عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

25 مايو في لبنان.. تحولات ذكرى التحرير من الإجماع الوطني إلى التنازع السياسي

يحيي لبنان في الخامس والعشرين من مايو/ أيار من كل عام ذكرى انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوبه عام 2000، وهي اللحظة التي شكلت انعطافة تاريخية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي. هذه المحطة التي بدأت كعيد وطني جامع، باتت اليوم مادة للسجال السياسي حول مفاهيم السيادة الوطنية ودور المؤسسات الرسمية في حماية الحدود.

جاء الانسحاب الإسرائيلي قبل ربع قرن تقريباً في سياق تنفيذ القرار الدولي رقم 425، الذي نص على خروج القوات المحتلة من الأراضي اللبنانية كافة. وقد رسمت الأمم المتحدة حينها ما عُرف بـ 'الخط الأزرق' ليكون حداً فاصلاً ينهي عقوداً من الاحتلال المباشر الذي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي.

وعلى الرغم من الوضوح العسكري لعملية الانسحاب، إلا أن التداعيات السياسية للحدث لم تتوقف عند حدود عام 2000. فقد برزت تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تملك الرواية الرسمية لهذا الإنجاز، وهل ينسب للدولة اللبنانية ومؤسساتها أم لقوى المقاومة التي خاضت حرب استنزاف طويلة ضد الاحتلال.

شهدت السنوات الأولى للتحرير احتفالات عمت القرى الجنوبية التي استعادت أهلها وحقولها بعد سنوات من العزل والتهجير. ومع سقوط منظومة 'جيش لبنان الجنوبي' الموالية للاحتلال، سادت حالة من التفاؤل الوطني بقدرة الدولة على بسط سلطتها الكاملة على كافة أراضيها المستعادة.

لكن هذا الإجماع الوطني سرعان ما واجه تحديات بنيوية تتعلق بمستقبل السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية. وانقسمت القوى السياسية بين فريق يرى في المقاومة ضرورة مستمرة لحماية لبنان، وفريق آخر يطالب بحصرية القرار الأمني والعسكري بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الدستورية.

لم ينجح الجنوب في الانتقال إلى مرحلة الاستقرار السياسي الكامل نتيجة الهشاشة التي خلفتها الحرب الأهلية الطويلة في بنية الدولة. هذا الواقع جعل من ذكرى التحرير نقطة انطلاق لنقاشات حادة حول مفهوم السيادة المنقوصة، بدلاً من أن تكون خاتمة لملف الصراع مع الاحتلال.

وزاد ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من تعقيد المشهد الميداني والسياسي، حيث لا تزال هذه المناطق تشكل ثغرة في ملف الانسحاب الكامل. وبينما يتمسك لبنان بلبنانية هذه الأراضي، تعتبر التقارير الدولية أن الانسحاب الإسرائيلي قد استكمل وفق الحدود المعترف بها رسمياً.

أعادت حرب يوليو 2006 صياغة المفاهيم المرتبطة بالتحرير، حيث طرحت مشاهد الدمار أسئلة قاسية حول حدود الردع وقرار الحرب والسلم. ومنذ ذلك الحين، لم يعد 25 مايو حدثاً معزولاً في التاريخ، بل صار جزءاً من سلسلة مواجهات مستمرة تشمل التصعيد الحدودي المتكرر.

في ظل التوترات الراهنة، يعود السؤال ليطرح بحدة حول ما إذا كان الجنوب قد تحرر بالكامل أم أن شكل الاحتلال والتهديد هو الذي تغير. ويرى مراقبون أن القدرة على البقاء الآمن في الأرض هي المعيار الحقيقي للتحرير، بعيداً عن الشعارات السياسية المرفوعة في المناسبات.

تتحول الذكرى اليوم إلى مرآة تعكس الانقسام اللبناني العميق حول هوية الدولة ووظائفها الأساسية في حماية مواطنيها. فبينما يراها البعض انتصاراً استراتيجياً غير مسبوق، يخشى آخرون من احتكار هذا الإنجاز لخدمة أجندات سياسية داخلية أو إقليمية.

يبقى الخامس والعشرون من مايو شاهداً على أن الذاكرة في لبنان ليست مجرد استعادة لأحداث مضت، بل هي ساحة صراع مستمر على المعنى. فالتحرير الذي أنجز عسكرياً قبل سنوات، لا يزال ينتظر استكمال أركانه السياسية والسيادية تحت مظلة دولة قادرة وموحدة.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'شمال السكة' في الرقة: مخاوف من تشريد الآلاف والمحافظ يتعهد ببدائل سكنية

تشهد مدينة الرقة حالة من الغليان الشعبي والجدل القانوني الواسع على خلفية إعلان السلطات المحلية عن مشروع لتنظيم منطقة 'شمال السكة'. ويهدف المشروع، بحسب الرواية الرسمية، إلى معالجة ظاهرة العشوائيات وتحسين الواقع الخدمي المتردي في المنطقة، إلا أنه قوبل بموجة احتجاجات من السكان الذين يخشون فقدان ممتلكاتهم التاريخية.

وأكد محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، خلال لقائه بوفد من الأهالي أن الغاية الأساسية من هذا التحرك العمراني هي تأمين مساكن حديثة ومنظمة تليق بالمواطنين. وشدد سلامة على التزام المحافظة الكامل بعدم إخلاء أي منزل أو تشريد أي عائلة إلا بعد توفير البديل السكني الجاهز، مشيراً إلى أن المشروع لن يحمل السكان أي أعباء مالية إضافية.

في المقابل، احتشد المئات من المحتجين عند دوار حزيمة شمال المدينة، معبرين عن رفضهم القاطع لقرارات الهدم التي قد تطال آلاف الوحدات السكنية. ويرى المتظاهرون أن المشروع يهدد الاستقرار الاجتماعي لنحو 25 ألف نسمة يعيشون في المنطقة منذ عقود، مطالبين بإيجاد حلول تنظيمية تحافظ على النسيج العمراني القائم دون اللجوء للإزالة.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول قانونية ملكية الأرض في منطقة شمال السكة، حيث تصنفها الجهات الحكومية كأملاك دولة منحت سابقاً لأغراض زراعية. بينما يؤكد الأهالي امتلاكهم لوثائق ومحاضر تسليم رسمية، مشيرين إلى أن عمليات بيع وشراء قانونية جرت على هذه الأراضي طوال السنوات الماضية، مما يمنحهم حق الملكية الكاملة.

وأوضح مالك الخضر، رئيس لجنة أحياء شمال السكة أن البلدية بدأت بالفعل في تنفيذ عمليات هدم محدودة لبعض المنازل، مما أثار ذعر السكان ودفعهم للتحرك. وأشار الخضر إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى نية الحكومة إقامة مشروع استثماري ضخم يحل مكان الأحياء السكنية الحالية، وهو ما يرفضه السكان جملة وتفصيلاً.

وعقب سلسلة من الاجتماعات بين لجنة الأهالي ونائب المحافظ، جرى الاتفاق على وقف مؤقت لعمليات الهدم واللجوء إلى المسار القانوني عبر المحاكم المختصة. ويهدف هذا التوجه إلى تقديم الشكاوى القانونية وتثبيت حقوق الملكية للسكان، في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي بدأت تتصاعد في الشارع الرقاوي بشكل ملحوظ.

من جانبه، طرح المحافظ مقترحاً للتعويض يتضمن منح السكان شققاً سكنية حديثة مزودة بـ 'طابو أخضر' يضمن حق المالك بشكل قانوني ونهائي. واعتبرت المحافظة أن هذا العرض يمثل فرصة للانتقال من واقع العشوائيات الذي يفتقر للخدمات الأساسية إلى بيئة عمرانية منظمة تتوفر فيها المدارس والمراكز الصحية والحدائق العامة.

ورغم هذه الوعود، أظهر استطلاع أولي أجرته لجنة الأحياء رفضاً واسعاً من قبل الأغلبية العظمى من السكان للمشروع المقترح بصيغته الحالية. ويعتقد الأهالي أن الانتقال إلى شقق سكنية قد لا يتناسب مع طبيعة حياتهم الاجتماعية أو المساحات التي يمتلكونها حالياً، مفضلين تنظيم أحيائهم في أماكنها دون هدم.

الناشط الميداني مراد العايد، أحد المشاركين في الاحتجاجات، أكد أن السكان يرفضون تماماً وصف منطقتهم بالعشوائية، مشدداً على أنها تضم مرافق قائمة من مساجد ومدارس ومستوصفات. وأضاف العايد أن الأهالي يطالبون بتسوية قانونية واضحة تثبت ملكياتهم الحالية وتدفع بموجبها الرسوم للدولة مقابل تحسين الخدمات في الحي نفسه.

وتشير التقارير الفنية للمشروع إلى أنه سيُنفذ على مرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بتجهيز البنية التحتية من شبكات صرف صحي وكهرباء وطرقات حديثة. أما المرحلة الثانية فستركز على عمليات التشييد والبناء، مع توقعات بأن يستغرق العمل ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لضمان إنجاز كافة الوحدات السكنية البديلة.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلن المحافظ أن القرار النهائي بشأن تنفيذ المشروع سيعتمد على نتيجة استفتاء شعبي وجلسات استماع مفتوحة مع كافة المتضررين. وأكد أن الإدارة المحلية لن تفرض أي حلول قسرية، وأن الخطة التنظيمية قابلة للتعديل أو الإلغاء في حال استمرت المعارضة الشعبية الواسعة لها.

ويرى مراقبون أن أزمة 'شمال السكة' تعكس صراعاً أعمق حول حقوق الملكية في المناطق التي شهدت تغيرات ديموغرافية وعمرانية خلال سنوات الحرب. وتبرز الحاجة الملحة لإيجاد توازن بين خطط التطوير الحضري التي تسعى إليها الدولة وبين الحقوق المعيشية والقانونية لآلاف العائلات التي لا تملك مأوى بديلاً.

وتفتقر المنطقة حالياً، بحسب تصريحات رسمية، إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة مثل تزفيت الطرقات وشبكات الصرف الصحي المنظمة، وهو ما تتخذه السلطات ذريعة للتنظيم. إلا أن السكان يطالبون بأن يكون التطوير من خلال ترميم الواقع الحالي وليس عبر إزالته بالكامل، معتبرين أن الهدم يمثل تهجيراً قسرياً تحت غطاء التنمية.

يبقى المشهد في الرقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في انتظار نتائج الاستفتاء الشعبي والتحركات القانونية التي تقودها لجنة الأحياء. وتظل قضية 'شمال السكة' اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات المحلية على إدارة ملفات العقارات الشائكة وضمان حقوق المواطنين في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تكشف عن تفاهمات مع واشنطن لإنهاء الحرب وتنفي قرب توقيع اتفاق نهائي

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن طهران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات أولية تتعلق بعدة ملفات تهدف إلى إنهاء الصراع العسكري القائم، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن هذه التفاهمات لا تعني نضوج اتفاق نهائي وشيك. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده حققت نتائج ملموسة في قضايا نوقشت مؤخراً، لكن تبدل المواقف الأمريكية لا يزال يشكل عائقاً أمام الحسم التام.

وأكد بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن الأولوية القصوى للمفاوضات الحالية هي وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. وأشار إلى أن هذه المرحلة تركز على الجوانب الميدانية والأمنية العاجلة، بينما تم تنحية الملف النووي جانباً ليتم التباحث فيه ضمن جولات تفاوضية لاحقة حال النجاح في إبرام مذكرة تفاهم شاملة.

وتتضمن مسودة التفاهم المقترحة، وفقاً للمصادر الإيرانية، نحو 14 بنداً أساسياً تهدف إلى صياغة إطار لتهدئة إقليمية واسعة. وتركز هذه البنود بشكل جوهري على رفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مقابل تقديم طهران ضمانات أمنية تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفيما يخص التهديدات العسكرية، جددت طهران تحذيراتها من أن أي عمل عدواني يستهدف أراضيها أو مصالحها سيقابل برد حاسم وقوي. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن إيران هي من تحدد توقيت وطبيعة الرد بناءً على تقديراتها الميدانية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة بلاده على الردع في الوقت المناسب.

وبشأن الجدل المثار حول مضيق هرمز، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع وجود أي نوايا لفرض رسوم عبور على السفن المارة بالممر الدولي. وأوضحت أن ما يتم تداوله يتعلق برسوم تقنية مقابل خدمات ملاحية وحماية بيئية تقدمها السلطات الإيرانية في منطقة الخليج وبحر عُمان، وهي إجراءات تنظيمية لا تندرج تحت مسمى ضرائب العبور السيادية.

كما لفت بقائي إلى أن إدارة مضيق هرمز تظل شأناً مشتركاً بين الدول المطلة عليه، وأن مذكرة التفاهم الحالية لا تتطرق إلى تفاصيل إدارية محددة للمضيق. وأضاف أنه في حال التوقيع على المذكرة، سيتم تخصيص فترة زمنية تمتد لستين يوماً للتفاوض على التفاصيل الفنية الدقيقة والملفات العالقة الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف المتحدث عن تعذر مشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي في اجتماعات مجلس الأمن الدولي المقررة في نيويورك. وعزا هذا الغياب إلى مشكلات إجرائية تتعلق بمنح تأشيرة الدخول من قبل السلطات الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار التوترات البيروقراطية والسياسية بين البلدين رغم وجود قنوات تفاوضية مفتوحة.

وفي سياق منفصل يتعلق بالتحركات الدبلوماسية الإقليمية، أكدت الخارجية الإيرانية أنه لا توجد ترتيبات حالية لإرسال وفود رسمية إلى العاصمة الباكستانية. ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه طهران لترتيب أوراقها الخارجية والتركيز على المسار التفاوضي مع القوى الدولية لضمان تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تنهي حالة الحصار المفروضة عليها.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في سلسلة استهدافات إسرائيلية طالت مناطق متفرقة بقطاع غزة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية فجر اليوم الإثنين عن ارتقاء شاب متأثراً بجراحه وإصابة مواطنين آخرين، جراء تجدد عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من التوتر الشديد، حيث تشكل هذه الاعتداءات خرقاً مباشراً للتفاهمات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر من العام الماضي.

وفي تفاصيل الاستهدافات، أكدت الطواقم الطبية استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات، الذي كان قد أصيب بجروح خطيرة قبل يومين نتيجة غارة استهدفت منطقة المواصي في خان يونس، وهي المنطقة التي تكتظ بآلاف النازحين الذين لجأوا إليها بحثاً عن الأمان. وفي وسط القطاع، استقبل مستشفى شهداء الأقصى جريحين سقطا إثر قصف مدفعي مباشر استهدف منزلاً يعود لعائلة البشيتي يقع خلف المسجد الكبير في مخيم المغازي.

إلى جانب ذلك، شهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس تصعيداً ميدانياً تمثل في إطلاق نار متقطع من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود، بالتزامن مع قصف مدفعي تركز على حي الشيخ ناصر. وأفاد شهود عيان بأن القذائف سقطت في محيط منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى أضرار مادية في الممتلكات، وسط تحذيرات من اتساع رقعة القصف لتشمل أحياء أخرى.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يهدد بانهيار حالة الاستقرار الهشة التي سادت القطاع مؤخراً، حيث تواصل قوات الاحتلال عملياتها الميدانية رغم التحذيرات الدولية. وتستمر المصادر المحلية في رصد الخروقات المتواصلة التي تستهدف المدنيين في المناطق الحدودية ومخيمات النزوح، مما يرفع حصيلة الضحايا ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في مختلف محافظات غزة.

منوعات

الإثنين 25 مايو 2026 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

"مسألة حسابية" تشعل الإنترنت.. وتحير الجميع

أثارت مسألة حسابية بسيطة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشرها عبر منصة "إكس" من قبل حساب متخصص في الألغاز الذهنية، ما دفع آلاف المستخدمين إلى استعادة قواعد العمليات الحسابية الأساسية.

معادلة أربكت المتابعين وتضمنت المسألة المعادلة التالية: (5×8−9+7)

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، واجه العديد من المستخدمين صعوبة في الوصول إلى الإجابة الصحيحة، رغم أن المسألة تُدرَّس عادة في المرحلة الابتدائية. 

قاعدة "بيمداس" 

وأشارت الصحيفة إلى أن حل المعادلة يعتمد على قاعدة ترتيب العمليات الحسابية المعروفة باسم "بيمداس"، والتي تعني: الأقواس، الأسس، الضرب، القسمة، الجمع، والطرح.

وبما أن المعادلة لا تحتوي على أقواس أو أسس، فإن الخطوة الأولى تكون تنفيذ عملية الضرب: 

5×8=40 لتصبح المعادلة: 40−9+7 

ثم تُحل عمليتا الطرح والجمع من اليسار إلى اليمين، لتكون النتيجة النهائية: 40−9+7=38

أخطاء شائعة 

وأوضحت الصحيفة أن بعض المستخدمين أخطأوا عند تنفيذ عملية الجمع قبل الطرح، ما قادهم إلى نتيجة مختلفة وغير صحيحة. 

وأكدت أن مثل هذه الألغاز الذهنية تساعد على تنشيط الذاكرة وتعزيز مهارات التفكير وحل المشكلات.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة والأونروا تحذر من كارثة صحية جراء نقص الإمدادات

أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة اثنين آخرين فجر اليوم الاثنين، إثر سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة. واستهدفت إحدى الغارات منزلاً لعائلة البشيتي في مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لوقوع إصابات وصفت حالة إحداها بالخطيرة، ونُقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، أعلن مستشفى ناصر عن استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل أيام جراء قصف إسرائيلي استهدفه في المنطقة الغربية للمدينة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاعتداءات الميدانية التي تطال المدنيين في مختلف المحافظات رغم التفاهمات القائمة.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن حصيلة الضحايا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مؤكدة وصول 6 شهداء و8 إصابات إلى المستشفيات. وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء حالات كانت متأثرة بجراح سابقة، مشيرة إلى وجود ضحايا آخرين لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب على طواقم الإسعاف الوصول إليها.

ميدانياً، شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً مكثفاً استهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، تزامناً مع إطلاق نار كثيف من الآليات المتمركزة خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. ويعد هذا الخط شريطاً ميدانياً فاصلاً حددته تفاهمات وقف إطلاق النار، حيث يفصل بين مناطق انسحاب الجيش والمناطق التي لا يزال يتواجد فيها شرقي القطاع.

ولم تقتصر الاعتداءات على المناطق الجنوبية والوسطى، بل امتد القصف المدفعي ليشمل الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالإضافة إلى استهداف الأطراف الشرقية والشمالية لبلدة بيت لاهيا. وتسببت هذه القذائف في حالة من الذعر بين السكان الذين يحاولون العودة لتفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق الحدودية.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين الفلسطينيين، حيث أطلقت نيران رشاشاتها وقذائفها تجاه المراكب قبالة ساحل مدينة غزة. ورغم عدم وقوع إصابات في صفوف الصيادين خلال هذا الهجوم، إلا أن الملاحقات المستمرة تمنعهم من ممارسة عملهم وتأمين قوت يومهم في ظل الحصار الخانق.

من جانبها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تدهور خطير في الأوضاع الصحية داخل القطاع. وأكدت الوكالة أن النقص الحاد في الوقود والمبيدات الحشرية والأدوية يعيق بشكل كبير جهود الاستجابة لأزمة انتشار الالتهابات الجلدية الناتجة عن انتشار القوارض والحشرات بين خيام النازحين.

وشددت الأونروا على ضرورة التدفق غير المقيد للإمدادات الطبية والبيئية بشكل عاجل لإنقاذ آلاف المصابين بالأمراض الجلدية. وأوضحت أن تكدس النازحين في مراكز الإيواء مع غياب أدوات النظافة والتعقيم يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة التي باتت تهدد حياة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.

وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن أرقام صادمة تتعلق بحركة المساعدات والمسافرين عبر معبر رفح خلال الأسبوع الماضي. وأوضح المكتب أن نسبة المسافرين لم تتجاوز 28% من العدد المستهدف، حيث سُمح لـ 403 أشخاص فقط بالمغادرة من أصل 2400 حالة كانت بحاجة ماسة للسفر للعلاج أو لأسباب إنسانية.

