الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
أزاحت كتائب القسام الستار عن تفاصيل عسكرية وتاريخية جديدة تتعلق بواحدة من أبرز العمليات الصاروخية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وعبر مقطع مرئي ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان'، كشفت الكتائب عن هوية الشهيد محمود إبراهيم مصبح، الذي تولى مهام تجهيز وإطلاق أول صاروخ من طراز 'عياش 250' خلال معركة سيف القدس عام 2021.
شغل الشهيد مصبح منصب نائب قائد مجموعة في كتيبة المدفعية التابعة لـ 'لواء خان يونس' جنوب قطاع غزة، وبرز كأحد الكوادر الفنية والميدانية المؤثرة في سلاح الإشارة والمدفعية. وقد أظهرت المشاهد المصورة الشهيد وهو يشرف بدقة على المراحل النهائية لتجهيز الصاروخ الأضخم في ترسانة المقاومة قبل توجيهه نحو هدفه في عمق الأراضي المحتلة.
ويُعد صاروخ 'عياش 250' نقلة نوعية في القدرات العسكرية الفلسطينية، حيث أعلن الناطق العسكري باسم القسام عن دخوله الخدمة بمدى يتجاوز 250 كيلومتراً وقدرة تدميرية هائلة. وقد استهدف الصاروخ في أولى مهامه القتالية مطار 'رامون' في أقصى جنوب فلسطين، رداً على العدوان الإسرائيلي واستهداف المدنيين في قطاع غزة.
مسيرة الشهيد محمود مصبح، الذي ارتقى في الثالث عشر من ديسمبر عام 2023، لم تتوقف عند محطة 'عياش' فقط، بل امتدت لتشمل تطوير المنظومات الصاروخية الميدانية. ووثقت المقاطع المنشورة عمله الدؤوب في إعداد الراجمات الصاروخية وتدريباته المكثفة على قذائف الهاون من العيار الثقيل التي استنزفت قوات الاحتلال في محاور التوغل.
هذا العقل الغزاوي صنع المعجزات داخل منطقة محاصرة يمنع الاحتلال عنها الهواء، وقدم تضحيات جسيمة في ظل خذلان عالمي.
أثار الكشف عن هذه التفاصيل موجة واسعة من التفاعل الشعبي والإعلامي، حيث اعتبر مراقبون أن القدرة على تصنيع سلاح باليستي بهذا الحجم داخل قطاع محاصر تمثل معجزة تقنية وهندسية. وأشار ناشطون إلى أن هذه الإنجازات تعكس إرادة صلبة وعقلاً مبدعاً استطاع تجاوز كافة العقبات الأمنية واللوجستية التي يفرضها الحصار الإسرائيلي المشدد.
وارتبط اسم الصاروخ بالمهندس الشهيد يحيى عياش، أحد أبرز رموز العمل العسكري الفلسطيني الذي اغتاله الاحتلال في منتصف التسعينيات، ليكون السلاح رسالة استمرارية لنهج المقاومة. وقد صدرت أوامر الإطلاق الأولى لهذا الصاروخ من القائد العام لكتائب القسام، في خطوة غيرت موازين القوى وأدخلت كافة مناطق فلسطين المحتلة تحت مرمى نيران المقاومة.
تؤكد هذه المعطيات أن المقاومة الفلسطينية استثمرت سنوات الهدوء في تطوير بنية تحتية عسكرية قادرة على مفاجأة الاحتلال في اللحظات الحاسمة. ويظل الشهيد محمود مصبح نموذجاً لجيل من المقاتلين الذين عملوا في الظل لسنوات طويلة، قبل أن تخلد أسماؤهم العمليات النوعية التي هزت أمن الكيان الإسرائيلي واستهدفت مرافقه الحيوية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
تشير المعطيات الراهنة في العاصمة الأردنية عمان إلى اقتراب المشهد السياسي الداخلي من صياغة مقاربة نخبوية جديدة، تهدف إلى إعادة تعريف الأدوات السياسية لمواجهة المرحلة المقبلة. وتبرز تساؤلات ملحة حول اتجاه البوصلة الوطنية والملفات السيادية التي تتطلب حسماً سريعاً في ظل المتغيرات المتسارعة.
لا يمكن فصل التغييرات الأخيرة في قيادة مجلس الأعيان، وتحديداً استقالة سمير الرفاعي وتعيين الدكتور عمر الرزاز، عن سياق أوسع لفهم التحولات في مطبخ القرار. هذه الخطوات تأتي ضمن مراجعة شاملة للإجراءات التنظيمية، تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الإستراتيجية غير المعلنة.
حملت الاحتفالات الأخيرة بعيد الاستقلال دلالات رمزية عميقة، حيث غابت المداخلات التقليدية لرؤساء السلطات والاستعراضات العسكرية المعتادة. هذا التغيير في البروتوكول يعكس توجهاً نحو خطاب وجداني مباشر من مؤسسة القصر إلى الشعب، بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.
تتزايد التوقعات في الكواليس السياسية حول تفعيل وشيك لـ 'مجلس الأمن القومي'، ليكون المظلة السيادية التي تدير الملفات الكبرى. ومن المرجح أن تطال رياح التغيير مناصب أساسية في أجهزة الدولة الحيوية لضمان تناغم الأداء مع الرؤية الجديدة للمرحلة.
تتصدر هواجس اليمين الإسرائيلي ومخططات ضم الضفة الغربية قائمة الأولويات في أجندة القرار الأردني. ويأتي هذا القلق في ظل الصمت الدولي تجاه التمدد الميداني لجيش الاحتلال في جبهات متعددة، مما يضع المملكة أمام تهديدات وجودية مباشرة.
يرى المحلل الإستراتيجي الفريق المتقاعد قاصد محمود أن الدولة الأردنية تقرأ التحديات بوضوح تام، خاصة مع سعي الاحتلال للسيطرة على أجزاء من دول الجوار. وبحسب القراءة الوطنية، فإن هذه التحركات تهدف إلى حصار المملكة إستراتيجياً تمهيداً لفرض واقع جديد في الأغوار والضفة.
يؤكد خبراء عسكريون أن الأردن يمتلك أوراقاً رابحة لم يختبرها الاحتلال بعد، وعلى رأسها ملف الحدود والكتلة الديموغرافية. هذه الأوراق تمثل سلاحاً مزدوجاً يمكن استخدامه بفعالية لردع أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب المصالح الأردنية.
الحدود والتحريك الديموغرافي هما سلاحان ذوا حدين في منظور العسكريين الأردنيين لمواجهة الحصار الإستراتيجي.
بدأت نخب الدولة ورجال القرار في التعبير بصراحة غير مسبوقة عن خطورة المرحلة، وهو ما ظهر في مقالات لشخصيات سياسية وازنة مؤخراً. هذه الصراحة تعكس ضغوط الخارطة الإقليمية التي تفرض على الأردن الاستعداد لأسابيع حاسمة قد تغير وجه المنطقة.
يشدد السياسي الخبير الدكتور جواد العناني على أنه لا مستقبل للتحالفات والاصطفافات التي سادت في العقود الماضية. ويرى العناني أن كل شيء في الجوار أصبح في مهب التغيير، مما يتطلب مرونة سياسية عالية وقدرة على التكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد.
تربط الصالونات السياسية في عمان بين رسائل حفل الاستقلال والتهديدات الإقليمية المتصاعدة، معتبرة أن مخاطر الضفة الغربية ستفرض هويتها على نخبة الحكم. هذا الربط يوحي بأن التغييرات في مجلس الأعيان هي مجرد بداية لصفحة جديدة تتجاوز الاعتبارات الشخصية.
بات من الواضح أن أحداً من كبار المسؤولين لا يضمن موقعه في ظل التوجه نحو 'العودة إلى الداخل' وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. هذا المنطق قد يمتد ليشمل تركيبة الحكومة الحالية، حيث تفرض الضرورة وجود أدوات قادرة على الاشتباك مع الأزمات بفعالية أكبر.
إن مواجهة الهيمنة الإسرائيلية تتطلب تغييرات شمولية تتجاوز الجوانب الإدارية والتشريعية لتصل إلى عمق البيروقراط السيادي. العودة إلى الداخل تعني بالضرورة تصعيد رموز جديدة قادرة على إدارة ملف المواجهة وحماية المصالح الوطنية العليا للمملكة.
أفادت مصادر مطلعة بأن التنسيق بين مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وصل إلى مستويات متقدمة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة على الحدود الغربية. هذا التنسيق يهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي اختراقات قد تستهدف الاستقرار الوطني في ظل الفوضى الإقليمية.
ختاماً، يبدو أن الأردن يستعد لمرحلة صاخبة من التغييرات التي تهدف إلى حماية كيان الدولة من الأطماع التوسعية للاحتلال. إن تفعيل مجلس الأمن القومي سيكون الخطوة المحورية في مأسسة القرار الإستراتيجي وضمان استدامة المنعة الوطنية في وجه العواصف.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المفاوضات الجارية مع طهران بلغت مراحلها النهائية، معرباً عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي خلال أيام قليلة. وأوضح ترمب أن المفاوضين من الطرفين باتوا يضعون اللمسات الأخيرة على تفاهم وصفه بأنه 'سيكون جيداً جداً'، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق قد يرى النور خلال يومين أو ثلاثة إذا استمرت الأمور وفق المسار المتوقع حالياً.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في أعقاب جولة من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت المنطقة تبادلاً للضربات الصاروخية أثار مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة. وقد أطلقت طهران صواريخ باليستية متطورة من طراز 'خيبر شكن' و'عماد' رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يعلن مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني وقف العمليات العسكرية بعد مواجهة استمرت نحو 14 ساعة.
وفي سياق الضغوط الأمريكية لاحتواء الموقف، كشفت مصادر صحفية عن فحوى اتصال هاتفي جرى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث حثه الرئيس الأمريكي على التهدئة وتجنب خطوات قد تؤدي لتوسيع المواجهة. ونُقل عن ترمب قوله لنتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً'، في إشارة إلى احتمال رفع الغطاء العسكري الأمريكي في حال استمرار التصعيد غير المنسق.
من جانبه، يرى محللون سياسيون أن جولة التصعيد الأخيرة، رغم خطورتها، ساهمت في تسريع مسار المفاوضات الدبلوماسية، حيث أظهرت الضربة الإيرانية امتلاك طهران لقدرات ردع فاعلة لا يمكن تجاهلها. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في الانخراط في حرب إقليمية جديدة، مما دفعها لتجاوز التحفظات الإسرائيلية والمضي قدماً نحو تفاهمات مباشرة مع الجانب الإيراني.
قلت لنتنياهو: عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً.
وعلى الصعيد الميداني، تصر طهران على ربط أي تفاهم سياسي مع واشنطن بضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب التي تطالب بفصل المسارات العسكرية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الخارجية الإيرانية أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التزام بلاده بالمسار التفاوضي رغم التوترات العسكرية القائمة على الأرض.
وفي إطار الاستعدادات الإيرانية، أفادت تقارير تقنية باستعادة طهران للقدرة التشغيلية الكاملة في 30 موقعاً صاروخياً تطل مباشرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يعزز موقفها التفاوضي. وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات استخباراتية متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتراوح التقديرات بين واشنطن وتل أبيب حول عدد الصواريخ بعيدة المدى الجاهزة للإطلاق.
وعلى المستوى الإنساني واللوجستي، شهدت الساعات الأخيرة إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم بعد إغلاق مؤقت فرضه التصعيد العسكري الأخير، مما سمح باستئناف حركة الإمدادات. وتراقب الأطراف الإقليمية والدولية الآن ما إذا كانت الهدنة الحالية ستتحول إلى مدخل لتسوية سياسية شاملة في المنطقة، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهات المباشرة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت المصادر الطبية في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات إسرائيلية متفرقة. وبهذه الحصيلة الجديدة، ترتفع أعداد ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و988 شهيداً، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال المدنيين والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.
وفي تطور ميداني متزامن، أفاد اتحاد لجان الصيادين بأن قوات الاحتلال البحرية هاجمت مراكب الصيد الفلسطينية قبالة سواحل غزة. وأسفرت العملية عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة، وهو ما يمثل تصعيداً جديداً ضد فئة تعاني من حصار مشدد وتضييق مستمر على لقمة عيشها في عرض البحر.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه غارات جوية استهدفت ما وصفه بالمقر الرئيسي لشرطة البحرية التابعة لحركة حماس في منطقة خان يونس جنوبي القطاع. وادعى البيان العسكري أن القصف طال أيضاً ثلاثة مخازن للأسلحة كانت معدة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه المواقع كانت تستخدم للتخطيط العسكري.
وأكدت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الأخير أدى إلى ارتقاء عدد من المقاومين، من بينهم القائد الميداني في الجناح العسكري لحركة حماس، إسماعيل اللحام. وتأتي هذه الغارات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، مما يثير تساؤلات حول استقرار التهدئة في ظل الخروقات المتكررة.
استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الرعاية الصحية.
وعلى صعيد الانتهاكات بحق الكوادر الإنسانية، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن قيام جيش الاحتلال باعتقال 7 مسعفين تابعين لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وتمت عملية الاعتقال أثناء مرور الطاقم الطبي عبر حاجز عسكري مقام على شارع صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، وذلك خلال تأديتهم لواجبهم الإنساني في نقل الجرحى.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنه تم الإفراج عن 5 من المسعفين المحتجزين بعد خضوعهم لتحقيقات ميدانية قاسية، بينما لا يزال اثنان منهم رهن الاعتقال حتى اللحظة. وأدانت الجهات الصحية هذا الاستهداف المباشر للمسعفين، مؤكدة أن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب الأطقم الطبية ومنعها من تقديم الخدمات الإسعافية الضرورية للمواطنين.
وشددت وزارة الصحة على أن استمرار استهداف الطواقم الطبية وعرقلة حركتها يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لتأمين الإفراج عن المسعفين المعتقلين، وضمان حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أوضح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترتبطان بشراكة استراتيجية ومصالح مشتركة عميقة في المنطقة. ورغم هذا التقارب، أشار فانس إلى وجود ملفات وقضايا تتباين فيها وجهات النظر والمصالح بين واشنطن وتل أبيب، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً.
وفيما يخص الملف النووي، لفت فانس إلى قناعة الرئيس دونالد ترامب بإمكانية صياغة اتفاق شامل وطويل الأمد مع طهران ينهي الأزمة القائمة. وأكد أن الإدارة الحالية تضع هذا الهدف على رأس أولوياتها تنفيذاً للوعود الانتخابية وبما يخدم المصالح القومية للشعب الأمريكي.
وشدد نائب الرئيس على أن العبرة في أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني تكمن في آليات التنفيذ والرقابة وليس في الوعود المكتوبة. واعتبر أن الاختبار الحقيقي لأي اتفاق هو القدرة على التحقق الميداني من التزام طهران بكافة البنود المتفق عليها دون مواربة.
وحذر فانس من أن الفشل في الوصول إلى صيغة دبلوماسية مرضية قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري. وأكد بوضوح أن خيار القوة يظل مطروحاً على الطاولة كبديل أخير في حال تعثرت المساعي الرامية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
الأهم في أي اتفاق مع إيران ليس ما يُكتب على الورق، بل التحقق من التزام طهران بتنفيذه.
وانتقد فانس السياسات السابقة، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما كان يعاني من ثغرات جوهرية في نظام التفتيش. واعتبر أن غياب الرقابة الفعالة سمح بوجود مخاوف حقيقية حول قدرة إيران على تطوير قدراتها النووية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي.
وأكد نائب الرئيس أنه لا ينطلق من فرضية حسن النية عند التفاوض مع أي طرف في هذا الملف المعقد. وبناءً على ذلك، فإن الإدارة الأمريكية ستصر على وضع نظام تفتيش صارم لا يترك مجالاً للشك، لضمان عدم انحراف البرنامج النووي عن مساره السلمي.
وفي ختام حديثه، رأى فانس أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً أن استمرار حالة الحرب والتوتر لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن. وأشار إلى أن طهران بدأت بالفعل في طرح مقترحات تتسم بالجدية على طاولة المفاوضات، مما قد يفتح باباً للحلول الدبلوماسية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على توقيف واعتقال سبعة من الكوادر الإسعافية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ووقعت الحادثة أثناء عبور الطاقم الطبي من خلال حاجز عسكري نصبه جيش الاحتلال على شارع صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الواصل بين مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.
وأوضحت وزارة الصحة أن عملية الاعتقال تمت في الوقت الذي كان فيه المسعفون يمارسون مهامهم الإنسانية المعتادة في إنقاذ الجرحى ونقل المرضى. وبينت المصادر أن سلطات الاحتلال أخضعت أفراد الطاقم السبعة لتحقيقات ميدانية قاسية، قبل أن تقرر الإفراج عن خمسة منهم في وقت لاحق، بينما لا يزال مسعفان اثنان رهن الاحتجاز في جهة غير معلومة.
استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الرعاية الصحية.
من جانبها، أدانت الجهات الصحية الرسمية هذا الإجراء العسكري، مطالبة بضرورة التدخل الدولي الفوري لتأمين إطلاق سراح المسعفين المتبقيين وضمان سلامتهما. وأكدت الوزارة أن تكرار حوادث اعتقال الكوادر الطبية يعيق بشكل مباشر قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للنداءات الطارئة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع.
وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمسعفين والمنشآت الطبية في مناطق النزاع. واعتبرت أن عرقلة عمل الطواقم الإسعافية تساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع حياة المئات من المواطنين الذين يحتاجون لرعاية طبية عاجلة في خطر حقيقي نتيجة التضييقات المستمرة على التحركات الإغاثية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من توجهات عدائية تتبناها الإدارة الأمريكية تهدف إلى تقويض استقرار الجزيرة عبر ثلاثة مسارات محتملة. وأوضح دياز كانيل في مقابلة إعلامية أن واشنطن تدرس خيارات تتراوح بين التصعيد الاقتصادي والعمل العسكري المباشر، مشدداً على أن بلاده تراقب هذه التحركات بجدية تامة لضمان حماية سيادتها الوطنية.
وفصّل الرئيس الكوبي السيناريو الأول الذي يعتمد على سياسة 'الخنق الاقتصادي' المتعمد، بهدف إحداث انفجار اجتماعي داخلي نتيجة الأزمات المعيشية. وأشار إلى أن هذا المخطط يهدف في النهاية إلى إيجاد ذرائع دولية تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الكوبية تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمواطنين.
أما المسار الثاني الذي تتبعه واشنطن، بحسب دياز كانيل، فيتمثل في محاولة فرض 'حوار قسري' مدعوم بضغوط اقتصادية غير مسبوقة للتأثير على استقلالية القرار السياسي في هافانا. ويهدف هذا التوجه إلى تهيئة الأرضية المناسبة لإحداث تغيير جذري في النظام السياسي الكوبي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.
واشنطن تسعى لخنق الاقتصاد الكوبي بهدف التسبّب بأزمة اجتماعية تمنحها مبرراً للتدخّل تحت عنوان تقديم مساعدات إنسانية.
وفيما يخص الاحتمالات الأكثر خطورة، لم يستبعد الرئيس الكوبي لجوء واشنطن إلى عدوان عسكري مباشر ضد بلاده، مستنداً في ذلك إلى تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وذكر بالاسم الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، معتبراً أن مواقفهما تعكس نوايا عدائية قد تترجم إلى مواجهة ميدانية في أي وقت.
