الإثنين 20 يوليو 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز في الجزائر: طي صفحة الخلاف وبناء شراكة استراتيجية تقودها الطاقة

وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى العاصمة الجزائرية في زيارة رسمية وُصفت بأنها زيارة 'عمل وصداقة'، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو أربعة سنوات. وتهدف هذه الزيارة إلى كسر الجمود الدبلوماسي الذي خيم على علاقات البلدين، والسعي نحو تعميق الروابط الثنائية في مختلف المجالات الحيوية.

وأكد سانشيز خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن هذه الزيارة تكتسي أهمية خاصة لدى حكومته في مدريد. وأشار إلى أن إسبانيا باتت تنظر للجزائر كشريك استراتيجي لا غنى عنه، متجاوزةً بذلك المفهوم التقليدي لعلاقات الجوار الجغرافي البسيط.

وشدد رئيس الوزراء الإسباني على ضرورة تعزيز الحوار السياسي المباشر بين البلدين كركيزة أساسية لبناء تفاهمات مستدامة. واعتبر أن بناء شراكة اقتصادية قوية سيعود بالنفع المتبادل على الشعبين الإسباني والجزائري، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وضم الوفد المرافق لسانشيز عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة الإسبانية الكبرى، مما يعكس الثقل الذي يمثله هذا القطاع في أجندة الزيارة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مدريد لتأمين إمداداتها الطاقوية من مصادر موثوقة ومستقرة في حوض المتوسط.

وكشف سانشيز خلال المباحثات أن الجزائر نجحت في تبوء مكانة المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا منذ مطلع عام 2026. وتعتمد إسبانيا بشكل رئيسي على خط أنابيب 'ميدغاز' الذي يربط البلدين مباشرة، مما يعزز من أمن الطاقة في شبه الجزيرة الإيبيرية.

من جانبه، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن ارتياحه العميق لنتائج المباحثات، واصفاً إياها بأنها كانت 'مثمرة' للغاية. وأوضح تبون أن هناك 'نفساً جديداً' بات يطبع العلاقات الثنائية، وهو ما يشجع على توسيع آفاق التعاون وتكثيفه في قطاعات استراتيجية متعددة.

وتناولت المحادثات الرسمية بين الجانبين سبل تشجيع الاستثمارات الإسبانية داخل السوق الجزائرية وتوفير التسهيلات اللازمة لها. كما تطرق الزعيمان إلى ملفات حساسة تشمل التنسيق الأمني لمكافحة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول قضية الصحراء الغربية.

وتأتي هذه الانفراجة بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في عام 2022، حينما قررت مدريد تغيير موقفها التاريخي ودعم خطة الحكم الذاتي المغربية. هذا التحول أدى حينها إلى غضب جزائري واسع، أسفر عن تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار التي كانت تربط البلدين منذ عقدين.

وكانت الجزائر قد اتخذت إجراءات تصعيدية شملت استدعاء سفيرها من مدريد وفرض قيود تجارية أثرت بشكل ملحوظ على حجم المبادلات بين الطرفين. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت بوادر تقارب تدريجي، بلغت ذروتها بقرار الرئيس تبون في مارس الماضي إعادة تفعيل معاهدة الصداقة.

ويرى مراقبون أن عودة الزخم للعلاقات الجزائرية الإسبانية تعكس رغبة مشتركة في تجاوز خلافات الماضي والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة. وتظل قضية الطاقة والموقع الجيوسياسي للجزائر حجر الزاوية في صياغة هذا التحالف الجديد الذي يسعى لاستعادة توازنه في منطقة غرب المتوسط.

دلالات

شارك برأيك

سانشيز في الجزائر: طي صفحة الخلاف وبناء شراكة استراتيجية تقودها الطاقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.