أما على صعيد الإمدادات الإغاثية، فقد دخلت 2287 شاحنة فقط إلى القطاع خلال الفترة ذاتها، وهو ما يمثل عجزاً يتجاوز 70% مقارنة بالاحتياجات الفعلية التي تقدر بأكثر من 4200 شاحنة أسبوعياً. هذا النقص الحاد يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معدلات الجوع وسوء التغذية بين السكان المحاصرين.

وتشير معطيات وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر 2025، قد أسفرت حتى الآن عن استشهاد 890 فلسطينياً وإصابة 2677 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالاتفاقيات المبرمة واستمرار استهداف المدنيين بوسائل مختلفة.

ويعيش قطاع غزة دماراً واسعاً طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل شبه كامل للمرافق الحيوية والخدمات الأساسية في كافة المحافظات.

وتواصل المنظمات الدولية من جنيف توجيه نداءات عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف الانهيار الإنساني الشامل في غزة. وتطالب هذه المنظمات بفتح كافة المعابر وضمان وصول المساعدات دون عوائق، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى كارثة لا يمكن احتواؤها في المستقبل القريب.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 12:17 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لنشطاء أستراليين حول تعرضهم لاعتداءات جنسية وجسدية في سجون الاحتلال

كشف نشطاء أستراليون مشاركون في "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار عن قطاع غزة، عن تعرضهم لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة خلال فترة احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد هؤلاء النشطاء في شهادات أدلوا بها لوسائل إعلام دولية، أنهم واجهوا عنفاً جسدياً واعتداءات جنسية ممنهجة تهدف إلى ترهيبهم وثنيهم عن نشاطهم الإنساني.

وروت الناشطة فيوليت كوكو تفاصيل قاسية حول ظروف اعتقالها، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال مارست بحق المشاركين في الأسطول أساليب متنوعة من التعذيب الجسدي والنفسي. وأوضحت كوكو أنها نُقلت إلى غرف مظلمة ومنعزلة، حيث تعرضت هناك للضرب المبرح والتحرش الجنسي المتكرر على أيدي المحققين والجنود الإسرائيليين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتداء المباشر، بل امتدت لتشمل الإهمال الطبي المتعمد بحق النشطاء الذين يعانون من أمراض مزمنة. وأفادت الشهادات بأن سلطات الاحتلال حرمت عدداً من المعتقلين من الحصول على جرعات الأنسولين وأدوية ضغط الدم الضرورية، مما عرض حياتهم لخطر حقيقي خلال فترة الاحتجاز.

من جانبها، أعربت الناشطة جيما أوتول عن صدمتها العميقة جراء المعاملة المهينة التي تلقتها، مؤكدة أنها تعاني من آثار نفسية بالغة نتيجة ما شاهدته وعاشته خلف القضبان. وذكرت أوتول أن استيعاب حجم العنف والاعتداءات الجنسية التي تعرض لها النشطاء سيستغرق وقتاً طويلاً لتجاوز تداعياته النفسية المؤلمة.

وفي سياق متصل، تحدث الناشط سورايا ماك إيوان عن تجربته المريرة خلال 80 ساعة من الاعتقال، واصفاً إياها بأنها كانت مليئة بالترهيب والاعتداء الجسدي. وأشار ماك إيوان إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا ينهالون عليه بالضرب داخل غرف الاحتجاز، بينما كانوا يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي في مشهد يعكس سادية التعامل مع المتضامنين الدوليين.

وأوضح ماك إيوان أن ما مر به جعله يستشعر معاناة آلاف الفلسطينيين الذين تعتقلهم إسرائيل في ظروف مشابهة أو أسوأ دون أي مبرر قانوني. ولفت إلى أن سجون الاحتلال تضم مئات الأطفال والمدنيين الذين يواجهون ذات التنكيل الذي تعرض له النشطاء الدوليون، ولكن بعيداً عن أعين الكاميرات والرقابة الدولية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثامن عشر من مايو الجاري، عندما أقدمت بحرية الاحتلال الإسرائيلي على مهاجمة قوارب "أسطول الصمود" في عرض البحر المتوسط. وكان الأسطول يضم نحو 50 قارباً على متنها 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة حول العالم، في محاولة رمزية وعملية لإيصال المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة المحاصر.

ورغم الطبيعة السلمية والإنسانية للمهمة، إلا أن قوات الاحتلال تعاملت معها كعملية عسكرية، حيث قامت باعتقال جميع المشاركين ومصادرة القوارب وما تحمله من إغاثات. ويهدف الأسطول بالأساس إلى تسليط الضوء على الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في شلل كامل لمناحي الحياة.

وتأتي هذه الشهادات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة ظروفاً معيشية وصحية توصف بالكارثية وغير المسبوقة. وقد تفاقمت هذه الأوضاع نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي أدت إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وسط صمت دولي مطبق.

ويؤكد النشطاء الأستراليون أن هذه الاعتداءات لن تمنعهم من مواصلة دعمهم للقضية الفلسطينية، مشددين على ضرورة محاسبة إسرائيل على جرائمها بحق المتضامنين الدوليين والشعب الفلسطيني على حد سواء. وتضع هذه الشهادات الجديدة ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي للتحقيق في ممارسات الاحتلال داخل مراكز الاعتقال والتحقيق.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

فوائد الديون المصرية تكسر حاجز التريليوني جنيه وتستنزف نصف الإنفاق الحكومي

سجلت المؤشرات المالية في مصر قفزة تاريخية في فاتورة فوائد الدين الحكومي، حيث تجاوزت حاجز تريليوني جنيه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي. وتعكس هذه الأرقام الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة للدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. وأشارت التقارير الرسمية إلى أن هذا الارتفاع يضع أعباءً ثقيلة على بنود الإنفاق الأخرى.

ووفقاً للتقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية، فإن مدفوعات الفوائد باتت تستحوذ على نصيب الأسد من الإنفاق الحكومي. فقد بلغت نسبتها نحو 54% من إجمالي المصروفات العامة خلال الفترة الممتدة من يوليو وحتى أبريل الماضي. وتكشف هذه النسبة عن خلل هيكلي يقلص المساحة المالية المتاحة للاستثمارات التنموية والخدمات الأساسية.

ولم يتوقف تأثير هذه الفوائد عند حدود الإنفاق، بل امتد ليلتهم نحو 76% من إجمالي الإيرادات العامة التي تحصّلها الدولة. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الضرائب والرسوم والموارد السيادية يذهب مباشرة لسداد كلفة الاقتراض. وتضع هذه الوضعية صانع القرار الاقتصادي أمام تحديات صعبة لموازنة العجز وتقليل الاعتماد على الديون الجديدة.

وبلغة الأرقام، سجل إجمالي الفوائد نحو 2.02 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.65 تريليون جنيه خلال الفترة ذاتها من العام المالي المنصرم. ويمثل هذا الارتفاع زيادة سنوية تقدر بنحو 21.8%، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الفائدة والاعتماد المكثف على أدوات الدين المحلي لتغطية الفجوات التمويلية.

وأوضحت البيانات المالية أن المحرك الأساسي لهذه الزيادة هو فوائد الدين المحلي المستحقة لجهات غير حكومية، والتي شهدت نمواً كبيراً. فقد قفزت هذه الفوائد إلى 1.8 تريليون جنيه، بعد أن كانت مستقرة عند 1.4 تريليون جنيه قبل عام واحد فقط. ويمثل هذا النمو الذي تجاوز 28% انعكاساً لسياسات التمويل عبر السوق المحلية.

وفي مقابل الارتفاع الحاد في كلفة الدين المحلي، شهدت الفوائد الخارجية تراجعاً نسبياً خلال فترة التقرير. حيث انخفضت الفاتورة الموجهة للخارج إلى نحو 182.5 مليار جنيه، مقارنة بـ 202.9 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق. ويشير هذا التراجع إلى تغير طفيف في هيكل المديونية أو توقيت سداد الالتزامات الدولية.

كما أظهرت بيانات وزارة المالية تراجعاً ملحوظاً في الفوائد المحلية الخاصة بوحدات الحكومة العامة نفسها. وسجلت هذه الفوائد نحو 4.56 مليار جنيه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الجاري، مقابل 10.3 مليار جنيه في العام الماضي. ويعكس هذا الانخفاض تسويات داخلية أو تغييرات في إدارة المحافظ المالية بين الجهات الحكومية المختلفة.

وتأتي هذه التطورات المالية في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لضبط أوضاع المالية العامة وتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، تظل فاتورة الفوائد المرتفعة العائق الأكبر أمام تحقيق فوائض أولية حقيقية يمكن توجيهها لتحسين مستوى المعيشة. وتراقب المؤسسات الدولية هذه الأرقام بدقة لتقييم قدرة الاقتصاد المصري على الاستدامة المالية.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إسرائيلي: غارات على وسط وجنوب غزة وتحركات برية في البريج

شهد قطاع غزة فجر اليوم الاثنين موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي، حيث أسفر قصف جوي استهدف منزلاً سكنياً في مخيم المغازي وسط القطاع عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وتزامن هذا الهجوم مع غارات مكثفة طالت مناطق متفرقة في مواصي خانيونس، التي تكتظ بالنازحين، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في الممتلكات.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الشاب أحمد سمير فرحات متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها قبل نحو يومين جراء قصف سابق على منطقة المواصي جنوبي القطاع. وتأتي هذه الوفاة في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يتوقف على الأحياء السكنية والمناطق التي يدعي الاحتلال أنها آمنة.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن المدفعية الإسرائيلية شنت قصفاً عنيفاً استهدف المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، ترافق مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذه التحركات تسببت في تقييد حركة المواطنين وزيادة المخاطر على حياة القاطنين في تلك المناطق الحدودية.

أما في شمال القطاع، فقد تركز القصف المدفعي على الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لمناطق شرق وشمال بلدة بيت لاهيا. وتواصل القوات الإسرائيلية استخدام القوة النارية المفرطة لترهيب المدنيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو التحرك بحرية في تلك النواحي.

وعلى الصعيد البحري، لم يسلم الصيادون من الاعتداءات، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه مراكب الصيد قبالة سواحل مدينة غزة. وتهدف هذه الهجمات المتكررة إلى فرض حصار بحري خانق ومنع الصيادين من كسب قوت يومهم، وسط تقارير عن وقوع إصابات وتدمير للمعدات.

ورصدت مصادر ميدانية تحركات عسكرية برية لافتة منذ منتصف الليل، شملت إعادة تموضع للآليات الإسرائيلية في مناطق شمال شرق مخيم البريج وسط القطاع. كما شوهدت تحركات مماثلة في منطقة جحر الديك، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات تجريف وإعادة تمركز تثير مخاوف من توسيع رقعة العمليات البرية.

وأكدت مصادر محلية أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث شهدت مناطق شرق مدينة غزة عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي متواصل استهدف البنية التحتية والمنازل. هذه العمليات تأتي في إطار سياسة الضغط العسكري المستمر التي ينتهجها الاحتلال ضد كافة محافظات قطاع غزة دون استثناء.

وفي ظل هذا الواقع المرير، يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على القطاع البحري، تشمل ملاحقة الصيادين في عرض البحر ومنعهم من ممارسة عملهم بشكل قطعي. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من سياسة التضييق الممنهجة التي تهدف إلى تدمير سبل العيش للفلسطينيين وزيادة معاناتهم الإنسانية في ظل الحصار المستمر.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار الذهب مع تراجع الدولار وهبوط أسعار النفط

سجلت أسعار المعدن الأصفر ارتفاعاً ملموساً في الأسواق العالمية خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث قفزت العقود الفورية بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بشكل أساسي بتراجع مؤشر الدولار وهبوط أسعار النفط، مما عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وعلى صعيد الأرقام الدقيقة، بلغت أسعار الذهب في المعاملات الفورية نحو 4557.46 دولاراً للأوقية، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر حزيران/ يونيو زيادة بنسبة 0.8% لتستقر عند 4558.80 دولاراً. ويربط محللون هذا الارتفاع بحالة التفاؤل السائدة بشأن إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بمعدلات التضخم العالمي.

وفي سوق العملات، هبط الدولار الأمريكي إلى مستويات متدنية هي الأقل منذ أسبوع كامل، مما منح الذهب ميزة تنافسية إضافية بجعله أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات غير الدولار. وقد انعكس هذا الضعف في العملة الأمريكية إيجاباً على شهية المخاطرة في قطاع المعادن الثمينة بشكل عام، حيث تدفقت السيولة نحو الأصول الصلبة.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى التي حققت مكاسب قوية؛ إذ قفزت الفضة بنسبة 2.9% لتصل إلى 77.67 دولاراً للأوقية. كما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات متفاوتة بلغت 1.9% و2.5% على التوالي، مما يعكس حالة من الانتعاش الجماعي في سوق المعادن العالمية خلال جلسة التداول.

أحدث الأخبار

الإثنين 25 مايو 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يحذر من انهيار منظومة حفظ السلام العالمية وتهميش دور الأمم المتحدة

أطلق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) صرخة تحذيرية بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام في العالم، مؤكداً أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ونقص التمويل الحاد يضعان هذه البعثات في مهب الريح. وأوضح التقرير الصادر اليوم أن المهمات التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة تواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريتها وقدرتها على حماية المدنيين في مناطق النزاع.

وكشفت البيانات الإحصائية للمعهد أن عدد العناصر المنشرين ضمن مهمات حفظ السلام الدولية تراجع إلى أقل من 79 ألف عنصر بنهاية عام 2025، وهو الرقم الأدنى الذي يتم تسجيله منذ ما لا يقل عن 25 عاماً. ويعكس هذا التراجع انكماشاً واضحاً في الالتزام الدولي تجاه استقرار المناطق المضطربة، حيث انخفض عدد المهمات الإجمالي إلى 58 مهمة، ليكسر حاجز الستين مهمة لأول مرة منذ عام 2016.

من جانبه، نبه جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام في المعهد، إلى أن استمرار هذا المسار سيؤدي حتماً إلى تهميش دور المؤسسات الدولية الكبرى وعلى رأسها الأمم المتحدة. وأشار إلى أن تضافر العوامل المالية والسياسية يضعف القدرة على إدارة النزاعات متعددة الأطراف، مما يترك الساحة مفتوحة لمزيد من الصراعات الدامية التي يدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى.

وتتركز الغالبية العظمى من القوات الدولية حالياً في خمس بؤر ساخنة حول العالم، حيث يخدم نحو ثلاثة أرباع الأفراد في جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية بالإضافة إلى لبنان. هذا التركيز الجغرافي يعكس حجم التحديات في هذه الدول، لكنه يظهر أيضاً تراجع الانتشار الدولي في مناطق أخرى كانت بحاجة لتدخلات مماثلة.

وعلى الصعيد المالي، يعاني قطاع حفظ السلام من فجوة تمويلية هائلة، حيث أفادت مصادر المعهد بوجود عجز يصل إلى ملياري دولار من إجمالي الميزانية المرصودة لعامي 2024-2025 والبالغة 5.6 مليار دولار. ويرجع هذا العجز بشكل أساسي إلى تقاعس كبار المانحين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، سواء بشكل كلي أو جزئي، مما شل قدرة البعثات على تنفيذ مهامها الميدانية.

ولم تقتصر الأزمة على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث أدت المطالب المتشددة والتلويح الدائم بحق النقض (الفيتو) من قبل الأعضاء الدائمين إلى تعقيد عمليات تجديد تفويض البعثات. هذه المناكفات السياسية جعلت من استمرار المهمات الدولية ورقة ضغط في الصراعات الكبرى بين القوى العظمى، بعيداً عن الأهداف الإنسانية والأمنية الأصلية.

وفيما يخص الشأن اللبناني، أشار التقرير إلى ضغوط مارستها الولايات المتحدة لإنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، رغم استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وقد انتهت هذه الضغوط إلى تسوية داخل مجلس الأمن قضت بتمديد مهمة القوة الدولية لمرة واحدة وأخيرة تنتهي في ديسمبر من عام 2026.

ورغم هذه الصورة القاتمة، ترى الباحثة في المعهد كلوديا بفايفر كروز أن مبدأ الإدارة المتعددة الأطراف للنزاعات لا يزال يحظى بأساس من الدعم الدولي الراسخ. ومع ذلك، شددت كروز على أن هذا الدعم اللفظي لم يعد كافياً، بل يتطلب ترجمة فعلية من خلال توفير تمويل مستدام ومساحة سياسية تتيح للمنظمات الدولية التحرك بفعالية واستقلالية.

وخلص التقرير إلى أن التخلي عن المعايير الدولية الراسخة في إدارة النزاعات سيؤدي إلى آثار كارثية تتجاوز حدود الدول المشتعلة. ودعا المعهد المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في أولوياته، مؤكداً أن تكلفة حفظ السلام تظل أقل بكثير من التكاليف الباهظة للحروب المفتوحة وما يتبعها من أزمات لجوء وانهيارات اقتصادية شاملة.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاؤم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

على نارٍ حامية، تُجرَى مفاوضات الساعات الأخيرة لنزع فتيل الانفجار وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة، وسط حالةٍ من "التفاؤم" إزاء فرص توصل الغريمين إلى اتفاقٍ يُبرّد الرؤوس الحامية، ويفتح نافذةً لمفاوضاتٍ لاحقةٍ تبحث في جميع القضايا العالقة بين الجانبين.
وفي الوقت الذي يحرص فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على إشاعة أجواء من التفاؤل بالحديث عن "أخبارٍ جيدةٍ" قد تحملها الساعات المقبلة، يُبدي الإيرانيون تمسكاً صارماً بما يسمونه "حقهم القانوني" في مضيق هرمز، الذي استحال إلى عنق زجاجةٍ يخنق الاقتصاد العالمي منذ الحصار الإيراني للمضيق، وحصار الحصار الذي فرضته واشنطن عليه، لتُفاقم أزمة الإمدادات عوض تسهيلها، ما وضع العالم في مشهدٍ هو الأسوأ منذ حرب تشرين بين مصر وإسرائيل عام ٧٣ حين أشهرت السعودية سلاح النفط في وجه التمادي الأمريكي.  
لا أحد يملك القدرة على التكهن بما ستؤول إليه الأمور خلال الساعات المقبلة، بيد أنّ شعوراً متنامياً بات يتبلور لدى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة بعدم جدوى الانزلاق إلى الحرب، الأمر الذي عكسته المكالمة الصاخبة الأخيرة بين ترمب ونتنياهو الذي يرغب في تسعير الحرب من جديد، إذ يعتبر "الثعلب" إبرام أيّ اتفاقٍ مع إيران لا يضمن تدمير القدرات النووية والصاروخية لطهران بمثابة هزيمةٍ استراتيجية؛ تنسف السردية الملفقة التي قامت عليها الحرب.
الساعات المقبلة تشكل الحد الفاصل بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة التي تصوغ "هدنة  اضطرارية"، وبين سيناريو الانفجار الذي يخشاه العالم، وينفخ "ثعلب الليكود" في رماده.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