وتطرق دياز كانيل إلى التوترات المتصاعدة منذ مطلع العام الجاري، والتي شهدت فرض رزمة جديدة من العقوبات الأمريكية استهدفت مؤسسات حيوية ومسؤولين بارزين. كما لفت إلى الملاحقات القضائية التي طالت الرئيس السابق راؤول كاسترو، معتبراً إياها جزءاً من حملة تضييق شاملة تهدف إلى عزل القيادة الكوبية دولياً وإضعاف الجبهة الداخلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الكوبي عن تضرر قطاع السياحة والاستثمار نتيجة هذه الضغوط، حيث بدأت شركات وفنادق دولية بتقليص أعمالها أو الانسحاب من السوق الكوبية خوفاً من الملاحقة الأمريكية. ورغم هذا التصعيد، أكد أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال قائمة، مشدداً في الوقت ذاته على جاهزية بلاده للدفاع عن نفسها ضد أي مفاجآت تهدد أمنها.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
أنهت الحكومة المصرية رسمياً حقبة 'الدعم العيني' التي استمرت لأكثر من ثمانية عقود، معلنة التحول الكامل نحو 'الدعم النقدي' بدءاً من شهر يوليو المقبل. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من التردد الحكومي، حيث اعتبرت الإدارات السابقة هذه الخطوة مخاطرة شعبية غير مأمونة العواقب، إلا أن الإدارة الحالية حسمت أمرها بتنفيذ التوصيات المتكررة لصندوق النقد الدولي.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن قيمة الدعم الجديد ستتراوح ما بين 300 و350 جنيهاً للفرد الواحد، ما يعني أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد ستحصل على مبلغ يتراوح بين 1200 و1400 جنيه شهرياً. وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى معالجة ما تصفه بـ 'عدم الكفاءة' في المنظومة القديمة، خاصة في قطاع الخبز الذي تقدر نسبة الهدر فيه بنحو 25%.
في المقابل، تسود حالة من القلق والترقب بين نحو 68 مليون مصري يستفيدون حالياً من البطاقات التموينية، وسط مخاوف من تآكل القيمة الشرائية للمبالغ المخصصة. ويرى مراقبون أن الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وزيادة أسعار الوقود والكهرباء سيجعل من الدعم النقدي رقماً رمزياً لا يلبي الاحتياجات الأساسية للأسرة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المعايير الجديدة التي ستعتمدها وزارة التموين قد تؤدي إلى استبعاد ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن من كشوف المستحقين. وبدأت الوزارة بالفعل في مطالبة المواطنين بتحديث بيانات الدخل والإنفاق عبر منصة 'مصر الرقمية'، في خطوة تهدف لغربلة البطاقات وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً بدقة أكبر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من الغموض تكتنف آليات التطبيق لدى 'بدالي التموين'، حيث لم تصلهم تعليمات واضحة حول كيفية التعامل مع الكروت الذكية الجديدة. كما تبرز تساؤلات حول كيفية تسعير السلع، حيث تشير التوقعات إلى أن الأسعار ستكون 'حرة' وتخضع لتقلبات السوق اليومية، مما يزيد من تعقيد الموقف على المستهلك البسيط.
الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن التحول للدعم النقدي يمثل 'هروباً للدولة من التزاماتها' تجاه الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تآكلت مدخراتها. وأوضح خزيم أن عمليات طباعة النقد المتتالية ستؤدي حتماً إلى تآكل قيمة الدعم المالي، معتبراً أن جيب المواطن أصبح الهدف الأساسي لتغطية العجز الناتج عن القروض وخدمة الدين.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان 'انتفاضة الخبز' عام 1977، عندما حاول الرئيس الأسبق أنور السادات رفع أسعار السلع التموينية تنفيذاً لتوجيهات دولية، لكنه تراجع أمام الغضب الشعبي. كما ظلت هذه القضية 'خطاً أحمر' طوال عهد الرئيس حسني مبارك، الذي اكتفى بتقليص تدريجي لعدد السلع دون المساس بجوهر المنظومة العينية.
الدعم النقدي مهما كانت قيمته فهو عبارة عن إلغاء مقنع، وأي تحريك بسيط في سعر الصرف سيأكل هذا الرقم المخصص للطبقة الفقيرة.
وعلى الصعيد البرلماني، تقدم نواب بطلبات إحاطة لمساءلة الحكومة حول الضمانات التي تمنع تآكل قيمة الدعم بفعل التضخم المتسارع. وتساءل البرلمانيون عن مصير دعم الخبز، الذي يمثل خط الدفاع الأخير لملايين الأسر، وعن المعايير الشفافة التي سيتم بناءً عليها احتساب المبالغ النقدية للمواطنين في ظل غلاء المعيشة.
من جانبها، تروج الحكومة للمشروع الجديد باعتباره وسيلة لوصول الدعم لمستحقيه مباشرة دون وسائط، مؤكدة أن مخصصات السلع التموينية في الموازنة القادمة ستشهد زيادة ملحوظة. وتؤكد المصادر الرسمية أن المنظومة الجديدة ستسمح للمواطن بشراء سلع متنوعة تشمل اللحوم والدواجن لأول مرة عبر البطاقة الذكية.
إلا أن البدالين في المناطق الريفية رصدوا بالفعل بدء عمليات حذف لبعض البطاقات خلال الشهرين الماضيين، شملت المتهمين بسرقة التيار الكهربائي أو مالكي السيارات الحديثة. وتتزايد المخاوف من أن تكون هذه الحالات مجرد مقدمة لعملية 'تطهير' واسعة النطاق للمنظومة التموينية لتقليص عدد المستفيدين إلى أدنى حد ممكن.
وفي سياق متصل، يبرز دور جهات سيادية في المنظومة الجديدة، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لضم آلاف منافذ 'جمعيتي' وبدالي التموين تحت مظلة مشاريع تجارية كبرى. ويرى محللون أن هذا التوجه يهدف إلى إحكام السيطرة على قطاع التجزئة وتوجيه القوة الشرائية للدعم النقدي نحو منافذ تابعة للدولة أو جهات مرتبطة بها.
ويواجه المواطن المصري تحدياً كبيراً في الموازنة بين احتياجاته من السلع الأساسية والخبز في ظل النظام الجديد، حيث أن تكلفة الزيت والسكر والخبز لوحدها قد تتجاوز قيمة الدعم. فعلى سبيل المثال، تحتاج الأسرة المكونة من 4 أفراد إلى كميات من الزيت والسكر تفوق قيمتها المالية ما سيتم تخصيصه في البطاقة النقدية.
ويرى مؤيدو القرار أن المنظومة العينية كانت مرتعاً للفساد والتلاعب من قبل بعض أصحاب المخابز وموردي السلع، وأن التحول للنقدي سيقضي على هذه الظواهر. لكن المعارضين يؤكدون أن علاج الفساد الإداري لا يجب أن يكون على حساب الفقراء، خاصة في ظل غياب الرقابة الصارمة على الأسعار في الأسواق الحرة.
ويبقى التساؤل القائم في الشارع المصري حول مدى قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها في مراجعة قيمة الدعم النقدي دورياً لمواكبة التضخم. فالتجارب السابقة مع القرارات الاقتصادية تثير شكوكاً واسعة حول استدامة هذه المساعدات، وسط مخاوف من أن يكون 'الدعم النقدي' هو الخطوة الأخيرة قبل الرفع الكامل للدعم عن كاهل الموازنة العامة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:14 صباحًا -
بتوقيت القدس
خيمت حالة من التكدر والإحباط على المزاج العام في إسرائيل غداة فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار بين طهران وتل أبيب. وتعكس التقارير الواردة من الداخل المحتل شعوراً ثقيلاً بالهزيمة السياسية، خاصة مع استمرار النزيف في مختلف الجبهات دون تحقيق وعود 'النصر المطلق' التي روج لها بنيامين نتنياهو.
وتنبع حالة 'الحموضة' في الشارع الإسرائيلي من نجاح إيران وحزب الله في فرض تحديات استراتيجية جديدة لم تكن قائمة قبل المواجهة الأخيرة. فقد تمكنت طهران من تكريس معادلة ترابط الجبهات، حيث باتت 'حيفا مقابل بيروت' قاعدة اشتباك واضحة تهدد العمق الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مسبوق.
وأفادت مصادر بأن التدخل الأمريكي المباشر لإنهاء الجولة القتالية التي استمرت نحو 14 ساعة، عزز الانطباع بفقدان إسرائيل لسيادتها السياسية. ووصف خصوم نتنياهو، ومن بينهم أفيغدور ليبرمان، الحكومة الحالية بأنها حولت الدولة إلى 'جمهورية موز' تتلقى أوامرها مباشرة من واشنطن فيما يخص قرارات الحرب والسلم.
وفي قراءة للصحافة العبرية، أشارت تحليلات إلى أن إنهاء التراشق الأخير يسمح للإدارة الأمريكية بالتركيز على مسارات تفاوضية جديدة، لكنه يترك إسرائيل في حالة من الانكشاف الأمني. واعتبر مراقبون أن الهجمة المحدودة على إيران كانت مجرد محاولة من نتنياهو للتظاهر بالحزم، بينما الواقع يشير إلى تزايد التبعية للولايات المتحدة.
وعبرت الرسوم الكاريكاتورية في الصحف الكبرى عن حالة الارتباك التي تعيشها القيادة العسكرية والسياسية، حيث وصفت 'زئير الأسد' الإسرائيلي بأنه تحول إلى 'مواء قط'. وأكدت التحليلات الاستخباراتية أن ترامب هو من وضع حداً لطموحات نتنياهو في توسيع الحرب، موجهاً له رسائل حازمة بضرورة التوقف فوراً.
وتشير التقارير إلى أن إيران باتت اليوم أكثر ثقة وجرأة في مواجهاتها الإقليمية، خاصة بعد استخدامها صواريخ باليستية متطورة مثل 'خيبر شكن' و'عماد'. هذه الصواريخ التي تصل سرعتها إلى 9 ماخ، أحدثت صدمة في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ودفعت نحو إعادة تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية.
وفي الجليل المحتل، يعبر المستوطنون عن غضب عارم بسبب استمرار حالة الطوارئ وسقوط المسيرات رغم إعلان وقف النار مع طهران. وصرح مسؤولون محليون في الشمال بأن الواقع الميداني لم يعد يتيح استمرار الحياة الطبيعية، حيث يفر المستوطنون من المنطقة نتيجة القصف المستمر وصافرات الإنذار التي لا تتوقف.
إسرائيل باتت تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى 'جمهورية موز' لا تملك قراراً سيادياً حول الحرب والسلام.
وحذر مستشارو أمن قومي سابقون من خطورة 'تخدير' إسرائيل عبر اتفاقيات هشة مع النظام الإيراني، واصفين أي اتفاق وشيك بأنه 'ورقة بلا قيمة'. وشدد هؤلاء على أن السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه تحت ضغوط الإدارة الأمريكية الحالية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران استعادت قدراتها التشغيلية في أكثر من 30 موقعاً صاروخياً مطلاً على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التحرك العسكري يعزز من أوراق القوة الإيرانية في أي مفاوضات قادمة، ويجعل من خيار الضغط العسكري الإسرائيلي المنفرد أمراً محفوفاً بالمخاطر الكبرى.
وانتقد جنرالات سابقون في وزارة الأمن غياب الرؤية السياسية لدى حكومة الاحتلال، مؤكدين أن المنجزات العسكرية التكتيكية تتبدد دون استراتيجية واضحة. ويرى هؤلاء أن إسرائيل دخلت في مأزق استراتيجي يجعلها تدور في حلقات مفرغة من الجولات القتالية دون حسم نهائي لأي من الجبهات المشتعلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يرى خبراء أن علاقة تل أبيب بواشنطن تمر بمرحلة حرجة، حيث يعتقد قطاع واسع من الأمريكيين أن هذه الحروب تخدم مصالح نتنياهو الشخصية. وفي المقابل، تنجح إيران في تحسين موقعها الإقليمي والدولي، مستغلة التخبط الإسرائيلي في إدارة ملفات غزة ولبنان والملف النووي.
وكان مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني قد أعلن وقف العمليات العسكرية نصرة للشعب اللبناني، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ردود أشد قسوة. هذا الإعلان وضع القيادة الإسرائيلية في موقف دفاعي، حيث تحاول الموازنة بين ضغوط الشارع المطالب بالأمن وأوامر البيت الأبيض الداعية للتهدئة.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز تقديرات متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتحدث تقارير عن امتلاك طهران لأكثر من ألف صاروخ بعيد المدى جاهز للإطلاق. هذا الغموض الاستخباراتي يزيد من حذر القيادة العسكرية الإسرائيلية في اتخاذ أي خطوات تصعيدية مستقبلية قد تؤدي لحرب شاملة.
ختاماً، يبقى المزاج الإسرائيلي رهيناً لنتائج هذه الجولة التي لم تحقق الردع المطلوب، بل عمقت من أزمة الثقة بين الجمهور والقيادة. ومع استمرار التهديدات الإيرانية والتبعية المطلقة للقرار الأمريكي، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد يفرض عليها قواعد اشتباك لم تكن في حسبانها.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:54 صباحًا -
بتوقيت القدس
تميل بعض التحليلات الإسرائيلية إلى تحميل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، لكن هذه القراءة تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المعارضة الإسرائيلية نفسها كانت، ولا تزال، أحد أهم مصادر القوة التي يستند إليها نتنياهو في البقاء والاستمرار.
ووفقاً لبعض المحللين الإسرائيليين الناقدين لنتنياهو، فإن المعارضة، بدلاً من أن تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً أو أن تقود عملية محاسبة جدية للحكومة بعد فشل السابع من أكتوبر، ساهمت عملياً في رفع سقف نتنياهو ومنحته شبكة أمان سياسية وشعبية. ومن خلال انخراطها في حالة الإجماع القومي الصهيوني، تحولت إلى جدار حماية حال دون سقوطه في محطات عديدة كان يمكن أن تنهي مستقبله السياسي.
كان بإمكان المعارضة أن تستثمر حالة الغضب الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر لإظهار فشل نتنياهو وعجزه عن القيادة. فهو سياسي عُرف تاريخياً بالتردد والخوف من اتخاذ قرارات حاسمة عندما تكون كلفتها السياسية مرتفعة. لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ نجح في تحويل فشل الجيش والأجهزة الأمنية إلى فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل دولة الاحتلال، وتجنب المساءلة الشخصية عن الكارثة، بل وحتى الامتناع عن الاعتراف بأي مسؤولية سياسية عنها.
استطاع نتنياهو أن يروض المؤسسة الأمنية والعسكرية وأن يوظف إخفاقاتها لمصلحته، فيما كانت المعارضة منشغلة بالمشاركة في إدارة الأزمة أكثر من انشغالها بمحاسبة المسؤول عنها. فبدلاً من أن تكشف للرأي العام حجم الإخفاقات السياسية والأمنية، فضلت الانضمام إلى حالة التعبئة العامة تحت عنوان دعم الجيش والوحدة الوطنية، وهو ما منح نتنياهو الوقت والغطاء السياسي اللازمين لإعادة ترميم صورته.
وفي علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدرك نتنياهو جيداً متى يتراجع ومتى يتقدم. فهو يفهم طبيعة السياسة الأميركية كما يفهم شخصية ترامب وحساباته. ولذلك، حتى عندما يتعرض لضغوط أميركية، يحاول تحويلها إلى رصيد سياسي داخلي.
فكل مواجهة أو خلاف مع واشنطن تُسوَّق داخل إسرائيل باعتبارها دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي وعلى قدرة نتنياهو على قول “لا” للرئيس الأميركي عندما يتعلق الأمر بما يسميه اليمين الإسرائيلي المصالح القومية العليا.
ولهذا السبب لا يتعامل نتنياهو مع خلافاته مع الإدارات الأميركية باعتبارها تهديداً وجودياً. فقد خاض مواجهات سياسية مع إدارات أميركية متعاقبة، من بيل كلينتون إلى باراك أوباما وجو بايدن، وهو يدرك أن الولايات المتحدة ستبقى مضطرة للتعامل معه طالما بقي رئيساً للحكومة.
أما الخطر الحقيقي بالنسبة له فلا يأتي من واشنطن، بل من فقدان منصبه. فهو يعرف أن خروجه من رئاسة الوزراء يعني فقدان النفوذ والحصانة السياسية، وربما العودة إلى قاعات المحاكم أو إلى هامش الحياة السياسية. لذلك يخوض معاركه كافة باعتبارها معارك بقاء شخصي وسياسي، لا مجرد خلافات حول السياسات العامة.
ولهذا السبب يصبح التركيز على شخصية نتنياهو أمراً ضرورياً في أي تحليل سياسي جدي. فالعامل الحاسم في إسرائيل ليس فقط طبيعة النظام أو موازين القوى، بل الشخص الذي يمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي. وفي عهد نتنياهو تركزت هذه الصلاحيات أكثر من أي وقت مضى في يد رئيس الحكومة.
لكن المسؤولية لا تقع على نتنياهو وحده. فالمعارضة الإسرائيلية تكرر الخطأ نفسه مرة بعد أخرى. فعندما تبدأ المدافع بالزئير، تتراجع الأصوات المعارضة ويعود معظم قادتها إلى الاصطفاف خلف الحكومة تحت عنوان “الوحدة الوطنية” أو “دعم الجيش”.
وباستثناء أصوات محدودة مثل يائير غولان، يختفي النقد الحقيقي وتغيب الأسئلة الصعبة، ويصبح الخطاب السياسي نسخة أخرى من خطاب الحكومة. أما شخصيات مثل نفتالي بينت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان وغيرهم، فرغم إدراكهم حجم الفشل الذي قاد إليه نتنياهو إسرائيل، فإنهم يترددون في خوض مواجهة سياسية حقيقية معه في قضايا الحرب والتصعيد العسكري، خشية خسارة أصوات الناخبين أو الظهور بمظهر الضعف أمام الرأي العام الإسرائيلي.
ويبدو أن هاجس استطلاعات الرأي وعدد المقاعد في الكنيست وشهوة الوصول إلى السلطة يدفع كثيراً من قادة المعارضة إلى تبني الخطاب الأمني نفسه الذي يروّج له نتنياهو، بدلاً من تقديم بديل سياسي واستراتيجي مختلف. وهكذا يتحول التنافس بينهم إلى مزايدة على من يبدو أكثر تشدداً، لا إلى منافسة حول كيفية إخراج إسرائيل من أزماتها المتفاقمة.
والنتيجة أن نتنياهو ينجح مرة بعد أخرى في الظهور بمظهر القائد الوحيد القادر على إدارة الأزمات، بينما يتحول منافسوه إلى مجرد نسخ مخففة منه. وبدلاً من أن يكونوا بديلاً له، يصبحون جزءاً من البيئة السياسية التي تسمح له بالاستمرار والبقاء.
لكن من الخطأ اختزال هذه النتيجة في أداء المعارضة الإسرائيلية وحدها. فنتنياهو استفاد أيضاً من أخطاء خصوم إسرائيل وأعدائها. فمنذ السابع من أكتوبر، ساهمت حسابات حركة حماس وأداء حزب الله والسياسات الإيرانية، بدرجات متفاوتة، في توفير البيئة التي سمحت له بإعادة بناء مكانته السياسية رغم مسؤوليته عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل.
فبدلاً من أن تؤدي نتائج الحرب إلى إسقاطه سياسياً، وجد نتنياهو نفسه قادراً على استثمار استمرار المواجهات وتعدد الجبهات لإقناع الإسرائيليين بأن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية متواصلة، وأن أي تغيير في القيادة خلال هذه المرحلة قد يحمل مخاطر أكبر.
