أعلنت مصادر عسكرية بدء المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق المدعوم دولياً الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون المباشر بين القيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني، بهدف إعادة صياغة الواقع الأمني في المناطق الحدودية.
وأفادت مصادر بأن وحدات الجيش اللبناني تواصل حالياً تنفيذ مهامها الميدانية في بلدتي فرون وصريفا، بينما يجري التنسيق المكثف مع مجموعة التنسيق العسكري لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية. ويأتي هذا التحرك الميداني عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقع محددة لتمكين القوات الرسمية اللبنانية من التمركز.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي إجراء تعديلات تقنية وميدانية على تموضع قواته في إحدى المناطق التجريبية، مشيراً إلى أن الهدف هو تسهيل مهمة الجيش اللبناني. وشددت المصادر العسكرية على أن هذه التعديلات تتم مع الحفاظ الكامل على أمن الجنود الإسرائيليين والاحتفاظ بحق الرد وإزالة أي تهديدات أمنية فورية.
ووصف مسؤول أميركي رفيع هذه المرحلة بأنها خطوة جوهرية نحو إعادة تأكيد سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب، خاصة في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ عسكري غير رسمي. وأوضح أن المناطق التجريبية تمثل فرصة حقيقية لبيروت لاستعادة السيطرة الأمنية والإدارية وتفكيك البنى التحتية العسكرية التي لا تتبع الدولة.
وتشمل الخطة الحالية ثلاث بلدات رئيسية في القطاع الشرقي، حيث تبعد بلدة فرون نحو 13 كيلومتراً عن الحدود الدولية، بينما تقع صريفا على مسافة 4.5 كيلومتر من الخط الأزرق. أما زوطر الغربية، فتمتاز بموقع استراتيجي بمحاذاة الخط الأزرق، مما يجعل الانتشار فيها اختباراً حيوياً لثبات الاتفاق.
وينص الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو الماضي على ضرورة نزع سلاح المجموعات المسلحة في هذه المناطق وتفكيك أي منشآت عسكرية غير شرعية. وتتولى القوات اللبنانية مسؤولية تطهير هذه القرى من الأسلحة وضمان عدم استخدامها كمنطلق لأي عمليات هجومية مستقبلاً، بما يضمن استقرار المنطقة.
هذه الخطوة تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيادته في القرى المعنية، باعتباره السلطة الرسمية الوحيدة المصرّح لها بحمل السلاح.
وتشرف مجموعة التنسيق العسكري، وهي هيئة ثلاثية الأطراف تشكلت بوساطة واشنطن، على كافة تفاصيل التخطيط والتنفيذ الميداني لضمان التزام كافة الأطراف. وتعمل الفرق الفنية من الجيوش المعنية على وضع جداول زمنية دقيقة لعمليات الانسحاب والانتشار المتزامن لتجنب أي فراغ أمني قد يستغله أي طرف.
وحذر مسؤولون أميركيون من أن أي محاولة لعرقلة هذه العملية أو إعادة التسلح في المناطق التجريبية ستؤدي إلى تقويض جهود إعادة الإعمار والسلام في لبنان. وأكدت واشنطن أنها تتوقع احتراماً كاملاً من جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، للمسار الذي رسمه الاتفاق الإطاري المدعوم دولياً.
وفي سياق متصل، طالب الجيش اللبناني السكان المحليين بضرورة الالتزام بالتعليمات العسكرية وعدم دخول بلدة زوطر الغربية في الوقت الراهن حتى اكتمال الترتيبات الأمنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين المنطقة بشكل كامل قبل السماح بعودة الحياة الطبيعية والبدء في عمليات التفتيش والمسح الميداني.
وتواجه الآلية التنفيذية تحديات قانونية تتعلق بتفتيش الممتلكات الخاصة، حيث يتطلب القانون اللبناني الحصول على أذونات قضائية مسبقة للقيام بمثل هذه الإجراءات. وتسعى لجنة التنسيق العسكرية لإيجاد صيغ توافقية تضمن تنفيذ بنود الاتفاق دون الاصطدام بالعقبات الدستورية أو القانونية المحلية.
ويمثل هذا النموذج المحدث للقرار الأممي 1701 محاولة دولية لتكريس واقع أمني جديد ينهي حالة التوتر الدائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن نجاح التجربة في القرى الثلاث سيكون حجر الزاوية لتوسيع نطاق المنطقة الآمنة لتشمل كافة مناطق جنوب الليطاني في مراحل لاحقة.
ختاماً، تظل العيون شاخصة نحو قدرة المؤسسة العسكرية اللبنانية على إثبات حضورها كقوة وحيدة مخولة بحمل السلاح في الجنوب. وتعتبر الدوائر الدبلوماسية أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق الإطاري وفرص تحويله إلى استقرار مستدام ينهي عقوداً من المواجهات المسلحة.





شارك برأيك
بدء تنفيذ 'المناطق التجريبية' جنوب لبنان: الجيش اللبناني يتأهب للانتشار وإسرائيل تعدل مواقعها