رسائل أمل من وكالة بيت مال القدس الشريف لأيتام القدس


مع اقتراب عيد الأضحى، وجد عشرات الأطفال الأيتام في القدس من يشاركهم فرحة العيد، بعدما أعلنت وكالة بيت مال القدس، التابعة للجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، صرف منح الأيتام المكفولين من قبل المؤسسة قبل حلول العيد.
لم تتوقف الرسالة عند الدعم المالي فقط، بل امتدت إلى الرعاية الصحية والاهتمام المباشر بالأطفال، من خلال يوم طبي نظمته الوكالة بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب" في دار الايتام الإسلامية الصناعية في بلدة العيزرية بالقدس لفائدة 130 يتيما من نزلاء الدار.
وبدا اليوم الطبي مختلفا عن سابقه، فلم يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية وتقديم الخدمات الصحية، بل حمل دعما مباشرا للأطفال الأيتام وأبناء الشهداء المقيمين في الدار.
وفي إحدى قاعات هذه المؤسسة العريقة، أجرى فريق طبي متكامل يضم طبيبا عاما وطبيب أطفال وأخصائي عيون، إلى جانب مختبر طبي متنقل وطواقم تمريض، فحوصات شـاملة للأطفال المستهدفين، على مدار أربع سـاعات متواصلة.
وتجاوز اليوم الطبي الجانب الصحي، ليعكس الرسالة الإنسانية لوكالة بيت مال القدس، من خلال دعم الفئات الأقل حظا، وتمويل المبادرات الاجتماعية والصحية التي تسهم في رعاية الأيتام وتعزيز صمودهم الاجتماعي والنفسي.
ولخص هذا الأثر الفتى محمود (16 عاما)، أحد نزلاء الدار، حين عبر بعفوية عن شكره باسمه وباسم أشقائه في المؤسسة، وقال: "عملولنا فحوصات شاملة، وإحنا بنشكرهم على هذا الشي. غير الفحوصات نفسها، الواحد بشعر إنه في حدا مهتم فيه وبسأل عنه".
وأضاف: "إجيتوا اهتميتوا فينا وفحصتونا، وخليتونا نعرف إذا كان عنا أمراض أو أي مشاكل صحية -لا سمح الله- وهذا بيعطي الواحد أمل وراحة نفسية".
مدير عام دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس، نضال الجعبري، قال: إن هذه الأنشطة تشكل دعما مهما للأطفال الأيتام، مؤكدا أن هذه الفئة تعد من أكثر الفئات حاجة للرعاية والاهتمام.
وأضاف: "نشكر الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ووكالة بيت مال القدس على هذا الدعم المتواصل. وجود مثل هذه النشاطات له علاقة أساسية بتوفير خدمات نوعية للأيتام، سواء في الرعاية الصحية أو الجوانب الإنسانية الأخرى".
وقال: هذه المساعدة ليست غريبة على المملكة المغربية، التي تواصل تقدم الدعم لحماية المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها، عبر تنفيذ مشاريع اجتماعية، تنموية، تعليمية، وصحية ميدانية.
وأوضح الجعبري أن الأيتام هم "الأكثر تضررا في ظل الظروف الحالية"، مشيرا إلى أن المؤسسات التي ترعاهم تواجه أعباء متزايدة مع تدهور الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية.
وقال: "الأيتام هم من الفئات التي لا يوجد لها معيل أو حماية أسرية كاملة، وبالتالي فإن المسؤولية تجاههم تكون مضاعفة. ومع ازدياد أعداد الأيتام وأبناء الشهداء، تصبح الحاجة أكبر لمثل هذه المبادرات التي تخفف عنهم وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم".
وأشار إلى أن دار الأيتام الإسلامية الصناعية تعد من أقدم المؤسسات التي تعنى بالأيتام وأبناء الشهداء في القدس، إذ تأسست عام 1922 بالقرب من المسجد الأقصى، ولها فرع في بلدة العيزرية تأسس عام 1982، وتقدم خدمات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني للأطفال.
وكشف أن فرع الدار في العيزرية، يتحضر لاستقبال عدد من الأيتام وأبناء الشهداء من قطاع غزة في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يستدعي تقديم المزيد من الدعم والمبادرات الانسانية، لتمكينه من الاستمرار في أداء رسالته الانسانية.
بدورها، قالت مديرة مختبرات "أسترا لاب" داليا جرادات، إن الفريق الطبي لمس خلال الفعالية حاجة حقيقية لدى الأطفال للرعاية الصحية.
وأضافت: "جئنا اليوم لنؤكد دعمنا لهؤلاء الأطفال، ونوفر لهم الفحوصات اللازمة. بصراحة تفاجأنا بحجم الحاجة الموجودة، سواء للفحوصات أو للنظارات الطبية أو للمتابعة الصحية".
وأوضحت جردات أن هذه الفعالية تأتي ضمن برنامج الحملات الطبية المجانية، التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس خلال شهر رمضان الماضي.
وبينت أن الطواقم الطبية لمست خلال الحملات التي نفذتها حتى الآن في 16 منطقة من أصل 31 منطقة مستهدفة، حاجة كبيرة للفحوصات والرعاية الصحية، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها فلسطين، ونقص الأدوية والفحوصات، جراء الأزمة المالية التي تعصف بالقطاع الصحي.
وأكدت جرادات أن دور الحملات لا يقتصر على إجراء الفحوصات فقط، بل يشمل متابعة الحالات المرضية بعد التشخيص، مشيرة إلى أن الأطباء حولوا عددا من الحالات المرضية إلى اختصاصيين أو مستشفيات لمتابعة حالاتهم، واستكمل العلاج.
وكانت الوكالة، قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 طفل يتيم، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل شرائح أوسع من الأطفال المحتاجين.
وفي 30 نيسان/ أبريل 2026، أعلنت الوكالة توسيع البرنامج ليشمل 350 طفلا يتيما من قطاع غزة، وسلمت خلال منتصف الشهر الجاري دفعة الربع الأول من مخصصات الكفالة للأطفال المستفيدين في القطاع، بتمويل من المملكة المغربية.
كما أعلنت الوكالة التزامها بالتكفل بنحو 300 طفل من مبتوري الأطراف من ضحايا الحرب على قطاع غزة، فور توفر الظروف المناسبة لتنفيذ البرنامج.

أحدث الأخبار

الإثنين 25 مايو 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مقاتلات مصرية في الأجواء الإماراتية: القاهرة تحاول موازنة تحالفاتها وسط ضغوط إقليمية وشعبية

كشفت تقارير صحفية دولية عن قرار مصر بنشر مقاتلات عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات المتزايدة مع شريكتها الاستراتيجية. وجاء هذا التحرك العسكري بعد رصد القاهرة لحجم الاستياء في أبو ظبي من المواقف الإقليمية المترددة تجاه التهديدات الأمنية التي تواجهها دول الخليج، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.

ولم يعلن الجانب المصري رسمياً عن تفاصيل هذا الانتشار العسكري إلا خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى أبو ظبي. حيث بثت وسائل الإعلام الرسمية لقطات للسيسي برفقة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات 'رافال' المصرية ويؤدي التحية العسكرية لمجموعة من الطيارين المصريين المرابطين هناك، مؤكداً على وحدة المصير الأمني بين البلدين.

ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يمثل محاولة من القاهرة للسير على حبل مشدود بين تلبية مطالب حلفائها الخليجيين وجهودها الدبلوماسية للوساطة. فبينما تطالب الإمارات بدعم عسكري وسياسي واضح ضد الهجمات الإيرانية، تحاول مصر الحفاظ على دور الوسيط لإنهاء النزاعات المسلحة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية كبرى، مما يخلق نوعاً من التباين في الرؤى.

وتلعب المصالح الاقتصادية دوراً محورياً في صياغة هذا الموقف المصري، حيث تعد الإمارات مستثمراً رئيسياً أنقذ الاقتصاد المصري من أزمات حادة. ففي عام 2023، ضخت أبو ظبي نحو 35 مليار دولار في مشروع تطوير 'رأس الحكمة'، وهو ما وفر سيولة نقدية أنقذت البلاد من انهيار مالي وشيك، مما يجعل الاستجابة للمطالب الإماراتية ضرورة اقتصادية.

إلى جانب الاستثمارات المباشرة، يعيش في الإمارات نحو نصف مليون مواطن مصري يساهمون بشكل فعال في رفد الخزينة المصرية بالعملة الأجنبية. وتشكل هذه التحويلات المالية ركيزة أساسية للاستقرار النقدي في القاهرة، مما يضع صانع القرار المصري تحت ضغط دائم للحفاظ على علاقات دافئة تضمن استمرار تدفق هذه الموارد الحيوية.

من جهة أخرى، يسود شعور في أروقة الحكم بأبو ظبي بأن بعض الحلفاء الإقليميين لم يبذلوا الجهد الكافي في لحظات الشدة. وقد عبر مسؤولون إماراتيون عن استيائهم من 'التقاعس' في مواجهة ما وصفوه بالعدوان، مشيرين إلى أن الأزمات الحالية كشفت عن الشركاء الحقيقيين الذين يمكن الاعتماد عليهم في حماية أمن الخليج.

وتشير التحليلات إلى أن الحرب ضد إيران أعادت تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، مظهرة انقسامات حتى بين الجيران المقربين. وفي حين تتقارب مصر والسعودية وتركيا في بعض الرؤى التوسطية، تبدي الإمارات تشككاً في هذه الجهود، خشية أن تؤدي إلى تثبيت نفوذ قوى تعتبرها تهديداً وجودياً لاستقرارها.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الضغوط الإماراتية لم تقتصر على مصر، بل شملت دولاً أخرى مثل باكستان التي طولبت بسداد قروض فورية. هذه الإجراءات فُسرت على أنها رسائل سياسية تعكس استياء أبو ظبي من محاولات الوساطة التي لا تضمن تضامناً كاملاً مع موقفها الدفاعي، وهو ما استوعبته القاهرة جيداً في تحركها الأخير.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه النظام المصري معضلة حقيقية مع الرأي العام الذي يبدي تعاطفاً مع القوى التي تواجه إسرائيل. فبينما تمضي الإمارات في تعزيز علاقاتها مع تل أبيب، يظل الشارع المصري متمسكاً بموقف عدائي تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المدمرة في قطاع غزة والمنطقة.

وتعكس منصات التواصل الاجتماعي في مصر فجوة واسعة بين التوجهات الرسمية والمزاج الشعبي تجاه التحالفات الخليجية. حيث ينتقد قطاع واسع من المصريين السياسات التي تبدو متماهية مع الأجندات التي تخدم المصالح الإسرائيلية، مما يضع الحكومة في موقف محرج يحاول الموازنة بين التحالف الاستراتيجي والشرعية الشعبية.

وبالرغم من مرور عقود على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، إلا أن العقيدة العسكرية المصرية لا تزال تركز على الدفاع عن النفس في مواجهة أي تهديد إسرائيلي محتمل. هذا التناقض بين 'السلام البارد' المصري والانفتاح الإماراتي الواسع بموجب 'اتفاقيات إبراهيم' يخلق تعارضاً في الرؤى الأمنية بعيدة المدى بين البلدين.

ولا تتوقف الخلافات عند ملف إيران وإسرائيل، بل تمتد إلى ملفات حيوية تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر مثل الأزمة السودانية. فبينما تدعم القاهرة الجيش السوداني، تشير تقارير إلى دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، وهو صراع تعتبره مصر تهديداً مباشراً لحدودها الجنوبية واستقرار عمقها الاستراتيجي.

كما يبرز ملف سد النهضة الإثيوبي كنقطة خلاف أخرى، حيث ترتبط الإمارات بعلاقات وثيقة مع أديس أبابا واستثمارات ضخمة هناك. وتخشى القاهرة أن تؤثر هذه العلاقات على الضغوط التي تحاول ممارستها لضمان أمنها المائي، مما يجعل التحالف مع أبو ظبي محفوفاً بالتعقيدات والمصالح المتضاربة.

في نهاية المطاف، يمثل نشر الطائرات المصرية في الإمارات رسالة رمزية وعملية في آن واحد، تهدف إلى طمأنة الحليف الخليجي وضمان استمرار الدعم الاقتصادي. ومع ذلك، تظل هذه الخطوة جزءاً من مناورة سياسية معقدة تحاول فيها القاهرة الحفاظ على مصالحها القومية دون الانزلاق الكامل في صراعات إقليمية قد لا تحظى بقبول شعبي.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية السعودية تحذف بياناً عربياً وإسلامياً يدين افتتاح سفارة لـ 'أرض الصومال' في القدس

رصدت مصادر إعلامية قيام وزارة الخارجية السعودية بحذف بيان رسمي مشترك يدين افتتاح إقليم 'أرض الصومال' سفارة له في مدينة القدس المحتلة. وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من نشر البيان على كافة المنصات الرقمية التابعة للوزارة، بما في ذلك الموقع الإلكتروني الرسمي وحسابها على منصة 'إكس'، دون تقديم إيضاحات رسمية حول أسباب الحذف المفاجئ.

وكان البيان المحذوف قد صدر بتوافق بين وزراء خارجية 15 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وفلسطين. وعبّرت هذه الدول في مسودة البيان عن إدانتها بأشد العبارات للخطوة التي أقدم عليها الإقليم الصومالي، واصفة إياها بأنها خروج عن الإجماع الدولي وتعدٍ على حقوق الشعب الفلسطيني في عاصمته المحتلة.

وشددت الدول الموقعة على البيان قبل حذفه، على أن افتتاح أي تمثيل دبلوماسي في القدس يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأكدت المصادر أن الموقف الجماعي كان يرتكز على رفض أي إجراءات تهدف إلى إضفاء الشرعية على كيانات غير معترف بها دولياً داخل المدينة المقدسة، معتبرة ذلك مساساً بالوضع التاريخي القائم.

وفي السياق ذاته، جدد البيان التأكيد على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وذلك استناداً إلى قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و478. وأوضحت الدول المشاركة في البيان أن مثل هذه التحركات الدبلوماسية تقوض فرص السلام العادل والشامل وتتجاهل المرجعيات الدولية التي تمنع نقل البعثات الدبلوماسية إلى المدينة المحتلة.

يُذكر أن محمد حاجي، الذي يشغل منصب سفير إقليم 'أرض الصومال' لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كان قد أعلن في التاسع عشر من مايو الجاري عن نية الإقليم افتتاح سفارة في القدس. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها للإقليم الذي يسعى للحصول على اعتراف دولي، حيث اختار مدينة القدس لتكون مقراً لأول تمثيل دبلوماسي له على مستوى العالم.

اقتصاد

الإثنين 25 مايو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

هبوط حاد في أسعار النفط مع تنامي آمال التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط، حيث انخفضت الأسعار بنسبة وصلت إلى ستة بالمئة لتستقر عند أدنى مستوياتها المسجلة منذ أسبوعين. يأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتزايد مؤشرات التفاؤل حيال إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينهي حالة التوتر القائمة.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً قدره 5.85 دولار، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 5.7 بالمئة ليصل سعر البرميل إلى 97.69 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين القوى الكبرى.

وفي ذات السياق، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمنأى عن هذا التراجع، إذ هبط بمقدار 5.75 دولار ليغلق عند 90.85 دولار للبرميل. وتعد هذه المستويات هي الأدنى التي تلامسها أسعار الخامين منذ مطلع شهر مايو الجاري، مما يشير إلى تحول في اتجاهات السوق.

من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم ملموس في مسار التفاوض مع الجانب الإيراني بشأن مذكرة تفاهم شاملة. وأوضح ترامب أن المباحثات تركز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة، حيث كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الصراع الأخير. لذا فإن أي انفراجة في هذا الملف تنعكس مباشرة على استقرار سلاسل التوريد العالمية.

وأفادت مصادر تحليلية بأن الأسواق بدأت تسعر احتمالات السلام بشكل إيجابي، رغم استمرار وجود نقاط خلافية جوهرية بين الطرفين. ويرى مراقبون أن مجرد وجود قنوات اتصال مفتوحة يقلل من علاوة المخاطر التي كانت ترفع الأسعار سابقاً.

وأشار المحلل الاقتصادي سول كافونيك إلى أن هناك بصيص أمل يلوح في الأفق رغم التحفظات والمخاطر المحيطة بالاتفاق المرتقب. وأضاف أن هذا التطور سيؤدي بالضرورة إلى استمرار تراجع أسعار النفط على المدى المنظور مع انخفاض حدة التوتر.

وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية، أبدى الرئيس الأمريكي نوعاً من الحذر بتوجيه ممثليه لعدم التسرع في إبرام الاتفاق النهائي. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في ضمان تحقيق كافة شروطها قبل التوقيع الرسمي على أي وثيقة سلام.

وفي قراءة لموقف السوق، حذر خبراء استراتيجيون من المبالغة في رد الفعل تجاه الأنباء الأولية، مذكرين بجولات سابقة من المفاوضات انتهت بالفشل. وشدد وارن باترسون على ضرورة توخي الحذر وانتظار خطوات ملموسة على أرض الواقع قبل الجزم بنجاح المسار الدبلوماسي.

وإلى جانب التحديات السياسية، تبرز عقبات تقنية تتمثل في الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط والغاز نتيجة الصراع المستمر. ويتوقع المحللون أن تستغرق عملية إصلاح هذه البنية التحتية وعودة تدفق النفط إلى مستوياته الطبيعية عدة أشهر بعد التوصل للاتفاق.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس تحصد 19 منحة ماجستير ضمن برنامج DAAD الألماني للعام الأكاديمي 2026/2027

حققت جامعة القدس إنجازًا أكاديميًا جديدًا بحصول طلبتها على 19 منحة ماجستير من أصل 22 منحة ضمن برنامج "In-Country Program”  الممول من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) للعام الأكاديمي 2026/2027، في تأكيد جديد على تميز الجامعة أكاديميًا وبحثيًا، وقدرتها على استقطاب الدعم الدولي وتوفير فرص نوعية لطلبتها.

ويأتي هذا الإنجاز استكمالًا لنجاح الجامعة في اعتماد ودعم ستة برامج ماجستير ضمن البرنامج ذاته للأعوام الأكاديمية من 2026/2027 حتى 2029/2030، بما يعزز حضورها على المستويين الأكاديمي والبحثي، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الطلبة لاستكمال دراساتهم العليا في تخصصات حيوية ومتقدمة.

وتوزعت المنح المقبولة على عدد من البرامج الأكاديمية النوعية، بواقع 13 منحة في برنامج ماجستير الكيمياء الحيوية والأحياء الجزيئية، و3 منح في برنامج ماجستير الوقاية وضبط الأمراض المعدية، ومنحة واحدة لكل من برامج هندسة الكمبيوتر والإلكترونيات، والعلوم الصيدلانية، وتكنولوجيا التصوير الطبي.

وأكدت الجامعة أن هذا الإنجاز يعكس جودة برامج الدراسات العليا فيها، وثقة المؤسسات الدولية المانحة بمخرجاتها الأكاديمية والبحثية، إلى جانب حرصها المستمر على توفير بيئة تعليمية وبحثية داعمة للتميز والإبداع.

وأعربت جامعة القدس عن اعتزازها بطلبتها الحاصلين على هذه المنح، متمنيةً لهم دوام التوفيق والنجاح في مسيرتهم الأكاديمية والبحثية، وأن يكونوا سفراء متميزين للجامعة في مختلف المجالات العلمية. كما توجهت بالشكر والتقدير إلى الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي DAAD على دعمها المتواصل لبرامج الدراسات العليا، وإسهامها في تعزيز فرص التعليم والبحث العلمي للطلبة الفلسطينيين.


عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في غارات لمسيرات إسرائيلية جنوب لبنان والاحتلال يقر بمقتل جندي جديد

شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً دامياً منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الإثنين، حيث استشهد ثلاثة مواطنين لبنانيين في هجمات نفذتها طائرات مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن المسيرات شنت ثلاث غارات متزامنة بدأت في تمام الساعة السادسة صباحاً، مستهدفة تحركات لمركبات مدنية في مناطق حيوية بالجنوب.

وتركزت الاستهدافات الجوية على أوتوستراد كفررمان–الجرمق، حيث طالت الغارة الأولى سيارة مدنية، بينما استهدفت الغارة الثانية سيارة أخرى على طريق الجرمق–الخردلي. وفي ذات السياق، تعرضت دراجة نارية لقصف مباشر قرب أحد الفنادق في منطقة كفررمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار في الممتلكات المحيطة بمواقع القصف.

ولم تقتصر الاعتداءات على المسيرات، إذ نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات فجر اليوم استهدفت بلدة أرزون في قضاء صور، ما أسفر عن تدمير منزلين بشكل كامل. وباشرت فرق الإسعاف التابعة لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية عمليات رفع الأنقاض فور وقوع الهجوم، حيث عملت على البحث عن عالقين ومصابين تحت الركام ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وفي خطوة تصعيدية إضافية، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان 10 قرى وبلدات في جنوب لبنان ومنطقة البقاع الغربي. وزعم الاحتلال في بلاغاته أن هذه المناطق تضم منشآت تابعة لحزب الله، مطالباً الأهالي بالمغادرة تمهيداً لشن عمليات قصف واسعة النطاق، وهو ما ينذر بموجة جديدة من النزوح والدمار.