لقد أخطأت قوى عديدة في تقدير كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، كما أخطأت في فهم قدرة نتنياهو على توظيف الحروب والأزمات لصالحه. وفي كثير من الأحيان، تحولت خطوات كان يُفترض أن تضعفه إلى عوامل ساعدته على تعزيز موقعه السياسي وإعادة إنتاج نفسه زعيماً لا غنى عنه في نظر جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الضربات العسكرية وحدها لم تحسم الصراعات في غزة أو لبنان أو مع إيران. ورغم عمليات الاغتيال والقصف والتصعيد المستمر، فإن إسرائيل لم تحقق الأهداف السياسية التي أعلنتها، بينما ازدادت التحديات الأمنية والإقليمية تعقيداً. وفي المقابل، لم تنجح القوى التي تواجه إسرائيل في منع نتنياهو من تحويل هذه المواجهات إلى رافعة سياسية تعزز بقاءه في السلطة.
ما تحتاجه إسرائيل، وفق هذا المنظور النقدي الذي يطرحه بعض الأصوات داخلها، ليس مزيداً من الشعارات ولا جولات جديدة من التصعيد، بل مراجعة شاملة للسياسات التي قادت إلى هذا المأزق.
فالحروب ليست نهاية الطريق، بل بداية لمسارات جديدة. والنجاح لا يقاس بعدد الأهداف التي يتم قصفها، بل بقدرة الدولة على بناء واقع سياسي وأمني أكثر استقراراً.
أما المعارضة التي تكتفي بترديد خطاب القوة وتخشى مواجهة نتنياهو في اللحظات الحاسمة، فإنها لا تقدم بديلاً حقيقياً، بل تتحول إلى شريك غير مباشر في إطالة عمر زعامته. والمفارقة أن كثيراً من خصومه في الداخل، كما حركة حماس وحزب الله وإيران في الخارج، ساهموا بأخطائهم السياسية والعسكرية في تعزيز موقعه السياسي ومنحه أسباباً إضافية للاستمرار في الحكم، بحيث تحولت الإخفاقات التي كان يفترض أن تسرّع سقوطه إلى فرص جديدة لإعادة بناء صورته وتعزيز مكانته داخل المجتمع الإسرائيلي.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:53 صباحًا -
بتوقيت القدس
في السادس والعشرين من شباط/ 2023، وعقب عملية فلسطينية، قتل فيها مستوطنان، أقدم غلاة وزعران المتطرفين على "غزوة" شاملة بحق بلدة حوارة - نابلس، تلك "الغزوة" التي حظيت بدعم ومؤازرة قادة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست إسرائيليين، وفي المقدمة منهم بن غفير الذي حضر إلى حوارة لكي يشرف على تلك العملية، والتي قام المستوطنون خلالها باستهداف كل ما في طريقهم من بشر وشجر وحجر ومنازل ومركبات وطرقات، تكسير وتدمير وتخريب وقلع وإحراق، حيث أسفرت تلك "الغزوة" عن شهيد وأكثر من 200 جريح وحرق 55 منزلا و 13 مركبة.
تلك "الغزوة"، التي قالت بأن من يحكم الشارع والقرار السياسي الإسرائيلي ويمسك بـ”عنقه" ، هم غلاة المتطرفين من الصهيونية بشقيها الديني والقومي، تلك القوى التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، والتي تمكنت من التقدم إلى قلبه، وباتت في ظل تفكك الأحزاب الإٍسرائيلية الكبرى، تمسك بـ”عنق القرار" السياسي الإسرائيلي، والحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وهي التي كان نتنياهو ينحني أمامها دوماً ويستجيب لكل شروطها وإملاءاتها، خوفاً من أن تسقط حكومته، ويخسر مستقبليه السياسي والشخصي، ولذلك تلك "الغزوة" لم يحاسب من قاموا بها من المستوطنين، وحتى وإن نفذت اجراءات شكلية بحق البعض منهم، بقيت في الإطار الشكلي والحبس المنزلي.
ومنذ "غزوة" حوارة وجدنا، أن تلك الجماعات وممثليه ازدادوا تغلغلاً وحضورا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والشرطية الإسرائيلية، وشكل بن غفير جيشا خاصا به، سماه "الحرس الوطني" كمليشيا خاصة تأتمر بأوامره، وظيفتُها شن هجماتها على السكان العرب، بغرض تحقيق مشروع "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية، وبما يمنع من وجود أغلبية فلسطينية بين النهر والبحر، وأي إمكانية لقيام كيانية فلسطينية تؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يحرص سموتريتش وغيره من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين على تسميتها بأرض إسرائيل التاريخية.
من بعد "غزوة" حوارة الأولى، لم تعد هناك أي ضوابط أو قيود أو مساءلة أو محاسبة على اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، والتي باتت بشكل يومي، وتمتد على طول وعرض الضفة الغربية، وحتى في القدس والداخل الفلسطيني- 48، تلك الهجمات التي لم تحظَ فقط بموافقة قوى اليمين والتطرف، وتمنع اعتقالهم ومساءلتهم ومحاسبتهم، بل أن الجيش والشرطة يتواطأان معهم، ويساعدونهم في العدوان على المعتدى عليهم، وفي ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، والذي حرصت دول اوروبا الغربية وأمريكا، أصحاب المعايير المزدوجة والنفاق على تسميته بعنف المستوطنين، في وقت لا تتورع عن وصف نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب.
لكي تحفظ ماء وجهها، فإن أمريكا التي يجمع قادة ودول العالم على أنها راعية الإرهاب العالمي، أصدر الرئيس الأمريكي السابق بايدن قراراً تنفيذياً على بعض المستوطنين المترفين وعدة تنظيمات استيطانية، كمنظمة "لهافا" وما يعرف بفتيان التلال، عقوبات شكلية بمنع سفرهم ودخولهم إلى أمريكا، وحتى هذا الأمر عمل الرئيس الحالي ترامب على الغائه، في حين وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، عمد إلى الغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين المتورطين بجرائم ضد الفلسطينيين.
في حين في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، تدرس فرنسا وعدة دول أوروبية، منها بريطانيا، على استحياء فرض عقوبات بتجميد اصول ومنع سفر بحق عدد من المستوطنين، في وقت يجب ان توجه تلك العقوبات إلى الرؤوس المدبرة والجهات القائمة على تلك العقوبات، فعندما يتم الموافقة وتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، فالجهة التي يجب معاقبتها هي مصلحة السجون وهكذا.
أمس الأول السبت كانت "الغزوة" الثانية، والتي رأينا كيف أن المستوطنين يقتحمون البلدة بسيارات دفع رباعي تحت حماية الجيش ويهاجمون المواطنين، ويصيبون عشرة منهم بجروح، هؤلاء المستوطنين، الذين لا تتوقف اعتداءاتهم ولو لحظة واحدة من مسافر يطا إلى إذنا فالخليل وإلى بيت لحم فريفيها الشرقي والغربي ومروراً بالقدس إلى رام الله وقراها ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين في إطار حربهم الشاملة على الوجود الفلسطيني، وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من اعتداءاتهم، القيام بمحاولات حرق العديد منها وخط شعارات عنصرية على جدرانها، والشتم والبصق على مطارنتها ورهبانها.
هذا المجتمع الدولي الذي ظل طوال 78 عاما عاجزاً عن محاسبة إسرائيل عن جرائمها، والتي جعل ترامب كما قال بوتين دولة فوق القانون الدولي يوفرون لها الحماية السياسية والقانونية، ويعاقبون أي مؤسسة دولية أو دولة تفرض عقوبات عليها، والقول بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها، هذا المجتمع الدولي اذا لم يتحرك بشكل جدي وفعلي، لكي يعيد الهيبة والإحترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والذي نرى سقوطه المريع على بوابات غزة وجنوب لبنان وفي الضفة الغربية والقدس وفنزويلا وكويا وكولومبيا وغيرها من الدول، فأعتقد بأننا ذاهبون نحو الفوضى الشاملة.
هؤلاء المستوطنون المتطرفون وقادتهم والمسكونون بأساطير وأحلام تلمودية وتوراتية، والذين يشكلون جيشهم الخاص، والذي يذكر بمليشياتهم الخاصة قبل النكبة عام 1948 "هاغانا" و"أرغون" و"شتيرن" و"البلماخ" و"ايتسل" و"ليحي"، قبل ان يعمل مؤسس الدولة العبرية بن غوريون، إلى توحيدها ضمن ما يعرف بجيش الشعب، فإنها ستقود المنطقة والإقليم إلى الخراب والدمار والمزيد من الحروب.
وفي الختام هذه السلطات والدول العربية الرسمية، التي لا تجيد سوى ما يعرف بسياسة سحب الذرائع، والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، اذا لم تتبنَّ استراتيجية جديدة، توظف فيها المصالح وكل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية في السياسة والحروب التي تشن عليها، فهي ذاهبة نحو فرض المزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية عليها، وخلق المزيد من الكيانات الاجتماعية المتشظية عن الدول الأم.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:52 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعد أزمة القطاع الصحي في فلسطين من أخطر التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية في المرحلة الراهنة، نتيجة تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية ومالية وإنسانية معقدة.
حيث تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة مركبة ومعقدة نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية التي تمر بها فلسطين، إضافة إلى تزايد الاحتياجات الصحية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني، فإن تجاوز الأزمة يتطلب جهداً جماعياً ومسؤولية وطنية مشتركة. فالحكومة، والمؤسسات الرسمية، والنقابات، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء الدوليون، جميعهم مطالبون بالعمل بروح الشراكة والتكامل من أجل حماية حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية.
إن المصلحة الوطنية تقتضي تغليب لغة الحوار والتعاون على الخلافات، وتوحيد الجهود والطاقات لتأمين استمرارية الخدمات الصحية للمواطن وكذلك ودعم الكوادر الطبية التي تؤدي رسالتها في ظروف صعبة واستثنائية.
فالأزمات الكبرى لا تحل بإلقاء اللوم على الآخرين، بل بتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والعمل المشترك لإيجاد حلول واقعية تحفظ كرامة المريض، وتصون استقرار المؤسسات الصحية، وتعزز صمود شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات.
فالمريض الفلسطيني يجب أن يبقى أولوية الجميع، وحماية القطاع الصحي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التهرب من المسؤولية
فالجميع على دراية تامة ان سبب الأزمة الصحية وكل الأزمات التي نعيشها سببها الاحتلال الاسرائيلي، بسبب اقتطاع واحتجاز أموال المقاصة، مما أثر على قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية في كافة القطاعات، وكذلك الضغوط الناتجة عن الحرب على غزة وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الصحية، مما أدى إلى تراكم الديون المستحقة على القطاع الصحي ومقدمي الخدمات الطبية، وتأثر الكوادر الصحية بالأزمة المالية المستمرة.
فرغم محدودية الموارد، تحاول الحكومة الفلسطينية الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وتأمين الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، وسعيها المستمر للحصول على دعم دولي وعربي للقطاع الصحي، رغم أن حجم التحديات يفوق الإمكانات المتاحة حالياً.
إن حماية القطاع الصحي الفلسطيني ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية جماعية. فالطبيب والممرض والمريض والمؤسسة الرسمية والأهلية جميعهم شركاء في الدفاع عن حق المواطن الفلسطيني في العلاج والرعاية الصحية الكريمة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.
ومن هنا لا بد من متطلبات عاجلة لمواجهة الأزمة، تكمن في توفير دعم مالي عاجل ومستدام للقطاع الصحي، تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، دعم الكوادر الصحية وتمكينها من الاستمرار في أداء رسالتها، توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الصحية وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الصحية الحديثة.
كلمة أخيرة
القطاع الصحي الفلسطيني يشكل خط الدفاع الأول عن حياة المواطن وكرامته. وفي ظل التحديات الراهنة، فإن دعم المستشفيات والطواقم الطبية وحماية حق المواطنين في العلاج مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب تضافر جهود الحكومة والمؤسسات الأهلية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لضمان استمرار الخدمات الصحية وعدم ترك المريض الفلسطيني وحيداً في مواجهة المرض والأزمات.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
كلما اشتدت الأزمة المالية الفلسطينية، ارتفعت الأصوات المطالبة بالإفراج عن أموال المقاصة، وكأن هذه الأموال هي مفتاح الخلاص الوحيد للاقتصاد الفلسطيني. والحقيقة أن المقاصة مهمة، بل وحيوية، لكن اختزال الأزمة الفلسطينية كلها في الأموال المحتجزة يشبه معالجة الحمى وترك المرض يتفشى في الجسد.
المقاصة ليست المشكلة. المقاصة كشفت المشكلة.
لقد كشفت هشاشة نموذج اقتصادي كامل بُني خلال العقود الماضية على افتراض خطير مفاده أن الأموال ستستمر بالتدفق دائمًا، وأن الرواتب ستُدفع دائمًا، وأن المساعدات الخارجية ستصل دائمًا، وأن الاحتلال سيبقى ملتزمًا بالقواعد الاقتصادية حتى وهو يواصل تقويض كل شيء آخر.
اليوم ندفع ثمن هذا الوهم.
عندما تستطيع حكومة الاحتلال أن تحتجز أكثر من عشرة مليارات شيكل من أموال الفلسطينيين، وأن تُدخل السلطة في أزمة رواتب، وتُربك القطاع المصرفي، وتُعطل سداد مستحقات القطاع الخاص، فهذا لا يعني فقط أن هناك أزمة مالية، بل يعني أن هناك أزمة سيادة اقتصادية.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا أمام مفهوم السيادة الاقتصادية. السيادة الاقتصادية لا تعني امتلاك المال فقط، بل امتلاك القدرة على الاستمرار عندما يتوقف المال. لا توجد دولة حقيقية تضع 65% من إيراداتها في يد جهة تستطيع حجبها متى تشاء. ولا توجد شركة ناجحة في العالم تقبل أن يعتمد ثلثا دخلها على مصدر واحد يمكن أن يتوقف بقرار سياسي أو إداري مفاجئ. ومع ذلك، هذا بالضبط ما حدث للاقتصاد الفلسطيني.
نعم، الاحتلال يتحمل المسؤولية الأساسية عن خنق الاقتصاد الفلسطيني واستخدام المال كسلاح سياسي. لكن السؤال الذي يجب أن نمتلك الجرأة لطرحه على أنفسنا هو: ماذا فعلنا خلال العقود الثلاثة الماضية لتقليل هذه التبعية؟
لماذا تراجعت الزراعة؟ لماذا بقيت الصناعة محدودة؟ ولماذا تحولت الأسواق الفلسطينية إلى أسواق استهلاكية تستورد أكثر مما تنتج؟ ولماذا لم تتحول مليارات الفلسطينيين في الشتات إلى مشاريع إنتاجية استراتيجية داخل الوطن؟
الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن فلسطين لا تعاني من أزمة مال فقط، بل من أزمة نموذج اقتصادي كامل.
ولو وصلت المقاصة غدًا كاملة، وعادت المساعدات الخارجية كما كانت، فلن تختفي الأزمة. سنكون فقط قد اشترينا بعض الوقت. لأن أصل المشكلة سيبقى قائمًا.
وهنا تظهر أهمية مفهوم "اقتصاد المقاومة". اقتصاد المقاومة ليس شعارًا سياسيًا ولا خطبة حماسية تُلقى في مناسبة وطنية. اقتصاد المقاومة هو أن تمتلك القدرة على الصمود عندما تُغلق المعابر. وأن تنتج غذاءك عندما تُمنع الواردات. وأن توفر جزءًا من احتياجاتك الأساسية عندما تتعرض للابتزاز السياسي.
اقتصاد المقاومة يبدأ من المزرعة قبل أن يبدأ من البنك. ويبدأ من المصنع قبل أن يبدأ من الموازنة. ويبدأ من المعرفة قبل أن يبدأ من القروض.
عندما تنتج فلسطين جزءًا أكبر من احتياجاتها الزراعية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما يُنشأ صندوق استثماري وطني يشارك فيه الفلسطينيون في الداخل والشتات لتمويل المشاريع الإنتاجية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تتحول الجامعات الفلسطينية إلى حاضنات للشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات القادرة على التصدير للعالم، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تُستثمر أسطح المباني في الطاقة الشمسية لتقليل فاتورة الطاقة المستوردة، فهذا شكل من أشكال المقاومة أيضًا.
المطلوب اليوم ليس فقط إنقاذ الخزينة، بل إعادة بناء فلسفة الاقتصاد الفلسطيني. اقتصاد يقوم على الإنتاج لا على الاستهلاك. وعلى الاستثمار لا على الانتظار. وعلى خلق الثروة لا على توزيع ما يتبقى منها. وعلى المبادرة لا على إدارة الأزمات.
لقد تحولت إدارة الأزمة في السنوات الأخيرة إلى إنجاز بحد ذاته، بينما يفترض أن يكون الإنجاز الحقيقي هو الخروج من الأزمة. وأصبح النجاح يُقاس بقدرتنا على تأجيل الانهيار شهرًا إضافيًا، لا بقدرتنا على بناء اقتصاد يمنع الانهيار أصلًا.
لهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين اليوم ليس فقط استعادة أموال المقاصة، بل استعادة القدرة على إنتاج القيمة والثروة والعمل.
فالدول لا تُبنى بالرواتب وحدها. ولا تنهض بالقروض وحدها. ولا تعيش على المساعدات إلى الأبد. الدول تُبنى عندما يتحول المواطن من مستهلك ينتظر إلى منتج يبادر. وعندما تتحول الحكومة من مدير للأزمة إلى قائد لمشروع اقتصادي وطني. وعندما يصبح الأمن الاقتصادي جزءًا من الأمن الوطني.
المقاصة ليست المشكلة.
المقاصة كشفت المشكلة.
ويبقى السؤال الأهم: هل نريد اقتصادًا ينتظر التحويلات كل شهر؟ أم اقتصادًا يستطيع الوقوف على قدميه حتى عندما تتوقف التحويلات؟
هذا هو السؤال الذي سيحدد شكل فلسطين في العقد القادم. وكل ما عداه تفاصيل.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة هي من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني، ومحاولات متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي خضم هذه التحديات الجسيمة، تبرز أهمية وحدة حركة فتح باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني وحركة التحرر التي قادت شعبنا لعقود طويلة في مختلف ميادين النضال.
إن وحدة حركة فتح ليست خياراً تنظيمياً فحسب، بل هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فكلما كانت الحركة أكثر تماسكاً وانسجاماً، ازدادت قدرتها على قيادة شعبنا ومؤسساته الوطنية نحو مواجهة المخاطر والتحديات المتصاعدة. واليوم، تقع على عاتق أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجدد مسؤوليات تاريخية كبيرة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق تطلعات واهداف شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال .
إن الجماهير الفلسطينية تنتظر من قياداتها أن تكون على مستوى التحديات، وأن تقدم نموذجاً في الوحدة والانضباط والالتزام الوطني، وأن تعمل على تجديد الثقة بالحركة ومؤسساتها من خلال الانفتاح على القواعد التنظيمية والاستماع إلى هموم الناس وتطلعاتهم، وتعزيز حضور الحركة في مختلف الساحات الوطنية.
وفي هذا السياق، نتوجه بكلمة إلى الأخ حسين الشيخ، نائب رئيس حركة فتح، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة. ونود التأكيد على أن حجم التحديات الراهنة يستوجب توجيه البوصلة الوطنية والتنظيمية نحو القدس، المدينة التي تتعرض لعملية تهويد متسارعة وغير مسبوقة تستهدف هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمس جوهر القضية الفلسطينية.
فالقدس ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي قلب المشروع الوطني الفلسطيني ورمز نضال شعبنا وصموده. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم مضاعفة الجهود السياسية والتنظيمية والشعبية لحشد الطاقات دفاعاً عن المدينة المقدسة، وتعزيز صمود أهلها، وتوفير كل أشكال الدعم لهم في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشويه هوية مدينتهم.
