أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن طهران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات أولية تتعلق بعدة ملفات تهدف إلى إنهاء الصراع العسكري القائم، إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن هذه التفاهمات لا تعني نضوج اتفاق نهائي وشيك. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده حققت نتائج ملموسة في قضايا نوقشت مؤخراً، لكن تبدل المواقف الأمريكية لا يزال يشكل عائقاً أمام الحسم التام.
وأكد بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن الأولوية القصوى للمفاوضات الحالية هي وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على كافة الجبهات المشتعلة، بما في ذلك الساحة اللبنانية. وأشار إلى أن هذه المرحلة تركز على الجوانب الميدانية والأمنية العاجلة، بينما تم تنحية الملف النووي جانباً ليتم التباحث فيه ضمن جولات تفاوضية لاحقة حال النجاح في إبرام مذكرة تفاهم شاملة.
وتتضمن مسودة التفاهم المقترحة، وفقاً للمصادر الإيرانية، نحو 14 بنداً أساسياً تهدف إلى صياغة إطار لتهدئة إقليمية واسعة. وتركز هذه البنود بشكل جوهري على رفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مقابل تقديم طهران ضمانات أمنية تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفيما يخص التهديدات العسكرية، جددت طهران تحذيراتها من أن أي عمل عدواني يستهدف أراضيها أو مصالحها سيقابل برد حاسم وقوي. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن إيران هي من تحدد توقيت وطبيعة الرد بناءً على تقديراتها الميدانية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة بلاده على الردع في الوقت المناسب.
التوصل إلى نتائج بشأن مواضيع عديدة لا يعني بالضرورة أننا اقتربنا من توقيع اتفاق نهائي في ظل استمرار الخلافات.
وبشأن الجدل المثار حول مضيق هرمز، نفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع وجود أي نوايا لفرض رسوم عبور على السفن المارة بالممر الدولي. وأوضحت أن ما يتم تداوله يتعلق برسوم تقنية مقابل خدمات ملاحية وحماية بيئية تقدمها السلطات الإيرانية في منطقة الخليج وبحر عُمان، وهي إجراءات تنظيمية لا تندرج تحت مسمى ضرائب العبور السيادية.
كما لفت بقائي إلى أن إدارة مضيق هرمز تظل شأناً مشتركاً بين الدول المطلة عليه، وأن مذكرة التفاهم الحالية لا تتطرق إلى تفاصيل إدارية محددة للمضيق. وأضاف أنه في حال التوقيع على المذكرة، سيتم تخصيص فترة زمنية تمتد لستين يوماً للتفاوض على التفاصيل الفنية الدقيقة والملفات العالقة الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف المتحدث عن تعذر مشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي في اجتماعات مجلس الأمن الدولي المقررة في نيويورك. وعزا هذا الغياب إلى مشكلات إجرائية تتعلق بمنح تأشيرة الدخول من قبل السلطات الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار التوترات البيروقراطية والسياسية بين البلدين رغم وجود قنوات تفاوضية مفتوحة.
وفي سياق منفصل يتعلق بالتحركات الدبلوماسية الإقليمية، أكدت الخارجية الإيرانية أنه لا توجد ترتيبات حالية لإرسال وفود رسمية إلى العاصمة الباكستانية. ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه طهران لترتيب أوراقها الخارجية والتركيز على المسار التفاوضي مع القوى الدولية لضمان تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تنهي حالة الحصار المفروضة عليها.





شارك برأيك
طهران تكشف عن تفاهمات مع واشنطن لإنهاء الحرب وتنفي قرب توقيع اتفاق نهائي