وشملت أوامر الإخلاء القسرية بلدات النبطية التحتا، واللويزة وسجد في قضاء جزين، بالإضافة إلى عين قانا، وحاروف، وزبدين، وكفر رمان، والدوير، وعدشيت الشقيف. كما امتدت التهديدات لتصل إلى بلدة ميدون في البقاع الغربي، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي وتجاوزها للخطوط الأمامية المعتادة في المواجهات الميدانية.

على الجانب الآخر، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر إعلامية أن الجندي لقي حتفه إثر استهداف ناقلة جند مدرعة بطائرة مسيرة انقضاضية، مشيرة إلى أن هذا الجندي هو الحادي عشر الذي يقتل منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وتشير الإحصائيات الإسرائيلية إلى أن الطائرات المسيرة باتت تشكل تهديداً كبيراً لقوات الاحتلال، حيث سقط سبعة من الجنود القتلى في حوادث مرتبطة بمسيّرات مفخخة. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الميدانية التي تواجهها الوحدات الإسرائيلية المتوغلة في الأراضي اللبنانية رغم المحاولات المستمرة لفرض واقع أمني جديد.

سياسياً، وبمناسبة الذكرى السنوية لتحرير الجنوب عام 2000، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان يواجه واقعاً مؤلماً بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة. ووصف عون ذكرى التحرير بأنها ملحمة كرامة وطنية جسدها صمود الشعب اللبناني، مشدداً على أن الدولة لن تقبل باستمرار استباحة سيادتها وأراضيها تحت أي ذريعة.

واختتم عون تصريحاته بالتشديد على أن خيار التفاوض الذي تنتهجه الدولة يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة. وأكد أن هذا المسار لا يعني التنازل عن الحقوق السيادية، معتبراً أن الجيش اللبناني يظل الضامن الوحيد للأمن الوطني، وداعياً إلى تكاتف الجهود لبناء دولة قوية قادرة على حماية مؤسساتها.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء مناسك الحج: ضيوف الرحمن يتدفقون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية

بدأ ضيوف بيت الله الحرام، مع إشراقة صباح اليوم الاثنين الثامن من شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، بالتدفق نحو صعيد مشعر منى غربي السعودية. وتأتي هذه الحركة إيذاناً ببدء رحلة الحج الإيمانية، حيث يقضي الحجاج يوم التروية اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط استنفار كامل لكافة الأجهزة الخدمية والأمنية.

ويعتبر يوم التروية أولى المحطات الفعلية في مناسك الحج التي تمتد لستة أيام، وسمي بهذا الاسم لأن الحجيج كانوا يتزودون فيه بالماء قديماً استعداداً للرحلة. وفي العصر الحديث، يرى العلماء أن التسمية تمتد لتشمل ارتواء القلوب بالإيمان والذكر، تمهيداً للوقوف بصعيد عرفات الطاهر الذي يمثل ذروة المناسك.

ويقضي الحجاج وقتهم في منى بالدعاء والتأمل وترديد تلبية الحج الجماعية التي تملأ أرجاء المشعر، حيث يصلون الصلوات الخمس قصراً دون جمع. ويبيت الحجيج في هذا الوادي الذي تحيط به الجبال من جهاته المختلفة، قبل التوجه مع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة إلى عرفة.

جغرافياً، يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، ويبعد نحو سبعة كيلومترات عن المسجد الحرام، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 16.8 كيلومتراً مربعاً. ويتميز هذا المشعر بأنه لا يُسكن إلا في أيام الحج، ويضم معالم دينية وتاريخية بارزة مثل جمرة العقبة ومسجد الخيف الذي خطب فيه النبي في حجة الوداع.

وعلى الصعيد التنظيمي، أعلنت مصادر مسؤولة في وزارة الحج عن تنفيذ أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً في المشاعر المقدسة هذا العام. وأكدت المصادر أن هذه المشاريع شهدت زيادة بنسبة 100% مقارنة بالعام الماضي، وشملت تحسين البنية التحتية وتوسعة المساحات المخصصة لسكن الحجاج وتطوير الخدمات اللوجستية.

وفي إطار المبادرات البيئية، تم التوسع في مشروع 'المشاعر الخضراء' عبر زراعة أكثر من 60 ألف شجرة في مشعر منى والمناطق المحيطة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة، مما يسهم في توفير بيئة صحية ومريحة لضيوف الرحمن أثناء أداء مناسكهم.

كما كشفت التقارير الرسمية عن تجهيز أكثر من 54 ألف مخيم متطور لاستقبال الحجاج، مع تحويل المناطق ذات التضاريس الصعبة إلى بيئات مهيأة للسكن. وقد ساهمت هذه التحسينات في رفع الطاقة الاستيعابية للمواقع المطورة لتصل إلى نحو 209 آلاف حاج، بزيادة سنوية ملحوظة تعكس حجم الجهود المبذولة.

من الناحية الروحية والأنثروبولوجية، تمثل تجربة الحج تحولاً عميقاً، حيث ينتقل المصلي من الصلاة في خطوط مستقيمة إلى الصلاة في قلب القبلة حول الكعبة المشرفة. ويعكس مفهوم 'ضيف الله' حالة من العبور المؤقت من الانشغالات المادية إلى المعاني الروحية السامية، وهو ما يصفه الباحثون بحالة 'العبور' الطقسي.

ويشير باحثون، مثل الأنثروبولوجي عبد الله حمودي، إلى وجود نوع من التوتر الإيجابي بين قدسية الشعيرة الروحية وبين الإجراءات التنظيمية التي تفرضها الدولة الحديثة. فبينما يسعى الحاج للذوبان في الجماعة المؤمنة، تعمل الأنظمة اللوجستية على ضمان سلامة هذا التدفق البشري الهائل في مساحات زمنية ومكانية محددة.

وتتجلى مكة المكرمة في هذه الأيام كمركز عولمة قديم، حيث تلتقي الثقافات والأعراق في 'عالم من التدفق' الإيماني، كما وصفه أرجون أبادوراي. هذا التجمع المليوني يجسد وحدة الأمة الإسلامية وتجاوزها للحدود الجغرافية والطبقية، حيث يرتدي الجميع لباس الإحرام الموحد الذي يلغي الفوارق الاجتماعية.

ميدانياً، أكدت وزارة الحج والعمرة اكتمال كافة الاستعدادات التشغيلية لتصعيد الحجاج، مع مراقبة دقيقة لانسيابية الحركة من مقار السكن إلى المخيمات. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع الجهات الأمنية لضمان وصول كل حاج إلى موقعه المخصص وفق الجداول الزمنية المعتمدة لتفادي الازدحام.

وفيما يخص الحالة الجوية، حذر المركز الوطني للأرصاد من ارتفاع درجات الحرارة، حيث توقع أن تصل العظمى في منى إلى 45 درجة مئوية. ودعا المركز الحجاج إلى اتباع الإرشادات الصحية، واستخدام المظلات الشمسية، والإكثار من شرب السوائل لتجنب الإجهاد الحراري في ظل الرطوبة التي قد تصل إلى 50%.

ويستمر مشعر منى في احتضان الحجيج ليس فقط في يوم التروية، بل يعودون إليه في يوم النحر (أول أيام عيد الأضحى) وأيام التشريق الثلاثة. وفي هذه الأيام، يمارس الحجاج شعيرة رمي الجمرات، مقتدين بفعل النبي إبراهيم عليه السلام، ومؤكدين على قيم التضحية والفداء التي يحملها موسم الحج.

ختاماً، تظل رحلة الحج رحلة العمر لكل مسلم، حيث يمتزج فيها التاريخ بالدين بالواقع المعاصر. ومع تكامل الخدمات التقنية والبشرية، تسعى السلطات لتقديم تجربة ميسرة تتيح للحاج التركيز على الجانب التعبدي، في ظل منظومة أمنية وصحية متطورة تسهر على راحة ملايين الزوار.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي يكشف استخدام الحرس الثوري شبكة إماراتية لتطوير مسيراته بمعدات صينية

كشفت تقارير صحفية دولية عن اعتماد الحرس الثوري الإيراني على شبكة تجارية تنشط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة لتأمين معدات عسكرية حساسة. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكة ساهمت في توريد أنظمة أقمار اصطناعية صينية متطورة مرتبطة بشكل مباشر ببرنامج الطائرات المسيرة الإيراني، وفقاً لسجلات تجارية وشحن اطلعت عليها جهات إعلامية.

وتكتسب هذه التسريبات أهمية بالغة نظراً لكون الإمارات استضافت شركة زودت فرعاً تابعاً للحرس الثوري بمعدات اتصالات استراتيجية، رغم التوترات العسكرية السابقة. وتشير الوثائق إلى أن القوات الجوية للحرس الثوري تمكنت من الحصول على تكنولوجيا صينية ذات تصنيف عسكري في أواخر عام 2025 عبر وسيط يتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً له.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن شركة 'تيليسون' العاملة في رأس الخيمة قامت بترتيب شحن نحو 1.8 طن من معدات الهوائيات من مدينة شنغهاي الصينية. وقد سلكت هذه الشحنة مساراً بحرياً مر عبر ميناء جبل علي للحاويات في دبي، قبل أن يتم نقلها في المرحلة النهائية إلى الموانئ الإيرانية تحت غطاء تجاري.

وأظهر تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات الملاحة أن السفينة الإيرانية التي تولت مهمة التسليم النهائي في نوفمبر الماضي تعمدت بث معلومات مضللة. وحاول طاقم السفينة إخفاء وجهتها الحقيقية عبر التلاعب بنظام التعريف الآلي، في محاولة لتجنب الرقابة الدولية المفروضة على الشحنات العسكرية المتجهة إلى طهران.

وتؤكد المصادر أن هذه المعدات التقنية استُخدمت لاحقاً في تعزيز قدرات الحرس الثوري لتنفيذ هجمات طالت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وقد أسفرت تلك العمليات عن خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية، شملت مقتل 13 جندياً وإصابة المئات، مما يبرز الخطورة الميدانية لهذه التقنيات المهربة.

وتشير فواتير الشحن وقوائم التعبئة إلى أن المعدات تتضمن هوائياً آلياً للقمر الاصطناعي بطول 4.5 متر من إنتاج شركة 'ستاروين' الصينية. وقد وصلت هذه الحاوية أولاً إلى محطة دبي على متن سفينة حاويات صينية ضخمة في أغسطس من العام الماضي، قبل أن يتم تفريغها بانتظار وسيلة النقل التالية.

وفي نوفمبر، رست السفينة الإيرانية 'راما 3' في نفس الرصيف بميناء جبل علي لاستلام الشحنة الحساسة، ثم أبحرت باتجاه المياه الإقليمية العمانية للتمويه. ورغم إرسالها إشارات ملاحية تشير إلى توقفها قبالة سواحل عمان، إلا أن صور الأقمار الاصطناعية رصدتها لاحقاً في ميناء الشهيد رجائي بمدينة بندر عباس الإيرانية.

وكشفت العقود أن شركة 'تيليسون' تحركت نيابة عن شركة 'إي أف كي' الإيرانية للاتصالات، والتي ترتبط بمجموعة 'سامان' الصناعية الخاضعة للعقوبات. وتعتبر وزارة الخزانة الأمريكية مجموعة 'سامان' واجهة تجارية لمنظمة 'جهاد الاكتفاء الذاتي'، وهي الذراع البحثي المسؤول عن تطوير الصواريخ الباليستية والمسيرات في إيران.

وتزعم التقارير الأمريكية أن هذه الشبكات الوسيطة تخصصت في توريد المحركات المؤازرة والهوائيات والمعدات الدقيقة التي تدخل في صناعة الطائرات دون طيار. كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات موازية على الجهات الإيرانية المتورطة بتزويد روسيا بطائرات مسيرة استُخدمت في نزاعات دولية أخرى.

وتعرف شركة 'تيليسون' نفسها بأنها مزود لأنظمة الاتصالات الفضائية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقدم خدمات متكاملة من التصميم إلى التشغيل. ومع ذلك، لم تصدر الشركة أو السلطات الرسمية في الإمارات وإيران أي تعليق فوري على هذه الاتهامات المتعلقة بخرق أنظمة العقوبات الدولية.

وارتبطت عملية الشحن أيضاً بشركة 'بلو كالم' للخدمات البحرية في إيران، وهي كيان مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2023. وتتهم واشنطن هذه الشركة بتسهيل نقل قطع غيار تدخل في تطوير وقود الصواريخ لصالح وزارة الدفاع الإيرانية، مما يعزز فرضية وجود شبكة توريد متكاملة.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة أفادت بحصول الحرس الثوري على قمر اصطناعي صيني لمراقبة القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية في الخليج. وقد استخدمت طهران تلك البيانات الاستخباراتية في توجيه ضربات دقيقة خلال الأشهر الماضية، مما دفع واشنطن لفرض عقوبات جديدة على شركات صينية.

وشددت وزارة الخارجية الأمريكية على أنها ستواصل ملاحقة الكيانات التي تتخذ من الصين مقراً لها وتدعم العمليات العسكرية الإيرانية. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن استهداف أفراد الجيش الأمريكي وشركائه في المنطقة لن يمر دون رد حازم يطال شبكات التمويل والتوريد.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه الرقابة الدولية في المناطق الحرة والمراكز التجارية الكبرى بالمنطقة، حيث تُستغل الثغرات اللوجستية لنقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة القوى الدولية على سد هذه الثغرات في ظل تعقيد سلاسل التوريد العالمية.

رياضة

الإثنين 25 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

كرة القدم.. كيف حولت الطبقة العاملة 'فوضى الشوارع' إلى لغة عالمية؟

قبل أن تتحول كرة القدم إلى صناعة بمليارات الدولارات، كانت مجرد نشاط صاخب يمارس في الأزقة والحقول البريطانية. هذه اللعبة التي ولدت من رحم المعاناة اليومية والبحث عن الترفيه البسيط، تطورت لتصبح لغة الشعوب التي تتجاوز الحدود الجغرافية والطبقية. اليوم، يتابع مئات الملايين هذه الرياضة، سواء في الملاعب الفارهة أو على الأراضي الترابية، بحثاً عن شعور الانتماء والمنافسة.

تاريخياً، لم تكن كرة القدم في بداياتها رياضة منظمة، بل كانت أقرب إلى طقس جماعي فوضوي يمارس في الأعياد والمناسبات المحلية. في العصور الوسطى ببريطانيا، كانت المباريات تفتقر للقواعد الواضحة أو عدد محدد من اللاعبين، مما جعلها مصدراً دائماً للاضطرابات. ونتيجة لهذه الفوضى، تعرضت اللعبة للحظر مراراً، لعل أبرزها مرسوم الملك إدوارد الثاني عام 1314 الذي منع ممارستها في لندن تحت طائلة السجن.

شهد القرن التاسع عشر تحولاً جذرياً حين تبنت المدارس العامة البريطانية اللعبة كأداة تربوية ضمن فلسفة 'المسيحية العضلية'. كانت هذه المدارس، التي تحتضن أبناء النخبة، ترى في الرياضة وسيلة لبناء الشخصية القيادية والانضباط الأخلاقي. ومع ذلك، كانت كل مدرسة تتبع قوانينها الخاصة، مما خلق حالة من الارتباك عند التقاء اللاعبين في الجامعات أو الأندية الناشئة.

جاء عام 1863 ليمثل نقطة تحول تاريخية بتأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في لندن، حيث وُضعت القواعد الموحدة التي نعرفها اليوم. هذا التقنين لم يهدف فقط لتنظيم اللعبة، بل جعلها 'مفتوحة المصدر' وسهلة الانتشار خارج أسوار المدارس الخاصة. وبدأت اللعبة تتسرب تدريجياً إلى الأحياء الفقيرة والمناطق الصناعية، حيث وجد فيها العمال متنفساً من قسوة العمل في المصانع.

لعبت الثورة الصناعية دور المحفز الحقيقي لصعود كرة القدم كظاهرة جماهيرية كبرى في المدن المزدحمة مثل مانشستر وشيفيلد. ومع انتقال السكان من الريف إلى المدن، تلاشت الروابط التقليدية، وحلت الأندية الرياضية كبديل لتعزيز التماسك الاجتماعي. وأصبحت عطلة نصف يوم السبت الموعد المقدس للعمال لممارسة اللعبة أو تشجيع فرقهم، وهو تقليد راسخ في الثقافة الإنجليزية حتى يومنا هذا.

ارتبطت جذور أشهر الأندية العالمية بالهوية المهنية للطبقة العاملة في تلك الحقبة التاريخية. فنادي أرسنال تأسس على يد عمال مصنع للأسلحة، بينما تعود أصول مانشستر يونايتد لعمال السكك الحديدية، ووست هام لعمال الحديد. هذه الأندية لم تكن مجرد فرق رياضية، بل كانت تمثيلاً جغرافياً واقتصادياً للمجتمعات التي خرجت من رحمها، مما عمق مفهوم الولاء للنادي.

برز التوتر الطبقي بوضوح مع صعود فكرة الاحتراف الرياضي في نهاية القرن التاسع عشر. فبينما تمسكت النخبة بمبدأ 'الهواية' كدليل على النبل، أصر لاعبو الطبقة العاملة على تقاضي أجور مقابل جهدهم البدني. وفي عام 1885، رضخ الاتحاد الإنجليزي لمطالب الاحتراف، مما فتح الباب أمام الموهوبين من خلفيات متواضعة لتحقيق حراك اجتماعي عبر كرة القدم.

لم تكتفِ كرة القدم بالبقاء داخل الجزيرة البريطانية، بل انتقلت عالمياً عبر الموانئ وخطوط السكك الحديدية وحركة التجارة الدولية. حمل المهندسون والبحارة البريطانيون الكرة إلى الأرجنتين والبرازيل وإيطاليا، حيث تبناها السكان المحليون وأعادوا صياغتها. وبمرور الوقت، تحولت اللعبة من نشاط للجاليات الأجنبية إلى رمز للهوية الوطنية في دول أمريكا الجنوبية وأوروبا القارية.

تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1904 كان إيذاناً ببدء عصر الإدارة الدولية للعبة الأكثر شعبية. ومع انطلاق أول نسخة من كأس العالم في أوروغواي عام 1930، تأكد للعالم أن كرة القدم تجاوزت أصولها البريطانية لتصبح ملكاً للبشرية جمعاء. وأصبحت البطولات الدولية منصة للدول، خاصة تلك الخارجة من الاستعمار، لإثبات حضورها الندي على المسرح العالمي.

في السياق السياسي، حملت كرة القدم دلالات رمزية عميقة للشعوب التي تسعى للاعتراف بهويتها الوطنية. ويعد قبول فلسطين عضواً في 'فيفا' عام 1998 مثالاً بارزاً على هذا الحضور الرمزي في المؤسسات الدولية. لم يكن القبول مجرد حدث رياضي، بل كان اعترافاً بهوية وطنية فلسطينية تبحث عن مساحة للتعبير في ظل صراع مستمر على الأرض والسيادة.

ساهمت موجات الهجرة في النصف الثاني من القرن العشرين في تغيير وجه كرة القدم الأوروبية بشكل جذري. فقد بدأ لاعبون من أصول أفريقية وعربية يظهرون في صفوف المنتخبات الكبرى مثل فرنسا وبلجيكا، مما أضفى تنوعاً ثقافياً وفنياً على اللعبة. هؤلاء اللاعبون، الذين جاؤوا من المستعمرات السابقة، أصبحوا لاحقاً رموزاً للاندماج والتعددية في المجتمعات الأوروبية الحديثة.

مع دخول عصر التلفزيون والبث الفضائي، تحولت كرة القدم إلى عرض تجاري عالمي يجذب استثمارات ضخمة. ورغم هذا التحول نحو التسليع، ظلت اللعبة تحتفظ بجوهرها الشعبي الذي يربط المشجع بجذوره وعائلته. فالمدرجات لا تزال تعج بالهتافات التي تعيد إحياء الروح الجماعية التي كانت سائدة في ألعاب القرى القديمة، ولكن في إطار تنظيمي حديث.