كما أن حماية القدس تتطلب حضوراً فاعلاً ومستمراً في المحافل العربية والدولية، والعمل على إبقاء قضيتها حية في الوعي العالمي باعتبارها قضية عدالة وحق إنساني قبل أن تكون قضية سياسية.
وفي هذه العجالة نرى انه من المهم التأكيد على أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح جاء في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وسط تحديات سياسية ووطنية وتنظيمية معقدة فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب واستهداف مستمر. ومع ذلك، أثبتت حركة فتح مجدداً قدرتها على تجاوز العقبات وإنجاز استحقاق تنظيمي وتاريخي مهم يعكس حيوية الحركة وتجذر مؤسساتها والتزامها بمبدأ العمل الديمقراطي والتنظيمي.
لقد شكل المؤتمر محطة مفصلية في مسيرة الحركة، ليس فقط من خلال انتخاب قيادة جديدة وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، بل أيضاً عبر تجديد الشرعيات التنظيمية وتعزيز مبدأ التداول المؤسسي وترسيخ ثقافة الشراكة وتحمل المسؤولية الوطنية. وهذا الإنجاز يؤكد أن حركة فتح، رغم حجم التحديات والضغوط، ما زالت تمتلك من القوة والإرادة ما يمكنها من مواصلة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن نجاح المؤتمر الثامن يحمل رسالة واضحة مفادها أن فتح تحترم مؤسساتها ونظامها الداخلي وإرادة أبنائها، وتؤمن بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وتماسكها وقدرتها على تجديد نفسها باستمرار بما ينسجم مع تطلعات شعبنا الفلسطيني ومتطلبات المرحلة القادمة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وتوحيد الصفوف، وتعزيز الشراكة والعمل الجماعي داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني.
وستبقى فتح، بوحدتها وقوة مؤسساتها والتفاف جماهيرها حولها، قادرة على قيادة المرحلة والدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية، حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله الكامل على أرضه ووطنه.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أوروبا صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا:
1- بريطانيا في قراراتها، وعد بلفور 2/11/1917، مؤتمر سان ريمو 26/4/1920، عصبة الامم 10/1/1920.
2- فرنسا بأسلحتها التقليدية والنووية.
3- ألمانيا بتعويضاتها المالية، وبقيت كذلك حتى تبنتها الولايات المتحدة عسكرياً وأمنياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً.
فالمستعمرة ابن غير شرعي، لقيط، ولكنه يحظى بالدلال الأوروبي سابقاً، وأمريكي لاحقاً.
لم تتمكن المستعمرة من تنفيذ أي عمل عسكري أمني عدواني توسعي، بدون قرار سابق من أوروبا، ولاحق من أمريكا ولا تزال، وأبرز ما يمكن تسجيله على المستوى الفلسطيني:
1- ضم القدس والاعتراف الأمريكي بها أنها العاصمة الموحدة للمستعمرة، 2- ضم الريف الفلسطيني والغور بما يوازي 62 بالمائة من مساحة الضفة الفلسطينية، 3- تقليص وإفقار وإضعاف السلطة الفلسطينية، وجعلها سلطة تفتقد للسلطة، وتفتقد للأرض والتغطية المالية لرواتب موظفيها وضروراتها الإدارية ووظائفها المعيشية، 4- اجتياح قطاع غزة وتدميره وجعله بقعة جغرافية سياسية ديمغرافية لا تصلح للعيش البشري الطبيعي.
على المستوى اللبناني: اغتيال قيادات حزب الله، والاجتياح الإسرائيلي على جنوب لبنان واحتلاله.
على المستوى السوري:
تم تدمير الجيش السوري بالكامل يوم 9/12/2024، بعد سقوط النظام السابق، وضم الجولان لخارطة المستعمرة واعتراف أمريكي بهذا الضم، والتوسع باتجاه محافظتي القنيطرة ودرعا.
وتم التخطيط والعمل والهجوم المشترك ضد إيران، وتعرضت إيران إلى ما تعرضت إليه، ولكنها لم تستسلم، ولم تُهزم وإن لم تنتصر، ولم تتمكن من تحقيق ما تريد، وها هي تنفجر مرة أخرى بين إيران والمستعمرة بدون الولايات المتحدة، فأرغمت واشنطن المستعمرة على وقف إطلاق النار، لأن المستعمرة لم تكتف بما تم إنجازه وفعله ضد إيران، وتسعى إلى المزيد من الإنجازات لعلها تتحكم بالشرق العربي.
الرئيس ترمب أرغم نتنياهو على وقف إطلاق النار، لأنه لا مصلحة له باستمرارها، فالغلاء اجتاح المواطن الأمريكي، وبعد أيام مباريات كأس العالم، ومقبل على الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني المقبل، وهي عوامل فرضت عليه عدم الاستمرار في فعل الحرب، التي لا مصلحة له بمواصلتها، فأرغم نتنياهو على قرار وقف إطلاق النار المتبادل مع إيران.
ترمب يسعى إلى استثمار الوقت وخاصة إذا نجحت مباريات كأس العالم، ليظهر على أنه حقق إنجازات قبل الانتخابات الأمريكية، فالإخفاق الذي تعرض له بالشراكة مع المستعمرة في عدم إذعان إيران، وفرض الشروط عليها، ومواصلة المفاوضات المتعثرة، سيدفع ثمنها حزبه الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة للمجلسين: الشيوخ والنواب.
المستعمرة تسعى لفرض سيطرتها وهيمنتها على الشرق العربي، لتكون وحدها صاحبة القرار بغياب دور عربي فاعل مؤثر، وهذا ما يُفسر حربها على طهران لما تمتلكه إيران من امتدادات حزبية سياسية حليفة وفاعلة في: فلسطين حماس والجهاد، لبنان حزب الله، اليمن حركة أنصار الله- الحوثيين، وكذلك تنظيمات عراقية متعددة صاحبة قرار.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
على امتداد ما يقارب عقدين من الزمن، جرى التعامل مع الانقسام الفلسطيني وكأنه أزمة سياسية طارئة، مهما طال أمدها، ستجد في نهاية المطاف طريقها إلى الحل عبر الحوار أو المصالحة أو التفاهمات الوطنية. غير أن ما شهدته السنوات الماضية، وما يتكشف بصورة أكثر وضوحاً منذ حرب الإبادة على غزة، بات يستدعي الوقوف على مدى دقة هذا الافتراض.
يبدو أن السؤال لم يعد: متى ينتهي الانقسام؟ بل، هل ما زلنا نتحدث عن انقسام، أم عن واقع جديد يجري تكريسه إطاراً تُعاد من خلاله صياغة القضية الفلسطينية ومستقبلها السياسي؟
تكمن خطورة اللحظة الراهنة في أن الانقسام لم يعد مجرد نتيجة لأزمة داخلية، بل تحول تدريجياً إلى بيئة مواتية لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية نفسها. فبينما تتعرض الضفة الغربية لعملية تفكيك ممنهجة عبر الاستيطان والضم وعزل المدن والقرى عن بعضها بعضاً، وليس فقط عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، تُطرح في غزة ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز، في كثير من جوانبها، الطابع المؤقت الذي يُفترض أن يرافقها.
قد تبدو هذه المسارات متباينة في ظاهرها، لكنها تلتقي عند نتيجة واحدة وهي تكريس الانفصال بين مكونات الشعب الفلسطيني، وإغلاق الطريق أمام أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وموحدة، في وقت لا تبدي القوى المهيمنة على المشهد أي فعل حقيقي لمنع أو حتى إعاقة هذا المسار.
لقد نجحت إسرائيل، إلى حد بعيد، في نقل مركز الاهتمام الدولي من جوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب واقع تحت الاحتلال، إلى قضايا الإدارة والاحتواء وضبط الاستقرار. وبات النقاش يدور حول مستقبل غزة وإدارتها، وحول كيفية منع الانهيار في الضفة الغربية، أكثر مما يدور حول إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية. وهنا تكمن إحدى أخطر التحولات التي تواجه القضية الفلسطينية. فالقضايا الوطنية لا تُهزم فقط بالقوة العسكرية، بل قد تتعرض للتآكل عندما يُعاد تعريفها وتغيير موقعها في الوعي الدولي والإقليمي. والأكثر خطورة أن أطرافاً عديدة في الإقليم والعالم بدأت تتعامل مع الانقسام باعتباره حقيقة مستقرة، لا أزمة مؤقتة. ففي الوقت الذي ظل فيه الفلسطينيون يرفعون شعار إنهاء الانقسام دون المضي في مقاربات تدفع نحو تفكيكه، كانت سياسات كثيرة تُبنى على فرضية معاكسة تماماً، مفادها أن هذا الواقع باقٍ، وأن المطلوب هو التكيف معه وإدارته لا تغييره.
من هنا، فإن جوهر الأزمة لم يعد متعلقاً بلجنة هنا أو حكومة وسلطة هناك، ولا حتى بغياب الانتخابات أو تعثر المصالحة، على أهمية كل ذلك. نحن أمام أزمة تمس المشروع الوطني ذاته، وقدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وحدة قضيتهم وتمثيلها السياسي ورؤيتها المستقبلية.
ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ضوء الترتيبات الجارية داخل النظام السياسي الفلسطيني، سواء ما يتعلق بما يسمى "دستور الدولة" أو بإعادة تشكيل مؤسسات التمثيل الوطني و"انتخابات" ملتبسة للمجلس الوطني الفلسطيني. فالقضية هنا لا تتعلق بأهمية الإصلاح أو تجديد الشرعيات، فهذه متطلبات وطنية لا خلاف عليها، وإنما بالسياق الذي تجري فيه هذه الخطوات، وبالأسس التي تقوم عليها والمآلات التي قد تنتهي إليها من ترسيخ للإقصاء و الانقسام .
ذلك أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية يفترض أن تكون تتويجاً لحوار وتوافق وطنيين حول طبيعة المشروع الوطني وأولوياته وأدواته، لا بديلاً عنه. أما حين تُنفذ ترتيبات تأسيسية كبرى في ظل الانقسام القائم، ومن دون توافق وطني واسع، فإن السؤال المشروع يصبح: هل نحن بصدد إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، أم بصدد ترسيخ تكييفه مع الوقائع الجديدة التي فرضها الانقسام؟
وتزداد خطورة هذا المسار إذا ما تحوَّلت الحالة من إقصاء قوى أو معارضات سياسية بعينها إلى إقصاء قطاعات واسعة من المجتمع عن المشاركة الفعلية في صياغة المستقبل الوطني. فالأزمة عندئذ لا تعود أزمة تمثيل سياسي فقط، بل تصبح أزمة علاقة بين النظام السياسي ومجتمعه، وبين المؤسسات الوطنية والفكرة التي أُنشئت من أجلها.
لقد امتلك الفلسطينيون، رغم ما تعرضوا له من نكبات وهزائم وانكسارات، فكرة وطنية جامعة تمثلت في مشروع التحرر الوطني وإقامة الدولة المستقلة. أما اليوم، فإن التحدي لم يعد يقتصر على سؤال الدولة المنشودة، بل يتجاوزه إلى سؤال أكثر إلحاحاً وهو كيف نحافظ على فكرة الدولة نفسها من التآكل، قبل أن تضيع إمكانية تجسيدها على الأرض؟
فالدول لا تنهار فقط عندما تفقد السيطرة على أراضيها، بل عندما تتفكك عناصرها المؤسسة، ولا سيما وحدة الجغرافيا، ووحدة المؤسسات، ووحدة النظام السياسي، ووحدة الرؤية الوطنية.
وإذا استمرت الاتجاهات الراهنة دون مراجعة جذرية، فإن الخطر لا يكمن فقط في ضياع أجزاء إضافية من الأرض الفلسطينية، بل في ترسيخ واقع تصبح فيه غزة كياناً قائماً بذاته، والأخطر أن يصبح كيانًا مشوهًا طاردًا وغير قابل للحياة، وتتحول الضفة الغربية إلى مجرد تجمعات سكانية منفصلة ومحاصرة، فيما تُدفع القدس خارج أي معادلة سياسية حقيقية.
عندها لن يكون الفلسطينيون أمام مشروع دولة مؤجلة، بل أمام واقع يجري فيه استبدال القضية الوطنية بقضايا معيشية وإنسانية وإدارية، مهما بلغت أهميتها.
غير أن مواجهة هذا المسار لا تبدأ بالشعارات، ولا تتوقف عند الدعوات المتكررة للمصالحة. إنها تتطلب إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني نفسه، على قاعدة الشراكة السياسية والديمقراطية، واستعادة دور المؤسسات الجامعة، وتجديد شرعية النظام السياسي، وربط ذلك كله برؤية وطنية قادرة على توحيد الفلسطينيين في الوطن والشتات حول أهداف مشتركة.
كما تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى التفكير الاستراتيجي بالمستقبل؛ فالشعوب التي تخوض معارك التحرر لا يكفيها الصمود، بل تحتاج أيضاً إلى امتلاك رؤية واضحة لما تريد أن تكون عليه بعد عقد أو عقدين من الزمن.
المعركة الدائرة اليوم ليست على الأرض وحدها، على أهميتها المصيرية، بل على المعنى السياسي لفلسطين ذاتها؛ هل تبقى قضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال وتقرير المصير، أم تتحول إلى كيانات ومجتمعات منفصلة تُدار كل منها وفق شروط مختلفة؟ لهذا، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الفلسطينيين لا يقتصر على إنهاء الانقسام فحسب، بل على منع تحوله إلى بنية دائمة تعيد تعريف القضية الفلسطينية ومستقبلها.
وما زالت الفرصة متاحة لتغيير المسار. غير أن الزمن لم يعد عاملاً محايداً في الصراع، بل بات أحد عناصره الفاعلة. فالقضية لم تعد تتعلق بإنهاء انقسام طال أمده فحسب، بل بالحفاظ على وحدة القضية الوطنية نفسها من التفكك والتآكل. وربما لم يعد السؤال كيف ننهي الانقسام، بل كيف نمنع أن يتحول هو نفسه إلى الصيغة الجديدة لفلسطين، و ربما تمهيدًا لمحاولة شطبها.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
حين يخرج وزير المالية والتخطيط الفلسطيني ليصارح الجمهور بأن الحكومة تدير شؤون البلاد بنحو 10% فقط من إيراداتها المعتادة، وأن موازنة المشاريع التطويرية قد لامست الصفر، فإنه لا يتحدث فقط عن أرقام جافة أو ميزانيات متعثرة، بل يعلن عملياً نهاية مرحلة وبداية أخرى في تاريخنا الاقتصادي المعاصر. هذا التصريح، رغم قسوته البالغة، يضعنا جميعاً أمام الحقيقة العارية التي حاولنا تجاهلها لسنوات: النموذج التنموي الذي بنيناه على مدار عقود، والمستند بشكل أساسي إلى المساعدات الخارجية وأموال المقاصة المرهونة بالسياسة، قد وصل إلى طريق مسدود ولم يعد قادراً على تلبية تطلعات شعب يطمح للاستقلال والنمو.
إن إدارة دولة بـ 10% من مواردها ليست مجرد "معجزة إدارية" أو حالة طوارئ عابرة ننتظر انقشاعها، بل هي إشارة واضحة وصريحة إلى أن الهيكل الحكومي القائم أصبح مثقلاً بأحمال تفوق طاقته وقدرته على المناورة في ظل الأزمات. فالأرقام الصادمة تتحدث عن خسارة اقتصادية تقارب مليار دولار شهرياً، ودين عام تجاوز حاجز الـ 14.6 مليار دولار، وأموال مقاصة محتجزة وصلت إلى 4.5 مليار دولار. هذا الواقع المرير يفرض علينا سؤالاً وجودياً لا يقبل التأجيل أو المواربة: هل يمكننا الاستمرار في اعتبار الحكومة "الممول والمشغل والراعي" الوحيد لكل تفاصيل حياتنا الاقتصادية، بينما الأرض تهتز تحت أقدامنا والموارد تجف من حولنا؟
لقد عشنا طويلاً في كنف نموذج تنموي يربط "التقدم" و"الازدهار" بحجم ما يقدمه المانحون من هبات، أو بما تنفقه الحكومة مباشرة من موازنتها العامة. لكن هذا النموذج يتلاشى اليوم أمام أعيننا؛ فالمساعدات الدولية التي كانت تشكل يوماً ما 27% من الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت لتصبح اليوم مجرد 2% فقط. الأولويات العالمية تغيرت بشكل جذري، والتمويل الخارجي بات يهرب نحو مناطق نزاع أخرى أو يتجه نحو الإغاثة الإنسانية العاجلة بدلاً من البناء الاستراتيجي طويل الأمد. هذا التراجع ليس مجرد نقص في السيولة، بل هو تحول بنيوي يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الغرق في دوامة إدارة "الحد الأدنى" وانتظار الفرج، أو التحلي بالجرأة الكافية لإعادة تعريف دور الدولة ومسؤولياتها في عصر ما بعد المساعدات.
إن الكفاءة التي نحتاجها اليوم لا تتعلق بكيفية تقنين العجز أو توزيع أنصاف الرواتب بذكاء، بل في كيفية تحرير الدولة من أعباء تشغيلية وتنموية لم تعد قادرة على حملها بمفردها. الدولة القوية في المفهوم الحديث لا تُقاس بضخامة جهازها البيروقراطي أو بتدخلها المباشر في كل مفاصل النشاط الاقتصادي، بل بقدرتها على أن تكون "المنظم الذكي" و"المحفز" الذي يفتح الأبواب الموصدة أمام الاستثمار والابتكار. لماذا تصر الحكومة، على سبيل المثال، على إدارة قطاعات حيوية مثل الطاقة والمحروقات والخدمات التقنية واللوجستية بمفردها، بينما يمكن للقطاع الخاص، بشراكة وطنية حقيقية، أن يقوم بذلك بكفاءة أعلى وكلفة أقل بكثير على الخزينة العامة المنهكة؟
إن المبادرات التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً، من تأسيس شركة المحروقات الوطنية إلى التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وبرامج التحول الرقمي، لا يجب أن تُقرأ كمجرد حلول تقنية اضطرارية للأزمة المالية الراهنة. بل يجب النظر إليها كبداية جادة لعملية فك الارتباط بالنموذج القديم المترهل. هي في جوهرها محاولات لفتح المجال أمام رأس المال الفلسطيني، الذي تشير التقديرات إلى أن استثماراته في الخارج تفوق 5 مليارات دولار، ليعود ويقود قاطرة التنمية في وطنه. إن استقطاب هذه العقول والأموال المهاجرة لا يحتاج لخطابات عاطفية أو مناشدات وطنية فقط، بل يحتاج لبيئة قانونية وتشريعية صلبة تضمن الاستقرار، وتنزع فتيل البيروقراطية المعطلة، وتوفر الحماية للمستثمر والمواطن على حد سواء.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العمال الفلسطينيون قيوداً خانقة وإلغاءً للتصاريح أدى لخسارة 4 مليارات دولار سنوياً، يبرز الاقتصاد الرقمي كبوابة خلفية واسعة لتجاوز معيقات الجغرافيا وتعقيدات السياسة. إن قطاع تكنولوجيا المعلومات، الذي ينمو بهدوء ويساهم بنحو 4% من الناتج المحلي، هو الدليل القاطع على أننا نمتلك طاقات بشرية شابة يمكنها أن تخلق نمواً "خفيف الأعباء" لا يحتاج لضمانات سيادية أو منح دولية ضخمة. التحول نحو الرقمنة الشاملة ليس ترفاً تقنياً أو مواكبة للموضة العالمية، بل هو وسيلة حتمية لتقليص حجم الجهاز الحكومي المترهل، وجعله أكثر رشاقة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات الناس بعيداً عن طوابير الانتظار والتعقيدات الإدارية.
