فلسطين

الإثنين 15 يونيو 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل اعتقال 14 طبيباً من غزة وسط تقارير عن تعذيب ممنهج

كشفت مصادر صحفية عبرية عن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز مجموعة من أطباء قطاع غزة دون محاكمة أو تقديم أدلة إدانة واضحة بحقهم. وتتصدر قضية الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الواجهة بعد مطالبات دولية وحقوقية واسعة بإطلاق سراحه فوراً.

وأثارت صورة حديثة للدكتور أبو صفية، الذي دمر الاحتلال مستشفاه بالكامل في شمال القطاع، موجة عارمة من الغضب والانتقادات الحقوقية. وظهر الطبيب المعتقل منذ ديسمبر 2024 في حالة صحية متردية وجسد هزيل بشكل لافت، مما يعكس حجم المعاناة داخل السجون.

ورصدت المصادر وجود آثار كدمات وإصابات جلدية واضحة على ذراعي أبو صفية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرات قطعية على التعذيب الجسدي الذي يتعرض له. وجاء هذا الظهور خلال جلسة للمحكمة العليا عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي للنظر في التماس ضد استمرار اعتقاله.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يحتجز أبو صفية مع 13 طبيباً آخرين من غزة تحت مظلة قانون 'المقاتل غير الشرعي'. هذا الإطار القانوني يتيح للاحتلال احتجاز الفلسطينيين لفترات زمنية طويلة دون الحاجة لتقديم لائحة اتهام أو إجراء محاكمة جنائية اعتيادية.

ويتم تمديد اعتقال هؤلاء الكوادر الطبية بصورة دورية كل ستة أشهر بقرار من المحكمة المركزية في بئر السبع. وتؤكد التقارير أن هذه الإجراءات تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية وتستند إلى ملفات سرية لا يسمح للدفاع بالاطلاع عليها.

وفي تطور خطير، أفادت شهادات معتقلين بنقل الطبيب أبو صفية من زنزانته في سجن 'كتسيعوت' إلى الحبس الانفرادي في سجن 'نفحة'. ويرى حقوقيون أن هذا النقل جاء كإجراء عقابي مباشر رداً على لجوئه للقضاء والطعن في شرعية استمرار احتجازه.

وأكدت منظمات حقوقية أن سياسة العزل الانفرادي باتت نهجاً متبعاً ضد الأسرى الذين يحاولون انتزاع حقوقهم القانونية. وتنسجم هذه الخطوات مع تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية منذ تولي اليمين المتطرف زمام الأمور في وزارة الأمن القومي.

وكشف محامون أن العديد من المعتقلين باتوا يفضلون التنازل عن حقهم في المثول أمام القضاء خشية الاعتداءات الجسدية. حيث يتعرض الأسرى لعمليات تنكيل ممنهجة أثناء نقلهم من الزنازين إلى غرف الاتصال المرئي أو قاعات المحاكم.

ويعد الدكتور حسام أبو صفية أحد أبرز رموز الصمود الطبي في غزة، حيث استمر في أداء واجبه المهني رغم الظروف القاسية. فقد واصل إدارة مستشفى كمال عدوان رغم استشهاد ابنه بنيران الاحتلال وإصابته هو شخصياً في هجمات سابقة.

وحذرت تقارير دولية من أن استمرار اعتقال الأطباء يفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة الذي يعاني من انهيار المنظومة الصحية. فغياب هذه الكوادر يحرم مئات آلاف المواطنين من الرعاية الطبية الضرورية في ظل استمرار حرب الإبادة.

وعلى الصعيد الدولي، نشرت دورية 'The Lancet' الطبية المرموقة عريضة وقعتها عشرات المنظمات الطبية العالمية. وتدعو العريضة إلى مقاطعة نقابة الأطباء الإسرائيلية بسبب صمتها وفشلها في التمسك بأخلاقيات المهنة تجاه ما يحدث في غزة.

واتهمت العريضة أطباء داخل منظومة السجون الإسرائيلية بالمشاركة في عمليات تعذيب الأسرى الفلسطينيين أو التغطية عليها. وطالب الموقعون بضرورة ممارسة ضغوط دولية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الطبية العالمية.

وشددت المصادر على أنه في حال امتلاك الاحتلال لأي أدلة ضد أبو صفية، فعليه عرضها علناً أمام القضاء وتقديم تهم واضحة. أما الاستمرار في الاحتجاز التعسفي فيعد جريمة حرب تستوجب التدخل الفوري من المؤسسات الأممية للإفراج عن كافة الطواقم الطبية.

يُذكر أن آخر توثيق مرئي للطبيب أبو صفية قبل الجلسة الأخيرة كان في فبراير 2025، حيث ظهر مكبلاً بالسلاسل تحت حراسة مشددة. وأظهرت اللقطات حينها تعرضه للتنكيل والاستجواب الاستعراضي من قبل ضباط مخابرات الاحتلال داخل أحد مراكز الاعتقال.

دلالات

شارك برأيك

الاحتلال يواصل اعتقال 14 طبيباً من غزة وسط تقارير عن تعذيب ممنهج

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.