تكمن قوة كرة القدم في قدرتها العجيبة على صياغة قصص مشتركة يتابعها المليارات في اللحظة نفسها. إنها الرياضة الوحيدة التي يمكن أن تجمع بشراً لا تربطهم لغة أو ثقافة، ليتوحدوا خلف كرة واحدة لمدة تسعين دقيقة. هذا السحر هو ما جعلها تتطور من مجرد 'فوضى' في شوارع لندن إلى مؤسسة ثقافية واقتصادية تهز مشاعر العالم بأسره.

في الختام، تظل قصة كرة القدم هي قصة صراع الطبقات والبحث عن المعنى في عالم صناعي جاف. لقد بدأت كفعل تمرد شعبي، ثم هذبتها النخبة، قبل أن يستردها العمال ويجعلوها أيقونة لحياتهم اليومية. واليوم، تستمر اللعبة في كونها مساحة للصعود الاجتماعي ورمزاً وطنياً، مؤكدة أنها أكثر بكثير من مجرد رياضة، بل هي مرآة للتحولات البشرية.

عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

البرادعي يهاجم قادة دوليين: حرب كارثية يقودها 'معتوه' ومطلوب للجنائية الدولية

وجه نائب الرئيس المصري الأسبق والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، انتقادات حادة ولاذعة طالت أطرافاً دولية فاعلة في المشهد السياسي الحالي، واصفاً إياهم بعبارات قاسية تعكس حالة من الاستياء تجاه مسار الأحداث العسكرية في المنطقة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، أشار البرادعي إلى أن المنطقة تشهد 'حرباً عدوانية كارثية' يقودها من وصفه بـ'الرجل المعتوه' في إشارة إلى الرئيس الأمريكي، وشخص آخر وصفه بأنه 'مطلوب للجنائية الدولية'، في تلميح واضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح البرادعي أن هناك محاولات تجري حالياً لإيجاد مخارج سياسية من هذه الأزمة عبر اتصالات هاتفية مع حكومات إقليمية، بهدف إعطاء انطباع بأن الصراع كان إقليمياً مع إيران، مؤكداً أن هذه الدول لم تكن على علم بتفاصيل الحرب إلا بعد أن طالتها نيرانها، مختتماً حديثه بوصف الواقع الحالي بأنه 'عصر الخداع والنفاق والمهانة'.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

في زمن الضجيج… من يحمي الكلمة الصادقة؟


لم يعد العالم يعيش أزمة معلومات، بل أزمة معنى.
فنحن نعيش في زمن يتدفق فيه الكلام بلا توقف، وتنتشر فيه الأخبار والصور والمقاطع بسرعة هائلة، حتى أصبح الإنسان محاصرًا بكمٍ هائل من المحتوى، لكنه في المقابل يفتقد إلى العمق، وإلى الكلمة التي تستحق أن تُقال فعلًا.
في كل دقيقة، تُنشر آلاف المنشورات، وتُرفع ملايين المقاطع، ويتحدث الجميع في كل شيء.
لكن وسط هذا الضجيج الكبير، يبرز سؤال خطير:
من يحمي الكلمة الصادقة؟

الإعلام لم يعد كما كان، في السابق كانت الكلمة تمر بمراحل طويلة قبل أن تصل إلى الناس.
كان هناك محرر، ومدقق، وحارس البوابة، ومسؤولية مهنية، ومؤسسات تخشى على سمعتها أمام الجمهور.
أما اليوم، فقد أصبح أي شخص قادرًا على صناعة رواية كاملة عبر هاتف محمول، خلال دقائق قليلة، ودون أي مسؤولية حقيقية.

هذه السرعة الهائلة في إنتاج المحتوى غيّرت طبيعة الإعلام نفسه. لم يعد السباق نحو الحقيقة فقط، بل أصبح سباقًا نحو المشاهدات، والتفاعل، والانتشار.

وهنا بدأت المشكلة حين أصبحت القيمة بعدد المشاهدات، في عصر المنصات الرقمية، لم تعد كثير من المعايير الأخلاقية أو المهنية هي التي تحدد ما ينتشر، بل أصبحت الخوارزميات هي الحاكم الفعلي للمشهد الإعلامي.

المحتوى الغاضب ينتشر أسرع، المحتوى السطحي أسهل استهلاكًا،  الإثارة تتفوق على التحليل، والاختصار يقتل الفكرة العميقة.

أصبح صانع المحتوى أحيانًا مضطرًا لأن يصرخ كي يُسمع، وأن يبالغ كي ينتشر، وأن يختزل القضايا الكبرى في ثوانٍ قليلة حتى لا يخسر انتباه الجمهور.

ومع الوقت، تحوّل كثير من الخطاب العام من مساحة للفهم إلى مساحة للانفعال السريع.

الكلمة الصادقة أصبحت مكلفة، وفي زمن الضجيج، تصبح الحقيقة أبطأ من الإشاعة، والكلمة العميقة أقل انتشارًا من العبارة المثيرة.

الكلمة الصادقة تحتاج: وقتًا للتفكير، وهدوءًا للتحليل، وشجاعة لمواجهة الجمهور أحيانًا، ونزاهة تمنع صاحبها من قول ما يريده الناس فقط.
ولذلك، فإن حماية الكلمة الصادقة ليست مهمة سهلة، لأنها غالبًا لا تحقق المكاسب السريعة نفسها التي يحققها الضجيج.
الخطر الحقيقي: فقدان القدرة على التفكير

المشكلة ليست فقط في كثرة المحتوى، بل في الطريقة التي أعاد بها تشكيل عقول الناس. الإنسان الذي يعتاد المقاطع السريعة جدًا، والرسائل المختصرة، والتنقل المستمر بين الشاشات، يفقد تدريجيًا قدرته على التأمل والتركيز والتحليل العميق.

وهنا يصبح المجتمع أكثر قابلية للتوجيه، وأكثر هشاشة أمام الشائعات والتلاعب العاطفي.
أخطر ما يفعله الضجيج ليس أنه يرفع الأصوات التافهة فقط، بل أنه يُتعب العقول الجادة حتى تنسحب بصمت.

فلسطين ومعركة الرواية
بالنسبة للفلسطيني، تبدو هذه الأزمة أكثر خطورة.
فنحن لا نخوض معركة سياسية وعسكرية فقط، بل نخوض أيضًا معركة رواية ووعي.
الاحتلال يدرك جيدًا أن الصورة قد تغيّر الرأي العام العالمي، وأن المعلومة المضللة قد تبرر جريمة كاملة، وأن تكرار الكذبة قد يصنع حقيقة في أذهان البعض.
لذلك، فإن تراجع الخطاب العميق والمهني والواعي ليس مجرد أزمة إعلامية، بل خطر وطني وثقافي.

القضية الفلسطينية لا تحتاج فقط إلى محتوى سريع يتفاعل معه الناس لساعات، بل تحتاج إلى خطاب يبني وعيًا طويل الأمد، ويحفظ الرواية، ويخاطب العالم بلغة ذكية وإنسانية ومؤثرة.

من يحمي الكلمة الصادقة؟ تحميها أولًا ضمائر أصحابها. حين يرفض الكاتب أن يتحول إلى تاجر مشاهدات، ويرفض الإعلامي أن يصبح أسير الإثارة، ويرفض المثقف أن ينسحب من المشهد.
تحميها أيضًا المؤسسات التي ما زالت تؤمن أن للإعلام دورًا يتجاوز الترفيه والضجيج.
ويحميها الجمهور الواعي، الذي لا يكتفي بالعناوين، ولا يمنح ثقته بسهولة، ولا يسمح للخوارزميات بأن تفكر نيابة عنه.

نحن بحاجة إلى استعادة العمق، لسنا ضد التطور، ولا ضد الإعلام الرقمي، ولا ضد المنصات الحديثة، لكننا بحاجة إلى إعادة التوازن.
نحتاج إلى محتوى سريع… لكنه صادق.
ومحتوى جذاب… لكنه واعٍ.
وخطاب حديث… دون أن يفقد قيمته ومعناه.
فالمشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية استخدامها، وفي نوع الإنسان الذي يقف خلف الشاشة.

قد ينجح الضجيج في جذب الانتباه للحظات، لكنه لا يصنع وعيًا، ولا يبني قضية، ولا يحفظ وطنًا.

أما الكلمة الصادقة، فقد تبدو أهدأ، وأبطأ، وأقل صخبًا…
لكنها وحدها القادرة على البقاء.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في نتائج مؤتمر حركة فتح


الحلقة الثانية

شكل المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة سياسية هامة، ليس فقط لهذا الفصيل الفلسطيني، الذي امتلك مبادرات فرضت نفسها على الشعب الفلسطيني وتاريخه متعدد العناوين، بل سيكون له نتائج سياسية ذات طابع نوعي يختلف عما قبله.
حركة فتح صاحبة المبادرة الأولى في الكفاح المسلح عام 1965، وفي إدارة منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969 الى اليوم، وصاحبة المبادرات السياسية المتعددة في طليعتها البرنامج المرحلي عامي 1974 و1988، والتوصل إلى اتفاق أوسلو عام 1993، نتاج الانتفاضة الأولى 1987، التي ادت الى تحول استراتيجي تمثل في نقل العنوان والنضال والمؤسسة الفلسطينية من المنفى إلى الوطن: فلسطين، وعلى اثرها ولادة السلطة الوطنية وادارتها الى اليوم، والانتفاضة الثانية عام 2000، التي ادت الى رحيل الاحتلال، وفكفة المستوطنات، وإزالة قواعد جيش الاحتلال عن قطاع غزة.
 إنجازات تراكمية لحركة فتح، رافقها إخفاقات لا تقل أهمية وجوهرية عن الإنجازات: 1- الإخفاق في الانتخابات التشريعية أمام حركة حماس عام 2006، 2- انقلاب حركة حماس وتفردها في إدارة قطاع غزة منذ 2007، 3- الانقسام في صفوف الحركة وخروج تيار الإصلاح الديمقراطي برئاسة محمد دحلان عضو اللجنة المركزية، 4- الفشل في استكمال برنامج السلطة الوطنية نحو الدولة المستقلة في مواجهة تراجع المستعمرة الإسرائيلية عن اتفاق أوسلو، واغتيال شركاء اوسلو اسحق رابين وياسر عرفات، وإعادة احتلال المدن التي سبق وانحسر منها الاحتلال.
مؤتمر حركة فتح 14-16 أيار مايو 2026، في رام الله وملحقاته في غزة وبيروت والقاهرة، له تبعات جوهرية، ستعكس نتائجها على مجمل مسار الحركة السياسية الفلسطينية.  
اغلب التقييمات لنتائج مؤتمر فتح توقفت على دلالاته التنظيمية وقراءة أسماء أعضاء اللجنة المركزية من وجهات نظر مختلفة بعضها ركز على إظهار شخصيات اعتبارية هامة من أسرى وذوات ذات تاريخ نضالي، واخرين تم النظر لهم باعتبارهم أدوات" رئاسية" قريبة من نهج الرئيس وسياسته، وفي كلتا الحالتين يمكن أن يكون الوصف قريباً من الدقة، ولكن ثمة قراءات أكثر دلالة توقف الأغلب على أهميتها كمؤشر على مضمونها، والبعض الآخر لم يعطها الأهمية الدالة:
أولاً لم ينجح عضو لجنة مركزية واحد من خارج فلسطين.
ثانياً نجح أربعة أعضاء لدى اللجنة المركزية من قطاع غزة بالترتيب هم: 1- التاسع تيسير البرديني، 2- احمد ابو هولي وموقعه الحادي عشر، 3-احمد حلس وموقعه الثاني عشر، 4- إياد صافي وموقعه السابع عشر.
ثالثاً نجاح مروان البرغوثي بصفته المميزة كأسير لدى سجون الاحتلال.
رابعاً عودة انتخاب مروان البرغوثي، جبريل الرجوب، حسين الشيخ، محمود العالول، توفيق الطيراوي، أحمد حلس، محمد المدني، محمد اشتيه، دلال سلامة، تسعة من أعضاء اللجنة المركزية السابقين، أي نصف أعضاء اللجنة المركزية 18.
خامساً انتخاب ماجد فرج، ليلى غنام ، ياسر عباس ، تيسير البرديني، زكريا الزبيدي، عدنان غيث، موسى أبو زيد، إياد صافي، أحمد أبو هولي، تسعة أعضاء يمثلون نصف اللجنة المركزية من المستجدين، لما يمثلونه من توجهات سياسية مختلفة لها اعتبارات وحضور تنظيمي لبعضهم، ونفوذ جماهيري لبعضهم الآخر.



عربي ودولي

الإثنين 25 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يلمح لاتفاق وشيك مع إيران وواشنطن ترهن النجاح بـ 'فرصة دبلوماسية أخيرة'

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية الحالية تعطي الأولوية القصوى للمسار الدبلوماسي مع طهران، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر القائمة. وأوضح روبيو في تصريحات صحفية عقب مغادرته العاصمة الهندية نيودلهي أن واشنطن ستمنح هذه الجهود كل الفرص الممكنة للنجاح قبل التفكير في خيارات بديلة، مشدداً على ضرورة الوصول إلى 'اتفاق جيد' يضمن المصالح الأمريكية.

وأشار رئيس الدبلوماسية الأمريكية إلى أن الإعلان عن إنهاء الحرب مع إيران قد يكون وشيكاً للغاية، لدرجة أنه توقع صدور أنباء رسمية خلال الساعات القليلة الماضية. ولفت إلى وجود مقترح 'قوي جداً' مطروح حالياً على طاولة المفاوضات، يتضمن بنوداً جوهرية تتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى إجراء مفاوضات نووية جادة ومحددة بسقف زمني واضح.

وفي سياق متصل، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة تقف أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإما التوصل إلى تسوية دبلوماسية مرضية أو التعامل مع الملف الإيراني بطرق أخرى لم يحدد طبيعتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يعكس رغبة واشنطن في إغلاق هذا الملف الشائك، مع الحفاظ على لغة التهديد المبطن في حال فشل المساعي السلمية.

من جانبه، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر تحفظاً في تصريحاته الأخيرة، حيث دعا فريق المفاوضين التابع له إلى عدم التسرع في إبرام الصفقة. ويهدف ترمب من هذا التريث إلى ضمان الحصول على أفضل شروط ممكنة، وتجنب الوقوع في ثغرات قانونية أو سياسية قد تستغلها المعارضة الداخلية أو الحلفاء الإقليميون المشككون في نوايا طهران.

على المقلب الآخر، يسود الحذر الأوساط السياسية في طهران، حيث نقلت مصادر إعلامية إيرانية وجود عقبات لا تزال تعترض طريق الاتفاق النهائي. وأشارت وكالة تسنيم إلى أن الجانب الأمريكي لا يزال يعرقل بعض البنود الحيوية، وعلى رأسها ملف الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وهو ما يضعف فرص التوصل إلى تفاهم سريع.

وفي تحليل للموقف الإيراني، اعتبر الدبلوماسي السابق عباس خاميار أن طهران لا يمكنها بناء تفاؤلها على مجرد مسودات غير موقعة، نظراً لتجاربها المريرة السابقة مع الإدارات الأمريكية. وذكر خاميار أن واشنطن سبق وانقلبت على تفاهمات متقدمة تم التوصل إليها في جولات تفاوضية سابقة بمدينتي مسقط وجنيف، مما أدى إلى انهيار الثقة بين الطرفين وتقويض المسارات الدبلوماسية.

وأوضح خاميار في تصريحات لمصادر إعلامية أن حالة التشكيك داخل مراكز صنع القرار في إيران لا تزال مرتفعة جداً تجاه الوعود الأمريكية الحالية. ورغم التصريحات الإيجابية المحدودة التي صدرت عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إلا أن كبار المسؤولين الإيرانيين يفضلون الصمت والانتظار حتى رؤية خطوات عملية ملموسة على الأرض.

ويرى مراقبون أن الرئيس ترمب يواجه ضغوطاً سياسية داخلية وخارجية هائلة تدفعه للبحث عن مخرج يظهره بمظهر 'المنتصر' وصانع السلام العالمي. ويحاول ترمب من خلال اتصالاته المكثفة مع قادة عرب وإسلاميين حشد دعم إقليمي لأي اتفاق محتمل، بما يضمن له تسويق الصفقة كإنجاز تاريخي لسياسته الخارجية أمام الناخب الأمريكي.

وفي المقابل، تبرز الضغوط الإسرائيلية كعامل معطل أساسي، حيث يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحريض ضد أي تقارب أمريكي إيراني لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للمنشآت النووية. وتدعي إسرائيل أن أي أموال سيتم الإفراج عنها ستوجه لدعم قوى المقاومة في المنطقة، وهو ما يلقى صدى لدى بعض الدوائر في واشنطن ويؤثر على مسار التفاوض بشأن الأصول المجمدة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين إعلان مفاجئ عن اتفاق 'تاريخي' أو تعثر جديد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد. وتراقب العواصم الإقليمية والدولية باهتمام شديد ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل وجود تأثيرات إسرائيلية واضحة تحاول توجيه دفة المفاوضات نحو شروط أكثر صرامة تجاه البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح" أكبر من الأشخاص والمواقع وستبقى قوية بتماسك أبنائها


شكّل المؤتمر الثامن محطة تنظيمية وسياسية مهمة في مسيرة "فتح"، باعتباره مناسبة لتجديد الأطر القيادية وإعادة التأكيد على مكانة الحركة ودورها. وبرزت أهمية المؤتمر من خلال مشاركة واسعة وعملية انتخابية لاختيار اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بما عكس حضور البعد التنظيمي وتجديد المسؤوليات داخل الحركة.
نجاح المؤتمر لا يكتمل بإعلان النتائج فقط، بل يبدأ بعد الانتخابات؛ عندما تتحول الثقة التي مُنحت للقيادة إلى عمل ميداني، ووحدة داخلية، وتجديد للأداء، والاقتراب من الكادر والجمهور، لأن قوة الحركة تبنى بالإنجاز لا بالمواقع.
نجاح المؤتمر الثامن هو نجاح لقدرة "فتح" على التجديد والتنظيم، أما الاختبار الحقيقي فهو ما سيأتي بعد المؤتمر من عمل ومسؤولية.
إن حركة "فتح" أمانة في أعناقنا جميعاً، وثقة تحمل المسؤولية قبل المكانة. فالفوز ليس غاية بحد ذاته، بل بداية مرحلة من العمل الجاد، وتعزيز الوحدة، وخدمة الحركة وجماهيرها، والحفاظ على إرثها ومسيرتها. فالمواقع تزول، أما الأثر والإنجاز والإخلاص فيبقى.
إن المطلوب من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة "فتح" بعد الفوز لا يختصر في الموقع أو الصفة، بل في تحويل الثقة إلى عمل وتنظيم ونتائج. ويمكن تلخيص الأولويات في عدة محاور:
*  تعزيز الوحدة الداخلية: حماية الحركة من الانقسام، وترسيخ ثقافة الحوار والعمل الجماعي واحترام الاختلاف داخل الأطر التنظيمية.
*  العمل الميداني والقرب من القاعدة: أن يبقى القيادي قريباً من الأقاليم والكادر والشباب والمرأة، ويستمع للاحتياجات والتحديات بشكل مباشر.
*  تجديد الأداء التنظيمي: تطوير آليات العمل، وفتح المجال أمام الكفاءات، وتحديث الخطاب بما يواكب المتغيرات.
*  الالتزام بالمسؤولية لا الامتياز: اعتبار الموقع تكليفاً لخدمة الحركة لا مكسباً شخصياً أو منصباً دائماً.
* بناء الثقة والقدوة: أن ينعكس السلوك والانضباط والعمل الجاد على صورة الحركة أمام جمهورها.
* إعداد جيل جديد من الكوادر: الاستثمار في التأهيل والتدريب ونقل الخبرة لضمان الاستمرارية.
*  التركيز على الإنجاز: أن تُقاس المرحلة القادمة بما يتحقق من نتائج ومبادرات، لا بعدد الاجتماعات أو الشعارات.
إن الفوز في الأطر القيادية بداية مسؤولية، لا نهاية طريق؛ ونهضة فتح تبنى بالعمل والإنجاز والانتماء الصادق للحركة.
إن حركة "فتح" أمانة وطنية وتنظيمية في أعناق أبنائها، وليست طريقاً للمناصب أو الامتيازات الشخصية. قيمة الانتماء تقاس بالعطاء والعمل والوفاء للمبادئ، لا بالموقع أو الصفة، وقوة الحركة تبقى بوحدة أبنائها وإخلاصهم وخدمتهم للمصلحة العامة.
"فتح" أمانة ومسؤولية… لا تُحفظ بالمناصب، بل بالعمل والانتماء والوفاء.
أعضاء المركزية والثوري… "فتح" أمانة في أعناقكم، فاحفظوها بالعمل والإنجاز والوحدة، لا بالمناصب والامتيازات.
ولن نسمح لأي طرف أن يضر بحركة "فتح"، أو ينال من وحدتها ومسيرتها، فـ"فتح" مسؤولية جماعية وأمانة تُصان بالوعي والعمل والانتماء الصادق، وتبقى قوتها في وحدة أبنائها والتزامهم بالمصلحة الحركية والوطنية.
لن نسمح للصحافة الصفراء وأصحاب الأجندات الخارجية أن يمرروا مخططاتهم المسمومة، ومن يعتقد أن "فتح" شركة أو بنك توزع أرباحاً أو أسهماً مجانية فهو خاطىء وغبي وواهم، لأنه لم يفهم المعادلة الفتحاوية العرفاتية بعد.
"لن نسمح لمن يحاول استغلال حركة "فتح" لمصالحه الشخصية أو الإساءة إليها أن يعبث بمسيرتها؛ فـ"فتح" مسؤولية وطنية وأمانة تتطلب العمل والإخلاص والانتماء الحقيقي".
حركة "فتح" أكبر من المصالح الشخصية، ومن يضع مصلحته فوق مصلحة الحركة يبتعد عن نهجها ورسالتها".
فتح أمانة لا مكسب، والانتماء لها عمل وعطاء لا مصالح وامتيازات.
لن نسمح بالإضرار بـ"فتح"… فحماية الحركة تكون بالوحدة والعمل والانتماء المسؤول.
"فتح" أكبر من الأشخاص والمواقع، وستبقى قوية بتماسك أبنائها وإرادتهم في الحفاظ عليها والنهوض بها.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين لا تحتاج جامعاتٍ أكثر.. بل تعليماً عالياً أعمق