لقد أثبتت التجربة المريرة لسنوات طويلة أن الارتهان لأموال المقاصة كـ "رئة وحيدة" يتنفس منها الاقتصاد الفلسطيني هو رهان خاسر واستراتيجيته محفوفة بالمخاطر. فكل قرار احتجاز أو اقتطاع سياسي يتحول فوراً إلى أزمة اجتماعية ومعيشية تطال كل بيت وكل مصلحة تجارية. والمقاصة، وإن كانت ستبقى حقاً وطنياً وقانونياً ثابتاً لا يمكن التنازل عنه، إلا أنها لا يمكن أن تظل الركيزة الوحيدة التي يُبنى عليها مستقبل أجيالنا القادمة. التنمية الحقيقية والمستدامة هي التي تنبع من قلب الإنتاج المحلي، ومن قوة الاستثمار الخاص، ومن قدرة المجتمع على ابتكار حلول لموارده الذاتية بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية أو أمزجة المانحين.
الخطر الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس في نقص السيولة النقدية فحسب، بل في أن يتحول "اقتصاد الطوارئ" و"إدارة الأزمات" إلى حالة ذهنية دائمة وثقافة مؤسسية لا ترى أبعد من نهاية الشهر. الأمم والشعوب لا تتقدم ولا تزدهر بمجرد قدرتها على البقاء أو تجاوز الأزمات، بل بقدرتها على الاستثمار في الفرص الكامنة التي تولدها تلك الأزمات من رحم المعاناة. إن مرحلة المساعدات السخية قد طويت صفحتها إلى غير رجعة، وعصر الحكومة التي تفعل كل شيء وتسيطر على كل شيء قد ولى زمانه.
المستقبل سيكون ملكاً لمن يجرؤ اليوم على إعادة تصميم هيكل الدولة لتكون أقل كلفة وأكثر فعالية، ولتفسح المجال لشراكة حقيقية وندية بين القطاعين العام والخاص. إن نجاح أي نموذج جديد للتمويل والتنمية سيظل مرتبطاً بشكل عضوي بعوامل الحوكمة والشفافية والاستقرار التشريعي. فالاستثمار، بطبيعته، يبحث عن الوضوح والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، وهي عوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه. التحدي الحقيقي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس في كيفية "تدبير الأمور" والبقاء على قيد الحياة بـ 10% من الإيرادات، بل في كيفية اغتنام هذه اللحظة الفارقة لبناء اقتصاد وطني صلب، لا يحتاج لأكثر من تلك الموارد ليزدهر، وينمو، ويصنع مستقبلاً جديراً بتضحيات هذا الشعب.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. محمد أبو الرب: العجز المالي وإضراب القطاع الصحي انعكس مباشرة على حياة المرضى وهناك جهود تبذل لتأمين دفعات دعم عاجلة
د. يوسف التكروري: استمرار الوضع الحالي سيقود لانهيار أوسع للقطاع الصحي الحكومي والأهلي والخاص حتى مع وجود حلول مؤقتة
د. أحمد عليان: النقابة خاطبت اتحاد الصيادلة العرب لشرح حجم الأزمة وطلب المساندة سيّما الأدوية المخصصة لمرضى السرطان وغسيل الكلى
د. مهند حبش: القطاع الدوائي يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد قدرته على الاستمرار بتوفير الأدوية والعلاجات حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة
د. مؤيد عفانة: الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية بسبب عمق الأزمة وطول أمدها ومحدودية الموارد المالية تحدّ من معالجة فجوة المديونية المتفاقمة
د. ثابت أبو الروس: مديونية "الصحة" لشركات الأدوية والموردين تصل إلى نحو مليار و300 مليون شيكل ما حدّ من قدرتهم على تحمل المزيد من الأعباء
فراس جابر: الصحة لم تحظَ بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات الإنفاق الحكومي أو ترتيبها بالموازنة العامة وبقيت بمراتب متأخرة مقارنة بقطاعات أخرى
رام الله - خاص بـ "القدس"- تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة متفاقمة مع اتساع نطاق النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم إعلان وزارتي الصحة والمالية عن استكمال ترتيبات عاجلة لضمان توريد أدوية ومستلزمات طبية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات ذلك النقص على قدرة المستشفيات والمؤسسات الصحية على مواصلة تقديم خدماتها للمرضى.
ويشير مسؤولون ومختصون وخبراء اقتصاديون في أحاديث منفصلة مع "القدس" إلى أن المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية تشهد ضغوطاً مالية وتشغيلية غير مسبوقة نتيجة تراكم المستحقات المالية وتراجع القدرة على شراء الأدوية والمستهلكات الطبية، الأمر الذي أدى إلى تقليص بعض الخدمات العلاجية وتأخير توفير أخرى، وسط مؤشرات على تراجع المخزون الدوائي من أصناف أساسية وحيوية تحتاجها مختلف الأقسام الطبية.
ويرون أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها مشكلة تمويلية مؤقتة، إذ ترتبط بتراكم أعباء مالية ممتدة منذ سنوات، تفاقمت مع استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الموارد المتاحة للقطاع الصحي.
وفي ظل محدودية البدائل، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل لتوفير السيولة اللازمة وضمان استمرارية التوريد الدوائي وحماية القطاع الصحي من مزيد من التدهور.
أحد أخطر التحديات المالية
يؤكد مدير مركز الاتصال الحكومي، د. محمد أبو الرب، أن أزمة احتجاز أموال المقاصة تمثل أحد أخطر التحديات المالية التي تواجه الحكومة، موضحاً أنها تشكل نحو 68% من إجمالي إيرادات وزارة المالية، مشيراً إلى أن استمرار احتجازها، وكذلك الإغلاقات الإسرائيلية، ومنع العمال الوصول إلى أعمالهم، انعكس بشكل مباشر على تراجع الأداء الاقتصادي بنسبة تصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويوضح أن هذا الوضع المالي الحرج أدى إلى تقلص قدرة الحكومة على الحركة إلى ما يقارب 10% فقط من إيراداتها الفعلية أو المحتملة، نتيجة استمرار سياسة الاحتجاز الكامل لأموال المقاصة، الأمر الذي وضع مختلف القطاعات الحيوية أمام ضغوط مالية غير مسبوقة.
ويشير أبو الرب إلى أن القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات تأثراً بهذه الأزمة، حيث تنفق الحكومة سنوياً ما يقارب 700 مليون شيكل على الأدوية والمستهلكات الطبية، إضافة إلى نحو مليار شيكل مخصصة للتحويلات الطبية إلى المستشفيات الأهلية والقطاع الخاص داخل فلسطين.
وبحسب أبو الرب، فإن وزارة الصحة تتحمل أيضاً، رواتب ومصاريف تشغيلية تُقدّر بنحو 970 مليون شيكل، ما يجعل مجموع الإنفاق الصحي السنوي قريباً من حجم الإيرادات المحلية في الوقت الحالي، وهو ما يوضح عمق الأزمة المالية الخانقة.
ويبيّن أبو الرب أن هذا العجز المالي وإضراب القطاع الصحي انعكس مباشرة على حياة المرضى، من خلال نقص الأدوية وتعطل الخدمات، إضافة إلى الإضرابات المتقطعة للنقابات الطبية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية، بما فيها حالات حرجة، وتحويل العديد من الحالات التي كان يمكن علاجها في المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، الأمر الذي ضاعف من كلفة التحويلات الطبية.
الحكومة تبذل جهوداً متواصلة
ويؤكد أبو الرب أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة، بالتعاون مع شركاء دوليين، لتأمين دفعات عاجلة لدعم القطاع الصحي، إلى جانب اجتماع اليوم الثلاثاء، لوزير المالية مع موردي ومزودي الأدوية للتوصل إلى تفاهمات تضمن توفير إمدادات طبية عاجلة.
ويشير أبو الرب إلى أن الحكومة ستعقد مؤتمراً صحفياً اليوم الثلاثاء، مع السلك الدبلوماسي ووسائل الإعلام الأجنبية، بهدف تسليط الضوء على تداعيات أزمة المقاصة، والضغط باتجاه الإفراج عن الأموال المحتجزة، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يترتب على استمرار الأزمة من انعكاسات خطيرة تطال قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
القطاع الصحي بمرحلة خطيرة
يحذّر رئيس اتحاد المستشفيات الفلسطينية الأهلية والخاصة د.يوسف التكروري من أن القطاع الصحي الفلسطيني يمر بمرحلة هي الأخطر منذ سنوات، في ظل أزمة مالية متفاقمة أدت إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل بعض الخدمات الحيوية، مؤكداً أن الأزمة لم تعد تقتصر على توفير الأدوية فحسب، بل باتت تهدد استمرارية عمل المستشفيات وقدرتها على تقديم الرعاية الصحية للمرضى.
ويوضح التكروري أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات سابقة، وتحديداً منذ جائحة كورونا عام 2020، حين واصلت المستشفيات تقديم خدماتها رغم الظروف الاستثنائية وعدم انتظام الدفعات المالية المستحقة لها.
أزمة المستشفيات
ويشير التكروري إلى أن المستشفيات تعافت تدريجياً من تداعيات الجائحة، لكنها واجهت أزمة أشد تعقيداً بعد السابع من أكتوبر 2023، مع استمرار التراجع في الإيرادات الحكومية وعدم توفر السيولة اللازمة لتسديد الالتزامات المالية تجاه القطاع الصحي.
ويلفت التكروري إلى أن المستشفيات الأهلية والخاصة استجابت خلال السنوات الماضية لرؤية وزارة الصحة الرامية إلى توطين الخدمات الطبية داخل فلسطين، من خلال استقطاب الكفاءات الطبية وإنشاء أقسام جديدة وشراء أجهزة متطورة لتقليل الحاجة إلى العلاج خارج الوطن، إلا أن استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الدولي والعربي أدى إلى نقص حاد في الموارد المالية الحكومية، ما انعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تسديد مستحقات المستشفيات.
مديونية كبيرة
ويبيّن التكروري أن حجم المديونية المستحقة للمستشفيات الأهلية والخاصة تجاوز 2.7 مليار شيكل، وهو رقم خطير، مشيراً إلى أن العديد من المستشفيات باتت عاجزة عن دفع رواتب العاملين لديها، مع تراكم مستحقات الموظفين لفترات تتراوح بين 12 و18 شهراً.
كما واجهت المستشفيات بحسب التكروري، أزمات متلاحقة تمثلت في ارتداد الشيكات نتيجة نقص السيولة، واللجوء المكثف إلى الاقتراض من البنوك حتى بلوغ الحدود القصوى المسموح بها، فيما أصبحت المصارف ترفض منح قروض إضافية للقطاع.
تقليص استقبال المرضى المحولين
ويؤكد التكروري أن بعض المستشفيات اضطرت خلال الفترة الماضية، إلى وقف أو تقليص استقبال المرضى المحولين من وزارة الصحة، موضحاً أن هذا القرار لم يكن إجراءً احتجاجياً، وإنما نتيجة مباشرة لغياب الإمكانات اللازمة للاستمرار.
ويشير التكروري إلى أن المرضى المحولين من وزارة الصحة يمثلون النسبة الأكبر من الحالات التي تتطلب علاجات متقدمة ومكلفة، مثل علاج الأورام، وزراعة وتركيب بطاريات ومنظمات القلب، والقسطرة القلبية والدماغية، والعلاجات الإشعاعية والنووية، وهي خدمات تعتمد بشكل شبه كامل على التحويلات الطبية الحكومية.
نفاد الأدوية والمستهلكات بالمستشفيات
ويلفت التكروري إلى أن النقص لم يعد مقتصراً على التمويل، بل امتد إلى الأدوية والمستهلكات الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة. ويؤكد تكروري أن نفاد بعض أدوية الأورام من عدد من المستشفيات دفع مؤسسات صحية إلى الاكتفاء باستكمال علاج المرضى الحاليين وعدم استقبال حالات جديدة.
كما تعاني مستشفيات أخرى وفق التكروري، من نقص مستلزمات القسطرة وبطاريات القلب، فيما تعطلت أجهزة طبية رئيسية بسبب عدم القدرة على شراء قطع الغيار أو إجراء الصيانة اللازمة.
ويؤكد التكروري أن المستشفيات استنفدت جميع الخيارات المتاحة لمواجهة الأزمة، بدءاً من نفاد مخزون الأدوية والمستلزمات، مروراً بالشراء عبر شيكات مؤجلة والاقتراض من البنوك، وصولاً إلى السقوف العليا، والعمل بأقل الإمكانات المتوفرة، إلا أن هذه الحلول لم تعد كافية مع استمرار الأزمة وتفاقمها.
مؤشرات انهيار المنظومة الصحية
ويحذر التكروري من أن مؤشرات انهيار المنظومة الصحية بدأت تظهر بالفعل مع خروج بعض المستشفيات من الخدمة أو تقليص أعمالها، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى انهيار أوسع للقطاع الصحي الحكومي والأهلي والخاص معاً، حتى مع وجود حلول مؤقتة، لأن حجم الأزمة أعمق.
ويشدد التكروري على أن الحل الوحيد المتاح يتمثل في توفير موارد مالية عاجلة، سواء عبر الإفراج عن أموال المقاصة أو من خلال دعم خارجي طارئ، إلى جانب معالجة أزمة موردي الأدوية الذين يواجهون بدورهم مديونية تتجاوز 1.3 مليار شيكل، ما أدى إلى تعثر سلسلة التوريد الدوائي بأكملها.
فقدان مقومات الصمود
ويؤكد التكروري أن المستشفيات لا تزال تبذل ما بوسعها لخدمة المرضى، لكنها وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها مقومات الصمود متوفرة، مقدماً اعتذاره للمواطنين عن أي خدمات توقفت قسراً نتيجة الظروف المالية الخانقة التي يمر بها القطاع الخاص.
ويشدد التكروري على أن المستشفيات الأهلية والخاصة هي مؤسسات وطنية وملتزمة برسالتها الإنسانية، ولكن ما يتخذ من قرارات ليس خياراً، وإنما جاء بعد استنفاد كافة الحلول.
تداخل الأزمات
يوضح نائب نقيب الصيادلة والقائم بأعمال نقيب الصيادلة في فلسطين د. أحمد عليان أن الأزمة الدوائية الحالية تتداخل مع تداعيات الإضرابات الجزئية القائمة في القطاع الصحي، والتي تشمل أيام دوام محددة للأطباء والصيادلة، ما أثر على سهولة حصول المواطنين على الخدمات الصحية والأدوية، خاصة أن شريحة واسعة من المواطنين تعتمد على التأمين الصحي الحكومي لتلقي العلاج، ما يفاقم معاناة المرضى في ظل الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية.
نقص متواصل للأدوية بمستودعات وزارة الصحة
ويشير عليان إلى أن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في النقص المتواصل للأدوية داخل مستودعات وزارة الصحة نتيجة عدم قدرة الوزارة على تسديد التزاماتها المالية للموردين والمصانع الدوائية، مؤكداً أن المواطنين باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على أدويتهم، فيما يضطر بعضهم للبحث عنها في الصيدليات الخاصة، وهو خيار لا يتوفر لغالبية المرضى بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
ويبيّن عليان أن الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة هي المرضى الذين يعتمدون على الأدوية البيولوجية المستخدمة في علاج أمراض السرطان والأمراض المناعية والجلدية المزمنة، لافتاً إلى أن أسعار هذه الأدوية مرتفعة للغاية، إذ يصل ثمن بعضها إلى آلاف الشواكل للجرعة الواحدة، ما يحد قدرتهم على شرائها من الصيدليات الخاصة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية وتأخر صرف الرواتب، ما يهدد استمرارية علاجهم.
نقص أدوية غسيل الكلى
ويلفت عليان إلى وجود نقص في بعض الأدوية المرتبطة بمرضى غسيل الكلى، مشيراً إلى أن الصيدليات الخاصة تتلقى استفسارات متكررة حول هذه الأدوية، إلا أن أسعارها المرتفعة تحول دون قدرة معظم المرضى على شرائها.
ويؤكد عليان أن حل الأزمة يتطلب معالجة جذورها المالية من خلال البدء بتسديد مستحقات الموردين والمصانع الدوائية المحلية والشركات المستوردة، موضحاً أن العديد من الموردين باتوا يواجهون ضائقة مالية حادة نتيجة تراكم الديون المستحقة لهم على وزارة الصحة، الأمر الذي انعكس على قدرتهم على الاستمرار في التوريد.
أهمية الوفاء بالالتزامات
ويشير عليان إلى أن نقابة الصيادلة، بالتعاون مع الموردين واتحاد الصناعات، أصدرت بيانات مشتركة دعت الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية للحفاظ على استمرارية القطاع الدوائي ومنع انهيار المصانع والمستودعات التي تشكل ركناً أساسياً في توفير الأدوية للسوق الفلسطينية.
وفي ما يتعلق بأوضاع الصيادلة العاملين في القطاع الحكومي، يوضح عليان أن النقابة تدعم مطالبهم بالحصول على رواتب كاملة تضمن حياة كريمة، مشيراً إلى أن نحو 330 صيدلانياً يعملون في وزارة الصحة ويواجهون أعباء معيشية متزايدة.
ويؤكد عليان أن نقابة الصيادلة خاطبت اتحاد الصيادلة العرب لشرح حجم الأزمة وطلب المساندة الممكنة، خاصة في ما يتعلق بالأدوية المخصصة لمرضى السرطان وغسيل الكلى.
ويوضح عليان أن الأزمة ما زالت قائمة دون مؤشرات واضحة على قرب حلها، حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة أو جزئية، داعياً إلى تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والقطاع الخاص لتفادي مزيد من التدهور وضمان استمرار وصول الأدوية والعلاجات للمرضى.
تحديات وجودية غير مسبوقة
يحذّر المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية الفلسطيني د.مهند حبش من تفاقم أزمة الأدوية في فلسطين نتيجة استمرار تراكم الديون والمستحقات المالية المترتبة على وزارتي الصحة والمالية لصالح شركات ومصانع ومستودعات الأدوية، مؤكداً أن القطاع الدوائي يواجه تحديات وجودية غير مسبوقة تهدد قدرته على الاستمرار في توفير الأدوية والعلاجات للسوقين الحكومي والخاص، حتى وإن كانت هناك حلول مؤقتة.
ويوضح حبش أن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر تسديد المستحقات المالية، بل تحولت إلى أزمة بنيوية عميقة طالت مختلف حلقات المنظومة الصحية الدوائية، مشيراً إلى أن الشركات واصلت خلال السنوات الماضية تزويد وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية بالأدوية والمستلزمات الطبية رغم عدم حصولها على مستحقاتها، ما أدى إلى تراكم المديونية ووصول القطاع الصحي إلى مرحلة باتت فيها الشركات عاجزة عن مواصلة الاستيراد والتصنيع والتوريد.
غياب المعالجة الجدية فاقم الأزمة
ويبيّن حبش أن الأزمة المالية بين الحكومة وموردي الأدوية ليست جديدة، إلا أن غياب المعالجة الجدية وتراكم الديون أوصلا القطاع الصحي إلى مرحلة حرجة، لافتاً إلى أن اعتماد أولويات إنفاق مختلفة وعدم تخصيص دفعات شهرية منتظمة لقطاع الدواء أسهما بشكل مباشر في تفاقم المشكلة.
ويشير إلى أن الاتفاق الذي تم عام 2023، لتسديد نحو 30 مليون شيكل شهرياً ساعد في تثبيت حجم الدين لفترة محدودة، قبل أن تتراجع الدفعات وتصبح غير منتظمة وتنخفض إلى نحو 15 مليون شيكل شهرياً دون التزام واضح، ما أدى إلى اتساع فجوة المديونية وتفاقم النقص في الأدوية الأساسية.
