يستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستقبال الرئيس اللبناني جوزاف عون يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يلتقي خلالها بنظيره الأمريكي دونالد ترمب. تأتي هذه القمة في توقيت حساس للغاية، حيث تتزايد الضغوط الدولية والأمريكية على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات فعلية نحو نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.
وتتزامن الزيارة مع إعلان بدء تنفيذ 'اتفاق الإطار' الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والذي يهدف إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية في الجنوب اللبناني. ومن أبرز بنود هذا الاتفاق تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة على مناطق جغرافية محددة وُصفت بأنها 'مناطق تجريبية' لاختبار قدرة الدولة على ضبط الأمن.
وأفادت مصادر بأن الولايات المتحدة تولي أهمية كبرى لهذه الزيارة، كونها الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه اللقاءات إلى التأكيد على ضرورة استعادة السيادة اللبنانية الكاملة وإنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.
ميدانياً، بدأ الجيش اللبناني بالفعل في تعزيز تواجده في قرى فرون وصريفا، مع التحضير للانتشار في بلدة زوطر الغربية فور استكمال الانسحابات المقررة. وتجري هذه التحركات بتنسيق مباشر مع مجموعة التنسيق العسكري التي تضم أطرافاً دولية لضمان سلاسة الانتقال الأمني ومنع أي احتكاكات ميدانية.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن استقرار لبنان مرتبط بشكل عضوي بإنهاء نفوذ حزب الله العسكري وتفكيك ما وصفه بـ 'البنية التحتية الإرهابية'. وأثنى روبيو على ما وصفه بشجاعة الحكومة اللبنانية في محاولتها استعادة القرار السيادي، مشدداً على أن واشنطن ستراقب بجدية تنفيذ هذه التعهدات.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ بإجراء تعديلات على تموضعه في المناطق التجريبية لتسهيل مهام الجيش اللبناني. ومع ذلك، شددت تلك المصادر على أن إسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس وإزالة أي تهديدات قد تظهر خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.
وتشترط إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها منذ مارس الماضي تحقيق تقدم ملموس في نزع سلاح حزب الله. وتعتبر تل أبيب أن بقاء قواتها في 'منطقة أمنية' مؤقتة هو إجراء ضروري حتى يتم التأكد من خلو المنطقة الحدودية من أي تهديدات صاروخية أو عسكرية.
ما دامت هذه المشكلة قائمة، لن ينعم لبنان حقاً بالسلام.
ومن المتوقع أن يطالب الرئيس اللبناني خلال محادثاته في البيت الأبيض بزيادة الدعم العسكري واللوجستي للجيش اللبناني. ويرى مراقبون أن المهمة الموكلة للجيش في الجنوب تتطلب إمكانيات ضخمة، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والميدانية التي يفرضها واقع انتشار حزب الله.
على صعيد التحليلات السياسية، يرى خبراء في معهد واشنطن أن الرئيس ترمب سيبحث عن أدلة ملموسة تثبت جدية القيادة اللبنانية في مواجهة نفوذ الحزب. كما تشمل التوقعات مطالبة واشنطن بإجراء تغييرات في القيادات العسكرية اللبنانية التي قد تُتهم بالتساهل أو التواطؤ مع القوى غير النظامية.
وبرزت في الآونة الأخيرة تقارير تتحدث عن رغبة أمريكية في إشراك أطراف إقليمية، منها سوريا، في عملية القضاء على نفوذ حزب الله في لبنان. إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع قطع الطريق على هذه التكهنات بتأكيده أن بلاده لا تنوي التدخل عسكرياً في الشأن اللبناني الداخلي حالياً.
المسؤولون الأمريكيون، الذين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، وصفوا 'المناطق التجريبية' بأنها فرصة ذهبية للدولة اللبنانية لاستعادة أراضٍ كانت تاريخياً خارج سيطرتها. وحذر هؤلاء من أن أي محاولة من قبل حزب الله لعرقلة هذا الانتشار أو إعادة التسلح ستؤدي إلى عواقب وخيمة على جهود الإعمار والسلام.
وتشمل مهام الجيش اللبناني في هذه المناطق تطهيرها بالكامل من مخازن الأسلحة والأنفاق والمنصات الصاروخية التابعة للحزب. وتعتبر واشنطن أن نجاح الجيش في هذه القرى الثلاث سيكون نموذجاً يمكن تعميمه لاحقاً على كافة مناطق جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية.
اتفاق الإطار الموقع في يونيو الماضي يمثل الوثيقة القانونية التي يستند إليها التحرك الحالي، حيث ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله انتشار سيادي لبناني. ويراقب المجتمع الدولي مدى التزام الأطراف بجدول زمني محدد ينهي حالة الصراع المفتوح التي عصفت بالمنطقة خلال الأشهر الماضية.
ختاماً، تظل زيارة عون لواشنطن محطة مفصلية في تاريخ العلاقات اللبنانية الأمريكية، حيث ستحدد نتائجها حجم الدعم الذي سيتلقاه لبنان مستقبلاً. وبينما تأمل بيروت في الحصول على غطاء سياسي ومالي، تصر واشنطن على أن ثمن هذا الدعم هو إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله بشكل نهائي.





شارك برأيك
عون في واشنطن للقاء ترمب وسط ضغوط لنزع سلاح حزب الله وبدء 'المناطق التجريبية'