لم تعد قضية التعليم العالي في فلسطين قضية توسع كمي فحسب، ولا يمكن اختزالها في سؤال بسيط حول عدد الجامعات والكليات والبرامج الأكاديمية. القضية أعمق من ذلك بكثير؛ إنها قضية تخطيط وطني، وعدالة في توزيع الموارد، ومواءمة بين التعليم والتنمية، وقدرة حقيقية على تحويل الجامعة من مؤسسة تمنح الشهادات إلى مؤسسة تنتج المعرفة، وتبني الإنسان، وتخدم المجتمع.
في بقعة جغرافية صغيرة ومثقلة بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كفلسطين، لا يمكن النظر إلى كثرة عدد الجامعات والكليات والتخصصات بوصفها مؤشراً تلقائياً على التقدم. فالتعليم العالي لا يُقاس بعدد المباني، ولا بكثرة المسميات الأكاديمية، ولا بتعدد البرامج المتشابهة، ولا بالمزاحمة على تصنيفات محلية أو عربية أو حتى عالمية، وإنما بقدرته على إعداد خريجين يمتلكون معرفة حقيقية، ومهارات نافعة، وقدرة على خدمة المجتمع، والمساهمة في التنمية الوطنية.
ليست المشكلة في وجود جامعات كثيرة بحد ذاته، فالتعليم العالي حق وطني ورافعة أساسية للنهوض المجتمعي. غير أن المشكلة تبدأ حين يتم التوسع في الجامعات والكليات والبرامج خارج إطار تخطيط وطني متكامل. والتخطيط المقصود هنا لا ينبغي أن يكون قراراً إدارياً تصدره جهة واحدة، ولا استجابة لرغبة مؤسسة بعينها، ولا انعكاساً لضغط محلي أو مصلحة ضيقة، بل يجب أن يكون ثمرة جهد وطني تشاركي تتكامل فيه أدوار وزارة التعليم العالي، ووزارة التخطيط، ووزارة الاقتصاد، والقطاع الخاص، والنقابات المهنية، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والبلديات، والخبراء المستقلين.
إن كثرة الجامعات والكليات والأقسام والبرامج في مساحة جغرافية محدودة ليست احتمالاً نظرياً، بل واقع ملموس يمكن ملاحظته بوضوح في المشهد الفلسطيني. هناك تكرار واضح في عدد من البرامج، وتشابه في المسميات، وتداخل في الأهداف، وضعف أحياناً في التمايز بين مؤسسة وأخرى. وفي ظل سوق عمل محدود، وظروف اقتصادية صعبة، وكثافة سكانية لا تسمح باستيعاب هذا القدر من التوسع غير المدروس، يصبح هذا الواقع عاملاً ضاغطاً على جودة التعليم، وعلى مكانة الخريجين، وعلى القيمة الاجتماعية والمهنية للشهادة الجامعية.
فالجامعة لا تعمل في فراغ. هي جزء من مجتمع له طاقة استيعابية محدودة، وسوق عمل له قدرة محدودة، وموارد وطنية ينبغي أن تُدار بحكمة. وعندما يتجاوز التوسع الأكاديمي قدرة المجتمع على الاستيعاب، فإن النتيجة لا تكون بالضرورة مزيداً من التنمية، بل قد تكون مزيداً من الشهادات، ومزيداً من البطالة المقنعة، ومزيداً من الإحباط لدى الخريجين وأسرهم.
ومن أخطر نتائج هذا التوسع غير المنضبط أنه يدفع ببعض مؤسسات التعليم العالي إلى منافسات غير صحية على الطلبة، لا على الجودة. وهذا أيضاً لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح واقعاً يلمسه المتابعون في بعض البرامج التي شهدت، عبر السنوات، تراجعاً تدريجياً في معايير القبول، حتى أصبح الهم الأساسي هو استقطاب الطالب، بغض النظر أحياناً عن مدى أهليته الحقيقية للالتحاق بهذا البرنامج أو ذاك.
وعندما يصبح الطالب مورداً مالياً ضرورياً لبقاء المؤسسة، تتغير وظيفة الجامعة بصورة خطيرة. فبدلاً من أن تكون مؤسسة معرفية وتنموية، قد تتحول إلى مؤسسة منشغلة بملء المقاعد الدراسية. وبدلاً من أن يكون القبول الجامعي بوابة لاختيار الطالب المناسب للتخصص المناسب، يصبح أحياناً أداة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة. هنا تتراجع قيمة التخصص، ويضعف مستوى الخريجين، وتتأثر ثقة المجتمع بالشهادة الجامعية.
المنافسة بين الجامعات مطلوبة إذا كانت منافسة على جودة التعليم، وقوة البحث العلمي، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، وتطور المختبرات، ونسبة توظيف الخريجين، وحجم الشراكات مع المجتمع والقطاع الخاص. أما إذا تحولت المنافسة إلى تخفيض شروط القبول، أو تضخيم الوعود التسويقية، أو فتح برامج متشابهة بلا حاجة حقيقية، فإنها تصبح منافسة ضارة بمستقبل التعليم العالي كله.
ومن هنا، لا ينبغي أن يكون الحل في إنشاء مزيد من الجامعات والكليات والبرامج، بل في إعادة توجيه التفكير نحو العمق والجودة والتخصص. فبدلاً من توزيع الإمكانات الفلسطينية المحدودة على عدد كبير من البرامج المتشابهة، يمكن بناء مراكز تميز بحثية وتطبيقية تخدم الجامعات والمجتمع في آن واحد. فالحاجة قد لا تكون دائماً إلى جامعة جديدة، بل إلى مختبر وطني متخصص، أو مركز بحث تطبيقي، أو حاضنة تكنولوجية، أو مركز تدريب مهني متقدم، أو وحدة دراسات قطاعية مرتبطة بمشكلات المجتمع الفعلية.
كما أن فلسطين ليست كتلة جغرافية واحدة متشابهة في خصائصها الاقتصادية والاجتماعية. لكل منطقة طبيعتها، ومواردها، وفرصها، وتحدياتها. لذلك، فإن خريطة التعليم العالي يجب أن تُبنى وفق رؤية جيو-اقتصادية، تراعي خصائص كل منطقة وقدراتها. ففي محافظة مثل الخليل، حيث الحضور الصناعي والحرفي والمهني، يمكن تعزيز التعليم التطبيقي، والتكنولوجي والصناعي والمهني. وفي جنين وطولكرم، حيث الإمكانات الزراعية والثروة الحيوانية والتصنيع الغذائي، يمكن تطوير تخصصات مرتبطة بالزراعة الحديثة، والأمن الغذائي، والتصنيع الزراعي، والتقنيات الحيوية الزراعية. وفي رام الله والبيرة، بحكم حضور المؤسسات والإدارة والخدمات، يمكن تعزيز تخصصات الإدارة العامة، والسياسات التنموية، والاقتصاد، والحوكمة، وريادة الأعمال. وفي نابلس، مع حضور التخصصات الصحية والاقتصادية والخدماتية، يمكن تعزيز الطب، والعلوم الصحية، والصناعات الدوائية، والعلوم الإدارية، والبحث الطبي التطبيقي.
هذه الأمثلة ليست توزيعاً نهائياً ولا وصفة جاهزة، بل إشارة إلى منطق مطلوب: أن تُوزع مجالات التميز الأكاديمي وفق خصائص المناطق وإمكاناتها وحاجاتها، لا وفق رغبة كل مؤسسة في أن تقدم كل شيء. فليس مطلوباً من كل جامعة أن تكون نسخة من الأخرى، ولا من كل محافظة أن تحتوي التخصصات نفسها، بل المطلوب أن تكون هناك شبكة وطنية متكاملة، تتمايز فيها المؤسسات وتتعاون، بدلاً من أن تتكرر وتتنافس بلا رؤية جامعة.
ولذلك، فإن إصلاح التعليم العالي الفلسطيني يحتاج إلى حزمة إجراءات واضحة، من أهمها:
•     إعداد خريطة وطنية شاملة للتعليم العالي تحدد التخصصات المطلوبة، والمشبعة، والمكررة، والمستقبلية.
•     إنشاء إطار وطني مستقل لتخطيط التعليم العالي، تشارك فيه الوزارات ذات العلاقة، والجامعات، والقطاع الخاص، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء المستقلون.
•     وقف فتح البرامج الجديدة إلا بناءً على دراسة حاجة حقيقية، وقدرة مؤسسية واضحة، وفرص تشغيل أو خدمة مجتمعية قابلة للقياس.
•     مراجعة البرامج القائمة وتصنيفها إلى برامج ضرورية، وبرامج تحتاج تطويراً، وبرامج مكررة، وبرامج ينبغي دمجها أو تجميدها.
•     بناء مراكز تميز بحثية وتطبيقية مشتركة تخدم الجامعات والقطاعات الإنتاجية والمجتمع.
•     ربط التخصصات بالخريطة الجغرافية والاقتصادية لكل منطقة، بحيث تنسجم البرامج مع طبيعة المحافظات واحتياجاتها.
•     رفع معايير القبول في البرامج التي تتطلب قدرات خاصة، ومنع تحويل القبول الجامعي إلى أداة لجذب الأعداد فقط.
•     قياس نجاح كل برنامج من خلال جودة الخريجين، ونسبة توظيفهم، وأثرهم المجتمعي، لا من خلال عدد الملتحقين فقط.
إن فلسطين لا تحتاج إلى سباق جديد في عدد الجامعات، ولا إلى تكاثر إضافي في أسماء البرامج، بل تحتاج إلى شجاعة وطنية في مراجعة خريطة التعليم العالي. تحتاج إلى أن نسأل بوضوح: ما الذي نحتاجه فعلاً؟ أين ينبغي أن نستثمر؟ ما التخصصات التي تخدم مستقبل المجتمع؟ وما البرامج التي لم تعد تضيف قيمة حقيقية؟
إن إصلاح التعليم العالي لا يعني إغلاق الأبواب أمام التعلم، بل يعني فتحها بطريقة أذكى وأكثر عدلاً وفاعلية. ويعني أن تتحول الجامعات من مؤسسات متنافسة على الطلبة إلى مؤسسات متكاملة في خدمة التنمية. ويعني أن تصبح كل جامعة، وكل كلية، وكل برنامج، جزءاً من مشروع وطني واضح، لا مجرد عنوان إضافي في قائمة طويلة من التخصصات.
والأهم من ذلك أن ندرك أن الشهادة الجامعية لا تستمد قيمتها من كثرة المؤسسات التي تمنحها، بل من جودة المعرفة التي تحملها، ومن كفاءة الخريج الذي يمثلها، ومن قدرة هذا الخريج على خدمة مجتمعه. ولذلك فإن مستقبل التعليم العالي الفلسطيني لا يكمن في مزيد من التوسع غير المحسوب، بل في تخطيط وطني عميق، وتوزيع عادل للأدوار، وبناء مراكز تميز، وربط حقيقي بين الجامعة والمجتمع والتنمية.

* مستشار تربوي، مدير مركز موئل للخدمات التربوية والتطويرية.

أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

النغمة السرية للجرس


يدوي الصوت عالياً، يقطع هواء الساحة المدرسية المعبأ بضجيج مئات الحناجر الصغيرة. إنه الجرس.  الرنين المعدني الحاد الذي يفترض أن يوقف الزمن للحظة، ليعلن نهاية فصل وبداية آخر. أقف أحياناً أراقب المشهد من نافذة الطابق الثاني. يرن الجرس، ثم ماذا ؟لا شيء. لا شيء يتغير حقاً. بعض الطلاب يواصلون ركل الكرة وكأن الصوت لم يخترق آذانهم، وكأنهم يعيشون في فقاعة عازلة للصوت. مجموعة من الفتيات يكملن حديثهن الحماسي عند زاوية السور، تتشابك أيديهن في حوار لا يقبل التأجيل. وحتى بعض المعلمين، تراهم يمشون الهوينا في الممرات، يحملون أكواب القهوة الساخنة، يتبادلون أطراف الحديث، غير عابئين بالدقائق التي تتسرب من بين أصابع الحصة. أتساءل في تلك اللحظة، وأنا أراقب هذا المشهد المتكرر هل فقد الجرس معناه؟ هل تحول من أمر حاسم إلى مجرد اقتراح صوتي اعتدنا عليه لدرجة يمكن تجاهله؟

الجرس بالنسبه لي لم يكن يوماً أداة لقياس الزمن. هو ليس ساعة حائط كبيرة معلقة في الممر. إنه عتبة خط وهمي يفصل بين عالمين متناقضين عالم الراحة واللعب والانطلاق بلا قيود، وعالم التعلم والانتباه والتركيز المنضبط. هو لحظة انتقال حرجة من الفوضى المحببة إلى النظام المطلوب. وحين تقف لتتأمل كيف تتعامل مدرسة ما مع هذه اللحظة، فإنك تقرأ، دون أن تدري، ثقافة تلك المدرسة بأكملها. الطريقة التي ينتقل بها البشر من حالة إلى أخرى تخبرك الكثير عن مدى احترامهم للمكان الذي يجمعهم، وعن القواعد غير المكتوبة التي تحكم سلوكهم.

أتذكر أيام طفولتنا، وكيف كان الجرس يحمل هيبة غريبة، تكاد تكون مقدسة. رنته الأولى كانت كفيلة بتجميدنا في أماكننا، كأننا تماثيل في لعبة أطفال. كنا نركض نحو الطوابير وكأن الأرض تشتعل تحت أقدامنا، نسابق أنفاسنا لنقف في صفوف مستقيمة. كان الجرس رمزاً للانضباط الصارم، لسطوة الوقت، لاحترام النظام العام الذي لا يقبل المساومة. ربما كان في الأمر شيء من الخوف، نعم، لكنه كان يؤسس لوعي مبكر بأن للوقت حرمة، وأن الانتقال من اللعب إلى الجد يتطلب استجابة فورية وحاسمة. اليوم، تغيرت الصورة كثيراً. لم يعد الخوف محركاً، وهذا أمر جيد تربوياً بلا شك، لكن البديل لم يكن دائماً الانضباط الذاتي الواعي. البديل في كثير من الأحيان كان التراخي، واللامبالاة، والتسويف.

و هنا قفز السؤال إلى رأسي ، ما علاقة الجرس بانضباط الطلاب؟ الانضباط الخارجي، ذلك الذي يُفرض بالعصا أو بالصراخ أو بالتهديد، ينهار بمجرد غياب الرقيب،  إنه انضباط هش، يزول بزوال المؤثر. أما الانضباط الذاتي، فهو أن تسمع الجرس فتدرك من داخلك، بوعي كامل، أن وقت اللعب انتهى، وأن هناك مسؤولية تنتظرك في الصف. لحظة رنين الجرس هي الكاشف الحقيقي لمستوى التربية في المدرسة ، لمقياس تشكل الوعي الحقيقي،  هل يتحرك الطالب لأنه يخاف من عقاب المدير الواقف في الممر بعينين متفحصتين؟ أم يتحرك لأنه يحترم العقد غير المكتوب بينه وبين مؤسسته التعليمية؟ هل يتحرك لأنه يدرك أن وقته ووقت زملائه ومعلمه له قيمة؟

ولكن، دعونا لا نلقي باللائمة على الطلاب وحدهم. ماذا عن المعلم؟ بالنسبة للمعلم، الجرس هو سيف ذو حدين، يحمل مشاعر متناقضة. أحياناً يكون طوق نجاة، يعلن نهاية حصة ثقيلة مع صف مشاغب استنزف طاقته، فيتنهد بارتياح عميق وكأنه نجا من غرق. وأحياناً أخرى، يكون الجرس قاطعاً لتيار فكرة جميلة كان ينسجها مع طلابه، فيشعر بغصة لأن الوقت خذله. لكن، كيف يتعامل المعلم مع جرس بداية الحصة؟ حين يتأخر المعلم عن دخول الصف بعد الجرس، فإنه يرسل رسالة صامتة، لكنها مدوية، لطلابه( الوقت ليس مهماً جداً )الطلاب أذكياء، بل أذكياء جداً، يلتقطون هذه الرسائل غير المنطوقة ببراعة فائقة، ويترجمونها إلى سلوكيات يومية. المعلم الذي يحترم الجرس، يعلم طلابه احترامه دون أن ينطق بكلمة واحدة.

المايسترو الخفي لهذا الإيقاع هو دور الاداره ،الإدارة هي صناعة ثقافة. المدير الذي يقف في الساحة، لا ليصرخ أو يهدد، بل ليوجه بابتسامة حازمة وحضور هادئ، يصنع فارقاً هائلاً. الإدارة التي تبني ثقافة احترام الوقت، تجعل من الجرس أداة تنظيم حقيقية، وليس ضجيج  آخر يضاف إلى ضجيج المدرسة. الأمر لا يتعلق بفرض السيطرة العسكرية أو تحويل المدرسة إلى ثكنة، بل بخلق إيقاع متناغم للمدرسة. الإيقاع هو ما يجعل الموسيقى موسيقى، وبدونه تتحول إلى مجرد أصوات مزعجة. المدرسة بلا إيقاع هي مجرد مبنى يكتظ بالبشر، تائهين بين الفوضى والملل.

حين يفقد الجرس معناه، وحين تسمع المدرسة الرنين ولا تتحرك، علينا أن نتوقف ونسأل بجدية ما الذي انهار حقاً؟ هل هو مجرد كسل او لا مبالاة؟ لا أعتقد. الذي ينهار في تلك اللحظة هو الهيبة ،هيبة المؤسسة، هيبة الوقت، وهيبة الثقافة المشتركة التي تجمعنا. حين يصبح التأخر خمس دقائق أمراً عادياً ومقبولاً، وحين يصبح تجاهل النداء الأول ممارسة يومية لا تستدعي التوقف، فإننا نربي جيلاً يعتقد أن القواعد وُضعت لتُكسر، أو في أحسن الأحوال، لتُؤجل إلى حين ميسرة.