احتجاز أموال المقاصة وغياب التخطيط المالي
ويلفت حبش إلى أن احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل يعد أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، إلا أن غياب التخطيط المالي المسبق وعدم رصد مخصصات حقيقية لتغطية العطاءات الدوائية السنوية فاقما الوضع القائم.
وفي ما يتعلق بحجم النقص، يؤكد حبش أن الأزمة طالت معظم أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية، موضحاً أن بيانات وزارة الصحة تشير إلى نفاد مخزون عشرات الأصناف الحيوية، من بينها 50 صنفاً من أدوية الأورام، و79 صنفاً من المواد المخبرية، و250 صنفاً من المستلزمات الطبية التخصصية المستخدمة في العمليات الجراحية وغسيل الكلى، كما أن 180 صنفاً من أصل 520 صنفاً ضمن قائمة الأدوية الأساسية أصبحت أرصدتها صفرية.
عدم قدرة الشركات على تعويض النقص
ويؤكد حبش أن الخطورة الحالية لا تكمن فقط في نفاد المخزون، بل في عدم قدرة الشركات على تعويض النقص عبر الاستيراد أو التصنيع بسبب الأزمة المالية، ما يهدد الأمن الدوائي الفلسطيني ويعرض حياة آلاف المرضى للخطر في ظل محدودية البدائل المتاحة.
ويشدد حبش على أن الحل الوحيد يتمثل في توفير سيولة مالية عاجلة وسداد جزء من المستحقات المتراكمة لتمكين الشركات من استئناف عمليات الشراء والاستيراد، ورغم إعلان وزارتي الصحة والمالية عن توفير دفعة مالية، لكن الأزمة أعمق من ذلك.
مؤتمر وطني لمناقشة الأزمة
ويدعو حبش إلى عقد مؤتمر وطني يضم جميع الجهات ذات العلاقة لمناقشة الأزمة ووضع حلول عملية تضمن استدامة القطاع الصحي والدوائي، مؤكداً أن الحفاظ على توفر الدواء مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لضمان استمرار وصول العلاج إلى المرضى ومنع انهيار أحد أهم القطاعات الحيوية في الحياة الفلسطينية.
أزمة المقاصة وتعميق الأزمة
يؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة ألقى بظلاله الثقيلة على قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها تسديد مستحقات موردي الأدوية والمستلزمات الطبية ومقدمي الخدمات الصحية، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة.
ويوضح أن احتجاز إيرادات المقاصة أدى إلى تراجع حاد في الموارد المالية المتاحة للحكومة، بعدما فقدت الخزينة العامة نحو 68% من إيراداتها، نتيجة تراكم الأموال المحتجزة لدى إسرائيل والتي بلغت نحو 5.7 مليارات دولار.
ويشير عفانة إلى أن هذا الواقع أوجد أزمة مالية بنيوية عميقة انعكست على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي الذي يعد أحد أكبر المتضررين من أزمة السيولة.
تراكم المتأخرات الحكومية
ويبيّن عفانة أن تراكم المتأخرات الحكومية وصل إلى مستويات حرجة بلغت نحو 1.3 مليار دولار، يشكل القطاع الصحي جزءاً رئيسياً منها، لافتاً إلى أن أكثر من 430 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار شيكل، مستحقة لصالح موردي الأدوية والمستهلكات الطبية، الأمر الذي أضعف قدرة الحكومة على شراء الأدوية وتأمين الاحتياجات الطبية الأساسية للمواطنين.
ويؤكد عفانة أن المديونية المتراكمة لوزارة الصحة تركت آثاراً مباشرة على العلاقة مع شركات الأدوية والموردين ومقدمي الخدمات الصحية، سواء داخل فلسطين أو خارجها، حيث تواجه هذه الجهات ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تأخر سداد مستحقاتها، ما ينعكس على قدرتها على الاستمرار في التوريد وتقديم الخدمات الصحية المطلوبة.
كما يؤثر ارتفاع حجم الديون وفق عفانة، على قدرة الشركات على تغطية نفقاتها التشغيلية ودفع رواتب العاملين لديها، وهو ما يهدد استمرارية الخدمات والإمدادات الطبية.
الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية
وفي ما يتعلق بمخارج الأزمة، يشدد عفانة على أن الحلول الفنية والمؤقتة لم تعد كافية في ظل عمق الأزمة وطول أمدها، مؤكداً أن محدودية الموارد المالية المتاحة لوزارة المالية بسبب الحصار المالي الإسرائيلي تجعل من الصعب معالجة فجوة المديونية المتفاقمة.
ويدعو عفانة إلى تحرك دولي عاجل يشمل المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الصحية الدولية لتوفير دعم مالي طارئ يضمن سداد مستحقات شركات الأدوية ومزودي الخدمات الصحية، بما يسهم في حماية القطاع الصحي من الانهيار وضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية، خاصة للفئات الفقيرة والمهمشة التي تعتمد بشكل أساسي على خدمات القطاع الصحي الحكومي.
47 مليار شيكل مديونية السلطة
يحذر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس من تفاقم أزمة الأدوية في فلسطين نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراكم المديونية العامة، مؤكداً أن القطاع الصحي بات يواجه تحديات غير مسبوقة قد تنعكس على قدرة وزارة الصحة في توفير الأدوية وسداد التزاماتها تجاه الموردين وشركات التوريد.
ويوضح أبو الروس أن مديونية السلطة الفلسطينية لجميع القطاعات تجاوزت 47 مليار شيكل، في حين تتراوح قيمة أموال المقاصة المحتجزة، وفق التصريحات الفلسطينية، نحو 15 مليار شيكل، ما يحرم الخزينة العامة من مصدر مالي رئيسي كانت تعتمد عليه للوفاء بالتزاماتها التشغيلية والخدمية.
ويشير إلى أن موازنة عام 2026 وُصفت رسمياً بـ"الموازنة الوجودية"، في ظل عمل الحكومة بإمكانات مالية محدودة للغاية لا تتجاوز نحو 10% من احتياجاتها الفعلية، مبيناً أن قطاع الصحة وشراء الأدوية حظيا بأولوية ضمن هذه الموازنة، إلا أن الأزمة المالية الخانقة حدّت من قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها.
ويبيّن أبو الروس أن مديونية وزارة الصحة لصالح شركات الأدوية والموردين تصل نحو مليار و300 مليون شيكل، لافتاً إلى أن الشركات المزودة للأدوية، باعتبارها جزءاً من القطاع الخاص، لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأعباء المالية أو الاستمرار في تمويل توريد الأدوية بالوتيرة السابقة.
مستحقات بمئات ملايين الدولارات
ويؤكد أبو الروس أن جزءاً كبيراً من شركات التوريد اعتمد خلال السنوات الماضية على الاقتراض من القطاع المصرفي لتلبية العطاءات الحكومية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إلا أن قدرتها على الاستدانة وصلت إلى حدودها القصوى، ما يهدد استمرار عمليات التوريد ويضع المنظومة الصحية أمام أزمة حقيقية.
ويوضح أبو الروس أن المديونية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في العلاقة بين وزارة الصحة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن بعض الشركات تتحدث عن مستحقات تصل إلى مئات ملايين الدولارات، الأمر الذي ينعكس على تدفقاتها النقدية وقدرتها على الاستمرار رغم تسجيلها أرباحاً محاسبية.
ويلفت أبو الروس إلى أن الخطر لا يقتصر على المستشفيات أو المؤسسات الصحية فقط، بل يمتد إلى الشركات المنتجة والمستوردة للأدوية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض العلاجات وزيادة الطلب على الأدوية نتيجة النمو السكاني وانتشار الأمراض والفيروسات.
مساعدات عينية على شكل أدوية
ويرى أبو الروس أن معالجة الأزمة تتطلب تحركاً سياسياً ومالياً متزامناً، يبدأ بالضغط لاستئناف الدعم الأوروبي والدولي للموازنة الفلسطينية، وتسريع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل أزمة المقاصة، مؤكداً أن القطاع الخاص لم يعد قادراً على تحمل أعباء إضافية.
ويقترح أبو الروس التوجه إلى الدول الأوروبية والعربية ودول الخليج والصين للحصول على مساعدات مباشرة على شكل أدوية ومستلزمات طبية، بما يخفف العبء المالي عن وزارة الصحة ويضمن استمرارية الخدمات الصحية، معتبراً أن هذا الخيار قد يشكل أحد المسارات العملية للتعامل مع الأزمة في ظل استمرار الضغوط المالية والسياسية الراهنة.
أموال المقاصة والسياسات التنموية
يرى المؤسس والباحث المتخصص في القضايا الاجتماعية والتنموية بمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)، فراس جابر، أن أزمة الأدوية في فلسطين تعود إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في: استمرار احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب السياسات المالية والتنموية التي اتبعتها الحكومات الفلسطينية تجاه القطاع الصحي خلال السنوات الماضية.
ويوضح جابر أن احتجاز أموال المقاصة أدى إلى تفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة وزارة الصحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه موردي الأدوية والشركات المزودة للقطاع الصحي.
ويشير جابر إلى أن تراكم الديون المستحقة على وزارة الصحة، والتي تجاوزت أكثر من مليار شيكل، دفع عدداً من الموردين إلى الامتناع عن تزويد مخازن وزارة الصحة بالأدوية، ما ساهم في اتساع فجوات النقص الدوائي وارتفاع حدة الأزمة.
ويوضح جابر أن العامل الثاني يرتبط بسياسات السلطة الفلسطينية الخاطئة تجاه القطاع الصحي، سواء على المستوى التنموي أو المالي، موضحاً أن الحكومات المتعاقبة لم تعمل بصورة كافية على توطين الخدمات الصحية أو تشجيع إنتاج الأدوية محلياً بالقدر الممكن، الأمر الذي أبقى القطاع معتمداً بشكل كبير على الاستيراد والتمويل الخارجي.
الصحة لم تحظ بالمكانة التي تستحقها
ويؤكد جابر أن الصحة لم تحظ بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات الإنفاق الحكومي، أو ترتيبها بالموازنة العامة، إذ بقيت في مراتب متأخرة مقارنة بقطاعات أخرى، رغم أن احتياجات العلاج والدواء لا يمكن تأجيلها أو التعامل معها باعتبارها نفقات قابلة للتأخير.
ويرى جابر أن تخصيص موارد أكبر للقطاع الصحي كان من شأنه التخفيف من آثار الأزمة حتى في ظل ظروف التقشف والطوارئ.
ويشير جابر إلى أن قدرة السلطة الفلسطينية على الاستدانة وصلت إلى حدودها القصوى، سواء عبر الاقتراض من البنوك أو صندوق التقاعد أو من خلال تحميل الموردين أعباء الديون المتراكمة، معتبراً أن جزءاً من الحل يرتبط بالتحرك السياسي والدبلوماسي لاستعادة أموال المقاصة باعتبارها حقاً للشعب الفلسطيني.
غياب الضغط للإفراج عن أموال المقاصة
ويؤكد جابر أن غياب حملة دولية منظمة للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن أموال المقاصة أحد أسباب استمرار الأزمة، معتبراً أن هناك تقصيراً حكومياً واضحاً في هذا الملف.
ويشير جابر إلى استمرار بعض أوجه الإنفاق غير الأساسية في وقت يواجه فيه القطاع الصحي أزمة حادة، الأمر الذي يعكس خللاً في ترتيب الأولويات الحكومية.
ويؤكد جابر على غياب برنامج حكومي واضح لاستقطاب دعم عربي مالي أو عيني لقطاع الأدوية، معتبراً أن الأداء الرسمي ما زال أقرب إلى إدارة الأعمال اليومية منه إلى تنفيذ خطة جادة لمعالجة الأزمات المتراكمة، وفي مقدمتها أزمة الدواء والقطاع الصحي الفلسطيني.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
تُعد متتالية 'كرنفال الحيوانات' للموسيقار الفرنسي كامي سان صانس واحدة من أيقونات الموسيقى الكلاسيكية التي تخطت حاجز الزمن لتخاطب الصغار والكبار على حد سواء. ألف سان صانس هذا العمل في عام 1886 أثناء إقامته في إحدى القرى النمساوية، وتتكون من 14 حركة موسيقية تستغرق نحو 25 دقيقة من العزف المتواصل. والمثير في تاريخ هذه القطعة أن مؤلفها، الذي لُقب بـ 'موزارت فرنسا'، كان يخشى نشرها أثناء حياته خوفاً من أن تؤثر طرافتها وسخريتها على مكانته كموسيقار جاد ورصين.
تبدأ الرحلة الموسيقية داخل الغابة بحركة 'مارش الأسد الملكي'، حيث تفرض الوتريات والبيانو أجواءً من الهيبة والترقب تليق بحضور ملك الغابة. لم يهدف سان صانس إلى تقديم صورة وحشية للأسد، بل صوره كحاكم يستعرض سلطانه في موكب مهيب أمام رعيته. وتنتقل الموسيقى بعد ذلك ببراعة إلى ضجيج 'الدجاج والديكة' عبر نغمات الكمان المتسارعة والمتقطعة التي تحاكي نقرات الطيور وحركتها العشوائية في المزرعة.
يتجلى ذكاء سان صانس في استخدام الآلات الموسيقية لتجسيد الصفات الفيزيائية للحيوانات، كما ظهر في حركة 'السلاحف' التي استخدم فيها لحن رقصة 'الكان-كان' الشهيرة ولكن بإيقاع بطيء للغاية ومثقل بالوتريات. وفي المقابل، استعان بآلة 'الكونتراباص' بصوتها الغليظ والعميق لتصوير رقصة الفيل الضخم، مقتبساً جملاً موسيقية من أعمال برليوز ومندلسون بأسلوب ساخر. أما حركة 'الكنغر'، فقد اعتمدت على قفزات غير منتظمة على مفاتيح البيانو لتعكس خفة هذا الحيوان وحركته المفاجئة.
لم يرسم سان صانس صورة مخيفة للأسد، وإنما قدمه كملك في كامل هيبته، يستعرض سلطانه أمام رعيته في الغابة.
لم تخلُ المتتالية من التعقيد الفني، حيث تبرز حركة 'أكواريوم' كواحدة من أصعب الحركات تأليفاً، إذ تدمج بين الفلوت والبيانو والإكسليفون لخلق تأثيرات صوتية تحاكي انسيابية المياه وجمال العالم البحري. كما تضمن العمل لمحة ساخرة من 'عازفي البيانو' أنفسهم، حيث وضعهم ضمن الكرنفال كمخلوقات طريفة تؤدي تدريبات رتيبة ومملة. وتصل المتتالية إلى ذروتها العاطفية في حركة 'البجعة'، التي ينفرد فيها التشيللو بعزف لحن شاعري ساحر يُعد من أجمل ما كُتب في تاريخ الموسيقى.
يُذكر أن كامي سان صانس، الذي ولد في باريس عام 1835 وتوفي في الجزائر عام 1921، كان من أبرز أعلام الحقبة الرومانتيكية، وساهم بقوة في تعزيز مكانة الموسيقى الفرنسية عالمياً. وإلى جانب 'كرنفال الحيوانات'، ترك إرثاً غنياً شمل 'الكونشيرتو المصري' الذي استلهمه من مدينة الأقصر، وأوبرا 'شمشون ودليلة'. واليوم، تظل أعماله جسراً يربط الأجيال الجديدة بعالم الموسيقى الكلاسيكية بفضل مزيج العبقرية التقنية والمرح الفني الرفيع.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
شدد الأستاذ في جامعة سيتي بنيويورك ومحرر مجلة 'جويش كرانتس'، على ضرورة إخضاع واشنطن للمساءلة الجادة بشأن حروبها التي وصفها بالسيئة والفاشلة. وأشار في مقال تحليلي بصحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن الانخراط العسكري الأمريكي ضد إيران وضع عشرات الملايين حول العالم في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الحادة.
وأوضح الكاتب أن التداعيات لم تقتصر على الخارج، بل امتدت لتضرب العمق الأمريكي من خلال زيادة معدلات التضخم بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذه النتائج الاقتصادية هي ثمن مباشر لقرارات سياسية لم تراعِ العواقب طويلة الأمد على الاستقرار العالمي أو الداخلي.
وعلى الصعيد الإنساني في الجانب الإيراني، كشف الأكاديمي عن وقوع خسائر بشرية مروعة بين المدنيين، شملت مقتل أكثر من 100 طفل إيراني. ووقعت هذه المأساة عندما استهدف صاروخ من طراز 'توماهوك' مدرسة ابتدائية في بلدة ميناب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المرافقة للعمليات العسكرية.
ولفت المقال إلى أن الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن لهذه الحرب لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، بما في ذلك هدف إسقاط النظام. بل على العكس، يرى الكاتب أن الحكومة الإيرانية تبدو اليوم أقوى مما كانت عليه عند اندلاع الشرارة الأولى للنزاع المسلح.
وأثبتت طهران، بحسب التحليل، قدرة عالية على التأثير في الأمن القومي والاقتصادي العالمي من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. هذا الفعل أدى إلى شلل جزئي في التجارة الدولية، مما أظهر محدودية القوة العسكرية الأمريكية في فرض إرادتها السياسية دون أثمان باهظة.
ويرى الكاتب أن مصير الحرب الحالية يظل مجهولاً من حيث التوقيت والكيفية التي ستنتهي بها، لكنه أكد على حقيقة واحدة جليّة. وهي أن السياسة الخارجية الأمريكية ستظل تنتج كوارث مشابهة ما لم يتم تفعيل مبدأ المحاسبة الحقيقية للمسؤولين عن اتخاذ قرارات الحرب.
واستذكر المقال غزو العراق عام 2003، مؤكداً أنه لو تمت محاسبة المخططين لتلك الحرب، لما وجدت الولايات المتحدة نفسها في صراع عسكري مع إيران اليوم. فغياب العقاب السياسي سمح بتكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية تحت مسميات وذرائع مختلفة في الشرق الأوسط.
ستستمر الكوارث في السياسة الخارجية ما لم يحاسب المسؤولون عنها، ولو حدثت هذه المحاسبة بعد غزو العراق، لكان من المستبعد أن نكون في حالة حرب مع إيران اليوم.
وبالعودة إلى التاريخ القريب، أشار الأكاديمي إلى أن أغلب الأمريكيين أدركوا خطأ غزو العراق بحلول الولاية الثانية لجورج دبليو بوش. وقد ترجم الشارع استياءه عبر التصويت لمرشحين أظهروا معارضة للحرب، أو على الأقل تظاهروا بذلك في حملاتهم الانتخابية المتعاقبة.
وضرب الكاتب مثالاً بباراك أوباما ودونالد ترامب، اللذين استغلا المزاج الشعبي المناهض للحروب للوصول إلى السلطة على حساب مرشحين أيدوا الغزو. وكان من أبرز الخاسرين سياسياً بسبب مواقفهم المؤيدة لحرب العراق هيلاري كلينتون والسيناتور الراحل جون ماكين.
ومع ذلك، انتقد المقال التناقض الصارخ في آلية التعيينات داخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث تمت مكافأة مؤيدي الحرب بدلاً من إقصائهم. فقد اختار أوباما جو بايدن نائباً له، كما عين كلينتون وجون كيري في منصب وزير الخارجية، رغم تصويتهم سابقاً لصالح غزو العراق.
ولم يختلف الأمر في عهد دونالد ترامب، الذي اختار جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، وهو أحد أبرز الصقور الذين دفعوا باتجاه غزو العراق. وعند وصول بايدن للرئاسة، عين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، وهو الذي كان مستشاره الأول حين اتخذ قراره 'الكارثي' بدعم الحرب عام 2003.
