والجيش العربي، حتى نالت البلاد استقلالها الرسمي وأُعلن ملكاً عليها في مايو 1946.

لم يكتفِ الملك بحدود شرقي الأردن، بل حمل تصوراً أوسع لدور الهاشميين في بلاد الشام، معتبراً فلسطين جزءاً حيوياً من مجاله السياسي. هذا التوجه وضعه في مواجهة مبكرة مع قيادات فلسطينية، وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني، الذين سعوا لكيان فلسطيني مستقل بعيداً عن الوصاية الإقليمية.

جاءت حرب عام 1948 لتغير خريطة المملكة بشكل جذري، حيث تمكن الجيش الأردني من الاحتفاظ بالقدس الشرقية والضفة الغربية. ومع انهيار مشروع الدولة العربية الذي نص عليه قرار التقسيم، وجد الأردن نفسه مسؤولاً عن إدارة أراضٍ جديدة واحتضان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

أثار قرار البرلمان الأردني بتوحيد الضفتين في أبريل 1950 جدلاً واسعاً لم ينتهِ بمرور الزمن، حيث اعتبرته عمان وسيلة لحماية ما تبقى من الأرض. في المقابل، رأت قوى عربية وفلسطينية أن القرار يغلق الطريق أمام تقرير المصير، مما أدى إلى اعتراف دولي محدود بهذه الخطوة في ذلك الوقت.

زادت الشكوك حول سياسات الملك بعد تسرب أنباء عن اتصالات سرية أجراها مع ممثلين عن الحركة الصهيونية ثم مسؤولين إسرائيليين. كان الملك يرى في هذه اللقاءات نوعاً من الواقعية السياسية لتثبيت حدود مملكته ومنع جولات قتالية جديدة لا تقوى الدولة الناشئة على تحملها.

من وجهة نظر الخصوم، كانت تلك المفاوضات السرية بمثابة تفاوض على أنقاض الحقوق الفلسطينية ومحاولة لتكريس تقسيم البلاد. وساهمت السرية المحيطة بتلك اللقاءات في انتشار الشائعات التي حولت الملك إلى هدف مباشر لجماعات اعتبرت أي تسوية منفردة خيانة للقضية القومية.

اختيار القدس مكاناً لتنفيذ الاغتيال حمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز الثغرات الأمنية، فالمدينة كانت مركز الصراع على السيادة والهوية. سقط الملك في المكان الذي حاول ربطه سياسياً بعمان، والذي اعتبره معارضوه رمزاً لأرض لا يملك أي حاكم حق التصرف في مصيرها بشكل منفرد.

كشفت التحقيقات الرسمية أن منفذ العملية هو شاب فلسطيني يدعى مصطفى شكري عشو، وقد حوكم عدد من المتهمين بالتخطيط للعملية وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام. ومع ذلك، بقيت المسؤولية السياسية الأوسع محل نقاش تاريخي طويل حول الجهات التي قد تكون حرضت على التخلص من الملك.

بعد الاغتيال، سادت مخاوف من انهيار النظام السياسي الأردني نظراً لارتباط مؤسسات الدولة بشخص المؤسس بشكل وثيق. إلا أن انتقال العرش إلى الملك طلال، ثم إقرار دستور عام 1952، أثبت قدرة الدولة على تجاوز الصدمة والحفاظ على استقرارها المؤسسي رغم العواصف الإقليمية.

أدى غياب الملك عبد الله الأول إلى إغلاق نافذة التسوية السياسية المبكرة مع إسرائيل، حيث تدهورت العلاقات الحدودية واستمرت حالة التوتر. ولم يتحول مسار الهدنة إلى سلام رسمي إلا بعد مرور أكثر من أربعة عقود، حين وقع حفيده الملك حسين اتفاقية وادي عربة في عام 1994.

يبقى اغتيال الملك عبد الله الأول محطة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث أنهى مشروعاً شخصياً معقداً حاول الجمع بين بناء الدولة وإدارة الصراع. ورغم رحيل المؤسس، استمرت المملكة في مواجهة تحديات الهوية والحدود، وظلت القدس محوراً أساسياً في السياسة الهاشمية حتى يومنا هذا.