وحين النظر بعمق اكبر أرى أن المدرسة التي لا يسمع فيها أحد الجرس، لم تفقد النظام فحسب، بل فقدت الإحساس بـ الانتقال . بالمناسبه الحياة كلها هي عبارة عن انتقالات. من الطفولة إلى الشباب، من العزوبية إلى الزواج، من العمل إلى التقاعد. القدرة على إدارة هذه الانتقالات بوعي ومرونة هي مهارة حياتية كبرى. حين نعلم الطفل كيف ينتقل بسلاسة واحترام من ساحة اللعب إلى مقعد الدرس، فإننا ندربه، دون أن يشعر، على إدارة انتقالات حياته الكبرى مستقبلاً. نحن نعلمه كيف يغلق باباً ليفتح آخر، وكيف ينهي مرحلة ليبدأ جديدة بتركيز كامل.

الجرس ليس صوتاً معدنياً يقرع في الفراغ. إنه لغة. لغة نظام، لغة احترام، ولغة وعي. المدرسة التي تعرف كيف تدير لحظة الانتقال تلك، هي مدرسة تعرف كيف تدير التعلم نفسه. لأن التربية، في نهاية المطاف، لا تحدث دائماً في الخطب الرنانة أو المناهج المعقدة المكتوبة في الكتب. التربية تبدأ أحياناً، وتتجلى غالباً، في تفاصيل صغيرة جداً… كطريقة استجابتنا لصوت جرس يدوي في ساحة مدرسة.

………………..



الجرس بالنسبه لي لم يكن يوماً أداة لقياس الزمن. هو ليس ساعة حائط كبيرة معلقة في الممر. إنه عتبة خط وهمي يفصل بين عالمين متناقضين عالم الراحة واللعب والانطلاق بلا قيود، وعالم التعلم والانتباه والتركيز المنضبط.



أقلام وأراء

الإثنين 25 مايو 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حين اعتقل المستوطن نعجة: سقوط العدالة على تلال المغير

في مشهد يتكرر يوميا في الضفة الغربية يقتحم المستوطنون القرى الفلسطينية، يعتدون على الفلاحين، يعربدون ويحرقون ويقتلون، ويخطفون مواشيهم كما حدث مع تلك النعجة من قرية المغير قضاء رام الله التي اعتقلت خلال عقد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، وبوجود آلاف الشخصيات الوطنية، لم يسمع أحد ثغاء واستغاثة النعجة، الجميع مشغول بالانتخابات والتنافس وتسويق الذات، كنت اتوقع أن يتخذ المؤتمر قرارا عاجلا لتحرير النعجة والتضامن مع الفلاحين الفقراء، وان يدرك الجميع أن السياسة تبدأ من هناك: إنقاذ الأرض والتصدي لعصابات المستوطنين التي تسرق الجغرافيا من تحتنا وتترك لنا فراغا قاسيا لا يتسع للكلام.
نعجة في قبضة المستوطنين، اراضي أعلنت مناطق عسكرية لجيش الاحتلال، لكن الأهالي يصرون على التحدي وزراعة الشعير والقمح والبيكا، صراع يومي على أرض من تراب واعشاب ودماء، هناك يتنفسون ويحفرون بفؤوسهم حكاية لا تموت.
في قرية المغير والكثير من القرى الفلسطينية لم تُخطف نعجة فقط، بل اختُطف معنى الأمان نفسه، أصبحنا ندور في مجال جغرافي مغلق تماما، وإرهاب المستوطنين أصبح ممارسة روتينية، ويتخذ شكلا منظما ومدعوما من قبل الحكومة الاسرائيلية بالموارد المالية والتسليحية، وبدعم ما يسمى المزارع الرعوية والكرافانية والبؤر الاستيطانية.
النعجة التي اقتادها المستوطنون المسلحون ليست حادثة هامشية في دفتر الأخبار، وليست تفصيلاً رعوياً صغيراً في جغرافيا الصراع، بل صورة مكثفة عن استعمار يريد أن يسرق حتى صوت الجرس المعلق في رقبة الحيوان، وحتى ظل الراعي على التلة، وحتى الطمأنينة القديمة التي كانت تسكن الحقول.
لم تكن النعجة تمشي إلى الحقل فقط، كانت تحمل على ظهرها بساطة الحياة الاولى: قليل من الحليب، قليل من الصوف، لعائلة تعيش على حافة الخوف، وترى في الأرض عنوان الحقيقة، الفضاء الذي يحتفل فيه الإنسان بزفاف العشب والاغاني إلى أعالي السماء.
النعجة الفلسطينية وهي تسحب من البرية، بدت كأنها الوطن نفسه، وطن ابيض القلب يركض خلف الرعاة، وحين يصبح الاحتلال قادرا على سرقة التفاصيل الصغيرة، يصبح قادرا على سرقة الوعي والإدراك بمعنى الحرية والتحرر، والاحساس بأن هناك من يأخذنا إلى جهات مجهولة.
يا سادة السياسة، ايها الممتلئون بالخطب والشعارات، ماذا يعني الوطن إذا كان عاجزا عن حماية نعجة ترعى في سفحة؟ الوطن ليس نشيدا ولا مؤتمرات، ولا صورا على الاعلام، الوطن قدرة الإنسان أن ينام دون أن يخاف على قطيعه، أن يعود الطفل من المرعى دون أن يرى بندقية تسرق منه براءة الحقول، من لا يحرر نعجة من يد مستوطن كيف سيحرر وطنا مصلوبا على الحواجز؟ ومن يعجز عن استعادة كائن صغير يرتجف في العراء، كيف سيعيد شعبا كاملا تائها بين السجون والمنافي؟
يا سادة التنظيمات والبيانات الطويلة، الحرية لا تبدأ من الميكروفونات، بل حين يعود الراعي إلى بيته دون أن أن يعد خسائره كل مساء، أشجار تقطع، أرض تجرف، شهداء وجرحى، طيور تهرب، وذاكرة تطمس تحت جنازير الدبابات، غيوم سوداء مدججة بالكراهية وقنابل الغاز والرصاص، فمن يعيد تلك النعجة إلى راعيها العجوز الذي يعرف اسماء الخراف كما يعرف أسماء أبنائه الشهداء؟
أن النعجة الفلسطينية اليوم تشبه الخروف الضائع في الانجيل، لكن الفارق المؤلم أن العالم يرى الضياع ولا يتحرك، هنا تتجلى المأساة الأخلاقية: ماذا يعني أن تترك الخراف للذئاب بينما يتحدث العالم عن العدالة والسلام، وكيف اعتنق الغرب الايمان بالمسيح الراعي الصالح، بينما يترك الرعاة الحقيقيون في جبال فلسطين بلا حماية؟
الراعي الفلسطيني يحمل عصاه كما لو انها امتداد لذاكرة كنعانية قديمة، لهذا فإن الاعتداء على القطيع يشبه الاعتداء على سردية البقاء نفسها، اعتداء على رمزية الحياة الريفية المقدسة، ومحاولة تحويل الفلسطيني من صاحب ارض إلى إنسان مقطوع الجذور.
حين تُعتقل نعجة، يصبح السؤال الوجودي أكثر قسوة من السياسة نفسها:
من لا يحرر نعجة، هل يستطيع أن يحرر وطناً؟
ومن يعجز عن حماية قطيعٍ أعزل، كيف سيتحدث عن تحرير الأسرى، وعن السيادة، وعن الكرامة الوطنية؟
المستوطن الذي يسرق نعجة تحت حماية الجيش الإسرائيلي لا يفعل ذلك بدافع الحاجة، بل بدافع القوة الابادية والوحشية، إنه يقول للفلسطيني: حتى رزقك البسيط ليس لك، حتى الحيوان الذي يعرف طريق الحقل أكثر مما يعرف طريق السياسة، يمكن أن يصبح أسيراً، وهنا تتحول النعجة الى استعارة كبرى عن فلسطين نفسها: كائن وديع، محاصر، يُساق بالقوة، فيما العالم يشاهد بصمت بارد.
في المنهجية الاستعمارية تبدأ الهيمنة حين يصبح المعتدي قادراً على تحويل الجريمة إلى مشهد اعتيادي:
أن تُسرق أرض، ثم شجرة، ثم خيمة، ثم نعجة، ثم إنسان، ويصبح كل ذلك خبراً عابراً لا يوقظ الضمير الدولي، فهذه ليست مجرد اعتداءات متفرقة، بل نظام كامل لإنتاج الخوف والإذلال اليومي.
أي عدالة دولية هذه التي ترى مستوطنين مدججين بالسلاح يهاجمون الرعاة والمزارعين والقرى، ثم تكتفي ببيانات القلق؟
أي قانون دولي يسمح بأن يصبح الراعي الفلسطيني مطارَداً في أرضه، بينما يتحول المستوطن إلى قاضٍ وجلاد وحارس حدود في الوقت نفسه؟
وهل بقي معنى للشرعية الدولية إذا كانت عاجزة عن إعادة نعجة مسروقة، قبل أن تتحدث عن إعادة وطن مسروق؟
النعجة هنا ليست حيواناً فقط، بل اختبار أخلاقي:
اختبار للسياسيين الذين ترتفع خطاباتهم مثل الأبراج، لكنها تتعثر أمام دمعة راعٍ خسر قطيعه،
اختبار للفصائل التي تتقن لغة الشعارات، لكنها لا تسمع صوت القرى البعيدة وهي تستغيث،
واختبار للعالم الذي يكتب كثيراً عن حقوق الإنسان، لكنه يصمت حين يكون الإنسان فلسطينياً.
في التاريخ الاستعماري، كان الاستيلاء على المواشي دائماً جزءاً من إخضاع الشعوب.
سرقة القطيع ليست فعلاً اقتصادياً فقط، بل إعلان سيطرة على الحياة اليومية، فالذي يملك الأرض والقطيع والماء، يملك قدرة تشكيل مستقبل الناس وخوفهم وجوعهم، لكن المأساة الأعمق أن الفلسطيني بات مطالباً بالدفاع عن بديهيات الوجود: أن يثبت حقه في شجرة، وفي بئر، وفي بيت، وفي نعجة.
وكأن الاحتلال لا يريد سرقة الأرض فقط، بل يريد أيضاً تحطيم المعنى الداخلي للانتماء، حتى يشعر الإنسان أن كل ما يملكه قابل للمصادرة، وفي ظل ذلك، يصبح السؤال موجهاً إلى الجميع:
إلى السياسيين، ماذا فعلتم كي لا تتحول القرى إلى فرائس يومية؟
إلى المؤسسات الدولية، هل تحتاج النعجة إلى قرار من مجلس الأمن كي تعود؟
إلى أصحاب الشعارات الكبرى، هل الحرية مفهوم نظري أم حماية فعلية للناس البسطاء؟
وإلى العالم كله: إذا كان عاجزاً عن إنقاذ نعجة من يد مستوطن، فكيف سيدّعي يوماً أنه قادر على حماية شعب كامل؟
في المغير لم تُعتقل نعجة فقط، بل اعتُقلت فكرة العدالة نفسها، وحين يصبح تحرير النعجة حلماً مؤجلاً، يفهم الفلسطيني أن معركته ليست على الحدود وحدها، بل على معنى الإنسان، ومعنى الوطن، ومعنى أن يبقى حياً فوق أرضه دون أن يُسرق حتى صوته الأخير.

فلسطين

الإثنين 25 مايو 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

د. سمير حليلة في مقابلة مع "القدس"... الأزمة المالية تتطلب إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية

 * بروز قنوات غير رسمية في ظل تشديد إسرائيل الرقابة على الحركة النقدية ما أدى إلى تدفق نقدي كبير بطرق موازية
* من الواقعية عدم التعويل على عودة المقاصة على المدى المباشر والمطلوب "تصفير المقاصة" وتخفيف الأعباء عن المواطنين
* في ظل غياب أموال المقاصة وتعثر الرواتب لا يكفي مطالبة الناس بالصبر بل تبني سياسات تخفف الأعباء اليومية مباشرة

* المطلوب إجراءات سياسية واقتصادية مدروسة وتطوير أدوات ضريبية أكثر عدالة
* نحتاج إلى تبني سياسة تموينية أكثر صرامة ويمكن إنشاء مؤسسات استهلاكية حكومية
* نحن أمام مجابهة طويلة تتطلب بناء مناعة اقتصادية واجتماعية شاملة منسجمة مع الواقع
* لا يمكن لغزة انتظار إعادة الإعمار الشامل كي تبدأ الحياة فالمطلوب تشغيل الاقتصاد من الأسفل
* من المهم خلق حالة إنتاج واسعة تحوّل الزراعة والصناعة إلى أداتَين حقيقيتين للصمود


رام الله- مقابلة خاصة "القدس"-

تتعمق الأزمة المالية، وفي مقدمتها فائض الشيكل، في ظل تحولات اقتصادية معقدة وما تعانيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة، فإن ذلك يفرض، بحسب رجل الأعمال والمحلل الاقتصادي د.سمير حليلة، ضرورة إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية بما ينسجم مع الواقع الاجتماعي الجديد.
ويؤكد حليلة في مقابلة خاصة مع "القدس" أن الأزمة المالية باتت مرتبطة بخيارات استراتيجية تمس بنية الاقتصاد الفلسطيني نفسه، وسط غياب رؤية موحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية تحدد كيفية التعامل مع الأزمة، وحدودها، خاصةً أزمة فائض الشيكل وآليات ضبطها بما ينسجم مع المصلحة الوطنية ويخفف من الضغوط المتراكمة على النظام المالي والبنوك.
ويشدد حليلة على أن تفادي الانزلاق نحو أزمة مالية أعمق يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنتاج سياسات اقتصادية فعّالة، قادرة على تعزيز الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب تبني تدخلات مدروسة في أسعار السلع الأساسية والضرائب. وفي ما يلي نص المقابلة..
 



مصادر فائض الشيكل

* بدايةً، ما أسباب أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية؟
فائض الشيكل يثير تساؤلات حقيقية، خصوصاً مع تراجع عدد العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، وهم كانوا تاريخياً من أبرز مصادر إدخال الشيكل إلى السوق الفلسطينية، إلى جانب الإنفاق الكبير لفلسطينيي الداخل خلال زياراتهم للضفة الغربية.
وفق دراسة أُعدت عام 2019، كان فلسطينيو الداخل ينفقون ما بين 9 إلى 10 مليارات شيكل سنوياً في الضفة الغربية، فيما كان العمال الفلسطينيون يُدخلون نحو 15 مليار شيكل نقداً، أي ما مجموعه قرابة 25 مليار شيكل سنوياً، وهو رقم كان يعادل تقريباً حجم الواردات الفلسطينية من إسرائيل التي تُسدّد بالشيكل.
آنذاك، قُدّر فائض الشيكل بنحو 18 مليار شيكل سنوياً، واعتمدت آلية لنقل نحو مليار ونصف المليار شيكل شهرياً إلى البنك المركزي الإسرائيلي.

أسباب تفاقم أزمة الشيكل
* لكن لماذا تفاقمت الأزمة اليوم رغم تراجع بعض القنوات التقليدية؟
بعد جائحة كورونا شهد الاقتصادان الفلسطيني والإسرائيلي انتعاشاً ملحوظاً، خصوصاً بين عامي 2021 و2023، لترتفع الدورة النقدية المرتبطة بالشيكل من نحو 35 مليار شيكل إلى تقديرات تتراوح حالياً بين 40 و45 ملياراً سنوياً، وهي زيادة غير مبررة بالمعايير التقليدية.
لذلك برزت قنوات جديدة وغير رسمية لتدفق الشيكل، في ظل تشديد إسرائيل الرقابة على الحركة النقدية داخلها، مقابل ضعف القدرة على الضبط في الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى تدفق نقدي كبير بطرقٍ موازية.

فروقات سعرية ضخمة
* ما أبرز هذه المسارات غير الرسمية التي تتحدث عنها؟
هناك فروقات سعرية ضخمة بين السوقين الفلسطينية والإسرائيلية، أبرزها السجائر، إذ يصل فرق السعر أحياناً إلى 50%، ما خلق عمليات تهريب وبيع واسعة النطاق تدر كميات كبيرة من الشيكل نقداً.
كذلك الحال في ملف اللحوم، إذ تُستغل الكوتا الفلسطينية المعفاة من الرسوم، البالغة خمسة آلاف طن سنوياً، لإعادة البيع داخل إسرائيل بأسعار مضاعفة، بدلاً من توجيهها لتخفيض الأسعار محلياً.
كما أسهمت تداعيات الحرب، سواء على غزة أو التوتر مع إيران، في زيادة الطلب الإسرائيلي غير الرسمي على الدولار والذهب عبر الصرافين الفلسطينيين، ما أدى إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار خارج القنوات الرسمية.
ويضاف إلى ذلك عمليات شراء العقارات والتسوق في مدن الضفة، ما يؤكد وجود حركة اقتصادية غير رسمية واسعة باتت المحرك الأساسي لتراكم فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية.
إن ما يجري أوجد سوقاً سوداء تتوسع باستمرار، وتتطلب من الجهات المعنية سياسات خاصة لحصارها ومعالجتها.

المطلوب فلسطينياً للتعامل مع الأزمة
* ما السياسات المطلوبة فلسطينياً للتعامل مع أزمة فائض الشيكل؟
 السؤال الأساسي لا يقع على عاتق سلطة النقد وحدها، بل على الجهات الاقتصادية الرسمية، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد، لتحديد السياسة الاقتصادية الفلسطينية: هل نحن معنيون باستمرار كل أشكال تدفق الشيكل، أم أن هناك أنشطة يجب ضبطها أو الحد منها؟
بعض المسارات قد تُنشئ سوقاً استهلاكية وتُنعش الاقتصاد المحلي، خصوصاً مع أهمية فلسطينيي الداخل كحاضنة اقتصادية رئيسة للضفة الغربية، نظراً إلى ارتفاع مستوى دخلهم وقوتهم الشرائية مقارنة بالمواطن الفلسطيني، ما ينعكس على تنشيط أسواق مدن مثل نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، خاصة بعد تراجع العمالة داخل إسرائيل وانكماش الدورة الاقتصادية واختفاء سوق غزة الذي كان يشكل نحو 35 إلى 40% من مبيعات الضفة.

آليات عملية لضبط فائض الشيكل
* ما الآليات العملية التي يمكن من خلالها ضبط فائض الشيكل؟
البداية تكون بفهم المسارات التي يتسرب عبرها الشيكل، ثم اتخاذ قرار اقتصادي واضح بشأن ما إذا كانت هذه التدفقات تخدم المصلحة الفلسطينية أم لا.
وإذا تقرر الإبقاء عليها، يجب التفكير في وسائل للتعامل مع الفائض بدل الاكتفاء بالشكوى.
الحل الأكثر واقعية يتمثل، كما حدث عام 2019، في الاستعانة بجهة دولية محايدة ومتفق عليها بين سلطة النقد والبنك المركزي الإسرائيلي لفحص مصادر فائض الشيكل وتحديد حجمه الفعلي، مع رفع سقف الكميات السنوية التي تستقبلها إسرائيل بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.

البدائل حال الرفض الإسرائيلي
* وما البدائل إذا رفضت إسرائيل التعاون؟
عندها تصبح السلطة مضطرة لاتخاذ سياسات داخلية تقلل الاعتماد على الشيكل، مثل اعتماد أسعار صرف تفضيلية للرواتب والضرائب بالدينار أو الدولار، بالتنسيق مع الأردن، بهدف تعزيز حضور العملات الأخرى تدريجياً داخل السوق الفلسطينية.