واعتبر الأكاديمي أنه كان من الصعب تخيل شن حرب أخرى غير مبررة في الشرق الأوسط بينما كانت نعوش الجنود الأمريكيين تعود من بغداد والرمادي. لكن الواقع أثبت أن غزو العراق غير الرأي العام الشعبي فقط، دون أن يغير بشكل جذري عقلية صناعة القرار في واشنطن.
ووصف الكاتب تصويت مجلس النواب الأخير لمحاولة وقف الحرب مع إيران عبر قانون صلاحيات الحرب بأنه إشارة إيجابية متأخرة. ويرى أن هذه الخطوة تعكس استجابة بعض السياسيين أخيراً للمزاج الشعبي العام الرافض للتورط في نزاعات عسكرية لا نهاية لها.
وختم المقال بالتحذير من أن هذه الخطوة تظل قاصرة ما لم تتبعها محاسبة أعمق وأشمل للمسؤولين عن الفشل الاستراتيجي. فبدون ذلك، يجب توقع كوارث مستقبلية تقوض نفوذ أمريكا العالمي وتزعزع ثقة المواطنين في النظام الديمقراطي الداخلي.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد عام 2025 تحولاً دراماتيكياً في المشهد العسكري العالمي، حيث سجلت الدول التسع المالكة للأسلحة النووية إنفاقاً قياسياً على ترساناتها العسكرية وصل إلى نحو 119 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة حادة بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات حديثة نشرتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، مما يثير مخاوف جدية من دخول العالم مرحلة جديدة وغير مسبوقة من سباق التسلح النووي.
واستحوذت الولايات المتحدة على نصيب الأسد من هذه النفقات، حيث أنفقت وحدها 69.2 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز إجمالي ما أنفقته بقية القوى النووية الثماني مجتمعة. وقد سجلت واشنطن زيادة في ميزانيتها النووية بلغت 22%، في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث أنظمة الردع الاستراتيجية وتطوير قدرات هجومية ودفاعية متطورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وفي المرتبة الثانية، جاءت الصين بإنفاق قدره 13.5 مليار دولار، تلتها بريطانيا التي رفعت ميزانيتها النووية إلى 12.6 مليار دولار، بينما حلت روسيا في المركز الرابع بإنفاق بلغ 9.5 مليارات دولار. وتضم قائمة الدول المنفقة أيضاً كلاً من فرنسا والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، حيث ساهمت هذه الدول مجتمعة في رفع إجمالي الإنفاق إلى أعلى مستوياته منذ بدء تتبع هذه البيانات في عام 2020.
وبالتوازي مع هذه الأرقام، حذر باحثون في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام من توجه القوى النووية نحو إخراج المزيد من الرؤوس الحربية من المخازن ووضعها في حالة تأهب على أنظمة الإطلاق. وتشير التقديرات إلى أن العالم يمتلك حالياً 12187 رأسًا نوويًا، منها نحو 9745 رأسًا ضمن المخزونات العسكرية الجاهزة للاستخدام الفوري، وهو ما يعكس تنامي دور السلاح النووي في العقائد الأمنية للدول الكبرى.
الخطر النووي يتزايد رغم انخفاض أعداد الأسلحة مقارنة بسنوات الحرب الباردة، في ظل تراجع اتفاقيات الحد من التسلح واحتدام المنافسة بين القوى الكبرى.
وتبرز الصين كأسرع القوى النووية نمواً في ترسانتها، حيث تُقدر حيازتها الحالية بنحو 620 رأسًا حربيًا، مع توقعات باستمرار هذه الوتيرة التصاعدية خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تراجع الالتزام باتفاقيات الحد من التسلح الدولية أفسح المجال أمام القوى المتنافسة لتعزيز قدراتها الصاروخية والنووية دون قيود فعلية، مما يضع الاستقرار العالمي على المحك.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تجاوز إجمالي ما ضخته الدول النووية في صيانة وتطوير ترساناتها حاجز 470 مليار دولار، مع وجود خطط طويلة الأمد تمتد لعقود لتحديث أجيال الصواريخ والرؤوس الحربية. وتتزامن هذه الاستثمارات الضخمة مع تحذيرات من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم النووية، وهو ما قد يضاعف من مخاطر الاستخدام غير المقصود أو التصعيد السريع في الأزمات الدولية.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن توجيه هذه الموارد المالية الهائلة نحو التسلح يأتي في وقت يعاني فيه النظام الإنساني العالمي من أزمات تمويلية حادة لمواجهة التغير المناخي والفقر. ورغم الدعوات المتكررة من المنظمات الدولية لضبط التسلح، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى إصرار القوى النووية على تعزيز برامجها العسكرية كأولوية قصوى في ظل اضطراب النظام الدولي الحالي.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل تحذيرات شديدة اللهجة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الاستمرار في مسار التصعيد العسكري مع إيران قد يترك إسرائيل في مواجهة ميدانية منفردة. وأوضح ترامب أن واشنطن تبذل جهوداً مكثفة لمنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة في الشرق الأوسط قد تخرج عن السيطرة.
وأشار ترامب في تصريحات صحفية إلى أنه مارس ضغوطاً كبيرة خلال الساعات الماضية لتهدئة الأوضاع بين الجانبين، مشدداً على أن الانزلاق نحو حرب شاملة ليس في مصلحة المنطقة. وجاءت هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات توتراً غير مسبوق بعد سلسلة من الضربات المتبادلة.
وبدأت شرارة الأزمة الأخيرة يوم الأحد الماضي، حينما نفذت القوات الإسرائيلية غارة جوية استهدفت موقعاً تابعاً لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت. هذا الهجوم دفع الجانب الإيراني إلى تنفيذ تهديداته فوراً عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية، مما وضع المنطقة على حافة صدام مباشر.
وأفادت مصادر بأن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نتنياهو مساء الأحد، طالب فيه بوضوح بضرورة ضبط النفس وعدم الرد على الهجمات الإيرانية. وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي خطوة تصعيدية إضافية ستؤدي بالضرورة إلى تقويض المساعي الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل مع طهران.
من جانبه، تمسك بنيامين نتنياهو بموقف مغاير خلال المحادثة، حيث دافع عن حتمية الرد العسكري لضمان قوة الردع. واعتبر نتنياهو أن الصمت على الهجمات الإيرانية سيُظهر إسرائيل والولايات المتحدة في موقف ضعف، مما يمنح طهران جرأة أكبر على تنفيذ هجمات مستقبلية.
وذكرت مصادر مطلعة أن المكالمة الهاتفية بين الزعيمين انتهت دون الوصول إلى تفاهمات واضحة أو اتفاق على صيغة للتهدئة. وبعد وقت قصير، أبلغت الحكومة الإسرائيلية البيت الأبيض بقرارها المضي قدماً في تنفيذ ضربات عسكرية داخل العمق الإيراني رغم التحفظات الأمريكية.
حذّرت نتنياهو من أنه إذا عاد إلى الحرب مع إيران فقد يجد نفسه يقاتل وحيداً.
وانتقد ترامب الطريقة التي تم بها إبلاغ واشنطن بالهجمات، واصفاً التوقيت بأنه كان متأخراً جداً مما حد من قدرة الإدارة الأمريكية على المناورة. ومع ذلك، ادعى ترامب أنه نجح في التدخل لتقليص نطاق العملية العسكرية الإسرائيلية ومنعها من استهداف منشآت أكثر حساسية.
وشملت الهجمات الإسرائيلية اللاحقة منشآت حيوية مرتبطة بأكبر مجمع للبتروكيماويات في إيران، بالإضافة إلى أهداف عسكرية في محيط العاصمة طهران. وردت طهران على هذه الضربات بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الباليستية نحو تل أبيب، مما زاد من وتيرة القلق الدولي.
وعلى الصعيد الميداني، أكد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة لم تشارك بشكل مباشر في العمليات الهجومية التي شنتها إسرائيل. واقتصر الدور الأمريكي على تقديم الدعم الدفاعي والمساعدة في اعتراض الصواريخ الإيرانية التي كانت متجهة نحو التجمعات السكانية الإسرائيلية.
وكشف ترامب عن تلقيه اتصالات من قادة عدة دول في المنطقة، طالبوه فيها بضرورة ممارسة أقصى درجات الضغط على نتنياهو لوقف التصعيد. وأكدت هذه الدول دعمها الكامل للرؤية الأمريكية الساعية لإبرام اتفاق سياسي ينهي حالة العداء المستمرة مع النظام الإيراني.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن تلقت رسائل غير مباشرة من طهران تعبر فيها عن استعدادها لوقف هجماتها الصاروخية فوراً. واشترطت إيران للالتزام بهذا التعهد أن تتوقف إسرائيل عن كافة عملياتها العسكرية واستهدافاتها داخل الأراضي الإيرانية أو ضد حلفائها.
وفي اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ موجة ثانية من الضربات الإسرائيلية التي كانت تستهدف عشرات الأهداف الحساسة، تدخل ترامب مجدداً لإيقاف العملية. وأبلغ نتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا فستجد نفسك وحيداً قريباً'، وهو ما دفع الأخير للموافقة على التراجع مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:14 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن المسار الحالي للعلاقة مع طهران يسير في الاتجاه الذي تبتغيه واشنطن، مشدداً على جاهزية بلاده للعودة إلى الخيار العسكري إذا لزم الأمر. وجدد هيغسيث التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب الصارم بمنع إيران من حيازة أي سلاح نووي، معتبراً ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تفاهمات مستقبلية.
في المقابل، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن استمرار قنوات التواصل وتبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي بهدف إنهاء حالة الحرب القائمة. ورغم هذا التواصل، تبرز تساؤلات عميقة حول مدى جدية هذه المباحثات وهل هي تمهيد لاتفاق شامل أم مجرد محاولة لإدارة الأزمة الراهنة وتجنب الانفجار الشامل في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية لا تعتزم التراجع عن حزمة شروطها الأساسية التي تشمل تفكيك البرنامج النووي، والحد من قدرات الصواريخ البالستية، وتقويض نفوذ الأذرع الإيرانية. كما أضيف إلى هذه المطالب شرط استراتيجي جديد يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود، كما كان الوضع قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الرئيس ترامب لا يملك ترف التنازل عن هذه الشروط، كون ذلك سيمس بهيبة الولايات المتحدة كقوة عظمى ويخذل حلفاءها في الخليج العربي. إن أي تراجع أمريكي في هذه الملفات سيُفسر على أنه هزيمة سياسية، مما قد يمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي بشكل غير مسبوق في المرحلة المقبلة.
على الصعيد الميداني، تدرك طهران ضيق الهامش الزمني المتاح للإدارة الأمريكية قبل انشغال العالم بفعاليات كبرى، وتحاول كسب الوقت عبر المماطلة في الردود. هذا السلوك الإيراني قد يدفع الموقف نحو الانغلاق، مما يزيد من احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية مفاجئة تهدف إلى كسر الجمود وفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات.
الإدارة الأمريكية تعي تماماً أن شروطها الأساسية تشمل البرنامج النووي والصواريخ البالستية والأذرع الإقليمية، إضافة إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتعتمد واشنطن حالياً استراتيجية 'الضغوط القصوى' التي تمزج بين الدبلوماسية المنفتحة والتهديد العسكري المباشر في آن واحد. فبينما تترك الإدارة الأمريكية باب النشاط الدبلوماسي موارباً، تحافظ على حشد عسكري يبعث برسائل قوة، وهو النهج الذي ميز سياسة ترامب في التعامل مع الملف الإيراني خلال فترات سابقة.
من جانبه، شن محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، هجوماً حاداً على الرئيس ترامب، متهماً إياه بتقويض المسار الدبلوماسي للمرة الثالثة عبر تشديد الحصار البحري. واشترط رضائي الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية قبل الدخول في أي مرحلة تفاوضية لاحقة بين الطرفين.
ونفت مصادر إيرانية مطلعة ما يشاع حول وجود بنود في مسودة التفاهم تتعلق بفتح مضيق هرمز دون رسوم أو تدمير المواد النووية المخزنة. وتؤكد هذه المصادر أن الصيغ المتداولة حالياً ليست نهائية، وأن هناك فجوة واسعة بين ما تعلنه واشنطن وما تقبل به طهران، مما يضع مصداقية التصريحات الأمريكية على المحك.
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تصعيداً خطيراً فجر الاثنين الماضي، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران. وجاءت هذه العملية بعد مشاورات أمنية مكثفة بين بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، واتصال هاتفي مع الرئيس ترامب، مما يعكس تنسيقاً عالي المستوى رغم نفي واشنطن مشاركتها المباشرة.
وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى، حيث رفعت إسرائيل درجة الاستعداد الأمني وأغلقت المدارس تحسباً لرد إيراني محتمل على الضربات الأخيرة. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دفع الأمور نحو اتفاق اضطراري تحت ضغط النيران، أو الانزلاق إلى مواجهة مسلحة أوسع تتجاوز حدود السيطرة الحالية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:13 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد في الآونة الأخيرة جملة من الأفكار والتساؤلات حول مآلات الصراع الضاري الذي يشهده لبنان، وتتركز النقاشات بشكل أساسي حول ما يُعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب. يبدو المشهد الحالي في كثير من جوانبه استمراراً أو تكراراً لمراحل سابقة من تاريخ لبنان السياسي والعسكري المعقد.
ويبرز في هذا السياق الاتفاق الذي تمخضت عنه جولة المفاوضات المباشرة في وزارة الخارجية الأمريكية مطلع الشهر الجاري. يرى مراقبون أن هذا الاتفاق يحمل شبهاً كبيراً باتفاق 17 أيار لعام 1983، مما يثير مخاوف من إعادة إنتاج صيغ التبعية السياسية.
تنقسم لوحة الاتجاهات السياسية في لبنان حالياً إلى أربعة محاور أساسية، يتصدرها فريق السلطة الذي يوطد ارتباطه بواشنطن. يراهن هذا الفريق بشكل كامل على الاجتياح السياسي الأمريكي لتمكينه من الحكم وتثبيت أركان نفوذه في الدولة.
أما الفريق الثاني، فيوصف بأنه ذو تاريخ حافل في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والاستقواء بجيشه ونفوذه. يعول هذا الطرف على العدوان المتواصل لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، متمثلاً بنماذج سياسية سعت تاريخياً للارتباط بالمشاريع الخارجية.
ويتشكل الفريق الثالث من قوى تقليدية منخرطة في النظام الطائفي، وأبرزها ثنائي 'أمل' و'حزب الله'، إضافة إلى قوى يسارية ووطنية. هذا التحالف يمثل امتداداً للحركة الوطنية اللبنانية التي نشطت في أواسط السبعينيات لمواجهة المشاريع الانعزالية.
وفي المقابل، يبرز طرف رابع يتكون من أحزاب وشخصيات وسطية لا تشكل تياراً موحداً أو ثابتاً في مواقفها. هؤلاء يحاولون الموازنة بين الضغوط الدولية والواقع المحلي، لكنهم يفتقرون إلى رؤية استراتيجية جامعة في ظل الأزمة العاصفة.
تتمسك الأطراف الموالية للغرب بتعريف 'السيادة' وفق منظور يهدف للحفاظ على التوازنات الطائفية والمذهبية التقليدية. هذا المفهوم للسيادة يكرس امتيازات أطراف بعينها ويبقي لبنان في حالة تبعية اقتصادية وثقافية وأمنية للمنظومة الغربية.
إن المخاطر الكبيرة والاستثنائية الحالية تملي ضرورة البحث والمراجعة دون تأخير، فالعدو يواصل وحشيته في الجنوب بينما يرسخ راعيه الأمريكي وجوده في الداخل.
تستدعي المرحلة الحالية مراجعة دقيقة للسياسات والمقاربات حيال الأولوية المطلقة المتمثلة في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني. هذه المراجعة تشمل القوى المنخرطة في المحاصصة الطائفية وتلك التي تحمل لواء التغيير والإصلاح الجذري.
لقد خاضت القوى الوطنية واليسارية تجربة هامة في حقل المقاومة والتحرير، وأنجزت الكثير في مواجهة الاحتلال. ومع ذلك، فإن الأزمة الراهنة مرشحة للتفاقم أكثر من السابق، مما يفرض ضرورة التعامل بجدية مع اتفاق واشنطن الجديد.
إن المراجعة السياسية لا ينبغي أن تكون ترفاً فكرياً، بل هي عملية دائمة وجزء أصيل من الاستراتيجية الوطنية. الهدف من ذلك هو تحسين الأداء الشعبي والسياسي، والتخلص من الأخطاء التي تراكمت عبر عقود من الصراع الداخلي والخارجي.
تاريخ حركات التحرر يظهر أن الكفاح الشعبي ينهض عادة ضد عدو داخلي مستبد أو عدوان خارجي عاجزة السلطة عن صده. وفي الحالة اللبنانية، تبدو السلطة في كثير من الأحيان متواطئة مع المعتدي، مما يطرح مسألة السلطة كقضية مركزية.
بالنظر إلى تجربة المقاومة الوطنية 'جمول' عام 1982، نجد أنها لم تطرح الوصول للسلطة كهدف أساسي رغم وضوح مشروعها التحرري. في المقابل، انخرطت المقاومة الإسلامية في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، خاصة بعد الانسحاب السوري من لبنان.
تواجه المقاومة اليوم تحديات استثنائية، حيث يواصل الاحتلال وحشيته في الجنوب بينما يمارس الراعي الأمريكي ضغوطاً هائلة في الداخل. هذه الحرب الشاملة تهدف إلى تصفية الماضي والحاضر المقاوم للبنان والسيطرة على قراره السيادي.
المعركة الحالية ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وجودية تتطلب نقاشاً عميقاً لمواجهة المخاطر الجمة. إن الضرورة تملي اليوم قيام أوسع جبهة وطنية للتصدي للمعتدي وشركائه، وهو ما يستوجب وضع برنامج عمل وطني واضح وشامل.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:13 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي عن تراجع حاد في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث استقرت نسبة التأييد عند 35%، وهي تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية منذ دخوله المعترك السياسي. ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من القلق الشعبي المتزايد بشأن السياسات الاقتصادية والعسكرية التي تنتهجها الإدارة الحالية في واشنطن.
وأشارت البيانات الصادرة عن استطلاع أجرته مصادر دولية بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، إلى أن هذه النسبة لا تبتعد كثيراً عن الرقم القياسي الأدنى الذي سجله ترمب في أبريل الماضي بنسبة 34%. كما تعيد هذه الأرقام للأذهان فترة ولايته الأولى التي شهدت تراجعاً مماثلاً في ديسمبر 2017، مما يعكس أزمة ثقة متجددة لدى الناخب الأمريكي.
ويربط المحللون بين هذا التراجع وبين المخاوف المستمرة من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث توقع نحو 59% من المشاركين في الاستطلاع زيادة أسعار البنزين خلال العام المقبل. وتأتي هذه التوقعات المتشائمة رغم الانخفاض الطفيف الذي شهدته الأسعار مؤخراً، إلا أن عدم اليقين يسيطر على الشارع الأمريكي تجاه استقرار الأسواق.
وتواجه الإدارة الجمهورية انتقادات واسعة بسبب قرار الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل توريد الطاقة العالمية. وقد تسببت هذه التوترات في قفزات سعرية للوقود، مما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين الذين يحملون البيت الأبيض مسؤولية تدهور قدرتهم الشرائية.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، كان ترمب قد أصدر أوامر بشن هجمات على أهداف إيرانية في فبراير الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، مما استدعى رداً إيرانياً مضاداً. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى شلل مؤقت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية.
أيد 22% فقط من المشاركين في الاستطلاع أسلوب إدارة ترمب لملف تكلفة المعيشة للأسر الأميركية مقابل رفض 70%.
ورغم تراجع حدة المواجهات العسكرية منذ شهر أبريل الماضي، إلا أن غياب اتفاق سلام دائم أبقى الأسواق في حالة تأهب وقلق مستمر. ويرى مراقبون أن تعثر المحادثات الدبلوماسية يساهم في تعزيز الانطباع السلبي لدى الجمهور حول قدرة الإدارة على إنهاء الأزمة دون تكاليف اقتصادية باهظة.
وفيما يتعلق بملف تكلفة المعيشة، أظهر الاستطلاع أن 22% فقط من الأمريكيين يثقون في إدارة ترمب لهذا الملف الحساس، بينما عبر 70% عن رفضهم المطلق. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين وعود الحملة الانتخابية والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن الأمريكي في ظل التضخم المستمر.
وبالمقارنة مع الإدارة السابقة، يبدو أن الاستياء الحالي قد تجاوز ما واجهه جو بايدن في نهاية ولايته، حيث كانت نسبة تأييده في الملف الاقتصادي تبلغ 29%. ويعكس هذا التحول ضغطاً كبيراً على الحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على مكتسباته السياسية في ظل تراجع المؤشرات الشعبية لزعيمه.
وتلقي هذه النتائج بظلالها على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، حيث أظهر الناخبون ميلاً لاختيار الديمقراطيين بنسبة 41% مقابل 37% للجمهوريين. ويبدو أن وعود ترمب بإصلاح التضخم لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة تقنع القاعدة الانتخابية المترددة أو المستقلة.
يُذكر أن الاستطلاع الذي أُجري عبر الإنترنت شمل عينة واسعة من البالغين الأمريكيين تجاوزت 4500 مشارك، مع هامش خطأ ضيق لا يتجاوز نقطتين مئويتين. وتؤكد هذه النتائج أن الملف الاقتصادي المرتبط بأسعار الوقود سيظل المحرك الأساسي للتوجهات السياسية في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
لوحت طهران بالعودة إلى خيار العمليات العسكرية المباشرة في حال تعرض أمن الشعب الإيراني أو أي من أطراف «جبهة المقاومة» في المنطقة للخطر. وأوضح علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن نطاق الرد الإيراني سيشمل حماية حزب الله في لبنان، وقوى المقاومة في قطاع غزة واليمن والعراق، مؤكداً أن المساس بأمن هذه الأطراف سيواجه بردود فعل هجومية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الموقف الرسمي لبلاده بشأن التهدئة كان واضحاً منذ البداية، حيث اشترطت طهران أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار كافة الساحات المرتبطة بالمواجهة الحالية دون استثناء. وأضاف أن الرؤية الإيرانية ترتكز على ضرورة حصر المسار التفاوضي في هدف واحد وهو الإنهاء الشامل للحرب، لضمان استقرار المنطقة ومنع تفرد الاحتلال بأي جبهة على حدة.
شرط إيران لقبول وقف إطلاق النار كان إنهاء إطلاق النار في جميع ساحات جبهة المقاومة، وحصر المفاوضات في إنهاء الحرب.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن هذه الشروط الإيرانية جاءت في سياق الرد على مقترحات قدمها الطرف المقابل خلال جولات التواصل الأخيرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تسعى طهران لتثبيت معادلة «وحدة الساحات» كشرط أساسي لأي تسوية سياسية مقبلة تضمن وقف العدوان على غزة ولبنان.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تقترب من لحظة حاسمة في صراعها مع طهران، مشيراً إلى إمكانية إعلان ما وصفه بـ 'النصر الكامل' على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية بدأت في أواخر فبراير الماضي، وشملت ضربات متبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأوضح ترمب، خلال اتصال هاتفي مع تجمع سياسي داعم للسيناتور ليندسي غراهام أن الإدارة الأمريكية تخوض حالياً مفاوضات مع الجانب الإيراني، واصفاً رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق بأنها قوية جداً. وبحسب الرئيس الأمريكي، فإن الإيرانيين أبدوا استعداداً لتقديم تنازلات واسعة تشمل التخلي الكامل عن طموحاتهم النووية مقابل إبرام صفقة مرضية للطرفين.
وتوقع الرئيس الأمريكي أن يؤدي هذا الإعلان المرتقب إلى تغييرات كبرى في الأسواق العالمية، لاسيما في قطاع الطاقة، حيث رجح أن تنهار أسعار النفط فور تثبيت أركان هذا 'النصر'. واعتبر ترمب أن المعركة الحالية قد حُسمت فعلياً لصالح واشنطن، وأن الأيام القليلة القادمة ستكون مجرد إجراءات رسمية لإعلان النتائج النهائية للضغوط الأمريكية.
من جانبه، رسم جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، ملامح السياسة الخارجية لإدارة ترمب تجاه الملف الإيراني، مؤكداً أن معيار التحرك الأساسي هو 'المصالح الأمريكية أولاً'. وأشار فانس إلى أن واشنطن قد تتخذ مسارات تختلف عن الرؤية الإسرائيلية إذا رأت أن ذلك يخدم أمنها القومي وأهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
وشدد فانس، في تصريحات صحفية، على أن الهدف الجوهري والوحيد للولايات المتحدة هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي تحت أي ظرف. وأوضح أن الإدارة عملت على مدار العام ونصف العام الماضيين لتهيئة الأرضية المناسبة لتسوية دائمية وشاملة تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل جذري.
أعتقد أننا فزنا في تلك المعركة، لكنكم ستفوزون بها حقاً خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل.
وفيما يخص التنسيق مع تل أبيب، أقر فانس بوجود مصالح مشتركة واسعة مع إسرائيل، لكنه لفت إلى أن أولويات الطرفين قد تتباين في بعض الملفات المعقدة. وأكد أن واشنطن ستواصل السعي لتحقيق رؤيتها الخاصة بالاستقرار الإقليمي، سواء حظي ذلك بقبول إسرائيلي كامل أم لا، انطلاقاً من المسؤولية التي انتُخب الرئيس لأجلها.
وفي سياق متصل، كشف ترمب عن كواليس تواصله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وجه له تحذيراً مباشراً من مغبة التمادي في التصعيد العسكري ضد إيران. وأبلغ ترمب نتنياهو بأن الاستمرار في تطوير الهجوم قد يؤدي إلى فقدان الدعم الأمريكي المباشر، مما قد يترك إسرائيل في مواجهة منفردة مع طهران.
ونقلت مصادر إعلامية عن ترمب قوله لنتنياهو: 'من الأفضل أن تكون حذراً جداً فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك قريباً وحيداً'. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في كبح جماح أي تصعيد إقليمي قد يخرج عن السيطرة أو يعرقل مسار المفاوضات التي أشار إليها الرئيس الأمريكي في حديثه عن 'النصر القريب'.
وتأتي هذه التطورات السياسية على وقع توتر ميداني متصاعد، حيث شهدت الساعات الماضية جولة جديدة من التصعيد بين إيران وإسرائيل. وجاء هذا التوتر عقب غارات إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، مما دفع طهران للرد والتلويح بمزيد من العمليات ضد أهداف وصفتها بأنها مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية.
يُذكر أن النزاع العسكري المباشر كان قد اندلع في 28 فبراير الماضي، وشهد هجمات إيرانية طالت مواقع مختلفة رداً على العمليات العسكرية المشتركة. ورغم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل، إلا أن التصريحات الأخيرة لترمب تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أنها وصلت إلى مرحلة فرض الشروط النهائية لإنهاء الصراع.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتأهب ملاعب القارة الأمريكية الشمالية لاستقبال نسخة تاريخية من نهائيات كأس العالم 2026، والتي تكسر كافة الأرقام القياسية السابقة من حيث الحجم والنطاق الجغرافي. البطولة التي ستتوزع منافساتها بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تكتفي بكونها الأولى التي تقام في ثلاث دول، بل ستكون الأضخم بمشاركة 48 منتخباً وطنياً.
تنطلق صافرة البداية في الحادي عشر من يونيو 2026 من قلب العاصمة المكسيكية، حيث يستضيف ملعب 'مكسيكو سيتي' العريق مباراة الافتتاح التي تجمع بين صاحب الأرض ومنتخب جنوب إفريقيا. ويحمل هذا الملعب رمزية تاريخية كبرى كونه شهد لحظات فارقة في مونديالي 1970 و1986، ليعود اليوم لتصدر المشهد العالمي مجدداً.
يمتد الجدول الزمني للبطولة على مدار 39 يوماً من الإثارة المتواصلة، وصولاً إلى المباراة النهائية المرتقبة في التاسع عشر من يوليو 2026. وقد وقع الاختيار على ملعب نيويورك نيوجيرسي ليكون مسرحاً لختام هذا الماراثون الكروي، حيث سيُتوج بطل النسخة الأولى التي تتبنى نظام الـ 104 مباريات.
يشهد المونديال القادم حضوراً عربياً لافتاً وغير مسبوق بتمثيل ثمانية منتخبات هي المغرب، وتونس، ومصر، والجزائر، والسعودية، وقطر، والعراق، والأردن. هذا التواجد الكثيف يضع الجماهير العربية أمام رزنامة مزدحمة تتطلب متابعة دقيقة لفوارق التوقيت بين المنطقة العربية والمدن المستضيفة في أمريكا الشمالية.
تبدأ الرحلة العربية في البطولة يوم 13 يونيو، حيث يستهل المنتخب القطري مشواره بمواجهة قوية أمام سويسرا. وفي اليوم ذاته، تتجه الأنظار نحو القمة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، وهي المواجهة التي تُعد من أبرز محطات الدور الأول بالنظر إلى القيمة الفنية للفريقين.
هذه النسخة لا تشبه أي جدول سابق؛ إنها تمتد على مساحة قارة كاملة وتجمع 48 منتخباً في ماراثون كروي غير مسبوق.
اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم نظاماً جديداً للمجموعات، حيث وُزعت المنتخبات على 12 مجموعة تضم كل منها أربعة فرق. ويقضي النظام بتأهل المتصدر والوصيف من كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، مما يرفع من حدة التنافس حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات.
لأول مرة في تاريخ المسابقة، سيتم استحداث دور الـ32 ضمن الأدوار الإقصائية، مما يعني زيادة عدد المباريات الإقصائية وإطالة أمد البطولة. هذا التعديل يفرض تحديات بدنية ولوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة التي ستضطر للتنقل عبر مسافات شاسعة بين 16 مدينة مضيفة.
تتوزع المدن المضيفة لتشمل تنوعاً مناخياً وجغرافياً كبيراً، ما بين الملاعب المكسيكية المرتفعة عن سطح البحر، والملاعب الكندية والولايات المتحدة الحديثة. هذا التنوع يفرض على الأجهزة الفنية وضع خطط استشفاء دقيقة للتعامل مع الرحلات الطويلة وفوارق التوقيت التي قد تؤثر على أداء اللاعبين.
تبرز أيام 13 و15 و16 يونيو كأكثر الأيام ازدحاماً للمشجع العربي في الدور الأول، تليها أيام الحسم في 22 و26 و27 من الشهر ذاته. وستكون هذه المواعيد حاسمة في تحديد مسارات المنتخبات العربية نحو الأدوار الإقصائية، خاصة مع وقوع بعضها في مجموعات تضم عمالقة الكرة مثل الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا.
في الختام، يمثل مونديال 2026 تجربة فريدة تتجاوز حدود كرة القدم لتصبح حدثاً قارياً شاملاً. ومع اقتراب الموعد، تظل التوقعات مرتفعة بأن تقدم المنتخبات العربية أداءً يليق بهذا الحضور التاريخي، مستفيدة من النظام الجديد الذي يمنح فرصاً أكبر للتأهل والتقدم في أدوار البطولة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بتداول صورة لوثيقة زعم ناشروها أنها قرار رسمي صادر عن وزارة الأوقاف السورية، يقضي بفرض الزواج من امرأة ثانية على كل رجل سوري مسلم يمتلك القدرة المالية والاجتماعية. وادعت الوثيقة المفبركة أن هذا الإجراء يأتي كخطوة رسمية لمعالجة أزمة العنوسة المتفاقمة في البلاد، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل والتعليقات المتباينة بين المستخدمين.
وفي رد سريع على هذه الأنباء، نفت مصادر مسؤولة في وزارة الأوقاف السورية صدور أي قرارات بهذا الشأن، مؤكدة أن الوثيقة المتداولة لا أساس لها من الصحة. وأوضحت المصادر أن الوزارة لم تدرج مثل هذه المقترحات ضمن أجندتها، مشيرة إلى أن القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية تخضع لإجراءات تشريعية واضحة ولا تصدر عبر تعميمات مفاجئة على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب تحقيقات تقنية أجرتها مصادر إعلامية، تبين أن الوثيقة خضعت لعمليات تعديل رقمي دقيقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً عبر برمجيات تابعة لشركة 'غوغل'. وأظهر فحص الصورة باستخدام أداة 'SynthID' المتخصصة في كشف المحتوى المولد آلياً أن النص الأصلي للوثيقة قد تم استبداله بنصوص أخرى لإعطائها صبغة رسمية مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام.
الوثيقة المتداولة حول فرض الزواج الثاني في سوريا مزورة بالكامل، وقد تم تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما كشف خبراء في تحليل المحتوى عن وجود ثغرات واضحة في صياغة البيان المزعوم، حيث استخدمت عبارات لا تتماشى مع المراسلات الرسمية الحكومية مثل 'تعميم عاجل' في الترويسة وعبارة 'كل عام وأنتم بخير' في الختام. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم العثور على أي نسخة من هذا القرار في الأرشيف الرقمي للوزارة أو عبر وكالات الأنباء الرسمية والمحلية التي تغطي نشاطات الحكومة السورية بانتظام.
يُذكر أن ظاهرة انتشار الوثائق المزورة عبر الذكاء الاصطناعي باتت تشكل تحدياً كبيراً للمجتمعات العربية، حيث تُستخدم هذه التقنيات لخلق حالة من البلبلة الاجتماعية. وتدعو الجهات المعنية المواطنين إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانجرار وراء المنشورات التي تفتقر إلى المصداقية القانونية والمهنية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
تصاعدت الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية بضرورة تحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في ظل مشاهد الدمار الشامل التي خلفها العدوان المستمر. وتأتي هذه المطالبات ليس فقط من منظور اقتصادي، بل انطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وسياسية ترى أن المتسبب في الخراب ملزم بجبر الضرر.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الكنيست والوكالة اليهودية الأسبق، أبراهام بورغ أن القضية تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى جوهر المسؤولية السياسية. وأشار بورغ إلى أن هناك قاعدة بسيطة يجب أن تحكم التعامل مع مستقبل غزة، وهي أن من تسبب في كسر هذا الواقع عليه أن يدفع ثمن إصلاحه.
وشدد بورغ في تصريحاته على أن الشركاء في عمليات التدمير، بما في ذلك 'صناعات الموت' الإسرائيلية، يجب أن يكونوا هم الممولين الأساسيين لعمليات إعادة البناء. واعتبر أن الانطباع السائد بأن الحرب قد وضعت أوزارها هو انطباع غير دقيق، خاصة بالنسبة للفلسطينيين الذين لا تزال ذاكرة النكبة والحروب المتعاقبة حية في وجدانهم.
ولفت المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن حرب عام 1948 لم تنتهِ فصولها بعد في وعي اللاجئين، وكذلك حرب عام 2023 التي ستستمر تداعياتها لفترات طويلة. وأوضح أن تجاهل المجتمع الإسرائيلي لمعاناة سكان غزة في الخيام وتحت وطأة الجوع والمرض لا يلغي حقيقة المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع.
ويرى بورغ أن إسرائيل لم تهزم غزة عسكرياً بل دمرتها مادياً، وأن نار الحرب لن تنطفئ آثارها إلا باستعادة ما تم هدمه. وأكد أن عمليات التدمير جرت بناءً على أوامر عسكرية محددة وواضحة، مما يستوجب تحديد سلسلة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الأفعال التي طالت البنية التحتية بالكامل.
وتصدرت إسرائيل قائمة المدينين في ملف دمار القطاع، وفقاً لبورغ، لأنها اتخذت قراراً سيادياً بتحويل المدن الفلسطينية إلى خرائب. ورغم إشارته إلى هجوم أكتوبر، إلا أنه اعتبر الرد الإسرائيلي غير متناسب وتجاوز حدود الدفاع ليتحول إلى حملة انتقامية واسعة النطاق استهدفت المدنيين وممتلكاتهم.
ووصف المقال الذي نشره بورغ ميدان الخراب في غزة بأنه لم يسبق له مثيل منذ أيام الحرب العالمية الثانية، معتبراً إياه نتيجة لسياسة متعمدة لا تعرف الرحمة. وأضاف أن تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة كان جزءاً من أيديولوجيات الترحيل والتهجير القسري التي مورست خلال الحرب.
مبدأ واحد بسيط ينبغي أن يوجه أي نقاش يتعلق بمستقبل قطاع غزة: لقد كسرت، ودفعت.
وبلغة الأرقام، أشار بورغ إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين قتلوا وأصيب مئات الآلاف بجروح متفاوتة، فضلاً عن ضياع عقود من العمل والاستثمارات. وأكد أن هذه الخسائر البشرية والمادية الهائلة تضع عبء الإعمار على عاتق المتسبب المباشر دون غيره من دول العالم.
وانتقد بورغ فكرة مطالبة دول أخرى بدفع 'شيكل واحد' لإعادة إعمار ما دمره الجيش الإسرائيلي، مشدداً على أن التمويل يجب أن يأتي من خزينة الاحتلال. واعتبر أن أي محاولة لإلقاء العبء المالي على المجتمع الدولي هي تهرب من استحقاقات المسؤولية عن الجرائم المرتكبة.
ولم تقتصر المسؤولية في رؤية بورغ على إسرائيل وحدها، بل شملت الدول التي زودتها بالأسلحة والذخائر والمعدات الثقيلة. وأوضح أن دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ساهمت بشكل مباشر في توفير أدوات القتل والتدمير التي استخدمت في ميادين القتال بقطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه الدول استمرت في توريد السلاح حتى بعد أن أصبحت أهداف الحرب ونتائجها الكارثية واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي. ويرى بورغ ضرورة حساب نصيب كل دولة شاركت في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي وتحميلها جزءاً من تكاليف إعادة الإعمار بناءً على حجم مساهمتها.
واعتبر أن الاستفادة المادية لشركات السلاح العالمية من الحرب في غزة تفرض عليها التزاماً قانونياً بالمساهمة في إصلاح ما دمرته تلك الأسلحة. وأكد أن حساب عدد القنابل التي ألقيت على الأحياء السكنية يمكن أن يكون معياراً لتوزيع حصص التمويل المطلوبة لإعادة بناء القطاع.
وخلص بورغ إلى أن غزة لن تستقر ولن ينتهي الصراع فيها ما لم يتم الاعتراف بالخطأ والبدء في عملية تعويض حقيقية وشاملة. واعتبر أن الهروب من هذه المسؤولية سيؤدي فقط إلى تأجيج الكراهية وضمان استمرار دورات العنف في المستقبل القريب والبعيد.
وختم المسؤول السابق رؤيته بالتأكيد على أن 'من كسر المنزل سيدفع الثمن'، وهي قاعدة أخلاقية يجب أن تتبناها القوى الدولية للضغط على إسرائيل. وشدد على أن العدالة تقتضي ألا يتحمل الضحية أو الأطراف المحايدة تكلفة الجرائم التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية بوعي وتخطيط مسبق.