تداعيات أزمة فائض الشيكل
* ما أبرز التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لفائض الشيكل على المجتمع؟
التأثير المباشر والأكبر يقع على القطاع المصرفي، إذ تتحمل البنوك العبء الأساسي نتيجة تراكم ودائع كبيرة بالشيكل لا يقابلها طلب كافٍ داخل السوق الفلسطينية.
صحيح أن جزءاً من التسهيلات البنكية يتمثل في الحسابات الجارية المدينة، لكنه يبقى محدوداً مقارنة بحجم السيولة المتراكمة.
كما تواجه البنوك تحديات إضافية مرتبطة بتمويل الواردات من إسرائيل، التي تُدفع بمعظمها بالشيكل، في وقت تعتمد فيه البنوك على تحويلات وتعاملات مع مؤسسات مالية دولية تستخدم الشيكل ضمن منظومة ضمانات وسياسات مصرفية معقدة.
المواطن ليس المتضرر الأول حالياً، فالمشكلة الأساسية تطال البنوك التي امتلأت خزائنها بفائض نقدي محدود الجدوى والعائد.
لكن استمرار الأزمة دون حلول قد يوسع تداعياتها مستقبلاً، خاصة مع تصاعد السياسات الإسرائيلية واحتمال استهداف العلاقة المصرفية الفلسطينية مع البنوك الإسرائيلية، ما قد يعقّد المشهد المالي بالكامل.

حلول أكثر واقعية
* ما الحلول المطروحة لتجاوز الأزمة؟
هناك إجراءات مثل تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الدفع الإلكتروني، لكنها غير كافية لتفريغ الفائض القائم.
الحل الأكثر واقعية يتمثل في تدخل دولي عبر جهة محايدة، يفضّل أن تكون أميركية مقبولة لدى الطرفين، لتقييم حجم الشيكل ومصادره، ثم رفع سقف الكميات التي تستعيدها إسرائيل سنوياً بما يتناسب مع الزيادة الفعلية في التداول النقدي، إلى جانب تحرك فلسطيني ودولي أكثر فاعلية للضغط باتجاه حل مستدام.

حلول عملية في ظل أزمة المقاصة والرواتب
* في ظل أزمة المقاصة وتعثر الرواتب، هل ما تزال هناك حلول عملية يمكن أن تعزز صمود المواطنين، أم أن المطلوب فقط مزيد من الصبر؟
 برأيي، هناك حلول عملية كثيرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على تحمّل مسؤولية تنفيذها.
ما يجري ليس أزمة مالية أو اقتصادية بحتة، بل هجمة سياسية واضحة، يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وربما إسقاطها، وبالتالي فإن المواجهة تتطلب قراراً سياسياً جامعاً يتجاوز قدرة الحكومة التكنوقراطية وحدها.
المطلوب، بحسب تقديري، موقف سياسي موحد تشارك فيه الرئاسة ومنظمة التحرير والقوى الوطنية، لأن إدارة الأزمة تحتاج إلى إرادة ومواجهة محسوبة.

خطوات تحت سقف المواجهة غير المباشرة
* ما طبيعة الخطوات التي يمكن اتخاذها دون الوصول إلى مواجهة مباشرة؟
الحديث لا يدور عن تصعيد كبير أو خرق للاتفاقات، وإنما عن إجراءات سياسية واقتصادية مدروسة ضمن الإطار القائم، بما في ذلك اتفاق باريس، لإثبات أن الفلسطينيين يملكون أدوات تأثير، وأن الطرف الإسرائيلي ليس وحده من يتحكم بالساحة الاقتصادية.
المشكلة، في تقديري، لا ترتبط فقط بقوة إسرائيل أو سياساتها، بل أيضاً بحالة الضعف والعجز الفلسطيني التي سمحت بانكشاف الوضع إلى هذا الحد.

عدم التعويل على ملف المقاصة
* وكيف تنظرون إلى ملف أموال المقاصة في المرحلة المقبلة؟
من الواقعية عدم التعويل كثيراً على عودة المقاصة في المدى المباشر؛ فالحكومة الإسرائيلية الحالية، وفق المؤشرات، ستواصل النهج ذاته خلال الأشهر المقبلة، ولذلك يجب التعامل مع الأزمة على أساس غياب هذه الإيرادات، وأي انفراج محتمل ينبغي اعتباره استثناءً لا قاعدة، ولذا فإن "تصفير المقاصة" هو المطلوب.

تخفيف الأعباء بتصفير المقاصة
* تطرحون مفهوم "تصفير المقاصة لإسرائيل"، ماذا تقصدون بذلك؟
المقصود بتصفير المقاصة لإسرائيل هو إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الفلسطينية بما يتناسب مع حالة الطوارئ الاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها.
عندما يعيش نحو 70% من السكان تحت مستوى الدخل اللازم لتغطية الحد الأدنى لمعيشة الأسرة، تصبح الأولوية للأجندة الاجتماعية لا لأي اعتبار آخر.
في ظل غياب أموال المقاصة وتعثر الرواتب، لا يكفي مطالبة الناس بالصبر، بل يجب تبني سياسات تخفف الأعباء اليومية مباشرة، والسعي المباشر بما يتيحه اتفاق باريس، لتصفير أموال المقاصة المحتجزة عبر تخفيض الضرائب.
البداية تكون من الضرائب المفروضة على السلع الأساسية، فعلى سبيل المثال، يمكن خفض الضريبة على أسطوانات الغاز بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة، بحيث ينخفض سعرها من نحو 85 شيكلاً إلى قرابة 40 أو 45 شيكلاً، لأن الجزء الأكبر من سعرها الحالي عبارة عن ضرائب كانت تذهب لتعزيز المقاصة، وهي أصلاً لم تعد تصل للخزينة الفلسطينية.
الأمر ذاته ينطبق على الديزل، خصوصاً أن المواصلات تستنزف نحو 18% من إنفاق الأسرة الفلسطينية بسبب غياب النقل العام واعتماد المواطنين على المركبات العاملة بالديزل.
هنا يمكن تقليص الضريبة إلى الحد الأدنى، ما يخفّض السعر بصورة ملموسة ويمنح العائلات قدرة أكبر على الصمود.

مدى التأثير على الحكومة الفلسطينية
* لكن ألن يؤدي ذلك إلى خسارة مالية للحكومة؟
إن ما يجري هو إجراء طارئ، وهذه ليست خسارة فعلية للخزينة الفلسطينية بقدر ما هي اقتطاعات كانت تذهب أصلاً إلى إسرائيل ضمن أموال المقاصة المحتجزة، وحال عودة الأمور إلى طبيعتها يمكن إعادة النظر مجدداً في هذه السياسات.
لذلك، فإن تخفيض الضرائب على السلع الأساسية اليوم يعدّ مكسباً اجتماعياً واقتصادياً للمواطن الفلسطيني، لا استنزافاً مالياً للحكومة.

إجراءات لتقليل الاعتماد على إسرائيل
* هل هناك إجراءات أخرى لتقليل الاعتماد على إسرائيل مالياً؟
نعم، من بينها وقف استيراد السيارات الجديدة مؤقتاً والسماح باستيراد مركبات بعمر سنة، بحيث تُدفع الجمارك داخل فلسطين بدلاً من الموانئ الإسرائيلية، ما يوفر مئات ملايين الشواكل سنوياً.
كذلك يجب إعادة هيكلة الرسوم الجمركية على السيارات الفارهة والسلع الكمالية ورفع العبء الضريبي على القادرين مالياً، إلى جانب مراجعة ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة بما يتناسب مع ارتفاع الفقر والبطالة.
لكن نجاح هذه السياسات يتطلب قراراً سياسياً موحداً يبدأ من القيادة الفلسطينية ويترجم بخطاب اقتصادي واحد في مواجهة الضغوط الإسرائيلية.

الصمود المالي في ظل الأزمة الراهنة
* هل يمكن اعتبار الصمود المالي جزءاً أساسياً من الصمود الوطني في ظل الأزمة الراهنة؟
بالتأكيد، فالصمود المالي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الصمود الوطني، فلا يمكن بناء مناعة اقتصادية اجتماعية شاملة وبشكل واقعي في مواجهة إسرائيل، التي تستخدم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والأمني والاستيطاني بشكل متواصل، فيما يبقى الجانب الفلسطيني في موقع الانتظار.
الرهان على تغيّر الحكومات الإسرائيلية أو الانتخابات المقبلة وحده غير كافٍ، لأن السياسات التي فُرضت خلال السنوات الأخيرة، خاصة من قبل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلقت واقعاً جديداً داخل الضفة الغربية، سواء على مستوى الإدارة المدنية الإسرائيلية أو المؤسسات الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بالمستوطنات.
لذلك، المطلوب ليس خرق الاتفاقات القائمة، وإنما استخدام الأدوات المتاحة ضمنها، خصوصاً ما يتيحه اتفاق باريس من هوامش يمكن استثمارها فلسطينياً.

رؤية اقتصادية متكاملة
* وما الدور المطلوب دولياً لمواجهة هذه الضغوط؟
 نحن بحاجة إلى رؤية اقتصادية متكاملة تُبنى بالشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني، وتُنقل إلى الولايات المتحدة ومراكز القرار فيها، سواء على مستوى الكونغرس أو الإدارة الأمريكية.
وإذا تعذر استقبال ممثلين رسميين من السلطة، يمكن لوفود اقتصادية ومدنية شرح التداعيات الخطيرة للسياسات الإسرائيلية والمطالبة بتدخل أميركي وأوروبي أكثر فاعلية، كما يجب التحضير قانونياً ووثائقياً لأي مسار محتمل أمام المحاكم الدولية مستقبلاً.

صمود موازنة الطوارئ
* كيف يمكن لموازنة الطوارئ الصمود وسط العجز المالي المتفاقم؟
المطلوب تعزيز الإيرادات المحلية بطرق مختلفة، ليس عبر زيادة العبء على المواطن، بل من خلال إعادة هيكلة النظام الضريبي.
يمكن تخفيف الاعتماد على ضرائب الاستهلاك والجمارك المرتبطة بإسرائيل، وفي المقابل تطوير أدوات ضريبية محلية أكثر عدالة. المشكلة أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد أساساً على ضريبة القيمة المضافة والجمارك، فيما تبقى ضريبة الدخل محدودة جداً مقارنة بدول العالم، نتيجة تبني نموذج ضريبي منخفض لا يواكب حجم الأزمة الحالية، والأصل تفعيل ضريبة الدخل.

إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الفلسطينية
* كيف يمكن إعادة صياغة السياسة الاقتصادية لتتلاءم مع الأزمة الحالية وتعزز صمود المواطنين؟
نحن مضطرون لإعادة النظر في السياسة الاقتصادية الفلسطينية بما يتناسب مع الظروف الراهنة، وهناك قدرة فنية لدى وزارة المالية والحكومة للبحث عن بدائل إذا توفّر قرار سياسي واضح.
المطلوب ورشات عمل متخصصة تعيد ضبط النظام الاقتصادي دون خرق الاتفاقات القائمة، وبما يعزز الموازنة الفلسطينية ويحدّ من استفادة الجانب الإسرائيلي مالياً.
حتى إذا استمرت أزمة الرواتب وبقي الموظفون يتقاضون نصف رواتبهم، فإن تخفيض تكاليف أساسية كالمواصلات والطاقة يمكن أن يخفف العبء المعيشي عليهم بصورة ملموسة.

سياسات عملية لتخفيف الأعباء المعيشية
* ما السياسات العملية التي يمكن اعتمادها لتخفيف الأعباء المعيشية؟
المطلوب تبني سياسة تموينية أكثر صرامة تجاه السلع الأساسية، على غرار تجارب دول مثل الأردن ومصر.
القضية ليست فقط في توفر السلع، بل في أسعارها وآليات ضبطها، فمن غير المقبول أن تكون أسعار الخبز أو اللحوم في فلسطين أعلى بكثير من دول مجاورة رغم تشابه مصادر الاستيراد وغياب الجمارك على بعض المنتجات. يمكن فرض سياسات سعرية متوازنة، بحيث تُلزم الأسواق والمخابز بتوفير أصناف أساسية بأسعار منخفضة للفئات الفقيرة، مقابل هوامش ربح مختلفة في السلع الأخرى.

* من الجهة التي يجب أن تقود هذه العملية؟
في ظل غياب وزارة تموين، يجب أن تقود وزارة الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع الوزارات المعنية، سياسة رقابة وتسعير للمواد الأساسية، بهدف حماية الفئات الأشد تضرراً، بحيث تشمل المتضررين من الأزمة الاقتصادية الواسعة.

* ما تقييمكم لفعالية قوائم الأسعار الاسترشادية في ضبط الأسواق؟
للأسف، حتى هذه القوائم أصبحت غير فعّالة، إذ غالباً ما تكون الأسعار الفعلية في الأسواق أقل من الأسعار الاسترشادية نفسها، ما يجعلها بلا تأثير حقيقي. المطلوب ليس مرونة في التطبيق، بل حزم واضح، بحيث يُحدد سقف سعري للسلع الأساسية، وإذا تجاوزت الأسعار هذا الحد يتم التدخل مباشرة، بما في ذلك خيار تدخل الدولة في التوزيع إذا لزم الأمر، لأن القضية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والمعيشي.

الدور المباشر للدولة في السوق
* هل تقترحون دوراً مباشراً للدولة في السوق؟
نعم، يمكن إنشاء مؤسسات استهلاكية أو حتى مخابز حكومية، أو نظام دعم مباشر عبر كوبونات للمواد الأساسية، بحيث يحصل المواطن على الخبز أو الرز أو غيرها من السلع الأساسية بأسعار مدعومة واضحة، إذ إن الفكرة أن يشعر المواطن بوجود حماية حقيقية، لا إجراءات شكلية.

تعامل السلطة مع الأزمة
* كيف تقيّمون النهج الحالي للسلطة في التعامل مع الأزمة؟
هناك تردد واضح، وكأن الحلول مؤقتة، لكن الأزمة ممتدة، ولا يمكن الانتظار أكثر، خصوصاً أن السياسات الإسرائيلية الجديدة مستمرة ولا تبدو قابلة للتغيير قريباً. حتى في السياق الدولي، لا توجد ضمانات لتعديل القوانين المفروضة علينا.

مناعة اقتصادية واجتماعية

* ما الإطار العام للحل؟
نحن أمام مجابهة طويلة الأمد، تتطلب بناء مناعة اقتصادية واجتماعية، عبر خفض تكاليف أساسية كالمحروقات، وتحويل الموارد المتاحة لتعزيز 40% من الاقتصاد القائم محلياً بدلاً من الاعتماد على 60% الخارجي الذي يتراجع، والهدف هو حماية المجتمع من الفقر وبناء برنامج اجتماعي واقتصادي متكامل للصمود.

المطلوب لإنعاش اقتصاد غزة
* كيف تقيّمون أداء الاقتصاد في غزة؟ وما المطلوب لإنعاشه؟
طوال سنوات الحرب في غزة كنا نعيش حالة انتظار دائم: تدخل أمريكي، تحرك أممي، أو مبادرات دولية، وكأننا تخلينا عن مسؤوليتنا في بناء حلول داخلية.
هذا الانتظار أضعفنا بدل أن يحمينا، بينما كان يفترض أن نعمل على بناء عناصر "مناعة اقتصادية" محلية تدريجياً، بعيداً عن التعطيل الإسرائيلي المستمر وتأجيل كل الحلول السياسية.

* ما هي أبرز عناصر هذه المناعة الاقتصادية التي تقترحونها؟
إن عناصر هذه المناعة الاقتصادية المقترحة في قطاع غزة، تكون بدايتها في تلبية الاحتياجات الأساسية، إذ كان يجب منذ وقت مبكر الشروع بإصلاح المخابز المدمرة وتوزيع الطحين عليها لضمان توفير خبز مجاني أو منخفض التكلفة للناس، وقد تم بالفعل إعادة تأهيل نحو 45 مخبزاً بجهود دولية، لكن هذا الجهد يجب أن يتحول إلى سياسة شاملة تشمل الصناعات الغذائية ومزارع الأبقار والأغنام، وحتى إعادة تشغيل الآبار الزراعية لاستعادة الإنتاج الزراعي تدريجياً.

التعامل مع ملف الركام
* وماذا عن إدارة آثار الحرب المادية مثل الركام؟
ملف الركام مثال واضح على غياب المبادرة، حيث تم إطلاق مشروع وطني لإعادة تدوير الركام وتحويله إلى مواد بناء أو طوب لرصف الطرق، في حروب سابقة، وخاصة أنه لا يحتاج إلى تقنيات معقدة بقدر ما يحتاج إلى عمالة بسيطة وإدارة ميدانية، ويشكل رافعة اقتصادية وتشغيلاً لآلاف الشباب، لكنه في هذه الحرب لم يتحول إلى مشروع واسع وتم الاكتفاء بالسياسة الانتظارية للدول المانحة بهذا الخصوص، رغم نجاح تجارب محدودة في هذه المرحلة.

حلول أُخرى ممكنة
* هل هناك أمثلة أخرى على الحلول الممكنة؟
نعم، هناك تجارب حالية مثل مشاريع تأهيل المنازل المتضررة، حيث تم ترميم مئات الوحدات السكنية بتكلفة بسيطة نسبياً مكنت مئات العائلات من مغادرة الخيام بتمويل وإشراف مجلس الإسكان الفلسطيني.
أما في ملف النفايات الصلبة، التي تراكمت بمئات آلاف الأطنان في غزة، وبالرغم من أنه يمكن تحويل 55–60% من النفايات الصلبة إلى سماد عضوي لتحسين التربة وتشغيل مئات الشباب، دون حاجة لتكنولوجيا معقدة، فإنه لم يتم البدء بهذا المشروع بشكل فوري من قبل الجهات الرسمية أو الهيئات المحلية، وتحول لمشروع ينتظر التمويل الدولي وملف إعادة الإعمار.

* ما الرسالة الأساسية من هذه المقاربة؟
الرسالة أن غزة لا يمكن أن تنتظر إعادة الإعمار الشامل كي تبدأ الحياة، فالمطلوب هو إعادة الحياة عبر تشغيل الاقتصاد من الأسفل: الزراعة، والصناعة الصغيرة، وإدارة النفايات، وترميم البنية المدمرة.
هناك موارد وتمويلات متاحة من مؤسسات ومنظمات، لكن الأهم هو تفعيل إرادة محلية تجعل الناس ينتجون ويعيشون ويعيدون بناء حياتهم رغم الظروف القاسية، نحن لا نتحدث عن إعادة إعمار، نحن نتحدث عن إعادة الحياة فقط، وهذا ليس مستحيلاً.

الزارعة صمام المناعة الاقتصادية
* كيف يمكن للقطاع الزراعي المساهمة بتعزيز الصمود الاقتصادي؟
الزراعة قطاع أساسي في تعزيز صمود المجتمع، وصمام الأمان للمناعة الاقتصادية، لكنها تحولت في كثير من الحالات إلى مصدر ضغط على المستهلك بسبب التصدير للأسواق الإسرائيلية وارتفاع الأسعار داخلياً. الزراعة عالمياً تُعد "ملاذاً للفقراء" لأنها توفر دخلاً إضافياً، لا أساسياً، كما هو الحال لدى بعض الموظفين الذين استطاعوا تحقيق بين ألف إلى ألفي شيكل شهرياً من عملهم الإضافي في الزراعة إلى جانب رواتبهم.
المطلوب هو توسيع الإنتاج المحلي بشكل كبير بدلاً من التركيز على التصدير إلى إسرائيل، مع وضع سياسة واضحة من وزارة الزراعة لتنظيم الاستيراد والتصدير بما يخدم السوق المحلي أولاً.
لا يمكن منع البيع بأسعار أعلى، لكن يمكن زيادة العرض المحلي بحيث يصبح الاكتفاء الداخلي هو الأساس.
هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة، مثل الزراعة المائية وغيرها من الوسائل التي تتيح إنتاجاً مرتفعاً في مساحات صغيرة وبكلفة مياه منخفضة جداً، حتى في المنازل.

* كيف يمكن تفعيل قطاع الزراعة عملياً؟
إن ذلك يتم عبر تشجيع الناس على الزراعة المنزلية والتعاونية، وتوفير دعم فني وتمويلي بسيط.
يمكن لكل مجموعة موظفين أو عائلات استثمار أراضٍ صغيرة لتحقيق دخل إضافي، كذلك هناك نماذج تعاونيات ناجحة يمكن البناء عليها. الهدف هو خلق حالة إنتاج واسعة تجعل المجتمع أقل اعتماداً على السوق، وتحوّل الزراعة إلى أداة صمود حقيقية بدل أن تبقى نشاطاً محدوداً أو موسمياً.